الأمن المائي في المغرب: من تدبير الندرة إلى استدامة الموارد في ظل التقلبات المنا
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

المائية — الأمن المائي في المغرب: من تدبير الندرة إلى استدامة الموارد في ظل التقلبات المناخية Water Security in Morocco: From Managing Scarcity to Sustainable Res…
الأمن المائي في المغرب: من تدبير الندرة إلى استدامة الموارد في ظل التقلبات المناخية
Water Security in Morocco: From Managing Scarcity to Sustainable Resource Stewardship in the Context of Climate Variability
الباحثة : ضياء العلوي المستعين
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله -كلية الشريعة-
الدكتور : أحمد الأمراني
استاذ بكلية الشريعة بفاس ومنسق ماستر المساعدة الاجتماعية والقانون
الملخص:
يتناول هذا البحث تطور المقاربة المغربية في مجال الأمن المائي، من تدبير ظرفي لندرة الموارد إلى بناء استراتيجية مستدامة قائمة على تنويع مصادر التعبئة وتعزيز المناعة المائية. ويرصد أثر التقلبات المناخية على التساقطات والسدود والفرشات المائية، كما يحلل المخاطر الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بغياب التدبير الاستباقي، بما في ذلك الجفاف والفيضانات. ويستعرض البحث المشاريع الهيكلية الكبرى، كتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض وتوسيع شبكة السدود، إلى جانب المقاربات المستدامة كإعادة استعمال المياه العادمة وترشيد الاستهلاك. ويخلص إلى أن استدامة الأمن المائي ترتبط باستمرار الإصلاحات وتعزيز التخطيط المندمج طويل الأمد.
الكلمات المفتاحية: الأمن المائي – التقلبات المناخية – تحلية مياه البحر – الاستدامة
Abstract:
This study examines the evolution of Morocco’s approach to water security, moving from short-term scarcity management toward a sustainable strategy based on diversified water supply sources and strengthened water resilience. It analyzes the impact of climate variability on rainfall patterns, dam levels, and groundwater resources, as well as the socio-economic risks associated with the absence of anticipatory management, including droughts and floods. The paper highlights major structural projects such as seawater desalination, inter-basin water transfers, and dam expansion, alongside sustainable measures like wastewater reuse and water-use efficiency. It concludes that long-term water security depends on sustained reforms and integrated strategic planning.
Keywords: Water Security – Climate Variability – Seawater Desalination – Sustainability
مقدمة
يشكل الماء في السياق المعاصر أحد أعمدة الأمن الإنساني والاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، ولم يعد ينظر إليه باعتباره مجرد مورد طبيعي، بل بوصفه عنصرا استراتيجيا يرتبط بالسيادة الوطنية والعدالة المجالية والرهانات الجيوسياسية. وفي ظل التحولات المناخية المتسارعة، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد وتيرة الظواهر القصوى من جفاف وفيضانات، أضحى الأمن المائي معيارا أساسيا لقياس قدرة الدول على الصمود والتكيف.
وتندرج منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ضمن أكثر المناطق هشاشة مناخيا، حيث تشير التقارير الدولية إلى تراجع متوقع في الموارد المائية السطحية والجوفية، وعدم انتظام التساقطات في الزمان والمكان. وفي هذا الإطار، يواجه المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وخصائصه المناخية شبه الجافة، تحديات مركبة تتعلق بندرة المياه، وتزايد الطلب نتيجة النمو الديمغرافي والتوسع الحضري، وضغط القطاع الفلاحي والصناعي على الموارد المائية.
وقد عرفت المملكة خلال السنوات الأخيرة تواليا لسنوات جفاف حاد، تراجع معها منسوب السدود إلى مستويات مقلقة، وانخفضت تغذية الفرشات المائية، مما أثر على القطاع الفلاحي وسلاسل الإنتاج، وأثار نقاشا مجتمعيا واسعا حول مستقبل الأمن المائي. غير أن الظرفية المائية لسنة 2025–2026، التي تميزت بتساقطات تفوق المعدل العادي بنسبة 24% وارتفاع ملحوظ في نسبة ملء السدود، أعادت طرح سؤال جوهري: هل يكفي موسم مطير لتجاوز أزمة بنيوية؟ أم أن الأمر يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى؟
وفي هذا السياق، برز التحول المغربي من منطق “إدارة الندرة” إلى منطق “بناء المناعة المائية” باعتباره خيارا استراتيجيا أعلى، تجسد في إطلاق مشاريع هيكلية كبرى شملت تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، وتعلية السدود، وتسريع بناء سدود جديدة، وتفعيل البرنامج الوطني للتطهير السائل، إلى جانب إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي للماء.
ولا يكتمل فهم هذا التحول دون استحضار البعد القانوني المنظم للموارد المائية، إذ يشكل القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء الإطار التشريعي المؤسس لحكامة الماء بالمغرب، حيث كرس مبدأ الملك العمومي المائي، وأقر مقاربة التدبير المندمج على مستوى الأحواض المائية، وأرسى آليات الترخيص والامتياز واستغلال الموارد المائية، بما في ذلك تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، كما عزز مبادئ “المستعمل يؤدي” و”الملوث يؤدي”. ويجعل هذا التأطير القانوني من موضوع الأمن المائي مسألة تدخل في نطاق القانون الخاص من زاوية تنظيم الاستغلال، والعقود، والامتيازات، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحديد المسؤوليات والضمانات القانونية المرتبطة باستعمال المورد المائي.
غير أن هذا التحول، بما يحمله من أبعاد بنيوية واستراتيجية وقانونية، يثير سؤالا محوريا حول مدى قدرته على تجاوز الطابع الظرفي لتدبير الندرة، والانتقال فعلا إلى بناء منظومة مائية مستدامة ومحصنة ضد التقلبات المناخية.
ومن هنا تنطلق هذه الدراسة من الإشكالية التالية: إلى أي حد استطاع المغرب الانتقال من تدبير ظرفي لندرة المياه إلى بناء استراتيجية مستدامة للأمن المائي قادرة على مواجهة التقلبات المناخية وتعزيز الاستقرار الوطني؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية الأسئلة التالية:
_ ما طبيعة الظرفية المناخية التي يعيشها المغرب، وما أثرها على الموارد المائية؟
_ما المخاطر المحتملة في حال غياب تدبير استباقي للندرة المائية؟
_ ما مدى نجاعة المشاريع الهيكلية الكبرى في تعزيز العرض المائي؟
_ كيف تسهم المقاربات المستدامة، كإعادة استعمال المياه العادمة وترشيد الاستهلاك، في بناء مناعة مائية طويلة الأمد؟
_ هل يمثل التحسن الظرفي في التساقطات مؤشرا على تجاوز الأزمة أم فرصة لتعزيز الإصلاحات؟
وللإجابة عن ذلك، فقد اعتمدت هذه الدراسة على منهج مركب يجمع بين المنهج الوصفي التحليلي لرصد تطور المؤشرات المناخية والمائية وتحليل آثارها على المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، والمنهج الاستقرائي من خلال استقراء المعطيات الرسمية والبرامج الوطنية ذات الصلة بالسياسة المائية واستخلاص دلالاتها، إلى جانب المنهج التقييمي لتقدير مدى نجاعة السياسات العمومية والمشاريع الهيكلية في مجال الماء، فضلا عن المقاربة الاستشرافية لاستحضار رهانات استدامة الأمن المائي في أفق 2030 و2050، في ضوء التقلبات المناخية والتحولات التنموية التي يعرفها المغرب. وقد تم الاستناد إلى تقارير رسمية، ومعطيات إحصائية حديثة، ودراسات تحليلية، ووثائق استراتيجية، إضافة إلى النصوص القانونية المؤطرة لقطاع الماء.
وانسجاما مع طبيعة الإشكالية، تم تقسيم الدراسة إلى مبحثين رئيسيين وخاتمة:
المبحث الأول: الظرفية المناخية وأثرها على الموارد المائية في المغرب
المبحث الثاني: الاستراتيجية المغربية في تدبير الندرة وبناء الأمن المائي
خاتمة
المبحث الأول: الظرفية المناخية وأثرها على الموارد المائية في المغرب
يشكل تحليل الظرفية المناخية مدخلا أساسيا لفهم التحولات التي عرفها قطاع الماء بالمغرب خلال العقدين الأخيرين، إذ لا يمكن تقييم السياسات المائية أو تقدير جدوى المشاريع الهيكلية دون استحضار السياق الطبيعي والمناخي الذي تتحرك فيه هذه السياسات. فالمغرب، بحكم موقعه ضمن الحزام شبه الجاف لحوض البحر الأبيض المتوسط، يتسم بتذبذب واضح في التساقطات المطرية، وعدم انتظامها زمنيا ومجاليا، إلى جانب تزايد حدة الظواهر المناخية القصوى بفعل التغيرات المناخية العالمية.
وعليه، فإن هذا المبحث يسعى إلى تفكيك العلاقة بين الظرفية المناخية والموارد المائية بالمغرب، وذلك من خلال رصد تقلبات التساقطات وانعكاساتها المباشرة على السدود والفرشات المائية والقطاع الفلاحي في (المطلب الأول)؛ ثم استشراف المخاطر المحتملة في حال غياب تدبير استباقي لهذه التحولات المناخية، وما قد يترتب عنها من تداعيات اجتماعية واقتصادية تمس الاستقرار الوطني في (المطلب الثاني).
المطلب الأول: تقلبات التساقطات وانعكاساتها
يمثل تذبذب التساقطات المطرية السمة الأبرز للنظام المناخي بالمغرب، حيث تتراوح الموارد المائية بين الوفرة الظرفية والخصاص الحاد وفق دورات مناخية غير منتظمة، وقد ازداد هذا التذبذب حدة في العقود الأخيرة بفعل تأثيرات التغير المناخي، التي أدت إلى تراجع المعدلات المتوسطة للأمطار في بعض الأحواض، مقابل تسجيل فترات قصيرة من التساقطات الغزيرة أو الاستثنائية.
ولا تقتصر آثار هذه التقلبات على الجانب الطبيعي فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة التخزين المائي، والفرشات الجوفية، والقطاع الفلاحي، وسلاسل الإنتاج المرتبطة به. ومن ثم، فإن تحليل تطور معدلات الأمطار ومنسوب السدود، إلى جانب دراسة تأثير الجفاف على الموارد الجوفية والفلاحة، يشكل مدخلا ضروريا لفهم هشاشة التوازن المائي الوطني.
الفرع الأول: تطور معدلات الأمطار ومنسوب السدود
يتميز النظام المناخي بالمغرب بطابع شبه جاف، يتسم بعدم انتظام التساقطات من حيث التوزيع الزمني والمجالي، وهو ما يجعل الموارد المائية عرضة لتقلبات حادة بين سنوات الوفرة وسنوات العجز. وقد أظهرت المعطيات الرسمية المعتمدة على المعدل المرجعي للفترة (1990–2020) أن المغرب عرف خلال العقد الأخير تواليا لسنوات جفاف أثرت بشكل مباشر على الواردات المائية ونسب ملء السدود، قبل أن يسجل موسم 2025–2026 تحسنا ملحوظا في المؤشرات المطرية والمخزونات السطحية32.
وبخصوص الواردات المائية خلال هذه السنة، فإنه في أقل من شهرين فقط، بلغت الواردات المائية 11 مليارا و700 مليون متر مكعب، في حين مجموع الواردات خلال سنتي 2023-2024 و2024-2025 لم يتجاوز 9 مليارات و100 مليون متر مكعب في السنة كاملة، مما يدل أن هذه السنة عرفت طابعا استثنائيا للواردات المسجلة في ظرف وجيز، وبفارق 24%فوق المعدل السنوي العادي المعتمد على متوسط (1990–2020)33، وهو ما يمثل دينامية استثنائية في تغذية السدود.
وهو ما أسفر ذلك عن ارتفاع نسبة ملء السدود من 28% إلى 48% في ظرف وجيز، لتصل النسبة الإجمالية بتاريخ 14 فبراير 2026 إلى 69,8%، بما يعادل 11,7 مليار متر مكعب من الموارد المائية المخزنة.34
غير أن قراءة هذه المؤشرات في سياقها الزمني الطويل تظهر أن التحسن المسجل يظل ظرفيا وموسميا، إذ عرفت المملكة خلال سنوات 2020–2023 انخفاضا حادا في المخزون المائي بسبب توالي الجفاف، ما أدى إلى تراجع نسب الملء إلى مستويات مقلقة في بعض الأحواض. ويؤكد ذلك أن المنحنى العام يبقى متذبذبا، وأن وفرة موسم واحد لا تعني استقرارا هيكليا للمنظومة المائية.
غير أن فعالية التخزين تبقى رهينة بعوامل طبيعية وتقنية، من أبرزها:
ظاهرة التوحل التي تقلص السعة الاستيعابية لبعض السدود؛
التغيرات المناخية التي تؤثر على انتظام الجريان السطحي.
ومن ثم، فإن التحسن المسجل في نسب الملء لا ينبغي أن يفهم باعتباره نهاية لأزمة الندرة، بل فرصة لتعزيز البنية التحتية، وتسريع المشاريع المهيكلة، وتكريس منطق الاستباق بدل رد الفعل.
إن تطور معدلات الأمطار ومنسوب السدود بالمغرب يعكس معادلة دقيقة بين الظرفية المناخية والسياسة المائية. وإن بناء الأمن المائي لا يقوم فقط على وفرة الأمطار التي يمن الله بها، بل على قدرة السياسات السياسات العمومية في كيفية تعبئة الموارد وتخزينها وتوزيعها. وبالتالي، فإن بناء الأمن المائي لا يرتكز فقط على وفرة المطر، بل على قدرة الدولة على تحويل كل موسم مطير إلى رصيد استراتيجي طويل الأمد.
الفرع الثاني: تأثير الجفاف على الفرشات المائية والقطاع الفلاحي
لا تنحصر آثار توالي سنوات الجفاف في تراجع المخزون السطحي بالسدود فقط، بل امتدت إلى الموارد الجوفية التي تمثل احتياطا استراتيجيا تلجأ إليه البلاد خلال فترات الخصاص، وهو ما أدى إلى تسجيل عجز بنيوي في الميزان المائي الجوفي بعدد من الأحواض نتيجة الاستغلال المكثف، خاصة في المناطق ذات النشاط الفلاحي الكثيف، حيث أصبح الضغط على الفرشات المائية يتجاوز في بعض الحالات معدلات التغذية الطبيعية، مما يهدد استدامتها على المدى المتوسط والبعيد.
وتزداد حدة الإشكال بالنظر إلى أن القطاع الفلاحي يستهلك النسبة الأكبر من الموارد المائية الوطنية، فحسب التقرير الصادر عن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية لسنة 2022 25 تحت عنوان “أي مستقبل مائي للمغرب”، فإن نموذج التدبير المائي قد بلغ حدوده، حيث ارتفع حجم المياه المسحوبة من السدود الكبرى إلى 4030 مليون متر مكعب خلال سنة 2018 /2019، كما بلغت النسبة المخصصة للفلاحة 87%39، مما يجعله الأكثر تأثرا بتقلبات التساقطات. ففي سنوات الجفاف، تتقلص المساحات المزروعة، خاصة في الزراعات البورية، وينخفض الإنتاج الفلاحي، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين القيمة المضافة الفلاحية والناتج الداخلي الخام.
ولا يقتصر أثر الجفاف على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث يؤدي تراجع النشاط الفلاحي إلى هشاشة الدخل القروي، وزيادة معدلات الهجرة الداخلية نحو المدن، وارتفاع الضغط على الخدمات الحضرية40.
استنزاف الفرشات المائية نتيجة اللجوء المكثف إلى الضخ لتعويض نقص المياه السطحية؛
تراجع القدرة الإنتاجية الفلاحية بما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من هشاشة الاقتصاد القروي.
ويمثل الاستغلال المفرط للموارد الجوفية دون تجديد كاف أحد أكبر التحديات أمام استدامة الأمن المائي الوطني41. كما شدد قانون الماء 36-15 على ضرورة ضبط الاستغلال عبر آليات الترخيص، وإحداث شرطة المياه، وتفعيل مبدأ “المستعمل يؤدي” و”الملوث يؤدي” حفاظا على التوازن البيئي42.
ومن ثم، فإن بناء الأمن المائي لا يتحقق فقط بتعبئة موارد إضافية، بل يقتضي كذلك:
_ تقنين استغلال المياه الجوفية؛
_ تعميم تقنيات الري الموضعي لترشيد الاستهلاك؛
_ تسريع برامج إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة؛
_ حماية الفرشات من التلوث والاستنزاف.
وبذلك، يصبح الانتقال من منطق التكيف الظرفي مع الجفاف إلى منطق بناء المناعة المائية خيارا استراتيجيا ضروريا لضمان استدامة الموارد وتحقيق التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي.
المطلب الثاني: المخاطر المحتملة لغياب التدبير الاستباقي
إن المعطيات المناخية وتقلبات التساقطات وتأثيرها على منسوب السدود والفرشات المائية والقطاع الفلاحي، تبقى مهما بلغت دقتها، توصيفا للواقع، بينما جوهر الإشكال يكمن في كيفية التعامل مع هذا الواقع: هل يكتفى برد الفعل عند حدوث الخصاص؟ أم يبنى نموذج استراتيجي يحصن البلاد من آثار التقلبات المستقبلية؟
وأن الخطر الحقيقي لا ينبع فقط من الندرة الطبيعية، بل من هشاشة منظومات التدبير، وضعف التخطيط بعيد المدى، وتأخر الاستثمار في البنيات التحتية. ومن هنا، فإن تقلبات الأمطار التي تم تناولها سابقا تتحول – في غياب رؤية استباقية – إلى عامل مضاعف للمخاطر الاجتماعية والاقتصادية، وربما إلى مصدر اختلالات تمس الاستقرار الوطني.
وفي السياق المغربي، حيث يرتبط الماء بالفلاحة، والتشغيل القروي، والتوازن المجالي، فإن أي اختلال مستمر في تدبيره قد ينعكس على النمو الاقتصادي، والأمن الغذائي، والانسجام الاجتماعي.
الفرع الأول: التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لاختلال التوازن المائي (الجفاف والفيضانات)
لا يقتصر خطر الظرفية المناخية على الجفاف وحده، بل يشمل كذلك الأمطار الغزيرة المفاجئة التي قد تتحول – في حال غياب تدبير استباقي – إلى فيضانات مدمرة. ومن ثم، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بندرة الماء، بل باختلال التوازن بين فترات الخصاص وفترات الوفرة، وما يرافق ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية.
أولا: الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجفاف
تشير تقارير البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة إلى أن الدول ذات المناخ شبه الجاف تكون أكثر عرضة لتقلبات النمو بسبب ارتباط قطاعاتها الحيوية بالمياه43. وفي المغرب، حيث يستهلك القطاع الفلاحي أكثر من 80% من الموارد المائية44، فإن توالي سنوات الجفاف يؤدي إلى:
تراجع مداخيل الفلاحين، لا سيما صغار المنتجين؛
ارتفاع أسعار الأعلاف والمواد الغذائية؛
تقلص فرص الشغل في الوسط القروي؛
وقد أظهرت تقارير المندوبية السامية للتخطيط أن المواسم الفلاحية المتأثرة بالجفاف تنعكس بوضوح على نسبة النمو، بالنظر إلى الوزن النسبي للقطاع الفلاحي في الاقتصاد المغربي46.
كما يؤدي الاستغلال المكثف للفرشات الجوفية لتعويض نقص المياه السطحية إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، وتعميق العجز المائي البنيوي، مما يهدد الأمن الغذائي على المدى المتوسط.
ثانيا: مخاطر الأمطار الغزيرة والفيضانات في غياب التدبير الاستباقي
على الجانب الآخر، فإن الوفرة المائية المفاجئة، حين لا تواكب بمنشآت تخزينية كافية أو منظومة إنذار مبكر فعالة، قد تتحول إلى فيضانات تهدد الأرواح والممتلكات.
وبالمثل، عرف حوض سبو ارتفاعا ملحوظا في الواردات المائية، خاصة على مستوى سد الوحدة ووادي سبو، حيث بلغت نسبة الملء حوالي 96%، وهو مستوى مرتفع بالنظر إلى التدفقات المتواصلة خلال فترة قصيرة. وقد استوجب ذلك تصريف كميات مهمة من المياه من أجل الحفاظ على هامش أمان يسمح باستقبال واردات إضافية، مما ساهم في ارتفاع منسوب المياه بسهل الغرب وتأثر بعض المناطق المنخفضة.
غير أن التجربة المغربية أظهرت تطورا ملحوظا في آليات التدخل السريع، من خلال:
تعبئة السلطات المحلية والحماية المدنية؛
إجلاء السكان من المناطق المهددة؛
توفير مآوٍ مؤقتة ومساعدات إنسانية عاجلة؛
إصلاح البنيات التحتية المتضررة في آجال قصيرة.
وقد شكلت تدخلات الدولة خلال هذه الفيضانات نموذجا لتكامل البعد الوقائي مع البعد الإنساني، مما يعكس تطور منظومة تدبير المخاطر الطبيعية48.
يتبين أن اختلال التوازن المائي – سواء في صورة جفاف ممتد أو أمطار غزيرة مفاجئة – يمثل تحديا مزدوجا:
الجفاف يهدد الإنتاج والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي؛
الفيضانات تهدد السلامة البشرية والبنية التحتية.
ومن ثم، فإن التدبير الاستباقي لا يعني فقط تعبئة الموارد خلال سنوات الخصاص، بل يشمل أيضاً
تقوية منشآت الحماية من الفيضانات؛
تعلية السدود لامتصاص الصدمات المطرية؛
تحسين شبكات تصريف المياه الحضرية؛
تعزيز منظومة الإنذار المبكر؛
حماية الساكنة عبر خطط تدخل إنساني محكمة.
وهكذا، يصبح الأمن المائي مفهوما شاملا، يجمع بين تدبير الندرة وحسن استثمار الوفرة، في إطار رؤية متكاملة تحصّن البلاد من تقلبات المناخ وتحافظ على الأرواح والمكتسبات التنموية.
الفرع الثاني: الأمن المائي كمدخل للاستقرار الوطني
أضحى الأمن المائي في التجربة المغربية الراهنة أحد مفاتيح الاستقرار الوطني، لأنه يتجاوز كونه خدمة عمومية مرتبطة بتزويد السكان بالماء، إلى كونه رهانا يمس الأمن الغذائي، والعدالة المجالية، والاقتصاد الوطني، والسلم الاجتماعي. فالماء عنصر تتقاطع عنده حاجات العيش اليومي مع رهانات التنمية، وحين يختل تدبيره يتحول سريعا إلى عامل ضغط على الأسر والأنشطة الاقتصادية، وقد يفاقم الهشاشة في المناطق الأكثر تأثرا.
ويتجلى هذا المعنى أولا في العلاقة الوثيقة بين الماء والأمن الغذائي. فالقطاع الفلاحي في المغرب شديد الارتباط بالموارد المائية، ولذلك فإن أي اضطراب طويل في التزويد أو في انتظام التساقطات ينعكس على الإنتاج الزراعي وسلاسل التموين والأسعار، بما يضعف القدرة الشرائية ويؤثر في الاستقرار الاجتماعي. ومن هنا يصبح الأمن المائي شرطا لاستقرار السوق الغذائية ولحماية الفئات الهشة من صدمات الغلاء49.
كما يظهر البعد الثاني للأمن المائي في كونه مدخلا للعدالة المجالية. فالتفاوت في الموارد بين الأحواض والجهات، والضغط المتزايد على بعض المناطق القروية وشبه الحضرية، يجعل الإنصاف في التزويد والبنية التحتية عاملا حاسما لتقليص الفوارق الترابية. فكلما توسعت شبكات التزويد وتطورت حلول نقل الماء وتحسين التخزين والمعالجة، تقلصت أسباب الهجرة القسرية نحو المدن، واستقرت سبل العيش محليا50.
ويتخذ الأمن المائي أيضا معنى وقائيا مرتبطا بإدارة المخاطر. فالاختلال المناخي لا يظهر فقط في صورة جفاف، بل كذلك في شكل أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة؛ وهنا يصبح الأمن المائي عنوانا لقدرة الدولة على حماية الأرواح والممتلكات عبر الوقاية (تهيئة الأودية، تصريف مياه الأمطار، السدود التلية، الإنذار المبكر) وعبر التدخل السريع (الإجلاء، الإيواء، الإغاثة، إصلاح الأضرار). وهذه الجاهزية تمثل عنصرا من عناصر الطمأنينة العامة وتعزيز الثقة في المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المجتمعي.
ومن زاوية أوسع، يتصل الأمن المائي بالسيادة الوطنية؛ لأن الدولة التي تؤمّن مواردها وتديرها بكفاءة تكون أقدر على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وحماية الاقتصاد من الصدمات، وامتلاك هامش أوسع في القرار التنموي. ولا يعني ذلك التحكم في المطر وإنما يعني حسن تدبير ما يقدره الله من موارد، وتعبئتها وترشيدها وحمايتها من الاستنزاف والتلوث.
إن الأمن المائي في المغرب هو رافعة للاستقرار الوطني لأنه يجمع بين الاستقرار الاقتصادي (الإنتاج والأسعار)، والاستقرار الاجتماعي (الخدمات والطمأنينة)، والاستقرار المجالي (تقليص الفوارق)، والاستقرار الوقائي (مواجهة الجفاف والفيضانات)، في إطار رؤية تجعل الماء أساسا من أسس التنمية المستدامة.
المبحث الثاني: الاستراتيجية المغربية في تدبير الندرة وبناء الأمن المائي.
لقد شكلت سنوات الجفاف المتتالية، وما رافقها من تراجع حاد في نسب ملء السدود وتفاقم الضغط على الفرشات المائية، نقطة تحول في السياسة المائية الوطنية، حيث انتقلت الدولة من تدبير الأزمة بمنطق ظرفي إلى اعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على تنويع مصادر التعبئة، وتعزيز العرض المائي، وتحسين الحكامة، وإدماج البعد البيئي والطاقي في مقاربة مندمجة.
وتجسدت هذه الرؤية في إطلاق مشاريع هيكلية كبرى غير مسبوقة من حيث الحجم والامتداد المجالي، من قبيل محطات تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، وتعلية السدود وبناء أخرى جديدة (المطلب الأول)، إلى جانب تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي، وتفعيل البرنامج الوطني للتطهير السائل، وتعزيز آليات إعادة استعمال المياه العادمة وترشيد الاستهلاك (المطلب الثاني).
المطلب الأول: المشاريع الهيكلية الكبرى
الفرع الأول: تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض
يمثل تنويع مصادر تعبئة الموارد المائية أحد أعمدة الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي، في سياق يتسم بتقلب التساقطات وعدم انتظامها ومن هنا برز خيار تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية كآليتين بنيويتين لتعزيز العرض المائي وتقليص الاختلالات المجالية في توزيع الموارد.
أولا: تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لتوسيع العرض المائي
اتجه المغرب خلال العقد الأخير إلى تعزيز اللجوء إلى الموارد غير التقليدية، وعلى رأسها تحلية مياه البحر، باعتبارها آلية لتأمين التزويد المستقر بالماء الشروب والماء الصناعي، وتقليص الضغط على الموارد السطحية والجوفية، وكحل استراتيجي لتنويع موارده المائية وضمان أمنه المائي، كونها تساهم في توفير مصدر مستدام وموثوق للمياه العذبة، خاصة وأنه يتوفر على شريط ساحلي يمتد على طول 3500 كلم، في مسعى للحد من من الآثار السلبية لمشكل الخصاص المائي الذي بات يمس حتى مناطق كانت إلى وقت قريب تؤمن احتياجاتها المائية بشكل كاف.
وتعد محطة تحلية مياه البحر للدار البيضاء نموذجا بارزا في هذا السياق، إذ تصل قدرتها الإنتاجية المبرمجة إلى 300 مليون متر مكعب سنويا، ما يجعلها من أكبر المشاريع على الصعيد الإفريقي51. ويأتي هذا المشروع ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي (2020–2027)، الذي يستهدف تعزيز الأمن المائي وتنويع مصادر الماء وتقوية مرونة المنظومة المائية في مواجهة التقلبات المناخية52.
وقد شهدت مشاريع تحلية مياه البحر توسعا في عدد من المدن الساحلية، مع إدماج البعد الطاقي عبر الاعتماد على الطاقات المتجددة، بما يحقق تكاملا بين الأمن المائي والتحول الطاقي. ويعد اللجوء إلى الموارد غير التقليدية خيارا استراتيجيا في المناطق المتوسطية التي تعرف ارتفاعا في تواتر سنوات الجفاف وتذبذبا في التساقطات، باعتباره آلية لتعزيز مرونة المنظومة المائية وتقليص هشاشتها أمام التقلبات المناخية.
ثانيا: الربط بين الأحواض كآلية لتصحيح الاختلال المجالي
إلى جانب توسيع العرض، عالج المغرب إشكالية عدم انتظام توزيع الموارد في الزمان والمكان عبر مشاريع الربط بين الأحواض المائية، والذي يطلق عليه أيضا الطرق السيارة المائية، باعتباره أحد الأشكال المتقدمة للتدبير الاستراتيجي الفعال للموارد المائية، ويجسد هذا الربط شكلا من التضامن المجالي بين الجهات الغنية بالموارد والجهات التي تعاني من خصاص، بما يكرس مبدأ العدالة المجالية في توزيع الثروات الطبيعية53.
وتعد تجربة الربط بين حوض سبو وحوض أبي رقراق مثالا عمليا على هذا التوجه، حيث تم تنفيذ أنبوب نقل يمتد على طول 70 كيلومترا، انطلاقا من سد المنع التابع لحوض سبو، وصولا إلى سد سيدي محمد بن عبد الله بحوض أبي رقراق، بكلفة مالية بلغت حوالي 6 مليارات درهم. وقد مكن هذا الشطر من تأمين 468 مليون م3 من المياه سنويا، متجاوزا التقديرات الأولية التي كانت تتراوح ما بين 350 و 400 مليون م3.
الفرع الثاني: السدود وتوسيع طاقة التخزين
يظل الخيار السدي أحد أعمدة السياسة المائية المغربية منذ الاستقلال، إذ تضم المملكة اليوم أزيد من 150 سدا كبيرا بطاقة تخزينية تفوق 20 مليار متر مكعب، مع برامج لرفع هذه القدرة إلى أكثر من 24 مليار متر مكعب في أفق 203055.
غير أن وظيفة السدود لم تعد مقتصرة على التخزين، بل أصبحت مرتبطة بثلاثة رهانات أساسية:
أولا: رفع السعة الفعلية ومواجهة التوحل
تؤثر ظاهرة التوحل وارتفاع معدلات التبخر في تقليص القدرة التخزينية الفعلية لبعض السدود، ما استدعى اعتماد برامج للصيانة والتجريف، إضافة إلى استراتيجية تعلية بعض السدود الكبرى لتعزيز حقينتها56. وتشير تقارير وزارة التجهيز والماء إلى مشاريع تعلية سدود استراتيجية بهدف تعبئة ما يفوق مليار متر مكعب إضافي من الموارد57.
ثانيا: توسيع شبكة السدود ضمن رؤية وطنية متكاملة
يظل توسيع شبكة السدود أحد الأعمدة الأساسية في الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي، باعتباره أداة فعالة لتخزين الموارد السطحية ومواجهة عدم انتظام التساقطات، سواء في سياق الجفاف أو خلال فترات الأمطار الغزيرة. وقد أعلنت الحكومة في السنوات الأخيرة عن برنامج طموح لبناء 155 سدا جديدا خلال السنوات الثلاث المقبلة، تضاف إلى مئات السدود الكبرى، المتوسّطة والصغرى التي تم إنجازها منذ استقلال المملكة، وتسريع وتيرة إنجازها، في إطار مقاربة استباقية تستهدف تعزيز القدرة التخزينية الوطنية وتقوية الحماية من الفيضانات58.
غير أن الاستثمار في السدود لم يعد يفهم بمنطق التشييد العددي فقط، بل في إطار مقاربة مندمجة تراعي التخطيط على مستوى الأحواض المائية وربطه بالمخطط الوطني للماء، بما يضمن توزيعا متوازنا للموارد واستجابة دقيقة للحاجيات الترابية.
وبذلك، فإن توسيع شبكة السدود يندرج ضمن رؤية وطنية متكاملة تجمع بين التخزين الاستراتيجي، والحماية الوقائية، والتخطيط المندمج، بما يعزز قدرة المغرب على تحويل كل موسم مطير إلى رصيد مائي طويل الأمد يخدم التنمية والاستقرار.
ثالثا: التكامل مع الحلول غير الاعتيادية
في ظل مناخ متقلب، لم يعد الاعتماد على السدود وحدها كافيا، بل أضحى ضروريا إدماجها ضمن “سلة حلول” تشمل التحلية، والربط، وإعادة استعمال المياه العادمة، وترشيد الاستهلاك59. وهو ما يعكس تحولا من سياسة أحادية المصدر إلى سياسة متعددة الموارد تعزز المناعة المائية الوطنية.
فالسدود تمثل العمود الفقري للتخزين المائي، غير أن فعاليتها اليوم رهينة بالتحديث المستمر، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، وربطها برؤية وطنية مندمجة تجعل من كل قطرة رصيدا استراتيجيا طويل الأمد.
المطلب الثاني: المقاربات المستدامة وتعزيز المناعة المائية
إذا كانت المشاريع الهيكلية الكبرى تمثل البنية الصلبة للأمن المائي، فإن المقاربات المستدامة تشكل بعده المرن الذي يضمن استمراريته على المدى الطويل. فبناء المناعة المائية لا يتحقق فقط بتعبئة موارد إضافية، وإنما كذلك بتحسين كفاءة الاستعمال، وتقليص الهدر، وإعادة تدوير الموارد، وترسيخ ثقافة الاقتصاد في الماء. وفي هذا السياق، يبرز محوران أساسيان: إعادة استعمال المياه العادمة وترشيد الاستهلاك من جهة، وضمان استمرارية المشاريع في ظل التقلبات المناخية من جهة أخرى.
الفرع الأول: إعادة استعمال المياه العادمة وترشيد الاستهلاك
يشكل تعزيز الأمن المائي مسارا متكاملا يجمع بين تعبئة الموارد وتنويع مصادرها، وبين الرفع من كفاءة الاستعمال وتقليص الهدر. ومن هنا تبرز إعادة استعمال المياه العادمة وترشيد الاستهلاك كركيزتين أساسيتين لترسيخ الاستدامة وتقوية مناعة المنظومة المائية الوطنية.
أولا: إعادة استعمال المياه العادمة كرافعة للموارد غير التقليدية
أضحى تثمين المياه العادمة المعالجة خيارا استراتيجيا في السياسة المائية المغربية، انسجاما مع أهداف البرنامج الوطني للتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة (PNA)، الذي يستهدف تقليص التلوث وتحسين جودة الموارد السطحية والجوفية60.
وقد حدد هذا البرنامج أهدافا مرحلية، من بينها رفع نسبة الربط بشبكات التطهير، وتقليص التلوث بنسبة مرتفعة، والسعي إلى إعادة استعمال المياه المعالجة في أفق 203061. ويعد هذا التوجه استجابة مزدوجة: فهو من جهة يخفف الضغط على الموارد التقليدية، ومن جهة أخرى يحد من تدهور الأوساط المائية ويحسن جودة البيئة62.
كما تشير دراسات حول حكامة المياه بالمغرب إلى أن إعادة استعمال المياه المعالجة في السقي الحضري والمساحات الخضراء وبعض الأنشطة الصناعية يندرج ضمن منطق الاقتصاد الدائري، ويعزز كفاءة المنظومة المائية63.
ثانيا: ترشيد الاستهلاك وتحسين النجاعة المائية
إلى جانب توسيع العرض، يمثل التحكم في الطلب محورا لا يقل أهمية، فالقطاع الفلاحي يستهلك أكثر من 80% من الموارد المائية، ما يجعل اعتماد تقنيات الري الموضعي وتحديث أنظمة السقي أحد مفاتيح الاقتصاد في الماء64.
وتفرض التحولات المناخية إدماج معايير النجاعة المائية في السياسات الفلاحية والصناعية والحضرية، مع تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاقتصاد في الماء، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لضمان استدامة الموارد وتقوية المناعة المائية الوطنية65. ويلاحظ أن هذا البعد لا يقتصر على الجانب التقني، بل يشمل كذلك إصلاح الإطار القانوني (مبدأ “المستعمل يؤدي” و”الملوث يؤدي”) وتعزيز آليات المراقبة والضبط66.
إن إعادة الاستعمال وترشيد الطلب يمثلان انتقالا من منطق تعبئة الموارد فقط إلى منطق تعظيم القيمة من كل قطرة ماء، بما يعزز الاستدامة ويقوي المناعة المائية في مواجهة فترات الجفاف.
الفرع الثاني: استمرارية المشاريع في ظل التقلبات المناخية
تقلب التساقطات لا يمكن التنبؤ بها بدقة زمنية طويلة، وهو ما يفرض اعتماد سياسات لا تتأثر بتغير موسم واحد، فالمناعة المائية الحقيقية تكمن في استمرارية المشاريع بغض النظر عن التحسن الظرفي في الموارد.
إن التحسن المسجل في نسب ملء السدود خلال بعض المواسم لا ينبغي أن يؤدي إلى التراخي في تنفيذ البرامج المهيكلة، لأن المنحنى المناخي في المنطقة المتوسطية يتسم بعدم الانتظام وتزايد الظواهر القصوى67.
كما تؤكد تقارير تقييم السياسة المائية أن استدامة الاستثمار في التحلية، والسدود، والربط بين الأحواض، وإعادة الاستعمال، يمثل ضمانة ضد الصدمات المناخية المستقبلية، ويحول دون العودة إلى وضعيات الإجهاد الحاد68.
ومن هذا المنظور، فإن استمرار المشاريع حتى في سنوات الوفرة المائية يندرج ضمن منطق “الاستباق لا الاستجابة”، أي تحويل المواسم المطيرة إلى فرصة لتعزيز المخزون الاستراتيجي بدل الاكتفاء بتدبير اللحظة.
وبالتالي فإن المناعة المائية لا تبنى في زمن الأزمة فقط، بل ترسخ في زمن الوفرة كذلك. فاستمرارية المشاريع، وتحديث البنيات، وتنويع المصادر، تشكل صمام أمان وطني يحمي الاقتصاد والمجتمع من تقلبات المناخ.
خاتمة
يتبين من خلال هذا العرض أن الأمن المائي في المغرب لم يعد رهين تقلبات موسم مطير أو سنة جافة، وإنما أصبح رهانا استراتيجيا طويل النفس، يرتكز على رؤية استباقية تجعل من الماء مدخلا للاستقرار والتنمية والسيادة. فالتساقطات قد تعرف وفرة في بعض المواسم، كما قد تعرف عجزا في مواسم أخرى، غير أن الفارق الجوهري يكمن في كيفية تدبير هذه الموارد وتحويلها إلى رصيد استراتيجي دائم.
ولقد أظهرت الظرفية المناخية الأخيرة أن التحسن المسجل في نسب ملء السدود وارتفاع الواردات المائية لا يلغي الطابع البنيوي للتذبذب المناخي، ولا ينفي هشاشة المنظومة المائية أمام الجفاف أو الفيضانات. ومن ثم، فإن المشاريع الهيكلية الكبرى – من تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض، وتوسيع طاقة التخزين عبر السدود – تمثل استثمارا في المستقبل أكثر مما هي استجابة للحظة ظرفية.
كما أن المقاربات المستدامة، وعلى رأسها إعادة استعمال المياه العادمة وترشيد الاستهلاك، تؤكد انتقال السياسة المائية المغربية من منطق تعبئة الموارد فقط إلى منطق تدبير متكامل يقوم على النجاعة، والتكامل، وتعدد المصادر. وهو انتقال يعزز المناعة المائية ويحصّن الاقتصاد الوطني من الصدمات المناخية المتكررة.
إن استمرار المشاريع حتى في فترات الوفرة المائية ليس هدرا للموارد، بل هو تجسيد لمنطق استباقي يدرك أن المناخ غير منتظم، وأن الأمن المائي لا يبنى في زمن الأزمة وحده، بل يرسخ في زمن الاستقرار كذلك. فالمغرب، وهو يواصل الاستثمار في البنية التحتية المائية وتحديث الإطار القانوني وتعزيز الحكامة، إنما يؤسس لنموذج يعتبر الماء ركيزة للاستقرار الوطني، وشرطا من شروط السيادة الفعلية.
وخلاصة القول: إن التحول من تدبير الندرة إلى بناء الأمن المائي هو مسار استراتيجي تتقاطع فيه البنية التحتية، والحكامة، والعدالة المجالية، والاستدامة البيئية. وبقدر ما يستمر هذا المسار في التفعيل والتنفيذ، بقدر ما تتعزز قدرة المغرب على مواجهة تقلبات المناخ، وضمان حق الأجيال القادمة في مورد حيوي هو أساس الحياة والتنمية.
لائحة المصادر والمراجع:
الحافيظ، إدريس، الموارد المائية بالمغرب: الإمكانات والتدبير والتحديات، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2021.
الحافيظ، إدريس، “أثر التغيرات المناخية على الموارد المائية بحوض ملوية”، ضمن: الموارد الطبيعية بالمغرب: التشخيص، الاستغلال وآليات الحماية، مطبعة قرطبة، وجدة، دون تاريخ.
سودي، إبراهيم، التقرير الوطني حول تثمين المياه غير التقليدية وتعزيز العرض وإجراءات التكيف مع التغيرات المناخية في المناطق القاحلة: حالة المغرب، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، روما، دون تاريخ.
الخرازي، جواد، “حكامة تدبير الموارد المائية بالمغرب نحو إرساء نموذج تنموي في خدمة حقوق الإنسان”، مجلة شؤون استراتيجية، العدد 18، يونيو 2024.
ضريف، محمد، “تحديات ندرة الماء في المغرب في ضوء أطروحة مأساة المشترك”، مجلة المستقبل العربي، العدد 560، بيروت، دون تاريخ.
المجدوبي، عبد الكبير، “الأمن المائي في المغرب بين التحديات المطروحة والجهود المبذولة“، Journal of the Geopolitics and Geostrategic Intelligence، المجلد 5، 2024.
أما خير، محمد، “توحل السدود وإشكالية تعبئة المياه السطحية: حالة سد يوسف بن تاشفين”، مجلة الدراسات القانونية والمجالية والتنموية، عدد خاص بأعمال المؤتمر الدولي حول مستقبل المياه بدول جنوب المتوسط، دون تاريخ.
القلوشي، محمد؛ بوكلبة، إسماعيل، “إشكالية التغيرات المناخية وتداعياتها على الأمن المائي ورهانات تحقيق الحكامة المائية بالمغرب”، مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث، المجلد 5، العدد 3، 2015.
كميحي، محمد؛ بوبرية، عبد الواحد؛ البزوي، جواد، “المشاريع المائية الكبرى بالمغرب: تحليل واستشراف”، مجلة الدراسات القانونية والمجالية والتنموية، عدد خاص بأعمال المؤتمر الدولي حول مستقبل المياه بدول جنوب المتوسط، دون تاريخ.
هيني، محمد؛ الديب، نادية؛ الرفيق، محمد، “الموارد المائية والتغيرات المناخية بالمغرب: تحديات التكيف وتدابير التخفيف (حوض ورغة أنموذجا)”، مجلة الدراسات القانونية والمجالية والتنموية، عدد خاص، دون تاريخ.
مجلس النواب المغربي، تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسة المائية، الولاية التشريعية 2021–2026، السنة التشريعية الثانية 2022–2023، دورة أبريل 2023، الرباط، 2023.
وزارة التجهيز والماء، معطيات رسمية حول التساقطات والواردات المائية، جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، الرباط، 20 يناير 2026.
وزارة التجهيز والماء، وضعية السدود إلى غاية 14 فبراير 2026، الرباط، 2026.
وزارة التجهيز والماء، برنامج تعلية السدود الكبرى: بيانات رسمية 2025–2026، الرباط، 2026.
وزارة التجهيز والماء، معطيات رسمية حول توزيع استعمالات الموارد المائية، الرباط، دون تاريخ.
وزارة الداخلية، تقارير تدبير مخاطر الفيضانات، الرباط، دون تاريخ.
المندوبية السامية للتخطيط، تقارير النمو الاقتصادي والمواسم الفلاحية، الرباط، دون تاريخ.
مجلة الوكالة الوطنية للأنباء، “وزارة التجهيز والماء: إنجازات ورفع التحديات”، الرباط، 2023.
World Bank, Beyond Scarcity: Water Security in the Middle East and North Africa, Washington, 2018.
World Meteorological Organization (WMO), State of the Climate 2024: Update for COP29, Geneva, 2024.
البرنامج الوطني للتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة (PNA)، وزارة الداخلية ووزارة البيئة، الرباط، دون تاريخ.
ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 10 أغسطس 2016 بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الجريدة الرسمية عدد 6494، الرباط، 25 أغسطس 2016.
القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، المملكة المغربية، 2016.
المواقع الإلكترونية:
المنصة الرقمية لوزارة التجهيز والماء:
وزارة التجهيز والماء – الاقتصاد في الماء بالقطاع الفلاحي:
المغرب يعتزم بناء 155 سداً جديداً لتعزيز الأمن المائي:
البنك الدولي – الأمن المائي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا:
وزارة البيئة – البرنامج الوطني للتطهير السائل:
- [1] الفصل 6 من الدستور المغربي لسنة 2011 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1 .11 .91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليوز 2011، ص، 3621.
- [2] المصطفى المصباحي، القانون الإداري المغربي، الجزء الأول: التنظيم الإداري، الطبعة الأولى، 2019، ص 45-48.
- [3] يقصد بالجماعات الترابية للمملكة، وفق الفصل 135 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الجهات والعمالات والاقاليم والجماعات، باعتبارها أشخاصا اعتبارية خاضعة للقانون العام، تدبر شؤونها بكيفية ديمقراطية.
- [4] المقصود هنا بالإدارة المركزية هي وزارة الداخلية التي تقوم بدور المراقبة الإدارية على الجماعات الترابية.
- [5] القصد هنا ب ” الالزام الإداري ” وفق سياق المقال ان الالتزامات الإدارية التي قد تلزم الجماعات الترابية نتيجة دوريات وزارة الداخلية الموجهة اليها.
- [6] المصطفى المصباحي، القانون الإداري المغربي، الجزء الأول: التنظيم الإداري، مرجع سابق، ص 50-52.
- [7] يراجع في هذا الاتجاه: محمد أمين بنعبد الله، «الطبيعة القانونية للدورية»، تعليق على قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الاعلى الصادر بتاريخ 5 يونيو 2003، في قضية الجماعة الحضرية لعين السبع ضد مصدق حبيبة. (المقال باللغة الفرنسية)
- [8] محمد بوجيدة، النظام القانوني للمنشور الإداري ومكانته في التدرج الهرمي للنصوص، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 131، 2016، ص. 13-14.
- [9] محمد أمين بنعبد الله، «الطبيعة القانونية للدورية»، مرجع سابق.
- [10] المصطفى المصباحي، القانون الإداري المغربي، الجزء الأول: التنظيم الإداري، مرجع سابق، ص 56.
- [11] دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليوز 2011، الفصل 6.
- [12] محمد أشركي، المجال التنظيمي المستقل: شيء من الحقيقة وشيء من الوهم، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (REMALD)، عدد 22، يناير–مارس 1998، ص 23–27.
- [13] المقصود بالمشروعية هو ان تخضع الدولة بهيئاتها وافرادها جميعهم لأحكام القانون وان لا تخرج عن حدوده.
- [14] عصام كوثري، ” هندسة القواعد القانونية وترابيتها “، مجلة القانون والاعمال الدولية، 21 مارس 2018، تم الاطلاع عليه بتاريخ 17 يناير 2026. https://www.droitetentreprise.com
- [15] René Chapus, Droit administratif général, Tome I, 15e édition, Montchrestien, Paris, 2001, pp. 458–460.
- [16] محمد أشركي، المجال التنظيمي المستقل: شيء من الحقيقة وشيء من الوهم، مرجع سابق، ص 24–26.
- [17] أحمد رابحي، «التعليمات والمنشورات الإدارية بين الطبيعة الضمنية الداخلية والوظيفة التنظيمية»، مجلة الفقه والقانون، عدد 64، 2018، ص 41-42.
- [18] محمد أمين بنعبد الله، «الطبيعة القانونية للدورية»، تعليق على قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الاعلى الصادر بتاريخ 5 يونيو 2003، في قضية الجماعة الحضرية لعين السبع ضد مصدق حبيبة. (المقال منشور باللغة الفرنسية)
- [19] “التشريع الإداري غير المعلن” مصطلح شخصي، ويشير إلى الدوريات أو التعليمات الإدارية التي تتجاوز وظيفتها التوجيهية الداخلية لتصبح ذات أثر عملي ملزم، مما قد يمس بمبدأ هرمية القواعد القانونية والمشروعية.
- [20] يراجع في هذا الاتجاه: القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات: المواد 80–111 (ممارسة الاختصاصات)، 112–115 (مراقبة المشروعية). القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم: المواد 78–105 (ممارسة الاختصاصات)، 106–110 (مراقبة المشروعية). القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات: المواد 77–91 (ممارسة الاختصاصات)، 118–123 (مراقبة المشروعية (.
- [21] محمد أشركي، المجال التنظيمي المستقل: شيء من الحقيقة وشيء من الوهم، مرجع سابق، ص 26.
- [22] René Chapus, Droit administratif général, Tome I, p. 462–468.
- [23] Alessandro Cattellani, “Le circolari della pubblica amministrazione quali fonti normative: riflessioni a partire dall’emergenza Covid-19”, Rivista di Scienze dell’Amministrazione, 2021. (مقال أكاديمي إيطالي يتناول دور المناشير والتعليمات الإدارية خلال حالة طوارئ الوبائية) تم الاطلاع عليه ضمن منشور المجلة يوم 17 يناير 2026 على الساعة الثانية زاولا.)
- [24] كريم لحرش، القانون الإداري المغربي، الطبعة الرابعة، مطبعة الرشاد سطات، 2020، راجع قسم القضاء الإداري المغربي ومبدأ المشروعية.
- [25] كريم لحرش، القانون الإداري المغربي، الطبعة الرابعة، مطبعة الرشاد سطات، 2020، مرجع نفسه.
- [26] محمد أمين بنعبد الله، «الطبيعة القانونية للدورية»، تعليق على قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، مرجع سابق.
- [27] أحمد بن سليمان الفراج، «التنظيم القانوني للمنشورات الإدارية في المملكة العربية السعودية»، مجلة العلوم الشرعية، جامعة القصيم، 2022.
- [28] René Chapus, Droit administratif général, Tome I, p. 470–476.
- [29] محمد أشركي، المجال التنظيمي المستقل: شيء من الحقيقة وشيء من الوهم، مرجع سابق، ص 28.
- [30] René Chapus, Droit administratif général, Tome I, 15e édition, Montchrestien, Paris, 2001, pp. 455
- [31] محمد أشركي، المجال التنظيمي المستقل: شيء من الحقيقة وشيء من الوهم، مرجع سابق، ص 31.
- [32] – وزارة التجهيز والماء، معطيات رسمية حول التساقطات والواردات المائية، جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، 20 يناير 2026.
- [33] – https://www.maadialna.ma/ar/tfwq-almdl-alsnwy-alady-bnsbt-24-tsaqtat-mtryt-wthljyt-mhmt-trf-almkhzwn-almayy-balmghrb تاريخ الزيارة: 11 فبراير 2026
- [34] – وزارة التجهيز والماء، وضعية السدود إلى غاية 14 فبراير 2026، https://www.maadialna.ma/ar/
- [35] – عرض وزير التجهيز والماء بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتاريخ 30 ماي 2023، مذكور بتقرير مجموعة العمل المكلفة بتقييم السياسة المائية، مجلس النواب، الرباط، ص 25.
- [36] – وزارة التجهيز والماء، برنامج تعلية السدود الكبرى، بيانات رسمية 2025–2026. https://www.maadialna.ma/ar/blght-nsbt-alashghal-bh-69 تاريخ الزيارة: 12 فبراير 2026
- [37] – وزارة التجهير والنقل: https://www.maadialna.ma/ar/bsbb-astmrar-aljfaf-wartfa-altlb
- [38] – المرجع نفسه.
- [39] – L’Institut Royal des Etudes stratégiques (IRES, 2022) << Quel avenir de l'eau au Maroc ? RAPPORT DE SYNTHESE DES TRAVAUX DE LA JOURNEE SCIENTIFIQUE DU 17 MARS 2022
- [40] – ادريس الحفيظ، أثر التغيرات المناخية على الموارد المائية بحوض ملوية، مقال منشور في المؤلف الجماعي، الموارد الطبيعية بالمغرب التشخيص، الاستغلال و اليات الحماية، مطبعة قرطبة وجدة، ص.28
- [41] – تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسة المائية، الولاية التشريعية العادية عشر 2021-2026 السنة التشريعية الثانية 2022-2023 دورة أبريل 2023، ص 38
- [42] – ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء.(نُشر في الجريدة الرسمية عدد 6494 بتاريخ 25 أغسطس 2016) المادة 2.
- [43] – World Bank, Beyond Scarcity: Water Security in the Middle East and North Africa, 2018.
- [44] – وزارة التجهيز والماء، معطيات رسمية حول توزيع استعمالات الموارد المائية. https://www.maadialna.ma/ar/hdhh-tfasyl-atkhadh-6-tdabyr-asasyt-llaqtsad-ly-alma-fy-alqta-alflahy-bbladna
- [45] – FAO, Water Scarcity and Agriculture in MENA Region, 2019.
- [46] – المندوبية السامية للتخطيط، تقارير النمو الاقتصادي والمواسم الفلاحية.
- [47] – تقارير وزارة الداخلية حول تدبير مخاطر الفيضانات.
- [48] – تقارير وزارة الداخلية حول تدبير مخاطر الفيضانات.
- [49] – البنك الدولي، تقارير الأمن المائي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا https://www.worldbank.org/en/topic/water/publication/beyond-scarcity-water-security-in-the-middle-east-and-north-africa?
- [50] – جواد الخرازي، حكامة تدبير الموارد المائية بالمغرب نحو إرساء نموذج تنموي في خدمة حقوق الإنسان، مجلة شؤون استراتيجية، العدد 18، يونيو، 2024، ص 366.
- [51] – كميحي محمد، بوبرية عبد الواحد، البزوي جواد، المشاريع المائية الكبرى بالمغرب: تحليل واستشراف، مجلة الدراسات القانونية والمجالية والتنموية، عدد خاص بأعمال المؤتمر الدولي في موضوع: مستقبل المياه بدول جنوب المتوسط بين تحدي الندرة وحكامة التدبير، ص 95. والموقع الرسمي لوزارة التجهيز والماء، -المنصة الرقمية لوزارة التجهيز والماء https://www.maadialna.ma/ar
- [52] – تقرير مجموعة العمل المكلفة بتقييم السياسة المائية، ص 30.
- [53] – محمد ضريف، تحديات ندرة الماء في المغرب في ضوء أطروحة” مأساة المشترك”، مجلة المستقبل العربي، العدد 560، ص 108
- [54] – كميحي محمد، بوبرية عبد الواحد، البزوي جواد، المشاريع المائية الكبرى بالمغرب: تحليل واستشراف،.مرجع سابق، ص 97.
- [55] – تقرير تقييم السياسة المائية، مرجع سابق، ص.
- [56] – محمد أما خير، توحل السدود وإشكالية تعبئة المياه السطحية حالة سد يوسف بن تاشفين، مجلة الدراسات القانونية والمجالية والتنموية، عدد خاص بأعمال المؤتمر الدولي في موضوع: مستقبل المياه بدول جنوب المتوسط بين تحدي الندرة وحكامة التدبير، ص 245
- [57] – محمد القلوشي، إسماعيل بوكلبة، إشكالية التغيرات المناخية وتداعياتها على الأمن المائي ورهانات تحقيق الحكامة المائية بالمغرب، مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث || المجلد 5 || العدد 3 || 01-03-2015، ص 562، وزارة التجهيز والماء، https://maadialna.ma/ar/tbkhr-almyah-bwtyrt-asr-
- [58] – المغرب يعتزم بناء 155 سداً جديداً خلال الثلاث سنوات المقبلة لتعزيز الأمن المائي https://maadialna.ma/ar/almghrb-ytbny-astratyjyt-tlyt-alsdwd-alkbry
- [59] – هيني محمد، نادية الديب، الرفيق محمد، الموارد المائية والتغيرات المناخية بالمغرب: تحديات التكيف وتدابير التخفيف “حوض ورغة أنموذجا”مجلة الدراسات القانونية والمجالية والتنموية، عدد خاص بأعمال المؤتمر الدولي في موضوع: مستقبل المياه بدول جنوب المتوسط بين تحدي الندرة وحكامة التدبير، ص 30.
- [60] – البرنامج الوطني للتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة (PNA)، وزارة الداخلية ووزارة البيئةhttps://environnement.gov.ma/ar/eau-ar/112-theme/eau
- [61] – المرجع نفسه.
- [62] – – إدريس الحافيظ، الموارد المائية بالمغرب، الإمكانات والتدبير والتحديات، الطبعة الثانية،2021م، ص 603.
- [63] – – ابراهيم سودي، التقرير الوطني حول الثمين المياه عبر التقليدية التعزيز العرض وإجراءات التكيف مع التغيرات المناخية في المناطق القاحلة حالة المغرب، صندوق الأمم المتحدة للأغنية والزراعة.
- [64] – تقرير مجموعة العمل المكلفة بتقييم السياسة المائية، مرجع سابق، ص 18.
- [65] – عبد الكبير المجدوبي، الأمن المائي في المغرب بين التحديات المطروحة والجهود المبذولة، Journal of the Geopolitics and Geostrategic Intelligence, Vol. 5, No Ipp 24-34 Nov2024 ص 37.
- [66] – قانون الماء 36.15، ومقتضيات تدبير الملك العمومي المائي.
- [67] – المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، State of the Climate 2024: Update for COP29، جنيف، 2024، ص. 3.
- [68] – تقرير تقييم السياسة المائية، مرجع سابق، ص 25.





