القانون الدولي و العلوم السياسيةفي الواجهةمقالات قانونية

الأجنبي بالمغرب بين مقتضيات السيادة الوطنية وضمانات حقوق الإنسان – حمزة بصراوي

الأجنبي بالمغرب بين مقتضيات السيادة الوطنية وضمانات حقوق الإنسان

الطالب الباحث :

حمزة بصراوي

الصفة :

باحث بسلك الماستر

المقدمة :

تعد وضعية الاجانب من القضايا القانونية والحقوقية المعاصرة التي تطرح اشكالات متعددة، نظرا لتداخل الاعتبارات الانسانية مع المتطلبات الامنية والسيادية للدول. فقد كرس المشرع المغربي جملة من الحقوق لفائدة الاجانب، حيث نص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على تمتعهم بالحريات الاساسية المعترف بها للمواطنين المغاربة وفق القانون (الفصل 30)، كما ضمن لهم الحق في الحماية القانونية وعدم التمييز واحترام الكرامة الانسانية. ويعزز هذا التوجه ما جاء به العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، الذي اكد على حماية الاجانب من الطرد التعسفي وضرورة احترام الضمانات القانونية في حالة الترحيل (الفصل 13) غير ان ممارسة هذه الحقوق تفرز في المقابل عدة اشكالات قانونية وواقعية، من بينها الاقامة غير النظامية، والعمل غير المشروع، وصعوبة الاندماج الاجتماعي، فضلا عن التحديات المرتبطة بالامن العام والنظام العام. وهو ما يفرض على الدولة تحقيق توازن دقيق بين واجبها في حماية حقوق الاجانب واحترام التزاماتها الدولية، وبين حقها السيادي في تنظيم دخولهم واقامتهم واتخاذ التدابير القانونية اللازمة في مواجهة المخالفات

الاشكالية :

وتتمحور الاشكالية الرئيسية لهذا الموضوع حول مدى توفيق المشرع المغربي بين ضمان حقوق الاجانب، كما كرسها دستور 2011 والمواثيق الدولية، وبين الحفاظ على النظام العام والامن الوطني في مواجهة الاشكالات القانونية والواقعية الناتجة عن وضعيتهم، لاسيما ما يتعلق بالاقامة غير النظامية، ورفض الدخول، والطرد والترحيل، ومدى احترام الضمانات القانونية والحقوقية عند اتخاذ هذه الاجراءات

للاجابة عن الاشكالية اعلاه نعتمد التصميم التالي :

المحور الاول : الاطار العام لزضعية الاجنبي يالمغرب

المحور التاني : مسطرة الطرد والرفض والتهجير

المحور الأول : الاطار العام لوضعية الأجنبي بالمغرب

يعد موضوع وضعية الأجنبي بالمغرب من المواضيع القانونية الراهنة التي تكتسي أهمية بالغة، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها سياسة الهجرة بالمملكة، خاصة بعد اعتماد مقاربة إنسانية وحقوقية في تدبير قضايا الهجرة ويخضع الأجنبي بالمغرب لمقتضيات القانون[1] رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية والهجرة غير المشروعة، الذي يحدد شروط الدخول، الإقامة، وأسباب الترحيل أو الإبعاد، مع منح الإدارة صلاحيات واسعة في هذا المجال خصوصا فيما يتعلق بضمان حقوق الأجانب أثناء إجراءات الترحيل، ومدى احترام مبدأ الشرعية والتناسب كما يتعين قراءة التشريع الوطني في انسجام مع التزامات المغرب الدولية[2]، خاصة الاتفاقية الدولية[3] لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وكذا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بما يحقق التوازن بين متطلبات السيادة الوطنية وحماية حقوق الإنسان ،

أولا : الحماية القانونية الوطنية

يحظى الأجانب في المغرب بحماية قانونية تهدف إلى ضمان حقوقهم الأساسية مثل العمل، التعليم، والرعاية الصحية، وتنظيم إقامتهم ووضعهم القانوني. ويستند المغرب في ذلك إلى قوانينه الوطنية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واللاجئين، مع السعي لتحقيق توازن بين حماية الأجانب ومصلحة الدولة ، ونعكس ذلك من خلال تكريس الدستور[4] المغربي لسنة 2011 لحقوق الأجانب المقيمين في المملكة، حيث جاء في الفصل 30 ما يلي: يتمتع الأجانب بالحريات الأساسية ذاتها المعترف بها للمواطنين المغاربة، وذلك وفقا للأطر القانونية المعمول بها كما ينص الدستور على إمكانية مشاركة الأجانب المقيمين في الانتخابات المحلية، سواء بموجب القانون الوطني أو تطبيقا لاتفاقيات دولية أو مبدأ المعاملة بالمثل إلى جانب ذلك، يحدد القانون المغربي شروط تسليم الأشخاص المتابعين أو المدانين لدول أجنبية، وكذلك شروط منح حق اللجوء يمثل هذا النص الدستوري تقدما مهما في تعزيز حماية حقوق الأجانب في المغرب، ويعكس التزام المملكة بتطبيق المعايير الدولية في هذا المجال، خصوصا في ظل التحولات العالمية في حركة الهجرة، والتي تشهد غالبا تراجعا في المكاسب الدستورية لهذه الفئة على المستوى الدولي[5]

إن التنصيص على تمتع الأجانب بنفس الحريات الأساسية المكرسة للمواطنين المغاربة، لا يعني أبدا أن هناك مساواة مطلقة على مستوى المساطر الخاصة بالولوج والتمتع بالحقوق، بحيث إن إحاطة ذلك بشروط يحددها القانون فضلا عن هرمية الفصول الدستورية من الناحية الشكلية تحيل إلى العكس من ذلك تماما، خصوصا إذا علمنا أن الولوج إلى الحقوق المدنية والسياسية تختلف إجراءاتها التنظيمية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي مجال الحقوق السياسية أيضا، ربط المشرع الدستوري ممارسة الأجانب للحق في التصويت في الانتخابات المحلية بمبدأ المعاملة بالمثل، ويعزى ذلك ربما إلى تحبيذ المشرع المغربي حصر الاعتراف الدستوري للأجانب فقط في تلك الحقوق التي لا تتطلب تخصيص أو رصد موارد مالية من طرف الدولة وعليه، فقد الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية مضمونه في الفصل 31،[6] أي بعد الفصل 30 الذي نص على حريات الأجانب، ذلك أن المشرعاستعملفيالفصل 31 عبارة المواطنين والمواطنات بشكل قطعي، مما يعني ترجيح المشرع الدستوري بالنسبة لهذه الفئة من الحقوق لمبدأ الأفضلية الوطنية مسايرة منه لعدد من الدساتير المقارنة[7]

وكذلك بالاضافة الى الدستور عمل المشرع المغربي على وضع ظهير متعلق بالوضعية الاجانب بالمغرب و الصادر بتنفيد القانون رقم 02.03 جاء هذا لقانون كإطار منظم لحقوق الاجانب بالمغرب وقد عرف من خلاله المشرع المراد من الاحنبي في المادة الأولى[8] وقد عرفه بالأشخاص الذين لا يتوفرون على جنسية مغربية اوليست لهم جنسية معروفة او الذين تعذر معهم تحديد جنسيتهم وقد خصص لهم بابا كاملا يتحدت عن دخول الاجانب للمغرب

ثانيا : الحماية الدولية

وعلى المستوى الدولي فقد كرست المواتيق الدولية و الاعلانات العالمية وهذا الحق للاجانب وقد نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في اطار المادة 13 من على ما يلي

لا يجوز إبعاد الأجنبي المقيم بصفة قانونية في إقليم دولة طرف في هذا العهد إلا تنفيذا لقرار اتخذ وفقا للقانون، وبعد تمكينه، ما لم تحتم دواعي الأمن القومي خلاف ذلك، من عرض الأسباب المؤيدة لعدم إبعاده ومن عرض قضيته على السلطة المختصة أو على من تعينه أو تعينهم خصيصا لذلك، ومن توكيل من يمثله أمامها أو أمامهم[9]

“تضمن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المعتمدة من قبل الأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1990، حماية الأجانب من جميع أشكال التمييز والانتهاكات. وتشمل هذه الحقوق الأساسية: الحق في الحياة والحماية القانونية، الحق في حرية التنقل، الحق في محاكمة عادلة، وحق الحماية من التعذيب والمعاملة المهينة كما تكفل الاتفاقية حقوق الأجانب في التعليم والرعاية الصحية، وحقوق أفراد أسرهم في العيش الكريم والمساواة في المعاملة مع المواطنين في مجالات معينة، مع احترام الكرامة الإنسانية وعدم التمييز على أساس الجنسية أو الوضع القانوني.”[10]

المحور الثاني : مسطرة الطرد ورفض الدخول و التهجير للاجانب

تعد مسالة وضعية الاجانب في اي دولة من القضايا القانونية والاجتماعية الحساسة خصوصا فيما يتعلق بحقوقهم وواجباتهم والاجراءات التي تتخذها الدولة لحماية امنها وحدودها من بين الاجراءات القانونية التي تفرضها الدول على الاجانب نجد رفض الدخول الذي يتمثل في منع الاجنبي من دخول التراب الوطني لاعتبارات تتعلق بالامن العام او الصحة او النظام العام وهذا ما اكده المشرع المغربي في اطار المادة 4 [11]من القانون السالف الدكر يمكن للسلطة المختصة المكلفة بالمراقبة في المراكز الحدودية أن ترفض دخول أي شخص إلى التراب المغربي إذا كان لا يستطيع الوفاء بهذه الالتزامات أو لا يتوفر على المبررات المنصوص عليها في الأحكام المشار إليها أعلاه أو الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالهجرة

يمكن أيضا رفض دخول أي أجنبي إلى التراب المغربي إذا كان وجوده به قد يشكل تهديدا للنظام العام، أو كان ممنوعا من الدخول إليه أو كان مطرودا منه

يحق لكل أجنبي رفض دخوله إلى التراب المغربي أن يشعر الشخص الذي صرح باعتزامه الذهاب إليه، أو أن يعمل على إشعاره أو يشعر قنصلية بلده أو يشعر محاميا من اختياره

أما الترحيل او الطرد القانوني فهو اجراء اداري يخول الدولة اخراج الاجنبي المقيم بشكل غير قانوني او الذي انتهك قوانين الدولة مع احترام الضمانات القانونية والحق في الطعن كما تشمل هذه الاجراءات حالات المنع من التجديد او الاقامة للاجانب الذين لا يستوفون الشروط القانونية وهدا ما نص عليه المشرع

ويستند هذا التنظيم القانوني الى مبادئ الشرعية وحماية حقوق الانسان كما نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة 13[12] الذي تحظر التعسف في حرمان الشخص من دخول بلده او ترحيله دون مسطرة قانونية عادلة في هذا السياق يوازن التشريع المغربي بين الحق السيادي للدولة في تنظيم دخول الاجانب وحماية مصالحها وبين احترام حقوق الاجانب بما يضمن الكرامة والعدالة

ختاما نستشف من خلال ما سبق أن المشرع المغربي كان حكيما في هذا التشريع لكون وضعية الاجانب بشكل عام تستوجب اليقضة وحسن التعامل بين الا تفريك ولا مفروط أي يجب السماح للاجانب السلميون و الغير فوضويون الدخول للمغرب والا فقد تتزايد المشاكل بتزايد الاجانب الغير قانونيين

  1. الظهير الشريف رقم 1.03.196 صادر في 16 رمضان 1424 (11 نونبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، الجريدة الرسمية عدد 5162 بتاريخ 20 نونبر 2003
  2. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخل حيز التنفيذ في 23 مارس 1976، وهو يضمن مجموعة من الحقوق الأساسية للأفراد، من بينها الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي، وحق التنقل، وحق عدم الترحيل التعسفي (المواد 6، 9، 12). ويشكل هذا العهد إطاراً دولياً لحقوق الإنسان يلتزم المغرب باحترامه باعتباره طرفاً مصادقاً عليه، مما يجعل حماية حقوق الأجانب في البلاد جزءاً من الالتزامات الدولية للمملكة
  3. الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 18 دجنبر 1990
  4. دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.19 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964.
  5. الحماية القانونية للأجانب على ضوء التشريع المغربي – الباحث : عمار المرابط مقال منشور بمجلة القانون ةالاعمال الدولية ، السنة 2023

    رابط الاطلاع https://www.droitetentreprise.com/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA/ اطلع عليه بتاريخ 20/01/2026 الساعة 11 صباحا

  6. الفصل 31 من دستور المملكة المغربية مرجع سابق
  7. الحماية القانونية للأجانب على ضوء التشريع المغربي – الباحث : عمار المرابط مرجع سابق
  8. القانون 02.03 المتعلق بوضعية الاجانب بالمغرب المادة 1 م س
  9. المادة 13 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية مرجع سابق
  10. “الأمم المتحدة، الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، 18 ديسمبر 1990، دخلت حيز التنفيذ: 1 يوليو 2003، متاحة على: OHCHR رابط الاطلاع اطلع عليه بتاريخ 21/01/2026 الساعة 9 صباحا
  11. المادة 4 من القانون 02.03 المتعلق بوضعية الاحانب بالنغرب مرجع سابق
  12. المادة 13 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية مرجع سابق

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى