الحماية الجنائية للمرأة الأجيرة – الباحث: مروان العماري

الحماية الجنائية للمرأة الأجيرة
Criminal protection of female employees
الباحث: مروان العماري
خريج سلك ماستر قانون الشغل والحماية الاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
ملخص المقال:
يتناول البحث الحماية الجنائية للمرأة الأجيرة في ضوء مدونة الشغل والقانون الجنائي المغربي، باعتبارها من الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات داخل علاقة الشغل، حيث أبرز دور تدخل القانون الجنائي في تنظيم هذه العلاقة والحد من تعسف المشغل عبر إقرار مقتضيات زجرية تهم منع التمييز، وحماية الأمومة، ومنع الأعمال الخطيرة ، إضافة إلى تجريم بعض الأفعال كجريمة التحرش الجنسي وتنظيم أوضاع خاصة لبعض الفئات كالعاملات المنزليات، غير أن الدراسة كشفت عن محدودية فعالية هذه الحماية نتيجة ضعف العقوبات وصعوبات الإثبات وقصور أجهزة المراقبة، مما يبرز الحاجة إلى تطوير الإطار التشريعي بما يضمن حماية أكثر شمولا ونجاعة، وذلك من خلال تعزيز الطابع الردعي للعقوبات وتقوية دور مفتشية الشغل لتحقيق حماية جنائية فعالة للمرأة الأجيرة.
Abstract
This research examines the criminal protection of female employees under the Moroccan Labour Code and the Moroccan Penal Code, considering them among the categories most vulnerable to violations within employment relationships. It highlights the role of criminal law in regulating this relationship and limiting employer abuse through the establishment of punitive provisions related to the prohibition of discrimination, the protection of maternity, and the prevention of hazardous work, in addition to criminalizing certain acts such as sexual harassment and regulating specific categories, including domestic workers. However, the study reveals the limited effectiveness of this protection due to weak sanctions, difficulties of proof, and shortcomings in monitoring mechanisms, which underscores the need to develop the legislative framework to ensure more comprehensive and effective protection. This can be achieved by strengthening the deterrent nature of penalties and reinforcing the role of the labour inspectorate in order to secure effective criminal protection for female employees.
المقدمة:
يعرف القانون الجنائي للعمل بأنه مجموعة من القواعد التي تنظم المسؤولية الجنائية المتعلقة بعقود العمل، سواء كانت فردية أو جماعية، وتشمل هذه المسؤولية المشغلين والأجراء سواء كانت هذه المسؤولية مرتبطة بالأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين، كما تمتد المسؤولية الجنائية لتشمل أيضاً الأشخاص الذين يشرفون على تنفيذ هذه العقود، ويهدف القانون الجنائي للشغل إلى تقديم حماية قانونية للأجراء، ويختلف تطبيق هذه الحماية بحسب الفئة المستهدفة.[1]
ومن بين هذه الفئات نجد المرأة الأجيرة، وإن حق المرأة في العمل مكرس في أغلب القوانين العالمية باعتبارهما من حقوق الإنسان، إذ تقرر الفقرة الأولى من المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[2] أن: ” لكل شخص حق في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية وفي الحماية من البطالة “، كما تلزم الفقرة 11 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة جميع الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، لكي تكفل لها على أساس المساواة بينها وبين الرجل نفس الحقوق، ولاسيما الحق في العمل بوصفه حقا ثابتا الجميع البشر[3].
وقد ظهر القانون الجنائي للشغل لأول مرة في فرنسا منذ سنة 1810 ارتباطا بظهور القانون الجنائي، حيث كان الهدف من وراء العقوبات التي أقرها هذا الأخير تنظيم علاقات الشغل[4]، وخصتا حماية الجنائية للمرأة الأجيرة، ثم تطور الوضع بعد ذلك، حيث صدرت العديد من التشريعات الخاصة بحماية العمل التابع والمأجور التي قررت لأول مرة المسؤولية الجنائية للمشغل في سبيل إلزامه باحترام مختلف الالتزامات الملقاة على عائقه، ومن بين هذه التشريعات نخص بالذكر القانون الصادر سنة 1892 المتعلق بتشغيل الأحداث والنساء.
وعلى مستوى التشريع المغربي، سار المشرع في نفس الاتجاه، حيث أقر من خلال مدونة الشغل الصادرة سنة 2003 مجموعة من المقتضيات الزجرية الرامية إلى حماية الأجراء بما في ذلك المرأة الأجيرة، سواء من حيث ظروف العمل أو السلامة المهنية أو منع التمييز، كما عزز القانون الجنائي المغربي هذه الحماية من خلال تجريم الأفعال التي تمسّ بسلامة وكرامة الأجراء.
تتجلى أهمية هذا الموضوع في كونه يتناول المقتضيات الزجرية المقررة لمخالفة أحكام مدونة الشغل، ولاسيما تلك المرتبطة بحماية الفئات الخاصة، وفي مقدمتها المرأة الأجيرة، باعتبارها تشكل فئة واسعة داخل سوق الشغل، كما تعد من أكثر الفئات عرضة لبعض مظاهر الاستغلال أو الانتهاك من طرف المشغلين.
وانطلاقا من ذلك، تثار الإشكالية المركزية التالية:
إلى أي حد وفق المشرع المغربي في إقرار حماية جنائية فعالة للمرأة الأجيرة؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، من بينها:
أين تتجلى مظاهر الحماية الجنائية للمرأة الأجيرة؟
تم ما تقييم الحماية الزجرية لحماية المرأة الأجيرة؟
وبالنظر إلى الإشكالية المطروحة فيما سبق، وبالنظر إلى التساؤلات المتفرعة عن هاته الإشكالية من جهة ووفق المنهاج المعتمد من جهة أخرى، فإننا نقترح التقسيم التالي:
المبحث الأول: مظاهر الحماية الجنائية للمرأة الأجيرة
المطلب الأول: الحماية الجنائية للأجيرة على ضوء مدونة الشعل
المطلب الثاني: الحماية الجنائية على ضوء القانون الجنائي وبعض الأنظمة الخاصة للتشغيل
المبحث الثاني: تقييم التدابير الزجرية في حماية المرأة الأجيرة
المطلب الأول: محدودية التدابير الزجرية في حماية الأجيرة
المطلب الثاني: الاقتراحات الكفيلة بتعزيز الحماية الجنائية للأجيرة
المبحث الأول: مظاهر الحماية الجنائية للمرأة الأجيرة
يتدخل القانون الجنائي في علاقة الشغل باعتبارها مجالا يسوده الطابع التعاقدي، وقد جاء هذا التدخل كرد فعل على ما أفرزه النظام الاقتصادي الرأسمالي من توسع في سلطات رب العمل، ولاسيما سلطة الإدارة الحرة، حيث أصبح المشغل يتمتع بسلطة واسعة في تنظيم العمل داخل المقاولة، وهو ما قد يفضي في بعض الحالات إلى تعسف في استعمال هذه السلطة بما يضر بمصالح الأجراء وحقوقهم.
كما أن علاقات الشغل تعد من أكثر العلاقات التعاقدية قابلية لوقوع الجرائم المرتبطة بالشغل، لكونها تقوم على التزامات متبادلة بين أطرافها، يتم تجسيدها بشكل عملي داخل بيئة العمل، الأمر الذي يجعلها مجالًا محتملًا لظهور بعض الانتهاكات إذا لم تؤطر بضمانات قانونية كافية.
وانطلاقا من ذلك، سيتم التطرق في هذا المبحث إلى الحماية الجنائية للأجيرة على ضوء مدونة الشغل (المطلب الأول)، ثم إلى الحماية الجنائية على ضوء القانون الجنائي وبعض الأنظمة الخاصة للتشغيل (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الحماية الجنائية للأجيرة على ضوء مدونة الشعل
جاءت مدونة الشغل بمجموعة من الضمانات الحمائية للمرأة الأجيرة التي تتماشى مع المعايير الدولية التي حددتها منظمة العمل الدولية، وعليه سنتحدث في هذا (الفقرة الأولى) على حماية الأجيرة من العمل الليلي والأعمال الخطيرة والضارة، ثم (في الفقرة الثانية) عن حماية الأجيرة من التمييز والحامل والاشغال الماسة بالآداب العامة والأخلاق الحميدة.
الفقرة الأولى: حماية الأجيرة من العمل الليلي والأعمال الخطيرة والضارة
يثير موضوع السماح بتشغيل المرأة الأجيرة ليلا، أو حظر هذا الشغل عنها، اهتمام منظمة العمل الدولية منذ سنة 1948 فقد ذهبت بموجب الاتفاقية رقم 89 المتعلقة بشغل النساء ليلا، إلى الأخذ بمبدأ حظر العمل الليلي على النساء العاملات، إذ جاء في مادتها الثالثة أنه[5]: “لا يجوز تشغيل النساء من أي سن ليلا في أية منشأة صناعية عامة أو خاصة أو أحد فروعها.
وبالرجوع إلى المشرع المغربي نجده ينص في المادة 173 من مدونة الشغل على معاقبة كل من يقوم بتشغيل النساء أو الأحداث دون سن السادسة عشرة ليلا دون الحصول على الإذن الاستثنائي المطلوب، بغرامة تتراوح بين 300 و500 درهم.[6]
أما بالنسبة لحماية المرأة الأجيرة من الأعمال الخطيرة والضارة، فقد نص المشرع المغربي في المادة 181 من مدونة الشغل على أنه[7]: يمنع تشغيل الأحداث دون الثامنة عشرة، والنساء والأجراء المعاقين في الأشغال التي تشكل مخاطر بالغة عليهم، أو تفوق طاقتهم، أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة.
وفي حالة مخالفة هذه المقتضيات، نصت المادة 183 من نفس المدونة على معاقبة بغرامة تتراوح بين 300 و500 درهم، كما تتعدد هذه الغرامة بتعدد الأجراء الذين لم تحترم في حقهم أحكام المادتين السابقتين، على ألا يتجاوز مجموع الغرامات مبلغ 20.000 درهم.[8]
وبالنسبة لحماية المرأة الأجيرة من العمل في المقالع والأشغال الجوفية فقد منع المشرع المغربي بمقتضى المادة 171 من مدونة الشغل[9] على النساء العمل في الأعمال التي يتم تنفيذها في المقالع، وكذلك الأشغال الجوفية التي تؤدى داخل أغوار المناجم
وفي حالة مخالفة هذه المقتضيات، ووفقا لما تحيل عليه المادة 179، يعاقَب المشغل استنادًا إلى المادة 183 من مدونة الشغل، بغرامة تتراوح بين 300 و500 درهم، عند تشغيل النساء أو الأحداث الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة في الأشغال المنجزة بالمقالع أو في أغوار المناجم. كما تُطبَّق قاعدة تعدد الغرامات بتعدد الأجيرات المتضررات.
الفقرة الثانية: حماية الأجيرة من التمييز والأعمال المخلة وحماية حقها في الأمومة
بالرجوع إلى مدونة الشغل وخصوصا المادة 9 من هده المدونة نجدها تنص على أنه يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة أو اللون أو الجنس أو الإعاقة أو الحالة الزوجية…[10].
وتبرز هذه الصياغة، بطابعها الشمولي، مختلف صور التمييز التي قد تتعرض لها المرأة الأجيرة. غير أن الفقرة الثانية من نفس المادة حرصت على تأكيد بعض المقتضيات بشكل صريح، إذ رتبت عن هذا المبدأ، بصفة خاصة، جملة من الحقوق، من بينها:
- حق المرأة في إبرام عقد الشغل؛
- منع كل إجراء تمييزي قائم على الانتماء أو النشاط النقابي للأجراء؛
- حق المرأة، سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة، في الانضمام إلى نقابة مهنية، والمشاركة في إدارتها وتسييرها.
ووفقا للمادة 12 من مدونة الشغل، يعاقب المشغل في حالة مخالفة أحكام المادة 9 بغرامة تتراوح بين 15.000 و30.000 درهم، وتضاعف هذه الغرامة في حالة العود، ويعد هذا المقتضى خطوة مهمة في اتجاه تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص ومحاربة التمييز داخل بيئة العمل، بما في ذلك التمييز الذي قد تتعرض له الأجيرة.
أما بالنسبة للأجيرة الحامل، فإنه بالرجوع إلى مقتضيات المواد من 152 إلى 165 من الباب الثاني من القسم الثاني من الكتاب الثاني من مدونة الشغل، يتضح أن المشرع المغربي قد خصص حماية خاصة لصحة وسلامة الأجيرات الحوامل والنوافس، وذلك من خلال تمتيع المرأة الأجيرة التي ثبت حملها بشهادة طبية، بإجازة ولادة مدتها أربعة عشر أسبوعا ما لم تكن هناك مقتضيات أفيد في عقد الشغل، أو اتفاقية الشغل الجماعية، أو النظام الداخلي[11]، وبالتالي فمن حق المرأة الأجيرة أن توقف سريان عقد الشغل فترة تبتدئ قبل تاريخ توقع الوضع بسبعة أسابيع، وتنتهي بعد تاريخ الوضع بسبعة أسابيع[12]، غير أنه في حالة ما إذا ترتب عن الحمل أو النفاس حالة مرضية مثبتة بشهادة طبية، تجعل من الضروري إطالة فترة توقف عقد الشغل، زيدت في فترة إجازة الولادة مدة استمرار تلك الحالة المرضية، على أن لا تتجاوز فترة التوقيف ثمانية أسابيع قبل تاريخ توقع الوضع، وأربعة عشر أسبوعا بعد تاريخ الوضع.
وقد أكدت المادة 165 من مدونة الشغل هذا التوجه الحمائي، إذ منعت المشغل من إنهاء عقد الشغل متى ثبت، بموجب شهادة طبية، وجود حالة مرضية ناتجة عن الحمل تبرر إطالة فترة التوقف خلال المرحلة السابقة للوضع، شريطة ألا تتجاوز ثمانية أسابيع. كما ألزم المشرع المشغل بعدم المساس باستقرار الأجيرة الحامل في عملها، تحت طائلة غرامة تتراوح بين 10.000 و20.000 درهم.
كما يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم عما يلي: رفض تمتيع الأم الأجيرة بفترة الاستراحة الخاصة المستحقة لها، خلال أوقات الشغل، من أجل إرضاع مولودها، أثناء المدة المنصوص عليها في المادة 161.
وفيما يتعلق بحماية المرأة الأجيرة من الأشغال الماسة بالآداب العامة والأخلاق الحميدة، فإنه لا جدال في أن بعض بيئات العمل قد تفرز، في حالات معينة، سلوكيات أو ممارسات من شأنها التأثير سلبا على القيم الأخلاقية والسلوك المهني.
ومن ثم، فإن الحماية القانونية لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب المادية المرتبطة بسلامة الأجيرة الجسدية، بل يتعين أن تمتد لتشمل تدابير أخرى تروم صون كرامة الأجراء والحفاظ على مقوماتهم المعنوية والروحية، بما يضمن توفير بيئة عمل قائمة على الاحترام والالتزام بأخلاقيات المهنة.
ولعل هذا الاعتبار الجوهري، هو الذي حدا بالمشرع المغربي إلى تكريس حماية خاصة تستهدف الجانب الأخلاقي للأجير والأجيرة على حد سواء.
لذا، ورغبة منه في تجنب الآثار الوخيمة التي يمكن أن تترتب عن الأشغال الماسة بالآداب العامة والأخلاق الحميدة، فإن المشرع المغربي لم يكتف بحظر هذه الأشغال عن المرأة الأجيرة فحسب[13]، وإنما جعل المحافظة على الأخلاق والآداب العامة من بين الالتزامات الملقاة على عاتق المشغل بقوة القانون.
وفي هذا الإطار، تنص المادة 24 من مدونة الشغل على أنه: “يجب على المشغل بصفة عامة أن يتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم وكرامتهم، لدى قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته، وأن يسهر على مراعاة حسن السلوك والأخلاق الحميدة، وعلى استتباب الآداب العامة داخل المقاولة”،
ذلك أن احترام المشغل بالمحافظة على الآداب العامة والأخلاق الحميدة داخل المقاولة غير مقيد بأية طريقة أو وسيلة معينة على سبيل الحصر، مما يكون معه لهذا الأخير في نطاق خضوعه لالتزاماته القانونية، وممارسته لسلطته التأديبية، أن يتدخل في أي ظرف لاتخاذ الإجراءات اللازمة كلما تراءت له مظنة وجود ما من شأنه المساس بالنظام العام والأخلاق الحميدة.
ومن التطبيقات العملية لمبدأ المحافظة على الآداب العامة داخل المقاولة، تفعيلا للمادة 24 من مدونة الشغل الواردة أعلاه، عدم إتاحة الفرصة للرجال للاطلاع على موطن حرمة الأجيرات، من ذلك مثلا تفتيش الأجيرة قبل مغادرتها لمكان الشغل، فعملية التفتيش يجب أن يكون من اختصاص امرأة، وألا يسمح إطلاقا أن تتم هذه العملية على يد رجل.
بالإضافة إلى ما سبق، ألزم المشرع المغربي المقاولات التي تتولى النساء فيها نقل البضائع والأشياء أو عرضها على الجمهور أن توفر في كل قاعدة من قاعات المقاولة، عددا من المقاعد للاستراحة يساوي عدد النساء الأجيرات بها، وليس هذا فقط، وإنما يجب أن تكون هذه المقاعد متميزة عن تلك التي توضع رهن إشارة الزبناء[14] ” ذلك أن النص على ضرورة فصل المقاعد المعدة لجلوس الأجيرات عن تلك المعدة للعموم، يعتبر في حد ذاته إجراء وقائيا، من شأنه أن يحول دون اختلاط الأجيرات بالزبناء.
بقي أن أشير في ختام هذه الفقرة، إلى أن المشرع المغربي وتأكيدا منه على ما سبق، رتب على مخالفة المقتضى التشريعي الوارد أعلاه، غرامة مالية تتراوح قيمتها ما بين 2000 إلى 5000 درهم[15].
المطلب الثاني: الحماية الجنائية على ضوء القانون الجنائي وبعض الأنظمة الخاصة للتشغيل
أقر المشرع المغربي مجموعة من المقتضيات الزجرية ضمن القانون الجنائي تروم حماية المرأة الأجيرة من مختلف أشكال الاعتداء، ولعل من أبرز تجليات هذه الحماية صدور قانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، أما بخصوص الأنظمة الخاصة للتشغيل، فقد أخضعها المشرع لنظام قانوني متميز، وفق ما تقضي به المادة 4 من مدونة الشغل، بما يراعي خصوصيات بعض الفئات المهنية.
وعليه، سيتم التطرق في (الفقرة الأولى) إلى الحماية الجنائية للأجيرة على ضوء القانون الجنائي، على أن تخصص (الفقرة الثانية) لدراسة هذه الحماية في إطار بعض الأنظمة الخاصة للتشغيل.
الفقرة الأولى: الحماية الجنائية للأجيرة على ضوء القانون الجنائي
أولا: حماية الأجيرة من التحرش الجنسي
يعد التحرش الجنسي من أخطر الممارسات التي تمس بكرامة الأجيرة وسلامتها النفسية داخل بيئة العمل، لما يترتب عنه من آثار سلبية عميقة على التوازن النفسي والسلوك المهني للأجراء، فالإنسان بطبيعته مجبول على صون كرامته، وأي مساس بها من قبيل التحرش كاف للإصابة بالمرض النفسي وما ينتج عنه من اضطراب في الشخصية وشرود للذهن وارتفاع احتمال التعرض لحوادث الشغل خاصة لدى من يحترف المهن الخطيرة التي تتطلب مستوى معين من التركيز[16].
أما منظمة العمل الدولية، فتناولت التحرش الجنسي بالأجراء على أنه أحد أشكال انتهاك حقوق الإنسان بمجال العمل، لكونه يمس بالكرامة ويهدد السلامة المهنية ويؤثر على بيئة العمل، من خلال تعريفه بشكل عام على أنه “سلوك غير مرغوب فيه ذو طابع جنسي أو سلوك قائم على أساس الجنس يؤثر على كرامة الرجل والمرأة بمكان الشغل”[17].
كما عرفة جانب من الفقه التحرش الجنسي بأنه[18]: ” يعتبر تحرشا جنسيا كل سلوك ذي دلالة جنسية كالألفاظ والعروض والحركات والاتصالات والاقتراحات بشكل من شأنه أن يخلق إزعاجا لدى ضحية هذا التحرش”.
أما بالنسبة للمشرع المغربي، فيلاحظ أن مدونة الشغل لم تتحدث عن هذه الظاهرة إلا باحتشام شديد، وذلك من خلال المادة 40 التي جعلته من الأخطاء الجسيمة المرتكبة ضد الأجير من طرف المشغل أو رئيس المقاولة، مع وضع إمكانية التقاضي بيد المتضرر في حالة إثبات التحرش والمطالبة بالتعويض[19].
وكدلك جاء في قانون متعلق بمحاربة العنف ضد النساء في المادة الأولى في الفقرة الثالثة:” العنف الجنسي هو كل قول أو فعل أو استغلال من شأنه المساس بحرمة جسد المرأة لأغراض جنسية أو تجارية، أيا كانت الوسيلة المستعملة في ذلك”[20].
إضافة إلى أن المشرع المغربي خطا خطوات مهمة للحد من استفحال الظاهرة من خلال تجريم التحرش الجنسي بمقتضى الفصل 1-503 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه: ” يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم، من أجل جريمة التحرش الجنسي، كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه، لأغراض ذات طبيعة جنسية، كما تم تغيير وتتميم الفصل 1-503 أعلاه بمقتضى المادة 2 من قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.
إضافة إلى أنه تمت إضافة الفصلين 1-1-503 و 2-1-503 بمقتضى المدة 5 من القانون السالف الذكر. وقد تطرق الفصل 503-1-1 إلى التحرش الجنسي في إطار العمل: يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي، ويعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة مالية من 2000 إلى 10.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أمعن في مضايقة الغير في الحالات التالية:
- في الفضاءات العمومية أو غيرها، بأفعال أو إشارات ذات طبيعة جنسي أو الأعراض جنسية
- بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو الكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو الأغراض جنسية
- تضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها “، إضافة إلى الفصل 2-1-503 الذي حدد عقوبة جريمة التحرش الجنسي في ثلاث سنوات وغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم إذا ارتكب التحرش الجنسي ممن له ولاية أو سلطة على الصحية
وبعد عرض المقتضيات التشريعية التي اهتمت بحماية الأجيرة من هذه الظاهرة اللاأخلاقية فإنه يلاحظ ندرة القرارات التي تناولت هذا الجانب الحمائي، ومن بينها حكم عن المحكمة ابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 2007/05/07 حيث أكدت الأجيرة أن وضع مكتبها أمام المرحاض إهانة عملية لها، وأكدت أن المشغل كان يتحرش بها جنسيا بأفعال وأقوال ذات طابع جنسي، وهكذا اقتنعت المحكمة بقيام واقعة التحرش واعتبر أنه بعد الاستماع إلى أقوال الشهود وما راح من نقاش بين الأطراف أن التحرش الجنسي ثابت في حق المشغل، وبالتالي قضت المحكمة بتعويض الأجيرة المتحرش بها[21].
هدا ما أكدته بعض الإحصائيات، من بينها تلك الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، هده الأخيرة أعطت عدد العنف الجنسي الدي يتعرضن لهن الأجيرات داخل مكان العمل لسنة 2019 والمتمثل كتالي[22]:
تانيا: حماية الأجيرة من التحرش المعنوي
تعرف منظمة العمل الدولية التحرش المعنوي، استنادا إلى التحقيقات الميدانية التي قامت بها، بأنه كل سلوك أو تصرف يهدف إلى النيل من كرامة الغير وإضعافه نفسيا، من خلال اعتماد وسائل عدائية أو قاسية، يسعى من خلالها الفاعل إلى إذلال شخص أو مجموعة من الأشخاص، عبر الاستفزاز، والإهانة، والتهكم، وتوجيه انتقادات سلبية بشكل متكرر وممنهج.[23]
أما تشريعات الشغل المقارنة، فمعظمها لم تضع له تعريفا محددا ولا حتى تشريعات الدول ذات الديمقراطيات المتقدمة، بالرغم من أنها رائدة في حماية حقوق الإنسان وحريصة على حماية حقوق الأجراء، لكنها عملت على سن مقتضيات قانونية تمنع هذه التصرفات في أماكن العمل، حماية للصحة النفسية لهذه الفئة، وذلك بعدما عرفت هذه الظاهرة انتشارا واسعا في الكثير من المقاولات.
ومثال على ذلك، المشرع الفرنسي الذي على الرغم من عدم تقديمه لتعريف دقيق لمفهوم العنف المعنوي، إلا أنه خصص له حيزا خاصا في تشريعه العمالي، حيث أفرد له فصلا مستقلا يتضمن المواد من L1152-1 إلى L1152-6.
بحيث نصت المادة L1152-1 من مدونة الشغل الفرنسية على أنه: لا يجوز إخضاع أي موظف لأعمال متكررة من التحرش الأخلاقي التي يكون غرضها أو أثرها إهانة ظروف عمله بطريقة من المرجح أن تنتهك حقوقه وكرامته، أو تؤثر على صحته الجسدية أو العقلية أو تعرض مستقبله المهني للخطر، كما نصت المادة L1152-4 من نفس القانون على أنه: يتخذ صاحب العمل كافة التدابير اللازمة لمنع أعمال التحرش المعنوي، وقد نصت كذلك المادة L1152-5 من نفس القانون على أنه: أي موظف يمارس أعمال التحرش الأخلاقي يكون عرضة للإجراءات التأديبية[24].
أما بالنسبة للمشرع المغربي، فمدونة الشغل المغربية لم تشر البتة إلى التحرش المعنوي في معرض تحديدها للأخطاء الجسيمة المرتكبة في حق الأجير، وإنما وفرت العناية فقط لأولئك الأجراء الذين ثبت التحرش بهم جنسيا من طرف المشغل أو رئيس المقاولة.
ومع ذلك لا يفوتنا التنبيه، إلى أن الفقرة الثالثة من ديباجة المدونة قد جاءت بقاعدة هامة، يمكن أن تعزز الحماية القضائية لكل من عانى من التحرش المعنوي، وفيما يلي مدلول نصيها: “العمل ليس بضاعة، والعامل ليس أداة من أدوات الإنتاج، ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن يمارس العمل في ظروف تنقص من كرامة العامل”[25].
وفي هذا الصدد، جاء في قرار لمحكمة النقض عدد 636 بتاريخ 03/06/2009، حيث قضت من خلاله: “إن مخاطبة الأجير بعبارة “اشتغل أو اذهب فمنك عدد” هي صياغة أو أسلوب في الحوار لا يفهم منه سوى إنهاء العمل تعسفيا مع شيء من النيل من الكرامة، ولأجل ذلك يبقى فصل الأجيرة من طرف مشغله غير مبرر”[26].
والظاهر من هذا القرار أن محكمة النقض بما لها من سلطة في تقييم الوقائع المعروضة عليها، قد أنصفت الأجير عندما اعتبرت مغادرتها للعمل بعد الإهانة التي تلقتها موضوع طرد تعسفي من طرف مشغله.
الفقرة الثانية: الحماية الجنائية على ضوء بعض الأنظمة الخاصة للتشغيل
استثنى المشرع المغربي فئة العاملات والعمال المنزليين من بعض المقتضيات العامة لمدونة الشغل، بموجب المادة 4 منها، وخصهم بنظام قانوني خاص يراعي خصوصية هذا الصنف من الأجراء، وذلك من خلال إقرار مجموعة من الضمانات القانونية الرامية إلى تعزيز حماية المرأة العاملة داخل هذا القطاع. وعليه سنتحدث عن هده الحماية الجنائية التي خصصها المشرع المغربي للمرأة الأجيرة في قانون 12-19
أولا: تجريم وخرق المقتضيات المنظمة للشروط الخاصة بالشغل
لقد قام المشرع المغربي بمعاقبة المشغل الذي يخرق المقتضيات المنظمة لشروط تشغيل العاملات والعمال المنزليين بمقتضى المادة 23 من قانون 19.12, حيث عاقب بغرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم[27].
كل شخص استخدم خلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 6 من نفس القانون عاملة أو عاملا منزليا يقل عمره عن 16 سنة، وفي نفس الإطار كل شخص استخدم عاملة أو عاملا منزليا يقل عمره عن 18 سنة بعد انصرام الفترة الانتقالية المذكورة.
كل شخص استخدم عاملة أو عاملا منزليا جبرا، تطبيقا لمقتضيات المادة 7 من قانون 19.12 سيرا في ذلك على نهج المادة 10 [28]من مدونة الشغل.. التي قصدت بذلك القضاء على ظاهرة التحكم في إرادة الأجراء وإرغامهم على العمل، باستعمال كل وسائل الضغط والاكراه أو التهديد بل إن الأمر قد يتعدى ذلك الى حرمانهم من أهم عنصر في عقد الشغل وهو الأجر أو جزء منه[29].
والملاحظ أن القانون 19.12 استنسخ التجريم لاستخدام الأجراء جبرا لأداء الشغل من مدونة الشغل مصحوبا باستنساخ نفس العقوبة الواردة بالفقرة الرابعة للمادة 12 من م ش على حرق مقتضيات المادة 10 من م ش وهي الغرامة من 25.000 الى 30.000 درهم[30].
وفي حالة عود المرتكب لأحد الأفعال المنصوص عليها يتم الحكم بضعف الغرامة وبالحبس تتراوح مدته بين شهر و3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وبالنسبة لمدة العمل عاقب المشرع بمقتضى المادة 25 من قانون 19.12 بغرامة تتراوح ما ب ين500 و1200 درهم.
المشغل الذي لم يحترم مدة العمل المحددة من قبل المادة 13 من قانون 19.12 في 48 ساعة في الأسبوع يتم توزيعها على أيام الأسبوع باتفاق الطرفين أما بالنسبة للعاملات أو العمال المنزليين المتراوحة أعمارهم ما بين 16 و18 سنة فتحدد مدة عملهم في 40 ساعة في الأسبوع.
المشغل الذي لم يتقيد بإلزامية إتاحة الراحة الأسبوعية التي لا تقل عن 24 ساعة متصلة والممنوحة بمقتضى المادة 14 من قانون 19.12، أو امتنع عن تعويضها في أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر.
الامتناع عن منح العاملة المنزلية حقها في استراحة الرضاعة المنصوص عليها في المادة 15 من قانون 19.12 ابتداء من تاريخ استئنافها العمل إثر الوضع مدتها ساعة واحدة عن كل يوم وذلك خلال مدة اثني عشر شهرا متوالية من قبل المشغل
المبحث الثاني: تقييم التدابير الزجرية في حماية المرأة الأجيرة
إن مدونة الشغل سعيا وراء تحقيق نوع من التوازن بين طرفي علاقات الشغل أي المشغل كطرف قوي والمرأة الأجيرة كطرف ضعيف، ولاحظنا تنوع تلك المظاهر بتنوع المقتضيات القانونية محل الحماية الزجرية سواء في إطار علاقات الشغل الفردية أو الجماعية سوف نتطرق في الفصل الثاني من هذا الموضوع إلى تقييم الجزاءات الزجرية المنصوص عليها في مدونة الشغل، ذلك أن المشرع المغربي عمد إلى وضع بعض العقوبات الزجرية وذلك لكي يجبر المشغلين على احترام المقتضيات القانونية، حيث لا تبقى القوانين لصالح المرأة الأجيرة مجردة من أي دعم ذلك أي الجزاءات الزجرية المقررة في مدونة الشغل والموجهة في مجملها لرؤساء المقاولات تترجم الأهمية المعترف بها من طرف المشرع للنتائج الاجتماعية المتطورة لمخالفات الشغل.
الأمر الذي يدفعنا إلى تقييم الدور الزجري والردعي للجزاءات الزجرية عليها في مدونة الشغل والموجهة لميدان جد حساس علاقة الشغل، وعليه سنتطرق في (المطلب الأول) محدودية تدابير الزجرية في حماية الأجرة، ثم في (المطلب الثاني) عن الفقرة الثانية: الاقتراحات الكفيلة بتعزيز الحماية الجنائية للأجيرة.
المطلب الأول: محدودية التدابير الزجرية في حماية الأجيرة
إن الجزاء هو سر احترام القاعدة القانونية، النهج الذي انتهجته مدونة الشغل من خلال المقتضيات الجنائية المتضمنة فيها، إذا أن تأملانا في هذه التدابير الزجرية التي أتت بها مدونة الشغل يرصد جليا مدى محدوديتها في الحماية المقدمة للمرأة الأجيرة في المقاولة، إذا أن ذلك راجع إلى عدة أسباب منها ضعف الجزاءات، وصعوبة الإثبات وقصور دور مفتشية الشغل، وعليه سنتطرق في (الفقرة الأولى) عن ضعف العقوبات الزجرية وإشكالية الإثبات، ثم سنعالج في (الفقرة الثانية) محدودية الأجهزة الرقابية.
الفقرة الأولى: ضعف العقوبات الزجرية وإشكالية الإثبات
أولا: ضعف العقوبات الزجرية
بعدا جردنا بعض مقتضيات الزجرية الخاصة بحماية المرأة الأجيرة في مدونة الشغل يتضح أن المشرع المغربي اكتفاء بالنص على غرامات مالية فقط هو تشجيع لي المشغلين على التمادي في خرق مقتضيات مدونة الشغل.[31] وإذا كانت الغرامة تصل إلى 30000 درهم في حالة ارتكاب بعض المخالفات فإنها في أغلب الحالات الأخرى يعاقب عليها بغرامة لا تتجاوز 500 درهم.
وقد برزت العديد من مكامن هذا الخلل في العديد من المجالات التي شملتها مدونة الشغل، وخير مثال على ذلك ما جاء في المادة 177[32] من مدونة الشغل والمتعلقة بالعقوبات المفروضة على من يقوم بتشغيل النساء الأجيرات دون السادسة عشر ليلا في الحالة المبينة في الفقرة الأخيرة من المادة 173 دون الحصول على الأذن الاستثنائي المنصوص عليه في تلك الفقرة، وهي نفس العقوبة تطبق على المشغل استخدم الأجيرة في المقالع والاشغال الحرفية التي تؤدى في أغوار المناجم.
وعلى غرار المشرع المغربي فإن المشرع الفرنسي في قانون العمل الفرنسي قد تجاوز الغرامات في الحماية الزجرية للأجيرة وأقرا العقوبات السالبة للحرية بنحو يتلاءم مع الأفعال المخالفة إذ نجد أن الأفعال التي ربط خرقها بالعقوبة السالبة للحرية تكتسي خطورة كبيرة.
فإدا كان المشرع المغربي منع التميز بين الأجير والأجيرة في المادة 9 وعاقبة عليها في المادة 12 بغرامة من 15.000 إلى 30.000 درهم وفي حالة العود تضاعف الغرامة، فإن المشرع الفرنسي في قانون العمل الفرنسي في المادة 1-L1146 المتعلقة بالمساواة المهنية بين المرأة والرجل تضمن عقوبة الحبس لمدة سنة مع غرامة إضافية. حيث جاء فيها: إن تجاهل الأحكام المتعلقة بالمساواة المهنية بين المرأة والرجل، المنصوص عليها في المادتين L.1142-1 وL.1142-2، يعاقب عليه بالسجن لمدة سنة واحدة وغرامة قدرها 3750 يورو[33].
زيادة على كل ذلك لا بد من الوقوف على عقوبة أخرى سالبة للحرية هي تلك المرتبطة بجريمة التحرش سواء الجنسي أو المعنوي التي خصص لها المواد من – L1151 1 إلى 2-1155 من قانون العمل الفرنسي على خلاف المشرع المغربي التي اعتبرها فقط من بين الأخطاء الجسيمة في مدونة الشغل وترك أمر تجريمها للمقتضيات المنصوص عليها في القانون الجنائي[34]” يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة أشهر وغرامة من 2.000 إلى 10.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أمين في مضايقة الغير في الحالات التالية: ….
تضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها”.
وبالرجوع إلى المادة 2-11155 نجده ينص على عقوبة السجن لمدة سنة واحدة مع غرامة قدرها 3750 يورو في حالة ثبوت ارتكاب هذه الأفعال مع إمكانية نشر الحكم الصادر على نفقة المحكوم عليه من خلال عقوبة إضافية حيث جاء في هذه المادة:
“أفعال التمييز المرتكبة بعد التحرش الأخلاقي أو الجنسي المحدد في المواد L.1152-2 يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة واحدة وغرامة قدرها 3750 يورو. L.1153-2 وL.1153-3 من هذا القانون”
ينضح من هده المقارنة أن المشرع الفرنسي قد أعطى حماية جنائية للأجيرة من جريمة التحرش الجنسي أكتر من الحماية التي قدمها المشرع المغربي.
وعموما فالجرائم العنف ضدا الأجيرات في الوسط المهني برغم من تنصيص على بعض المقتضيات الزجرية التي تتصدى لها إلى أن هده المقتضيات تبقى غير ردعية والواقع يثبت دالك.
فحسب إحصائيات الواردة عن وزارة الأسرة التضامن والمساواة والتنمية الاجتماعي في بحت لسنة 2019 تحت عنوان “البحث الوطني الثاني حول انتشار العنف ضد النساء بالمغرب” ضمنت إحصائيات عن نسبة العنف التي يتعرضن لهن الأجيرات في الوسط المهني والمتمثل في البيان التالي[35]:

أشكال العنف التي تم التعرض لها في الوسط المهني

خلاصة القول إن الضعف الذي تتميز به الغرامات في مجال الشغل وخاصة حماية بعض الفئات الخاصة كالمرأة الأجيرة يشكل سبب من الأسباب المساهمة على حرق مقتضيات مدونة الشغل كما يشكل ضعف الغرامات نوع من الاحباط لدى الاعوان المكلفين بالتفتيش وتأثير سلبي على مردوديتهم في تطبيق مقتضيات مدونة الشغل من خلال تحرير محاضر سوف ينتهي بها المطاف إلى صدور احكام بغرامات لن تغطي حتى مصاريف تنقل مفتش الشغل[36].
تانيا: الصعوبة في الإثبات
تواجه النساء العاملات في حال تعرضهن للتحرش والعنف صعوبات الإثبات، وذلك بسبب إلزامهن بإثبات ما تعرضن له، خاصة وأن القانون رقم 103.13 لا يضمن الوقاية الكاملة وينطوي على مجموعة من الثغرات، بحيث لا يكفل التدخل إلا بعد حدوث الضرر، فضلا على أن القانون السالف الذكر تتخلف ثغرات وبه عبارات فضفاضة وغير مضبوطة، تجعل على عاتق الضحية مهمة إيجاد الدليل وإثبات فعل التحرش وهو ما يصعب تحقيقه.
وفي ذات السياق يمكن القول إن المتحرش عادة ما يختار مسرح الجريمة بدقة، إذ يحاول التحرش والتقرب من الضحية في مكان مغلق خال من الشهود وكاميرات المراقبة دون ترك أي دليل يثبت تورطه، ما يصعب على الضحية مهمة إثبات جرم التحرش.
وقد تواجه الضحية إكراهات ومعيقات تفردها المؤسسة على العاملات فيها بغرض عدم الإبلاغ على التحرش حتى لا يكون هناك أي مساس بسمعة المؤسسة أو العاملين بها، كما قد تمتنع المنشأة المشغلة عن تزويد المعتدى عليها بتسجيلات كاميرات المراقبة إن وجدت لعرقلة مهمة الإثبات إلى جانب منع باقي الموظفين عن تقديم شهادتهم أمام الشرطة القضائية، ما يحول دون الإثبات الفعلي للعنف والتحرش الجنسي الممارس بناء على النوع الاجتماعي[37].
الفقرة الثانية: المحدودية في الأجهزة الرقابية وفي تحديد المسؤولية الجنائية للمشغل
تعد الحماية الجنائية للأجيرات في مدونة الشغل جزءا من الجهود الرامية إلى ضمان حقوق الأجراء غير أن هذه الحماية تواجه العديد من التحديات على مستوى التطبيق والتفعيل، مما يؤثر سلبا على حقوق الأجيرات، ومن بين هذه التحديات ضعف الأجهزة الرقابية، بما في ذلك محدودية مهام مفتشية الشغل وقلة الموارد البشرية المخصصة لها، وعليه سنتطرق إلى(أولا) بالتعريف بمهام الرقابية القبلية جهاز مفتشية الشغل من خلال الأعوان المكلفين بذلك، ثم (تانيا) ضعف جهاز مفتشية الشغل والقيود التي ترد عليه.
أولا جهاز مفتشية الشغل
وانطلاقا من مقتضيات المادة 530 من مدونة الشغل، فإنه يعهد بتفتيش الشغل ضمن الشروط المحددة في هذه المدونة إلى موظفين عموميين، مصنفين في مختلف السلاليم الإدارية، تابعين من حيث المبدأ إلى وزارة التشغيل يسمون بمفتشي ومراقبي الشغل والشؤون الاجتماعية ومفتشي ومراقبي القوانين الاجتماعية في الفلاحة، حيث يمارس هؤلاء الموظفين اختصاصاتهم داخل دوائر الشغل فيما يخص القطاعات الصناعية والتجارية والمهن الحرة، وكذلك في الدوائر التابعة لمندوبيات وزارة التشغيل بالعمالات والاقاليم فيما يخص الاستغلالات الفلاحية والغابوية، حيث يتم تحديد نفوذها الترابي جغرافيا حسب عدد المؤسسات المتواجدة، ويعين على رأسها أحد أعوان التفتيش، وذلك بالنظر إلى مستواه وكفاءته وأقدميته
في العمل، ويساعده في الاضطلاع بالمهام الموكولة لمفتشية الشغل والأعوان يختلف عددهم حسب حجم الدائرة[38].
تانيا: ضعف جهاز مفتشية الشغل والقيود التي ترد عليه.
- حجية محاضر مفتشي الشغل
تنص المادة 539 من مدونة الشغل على أنه يقوم الأعوان المكلفون بتفتيش الشغل، بمعاينة المخالفات المتعلقة بأحكام هذا القانون، والمقتضيات التنظيمية الصادرة بتطبيقه، وتثبيتها في محاضر يوثق بمضمونها إلى أن يثبت عكس ما فيها.”
فيما تنص المادة 290 من قانون المسطرة الجنائية على أن المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات، يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات”. بمعنى أن محاضر مفتش الشغل لها نفس القوة لمحاضر ضباط الشرطة القضائية، لكن هذه الحجية قد تتهاوى في أي لحظة فيتحمل مسؤوليتها مفتش الشغل وذلك للأسباب التالية:
– إمكانية إثبات عكسها بسهولة: ذلك أن الفرق بين المحضرين هو في كيفية إثبات عكس ما فيها، فنجد المادة 290 من ق م ج تصرح بأن إثبات العكس يكون بأي وسيلة من وسائل الإثبات، بينما نجد المادة 539 من مدونة الشغل سكتت عن الأمر.
- ضبط المخالفات:
من خلال الفقرة الأولى المادة 540 من مدونة الشغل نجدها تنص: لا يمكن للعون المكلف بتفتيش الشغل، أن يحرر محضر ضبط، في حالة الإخلال بالأحكام التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بالسلامة وحفظ الصحة، إلا بعد انصرام الأجل المحدد للمشغل في تنبيه يوجهه إليه مسبقا، إذا كان ذلك الإخلال، لا يعرض صحة الأجراء أو سلامتهم لخطر حال.
وهذا من بين الإشكالات التي يحجم من ألية حماية المرأة الأجيرة، فعل مفتش الشغل قبل تحرير محضر أن يتقيد بمقتضيات المادة 540 من مدونة الشغل بأن يوجه إلى المشغل تنبيها أو ملاحظات قبل تحرير محظر ضبط المخالفة.
وكذلك حينما نتحدث على مآل محاضر الضبط التي ينجزها المفتشون أثناء معاينتهم لمخالفة المشغل للمقتضيات المتعلقة بالشغل حيث أن القانون لا يلزم النيابة العامة بآجال محددة للبث في تلك المحاضر.
ومن بين أيضا العوائق التي تعيق مهام مفتش الشغل لمهمته الرقابية الزجرية، نجد ما نصت عليه المادة 542 من مدونة الشغل بخصوص معاينته مثلا لوجود خطر الحال داخل مؤسسة ما، فرغم أن المشرع المغربي شدد على موضوع خطر الحال داخل مدونة الشغل الى درجة التنصيص على إغلاق المقاولة عندما تكون صحة الأجراء أو حياتهم مهددة، إلا أن المسطرة المنصوص عليها في هذا الإطار هي مسطرة مختلة في نصها بشكل يجعلها من شبه المستحيل على مفتش الشغل تفعيلها وذلك راجع إلى كون المادة 542 لا تعطي لمحضر مفتش الشغل الذي وقف على خطر الحال قوته الثبوتية وإنما تم ربطه بمقال ينجزه مفتش الشغل ويقوم بتوجيهه إلى رئيس المحكمة.
مما لا شك فيه، أن عدد الأطر البشرية العاملة بهيئة جهاز مفتشية الشغل، لا يرقى لجسامة المهام المنوطة بهم، وقد كشفت نقابة المنظمة الديمقراطية للشغل[39] خلال سنة 2024 ارقام رسمية فلا يتجاوز عدد مفتشي الشغل بالمغرب سوى 589، منهم 415 ممارس فعلي، و343 فقط بالمصالح اللاممركزة، وذلك ما يعني تغطيةً لا تتجاوز مفتشَ شُغل وحيد لكل 560 مشغِّل خاضع لقانون الشغل”.
هذا العدد الضئيل من مفتشي الشغل بالمغرب كانوا قد تكفلوا في التسعة أشهر الأولى من 2023، بتدبير أزيد من 90 ألف نزاع شغل فردي وأزيد من 700 نزاع شغل جماعي، كما يتكلفون بمراقبة شروط العمل اللائق (تشغيل الأطفال، حقوق المرأة، حقوق الأجانب، الحماية الاجتماعية، الأجور، والصحة والسلامة
المطلب الثاني: الاقتراحات الكفيلة بتعزيز الحماية الجنائية للأجيرة
بعد تسليط الضوء على الجوانب المتعددة لقصور الحماية الجنائية المقررة للمرأة الأجيرة، يبدو من الضروري تقديم مجموعة من الاقتراحات والتي من شأنها تعزيز هذه الحماية، وهذا التعزيز لن يكون إلا عن طريق مراجعة العقوبات التي نص عليها المشرع عند إخلال المشغل للمقتضيات التي تصب في حماية النساء في مجال الشغل، لضمان التطبيق الأمثل لها، وأيضا تعزيز دور مفتش الشغل، وكذا توفير حماية جنائية في ظل التطور التكنلوجي، وعليه سنتطرق في (الفقرة الأولى) لمراجعة العقوبات، ثم في (الفقرة الثانية) سنتطرق لتعزيز دور جهاز مفتشية الشغل وتوفير الحماية جنائية في ظل التطور التكنولوجي.
الفقرة الأولى: مراجعة العقوبات
تواجه منظومة الحماية الجنائية للمرأة الأجيرة عدة أوجه قصور تستدعي إصلاحات عاجلة لضمان فعاليتها، لذلك لا بد من التدخل التشريعي لمراجعة العقوبات المنصوص عليها بهذا الخصوص لضمان تطبيق القوانين بشكل صارم.
وتظهر الحاجة إلى مراجعة منظومة العقوبات المنصوص عليها في مدونة الشغل، وخاصة تلك المتعلقة بحماية المرأة الأجيرة لتعزيز فعاليتها الردعية، وذلك من خلال الرفع من قيمة الغرامات المالية وإدراج عقوبات حبسية في جرائم الشغل الخطيرة الماسة بحقوق الأجيرات، مع العمل على تحقيق توازن بين العقوبات المالية والحبسية لضمان احترام المشغلين لها.
أ-الرفع من قيمة الغرامات المالية
يلاحظ أن العقوبات المنصوص عليها في التشريع الجنائي للشغل، خاصة تلك المتعلقة بحماية المرأة الأجيرة، لا زالت تعاني من بعض أوجه القصور، وهذا القصور قد يساهم في تشجيع بعض المشغلين على التمادي في خرقها، كما أنه قد يخلق شعورا بعدم فعالية جهاز مفتشية الشغل، مما ينعكس سلبا على أدائهم في رصد جرائم الشغل.
كما أن تطبيق مبدأ تعدد الغرامات بتعدد الأجيرات المتضررات مع تحديد سقف معين للغرامة، كما ورد في الفقرة الثانية من المادة 177[40] والفقرة الثانية من المادة 183[41] من مدونة الشغل مع تحديد سقف الغرامة في 20,000 درهم كحد أقصى، يعكس محاولة إلى عدم تحميل المشغل عبئا ماليا ثقيلا، لكن هذه الطريقة قد لا تحقق الأثر الردعي في بعض الحالات مما يجعل الجزاءات الجنائية أقل فعالية، خصوصا في المؤسسات الكبرى أو الوسطى أو في الحالات التي يكون فيها خرق النصوص القانونية أكثر جدوى اقتصاديا للمشغل من الامتثال لها[42].
لكن وباستقرائنا للمواد الزجرية المنصبة في حماية الأجيرة، نجد أن هذا المبدأ يطبق فقط في الحالات التي تكون الغرامة فيها بين 300 و500 درهم[43]، لكن لا يظهر لنا تبني المشرع لهذا المبدأ في الحالات التي تكون الغرامة فيها مقررة بين 500 و1200 درهم[44] أو2000 و5000 درهم[45] أو بين 10,000 و20,000 درهم[46] أو بين 15,000 و30.000[47] كعقوبة زجرية، وهذا ما يشير إلى أن تطبيق هذا المبدأ يظل محدودا بحالات معينة فقط.
وعليه وفي إطار الإصلاح التشريعي لمدونة الشغل على المشرع أن يقوم بمراجعة شاملة لمدونة الشغل وأن يقوم بتشديد عقوبة الغرامة والرفع من قيمتها وأيضا توسيع نطاق تطبيق مبدأ تعدد الغرامات بتعدد الأجيرات على كل المخالفات خاصة في الحالات التي تكون فيها الغرامات أكثر من 500 درهم، تعزيزا للحماية الجنائية للأجيرة مما يفيد في تحقيق عدالة أوسع وحماية أفضل لحقوق الأجيرات، لا سيما في الحالات التي تشمل عددا مهما من الأجيرات المتضررات.
كما نوصي المشرع أيضا بعدم وضع حد أقصى للغرامة في إطار المبدأ المذكور أعلاه، كما هو الشأن في التشريعات الأخرى، حيث نجد أن المشرع الفرنسي لم ينص على حد أقصى في حالة تعدد الأجراء، وهذا لتعزيز الجانب الردعي للغرامات وعدم استهانة المشغلين بها.
كما أنه ولجعل عقوبة الغرامة لها أثر ردعي، يجب أن يتم تخويل القضاء الاجتماعي سلطة تعديل قيمة هذه الغرامة إلى مستوى أعلى مما هو مقرر قانونا[48]، وذلك عن طريق مراعاة العلاقة الوثيقة بين الفائدة التي قد يجنبها المشغل من خلال مخالفة هذا القانون وبين العقوبة التي يستحقها.
بمعنى أنه كلما جنى المشغل المخالف فائدة من هذه المخالفة كلما تم تخويل القاضي الاجتماعي الرفع من قيمة الغرامة، وبالتالي سيكون هناك توازن ما بين المخالفة والعقوبة الجنائية المقررة في ذلك.
ب-إقرار عقوبة الحبس وإغلاق المقاولة
مدونة الشغل لم تنص على عقوبة الحبس [49]وعقوبة إغلاق المقاولة[50] لكافة جرائم الشغل، بل نصت عليها فقط في الجرائم التي يكتسي ارتكابها خطرا أكثر من غيرها على النظام العام الاجتماعي الذي محوره الأجير باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية، ويتعلق الأمر بجريمة تسخير الأجراء لأداء الشغل قهرا أو جبرا[51]، وجريمة تشغيل الأحداث دون سن 15 سنة[52]، وعدم احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بصحة وسلامة الأجراء[53].
لكن في الجرائم المتعلقة بالمرأة الأجيرة لم تنص على أي عقوبة حبسية أو عقوبة اغلاق المقاولة واقتصرت فقط على الغرامات، بخلاف مجموع القانون الجنائي الذي نص على العقوبة الحبسية في جريمة التحرش الجنسي، والمحددة من سنة إلى سنتين وبالغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم[54].
وهناك من البعض[55] من أيد إقرار المشرع لعقوبة الغرامة بدل عقوبة الحبس بقولهم بأن المال مهم في الحياة الاقتصادية وهو العقوبة المناسبة للمشغل، مع تفادي الآثار الاجتماعية التي قد تتسبب فيها عقوبة الحبس، وذلك من إغلاق للمقاولة وتسريح الأجراء؛ وبالتالي فقدان مناصب الشغل.
لكن واقعيا هذا سيجعل المشغلين غير مقيدين بقانون صارم يحمي الأجراء، لذا على المشرع إضفاء عقوبة الحبس وعدم جعلها اختيارا وأيضا إضافة عقوبة اغلاق المقاولة تعزيزا لحماية الأجيرات، لأن إلغاء العقوبة الحبسية وجعلها اختبارا وكذا الغاء عقوبة اغلاق المقاولة من شأنه أن يجعل المشغلين يتمادون في خرقهم للمقتضيات الكفيلة بحماية المرأة الأجيرة.
كما في منظورنا الخاص، أن هاتين العقوبتين قد تؤدي بالفعل إلى إغلاق المقاولة، إلا أن هذه العقوبة قد تعمل كأداة ردع فعالة للمشغلين الآخرين الذين قد يترددون في المخاطرة بعدم تطبيق المقتضيات القانونية، حيث أن هذا سيخلق نوعا من الوعي الجماعي في القطاع.
وبالتالي يمكن أن يكون لها تأثير وقائي على المقاولات أخرى، حيث سيحفزها هذا على اتباع القوانين بشكل أكثر دقة لضمان عدم التعرض لمثل هذه العقوبات، لأن تأثير العقوبتين يمكن أن يمتد ليشمل العديد من المقاولات الأخرى التي ستسعى لتجنب هذه العقوبة حتما لما لها من أضرار على المشغلين.
ج -إقرار العقوبات البديلة في حماية المراة الأجيرة جنائيا
عمل المشرع على إحداث قانون 43.22 الصادر في يوليو 2024[56] لإصلاح المنظومة الجنائية المغربية، عبر تقديم بدائل للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات، ويشمل هذا القانون عقوبات بديلة مثل العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، تقييد الحقوق أو فرض تدابير علاجية، والغرامة اليومية، وينظم هذا القانون أيضا مساطر تنفيذ هذه العقوبات بإشراف قاضي تطبيق العقوبات[57]، والهدف من هذا القانون هو تقليل الاكتظاظ في السجون المغربية وتعزيز إعادة الإدماج.
لكن يمكن القول إن هذه العقوبات البديلة في مجال الشغل، لها ضرر ولن تحقق الردع المطلوب للمشغلين عند خرق المقتضيات القانونية الخاصة بحماية المرأة الأجيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم الشغل الخطيرة، لذا نوصي المشرع بعدم تطبيق هذه العقوبات في مجال الشغل، وذلك لتجنب الأثار الوخيمة المحتملة على حقوق الأجيرات.
الفقرة الثانية: تعزيز دور جهاز مفتشية الشغل
يعد جهاز تفتيش الشغل من أبرز الهيئات الإدارية المكلفة بضمان احترام قانون الشغل وضبط الجرائم المرتكبة، ومع ذلك يواجه هذا الجهاز عدة تحديات تعيق فعاليته كما سبقت الاشارة، لذلك لابد من التدخل التشريعي تعزيزا لدور المنوط به في رصد جرائم الشغل.
ولتعزيز دور هذا الجهاز على المشرع تمتيعه بصفة الضابطة القضائية، لأن عدم تمتيعه بهذه الصفة يحد من استقلاليته ويعرقل إحالة المحاضر مباشرة إلى النيابة العامة.
ومنح مفتش الشغل هذه الصفة سيمكنه من ممارسة مهامه الرقابية بصورة أكثر فاعلية، ويسرع الإجراءات القانونية المرتبطة بالمخالفات، لما لذلك من أثر على سلطة هذا الأخير، وقدرته على فرض احترام القانون والإحالة المباشرة للمحاضر على النيابة العامة [58].
كما يتطلب الأمر تعزيز القيمة القانونية لتقارير ومحاضر التفتيش، من خلال اعتبارها مصادر أساسية للقضاء أثناء بحثه في النزاعات، لضمان الاعتداد بها كأدلة ذات قوة ثبوت.
هذه الإصلاحات من شأنها تعزيز التعاون بين مفتشية الشغل والسلطة القضائية، بما يحقق التطبيق السليم لمقتضيات القانون الجنائي للشغل المنصب في حماية الأجيرات ويحسن من فعالية الرقابة القانونية.
كما لا ننسى أن جهاز مفتشية الشغل يعاني من معيقات هيكلية عدة تؤثر سلبا على قدرته في القيام بدوره الرقابي، ويتمثل أبرزها في نقص الموارد البشرية مقارنة بعدد المؤسسات الخاضعة للرقابة، ما يستدعي زيادة عدد المفتشين بما يواكب التوسع الاقتصادي، بالإضافة إلى ذلك، يبرز غياب التكوين المتخصص كعائق أساسي، حيث يحتاج مفتشو الشغل إلى تكوين قانوني وتقني شامل يشمل الجوانب العلمية والفنية ذات الصلة بمجال عملهم، ولتحقيق ذلك نوصى بإنشاء معهد عالي لتكوين أطر تفتيش الشغل، أو إدراج تخصصات متعلقة بهذا المجال في كليات الحقوق والمعاهد القضائية[59].
من جهة أخرى، يتطلب تحسين أداء المفتشين توفير وسائل العمل الضرورية، مثل الأدوات التقنية واللوجستية، وتخفيف الأعباء الإدارية من خلال تقليص عدد الزيارات الشهرية غير المنتجة والتركيز على زيارات هادفة تحقق الأهداف المرجوة[60]، وأيضا يجب تحسين الوضعية المادية لمفتشي الشغل عن طريق الرفع من التعويضات والمكافآت كوسيلة لتحفيزهم وضمان استقلاليتهم في مواجهة الإغراءات التي قد يتعرضون لها، خصوصا في تعاملهم مع المشغلين ذوي النفوذ المالي القوي.
وعموما، إن كل هذه الإصلاحات تعد ضرورة ملحة لضمان فعالية مفتشي الشغل في ضبط المخالفات التي يقوم بها المشغلون ضد الأجيرات، وتحقيق الاستقرار في علاقات الشغل وتعزيز السلم الاجتماعي، ولعل أهم إصلاح في نظرنا هو إنشاء جهاز تفتيش خاص بفئة الأجيرات يهدف إلى تعزيز الحماية للمرأة الأجيرة، بالنظر إلى خصوصية وضعها داخل سوق الشغل وما تواجهه من تحديات ترتبط بغياب تكافؤ الفرص والتعرض لانتهاكات تمس حقوقها، حيث أن جهاز تفتيش متخصص سيتيح تخصيص جهوده لمراقبة مدى احترام المقتضيات القانونية المرتبطة بحقوق الأجيرات، مثل حق الأمومة، المساواة، وحمايتهن من التحرش.
إضافة إلى ذلك، فإن تخصيص مفتشين ذوي تكوين متعمق في هذا المجال يعزز من فعالية التدخلات الرقابية ويرفع مستوى الإلمام بالخصوصيات المتعلقة بالمرأة الأجيرة ومع ذلك، فإن إنشاء جهاز مستقل قد يطرح تحديات تتعلق بتخصيص الموارد البشرية والمالية، مما يستدعي التوازن بين هذا الاقتراح وبين إصلاح شامل لجهاز تفتيش الشغل، لضمان تكامل الأدوار وتحقيق حماية شاملة لجميع فئات الأجراء، مع مراعاة الخصوصية التي تتطلبها النساء الأجيرات.
وختاما يمكن القول بأن المشرع المغربي في مدونة الشغل قد وفر ضمانات خاصة لحماية للمرأة الأجيرة حيث جاءت مدونة الشغل بالعديد من المقتضيات الحمائية حتى تتمكن المرأة الأجيرة من ممارسة عملها بشكل طبيعي وبدون مضايقات، كما نظم المشرع المغربي شغل المرأة الجيرة بشكل حاول فيه التطرق لكل الجوانب التي تمس شغلها ووقايتها من بعض الاخطار والآفات التي قد تتعرض لها وذلك بوضعه لترسانة قانونية وجزاءات زجرية تطبق على كل من يخالف أو يحاول التملص من تطبيق أحكام مدونة الشغل.
غير أن المشرع لم يكن موفقا حين تنظيمه لأحكام الشغل الليلي حيث عمل على المساواة بين الجنسين في هذا الإطار مع تمييز طفيف لصالح النساء العاملات، ذلك أن الوضع كان يفرض منع تشغيل النساء ثناء الليل المجموعة من الاعتبارات كما سبق ووضحنا، وجعله مجر استثناء لا يتم اللجوء إليه إلا لضرورة.
كما أن هذه المقتضيات الزجرية لاتزال في حاجة الى بعض التعديلات لأنها غالبا ما تضيع حقوق المرأة الاجراء أكثر من صيانتها، وهكذا يمكن القول ان القانون الجنائي للشغل لا يحقق العناية المرجوة في ظل مجتمع اقتصادي كثرت مخالفاته والتي لا تقابلها جزاءات زجرية تضرب على يد كل من سولت له نفسه ارتكابها.
ولتجاوز كل هذه المعيقات نوصي المشرع المغربي على:
– الرفع من قيمة الغرامات المالية لتعزيز الأثر الردعي لها؛ مع توسيع نطاق مبدأ تعدد الغرامات بتعدد الأجيرات المتضررات وعدم وضع سقق أقصى لها وتمكين القضاء الاجتماعي من تعديل قيمتها وفق الفائدة المحققة من المخالفة.
– اللجوء إلى عقوبة الحبس وأيضا إلى عقوبات مهنية إضافية، مثل الطرد من المهنة أو الإقصاء من السوق ووضع المقاولات تحت الرقابة القضائية، وعدم تطبيق العقوبات البديلة في الجرائم الخطيرة المتعلقة بحماية المرأة الأجيرة.
– تمكين مفتشي الشغل من إحالة المحاضر مباشرة إلى النيابة العامة لتعزيز فعاليتهم واعتبار تقاريرهم أدلة ذات قوة ثبوتية أمام القضاء، والزيادة في عددهم ليتناسب مع المؤسسات الخاضعة للرقابة وتحسين ظروف عملهم.
تخصيص هيئة تفتيش متخصصة بمراقبة احترام حقوق المرأة الأجيرة لضمان حمايتها.
– فرض عقوبات على الانتهاكات المتعلقة بالعمل عن بعد مثل التحرش الإلكتروني، وتوفير آليات فعالة لتقديم شكاوى عبر الإنترنت خاصة بالمرأة الأجيرة ومراقبتها من قبل مفتشي الشغل.
لائحة المراجع:
الكتب:
ابن نفيسة، العنف ضد المرأة أية حماية قانونية، بدون طبعة.
جميلة العماري:” مدخل لدراسة عقد الشغل الفردي”، مطبعة سليكي أخوين، الطبعة الثالثة، 2012.
محمد سعد جراندي، الدليل العملي لمدونة الشغل، الجزء الأول (من المادة 01 الى المادة 85 من المدونة) مطبعة صناعة الكتاب الدار البيضاء، الطبعة الثالثة 2019.
عبد اللطيف خالفي الوسيط في مدونة الشغل علاقات الشغل الجماعية، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، 2009، ص 131.
الأطروحات:
عبد الباسط الدقني، جرائم المؤسسات في القانون الاجتماعي، رسالة لنيل الدكتوراه في القانون الجنائي جامعة المنار، تونس1994-1995.
سمير كميلي، “القانون الجنائي للشغل” أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص في إطار وحدة التكوين والبحث: قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني كلية القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، 2000-2001.
الرسائل:
فاطمة الزهراء البغدادي، الحماية الجنائية للأجير في المقاولة، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، 2016/2017
سمية الشقاف، الحماية الجنائية للأجراء في التشريع المغربي، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، 2019/2020.
أشرف البورماقي، جهاز مفتشية الشغل بين التشريع الوطني والمعايير الدولية- حدود النص القانوني والميعيقات العلمية، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، 2020/2021.
نعيمة الطريبق، الحماية الجنائية للأجير في مدونة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، 2020/2021.
المقالات:
آسية المواق، ” أي حق للأجراء في الصحة النفسية بالوسط المهني؟”، مقال منشور في المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، العدد 21 أكتوبر2021.
عبد الحق فيدمة، “ظاهرة التحرش الأخلاقي في العمل مشكلة التجريم والتعويض عن الضرر”، المجلة الأفريقية للعلوم السياسية المجلد 7 العدد 2.
محمد بهير، التدابير الزجرية في مدونة الشغل بين الضعف والغياب، مجلة القانون المغربي العدد 28.
يسرى هتافي، “التحرش بالنساء العاملات بين إكراه الإثبات وصمت الضحايا” مقال منشور في الموقع الإلكتروني https://al3omk.com تاريخ الزيارة 2024/12/10 على الساعة 22:15
مقال بعنوان “قراءة تحليلية لقانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة في التشريع المغربي”، منشور على الموقع الإلكتروني: www.moroccomedianews.ma، تاريخ الزيارة 2024/12/13 على الساعة 23:29.
- عبد الباسط الدقني، جرائم المؤسسات في القانون الاجتماعي، رسالة لنيل الدكتوراه في القانون الجنائي جامعة المنار، تونس1994-1995 ↑
- الاعلان العالمي لحقوق الانسان هو وثيقة تاريخية عامة في تاريخ حقوق الإنسان، صناعة ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع الماء العالمية واعتمادات الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريم في 10 ديسمبر 1948 توجب القرار 217 ألف بوصفه أنه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم، وقد حدد هذا الإعلان ولأول مرة حقوق الإنسان الأساسية فتي يتعين حمايتها عالميا، وترجمت الملك الحقوق إلى 500 لغة من لغات العالم. ↑
- المادة 11 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصادرة والتي تعرف باتفاقية سيداو التي صدرت بتاريخ 1979، وانضم المغرب الاتفاقية سيداو في 21 يونيو 1993 ↑
- سمير كميلي، “القانون الجنائي للشغل” أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص في إطار وحدة التكوين والبحث: قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني كلية القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، 2000-2001، ص:5 ↑
- المادة 3 من الاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 89 المتعلقة بشغل النساء ليلا، لعام 1948، اعتمدت بتاريخ (6 يوليو 1948)، ودخلت حيز النفاذ في (27 فبراير 1951)، منشور على الموقع الإلكتروني: www.ilo.org تاريخ الاطلاع: 2025/08/10، على الساعة 14:28. ↑
- المادة 173 من مدونة الشغل ↑
- المادة 181 من مدونة الشغل ↑
- المادة 183 من مدونة الشغل ↑
- المادة 171 من مدونة الشغل ↑
- المادة 478 من مدونة الشغل ↑
- المادة 152 من مدونة الشغل. ↑
- الفقرة الأولى من المادة 154 من مدونة الشغل. ↑
- تنص المادة 181 من مدونة الشغل على ما يلي: يمنع تشغيل الأحداث دون 110، والنساء والأجراء المعاقين في الأشغال التي … قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة” ↑
- المادة 182 من مدونة الشغل ↑
- المادة 183من مدونة الشغل ↑
- آسية المواق، ” أي حق للأجراء في الصحة النفسية بالوسط المهني؟”، مقال منشور في المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، العدد 21 أكتوبر2021 ص:65. ↑
- نفس المرجع السابق، ص: 66. ↑
- ابن نفيسة، ” العنف ضد المرأة أية حماية قانونية، بدون طبعة، ص: 30. ↑
- جميلة العماري:” مدخل لدراسة عقد الشغل الفردي”، مطبعة سليكي أخوين، الطبعة الثالثة، 2012، ص: 129 ↑
- المادة الأولى من قانون رقم 103.13 يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ↑
- حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، بتاريخ 2007/05/07 منشور على موقع الإلكتروني: https://justice.gov.ma ↑
- المندوبية السامية للتخطيط، البحت الوطني للعنف ضدا النساء والرجال لسنة 2019. ↑
- عبد الحق فيدمة، “ظاهرة التحرش الأخلاقي في العمل مشكلة التجريم والتعويض عن الضرر”، المجلة الأفريقية للعلوم السياسية المجلد 7 العدد 2، ص:97. ↑
- المواد L1152-1 وL1152-4 وL1152-5 من مدونة الشغل الفرنسية، منشورات “لا دوكومونتاسيون فرانسير”، النسخة المحدثة 2016، منشور على الموقع الرسمي للتشريعات الفرنسية: www.legifrance.gouv.fr تاريخ الاطلاع: 2025\08\23، على الساعة 14:33. ↑
- الفقرة الثالثة من ديباجة المدونة مدونة الشغل. ↑
- قرار صادر عن محكمة النقض عدد 636، المؤرخ في 03/06/2009، في الملف الاجتماعي عدد 541/5/1/2008، قرار منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 137-138، سنة 2012 ص: 245. ↑
- نصت المادة 23 من القانون 19.12 على أنه:
يعاقب بغرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم:
كل شخص استخدم خلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 6 أعلاه، عاملة أو عاملا منزليا يقل عمره عن 16 سنة
كل شخص استخدم عاملة أو عاملا منزليا يقل عمره عن 18 سنة بعد انصرام الفترة الانتقالية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 6 أعلاه؛ ↑
- تنص المادة 10 من م ش على: يمنع تسخير الأجراء لأداء الشغل قهرا أو جبرا. ↑
- محمد سعد جراندي: الدليل العملي لمدونة الشغل، الجزء الأول (من المادة 01 الى المادة 85 من المدونة) مطبعة صناعة الكتاب الدار البيضاء، الطبعة الثالثة 2019، ص 88. ↑
- نصت المادة 12 من مش في فقرتها الرابعة على أن: ” يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 10 أعلاه بغرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين ↑
- محمد بهير، التدابير الزجرية في مدونة الشغل بين الضعف والغياب، مجلة القانون المغربي العدد 28 ص: 6 ↑
- المادة 177 من مدونة الشغل” يعاقب بغرامة من 300 إلى 500 درهم عن الأفعال التالية: تشغيل النساء، والأحداث دون السادسة عشرة ليلا…
تتكرر عقوبات الغرامة بتعدد النساء والأحداث الذين لم يراع في حقهم تطبيق أحكام المادتين المذكورتين، على ألا يتجاوز مجموع الغرامات 20.000 درهم. ↑
- جيهان مبشور، مخالفة أحكام مدونة الشغل، بحت في سلك ماستر القانون الاجتماعي المعمق، سنة 2020، ص:42. ↑
- الفصل 503-1-1 من مجموعة القانون الجنائي ↑
- وزارة الأسرة التضامن والمساواة والتنمية الاجتماعي، “البحث الوطني الثاني حول انتشار العنف ضد النساء بالمغرب” لسنة 2019، ص: 21. ↑
- محمد بهير، “التدابير الزجرية في مدونة الشغل بين الضعف والغياب” مرجع سابق، ص: 6. ↑
- يسرى هتافي، “التحرش بالنساء العاملات بين إكراه الإثبات وصمت الضحايا” مقال منشور في الموقع الإلكتروني https://al3omk.com تاريخ الزيارة 2024/12/10 على الساعة 22:15 ↑
- عبد اللطيف خالفي الوسيط في مدونة الشغل علاقات الشغل الجماعية، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، 2009، ص 131. ↑
- منشور على الموقع الإلكتروني: https://cdtmaroc.ma/ بتاريخ 2024/12/15 على الساعة: 14:22 ↑
- تنص الفقرة الثانية من المادة 177 مدونة الشغل على “…-تتكرر عقوبات الغرامة بتعدد النساء والأحداث الذين لم يراع في حقهم تطبيق أحكام المادتين المذكورتين، على ألا يتجاوز مجموع الغرامات 20.000 درهم”. ↑
- تنص الفقرة الثانية من المادة 183 من مدونة الشغل “… -تتكرر عقوبات الغرامة بتعدد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق أحكام المادتين السابقتين، على ألا يتجاوز مجموع الغرامات مبلغ 20.000 درهم”. ↑
-
فاطمة الزهراء البغدادي، الحماية الجنائية للأجير في المقاولة، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، 2016/2017، ص 92.
-
راجع الفقرة الأولى من المادة 177 والفقرة الأولى من المادة 183 من مدونة الشغل.
-
تنص المادة 25 من قانون 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات وعمال المنازل على ” يعاقب بغرامة تتراوح ما بين 500 و1200 درهم…”.
-
راجع الفقرة الثانية من المادة 165 والفقرة 3 من المادة 183 من مدونة الشغل.
-
راجع الفقرة الأولى من المادة 165 من مدونة الشغل.
- الفقرة الأولى من المادة 12 من مدونة الشغل. ↑
-
سمية الشقاف، الحماية الجنائية للأجراء في التشريع المغربي، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، 2019/2020، ص 88.
- تنص المادة 12 من مدونة الشغل على “- يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 9 أعلاه بغرامة من 15.000 إلى 30.000 درهم وفي حالة العود، تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه. – عند مخالفة الأجير لأحكام الفقرة الأولى من المادة 9 أعلاه، تتخذ في حقه عقوبة التوقيف لمدة 7 أيام. وفي حالة تكراره لنفس المخالفة خلال السنة، تتخذ في حقه عقوبة التوقيف لمدة 15 يوما. – وفي حالة تكراره لنفس المخالفة للمرة الثالثة، يمكن فصله نهائيا عن الشغل. – يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 10 أعلاه بغرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين”. ↑
- راجع الفقرة الثانية من المادة 300 من مدونة الشغل. ↑
- تنص المادة 10 من مدونة الشغل على “يمنع تسخير الأجراء لأداء الشغل قهرا أو جبرا”. ↑
- تنص المادة 10 من مدونة الشغل على “لا يمكن تشغيل الأحداث، ولا قبولهم في المقاولات، أو لدى المشغلين، قبل بلوغهم سن خمس عشرة سنة كاملة”. ↑
- راجع الفقرة الأولى المادة 300 من مدونة الشغل. ↑
- تنص المادة 503_1 من مجموع القانون الجنائي على ” يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبالغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم، من أجل جريمة التحرش الجنسي كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه، لأغراض ذات طبيعة جنسية”. ↑
- سمية الشقاف، الحماية الجنائية للأجراء في التشريع المغربي، م.س، ص 89. ↑
- قانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، صدر في 24 يوليوز 2024 نشر بالجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024. ↑
- مقال بعنوان “قراءة تحليلية لقانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة في التشريع المغربي”، منشور على الموقع الإلكتروني: www.moroccomedianews.ma، تاريخ الزيارة 2024/12/13 على الساعة 23:29. ↑
- نعيمة الطريبق، الحماية الجنائية للأجير في مدونة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، 2020/2021، ص 98. ↑
- أشرف البورماقي، جهاز مفتشية الشغل بين التشريع الوطني والمعايير الدولية- حدود النص القانوني والميعيقات العلمية، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، جامعة عبد المالك السعدي، 2020/2021، ص 108-106. ↑
- فاطمة الزهراء البغدادي، الحماية الجنائية للأجير في المقاولة، م.س، ص 95. ↑





