الإطار القانوني لمبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية وفق نظام الإثبات السعودي – رغد خضر الزهراني – إشراف: الدكتورة : دينا إسماعيل أبوزيد
الإطار القانوني لمبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية وفق نظام الإثبات السعودي
The Legal Framework of the Principle of Permanence in Writing for Writing and Digital Evidence according to Saudi Evidence law
الباحثة : رغد خضر الزهراني
Raghad Khader ALzahrani
طالبة ماجستير بقسم القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الملك عبد العزيز
تحت إشراف: الدكتورة : دينا إسماعيل أبوزيد
أستاذ مشارك في القانون المدني قسم القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الملك عبد العزيز
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/MIHN5262
المستخلص
تركز هذه الدراسة إلى بيان الجوانب القانونية لمبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية وفق نظام الإثبات السعودي، وذلك للإجابة عن إشكالية الدراسة المتمثلة في التساؤل الرئيسي وهو: ما هي حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية في نظام الإثبات السعودي؟ تتبع هذه الدراسة المنهج التحليلي، وذلك بتحليل المواد المتعلقة بمبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية في نظام الإثبات السعودي، ونظام التعاملات الإلكترونية السعودي. خلصت هذه الدراسة إلى عدّة نتائج، من أبرزها: أن المنظم السعودي اكتفى بتعريف مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات، وذكره كأحد الحالات الاستثنائية على قاعدة وجوب الإثبات بالكتابة، دون أن يتطرق إلى الأحكام المنظمة لهذا المبدأ، وأن الدليل الرقمي في حال عدم استيفاءه لشروطه يصبح دليلاً ناقصًا، فيستكمل الدليل الناقص بتطبيق مبدأ ثبوت بالكتابة بوسائل الإثبات الأخرى؛ لتكون له حجية الدليل الكامل في الإثبات. على ضوء ما سبق، توصلت هذه الدراسة لعدّة توصيات، من أبرزها: نوصي المنظم السعودي بالتوسع في بيان الأحكام المتعلقة بمبدأ الثبوت بالكتابة، والتطرق لكل ما يتعلق بهذا المبدأ من شروط، ونطاق الإثبات، والسلطة التقديرية للقاضي عند تطبيقه. كما ندعو الباحثين القانونيين بالبحث في مبدأ الثبوت بالكتابة بشكل مقارن مع نظام الإثبات السعودي، لحداثة تبني هذا المبدأ في النظام، وقلة الأبحاث المتعلقة به في المكتبة القانونية.
الكلمات المفتاحية: الإثبات، الكتابة، الدليل الرقمي، مبدأ الثبوت بالكتابة، الدليل الكتابي.
Abstract
This study aims to clarify legal aspects of both the principle of permanence in writing and digital evidence under Saudi Evidence Law. This study seeks to response to the main research question: What does the principle of permanence in writing hold probative value over writing and digital evidence in Saudi Evidence Law? The study adopts an analytical approach by examining provisions related to writing, digital evidence, and the principle of permanence in writing within both Saudi Evidence Law, and Saudi Electronic Transactions Law.The study reached several key findings, the most notable one is that the Saudi legislator has only defined the principle of permanence in writing, and classified it as an exception to the general rule which requires written proof. This exception is set without giving further details about governing provisions of this principle. Additionally, if digital evidence fails to meet its required conditions, it is considered incomplete evidence. In such case, it may qualify as a principle of permanence in writing, which can be supplemented by other means of proof to be a completed evidence. The study presents several recommendations, the most significant of which is that Saudi legislator should give more details for provisions related to the principle of permanence in writing, clarify its conditions, scope, and the judge’s discretionary authority. Furthermore, the study encourages legal researchers to conduct comparative studies on the principle of permanence in writing within Saudi Evidence Law; because the lack of research in Saudi legal literature, and the recent adoption of this principle.
Keywords: Evidence, Writing, Digital Evidence, Principle of permanence in writing, Incomplete Written Evidence.
المقدمة
إن قواعد الإثبات هي الوسيلة التي تبيّن للقاضي وجود الحق من عدمه، وتعد الكتابة أحد أهم وسائل الإثبات في الأنظمة الوضعية وأكثرها ضمانةً للحقوق. كما يُصنف الدليل الكتابي ضمن الأدلة الأصلية التي تقوم بذاتها دون الحاجة لأدلة تكملها، وذلك في حال استوفت شروطها المنصوص عليها في النظام، تبعاً لذلك هنالك حالات أوجب فيها المنظم الإثبات بالكتابة، كالتصرفات القانونية التي تتجاوز نصاب معين على سبيل المثال، فلا يمكن إثبات هذه التصرفات إلا بدليلٍ كتابي، ولكن لكل قاعدة استثناء، و هنالك استثناءات على قاعدة وجوب الإثبات بالكتابة، وأحد هذه الاستثناءات هو مبدأ الثبوت بالكتابة، وهو عبارة عن طريق مختلط يجمع بين دليل كتابي ناقص ودليل آخر يكمله كشهادة الشهود، أو الخبرة، أو اليمين المتممة، أو القرائن، وقد تبنى المنظم السعودي مبدأ الثبوت في الكتابة في نظام الإثبات الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) بتاريخ 26/5/1443ه. كما نجد أن المنظم السعودي طبق أحكام الكتابة على لأدلة الرقمية ومنحها ذات الحجية في نظام الإثبات. بالتالي، فإن تطبيق أحكام مبدأ الثبوت بالكتابة أصبح متاحًا للأدلة الرقمية قياسًا على الكتابة في نظام الإثبات السعودي.
مشكلة الدراسة:
أخذ المنظم السعودي بمبدأ الثبوت بالكتابة في المادة (51) من نظام الإثبات، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة على مبدأ الثبوت بالكتابة كحالة استثنائية لقاعدة وجوب الإثبات بالكتابة، بينما تطرقت الفقرة الثانية من ذات المادة لتعريف مبدأ الثبوت بالكتابة، وجاء تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة عاماً وشاملاً لكل أنواع الكتابات. وفي الجانب الآخر نصت المادة (55) من نظام الإثبات على منح الدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة.
بناءً على ما سبق تتمثل مشكلة الدراسة في سكوت المنظم السعودي عن توضيح حدود وأحكام تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة، مما أدى إلى ضرورة البحث عن مدى حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية في نظام الإثبات السعودي، وذلك بطرح تساؤل رئيسي يتمثل في:
ما هي حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية في نظام الإثبات السعودي؟
ويتفرع من هذا التساؤل الرئيسي عدة تساؤلات وهي:
- ما هو المقصود بمبدأ الثبوت بالكتابة؟ وماهي أحكامه؟
- ما هي حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات في الإثبات؟
- ما موقف نظام الإثبات السعودي من تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية؟
- ماهي الوسائل المعززة لمبدأ الثبوت بالكتابة؟
أهداف الدراسة
- توضيح المقصود بمبدأ الثبوت بالكتابة ومعرفة أحكامه.
- التعرف على حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات في الإثبات.
- توضيح موقف نظام الإثبات السعودي من تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية.
- معرفة الوسائل المعززة لمبدأ الثبوت بالكتابة.
أهمية الدراسة
الأهمية العلمية:
تتمثل الأهمية العلمية في قلة الأبحاث العلمية بخصوص حجية مبدأ الثبوت بالكتابة عمومًا، وانعدامها فيما يتعلق بتطبيق المبدأ للأدلة الرقمية في نظام الإثبات السعودي، وفي ذلك مساندة للباحثين المهتمين بهذا المجال، وإثراء للمكتبة القانونية.
الأهمية العملية:
تبرز الأهمية العملية في كثرة الرجوع للأدلة الرقمية في الإثبات وبالأخص في وقتنا الحالي، وذلك بسبب التحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في كافة المجالات والقطاعات تماشياً مع رؤية2030م، مما استوجب معه مواكبة هذا التطور من الناحية النظامية.
الدراسات السابقة
الدراسة الأولى: بعنوان” حجية الدليل الرقمي في الإثبات: دراسة في نظام الإثبات السعودي” بحث محكّم منشور في مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، مج (6)، ع (26)، 2022م، للباحث: زياد ماجد عبد الجبار.
ملخص الدراسة: تناولت هذه الدراسة في الجزء الأول منها تعريف الدليل الرقمي، وتحليله، وبيان خصائص الدليل الرقمي وأنواعه، ثم تعرّضت الدراسة لأهمية الدليل الرقمي والعقبات التي تواجهه، انتهاءً إلى تطور قواعد الدليل الرقمي في المملكة العربية السعودية، وتناول الجزء الثاني من هذه الدراسة حجية الدليل الرقمي أصالةً، وذلك بالتعرض للحجية الشرعية بإيجاز، وإلحاقها بالحجية القانونية.
توصل الباحث لعدة نتائج منها: أن التطور التقني هو أحد أكبر العقبات التي تواجه الدليل الرقمي؛ لأنه يسهل من تزوير الأدلة وتزييفها، وأن نظام الإثبات قد وسع من نطاق المراسلات الرقمية بخلاف نظام التعاملات الإلكترونية الذي اختزلها في البريد الإلكتروني.
أوصى الباحث المنظم السعودي بعدة توصيات منها: إضافة مواد تعرّف الأدلة الرقمية المنصوص عليها في نظام الإثبات، كما أوصى المنظم بسن قواعد تُفيد عدم الاعتداد بالأدلة الرقمية في جرائم الحدود والقصاص.
تتشابه هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في كونها تبحث في مفهوم وخصائص الدليل الرقمي وأنواعه وحجيته وفق نظام الإثبات السعودي، ولكنها اقتصرت على بيان الجوانب القانونية للدليل الرقمي في النظام السعودي دون التطرق للجوانب القانونية لمبدأ الثبوت بالكتابة وحجيته للأدلة الرقمية، وذلك بخلاف الدراسة الحالية التي تتطرق لمبدأ الثبوت الكتابة للمحررات والأدلة الرقمية.
الدراسة الثانية: بعنوان “مبدأ الثبوت بالكتابة وفقاً لأحكام قانون البيانات الأردني” بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص، رسالة منشورة، جامعة المؤتة، الأردن، عام 2020م، للباحثة: فرح ناصر النوايسة.
ملخص الدراسة: تناولت هذه الدراسة مبدأ الثبوت بالكتابة، وذلك بتحديد مفهومه وبيان أركانه وتحديد نطاق تطبيقه، كما تطرقت الدراسة لحجية مبدأ الثبوت بالكتابة، وذلك من خلال بيان سلطة القاضي في تقديره، كما ذكرت الدراسة الأحوال التي يتعذر الحصول فيها على دليل كتابي نظراً لقيام المانع.
توصلت الباحثة لعدة نتائج منها: أنه يمكن استخلاص مبدأ الثبوت بالكتابة من أوراق متعددة في بعض الحالات، وأن وجود مبدأ الثبوت بالكتابة لوحده دون أن يُوضع موضع تطبيق أو يُستكمل بوسائل الإثبات الأخرى يعتبر غير مجدٍ كدليل قانوني للحكم به.
أوصت الباحثة بعدة توصيات منها: بيان أحكام مبدأ الثبوت بالكتابة؛ لأن المشرع اكتفى بنص وحيد لمبدأ الثبوت بالكتابة دون إيضاح أحكامه، كما أوصت بإضافة مصطلح “ممثل الخصم” إلى تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة في نص المادة 30/1 من قانون البينات الأردني، حيث ترى أن التعريف بصورته الحالية يوحي بأن الكتابة الصادرة من ممثل الخصم لا تعتبر أساساً لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة.
تتشابه هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في كونها تبحث في الجوانب القانونية لمبدأ الثبوت بالكتابة، ولكنها أولاً قد تطرقت لمبدأ الثبوت بالكتابة وفقاً لقانون البينات الأردني بخلاف الدراسة الحالية التي تطرقت لهذا المبدأ وفقاً لنظام الإثبات السعودي، ثانياً اقتصرت هذه الدراسة على تناول حجية مبدأ الثبوت بالكتابة على المحررات الكتابية التقليدية فقط دون التطرق لحجيته للأدلة الرقمية، وذلك بخلاف الدراسة الحالية.
منهج الدراسة
اتخذت الباحثة المنهج الاستقرائي والمنهج التحليلي في الدراسة الحالية، حيث سيتم استقراء النصوص المتعلقة بالدراسة في نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) بتاريخ 26/5/1443ه، ونظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) وتاريخ 8/3/1428ه، وتحليلها تحليلاً جلياً، لتحقيق النتائج المرجوة من هذه الدراسة.
حدود الدراسة
الحدود الموضوعية: اقتصرت هذه الدراسة في البحث عن حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية، وستتناول الدراسة الإطار القانوني لمبدأ الثبوت بالكتابة وذلك ببيان مفهومه، وأحكامه، وحجية هذا المبدأ على كل من الدليل الكتابي التقليدي والدليل الرقمي.
الحدود المكانية: اقتصرت هذه الدراسة على تناول حجية مبدأ الثبوت بالكتابة في المملكة العربية السعودية.
الحدود الزمانية: ستكون حدود هذه الدراسة الزمانية محصورة من تاريخ إصدار نظام الإثبات السعودي عام 1443ه، وحتى انتهاء هذه الدراسة.
خطة الدراسة
المبحث الأول: ماهية مبدأ الثبوت بالكتابة وحجيته
المطلب الأول: ماهية مبدأ الثبوت بالكتابة
المطلب الثاني: حجية مبدأ الثبوت بالكتابة
المبحث الثاني: تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
المطلب الأول: الأساس القانوني لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
المطلب الثاني: آثار تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
المبحث الأول: ماهية مبدأ الثبوت بالكتابة وحجيته
المطلب الأول: ماهية مبدأ الثبوت بالكتابة
سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع الأول تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة ونطاقه، ثم سنتطرق في الفرع الثاني لأركان مبدأ الثبوت بالكتابة، وذلك على النحو الآتي:
الفرع الأول: تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة ونطاقه
أولاً: تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة
عُرّف مبدأ الثبوت بالكتابة في الفقه القانوني على أنه: كتابة تصدر من الخصم المدعى عليه في الدعوى، لا يُمكن اعتبارها دليلاً كاملاً للحق المُراد إثباته، لكنها جعلت من ذلك الحق قريب الاحتمال([1]).
أما بالنسبة لتعريف مبدأ الثبوت بالكتابة من ناحية النظام، فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة الحادية والخمسون من نظام الإثبات بأن مبدأ الثبوت بالكتابة هو: ” كل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال”.
ترى الباحثة أن المنظم السعودي قد أحسن في تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة، حيث صاغ التعريف بشكل يسهل معه استيعاب وفهم المبدأ والأركان التي يقوم عليها، وعليه يتضح من التعريفين السابقين أن مبدأ الثبوت بالكتابة لا يقوم إلا بتوفر ثلاثة أركان وهي: أولاً: وجود دليل كتابي ناقص. ثانياً: صدور هذا الدليل الكتابي الناقص من الخصم. ثالثاً: أن يكون هذا الدليل الكتابي الناقص قد جعل من الحق المدعى به قريب الاحتمال.
ثانياً: نطاق مبدأ الثبوت بالكتابة
يجيز مبدأ الثبوت بالكتابة الإثبات بوسائل الإثبات الأخرى فيما وجب بالأصل إثباته بالكتابة، وذلك كما في التصرفات التي تزيد قيمتها عن مئة ألف ريال أو ما يعادلها، والتصرفات التي وجب بنص النظام إثباتها بالكتابة، وإثبات ما هو ثابت بالكتابة، أو ما هو مضاف إلى هذه الكتابة([2]).
فيما يخص حالة اشتراط الكتابة بين الأطراف لإثبات تصرف ما، فالأصل أنه لا مانع من إثبات هذا التصرف بمبدأ الثبوت بالكتابة وإكماله بوسائل الإثبات الأخرى؛ لحلول مبدأ الثبوت بالكتابة هنا محل الكتابة، ولكن في حال كان شرط الأطراف يؤكد على إثبات التصرف القائم بينهم بكتابة كاملة وموقعة، حينها لا يمكن اللجوء لمبدأ الثبوت بالكتابة كوسيلة إثبات([3]).
كما لا يؤخذ بمبدأ الثبوت بالكتابة في حال كانت الكتابة شرط من شروط العقد كما في العقود الرسمية والعقود الشكلية مثل: عقود الرهن الرسمي، وذلك لأن الكتابة هنا ركن شكلي لصحة التصرف([4]).
الفرع الثاني: أركان مبدأ الثبوت بالكتابة
كما أشرنا سابقاً، لا نكون بصدد مبدأ الثبوت بالكتابة إلا بتوافر ثلاثة أركان وهي:
أولاً: أن يكون هنالك كتابة
يعد وجود الكتابة أول أركان مبدأ الثبوت بالكتابة، حيث جاء في تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة في الفقرة الثانية من المادة الحادية والخمسون من نظام الإثبات بأنه: ” كل كتابة..” ولفظ الكتابة هنا عام الدلالة يُفسر بأوسع معانيه، وذلك لعدم وُرود ما يُقيد هذه الكتابة بشكل صريح أو ضمني([5]).
فأي كتابة يمكن اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة دون اشتراط اتخاذ هذه الكتابة نمطاً معيناً، فالخطابات غير الموقع عليها والتي لا تعتبر سنداً كاملاً، والمدونات الشخصية والدفاتر التجارية، وأيضاً الرسائل سواء موقعة أو غير موقعة، ومؤرخة أو غير مؤرخة، المرسلة لمن يُحتج بها أو لغيره، فإن كل ذلك يصلح لأن يكون مبدأ ثبوت بالكتابة في النظام السعودي في حال كانت أدلةً ناقصة([6]).
لكن تجدر الإشارة إلى أن هناك عدّة شروط لابد من توافرها في الكتابة حتى يؤخذ بها كمبدأ ثبوت بالكتابة وهي: أن تكون الكتابة موجودة، ومُقدمة في الدعوى، ومُعترف بها ممن تنسب إليه، فلو كانت هذه الكتابة غير موجودة لضياعها فلا يجوز عندئذٍ إثباتها بالشهادة أو القرائن وإلا أصبح الإثبات كله بذلك ([7]). أما في حال صدر إقرار ممن يحتج ضده بهذه الكتابة بسبق وجودها فهذا الإقرار يقوم مقام الكتابة المفقودة([8]).
ثانياً: أن تصدر الكتابة من الخصم أو ممن يمثله
صدور الكتابة من الخصم أو ممثله هو ثاني أركان مبدأ الثبوت بالكتابة، والمقصود بالخصم هنا هو المدعي في إثبات دعواه الأصلية، أو المدعى عليه في إثبات براءة ذمته، أو إثبات دفع فرعي، أما بالنسبة لما يصدر عن الغير من كتابة – أياً كانت علاقة الغير بمن سيُثبت ضده- فلا تُعد تطبيقًا لمبدأ الثبوت بالكتابة، لأنها لا تعدو أن تكون شهادة مكتوبة، ولو كانت هذه العلاقة علاقة بنوة، أو زوجية، أو اشتراك في ملك مشاع، أو ميراث([9]).
يكون صدور الكتابة من الخصم إما صدور مادي أو صدور معنوي، ويتحقق الصدور المادي إما بصدور الكتابة من الخصم، أو بمجرد توقيعه عليها([10]). أما بالنسبة للصدور المعنوي فيقصد به أن تعتبر الكتابة صادرة من الخصم بالرغم من عدم كتابته لها، أو توقيعه عليها، وذلك كما لو أملى الخصم كتابته لشخص آخر حتى يقوم بتحريرها مثل كتابة الموظف ما يمليه عليه المدير([11]).
كذلك تعد الكتابة صادرة من الخصم في حال صدرت من ممثله، وذلك كما لو صدرت الكتابة من وكيل الخصم أياً كان نوع وكالته سواء وكالة اتفاقية، أو شرعية، أو قضائية، وحتى تكون الكتابة الصادرة من الوكيل تطبيقًا لمبدأ الثبوت بالكتابة ضد الخصم لابد أن تصدر هذه الكتابة في حدود وكالته، فلا يمكن اعتبار الكتابة الصادرة من الوكيل خارج حدود وكالته تطبيقًا لمبدأ الثبوت بالكتابة إلا في حال صدرت بإذن خاص([12]).
ثالثا: أن تجعل هذه الكتابة وجود الحق المدعى به قريب الاحتمال
تُعد الكتابة التي تجعل الحق المدعى به قريب الاحتمال ثالث أركان مبدأ الثبوت بالكتابة، والمقصود بقرب الاحتمال هنا أن الكتابة التي تجعل الحق المدعى به محتمل الوجود فقط ليست كافية، بل لابد أن تجعل هذه الكتابة وجود الحق المدعى به راجح الاحتمال وهنالك مظنةٌ على صحته([13]).
من أمثلة الكتابة التي تجعل وجود الحق المدعى به قريب الاحتمال، وجود كتابة تفيد شطب الرهن، فهذه الكتابة تكاد تكون دليل كامل على بذل الراهن مبلغ الرهن، وذلك لغلبة الظن بأن الدائن المرتهن لن يشطب رهنه إلا في حال استلام دينه الذي جُعلت العين المرهونة ضمانةً له([14]).
المطلب الثاني: حجية مبدأ الثبوت بالكتابة
سنقسم هذه المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع الأول حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات الكتابية التقليدية، ثم سنتطرق في الفرع الثاني إلى السلطة التقديرية للقاضي عند تقدير مبدأ الثبوت بالكتابة، وذلك كالآتي:
الفرع الأول: حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات الكتابية التقليدية
أولاً: حجية مبدأ الثبوت بالكتابة في نظام الإثبات السعودي
نصت الفقرة الأولى من المادة الحادية والخمسون من النظام على أنه: ” يجوز في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة أن يحل محلها الإقرار القضائي، أو اليمين الحاسمة، أو مبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بطريق إثبات آخر؛ وذلك فيما لم يرد فيه نص في هذا النظام…”.
كذلك نصت الفقرة الأولى من المادة الثامنة والستون من النظام على أنه: ” يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال الآتية: 1- إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة…”.
يستنتج من المادتين السابقتين أن المنظم السعودي قد أجاز الأخذ بمبدأ الثبوت بالكتابة كاستثناء على قاعدة وجوب الإثبات بالكتابة في بعض الأحوال التي نص عليها النظام، كما منحه حجية الدليل الكتابي في الإثبات، إذا ما اكتملت أركانه، وعُزز بطرق إثبات أخرى.
ثانياً: مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات الكتابية التقليدية
يطبق مبدأ الثبوت بالكتابة على المحررات الرسمية في حال اعتراها نقص حال دون اكتسابها صفة الرسمية، كأن تصدر من موظف عام خارج حدود سلطته، أو تصدر بإجراءات مخالفة للنظام، أو لا تصدر من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، أيضاً في هذه الحالة تثبت للمحررات الرسمية حجية المحررات العادية بشرط ان تكون موقعة عليها من ذوي الشأن، وذلك حسب ما ورد في نص الفقرة الثانية من المادة الخامسة والعشرون من نظام الإثبات. أما إن صدرت المحررات الرسمية دون أن تستوفى الكتابة الرسمية متطلباتها كختم، أو توقيع، أو اعتراها غموض، أو شطب، أو غير ذلك، فيصح في هذه الحالة أيضاً أن تكون أساساً لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة عليها([15]).
أما بالنسبة للمحررات العادية فلابد أن نفرّق فيها بين نوعين وهي: المحررات المُعدة للإثبات، والمحررات غير المُعدة للإثبات. فيما يخص المحررات المُعدة للإثبات فهي المحررات التي أعدها ذوي الشأن ووقعوا عليها لإثبات حق معين، وبالتالي تثبت لها الحجية الكاملة في الإثبات ما لم يتم إنكار التوقيع ممن صدر منه([16]).
بينما تُعرف المحررات غير المُعدة للإثبات بأنها المحررات التي لم يعدها ذوي الشأن للإثبات، وبالتالي فهي عادةً ما تكون غير موقعة من ذوي الشأن، وعليه تثبت لها الحجية الناقصة في الإثبات، وبالتالي فهي صالحة لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة عليها([17]). تجدر الإشارة إلى أنه ليس بالضرورة عدم اشتمالها لتوقيع ذوي الشأن عليها، فقد تشتمل المحررات غير المُعدة للإثبات لتوقيع ذوي الشأن، وبالتالي تثبت لها الحجية الكاملة في الإثبات([18]).
الفرع الثاني: سلطة القاضي التقديرية عند تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة
فيما يخص وجود مبدأ ثبوت بالكتابة في الدعوى وطلب استكمال مبدأ الثبوت بالكتابة بأدلة الإثبات الأخرى، فالأصل أنها تصدر من صاحب المصلحة، دون أن يتطرق لها القاضي من تلقاء نفسه.([19]) أما بالنسبة لتوجه المنظم السعودي في نظام الإثبات فلم يتطرق المنظم لهذه المسألة صراحةً في النظام.
بالرجوع إلى نصوص النظام يمكن أن نستنتج منها أن المنظم يميل لإعطاء القاضي السلطة التقديرية في طلب الخصوم ما يلزم لاستكمال الأدلة الموجودة لديه وذلك حسب ما جاء في الفقرة الأولى من المادة الخامسة بعد المئة من النظام والتي تنص على أنه: ” توجه المحكمة اليمين المتممة للمدعي إذا قدم دليلاً ناقصاً في الحقوق المالية، فإن حلف حُكم له، وإن نكل لم يعتد بدليله”. بالإضافة إلى ما جاء في نص الفقرة الثالثة من المادة الثانية والسبعون من النظام والتي تنص على أنه: ” للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تستدعي للشهادة من ترى لزوماً لسماع شهادته؛ إظهاراً للحقيقة”([20]).
يستنتج مما سبق أن المنظم السعودي يميل لإعطاء القاضي السلطة التقديرية في طلب البينات متى ما لزم الأمر لاستكمال الأدلة، فهو الأرجح لتحري الحق من وجهة نظر المنظم([21]). بمعنى آخر يمكن القول إن للقاضي السلطة التقديرية في تقدير ما إذا كان الدليل الكتابي الناقص في الدعوى يصلح أساساً لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة عليه، وبالتالي يطلب استكماله بوسائل الإثبات الأخرى، أو أنه لا يصلح، وعليه يمتنع عن قبول الدليل الكتابي الناقص وعن طلب استكماله بوسائل الإثبات الأخرى.
المبحث الثاني: تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
المطلب الأول: الأساس القانوني لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
للتعرف على موقف الفقه القانوني وموقف نظام الإثبات السعودي من تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع الأول موقف الفقه القانوني، بينما سنخصص الفرع الثاني لاستعراض موقف نظام الإثبات السعودي، وذلك كالآتي:
الفرع الأول: موقف الفقه القانوني
انقسم رأي الفقه القانوني في تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية إلى قسمين وهي:
أولاً: إمكانية تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
يرى هذا الجانب من الفقه أن مبدأ الثبوت بالكتابة يمكن أن يطبق للأدلة الرقمية، فمنهم من يرى تطبيقه للأدلة الرقمية إذا تم إعدادها بشكل يضمن الحفاظ عليها واسترجاعها، وإذا احتوت على توقيع الطرفين، لأن هذه الإجراءات تقوم مقام الكتابة([22]). بينما يتجه البعض إلى أن مستخرجات الدليل الرقمي صالحة لتطبيق مبدأ ثبوت بالكتابة عليها، كالورقة التي تصدر من جهاز الصرف الآلي؛ ذلك لأن أركان مبدأ الثبوت بالكتابة قد توفرت فيها([23]).
كانت تبريرات هذا الاتجاه تقوم على اعتبار الكتابة الإلكترونية صادرة عن الخصم بشكل معنوي، فليس بالضرورة أن يكون صدور الكتابة من الخصم صدور مادي، فوجود الكتابة الإلكترونية على دعامة معلوماتية، أو إصدار نسخة ورقية منه تُعد قرينة على صدورها من الخصم، وبالتالي يمكن اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة([24]).
تؤيد هذه الدراسة هذا الاتجاه، لما فيه من وجاهة من تطبيق أحكام الكتابة للأدلة الرقمية، وذلك نظرًا لما أصبح للأدلة الرقمية من أهمية في المعاملات ولما أيده نظام الإثبات السعودي من قياس حكم الأدلة الرقمية على أحكام الكتابة.
ثانياً: عدم إمكانية تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة على الدليل الرقمي
في الجانب الآخر يرى بعض الفقه رأي معارض للاتجاه السابق، يتمثل في عدم تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة على الدليل الرقمي. قد تعددت تبريرات الفقه في هذا الرأي، فمنهم من برر بتخلف شرطين من شروط مبدأ الثبوت بالكتابة في الأدلة الرقمية، وهي شرط الكتابة وشرط صدورها من الخصم، بينما برّر البعض الآخر أن الهدف وراء مبدأ الثبوت بالكتابة هو التخفيف من صرامة نظام الإثبات، وتفسير المبدأ بشكل موسع وتطبيقه للأدلة الرقمية يُحمّل النص القانوني ما لا يحتمل، ويُخرجه عما وضع له([25]).
بينما يرى اتجاه آخر أن سبب عدم تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة على المحرر الرقمي يكمن في صعوبة التفريق بينما هو أصلي وما هو مستنسخ، ذلك لأن قوام اللغة الرقمية المعتمد عليها في إدخال البيانات تؤكد على أنه لا يمكن للآلة بشكلها الإلكتروني أن تخرج نسخ أو مستندات أصلية يمكن التفريق بينها وبين المستندات المستنسخة عنها([26]).
الفرع الثاني: موقف نظام الإثبات السعودي
لمعرفة توجه المنظم السعودي فيما يخص تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية، لابد من الرجوع للحجية التي قرّرها المنظم للدليل الرقمي في الإثبات، والتي نصت عليها المادة الخامسة والخمسون من نظام الإثبات السعودي حيث نصت على أنه: ” يكون للإثبات بالدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة الوارد في هذا النظام”.
كذلك تجدر الإشارة إلى أنه تختلف حجية الأدلة الرقمية باختلاف منزلتها، فالأدلة الرقمية الرسمية لها حجية المحررات الرسمية في النظام، والأدلة الرقمية غير الرسمية لها حجية تعلو حجية المحررات العادية في النظام، وبقية الأدلة الرقمية التي تخرج من الأدلة الرقمية الرسمية والأدلة الرقمية غير الرسمية يكون لها حجية المحررات العادية في النظام ([27])، وكل ذلك جاء بصريح النص في نظام الإثبات السعودي([28]).
استناداً على ما سبق نستنتج أن المنظم قد أحال ما لم يرد فيه نص صريح من أحكام في الدليل الرقمي إلى أحكام الكتابة كقاعدة عامة. بينما أورد المنظم استثناءً من هذه القاعدة لأحكام الكتابة التي تتعارض مع الدليل الرقمي بسبب طبيعته الرقمية. يتضح من ذلك أن مبدأ الثبوت بالكتابة قابل للتطبيق على الدليل الكتابي التقليدي والدليل الرقمي إذا لم يستوفيا شروطهما؛ لأن المنظم منح الدليل الرقمي ذات الحجية المقررة للدليل الكتابي في النظام، كما أحال ما سكت عنه من أحكام في الدليل الرقمي لأحكام الكتابة في النظام مما يؤكد لنا حرص المنظم وتأكيده على المساواة بين الدليل الرقمي والدليل الكتابي من ناحية حجيتهما والأحكام المطبقة عليهما.
هذا ما أكدّته وزارة العدل ممثلة بمركز البحوث في شرحها لنظام الإثبات، حيث جاء في شرح المادة الخامسة والخمسون من النظام أنه من أهم آثار منح النظام الدليل الرقمي حجية الكتابة جواز اعتبار الدليل الرقمي غير المستوفِ لشروطه تطبيقًا لمبدأ الثبوت بالكتابة، ويطبق على الدليل الرقمي ما يطبق على الدليل الكتابي في هذا الشأن([29]).
ختاماً تؤيد هذه الدراسة موقف نظام الإثبات السعودي في تطبيقه مبدأ الثبوت بالكتابة على الدليل الرقمي، ففي ذلك مواكبة للتطورات التي تطرأ في الحياة الواقعية من انتشار استعمال الوسائل الرقمية، وكثرة التعاملات التي تصدر عن طريقها سواءً شخصية أو حكومية، الأمر الذي استوجب معه رفع منزلة الأدلة الرقمية وجعلها مساوية للكتابة. يلاحظ أن الاعتراف بالأدلة الرقمية في وقتنا الحالي أصبح أمراً ضرورياً وليس اختيارياً.
المطلب الثاني: آثار تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
لمناقشة آثار تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع الأول حجية مبدأ الثبوت للأدلة الرقمية، ثم نتناول في الفرع الثاني الوسائل المعززة لمبدأ الثبوت بالكتابة، وذلك كالآتي:
الفرع الأول: حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
أولاً: حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية في نظام الإثبات السعودي
لمبدأ الثبوت بالكتابة على الأدلة الرقمية ذات الحجية المقررة له على الدليل الكتابي التقليدي في النظام، مما يعني أن الأدلة الرقمية إذا كانت أدلة ناقصة في الإثبات، وعُززت بطرق إثبات أخرى، فتثبت لها حجية الدليل الكتابي الكامل في الإثبات، وذلك حسب السلطة التقديرية للقاضي. منعاً للتكرار نحيل هذه الفقرة إلى ما ذكرناه سابقاً في حجية مبدأ الثبوت بالكتابة في نظام الإثبات السعودي، وموقف نظام الإثبات السعودي من تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية([30]).
ثانياً: مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية
بسبب الطبيعة الخاصة للأدلة الرقمية، لا تكتسب الأدلة الرقمية حجيتها المقررة حسب النظام إلا باستيفاء شروطها من ناحيتين، وهي:
أولاً: من ناحية اعتبارها أدلة رقمية.
ثانياً: من ناحية نوعها.
فيما يخص ناحية اعتبارها أدلة رقمية، فقد اشترط المنظم في الأدلة الرقمية شرطين([31]):
- استمداده من أي بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية.
- قابلية الدليل الرقمي للاسترجاع أو الحصول عليه بشكله يمكن فهمه.
إذاً في حال انتفى في الدليل الرقمي أحد هذين الشرطين، فإنه بذلك يعد دليلاً رقمياً ناقصاً يمكن تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة عليه.
أما من ناحية نوع الأدلة الرقمية، فلابد أن نفرق بين ثلاث أنواع للأدلة الرقمية وهي: الأدلة الرقمية الرسمية، والأدلة الرقمية غير الرسمية، والأدلة الرقمية العادية.
بالنسبة للدليل الرقمي الرسمي، ونتيجةً لإحالة المنظم أحكام الدليل الرقمي لأحكام الكتابة، فإنه تثبت للأدلة الرقمية الرسمية ذات الشروط الثلاثة المقررة للمحررات الرسمية وهي: صدور الدليل الرقمي من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، اختصاص الموظف بالدليل الرقمي الذي صدر عنه، وصدور الدليل الرقمي وفق الأحكام المنصوص عليها في النظام([32]).
بناءً عليه، في حال انتفت أحد هذه الشروط الثلاثة في الدليل الرقمي الرسمي، فإنه بذلك لا يخرج من ثلاث حالات، وهي:
- ألا تتأثر حجية الدليل الرقمي الرسمي، وذلك بسبب الطبيعة الخاصة للأدلة الرقمية، حيث لا يجب في بعض الأحيان أن تُستكمل الشروط حتى يكتسب الدليل الرقمي صفة الرسمية، وذلك مثل: حالة صدوره آلياً من الأنظمة الرقمية للجهات العامة والجهات المكلفة بتقديم خدمة عامة، دون تدخل مباشر من الموظف العمومي([33]).
- أن يصبح دليل رقمي غير رسمي، وذلك في حال انطبقت عليه أحد الحالات الثلاثة للدليل الرقمي الرسمي، أو أن يصبح دليلاً رقمياً عادياً إذا خرج من حالات الدليل الرقمي غير الرسمي، وانطبقت عليه شروط الدليل الرقمي العادي.
- أن يصبح دليلاً رقمياً ناقصاً يصح اعتباره أساساً لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة عليه.
أما ما يخص الدليل الرقمي غير الرسمي فإنه يكتسب كامل حجيته المقررة له في الإثبات إذا كان ضمن أحد الحالات الثلاثة المنصوص عليها في النظام، وهي: أن يصدر الدليل الرقمي وفق نظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية، أو أن يصدر من وسيلة رقمية متفق عليها في العقد، أو أن يصدر من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم([34]).
بناءً على ذلك يثار لدينا تساؤل وهو متى يمكن تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية غير الرسمية؟
للإجابة عن هذا التساؤل، لابد من التطرق لصور الأدلة الرقمية المذكورة في نظام التعاملات الإلكترونية وشروطها، وقد تطرق نظام التعاملات الإلكترونية لصورتين فقط من صور الدليل الرقمي، وهي: السجل الإلكتروني، والتوقيع الإلكتروني.
وضع نظام التعاملات الإلكترونية شروطاً يجب مراعاتها في كل من السجل الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني حتى تكون صحيحة تسري عليها أحكام نظام التعاملات الإلكترونية، وتثبت لها الحجية المقررة للأدلة الرقمية غير الرسمية وفق نظام الإثبات. بالتالي، في حال انتفت أي من شروطهما المنصوص عليها في النظام، فإنها بذلك تكون أدلة رقمية ناقصة يمكن حينئذٍ تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة عليها، واستكمالها بوسائل الإثبات الأخرى، حتى تصبح أدلة كاملة في الإثبات([35]).
بالنسبة للأدلة الرقمية العادية وهي الأدلة التي تنتفي فيها شروط الدليل الرقمي الرسمي، وتخرج من حالات الدليل الرقمي غير الرسمي، فلها شروط المحررات العادية في نظام الإثبات السعودي بشكل يتناسب مع طبيعتها الرقمية، فيشترط في الأدلة الرقمية العادية أن تكون مكتوبة على دعامة رقمية بدلاً من ورقية، وموقعاً عليها بتوقيع رقمي، بناءً على ذلك يكون الدليل الرقمي العادي أساساً لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة عليه إذا خلا من التوقيع الرقمي عليه([36]).
الفرع الثاني: الوسائل المعززة لمبدأ الثبوت بالكتابة
أولاً: الشهادة
تعرّف الشهادة بأنها: ” الإخبار في مجلس القضاء عما وقع تحت سمع شخص وبصره بما يرتب عليه القانون أثراً”([37]).
يُعد مبدأ الثبوت بالكتابة أحد الحالات الاستثنائية التي أجاز فيها المنظم اللجوء للشهادة كوسيلة إثبات فيما وجب بالأصل إثباته بالكتابة، فإذا وُجد مبدأ ثبوت بالكتابة وتم استكماله بشهادة الشهود كوسيلة معززة، فإنه بذلك يصبح دليلاً كاملاً في الإثبات، وجاز فيه إثبات ما أوجب النظام إثباته بالكتابة، كالتصرفات التي تتجاوز النصاب على سبيل المثال.
ثانياً: اليمين المتممة
عرّفت الفقرة الثانية من المادة الثانية والتسعون من نظام الإثبات اليمين المتممة بأنها: “اليمين التي يؤديها المدعي لإتمام البينة، ولا يجوز ردها على المدعى عليه”.
يشترط لتوجيه اليمين المتممة شرطين أساسين وهما:
- ألا يكون في الدعوى دليلاً كاملاً: ويقصد بذلك عدم وجود دليل كامل مُقّدم في الدعوى يكفي بذاته للحكم بناءً عليه، فلو قدّم أحد أطراف النزاع دليلاً كاملاً في الإثبات لأصبحت اليمين زائدة لا متممة. بناءً على ذلك، حتى توجه اليمين المتممة في الدعوى لابد أن يكون هنالك تطبيق لمبدأ الثبوت بالكتابة، أو شهادة، أو قرينة قضائية لم يقتنع بها القاضي اقتناعاً تاماً([38]).
- ألا تكون الدعوى خالية تماماً من أي دليل: لا يمكن اللجوء لليمين المتممة في حال كانت الدليل الوحيد في الدعوى؛ لأنها مجرد إجراء تكميلي تكمل الدليل الناقص في الإثبات دون أن تقوم مقامه([39]).
من التطبيقات القضائية على اليمين المتممة قضية رقم (439391918) لعام 1443هـ لدى الدائرة التجارية السادسة، والتي تتلخص وقائعها في مطالبة وكيل المدعية للمدعى عليه بمبلغ قدره 75 ألف ريال، وذلك بسبب اتفاقهما على عقد شراكة مفادها تسليم المدعية للمدعى عليه مبلغ 75 ألف ريال للمضاربة فيه في شركة مضاربة، على أن تكون مدة هذا العقد سنة. الاتفاق كان قائم على وعود من المدعى عليه بأن تكون الأرباح السنوية عن هذا الاتفاق 30%، إلا أنه ومنذ استلام المدعى عليه للمبلغ حتى انتهاء مدة الاتفاق لم تتسلم المدعية أي مبالغ مالية منه. بناءً عليه طالب وكيل المدعية برد رأس المال مقابل الشراكة. بسؤال المدعية عن بيّنتها على ما تدعيه أرفقت كشف الحوالة، فطلبت الدائرة من المدعية أداء اليمين فأدّتها. على أثر ذلك، صدر حكم الدائرة بإلزام المدعى عليه برد المبلغ المدفوع للمدعية، ومما ذُكر في تسبيب الدائرة: … “وحيث تمثلت بينة المدعي في حوالات بنكية وهي بينة ناقصة تحتاج إلى ما يعضدها ويقويها، مما ارتأت معه الدائرة إلى توجيه يمين متممة له استناداً للمادة (105) من نظام الإثبات”.
نلاحظ من القضية السابقة أن هنالك تطبيق مكتمل الأركان لمبدأ الثبوت بالكتابة، ومن المحتمل أن يكون مبدأ بالكتابة هنا على دليل ورقي، أو دليل رقمي، وذلك حسب طريقة تقديم المدعية لكشف الحوالة. كما قد أشرنا سابقاً في شروط اليمين المتممة أنه لابد من توافر دليل ناقص سواءً كان دليلاً كتابياً أو غير كتابياً في الدعوى، وذلك ليتمكن القاضي من توجيه اليمين المتممة.
ثالثاً: القرائن
عرّف بعض الفقه القرينة بأنها: ” كل أمارة ظاهرة تقارن شيئاً خفياً فتدل عليه”([40]).
تعد القرينة أحد وسائل الإثبات التي يمكن استكمال مبدأ الثبوت بالكتابة عن طريقها، وهنالك ما يميز القرائن عن وسائل الإثبات الأخرى كوسيلة معززة لمبدأ الثبوت بالكتابة، وهو أن القاضي عادةً ما يستقل باستنتاجها دون الحاجة للرجوع إلى الخصوم لإكمال مبدأ الثبوت بالكتابة في الدعوى، فقد يرى القاضي من ظروف الدعوى ما يقتنع به من قرائن لإكمال مبدأ الثبوت بالكتابة بها، كما قد يرى من ظروف الدعوى ما يقنعه بالعكس، وعندها لا يأخذ بالدليل الكتابي الناقص كتطبيق لمبدأ الثبوت بالكتابة([41]).
رابعاً: الخبرة
عرّف بعض الفقه القانوني الخبرة بأنها: ” الاستشارة الفنية التي يستعين بها القاضي في تكوين عقيدته في المسائل التي يحتاج في تقديرها إلى معرفة خاصة لا تتوافر لديه”([42]).
نصت المادة الثامنة والستون من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات على أنه: ” للمحكمة الاستعانة بخبير للتحقق من الدليل الرقمي، وفقاً لأحكام الباب العاشر من النظام”.
لما كان أنه قد يتعذر التحقق من صحة الدليل الرقمي لسبب لا يد للخصوم فيه، وبالتالي يُترك تقدير حجية الدليل الرقمي لسلطة القاضي التقديرية، وعليه يمكن للقاضي الاستعانة بخبير للتحقق من صحة الدليل الرقمي لتقدير حجيته، وفي هذا الموضع قد يعتبر القاضي الدليل الرقمي تطبيقًا لمبدأ الثبوت بالكتابة، ويكون تقرير الخبير بمثابة وسيلة معززة له ليصبح الدليل الرقمي دليلاً كاملاً في الإثبات([43]).
الخاتمة
ختاماً تناولت هذه الورقة حجية مبدأ الثبوت بالكتابة للمحررات والأدلة الرقمية في نظام الإثبات السعودي، حيث تطرقت للإطار القانوني لمبدأ الثبوت بالكتابة بذكر تعريفه، ونطاقه، وأركانه، وحجية هذا المبدأ على كلٍ من الدليل الكتابي التقليدي والدليل الرقمي، وعليه توصلت الدراسة إلى عدة نتائج وتوصيات نوردها على النحو الآتي:
النتائج:
- عرّف المنظم السعودي مبدأ الثبوت بالكتابة في المادة (51) من نظام الإثبات، واكتفى المنظم بتعريف مبدأ الثبوت بالكتابة، وذكره كحالة استثنائية على قاعدة وجوب الإثبات بالكتابة، دون أن ينص على الأحكام المنظمة لهذا المبدأ.
- منح المنظم السعودي الدليل الرقمي ذات الحجية المقررة للدليل الكتابي في الإثبات، وأحال ما لم ينص عليه من أحكام في الدليل الرقمي لأحكام الكتابة، بشرط عدم تعارضها مع الطبيعة الرقمية للدليل الرقمي، وذلك دون أن ينص على حالات التعارض، والأحكام التي تطبق عليها في هذه الحالة.
- الأصل في مسألة طلب استكمال الدليل الكتابي الناقص بدليل آخر يكمله هو أنه يصدر من الخصم صاحب المصلحة دون أن يتطرق له القاضي من تلقاء نفسه، ولكن المنظم السعودي يميل لمنح القاضي السلطة التقديرية في طلب البيّنات لاستكمال الأدلة، لكونها أرجح في تحري الحق.
- اختلف الفقه القانوني في مسألة قياس الدليل الرقمي على الدليل الكتابي لتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة، حيث يرى البعض أن مبدأ الثبوت بالكتابة يطبق على الدليل الرقمي، بينما يرى البعض الآخر أن مبدأ الثبوت بالكتابة لا يطبق على الدليل الرقمي، إلا أن موقف نظام الإثبات السعودي من ذلك هو الأخذ بتطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة على الدليل الرقمي كأثر مترتب على منح الدليل الرقمي ذات الحجية المقررة للكتابة في الإثبات.
- يكون الدليل الرقمي غير المستوفِ لشروطه دليلاً ناقصاً ويطبق عليه مبدأ الثبوت بالكتابة، ويمكن استكمال النقص فيه بوسائل الإثبات الأخرى المعززة كالخبرة، وشهادة الشهود، والقرينة، واليمين المتممة، وذلك حتى تثبت له حجية الدليل الكامل في الإثبات.
التوصيات:
- نوصي المنظم السعودي بالتوسع في بيان الأحكام المتعلقة بمبدأ الثبوت بالكتابة، والتطرق لكل ما يتعلق بهذا المبدأ من شروط، ونطاق الإثبات، والسلطة التقديرية للقاضي عند تطبيقه.
- نوصي المنظم السعودي بالنص على حالات تعارض الدليل الرقمي مع أحكام الكتابة المذكورة في المادة (64) من نظام الإثبات بسبب طبيعتها الرقمية ولو على سبيل المثال، والنص على الأحكام التي تطبق عليها في هذه الحالة.
- نوصي المنظم السعودي بتولية المزيد من الاهتمام للأدلة الرقمية ببيان شروط وإجراءات اعتمادها كدليل رقمي، حيث نلاحظ أن نظام التعاملات الالكترونية لم يتطرق سوى لصورتين من صور الدليل الرقمي المنصوص عليها في نظام الإثبات.
- ندعو الباحثين القانونيين بالبحث في مبدأ الثبوت بالكتابة بشكل مقارن مع نظام الإثبات السعودي، لحداثة تبني هذا المبدأ في النظام، وقلة الأبحاث المتعلقة به في المكتبة القانونية.
المصادر والمراجع
القوانين والتشريعات:
- الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات الصادرة بقرار وزير العدل بتاريخ 3/4/1444ه.
- اللائحة التنفيذية لنظام التعاملات الإلكترونية الصادرة بموجب قرار مجلس إدارة هيئة الحكومة الرقمية رقم (م-8-6) وتاريخ 3/9/1445هـ..
- نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) بتاريخ 26/5/1443ه.
- نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) وتاريخ 8/3/1428ه.
الكتب:
- أحمد نشأت، رسالة الإثبات، دار الفكر العربي، القاهرة، ط7، 1972م.
- أيمن عبد الله فكري، الجرائم المعلوماتية – دراسة مقارنة في التشريعات العربية والأجنبية، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض، 2014م.
- حسن عبد الباسط جميعي، إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000م.
- حسين المؤمن، نظرية الإثبات (الشهادة)، بدون دار نشر، بغداد، ط2، 2018م.
- عباس العبودي، شرح أحكام قانون الإثبات المدني، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان – الأردن، ط2، 1999م.
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية الالتزام بوجه عام (الإثبات – آثار الالتزام)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1968م.
- فيصل صطوف العساف، الإثبات في النظام السعودي: وفقاً لنظام الإثبات الجديد والأدلة الإجرائية والضوابط الإلكترونية وقواعد الخبرة، مكتبة الشقري، الرياض، 2023م.
- محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني الإثبات في المواد المدنية والتجارية، دار الهدى، عين مليلة – الجزائر، 2009م.
- نبيل إبراهيم سعد وهمام محمد زهران، أصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2001م.
- نبيل إبراهيم سعد، الإثبات في المواد المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر.
- وزارة العدل، شرح نظام الإثبات، مركز البحوث بوزارة العدل، الإصدار الأول، 1446ه – 2024م.
الرسائل العلمية:
- أسل كاظم كريم الصدام، حجية المحرر الإلكتروني في الاثبات المدني – دراسة مقارنة -، أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد-كلية القانون، 2006م.
- أمين طوباسي، مبدأ الثبوت بالكتابة في قانون البيانات: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، 1996م.
المقالات العلمية:
- أنس محمد ظافر الشهري، الخبرة أهميتها ودورها في الإثبات وفق النظام السعودي والفقه الإسلامي (دراسة مقارنة)، مجلة كلية الشريعة والقانون بأسيوط، جامعة الأزهر، ع (35)، 2023م.
- دينا إسماعيل أبوزيد، القيود الواردة على الشهادة في نظام الإثبات السعودي، المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، مركز السنبلة للبحوث والدراسات، ع (19)، 2023م.
- سعد وليد سعد الدوسري، القرائن وحجية الأمر المقضي في نظام الإثبات السعودي (دراسة فقهيه مقارنة)، المجلة العربية للدراسات الإسلامية والشرعية، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب، مج (8) ،2024م.
- عبد الله علي الخياري، مدى جواز الأخذ بمبدأ الثبوت بالكتابة في القانون اليمني والفقه الإسلامي: دراسة مقارنة، مجلة التواصل، جامعة عدن، ع (29)، 2012م.
- عبد الهادي موفق العنزي، أحكام الدليل الرقمي وفق نظام الإثبات السعودي، مجلة كلية الشريعة القانون بتفهنا الأشراف، جامعة الأزهر، ع (28)، 2024م.
منصور الصرايرة ومهند أبو مغلي، الإطار القانوني لمبدأ الثبوت بالكتابة، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية)، جامعة النجاح للأبحاث، مج 28، 2014م.
[1]) أحمد نشأت، رسالة الإثبات، دار الفكر العربي، القاهرة، ط7، 1972م، ص656.
[2]) سهير أمين طوباسي، مبدأ الثبوت بالكتابة في قانون البينات: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، 1996م، ص80. انظر أيضاً عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية الالتزام بوجه عام (الإثبات – آثار الالتزام)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1968م، ص416.
[3]) منصور الصرايرة ومهند أبو مغلي، الإطار القانوني لمبدأ الثبوت بالكتابة، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية)، جامعة النجاح للأبحاث، مج 28، 2014م، ص 2051.
[4]) سهير طوباسي، مرجع سابق، ص81. وانظر عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص416.
[5]) عباس العبودي، شرح أحكام قانون الإثبات المدني، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان – الأردن، ط2، 1999م، ص252.
[6]) أحمد نشأت، مرجع سابق، ص 662. انظر أيضاً عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص420. وانظر منصور الصرايرة ومهند أبو مغلي، مرجع سابق، ص2052.
[7]) نبيل إبراهيم سعد، الإثبات في المواد المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر، ص106.
[8]) عبد الله علي الخياري، مدى جواز الأخذ بمبدأ الثبوت بالكتابة في القانون اليمني والفقه الإسلامي: دراسة مقارنة، مجلة التواصل، جامعة عدن، ع (29)، 2012م، ص 458- 459.
[9]) حسين المؤمن، نظرية الإثبات (الشهادة)، بدون دار نشر، بغداد، ط2، 2018م، ص664. انظر أيضاً أحمد نشأت، مرجع سابق، ص666.
[10]) عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص427-428.
[11]) أحمد نشأت، مرجع سابق، ص 667. انظر أيضاً نبيل سعد إبراهيم وهمام محمد زهران، أصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2001م، ص178-179.
[12]) أحمد نشأت، مرجع سابق، ص 667. انظر أيضاً عبد الرزاق السنهوري، المرجع سابق، ص433.
[13]) عباس العبودي، مرجع سابق، ص256.
[14]) أحمد نشأت، مرجع سابق، ص682-683.
[15]) نبيل سعد وهمام زهران، مرجع سابق، ص178. انظر أيضاً حسين المؤمن، مرجع سابق، ص672-673. وانظر عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص422.
[16]) محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني الإثبات في المواد المدنية والتجارية، دار الهدى، عين مليلة – الجزائر، 2009م، ص66.
[17]) المرجع السابق، ص66. انظر أيضاً نبيل سعد وهمام زهران، مرجع سابق، ص 219.
[18]) انظر في الهامش لدى نبيل سعد وهمام زهران، المرجع السابق، ص219.
[19]) نبيل سعد وهمام زهران، مرجع سابق، ص180. انظر أيضاً براهيمي صالح، الإثبات بشهادة الشهود في القانون الجزائري – دراسة مقارنة في المواد المدنية والجنائية، أطروحة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، 2012م، ص110.
[20]) دينا إسماعيل أبوزيد، القيود الواردة على الشهادة في نظام الإثبات السعودي، المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، مركز السنبلة للبحوث والدراسات، ع (19)، 2023م، ص 29.
[21])
[22]) أسل كاظم كريم الصدام، حجية المحرر الإلكتروني في الإثبات المدني – دراسة مقارنة -، أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد-كلية القانون، 2006م، ص130.
[23]) المرجع السابق، ص131. انظر أيضاً أيمن عبد الله فكري، الجرائم المعلوماتية – دراسة مقارنة في التشريعات العربية والأجنبية، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض، 2014م، ص 373.
[24]) انظر إلى أسل الصدام، المرجع سابق، ص 131. انظر أيضاً عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص428. وانظر أيمن فكري، المرجع سابق، ص375
[25]) حسن عبد الباسط جميعي، إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000م، ص 62-63. انظر أيضاً أيمن فكري، مرجع سابق، ص374.
[26]) أيمن فكري، المرجع السابق، ص272-274.
[27])عبد الهادي موفق العنزي، أحكام الدليل الرقمي وفق نظام الإثبات السعودي، مجلة كلية الشريعة القانون بتفهنا الأشراف، جامعة الأزهر، ع (28)، 2024م، ص 691.
[28]) المادة (56)، والمادة (57)، والمادة (58) من نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26/5/1443هـ.
[29]() وزارة العدل، شرح نظام الإثبات، مركز البحوث بوزارة العدل، 2024م، ص181.
[30]() انظر حجية مبدأ الثبوت بالكتابة في المطلب الثاني من المبحث الأول، ص8-9. انظر أيضاً موقف نظام الإثبات السعودي من تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة للأدلة الرقمية في المطلب الأول من المبحث الثاني، ص11-12.
[31]() وزارة العدل، مرجع سابق، ص 177.
[32]) المادة (25) والمادة (55) من نظام الإثبات.
[33] () وزارة العدل، مرجع سابق، ص182.
[34]) المادة (56) من نظام الإثبات.
[35]) راجع شروط السجل الإلكتروني في الفقرة الأولى من المادة (6) من نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) وتاريخ 8/3/1428هـ، وشروط التوقيع الإلكتروني في المادة (10) من اللائحة التنفيذية لنظام التعاملات الإلكترونية الصادرة بموجب قرار مجلس إدارة هيئة الحكومة الرقمية رقم (م-8-6) وتاريخ 3/9/1445هـ.
[36]) فيصل صطوف العساف، الإثبات في النظام السعودي: وفقاً لنظام الإثبات الجديد والأدلة الإجرائية والضوابط الإلكترونية وقواعد الخبرة، مكتبة الشقري، الرياض، 2023م، ص150-152.
[37]) نبيل سعد، مرجع سابق، ص329.
[38]) عباس العبودي، مرجع سابق، ص 314.
[39]) المرجع سابق، ص 314.
[40]) سعد وليد سعد الدوسري، القرائن وحجية الأمر المقضي في نظام الإثبات السعودي (دراسة فقهيه مقارنة، المجلة العربية للدراسات الإسلامية والشرعية، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب، مج (8)، 2024م، ص527.
[41]) عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص435-43.
[42]) أنس محمد ظافر الشهري، الخبرة أهميتها ودورها في الإثبات وفق النظام السعودي والفقه الإسلامي (دراسة مقارنة)، مجلة كلية الشريعة والقانون بأسيوط، جامعة الأزهر، ع (35)، 2023م، ص681.
[43]) المادة (62) من نظام الإثبات.






