بحوث قانونيةمقالات قانونية

استمرار العقود الجارية في مساطر معالجة الصعوبات

ذ.عمر أزوكار

يعتبر استمرار نشاط المقاولة من أهم العناصر  الأساسية  في  مساطر  المعالجة،  ويعد  ضروريا أحيانا حتى في التصفية القضائية.

وتسيير المقاولة والمحافظة عليها من المهام الأساسية للسنديك، إذ بعد فتح  المسطرة  وتعيينه، يكون ملزما بتحديد موقفه من العقود الجارية، إما بالاستمرار في تنفيذها أو يقرر خلاف ذلك (المادة 573 من مدونة التجارة).

واعتمادا على هذا التنظيم الذي خص به المشرع العقود الجارية، يمنح الصلاحية للسنديك وحده في الحسم بشأنها، تصبح هذه العقود إذا في وضعية قانونية خاصة عن المبادئ العامة للقانون.

فالمشرع مكن السنديك من صلاحية الخيار بين الإبقاء على العقد أو اختيار عدم  تنفيذه، فما هي شروط هذا الحق في الاختيار؟ وأشكال ممارسته؟

فالإجابة عما سبق، سوف نقاربها من خلال ما يلي:

 

I-شروط الاختيار:

 

1)المفهوم:

تنص المادة 573 من مدونة التجارة على ما يلي:

بإمكان السنديك وحده أن يطالب بتنفيذ العقود بتقديم الخدمة المتعاقد بشأنها للطرف المتعاقد مع المقاولة، ويطابقها، المادة 37 من القانون الفرنسي.

والحديث عن إمكانية الخيار في استمرار تنفيذ العقد الجاري من عدمه، يقتضي أولا تحديد ماهية العقود الجارية.

ولقد عرف الفقه العقد الجاري، بالعقد الذي لم يقع الانتهاء من تنفيذ بعض أجزائه (1).

 

وحسب الغرفة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية يعد عقدا جاريا بكل اتفاق في التزاماته الرئيسية لم يقع تنفيذه يوم الحكم بفتح المسطرة (2).

 

وإذا كان نطاق العقود الجارية يجد فضاءه في العقود الزمنية، القابلة للتنفيذ بالتتابع، إلا أن ذلك لا يشكل النطاق الوحيد، وهذا ما أبرزه العمل القضائي.

 

فعقد البيع لا يعقد عقدا جاريا، إذا تم تحويل الملكية إما بالعقد أو التسجيل، إذا كان الشيء المبيع من الأموال الخاصة للتسجيل وجوبا قبل فتح المسطرة (3).

 

ويسري نفس الحكم على العقد المعلق على شرط واقف للملكية، إذا تحقق الشرط قبل إعلان التسوية القضائية، وإن لم يقع التوقيع على العقد الرسمي بعد، ويسلم الثمن إلى البائع (4).

 

وإعمالا لهذا المعيار الزمني، قررت محكمة النقض أن بيع المقرر مقابل ريع عمري يستخلصه البائع، لا يشكل عقدا جاريا، لأنه أبرم في وقت سابق عن الحكم القاضي بفتح المسطرة (5).

 

وخلافا لما سبق، يعد عقدا جاريا، ويطبق عليه قاعدة الخيار المقررة لفائدة السنديك، الوعد بالبيع المبرم قبل فتح المسطرة ولم ينفذ بعد (6).

 

واعتمادا على هذا المعيار المعتمد من طرف محكمة النقض، ذهب بعض الفقه عن الحق، أن البيع على شرط واقف للملكية يعد عقدا جاريا إذا لم يتحقق إلا بعد فتح المسطرة (7).

 

كما يكيف عقد القرض بالعقد الجاري إذا لم يقع  تسليم  موضوعه  كليا  على  المقترض قبل فتح المسطرة (8).

أما إذا سلم المقرض إلى المقترض منه جميع الأرصدة التي التزام بإقراضه إياها ففي هذه الحالة، فالمبالغ معتبرة من الديون السابقة للحكم لفتح المسطرة، ولا تخضع بالتالي للأفضلية في الأداء (9).

 

أما العقد الذي انقضت آثاره القانونية قبل فتح المسطرة، فلا يعتبر من العقود الجارية، إذ في هذه الحالة، فالعقد الذي وقع فسخه لا يعد جاريا إذا كان تاريخ فسخه تقرر قبل الحكم، إلا أن المشاكل تلحق مؤسسة الفسخ، لأن الأصل بقاء العقد قائما إلى يقع فسخه، إما لتحقق الشرط الفاسخ، أو بحكم من القضاء.

 

وعادة ما يجادل المتعاقدان في مدى تحقق الشرط الفاسخ، وتثور مشكلة معرفة وملاحظة وقوع الشرط الموجب للفسخ، علما أن المشرع أحيانا يعلق إعمال آثار الشرط الفاسخ، على مسطرة خاصة كما هو الأمر في ظهير 24 ماي 1955 المنظم للكراء التجاري (10).

 

2)المبدأ العام:

فحق الاختيار الممنوح للسنديك ينصرف إلى جميع العقود الجارية كيفما كان تنظيمها وطبيعتها، وجعل المشرع هذا الحكم عاما، ونحن لا نميل إلى وجهته ولا نعتبرها بالإبداع بإطلاقيتها.

 

فما هو هذا المبدأ إذا؟ وما طبيعته؟

لقد نصت المادة 573 من مدونة التجارة في فقرتها الأخيرة على ما يلي:

"لا يمكن أن يترب عن مجرد فتح  التسوية القضائية تجزئة أو إلغاء أو فسخ العقد، على الرغم من أي مقتضى قانوني أو شرط تعاقدي".

 

يتضح من خلال هذه الفقرة الصريح حكمها، أن مقتضيات المادة 573 من صميم النظام العام، فليس لأي مقتضى تشريعي أو شرط تعاقدي، أن يعطل حق السنديك في ممارسة إمكانية الاختيار في مادة العقود الجارية.

والقاعدة المقررة في شركات الأشخاص، أن إفلاس أحد الشركاء يؤدي إلى حل الشركة من حيث المبدأ.

 

ولقد جاءت المادة 18 من قانون شركة التضامن، واقتصر الحل التشريعي على حل الشركة في حالة التصفية القضائية دون التسوية القضائية ومما جاء في المادة ما يلي:

"تحل الشركة – شركة التضامن – إذا صدر حكم على أحد الشركاء بالتصفية القضائية، وهذا يظهر انسجام المادة 18 من قانون شركات التضامن مع المادة 573 من مدونة التجارة.

 

ويظهر أن المشرع لم وفيا لهذا الانسجام، إذ جاء في المادة 30 حيث تنظيميه لشركة التوصية البسيطة والمادة 31 التي تحيل على تطبيق القواعد المنظمة لشركات التوصية البسيطة، على أن الشركة تنحل إذا صدر حكم بالتسوية أو التصفية القضائية في مواجهة أحد الشركاء.

 

وهذا التعارض يجعل المادة 573 غير ناجعة الإعمال في نطاق هذين الصنفين من الشركاء، وهذا مالا نسير إلى وجهته ولا نعتبره جديرا بالاعتبار، إذ اتصال المادة 573 من مدونة التجارة بالنظام العام، يجعل من المبرر أن يعطل القواعد المخالفة لها. وهذا ما يسير فيه أغلب الفقه في فرنسا، لمماثلة الملاحظة في التشريعين (11).

 

ونعتقد أن المادة 573، تعطل مفعول الفصل 929 من قانون الالتزامات والعقود، حيث التنصيص على قاعدة انقضاء الوكالة بالإعسار، فكيفما كان المفهوم المعطى للإعسار، فإن انقضاء الوكالة لا يتحقق في حالة التسوية القضائية (12).

 

إضافة إلى أن الشروط التعاقدية الهادفة في موضوعها إلى الفسخ أو الإلغاء بسبب فتح مسطرة التسوية تبقى عديمة الأثر.

 

فالفسخ يمكن الاحتجاج به إذا كان نتيجة عدم الأداء، إلا أن لمحكمة النقض موقفا مغايرا، لأنها اعتبرت أن المحكمة لما لاحظت التوقف عن الدفع، فتكون ملزمة بالتصريح بالبطلان، لأن التوقف عن الدفع من الشروط الموضوعية لفتح المسطرة (13).

 

ولا يخرج العقد المبرم لاعتبارات شخصية من نطاق تطبيق المادة 573، ذلك أمام عمومية ألفاظ هذه المادة، وعدم وجود أي مقتضى بفسخ العقود القائمة على الاعتبار الشخصي في التعاقد حالة خضوع أحد أطرافه للتسوية القضائية.

وهذه قاعدة قانونية جديدة، تتلاءم والفلسفة التشريعية لمساطر معالجة الصعوبات، تختلف للإفلاس، على اعتبار أن النظام الملغى اتجه في كليته إلى حماية دائني المقاولة، واتجه العمل القضائي إلى إعمال هذه الحماية، ووضع حدا للعقود هاته (14).

 

ورغم هذا الاتجاه العام في ظل القانون الفرنسي لسنة 1967، اتجهت بعض محاكم الموضوع إلى رفض قبول الفسخ بقوة القانون لعقد يقوم على الاعتبار الشخصي لعاقده، فتحت مسطرة الإفلاس في مواجهته (15).

 

وفي ظل القانون الفرنسي الحالي الصادر في سنة 1985، وقد تبناه المشرع المغربي في أغلب قواعده ذهبت محكمة النقض الفرنسية، إلى أن عقد الحساب الجاري وإن هو لم يقم على الاعتبار الشخصي بين الزبون والبنك، فلا حق لهذا الأخير من فسخه، لكون الزبون خضع لقواعد مساطر المعالجة، ويشكل قرار محكمة النقض هذا، والصادر في 8 دجنبر 1987، قرار المبدأ في هذه المادة (16).

 

ومما جاء في تعليل قرار محكمة النقض بتاريخ 8 دجنبر 1987 ما يلي:

ونظرا للمواد 1 و 37 من قانون 25 يناير 1985، فإن للمتصرف القضائي/السنديك، أن يطالب بتنفيذ العقود الجارية عند إعلان المعالجة القضائية، من غير تمييز في تلك العقود بين التي أبرمت على اعتبار شخصي وغيره.

وينتج عن ذلك أن للسنديك الحصول على استمرارية العقود أثناء مرحلة الملاحظة، عقود الحساب الجاري، التجاوز وتسهيل الصندوق، ومن رخصة الخصم.

 

وإن ما كرسه قرار المبدأ الصادر في دجنبر 1987 سارت عليه محكمة النقض ومحاكم الموضوع، إلا أن هذا الحل لم يسلم من معوقات، خاصة بالنظر إلى كيفية اشتغال بعض العقود، كالحساب الجاري (17).

ولم يقع استثناء أي عقد جار من نطاق المادة 573.

 

ولا نعتقد إلا بوقوع المشرع في التعارض مع ما حاول أن يشكل الإطار العام لمساطر المعالجة … الحفاظ على المقاولة باعتبارها ثروة وطنية لا ملكية خاصة لأصحابها من جهة، وضمان استقرار عقود العمل من جهة أخرى.

وكان من الأنسب الذي لا يرتفع، أن يخرج المشرع على الأقل  عقود العمل من نطاق المادة 573، والتفكير في إطار قانوني يلائم موضوع عقد الشغل، حيث لا يمكن تغييب الإنسان ككمون في تنظيم هذه العلاقة.

 

ونميل وبكل المقاييس، إلى اعتبار الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، يكيف على أنه بمثابة تغيير في الوضعية القانونية للمشغل، مما يقضي معه استمرارية عقود العمل وبعقود والقانون، عملا بالمبدأ العام المكرس في قانون الالتزام والعقود.

 

وبالرغم من هذا المبرر القانوني، إلا أنه سوف يصمد أمام الطبيعة القانونية للمادة 573 من مدونة التجارة، حيث التنصيص على الفسخ أو الإلغاء، لا الاستمرارية في التنفيذ، إذ في هذه الحالة الأخيرة، يخلع ثوب النظام العام على المادة السابق ذكرها.

 

علما بأن المشرع الفرنسي قد أخرج عقود العمل من نطاق إمكانية الخيار الممنوحة للسنديك بنص صريح (18).

ونحن نعيب على المشرع المغربي، غياب تصور للإطار القانوني للمقاولة، ويتجلى هذا الأمر بشكل مباشر في غياب تنظيم قانوني خاص بعقود الكراء التجاري.

 

والحال – في اعتقادنا – أن مثل هذا الموقف، سوف لن يساهم بأي شكل من الأشكال في ضمان معالجة المقاولة ولا حماية الدائنين والأعيان والمرتبطين بها

 

وهذا القصور في تنظيم عقود الكراء التجاري يتجسد بشكل خاص في مرحلة إعداد الحل، لا في مرحلة التصفية القضائية، وإن معالجة مصير عقد الكراء التجاري بعد فتح المساطر الجماعية من الأهمية بمكان (19).

 

3) استمرارية الاستغلال:

إن السؤال المطروح: هل حق الاختيار المقرر للسنديك في مجال العقود الجارية مرتبط باستمرار الاستغلال وفي مرحلة إعداد الحل فقط؟ أم تتعطل هذه الإمكانية مع تخلف الاستغلال، خاصة في مرحلة التصفية؟

بعبارة أخرى فبإمكانية الاختيار للسنديك جاء التنصيص عليها في الفرع المتعلق باستمرارية الاستغلال في مرحلة إعداد الحل، ولم يرد هذا المقتضى كقاعدة عامة تلحق إعداد الحل، ومرحلة التصفية القضائية (20).

 

ففي النصوص المنظمة لمرحلة التصفية، لا وجود النص مماثل للمادة 573 من مدونة التجارة مما يطرح معه السؤال حول تمكين السنديك من هذه الصلاحية إذا قررت المحكمة فتح التصفية القضائية مباشرة من غير المرور بمرحلة إعداد الحل.

 

فقد ذهب الفقه الفرنسي إلى اعتماد الحل المقرر لصلاحية السنديك في الاختيار حتى في مرحلة التصفية القضائية، ولو في غياب نص صريح، ولقد سار القضاء وجهة هذا الفقه معتمدا تبريراته المختلفة (21) .

مع العلم أن هذا الجانب من الفقه الفرنسي قد حدد إمكانية الاختيار  المقررة للسنديك باستمرارية الاستغلال، فإذا تخلف هذا الشرط سقط الحكم ولا يعمل به.

 

وما نميل إليه تبعا للقانون المغربي، أن حق الاختيار الموكول للسنديك يتحدد نطاقه باستمرارية النشاط لوقوع التنصيص على هذه الإمكانية في الفصل المتعلق بتسيير المقاولة أثناء إعداد الحل، من جهة، ولورود إشارة صريحة من المشرع في المادة 621 من مدون  التجارة، حيث تنصيصه صراحة على تطبيق مقتضيات المادة 573 في حالة إذن المحكمة باستمرارية  الاستغلال بالرغم من إعلان التصفية القضائية من جهة أخرى.

 

ودلالة هذا القول، أنه لا يتصور طرح صلاحية السنديك في مرحلة التصفية القضائية ولا بحثها بالمرة، لأن الأصل في هذه المرحلة – التصفية القضائية – توقف النشاط. أما إذا استمر في الاستغلال، فيكون بإذن المحكمة، وهذه الحالة تولاها المشرع بالتنظيم في المادة 620.

 

وقد يجادلني البعض – وعن صواب – بمقتضيات المادة 621  التي تنص على حق السنديك في الاستمرارية في عقد الكراء كراء الأماكن المخصصة لنشاط المقاولة – دون أن يقرن المشرع ذلك باستمرارية النشاط من عدمه، حيث النص جاء عاما، والعام يؤخذ على عموميته حتى يرد ما يخصه.

 

وبالرغم من وجاهة هذا التحليل، إلا أننا نعتقد أن المادة 621 جاءت بمقتضى قانوني خاص يلحق عقد الكراء في مرحلة التصفية القضائية، ولا يتصرف إلى وضع قاعدة عامة تسري على جميع العقود الجارية كما هو الشأن بالنسبة لمقتضيات المادة 573.

 

ومن هذا الأساس، فإن العقود ذات الطابع الشخصي تنقضي بفعل التصفية القضائية ما لم يتقرر استمرارية النشاط بإذن المحكمة، لأنه إذا كانت الغاية من استمرارها في مرحلة إعداد الحل هو بدافع ضمان استمرارية استغلال المقاولة، إلا أنه في مرحلة التصفية القضائية فإن النتيجة تتجه إلى تصفية أصول المقاولة، والاستمرار فيها يعرض المتقاعد الآخر لمخاطر جمة، إلا أن بعض الفقه لا يسير في هذا الاتجاه، معتبرا أن استمرارية هذه العقود قد تكون ضرورية لتصفية فعالة (22).

 

II– أشكال ممارسة حق الاختيار:

 

1) صاحب الاختيار:

تنص المادة 573 من مدونة التجارة على ما يلي:

"بإمكان السنديك وحده أن يطالب تنفيذ العقود الجارية بتقديم الخدمة المتعاقد بشأنها…".

يتضح من خلال هذه المادة، أن صلاحية الاختيار، مقررة للسنديك وحده، ولا يقاسمه هذه الصلاحية لا القاضي المنتدب، ولا أي جهاز آخر من أجهزة المسطرة الجماعية.

 

ويفهم من هذه المادة أن السنديك لا يمارس هذه المهمة استنادا على دوره في التسيير والإشراف على تنفيذ مختلف إجراءات المسطرة، وإنها يستمد هذه الصاحية بناء على نص خاص (23).

 

وقد يقع أن يرجع السنديك إلى القاضي المنتدب من أجل الحصول على ترخيص منه باستمرارية عقد ما، فإن صادف موافقة طلبه مقرر القاضي المنتدب فلا ضير، وإن قرر السنديك مباشرة حقه في الخيار المقرر في المادة 573، من غير الرجوع إلى القاضي المنتدب، فموقف السنديك سيتم من الناحية القانونية، لأنه لا يتوقف مباشرة الاختيار على الترخيص القانوني المنتدب، ولا يمكن الركون إلى غياب الترخيص قصد اقتراح عزله أو تأديبه (24).

 

2)أجل الاختيار:

لم يعمل المشرع على تقييد السنديك بأجل ما، يلزمه فيه إعلان موقفه من العقود الجارية، إلا أنه في المقابل، مكن المتقاعد من المقاولة من إمكانية اتخاذ المبادرة من أجل حمل السنديك على اتخاذ موقف بشأنها.

ويتعين لهذه الغاية، إنذار السنديك بإعلان موقفه داخل أجل شهر، فإن تخلف عن التعبير داخل هذا الأجل المضروب، عد ذلك بمثابة تنازل عن العقد، وإن كان النص لا يشير إلى تاريخ انطلاق هذا الأجل، ولم يكون إلا من تاريخ توصله بالإنذار (25).

 

وأجل الشهر بعد توصل السنديك بإنذار متعاقد المقاولة التي في وضعية الصعوبات، أجل لا ينقطع ولا يتوقف عن السريان، خاصة بالحكم المعلن للتصفية القضائية، الذي قد يتحقق بين الفينة والأخرى (26).

 

وما أبديناه من ملاحظة سابقة في موضوع الأجل في مساطر معالجة الصعوبات، تبقى وجيهة، حيث إنه كان على المشرع المغربي أن يمكن المحكمة أو القاضي المنتدب من صلاحية تمديد الأجل بناء على طلب السنديك، إذ قد يبادر المتعاقد مع المقاولة إلى إنذار السنديك في وقت لم يتمكن فيه بعد من معرفة الوضعية العامة للمقاولة، وتصنيف العقود الأولى بالاستمرارية فيها من غيرها من العقود الأخرى.

 

وهذا التمديد قد قرره القانون الفرنسي، واشترط له سقفا لا يمكن أن يتجاوزه، حددته المادة 153 في أجل شهرين، أجل لا يقبل  إلا تمديدا واحدا حسب ما استقر عليه جانب من القضاء (27).

وفي غياب أي مبادرة من التعاقد مع المقاولة لحمل السنديك على اتخاذ موقفه من العقود الجارية، فإن الاختيار يبقى مفتوحا (28).

 

3) شكل الاختيار:

بالرجوع إلى المادة 573 من مدونة التجارة، نجدها لا تسعفنا في معالجة الشكل الذي يتعين أن ينصب فيه اختيار السنديك، وهل يلزم أن ينصب في شكل صريح أو يكفي الموقف الضمني.

فالأمر الأكيد، أن مبادرة المتعاقد الآخر بإنذار السنديك يجعل هذا الأخير ملزما بالتعبير عن رغبته في الاختيار، تحت طائلة اعتبار سكوته بمثابة تنازل عن العقد (29).

 

ومن الحالات التي اعتبر فيها القضاء الفرنسي التعبير عن الاختيار قائما نجد الحالات الآتية.

استمرار السنديك في استغلال الشيء المكري من غير الرد على إنذار المكري حول ما إذا رغب في استمرار تنفيذ العقد (30).

 

إرسال السنديك كتابا إلى المكري مخبرا إياه بتوصله بعرض يهدف إلى تفويت الكراء (31).

واقعة قيام السنديك بأداء أجرة الكراء للمكري وفق ما هو مقرر في عقد الكراء (32).

ومن الآثار المقررة في حالة تخلف السنديك عن الجواب داخل أجل شهر من تاريخ توصله بإنذار المتعاقد مع المقاولة، أنه يعتبر متنازل عن العقد، علما بأن مفهوم التنازل كان موضوع تأصيل فقهي رفيع (33).

فالسكوت الصادر عن السنديك يعد تنازلا، والسؤال هذا هذه القرينة قاطعة أم بسيطة، يمكن دحضها.ذهبت بعض محاكم الموضوع، معدمة بجانب من الفقه إلى القول بأن القرينة المقررة في مادة العقود الجارية، قرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها (35).

 

إلا أن الغرفة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية في قرار لها تاريخ 11 دجنبر 1990، أكدت الخاصية القطعية لقرينة الأجل المنصوص عليها في المادة 573 من مدونة التجارة المغربية، وأصبحت هذه القاعدة  قاعدة موضوع (37).

ونحن نميل إلى هذا الاتجاه لاعتبارات عملية، لكننا نقرر اختصاص محكمة الموضوع إذا اقتضى التحليل والمناقشة القانونية، إذ هذا ما سبق أن بيناه في موضوع القاضي المنتدب في مساطر المعالجة.

 

الهوامش

-Derrida، Gode et Sortais، « Redressement et liquidation judiciaires des entreprises » Dalloz، 3ème éd. 91، n° 392.

-Courtier، « Les droits des tiers dans le droit des procédures collectives »، les petites affiches، 95، p. 26.

-Calendini، « la notion de contrat en cours dans le redressement judiciaire »، Banque et droit1994       p. 12.

-Cass. Com، 2 mars 1993، Dalloz، 1993، p. 573، note Devesa.

-Cass. Com، 1-3 avril 1999، D 2000، p. 257، note Lipoenski.

-Cass. Com،1 février 2000، Dalloz، 2000، p. 144، note Lienhard.

-Cass. Com، 9 avril 1991، Revue de jurisprudence de droit des affaires (RJDA 1991، n°640، Petites affiches ; 1992، p. 131، note F. Derrida.

-Cass. Com، 18 nov. 1980، D. 1981، p.131، note A.H.

-Cass. Com، 28 Février 1995، jurisclasseur، Edition Entreprise (JCP 1995، pan، 496.

-Cass. Com، 16 février 1988، Revue de droit bancaire et de la bourse (RDBB 1988، p. 136، obs. F. Dekeuwer.

-Derrida، la notion de contrat en cours à l'ouverture de la procédure de redressement judiciaire، P.A. 93، n°133، p. 4.

-Martin، « le sort des contrat en cours avant l'option de l'administrateur dans une procédure collective »، Annonce de Seine ; 1er février 1993، n° sup.

-Cass. Com، 9 avril 1991، J.C.P. Edition Notariale prat، 2263، obs. Gabrillac et Petel.

-Compana، « contrat en cours، prêt antérieur au jugement d'ouverture » R.D.B.B. Q 3n°36.

-Bussier،  « Résiliation d'un concours، financier et ouverture d'un redressment judiciaire »، pp. 1995، n°49، p. 8.

-Cass. Com، 14 décembre، 1993، J.C.P. 1994، éd. E pan 2.

-Gallet، « Action en paiement de loyer introduire contre la caution du preneur de locaux commerciaux en redressement judiciaire »، P.A. 2000، n°48، p.12.

-Blatter، «  Baux commerciaux »، actualité juridique، (A.J.) 97 ; n° 12 ; p. 988.

-Cass. Com، 11 janvier 1994، Revue des loyer، 1995، n° 757، p. 283 ; note Gallet.

-Derrida، Gode et Sortais، Op. Cit n°303.

-Ripert et Roblos، « Traité de droit commercial »، LGDJ، 14ème éd. 1994، n° 3049.

-Cass. Com،11 octobre 1994، 7 C.P. éd. E. 95، n°47، p. 238، note : Fourgou.

-Cass. Com، 2 mars 1993، IV، J.C.P. 93، éd. Générale، 1162.

-C.A. Paris،7 mars 1974، gazette de palais (Gaz. Pal.)، 1974، 1، p، 492، note Buhagia.

-Cass. Com، 17 mars 1975 : Bull، Civl، IV، n° 80.

-C.A. Colmar، 28 nov. 1972، Revue 1973، p.  875 ; obs ; Houin.

-C.A. Paris، 22 janvier 1979، Banque 1979. p. 790، obs Carbillac et Rive-lange.

-Cass. Com، 8 déc. 1987. R. D. B.، 1988، p. 68، obs Dekeuwer، Defossez.

-Soinne، « La continuation du compte courant après jugement d'ouverture ». Gaz. Pal 1988، 1 doctrine، p. 128.

-Martin، « Le redressement judiciaire et la relation de compte courant »، Revue. Trimestrielle de droit commercial ، 1985. p. 281.

-Cass. Com، 2 mars 1993، «  quotidien juridique »، 1993، n°32، commentaire.

-Puygautier، « Cautionnements et procédures collectives « ، J.C.P. semaine juridique، éd.. 1995. n°37، p.1259.

-Morvan، « l'hypothèse des contrats perpétuels en droit commercial » Petites affiches، 1993، n°35، p. 4.

-Cass. Com، Soc. 19 décembre 1999، Revue jurisprudence social، 1999، n°11، p. 859، not، P.J.S..

-Legi. Social،  « Transfert d'entreprise et contrat de travail »، legi social. 1999، n°78، p. 5.

-R.J.S. « La situation des salariés de l'entreprise en difficulté » Revue J.S. 1999، n°10، p. 743.

-P.A. « Baux commerciaux، actualité de la cour de cassation »، les petites affiches، 2000، n° 9، p.5.

-Gallet، « L'éventuelle résiliation du bail commercial d'une entreprise avant l'ouverture judiciaire de celle-ci »، les petites affiches، 1999، n° 254، p. 49.

-Brault، « l'ouverture d'une procédure collective et les conséquences immédiates pour le bailleur et le preneur »، Actualité Juridique، 1999، n° 12، p.1204.

-Auque، « le bail commercial n'est pas un contrat comme les autres، Revue des Procédures collectives، 1997، n°2، p. 131.

-Somme، « Traité théorique  et pratique des procédures collectives » Litec، 87، n°630.

-Corinne، « Droit des entreprises en difficulté »، Domat، droit privé، 1996، 2ème éd.، p. 491.

-Le Cannu، « Entreprises en difficultés »، Joly، 94، p. 609.

-Derrida، « Gode et sortais. Op. Cit. Dalloz، 91، n° 298.

-Ripert et Roblot، Op. Cit (G.d.)، 14ème éd.، 1994، n° 3226.

-Cass. Com، 17 oct 1989، Dalloz، 1990، Somm، p.2، obs. Derrida.

-C.A. Paris 4 décembre 1990، (R.J.D.A.) 1991، n° 248.

-Vallansan، « Continuation des contrats en cours »، Juris-classeur، 1996، fascicule 2335. p. 8.

-Cass. Com، 3 fév. 1981، p. 377، note Derrida، JCP، 1981، éd. G. 9180، n°19، dos. M.Gabrillac et Argenson.

-Lemistre، « le nouveau régime de la continuation des contrats، article  37 de la loi du 25 janvier 1985، les petites affiches، 1994، n°110، p.110.

-Derrida، « Le sort du contrat en cours d'option »، les petites affiches، 1993، n°87، p.10.

-Bussy-Dunaud، « les modalités de rupture d'un contrat en cours lorsque l'administrateur renonce à sa continuation »، D. 1992، chron. P. 23.

-Cass. Com، 23 mai 1995، jurisclasseur، n° 1208.

-C.A. Paris، 8 oct. 1992، Petites affiches، 1993، p. 13، note Derrida.

-Bazin، « Le Sort des contrats à l'ouverture de la procédure collective sous la loi du 10 juin »، 1994، Rev، Huissiers، 1994، p. 1313.

-Cass. Com، 19 oct. 1993، JCP. 1993 ; éd. E. pan 1049، Revue proc. Coll 1995، p. 49، obs. Mestre et Laude.

-Schmidt، « La poursuite des contrats en cours dans le redressement et la liquidation judiciaire »، RT. Revue de Jurisprudence commerciale، 1991.

-Cass. Com، 21 mai 1979، Bull، civ IV، n° 165.

-Tribunal de grand instance de Paris، 20 jan. 1987، Quotidien Juridique، 27، fév. 1988، p.7.

-C.A. Caen، 27 mai 1993، JCP، 1993، éd.، J، IV، 2476.

-C.A. Lyon، 8 Oct، 1993، Banque et droit، 1993، n° 32، p. 33، note Guillot.

-Cass. Com، 11 déc. 1990، JCP éd. n°27، p. 227، note Brault.

-Grosclaud، « Pour une nouvelle lecture de l'article 37 de la loi du 25 janvier 1985 »، les petites affiches، n° 60، p. 20.

-Tribunal d'instance d'Angers ; 25 juin 1986، note Courtier، « Nature et conséquence de la présomption de l'arcticle 37 de la loi 25 janvier 1985 »، Les petites affiches، 1er mars 1993، p. 4.

-C.A. Paris، 14 janvier 1988، D. 1990، somm. P. 10.

-Derrida، Gode et Sortais، Op. Cit 2ème éd.، n°303.

-Cass. Com، 11 déc. 1990. RTD، Com، 1991، n° 1 et 2، p. 103، obs Chaput.

-Cass. Com، 17 fév. 1998، La gazette du palais، 1998، n° 305، p. 13 ; note Brault.

-Cass. Com، 28 av. 1998، le quotidien juridique، 1998، n° 49، note Merite.

-Cass. Com، 8 déc. 1987، JCP 1988، éd. G. 11، 20927، note Jeantin.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق