في الواجهةمقالات قانونية

آليات تمكين الفئة الشبابية من المشاركة السياسية بالمغرب

آليات تمكين الفئة الشبابية من المشاركة السياسية بالمغرب

سعيد شكاك[1]

                  باحث في سلك الدكتوراه من جامعة الحسن الأول بسطات؛ المغرب.

 

تقديم:

تعد المشاركة السياسية واجهة نضالية أساسية لفئة الشباب، باعتبارها المدخل الأساسي للدفاع عن الديمقراطية، فالفئة الشبابية يجب أن تلعب دورا محوريا في تشجيع المواطنين والمواطنات على الانخراط في الأحزاب السياسية، بما يقتضيه ذلك من مشاركة فعالة في كل مناحي الحياة السياسية، من مشاركة في الانتخابات سواء من خلال الترشح أو التصويت أو المشاركة في الحملات الانتخابية وكذلك من خلال المساهمة في صناعة القرار الحزبي.

ويحتل الشباب المغربي موقعا مركزيا في البرنامج الحكومي باعتباره يمثل تلث المجتمع ورصيدا للوطن، مما يحتم تقديم خدمة عمومية ومندمجة للشباب، من قبيل تنزيل وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب وفق مقاربة تشاركية، وتفعيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي. بالإضافة إلى مراجعة الإطار التنظيمي الخاص بالخدمات المقدمة في مجال التخييم ودور الشباب ومراكز التكوين المهني النسوي، ونهج مبدأ التعاقد مع المجتمع المدني الشبابي والمبني على النتائج، ودعم الإنتاجات الفكرية والأدبية للمؤلفين الشباب والمساهمة في إشعاعها[2]. علاوة على إحداث برامج تكوين خاصة بتأهيل الشباب الحاصلين على الشهادات من أجل الإسهام في التنمية[3]، وإقامة فضاءات رقمية في العالم القروي لتشجيع الشباب على تطوير خدمات وأنشطة عن بعد. إضافة إلى دعم ومواكبة المبادرات الشبابية للتشغيل الذاتي وإنشاء المقاولات، وتفعيل مقتضيات مرسوم الصفقات العمومية المتعلقة بتخصيص 20 في المائة للمقاولات المتوسطة والصغرى[4].

 ولا يخفى أن فئة الشباب تمثل ثلث المجتمع، وتعتبر رصيدا ثمينا للوطن. وبالأرقام تشكل فئة الشباب، أي الفئة العمرية من 15 إلى 34 سنة، نحو 34% من مجموع سكان المغرب سنة 2015. كما تمثل 46% من الساكنة النشيطة، و43% من الساكنة النشيطة المشتغلة. كما تعكس هذه الإحصائيات حجم الانتظارات والتحديات للاستجابة لمختلف حاجيات هؤلاء الشباب على مستوى الحقوق الأساسية في ميدان السياسة والتعليم والتكوين والتشغيل والصحة ومحاربة الآفات الاجتماعية وإدماجهم اقتصاديا واجتماعيا وتربيتهم على القيم الدينية والمواطنة الحقة وتأطيرهم على الصعيد السياسي والجمعوي[5].

ومما لا شك فيه أن قضية الشباب تطرح نفسها بكل ثقلها فى هذه المرحلة من العمل الوطنى لأسباب تتعلق بهموم الشباب نفسه ولأسباب تتعلق بمتغيرات المجتمع وتوجهاته الجديدة وإفرازاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية. ويزيد من صعوبة التناول لقضية الشباب أنه ليس قطاعاً رأسياً يمكن دراسته والبحث عن قضاياه المتعددة بسهولة كما في القطاعات الرأسية الأخرى في المجتمع، فالشباب قطاع أفقي يتغلغل داخل كل القطاعات التي يتكون منها البنيان السكاني. علاوة على أن الشباب هو نتاج للمجتمع بما فيه من نجاحات وإخفاقات، ومن عوامل ومؤثرات، فالشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل.

والجدير بالذكر أن المشاركة السياسية تعني مساهمة المواطنين في نظام الحكم ومشاركتهم في حركة النظام السياسي وأداء وظائفه وسير آلياته، وترتبط إشكالية المشاركة السياسية بفكرة السيادة سواء كانت شعبية أو وطنية، كما تمارس عن طريق التعيينات التي يقوم بها رئيس الدولة ورئيس الحكومة، ومن ينوب عنهما، وكذلك عن طريق القوى السياسية سواء تعلق الأمر بالأحزاب السياسية والنقابات وجماعات الضغط وتأثير الرأي العام، إضافة إلى ذلك، تتم المشاركة السياسية عن طريق أساليب الاقتراع[6]. زيادة على أن فكرة المشاركة السياسية حسب هذا المعنى هي فكرة حديثة يرتبط ظهورها بظهور المبادئ الديمقراطية خاصة وأن أهم شيء بالنسبة لهذه المبادئ هو أن يشارك الشعب في حكم نفسه بنفسه إما مباشرة أو بشكل غير مباشر.

وتعد مشاركة الشباب أحد أشكال الديمقراطية التشاركية، كما أنها إحدى أشكال الحكم الصالح، وهي شكل من أشكال الرقابة الشعبية ، كما أن مشاركة الشباب سيعزز من التنمية السياسية، وتفعيل المشاركة السياسية للشباب سيقلل من حالة الفراغ السياسي التي يعيشها الشباب عبر تهميشهم وعدم الاهتمام بقضاياهم في برامج وأنشطة الأحزاب السياسية ، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في كيفية تفعيل طاقات الشباب وإعادة جذبها إلى الأحزاب والعمل العام، وتفعيل دور المؤسسات الأهلية، وذلك من خلال إعادة صياغة أولوياتها وبرامجها انسجاماً مع الأجندة الوطنية، بما يحقق التكامل في العمل بينها وبين المؤسسات الرسمية .وإذا كانت قضايا الشباب متعددة ومتنوعة، فإن مسألة المشاركة الشبابية أصبحت موضوع الساعة اليوم وأكثر من أي وقت مضى، سواء في مجال البحث العلمي أو في ميدان السياسات الموجهة للشباب، وهي على درجة كبيرة من الأهمية، لأنها تتعلق بإطار أشمل هو مشروع الحداثة والبناء الديمقراطي ، حيث تتنامى أهمية المشاركة الشبابية في الشأن العام، بوصفها إحدى أهم دعامات المواطنة وديمقراطية المشاركة لدى المجتمعات المعاصرة، فالمشاركة وبخاصة من جانب الشباب تعد المدخل الحقيقي لتعبئة طاقات الأجيال الصاعدة وتجديد الدماء في شرايين النظام السياسي والاجتماعي للوطن والمساهمة في حركة التنمية المتواصلة.

وعليه، فما هي الآليات والتدابير العملية لتمكين الفئة الشبابية من المشاركة السياسية بالمغرب؟

جوابا عن هذا التساؤل، سنتطرق إلى الآليات القانونية (المحور الأول)، فضلا عن رصد الآليات السياسية والحزبية التي يمكن للفئة الشبابية عبرها المساهمة في الرفع من المشاركة السياسية بالمغرب (المحور الثاني).

المحور الأول: الآليات القانونية

ينظر علماء الاجتماع للمشاركة السياسية على أنها عبارة عن العملية التي من خلالها يقوم الفرد بدور ما في الحياة السياسية المجتمعية، بهدف تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، على أن تتاح الفرصة لكل مواطن بأن يسهم في صنع هذه الأهداف وتحديدها والتعرف على أفضل الوسائل والأساليب لتحقيقها، وعلى أن يكون اشتراك المواطنين في تلك الجهود على أساس الدافع الذاتي والعمل التطوعي، الذي يترجم شعور المواطنين بالمسئولية الاجتماعية تجاه أهدافهم والمشكلات المشتركة لمجتمعهم، ووفق هذا المفهوم فإن المشاركة السياسية تمثل سلوك اجتماعي يعتمد على نشاطات وجهود سياسية مختلفة يقوم بها أفراد المجتمع بهدف تحقيق أهداف تفيد المصلحة العامة، وتقوم بترشيد وتنوير العمل السياسي وبالتالي تغيير وتطوير المجتمع، لأن فكر الحداثة يتركز بشكل أساس على قيمة الحرية والاستخدام الأقصى للعقل بمفهومه النقدي ومنح الفرد مكانة متميزة داخل المجتمع في إطار دولة حديثة تشكل نظاما عقلانيا ليتولى تدبير الشأن العام استنادا إلى مشروعية أرضية تمثيلية[7].

وبالرجوع إلى الوثيقة الدستورية بالمغرب، نجد حضورا باهتا للشباب خصوصا فيما يتعلق بالمجلس الاستشاري[8] والعمل الجمعوي[9] الذي وجد فيه تقليصا لقيمة الشباب عبر الدمج بينهم وبين العمل الجمعوي في مجلس واحد وهو ما يعني أن الانتظارات الوطنية من الشباب هي انتظارات ضعيفة ويتأكد ذلك لمكانة الشباب المحتشمة داخل التصريح الحكومي[10].

 في هذا الصدد يقول الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018: “إن التقدم الذي يعرفه المغرب لا يشمل مع الأسف كل المواطنين وخاصة شبابنا، الذي يمثل أكثر من ثلث السكان والذي نخصه بكامل اهتمامنا ورعايتنا. فتأهيل الشباب المغربي وانخراطه الإيجابي والفعال في الحياة الوطنية يعد من أهم التحديات التي يتعين رفعها. وقد أكدنا أكثر من مرة ولاسيما في خطاب 20 غشت 2012 بأن الشباب هو ثروتنا الحقيقية ويجب اعتباره كمحرك للتنمية وليس كعائق أمام تحقيقها. والواقع أن التغيرات المجتمعية التي يشهدها المغرب قد أفرزت انبثاق الشباب كفاعل جديد له وزنه وتأثيره الكبير في الحياة الوطنية. ورغم الجهود المبذولة فإن وضعية شبابنا لا ترضينا ولا ترضيهم، فالعديد منهم يعانون من الإقصاء والبطالة ومن عدم استكمال دراستهم وأحيانا حتى من الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية. كما أن منظومة التربية والتكوين لا تؤدي دورها في التأهيل والإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب. أما السياسات العمومية القطاعية والاجتماعية فرغم أنها تخصص مجالا هاما للشباب إلا أن تأثيرها على أوضاعهم يبقى محدودا لضعف النجاعة والتناسق فيما بينها وعدم ملاءمة البرامج لجميع الشرائح الشبابية…”.[11]

 

ويتسم إشراك الشباب في العمليات السياسية الرسمية بأهمية كبيرة، حسبما بينت الانتفاضات الشعبية التي جرت في الدول العربية في العامين 2011 و2012 والحركات المختلفة لاحتلال المرافق العامة. ويمكن للأفكار الجديدة والقيادات الجديدة في البلدان التي تمر بمراحل انتقالية أن تساعد في التغلب على الممارسات الاستبدادية. وإذا لم يتم إشراك الشباب في صناعة القرارات في البلدان التي اندلعت فيها الاحتجاجات، فمن المرجح أن ينشأ شعور كبير بالإحباط، مما قد يزعزع إرساء الديمقراطية ويسرع الديناميات المسببة للنزاعات[12].

ويمثل الإطار القانوني المواتي للشباب عنصرًا مهمًا من البيئة التي تمكن الشباب من المشاركة السياسية. وهو يعكس الأعراف والقيم الثقافية، ويحدد القواعد والشروط الهيكلية للمشاركة. ومن بين أهم العناصر في هذا المجال هما السن الأدنى للاقتراع والسن الأدنى لأهلية الترشح للانتخابات. يوفر هذا القسم استعراضًا لمتطلبات السن القانونية حول العالم، إضافة إلى إصلاحات طبقتها البلدان لتخفيض سن الاقتراع[13].

أولا: ضرورة منح حق الاقتراع للذين لا يتوفرون على سن الرشد السياسي

هناك اتفاق بين الدول في مجال تحديد سن الرشد السياسي، كما أن بعض الأنظمة السياسية والانتخابية لا تفرق بين سن الرشد السياسي وسن الرشد المدني، وفي المغرب نجد المادة الرابعة من مدونة الانتخابات تنص على ما يلي: ” يجب على المغاربة ذكورا وإناثا البالغين من العمر 18 سنة شمسية كاملة على الأقل في تاريخ حصر اللوائح الانتخابية النهائية عند وضعها أو مراجعتها، طبقا لهذا القانون أن يطلبوا مع مراعاة المادة 5 من هذا القانون قيدهم في اللوائح الانتخابية للجماعة التي يقيمون فيها بالفعل لمدة 3 أشهر على الأقل بتاريخ إيداع طلبهم”[14].

ويبلغ سن الاقتراع في معظم البلدان 18 سنة على المستوى الوطني. وتطبق في البلدان التالية حدودا دنيا مختلفة لسن الاقتراع[15]:

  • 16 سنة: الأرجنتين، النمسا، البرازيل، كوبا، إكوادور، نيكاراغوا؛
  • 17 سنة: أندونيسيا، جمهورية كوريا الشعبية، تيمور الشرقية؛
  • 19 سنة: الجمهورية الكورية؛
  • 20 سنة: البحرين، الكاميرون، اليابان، ناورو؛
  • 21 سنة: كوت ديفوار، الغابون، الكويت، لبنان، ماليزيا، سلطنة عمان، باكستان، ساموا، سنغافورة، تونغا، الإمارات العربية المتحدة؛

ولتدعيم المشاركة السياسية للشباب بالمغرب يجب تقليص سن التصويت إلى أقل من 18 سنة كما هو معمول به في بعض الدول كأندونيسيا (17 سنة) والأرجنتين والنمسا (16سنة).

 ثانيا: ضرورة تفعيل التشريعات الدولية والوطنية التي تدعم المشاركة السياسية للشباب

لتحفيز الشباب على المشاركة السياسية اقتراعا وترشيحا وجب تفعيل وتنزيل جل التشريعات القانونية التي تحث على دعم المشاركة السياسية للشباب من خلال المعيار الدولي، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث تنص المادة 25 على أن لكل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز الحقوق التالية: أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية. وأن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين بالتصويت السري تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين[16]. كما أن المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان ينص على أن: لكل شخص حق المشاركة في ادارة الشؤون العامة لبلده اما مباشرة واما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا ولكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده[17]. زيادة على المعيار الوطني من خلال دستور 2011 حيث نجد الفصل 7 ينص على أن: “تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين”[18]. علاوة على أن الفصل 30 ينص على أن:” لكل مواطن ومواطنة الحق في التصويت وفي الترشح للانتخابات شرط بلوغ سن الرشد القانونية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية”. كما أن الفصل 33 ينص على أن:” السلطات العمومية اتخاذ التدابر الملائمة لتحقيق مطلب توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد ويحدث مجلس استشاري للشباب من أجل تحقيق هذه الأهداف”.

 وتجدر الإشارة إلى أن القانون 11-59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية والقانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، فينصان في مادتهما الرابعة على أن من بين شروط الترشيح للانتخابات يشترط في المترشح أن يكون ناخبا ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية[19]. علاوة على أن المادة 79 من القانون رقم11-59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية تشترط على من يترشح للعضوية في مجلس الجهة أن يكون مقيدا في اللائحة الانتخابية العامة”[20]. كما تنص المادة 23 من القانون 11.27 المتعلق بمجلس النواب في إطار الكوطة الممنوحة للفئة الشبابية على أن”… فيما يخص الانتخابات على صعيد الدائرة الانتخابية الوطنية، يجب على كل وكيل اللائحة أو كل مترشح أن يودع بنفسه بمقر كتابة اللجنة الوطنية للإحصاء، المنصوص عليها في المادة 85 من هذا القانون التنظيمي التصريح بالترشيح في ثلاثة نظائر داخل الآجال المشار إليها، ويجب أن تشمل اللائحة على جزأين، يتضمن الجزء الأول منها أسماء 60 مترشحة مع بيان ترتيبهن ويتضمن الجزء الثاني منها أسماء 30 مترشحا ذكرا لا تزيد سنهم على أربعين سنة شمسية في تاريخ الاقتراع مع بيان ترتيبهم…”[21]. وفي هذا الاتجاه ندعو إلى تعديل هذا القانون من أجل الرفع من هذه النسبة بحسب الجهات لكي تكون التمثيلية الشبابية في المستوى المطلوب.

 وفيما يخص القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات فإن مادته رقم87 تنص على ما يلي:” يمكن للجماعة أن تساهم في إنجاز الأعمال التالية: إحداث دور للشباب، إحداث مراكز للترفيه والمركبات الثقافية….”[22]. أما القانون التنظيمي للجهات رقم 14-111 فإن المادة 117 منه تنص على ضرورة:” إحداث هيئة استشارية داخل المجلس تختص بدراسة قضايا الشباب”[23].

ومن أجل انخراط فئة الشباب في الأحزاب السياسية، فإن القانون المنظم لهذه الأخيرة رقم 29-11، ينص في مادته 19 على:” إمكانية انخراط المواطنين البالغين 18 سنة شمسية كاملة في أي حزب مؤسس بصفة قانونية”، يستشف من هذه المادة أن المشرع قصد فئة الشباب بصفة غير مباشرة[24]. كما تنص المادة 26 من نفس القانون على:” أن كل حزب يعمل على توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية السياسية للبلاد…كما يتعين على كل حزب أن يحدد في نظامه الأساسي نسبة الشباب الواجب إشراكهم في الأجهزة المسيرة للحزب”[25].

المحور الثاني: الآليات السياسية والحزبية

تعتبر مشاركة الشباب في العمل السياسي أحد أشكال الديمقراطية التشاركية، كما أنها إحدى أشكال الحكم الديمقراطي، وهي شكل من أشكال الرقابة الشعبية ، كما أن مشاركة الشباب سيعزز من التنمية السياسية، وتفعيل المشاركة السياسية للشباب سيقلل من حالة الفراغ السياسي التي يعيشها الشباب عبر تهميشهم وعدم الاهتمام بقضاياهم في برامج وأنشطة الأحزاب السياسية ، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في كيفية تفعيل طاقات الشباب وإعادة جذبها إلى الأحزاب، وتفعيل دور المؤسسات  السياسية خاصة الأحزاب، وذلك من خلال إعادة صياغة أولوياتها وبرامجها انسجاماً مع الأجندة الوطنية، بما يحقق التكامل في العمل بينها وبين المؤسسات الرسمية.[26] ومن بين الآليات السياسية والحزبية لتمكين الشباب من المشاركة السياسية سنقوم بتفصيلها وفق ما يلي:

أولا: الإعلام وتدعيم ثقافة المشاركة السياسية:

 إذا كانت المشاركة السياسية عنصر حيوي من العناصر التي تقوم عليها عملية التنمية السياسية في المجتمع، فإن ذلك يعني أن وسائل الإعلام تستطيع أن تسهم بدورها في دفع المواطنين نحو المزيد من المشاركة في الواقع السياسي وإقناعهم بالتخلي عن السلبية التي أصبحت سمة مميزة لغالبية أفراد المجتمع ممن يطلق عليهم “الأغلبية الصامتة” التي لا تؤثر في الأحداث السياسية في المجتمع ولا تتفاعل مع هذه الأحداث وبالتالي فهي مجموعة ليس لها دور في إيجاد حالة الحراك السياسي التي تتطلبها عمليات التغيير السياسي. كما تؤدي وسائل الإعلام دورًا رئيسيًا وفاعلا في تشكيل سياق التحول السياسي في المجتمعات المختلفة، فهي تعكس طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع وبين الصفوة والجماهير، إن لوسائل الإعلام قدرة مهمة في تشكيل المدركات السياسية للأفراد من خلال تزويدهم بالمعلومات عن الشؤون والقضايا السياسية، وتركيز إدراكهم لأهمية هذه القضايا. وقد تعددت التأثيرات الخاصة بثورة المعلومات والاتصالات على التطور السياسي والديمقراطي، وأهم هذه التأثيرات نجد، نشر الوعي السياسي لدى المواطنين وتدعيم دور المعارضة السياسية والقطاع الخاص. 

ولتدعيم المشاركة السياسية كذلك من خلال وسائل الإعلام وجب التنصيص في القوانين المنظمة لهذا القطاع (كالقانون المنظم للاتصال السمعي البصري رقم 03.77) على ضرورة استفادة الشباب منه من خلال مشاركتهم في البرامج السمعية البصرية التي تهم المجتمع وتستجيب لتطلعاته وانشغالاته وطموحاته[27].

وعليه، فالانخراط القوي للإعلام يشكل دعامة أساسية لعمل الفئة الشبابية من أجل الديمقراطية، من خلال متابعة ورصد الأنشطة التي تقوم بها هذه الفئة، ولإقامة علاقة متينة بين وسائل الإعلام والمجتمع المدني ببلادنا، يجب قبل كل شيء دمقرطة المشهد الإعلامي، وضمان استقلاليته ليقوم بأدواره في الترويج للقضايا التي تعمل عليها الفئة الشبابية، مستفيدا من التأثير الكبير للإعلام في المجتمع.

ثانيا: المساواة ودورها في تدعيم المشاركة السياسية:

في مقدمة أنماط المشاركة السياسية نجد النشاط الانتخابي، وهو ما يتطلب عملا تنظيميا مؤطرا بالقانون، ولابد لهذا القانون من أن يخدم المواطن، لا التضييق عليه، فالنشاط الانتخابي يحتاج إلى قانون انتخابي عصري يعالج نظام الانتخاب ويؤثر على بنية أنظمة الأحزاب[28]. كما يجب العمل على حشد كافة الإمكانيات لإقناع الشباب على المشاركة السياسية، ودفع الأحزاب والتيارات السياسية، وكافة أطياف المجتمع على أخذ دورها الفاعل في هذه المشاركة من أجل فرز مجلس جماعي ترابي ممثلا تمثيلا حقيقيا لإرادة الشباب وكافة الفئات الأخرى من المواطنين. كما تؤدي المشاركة السياسية إلى خلق مواطنين أفضل وأفراد متميزين، إذ تجبرهم على ترجمة رغباتهم وتطلعاتهم وتصريفها إلى المجال العام، كما تجبرهم على تعليل هذه الرغبات والتطلعات وتقاسم المسؤولية حول النتائج الإيجابية والسلبية للقرارات، ومن ثم تنتج المشاركة السياسية آثارا سياسية ذات فائدة مرتبطة بفكرة التنمية الذاتية للأفراد.

ومما يجدر ذكره أن الشباب بإمكانهم- بالإضافة إلى التصويت- أن يشاركوا في السياسة في الفترات بين الانتخابات، ذلك أن المشاركة السياسية لا تحدث فقط في وقت الانتخابات، كما أن المشاركة في الانتخابات ليست بالضرورة الوسيلة الفعالة لتأثير المواطن، لكن بالرغم من الانتخابات هي الوسيلة الأساسية لمراقبة المواطنين على الفاعلين السياسيين والموظفين الحكوميين، فإن الأنشطة التي تقع في الفترات البينية للانتخابات حينما يحاول المواطنون التأثير في القرارات الحكومية المرتبطة بمشاكل خاصة تشغلهم، فالمواطنين على اختلاف توجهاتهم ومصالحهم، قد بدأوا في الانضمام إلى مؤسسات بديلة للتعبير عن همومهم، ولممارسة حقوقهم في المشاركة في الحياة العامة، مثل الحركات الاجتماعية والسياسية المتعددة، ومنظمات المجتمع المدني بصفة عامة[29].

ثالثا: ضرورة حضور الطابع الإيديولوجي للحملات الانتخابية للرفع من المشاركة السياسية للشباب.

     يمكن القول أن معظم الحملات الانتخابية التي صاحبت الاستحقاقات المحلية والجهوية ل 4 شتنبر 2015 التي عرفها المغرب بأن أهم ما ميزها هو غياب التنافس الإيديولوجي وغياب البرامج السياسية المتميزة والجادة للأحزاب التي تشارك في الانتخابات، فالملاحظ والمتتبع للحياة السياسية المغربية التي تصنف الأحزاب المغربية إلى أحزاب اليمين وأحزاب اليسار يكتشف التناقض أثناء الحملات الانتخابية بحيث بالرغم من اختلاف ألوانها السياسية فهي تستخدم نفس الشعارات والمفاهيم التي تروج بها لبرامجها من قبيل العدالة الاجتماعية والتقدم وتحقيق الرفاه الشيء الذي يفقدها رونقها الإيديولوجي وزخمها السياسي.

وعموما يمكن القول وبدون تردد بأنه ومن خلال قراءة متأنية في جل البرامج الانتخابية التي تقدمت بها الأحزاب السياسية على مستوى إقليمي سطات وبرشيد على سبيل المثال لا الحصر لانتخابات 04 شتنبر 2015، تكشف عن أن الأمر لا يغدوا أن يصبح كما يسميه الدكتور حماني أقفلي نوع من الترقيع الإيديولوجيle bricolage idéologique)) وقد استعملنا هنا هذا المصطلح لوصف الحياة السياسية بالإقليمين السابقين لأنه واعتمادا على تعريف ليفي ستراوس للمرقع le bricoleur الذي يرى في كتابه “الفكر المتوحش” أن المرقع خلافا للمهندس ليس هدفه الحصول على المواد الأولية والأدوات والوسائل المناسبة لإنجاز مشروعه بل وإن خطة عمله تقتضي استعمال ما يتوفر عليه من إمكانيات[30] غالبا ما يكون عددا محدودا من الوسائل والمواد المتوفرة لديه بغرض الوصول لأقصى النتائج وهذا ما ينطبق على جل الأحزاب السياسية المغربية[31].

وعليه، فالحملات الانتخابية للأحزاب يغيب عنها التنافس السياسي نتيجة غياب شبه تام   لتطبيق البرامج الحزبية على أرض الواقع، إذ درجت الأحزاب على رفع شعارات عامة وفضفاضة من قبيل محاربة الرشوة والفساد دون تحديد آليات وإجراءات واقعية ومحددة بشكل دقيق ومضبوط لتنفيذ ذلك، كما يتجسد هذا الغياب أيضا في انعدام الرابط المنطقي الذي يحدد المشاريع السياسية التي تتقدم بها الأحزاب.

رابعا: دفع الشباب للانخراط في جمعيات المجتمع المدني:

أصبح المجتمع المدني في عصرنا الحالي يلعب أدوارا مجتمعية مهمة ومحورية بالنسبة للمشاركة السياسية والبناء الديمقراطي، لذلك فإن الجمعيات مطالبة بتجديد بنياتها وتطوير أساليب عملها لمسايرة المقتضيات الدستورية الجديدة والمساهمة في تنزيلها بشكل ديمقراطي على أرض الواقع، والاشتغال على القضايا الكبرى للمجتمع وخلق جو من التنافس الإيجابي والمشجع على المزيد من العطاء الفكري والابداعي لتحقيق الأهداف المتوخاة.

ولعل السؤال البارز الذي يطرح نفسه اليوم هو غياب المجتمع المدني بشكل نهائي عن المعركة التي تقودها بعض الجهات على الاختيار الديمقراطي للشعب المغربي منذ ما قبل انطلاق المسلسل الانتخابي الذي انطلق سنة 2015 وانتهى باقتراع 07 أكتوبر 2016، حيث تسعى بعض القوى السياسية عبر مجموعة من الممارسات التقليدية وبمجهودات مضاعفة إلى تعطيل البناء الديمقراطي والانقضاض على التراكمات السياسية التي تحققت ببلادنا منذ الاستقلال[32].

ومن ثمة، فالوطن بحاجة إلى كل قواه الحية من أحزاب سياسية وتنظيمات مدنية على اختلاف مجالات اشتغالها من أجل الدفاع عن مصلحته العليا وثوابته ومقدساته.

والجدير بالإشارة إلى أن المجتمع المدني يلعب دورا حاسما باعتباره وسيطا بين الدولة والمجتمع بطريقة تجعله شريكا أساسيا بين المواطنين وبين النسق السياسي، وذلك بتسهيل القوانين المنظمة للجمعيات وتقديم مختلف أنواع الدعم لهذه الأخيرة قصد القيام بواجبها على الوجه الصحيح وذلك من خلال تأطيرها ودعوتها للشباب للمشاركة في الحياة السياسية. كما أن انخراط الشباب في المجتمع المدني له دور جوهري في تعزيز الديمقراطية ودعمها، وفي ضبط إساءة سلطة الدولة وتشجيع المواطنين على المشاركة، مثل هذه التوجهات تعزز شرعية الدولة، فالمجتمع المدني الفعال هو ركن أساسي لدعم الديمقراطية وصيانتها[33]. كما في يحق للشباب في إطار تقديم العرائض أن يقدموا طلبا مكتوبا يتضمن مطالب أو مقترحات أو توصيات إلى رئيس الحكومة أو رئيسي مجلسي النواب والمستشارين، قصد اتخاذ ما يرونه مناسبا في شأنه من إجراءات في إطار احترام أحكام الدستور والقانون التنظيمي المنظم لشروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض[34].

وعليه، فإن منظمات المجتمع المدني بحكم ارتباطها الوثيق بالمواطنين والمواطنات، وبحكم قربها من انشغالاتهم اليومية، يجب أن تكون في مقدمة المدافعين عن الديمقراطية استكمالا للدور الذي لعبته الحركات المدنية بالمغرب منذ الاستقلال، سواء منها الثقافية، والحقوقية، والنسائية، والشبابية وغيرها، في المعركة الديمقراطية، إذ لا يمكن الحديث عن مجتمع مدني فاعل إلا إذا كان يضع نفسه إلى جانب الاختيارات الاستراتيجية للشعب المغربي.

خامسا: وجوب وضع سقف في تمويل الحملات الانتخابية من خلال تعديل القوانين الانتخابية

      في المغرب يتوجب على المرشحين أن يمولوا قسما كبيرا من حملاتهم الانتخابية، مما يعطي للأثرياء ميزة كبيرة، أما بالنسبة للشباب فعادة ما يمثل أمر تعبئة موارد كافية تحديا كبيرا، فمن بين التدخلات الممكنة في هذا المجال وجوب وضع سقف حازم لتمويل الحملات الانتخابية إضافة إلى تحديد إجراءات للحصول على مساهمة لتمويل الحملات من الدولة/الأحزاب السياسية.

بالرغم من تنصيص المشرع على المشاركة السياسية للشباب المغربي في الدستور وباقي القوانين السالفة الذكر، فإن ذلك يبقى دون المستوى المطلوب؛ إذ أغلب النصوص القانونية فضفاضة وواسعة وغير عملية. لذا نقترح ما يلي:

  • وجوب إعداد استراتيجية وطنية مندمجة للشباب وفق مقاربة تشاركية، الهدف منها جعل الشباب في صلب السياسات العمومية وتعميم وتوسيع مشاركتهم وإدماجهم السياسي ببلادنا؛
  • ندعو الأحزاب السياسية إلى إتاحة الفرصة للشباب لتولي المواقع القيادية داخلها؛
  • يجب توسيع مشاركة الشباب في إدارة المجالس المحلية الجماعية والجهوية

والوصول إلى مجلس المستشارين والعضوية في الحكومة. لأن إشراك الشباب في عملية صنع القرار السياسي يعتبر خطوة ضرورية ولازمة للديمقراطية وللتحديث السياسي بل وللانتقال الديمقراطي؛

  • ضرورة وضع استراتيجية شاملة للشباب تقوم على نشر وعي سياسي جديد مما يؤدي إلى القبول والاقتناع بثقافة سياسية جديدة تعد مشاركة الشباب أساسها وقوامها؛
  • الحاجة أكتر للثقة في الشباب وتأهيله ودفعه لتولي المسؤوليات والمناصب القيادية داخل الأحزاب السياسية، بما فيها الحملات الانتخابية؛

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن هناك مجموعة من العوائق تعوق الفئة الشبابية من المشاركة السياسية نذكر منها على سبيل المثال دون الحصر. فإضافة إلى عوائق السن، وتمويل الحملات الانتخابية وتحديد إجراءات قانونية للحصول على مساهمة لتمويل الحملات من الدولة أو الأحزاب السياسية، نجد أن الشباب يواجهون كذلك عائق الأعراف الأبوية ذاتها التي تواجهها النساء. فهذه الأعراف تعتبر أن الرجال الأكبر سنًا ملائمون أكثر للقيادة السياسية مقارنة مع النساء أو الشباب. وفي نظم تصويت الأغلبية، إذا اشتبهت الأحزاب بانتشار هذه الأعراف في المجتمع فقد تتجه إلى ترشيح رجال تزيد أعمارهم عن 35 سنة إذ ستعتبر أن فرصتهم أكبر بالفوز. أما في أنظمة التصويت النسبي، فقد تكون الأحزاب السياسية أكثر استعدادًا لترشيح فريق من المرشحين يتضمن نساء وشبابًا.

[1] Said2015.settat@gmail.com

[2]  للمزيد، انظر، “البرنامج الحكومي لحكومة سعد الدين العثماني، الولاية التشريعية 2016/2021، رجب 1423-أبريل 2017″، ص: 73.

[3]  المرجع نفسه، ص: 49.

[4] انظر، “البرنامج الحكومي لحكومة سعد الدين العثماني، الولاية التشريعية 2016/2021، رجب 1423-أبريل 2017″، مرجع سابق، ص: 49.

[5] جواب سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة على سؤال “السياسة المنتهجة من قبل الحكومة في مجال إدماج الشباب”، الذي تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النوب بتاريخ، الثلاثاء 25 رمضان 1438(20 يونيو 2017). للمزيد انظر موقع رئيس الحكومة على الرابط: http://www.cg.gov.ma/DOCs/parlement/d20.pdf

 

[6]  المختار مطيع، “القانون الدستوري وأنظمة الحكم المعاصرة”، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1998، ص: 65.

[7] عبد الله العروي، “العرب والفكر التاريخي”، المركز الثقافي العربي، الطبعة الخامسة 2006، ص:94.

[8]  دعا الملك محمد السادس خلال افتتاحه للدورة التشريعية مساء الجمعة 13 أكتوبر 2017 بمجلس النواب إلى ضرورة تسريع إخراج القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب وتفعيل مقتضياته.  للمزيد، انظر، نص الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018.

[9]  الفصل 33 من دستور 2011 والذي نص على ما يلي: على السلطات العمومية اتخاذ التدابر الملائمة لتحقيق ما يلي” توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد ويحدث مجلس استشاري للشباب من أجل تحقيق هذه الأهداف”.

[10]  نص البرنامج الحكومي لحكومة سعد الدين العثماني على فتح حوار شبابي متواصل وإرساء المجلس الأعلى للشباب والعمل الجمعوي…، للمزيد، انظر، “البرنامج الحكومي، الولاية التشريعية 2016/2021″، رجب 1423-أبريل 2017.

[11]  ويضيف الملك محمد السادس في نفس الخطاب: واعتبارا للارتباط الوثيق بين قضايا الشباب وإشكالية النمو والاستثمار والتشغيل فإن معالجة أوضاعهم تحتاج إلى ابتكار مبادرات ومشاريع ملموسة تحرر طاقاتهم وتوفر لهم الشغل والدخل القار وتضمن لهم الاستقرار وتمكنهم من المساهمة البناءة في تنمية الوطن. وأخص بالذكر هنا، على سبيل المثال، وضعية الشباب الذين يعملون في القطاع غير المهيكل، والتي تقتضي إيجاد حلول واقعية قد لا تتطلب وسائل مادية كبيرة، ولكنها ستوفر لهم وسائل وفضاءات للعمل في إطار القانون بما يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع. وعلى غرار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فإننا ندعو لبلورة سياسة جديدة مندمجة للشباب تقوم بالأساس على التكوين والتشغيل، قادرة على إيجاد حلول واقعية لمشاكلهم الحقيقية، وخاصة في المناطق القروية والأحياء الهامشية والفقيرة. ولضمان شروط النجاعة والنجاح لهذه السياسة الجديدة، ندعو لاستلهام مقتضيات الدستور، وإعطاء الكلمة للشباب، والانفتاح على مختلف التيارات الفكرية، والإفادة من التقارير والدراسات التي أمرنا بإعدادها، وخاصة حول “الثروة الإجمالية للمغرب” و”رؤية 2030 للتربية والتكوين”، وغيرها.

وفي أفق بلورة واعتماد هذه السياسة، ندعو للإسراع بإقامة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي كمؤسسة دستورية للنقاش وإبداء الرأي وتتبع وضعية الشباب”. للمزيد، انظر، نص الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018.

[12] للمزيد، انظر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول، ” تحسين المشاركة السياسية للشباب على امتداد الدورة الانتخابية”، دليل الممارسات السليمة، يناير 2013، ص:7.

[13] نفس المرجع، ص: 25.

[14]محمد لفروجي، “مدونة الانتخابات وفق آخر التعديلات لسنة 2009 المدخلة بالقانون 36.08″، الطبعة الأولى 2009، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ص: 18.

[15] للمزيد، انظر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول، ” تحسين المشاركة السياسية للشباب على امتداد الدورة الانتخابية”، مرجع سابق، ص: 25.

[16] للمزيد، انظر المادة 25 “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 2200(د-21) المؤرخ في 16 دجنبر 1966.

[17] للمزيد، انظر: المادة 21 من “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، اعتُمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (3-د) المؤرخ 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، منشورات الأمم المتحدة عدد 55697-07 دجنبر 2007.

[18] للمزيد، انظر: “دستور 2011″، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.91بتاريخ 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 الصادرة بتاريخ 28 شعبان1432، الموافق ل 30 يوليوز 2011.

[19] للمزيد، انظر، المادة الرابعة من “القانون رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية”، والصادر في 21 نونبر2011″، الجريدة الرسمية عدد 5997 مكرر بتاريخ 22 نونبر 2011، والمادة الرابعة من القانون 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الجريدة الرسمية رقم 5987 الصادرة بتاريخ 17 أكتوبر 2011.

[20] انظر، المادة الرابعة من “القانون رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية”، والصادر في 21 نونبر2011″، مرجع سابق.

[21] للمزيد، انظر، المادة 23 من “القانون 27.11 المتعلق بمجلس النواب”، الجريدة الرسمية رقم 5987 الصادرة بتاريخ 17 أكتوبر 2011.

[22]  للمزيد، انظر، المادة 87 من “القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات”، الجريدة الرسمية رقم 6380 الصادرة بتاريخ 23 يوليوز 2015.

[23]  للمزيد، انظر المادة 117 من “القانون التنظيمي 111-14 المتعلق بالجهات”، الجريدة الرسمية رقم 6380 الصادرة بتاريخ 23 يوليوز 2015.

[24]  للمزيد، انظر، المادتين 19 الظهير الشريف رقم 1.11.166 صادر في 24 من ذي القعدة 1432 (22 أكتوبر 2011) بتنفيذ “القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية”، الجريدة الرسمية عدد 5989 الصادرة بتاريخ 26 ذو القعدة 1432 (24 أكتوبر 2011).

[25]  المادة 29 من “القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية”، مرجع سابق.

[26]  للمزيد، انظر، آية عبد الله أحمد النويهي، ” آليات تفعيل الشباب في المشاركة السياسية”، المركز الديمقراطي العربي، على الرابط الإلكتروني التالي: http://democraticac.de/?p=1735

[27] للمزيد، انظر، الظهير الشريف رقم 1-04-257 الصادر في 25 من ذي القعدة 1425 بتنفيذ “القانون رقم 03-77 المتعلق بالاتصال السمعي البصري”، الجريدة الرسمية رقم 5288 الصادرة بتاريخ 23 ذو الحجة 1425-3 فبراير 2005.

[28]جان ماري دانكان، “علم السياسة”، ترجمة د.محمد عرب صاصيلا، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى 1992 ص:314.

[29] أنتوني غدنز، “علم الاجتماع”، ترجمة وتقديم فايز الصياغ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى أكتوبر 2005، ص: 482.

[30] حسن قرنفل، “النخبة السياسية والسلطة، أسئلة التوافق دراسة سوسيولوجية للانتخابات التشريعية في المغرب”، الطبعة الأولى أكتوبر 1997، افريقيا الشرق، ص:191.

[31]  محمد معتصم، “الحياة السياسية المغربية 62/91″، ايزيس للنشر البيضاء الطبعة الأولى 1992 ص: 123.

[32]  للمزيد، انظر، منشورات المركز العام لحزب الاستقلال حول المؤتمر العام السابع عشر محور، ” الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية”، مطبعة الرسالة 2017، ص:78.

[33] الشامي الأشهب يونس، حكامة المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية أو المشاركة السياسية للمجتمع المدني في ضوء أنماط ممارسة السلطة”، المجلة المغربية للسياسات العمومية، العدد 14-شتاء 2015 ص: 204

[34] للمزيد، انظر، المادة الثانية من “القانون رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية”، الجريدة الرسمية عدد 6492، الصادرة بتاريخ 14 ذو القعدة 1437هـ/ 18 غشت 2017.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock