في الواجهةقانون المال و الأعمال

التحولات المناخية وحكامة مخاطر الفيضانات بالمغرب: حدود الفعالية القانونية والمؤس

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

التحولات المناخية وحكامة مخاطر الفيضانات بالمغرب: حدود الفعالية القانونية والمؤس

المائية — التحولات المناخية وحكامة مخاطر الفيضانات بالمغرب: حدود الفعالية القانونية والمؤسساتية Climate Change and Flood Risk Governance in Morocco: Limits of Leg…

التحولات المناخية وحكامة مخاطر الفيضانات بالمغرب: حدود الفعالية القانونية والمؤسساتية

Climate Change and Flood Risk Governance in Morocco: Limits of Legal and Institutional Effectiveness

الباحث : مصطفى الطاهري

طالب باحث بسلك الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -السويسي، جامعة محمد الخامس بالرباط

الدكتورة : حوريا أوراغ،

أستاذة محاضرة، تخصص الديموغرافيا، المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة – الرباط.

الملخص

تشهد المملكة المغربية خلال العقود الأخيرة تصاعدا ملحوظا في تواتر وشدة الظواهر المناخية القصوى، ولا سيما موجات الجفاف المتكررة والتساقطات الغزيرة المفاجئة المسببة للفيضانات. وتؤكد تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن حوض البحر الأبيض المتوسط يعد من أكثر المجالات هشاشة إزاء آثار التحولات المناخية، في ظل تزايد عدم انتظام التساقطات وارتفاع وتيرة الأحداث المطرية القصوى. وفي هذا السياق، يواجه المغرب مفارقة مائية مركبة، تتمثل في تزامن الندرة البنيوية للموارد المائية مع حدوث فيضانات مدمرة داخل المجالات الترابية ذاتها.

يناقش هذا البحث إشكالية حكامة مخاطر الفيضانات بالمغرب في ظل التحولات المناخية، من خلال تحليل مدى فعالية الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للموارد المائية، وفي مقدمته القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي كرس مبادئ التدبير المندمج على مستوى الأحواض المائية، وعزز دور وكالات الأحواض المائية في التخطيط والوقاية من المخاطر.

ويعتمد المقال مقاربة تحليلية تجمع بين قراءة النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وتحليل السياسات العمومية المرتبطة بالأمن المائي، مع إبراز أدوار الفاعلين المؤسساتيين في مجالات الرصد والإنذار المبكر والتدخل الترابي. كما يتناول إشكالية التنسيق الترابي بين وثائق التعمير وخرائط المخاطر، في ظل استمرار التوسع العمراني في بعض المناطق المعرضة للفيضانات.

ويخلص البحث إلى أن الإطار القانوني المغربي يتضمن مقتضيات متقدمة نسبيا في مجال الوقاية من الفيضانات والتدبير المندمج للموارد المائية، غير أن تحديات التنسيق المؤسساتي، وضعف الالتقائية بين المتدخلين، ومحدودية إدماج الحلول القائمة على الطبيعة، ما تزال تشكل عوائق رئيسية أمام ترسيخ حكامة استباقية فعالة. ومن ثم، يبرز البحث ضرورة تعزيز المقاربة الوقائية، وتدعيم آليات التخطيط الترابي القائم على المخاطر، وتكريس التنسيق المؤسساتي متعدد المستويات، بما يضمن الانتقال من منطق تدبير الكوارث إلى منطق إدارة المخاطر في إطار تنمية ترابية مستدامة.

الكلمات المفتاحية
حكامة الموارد المائية؛ مخاطر الفيضانات؛ التحولات المناخية؛ الأمن المائي؛ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء؛ التنسيق المؤسساتي؛ التخطيط الترابي؛ إدارة المخاطر.

Abstract
This article examines flood risk governance in Morocco in the context of climate change, with particular emphasis on the effectiveness of the legal and institutional framework governing water resources, especially Law No. 36.15 relating to water. It is based on the assumption that climate change in Morocco no longer raises only the issue of structural water scarcity, but has also produced a complex hydrological condition in which growing pressure on water resources coincides with the increasing frequency and intensity of extreme water-related events, particularly floods.

The article adopts an analytical approach grounded in the examination of relevant legal and regulatory texts, as well as public policies related to water security. It also highlights the role of institutional actors in planning, monitoring, early warning, and territorial intervention. Special attention is paid to the relationship between water planning, urban planning instruments, and territorial governance, against the backdrop of persistent spatial vulnerability and continued urban expansion in flood-prone areas.

The study concludes that the Moroccan legal framework contains relatively advanced provisions regarding flood prevention and integrated water resources management. However, its practical effectiveness remains limited by institutional coordination gaps, weak convergence among stakeholders, and the insufficient incorporation of preventive, risk-based approaches into territorial decision-making. Strengthening anticipatory governance therefore requires a more robust preventive framework, closer articulation between risk maps and spatial planning, and stronger multi-level institutional coordination within a perspective of sustainable territorial development

Keywords:
Water resources governance; Flood risk; Climate change; Water security; Law No. 36.15 relating to water; Institutional coordination; Territorial planning; Risk management

مقدمة

لم يعد سؤال الأمن المائي بالمغرب ينحصر في إشكالية ندرة الموارد المائية وتزايد الضغط على الموارد المتاحة فحسب، بل أضحى يرتبط أيضا بتفاقم المخاطر الهيدرومناخية12 القصوى، وفي مقدمتها الفيضانات الناجمة عن التساقطات الغزيرة وغير المنتظمة13. وتكتسي هذه الوضعية أهمية خاصة بالنظر إلى تموقع المغرب داخل المجال المتوسطي، الذي تصنفه تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بؤرة بارزة للهشاشة المناخية14، في ظل اتجاه عام نحو تراجع التساقطات في أجزاء من الحوض، مقابل تزايد التطرف المطري في بعض مناطقه الشمالية، وما قد يترتب عن ذلك من أخطار الجفاف والفيضانات في الآن نفسه15.

ويبرز المغرب، في هذا السياق، ضمن وضعية مائية مركبة، قوامها تلازم الضغط البنيوي على الموارد المائية مع التعرض المتكرر لظواهر مائية قصوى، وفي مقدمتها الفيضانات. وقد شكلت الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق من شمال وغرب المملكة خلال شهري يناير وفبراير 2026 مثالا دالا على هذه الوضعية، بعدما أسفرت عن اجتياح أكثر من 110 آلاف هكتار، وإجلاء نحو 188 ألف شخص، وإطلاق برنامج استعجالي للدعم وإعادة التأهيل بميزانية تقديرية بلغت 3 ملايير درهم16. وتكشف هذه الأحداث أن الأمن المائي لم يعد مفهوما مقصورا على تأمين التزويد بالماء17، بل أصبح يشمل أيضا القدرة القانونية والمؤسساتية والترابية على الوقاية من المخاطر المرتبطة بالماء وتدبير آثارها، وهو ما ينسجم مع القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي يقر صراحة قواعد الوقاية من هذه المخاطر ضمن منظومة التدبير المندمج للمورد المائي. 18

وعلى المستوى التشريعي، أرسى المشرع المغربي، من خلال القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، مرتكزات مهمة لبناء حكامة مائية مندمجة ووقائية، قوامها التدبير المندمج واللامركزي والتشاركي للموارد المائية، وإدماج التأقلم مع التغيرات المناخية، وإقرار أدوات تخطيطية متعددة المستويات، وربطها بوثائق إعداد التراب والتعمير19. كما خول هذا القانون لوكالات الأحواض المائية أدوارا محورية في إعداد أطلس المناطق المعرضة للفيضانات20، ووضع مخططات الوقاية من أخطارها، وتطوير أنظمة التوقع والإنذار، بما يجعل الإطار القانوني المنظم للمياه متقدما نسبيا من حيث البناء المعياري والمؤسساتي21.

غير أن تطور البناء التشريعي لا يعني، بالضرورة، تحقق الفعالية على مستوى التنزيل العملي. فالتجربة الميدانية تكشف أن تدبير الفيضانات يظل رهينا بدرجة الالتقائية بين المتدخلين، ومدى إدماج خرائط الخطر في التخطيط العمراني والترابي، وفعالية قنوات الإنذار المبكر، وسرعة التنسيق بين أجهزة الدولة والفاعلين الترابيين. كما أن المقاربة الحقوقية، كما أبرزها تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تضيف بعدا تقييميا مهما، يتمثل في ضرورة النظر إلى تدبير الكوارث لا من زاوية النجاعة التقنية وحدها، بل أيضا من زاوية حماية الحقوق الأساسية المرتبطة بالسكن والصحة والتعليم والتغذية والكرامة المجالية22.

وانطلاقا من ذلك، يسعى هذا المقال إلى مساءلة مدى فعالية الإطار القانوني والمؤسساتي المغربي في تدبير مخاطر الفيضانات في ظل التحولات المناخية، وذلك من خلال تحليل مقتضيات القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، ورصد أدوار الفاعلين المؤسساتيين، وبيان حدود التنسيق المؤسساتي والترابي، اعتمادا على مقاربة تحليلية تستند إلى النصوص القانونية والسياسات العمومية ودراسة حالة فيضانات 232026. وتنبع أهمية الموضوع من كونه يتيح قراءة التحولات المناخية في صلتها المباشرة بالأمن المائي والتنمية الترابية المستدامة، لا باعتبارها ظواهر طبيعية معزولة، بل بوصفها اختبارا فعليا لقدرة الدولة والمجال على إنتاج حكامة وقائية مندمجة.

المبحث الأول: التحولات المناخية وإعادة تشكيل سؤال الأمن المائي بالمغرب

يقتضي تناول حكامة الموارد المائية ومخاطر الفيضانات بالمغرب، في ظل التحولات المناخية الراهنة، الانطلاق من الإطار العام الذي أعاد تشكيل العلاقة بين الماء والمجال والسياسات العمومية. ذلك أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد عامل بيئي عابر يؤثر ظرفيا في توازنات الموارد الطبيعية24، بل أضحت متغيرا بنيويا ينعكس مباشرة على أنماط التساقطات، وانتظام الدورة المائية، وتواتر الظواهر القصوى وحدتها، بما يجعل مسألة الأمن المائي أكثر تعقيدا من اختزالها في مجرد ندرة الموارد. وفي هذا السياق، يواجه المغرب، بحكم موقعه ضمن المجال المتوسطي وما يعرفه من ضغط متزايد على موارده المائية، وضعية مركبة تتداخل فيها إكراهات الجفاف وتراجع العرض المائي وتزايد الهشاشة الترابية مع تصاعد أخطار الفيضانات وما تثيره من رهانات قانونية ومؤسساتية وترابية وتنموية25.

ومن ثم، فإن فهم ظاهرة الفيضانات لا يستقيم بمعزل عن التحول الذي لحق مفهوم الأمن المائي ذاته، والذي لم يعد ينصرف فقط إلى ضمان التزويد بالماء، بل امتد ليشمل القدرة على الوقاية من المخاطر المرتبطة به، والحد من آثارها، وتعزيز صمود المجالات الترابية في مواجهتها26. وعلى هذا الأساس، يهدف هذا المبحث إلى تأطير الإشكالية العامة للبحث، من خلال بيان كيف أسهمت التحولات المناخية في نقل النقاش من منطق الندرة المائية إلى منطق المخاطر المائية المركبة، ثم توضيح الكيفية التي أضحى بها الأمن المائي سؤالا ترابيا وحقوقيا يتجاوز المقاربة التقنية التقليدية. وانطلاقا من ذلك، سيتم تناول هذا المبحث عبر مطلبين: يخصص أولهما لبحث الانتقال من الندرة البنيوية إلى المخاطر المائية المركبة، بينما يعالج ثانيهما الأمن المائي باعتباره قضية ترابية وحقوقية.

المطلب الأول: من الندرة البنيوية إلى المخاطر المائية المركبة

لم تعد التحولات المناخية في السياق المتوسطي مجرد متغير بيئي خارجي يؤثر بصورة غير مباشرة في الموارد الطبيعية، بل غدت عاملا بنيويا يعيد تشكيل الدورة المائية ذاتها، بما يفضي إلى تزايد التداخل بين الندرة المائية والظواهر الهيدرومناخية القصوى في الآن نفسه. وتؤكد التقييمات العلمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الحوض المتوسطي يشهد، منذ ثمانينيات القرن الماضي، احترارا يفوق المعدل العالمي، وتزايدا في شدة موجات الحر وطولها، مع اتجاه متوقع نحو انخفاض التساقطات في أجزاء واسعة من الحوض، مقابل ارتفاع التطرف المطري في بعض مناطقه الشمالية، وما قد يصاحبه من تزايد خطر الفيضانات الخاطفة. وبذلك، فإن التحول المناخي لا ينتج فقط ندرة في الماء، بل يعيد أيضا توزيع المخاطر المرتبطة به على نحو أكثر تعقيدا وتقلبا.27

ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، باعتباره جزءا من المجال المتوسطي ومن البلدان المعرضة بوضوح لتقلباته المائية. ففي ضوء المعطيات الحديثة للبنك الدولي، تتمثل المخاطر الفيزيائية الأساسية لتغير المناخ بالمغرب في ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع إجمالي التساقطات، وتزايد الظواهر الجوية القصوى، والتصحر، وارتفاع مستوى البحر28. كما تفيد هذه المعطيات بأن المغرب يوجد في وضع إجهاد مائي بنيوي، إذ لا يتجاوز نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة نحو 620 مترا مكعبا سنويا، وهو مستوى يقل بكثير عن عتبة الإجهاد المائي ويقترب من عتبة الندرة المطلقة29. ويعني ذلك أن أي اختلال إضافي في كمية التساقطات أو انتظامها لم يعد ينعكس فقط على التزويد بالماء، بل يمتد أثره إلى الفلاحة والطاقة والتعمير والاستقرارين الاجتماعي والمجالي.

ويتأكد هذا المعطى أيضا من خلال خريطة توزيع التساقطات المطرية بالمغرب، التي تكشف بوضوح أن الإشكال لا يرتبط فقط بكمية الموارد المطرية، بل كذلك بعدم انتظام توزيعها المجالي، بما يكرس تفاوتا واضحا بين المجالات الرطبة بالشمال والشمال الغربي، والمجالات شبه الجافة والجافة بالداخل والجنوب.

شكل رقم (1): التوزيع المجالي للتساقطات المطرية بالمغرب

تظهر خريطة توزيع التساقطات المطرية بالمغرب أن المجال الوطني يعرف تفاوتا مجاليا حادا في كميات الأمطار، حيث تتركز المعدلات المرتفعة بالشمال الغربي والمجالات الجبلية، بينما تتراجع تدريجيا نحو الداخل والشرق والجنوب إلى مستويات ضعيفة جدا في المجالات الصحراوية. وتؤكد هذه الخريطة، مقرونة بالمعطيات الوطنية، أن الإشكال المطري بالمغرب لا يرتبط فقط بكمية التساقطات، بل أيضا بعدم انتظامها الزمني وسوء توزيعها المجالي، إذ تستفيد نسبة محدودة من مساحة البلاد من الحصة الأكبر من الأمطار، في مقابل امتداد مجالات واسعة تحت ضغط مطري ضعيف. ومن ثم، فإن هذا التفاوت يشكل مدخلا أساسيا لفهم الأمن المائي بالمغرب باعتباره إشكالا مركبا يتقاطع فيه ندرة المورد مع تفاوت الهشاشة والتركيز الترابي للمخاطر31.

ومن ثم، لم يعد اختزال الإشكال المائي بالمغرب في مجرد “ندرة” كافيا من الناحية التحليلية. فالمشكل الفعلي يتمثل في مخاطر مائية مركبة، تتداخل فيها مظاهر الجفاف الممتد، والضغط البنيوي على الموارد، وعدم انتظام الأمطار، والفيضانات المفاجئة، والتفاوت الترابي في التعرض والهشاشة. ومن ثم، يغدو الأمن المائي مفهوما مركبا بدوره، لأنه لم يعد يحيل فقط على ضمان توافر المياه، بل أصبح يشمل أيضا قدرة الدولة والمجال على توقع المخاطر المرتبطة بالماء، والحد من آثارها، وضمان استمرارية المرافق والخدمات والأنشطة الاقتصادية في مواجهتها32.

وتفيد بعض المرجعيات الوطنية المتخصصة أن الجفاف، في السياق المغربي، لا يقتصر على كونه انخفاضا عابرا في كمية التساقطات، بل يتخذ طابعا مركبا ومتدرجا، إذ يمكن أن يظهر في صورة جفاف مناخي أو جوي يتمثل في عجز التساقطات خلال مدة معينة مقارنة بالمعدل المرجعي للمنطقة، أو في صورة جفاف زراعي يرتبط بنقص رطوبة التربة وعدم كفاية المياه لتلبية الحاجيات المائية للنباتات، أو في صورة جفاف هيدرولوجي يعكس تراجع موارد الأحواض المائية والفرشات الجوفية وضعف تغذية السدود ومجاري الأنهار. وتكتسي هذه التفرقة أهمية خاصة في السياق المغربي، لأنها تبرز أن التحولات المناخية لا تنعكس فقط على كمية المطر، بل تمتد أيضا إلى إنتاجية الزراعة، وإلى تعبئة الموارد السطحية والجوفية، وإلى قدرة البنيات المائية على ضمان التزويد والري. ومن ثم، فإن الجفاف، شأنه شأن الفيضانات، يشكل أحد الأبعاد المركزية للأمن المائي، بما يؤكد أن التدبير الفعال للمخاطر المائية بالمغرب يقتضي مقاربة مندمجة تستوعب تعدد تجليات الخطر واختلاف آثاره المجالية والقطاعية33.

وفي هذا السياق، كشفت التحولات المناخية وتزايد الضغط على الموارد عن محدودية المقاربة التقليدية القائمة أساسا على تنمية العرض المائي، إذ لم تعد كافية وحدها لمواجهة تعقيد المخاطر المرتبطة بالماء. لذلك اتجه التصور العمومي تدريجيا نحو توسيع منظور السياسة المائية، بالانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى منطق الحكامة الاستراتيجية للمخاطر المائية، بما يدمج أبعاد الوقاية والتخطيط الترابي والقدرة على التكيف.

ولم يغب هذا التحول عن التصور العمومي الوطني؛ إذ قُدم المخطط الوطني للماء 2020–2050 باعتباره أداة استراتيجية لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال الماء خلال العقود المقبلة34. غير أن القيمة الحقيقية لهذا التوجه لا تكمن فقط في تدعيم العرض المائي بواسطة التحلية، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتعبئة الموارد السطحية عبر سياسة السدود35، بل تكمن أساسا في الانتقال من مقاربة قطاعية ضيقة إلى مقاربة استراتيجية ومندمجة تدرج الماء ضمن رهانات الأمن الترابي والتكيف مع التغيرات المناخية. وبهذا المعنى، يغدو الأمن المائي مفهوما متجاوزا لمنطق الوفرة والندرة، ليرتبط بمدى قدرة المجالات الترابية على تدبير الهشاشة المائية، وتعزيز قابليتها للصمود، ومواجهة الأخطار المركبة التي يفرزها تداخل الجفاف والفيضانات في آن واحد.

وقد أبرزت أحداث شهري يناير وفبراير 2026 بوضوح هذا المعطى المركب. فبحسب البلاغ الرسمي لرئاسة الحكومة، اجتاحت الفيضانات أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في الأقاليم الأكثر تضررا، كما خُصص برنامج دعم بميزانية تقديرية بلغت 3 ملايير درهم36. ويؤكد تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بدوره، أن هذه الكارثة خلفت خسائر مادية جسيمة، وأعادت طرح سؤال الجاهزية الاستباقية والعدالة المجالية في تدبير المخاطر المائية. ولا تنحصر دلالة هذه الواقعة في حجمها المادي فقط، بل تتجلى أيضا في كونها كشفت أن البلد قد يواجه، في الزمن نفسه، ضغطا مائيا بنيويا من جهة، وفيضانات واسعة النطاق من جهة ثانية، وهو ما يفرض تجاوز القراءة الكلاسيكية التي تفصل بين ندرة الماء وأخطار الماء37.

المطلب الثاني: الأمن المائي باعتباره سؤالا ترابيا وحقوقيا

إذا كانت التحولات المناخية قد أعادت تعريف مسألة الماء من حيث الكم، فإنها أعادت تعريفها أيضا من حيث المجال والحقوق. فالأمن المائي لم يعد يقاس فقط بقدرة السياسات العمومية على تعبئة الموارد وتوزيعها، بل كذلك بمدى قدرتها على حماية الساكنة من الأخطار المرتبطة بالماء، وضمان استمرارية الحقوق الأساسية في لحظات الأزمة، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والسكن، والصحة، والتنقل، والتعليم، والولوج إلى الخدمات الأساسية. ويجعل هذا التحول من الأمن المائي مفهوما ترابيا بامتياز، لأن أثر المخاطر لا يتوزع بشكل متجانس، بل يتحدد بحسب طبيعة المجال، وبنيات التهيئة، وأنماط التوسع العمراني، ومستوى هشاشة الفئات والسكان. ومن ثم، لم تعد المسألة المائية قضية تقنية صرفة، بل أضحت ذات مضمون تنموي ومجالي وحقوقي واضح38.

ويجد هذا الفهم الموسع أساسه في الإطار القانوني الوطني نفسه. فالقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء لا يقتصر على تنظيم استعمال الموارد المائية، بل ينص صراحة على التدبير المندمج واللامركزي والتشاركي للموارد المائية39، وعلى الوقاية من المخاطر المرتبطة بالماء بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات والبيئة، كما يربط التخطيط المائي بضرورة أخذ التغيرات المناخية بعين الاعتبار بهدف التأقلم معها. وإضافة إلى ذلك، يؤكد هذا القانون على مبادئ الحكامة الجيدة، وعلى إشراك الإدارات والجماعات الترابية والفاعلين المعنيين في تدبير القضايا المرتبطة بالماء على المستويات الوطني والجهوي والمحلي. وبذلك، لم يعد الماء في التصور التشريعي المغربي مجرد مورد اقتصادي أو بيئي، بل أصبح موضوعا لحكامة ترابية متعددة المستويات40.

وبهذا المعنى، لا يمكن أن تكون فعالية السياسة المائية رهينة بسلامة النص وحده، بل بمدى اندماجها الفعلي مع سياسات التعمير وإعداد التراب والوقاية المدنية والإنذار المبكر والتواصل العمومي. فالمجال الذي يسمح بالبناء في المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، أو الذي لا يربط وثائق التعمير بخرائط المخاطر، هو مجال يعيد إنتاج شروط الهشاشة حتى في ظل وجود نصوص قانونية متقدمة. كما أن غياب الربط العملي بين أنظمة الإنذار وبين التواصل المباشر مع السكان يحول الخطر الطبيعي إلى خسارة اجتماعية ومجالية مضاعفة. ومن ثم، فإن الأمن المائي في المغرب لا ينبغي أن يفهم فقط بوصفه قدرة على توفير الماء، بل أيضا بوصفه قدرة على تقليص التعرض للخطر، والحد من القابلية للهشاشة، وضمان الاستجابة المنسقة عندما يتحول الماء نفسه إلى مصدر تهديد41.

وقد قدم تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في أعقاب فيضانات 2026، دعما واضحا لهذا المنظور، حين دعا إلى إعداد خطط محلية وجهوية وإقليمية شاملة لتدبير مخاطر الفيضانات، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وربطها بآليات تواصل مباشرة مع الساكنة، وتشديد مراقبة احترام قوانين التعمير ومنع البناء في المناطق المعرضة للمخاطر، فضلا عن إدراج قضايا الجفاف والفيضانات ضمن مشاريع “إعادة هندسة التراب”. وتكشف هذه التوصيات أن سؤال الفيضانات لم يعد مجرد شأن تقني يتعلق بالبنيات والتجهيزات، بل أضحى مرتبطا بإعادة تنظيم العلاقة بين القانون والمجال والسكان. ومن هنا تتضح الصلة المباشرة بين الأمن المائي والتنمية الترابية المستدامة، لأن الحماية من الخطر أصبحت جزءا من شروط الإنصاف المجالي وصون الحقوق الأساسية42.

وعليه، يمكن القول إن التحولات المناخية قد نقلت النقاش المائي بالمغرب من منطق تدبير مورد نادر إلى منطق حكامة مخاطر مائية مركبة، تتداخل فيها اعتبارات الندرة مع اعتبارات الحماية والوقاية والتهيئة الترابية والعدالة المجالية. ومن ثم، فإن بناء أمن مائي فعلي لا يقتضي فقط تعبئة موارد إضافية، بل يتطلب أيضا إعادة بناء أدوات التدخل العمومي على أساس الاستباق، والالتقائية، والتنسيق متعدد المستويات، والربط بين التخطيط المائي والتخطيط الترابي. وهذا ما يقود، منطقيا، إلى فحص الإطار القانوني والمؤسساتي المؤطر لهذه الحكامة، وهو ما سيتناوله المبحث الثاني.

المبحث الثاني: الإطار القانوني والمؤسساتي لتدبير مخاطر الفيضانات بالمغرب

إذا كان المبحث الأول قد أبرز أن التحولات المناخية أسهمت في إعادة تشكيل سؤال الأمن المائي بالمغرب، من خلال نقله من مجرد إشكالية ترتبط بندرة الموارد إلى إشكالية أكثر تعقيدا تتصل بالمخاطر المائية المركبة، فإن استكمال التحليل يقتضي الانتقال إلى فحص الإطار القانوني والمؤسساتي المؤطر لتدبير هذه المخاطر، وبخاصة أخطار الفيضانات. ذلك أن تقييم فعالية الحكامة المائية لا يستقيم بالوقوف عند حدود التشخيص البيئي أو الترابي، بل يفترض مساءلة مدى استجابة المنظومة القانونية والتنظيمية والمؤسساتية لمتطلبات الوقاية والاستباق والتنسيق43.

فموضوع الفيضانات، في بعده القانوني، لا يتعلق فقط بوجود نصوص تنظم استعمال الموارد المائية أو تحدد اختصاصات المتدخلين، وإنما يرتبط، على نحو أعمق، بمدى قدرة هذه النصوص على إرساء حكامة وقائية مندمجة، تجعل من التخطيط المائي، والإنذار المبكر، وإعداد التراب، والتدخل المؤسساتي، حلقات مترابطة داخل تصور موحد لتدبير الخطر. ومن ثم، يكتسي تحليل الإطار القانوني والمؤسساتي أهمية مركزية، لأنه يتيح التمييز بين ما تقرره القواعد القانونية على مستوى البناء المعياري، وبين ما تتيحه فعليا على مستوى التنزيل والتنسيق بين الفاعلين.44

وعلى هذا الأساس، يروم هذا المبحث الوقوف على المرتكزات القانونية التي تحكم تدبير مخاطر الفيضانات بالمغرب، مع إبراز أدوار الفاعلين المؤسساتيين وحدود الالتقائية بينهم. ولذلك سيتم تناوله من خلال مطلبين: يخصص أولهما لبحث الأسس القانونية للحكامة الوقائية والمندمجة، بينما يعالج ثانيهما تعدد الفاعلين ورهانات التنسيق المؤسساتي في هذا المجال.

المطلب الأول: مرتكزات الإطار القانوني الوقائي والمندمج

لم يتشكل الإطار القانوني للماء بالمغرب دفعة واحدة، بل تدرج عبر مراحل متعاقبة ارتبطت بتحولات وظيفة الماء داخل السياسات العمومية. فقد عرفت الوضعية القانونية للمياه تأطيرا مبكرا منذ فترة الحماية، من خلال ظهائر ومراسيم وقرارات تنظيمية هدفت إلى ضبط القطاع وتحديد قواعد استغلاله، ولا سيما في ارتباطه بالاستثمار الفلاحي والملكية العقارية والسقي، بحكم الصلة الوثيقة بين تدبير المياه واستعمالات المجال الزراعي. وبعد الاستقلال، استمر هذا التوجه من خلال التشريعات المرتبطة بالاستثمار الفلاحي والإصلاح الزراعي، قبل أن يشكل القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء منعطفا أساسيا في تحديث السياسة المائية، من خلال سعيه إلى توحيد الإطار القانوني المنظم للموارد المائية وتحيينه في ضوء التحولات التقنية والمؤسساتية والبيئية. غير أن تطور الإكراهات المناخية، واتساع مجالات الاستعمال، وظهور حاجات جديدة مرتبطة بالحكامة والوقاية من المخاطر، أفضى إلى صدور القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي انتقل بالتشريع المائي من مجرد تنظيم الاستعمال والاستغلال إلى بناء تصور أكثر اندماجا واستباقية، يربط بين تدبير المورد، وحماية الملك العمومي المائي، والوقاية من الأخطار المرتبطة بالماء، وفي مقدمتها الفيضانات45.

ويتجسد البعد الوقائي للإطار القانوني المغربي المنظم للماء بصورة جلية في القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي يعكس تحولا في التصور التشريعي من منطق تدبير مورد طبيعي قابل للاستعمال والتوزيع إلى منطق حكامة مائية مندمجة ذات بعد استباقي. فالقانون لا يقتصر على ضبط قواعد استغلال الموارد المائية، بل يؤسس، منذ مادته الأولى، قواعد التدبير المندمج واللامركزي والتشاركي للموارد المائية، ويقر صراحة الوقاية من المخاطر المرتبطة بالماء بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات والبيئة، كما يؤكد الأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية بهدف التأقلم معها46. ويعزز هذا التوجه ما تقرره المادة الثانية من القانون نفسه، من حيث تأكيدها مبادئ الحكامة الجيدة، وإشراك الإدارات والجماعات الترابية والفاعلين المعنيين، وتكريس التدبير المندمج والتشاركي واللامركزي للماء، وإدماج تعبئة المياه غير الاعتيادية، فضلا عن التنصيص على الوقاية، ومبدأي “المستعمل يؤدي” و”الملوث يؤدي”47. ومن ثم، فإن الطابع الوقائي للنص لا يقتصر على مستوى الأحكام الخاصة بالفيضانات، بل يجد أساسه في المبادئ العامة ذاتها التي يقوم عليها قانون الماء.

وتترجم هذه النزعة الوقائية أيضا من خلال الأدوات التخطيطية التي أقرها المشرع، والتي لم تعد محصورة في التدبير القطاعي الضيق، بل أصبحت جزءا من بنية قانونية متعددة المستويات. فالقانون يعتمد، في هذا الباب، على وثائق تخطيطية مترابطة، في مقدمتها المخطط الوطني للماء، والمخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة لموارد المياه، ثم المخطط المحلي لتدبير المياه، بما يسمح بربط الرؤية الوطنية للحكامة المائية بخصوصيات الأحواض والمجالات المحلية. وتكمن أهمية هذه البنية التخطيطية في كونها تنقل التدبير من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، لأن التخطيط المائي، في هذا السياق، لا يروم فقط تعبئة الموارد وتوزيعها، بل يهدف أيضا إلى توقع المخاطر، وترشيد الاستعمالات، ومواءمة القرار العمومي مع الإكراهات المناخية والمجالية. ومن هنا، يغدو الإطار الوقائي في قانون الماء جزءا من هندسة قانونية أوسع، قوامها التخطيط المسبق والربط بين السياسة المائية والسياسات الترابية48.

وعلى نحو أكثر تخصيصا، أفرد القانون رقم 36.15 بابا خاصا لتدبير الأخطار المتصلة بالماء، وخص الفيضانات بمقتضيات دقيقة تؤكد طابعه الاستباقي49. فالمادة 117 تمنع، في الأراضي التي يمكن أن تغمرها المياه، إقامة حواجز أو بنايات أو تجهيزات من شأنها عرقلة سيلان مياه الفيضان دون ترخيص50. كما تلزم المادة 118 وكالة الحوض المائي بوضع أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات، وتصنيفها بحسب ثلاثة مستويات للخطر: ضعيف، ومتوسط، ومرتفع، مع إعداد مخططات للوقاية من أخطار الفيضانات بالنسبة للمناطق المهددة بخطر متوسط أو مرتفع، وذلك بتنسيق مع الإدارة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ولجان العمالات والأقاليم للماء. ولا يقف النص عند مستوى التشخيص، بل يقرر أن تبين هذه المخططات القواعد والمعايير الواجب احترامها عند إعداد المشاريع العمرانية والصناعية والسياحية، ومشاريع البنية التحتية، ووثائق التخطيط القطاعي وإعداد التراب، كما يجعلها سارية لمدة عشرين سنة، مع وجوب إبلاغها إلى العموم51. ثم تأتي المادة 121 لتضيف بعدا حاسما، حين تنص على إحداث أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار بالحامولات على مستوى مجاري المياه، مع إلزام إدارة الأرصاد الجوية الوطنية52 بوضع القياسات وتوقعات الطقس الضرورية رهن إشارة وكالات الأحواض53 والإدارات المعنية. وتكمل المادة 122 هذا البناء، عندما تخول لوكالة الحوض المائي، بالنسبة للمناطق المهددة بخطر متوسط أو مرتفع، إعداد نشرات إخبارية تتضمن معطيات حول الحامولات المتوقعة، ووضعها رهن إشارة السلطة الإدارية الترابية المعنية في حالة وجود خطر للفيضان54. وبذلك، فإن القانون لا يقتصر على وقاية عمرانية أو تنظيمية فحسب، بل يؤسس أيضا لوقاية رصدية وإنذارية متكاملة.

ويستفاد من مجموع هذه المقتضيات أن النص المغربي متقدم نسبيا من زاوية البناء المعياري، لأنه يجمع بين ثلاثة مستويات متكاملة: مستوى المبادئ العامة للحكامة المائية، ومستوى التخطيط متعدد الدرجات، ومستوى الوقاية الخاصة من أخطار الفيضانات عبر الأطالس والخرائط وأنظمة الإنذار55. غير أن القيمة الحقيقية لهذا البناء لا تقاس بمجرد وجوده في النص، وإنما بمدى قدرته على إنتاج التزام عملي يربط بين القرار المائي والقرار الترابي، وبين المعلومة الرصدية والقرار الإداري، وبين الوقاية القانونية والتنفيذ الميداني. ومن هنا، فإن تحليل هذا الإطار يفضي منطقيا إلى الانتقال من النص المجرد إلى الفاعلين الذين أوكل إليهم القانون مهمة تفعيل هذه المنظومة على أرض الواقع، وهو ما سيمهد للمطلب الموالي المتعلق بتعدد الفاعلين ورهانات الالتقائية المؤسساتية56.

المطلب الثاني: تعدد الفاعلين ورهانات الالتقائية المؤسساتية

على المستوى المؤسساتي، تحتل وكالات الأحواض المائية موقعًا محوريًا داخل منظومة تدبير المخاطر المرتبطة بالماء. فالقانون يكرّسها كمؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، ويوكل إليها، داخل دوائر نفوذها، إنجاز القياسات والأبحاث والدراسات المتعلقة بتقييم وتتبع حالة الموارد المائية من حيث الكم والجودة، وإعداد المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة لموارد المياه، والمخططات المحلية لتدبير المياه، ومخططات تدبير الخصاص المائي في حالات الجفاف، مع السهر على تنفيذها57. كما يخول لها المشرّع صلاحيات تتجاوز البعد التقني، لتشمل التدبير المندمج للموارد المائية، ومنح الترخيصات والامتيازات المتعلقة باستعمال الملك العمومي المائي، وحماية الأوساط المائية، والمساهمة، بشراكة مع الإدارة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، في إنجاز الأعمال اللازمة للوقاية والحماية من الفيضانات. وبذلك، لا تظهر وكالة الحوض المائي مجرد فاعل تقني، بل فاعلًا تخطيطيًا وتنظيميًا ووقائيًا في الآن ذاته58.

وإلى جانب وكالات الأحواض، يكرّس القانون آليات مؤسساتية للتشاور والتنسيق متعدد المستويات. فمجالس الأحواض المائية، بما تتضمنه من لجنة تقنية، تسهم في تتبع إعداد المخططات التوجيهية والمخططات المحلية، وتبدي الرأي بشأنها، أما لجان العمالات والأقاليم للماء، التي يرأسها العامل، فتتولى تنسيق وتتبع تنفيذ الأعمال والإجراءات المتخذة من قبل مصالح الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في مجالات مترابطة تشمل تدبير الماء في حالات الخصاص، والوقاية من أخطار الفيضانات، والتوعية بحماية الموارد المائية والمحافظة على الملك العمومي المائي59. وتكتسي تركيبة هذه اللجان أهمية خاصة، لأنها تجمع بين ممثلي السلطات الحكومية ووكالة الحوض والوكالة الحضرية والمنتجين والموزعين، وبين ممثلي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات والغرف المهنية وجمعيات المستعملين والجمعيات العاملة في مجال الماء والبيئة، بما يعكس إرادة تشريعية واضحة لإرساء حكامة ترابية مندمجة لا تختزل القرار في الإدارة المركزية وحدها60.

ومن جهتها، تبرز إدارة الأرصاد الجوية كفاعل حاسم في الحلقة الإنذارية داخل هذه البنية. فالمادة 121 من قانون الماء تنص صراحة على أن إدارة الأرصاد الجوية الوطنية تضع رهن إشارة وكالات الأحواض والإدارات الأخرى المعنية القياسات وتوقعات الطقس الضرورية للأنظمة المندمجة للتوقع والإنذار بالحامولات61. كما أن النظام الرسمي لليقظة الرصدية على المستوى الجماعي يهدف إلى مراقبة وتتبع الظواهر الجوية القصوى وتحديد احتمالات حدوث الأخطار خلال الأيام المقبلة، مع تصنيف المخاطر بحسب الجماعات والأقاليم، بما يعزز الإنذار الاستباقي ودقة الاستجابة الترابية62. وفي الاتجاه نفسه، أوضحت المديرية العامة للأرصاد الجوية، عند إطلاق نظام اليقظة الرصدية على مستوى الجماعات سنة 2022، أن هذا النظام يتيح إنذارات جوية أدق على نطاق الجماعة بدل الاقتصار على الإقليم أو العمالة، بما يساعد السلطات العمومية على اتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب. وتبرز أهمية هذا المعطى في كونه يدل على أن الإشكال لا يتعلق بغياب الرصد في حد ذاته، بل بمدى إدماجه في القرار الترابي المحلي وفي سرعة الاستجابة الميدانية.63

ويتعزز هذا البعد الإنذاري عمليا من خلال خريطة اليقظة الرصدية، التي تترجم المعطى الجوي إلى تصنيف ترابي للمخاطر وفق مستويات متدرجة من اليقظة. لكن ليس بوصفها مجرد عنصر إيضاحي، بل باعتبارها وثيقة رصدية-إنذارية تكشف كيف تتحول المعلومة الجوية إلى أداة لاتخاذ القرار الترابي64.

شكل رقم (2): خريطة اليقظة الرصدية العامة بالمغرب ومستويات الخطر.

المصدر: المديرية العامة للأرصاد الجوية65.

وتكشف خريطة اليقظة الرصدية أن الإنذار الجوي في المغرب لم يعد يقتصر على نشر توقعات عامة، بل أصبح آلية ترابية لتصنيف المخاطر وتحويل المعلومة الرصدية إلى إشارة عملية موجَّهة إلى السلطات والساكنة. فاعتماد أربعة ألوان متدرجة ـ الأحمر، والبرتقالي، والأصفر، والأخضر ـ يسمح بترجمة الخطر إلى مستويات مفهومة بصريا، تتراوح بين غياب الخطر والمخاطر القصوى المرتبطة بظواهر جوية خطيرة جدا. وتزداد أهمية هذا التصنيف حين تتأثر المنطقة بأكثر من ظاهرة خطرة في الوقت نفسه، إذ يعتمد النظام اللون الموافق لأعلى مستوى من اليقظة، وهو ما يعكس، من زاوية وظيفية، منطق الحيطة وتغليب أسوأ سيناريو محتمل عند اتخاذ القرار الوقائي.

كما يتضح من البنية الإجرائية للنظام أن فعاليته لا تتوقف عند مستوى الخريطة العامة، بل تمتد إلى نشرات يقظة دورية في حالتي اللون البرتقالي أو الأحمر، تتضمن تحديد الظاهرة، ومستوى اليقظة، وفترة صلاحيتها، والمناطق المعنية، وتحليل تطور الحالة الرصدية. وتدل هذه العناصر على أن الإنذار لم يعد مجرد إخبار عام بوجود خطر محتمل، بل أصبح إنذارا مهيكلا قابلا للاستعمال الإداري والترابي، بما يتيح تحسين التدخل الاستباقي وتدقيق الاستجابة بحسب المجال والظاهرة ودرجة الخطورة.

ومن زاوية قانونية ومؤسساتية، تبرز هذه الخريطة بوصفها أداة تنفيذية منسجمة مع المادة 121 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، التي تربط الوقاية من أخطار الفيضانات بإحداث أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار بالحامولات، ووضع القياسات وتوقعات الطقس رهن إشارة وكالات الأحواض والإدارات المعنية66. ومن ثم، فإن القيمة التحليلية للخريطة لا تكمن فقط في بعدها التمثيلي، بل في كونها تكشف درجة نضج الحلقة الإنذارية داخل المنظومة المؤسساتية المغربية، مع ما يطرحه ذلك من سؤال جوهري حول مدى تحويل هذه المعلومة الرصدية إلى قرار ترابي ملزم وسريع على مستوى الجماعات والعمالات والأقاليم.67

غير أن تعدد المتدخلين، على أهميته، لا ينتج تلقائيًا حكامة فعالة. فكلما اتسع عدد الفاعلين دون تأطير دقيق لمسالك الالتقائية، برز خطر التداخل بين الاختصاصات، أو بطء التفعيل، أو ضعف ترجمة المعطيات الرصدية والخرائطية إلى قرارات عمرانية ومجالية ملزمة68. وقد نبّهت الأدبيات المتخصصة حول حكامة الماء بالمغرب إلى أن الإشكال لا يكمن فقط في وفرة النصوص والمؤسسات، بل أيضًا في صعوبة التنسيق العملي بين المتدخلين وتجاوز التجزؤ القطاعي والمجالي في تدبير الموارد والمخاطر69. ومن هذا المنظور، لا يبدو الإشكال الجوهري في الحالة المغربية كامنًا في غياب النصوص أو المؤسسات، بقدر ما يكمن في ضمان الوصل العملي بين مخططات الأحواض، ووثائق التعمير، وآليات الإنذار المبكر، وأجهزة التدخل الترابي، وآليات التواصل المباشر مع الساكنة.

وهذه ليست مجرد ملاحظة نظرية، بل تؤكدها الاستنتاجات الرسمية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن فيضانات 2026، حين دعا إلى إعداد خطط محلية وجهوية وإقليمية، بل وعلى مستوى الجماعات الترابية، لتدبير مخاطر الفيضانات، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر المحلية وربطها بآليات تواصل مباشرة مع الساكنة، وتشديد مراقبة احترام قوانين التعمير ومنع البناء في المناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات، وإدراج قضايا الجفاف والفيضانات ضمن مشاريع إعادة هندسة التراب70.

وبناء عليه، يمكن القول إن الإطار القانوني والمؤسساتي المغربي يوفر بالفعل أسسًا متقدمة نسبيًا لحكامة وقائية لمخاطر الفيضانات، من خلال الجمع بين التخطيط المائي، والتنظيم المجالي، وأجهزة الإنذار، وتعدد المتدخلين الترابيين. غير أن فعالية هذه المنظومة تظل رهينة بقدرتها على التحول من مجرد تجاور مؤسساتي إلى اندماج وظيفي فعلي، بحيث تصبح خرائط الخطر جزءًا من القرار العمراني، وتتحول المعلومة الجوية إلى قرار محلي آني، وتنتقل الوقاية من مجرد مبدأ قانوني إلى ممارسة ترابية يومية. ومن هنا تنفتح الدراسة، منطقيًا، على مساءلة حدود هذا التنزيل العملي في ضوء التجربة الحديثة لفيضانات 2026، وهو ما سيعالجه المبحث الثالث.

المبحث الثالث: حدود الفعالية العملية ورهانات الانتقال إلى حكامة استباقية متعددة المستويات

إذا كان المبحث الأول قد بيّن أن التحولات المناخية أسهمت في إعادة تشكيل سؤال الأمن المائي بالمغرب، وإذا كان المبحث الثاني قد وقف عند المرتكزات القانونية والمؤسساتية المؤطرة لتدبير مخاطر الفيضانات، فإن استكمال التحليل يقتضي الانتقال إلى مستوى ثالث يهدف إلى اختبار الفعالية العملية لهذه المنظومة. ذلك أن القيمة الحقيقية للقواعد القانونية والمؤسساتية لا تقاس بمجرد قيامها على مستوى البناء المعياري، وإنما بمدى قدرتها على إنتاج أثر وقائي ملموس داخل المجال، وعلى تحويل المعطيات الرصدية والخرائطية إلى قرارات ترابية وعمرانية ملزمة، وعلى ضمان تنسيق فعلي وناجع بين مختلف المتدخلين71.

ومن هذه الزاوية، فإن دراسة حكامة الفيضانات لا تكتمل بالوقوف عند حدود النصوص والاختصاصات، بل تستوجب مساءلة مدى نجاحها في الانتقال من منطق التدخل اللاحق لوقوع الكارثة إلى منطق الاستباق والوقاية وإدارة المخاطر. فالتجربة العملية تمثل المجال الحقيقي الذي تتكشف فيه حدود الالتقائية المؤسساتية، وفعالية التخطيط الوقائي، ومدى انسجام القرار المائي مع القرار الترابي والعمراني، كما تتبين من خلالها درجة إدماج البعد الحقوقي في الوقاية والتدخل وإعادة التأهيل72.

وعلى هذا الأساس، يهدف هذا المبحث إلى إبراز حدود الفعالية العملية للإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لتدبير مخاطر الفيضانات بالمغرب، مع بيان رهانات الانتقال إلى حكامة استباقية متعددة المستويات. ولذلك سيتم تناوله من خلال مطلبين: يخصص أولهما لرصد مواطن التعثر في الالتقائية الترابية والمؤسساتية، بينما يعالج ثانيهما متطلبات الانتقال من تدبير الكارثة إلى إدارة المخاطر في سياق التحولات المناخية.

المطلب الأول: بين التقدم المعياري وتعثر الالتقائية الترابية

تكشف التجربة المغربية في مجال تدبير مخاطر الفيضانات أن وجود إطار قانوني ومؤسساتي متقدم نسبيا لا يفضي، تلقائيا، إلى فعالية ميدانية متكاملة. وينسجم ذلك مع الفكرة المركزية التي ينطلق منها هذا البحث، ومفادها أن التنسيق المؤسساتي والترابي يظل محور الإشكال الحقيقي، خاصة في العلاقة بين وثائق التعمير وخرائط المخاطر، وفي استمرار التوسع العمراني داخل بعض المجالات المعرضة للفيضانات73 . ومن ثم، لم يعد السؤال الجوهري هو ما إذا كانت النصوص القانونية موجودة، بل ما إذا كانت قادرة فعلا على إعادة توجيه القرار الترابي والعمراني على أساس المخاطر74.

وقد أظهرت فيضانات يناير وفبراير 2026 أن السلطات العمومية راكمت، دون شك، خبرة معتبرة في مجال الاستجابة السريعة، سواء من حيث تعبئة وسائل الإنقاذ، أو تنفيذ عمليات إجلاء واسعة، أو تأمين النقل والإيواء والعناية الصحية والدعم الغذائي. غير أن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو يقيم هذه التجربة في ضوء المعايير الدولية، سجل، في المقابل، بعض الحالات المحدودة للإيواء في فضاءات لا تستجيب بالكامل لمقتضيات السكن اللائق من حيث الخصوصية والولوج إلى الماء والتطهير والحماية من المخاطر، كما أشار إلى تفاوت في سرعة استعادة السير العادي للدراسة، خاصة في بعض المناطق القروية. ويعني ذلك أن فعالية التدخل الاستعجالي، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإثبات رسوخ حكامة وقائية، ما لم تسندها بنية ترابية استباقية سابقة على وقوع الكارثة.75

وعليه، فإن مكمن القصور العملي لا يظهر فقط لحظة الإنقاذ أو خلال تدبير الطوارئ، بل يتجلى، أساسا، قبل ذلك، حين لا تدمج خرائط التعرض للخطر إدماجا كافيا في قرارات الترخيص والتخطيط والتوسع العمراني. فحيثما يبقى التعمير منفصلا عن المعرفة المائية، تتحول الفيضانات من ظاهرة طبيعية متوقعة إلى خسارة مجالية مضاعفة. ومن هذه الزاوية، لا يتمثل الخلل في نقص المعلومة وحده، وإنما في محدودية تحويلها إلى قواعد ترابية ملزمة، وفي ضعف الانتقال من التشخيص الخرائطي إلى المنع الوقائي أو التقييد العمراني الفعلي76.

ولهذا تكتسي توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان أهمية خاصة، لأنها لم تقف عند حدود تثمين المجهود الاستعجالي، بل دعت صراحة إلى إعداد خطط محلية شاملة، على المستويات الجهوية والإقليمية وعلى مستوى الجماعات الترابية، لتدبير مخاطر الفيضانات، مع تحديد أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر المحلية وربطها بآليات تواصل مباشرة مع الساكنة، وتشديد مراقبة احترام قوانين التعمير ومنع البناء في المناطق المعرضة لمخاطر الفيضانات. وتكشف هذه التوصيات، في جوهرها، أن الإشكال الحقيقي هو إشكال التقائية ترابية؛ أي قدرة الفاعلين والمؤسسات والوثائق التخطيطية على الاشتغال داخل منطق موحد، لا داخل منطق التوازي أو التجاور77.

المطلب الثاني: من تدبير الكارثة إلى إدارة المخاطر

إذا كانت التجربة العملية قد أبرزت مستوى مهما من الجاهزية في الاستجابة، فإن الرهان الحاسم يتمثل اليوم في الانتقال من منطق تدبير الكارثة بعد وقوعها إلى منطق إدارة المخاطر قبل تحققها. وهذا الانتقال لا يهم الأدوات التقنية وحدها، بل يطال فلسفة التدخل العمومي ذاتها. فالمقاربة التي تركز على الإنقاذ والإغاثة وإعادة التأهيل، على ضرورتها، تظل مقاربة غير مكتملة ما لم تستند إلى عمل استباقي يجعل الخطر معروفا ومرصودا ومترجما إلى قرارات ترابية وتنظيمية واضحة. ويؤكد هذا البحث، في جوهره، أن التحدي لا يكمن في غياب المقتضيات القانونية، بقدر ما يتمثل في ضعف الالتقائية بين المتدخلين، ومحدودية إدماج الحلول الوقائية القائمة على التخطيط الترابي المؤسس على المخاطر78.

وتفيد بعض التجارب المقارنة أن الانتقال من تدبير الكارثة إلى إدارة المخاطر يقتضي أكثر من تطوير وسائل الإنقاذ والتدخل الاستعجالي، إذ يستلزم بناء منظومة وقائية متكاملة تجعل من الإنذار المبكر، والولوج إلى المعلومة، وتثبيت ذاكرة الخطر، والتربية على الوقاية، عناصر مترابطة داخل السياسة العمومية. ففي النموذج الفرنسي، تشكل خرائط اليقظة الجوية أداة لتصنيف الخطر وتوجيه القرار الوقائي بحسب درجة جسامة الظاهرة المتوقعة، كما يدعمها إطار قانوني يضمن حق المواطنين في معرفة المخاطر الكبرى التي تهددهم، سواء على المستوى الإقليمي أو الجماعي. ويكشف هذا النموذج أن فعالية إدارة المخاطر لا ترتبط فقط بوجود الرصد، بل بمدى تحويله إلى معرفة عمومية وقائية وإلى ممارسة ترابية دائمة، وهو ما يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للحالة المغربية في أفق بناء حكامة استباقية متعددة المستويات.79

وفي الاتجاه نفسه، لم يقتصر تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان على رصد مكامن القوة في تدبير فيضانات الغرب واللوكوس، بل دعا إلى مراجعة أوسع لرؤية مواجهة التحولات المناخية، حتى لا تظل رهينة بتوالي سنوات الجفاف فقط، بل تشمل أيضا التطرف المطري والفيضانات وما قد ينجم عنها من أخطار بالمناطق المنخفضة والساحلية. كما دعا إلى إدراج إشكالات التحولات المناخية، سواء تعلق الأمر بالجفاف أو الفيضانات، ضمن مشاريع إعادة هندسة التراب، وإلى أخذ الحالات الصعبة والمنازل المنهارة بعين الاعتبار حتى خارج النطاق الجغرافي للأقاليم المصنفة مناطق منكوبة. وتكتسي هذه الدعوة دلالة عميقة، لأنها توسع النقاش من تدبير قطاعي للماء إلى إعادة نظر شاملة في علاقة المجال المغربي بالمخاطر المناخية80.

ومن ثم، يمكن القول إن فعالية حكامة الفيضانات بالمغرب تظل رهينة بأربعة شروط مترابطة: أولا، إرساء ربط عملي وملزم بين التخطيط المائي والتخطيط العمراني والترابي؛ ثانيا، تفعيل أنظمة الإنذار المبكر على المستوى المحلي بصورة مباشرة ومفهومة بالنسبة للساكنة؛ ثالثا، ضبط المسؤوليات بين مختلف المتدخلين على نحو يمنع التداخل ويضمن سرعة التدخل؛ ورابعا، إدماج المقاربة الحقوقية في جميع مراحل الوقاية والاستجابة وإعادة البناء. وبدون تحقق هذه الشروط، سيظل الانتقال من التدبير العلاجي إلى الحكامة الاستباقية انتقالا ناقصا، مهما بلغت قيمة النصوص القانونية أو تعددت البنيات المؤسساتية81.

وخلاصة هذا المبحث أن التجربة المغربية كشفت عن مفارقة مزدوجة: فمن جهة، يوجد تقدم واضح على مستوى الاستجابة العملياتية وتعبئة الموارد والفاعلين خلال الكارثة؛ ومن جهة ثانية، ما تزال الحاجة قائمة إلى تعميق الالتقائية المسبقة بين الماء والتعمير والإنذار والتخطيط الترابي والتدخل المحلي. لذلك، فإن بناء أمن مائي فعلي في ظل التحولات المناخية لا يتحقق فقط بفعالية التدخل بعد الفيضان، بل يمر أساسا عبر تقليص التعرض للخطر، والحد من الهشاشة، وتحويل الحكامة من منظومة تعالج آثار الكارثة إلى منظومة تمنع تضخمها قبل وقوعها. وتمثل هذه النتيجة المدخل الطبيعي إلى الخاتمة العامة للمقال.

خاتمة

يخلص هذا البحث إلى أن التحولات المناخية لم تعد تطرح في المغرب مجرد إشكال يرتبط بندرة الموارد المائية أو بتراجع انتظام التساقطات، بل أفضت إلى إعادة تشكيل مفهوم الأمن المائي ذاته، بحيث أصبح هذا الأخير مفهوما مركبا يتداخل فيه ضمان الولوج إلى المورد مع الوقاية من المخاطر المائية القصوى، وفي مقدمتها الفيضانات، ومع تعزيز صمود المجالات الترابية وحماية الحقوق الأساسية للسكان. ومن ثم، لم يعد كافيا النظر إلى المسألة المائية من زاوية تدبير الخصاص فقط، بل بات لزاما مقاربتها ضمن منطق أوسع يجعل من الوقاية والاستباق والمرونة الترابية عناصر جوهرية في بناء الأمن المائي.

كما أبان تحليل الإطار القانوني والمؤسساتي أن المشرع المغربي، من خلال القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، قد أرسى أساسا معياريا متقدما نسبيا لحكامة مائية مندمجة، قوامها التدبير المندمج واللامركزي والتشاركي للموارد المائية، وربط التخطيط المائي بالوقاية من المخاطر، مع استحضار أثر التغيرات المناخية في إعداد السياسات والبرامج ذات الصلة. غير أن الدراسة بينت، في المقابل، أن مكمن الإشكال لا يكمن أساسا في ندرة النصوص أو في غياب التأطير القانوني، بقدر ما يتمثل في محدودية الفعالية العملية لهذا البناء المعياري، ولا سيما على مستوى تحويل مقتضياته إلى آليات ترابية ملزمة، وربط التخطيط المائي بوثائق التهيئة والتعمير، وضمان التنسيق الناجع بين مختلف المتدخلين على المستويات الوطني والجهوي والمحلي.

وقد كشفت التجربة العملية المرتبطة بفيضانات يناير وفبراير 2026 أن المغرب راكم خبرة معتبرة في مجال التدخل الاستعجالي والإجلاء وتعبئة وسائل الدعم والمواكبة، غير أن ذلك لا يحجب استمرار الحاجة إلى الانتقال من منطق تدبير الكارثة بعد وقوعها إلى منطق إدارة المخاطر قبل تحققها. ففعالية الحكامة المائية لا تقاس فقط بسرعة الاستجابة عند وقوع الفيضان، بل تقاس أساسا بقدرتها على تقليص التعرض للخطر، والحد من الهشاشة، وتحويل المعطيات الرصدية والخرائطية إلى قرارات قانونية وعمرانية وترابية سابقة على الكارثة. ولذلك، فإن ترسيخ حكامة استباقية فعالة يقتضي، من الناحية القانونية والمؤسساتية، تعزيز الإلزامية العملية لربط أطالس ومخططات الوقاية من الفيضانات بوثائق التعمير وإعداد التراب، بما يمنع أو يقيد البناء والتجهيز في المجالات المعرضة لخطر مرتفع، كما يقتضي تدعيم التنسيق متعدد المستويات بين وكالات الأحواض المائية والسلطات الترابية وقطاعات التعمير والتجهيز والرصد والوقاية المدنية، على نحو يضمن وضوح الاختصاصات وسرعة تبادل المعطيات ونجاعة القرار.

ويقتضي هذا المسار، كذلك، تطوير أنظمة الإنذار المبكر المحلية وربطها بآليات تواصل مباشرة وفعالة مع الساكنة، حتى تتحول المعلومة الجوية من مجرد معطى تقني إلى أداة وقائية ذات أثر عملي، فضلا عن اعتماد مقاربة وقائية شاملة لا تقتصر على الحلول الهندسية الصلبة، بل تنفتح أيضا على الحلول القائمة على الطبيعة داخل الأحواض المائية والمجالات الهشة. وبالموازاة مع ذلك، يظل إدماج المقاربة الحقوقية في مختلف مراحل الوقاية والتدخل وإعادة البناء أمرا لازما، بما يكفل احترام شروط الإيواء اللائق، واستمرارية التعليم والخدمات الصحية، وتقليص أوجه الهشاشة المجالية والاجتماعية التي تتفاقم زمن الكوارث.

وتأسيسا على ما سبق، يمكن القول إن الرهان الحقيقي الذي يواجه المغرب لا يتمثل فقط في تدبير آثار الفيضانات كلما وقعت، وإنما في بناء حكامة قانونية ومؤسساتية وترابية قادرة على استباق المخاطر والحد من آثارها قبل وقوعها. فمتى تحقق الربط الفعلي بين القانون والمجال، وبين التخطيط والإنذار، وبين الوقاية وحماية الحقوق، أمكن الحديث عن انتقال حقيقي من تدبير ظرفي للكوارث إلى سياسة عمومية مندمجة للأمن المائي، منسجمة مع متطلبات التنمية الترابية المستدامة في سياق التحولات المناخية.

قائمة المراجع:

أولا: المراجع باللغة العربية

القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.113 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437(10 أغسطس 2016)، الجريدة الرسمية، عدد 6494، المغرب، 25 أغسطس 2016.

أحمد إد الفقيه: نظام المياه والحقوق المرتبطة بها في القانون المغربي (شرعًا وعرفًا وتشريعًا)، أكادير، كلية الشريعة، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1423هـ/2002م.

إدريس الحافيظ: الموارد المائية بالمغرب: الإمكانات والتدبير والتحديات، المغرب، دون ذكر دار النشر، الطبعة الثانية، 2021.

إدريس الضحاك: الماء والقانون: الموارد–النظام القانوني–النزاعات، الرباط، مؤسسة ألف ياء، مطبعة الأمنية، الطبعة الثانية، 2022.

الحاج أحميدة العميمي: “السياسة المائية في المغرب بين الحاضر والمستقبل، مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، مجلد 2023، العدد 56، المغرب، 31 يوليوز 2023، ص277-293.

الحفيظي، سهام؛ وحتاش، هدى: “سياسة تدبير الماء في المغرب بين الإطار القانوني والتدخل المؤسساتي، مجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 33، المغرب، 2024، ص8-27.

رئاسة الحكومة: “بتعليمات ملكية سامية، الحكومة تضع برنامجا واسعا للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية بميزانية تقديرية تبلغ 3 ملايير درهم، موقع Maroc.ma، المغرب، 12 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 29 مارس 2026.

سعيد دين؛ وعبد الغني الباهي: “الأمن المائي بالمغرب: الوضعية الحالية والرهانات المستقبلية، سلسلة دراسات أكاديمية محكمة، العدد 24، المغرب، مارس 2023، ص303.

صباحي محمد: “الموارد المائية وقضايا التنمية بالمغرب، مجلة آراء للعلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية، العدد 10-11، المغرب، 2023، ص23-41.

عبد الله لمبريكي: السياسة المائية بالمغرب في ظل التغيرات المناخية والضغط البشري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، مراكش، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2023-2024.

عبد اللطيف الكرار: “السياسة المائية بالمغرب ودورها في عقلنة تدبير الماء الفلاحي: سهل اشتوكة نموذجا، مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، العدد 107، المغرب، 2024.

عمر أزيكي: “الماء ثروة عمومية في ملك الشعب وليس من حق الدولة أن تمنحها للرأسمال الخاص، ضمن كتاب: الاتجار في العطش، إعداد: جمال صدوق، فلسطين، دار الصفصاف للنشر والتوزيع والدراسات، الطبعة الثانية.

محمد الكيحل: السياسات العمومية المائية بالمغرب: الآليات والفاعلون، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، الدار البيضاء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، 2015-2016.

مختار البزيوي: “سياسة واستراتيجيات تدبير الموارد المائية في المغرب، ضمن كتاب: السياسة المائية والأمن الغذائي للمغرب في أفق بداية القرن الحادي والعشرين، الجزء الأول، الرباط، منشورات أكاديمية المملكة المغربية، مطبعة المعارف الجديدة، 2001، ص295 وما بعدها.

المجلس الوطني لحقوق الإنسان: تدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية: استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الرباط، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فبراير 2026.

المديرية العامة للأرصاد الجوية: “ما هي اليقظة الرصدية؟، نظام اليقظة الرصدية، الموقع الرسمي، المغرب، دون تاريخ، تاريخ الاطلاع: 29 مارس 2026.

المديرية العامة للأرصاد الجوية: “تنظيم يوم إخباري وتواصلي حول نظام جديد لليقظة الرصدية على مستوى الجماعة، الموقع الرسمي، المغرب، 9 مارس 2022، تاريخ الاطلاع: 29 مارس 2026.

وزارة التجهيز والماء: “مشروع المخطط الوطني للماء 2020-2050 محور اجتماع اللجنة الوزارية للماء، الموقع الرسمي، المغرب، 26 دجنبر 2019، تاريخ الاطلاع: 29 مارس 2026.

ثانيا: المراجع باللغات الأجنبية (الفرنسية والإنجليزية)

Azzedine Diouri: « Les changements climatiques et la gestion de la sécheresse au Maroc: un siècle d’observations météorologiques », dans La politique de l’eau et la sécurité alimentaire du Maroc à l’aube du XXIe siècle, 1re partie, Rabat, Publications de l’Académie du Royaume du Maroc, 2001, p.167-169.

Conseil économique, social et environnemental(CESE) : La gouvernance par la gestion intégrée des ressources en eau au Maroc : levier fondamental de développement durable, Rabat, CESE, 2014.

Fatima Ezzahra Mengoub : Entre sécheresse et crues : capitaliser sur les extrêmes pour la résilience agricole, Policy Brief PB-11/26, Rabat, Policy Center for the New South, février 2026.

Global Water Partnership: Integrated Water Resources Management, Technical Advisory Committee Background Paper No. 4, Stockholm, Global Water Partnership, 2000.

Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC): Climate Change 2022: Impacts, Adaptation and Vulnerability, Cross-Chapter Paper 4: Mediterranean Region, Geneva, IPCC, 2022.

Institut Royal des Études Stratégiques(IRES) : Anticipation et gestion des risques d’évènements climatiques extrêmes et de catastrophes naturelles au Maroc, Rabat, IRES, 2014.

Karibi, Khadija ; et Ouafa Messous: « Les documents d’urbanisme à l’épreuve de la gestion des risques d’inondations: étude de cas du Grand Kénitra au Maroc », African and Mediterranean Journal of Architecture and Urbanism, vol. 1, no 2, Maroc, 2019, p.48-59.

Marlyn L. Shelton: Hydroclimatology: Perspectives and Applications, Cambridge, Cambridge University Press, 1st ed., 2008.

Météo-France : « Comprendre la Vigilance de Météo-France », site officiel, France, 30 janvier 2025, consulté le 31 mars 2026.

Ministère de la Transition écologique : Prévention des risques majeurs. La démarche française, France, 2016.

Nejjari, A. ; et M. El Ghachi: « Cartographie des limites inondables par l’approche hydrogéomorphologique: cas de la vallée du Sânon(Lorraine, France) », Revue Marocaine de Géomorphologie, no 1, Maroc, 2016, p.16-30.

Nejjari, A., et al. : « Cartographie des limites inondables par l’approche hydrogéomorphologique dans le bassin versant de l’oued El Maleh(Maroc) », Revue Marocaine de Géomorphologie, Maroc, 2016.

World Bank Group: Climate Risk Country Profile: Morocco, Washington, World Bank Group, 2021.

World Bank Group: “Morocco’s Economy Slows in Wake of Drought and Commodity Price Rises”, press release, Washington, 20 July 2022.


الهوامش:

  1. [1] -القانون 15.95الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.96.83 الصادر في 15 ربيع الأول 1417 الموافق فاتح غشت 1996 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولي 1417 موافق 3 أكتوبر 1996
  2. [2] – الوسيط في الأوراق التجارية دراسة معمقة في قانون التجارة المغربي الجديد الجزء الأول الطبعة الأولى 1419 ه 1998 ص5.
  3. [3] اتفاقية جنيف 7 يونيو 1930 المتعلقة بالكمبيالة واتفاقية جنيف 19 مارس 1931 المتعلقة بالشيك
  4. [4] -تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان والحريات السنة التشريعية الخامسة 2025_2026 دورة أكتوبر 2025. ص19
  5. [5] -الجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026 صدر بها الظهير الشريف رقم 1.26.03 الصادر في ح شعبان 1447 (22 يناير 2026) بتنفيذ القانون رقم 71.24 بتغيير وتتميم القانون 15.95 المعلق بمدونة التجارة
  6. [6] -هذه المرونة قال فيها الدكتور سلمان العبيدي في كتابه الأوراق التجارية في القانون العراقي الجزء الأول طبعة 1973/1974 ص 61.62″ولا يشترط في السفتجة (الكمبيالة) أن تكون مكتوبة على الورق إذ لم يحدد القانون طبيعة المادة التي يجب أن تكتب عليها فيجوز ان تكون قماشا أو جلدا أو خشبا”
  7. [7] -في هذا الصدد ذهب المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا في قرارها الصادر عن الغرفة المدنية قرار عدد 2441 بتاريخ 16/10/1985 صادر في الملف المدني عدد 15895 منشور مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 39 نونبر 1936 ص91 ما يلي “لكن حيث أن المحكمة –وعن صواب عندما اعتبرت الوثيقة المدلى بها والغير المتوفرة على شروط الكمبيالة-سندا عاديا للدين بقبوله وتوقيعه من طرف المدين تكون قد عللت قرارها تعليلا صحيحا وان تسميتها كمبيالة من قبل الدائن لا يمكن أن يضفي عليها تلك الصفة إذا لم تتوفر فيها الشروط المتطلبة قانونا”
  8. [8] – راجع المادة 242 من القانون 71.24 المعدل للقانون 15.95 المعتبر بمثابة مدونة التجارة
  9. [9] – نصت المادة 160 من القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.193 الصادر في ربيع الأول 1436 (24/12/2014 ) كما وقع تغييره وتتميمه على مصلحة مركزة عوارض أداء الشيكات والتي الغاية منها مكافحة التخلف في الأداء بالشيك وتقوم هذه المصلحة بمركزة البيانات المتعلقة بعوارض الأداء المصرح بها من لدن المؤسسات البنكية الماسكة للحسابات تتضمن عدة ضمانات حول التعامل بالشيك وما يجب على المؤسسات البنكية مراعاته قبل منح الزبون صيغ الشيكات من لدنها على أساس الحساب المفتوح لديها قبل منحه صيغ الشيكات (يرجى الاضطلاع على المادة أعلاه بتفصيل)
  10. [10] -نصت المادة 231-4 من القانون 71.24 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 9 شعبان 1447 (29 يناير 2026) على ما يلي ” تلتزم المؤسسة البنكية بالتصريح لبنك المغرب تحت طائلة غرامة 50.000 درهم إلى 100.000 درهم عن كل عارض أداء يتعلق بكمبيالة وفق الكيفيات وداخل الآجال التي يحددها بنك المغرب”
  11. [11] -يعتبر هذا المقتضى الجديد في منع قيام الجريمة والعقاب بسبب رابطة الأسرة مقتضى يتماشى مع طبيعة الأسرة التي بناها الله على السكينة والوفاء حال قيام رابطة الزوجية وعلى الغنى من فضله بعد انحلال ميثاقها. وفي ذلك قطع طريق الشر على الأزواج دوي النيات السيئة الذين يحولون انتهاء رابطة الزوجية الى فرصة للانتقام. وكثير من الزوجات والأزواج زج بهم في غيابات السجون بشيكات تتضمن مبالغ تعجيزية من طرف أزواجهم مما يؤدي إلى انكسار الزوج الضحية وتخريب الناشئة التي تتألم بغياب أحد الوالدين وراء القضبان مما يترك ندبا غير قابل للشفاء ومن تم القضاء على جيل المستقبل وهدم بناء المجتمع.
  12. [12] ويقصد بالهيدرومناخية (Hydroclimatology) ذلك الحقل البيني الذي يدرس التفاعلات المتبادلة بين النظام المناخي والدورة الهيدرولوجية، من خلال تحليل أثر المتغيرات المناخية في مختلف مكونات الدورة المائية، مثل التساقطات، والتبخر والنتح، والرطوبة الأرضية، والتسرب، والتغذية الجوفية، والجريان السطحي. وإذا كانت الهيدرولوجيا تنصرف أساسا إلى توصيف حركة المياه وتوزيعها وتوازنها داخل الأنظمة الطبيعية، فإن الهيدرومناخية توسع هذا المنظور بجعل المناخ قوة مفسرة ومحركة لهذه العمليات على مختلف المقاييس الزمانية والمجالية، بما يسمح بفهم أدق للعلاقة بين التقلبات المناخية من جهة، ومظاهر الجفاف والفيضانات والضغط على الموارد المائية من جهة ثانية.- Marlyn L. Shelton: Hydroclimatology: Perspectives and Applications, Cambridge, Cambridge University Press, 1st ed., 2008, pp. 24–25.
  13. [13] صديق الياداري وعبد الحميد جناتي إدريسي، “أساليب تدبير مخاطر الفيضانات بالمغرب”، مجلة الدراسات الإفريقية وحوض النيل، المجلد 4، العدد 14، يناير 2022، ص. 130 وما بعدها.
  14. [14] World Bank Group, Climate Risk Country Profile: Morocco, 2021, P 2-6.
  15. [15] Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC), Climate Change 2022: Impacts, Adaptation and Vulnerability, Cross-Chapter Paper 4: Mediterranean Region, 2022, pp. 2–5
  16. [16] بلاغ لرئاسة الحكومة، «بتعليمات ملكية سامية، الحكومة تضع برنامجا واسعا لدعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية بميزانية تقدر ب 3 ملايير درهم»، Maroc.ma، 12 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 28 مارس 2026.
  17. [17] الماء مادة حيوية طبيعية مكوَّنة من الأكسجين والهيدروجين، توجد في حالاتها السائلة والصلبة والغازية، وتُعد أساس الحياة واستمرارها بالنسبة إلى جميع الكائنات الحية، كما تشكل موردًا طبيعيًا استراتيجيًا ذي أهمية وجودية وتنموية. ومن الناحية القانونية، يُعد الماء ملكًا عموميًا لا يقبل التملك الخاص ولا يجوز التصرف فيه بالبيع أو الشراء، إلا في الحدود ووفق الاستثناءات التي يقررها القانون. وقد كرس المشرع المغربي هذا المبدأ بمقتضى الباب الأول، المادة الأولى من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي نص على أن الماء ملك عام لا يجوز تملكه أو التصرف فيه إلا في حدود حق الاستعمال ووفق الشروط التي يحددها القانون، مع الإقرار باستثناءات ضيقة تتعلق بالحقوق التاريخية المكتسبة والمعترف بها قانونًا.-إدريس الضحاك، الماء والقانون: الموارد – النظام القانوني – النزاعات، الطبعة الثانية، مؤسسة ألف ياء، مطبعة الأمنية، الرباط، 2022، ص. 19.
  18. [18] القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، كما تم تغييره وتتميمه، صيغة موطدة بتاريخ 31 مارس 2025 (الرباط: الأمانة العامة للحكومة، 2025)، المادتان 1 و2.
  19. [19] انظر بهذا الخصوص المادة 1 والمادة 2 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء.
  20. [20] يقصد بأطلس المناطق المعرضة للفيضانات الوثيقة الخرائطية المرجعية ذات الطابع الوقائي، تُعدّها وكالة الحوض المائي على أساس الدراسات والأبحاث التقنية والهيدرولوجية، وتهدف إلى تحديد وترسيم المجالات القابلة للغمر بمياه الفيضانات وفق درجات متفاوتة من الخطر، بما يتيح للإدارة والجماعات الترابية إدماج معطى الخطر في قرارات التعمير والتهيئة والتدخل الوقائي.- -A. Nejjari et M. El Ghachi, “Cartographie des limites inondables par l’approche hydrogéomorphologique : cas de la vallée du Sânon (Lorraine, France),” Revue marocaine de géomorphologie, no 1 (2016): 16–30.Voir aussi :- -Agence du Bassin Hydraulique, “Atlas des zones inondables,” document cartographique de connaissance et d’information sur les zones inondables par débordement de cours d’eau
  21. [21] انظرالمواد 117-121 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء.
  22. [22] – المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية: استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان (الرباط: المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فبراير 2026).
  23. [23] – رئاسة الحكومة، «بتعليمات ملكية سامية، الحكومة تضع برنامجا واسعا لدعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية بميزانية تقدر ب 3 ملايير درهم»، Maroc.ma، 12 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 28 مارس 2026.
  24. [24] – الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: Climate Change 2022: Impacts, Adaptation and Vulnerability, Cross-Chapter Paper 4: Mediterranean Region، جنيف، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، 2022، ص 2-5.
  25. [25] سعيد دين وعبد الغني الباهي، “الأمن المائي بالمغرب: الوضعية الحالية والرهانات المستقبلية”، سلسلة دراسات أكاديمية محكمة، العدد 24 (مارس 2023): ص 306–308.
  26. [26] عبد الله لمبريكي، السياسة المائية بالمغرب في ظل التغيرات المناخية والضغط البشري، رسالة ماستر في القانون العام، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، 2023/2024، ص13–17.
  27. [27] الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: Climate Change 2022: Impacts, Adaptation and Vulnerability, Cross-Chapter Paper 4: Mediterranean Region، جنيف، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، 2022، ص2237-2240.
  28. [28] البنك الدولي: Climate Risk Country Profile: Morocco، واشنطن، البنك الدولي، 2021، ص2-6.
  29. [29] البنك الدولي: “Resilience to Water Scarcity and Commodity Price Shocks in Morocco”، الموقع الرسمي للبنك الدولي، واشنطن، 20 يوليوز 2022، تاريخ الاطلاع: 29 مارس 2026.
  30. [30] عبد الله لمبريكي، السياسة المائية بالمغرب في ظل التغيرات المناخية والضغط البشري، رسالة ماستر، جامعة القاضي عياض، 2023-2024، ص17، بتصرف عن المراجع المعتمدة في الرسالة.
  31. [31] صباحي محمد: “الموارد المائية وقضايا التنمية بالمغرب”، مجلة آراء للعلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية، العدد 10-11، 2023، ص 25.
  32. [32] عمر أزيكي: “الماء ثروة عمومية في ملك الشعب وليس من حق الدولة أن تمنحها للرأسمال الخاص”، ضمن كتاب: الاتجار في العطش، إعداد: جمال صدوق، الطبعة الثانية، فلسطين، دار الصفصاف للنشر والتوزيع والدراسات، ص 251.
  33. [33] Azzedine Diouri : « Les changements climatiques et la gestion de la sécheresse au Maroc : un siècle d’observations météorologiques », dans La politique de l’eau et la sécurité alimentaire du Maroc à l’aube du XXIe siècle, 1re partie, Rabat, Publications de l’Académie du Royaume du Maroc, 2001, p. 167-169.
  34. [34] وزارة التجهيز والماء: “مشروع المخطط الوطني للماء 2020-2050 محور اجتماع اللجنة الوزارية للماء”، الموقع الرسمي لوزارة التجهيز والماء، المغرب، 26 دجنبر 2019، تاريخ الاطلاع: 29 مارس 2026.
  35. [35] – بدأت سياسة الاستثمار في قطاع الماء بالمغرب، منذ الاستقلال، ضمن تصور تنموي جعل من تعبئة الموارد المائية مدخلًا رئيسًا لدعم الخيارات الاقتصادية الكبرى للدولة، ولا سيما في المجال الفلاحي الذي احتل موقع الصدارة ضمن أولويات التنمية، تليه الصناعة ثم الخدمات. وفي هذا السياق، اعتمد المغرب إلى غاية سنة 1973 سياسة استثمارية عُرفت بـ”سياسة السدود”، تأسست على منطق التحكم في الموارد المائية وتعبئتها وتخزينها، باعتبار الماء ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد مكنت هذه السياسة من إرساء بنية مائية مهمة تمثلت في بناء عدد كبير من السدود الكبرى، بسعة تخزينية تناهز 17.6 مليار متر مكعب، وذلك في مقابل موارد مطرية تتسم بعدم الانتظام زمانًا ومكانًا، رغم أن الحجم الإجمالي للتساقطات السنوية يظل مهمًا على المستوى النظري، بما جعل مسألة الضبط العمومي للماء وتعبئته وتوزيعه تحتل مكانة مركزية داخل السياسات العمومية الوطنية.-انظر محمد الكيحل: السياسات العمومية المائية بالمغرب: الآليات والفاعلون، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، 2015-2016، ص 222.
  36. [36] رئاسة الحكومة: “بتعليمات ملكية سامية، الحكومة تضع برنامجا واسعا لدعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية بميزانية تقدر بثلاث ملايير درهم”، موقع Maroc.ma، المغرب، 12 فبراير 2026، تاريخ الاطلاع: 29 مارس 2026.
  37. [37] المجلس الوطني لحقوق الإنسان: تدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية: استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الرباط، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فبراير 2026، ص2-5.
  38. [38] سعيد دين، وعبد الغني الباهي: “الأمن المائي بالمغرب: الوضعية الحالية والرهانات المستقبلية”، مرجع سابق، ص306-308
  39. [39] يقصد بالتدبير المندمج للماء: هو نمط في الحكامة المائية يقوم على مقاربة شمولية ونسقية، عابرة للقطاعات والمستويات، تُدمَج ضمنها الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية عند إعداد السياسات والاستراتيجيات والمخططات والبرامج المتعلقة بالماء وتنفيذها، بما يضمن وحدة الرؤية ونجاعة التدخل واستدامة الموارد.أما التدبير التشاركي للماء: فهو أسلوب في تدبير الشأن المائي يقوم على إشراك مختلف المتدخلين، ولا سيما مستعملي الماء، في اتخاذ القرارات المرتبطة بتهيئة الموارد المائية واستعمالها والمحافظة عليها، على أساس التشاور والتنسيق وتقاسم المسؤولية، بما يعزز الحكامة الجيدة وفعالية التدبير.- انظر المادة 2 وما يليها من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء.وانظر أيضا GWP (IWRM) فهو المرجع العالمي الأكثر اعتمادا أكاديميا لتعريف التدبير المندمج:- Global Water Partnership, Integrated Water Resources Management (IWRM), Technical Advisory Committee Background Paper No. 4, Stockholm, 2000, p.24-25.
  40. [40] انظر المادة 2من لقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء التي تنص على التدبير المندمج والوقاية من المخاطر المرتبطة بالماء.
  41. [41] الياداري صديق، وعبد الحميد جناتي إدريسي: “أساليب تدبير مخاطر الفيضانات بالمغرب”، مرجع سابق، ص136.
  42. [42] المجلس الوطني لحقوق الإنسان: تدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية، استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص12-13.
  43. [43] حفيظي سهام: “سياسة تدبير الماء في المغرب بين الإطار القانوني والتدخل المؤسساتي”، مجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 33، سنة 2024، ص 14.
  44. [44] الحافيظ إدريس: الموارد المائية بالمغرب: الإمكانات والتدبير والتحديات، المغرب، دون ذكر دار النشر، الطبعة الثانية، 2021، ص 374.
  45. [45] أحمد إدالفقيه: نظام المياه والحقوق المرتبطة بها في القانون المغربي (شرعًا وعرفًا وتشريعًا)، أكادير، كلية الشريعة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1423هـ/2002م، ص 314.
  46. [46] انظر المادة 1 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ، التي تنص على التدبير المندمج واللامركزي والتشاركي للماء وعلى الوقاية من المخاطر المرتبطة، والتي تؤكد كذلك الأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية بهدف التأقلم معها.
  47. [47] المرجع نفسه، المادة 2، التي تنص على مبادئ الحكامة الجيدة، والتدبير المندمج والتشاركي واللامركزي، والوقاية، ومبدأي المستعمل يؤدي والملوث يؤدي.
  48. [48] عبد الله لمبريكي: السياسة المائية بالمغرب في ظل التغيرات المناخية والضغط البشري، مرجع سابق، ص 107-108.
  49. [49] القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، مرجع سابق، المواد 117-122، التي تؤطر الحماية القانونية الخاصة بالفيضانات.
  50. [50] المرجع نفسه، المادة 117، التي تمنع إقامة الحواجز أو البنايات أو التجهيزات المعرقلة لسيلان مياه الفيضان دون ترخيص.
  51. [51] المرجع نفسه، المادة 118، التي تلزم وكالة الحوض المائي بوضع أطلس المناطق المعرضة للفيضانات ومخططات الوقاية من أخطارها، والتي تنص أيضا على إلزامية بيان القواعد والمعايير الواجب احترامها في المشاريع العمرانية ووثائق التخطيط وإعداد التراب، وعلى سريان هذه المخططات لمدة عشرين سنة مع إبلاغها إلى العموم.
  52. [52] عز الدين الدوري: “الجفاف في المغرب: قرن من ملاحظات الأرصاد الجوية”، ضمن كتاب: السياسة المائية والأمن المائي للمغرب في أفق بداية القرن 21، سلسلة “الدورات”، الرباط، مطبعة المعارف الجديدة، 2000، ص 161.
  53. [53] وكالات الأحواض المائية، حسب المادة 20 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، هي مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري تجاه الإدارة المركزية المشرفة على قطاع الماء، وتخضع لنظام الوصاية المعمول به في مجال تسيير الهيئات العمومية اللامركزية، باعتبارها أشخاصًا معنوية عامة مرفقية محلية.
  54. [54] المرجع نفسه، المادة 122، التي تخول لوكالة الحوض المائي إعداد نشرات إخبارية حول الحامولات المتوقعة ووضعها رهن إشارة السلطة الإدارية الترابية عند وجود خطر فيضان.
  55. [55] بلفاطمي هند: “السياسة المائية بالمغرب”، مجلة الحقوق، العدد 23، بلد النشر، 2021، ص 233.
  56. [56] عبد الله لمبريكي: السياسة المائية بالمغرب في ظل التغيرات المناخية والضغط البشري، مرجع سابق، ص 70-71؛
  57. [57] ا لكرار عبد اللطيف: “السياسة المائية بالمغرب ودورها في عقلنة تدبير الماء الفلاحي: سهل اشتوكة نموذجا”، مجلة الباحث للدراسات القانونية والقضائية، العدد 107، 2024، ص 73.انظر كذلك: المادة31 وما يليها من القانون رقم36.15 المتعلق بالماء، التي تعتبر وكالة الحوض المائي مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي وتحدد اختصاصاتها العامة.
  58. [58] انظر بهذا الصدد القانون رقم36.15 المتعلق بالماء، مرجع سابق، لاسيما الفرع الثالث المتعلق بمجلس الحوض المائي، لاسيما الأحكام المنظمة لاختصاصاته في إبداء الرأي وتتبع إعداد المخططات.
  59. [59] انظر المادة89 من القانون رقم36.15 المتعلق بالماء، مرجع سابق، التي تنص على اختصاصات لجنة العمالة أو الإقليم للماء في تدبير الخصاص والوقاية من أخطار الفيضانات والتوعية بحماية الموارد المائية.
  60. [60] الحاج احميدة العميمي: “السياسة المائية في المغرب بين الحاضر والمستقبل”، مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، العدد56، المغرب، يوليوز2023، ص280-293.
  61. [61] القانون رقم36.15 المتعلق بالماء، مرجع سابق، المادة121، التي تنص على وضع أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار بالحامولات وعلى إتاحة القياسات وتوقعات الطقس للجهات المعنية.
  62. [62] المديرية العامة للأرصاد الجوية: “ما هي اليقظة الرصدية؟”، نظام اليقظة الرصدية، الموقع الرسمي https: marocmeteo.ma ، تاريخ الاطلاع: 29 مارس2026. -الفقرة التي تنص على أن الهدف من النظام هو المحافظة على الأرواح والممتلكات وتحسين الإنذار وتمكين السلطات والمواطنين من اتخاذ تدابير استباقية.
  63. [63] وزارة التجهيز والماء، المديرية العامة للأرصاد الجوية: “تنظيم يوم إخباري وتواصلي حول نظام جديد لليقظة الرصدية على مستوى الجماعة”، الموقع الرسمي https: marocmeteo.ma، 21 مارس2022، تاريخ الاطلاع: 29 مارس2026.-انظر الفقرات التي تنص على أن النظام الجديد يقدم إنذارات جوية أوتوماتيكية دقيقة على مستوى الجماعة، ويوظف التطبيق الهاتفي والموقع الإلكتروني والرسائل النصية في الولوج إلى المعلومة.
  64. [64] تؤكد الأدلة الرسمية أن خريطة اليقظة الرصدية تُبرز المناطق المعنية بالمخاطر وفق أربعة ألوان خلال الـ24 والـ48 ساعة المقبلة، مع تقديم نصائح وإرشادات بحسب مستوى الخطر، كما تُستعمل أداةً بيداغوجية لفهم مخاطر الأرصاد الجوية من قبل العموم. ومنذ سنة 2022، طورت المديرية العامة للأرصاد الجوية النظام ليتيح خريطة يقظة وتوقعات على مستوى الجماعة بدل الاقتصار على الإقليم أو العمالة، بما يعزز دقة الإنذار والاستجابة المحلية.- المديرية العامة للأرصاد الجوية: “تنظيم يوم إخباري وتواصلي حول نظام جديد لليقظة الرصدية على مستوى الجماعة”، الموقع الرسمي، المغرب، 9 مارس 2022، الفقرات التي تنص على أن النظام الجديد يقدم خريطة يقظة وتوقعات على مستوى الجماعة بدل الإقليم أو العمالة، وعلى توفير ولوج المعلومة عبر التطبيق الهاتفي والموقع الإلكتروني والرسائل النصية.
  65. [65] المديرية العامة للأرصاد الجوية: “تنظيم يوم إخباري وتواصلي حول نظام جديد لليقظة الرصدية على مستوى الجماعة”، الموقع الرسمي، المغرب، 9 مارس 2022، الفقرات التي تنص على أن النظام الجديد يقدم خريطة يقظة وتوقعات على مستوى الجماعة بدل الإقليم أو العمالة، وعلى توفير ولوج المعلومة عبر التطبيق الهاتفي والموقع الإلكتروني والرسائل النصية.
  66. [66] انظر المادة 121 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ، التي تنص على وضع أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار بالحامولات وإتاحة القياسات وتوقعات الطقس للجهات المعنية.
  67. [67] المديرية العامة للأرصاد الجوية: “ما هي اليقظة الرصدية؟”، نظام اليقظة الرصدية، الموقع الرسمي، المغرب، دون تاريخ، تاريخ الاطلاع: 29 مارس 2026، الفقرات التي تنص على ألوان اليقظة الأربعة، واعتماد اللون الأعلى عند تعدد الظواهر، ومكونات نشرات اليقظة، والظواهر المعنية، وتوقيت إعداد خريطة اليقظة الرصدية.
  68. [68] Conseil économique, social et environnemental, La gouvernance par la gestion intégrée des ressources en eau au Maroc, 60 et suiv.
  69. [69] Fatima Ezzahra Mengoub, “Entre sécheresse et crues: capitaliser sur les extrêmes pour la résilience agricole,” Policy Center for the New South, Policy Brief PB-11/26, février 2026, p 1–4 .
  70. [70] المجلس الوطني لحقوق الإنسان: “تدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان”، الموقع الرسمي، نشر في18 فبراير2026، تاريخ الاطلاع: 29 مارس2026.
  71. [71] عبد الله لمبريكي: السياسة المائية بالمغرب في ظل التغيرات المناخية والضغط البشري، مرجع سابق، ص70-71.
  72. [72] مختار البزيوي: سياسة واستراتيجيات تدبير الموارد المائية في المغرب، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة “الدورات”، السياسة المائية والأمن المائي للمغرب في أفق بداية القرن 21، الدورة الخريفية، الرباط، مطبعة المعارف الجديدة، 2000، ص 295.
  73. [73] A. Nejjari et al., “Cartographie des limites inondables par l’approche hydrogéomorphologique dans le bassin versant de l’oued El Maleh (Maroc),” Revue Marocaine de Géomorphologie (2016),p 20.
  74. [74] الياداري صديق، وعبد الحميد جناتي إدريسي: “أساليب تدبير مخاطر الفيضانات بالمغرب”، مرجع سابق، ص130-144.
  75. [75] Conseil économique, social et environnemental (CESE), La gouvernance par la gestion intégrée des ressources en eau au Maroc: levier fondamental de développement durable (Rabat: CESE, 2014), p. 28–29, 54–60.
  76. [76] Khadija Karibi et Ouafa Messous, “Les documents d’urbanisme à l’épreuve de la gestion des risques d’inondations: étude de cas du Grand Kénitra au Maroc,” African and Mediterranean Journal of Architecture and Urbanism 1, no 2 (2019), p 48-49.
  77. [77] المجلس الوطني لحقوق الإنسان: تدبير كارثة الفيضانات في علاقتها بالمعايير الدولية، استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص12-13.
  78. [78] Institut Royal des Études Stratégiques (IRES), Anticipation et gestion des risques d’événements climatiques extrêmes au Maroc (Rabat: IRES, 2014)
  79. [79] Météo-France : « Comprendre la Vigilance de Météo-France », site officiel, France, 30 janvier 2025, consulté le 31 mars 2026. Voir aussi :-Ministère de la Transition écologique : Prévention des risques majeurs. La démarche française, France, 2016, p. 24-27.
  80. [80] Conseil national des droits de l’Homme (CNDH), Gestion de la catastrophe des inondations au regard des normes internationales : conclusions préliminaires (Rabat: CNDH, février 2026). L’existence de ces conclusions et leur contenu général sont rapportés par les sources consultées. Voir aussi :Fatima Ezzahra Mengoub, “Entre sécheresse et crues : capitaliser sur les extrêmes pour la résilience agricole,” Policy Brief PB-11/26 (Policy Center for the New South, février 2026),p 3-7.
  81. [81] Conseil économique, social et environnemental (CESE), La gouvernance par la gestion intégrée des ressources en eau au Maroc : levier fondamental de développement durable (Rabat: CESE, 2014), p. 28–29, 54–60. -Voir aussi : Direction Générale de la Météorologie, “Lancement du système de vigilance météorologique à l’échelle communale,” 21 mars 2022; Direction Générale de la Météorologie, “Journée d’information et de communication sur la vigilance météorologique à l’échelle de la commune,” 9 mars 2022.
  82. [82] من خلال الاطلاع على مختلف النصوص القانونية المؤطرة للمجال الرياضي، سواء التشريعية منها أو التنظيمية، وكذا القواعد الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يتضح أنها لم تتضمن تعريفا صريحا لعقد الاحتراف الرياضي، وإنما اكتفت بتحديد مفهوم اللاعب المحترف، لاسيما في المادة 2 من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، حيث من خلال مقتضيات هذه المادة يعتبر لاعبا محترفا كل لاعب يرتبط بعقد مكتوب مع ناد ويتقاضى مقابل نشاطه الكروي تعويضا يفوق النفقات الفعلية التي يتحملها، في حين يعتبر جميع اللاعبين الآخرين مجرد هواة.Art 2 du (RSTJ FIFA) Statut du joueur : joueurs amateurs et joueurs professionnels« -1 …… – 2 Est considéré comme joueur professionnel tout joueur ayant un contrat écrit avec un club percevant, pour son activité footballistique, une rétribution supérieure au montant des frais effectifs qu’il encourt. Tous les autres joueurs sont considérés comme amateurs ».
  83. [83] Pierre Arnault « Les courses de chevaux », PUF, Paris, 1967.
  84. [84] يلاحظ اليوم أن مداخيل بعض الأندية الرياضية وخاصة رياضة كرة القدم، مرتفعة جدا، فنادي ريال مدريد الإسباني على سبيل المثال، حقق في موسم 2023-2024 أكثر من مليار يورو (1.046) من الإيرادات وفق تقريرDeloitte، وهو الأمر الذي يفسر المكانة التي وصل إليها الاحتراف الرياضي، كمجال محرك للاقتصاد. منشور على موقع: https://www.theguardian.com/international تاريخ الاطلاع: 19-01-2026 على الساعة 12h40.
  85. [85] كرس المشرع المغربي، بمقتضى المادة 14 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الطابع الإلزامي للعلاقة التعاقدية التي تربط الهيئة الرياضية بالرياضيين المحترفين والأطر الرياضية المحترفة، وذلك من خلال اشتراط إبرام عقد شغل يصطلح عليه بـ” العقد الرياضي”، وفق نموذج تنظيمي تحدده الإدارة المختصة. وقد تم تفعيل هذا المقتضى التشريعي عبر صدور قرار عن وزير الشباب والرياضة، تضمن في ملحقه رقم 1 نموذجا رسميا للعقد الرياضي، يبرم بين جمعية رياضية أو شركة رياضية ورياضي محترف، بما يضمن توحيد الإطار التعاقدي وضبط الحقوق والالتزامات المتبادلة بين الأطراف.-ظهير شريف رقم 1.10.150 صادر في 13 من رمضان 1431 الموافق ل 24 أغسطس 2010، الجريدة الرسمية عدد 5885 بتاريخ 25 أكتوبر 2010، ص 4805.-القرار رقم 1283.16 صادر في 19 من رجب 1437 الموافق ل 27 أبريل 2016، الجريدة الرسمية عدد 6552 بتاريخ 16 مارس 2017.
  86. [86] كمال درويش والسعدني خليل السعدني، الاحتراف في كرة القدم، مركز الكتاب للنشر، الطبعة الأولى، 2005 ص 37.
  87. [87] تأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA في 21 ماي 1904 بباريس استجابة للانتشار السريع لكرة القدم واختلاف قوانينها بين الدول، مما استدعى إنشاء هيئة دولية لتوحيد القواعد وتنظيم المنافسات، وقد شاركت في تأسيسه سبع دول أوروبية، وتم انتخاب الفرنسي روبير غيرين أول رئيس له، لتصبح هذه المؤسسة اليوم المرجع العالمي لتنظيم وتطوير كرة القدم. منشور على الموقع التالي: https://www.britannica.com/topic/Federation-Internationale-de-Football-Association تاريخ الزيارة: 20/01/2026 على الساعة 10h30.
  88. [88] Sentence du Tribunal Arbitral du Sport (TAS) n°2018/A/592, rendue à Lausanne le 15 novembre 2018, opposant le joueur de football marocain Youcef Sekour au club Ittihad Riadi de Tanger, relative à un différend portant sur le montant de la rémunération contractuelle et des primes perçues, et consacrant le principe de la primauté de la réglementation fédérale.Disponible sur le site du Tribunal Arbitral du Sport (TAS-CAS), https://www.tas-cas.org/fr , consulté le 20/01/2026 à 20h :20
  89. [89] إذا كان الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قد حددا في لوائحهما تعريفا للاعب المحترف، وهو ما قمنا بالإشارة إليه في الهامش المتعلق بالمقدمة، فإننا نرى في هذا السياق أنه لابد من الإشارة إلى التعريف الفقهي لهذا النوع من العقود، وهذا يرى البعض على أن عقد الاحتراف الرياضي هو:” عقد محدد المدة ذو طبيعة خاصة، يبرم بين الرياضي المحترف والهيئة الرياضية، بمقتضاه يتفرغ الأول تفرغا كاملا لممارسة العمل الرياضي لصالح الهيئة المتعاقد معها، وتحت إشرافها وتوجيهها، نظير أجر تتعهد الهيئة بأدائه له”. عادل زكي محمد عبد العزيز، عقد الاحتراف الرياضي، دار الفكر والقانون للنشر والتوزيع المنصورة بمصر، طبعة 2019، ص 106.
  90. [90] ظهير 9 رمضان 1331(12 غشت 1913) المتعلق بقانون الالتزامات والعقود
  91. [91] ظهير شريف رقم 1.02.194 الصادر في 14 من رجب 1424 الموافق ل 11 شتنبر 2003 بتنفيذ القانون رقم 99.65 المتعلق بمدونة الشغل، الجريدة الرسمية بتاريخ 8 دجنبر 2003 العدد رقم 5167
  92. [92] عادل زكي محمد عبد العزيز، المرجع نفسه، ص 20.
  93. [93] ورغم تكييف عقد الاحتراف الرياضي كعقد شغل، فإنه يخضع لتنظيم خاص بموجب قانون التربية البدنية والرياضة، باعتباره نصا خاصا، الأمر الذي يجعل من أحكام مدونة الشغل مجرد مبادئ عامة تطبق في حدود ما لا يتعارض مع هذا التنظيم الخاص، إلى جانب مقتضيات ظهير الالتزامات والعقود.
  94. [94] يجب على اللاعب المتعاقد أن يكون قد بلغ سن الرشد القانوني (18 سنة)، وإذا كان قاصرا ينوب عنه ولي أمره، كما يجب على الطرف الآخر في العقد أن يكون شخصا اعتباريا مستوف للشروط القانونية لوجوده، سواء تعلق الأمر بجمعية أم بشركة مساهمة.
  95. [95] نضرب مثال لذلك أن يوقع لاعب للعقد دون أن يتعرض لإكراه أو لتدليس من النادي، وبعد اطلاعه على بنود الأجر والمـدة والمنح وباقي الشروط التي يجب أن تكون واضحة ومفهومة، وقد عمل الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA من خلال لوائحه، على وضع مجموعة من القواعد من أجل حماية اللاعبين المحترفين، وضمان الاستقرار التعاقدي، وهذا ما سنتفصل فيه في معرض حديثنا عن طرق إنهاء عقد الاحتراف الرياضي من هذا المقال.
  96. [96] ويتجلى ذلك في التزام اللاعب المحترف باللعب، التداريب، وقد يتمثل في المشاركة في الإعلانات، والملصقات، والقمصان، والقيام بالحملات الترويجية، وغيرها. ويلاحظ اليوم أن بعض العقود الرياضية وإن كان ظاهرها يوحي بأن المحل يتجلى في اللعب إلا أن الغاية الحقيقية من العقد هي الترويج والتسويق الرياضي والسياحي، ولنا مثال في دوري روشن السعودي الذي أصبح محط اهتمام العالم بعد التعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والبرازيلي نايمار، وغيرهم من نجوم كرة القدم.
  97. [97] لقد فرض المشرع المغربي بموجب المادة 15 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، على كل جمعية رياضية لها فرع رياضي بإحداث شركات رياضية تتخذ شكل شركة مساهمة إذا توافر فيها أحد الشروط التالية: -يتوفر الفرع الرياضي على 50% من المحترفين المجازين البالغين سن الرشد-أو يحقق للجمعية، خلال ثلاثة مواسم رياضية متتالية، معدل مداخيل يفوق المبلغ المحدد بنص تنظيمي.-أو يتجاوز معدل كتلة أجوره، خلال ثلاثة مواسم رياضية متتالية، مبلغا يحدد بنص تنظيمي.وبما أن المشرع استعمل عبارة “أو” فإنه يكفي لتحقيق الشرط الأول لجعل الجمعيات الرياضية مجبرة على القيام بإحداث شركات رياضية، وهذا الشرط متوافر في جميع الأندية المغربية اليوم، لأن جميع اللاعبين الذين ينشطون في البطولة الوطنية لهم صفة رياضي محترف وفق المادة الثانية من النظام الأساسي لوضعية وانتقال اللاعبين الصادر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
  98. [98] وقد يطرح إشكال في بعض الحملات الترويجية التي تقدم عليها بعض الأندية العالمية وخاصة في الدوري الإسباني والإنجليزي والفرنسي، حيث أصبح اليوم يطلب (أو يلزم) من اللاعبين ارتداء شارات تنتسب إلى حركة المثليين، الأمر التي يتعارض مع مبادئ بعض اللاعبين، وبالتالي نلاحظ أنه وإن كان الكثير من اللاعبين يخضعون لذلك (مكرهين معنويا) فإن البعض يرفض ذلك معتبرا أنه لا يدخل ضمن صميم واجباته التعاقدية.
  99. [99] Jean-Jacques Bertrand et Nathalie Brandon, Le contrat de travail du sportif, Legicom 2000/3, n° 23, P 119 – P 126.
  100. [100] هذا الأمر سنتطرق إليه في الشق المتعلق بأسباب إنهاء عقد الاحتراف الرياضي.
  101. [101] في جميع الأحوال، فإن الشروط التي يلجأ إليها الأطراف إذا كان يطبعها التعسف فإن الطرف المضرور يحق له المطالبة بإبطالها أمام الأجهزة القضائية أو التحكيمية المختصة.
  102. [102] تنص المادة 16 من مدونة الشغل المغربية على ما يلي:”يبرم عقد الشغل لمدة غير محددة، أو لمدة محددة، أو لإنجاز شغل معين.يمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة في الحالات التي لا يمكن أن تكون فيها علاقة الشغل غير محددة المدة.وتنحصر حالات إبرام عقد الشغل محدد المدة فيما يلي:-إحلال أجير محل أجير آخر في حالة توقف عقد شغل هذا الأخير، ما لم يكن التوقف ناتجا عن الإضراب؛-ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة؛-إذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية.يمكن إبرام عقد الشغل محدد المدة في بعض القطاعات والحالات الاستثنائية التي تحدد بموجب نص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية”.
  103. [103] تعتبر منظمة العمل الدولية وكالة متخصصة تابعة لـ الأمم المتحدة، تأسست سنة 1919 عقب الحرب العالمية الأولى في إطار عصبة الأمم، ويقع مقرها الرئيسي في جنيف بسويسرا، وتضم 187 دولة عضوا. تتمثل مهمتها في تعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية من خلال وضع معايير العمل الدولية وتشجيع العمل اللائق في ظروف تقوم على الحرية والإنصاف والأمن والكرامة، وقد اعتمدت 189 اتفاقية دولية من بينها ثماني اتفاقيات أساسية تتعلق بالحقوق والمبادئ الجوهرية في العمل، وتعتبر الاتفاقية رقم 138 الصكوك الدولية التي تهدف إلى الحد من عمل الأطفال، ونصت على عدم جواز تشغيل الأطفال الذين يقل سنهم عن 15.يراجع الموقع التالي: https://www.ilo.org/ تاريخ الاطلاع 05-01-2026 على الساعة 11h20.
  104. [104] L’article 18, paragraphe 2, du Règlement du Statut et du Transfert des Joueurs prévoit que : « le contrat du joueur professionnel est conclu pour une durée minimale allant de sa date d’entrée en vigueur jusqu’à la fin de la saison sportive, sans pouvoir excéder cinq ans, sauf disposition contraire du droit national applicable. Il interdit en outre la conclusion d’un contrat d’une durée supérieure à trois ans pour les joueurs âgés de moins de dix-huit ans, toute clause prévoyant une durée plus longue étant réputée non reconnue ».
  105. [105] قد منع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحاد الأوربي لكرة القدم (UEFA)منتخب روسيا من المشاركة في الإقصائيات المتعلقة بالمسابقات الأوربية والدولية، بسبب غزو روسيا لأكرانيا والاستيلاء على بعض الأجزاء من أراضيها، وبالتالي يظهر جليا أن الفيفا أصبحت مؤسسة قوية تحمل بين يديها أدوات عقابية تطبقها على من تشاء من الدول ليس لأسباب رياضية محضة، وإنما بدوافع سياسية وحقوقية.
  106. [106] Article 2 (RSTJ FRMF) : Statut du joueur : joueur amateur et joueur professionnel.”1. Les joueurs participant au football organisé par la FRMF sont soit amateurs soit professionnels.2.Est réputé joueur professionnel tout joueur bénéficiant d’un contrat sportif, écrit avec un club au sens de l’article 14 de la loi 30-09 et qui perçoit un revenu mensuel net supérieur au montant des frais effectifs qu’il encourt dans l’exercice de cette activité footballistique.Tous les autres joueurs sont réputés amateurs”.
  107. [107] Article 5(RSTJ FRMF) : Enregistrement« Chaque association ou société sportive doit disposer d’un système électronique d’enregistrement des joueurs qui attribue un FRMF ID à chaque joueur lors de son premier enregistrement.… »
  108. [108] Article 5(RSTJ FRMF) : Enregistrement« …Seuls les joueurs enregistrés sont qualifiés pour participer aux compétitions organisées par la FRMF. l’enregistrement du joueur implique son acceptation de se conformer aux Statuts et les règlements de la FIFA, de la CAF, de la FRMF et, le cas échéant, des ligues.… »
  109. [109] Article 5(RSTJ FRMF) : Enregistrement« … Un joueur ne peut être enregistré auprès d’un club que pour y pratiquer le football organisé.A titre dérogatoire. Un joueur peut devoir être enregistré auprès d’un club pour des raisons purement techniques afin de garantir la transparence dans des transactions individuelles consécutives.Un joueur ne peut être enregistré qu’auprès d’un club à la fois.Un joueur peut être enregistré auprès de plus de trois clubs au maximum au cours d’une même saison sportive. Durant cette période, le joueur ne peut être qualifié pour jouer en matches officiels que pour deux clubs. À titre dérogatoire, un joueur transféré d’un club à un autre appartenant à des associations dont les saisons respectives se chevauchent (c’est-à-dire début de la saison en été/automne par opposition à hiver/printemps) peut être qualifié pour jouer en matches officiels pour un troisième club durant la saison en question, sous réserve qu’il se soit pleinement acquitté de ses obligations contractuelles à l’égard de ses précédents clubs. De même, les dispositions relatives aux périodes d’enregistrement et à la durée minimale d’un contrat doivent être respectées.… »
  110. [110] L’article 5 et suivants du Règlement du Statut et du Transfert des Joueurs de la FIFA.
  111. [111] Article 9 (RSTJ FRMF) : Joueurs non enregistrés”La participation à un match officiel d’un joueur non enregistré par la FRMF est irrégulière.Outre les mesures requises, le cas échéant, pour rectifier les conséquences sportives d’une telle participation, des sanctions pourront aussi être imposées au joueur et/ou au club.Le droit d’imposer de telles sanctions incombe à la FRMF ou, le cas échéant, à la ligue en charge de l’organisation de la compétition concernée.”
  112. [112] يراجع عبد الحميد عثمان الحنفي، عقد احتراف لاعب كرة القدم المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2007، ص 140.
  113. [113] غني عن البيان أن الأندية الرياضية كانت تدار، في مرحلة سابقة، في إطار جمعيات، قبل أن يفرض تطور الاحتراف الرياضي تدخل التشريعات الوطنية للتنصيص على ضرورة إحداث شركات تجارية تتولى تسيير الأندية الرياضية، ولم يكن المشرع المغربي استثناء من هذا التوجه، إذ نص صراحة في المادة 15 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة على إلزام الجمعيات الرياضية بإحداث شركة مساهمة، تملك فيها الجمعية ما لا يقل عن 30% من رأس المال، كما قيد هذا الإلزام بتوافر أحد الشروط الثلاثة التي حددها القانون، ويعد أهمها، والمتوفر لدى أغلب أندية البطولة الوطنية الاحترافية، توفر النادي على أكثر من خمسين لاعبا محترفا.
  114. [114] امبارك جانوي، عقد شغل الرياضي، مطبعة الأورو متوسطية للمغرب، الطبعة الأولى، ص 51.
  115. [115] عبد الحميد عثمان الحنفي، المرجع نفسه، ص 50.
  116. [116] ظهير شريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 الموافق ل 15 نونبر 1958 بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، كما وقع تغييره وتتميمه، منشور في الجريدة الرسمية عدد 2404 بتاريخ 16 من جمادى الأولى 1378 الموافق ل 27 نونبر 1958 ص 2853.
  117. [117] امبارك جانوي، المرجع نفسه، ص 52.
  118. [118] Jean-Marie Brohm, Sociologie Politique du Sport, éd Délarge 1976, P 170.
  119. [119] امبارك جانوي، المرجع نفسه، ص 62-63.
  120. [120] تجدر الإشارة إلى أن هذا التوجه يرجع أصله إلى الاجتهاد القضائي الأمريكي، أشار إليه: امبارك جانوي، المرجع نفسه، ص 63.
  121. [121] تنص المادة 2 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة على ما يلي:”تلقن إجباريا مواد التربية البدنية والرياضة في جميع مؤسسات التربية والتعليم المدرسي العمومي أو الخصوصي ومؤسسات التكوين المهني العمومي أو الخصوصي والإصلاحيات السجنية وكذا في جميع المؤسسات الجامعية ومعاهد التعليم العالي العمومي أو الخصوصي”.
  122. [122] امبارك جانوي، المرجع نفسه، ص 65.
  123. [123] امبارك جانوي، المرجع نفسه، ص 65.
  124. [124] أنشئت محكمة العدل الأوروبية سنة 1952 في إطار التعاون القضائي للمجتمعات الأوروبية، وأضحت اليوم إحدى المؤسسات الأساسية للاتحاد الأوروبي، وتعد هذه المحكمة الهيئة القضائية العليا المكلفة بضمان التفسير الموحد والتطبيق السليم لقانون الاتحاد الأوروبي داخل جميع الدول الأعضاء، كما تختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد، أو بين الأفراد وهذه المؤسسات، متى تعلق الأمر بانتهاك الحقوق المقررة بموجب القانون الأوروبي. للاطلاع أكثر، يمكن زيارة الموقع التالي: https://european‑union.europa.eu/institutions‑law‑budget/institutions‑and‑bodies/institutions‑and‑bodies‑profiles/court‑justice‑european‑union‑cjeu_en
  125. [125] امبارك جانوي، المرجع نفسه، ص 65.
  126. [126] قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 13/11/1996. أشار إليه: امبارك جانوي، المرجع نفسه، ص 65.
  127. [127] للاطلاع على تاريخ تأسيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدور الذي يضطلع به في مجال كرة القدم، يمكن الاطلاع على الموقع الالكتروني التالي: https://www.thefa.com/
  128. [128] Peter Christopher Alegi, « Professionalism in football », Encyclopaedia Britannica, mis à jour le 22 février 2026, disponible sur : https://www.britannica.com/sports/football-soccer/Professionalism, consulté le : 25-01-2026
  129. [129] كمال درويش والسعدني خليل السعدني، المرجع نفسه، ص 37.
  130. [130] تأسس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم (Fédération Française de Football) عام 1919م، ليكون الهيئة المنظمة للعبة كرة القدم في فرنسا. وقد انضم هذا الاتحاد إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) في 1904م، مؤكدا ارتباطه بالهيئة العالمية المشرفة على اللعبة، كما انضم لاحقا إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) في 1954م، ليصبح جزءا من المنظومة الأوروبية المنظمة للمسابقات والبطولات القارية. للاطلاع أكثر على هذا الاتحاد، يمكن زيارة الموقع الالكتروني التالي: https://www.fff.fr/ اطلع عليه بتاريخ: 02-02-2026.
  131. [131] عادل زكي محمد عبد العزيز، المرجع نفسه، ص 46.
  132. [132] L’article 2 du règlement du statut et du transfert des joueurs de la fédération royale marocaine de football
  133. [133] طبقا للمادة 14 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والمادة الثانية من لائحة وضع وانتقال اللاعبين للجامعة الملكية المغربية لكرة القدمFRMF، التي تتماشى مع مقتضيات لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA.
  134. [134] ينص الفصل 320 من ظ ل ع المغربي على ما يلي:”ينقضي الالتزام بأداء محله وفقا للشروط التي يحددها الاتفاق أو القانون”.
  135. [135] تنص المادة 33 من مدونة الشغل المغربية على ما يلي:”ينتهي عقد الشغل المحدد المدة بحلول الأجل المحدد للعقد، أو بانتهاء الشغل الذي كان محلا له….”
  136. [136] يراجع عادل زكي محمد عبد العزيز، المرجع نفسه، ص 259.
  137. [137] تعود قضية بوسمان إلى النزاع الذي نشب بين لاعب كرة القدم البلجيكي جان-مارك بوسمان وناديه السابق، بعد انتهاء عقده الاحترافي سنة 1990، حيث منع من الانتقال إلى ناد آخر بسبب مطالبة النادي بتعويض انتقال رغم انقضاء مدة العقد. كما طعن بوسمان في نظام الحصص الذي كان يحد من عدد اللاعبين المنتمين لدول الاتحاد الأوروبي داخل الأندية.وبعد عرض النزاع على محكمة العدل الأوروبية، أصدرت هذه الأخيرة حكمها بتاريخ 15 ديسمبر 1995، معتبرة أن اشتراط دفع تعويض انتقال بعد انتهاء العقد، وكذا فرض قيود على عدد لاعبي الاتحاد الأوروبي، يشكل خرقا لمبدأ حرية تنقل العمال داخل الاتحاد الأوروبي المنصوص عليه في معاهدة روما، وقد ترتب عن هذا الحكم إقرار حق اللاعب المحترف في الانتقال الحر إلى أي ناد آخر فور انتهاء عقده دون مقابل، وإلغاء القيود المفروضة على عدد لاعبي الاتحاد الأوروبي داخل الأندية، مما أحدث تحولا جذريا في النظام القانوني لانتقالات اللاعبين، ورسخ مبدأ حرية العمل والتنقل المهني في المجال الرياضي.Cour de justice des Communautés européennes, Arrêt du 15 décembre 1995, Affaire C-415/93, Union royale belge des sociétés de football association ASBL c/ Jean-Marc Bosman. https://eur-lex.europa.eu/legal-content/en/TXT/?uri=CELEX%3A61993CJ. Vu le : 25-01-2026, à 17h30
  138. [138] كما هو الشأن بالنسبة للاعب المغربي حكيم زياش الذي انتقل إلى نادي الوداد الرياضي المغربي بشكل حر، إلا أنه لم يؤهل للمشاركة في المباريات الرسمية إلا بعد دخول فترة الانتقالات الشتوية (فاتح يناير).
  139. [139] وقد كرست الممارسة العملية هذا التوجه من خلال عدة انتقالات حرة بارزة في كرة القدم العالمية، من بينها انتقال كيليان مبابي من باريس سان جيرمان إلى ريال مدريد كلاعب حر، وانتقال روبرت ليفاندوفسكي من بوروسيا دورتموند إلى بايرن ميونخ، فضلا عن صفقات شهيرة أخرى شملت لاعبين من قبيل أندريا بيرلو، وبول بوغبا، ودافيد ألابا.
  140. [140] عبد الحميد عثمان الحنفي، المرجع نفسه، ص 135.
  141. [141] L’article 16 du Règlement du Statut et du Transfert des Joueurs de la FIFA prévoit l’interdiction de résiliation unilatérale d’un contrat pendant la période de compétition, en disposant expressément que : « un contrat ne peut être résilié unilatéralement pendant une période de compétition ».
  142. [142] عادل زكي محمد عبد العزيز، المرجع نفسه، ص 290.
  143. [143] امبارك جانوي، المرجع نفسه، ص 262.
  144. [144] ويمكن تصور مثل هذه الحالات التي يبادر فيها الطرفان إلى إنهاء عقد الاحتراف في مجال كرة القدم، عندما يصبح اللاعب متقدما في السن الرياضي ولم يعد قادرا على تقديم الإضافة المرجوة للنادي، كما لم يعد محل رغبة من قبل الأندية الرياضية الأخرى، حينئذ يمكن اللجوء إلى إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي، وغالبا ما تأتي المبادرة في هذا الإطار من النادي، ليقابلها قبول من اللاعب، خاصة إذا كانت تربطه بالنادي وأنصاره علاقة جيدة، وتبقى الأمثلة على ذلك عديدة في مجال كرة القدم.
  145. [145] عبد الحميد عثمان الحنفي، المرجع نفسه، ص 149.
  146. [146] Article 27 du (RSTP) : Cas non prévus et force majeure : « Le Conseil de la FIFA prendra des décisions définitives au sujet de toutes les questions non prévues dans le présent règlement ainsi que lors de cas de force majeure. Ses décisions seront finales. »
  147. [147] وقد عرف المشرع المغربي القوة القاهرة خلال الفصل 269 من ظ ل ع، كالآتي:”القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم يقم المدين الدليل على أنه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه.وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين”.
  148. [148] Article 14 – Rupture du contrat pour juste cause”La présence d’une juste cause autorise l’une ou l’autre des parties à rompre le contrat, sans que cette rupture n’entraîne le paiement d’indemnités ni l’imposition de sanctions sportives.Tout comportement abusif adopté par une partie dans le but de contraindre l’autre partie à rompre le contrat ou à en modifier les termes confère à cette dernière, qu’il s’agisse du joueur ou du club, le droit de rompre le contrat pour juste cause”.
  149. [149] تنص المادة 11 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة على ما يلي:”…….بالإضافة إلى ذلك، يجب على الجمعيات الرياضية، للحصول على الاعتماد، أن تكتتب وثيقة لتأمين رياضيها وأطرها الرياضية من الحوادث التي قد يتعرضون لها بمناسبة ممارسة نشاط بدني أو رياضي أو خلال الإعداد للمنافسات الرياضية أو جريانها، وكذا من مخاطر الأضرار التي قد تلحق بالغير.تكتتب، عند الاقتضاء، وثيقة تأمين عن المسؤولية المدنية التي تغطي الأموال المنقولة والعقارات التي تمتلكها الجمعية الرياضية، ولا سيما التجهيزات والمنشآت الرياضية، من مخاطر الأضرار المادية.يجب على الجمعيات الرياضية، تحت طائلة سحب الاعتماد، أن تثبت سنويا للعصبة أو الجامعة التي تنتمي إليها تجديد وثائق التأمين المذكورة………”.
  150. [150] عبد الحميد عثمان الحنفي، المرجع نفسه، ص 151.
  151. [151] Article 15 : Résiliation du contrat pour juste cause sportive (RSTJ FIFA)« Un joueur professionnel pleinement accompli ayant participé à moins de 10 % des matches officiels disputés par son club au cours d’une saison sportive est en droit de résilier son contrat de manière anticipée sur la base d’une juste cause sportive.L’appréciation de l’existence d’une juste cause sportive s’effectue au cas par cas, en tenant compte de l’ensemble des circonstances et notamment de la situation personnelle et professionnelle du joueur concerné.Lorsque la résiliation est fondée sur une juste cause sportive, aucune sanction sportive ne peut être infligée au joueur. Toutefois, une indemnité financière peut être due, conformément aux dispositions applicables.La résiliation du contrat pour juste cause sportive ne peut être exercée par le joueur que dans un délai de quinze (15) jours suivant le dernier match officiel de la saison disputé par le club auprès duquel le joueur est enregistré ».
  152. [152] Article 17 – Résiliation du contrat pour juste cause sportive (RSTJ FRMF)« Le joueur professionnel pleinement accompli qui a participé à moins de dix pour cent (10 %) des rencontres officielles disputées par son club au cours d’une saison sportive est habilité à mettre fin de manière anticipée à son contrat, dès lors qu’il établit l’existence d’une juste cause sportive.L’appréciation de cette juste cause s’effectue au cas par cas, en tenant compte de la situation personnelle et professionnelle du joueur concerné.La résiliation du contrat fondée sur une juste cause sportive n’entraîne aucune sanction sportive à l’encontre du joueur, sans préjudice de la possibilité de réclamer des indemnités.Cette faculté de résiliation ne peut être exercée que dans un délai de quinze (15) jours à compter du dernier match officiel de la saison disputé par le club auprès duquel le joueur est enregistré ».
  153. [153] Art 14bis : Rupture d’un contrat pour juste cause en raison de salaires impayés (RSTJ FIFA)« Si un club venait à se retrouver dans l’illégalité en ne payant pas au moins deux salaires mensuels au joueur aux dates prévues, ce dernier serait alors considéré comme en droit de résilier son contrat pour juste cause, sous réserve :-d’avoir mis en demeure par écrit le club débiteur,-et de lui avoir accordé au moins quinze jours pour honorer la totalité de ses obligations financières.Des dispositions contractuelles alternatives applicables au moment de l’entrée en vigueur du présent article peuvent également être considérées.Pour les salaires qui ne sont pas versés sur une base mensuelle, la valeur correspondant à deux mois sera calculée au prorata.Le retard dans le paiement d’un montant équivalent à deux mois de rémunération sera aussi considéré comme une juste cause pour la résiliation du contrat, sous réserve de se conformer aux dispositions de l’alinéa 1 ci-dessus relatif à la mise en demeure.Les conventions collectives valablement négociées par les représentants des employeurs et employés, applicables au niveau national et conformes à la législation nationale, peuvent s’écarter des principes énoncés aux alinéas 1 et 2 du présent article.Dans ce cas, les termes desdites conventions prévaudront ».
  154. [154] Article 16 bis : Rupture d’un contrat pour juste cause en raison de salaires impayés (RSTJ FRMF)« Si un club venait à se retrouver dans l’illégalité en ne payant pas au moins deux salaires mensuels au joueur aux dates prévues, ce dernier serait alors considéré comme en droit de résilier son contrat pour juste cause, sous réserve :-d’avoir mis en demeure par écrit le club débiteur,-et de lui avoir accordé au moins quinze jours pour honorer la totalité de ses obligations financières.Des dispositions contractuelles alternatives applicables au moment de l’entrée en vigueur du présent article peuvent également être considérées.Pour les salaires qui ne sont pas versés sur une base mensuelle, la valeur correspondant à deux mois sera calculée au prorata.Le retard dans le paiement d’un montant équivalent à deux mois de rémunération sera également considéré comme une juste cause pour la résiliation du contrat, sous réserve de se conformer aux dispositions ci-dessus relatives à la mise en demeure.Les conventions collectives valablement négociées par les représentants des employeurs et employés, applicables au niveau national et conformes à la législation nationale, peuvent s’écarter des principes énoncés ci-dessus.Dans ce cas, les termes desdites conventions prévaudront ».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى