البلوك تشين وجريمة غسل الأموال: بين المخاطر التنظيمية وفرص المكافحة – الباحث: الحسين زروال
سلسلة الأبحاث الجامعية والأكاديمية الاصدار 66 مارس 2026

| الاميل الرسمي للمجلة | للتواصل عبر الواتساب |
| mforki22@gmail.com | 00212687407665 |
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/UWRW9962
للاطلاع و التحميل
مقدمة
يأتي هذا البحث الموسوم بـ “البلوك تشين وجريمة غسل الأموال: بين المخاطر التنظيمية وفرص المكافحة” في سياق التحولات الرقمية العميقة التي يشهدها العالم، والتي أعادت تشكيل بنية النظام المالي العالمي، وفرضت تحديات قانونية وتنظيمية غير مسبوقة. فقد أفرزت التكنولوجيا المالية الحديثة، وعلى رأسها تقنية البلوك تشين والعملات الافتراضية، بيئة جديدة تتسم باللامركزية والتشفير وإخفاء الهوية، وهو ما أتاح فرصًا واعدة للابتكار، لكنه في المقابل فتح المجال أمام أنماط مستحدثة من الجرائم المالية، وعلى رأسها جريمة غسل الأموال .
ينطلق هذا البحث من إشكالية جوهرية تتمثل في مدى قدرة التشريعات، خاصة التشريع المغربي، على مواكبة الطابع المزدوج لتقنية البلوك تشين، التي يمكن أن تُستغل كأداة لتسهيل الأنشطة الإجرامية، كما يمكن توظيفها في المقابل كآلية فعالة لتعزيز الشفافية وتتبع المعاملات المالية . ومن هذا المنطلق، يسعى الباحث إلى تحليل العلاقة المعقدة بين الابتكار التكنولوجي ومتطلبات الأمن القانوني والمالي.
وقد اعتمدت الدراسة على مقاربة متعددة الأبعاد، جمعت بين التحليل القانوني والتقني، مع توظيف المنهج المقارن من خلال استحضار بعض التجارب الدولية، خاصة التجربة الإماراتية، إلى جانب المنهج البنيوي لفهم آليات اشتغال تقنية البلوك تشين وتأثيرها على مسارات غسل الأموال . كما استند البحث إلى معطيات إحصائية حديثة تعكس حجم انتشار العملات الافتراضية وتنامي استخدامها على الصعيدين الدولي والوطني.
وتبرز أهمية هذا العمل العلمي في كونه يعالج تقاطعًا حيويًا بين الجريمة المالية والتكنولوجيا الحديثة، حيث يسلط الضوء على المخاطر المرتبطة باستغلال الخصائص التقنية للبلوك تشين في تمويه الأموال غير المشروعة، وفي المقابل يستكشف الإمكانيات التي توفرها هذه التقنية لتعزيز آليات المراقبة والامتثال المالي. كما يقف البحث عند حدود الإطار القانوني المغربي، مبرزًا أوجه القصور التي تعتريه في مواكبة البيئة الرقمية، خاصة في ظل القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال .
ويخلص البحث إلى ضرورة تحديث المنظومة التشريعية وتبني مقاربات تنظيمية مبتكرة، تقوم على إدماج الأدوات التكنولوجية الحديثة ضمن آليات الرقابة، بما يحقق التوازن بين متطلبات مكافحة الجريمة المالية وتشجيع الابتكار الرقمي، ويعزز مناعة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العابرة للحدود.
وبذلك يشكل هذا البحث إضافة نوعية في مجال الدراسات القانونية المعاصرة، لاسيما تلك المرتبطة بالجرائم الرقمية والتكنولوجيا المالية، ويفتح آفاقًا جديدة للنقاش العلمي حول سبل التوفيق بين التطور التكنولوجي ومتطلبات الأمن القانوني.







