في الواجهةمقالات قانونية

أثر إنعدم العدالة في تطبيق  قواعد القانون الدولي الجنائي

 

أثر إنعدم العدالة في تطبيق  قواعد القانون الدولي الجنائي

The Impact of the Lack of Justice  in the Application of the Rules of International Criminal Law

الدكتور : سامي حمادي رسن

مدرس القانون الدولى كلية القانون  جامعة اوروك بغداد العراق

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/QYVW4762

المستخلص

شك إن وجود قضاء دولي جنائي فعال للمساءلة الجنائية عن الإنتهاكات الجسيمة التي تستهدف حقوق الإنسان إنما يعد من أهم الضمانات التي تكفل إحترام هذه الحقوق وعدم المساس بها ، وتتجلى أهمية البحث في إعطاء العدل فرصة وهو أمر يستلزم توافق جميع الجهود الدولية من أجل تحقيق هذه الغاية ، وهدفت الدراسة لبيان حقيقة مواقف الدول المعارضة لنظام روما وتحديد جوهر الغايات الحقيقية التي أدت إليها والنتائج التي تطمح إليها تلك الدول من وراء تلك المواقف ، وتتلخص إشكالية بحثنا هذا في محاولة بعض الدول تفسير العديد من نصوص بنود الإتفاقية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية بما يحقق أغراضها ومصالحها الشخصية ولو تعارض ذلك مع روح الإتفاقية ، وإتبعت الدراسة المنهج التحليلي النقدي ، لتحليل ماهية هذه المواقف والبحث في دوافعها وبيان المثالب التي إعترت تلك المواقف ، وفي ختام الدراسة توصلت إلى جملة من النتائج من أهمها إن من المفارقات أن تكون الولايات المتحدة هي أول دولة تنسحب من اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية، بعد أن أخفقت محاولاتها لابتزاز الأمم المتحدة ، ووضع القانون الأمريكي فوق القوانين الدولية التي توافقت عليها كل شعوب الأرض ، وإن ما ينطوي عليه الطلب الأمريكي من عنصرية  ، لا يتناسب وما تسوًقه الولايات المتحدة من أدعاءات حول مكافحة الإرهاب الدولي، والدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان .

 

 

Abstract

There is no doubt that the existence of an effective international criminal justice system for criminal accountability for grave violations of human rights is one of the most important guarantees guaranteeing respect for and protection of these rights, the importance of research is to give justice an opportunity, which requires the consensus of all international efforts to that end, the study aimed at showing the reality of the positions of the countries opposing the Rome Statute and determining the essence of the real goals that led to it and the results that these countries aspire tothe problem of this research is the attempt of some countries to interpret many provisions of the provisions of the Convention establishing the International Criminal Court to achieve their purposes and personal interests, even if it is contrary to the spirit of the Convention, the study followed the critical analytical method to analyze the nature of these attitudes and to examine their motives and to explain the shortcomings that contributed to these positions. At the conclusion of the study, I reached a number of conclusions, the most important of which is that it is ironic that the United States is the first country to withdraw from the Convention establishing the Criminal Court That its attempts to blackmail the United Nations, to place American law above international laws agreed upon by all the peoples of the earth, and that the American demand for racism is not commensurate with the United States’ claims about countering international terrorism and defending the values ​​of democracy and the human  rights.

المقدمة

إن موضوع إنشاء محكمة جنائية دولية لكي تحاكم مرتكبي الجرائم الوحشية كان حلماً يراود البشرية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ، وظلت هذه الفكرة تظهر بين الحين والآخر ويتداولها الأكاديميون وكان يتم تفعيلها أحياناً من خلال محاكم مؤقتة تنشأ لمواجهة حالة بعينها ، إلى أن أصبح هذا الحلم حقيقة واقعة عندما إنعقد في روما المؤتمر الدبلوماسي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية في الفترة بين 15 حزيران وحتى 18 تموز 1998 والذي أقر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، وقد تم إكتمال التصديقات اللازمة لدخول النظام حيز النفاذ خلال فترة قصيرة لم تكن متوقعة نظراً للمعارضة الشديدة للولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء هذه المحكمة ، وأخفقت في تحقيق رغبتها ، على الرغم من إكتمال هيمنتها على العالم ، وعلى الرغم من وقوف كل من روسيا والصين إلى جانبها ومع ذلك فإن الموقف الأمريكي لم يحظ بأي مساندة أو دعم حتى من بريطانيا ، وهي الحليف الرئيسي لأمريكا ، إتخذت موقفاً معارضاً للسياسة الأمريكية وصوتت ضد المقترحات الأمريكية، وقامت بجهود كبيرة للترويج لهذه المحكمة ، ولهذا لقي إنشاؤها تأييداً كبيراً ، وتعلقت بها آمال كثيرة ، لأنه ومنذ عام 1945، قتل الملايين من البشر، ولم يستطع أحد القيام بالملاحقة الجنائية للمسؤولين عن موتهم .

أهمية البحث

لاشك ان ولادة نظام روما الأساسي وقيام المحكمة الجنائية الدولية كنتيجة مرجوه لهذه الإتفاقية قد منح العالم شعوراً بالأمل في سيادة منطق العدالة الدولية والحد من الجرائم و الإنتهاكات الجسيمة التي وقعت فيما سبق ، وتتجلى أهمية البحث في إعطاء العدل فرصة وهو أمر يستلزم توافق جميع الجهود الدولية من أجل تحقيق هذه الغاية ، وهو ما لم يلحظ من إستقراء الموقف الأمريكي والإسرائيلي من إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بشكل خاص والقانون الدولي الجنائي بشكل عام ، حيث إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا ضمن الدول السبع التي صوتت ضد إنشاء المحكمة .

إشكالية البحث

تتلخص مشكلة بحثنا هذا في محاولة بعض الدول تفسير العديد من نصوص بنود الإتفاقية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية بما يحقق أغراضها السياسية ومصالحها الشخصية ولو تعارض ذلك مع روح الإتفاقية والغرض الذي وضعت من أجله .

منهجية البحث وخطته

تم بحث موضوع إنعدام العدالة وأثره على تطبيق قواعد القانون الدولي ، بإعتماد المنهج التحليلي النقدي ، وتم تقسيم البحث إلى مبحثين ، خصص المبحث الأول لدراسة المبررات التي تمسكت بها الولايات المتحدة وإسرائيل وهما اشد المناوئين للإتفاقية ، فيما تناول المبحث الثاني الدوافع الحقيقية لمعارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لإخضاع قواعد القانون الدولي الجنائي لما يلائم رغباتهما ومصالحما الخاصة ، وإبطال فاعلية القضاء الدولي من خلال إضعاف دورالمحكمة الجنائية الدولية

المبحث الأول :المبررات القانونية المعارضة لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية  التي قدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل

كانت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ، من ضمن الدول السبع التي صوتت ضد إنشاء المحكمة وعارضتا ميثاق روما متذرعتين ببعض المبررات القانونية التي تحاولان بها إخفاء دوافعهما الحقيقية التي أدت بهما إلى معارضة إنشاء المحكمة، فما هي المبررات القانونية التي تذرعت بها وما مدى مصداقيتها ؟ ، وما هي الدوافع التي تشكل الأسباب الحقيقية الصحيحة لمعارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لإنشاء المحكمة ؟ .

المطلب الأول

موقف الولايات المتحدة من ميثاق روما

لقد نجحت الولايات المتحدة بالفعل في تضمين ميثاق روما العديد من النصوص والقواعد التي تنسجم وتتوافق مع طموحاتها وإرادتها حيث يشير السيد (دافيد شيفر David J. Scheffer) المبعوث الأمريكي لجرائم الحرب ورئيس وفد الولايات المتحدة إلى مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي المعني بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وذلك في خطابه أما لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بتأريخ 23 آب 1998 ، إلى أنه من بين الأهداف التي حققناها في النظام الأساسي للمحكمة مايأتي( [1]) :

  • نظام محقق للتكامل بين الإختصاص الوطني والإختصاص الدولي مما يؤمن حماية أفضل .
  • الحفاظ على دور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك تأكيد نفوذ مجلس الأمن في التدخل لوقف عمل المحكمة.
  • الإعتراف التام بالإجراءات القضائية الوطنية في التعاون مع المحكمة .
  • تغطية النزاعات الداحلية والتي تشكل الغالبية العظمى من النزاعات المسلحة اليوم .
  • تعريفات قابلة للتطبيق لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ، ويشمل ذلك دمج عناصر هذه الجرائم في النظام الأساسي.
  • قبول المبدأ الأساسي بتمويل الدولة الطرف (جمعية الدول الأطراف للإشراف على إدارة المحكمة)
  • عدد كاف من الدول للتصديق على الإتفاقية قبل دخولها حيز التنفيذ وتحديداً(60) ستون حكومة للتصديق على الإتفاقية

ورغم كل هذه الأهداف التي نجح الوفد الأمريكي في تضمينها ميثاق روما ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية هددت صراحة كل الوفود الأخرى بالمخاطر والسلبيات التي ستنجم عن إنشاء المحكمة دون موافقة الولايات المتحدة حيث يقول السيد (دافيد شيفر David J. Scheffer) في خطابه أمام الجمعية العامة في جلستها (35) والخاص بالمحكمة الجنائية الدولية بتأريخ 21 تشرين الأول  1998

ورغم كل هذه الأهداف التي نجح الوفد الأمريكي في تضمينها ميثاق روما ، فإن الولايات المتحدة الأمريكية هددت صراحة كل الوفود الأخرى بالمخاطر والسلبيات التي ستنجم عن إنشاء المحكمة دون موافقة الولايات المتحدة حيث يقول السيد (دافيد شيفر David J. Scheffer) في خطابه أمام الجمعية العامة في جلستها (35) والخاص بالمحكمة الجنائية الدولية بتأريخ 21 تشرين الأول  1998

” نحن نخشى قصور فاعلية المحكمة الدولية دون الولايات المتحدة الأمريكية ، عكس المتوقع من تلك المحكمة ، ونحن نتذكر دروس أوائل هذا العقد من القرن الحالي حيث أخفقت المؤسسات الدولية الطموحة التي تم إنشاؤها ، وإلى حد كبير ، بسبب عدم مشاركة الولايات المتحدة ودعمها ، حيث أصبحت تلك المؤسسات غير متصلة بالموضوع الذي من أجله تم إنشاؤها “([2] ) ، (وتتضمن هذه الكلمات إشارة صريحة من رئيس الوفد الأمريكي إلى أن المحكمة دون الولايات المتحدة الأمريكية سيكون مصيرها الإخفاق كما حدث من قبل مع المؤسسات الدولية الأخرى – كعصبة الأمم – التي كان رفض الكونغرس الأمريكي التصديق على ميثاقها (عهد عصبة الأمم) من دواعي سقوطها ، ومن ثم فإن المطالبة الأمريكية في مؤتمر روما كانت واضحة في وجوب تلبية كل المطالب الأمريكية ومنحها جميع الضمانات التي تريدها كشرط مسبق لقيام المحكمة ونجاحها وإستمرارها .

ورغم أن الكثير من تلك المطالب والضمانات قد تم إقرارها في ميثاق روما ، وفقاً لتصريح السيد (دافيد شيفر) السابق (أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ) ، فإن هناك تحفظات إضافية لم تنجح الولايات المتحدة في تمريرها وإدماجها في ميثاق روما حيث يشير (دافيد شيفرDavid J. Scheffer) في بيانه السابق إلى أنه (قد سعى وفد الولايات المتحدة إنجاز بعض الأهداف الحاسمة الأخرى في روما والتي مع الأسف لم نتمكن من إنجازها لذلك لم نتمكن من دعم مشروع النظام الأساسي وتأييده( [3]) ) .

وتتلخص هذه التحفظات :

  • معارضة الولايات المتحدة لإدراج العدوان ضمن الجرائم الواقعة في إختصاص المحكمة حيث أشار المندوب الأمريكي في الجلسة السادسة لإجتماعات اللجنة الجامعة إلى أن ” إثارة جريمة العدوان يثير مشكلة التعريف ومشكلة دور مجلس الأمن ، وإنها – الولايات المتحدة – متشككة في مدى إستطاعة المؤتمر على إعتماد تعريفاً مرضياً من أجل إقرار المسؤولية الجنائية إتجاه الغير ، وأن قرار الجمعية العامة (3314) لا يحاول تعريف العدوان كجريمة فردية ، وما يفعله هو مجرد تكرار صيغة ميثاق نورمبيرغ ، ولهذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعارض إدراج جريمة العدوان ضمن الإختصاص الموضوعي للمحكمة([4]) وكذلك أيضاً معارضة منح المحكمة سلطة تحديد جريمة العدوان إذ ترغب الولايات المتحدة في إستئثار مجلس الأمن الذي تسيطر عليه بهذه السلطة والصلاحية ، فقد أكدت الولايات المتحدة ، أن الفصل في العدوان كان مهمة ممنوحة لمجلس الأمن بموجب الميثاق ، فمجلس الأمن وحده

يستطيع أن يتخذ التدابير القسرية التي تعد ضرورية إذا أراد التصدي للعدوان وتدارك الموقف وهذا يثير مشاكل سياسية ومشاكل اخرى جعلت من الصعب إيجاد توافق في الآراء في الماضي ،بيد أن مجلس الأمن له دوريؤديه([5] ).

إن قلب المفاهيم القانونية  هو ما تلجأ إليه  بعض الدول وما تقدمه من ذرائع وحجج يرفضها القانون الدولي ولا يعتد بها ، ومن ثمَّ فإن دور القانون هو عدم الخضوع والقبول والتسليم بتلك المفاهيم التي تبرر جريمة العدوان ، وإنما التعامل معها كجريمة دولية واضحة ومستقرة ، وإدخالها في اختصاص المحكمة أسوة ببقية الجرائم الدولية الأقل خطورة منها ، وهذا ما أقره المؤتمر الإستعراضي المنعقد في ” كمبالا ” بأوغندا([6] ) عام 2010 خلال الجلسة الثالثة عشرة المنعقدة في الفترة من 31 مايس إلى 11 حزيران عام 2010، وكذلك ما بينه تقرير الجلسة السادسة عشرة المنعقدة في الفترة من 4 – 14 كانون الأول  2017

وأما بالنسبة لدور مجلس الأمن ، فإن المنطق القانوني يشير إلى أن وجود المحكمة كسلطة قضائية دولية إنما يعني أن تكون مستقلة عن مجلس الأمن وغير خاضعة أو تابعة له ، وبهذا المفهوم فإن المحكمة قد تشكل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي لتصحيح مساره وتجاوز الخلل والسلبيات التي تعتري أسلوب عمله، وذلك بالحد من دور مجلس الأمن في تحديد وقوع العدوان وإبراز الطابع القانوني لهذه الجريمة([7] ) .

وهنا أود الإشارة إلى أنه إذا قبلنا بأن يكون للمجلس وحده سلطة تحديد وقوع جريمة العدوان ، فهذا معناه أن المحكمة لن تباشر اختصاصها إلا عندما يوافق المجلس على ذلك ، وهو أمر لن يتم إلا عندما تتوافق آراء الدول الدائمة العضوية على أن جريمة عدوان قد ارتكبت ، وأن قادة الدولة المعتدية يستحقون أن يساقوا إلى العقاب ، وهو توافق لن يتم بسهولة ، وربما لن يتم أبدًا، فمن الطبيعي أن تستثني الدول الكبرى نفسها عندئذ من مثل هذه المسألة ، وأن تعفي أيضًا حلفاءها من مثل هذا العقاب ، فضلا عن أن حق النقض سيعرقل وقتذاك أي إحالة للمحكمة إن رغبت في ذلك دولة واحدة دائمة العضوية ، وهو ما يعني القضاء على فكرة العدالة ومبادئ العدل والمساواة ، فالمحكمة ستفرّغ من مضمونها وستكون مقيدة بدورها بالقيود التي جعلت مجلس الأمن عاجزًاً في مناسبات كثيرة عن ردع العدوان وفرض الجزاء على المعتدي ، بل جعلته عاجزًا حتى عن إثبات وجود حالة العدوان([8] ) .

إن قبول هذا يعني أن نسمح منذ البداية بإنشاء محكمة ضعيفة   تخضع لاعتبارات ورغبات الدول الكبرى وتجعلنا نبحث من الآن ، وقبل أن تباشر مهمتها ، عن وسائل إصلاحها ومعالجة أوجه الخلل في آلية عملها .

2- كما تنصب المعارضة الأمريكية على القواعد المتعلقة بالاختصاص ، وتحديدًا الشروط المسبقة لممارسة المحكمة اختصاصاتها ، إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية تعارض أن تتمتع المحكمة باختصاص

في مواجهة دولة ليست طرفًا في النظام الأساسي ولم تقبل اختصاص المحكمة ، وهو ما كان قد حدده   الرئيس الأمريكي السابق (بيل كلينتون) عندما أعرب في أثناء توقيعه على النظام الأساسي في الحادي والثلاثين من كانون الأول 2000 عن تخوفه من قدرة المحكمة على ممارسة  اختصاصها على الأفراد المنتمين لدولة غير طرف في الاتفاقية( [9]).

كما أشار المندوب الأمريكي في أثناء المناقشات المتعلقة بهذه المسألة في مؤتمر روما إلى أن احتمال أن تقوم المحكمة بمقاضاة المسؤولين في دولة ليست طرفًا في المعاهدة أو لم تخضع لاختصاص المحكمة ، يعد شكلا من أشكال الاختصاص الذي يتجاوز حدود الإقليم والذي سيكون شيئًا غير قويم في الرأي أو المعتقد  – وأضاف المندوب الأمريكي – أن الولايات المتحدة الأمريكية تلاقي صعوبات بالغة إزاء إنشاء محكمة يفترض أن يكون لها اختصاص على رعايا دولة لم تصدق على المعاهدة التي تنشئها باستثناء الحالات التي يكون مجلس الأمن قد اتخذ إجراء بالتنفيذ بمقتضى الفصل السابع من الميثاق([10] ).

ومن الواضح أن المعارضة الأمريكية تستند هنا إلى أن مد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الدول غير الأطراف إنما يعد متعارضًا مع القاعدة المستقرة في القانون الدولي والتي تقضي بأن الاتفاقية لا تلزم الدول غير الأطراف فيها وهي القاعدة التي أشار إليها نص المادة (34) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات بتأكيدها أن المعاهدات لا تولد التزامات على الدول غير الأطراف([11] ) وفي حقيقة الأمر فإننا لو عدنا لاستقراء النصوص السابقة وتحديد الحالات التي يكون للمحكمة فيها أن تمارس اختصاصها على الدول غير الأطراف فإننا نجد أن هناك ثلاث حالات :

الحالة الأولى و تتعلق بقبول الدولة غير الطرف وموافقتها على ممارسة المحكمة هذا الاختصاص ، وهو ما أشارت إليه المادة (2) في الفقرة (4) من النظام الأساسي وكذلك المادة (13/ 3) من هذا النظام، ولا تثير هذه الحالة برأيي أي مشكلة أو تعارض مع مبدأ الرضائية مادامت الدولة قد ارتضت بإرادتها وقبلت هذا الاختصاص .

الحالة الثانية و تتعلق بإحالة صادرة من مجلس الأمن عندما يتصرف بموجب الفصل السابع من الميثاق، وهي الحالة التي أشارت إليها المادة (13/ ب) وقد وافق المندوب الأمريكي صراحة على هذه الحالة وقبل بها في كلمته في أثناء مناقشات مؤتمر روما بوصفها استثناء على مد اختصاص المحكمة في مواجهة الدول غير الأطراف ( [12]).

وأما الحالة الثالثة والأخيرة فهي تتعلق بكون الدولة التي ليست طرفًا في النظام الأساس قد ارتكبت جريمتهـا

في مواجهة دولة طرف أو في مواجهة دولة قبلت اختصاص المحكمة للنظر بهذه الجريمة ، فهذه هي الحالة الوحيدة التي تثير المعارضة الأمريكية وتعدها غير متوافقة مع مبدأ الرضائية وتعد من ثم خروجًا على قواعد القانون الدولي

إن هذا الأمر يقود إلى حالة إنكار للعدالة فلا تريد أن تتولى مهمة المحاكمة القانونية ولا تقبل أيضًا أن تمنح هذا الاختصاص لجهة قضائية دولية أخرى ، وبعبارة أخرى فهي تريد أن تبرئ الأشخاص المتهمين بارتكاب هذه الجرائم وتحميهم من العقاب ، وتريد أن ترسخ هذه الحماية وهذا التهرب بنصوص قانونية قاطعة ، وهذا غير منطقي بطبيعة الحال .

كما تخشى الولايات المتحدة الأمريكية من أن يحد وجود المحكمة من قدرتها على تحقيق مصالحها والدفاع عنها ، كما أنها تشعر بالقلق من إمكانية مساءلة جنودها الذين يشاركون في قوات حفظ السلام الدولية( [13]).

ولهذا فقد هدد رئيس الوفد الأمريكي إلى اجتماعات اللجنة التحضيرية (دافيد شيفرDavid J. Scheffer) بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تحظر مشاركتها في قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام إذا لم يعفِ مجلس الأمن الموظفين العسكريين الأمريكيين من المقاضاة الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية([14] ).

وتبنى مجلس الأمن الدولي في جلسة علنية في 12  حزيران  2003 القرار(1422) يجدد لمدة 12 شهرًا إعفاء المواطنين الأمريكيين وجنود حفظ السلام الأمريكيين من أي ملاحقات أمام المحكمة الجنائية الدولية على الرغم من تحفظات الأسرة الدولية ، مع العلم أن أمريكا تطالب أساسًا بإعفاء دائم لمواطنيها من أية ملاحقات ، وقد امتنعت كل من فرنسا وألمانيا وسوريا عن التصويت على القرار الذي حظي بتأييد بقية أعضاء المجلس الاثني عشر

ورأى الأمين العام للأمم المتحدة خلال مناقشة عامة سبقت عملية التصويت ، أن مجلس الأمن سيقوض سلطته وسلطة المحكمة الجنائية في حال أصبح هذا التجديد روتينيًا([15] ).

وفي مقال له حول المحكمة الجنائية ونشر القوات المسلحة الأمريكية يشيرالأستاذ (وليم ناش William Nash )  بهذا الصدد ، إلى أن أمريكا قد قبلت مسؤولياتها الفريدة في الكرة الأرضية وأدت خدمة أن تكون شرطي العالم ، وهي طلبت مقابل ذلك في روما إعفاءها من المسؤولية ( [16]) ، وهو ما كان قد أكده (دافيد شيفرDavid J. Scheffer) بإعلانه أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد ضمانًا بأن أيًا من أعضاء القوات المسلحة الأمريكية أو المسؤولين في الحكومة الأمريكية لن يحاكموا أمام المحكمة الجنائية

الدولية عندما تنشأ([17] ) ، فيما يشير (وليم ناش William Nash ) في مقاله السابق حول المحكمة الجنائية الدولية ونشر القوات المسلحة الأمريكية ، إلى تحذير العسكريين الأمريكيين من أن المحكمة الجنائية الدولية سوف تحد كثيرًا من قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على القيام بالتصرفات الأحادية الضرورية للأمن الأمريكي  ، كالهجوم على ليبيا سنة 1986 والسودان سنة 1998 ، علماً أن ما يطلق عليه تصرفات أحادية ضرورية للأمن الأمريكي) إنما تشكل جرائم عدوان وفقًا للتكييف القانوني السليم)([18] ).

أن التخوف الأمريكي يتزايد، خصوصًا مع تزايد التدخل العسكري الأمريكي في العالم ويؤكد (وليم ناش William Nash ) وهو يشير إلى تزايد – الإيقاع التشغيلي – للجيش الأمريكي خلال العقد الأخير من القرن العشرين ، إذ تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية عسكريًا في عشرين حالة طارئة في العالم خلال عشر سنوات فقط مقارنة بسبع حالات تدخل فقط طوال فترة الحرب الباردة وهو يبرر هذا التزايد بغياب  المنافس المقابل للولايات المتحدة ( [19]).

وكانت المعاهدة تحتاج أيضًا إلى تصديق مجلس الشيوخ الأمريكي وهي خطوة إعترف كلينتون بإستحالتها في الوقت الراهن والمستقبل المنظور، وفي عهد إدارة الرئيس (جورج بوش الأبن بوشGeorge W. Bush) أكد وزير الخارجية (كولن باول Colin Powel) لأعضاء الكونغرس الأمريكي، أنه يجب على أي منهم ألا ينتظر أية خطوة إيجابية رسمية من الولايات المتحدة الأمريكية في موضوع التصديق على المحكمة الجنائية الدولية([20] ).

بعد أن غاب الوفد الأمريكي عن حضور جلسات الدورة السابعة للجنة التحضيرية للمحكمة من 25 شباط  – إلى 9 آذار 2001 ، بدأ الحديث عن أن إدارة الرئيس (جورج بوشGeorge W. Bush)  تعتزم سحب توقيع الولايات المتحدة على النظام الأساسي للمحكمة( [21]) ، وهو ما تم بالفعل بتاريخ 6 أيار 2002 ، ففي هذا التاريخ أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها قامت بإشعار الأمم المتحدة رسميًا أنها لا تنوي أن تصبح طرفًا في قانون روما ، ومن ثم تسحب توقيعها على هذه المعاهدة وتتحرر بناء عليه من أية التزامات يفرضها عليها ميثاق روما([22] ) ، علماً أن الكونغرس الأمريكي ناقش ( مشروع قانون حماية الأفراد العسكريين الأمريكيين) الذي عرض على الكونغرس في أيار 2001 وهو يتضمن في أحكامه مشاركة قوات أمريكية في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومنع موظفي المحكمة من إجراء أية

تحقيقات أو جمع أدلة على أراضي الولايات المتحدة الأمريكية ومن ثم عدم التعاون مع المحكمة بصفة قاطعة( [23])

وهذا ما باشرته الولايات المتحدة الأمريكية بصورة فعلية منذ اليوم الأول لبدء المحكمة عملها ، إذ استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية يوم 30 حزيران  2002 حق النقض (الفيتو)  لتعرقل صدور قرار

بمد عمل بعثة الأمم المتحدة للسلام في البوسنة والهرسك مشترطة للموافقة على هذا القرار استثناء المواطنين الأمريكيين العاملين ضمن بعثة الأمم المتحدة من الخضوع لولاية المحكمة( [24]) ، وقال المندوب الأمريكي قبل استخدام الفيتو في جلسة مجلس الأمن رقم  14563 بتاريخ 30 حزيران 2002 (أن  الولايات المتحدة الأمريكية .. لا ولن تقبل بولاية المحكمة الجنائية الدولية على أشخاص حفظ السلام الذين تسهم بهم في العمليات التي تنشئها وتأذن بها الأمم المتحدة)([25] ) ، وقد تعرض هذا الموقف الأمريكي للنقد من جانب حلفاء الولايات المتحدة ، إذ قال المندوب الفرنسي في أثناء جلسة التصويت في مجلس الأمن أنه ( قد اختارت الولايات المتحدة الأمريكية ألا تصدق على نظام روما ، ونحن نحترم موقفها حتى وإن كنا لا نقره وبالروح نفسها نناشد الولايات المتحدة الأمريكية أن تحترم اختيار الدول التي صدقت على نظام روما أو التي تنوي التصديق عليها) ، وأكد المندوب الفرنسي أن المطالب الأمريكية غير قابلة للتطبيق وأشار إلى أن أبسط شيء تستطيع أن تقوم به الولايات المتحدة هو أن تسحب أفراد شرطتها البالغ عددهم 46 من جملة 1586 شرطيًا يشكلون قوام عناصر الشرطة الدولية في بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك..لأنه وبكل بساطة ليس هناك سبب لقتل بعثة الأمم المتحدة في سبيل حماية رجال الشرطة الستة والأربعين)([26] ) ، وأشار المندوب البريطاني في الجلسة ذاتها إلى (أننا ولئن كنا نتفهم شواغل الولايات المتحدة الأمريكية إزاء المحكمة ، فإننا لا نشاركها تلك الشواغل)( [27]).

المطلب الثاني  : موقف إسرائيل من ميثاق روما

بالنسبة لموقف إسرائيل من إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ، فقد شاركت الولايات المتحدة الأمريكية مخاوفها الواهية والمضللة السابقة ، إذ عارضت إدراج العدوان ضمن اختصاص المحكمة حيث

يقول المندوب الإسرائيلي إنه “..غير مقتنع بوجوب إدراج العدوان في اختصاص المحكمة وإن النظام الأساسي لهذه المحكمة ينص على جزاءات عقاباً على الأفعال الإجرامية أو الامتناع ويتعين أن يستند إلى تعاريف دقيقة ومقبولة عالمياً، ولا يلوح في الأفق حتى الآن ظهور تعريف لجريمة العدوان بهذا الشكل ، وقد يؤدي عدم وجوده إلى استعمال تعاريف وراءها دوافع سياسية قد تؤثر في استقلال المحكمة وطابعها غير السياسي”.. (في عام 2010 وخلال المؤتمر الإستعراضي في “كمبالا ” بأوغندا وخلال الدورة السادسة عشرة لجمعية الدول الأطراف تم وضع تعريف متفق عليه من جمعية الدول الأطراف لجريمة العدوان وإنتهى الخلاف بهذا الشأن ) وأضاف المندوب الإسرائيلي “أن الأفعال العدوانية التي ترتكبها دول ضد دول لا تنتمي إلى فئة الجرائم التي يرتكبها الأفراد انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي”([28] ) .

وهذه الأفعال هي ما يقصد النظام الأساسي أن يتصدى لها كما عارضت منح المحكمة سلطة تحديد وقوع العدوان بعيدًا عن هيمنة مجلس الأمن واحتكاره الذي يتمتع فيه بالفيتو عن طريق الحليف الأمريكي ، حين أشار المندوب الإسرائيلي إلى أن ممارسة الاختصاص إذا تقرر إدراج جريمة العدوان([29])، ينبغي أن تخضع لتقرير مجلس الأمن بأن فعلا عدوانيًا قد وقع وهنا لابد من الإشارة إلى أن المندوب الإسرائيلي كان قد ذكر في مداخلته في الجلسة الختامية لمؤتمر روما 1998 ” أن الشعب اليهودي كان ضحية للاضطهاد النازي ، ومن بين رماد المحرقة صدرت دعوات اليهود في العالم أجمع لإنشاء محكمة جنائية دولية ” (بل إنه يصفهم ، أي اليهود ، هم الآباء المؤسسون للمحكمة الجنائية الدولية) ورغم ذلك فإنه يرفض ميثاق روما بشدة ، ويعد أن النظام الأساسي لميثاق روما يلوث ويستخدم في الحرب السياسية التي تشن على إسرائيل وبين أن سبب هذه المعارضة  هو( أن المادة الأولى من النظام الأساسي تتحدث عن الجرائم الأكثر فظاعة وتتحدث الديباجة عن الجرائم الخطيرة والفظيعة التي تهز المجتمع بأسره) وتساءل ببلاهة (أنه لا يفهم  لماذا يجد بعضهم أن نقل السكان إلى الأراضي المحتلة كما جاء في الفقرة (2/ ب) من المادة (8) هو من الجرائم البشعة).

أي أن المعارضة الإسرائيلية تنصب بالدرجة الأولى على كون ميثاق روما قد اعتبر أن الاستيطان هو من جرائم الحرب التي يشملها الميثاق بالتجريم والعقاب حيث إن المادة الثامنة من ميثاق روما قد عُدت من ضمن جرائم الحرب ( قيام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها ، أو إبعاد كل سكان الأرض المحتلة أو نقلهم أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها) وهو النص الذي أثار غضب إسرائيل ورفضها ، وهو ما عبر عنه مندوبها في الجلسة الختامية لمؤتمر روما الذي تساءل ببراءة شديدة (هل مثل هذا العمل المنصوص عليه في المادة (8) يعد من أبشع الجرائم وأفظعها) وقد عد أن إضافة مثل هذا النص إنما يعني أن هذا الموضوع قد استخدم للإساءة للمحكمة الجنائية الدولية بوصفها أداة سياسية إضافية في نزاع الشرق الأوسط ، وهو عد أن هذا تسييس وتلويث للنظام كله.

ومن الواضح تماماً أن هذه الإدعاءات الإسرائيلية لا يوجد لها أي أساس قانوني ذلك أن أعضاء لجنة القانون الدولي والمؤتمرين في روما لم يفعلوا شيئًا سوى نقل نص الفقرة  (4-  أ)  من المادة (85) للبروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف التي تنص على أن جرائم الحرب تشمل أيضاً قيام دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها إلى الأراضي التي تحتلها أو ترحيل أو نقل كل سكان الأراضي المحتلة

أو بعضهم داخل نطاق تلك الأراضي أو خارجها ، مخالفة بذلك المادة (49) من الاتفاقية الرابعة ومن ثم فإن ميثاق روما لم يقم بإضافة أي جريمة جديدة ، ولم يحظر أي فعل كان مباحاً فيما مضى ، فكل ما في الأمر أنه أوجد قواعد وآليات قانونية تكفل عقاب مجرمي الحرب ومنتهكي الحقوق الإنسانية ، وهو إتهام يتسع ليشمل جميع مسؤولي الدولة العبرية وكذلك مستوطنيها الذين يعدون وفقاً لتكييف المحكمة مجرمي حرب ينبغي سوقهم للعدالة وإخضاعهم للعقاب ، وهو ما أثار الذعر في إسرائيل حيث أعلن ” آلان بيكر” المستشار القضائي لوزارة الخارجية الإسرائيلية في تصريح أعقب انفضاض مؤتمر روما ( بأن الاتفاقية لم تبق حصانة لأحد بمن فيهم المستوطنون ورئيس الوزراء ووزراؤه ، مضيفًا أنه لو تم تشكيل هذه المحكمة قبل خمسين عاماً لأيدناها لأنها كانت ستوفر الحماية لليهود من الاضطهاد آنذاك أما اليوم فهم معرضون للمقاضاة)([30] ) .

وبهذا فقد عارضت إسرائيل ميثاق روما ورفضت بدايةً التوقيع عليه ، وإن كانت قد أعلنت أنها قد تعيد النظر في موقفها إذا ما قبلت الولايات المتحدة التوقيع على المعاهدة ، وهو ما تم بالفعل عندما وقعت الولايات المتحدة على ميثاق المحكمة في 31 كانون الأول سنة 2000 إذ أعلنت إسرائيل أنها وقعت على معاهدة إنشاء المحكمة بعد لحظات قليلة من توقيع الولايات المتحدة عليها ، حيث ذكر بيان لمجلس الوزراء الإسرائيلي (أن إسرائيل قد غيرت موقفها بعد حصولها على توضيح بأن هذا التوقيع لن يضر مصالحها ، وأشار البيان إلى أن اتصالات على مستوى رفيع جرت مع الولايات المتحدة تلقت إسرائيل على إثرها تأكيدات من واشنطن بحماية مصالحها([31] ).

ولكن عندما دخلت معاهدة روما حيز النفاذ رسمياً في الأول من تموز 2002 أعلنت إسرائيل رسمياً رفضها التصديق على ميثاق إنشاء المحكمة .

فبتأريخ 6 كانون الأول 2002 أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية أن تل أبيب لا تنوي المصادقة على معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية خشية أن يفسح ذلك المجال أمام ملاحقة مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين بتهم جرائم حرب ، وقال المتحدث باسم الوزارة يعقوب غالانتي إن إسرائيل تعتقد أن هناك خطراً كبيراً مما أسماه تسييس المحكمة التي يمكن أن تجعل وجود الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة جريمة حرب .

وحذر المتحدث من إمكانية توقيف ضباط كبار أو مسؤولين سياسيين إسرائيليين في الخارج أو ملاحقتهم بطلب من المحكمة الجنائية ، موضحاً أن تلك الملاحقات يمكن أن تحدث سواء صادقت إسرائيل على المعاهدة أو لم تصادق ، غير أنه في حال عدم المصادقة لا تكون إسرائيل مجبرة على تسليم أفراد ملاحقين([32] ) .

وقد أعلن مكتب المدعي العام الإسرائيلي عن إنشاء خلية خاصة لتقديم المساعدة القانونية للإسرائيليين الذين سيلاحقون ، وكان المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية “إلياكيم روبنشتاين” قد قال:  إنه أبلغ لجنة القوانين البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي رفض المصادقة على المعاهدة التي وقعتها إسرائيل يوم 31  كانون الأول عام 2000 ، وأعرب عن صدمته من إمكانية أن تعد قوانين هذه المحكمة

الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة جريمة حرب ، وقد عد وزير العدل السابق ” يوسي بيلن ” (أن القرار الذي اتخذته حكومة اليمين المتطرف التي تعتقد أن العالم بأسره ضد إسرائيل ، أحمق ومخيب للآمال) ، وكانت إسرائيل أول دولة توقع اتفاقية مع الولايات المتحدة تنص على عدم تسليم الرعايا إلى المحكمة الجنائية الدولية .

المبحث الثاني : الدوافع الحقيقية لمعارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل

عرضنا فيما سبق الذرائع والحجج القانونية التي بررت بها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل معارضتهم لإنشاء المحكمة ، وقد بينا في الصفحات السابقة كيف أن هذه الذرائع والحجج إنما هي واهية ومضللة وفقًا لرأي الفقيه الأمريكي ( بنيامين فرينز  Benjamin B.Ferencz)([33] ) ، ويبقى أن نعرض هنا الدوافع الحقيقية لمعارضة هاتين الدولتين لإنشاء المحكمة ، لذلك سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين  :

المطلب الأول : تعارض نظام المحكمة مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية .

الواضح للعالم أجمع أن إقامة نظام قضائي دولي عادل وفعال هو أمر يتعارض تماماً مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية ، إذ تخشى الدولتان من خضوعهما لولاية هذه المحكمة ومساءلتهما عن الانتهاكات الفظيعة لقواعد القانون الدولي وعن ارتكابهما للعديد من الجرائم الدولية التي تدخل في نطاق اختصاص المحكمة والتي تشكل (أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي) ومن ثم فإن التخوف من المساءلة عن جرائم الحرب والعدوان والإبادة التي تورطت هذه الدول بارتكابها إنما يشكل الدافع الحقيقي لمعارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لإنشاء المحكمة ، وهو أمر يؤكده السلوك الدولي السابق واللاحق لهاتين الدولتين .

ونحن هنا لا نود العودة إلى الوراء والكشف عن سجل هاتين الدولتين في مجال انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب أبشع الجرائم الدولية خطورة وفظاعة ، فهذا أمر ليس هنا مجاله ولا فائدة من إعادته وتكراره ، إذ إنه أمر مكشوف للكافة ، وقد أكدته العديد من الدراسات ، ويكفي أن نشير هنا إلى ما سبق وأشار إليه المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي من أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مجرمو حرب ، أو على الأقل متورطون بدرجة خطيرة في جرائم الحرب( [34]).

وهي نتيجة استخلصها بعد دراسة التصرفات الخارجية الأمريكية إذ تتحدث عن (معاقبة السلفادور) و( تعليم نيكاراجوا درساً ) و ( تحويل جواتيمالا إلى ساحة قتل ) و ( غزو بنما )([35] ).

وأود الإشارة هنا على وجه الخصوص إلى مذبحتي قبية 1953 وصبرا وشاتيلا 1982 إذ إن المتهم الرئيس بارتكاب جرائم الحرب والإبادة في تلك المذابح هو “ارئيل شارون ” ، وفي ذلك اليوم كان شارون يتزعم إحدى العصابات  الصهيونية ، التي اقتحمت قرية قبية وقتلت بدم بارد 69 مواطنًا من الرجال والنساء والأطفال ([36] ) حيث ارتكبت مذبحة قبية يوم 14 تشريت الأول  1953 فضلا عن تدمير القرية بالكامل ، وأما مذبحة صبرا وشاتيلا سنة 1982 التي ارتكبت بتوجيه وأمر من شارون وزير الدفاع وقتها، فإنها تعد من أبشع المجازر التي ارتكبت على مر العصور، إذ أسفرت عن مقتل 3297 معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ ، إذ تروي التقارير أن القتلة كانوا يجتاحون المشافي ويقتادون من فيها بمن فيهم الأطباء والممرضات والعاملين والمرضى إلى الخارج حيث يتم إعدامهم والتمثيل بجثثهم ،  وأما المرضى الذين لا يستطيعون المشي ، فقد كان يتم قتلهم وهم في أسرّتهم([37] ).

وهكذا فإن عدم وجود نظام قضائي دولي يلاحق مرتكبي جرائم الحرب والإبادة ويضمن معاقبتهم، حال دون محاكمة شارون كمجرم حرب منذ سنوات طويلة ، بل إنه دفعه فيما بعد ليصبح رئيساً  للوزراء ليواصل سياسته في ارتكاب أبشع الجرائم ويستمر بممارسة هوايته في انتهاك القواعد السماوية والقانونية دون أن يخشى من أي ملاحقة أو مساءلة أو عقاب ، وبناء عليه فإن وجود محكمة جنائية دولية دائمة هو أمر يتعارض مع المصالح والسياسات والسلوك الإسرائيلي ، مما يشكل مبرراً واضحاً لمعارضة وجودها والسعي لإفشالها وتحجيم دورها([38] ).

المطلب الثاني : انتهاك القواعد الدولية والجرائم المرتكبة من قبل أمريكا وإسرائيل على النطاق العملي

أولاً –  الجرائم التي ارتكبتها أمريكا :

حتى لا نتهم بالتحامل ، أود هنا الاستشهاد بما تردده وسائل الإعلام الأجنبية والهيئات الحقوقية والإنسانية الأمريكية ، سنشير إلى تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في عام 2002 حول حدوث انتهاكات محتملة للقانون الإنساني الدولي من جانب قوات الولايات المتحدة وحلفائها، وكذلك إلى سقوط عدد غير معروف حتى الآن من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الأفغان أو تدمير منازلهم أو ممتلكاتهم خلال عمليات القصف التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية والقوات المتحالفة معها ، واعترف المسؤولين الأمريكيون بإصابة عدد من الأهداف المدنية عن طريق الخطأ ، لكن لم تقدم أية معلومات علنية حول هل تم اتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لتفادي وقوع إصابات بين المدنيين([39])، وبحلول نهاية العام ، لم يستطع المراقبون المحايدون التحقق من الظروف التي ورد أن المدنيين قتلوا فيها ، لكن الأنباء الواردة من مسؤولي الأمم المتحدة وهيئات الإغاثة واللاجئين ، أثارت بواعث قلق بالغة، وقد طلبت منظمة العفو الدولية معلومات حول هجمات محددة قتل فيها مدنيون أو لحقت فيها أضرار بأهداف مدنية ، ودعت إلى إجراء تحقيق فوري وكامل في الانتهاكات المحتملة للقانون  الإنساني الدولي ، ولم تتلق المنظمة رداً من المسؤولين الأمريكيين بحلول نهاية العام ، كذلك دعت المنظمة إلى وقف استخدام القنابل العنقودية التي تحمل في طياتها خطر انتهاك الحظر المفروض على الهجمات التي تشن بلا تمييز بسبب القنابل الصغيرة العديدة التي تنشرها على مساحة واسعة،  وتضمّن التقرير الإشارة إلى بعض الانتهاكات الأمريكية للقانون الدولي .

ونشير بهذا الصدد إلى التقرير الذي نشرته مجلة News Week الأمريكية بعددها الصادر بتاريخ 27  آب 2002([40] )  والذي تحدث عن ارتكاب جرائم الحرب في أفغانستان حيث تحدث هذا التقرير عن قتل أكثر من ألف من المعتقلين خنقاًفي الحاويات ثم ردمهم في مقابر جماعية ، وتجلى ذلك في تعليق وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في العشرين من تشرين الثاني على أنباء المفاوضات المحتملة ، بأن الولايات المتحدة ترفض قبول أسرى([41] ) ، ومما لاشك فيه أن وجود محكمة جنائية دولية تحقق في مخالفة قواعد القانون الدولي الإنساني وتلاحق مرتكبي جرائم الحرب والإبادة هو أمر سيشعر الولايات المتحدة الأمريكية بالقلق من احتمال مثولها أمام المحكمة بسبب ما ينسب إليها من تصرفات تشكل خروجاً فظًا وصريحًا على قواعد القانون الدولي ، لذلك تقوم الولايات المتحدة بعقد اتفاقيات ثنائية مع الدول لحماية جنودها من الملاحقات(42) ، فهي تدعي أن هذه المحكمة تهدد قواتها بملاحقات ذات دوافع سياسية تمس السيادة الوطنية ، في حين يرى البريطانيون والأوربيون أن هذه المحكمة تشكل رمزًا مهمًا في تطوير القانون الدولي الجنائي ورادعًا حقيقيًا للدكتاتوريين والأنظمة الاستبدادية.

ثانيًا : الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل :

ما تزال إسرائيل ترتكب حتى هذه اللحظة أبشع جرائم الحرب والإبادة والعدوان في ظل صمت دولي مريب ، ويكفي أن نشير بهذا الصدد إلى أن ضحايا العدوان الإسرائيلي خلال أول شهرين فقط من انتفاضة الأقصى قد بلغ 316 شهيداً ، فيما بلغ عدد الجرحى والمصابين نحو 17 ألف منهم 10% سيعانون من الإعاقة ( [42]

وقد عبر “إيهود باراك” رئيس الوزراء الإسرائيلي – السابق – بصورة واضحة عن روح القتل وعقلية الدمار والعدوان عندما صرح لراديو إسرائيل ونقلته عنه وكالة الأسيوشيتد برس في 27 تشرين الثاني 2000 قائلا : ( لو أننا نعتقد أن قتل2000 فلسطيني بدلا من 200 سيضع حدًا للأحداث الجارية لفعلنا ذلك  ولاستخدمنا القوة بشكل أكبر مما هي عليه الآن([43] ) وقد انتهكت إسرائيل خلال هذه الانتفاضة كل المبادئ والقواعد القانونية والأخلاقية والإنسانية وارتكبت العديد من المجازر الوحشية التي تستهدف إبادة الشعب الفلسطيني كما فعلت في جنين عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي في الثالث من نيسان  2002 مخيم جنين للاجئين الذي يقطنه قرابة أربعة عشر ألفًا من الفلسطينيين([44]).

كما أشار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن أحداث جنين إلى الآثار العامة لعمليات التوغل على الشعب الفلسطيني. ووفقًا لتقرير أعدته وكالات الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة ، فإن الآثار الإنسانية والإنمائية لموجتي عمليات التوغل الإسرائيلي في المدن الفلسطينية كانت على النحو الآتي([45]) :

آ) قتل ما مجموعه 497 فلسطينيًا خلال إعادة احتلال القوات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية في الفترة من 1 آذارإلى أيار 2002 وفي أعقاب ذلك مباشرة ).

ب) أبلغت السلطات الصحية الفلسطينية وجمعية الهلال الأحمر أن نحو 1447 شخصًا جرحوا ، منهم نحو 538 شخصًا أصيبوا بأعيرة حية ( في الفترة نفسها  .

ت) فرض حظر التجول على مدار الساعة في المدن ومخيمات اللاجئين والبلدات والقرى مما أثر في حياة ما يقدر بمليون شخص، أكثر من 600000 منهم ظّلوا يعيشون في ظل حظر التجول مدة أسبوع ، في حين عاش 220000 شخص من المقيمين في ظل حظر التجول لفترة أطول دون إمدادات حيوية أو إمكانية الحصول على الإسعاف الأولي.

ث) مازالت عمليات الإغلاق الداخلي والخارجي القاسية تؤدي إلى شلل النشاط الاقتصادي المعتاد ، وانتقال الأشخاص والسلع في جميع أنحاء الضفة الغربية ، أما في قطاع غزة ، فقد أدت عمليات الإغلاق الداخلي التي لا سابقة لها والتي استمرت 38 يومًا إلى تقسيم القطاع إلى ثلاث مناطق منعزلة بصورة متقطعة ).

ج) أدى حظر التجول لفترات مطولة ، وهو الذي ضاعفت من أثره القيود الشديدة المفروضة على التداول التجاري للإمدادات ، إلى جعل حالة الأمن الغذائي في الأرض الفلسطينية المحتلة تصل إلى حد الخطر، إذ عدَّ أن أكثر من 630000 شخص أو قرابة20% من السكان  المقيمين ، معرضون للخطرمن جهة الأمن الغذائي وحتى الآن مازالت القوات الإسرائيلية تمارس جرائمها في الأراضي الفلسطينية ([46] ).

بقي أن نشير أخيرًا إلى أن إسرائيل كانت قد صدقت بتاريخ 4  آب  2002 على معاهدة مع الولايات المتحدة الأمريكية تقضي بعدم تسليم إسرائيليين أو أمريكيين إلى المحكمة الجنائية الدولية .

وبذلك يتكامل موقف كل من أمريكا وإسرائيل من المحكمة الجنائية الدولية ، فكلاهما له ملفه الحافل بالجرائم ومشاريع الإبادة ، وكلاهما يخشى من الوقوف أمام العدالة الدولية لإرتكابها جرائم لذلك فإن الموقف المشترك لكلا النظامين هو التهرب من العدالة إلى الجريمة ، فهم مع احترام قواعد القانون الدولي عندما تتم صياغتها على مزاجهم وبما يحقق مصالحهم وبحيث يستخدمونها مبرراً للتدخل في شؤون الآخرين ، أو مبرراً للضغط بها على  المعارضين لهم ، ولكن عندما تتعارض قواعد هذا القانون الدولي ذاته مع مصالحهم وتفضح انتهاكاتهم وجرائمهم، فإنهم سرعان ما ينقلبون عليها ويناصبونها العداء ويرفضون الخضوع لأحكامها أو الانصياع لأوامرها ، إنهم يعلنوها صراحة بأن القانون الدولي إما أن يكون أمريكياً خالصاً وإسرائيلياً بالتبعية ، أو لا يكون ، وهذا من شأنه أن يفرض تحديات عظمى يتعين على الجميع أن يدركوها جيدًا ويحسنوا التعامل معها ، كي لا نصبح ضحايا تطبيق القانون الدولي ، بعد أن كنا لفترة طويلة ضحايا عدم تطبيقه.([47])

الخاتمة

يتضح لنا من خلال هذا البحث الموجز الذي تناول موضوع أثر إنعدام العدالة على تطبيق قواعد القانون الجنائي الدولي  ان هناك جملة من النتائج والتوصيات نوردها في البيان الآتي:-

أولاً :- النتائج

  • إتضح لنا مما سبق أن السياسة الأمريكية – الإسرائيلية تجاه المحكمة الجنائية الدولية هي استمرار للسياسة الانتقائية في التعامل مع قواعد القانون الدولي  ، أما الدول التي اعترفت بالمحكمة الجنائية الدولية ولم تستثنِ الأمريكيين من المثول أمامها، فقد هددتها واشنطن بأنها ستحرمها من المساعدات العسكرية .
  • إن ما ينطوي عليه الطلب الأمريكي من عنصرية  ، لا يتناسب وما تسوًقه الولايات المتحدة من أدعاءات حول مكافحة الإرهاب الدولي ، والدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان .
  •  إن من المفارقات أن تكون الولايات المتحدة هي أول دولة تنسحب من اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية، بعد أن أخفقت محاولاتها لابتزاز الأمم المتحدة ، ووضع القانون الأمريكي فوق القوانين الدولية التي توافقت عليها كل شعوب الأرض ،
  • أن العديد من الدول يرى أن انسحاب الولايات المتحدة من عضوية المحكمة يمثل بادرة خير تمنع الولايات المتحدة من التدخل في قرارات هذه المحكمة وممارسة ضغوطها عليها ،
  •  أن عددًا آخر من الدول يرى في الموقف الأمريكي إعلان حرب مسبقة ضد هذه الهيئة القضائية الدولية ، بهدف محاصرتها من جهة ، والتحرر من ملاحقتها وإداناتها للجرائم الأمريكية في المستقبل ، بحيث لا تشكل هذه المحكمة قيدًا يحد من قدرة الجيش الأمريكي على ارتكاب المزيد من جرائم الحرب في المستقبل القريب.

ثانياً :- التوصيات

  • تحديد المدة الزمنية لإستخدام المادة (16) من نظام روما التي تتيح لمجلس الأمن بإيقاف وتعطيل دور المحكمة الجنائية الدولية في نظر القضايا المعروضة أمامها لمدة (12) شهراً قابلة للتجديد دون حدود وجعلها مرة واحدة ، وفي حالة عدم فصل المجلس بسبب التأجيل يعرض الأمر على المحكمة وللمحكمة أن تقبل أو ترفض طلب التأجيل الثاني .
  • إمتناع مجلس الأمن عن التصويت على القرار (1422) لمدة ثالثة كونه يعتبر إنتهاكاً للقواعد الآمرة للقانون الدولي العام ويوفر الحصانة من العقاب لطبقة من الأشخاص المرتكبين للمخالفات الجسيمة والتي توصف بأنها من صنف الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة
  • الإتفاق على وضع تفسير ملزم للمادة (98) من نظام روما المتعلقة بتسليم الأشخاص وعدم ترك الأمر للتفسير الأمريكي التي تطوع نص المادة لمصالحها الخاصة .
  • حث الدول على الإمتناع من الدخول في إتفاقيات الحصانة الثنائية مع أمريكا لآنها تؤدي إلى إفراغ نظام المحكمة الجنائية الدولية من محتواه وتجعل المحكمة عاجزة عن ممارسة دورها كقضاء دولي محايد ونزيه .

 

 

 

  المراجع والمصادر

أولاً : المراجع العربية

  • د. أبو الخير أحمد عطية – المحكمة الجنائية الدولية – دراسة النظام الأساسي للمحكمة وللجرائم التي تخص المحكمة بالنظر فيها – دار النهضة العربية القاهرة- عام
  • د. حسام علي شيخة – جرائم الحرب في فلسطين والبوسنة والهرسك – مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام – القاهرة – عام 2002
  • د. سعيد عبد اللطيف حس – المحكمة الجنائية الدولية (إنشاء المحكمة – نظامها الأساسي – اختصاصها التشريعي والقضائي) وتطبيقات القضاء الجنائي الدولي الحديث والمعاصر– الطبعة الأولى – دار النهضة العربية – القاهرة عام 2000
  • د. شريف عتلم : الجوانب الدستورية للتصديق والانضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية –ورقة عمل مقدمة إلى الندوة القانونية العربية بمقر جامعة الدول العربية – القاهرة 3و 4 فبراير 2001
  • د. عادل ماجد – المحكمة الجنائية الدولية والسيادة الوطنية – مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية – الأهرام – القاهرة – 2001
  • د. عبد الحسين شعبان – المحكمة الجنائية الدولية – قراءة حقوقية عربية لإشكاليات منهجية وعلمية – دورية المستقبل العربي – رقم 281– 7/2002.
  • د. عصام الدين محمد حسن:يوميات انتفاضية –مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – عام 2000.
  • د.  محمد عزيز شكري – جدوى التصديق وانضمام الدول العربية إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – بحث مقدم إلى الندوة القانونية العربية – جامعة الدول العربية – القاهرة  – 3و4 لعام 1200
  • د. محمد عزيز شكري – جريمة العدوان بين نظام روما الأساسي واللجنة التحضيرية لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية – المحامون – العددان 10,9   لعام 2002
  • – د. نعوم تشومسكي – ماذا يريد العم سام – الطبعة الأولى – دار الشروق – القاهرة – عام 1998.
  • – د. هيثم الكيلاني – الإرهاب يؤسس دولة – نموذج إسرائيل – الطبعة الأولى – دار الشروق –القاهرة – عام 1997.

12- (جورجيو جايا – رحلة الكونغرس الأمريكي لقمع وتعليق جريمة العدوان في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية– مطبعة جامعة أوكسفورد – 2005

ثانياً المصادرالاجنبية

(1) Benjamin B. Ferencz ; Misguided Fears about the ICC , New Jersey Law- Journal, June 15/2000  .http://www.benferenz.org/fears.htm

(2) David J. Scheffer , Statement Before the House of International Relations Committee, Washington Dc, ugest 23, 1998

(3) DAVID J. SCHEFFER, ”International Criminal Court: The Challenge of Jurisdiction” – U.S Department of State , Address at the Annual Meeting of the American Society of International Law, Washington, DC, March 26, 1999                                     http;//www.igc.org/icc/html/scheffer 990.

(4) Douglass Cassel : “Why we Need the International Criminal Court”, , the Christian  Century , May 12 1999

(5) Giorgio Gaja, The Cong journey towards Repressing Aggression, The Rome statute of the international criminal court, A commentary, Volume1,Oxford university press,2005.

(6) Marten Zwanenburg, peacekeepers under fire ? Ejil , vol . 10 (1999) No.1.

(7) William L. Nash, The Icc And the Deployment of U.S Armed Forces

http://www.amacad.org/publications/icc .

[1] David J. Scheffer , Statement Before the House of International Relations Committee, Washington,Dc, ugest 23, 1998

[2] DAVID J. SCHEFFER, ”International Criminal Court: The Challenge of Jurisdiction” – U.S Department of State , Address at the Annual Meeting of the American Society of International Law, Washington, DC, March 26, 1999

 http;//www.igc.org/icc/html/scheffer 990

[3] Ibid

[4] د.  محمد عزيز شكري  –  جريمة العدوان بين نظام روما الأساسي واللجنة التحضيرية لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية- المحامون – العددان 9 و 10- القاهرة – 2002 – ص44 -32

[5] د. أبو الخير أحمد عطية – المحكمة الجنائية الدولية – دراسة النظام الأساسي للمحكمة وللجرائم التي تخص المحكمة بالنظر فيها – دار النهضة العربية القاهرة- عام  1999 – ص69

[6] أنظر القرار رقم 6 – أُعتمد القرار بتوافق الآراء في الجلسة العامة الثالثة عشرة المعقودة في 11 حزيران 2010 – في كمبالا بأوغندا –  المتعلق بالجلسة الثالثة عشر الخاص بتعريف جريمة العدوان – على الموقع الألكتروني  www.kampala.icc_cpi.info/fr

[7] وثائق الأمم المتحدة  – الوثيقة المتعلقة بدور مجلس الأمن في تحديد وقوع جريمة العدوان – رقم الوثيقة    A/CONF.183/C.1/SR.29,Arabic, P.8

[8] Giorgio Gaja,The cong journey to wards Repressing Aggression, The Rome statute of the international criminal court, A commentary, Volume1,Oxford university press,2005,p435

[9] د .. سعيد عبد اللطيف حسن: المحكمة الجنائية الدولية. (إنشاء المحكمة – نظامها الأساسي–اختصاصها التشريعي والقضائي وتطبيقات القضاء الجنائي الدولي الحديث والمعاصر–   دار النهضة العربية – القاهرة عام 2000 – ص98

وأنظر مداخلة المندوب الأمريكي في الجلسة 29من اجتماعات اللجنة الجامعة المنعقدة في مقر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة يوم الخميس 9 تموز / يوليه 1998 – الوثيقة :    A/CONF.183/C.1/SR.1/Arabic, P. 7-8

[10] راجع في هذا تقارير المعهد الدولي لحقوق الإنسان – جامعة دلي بول – كلية الحقوق – التقرير التاسع بشأن التصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتشريعات الوطنية الصادرة في هذا الصدد ص 2.

[11] راجع في عرض وجهة النظر الأمريكية : كلمة المندوب الأمريكي في مناقشات روما 1998

DAVID J. SCHEFFER, ”International Criminal Court- op-cit. p3,4

[12] وثائق الأمم المتحدة – رقم الوثيقة  A/CONF.183/C.1/SR.29,Arabic, P.8

[13] Douglass Cassel : “Why we Need the International Criminal Court”, , the Christian  Century May 12 1999 P.532-536

[14] David J. Scheffer , Statement Before the House of International Relations Committee, Washington Dc. July, 26, 2000

[15] مجلس الأمن يجدد حصانة الأمريكيين أمام المحكمة الجنائية الدولية 12/6/2003

http://www.aljazeera.net/news/america/htm 12/2003

[16]   William L. Nash, The Icc And the Deployment of U.S Armed Forces

http://www.amacad.org/publications/icc .

[17] David J. Scheffer .op-cit

[18] William L. Nash op-cit

[19] William L. Nash op-cit

[20] د. محمد عزيز شكري : جدوى التصديق وانضمام الدول العربية إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – بحث مقدم إلى الندوة القانونية العربية – جامعة الدول العربية – القاهرة  – 3 و 4 شباط 3001 – ص76

[21] لابد من الإشارة بهذا الصدد إلى أنه بمجرد توقيع الرئيس بيل كلينتون على النظام الأساسي تعهد السيناتور جيمس هلمز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بتعطيل قرار الرئيس الأمريكي بالتوقيع على المعاهدة وقال هلمز إن قرار كلينتون لن يصمد وسأبطل هذا القرار وأحمي رجال الجيش الأمريكي ونساءه من سلطة هذه المحكمة الدولية وأنه ستكون هذه من أولويات الكونغرس الجديد .

[22] التقرير التاسع بشأن التصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتشريعات الوطنية الصادرة في هذا الصدد -مصدر سابق ص26 ، وأشير في هذا الصدد إلى تأكيد (كولن باول Colin Powel  أن الرئيس الأمريكي لن يطلب من مجلس الشيوخ التصديق على المعاهدة وأضاف في أثناء زيارته لمقر الأمم المتحدة ) أن الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة بوش لا تؤيد المحكمة الجنائية الدولية .. وأن الرئيس بيل كلينتون وقع المعاهدة ، لكننا لا نقترح إحالتها إلى مجلس الشيوخ للتصديق عليها ( .

[23] التقرير التاسع بشأن التصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتشريعات الوطنية الصادرة في هذا الصدد – مصدر سابق – ص 29

[24] وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في بيان لها أمام المجلس الدائم لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في فيينا بتاريخ ٩ أيار / مايو ٢٠٠٢ أنها اتخذت قرار الانسحاب لأن معاهدة روما تنطوي على عيوب خطيرة منها أنها بادعائها أنها تملك سلطة قضائية على مواطني دول ليست أعضاء في الاتفاق تهدد مبدأ السيادة القومية ، وأن هذه المحكمة والنائب العام فيها ليسا موضع محاسبة أمام هيئة منتخبة ديمقراطيًا أو أمام مجلس الأمن وهي بذلك تفتقد إلى قيود وتوازنات أساسية وهذا سيؤدي بسهولة إلى قرارات ذات دوافع سياسية .. ثم إن المحكمة توجد إمكانية لنزاع مع ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على أن مجلس الأمن هو الذي يقرر ما الذي يشكل عملاً عدوانيًا .. ) انظر في عرض هذا البيان الذي يعرض المبررات الأمريكية للانسحاب من اتفاقية روما الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية على شبكة الإنترنت :

http://www.usinfo.stste.gov/arabic/mena/warcrm.htm. 509

[25] David J. Scheffer op-cit

[26] وثائق الأمم المتحدة– مداخلة المندوب الفرنسي في جلسة التمديد لقوات حفظ السلام الدولية في البوسنة والهرسك – الوثيقة رقم  S/PV.4563, P.3

[27] وثائق الأمم المتحدة –  مداخلة المندوب البريطاني في جلسة التمديد لقوات حفظ السلام الدولية في البوسنة والهرسك- الوثيقة رقم    Ibid p.3

[28] موسوعة إتفاقيات القانون الدولي الإنساني – نقلاً عن – الدكتورة بارعة القدسي – المحكمة الجنائية الدولية طبيعتها واختصاصاتها – مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية – العدد الثاني – المجلد(20) – 2004 –  ص8

[29] المصدر السابق – ص9

[30] د. حسام علي شيخة : جرائم الحرب في فلسطين والبوسنة والهرسك – مركز الدراسات.السياسية والاستراتيجية بالأهرام – القاهرة – عام 2002 – ص73

[31] د. عبد الحسين شعبان : المحكمة الجنائية الدولية. قراءة حقوقية عربية لإشكاليات منهجية وعلمية 7/2002 دورية المستقبل العربي – رقم 281 –  ص25.

[32] د . شريف عتلم : الجوانب الدستورية للتصديق والانضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية–ورقة عمل مقدمة إلى الندوة القانونية العربية بمقر جامعة الدول العربية – القاهرة –  3و4 فبراير 2002 –

 

[33] Benjamin B. Ferencz ; Misguided Fears about the ICC , New Jersey Law- Journal, June 15/2000  .P.2 http://www.benferenz.org/fears.htm

[34] نعوم تشومسكي : ماذا يريد العم سام – الطبعة الأولى – دار الشروق – القاهرة – عام 1998 – ص 29.

[35] نعوم تشومسكي – المصدر السابق – ص 30.

[36] د. هيثم الكيلاني – الإرهاب يؤسس دولة – نموذج إسرائيل – الطبعة الأولى – دار الشروق – القاهرة – 1997- ص176-177

[37] كانت منظمة مراقبة حقوق الإنسان قد أصدرت بياناً في نيويورك بتأريح 23/6/2001 دعت فيه إلى إجراء تحقيق جنائي بشأن دور رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في مجزرة المدنيين التي وقعت في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت عام 1982 . وقال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقية بمنظمة  مراقبة حقوق الإنسان:( إن هناك أدلة وفيرة على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على نطاق واسع في مجزرة صبرا وشاتيلا ، ولكن حتى الآن لم يقدم شخص واحد إلى ساحة القضاء . انظر تقرير المنظمة على شبكة الإنترنت                                                           ://www.hrw.org/arabic/mena/list/text/isr-pa

[38] د. هيثم الكيلاني – المرجع السابق – ص 185 – انظر أيضًا في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل بحق الأسرى المصريين في حرب السويس 1956 : د. محمود شريف بسيوني – حرب ١٩٥٦ .. وجرائم تطالب بحقها – السياسة الدوليةالعدد 148  – أبريل 2002 – ص41-46

[39] د. حسام علي شيخة – مصدر سابق – ص75

[40] التقريرالمتعلق بإرتكاب الولايات المتحدة الأمريكية لجرائم حرب في أفغانستان – عن News Week

باللغة العربية في 27 أغسطس -2002 –- ص8

[41] التقريرالمتعلق بإرتكاب الولايات المتحدة الأمريكية لجرائم حرب في أفغانستان – عن News Week

باللغة العربية في 27 أغسطس -2002 –- ص8

[42] News Week   باللغة العربية  27 أغسطس -2002 – مصدر سابق –  ص9

[43] د. عصام الدين محمد حسن:يوميات انتفاضية –مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان-  عام 2000- ص257-268.

[44] المصدر السابق – ص69

[45] راجع تقرير المنظمة عن أحداث جنين والصادر في 2 أيار / مايو 2002 على شبكة الانترنت :                   

http://www.hru.org/arabic/press/2001/is-to-pa 502 htm.

[46] راجع تقرير المنظمة عن أحداث جنين والصادر في 2 أيار / مايو 2002 على شبكة الانترنت :

http://www.hru.org/arabic/press/2001/is-to-pa 502 htm.

[47] د. حسام علي شيخة – مصدر سابق – ص149 وما بعدها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى