المساطر القانونية و القضائيةفي الواجهة

البناء القانوني لإظهار الإرادة وتحقق الانعقاد العقدي:

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

البناء القانوني لإظهار الإرادة وتحقق الانعقاد العقدي:

العقد — البناء القانوني لإظهار الإرادة وتحقق الانعقاد العقدي: – دراسة في ضوء قانون الالتزامات والعقود الموريتاني- الدكتور

البناء القانوني لإظهار الإرادة وتحقق الانعقاد العقدي:

– دراسة في ضوء قانون الالتزامات والعقود الموريتاني-

الدكتور. محفوظ أحمد سيد عبد الله

دكتوراه في القانون الخاص

ملخص باللغة العربية:

يُبرز العقد، في إطاره القانوني، باعتباره تعبيرًا مؤسسيًا عن إرادتين حرتين وواعية، لا يكتسب الالتزام القانوني إلا من خلال ترجمة هذه الإرادة الباطنية إلى مظاهر قانونية قابلة للإدراك والفهم.

وتُفصح الإرادة القانونية عن نفسها بصيغ صريحة أو ضمنية، بما يضمن وضوحها واستقرار آثارها، ويُعد التراضي الركيزة الجوهرية لقيام العقد، حيث يتحقق عند توافق الإرادتين الظاهرتين في إطار من الجزم والوضوح. ويستلزم ذلك مراعاة الحالات التي قد ينشأ فيها تعارض بين الإرادة الباطنة والمظاهر الخارجية، بما يتطلب توازنًا دقيقًا بين حماية الإرادة الحقيقية للمتعاقدين وضمان الأمن القانوني واستقرار التعاملات.

وتشمل آليات التعبير عن الإرادة مرحلتي الإيجاب والقبول، مع مراعاة اختلاف صيغهما ووسائطهما، سواء كانت موجهة لشخص محدد أو للجمهور، ومحددة بزمن أو مطلقة، وهو ما يعكس دقة التنظيم القانوني وقدرة النظام على ضبط انعقاد الالتزامات بمرونة وفاعلية.

ويؤكد القانون الموريتاني تبنيه لمقاربة متوازنة بين إرادة الفرد وحماية الثقة القانونية، بحيث تتحقق المشروعية القانونية من خلال الجمع بين المعايير النفسية والإرادية من جهة، والمعايير الظاهرية والإجرائية من جهة أخرى. ومن ثم، يصبح العقد ليس مجرد التقاء إرادتين، بل كيانًا قانونيًا متكاملًا يستند إلى فلسفة الالتزام، ويضمن استقرار المعاملات وتعزيز الطمأنينة في العلاقات المدنية والتجارية.

The Legal Framework for the Expression of Will and the Formation of Contracts:
-A Study under the Mauritanian Law of Obligations and Contracts-

Dr. Mahfoudh Ahmed SIDI ABDELLAHI

Summary in English:

Within its legal framework, the contract is highlighted as an institutional expression of two free and conscious wills. It only acquires legal binding force through the translation of this internal will into legal manifestations that are perceptible and understandable.

Legal intent expresses itself in explicit or implicit forms, thereby ensuring its clarity and the stability of its effects. Consent constitutes the essential foundation for the formation of the contract, realized when the apparent wills converge within a context of certainty and clarity. This necessitates taking into account cases in which a conflict may arise between the internal will and its external manifestations, requiring a careful balance between protecting the true will of the contracting parties and ensuring legal security and the stability of transactions.

The mechanisms for expressing will encompass the stages of offer and acceptance, taking into consideration the differences in their forms and means, whether directed at a specific person or the public, and whether they are bound by time or unconditional. This reflects the precision of legal regulation and the system’s capacity to govern the formation of obligations with flexibility and effectiveness.

Mauritanian law affirms its adoption of a balanced approach between individual will and the protection of legal confidence, such that legal legitimacy is achieved by combining psychological and volitional standards on one hand, and formal and procedural standards on the other. Therefore, a contract is not merely the meeting of two wills, but a complete legal entity grounded in the philosophy of obligation, ensuring the stability of transactions and enhancing assurance in civil and commercial relations.

مقدمة:

يُعدّ العقد من أعرق وأهم الوسائل القانونية التي ابتدعها الفكر الإنساني لتنظيم العلاقات بين الأفراد والجماعات، فهو الأداة الطبيعية لتبادل المنافع وتداول الثروات وترتيب الالتزامات، والإطار الذي تنتظم في ظله الروابط المالية والمدنية. فمن خلاله تتم عمليات البيع والشراء، والإيجار، والمقاولة، والشراكة، وغيرها من المعاملات التي يقوم عليها النشاط الاقتصادي والاجتماعي. ولذلك احتل العقد مكانة مركزية في مختلف التشريعات، وأصبح يُعدّ المصدر الإرادي الأول للالتزام، والوسيلة الأبرز لتحقيق الاستقرار في المعاملات وترسيخ الثقة بين المتعاملين.

وقد ارتبطت هذه المكانة بتطور فكرة الإرادة في النظرية العامة للعقد. ففي المراحل الأولى من التنظيم القانوني غلب الطابع الشكلي على تكوين العقود، إذ لم يكن يكفي مجرد التلاقي النفسي للإرادتين، بل كان لا بد من إفراغ الاتفاق في قوالب محددة يفرضها القانون. غير أن تطور الفكر القانوني، وازدهار النزعة

الفردية، أديا إلى بروز مبدأ سلطان الإرادة، الذي مؤداه أن الفرد حر في إنشاء ما يشاء من التزامات وتحديد مضمونها، ما لم يخالف النظام العام والآداب. وهكذا أصبحت الإرادة حجر الزاوية في البناء العقدي، وأضحى العقد يُنظر إليه باعتباره ثمرة التقاء إرادتين حرتين واعيتين، بل غدا يوصف بأنه قانون المتعاقدين.

غير أن الإرادة، وإن كانت الأساس الفلسفي والقانوني للعقد، تظل في حقيقتها واقعة نفسية باطنية لا يدركها الغير بطبيعتها، الأمر الذي يقتضي أن تتخذ مظهرًا خارجيًا يكشف عنها ويجعلها قابلة للاعتداد القانوني. فالقانون لا يرتب أثرًا على مجرد النيات أو الخواطر، وإنما يعتد بالإرادة متى تم التعبير عنها في صورة يمكن إدراكها والوقوف عليها، قولًا أو كتابة أو إشارة أو سلوكًا دالًا. ومن هنا برزت أهمية تنظيم مسألة إظهار الإرادة باعتبارها الحلقة التي تنتقل عبرها الإرادة من المجال الذهني إلى المجال القانوني.

وفي هذا السياق، نظم قانون الالتزامات والعقود133 الموريتاني القواعد العامة للعقد ضمن إطار متكامل يحدد أركانه وشروط انعقاده وآثاره. ومن المستقر عليه أن العقد لا يقوم إلا بتوافر أركان أساسية يتمثل أهمها في التراضي، إلى جانب المحل والسبب، فضلًا عن توافر الأهلية وانتفاء عيوب الإرادة. غير أن ركن التراضي يظل الركن المحوري الذي يدور حوله البناء العقدي بأكمله، إذ بدونه لا يمكن تصور وجود العقد أصلًا.

وقد كرس المشرع هذا المعنى صراحة في المادة 40 من قانون الالتزامات والعقود، التي نصت على أنه: «لا يتم الاتفاق إلا بتراض الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية». ويُفهم من هذا النص أن العقد لا ينعقد إلا إذا تحقق توافق الإرادتين على العناصر

الجوهرية للالتزام، بحيث يحصل تطابق تام بين الإيجاب والقبول. فالتراضي إذن هو توافق إرادتين متطابقتين، صادرتين عن ذوي أهلية، وخاليتين من العيوب، ومعبَّر عنهما تعبيرًا معتبرًا قانونًا، بقصد إنشاء التزام، أو نقله أو تعديله أو إنهائه. وهو ليس مجرد تلاقي نوايا داخلية، بل التقاء إرادات ظاهرة يعتد بها القانون ويرتب عليها آثارها.

غير أن جعل الإرادة أساسًا للعقد، وإضفاء الطابع المحوري على ركن التراضي، لا يمنع من بروز عدة صعوبات نظرية وعملية، تتعلق بكيفية التعبير عن الإرادة وحدود الاعتداد بها، ومدى كفاية التطابق الشكلي بين الإيجاب والقبول لقيام العقد، خاصة عند تعارض الإرادة الباطنة مع الإرادة الظاهرة، أو عند إبرام العقد بين غائبين حيث تتباعد

الإرادتان زمانًا ومكانًا. كما يثور التساؤل حول مدى توفيق المشرع في تحقيق التوازن بين حماية الإرادة الحقيقية للمتعاقدين وضمان استقرار المعاملات وصيانة الثقة المشروعة في التعامل. ومن ثم تبرز الإشكالية الجوهرية المتمثلة في: ما مدى اتساق القواعد المنظمة للتعبير عن الإرادة في قانون الالتزامات والعقود مع متطلبات اليقين القانوني في تحديد انعقاد العقد؟

وسنعتمد في معالجة هذا الموضوع على المنهج الوصفي لعرض الإطار القانوني المنظم للتعبير عن الإرادة وأحكام انعقاد العقد، إلى جانب المنهج التحليلي في تفكيك النصوص القانونية وبيان مضامينها واستخلاص دلالاتها وربطها بالإشكالات النظرية والعملية التي تثيرها.

كما سنعتمد خطة ثنائية تقوم على مطلبين أساسيين: نتناول في المطلب الأول البناء القانوني لإظهار الإرادة، ونخصص المطلب الثاني لدراسة تحقق الانعقاد العقدي من خلال تلاقي الإيجاب بالقبول.

المطلب الأول: البناء القانوني لإظهار الإرادة

يقوم العقد في جوهره على الإرادة، فهي قوامه وأساسه الذي يمنحه الوجود القانوني. غير أن الإرادة، باعتبارها واقعة نفسية داخلية، لا يمكن أن يعتد بها قانونًا إلا إذا خرجت إلى العالم الخارجي في صورة ملموسة تكشف عنها وتمكّن الغير من إدراكها. ومن ثم فإن التعبير عن الإرادة يشكل الحلقة الأساسية في تكوين العقد، إذ به تنتقل الإرادة من المجال الذهني إلى المجال القانوني، وبه يتحقق ركن التراضي الذي لا قيام للعقد بدونه.

الفقرة الأولى: التعبير عن الارادة

يُعدّ التعبير عن الإرادة حجر الزاوية في النظرية العامة للالتزامات، إذ لا قيام للعقد إلا بإرادتين متلاقيتين تعبيرًا صحيحًا ومنتجًا لآثاره القانونية، فالإرادة بوصفها عنصرًا نفسيًا لا يكفي وجودها في الضمير، بل يجب أن تخرج إلى حيز الواقع عبر وسيلة تُفصح عنها وتُرتّب آثارها (134)، ومن ثمّ، فإن البحث في وسائل التعبير عن الإرادة، وآثار هذا التعبير، ومدى تطابق الإرادتين، يكتسي أهمية خاصة في ضبط البناء القانوني للعقد وتحقيق الأمن التعاقدي

أولا: صور التعبير عن الارادة

لا يكفي لقيام التصرف القانوني أن تنعقد الإرادة في الضمير، بل يتعين أن تتخذ مظهرًا خارجيًا يكشف عنها ويجعلها قابلة للإدراك من الغير. فالإرادة – باعتبارها عنصرًا نفسيًا – لا تنتج أثرها القانوني إلا متى تم الإفصاح عنها بوسيلة معترف بها قانونًا. ومن هنا برزت أهمية البحث في صور التعبير عن الإرادة، بوصفها الإطار الذي تنتقل فيه الإرادة من المجال الداخلي إلى المجال القانوني.

وتتنوع صور التعبير عن الإرادة بحسب الكيفية التي يتم بها الإفصاح عنها، فقد يكون التعبير صريحًا يُفصح فيه الشخص بوضوح عن قصده، وقد يكون ضمنيًا يُستفاد من سلوك أو موقف لا يترك مجالًا للشك في حقيقة المقصود، وعليه، سنعرض في هذا المبحث لأهم صور التعبير عن الإرادة، وذلك من خلال بيان: التعبير الصريح، التعبير الضمني.

التعبير الصريح عن الإرادة في التعاقد

التعبير الصريح هو ذلك الإفصاح الواضح المباشر عن الإرادة بحيث لا يترك مجالًا للشك في حقيقة المقصود، ولا يحتاج – في الأصل – إلى تأويل أو استنباط لاستخلاص مضمونه135 فهو تعبير يُفصح فيه الشخص عن قصده إفصاحًا جليًا يكشف عن اتجاه إرادته نحو إحداث أثر قانوني معين.

وقد يتخذ التعبير الصريح صورًا متعددة تبعًا لوسيلة الإفصاح، وإن كانت الكتابة تمثل في العصر الحديث أبرز صوره وأكثرها شيوعًا، لاسيما مع اتساع نطاق المعاملات وتعاظم دور العقود الشكلية، وما تتيحه الكتابة من وضوح في الإثبات واستقرار في التعامل. غير أن التعبير الصريح لا ينحصر في الكتابة فحسب، بل قد يكون باللفظ شفاهة، كما قد يتحقق بالإشارة الدالة دلالة قاطعة على المقصود، متى كانت مفهومة بذاتها ولا تحتمل لبسًا.

وعليه، فإن معيار الصراحة لا يقوم على شكل معين، وإنما على درجة الوضوح والانكشاف التي يبلغها التعبير في الدلالة على الإرادة.

يتم التعبير عن الإرادة في العقد باتخاذ مظاهر هي:

الكتابة كوسيلة للتعبير الصريح عن الارادة:

تُعدّ الكتابة من أكثر الوسائل استعمالًا في العصر الحديث للتعبير الصريح عن الإرادة، لما توفره من وضوح في الإفصاح ودقة في تحديد المضمون، فضلًا عما تؤمّنه من استقرار في المعاملات وسهولة في الإثبات. وتتخذ الكتابة صورًا متعددة، فقد تُفرغ في محرر رسمي أو عرفي، كما قد تتم عبر مراسلات ورقية، أو برقيات، أو مراسلات إلكترونية، أو غير ذلك من الدعامات المادية أو الرقمية التي تثبت صدورها عن صاحبها. فجميع هذه الصور تُعدّ وسائل كتابية يُعتد بها قانونًا متى استوفت شروطها، وتُشكّل مظهرًا واضحًا من مظاهر التعبير الصريح عن الإرادة136.

وقد كرّس المشرّع هذا الاتجاه في مجال الإثبات، إذ نصّت المادة 415 من ق ل ع على أنه:

«الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية، ويمكن أن ينتج من المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين وكذلك قوائم السماسرة الموقع عليها من الطرفين على الوجه المطلوب، والفواتير المقبولة، والمذكرات والوثائق الخاصة، ومن كل كتابة أخرى تحمل توقيع المقر، مع بقاء الحق للمحكمة في تقدير ما تستحقه هذه الوسائل من قيمة حسب الأحوال، وذلك ما لم يشترط القانون أو المتعاقدان صراحة شكلا خاصا».

ويُستفاد من هذا النص اتساع مفهوم الكتابة وتنوع صورها، بما يعكس مكانتها المحورية كوسيلة للتعبير الصريح عن الإرادة، سواء في إطار التصرفات القانونية الكبرى أو حتى في المعاملات اليومية الجارية في المحلات التجارية وغيرها، حيث أصبحت الكتابة – بمختلف أشكالها – الأداة الغالبة في توثيق الإرادات وترتيب آثارها القانونية.

اللفظ كوسيلة للتعبير الصريح عن الارادة

يتحقق التعبير الصريح بطريق المشافهة، وذلك باستعمال اللفظ الدال بوضوح على المقصود، متى صدر عن شخص قادر على الإفصاح عن إرادته، أياً كانت الوسيلة التي انتقلت بها الألفاظ. فالعبرة ليست بحضور المتعاقدين في مجلس واحد، بل بوضوح الدلالة وصدور اللفظ على نحو يكشف عن اتجاه الإرادة. ومن ثمّ، يستوي أن يتم التعبير شفاهةً في مجلس التعاقد أو عبر الهاتف أو غيره من وسائل الاتصال المماثلة، وهو ما أكدته المادة 44 من ق ل ع بقولها:

«ويسري هذا الحكم على الإيجاب المقدم من شخص إلى آخر عن طريق الهاتف أو أي وسيلة أخرى مشابهة».

ويكون التعبير الشفوي باستعمال ألفاظ تؤدي المعنى الذي تنصرف إليه الإرادة، وفق الصيغ المتعارف عليها بين الناس في مجال التعاقد، ويُستحسن – من الناحية العملية – استعمال صيغ الماضي، لما تنطوي عليه من دلالة قوية على الجزم والبتّ في إنشاء الالتزام، ولما تحققه من وضوح يحدّ من احتمالات اللبس، أما استعمال صيغ الحال أو الاستقبال فقد لا يفيد بذاته إرادةً جازمة بالتعاقد، بل قد يحتمل التردد أو مجرد الوعد، الأمر الذي قد يضطر القاضي إلى البحث في النية الحقيقية للمتعاقدين لاستخلاص المقصود.

كما أن أسلوبي الأمر أو الاستفهام لا يُعدّان – في الأصل – وسيلة مباشرة للتعبير عن الإرادة التعاقدية، لما قد يكتنفهما من غموض أو احتمالات متعددة، ما لم تُستخلص منهما، في ضوء ظروف الحال، دلالة قاطعة على اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني معين137.

ج- التعبير عن الإرادة بواسطة الاشارة

قد يتحقق التعبير الصريح عن الإرادة عن طريق الإشارة، ولا سيما بالنسبة لمن يتعذر عليه النطق، كالأصم أو الأخرس. فالأصل أن من كان قادرًا على القراءة والكتابة يمكنه الإفصاح عن إرادته كتابةً، فتكون الكتابة وسيلته الطبيعية في التعبير. غير أنه قد يُتصور أن يكون الشخص غير متمكن من الكتابة أو غير قادر على القراءة، وهنا تبرز الإشارة كوسيلة بديلة ومشروعة للتعبير عن الإرادة138.

وتقوم الإشارة مقام اللفظ متى كانت واضحة الدلالة ومفهومة في الوسط الذي صدرت فيه، بحيث لا تثير لبسًا في تحديد المقصود. فقد تكون بتحريك الرأس عموديًا للدلالة على القبول، أو أفقيًا للتعبير عن الرفض، أو بغير ذلك من الإيماءات المتعارف عليها التي تفيد معنى محددًا بصورة جازمة.

وعليه، فإن معيار الاعتداد بالإشارة لا يكمن في شكلها، بل في مدى وضوحها وانصرافها إلى التعبير عن إرادة معينة، بحيث تُعدّ وسيلة صريحة للتعبير متى استوفت شرط الدلالة القاطعة على المقصود.

التعبير الضمني عن الإرادة في التعاقد

لا يقتصر التعبير عن الإرادة على الصورة الصريحة الواضحة، بل قد يتخذ شكلًا ضمنيًا يُستفاد من سلوك الشخص أو موقفه دون أن يُفصح عنه بعبارة مباشرة. فالإرادة قد تُستخلص من قرائن الحال وما يصدر عن المتعاقد من تصرفات تدل، في مجموعها، على اتجاه قصده إلى إحداث أثر قانوني معين.

وقد أقرّ المشرّع إمكان التعبير الضمني، إذ نصّت المادة 57 من ق ل ع على أنه: «يُعتبر الإقرار بمثابة الوكالة، ويصح أن يجيء ضمنيًا».

وهو ما يؤكد أن القانون لا يشترط دائمًا التعبير الصريح، بل يعتد بالإرادة المستفادة بطريق غير مباشر متى كانت دلالتها واضحة.

ويتحقق التعبير الضمني في صورتين أساسيتين: إما باتخاذ موقف، أو بالسكوت.

اتخاذ موقف معين:

قد يُستفاد التعبير الضمني عن الإرادة من مجرد اتخاذ الشخص موقفًا إيجابيًا يكشف، بطبيعته، عن اتجاه قصده إلى التعاقد، دون حاجة إلى تصريح لفظي أو كتابي. فبعض التصرفات أو الأوضاع لا يمكن تفسيرها إلا بوصفها إفصاحًا ضمنيًا عن إرادة قانونية.

ومن أمثلة ذلك وقوف صاحب سيارة الأجرة في المكان المخصص لانتظار الزبائن، إذ يُعدّ هذا السلوك عرضًا ضمنيًا لخدمات النقل وفق التعريفة المعمول بها، وكذلك الحال بالنسبة لمن يعرض بضاعته في واجهة متجره مع بيان ثمنها، فإن هذا التصرف يُفهم منه توجيه إيجاب إلى الجمهور بالتعاقد على أساس الشروط المعلنة.

ففي مثل هذه الحالات، لا يُستخلص الرضا من ألفاظ صريحة، وإنما من موقف عملي لا يدع مجالًا معقولًا للشك في دلالته، مما يجعل اتخاذ الموقف ذاته وسيلة للتعبير الضمني عن الإرادة في نطاق المعاملات اليومية.

السكوت:

التعبير عن الإرادة قد يكون إيجابا وقد يكون قبولا، وهذا يتولد عنه السؤال التالي مدى اعتبار السكوت تعبيرا عن الإرادة؟

السكوت في الايجاب:

السكوت وضع سلبي لا يتصور أن يكون تعبيرا عن الايجاب، فالإيجاب عرض صادر من شخص لآخر والسكوت لا يمكن أ يستخلص منه مثل هذا العرض، فالسكوت باعتباره موقفا سلبيا لا يمكن أن يد دلالة ضمنية عن الايجاب الذي يعتبر موقفا إيجابيا، متمثلا في عرض بات للتعاقد مع بيان طبيعة العقد المراد إبرامه وكذا شروط التعاقد الأساسية139.

هذا وإن كان هذا هو الراجح عند بعض الفقهاء إلا أننا نرى بأنه يمكن أن يَرِد الإيجاب بصورة ضمنية متى دلّ سلوك الموجب أو موقفه دلالة واضحة على رغبته في إبرام العقد، دون حاجة إلى تصريح مباشر. ومن أبرز الحالات التي يتحقق فيها الإيجاب الضمني ما يلي:

عرض السلع مع بيان أثمانها: كقيام التاجر بعرض منتجاته في واجهة المحل أو على الرفوف مع تحديد السعر، فيُفهم من ذلك توجيه إيجاب إلى الجمهور بالتعاقد وفق الشروط المعلنة.

الوقوف في موضع تقديم الخدمة: مثل وقوف سائق سيارة الأجرة في الموقف المخصص للزبائن، أو جلوس الحلاق في محله مستعدًا لاستقبال الزبائن؛ فالموقف ذاته يُعدّ عرضًا ضمنيًا لتقديم الخدمة مقابل الأجرة المعتادة.

تشغيل آلات البيع الذاتي: كوضع آلة لبيع المشروبات أو التذاكر في مكان عام، إذ يُعدّ تشغيلها وإتاحتها للجمهور إيجابًا ضمنيًا موجّهًا إلى كل من يستعملها وفق الطريقة المحددة.

النشر الإلكتروني للعروض: كعرض المنتجات أو الخدمات عبر المواقع الإلكترونية مع تحديد السعر ووسيلة الطلب، حيث يُفهم من ذلك إيجاب ضمني موجّه إلى المتعاملين عبر المنصة.

السلوك الذي لا يُفهم إلا على أنه عرض: كإرسال بضاعة معتادة إلى عميل درج التعامل معه دون طلب مسبق، في سياق علاقة سابقة مستقرة، بحيث يُفهم من هذا التصرف الرغبة في استمرار التعاقد بالشروط الجارية.

معيار الاعتداد بالإيجاب الضمني في جميع هذه الحالات هو وضوح الدلالة؛ أي أن يكون التصرف أو الموقف لا يحتمل تفسيرًا معقولًا آخر غير اتجاه الإرادة إلى التعاقد، بحيث يُمكّن الطرف الآخر من القبول وترتيب الأثر القانوني على ذلك.

السكوت في القبول:

بالنسبة للقبول فإنه في الأصل لا يصلح لأن يكون السكوت قبولا، وفي هذا الاتجاه اعتبر فقهاء الشريعة الإسلامية أنه “لا ينسب لساكت قول”، مع أنهم اعتبروا السكوت على سبيل الاستثناء قبولا عند ما ترافقه ظروف معينة تدل على الرضا وقد قالو “إن السكوت في معرض البيان قبول”140

وقد تبنى المشرع عندنا هذا الاستثناء حيث جاء في المادة 58 ق ل ع “يسوغ استنتاج الرضا أو الإقرار من السكوت…”؛

مثل المشرع عندنا للسكوت الملابس في المادة 46 من ق ل ع التي جاء فيها” عند ما يكون الرد بالقبول غير مطلوب من الموجب أو عند ما لا يقتضيه العرف التجاري فإن العقد يتم بمجرد شروع الطرف الآخر في تنفيذه”

حيث يكون السكوت بناء على نص المادة أعلاه بمثابة القبول إذا تعلق الايجاب بمعاملات سابقة بدأت فعلا بين الطرفين.

وجود عرف تجار ي في قطاع محدد يقضي باعتبار السكوت في معاملة بذاتها قبولا.

إذا تعلق الامر بمعاملة سابقة بدأت فعلا بين الطرفين كتاجر الجملة اعتاد على ارسال بضاعته لتاجر التجزئة على أن يرد الأخير على مالا يعجبه والسكوت عما يرضيه.

عند ما يكون الرد بالقبول غير مطلوب من الموجب أي إذا كان الايجاب في صالح من وجه إليه، من ذلك مثلا الايجاب بالوعد بالبيع الملزم لجانب واحد عند ما يبلغ للموعود له، والمدين الذي يبلغ من طرف دائنه بنيته في إعفائه من الدين، والهبة عندما تعرض على الموهوب له؛ ففي سائر هذه الفرضيات وما شابهها يعتبر سكوت المستفيد قبولا لأن الايجاب المعروض عليه يفيده ولا يضره، وبالتالي لا يتصور رفضه إياه.

حال نص القانون على أن نمط من انماط السكوت سكوتا ملا بسا، فقد نصت المادة 597 على ما يلي ” إذا ترك المتعاقد الذي احتفظ لنفسه بحق الخيار الأجل ينقضي من غير أن يعلم الآخر بقراره أفترض أنه قد قبل.

التجديد الضمني لعقد الايجار، حيث إن سكوت المؤجر عن المستأجر رغم بقائه في العين المؤجرة بعد انتهاء عقد الايجار بعد دليلا على قبوله التجديد (م 674-675 ق ل ع).

ونرى أن هذه الحالات ذكرت على سبيل المثال لا الحصر، لذلك كل سكوت تلازمه ملا بسات وظروف تدل على الرضا يعتبر سكوتا ملابسا، ويشكل بالتالي قبولا ينعقد معه العقد.

ثانيا: أثر التعبير عن الإرادة

سنميز هنا بين: الوجود الفعلي للتعبير عن الإرادة، والوجود القانوني؛

فالتعبير عن الارادة يكون له وجوده الفعلي حين صدوره عن صاحبه، أما وجود القانوني فلا يكتمل إلا حين وصوله علم من وجه إليه؛

وهذا ما يفهم من نص المادة 39 ق ل ع التي نصت على أن الالتزامات الصادرة عن طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها علم الملتزم له، حيث جاء فيها: ” الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجردوصولها إلى علم الملتزم له”

وبذلك فإن التعبير عن الإدارة إذا كان متضمنا ايجاباً أنتج أثره منذ وصوله علم الموجه له، أما إذا كان متضمنا قبولا فإن كان المتعاقدان في مجلس عقدي واحد فعلي أو حكمي أنتج التعبير أثرة بقيام العقد حيث جاء في المادة 44 ق ل ع ” الايجاب الموجه لشخص حاضر من غير تحديد ميعاد يعتبر كأنلم يكن إذا لم يقبل على الفور من الطرف الآخر.

ويسري هذا الحكم على الايجاب المقدم من شخص إلى آخر عن طريق الهاتف أو أي وسيلة أخرى مشابهة”

أما إذ كان العقد بالمراسلة أنتج القبول أثره وقت ومكان رد من تلقى الإيجاب حيث حاء في المادة 45 من ق ل ع:” يكون العقد الحاصل بالمراسلة تاما في الوقت والمكان اللذين يرد فيهما جزما من تلقى الايجاب بقبوله.

والعقد الحاصل بواسطة رسول أو وسيط يتم في الوقت والمكان اللذين يقع فيهما رد من تلقى الايجاب للوسيط بأنه يقبله”

غير أن الرد بالقبول إذا كان معلقا على شرط واقف مؤداه وصول الرد بالقبول قبل انصرام الاجمل المعقول (م51 ق ل ع)، أو وصول الرد بالقبول قبل انصرام الاجل المحدد من قبل الموجب (م50 ق ل ع)، لا ينتج أثلاه إلا بتحقق الشرط بوصول الرد بالقبول في الوقت المحدد أو الوقت المناسب

أثر الموت وقفد ان الأهلية على التعبير عن الإرادة:

يكتمل التعبير عن الإرادة بصدوره عن صاحبة ويستقل باعتباره عملا قانونيا قائما بذاته، غير أن صاحب التعبير قد تطاله مصيبة الوفاة، كما قد يفقد أهليته، إلا أن ذلك لا ينعكس على التعبير الذي سبق وأن صدر بالنظر إلى أنه يبقى موجودا منتجا لجميع آثاره متى توافرت الشروط الازمة لذلك، والتي من بينها اتصال التعبير بعلم من وجه إليه.

والتعبير عن الإرادة قد يتضمن إيجابا وقد يتضمن قبولا، ونص المادة 52 من ق ل ع لا يتناول إلا حالة موت من صدر عنه الايجاب، حيث قضت ببقاء الايجاب رغم وفاة مصدره، حيث جاء فيها: ” موت الموجب أو نقص أهليته، إذا طرأ بعد إرسال إيجابه، لا يحول دون تمام العقد إن كان من وجه إليه الايجاب قد قبله قبل علمه بموت الموجب أو بفقد أهليته”

الامر الذي يطرح التساؤل عن وفاة من وجه إليه التعبير.

لقد درج الفقه في الإيجابية على ذلك التساؤل على التمييز بين: وفاة الموجب، ووفاة الموجب له:

وفاة الموجب

إذا توفي الموجب وعلم من وجه إليه الايجاب قبل قبوله، فإن ذلك يفضي إلى سقوط الايجاب؛

أما إذا صدر القبول ممن وجه إليه الايجاب قبل علمه بوفاة الموجب فإن العقد يكون قائما (م 52 من ق ل ع).

وفاة الموجب له

إذا صدر من الموجب عرضا تصادف مع وفاة من وجه إليه الايجاب، فإن الحكم يختلف حسب ما إذا كان توفي بعد قبوله أم قبل قبوله:

ففي الحالة التي يكون فيها من وجه إليه الايجاب توفي بعد قبوله فإن العقد يكون قائما.

أما في الحالة التي يكون فيها من وجه إليه الايجاب توفي بعد علمه بفحوى الايجاب وقبل صدور قبول منه، فإن الفقه منقسم إلى رأيين:

رأي يرى أن القبول أو الرفض ينتقل إلى الورثة، فيتعقد العقد بينهم والموجب متى أرادوا ذلك

ورأي يرى أنه لا ينتقل إلى الورثة،141

ثالثا: تطابق الارادتين

مادام العقد يقوم، في جوهره، على توافق إرادتين أو أكثر، فإنه يفترض بالضرورة صدور تعبير متبادل عنهما؛ إذ لا يتصور قيام توافق يعتدّ به قانونًا ما لم تكن الإرادات قد خرجت من حيز الكتمان إلى حيز الإعلان، فمجرد النية الباطنة، مهما بلغت درجة الجزم فيها، تظل عديمة الأثر ما لم تُترجم إلى مظهر خارجي يكشف عنها ويجعلها قابلة للإدراك من الغير.

ويُعدّ التعبير عن الإرادة، تبعًا لذلك، معيارًا فاصلًا بين نية نفسية مجردة لا يرتب عليها القانون أثرًا، وبين إرادة مُلزمة تُنشئ التزامًا وتُرتب آثارًا قانونية، غير أن الإرادة المُعبَّر عنها قد لا تتطابق دائمًا مع الإرادة الحقيقية الكامنة في النفس، وذلك إما بسبب غموض في الصياغة، أو خطأ في التعبير، أو سوء فهم من المتلقي، مما يثير إشكالًا دقيقًا مفاده: أي الإرادتين أولى بالاعتداد عند التعارض، الإرادة الظاهرة أم الإرادة الباطنة؟

وقد انقسم الفقه في معالجة هذه المسألة إلى اتجاهين رئيسيين142:

الأول، تمثله المدرسة الفرنسية، التي تُعلي من شأن الإرادة الباطنة وتعتبرها الأساس الحقيقي للالتزام؛
والثاني، تجسده المدرسة الجرمانية (الألمانية)، التي تُقدم الإرادة الظاهرة حمايةً لاستقرار المعاملات وثقة المتعاملين.

وأمام هذا التباين النظري، يثور التساؤل عن الموقف الذي تبناه القانون الموريتاني: هل انحاز إلى سلطان الإرادة الباطنة، أم رجّح كفة الإرادة الظاهرة، أم سعى إلى التوفيق بين الاعتبارين تحقيقًا للتوازن بين العدالة الفردية واستقرار المعاملات؟

نظرية الإرادة الباطنية

يرجع أساس هذه النظرية إلى مبدأ سلطان الإرادة، الذي بمقتضاه لا يلتزم الانسان إلا إذا أراد أن يلتزم، وبالقدر الذي يريدن، وهي نظيريه الفقه الفرنسي وأخذ بها المشرع الفرنسي143، ومؤداها أن مناط الاعتداد في تكوين العقد هو الإرادة الباطنة، باعتبارها الجوهر الحقيقي الذي يقوم عليه الالتزام، إذ لا ينشأ الأثر القانوني إلا عن إرادة اتجهت فعلًا إلى إحداثه. أما التعبير عن هذه الإرادة فليس سوى مظهر خارجي يفترض فيه

أنه يعكس حقيقتها، ويُعد قرينة على وجودها لا أكثر، لكن هذه القرينة غير قطعية، إذ يجوز نقضها بإثبات أن التعبير لم يكن مطابقًا لما استقر في نفس صاحبه، فإذا ثبت قيام تعارض بين الإرادة الظاهرة والإرادة الحقيقية، تعيّن تغليب هذه الأخيرة، ولو ترتب على ذلك إنكار قيام العقد ذاته144، فالعقد، وفق هذا التصور، لا يقوم على الألفاظ أو المظاهر، وإنما على الإرادة التي قصدت بالفعل إنشاء الالتزام وإحداث أثره القانوني.

نظرية الإرادة الظاهرة

ظهرت نظرية الإرادة الظاهرة في منتصف القرن التاسع عشر على يد فقهاء ألمان، وتبنّاها لاحقًا المشرّع الألماني، فجعل منها أساسًا لتنظيم التعبير عن الإرادة في نطاق المعاملات145. وتقوم هذه النظرية على الاعتداد بالمظهر الخارجي الاجتماعي للإرادة، لا بما يختلج في النفس من نيات خفية، تأسيسًا على أن القانون ينظم علاقات اجتماعية ملموسة، فيتعامل مع ما يظهر للغير ويمكن إدراكه، لا مع ما يبقى مستترًا في الضمائر146.

ويرى أنصار هذا الاتجاه أن الإرادة الباطنة، ما لم تتجسد في تعبير ظاهر، تظل مجرد حالة نفسية لا يصلح أن تُرتب آثارًا قانونية في مجال التعامل. فالقانون، بوصفه ظاهرة اجتماعية، لا يمكن أن يبني أحكامه على وقائع ذهنية داخلية يتعذر الوقوف عليها أو التحقق منها، وإنما يعتمد على المظاهر الخارجية التي تُحقق استقرار المعاملات وتؤمن الثقة بين المتعاقدين.

وعليه، فإذا تعارضت الإرادة الحقيقية مع الإرادة الظاهرة، فإن العبرة – وفق هذا التصور – تكون بما تم الإفصاح عنه في العالم الخارجي، حمايةً للأمن القانوني وصونًا لثقة المتعاملين في ظاهر التصرفات.

موقف القانون الموريتاني من النظريتين

بالرجوع لمقتضيات قانون الالتزامات والعقود، نجد أن المشرع الموريتاني أخذ موقفا وسطا بين النظريتين، حيث إنه قد تأثر في بعض مواد ق ل ع بنظرية الإرادة الظاهرة، في حين تأثر بنظرية الإرادة الباطنة في مواد أخرى من نفس القانون، وذلك ما سنبينه في الجدول التالي:

نظرية الإرادة الظاهرة نظرية الإرادة الباطنة
نصت المادة 473 من ق ل ع م على أنه: “إذا كانت ألفاظ العقد صريحة أمتنع عن البحث في قصد صاحبها”وجاء في المادة 42 من نفس القانون: “التحفظات والقيوم التي لم تنه إلى علم الطرف الآخر لا تنقص ولا تقيد الآثار التعبير عن الإرادة المستفاد من ظاهر اللفظ”.فالعبرة وفقا لهاتين المادتين بالإرادة الظاهرة. أهم مظاهر أخذ ق ل ع م بالإرادة الباطنة يتجسد في:اعتد المشرع بالإرادة الباطنية في المادة 43 من ق ل عأن تفسير العقد يكون بالعودة إلى النية الحقيقة للمتعاقدين طبقا لمقتضيات المادة 478 من ق ل ع؛اعتداد ق ل ع م بالسبب كركن في العقد في المواد من 82حتى 85؛اعتداد ق ل ع م بعيوب الإرادة في المواد من 56حتى 76.

الفقرة الثانية: مظاهر التغبير عن الإرادة

لما كان التعبير عن الإرادة هو الوسيلة التي يُعتد بها قانونًا لإبراز قصد التعاقد، فإن البحث في مظاهره يُعدّ خطوة أساسية لفهم كيفية انعقاد العقد وتكوينه. فالتطابق المطلوب بين إرادتين لا يتحقق في عالم القانون إلا عبر مسار محدد تتقابل فيه إرادة عارضة مع إرادة مستجيبة، في إطار من الوضوح والجزم يكفل قيام الرابطة العقدية على أساس سليم.

ومن ثمّ، فإن مظاهر التعبير عن الإرادة في نطاق تكوين العقد تتجسد أساسًا في مرحلتين متكاملتين: مرحلة الإيجاب التي تتضمن عرضًا باتًا بإبرام العقد، ومرحلة القبول التي تمثل موافقة مطابقة لهذا العرض، وباجتماعهما ينعقد العقد وتترتب آثاره القانونية.

أولا: الايجاب

لقد تعددت التعريفات التي اعطها الفقهاء للإيجاب بالرغم من تقاربها في المعنى، بحيث عرفه أحد الفقهاء147،

بكونه: التعبير عن إرادة شخص يعرض على غيره أن يتعاقد معه، وعرفه آخر148 بأنه: تعبير بات عن إرادة حرة، حقيقية، جدية وواعية، يتضمن عرضا للتعاقد حسب شروط معينة يوجهه الموجب لشخص معين أو لأشخاص غير معينين.

غيره أنه يمكن تعريف الايجاب بشكل أدق بـأنه: تعبير عن إرادة منفرد، بمقتضاه يعلن شخص عن إرادته الباتة في إبرام عقد معين مع تحديد شروطه الأساسية التي إذا قبلت من طرف الشخص الوجه إليه الايجاب انعقد العقد149.

التمييز بين الإيجاب والتصرفات التمهيدية السابقة على التعاقد

لكي يُعدّ العرض المقدم من أي شخص راغب في التعاقد إيجابًا، يجب أن يحتوي على العناصر الأساسية للعقد المقصود. أما إذا خلا العرض من هذه العناصر، فإنه يُعتبر مجرد دعوة إلى التفاوض أو دعوة للتعاقد.

الايجاب والدعوة إلى التفاوض

غالبًا ما يقدّم الشخص عرضًا يهدف في جوهره إلى إجراء مفاوضات تمهيدية، أي ما يسمى بالدعوة إلى التفاوض، وذلك لمعرفة مدى استعداد كل طرف لقبول شروط الطرف الآخر المتعلقة بالقيمة أو بمحتويات المبيع، من خلال سلسلة من المناقشات حول موضوع العقد. وفي نهاية هذه المفاوضات، قد يتم إعداد مشروع يمكن أن يتحول لاحقًا إلى عقد قائم إذا أبدى الطرفان الموافقة150.

ومن هنا يتضح الفرق الجوهري بين الإيجاب والمفاوضات التمهيدية: فبينما تفتقر المفاوضات التمهيدية إلى تحديد العناصر الأساسية للعقد المرتقب، يُعدّ الإيجاب خطوة مباشرة نحو تكوين العقد، حيث يؤدي قبوله من الطرف الآخر إلى انعقاد العقد بشكل فوري. أما الدعوة إلى التفاوض فهي مجرد مرحلة تمهيدية تمهد الطريق للإيجاب، دون أن تُلزم الطرفين قانونيًا بأي أثر نهائي في هذه المرحلة.

الايجاب والدعوة للتعاقد

تختلف الدعوة إلى التعاقد عن الدعوة إلى التفاوض في أن الأولى أقرب إلى الإيجاب، إذ تمثل اقتراحًا جادًا لإبرام عقد محدد، بينما تهدف المفاوضات التمهيدية إلى فتح حوار يفضي إلى إعداد مشروع عقد محتمل151، كما بيّنا سابقًا.

غير أن هذا الاقتراح لا يرتقي إلى مرتبة الإيجاب، لأنه يقتصر عادةً على تحديد نوع العقد دون بيان جميع عناصره الجوهرية والأساسية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الإعلانات اليومية على المواقع المتخصصة وصفحات التواصل الاجتماعي، سواء تلك التي تدعو إلى شراء عقار مع تحديد مساحته وموقعه، أو التي تدعو إلى شغل منصب معين في مؤسسة أو مرفق، مع الإشارة إلى المؤهلات والمزايا المرتبطة بالوظيفة، دون أن تُنشئ التزامًا مباشرًا عند الجمهور المستهدف.

وفي جميع هذه الحالات، لا يترتب عن تلبية الدعوة قيام العقد مباشرة، إذ يرى جمهور الفقه أن التلبية لا تُعد إيجابًا إلا إذا اقترن بقبول الطرف الآخر، فالإيجاب هو خطوة قانونية ملزمة تتطلب استجابة الطرف المقابل ليتم انعقاد العقد.

وقد أكّد المشرّع الموريتاني هذا المبدأ عند تنظيمه للمزايدة، التي تُعد نموذجًا للدعوة إلى التعاقد، حيث نصت المادة 53 من ق ل ع، على أن: «إقامة المزايدة تعتبر دعوة للتعاقد، وتعتبر المزايدة مقبولة ممن يعرض الثمن الأخير، ويلتزم هذا العارض بعرضه إذا قبل البائع الثمن المعروض».

ويبيّن هذا النص أن مجرد المشاركة في الدعوة للتعاقد لا تُنشئ التزامًا قانونيًا إلا عند تحقق شرط قبول الطرف الآخر، مما يوضح الفرق الدقيق بين مرحلة الدعوة ومرحلة الإيجاب الفعلي الذي يؤدي إلى انعقاد العقد.

أنواع الإيجاب

انطلاقًا من منظور الإيجاب، يتعين التمييز أولًا بين الإيجاب الصريح والإيجاب الضمني(أ)، ثم بين الإيجاب الموجه إلى الجمهور والإيجاب الموجه إلى شخص واحد(ب)، وأخيرًا بين الإيجاب المقترن بمدة زمنية معينة والإيجاب غير المحدد(ج)، بما يسهم في فهم طبيعة الإيجاب وآثاره القانونية بدقة.

الايجاب الصريح والإيجاب الضمني

يرى أغلب الفقه 152أن تصور الإيجاب كونه ضمنيًا أمر صعب، إذ إنه غالبًا ما يكون صريحًا، أي معبرًا عنه بوضوح سواء بالكتابة أو باللفظ. ومع ذلك، يمكن استنباط الإيجاب في بعض الحالات من خلال وسائل ضمنية، كما يحدث حين يُتخذ موقف معين دالّ على الرضا؛ مثل وقوف صاحب سيارة أجرة في الموقف المخصص لذلك، أو من خلال السكوت الذي يُعد في بعض الأحوال بمثابة تجديد ضمني لعقد الإيجار153.

أما الإيجاب الصريح، فيُعبَّر عنه بعدة طرق، منها الكتابة أو اللفظ أو الإشارة، بما يضمن وضوح إرادة الموجب وقابلية تقبّلها من الطرف الآخر154.

الإيجاب الموجه للجمهور والإيجاب الموجه لشخص محدد

غالبًا ما يُفرّق بين الإيجاب الموجّه إلى الجمهور والإيجاب الموجّه إلى شخص محدد، مع أن لهما من حيث المبدأ نفس الآثار القانونية155 ويكمن الاختلاف في أن الإيجاب الموجّه إلى الجمهور يرتبط بقبول أول مستجيب له، ويُستخدم عادة في الحالات التي لا يكون فيها اعتبار شخصية القابل جوهريًا، كما يحدث عند صاحب محل تجاري يعرض بضاعته للبيع، إذ يُعتبر الشخص الذي يوافق على الثمن المعلن قابلاً للإيجاب الصادر عن التاجر، مما يترتب عليه قيام عقد صحيح وملزم للطرفين.

أما الإيجاب الموجّه إلى شخص محدد، فيستلزم بالضرورة أن يصدر القبول عن هذا الشخص نفسه ليُقام العقد بشكل صحيح156 وينطبق هذا النوع عادة على العقود القائمة على الاعتبارات الشخصية، مثل الرغبة في التعاقد مع محامٍ مقبول للترافع أمام المحكمة العليا، أو مع طبيب مختص في جراحة القلب، أو مع أي شخص تتعلق به الصفات والمواصفات الخاصة اللازمة لتنفيذ الالتزام المتفق عليه.

ج- الايجاب المقترن بمدة زمنية والايجاب المطلق

يمكن أن يكون الإيجاب مقترنًا بمدة زمنية محددة، يظل خلالها الموجب مقيدًا بهذا الإيجاب، فقد نصت المادة 50 من ق ل ع؛ على ما يلي:

«من تقدم بإيجاب مع تحديد أجل للقبول، بقي ملتزمًا تجاه الطرف الآخر إلى انصرام هذا الأجل، ويتحلل من إيجابه إذا لم يصله رد بالقبول خلال الأجل المحدد».

وقد ذهب الفقه157 إلى أنه، بالإضافة إلى إمكانية تحديد الأجل صراحةً من قبل الموجب، يمكن استنباطه ضمنيًا من طبيعة العقد، خصوصًا في الحالات التي تستلزم مدة للتفكير والرد من قبل الطرف الموجه إليه الإيجاب، حيث تُعتبر هذه المدة مدة معقولة تختلف بحسب الظروف.

أما الإيجاب غير المقترن بمدة زمنية محددة، أو ما يُعرف بالإيجاب المطلق، فهو الأكثر شيوعًا. وبموجبه يحق للموجب التراجع عن إيجابه ما دام لم يصدر القبول من الطرف الآخر أو لم يبدأ في التنفيذ، وفق نص المادة 47 من ق ل ع:

«يجوز الرجوع في الإيجاب ما دام العقد لم يتم بالقبول أو بالشروع في تنفيذه من الطرف الآخر».

وقد ميز المشرع الموريتاني فيما يخص الإيجاب المطلق بين حالتين:

الإيجاب بين الحاضرين، حيث يجب أن يتم القبول فور صدوره، كما تنص المادة 44 من ق ل ع على أن:

«الإيجاب الموجه لشخص حاضر من غير تحديد ميعاد يعتبر كأن لم يكن إذا لم يقبل على الفور من الطرف الآخر».

وينطبق هذا الحكم أيضًا على الإيجاب المقدم من شخص إلى آخر عن طريق الهاتف أو أي وسيلة مشابهة، وفق نص المادة 44 نفسه: «ويشمل ذلك الإيجاب المقدم عن طريق الهاتف أو أي وسيلة إلكترونية فورية مشابهة».

الإيجاب بين الغائبين158، حيث يبقى الموجب ملتزمًا بإيجابه حتى صدور القبول خلال مدة معقولة، وفق الفقرة الأولى من المادة 51 من ق ل ع:

«من تقدم بإيجاب عن طريق المراسلة من غير أن يحدد أجلاً، بقي ملتزمًا به إلى الوقت المناسب لوصول رد المرسل إليه داخل أجل معقول ما لم يظهر بوضوح من الإيجاب عكس ذلك».

وفي كلتا الحالتين، يحق للموجب التراجع عن إيجابه إذا لم يتم القبول وفق الشروط والطرق المحددة، بما يضمن وضوح الالتزام القانوني للطرفين.

شروط الايجاب

انطلاق من تعريف الايجاب بأنه: تعبير عن إرادة منفرد، بمقتضاه يعلن شخص عن إرادته الباتة في إبرام عقد معين مع تحديد شروطه الأساسية التي إذا قبلت من طرف الشخص الوجه إليه الايجاب انعقد العقد؛

يشترط في الايجاب: أن يكون باتا (أي جازما)، ومتضمنا للعناصر الأساسية للعقد، وأن يتصل بعلم الموجه إليه.

يلزم أن يكون الايجاب باتا، أي جازما

يتعين أن يكون الإيجاب جازمًا ونهائيًا لإبرام عقد محدد وفق شروط معينة، وصادرًا عن أحد المتعاقدين بنية صريحة وثابتة في التعاقد، بحيث ينعقد العقد المقصود بمجرد قبوله من الطرف الآخر159. ومع ذلك، في بعض الحالات العملية، قد لا يتحقق شرط الجزم والنهائية، خاصة عندما يصدر الإيجاب مصحوبًا بتحفظات تمس العناصر الأساسية للعقد، أو عند غياب النية الملزمة لدى صاحبه.

فمثلاً، قد يشير الموجب ضمن الوثائق المرسلة إلى الطرف الآخر إلى أن هذه الوثائق لا تُعد ملزمة قانونيًا، أو يُقدَّم عرضه على سبيل المثال أو بشكل مؤقت، كأن يُحدد الثمن بطريقة استرشادية لا تلزم الموجب، وفي مثل هذه الحالات، يتضح أن صاحب الإيجاب لا ينوي الالتزام فعليًا، ويصبح إيجابه غير ملزم ولا قيمة له من الناحية القانونية160، أي أنه لا يُعتبر إيجابًا قانونيًا قائمًا أصلاً.

أما فيما يتعلق بالتحفظات التي تصاحب الإيجاب، فقد اختلف الفقهاء حول أثرها على طابعه الجازم والبات161:

الرأي الأول: يرى أن الطابع الجازم للإيجاب يستبعد بالضرورة أي تحفّظ، صريح كان أم ضمني، وأن أي تحفظ يلحق العرض يفقده صفة الإيجاب، ويصيره دعوة للتفاوض.

الرأي الثاني: يرى ضرورة التمييز بين نوعين من التحفظ:

تحفّظ يسمح لصاحبه باختيار من يتعاقد معه، وهذا يتعارض مع الطابع الجازم للإيجاب، إذ ليس كل قبول يتلاقى مع الإيجاب يؤدي بالضرورة إلى إبرام العقد.

تحفّظ لا يتيح لصاحبه اختيار من يتعاقد معه، مثل التحفظ القائم حتى نفاذ بضاعة معينة، فهذا لا يسلب الإيجاب طابعه الجازم، إذ من حق كل من قبله إبرام عقد بالضوابط المتفق عليها إلى أن تنفد البضاعة المعروضة. فالتحفظ هنا يحدد نطاق العقد دون أن يسلبه جزمته.

وبذلك، يمكن تصنيف الحالات العملية للإيجاب إلى ثلاث:

الإيجاب الجازم والنهائي: الذي يؤدي قبوله إلى انعقاد العقد مباشرة.

الإيجاب المصحوب بتحفّظ: الذي قد يفقد أو يحافظ على الجزم بحسب نوع التحفظ.

الإيجاب غير الملزم أصلاً: الذي يعكس غياب نية الالتزام، مثل تحديد الثمن استرشاديًا أو الوثائق غير الملزمة، ولا ينتج عنه عقد قانوني عند قبوله.

يلزم أن يتضمن الايجاب شروط التعاقد الأساسية

لا يشترط في الإيجاب أن يشمل جميع تفاصيل العقد المقصود، بل يكفي أن يتضمن شروطه الأساسية كما يستفاد من طبيعة العقد. فمثلاً، تشمل الشروط الأساسية لعقد البيع المبيع والثمن، بينما تتعلق الشروط الأساسية لعقد الكراء بالشيء المكترى ومدة الكراء، وهكذا.

ومع ذلك، لا يمنع القانون الموجب من تضمين إيجابه شروطًا إضافية يعتبرها أساسية لإبرام العقد. على سبيل المثال، قد يعبر شخص لآخر عن إرادته الباتة في بيع عقار معين بثمن محدد، مع اشتراط بقائه ساكنًا في هذا العقار مدة معينة بعد البيع ليتمكن خلالها من شراء مسكن آخر، أو أي شرط آخر يرى الموجب أنه ضروري لاستكمال العقد.

يلزم أن يتصل الايجاب بعلم الموجه إليه

يُعدّ الإيجاب تصرفًا قانونيًا صادرًا بإرادة منفردة، يهدف إلى إنشاء علاقة تعاقدية. ولذلك، وحتى ينتج أثره، يتعين أن يُوجَّه إلى شخص آخر يتلقاه ويقبله، إذ يُعدّ – كما يذهب الفقه – من قبيل الأعمال القانونية المتلقاة، التي لا تُحدث أثرًا قانونيًا إلا من تاريخ وصولها إلى علم الموجَّه إليه162

وقد نصت المادة 39 من القانون المدني على أن: «الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم له». كما يظل للموجب – من حيث المبدأ – الحق في الرجوع عن إيجابه ما دام لم يصدر القبول من الطرف الموجَّه إليه، أو لم يشرع هذا الأخير في تنفيذ العقد، وذلك وفقًا لما تقضي به المادة 47 من القانون نفسه: «يجوز الرجوع في الإيجاب ما دام العقد لم يتم بالقبول أو بالشروع في تنفيذه من الطرف الآخر».

وإذا كان الإيجاب يُلزم صاحبه بمجرد وصوله إلى علم من وُجِّه إليه، فإنه يستوي في ذلك أن يكون هذا الشخص معينًا بذاته أو أن يكون من جمهور الناس، ما دام العلم بالإيجاب قد تحقق على الوجه المعتبر قانونًا.

آثار الايجاب

يثير الإيجاب، باعتباره أول تعبير عن الإرادة في مسار التعاقد، مسألتين أساسيتين تتمثلان في مدى قوته الملزمة من جهة، وحالات سقوطه أو انقضائه من جهة أخرى.

القوة الملزمة للإيجاب

الأصل أن الإيجاب لا تكون له قوة ملزمة، بحيث يجوز للموجب الرجوع عنه ما دام لم يتصل به قبول. فقد نصت المادة 47 من القانون المدني على أنه: «يجوز الرجوع في الإيجاب ما دام العقد لم يتم بالقبول أو بالشروع في تنفيذه من الطرف الآخر».

وتأسيسًا على هذا المقتضى، فإن الإيجاب – من حيث المبدأ – لا يرتب التزامًا نهائيًا في ذمة صاحبه، إذ يظل له حق العدول عنه ما لم يقترن بقبول، أو لم يشرع الطرف الآخر في تنفيذ العقد.

غير أن هذه القاعدة ترد عليها استثناءات تجعل الإيجاب ملزمًا لصاحبه في حالات نص عليها القانون، من بينها:

إذا اقترن الإيجاب بأجل للقبول، التزم مقدمه بالبقاء على إيجابه إلى نهاية الأجل المحدد، وفقًا للمادة 50 من ق ل ع؛

إذا صدر الإيجاب عن طريق المراسلة دون تحديد أجل، بقي مقدمه ملتزمًا به طوال المدة المناسبة لوصول رد المرسل إليه، ما لم يتبين بوضوح من الإيجاب خلاف ذلك، وذلك طبقًا للمادة 51 من ق ل ع؛

كما يظل الإيجاب ملزمًا لصاحبه حتى بعد وفاته أو حدوث نقص في أهليته، إذا صدر القبول من الموجه إليه وهو يجهل هذا الطارئ، وفقًا للمادة 52 من ق ل ع.

وبذلك يتضح أن الأصل هو جواز الرجوع في الإيجاب، غير أن المشرع قيده في حالات محددة حمايةً لاستقرار المعاملات وثقة المتعاقدين.

سقوط الايجاب

بعد أن ينتج الايجاب أثر بوصوله إلى علم من وجه إليه، يمكن أن يسقط للأسباب التالية:

إذا رفض الإيجاب من قبل من وجه إليه

اقتران القبول بقيد، مما يعتبر معه ايجابا جديدا م48 ق ل ع

بانقضاء المدة المحددة صريحا (م50) أو ضمنيا (م 51) من ق ل ع

بموت الموجب أو فقدانه الأهلية

بموت الشخص الموجه إليه الإيجاب، إذا كانت شخصيته محل اعتبار في العقد، كما هو الشأن بالنسبة للطبيب

حالة انفضاض مجلس العقد دون صدور قبول من الشخص المفترض انه القابل.

ثانيا: القبول

قدّم الفقه163، للقبول تعريفات متعددة متقاربة في مضمونها، إذ عرّفه بعضهم بأنه: «التعبير الصادر عن الشخص الموجَّه إليه الإيجاب دلالةً على رغبته في العرض الذي اقترحه عليه الموجب»164.

غير أن القبول يمكن ضبطه بصورة أدق بأنه تعبير جدي وصريح عن الإرادة، يصدر عن الموجَّه إليه الإيجاب، ويتضمن موافقته على جميع الشروط التي عرضها الموجب، بحيث تتطابق الإرادتان، وينعقد بذلك العقد المقصود.

شروط القبول

يشترط في القبول، حتى يُعدّ صحيحًا ومنتجًا لآثاره القانونية، أن يصدر في وقت يكون فيه الإيجاب ما يزال قائمًا ولم ينقضِ بسحبٍ أو رفضٍ أو بانتهاء الأجل المحدد له. كما يتعين أن يتطابق القبول مع الإيجاب تطابقًا تامًا في جميع عناصره الجوهرية، بحيث يخلو من أي تعديل أو تحفظ أو إضافة، وإلا اعتُبر في هذه الحالة إيجابًا جديدًا لا قبولًا، بما يترتب على ذلك من آثار قانونية

ان يصدر القبول والايجاب لا زال قائما

يتعين أن يصدر القبول في الفترة التي يظل فيها الإيجاب ملزمًا لصاحبه. فعلى سبيل المثال، إذا كان الإيجاب مصحوبًا بأجل محدد، وجب أن يصدر القبول قبل انقضاء هذا الأجل (المادتان 50 و51 من قانون الالتزامات والعقود). أما الإيجاب الموجه لشخص حاضر دون تحديد أجل، فيعتبر بلا أثر قانوني إذا لم يُقبل على الفور من الطرف الآخر (الفقرة الأولى من المادة 44 من نفس القانون)، وينطبق نفس الحكم على الإيجاب المرسل إلى شخص آخر عن طريق الهاتف (الفقرة الثانية من المادة نفسها).

كما يجدر التنويه إلى أن الإيجاب قد يسقط لأحد الأسباب القانونية التي تم تناولها عند بحث أسباب سقوط الإيجاب.

من هذا المنطلق، يتضح أن القبول لا يُعدّ صحيحًا إلا إذا صدر في الوقت الذي يظل فيه الإيجاب قائمًا وملزمًا لصاحبه.

مطابقة القبول للإيجاب

يتعين أن يكون القبول الذي ينعقد بصدده العقد مطابقًا تمامًا لجميع الشروط الواردة في الإيجاب، بما يضمن تحقق إرادة الطرفين وفقًا لما نصت عليه المادة 49 من قانون الالتزامات والعقود، التي جاء فيها: «يُعتبر الرد مطابقًا للإيجاب إذا اكتفى الموجب له بالقول: قبلت أو نفذ العقد بدون تحفظ».

وتعكس هذه المادة مبدأً جوهريًا في القانون العقدي، وهو التطابق بين الإيجاب والقبول، الذي يُعدّ شرطًا أساسيًا لصحة العقد وقيام التزامات الأطراف، فكل تعديل أو تحفظ أو إضافة من جانب المتلقي يُخرج القبول عن كونه انعكاسًا مباشرًا لإرادة الموجب، ويحول الرد إلى إيجاب جديد يفتح المجال للتفاوض أو الرفض، بدلًا من إحداث التزام مباشر، جاء في المادة 48 من نفس القانون: «الرد المعلق على شرط أو المتضمن لقيد يعتبر بمثابة رفض للإيجاب يتضمن إيجابا جديدا».

ومن هنا، يتضح أن القبول ليس مجرد إعلان إرادة؛ بل هو أداة محورية لتثبيت الرضا القانوني بين الأطراف، بما يحفظ الاستقرار القانوني للعقد ويحقق الغرض منه، ويمنع أي لبس حول الالتزامات الناشئة عنه.

بعض صور القبول

أ. القبول في عقود المزاد: يتم القبول بإعلان رسوا المزاد على المزايد الأعلى، وهو ما يشكل قبولًا ملزمًا للعرض المقدم، (المادة 53 ق ل ع)

ب. الرد الصريح بالقبول: يتمثل في التعبير اللفظي الواضح مثل قول «قبلت»، وهو أصدق صور إعلان الإرادة ويؤكد التزام الطرف مباشرةً، (المادة 49 ق ل ع)

ج. السكوت: في الحالات التي ينص فيها القانون على اعتبار السكوت قبولًا، يعكس ذلك رضا الطرف المستلم للإيجاب دون حاجة، (لمادة 58 ق ل ع).

د. الشروع في تنفيذ العقد: يعتبر بدء تنفيذ الالتزام العقدي مؤشرًا عمليًا على القبول، حيث يعكس الإرادة الواقعية في إتمام العقد، (المادة 47 ق ل ع).

المطلب الثاني: تحقق الانعقاد العقدي من خلال تلاقي الإيجاب بالقبول

لتمام العقد، لا يكفي صدور الإيجاب من الموجب والقبول من القابل، بل يشترط أيضًا اقتران القبول بالإيجاب، أي تحقيق التوافق التام بين إرادتي الطرفين والاتفاق على العناصر الجوهرية للعقد. وهذا المبدأ يمثل القاعدة العامة التي نصت عليها المادة 40 من قانون الالتزامات والعقود، التي جاء فيها: «لا يتم الاتفاق إلا بتراض الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية».

ويختلف تحقق هذا التلاقي بحسب طبيعة العقد، فإذا كان العقد بين أطراف حاضرين في مجلس عقدي واحد، يكون القبول فوريًا ويترتب عليه مباشرة أثر الالتزام، أما إذا كان العقد بين أطراف غائبين، فيخضع القبول لزمان وصوله إلى الموجب، بحيث يجب أن يصدر قبل انقضاء مدة الإيجاب ليكون نافذًا وملزمًا.

الفقرة الاولى: اقتران الإرادتين في مجلس العقد الفعلي أو الحقيقي

يعرف الفقيه السنهوري المجلس العقدي بأنه: “المكان الذي يضم المتعاقدين، وليس المقصود فيه المعنى المادي للكان، بل المقصود هو الزمن الذي يبقى فيه المتعاقدان منشغلين بالتعاقد دون أن يصرفهما عن ذلك شاغل آخر”165، فيما يعرفه الأستاذ عبد الحاق صافي بدقة أكبر بقوله: “يعني المجلس العقدي إجمالاً الفترة الزمنية التي تستغرقها مناقشة شروط العقد المقصود، دون أن يتحول الكلام خلالها إلى موضوع آخر، مع العلم أن التعبير الصادر عن أحد المتعاقدين يصل إلى الآخر فوراً، ويترتب مفعوله بمجرد صدوره”166.

ويستهل المجلس عادةً بتقديم الإيجاب من طرف الموجب، ويلزم تقديم القبول فوراً من الشخص الحاضر الموجه إليه الإيجاب. فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 44 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني على أن: «الإيجاب الموجه لشخص حاضر من غير تحديد ميعاد يعتبر كأن لم يكن إذا لم يقبل على الفور من الطرف الآخر».

غير أن الأخذ بهذا النص على وجه الحرف قد يؤدي إلى تعطيل جانب كبير من المعاملات، إذ إن ظاهر النص يشير إلى ضرورة القبول بشكل فوري تحت طائلة سقوط الإيجاب غير المقترن بميعاد محدد. فالتطبيق الحرفي له يترتب عليه أن الإيجاب غير المقترن بأجل، والصادر في مجلس العقد، يصبح عديم الأثر إذا لم

يتبع بالقبول مباشرةً ودون أي تأخير، وهو ما يخلق حرجاً وشدة في المعاملات، ولا يخدم العاقدين، خاصة في العقود المهمة مثل البيوع العقارية والصفقات التجارية، التي تتطلب نوعاً من التروي والتفكير قبل اتخاذ القرار⁴. فالموجه إليه الإيجاب يحتاج إلى وقت للتدبر ووزن المصلحة بعناية، ليتمكن من قبول الإيجاب أو رفضه وهو مطمئن إلى موقفه.

لذلك، نرى أن المصلحة تقتضي التعامل بنوع من المرونة عند تطبيق مقتضيات المادة 44، وذلك من خلال توسيع مفهوم “الفورية” ليشمل القبول الصادر قبل انفضاض مجلس العقد بمعناه الزماني لا المكاني المادي. هذا التفسير يمنح الطرف الموجه إليه الإيجاب الوقت الكافي لدراسة شروط العقد والرد عليها، بما يضمن إسعاف المتعاقدين، وتجنب الحرج، وضمان استقرار وانضباط المعاملات.

وبناءً عليه، إذا اجتمع شخصان في مجلس واحد وأصدر أحدهما إيجاباً للآخر، فلا يشترط أن يكون القبول فورياً، بل يجوز للطرف الموجه إليه الإيجاب أن يتدبر الأمر، وأن يصدر قبوله في أي لحظة قبل انفضاض المجلس، وفق التقدير المناسب له.

ونظراً لأن المادة 44 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني تمثل نسخة طبق الأصل من الفصل 23 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، فإن العودة إلى الفقه المغاربي تصبح أمراً مطلوباً. ومن هذا المنطلق، يرى الأستاذ العرعاري167،أنه لإضفاء المرونة على تفسير مفهوم “الفورية” الوارد في الفصل 23، ومن منطلق أن الفورية تقتضي الحالة الزمنية التي لا بطء فيها، فإنه من الطبيعي التسليم بأن الطرف الموجه إليه الإيجاب يتعين عليه الإفصاح عن قبوله قبل انفضاض مجلس العقد، شريطة ألا يكون الطرفان قد انصرفا عن موضوع التعاقد.

ولأن فكرة المجلس العقدي مستوحاة من الفقه الإسلامي، من ثم فإن الرجوع إلى هذا الفقه ضروري لفهم مضمونها168 عند الاطلاع على آراء الفقهاء، نجد أن الفقيه وهبة الزحيلي – ولذات المبررات السابقة – ينتقد اعتماد مبدأ الفورية على إطلاقه، حيث ذهب إلى أنه: “في اشتراط الفورية تضييق على القابل، أو تفويت

للصفقة من غير مصلحة راجحة، فإن رفض فورا، فتضيع عليه الصفقة، وإن قبل فورا، فربما كان في العقد ضرر له، فيحتاج لفترة تأمل، للموازنة بين ما يأخذ أو ما يغنم وبين ما يعطي أو يغرم في سبيل العقد، وقدرت فترة التأمل بمدة مجلس العقد، ومنعا للمضايقة والحرج، ودفعا للضرر عن العاقدين قدر الامكان “169

الفقرة الثانية: اقتران الإرادتين في التعاقد بين غائبين

يحصل في الواقع العملي كثيرًا أن تتطابق إرادتا العاقدين دون أن يجمعهما نفس مجلس معقدي حقيقي170، ومن أبرز صور هذا الوضع الشائعة:

التعاقد بالمراسلة: حيث يتبادل الطرفان الرسائل البريدية العادية، أو المضمونة، أو البرقيات، أو التلكس، أو التلفكس، إلى أن تتطابق إرادتا الطرفين على إبرام العقد.

التعاقد بواسطة وسيط أو سمسار: يقوم هذا الأخير بنقل إرادة أحد الطرفين إلى الطرف الآخر بغرض إتمام العقد.

التعاقد بالهاتف: الذي يجمع بين مزيتين في آن واحد؛ الأولى تتمثل في إمكانية التعاقد بين طرفين حاضرين من حيث الزمن طالما تصل إرادة كل طرف إلى الطرف الآخر فورًا، والثانية في إمكانية التعاقد بين غائبين من حيث المكان، طالما لا يتواجد الطرفان في نفس الموقع.

ويلاحظ في حالات التعاقد بين طرفين غائبين مرور فترة زمنية بين إعلان القبول وبلوغ علم الطرف الآخر به، مما يثير التساؤل حول وقت انعقاد العقد: هل يكون عند إعلان القبول، أم عند صدوره وإرساله، أم عند وصوله إلى الطرف الآخر وتسلمه، أم عند علم الطرف الآخر بالقبول بعد استلامه؟

وعليه، فإن تباعد الأطراف الجغرافية للعقد يثير إشكاليات متعددة، منها ما يتعلق بالزمان الذي تم فيه العقد، ومنها ما يرتبط بالمكان الذي انعقد فيه.

ولبحث هذه الإشكاليات، سنعمد أولًا إلى عرض النظريات الفقهية المتعلقة بزمن العقد ومكانه مع إبراز أهمية كل من الزمان والمكان في العقود المبرمة بالمراسلة، على أن نوضح ثانيًا النظرية المعتمدة في القانون الموريتاني.

أولا: النظريات التي قيلت في زمان العقد ومكانه

عرض النظريات

تثير مسألة زمان ومكان انعقاد العقد اهتمام الفقه والقضاء، خصوصًا في حالات التعاقد بين طرفين غائبين أو باستخدام وسائل الاتصال الحديثة. ويختلف الفقه حول اللحظة القانونية للاعتداد بالإرادة ومكان العقد، سواء عند إعلان القبول، أو إرسال القبول، أو وصوله، أو علم الطرف الآخر به.

وعرض هذه النظريات يُعد أساسيًا لفهم الأسس القانونية لتحديد زمان ومكان العقد.

نظرية إعلان القبول

مؤدّى هذه النظرية أن تلاقي إرادتي المتعاقدين الغائبين يتحقق بمجرد صدور القبول عن الموجب له، فيُعدّ العقد منعقدًا من اللحظة التي يُفصح فيها القابل عن إرادته النهائية في الالتزام، ولو لم يصل هذا القبول إلى علم الموجب171. وبذلك يكون العقد بين الغائبين، وفقًا لها، تامًا في زمان ومكان إعلان القابل لقبوله، دون اشتراط علم الموجب به؛ إذ يترتب على إعلان القبول ثبوت حق القابل في العقد، وامتناع الموجب عن العدول عن إيجابه من ذلك الحين172.

ويُؤخذ لهذه النظرية أنها تساير متطلبات المعاملات التجارية من حيث السرعة وتيسير التداول، إذ تمكّن من عُرضت عليه سلعة من التصرف فيها فور إعلانه القبول173، غير أنها لم تسلم من النقد، حيث وجهت لها عدة انتقادات من الناحية العملية والفقهية؛

فعلى الصعيد العملي، يُلاحظ أن إعلان القبول عمل ينفرد به القابل ويتم دون علم الموجب، مما يجعل إثباته متعذرًا إلا من جانبه، ويتيح له إمكان إنكاره أو الرجوع عنه174، فقد يُحرر رسالة تتضمن القبول ثم يعدل عن إرسالها أو يتلفها، فيصعب عند النزاع إثبات واقعة تحريرها175.

أما فقهيًا، فانتُقدت هذه النظرية لأنها تكتفي بوجود إيجاب وقبول متطابقين، ولو ظل كل منهما قائمًا في ناحية مستقلة، دون تحقق تبادل العلم بين الطرفين؛ في حين أن الأثر القانوني لإعلان الإرادة لا يثبت إلا إذا وُجِّه إلى من يُراد التعاقد معه ووصل إلى علمه176.

نظرية تصدير(إرسال) القبول

ظهرت هذه النظرية استجابةً للانتقادات التي وُجِّهت إلى نظرية إعلان القبول، حيث سعى جانب من الفقه إلى تطويرها درءًا لما أُثير بشأنها من اعتراضات عملية. ووفقًا لهذه النظرية، فإن لحظة إبرام العقد، تتحقق عند إعلان القبول إعلانًا نهائيًا باتًّا لا رجوع فيه177، ولا يتأتى ذلك إلا إذا قام القابل فعلًا بإرسال قبوله إلى الموجب، بحيث يخرج القبول من حوزته ولا يعود في مقدوره استرداده178.

غير أنّ هذه النظرية لم تسلم بدورها من النقد، سواء من الناحية العملية أو من الناحية الفقهية.

فمن الناحية العملية، لا يحول إرسال الخطاب المتضمن للقبول عن إمكانية سحبه قبل وصوله إلى الموجب؛ إذ قد يعمد المرسل إلى إتباع خطابه ببرقية أو وسيلة اتصال أسرع تلغيه، فتصل إلى المرسل إليه قبل الخطاب الأصلي. ومن ثمّ، ما دام الإرسال لا يقطع باحتمال السحب، فلا يصحّ التعويل عليه أساسًا لإبرام العقد179.

أما من الناحية الفقهية، فإذا كان إعلان القبول بذاته غير كافٍ لتحقيق توافق الإرادتين، فإن مجرد تصديره لا يُغني عن ذلك؛ لأنه لا يضيف إلى الإعلان سوى واقعة الإرسال، وهي واقعة لا تمنح التعبير عن الإرادة قيمة قانونية إضافية، ما دام لم يصل إلى علم من وُجِّه إليه. إذ ليس في القانون ولا في المنطق ما يبرر ترتيب أثر قانوني على مجرد الإرسال دون تحقق العلم بالقبول لدى الموجب180.

نظرية تسلُّم(استلام) القبول

مؤدّى هذه النظرية أن العقد ينعقد في اللحظة التي يصل فيها القبول إلى الموجب. ويُقصد بالوصول أن تدخل الرسالة المتضمنة للقبول في نطاق سيطرة الموجب الفعلية، بحيث تصبح تحت تصرّفه، سواء تسلّمها شخصيًا أو وصلت إلى موطنه. فمنذ هذه اللحظة يغدو القبول نهائيًا غير قابل للاسترداد، ويُعتدّ به في قيام العقد، ولو لم يطّلع الموجب عليه فورًا. فالعبرة هنا ليست بتحقق العلم الفعلي، وإنما بثبوت وجود قبول مطابق أصبح باتًّا وغير قابل للسحب181.

وقد أُخذ على هذه النظرية ما أُخذ على سابقتيها، ذلك أن الاستلام — شأنه شأن الإعلان أو الإرسال — لا يكفي بذاته لإنتاج الأثر القانوني، لأنه لا يجاوز كونه واقعة مادية، ما دام القبول لم يدخل في العلم الحقيقي للموجب182.

ومع ذلك، تمتاز هذه النظرية بقدر من الوضوح والاستقرار، إذ تربط انعقاد العقد بواقعة محسوسة قابلة للإثبات، هي واقعة التسلم، مما يضفي عليها طابعًا عمليًا أكثر تحديدًا.

نظرية العلم بالقبول

بمقتضى هذه النظرية، لا ينعقد العقد إلا من اللحظة التي يثبت فيها علم الموجب بمضمون رسالة القبول الصادرة عن القابل؛ إذ يشترط لانعقاد العقد أن يطّلع الموجب على الرسالة ويقف على ما تضمنته من رضا، وعند تحقق هذا العلم يتحدد كلٌّ من زمان انعقاد العقد ومكانه183(76).

ويستند أنصار هذه النظرية إلى اعتبار تسلُّم القبول قرينةً على علم الموجب به184(77)، غير أنها قرينة غير قاطعة، يجوز إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات المقررة قانونًا185(78).

وتتجلى أهمية هذه النظرية في أنها تُقيم التعامل على أساس من اليقين والاستقرار؛ فلا يكفي مجرد صدور القبول أو إرساله، بل يلزم تحقق علم الموجب به، اتساقًا مع القاعدة العامة التي تقضي بأن الإرادة لا تُنتج أثرها إلا من تاريخ علم من وُجِّهت إليه بها. وبما أن العقد يقوم على توافق إرادتين، فإن اكتمال هذا التوافق يفترض علم كل من الطرفين بقيامه، حتى يُعتدّ به قانونًا.

أهمية تحديد تاريخ ومكان العقد الذي يتم غائبين

تكتسي مسألة تحديد تاريخ ومكان انعقاد العقد بين غائبين أهمية بالغة، لما يترتب عليها من آثار قانونية عملية تمسّ جوهر العلاقة التعاقدية، فبها يتحدد بدء سريان الالتزامات، وحساب الآجال، وتعيين القانون الواجب التطبيق، بل والاختصاص القضائي عند قيام النزاع. ومن ثمّ، فإن ضبط هذين العنصرين يُعدّ أمرًا حاسمًا لضمان استقرار المعاملات وتحقيق الأمن القانوني بين المتعاقدين.

أهمية تحديد تاريخ قيام العقد المبرم بين غائبين

يكتسي تحديد تاريخ قيام العقد المبرم بين غائبين أهمية بالغة على عدة مستويات قانونية، يمكن إجمالها فيما يلي:

على مستوى انتقال الملكية وتحمل تبعة الهلاك : تختلف آثار العقد بحسب النظرية المعتمدة في تحديد لحظة انعقاده :

فالتشريعات186 التي أخذت بنظرية إعلان القبول تجعل المشتري مالكًا للشيء من تاريخ إعلانه القبول، ويصبح في الوقت ذاته متحملًا تبعة هلاك الشيء ابتداءً من هذا التاريخ، ما لم يثبت أن الموجب كان سببًا في وقوع الهلاك.

أما التشريعات187 التي أخذت بنظرية العلم بالقبول، فإن الملكية لا تنتقل إلا من تاريخ علم الموجب بالقبول، ويظل الهلاك على عاتق البائع إلى حين تحقق هذا العلم، باعتبار أن الملكية لم تنتقل بعد إلى المشتري.

وبالقياس على ذلك:

في نظرية إعلان القبول تنتقل الملكية من تاريخ الإعلان.

في نظرية إرسال القبول لا تنتقل الملكية إلا من تاريخ إرسال القبول.

في نظرية تسلم القبول تنتقل الملكية من اللحظة التي يصل فيها القبول إلى الموجب.

أما في نظرية العلم بالقبول فلا تنتقل الملكية إلا من تاريخ علم الموجب بالقبول.

ومن ثم، فإن تحديد تاريخ انعقاد العقد يترتب عليه تحديد دقيق للحظة انتقال الملكية وتوزيع تبعة الهلاك بين المتعاقدين.

على مستوى تطبيق القوانين التفسيرية ذات الأثر الرجعي : قد يصدر المشرع قانونًا تفسيريًا في الفترة الفاصلة بين إعلان القبول وعلم الموجب به.

ففي التشريعات التي تأخذ بنظرية إعلان القبول، لا يُطبق القانون الجديد على العقود التي صدر بشأنها القبول قبل نفاذه، لأن العقد يكون قد تم قبل دخوله حيز التنفيذ.

أما في التشريعات التي تعتمد نظرية العلم بالقبول، فإن العقد لا يعد قائمًا إلا من تاريخ علم الموجب، ومن ثم تكون أحكام القانون الجديد هي الواجبة التطبيق إذا تحقق العلم في ظل سريانه.

على مستوى سريان التقادم : كما تبرز أهمية تحديد تاريخ انعقاد العقد في تحديد بدء سريان تقادم الالتزامات الناشئة عنه، وكذلك آجال تقادم دعوى الإبطال أو البطلان التي قد تشوب العقد. إذ إن لحظة قيام العقد هي المرجع في احتساب هذه الآجال، وما يترتب عليها من آثار إجرائية وموضوعية.

أهمية تحديد مكان قيام العقد المبرم بين غائبين:

صحيح أن تحديد مكان انعقاد العقد بين غائبين لا يحظى بذات الأهمية التي يحظى بها تحديد زمانه، إلا أن له أهمية عملية معتبرة، تتجلى في مستويين أساسيين:

على المستوى الوطني : يسهم تحديد مكان انعقاد العقد في تعيين المحكمة المختصة محليًا عند نشوء نزاع بين الموجب والقابل، لاسيما في ظل القواعد التي تجعل الاختصاص منعقدًا لمحكمة مكان إبرام العقد.

على مستوى القانون الدولي الخاص : تتضاعف أهمية تحديد مكان انعقاد العقد في مجال القانون الدولي الخاص، حيث يُعتمد عليه في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقود ذات الطابع الدولي، وذلك بحسب النظرية التي يأخذ بها التشريع الوطني188.

وفي جميع الأحوال، فإن مكان إبرام العقد وفقًا للقانون الموريتاني — الذي يأخذ بنظرية إعلان القبول هو موطن القابل، باعتبار أن العقد ينعقد في المكان الذي يصدر فيه إعلان القبول.

ثانيا: موقف المشرع الموريتاني من هذه النظريات

يثير موقف المشرّع عندنا من مسألة زمان ومكان انعقاد العقد بين غائبين قدرًا من الالتباس الظاهري، نتيجة ما يبدو من تباين بين صياغتي المادتين 45 و51 من ق ل ع.

فالمادة 45 تنص على أن: «يكون العقد الحاصل بالمراسلة تامًا في الوقت والمكان اللذين يقع فيهما ردّ من تلقّى الإيجاب بالقبول…»، وهي صياغة تجعل العبرة بـ الرد الصادر عن القابل، أي بلحظة إعلان القبول أو صدوره منه. فالتعبير بـــ «ردّ من تلقّى الإيجاب» يفيد أن مناط تمام العقد هو تحقق فعل القبول من جانب القابل، لا وصوله إلى الموجب ولا علم هذا الأخير به. ومن ثمّ، فإن مدلول هذه المادة ينسجم – من حيث الأصل – مع نظرية إعلان القبول (أو نظرية صدور القبول)، التي تقضي بأن العقد ينعقد بمجرد إفصاح القابل عن إرادته النهائية في الالتزام.

غير أن المادة 51 تنص على أن «من تقدم بإيجاب، عن طريق المراسلة، من غير أن يحدد أجلا يبقى ملتزما به إلى الوقت المناسب لوصول الرد المرسل إليه داخل أجل معقول ما لم يظهر بوضوح من الايجاب عكس ذلك…»، ويستفاد من عبارة «لوصول الرد» أن المشرّع يعتد – في نطاق بقاء الإيجاب ملزمًا – بوصول القبول إلى الموجب، وهو ما قد يُوهم الأخذ بـ نظرية وصول القبول.

لكن التدقيق في نطاق كل من النصين يكشف أن المادة 45 تعالج مسألة انعقاد العقد ذاته من حيث الزمان والمكان، بينما تنظم المادة 51 مسألة مغايرة، هي مدى استمرار التزام الموجب بإيجابه. فاشتراط وصول الرد في المادة 51 لا يُقصد به تحديد لحظة تكوين العقد، وإنما تحديد الحد الزمني الذي يبقى فيه الإيجاب قائمًا وملزمًا.

وعليه، يمكن القول إن المشرّع عندنا قد اعتدّ – من حيث الأصل – بـ نظرية إعلان القبول لتحديد زمان ومكان انعقاد العقد، مع إدخال قيد عملي مستمد من اعتبارات الاستقرار وحماية الموجب، يتمثل في اشتراط وصول الرد داخل أجل معقول لبقاء الإيجاب ملزمًا.

خـــــاتمــــــــــــــــــــة:

تؤكد دراسة البناء القانوني لإظهار الإرادة وتحقيق الانعقاد العقدي في ضوء قانون الالتزامات والعقود الموريتاني أن الإرادة تشكل الركن الأساسي للعقد، وأن التعبير عنها، صريحًا كان أو ضمنيًا، هو الوسيلة التي ينتقل بها العقد من المجال النفسي إلى الاعتداد القانوني، حيث يترتب عليه جميع الآثار. ويبرز التراضي بين الإرادتين، عبر تلاقي الإيجاب بالقبول، كأساس

لاستقرار المعاملات، فيما يعكس تنظيم المشرع توازنًا دقيقًا بين حماية الإرادة الحقيقية وضمان الأمن القانوني والثقة في التعاملات، من خلال الجمع بين الإرادة الباطنة والظاهرة. كما تؤكد الوسائل المتعددة لإظهار الإرادة – الكتابة، اللفظ، الإشارة، أو السلوك الضمني – على شمولية هذا التنظيم، الذي يضمن وضوح الإرادة، قابلية الاعتماد عليها، واستقرار العقود في إطار قانوني متكامل.

قائمة المراجع:

أولاً: الكتب

أنور سلطان، النظرية العامة للالتزامات، ج1، مصادر الالتزام، د ط، د د ن، القاهرة، 1962

إدريس العلوي العبدلاوي، شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزام – نظرية العقد، ط1، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، المملكة المغربية، 1996

عبد الرحمن الشرقاوي، القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزامات في ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، مصادر الالتزام، ج1، التصرف القانوني، ط6، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، المملكة المغربية، 2019

عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي، ج1، مصادر الالتزام، مطبعة فصالة – المملكة المغربية، د ت ط

عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي، ج1، مصادر الالتزامات، الكتاب الأول: نظرية العقد في مبادئها القانونية ومظاهرها التطبيقية – دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، د د ن، المملكة المغربية، د ت ط

عبد الحق صافي، الوجيز في القانون المدني، ج1، المصادر الإرادية للالتزام، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، المملكة المغربية، 2016

عبد السلام أحمد فيغو، نظرية الالتزام في القانون المغربي، ج2، مصادر الالتزام (العقد، الإرادة المنفردة، الإثراء بلا سبب)، ط1، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط، المملكة المغربية، 2022

المختار أحمد العطا، النظرية العامة للالتزامات في ضوء القانون المغربي، ط2، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، المملكة المغربية، 2018

حشمت أبو استيت، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، د2ن، مطبعة مصر، مصر، 1954

محمد الزين، نظرية الالتزامات: العقد، ط2، د د ن، تونس، 1997

مأمون الكزبري، نظرية الالتزام في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، م1،مصادر الالتزام، ط.2، د.د.ن، د.ب.ن، 1974

سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني-الالتزامات، المجلد الأول، نظرية العقد والإرادة المنفردة، د4ن، مطبعة مصر الجديدة، مصر، د ت ط

هشام المراكشي، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، ج1، العقد، ط1، مطبعة الأمينة – الرباط، المملكة المغربية، 2023

وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج4، د ط، دار الفكر، دمشق

ثانياً: المقالات

عبد الكريم يوسف عبد الحق القاضي، اختلاف التعبير عن الإرادة وأثره على تكوين العقد وصحته، مجلة الحقوق، ع3، 2012

سليمان باها، ياسر عبد الجميد جاد الله، مجلس العقد بين الحقيقة والحكمية تطبيقا على العقود الإلكترونية – دراسة فقهية تطبيقية، مجلة البحوث والدراسات الشرعية، ع124، جمادى الأخير 1442

ثالثاً: الأطروحات

جميلة لعماري، أبعاد الإرادة العقدية في التشريعين المغربي والمقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الدار البيضاء، جامعة الحسن الثاني، المملكة المغربية، السنة الجامعية 2001-2002

محمد شيلح، سلطان الإرادة في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، أسسه ومظاهره في نظرية العقد، رسالة دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس – الرباط، المملكة المغربية، 1983


الهوامش:

  1. [1] – سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية: دراسة مقارنة، دار الفكر العربي القاهرة، الطبعة السابعة 2011، ص 320.
  2. [2] – كنعان نواف، القانون الإداري (الكتاب الثاني)، دار الثقافة عمان 2010، ص 256.
  3. [3] – د/حسن عبد الفتاح، التفويض في القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 1980-1981، ص 116.
  4. [4] -د/ يوسف الثلب، التفويض الإداري بين الشريعة والقانون منشورات كلية الدعوة الإسلامية الجماهيرية الليبية العظمى، طرابلس، الطبعة الأولى 1992 م- 1401 ه، ص 74.
  5. [5] – د/ مليكة الصروخ، القانون الإداري، دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الرابعة 1998، ص 79.
  6. [6] – انظر الدكتور بشار عبد الهادي، الجوانب التطبيقية لتفويض الاختصاصات التشريعية والتنظيمية في مصر والأردن، دار العرفان للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 1982، ص 189.
  7. [7] – د/ عمرو فؤاد بركات، التفويض في القانون العام، دراسة مقارنة، القاهرة 1989، ص 127.
  8. [8] – د/ يوسف الثلب، التفويض الإداري بين الشريعة والقانون، منشورات كلية الدعوة الإسلامية الجماهيرية الليبية العظمى، طرابلس، الطبعة الأولى 1992م- 1401 ه، ص 79.
  9. [9] – د/ حسن عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 119.
  10. [10] – د/بشار عبد الهادي، مرجع سابق، ص 189 و190.-انظر كذلك د/ مليكة الصروخ، مرجع سابق، ص 81.
  11. [11] – Jean Délvolvé (Les Délégations de matières en Droit public)، thèse, Toulouse, 1930.159. f.f.162.ff.
  12. [12] – د/ حسن عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 121 و122.
  13. [13] – انظر الدكتور بشار عبد الهادي، مرجع سابق، ص 190.
  14. [14] – على مستوى الدستور مثلا، نجد الفصل 90 ينص على أن رئيس الحكومة يمكنه أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء، علما أن التفويض إلى الوزراء استنادا إلى هذا النص الدستوري الآذن، يتم في حدود الاختصاصات المسندة إليهم في إطار تدبيرهم للقطاعات الوزارية التي يشرفون عليها.
  15. [15] – المرسوم رقم 2.22.81 صادر في 8 رمضان 1444 الموافق ل 30 مارس 2023 يتعلق بتفويض السلطة والإمضاء (جريدة رسمية عدد 7187 بتاريخ 30 مارس 2023). -نشير إلى أن مرسوم 30 مارس 2023 نسخت مقتضياته المرسوم رقم 2.05.768 الصادر في 30 من شوال 1429 الموافق ل 30 أكتوبر 2008 في شأن تفويض إمضاء الوزراء وكتاب الدولة ونواب كتاب الدولة (جريدة رسمية عدد 5688 بتاريخ 4 دجنبر 2008) هذا الأخير كان يهم فقط تفويض الامضاء دون تفويض السلطة.
  16. [16] – انظر المادة 9 من مرسوم 30 مارس 2023 بشأن تفويض السلطة والإمضاء.
  17. [17] – قريطم عيد، التفويض في الاختصاصات الإدارية، منشورات الحلبي الحقوقية، 2011، ص 121.
  18. [18] – يستعمل أسلوب الإجازة عن طريق الحصر عادة في تفويض الاختصاص، بينما يستعمل أسلوب استبعاد الموضوعات التي لا يجب التفويض فيها وكذا أسلوب عدم التحديد في تفويض التوقيع.
  19. [19] – الظهير الشريف رقم 1.15.33 صادر في 28 من جمادى الأولى 1436 الموافق ل 19 مارس 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها.
  20. [20] – انظر المادة 107 من القانون التنظيمي 111.14 الصادر بتاريخ 7 يوليو 2015، -كذلك المادة 101 من القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم الصادر بتاريخ 7 يوليو 2015.-والمادة 103 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الصادر بتاريخ 7 يوليو 2015.منشورة بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليو 2015.
  21. [21] – د/ بشار عبد الهادي، مرجع سابق، ص 191.
  22. [22] – نصت المادة 13 من المرسوم الصادر بتاريخ 30 مارس 2023 بشأن تفويض السلطة والإمضاء على أنه لا يجوز للمفوض إليه أن يفوض كلا أو بعضا من السلط المفوضة إليه.
  23. [23] – د/ حسن عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 127.
  24. [24] – انظر الدكتورة مليكة الصروخ، مرجع سابق، ص 79.
  25. [25] – كأن يتطلب النص المجيز للتفويض تسبيب قرار التفويض أو ضرورة نشره، فالتسبيب والنشر يدلان على أن إرادة المشرع قد أوجبت أن يكون قرار التفويض مكتوبا وليس شفويا. وإذا تطلب النص الآذن أن يكون التفويض كتابة وبصيغة معينة سلفا، تعين صدوره بهذه الصيغة.
  26. [26] – انظر الدكتور عمرو فؤاد بركات (التفويض في القانون العام دراسة مقارنة) ص 92 و93. والدكتور يوسف الثلب (التفويض الإداري بين الشريعة والقانون) ص 82 و83. والدكتور بشار عبد الهادي (التفويض في الاختصاص دراسة مقارنة) ص 156 و157. في حين يبدو أن الدكتور حسن عبد الفتاح يؤيد الرأي الذي يجيز التفويض الشفوي، انظر مؤلفه (التفويض في القانون الإداري وعلم الإدارة)، ص 129 و131، حيث يشير إلى أنه لا أهمية للكتابة في قرار التفويض بقدر أهميته صريحا لا ضمنيا.
  27. [27] – د/ فخري جاسم السلمان، التفويض نحو أسس وممارسات جديدة لما يجب أن يكون في الدول النامية، المجلة العربية للإدارة، المجلد 7، العدد 4، 1983، ص 10.
  28. [28] – C.E.17 Fève 1950 Meynier ; Rec.P.122. C.E.4 Juillet 1955 mourat ; Rec.P.387. C.E. 2 Juin 1948 ; Sociétés Sabarot ; Rec.P.28.
  29. [29] – د/ حسن عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 128.
  30. [30] – د. عبد الله حداد، تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي، مطابع منشورات عكاظ 1999، ص 116.
  31. [31] – د/ مليكة الصروخ، مرجع سابق، ص 80.
  32. [32] – د/ عبد الهادي بشار، مرجع سابق، ص 194.
  33. [33] – د/ فخري جاسم السلمان، مرجع سابق، ص 11.
  34. [34] – د/ حسن عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 142 و143.
  35. [35] –C.E.17 Fev 1950 Meynier ; Rec.P.112. C.E. 4 Juillet 1955 mourat ; Rec.P.387.
  36. [36] -C.E. 2 Juin 1948; Sociétés Sabarot ; Rec.P.28.
  37. [37] – أحكام محكمة القضاء الإداري مجموعة السنة الثانية، جلسة 21 يناير 1949، ص 249.
  38. [38] – انظر المادة 19 من مرسوم 30 مارس 2023 بشأن تفويض السلطة والإمضاء.
  39. [39] – يتعلق الأمر بالمناصب العليا التي يتم التداول بشأن التعيين فيها في كل من المجلس الوزاري والمجلس الحكومي.
  40. [40] – حكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 50 الصادر في 9 دجنبر 1966، مجلة قضاء المجلس الأعلى 1966-1970، الطبعة الأولى، يناير 1983، منشورات كتاب الدولة في الشؤون الإدارية، ص 49.
  41. [41] – قرار المجلس الأعلى رقم 5 بتاريخ 3 نونبر 1972، ملف مدني عدد 27774.
  42. [42] – تنص المادة 251 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجماعات الترابية على أن قرارات التفويض تنشر بالجريدة الرسمية للجماعات الترابية. وهو نفس ما نصت عليه المادة 221 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم والمادة 277 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
  43. [43] – انظر الدكتور عمرو فؤاد بركات، مرجع سابق، ص 95.
  44. [44] -انظر الدكتور عبد الهادي بشار، مرجع سابق، ص 157 انظر كذلك Délvolvé ; Op.Cit ; P.187.-
  45. [45] (الفاضل، فيصل بن منصور. (2018). الوسيط في قانون التحكيم السعودي (ط1). دار الكتاب الجامعي، ص25–40)؛ (خلك، عثمان مراد. (2019). مدى حصانة المحكم ومسؤوليته عن أخطائه: دراسة تحليلية في النظامين السعودي والفرنسي. مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 33 (80)، ص279–281).
  46. [46] (محمد، عبد الستار عبدالوهاب. (2022). تأملات في المسؤولية المدنية للمحكم في القانون المصري والنظام السعودي. مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا، 37(2)، ص1196–1199)؛ (مريجه، خديجة، وتكاري، هيفاء رشيدة. (2022). إرساء المسؤولية المدنية للمحكم في الخصومة التحكيمية: بين إشكالات التكييف وحتمية الحد من الأخطاء التحكيمية. المجلة الأكاديمية للبحوث القانونية والسياسية، 6 (1)، ص 571–572).
  47. [47] المملكة العربية السعودية، نظام التحكيم، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) بتاريخ 24/5/1433هـ.
  48. [48] المملكة العربية السعودية، نظام المعاملات المدنية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) بتاريخ 29/11/1444هـ.
  49. [49] المملكة العربية السعودية، منصة استطلاع، مشروع نظام التحكيم، المادة (27). وانظر أيضًا من المشروع نفسه: المادة (22) في الإفصاح، والمادة (23) في الرد، والمادة (25) في العزل، والمادة (33) في المساواة بين الأطراف.
  50. [50] (خلك، عثمان مراد، مرجع سابق، ص277–338)؛ (محمد، عبد الستار عبدالوهاب، مرجع سابق، ص1192–1267)؛ (حفيظ، قطاف. (2021). المسؤولية المدنية للمحكم. مجلة العلوم الإنسانية، 32(1)، ص413–428)؛ (قرقش، رهام مسعود شكري. (2024). ماهية المسؤولية المدنية للمحكم. رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، ص3–8).
  51. [51] (العبابنة، علي يوسف. (2019). المسؤولية المدنية للمحكم، رسالة دكتوراه، جامعة العلوم الإسلامية العالمية)؛ (القدسي، محمد صباح. (2019). المسؤولية المدنية للمحكم في عقد التحكيم، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت).
  52. [52] (منديل، أسعد فاضل. (2011). أحكام عقد التحكيم وإجراءاته: دراسة مقارنة (ط1). منشورات زين الحقوقية).
  53. [53] المملكة العربية السعودية، نظام التحكيم، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) بتاريخ 24/5/1433هـ. المواد (8)، (14)، (16)، (19)، (50)، (51)، (55).
  54. [54] محمد عبد الستار عبدالوهاب محمد، مرجع سابق (2)، ص1192–1267.
  55. [55] (السنهوري، عبدالرزاق أحمد. (1998). الوسيط في شرح القانون المدني (ج1: مصادر الالتزام). دار النهضة العربية، ص 3–6)؛ (عوض، أحمد محمد. (2024). المسؤولية المدنية في النظام السعودي (ط3). الرياض: مكتبة المتنبي. ص35-38).
  56. [56] (المملكة العربية السعودية، اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (541) بتاريخ 26/8/1438هـ، المادة (7)؛ المملكة العربية السعودية، المرسوم الملكي رقم (م/8) بتاريخ 18/1/1443هـ؛ المملكة العربية السعودية، قرار مجلس الوزراء رقم (249) بتاريخ 7/4/1444هـ).
  57. [57] (يوسف، سحر عبد الستار إمام. (2006). المركز القانوني للمحكم. دار النهضة العربية؛ هيجان، عبدالرحمن. (2017). الإطار القانوني لكفاءة المحكم. مكتبة القانون والاقتصاد، ص79–82).
  58. [58] (المملكة العربية السعودية، نظام المعاملات المدنية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) بتاريخ 29/11/1444هـ، المواد (136)، (137)، (139)، (143).
  59. [59] ) العجلة، محمد حسن. (2018). مسؤولية المحكم. منشورات الحلبي الحقوقية، ص18).
  60. [60] (العرعاري، عبدالقادر. (2022). مصادر الالتزامات: الكتاب الثاني – المسؤولية المدنية (ط9). دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع(.
  61. [61] ) محمد، عبد الستار عبدالوهاب. تأملات في المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق، ص1192–1267؛ قرقش، رهام مسعود شكري. ماهية المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق، ص2–8.(
  62. [62] (الخالدي، إيناس. (2016). التحكيم والوسائل البديلة لحل المنازعات، دار الثقافة)؛ )الغنام، طارق فهمي. (2016). دور المحكم في نظام التحكيم السعودي. مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع، ص 17–19).
  63. [63] (يوسف، سحر. المركز القانوني للمحكم، مرجع سابق)؛ (هيجان، عبدالرحمن. الإطار القانوني لكفاءة المحكم، مرجع سابق، ص79-80)
  64. [64] (خلك، مراد عثمان، مرجع سابق، ص277–338شرف الدين، الطيب عبدالله.(2016). مسؤولية المحكم والجزاءات المترتبة عليه. مجلة العدل، وزارة العدل، س18، ع46، ص87–112).
  65. [65] (العكلة، مسؤولية المحكم، مرجع سابق. ص27)؛ (القدسي، المسؤولية المدنية للمحكم في عقد التحكيم، مرجع سابق. ص34-39).
  66. [66] (العبابنة، علي يوسف عوض. مرجع سابق، ص6).
  67. [67] (حفيظ، محمد. المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق، ص 413–428)؛ مريجه، خديجة، وتكاري، هيفاء رشيدة. إرساء المسؤولية المدنية للمحكم في الخصومة التحكيمية، مرجع سابق، ص 175–205)
  68. [68] (المملكة العربية السعودية، نظام المعاملات المدنية، الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ، المواد (136)، (137)، (139)، (143))؛ (عوض، أحمد محمد عواد، المسؤولية المدنية في النظام السعودي، مرجع سابق، ص 57-63).
  69. [69] (السنهوري، عبدالرزاق أحمد. الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق. ص600-680)؛ (محمد، عبد الستار عبدالوهاب. تأملات في المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق، ص 1192–1267).
  70. [70] (العبابنة، المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق. ص39)؛ (القدسي، المسؤولية المدنية للمحكم في عقد التحكيم، مرجع سابق).
  71. [71] (مرقص، سليمان. (1992). الوافي في شرح القانون المدني (ج1، ط5). القاهرة: [د.ن.]؛ العرعاري، عبدالقادر. مصادر الالتزامات: الكتاب الثاني – المسؤولية المدنية، مرجع سابق. ص30).
  72. [72] (محمد، محمد عبد الستار عبدالوهاب. تأملات في المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق، ص 1192–1267)؛ (مريجه، خديجة، وتكاري، هيفاء رشيدة. إرساء المسؤولية المدنية للمحكم في الخصومة التحكيمية، مرجع سابق، ص 175–205.(
  73. [73] (المملكة العربية السعودية، نظام التحكيم، الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/5/1433هـ، المواد (50–53)
  74. [74] (القرشي، زياد أحمد حميد. (2014). حالات بطلان حكم التحكيم المتعلقة باتفاق التحكيم: دراسة تحليلية مقارنة بين نظام التحكيم السعودي وقانون التحكيم الإنجليزي. مجلة الحقوق، جامعة البحرين – كلية الحقوق، 11(1)، ص333–386؛ محمد، محمد عبد الستار عبدالوهاب. تأملات في المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق. ص1192–1267).
  75. [75] (المملكة العربية السعودية، نظام التحكيم، الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/5/1433هـ، المادة (50)؛ (منديل، أحكام عقد التحكيم وإجراءاته، مرجع سابق. ص149.(
  76. [76] (مدى حصانة المحكم ومسؤوليته عن أخطائه، مرجع سابق، ص277–338؛ شرف الدين، مسؤولية المحكم والجزاءات المترتبة عليه، مرجع سابق، ص87–112.(
  77. [77] (الغنام، دور المحكم في النظام السعودي، مرجع سابق؛ الفاضل، الوسيط في قانون التحكيم السعودي، مرجع سابق. ص15).
  78. [78] (مدى حصانة المحكم ومسؤوليته عن أخطائه، مرجع سابق، ص277–338)؛ (العكلة، مسؤولية المحكم، مرجع سابق. ص27.(
  79. [79] (المملكة العربية السعودية، نظام المعاملات المدنية، المواد (136–137)؛ مرقص، سليمان، الوافي في شرح القانون المدني، ج1، مرجع سابق. ص569-570).
  80. [80] (منديل، أحكام عقد التحكيم وإجراءاته، مرجع سابق. ص149)؛ (العكلة، مسؤولية المحكم، مرجع سابق.ص36).
  81. [81] (مريجه، خديجة، وتكاري، هيفاء رشيدة، إرساء المسؤولية المدنية للمحكم في الخصومة التحكيمية، مرجع سابق، ص175–205؛ قرقش، ماهية المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق. ص23-24).
  82. [82] (المملكة العربية السعودية، نظام التحكيم، الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/5/1433هـ، المادة (8) ).
  83. [83] (الفاضل، الوسيط في قانون التحكيم السعودي، مرجع سابق)؛ (الخالدي، التحكيم والوسائل البديلة لحل المنازعات، مرجع سابق).
  84. [84] (المملكة العربية السعودية، نظام المحاكم التجارية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) بتاريخ 15/8/1441هـ، المادة (16).
  85. [85] (مدى حصانة المحكم ومسؤوليته عن أخطائه، مرجع سابق، ص277–338؛ محمد عبد الستار عبدالوهاب محمد، تأملات في المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق، ص1192–1267).
  86. [86] (المملكة العربية السعودية، منصة استطلاع، مشروع نظام التحكيم، المادة (27) ).
  87. [87] (العكلة، مسؤولية المحكم، مرجع سابق. ص27)؛ (شرف الدين، مسؤولية المحكم والجزاءات المترتبة عليه، مرجع سابق، ص87–112.(
  88. [88] (خلك، عثمان مراد. مدى حصانة المحكم ومسؤوليته عن أخطائه، مرجع سابق، ص277–338؛ حفيظ، المسؤولية المدنية للمحكم، مرجع سابق، ص413–428)
  89. [89] Arbitration Act 1996 (UK), s. 29) )
  90. [90] ( Explanatory Notes to the Arbitration Act 2025 (UK), paras 18–24; Arbitration Act 1996 (UK), s. 29, as supplemented by the Arbitration Act 2025 (UK)).
  91. [91] (الفاضل، الوسيط في قانون التحكيم السعودي، مرجع سابق)؛ (الغنام، دور المحكم في النظام السعودي، مرجع سابق، ص293–294.(
  92. [92] (خلك، عثمان مراد. مدى حصانة المحكم ومسؤوليته عن أخطائه، مرجع سابق، ص277–338؛ المملكة العربية السعودية، منصة استطلاع، مشروع نظام التحكيم، المواد (22)، (25)، (27)، (33)، (53)).
  93. [93] (المملكة العربية السعودية، نظام التحكيم، المادة (50)؛ نظام المعاملات المدنية، المواد (136)، (137)، (139)، (143).).
  94. [94] ) المملكة العربية السعودية، نظام التحكيم، المواد (8)، (14)، (16)، (19)، (50)، (51)، (55)؛ المملكة العربية السعودية، نظام المعاملات المدنية، المواد (136)، (137)، (139)، (143).).
  95. [95] (المملكة العربية السعودية، اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (541) بتاريخ 26/8/1438هـ، المادة (7)؛ المملكة العربية السعودية، المرسوم الملكي رقم (م/8) بتاريخ 18/1/1443هـ؛ المملكة العربية السعودية، قرار مجلس الوزراء رقم (249) بتاريخ 7/4/1444هـ).
  96. [96] (في التمييز العام بين المسؤولية العقدية والتقصيرية، يُنظر: السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق، ص656 ومابعدها)؛ (العرعاري، مصادر الالتزامات، مرجع سابق).
  97. [97] ) المملكة العربية السعودية، نظام التحكيم، المادة (50)؛ (مرقص، سليمان، الوافي في شرح القانون المدني، ج1، مرجع سابق)؛ (عوض، المسؤولية المدنية في النظام السعودي، مرجع سابق).
  98. [98] المملكة العربية السعودية، منصة استطلاع، مشروع نظام التحكيم، المادة (27).
  99. [99] (العكلة، مسؤولية المحكم، مرجع سابق. ص 25-26)؛ (الفاضل، الوسيط في قانون التحكيم السعودي، مرجع سابق)؛ (خلك، عثمان مراد. مدى حصانة المحكم ومسؤوليته عن أخطائه، مرجع سابق، ص277–338).
  100. [100] الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون 2020-007 المتعلق بحامية المستهلك الموريتاني
  101. [101] أ. أبو عبيدة عباسي – مفهوم المستهلك على ضوء العمل التمهيدي لمشروع حماية المستحلك – المجلة المغربية للاقتصاد و القانون المقارن ، العدد 37 سنة 2002 ، ص 175
  102. [102] بحث منشور على موقع الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية و الاستراتيجية ، بتاريخ 31- 07 – 2020
  103. [103] اندرو ميشيل يوسف حفيري ، مفهوم المستهلك بين التشريع و الفقه و القضاء ، المجلة القانونية ، العدد 3 ، 2024 ، ص3
  104. [104] د. زوزو هدى، آليات حماية المستهلك من مخاطر التعاقد الإلكتروني في التشريع الجزائري، مجلة الحقوق والحريات ب جامعة محمد خيضر – بسكرة،2017، صـ 318.
  105. [105] ياملكي، أكرم: القانون التجاري دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، الأردن: دار الثقافة للنشـر والتوزيـع. 1998 .2 ص121 .
  106. [106] الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون 2020-007 المتعلق بحامية المستهلك الموريتاني
  107. [107] بوشتة زياني: الحماية القضائية من الشروط التعسفية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال كلية الحقوق وجدة، أكتوبر 2000ص46
  108. [108] قانون حماية المستهلك رقم 7 لسنة 2017
  109. [109] اندرو ميشيل يوسف حفيري ، مفهوم المستهلك بين التشريع و الفقه و القضاء – مرجع سابق – ، ص5
  110. [110] قانون رقم 007\2020 يتعلق بحماية المستهلك، الصادر بتاريخ 4 يونيو 2020، الجريدة الرسمية، عدد 1465، ص 264
  111. [111] تعد مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لحماية المستهلك (المعتمدة عام 1985 والمراجعة في 2015) الإطار الدولي الأهم، حيث توفر دليلاً للدول لصياغة قوانينها لحماية الحقوق الأساسية (الأمان، المعلومات، الاختيار). بالإضافة إلى ذلك، تلعب اتفاقية فيينا لعام 1980 واتفاقيات الاتحاد الأوروبي دوراً حيوياً في تنظيم العقود وحماية المستهلكين دولياً
  112. [112] قانون حماية المستهلك رقم 7 لسنة 2017
  113. [113] أة، أبرار السيد، ضمانات حماية المستهلك في القانون الأردني، موضوع منشور على الرابط التالي: https://jordan-lawyer.com/2022/09/14/
  114. [114] أستاذة، أبرار السيد، ضمانات حماية المستهلك في القانون الأردني، مرجع سابق –
  115. [115] ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 ( 18 فبراير 2011) بتنفيذ القانون رقم 08- 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك
  116. [116] د. محمد عبد الرحمن أحمدو ، الاختصاصات المدنية للنيابة العامة في التشريع الموريتاني ، مجلة المعرفة ، العدد الجادي عشر ، 2023 ، ص 3
  117. [117] بي أحمدو أحمد مولود، تحريك الدعوي العمومية من طرف النيابة العامة في التشريع الموريتاني و المقارن، مجلة الباجث للدراسات و الأبحاث العلمية ، العدد السابع و الثمانون ، 2026 ، ص 6
  118. [118] د. محمد عبد الرحمن أحمدو ، الاختصاصات المدنية للنيابة العامة في التشريع الموريتاني – مرجع سابق – ص 15
  119. [119] الطباطيبي صالح، عقود الإذعان بين التنظيم التشريعي والعمل القضائي. “دراسة في التشريع الفلسطيني”، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية و الاقتصادية، العدد الأول، 2025، ص 7
  120. [120] عبداالله ذيب عبداالله محمود، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني دراسة مقارنة، قدمت هذه الأطروحة استكمالًا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير فـي القـانون الخاص بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2009، صـ 27.
  121. [121] أستاذة، أبرار السيد، ضمانات حماية المستهلك في القانون الأردني، مرجع سابق – ص15
  122. [122] أستاذة، أبرار السيد، ضمانات حماية المستهلك في القانون الأردني، مرجع سابق – 17
  123. [123] الامر القانوني رقم 83-163 بتاريخ 09 يوليو 1983 المعدل، المتضمن القانون الجنائي الموريتاني
  124. [124] فاطمة عمر علي السامرائي، الحماية الجزائية للمستهلك من جرائم الغش في المعاملات التجارية، قدمت هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون العام، جامعة الشرق الأوسط، 2022، صـ53.
  125. [125] فاطمة عمر علي السامرائي، الحماية الجزائية للمستهلك من جرائم الغش في المعاملات التجارية، مرجع سابق – ص 55
  126. [126] د. محمد عبد الرحمن أحمدو ، الاختصاصات المدنية للنيابة العامة في التشريع الموريتاني – مرجع سابق – ص 17
  127. [127] الجندي، حسن أحمد، شرح قانون قمع التدليس والغش، ط2، القاهرة، دار النهضة العربية،1996، صـ 148 .
  128. [128] فاطمة عمر علي السامرائي، الحماية الجزائية للمستهلك من جرائم الغش في المعاملات التجارية، مرجع سابق، صـ61.
  129. [129] القانون 13.83 المتعلق بزجر الغش في البضائع
  130. [130] تعتبر مديرية المنافسة وحماية المستهلك وقمع الغش، إحدى أهم المديريات في القطاع نظرا لعلاقة عملها المباشرة بحياة المواطنين، ونظرا لحساسية الأدوار التي تلعبها، والتي تتقاطع مع اختصاصات جهات متعددة؛ صحية، واقتصادية، واجتماعية. وتقوم المديرية بالتنسيق مع المصالح المعنية في القطاع، بإعداد وتنفيذ ومتابعة سياسة الحكومة في مجالات المنافسة وحماية المستهلك وقمع الغش.
  131. [131] المادة 79 من قانون حماية المستهلك
  132. [132] الحماية الجنائية للمستهلك في إطار القانون المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع، بحث منشور على : https://www.hespress.com ، تاريخ الزيارة 29/04/2026 ، الساعة 02:08
  133. [133] – 1الأمر القانوني رقم 89\126 الصادر بتاريخ 14 سبتمبر 1989، المتضمن لقانون الالتزامات والعقود الموريتاني، والمنشور في الجريدة الرسمية لسنة 31 في العدد 739 بتاريخ 25 أكتوبر 1989، والمعدل بالقانون رقم 2001\31 الصادر بتاريخ 7 فبراير 2001، والمنشور بالجريدة الرسمية لسنة43، في العدد 995 المؤرخ ب 30 مارس 2001
  134. [134] – عبد السلام أحمد فيغو، نظرية الالتزام في القانون المغربي، ج2، مصادر الالتزام (العقد، الإرادة المنفردة، الاثراء بلا سبب، ط1، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع- الرباط المملكة المغربية، 2022، ص:77
  135. [135] – هشام المراكشي، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، ج1، العقد، ط1، مطبعة الامينة – الرباط المملكة المغربية، 2023، ص: 44 وبتصرف
  136. [136] – هشام المراكشي، م س ذ، ص: 44
  137. [137] – هشام المراكشي، م س ذ، ص: 44-45
  138. [138] – نفس المرجع: ص: 45
  139. [139] – عبد الحق صافي، الوجيز في القانون المدني، ج1، المصادر الارادية للالتزام، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء المملكة المغربية،2016، ص:35
  140. [140] – هشام المراكشي، م س ذ، ص: 45- مامون الكزبري، نظرية الالتزام في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، م1،مصادر الالتزام، ط.2، د.د.ن، د.ب.ن، 1974، ص: 52
  141. [141] – أحمدو عبد الدائم، النظرية العامة للالتزامات وفقا لقانون الالتزامات والعقود الموريتاني، مصادر الالتزام، ط1، د دن، موريتانيا، د ت ط، ص:51
  142. [142] – عبد الحق صافي، م س ذ، ص: 36- عبد الرحمن الشرقاوي، القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزامات في ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، مصادر الالتزام، ج1، التصرف القانوني، ط6، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – المملكة المغربية، 2019، ص:47
  143. [143] – عبد الكريم يوسف عبد الحق القاضي، اختلاف التعبير عن الإرادة وأثره على تكوين العقد وصحته، مجلة الحقوق، ع3، 2012 ص: 438
  144. [144] – عبد الرحمن الشرقاوي، م س ذ، ص: 48
  145. [145] عبد الكريم يوسف عبد الحق القاضي، م س ذ، ص:440- حشمت أبو استيت، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، الكتاب الأول، مصادر الالتزام د2ن مطبعة مصر، مصر، 1954، ص: 85-87
  146. [146] – للتعمق انظر: نفس المرجع ونفس الصفحة
  147. [147] مأمون الكزبري، م س ذ، ف32، ص:54
  148. [148] محمد الزين، نظرية الالتزامات: العقد، ط2، د د ن، تونس، 1997، ص: 109
  149. [149] – عبد الحق صافي، م س ذ، ص: 36
  150. [150] – عبد الرحمن الشرقاوي، م س ذ، ص: 92
  151. [151] نفس المرجع ونفس الصفحة
  152. [152] – عبد الرحمن الشرقاوي، م س ذ، ص: 93-94
  153. [153] – انظر ما كتبناه بخصوص التعبير الضمني عن الارادة
  154. [154] – انظر ما كتبناه بخصوص التعبير الصريح عن الارادة
  155. [155] عبد الرحمن الشرقاوي، م س ذ، ص: 94
  156. [156] – نفس المرجع ونفس الصفحة
  157. [157] نفس المرجع، ص: 95-96
  158. [158] – باستثناء التعاقد عن طريق الهاتف الذي ساوى بينه وبين التعاقد بين حاضرين في الحكم.
  159. [159] – صافي عبد الحق، م س ذ، ص:37
  160. [160] – نفس المرجع ونفس الصفحة
  161. [161] – أحمدو عبد الدائم، م س ذن، ص:63-64
  162. [162] – صافي عبد الحق، م س ذ، ص: 38
  163. [163] – لقد أورد الفقه مجموعة من التعاريف للقبول، يمكن أن نورد بعضها:”التعبير الصادر من الشخص الموجه إليه الايجاب كدلالة على أنه راغب بشكل جدي في العرض المقدم إليه من قبل الموجب شريطة أن يكون هذا القبول مطابقا للإيجاب مطابقة تامة”عبد الرحمن الشرقاوي، م س ذ، ص:99″القبول هو التعبير الجدي عن إرادة العاقد الذي وجه غليه الايجاب والمتضمن الموافقة التامة على ذلك الايجاب”مأمون الكزبري، م س ذ، ص: 58
  164. [164] – عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي، ج1، مصادر الالتزام، مطبعة فصالة- المملكة المغربية، د ت ط، ص:65
  165. [165] – عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، د ط، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان، 1998، ص: 229
  166. [166] – عبد الحق صافي، م س ذ، ص: 41عرفه أيضا البعض بأنه «المجلس الذي يكون بين طرفي التعاقد فيه حضور زماني متعاصر لحظة تبادل الايجاب والقبول، يحث يسمع كل واحد منهما الآخر، ويتبادل معه الايجاب والقبول بطريقة مباشرة من حيث الزمان، سواء اتحد مكانهما أم يتحد، وسواء رأى كل واحد منهما الآخر أو لم يره إلا إذا كان التعاقد بالإشارة فتشترط الرأية” سليمان باها، ياسر عبد الجميد جاد الله، مجلس العقد بين الحقيقة والحكمية تطبيقا على العقود الالكترونية – دراسة فقهية تطبيقية، مجلة البحوث والدراسات الشرعية، ع124، جماده الأخير 1442، ص:172-173
  167. [167] – عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المندي المغربي، ج1ن مصادر الالتزامات، الكتاب الأول نظرية العقد في مبادئها القانونية ومظاهرها التطبيقية -راسة مقارنة بالفقه الإسلامي، د د ن، المملكة المغربية، د ت ط، ص: 69
  168. [168] جابر عبد الهادي سالم الشافعي، مجلس العقد في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، د ط، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية – مصر، 2001، ص:91
  169. [169] – وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج4، د ط، دار الفكر، دمشق، 1996، ص: 107
  170. [170] – المجلس العقدي الذي يتم فيه التعاقد بين غائبين هو مجلس عقدي حكمي، ويعرف بأنه ” المجلس العقدي الحكمي هو المجلس الذي يكون فيه التعاقد بين غائبين لا يجمعهما ماكان واحد ولا زمان متعاصر لحظة تبادل الايجاب والقبول”، انظر بهذا الخصوص: سليمان باه، ياسر عبد الحميد جادالله، م س ذ، ص:173
  171. [171] – عبد الحق صافي، م س ذ، ص: 44
  172. [172] – أنور سلطان، النظرية العامة للالتزامات، ج1، مصادر الالتزام، د ط، د د ن، القاهرة، 1962، ص: 156
  173. [173] -إسماعيل غانم، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، د ط، مكتبة عبد الله وهبة، مصر، 1966، ص: 123
  174. [174] -إدريس العلوي العبدلاوي، شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزام- نظرية العقد، ط1، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء -المملكة المغربية، 1996ص: 225
  175. [175] – محمد شيلح ، سلطان الإرادة في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، أسسه ومظاهره في نظرية العقد، رسالة دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس بالرباط، المملكة المغربية، 1983، ص: 122
  176. [176] – سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني-الالتزامات، المجلد الأول، نظرية العقد والإرادة المنفردة، د4ن مطبعة مصر الجديدة، مصر، د ت ط، ص:195
  177. [177] -إسماعيل غانم، م س ذ، ص:123
  178. [178] -إدريس العلوي العبدلاوي، م س ذ، ص: 225
  179. [179] – جميلة لعماري، أبعاد الإرادة العقدية في التشريعين المغربي والمقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – البيضاء، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، المملكة المغربية، السنة الجامعية،2001-2002 ص:72
  180. [180] – إدريس العلوي العبدلاوي، م س ذ، ص: 226
  181. [181] -إسماعيل غانم، م س ذ، ص:123
  182. [182] إدريس العلوي العبدلاوي، م س ذ، ص:226
  183. [183] – المختار أحمد العطا، النظرية العامة للالتزامات في ضوء القانون المغربي، ط2، مطبعة النجاح الجديدة – بالدار البيضاء، المملكة المغربية، 2018، ص: 134
  184. [184] – تُعدّ قرينة علم الموجب بالقبول قرينةً قضائية يملك القاضي سلطة الأخذ بها أو طرحها بحسب ما يترجح لديه من ظروف وملابسات الدعوى؛ فهي قرينة غير قاطعة، تقبل إثبات العكس بكافة وسائل الإثبات المقررة قانونًا. ومن ثمّ، يجوز للموجب الذي يتمسك بعدم علمه بالقبول، رغم ثبوت وصوله إليه، أن يقيم الدليل على ذلك. وعلى هذا الأساس، لا يُعدّ العقد منعقدًا بمجرد وصول القبول، ما لم يثبت تحقق علم الموجب به.
  185. [185] – إدريس العلوي العبدلاوي، م س ذ، ص:228
  186. [186] – كالتشريع الموريتاني، كما سنرى.
  187. [187] – كالمشرع المصري مثلا
  188. [188] – للتعمق في موضوع أهمية الزمان والمكان في العقد الحاصل بين غائبين، أنظر: عبد الرحمن الشرقاوي، م س ذ، ص: 109-110، عبد الحق صافي، م س ذ، ص:44
  189. [189] كعبوش، الحواس. (2017). الفساد: قراءة نظرية في المفهوم والأبعاد. مجلة مدارات سياسية، مج1, ع1، ص ص 147 – 155.
  190. [190] القحطاني، عايض سعد سعيد آل مسعود، والخفاجي، محمد عبد المحسن كاظم. (2007). جريمة الاختلاس في قانون العقوبات القطري: دراسة مقارنة. المجلة القانونية والقضائية، س1, ع1، ص ص 125-130.
  191. [191] القحطاني وآخرون، مرجع سابق، ص ص 127-131.
  192. [192] البادي، محمد بن سعيد بن محمد. (2024). جرائم اختلاس المال العام: دراسة تحليلية مقارنة. مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والاقتصادية والعلوم الإنسانية والشرعية، ع71، ص ص 120- 123.
  193. [193] كعبوش، مرجع سابق ذكره، ص ص 146-148.
  194. [194] المغربي، محمد الفاتح محمود بشير. (2010). الفساد الإداري: أسبابه وآثاره وأهم أساليب مكافحته. المؤتمر السنوي العام: نحو استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية ووزارة التنمية الإدارية، مصر ومنظمة الشفافية الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنظمة العربية لمكافحة الفساد، ص ص 245 – 255.
  195. [195] المغربي، مرجع سابق، ص ص 240-243.
  196. [196] سيف، يوسف علي عبد النور عبد الجبار، والوريكات، محمد عبد الله. (2020). النظام القانوني لجرائم الفساد في القانون القطري: دراسة مقارنة (رسالة ماجستير). جامعة عمان الأهلية، السلط، ص ص 90-112.
  197. [197] البادي، مرجع سابق ذكره، ص ص 121-125.
  198. [198] منظمة الشفافية الدولية. (2023). مؤشر مدركات الفساد لعام 2023. برلين: منظمة الشفافية الدولية.
  199. [199] جليلي، آيت اله، والزوبعي، سيف الدين حيدر علي. (2024). دور الرقابة الإدارية في عمليات الفساد الإداري. مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، مج17, ع58، ص ص 35-40..
  200. [200] عبد النظير، أيمن فتحي محمد. (2021). دور السلطات التشريعية في مكافحة الفساد الإداري. مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مج63, ع1، ص ص 25-33.
  201. [201] جياد، عباس فاضل. (2019). الرقابة الداخلية ودورها في الحد من ظاهرة الفساد الإداري والمالي: دراسة تحليلية في الوحدات الحكومية. مجلة الاقتصادي الخليجي، ع41، ص ص 197 – 220.
  202. [202] عبد النظير، مرجع سابق، ص ص 27-30.
  203. [203] أمين، وليد إبراهيم محمد. (2018). دراسة تحليلية لدور أجهزة الرقابة العليا في تطوير نظم الرقابة الداخلية للحد من الفساد المالي بالوحدات الحكومية. المجلة العلمية للدراسات التجارية والبيئية، مج9, ع2، ص ص 125 – 132.
  204. [204] أمين، مرجع سابق، ص ص 127-130.
  205. [205] قطب، علاء الدين رجب. (2010). الإطار المؤسسي لمحاربة الفساد: دولة القانون والإدارة الرشيدة. ورشة عمل آليات تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للدولة وحماية المال العام ومكافحة الفساد المالي والإداري، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ص ص 10 -20.
  206. [206] Perez, M. A. (2020). The Rise and Globalization of Negotiated Settlements: How an American Procedure, the Deferred Prosecution Agreement (DPA), Became a Transnational Key Tool to Fight Transnational Corporate Crimes. Journal of the Rule of Law and Anti-Corruption Center, Vol. 3, No. 1, PP. 8–17.
  207. [207] منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. (2021). تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في الإدارة العامة. باريس: منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
  208. [208] مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية. (2024). مكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: رؤى ومقارنات عالمية. الدوحة: مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية.
  209. [209] Parquet National Financier (PNF), Rapport annuel d’activité 2024–2025, Paris;Agence Française Anticorruption (AFA), Guide pratique de prévention de la corruption, 2025;Loi Sapin II, Loi n° 2016-1691 du 9 décembre 2016.
  210. [210] رئاسة النيابة العامة بالمملكة المغربية، التقرير السنوي حول تنفيذ السياسة الجنائية لسنة 2024، الرباط؛ظهير شريف رقم 1.17.45 صادر سنة 2017 يتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسًا للنيابة العامة؛الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التقرير السنوي لسنة 2025.
  211. [211] قانون الإجراءات الجنائية القطري الصادر بالقانون رقم (23) لسنة 2004 وتعديلاته؛هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بدولة قطر، التقارير الرقابية وميثاق نزاهة الموظفين العموميين، 2024؛الموقع الرسمي للنيابة العامة القطرية، قسم نيابة الأموال العامة ومكافحة الفساد.
  212. [212] العبيدلي، خالد محمد الخميس. (2010). جهود دولة قطر في مجال مكافحة الفساد. المؤتمر السنوي العام: نحو استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية ووزارة التنمية الإدارية، مصر ومنظمة الشفافية الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنظمة العربية لمكافحة الفساد، ص ص 108 – 112.
  213. [213] المادة 1 من القانون رقم (٩) لسنة 20٢٣ بشأن النيابة العامة.
  214. [214] المادة ١ من القانون رقم (٩) لسنة 20٢٣ بشأن النيابة العامة.
  215. [215] Mugellini et al., “Public sector reforms and their impact on the level of corruption,” Campbell Systematic Reviews, Vol. 17, No. 2, 2021.
  216. [216] أبو غليون، جمال صالح محمد. (2010). استراتيجيات الحد من ظاهرة الفساد الإداري. المؤتمر السنوي العام: نحو استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية ووزارة التنمية الإدارية، مصر ومنظمة الشفافية الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنظمة العربية لمكافحة الفساد، ص ص 175- 185.
  217. [217] بكار، جمال. (2023). دور هياكل الحوكمة ومكافحة الفساد في شركات المساهمة العامة المملوكة للخواص وفقا للقانون القطري. المجلة الدولية للقانون، مج12, ع1، ص ص 215-220.
  218. [218] الناصر وآخرون، مرجع سابق، ص ص432-435.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى