التقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية بين رقمنة الإجراءات ومتطلبات النجاعة ال
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الإلكتروني — التقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية بين رقمنة الإجراءات ومتطلبات النجاعة القضائية Electronic Litigation in Real Estate Disputes: Between Procedural…
التقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية بين رقمنة الإجراءات ومتطلبات النجاعة القضائية
Electronic Litigation in Real Estate Disputes: Between Procedural Digitalization and the Requirements of Judicial Efficiency
الباحث : عثمان شجري
طالب باحث في سلك الدكتوراه
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية – جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء
ملخص:
تشهد المنظومة القضائية المغربية في السنوات الأخيرة تحولا رقميا متسارعا، أصبح معه التقاضي الإلكتروني ركيزة أساسية في تسوية المنازعات القضائية، ولا سيما في مجال النزاعات العقارية التي تتميز بتعقيد مساطرها وتعدد أطرافها وحساسية الحقوق المرتبطة بها، مما يجعل منه أداة استراتيجية بالغة الأهمية لمعالجتها.
ويساهم هذا التحول الرقمي في توحيد تدبير مختلف مراحل النزاع وتسريع وتيرة البت فيه، كما يعد التقاضي الإلكتروني أداة حديثة لدعم تنظيم العمل القضائي وتعزيز فاعلية الإجراءات، فضلا عن إتاحة آفاق جديدة لتطوير المساطر القانونية، بما يجسد انخراط المنظومة القضائية المغربية في مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
كما سيعزز القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، عند دخوله حيز التنفيذ، الإطار القانوني المعتمد لتنظيم الإجراءات القضائية الرقمية وضمان فاعليتها.
الكلمات المفتاحية: التقاضي الإلكتروني، المنازعات العقارية، رقمنة الإجراءات القضائية، الإطار القانوني، التدبير الرقمي للخصومة القضائية.
Abstract:
In recent years, the Moroccan judicial system has experienced a rapid digital transformation, with electronic litigation emerging as a central pillar in the resolution of judicial disputes. This is particularly evident in real estate disputes, which are characterized by procedural complexity, multiple stakeholders, and the sensitivity of the rights involved, making digital litigation a strategically significant tool for managing such cases.
This digital shift contributes to the standardization of case management across all procedural stages, accelerates adjudication, and serves as a modern instrument to support judicial governance, enhance procedural efficiency, and create new opportunities for the development of legal procedures, reflecting the Moroccan judiciary’s commitment to keeping pace with evolving digital transformations.
Furthermore, Law No. 58.25 on the Code of Civil Procedure, upon its entry into force, will reinforce the legal framework governing digital judicial procedures and ensure their effectiveness.
Keywords: Electronic Litigation, Real Estate Disputes, Digitization of Judicial Procedures, Legal Framework, Digital Management of Judicial Dispute.
مقدمة:
شهد مرفق العدالة على غرار باقي المرافق العمومية، مسارا متدرجا نحو التحول الرقمي، ارتبط أساسا بتنامي دور الأنظمة الرقمية والوسائط المعلوماتية في تنظيم الشأن القضائي وتيسير ولوج المرتفقين إلى الخدمات العمومية بكفاءة وشفافية.
وفي هذا السياق، يرتقب أن يتجسد هذا التحول على مستوى مرفق العدالة من خلال انتقاله التدريجي من نموذج تقليدي يقوم على الدعامة الورقية والحضور المادي إلى نموذج رقمي يوظف الوسائط الإلكترونية في تدبير مختلف مراحل الخصومة القضائية.
غير أن هذا المسار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تطور تاريخي تشريعي ومؤسساتي متدرج انطلق مع الاعتراف القانوني بالمعاملات الإلكترونية وإرساء الثقة الرقمية، قبل أن يمتد إلى المجال الإجرائي القضائي بمختلف تجلياته.
فقد شكل اعتماد القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية62 منعطفا تأسيسيا في المنظومة القانونية المغربية، من خلال إقراره لمبدأ المساواة في الحجية بين الكتابة الإلكترونية والكتابة الورقية، وتنظيمه للتوقيع الإلكتروني ومقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية، وهو ما أرسى الأساس القانوني لاستعمال الوسائط الرقمية في المعاملات ذات الأثر القانوني.
وقد عزز هذا الإطار بموجب القانون رقم 43.2063، الذي جاء لتحديث منظومة الثقة الرقمية وتوسيع نطاقها بما يستجيب لتطور الاستعمالات التكنولوجية.
مكملا بذلك ما أرسته أسس القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي64، بما يوفر ضمانة أساسية لحماية البيانات المتداولة في البيئة الرقمية، فضلا عن القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني الذي أسهم في تعزيز متطلبات سلامة النظم المعلوماتية65.
وفي سياق تطوير مرفق العدالة، عملت وزارة العدل على إعداد مسودة مشروع قانون رقم 27.21 المنظم لرقمنة الإجراءات القضائية في المجالين المدني والجنائي، وهو ما يعكس رغبة المشرع في تحديث منظومة العدالة وتعزيز إدماج الوسائط الرقمية في مختلف مراحل الخصومة القضائية.
وفي هذا الإطار، جاء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية66، ليكرس توجها تشريعيا صريحا نحو تقنين التقاضي الإلكتروني، من خلال التنصيص على الإيداع الإلكتروني للمقالات والمذكرات، والتبليغ عبر الوسائل الرقمية، واعتماد تقنيات الاتصال عن بعد في انعقاد الجلسات، الأمر الذي يعكس انتقال الرقمنة من مجال المعاملات إلى صميم الوظيفة القضائية ذاتها، مع الإشارة إلى أن هذا القانون تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 2026/02/23 لكنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
وإذا كان التقاضي الإلكتروني يمثل إحدى أبرز آليات تحديث مرفق العدالة وتحقيق النجاعة القضائية، فإن أهميته تتضاعف في ميدان المنازعات العقارية بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للمادة العقارية، باعتبارها مجالا تتقاطع فيه الاعتبارات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وترتبط به رهانات الاستقرار التعاقدي والأمن القانوني للملكية.
كما أن تعقيد المساطر العقارية وتعدد المتدخلين فيها، من محافظين عقاريين وموثقين وعدول وخبراء وقضاة، يجعل إدماج الوسائط الرقمية في تدبير النزاع العقاري عملية دقيقة تستدعي ملاءمة متوازنة بين متطلبات السرعة والفعالية من جهة، وضمانات الحماية الإجرائية واليقين القانوني من جهة أخرى.
ومن ثم فإن التقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية لا يختزل في كونه تحولا تقنيا يروم رقمنة الإجراءات القضائية فحسب، بل يمتد ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى قدرة مرفق العدالة في صيغته الرقمية على إعادة تشكيل آليات حماية الحقوق العينية العقارية وتطويرها، دون الإخلال بالدعائم الجوهرية للأمن القانوني الذي يقوم عليه النظام العقاري برمته، بما يفرض البحث عن توازن دقيق بين متطلبات التحديث الرقمي وضمانات الاستقرار والثقة في المعاملات العقارية.
وبناء على ما تقدم، فإن هذا الموضوع يطرح مجموعة من الإشكالات القانونية، التي يمكن إجمالها في إشكالية محورية مفادها:
إلى أي حد يمكن للتقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية، على مستوى أسسه النظرية وتجلياته التطبيقية المأمولة، أن يحقق النجاعة القضائية المنشودة؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، من أبرزها:
ما مفهوم التقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية وما هي أهدافه النظرية والعملية؟
ما الخصائص المميزة للتقاضي الإلكتروني التي تميزه عن التقاضي التقليدي في تعزيز النجاعة القضائية؟
كيف تساهم الرقمنة في المرحلة التمهيدية للدعوى العقارية وفي سير الخصومة القضائية؟
ما هي حدود فعالية التقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية ؟
وللإجابة عن الإشكالية أعلاه، سيتم اعتماد التصميم التالي:
المطلب الأول: الأسس النظرية للتقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية
المطلب الثاني: تجليات التدبير الإلكتروني للدعوى العقارية قضائيا
المطلب الأول: الأسس النظرية للتقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية
يشهد العصر الراهن تحولا جوهريا في المرفق القضائي، إذ باتت الرقمنة عنصرا مركزيا في تحديث مساطر التقاضي وتعزيز نجاعة الفصل، لا سيما في المنازعات العقارية التي تستلزم سرعة البت وضمان حماية الحقوق القانونية للأطراف.
وذلك بالنظر إلى خصوصية المنازعات العقارية من حيث ارتباطها باستقرار المعاملات وبالأمن التعاقدي، وكونها تمس مراكز قانونية ذات قيمة مالية واجتماعية مرتفعة، مما يجعل أي بطء في الفصل فيها مؤثرا.
ويمكن للتقاضي الإلكتروني أن يساهم بفعالية في تسريع إجراءات الولوج إلى مرفق العدالة، مع الحفاظ على الشفافية واستقلالية القضاء وجودة الأحكام، من خلال اعتماد الوسائط الرقمية في مختلف مراحل الدعوى.
وعليه سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، بحيث ستخصص الفقرة الأولى للإطار المفاهيمي للتقاضي الإلكتروني، بينما تتناول الفقرة الثانية الخصائص المميزة لهذا الأسلوب المستجد.
الفقرة الأولى: الإطار المفاهيمي للتقاضي الإلكتروني
تندرج المنازعات المرتبطة بالمعاملات العقارية ضمن دائرة القضايا المدنية التي يلجأ من خلالها الأطراف إلى القضاء بهدف صون حقوقهم من الضياع أو المساس، وكذا جبر الأضرار الناجمة عن الاعتداء عليها، وهو ما يجسده الإطار الإجرائي المعروف بمسطرة التقاضي.
ويقصد بالتقاضي في صورته التقليدية مجموع الإجراءات القانونية التي يباشرها أطراف الدعوى أمام المحكمة المختصة من أجل حسم النزاع المعروض عليها، ابتداء من إيداع المقال الافتتاحي للدعوى لدى كتابة ضبط المحكمة، مرورا بأداء الرسوم القضائية وتعيين القاضي المقرر أو المكلف بالقضية، ثم مباشرة إجراءات التبليغ في مواجهة المدعى عليه، وصولا إلى مرحلة المداولة القضائية التي تتوج بإصدار الحكم الفاصل في موضوع النزاع.
وتزداد أهمية هذه المساطر في المجال العقاري بالنظر إلى طبيعة النزاعات المرتبطة بالتحفيظ، التعرضات، الاستحقاقات، القسمة، تنفيذ عقود البيع والرهن، وغيرها من الدعاوى التي تتطلب دقة في الإثبات وسرعة في الحسم حماية للملكية العقارية.
ومواكبة للتحولات التكنولوجية المتسارعة، برز مفهوم التقاضي الإلكتروني بوصفه امتدادا طبيعيا لفلسفة الإدارة الإلكترونية، التي تقوم على الانتقال من أنماط تقديم الخدمات والمعلومات في صورتها الورقية التقليدية إلى صيغ رقمية تعتمد الوسائط الإلكترونية وشبكة الإنترنت67.
ويستهدف التقاضي الإلكتروني الارتقاء بأداء المرفق القضائي على مستويين متكاملين، أولهما إداري يرتبط برقمنة الخدمات القضائية وتيسير الولوج إليها، وثانيهما إجرائي يتصل بتحديث مساطر التقاضي ذاتها، بما يساهم في تسريع البت في المنازعات.
وهو ما ينعكس بشكل خاص على المنازعات العقارية التي تتسم غالبا بتعدد الأطراف وتراكم الوثائق، مما يجعل الرقمنة وسيلة فعالة لتنظيم المعطيات وتيسير تدبيرها قضائيا.
غير أن هذا التحول الرقمي يظل مشروطا بضرورة صون مبادئ استقلال القضاء وضمان جودة العمل القضائي، لاسيما في سياق التحولات التي أفرزت مفاهيم حديثة، من قبيل العدالة التنبؤية، وما تثيره من رهانات قانونية ومؤسساتية في البيئة الرقمية.
ويعرف التقاضي الإلكتروني وفقا للفقه على أنه سلطة لمجموعة متخصصة من القضاة النظاميين بنظر الدعوى ومباشرة الإجراءات القضائية بوسائل إلكترونية مستحدثة، ضمن نظام أو أنظمة قضائية معلوماتية متكاملة الأطراف والوسائل، تعتمد منهج تقنية شبكة الربط الدولية (الأنترنت)، وبرامج الملفات الحاسوبية الإلكترونية بنظر الدعوى والفصل فيها وتنفيذ الأحكام بغية الوصول لفصل سريع بالدعاوى والتسهيل على المتقاضين68.
كما يعرفه آخرون بأنه نظام قضائي تقني معلوماتي يتيح للأطراف تسجيل دعواهم، تقديم أدلتهم، وحضور جلسات المحاكمة تمهيدا لإصدار الحكم وتنفيذه باستخدام الوسائل الإلكترونية69.
ويذهب البعض إلى تعريفه بأنه تبادل لامادي للوثائق والإجراءات بين المحامين والمتقاضين ومساعدي القضاء والمحاكم عبر المنصة الإلكترونية للتقاضي عن بعد، مع اتخاذ تدابير تضمن سلامة الوثائق وأمن وسرية التبادلات70.
وعليه، يمكن اعتبار التقاضي الإلكتروني منظومة تقنية – معلوماتية متكاملة تمكن المتقاضين من مباشرة مختلف مراحل الخصومة القضائية عبر الوسائط الرقمية، ابتداء من تسجيل الدعوى وإيداع المذكرات والمستندات إلكترونيا، ومرورا بتتبع الإجراءات وعقد الجلسات عن بعد، وصولا إلى صدور الحكم وتنفيذه بوسائل رقمية مؤمنة.
ويعكس هذا النمط المستحدث من التقاضي تحولا نوعيا في تدبير مرفق العدالة، لما يوفره من تعزيز لمقومات الشفافية وتيسير الولوج إلى المعلومة القضائية، فضلا عن إسهامه في تقليص الزمن الإجرائي ورفع نجاعة الأداء القضائي في البيئة الرقمية.
ويتجلى ذلك عمليا في توفير نماذج إلكترونية جاهزة على البوابة الإلكترونية لكل محكمة، حيث يقوم المتقاضي أو المحامي بملء البيانات الضرورية، بما في ذلك أسماء الأطراف وعناوينهم وبيانات الاتصال، لتستلمها إدارة الموقع، وتقوم بإرسالها إلى المحكمة المختصة مع إعلام المتقاضي باستلام مستنداته.
ولا يفيد اعتماد هذا النظام الرقمي إقصاء العنصر البشري أو الاستغناء عنه، بل يظل فاعلا محوريا في تصميم المنصات الرقمية وبناء قواعد البيانات وتدبيرها، فضلا عن الإشراف على تعميم هذا التطبيق بمختلف المحاكم، مع مراعاة قواعد الاختصاص النوعي والمحلي.
انسجاما مع متطلبات تحديث المنظومة القضائية، عمل المشرع المغربي على بلورة مشروع قانون يروم تأطير وتقنين استعمال الوسائط الإلكترونية في مختلف الإجراءات القضائية، من خلال إدخال تعديلات على قانوني المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، وقد تضمن هذا المشروع مقتضيات ترمي إلى إقرار إمكانية إيداع المقالات الافتتاحية للدعوى عبر النظام الإلكتروني، والتعيين التلقائي للقاضي المكلف بالقضية، إلى جانب إحداث منصة رسمية مخصصة للتقاضي عن بعد، مع ضبط الأطر والكيفيات التقنية المنظمة لإجراءات التبليغ الإلكتروني.
يتبين من خلال استقراء مشروع القانون المتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية أن المشرع المغربي لم يضع تعريفا صريحا لمفهوم التقاضي الإلكتروني، رغم ما حمله المشروع من مستجدات إجرائية وتقنية.
وقد اتجه لاحقا إلى إدماج مقتضياته ضمن تعديل قانون المسطرة المدنية، من خلال تخصيص قسم لرقمنة المساطر القضائية وإحداث منصة إلكترونية لتدبير القضايا أمام محاكم الدرجتين، حيث خصص لها القسم الحادي عشر، ولا سيما ضمن المواد 623 إلى 639، غير أن هذا الإطار التشريعي ظل بدوره خاليا من تأطير مفاهيمي دقيق للتقاضي الإلكتروني، مكتفيا بتنظيم تطبيقاته الإجرائية.
وعلى صعيد المقارنة العربية، تتجلى التجربة الإماراتية بوصفها من التجارب الرائدة في تأطير مفهوم التقاضي الإلكتروني وتحديد معالمه الإجرائية بشكل واضح وممنهج، فقد حرص الدليل الإجرائي لتنظيم التقاضي باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بعد على تقديم تعريف دقيق للمحاكمة عن بعد71، باعتبارها منظومة من الإجراءات القضائية المدنية غير الجزائية التي تتم مباشرتها عبر وسائل الاتصال الحديثة أو الوسائط الإلكترونية، بما يمتد ليشمل مختلف مراحل الدعوى القضائية ابتداء من قيدها وتبليغ أطرافها، مرورا بسير إجراءات المحاكمة أمام المحكمة المختصة، وانتهاء بإصدار الأحكام القضائية.
كما لم يقتصر التنظيم الإماراتي على تحديد نطاق المحاكمة عن بعد، بل عمد إلى ضبط مفهوم الاتصال عن بعد ذاته، من خلال اعتباره شكلا من أشكال التواصل المرئي والمسموع الذي يتم بين طرفين أو أكثر عبر وسائط تقنية معاصرة، تشمل الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة اللوحية والفاكس وغيرها من الوسائل الكهربائية أو الرقمية أو البصرية أو اللاسلكية.
ويعكس هذا التحديد المفاهيمي توجها تشريعيا واعيا يروم إحاطة التقاضي الإلكتروني بإطار مفاهيمي واضح، بما يضمن توحيد الفهم القانوني لمكوناته وتعزيز الأمن الإجرائي المرتبط بممارسته في البيئة الرقمية.
وفي التجربة السعودية، تم إرساء إطار تشغيلي متكامل للتقاضي الإلكتروني من خلال إصدار أدلة تنظيمية تؤكد اعتماد المعالجة الرقمية الشاملة لكافة مراحل الدعوى، ابتداء من تبادل المذكرات وتقديم المستندات، مرورا بعقد الجلسات عن بعد، ووصولا إلى النطق بالأحكام وتسلمها والطعن فيها أمام المحكمة الأعلى درجة72، وتعكس هذه الممارسة التحول من مجرد رقمنة جزئية للإجراءات إلى بناء نموذج قضائي رقمي متكامل، حيث يتوقف نجاح التقاضي الإلكتروني على توافر بنية مؤسساتية تقوم على محكمة إلكترونية قادرة على استقبال الطلبات والدفوع ومعالجتها عبر الوسائط المعلوماتية دون اشتراط الحضور المادي للأطراف، بما يعزز فعالية الأداء القضائي ويجعل مرفق العدالة أكثر انسجاما مع متطلبات البيئة الرقمية العالمية.
ويبرز مفهوم المحكمة الإلكترونية أو المحكمة الرقمية بوصفه المرحلة الأكثر تطورا في مسار التحول القضائي، إذ لا يقتصر على رقمنة بعض الإجراءات، بل يمتد ليشمل دورة التقاضي برمتها وما يرتبط بها من خدمات معلوماتية وقضائية، مع توظيف المنصات الرقمية والتطبيقات المتخصصة في إيداع الوثائق وإصدار الشهادات وتدبير الأرشيف القضائي بصورة مؤمنة ومنظمة.
وفي هذا السياق، ذهب جانب من الفقه إلى تعريفها باعتبارها فضاء قضائيا افتراضيا تنتفي فيه مظاهر الحضور التقليدي للخصوم، لتحل محلها تفاعلات إلكترونية تشمل المرافعة والتحقيق وتبادل المستندات والمداولة وإصدار الحكم73.
ومع تسارع هذا المسار التحولي، يبرز مفهوم القاضي الإلكتروني كأحد أبرز تجليات مرفق العدالة الرقمي، حيث يقوم على تيسير الإجراءات القضائية عبر الوسائط الرقمية، بدءا من تسجيل الدعاوى وإيداع المذكرات، إلى متابعة سير الإجراءات وعقد الجلسات، بما يسهم في تعزيز سرعة الإنجاز وفعالية المرفق القضائي.
وفي هذا السياق، برز اتجاه حديث يدعو إلى توسيع نطاق توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المجال القضائي، بل ويذهب إلى حد اقتراح الاعتماد عليها في فض بعض النزاعات، بما فيها النزاعات العقارية، بالنظر إلى ما تتيحه من قدرات تحليلية وسرعة في معالجة المعطيات القانونية والواقعية.
غير أن هذا الطرح يظل، في المرحلة الراهنة، محل تحفظ كبير، باعتبار أن آليات اشتغال هذه التقنيات تقوم على خوارزميات قد تعجز عن استيعاب التعقيد الواقعي للنزاعات أو الإحاطة بأبعادها الإنسانية والقيمية، فضلا عن صعوبة إخضاع منطقها البرمجي لمتطلبات التعليل القضائي والرقابة القانونية.
ومن ثم، فإن تصور استبدال القاضي البشري بالذكاء الاصطناعي يبدو أمرا بعيد المنال، ذلك أن الوظيفة القضائية لا تختزل في التطبيق الآلي للنصوص، بل تستند إلى حس قضائي وخبرة عملية وسلطة تقديرية تمكن القاضي من الموازنة بين الوقائع وتقدير خصوصيات كل نزاع، وهي عناصر يصعب محاكاتها تقنيا في القضايا المركبة.
وعليه، يظل التصور الأكثر اتزانا هو اعتماد الذكاء الاصطناعي كأداة دعم ومساندة للعمل القضائي، تساهم في تحسين جودة القرار وتسريع وتيرة البت، دون أن تمس بالمكانة المركزية للقاضي باعتباره الفاعل الأصلي في تحقيق العدالة داخل المنظومة القضائية الرقمية.
وبذلك، فإن استحضار خصوصية المنازعات العقارية يفرض مقاربة رقمية متوازنة، تزاوج بين متطلبات السرعة والفعالية من جهة، وضمانات حماية الملكية العقارية والأمن القانوني من جهة أخرى.
الفقرة الثانية: الخصائص المميزة للتقاضي الإلكتروني
يعد التقاضي الإلكتروني نمطا إجرائيا مستحدثا يختلف جوهريا عن التقاضي التقليدي، لا من حيث أطرافه أو موضوعه، بل من حيث الوسيلة التقنية التي ينجز بها، إذ يرتكز على تقنيات الإعلام والاتصال الحديثة لاستبدال الإجراءات الورقية بنظيراتها الرقمية.
وتتجلى خصوصية هذا النمط من التقاضي في جملة من الخصائص المتميزة يمكن إجمالها فيما يلي.
تتمثل الخاصية الأولى في حلول المستندات الإلكترونية محل المستندات الورقية، إذ يقوم التقاضي الإلكتروني على الاعتماد الكلي أو الجزئي على الوسائط الرقمية في تقييد الدعاوى وممارسة مختلف الإجراءات المرتبطة بها، مما يستلزم الإقرار بالحجية القانونية للوثيقة الإلكترونية وإسنادها ذات الأثر القانوني المعترف به للمحررات الورقية74.
وقد انخرط المشرع المغربي في مسار الرقمنة القانونية منذ سن القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الذي أرسى الاعتراف بالكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، إذ نصت المادة الثالثة منه صراحة على أن الكتابة على الدعامة الإلكترونية تمتلك نفس قوة الإثبات المقررة للكتابة على الدعامة الورقية، قد تم تعزيز هذه المسألة بالقانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، بما يتوافق مع ما أكده الفصل 1-417 من قانون الالتزامات والعقود المعدل.
على هذا الأساس، تصبح الرسالة الإلكترونية والوثيقة الموقعة رقميا سندا قانونيا يحتج به أمام المحاكم بين أطراف النزاع، وهو ما يساهم في الحد من الاعتماد على الملفات الورقية الكثيرة داخل أروقة المحاكم، ويقلل من مخاطر الضياع أو الفقدان75.
ويكتسي ذلك أهمية خاصة في المنازعات العقارية، إذ تعتمد غالبية القضايا على العقود العقارية، المخططات الطبوغرافية، وشهادات الملكية، ما يجعل الاعتماد على المستندات الرقمية وسيلة لتسريع الفصل وضمان الأمن القانوني لهذه المعاملات.
تتجلى الخاصية الثانية في تقديم الخدمات القضائية عبر المنظومة الرقمية، حيث يتيح التقاضي الإلكتروني للمتقاضي الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات القضائية، يشمل إيداع العرائض والطلبات، متابعة سير الدعوى، تحميل النماذج المعتمدة، الاطلاع على المستجدات التشريعية والاجتهادات القضائية، وأداء الرسوم القضائية إلكترونيا، بما يعزز مبدأ الشفافية ويكفل سهولة ممارسة الحقوق القضائية ضمن إطار رقمي منظم.
ويتم ذلك من خلال تقنيتين محوريتين، تقنية التنزيل التي تمكن المستخدم من استقبال البيانات والوثائق على جهازه، وتقنية التحميل عن بعد التي تتيح إرسال الملفات إلى الخوادم الإلكترونية للمحكمة.
كما تشمل هذه الخدمات الرقمية استخدام وسائل الأداء الإلكترونية لسداد الرسوم والمصاريف القضائية، حيث تحل هذه الوسائل الحديثة محل النقود العادية، مما يسهل على المتقاضي أداء الغرامات والصوائر من مكان تواجده، دون الحاجة للتنقل إلى صندوق المحكمة، ويواكب هذا التوجه التطور التكنولوجي الحاصل في العمل القضائي، ويجعل من الوصول إلى الخدمات القضائية تجربة أكثر سرعة وفاعلية.
أما الخاصية الثالثة فتتمثل في الاعتماد على الوسيط الإلكتروني76، إذ يتميز التقاضي الإلكتروني بأنه لا يتم وجها لوجه، بل بتوسط منظومة من الأجهزة والشبكات والبرمجيات التي تعمل على تمكين التعبير الإلكتروني عن الإرادة الإجرائية.
ويعد الحاسوب المتصل بشبكة الإنترنت الركيزة الأساسية لهذا التوسط، إذ يعبر عبره عن الإرادة إلكترونيا سواء في رفع الدعوى أو المرافعة أو تبادل المذكرات77.
ويتم هذا النظام من خلال منصة أو نافذة رقمية متكاملة تتيح للمتقاضين رفع الملفات والمستندات القضائية، ومتابعة سير الدعوى لحظة بلحظة، وتبادل المذكرات بين الأطراف والمحكمة، مع ضمان حفظ البيانات واسترجاعها عند الحاجة بشكل آمن وموثق.
كما تتيح هذه المنصة الاطلاع على القوانين والنماذج المعتمدة والاجتهادات القضائية، ما يجعل الوصول إلى الخدمات القضائية أكثر شفافية وسهولة، ويعزز من فعالية التقاضي الرقمي عبر توفير قنوات اتصال مباشرة وآمنة بين الأطراف والمحكمة، بما يضمن التوازن بين تسهيل إجراءات التقاضي وحماية حقوق المتقاضين في إطار منظومة قضائية رقمية موثوقة.
وتتمحور الخاصية الرابعة حول تحسين جودة الخدمات وتسريع البت في القضايا، إذ إن أبرز الغايات التي يتوخاها التقاضي الإلكتروني الرفع من وتيرة الفصل في الدعاوى والحد من ظاهرة تراكم الملفات التي تثقل كاهل المحاكم المغربية78.
فبدلا من أن يستهلك المتقاضي وقته وجهده في الانتقال الجسدي إلى المحكمة، يصبح بمقدوره متابعة إجراءات دعواه عن بعد في أي وقت، وخاصة في المنازعات العقارية التي غالبا ما تتسم بتعدد الأطراف وتعقيد الإجراءات، إذ يتيح التقاضي الإلكتروني تقديم المذكرات والطلبات بشكل فوري ومتابعة أي اعتراضات أو إشعارات بشكل إلكتروني، ما يقلل من تأخير الفصل ويزيد من فعالية النظام القضائي.
كما أن التوجه نحو رقمنة مرفق العدالة يندرج ضمن مسار مؤسساتي يهدف إلى معالجة إشكالية التراكم القضائي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين عبر اعتماد آليات تدبير حديثة قائمة على السرعة والدقة والشفافية.
ويوازي ذلك أثر إيجابي يتمثل في تعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين، ولاسيما المستثمرين الأجانب، في فعالية القضاء الوطني وسرعة تدخله في قضايا العقار، بما يساهم في تكريس بيئة قانونية جاذبة للاستثمار ومتناسقة مع متطلبات التنمية الاقتصادية.
وتبرز الخاصية الخامسة في تحسين ظروف عمل المتدخلين في مرفق العدالة، حيث يعود التقاضي الإلكتروني بآثار إيجابية ملموسة على ظروف اشتغال القضاة وموظفي كتابة الضبط والمحامين وسائر مساعدي القضاء.
فالقاضي الذي كان يستنزف جهده في إجراءات شكلية ثانوية كالمناداة على الخصوم وتوزيع المذكرات، يصبح بمقدوره توجيه طاقته الاستدلالية بالكامل نحو فحص موضوع النزاع وإصدار الحكم المناسب. والمحامي بدوره، عوضا عن التنقل المتكرر إلى المحكمة للاطلاع على مآل الملف، يستطيع متابعة كل مراحل الدعوى من مكتبه عبر بوابة الخدمات القضائية الرقمية، كما أن عمليات إرسال الوثائق والمذكرات وتعيين الخبراء والتواصل معهم تتم بصورة إلكترونية دون حاجة لأي تنقل، مما يرشد الوقت ويرفع من مستوى الإنتاجية لدى مختلف المهنيين القضائيين.
وتختتم هذه الخصائص بخاصية لا تقل أهمية عن سابقاتها، والتي تتمثل في الأرشفة الإلكترونية، التي تمكن من حفظ المستندات والملفات القضائية بصيغة رقمية منظمة، مما يسهل الوصول إليها واسترجاعها بسرعة وفعالية عند الحاجة، ويضمن حمايتها من التلف مع الاستغلال الأمثل للموارد المادية المتاحة للمحاكم79.
إن اعتماد الخدمات القضائية الإلكترونية يمكن المتقاضين والمحامين من الولوج إلى سجلات المحكمة بسهولة ويسر عبر الإنترنت، مما يتيح لهم إنجاز معاملاتهم عن بعد من منازلهم أو أماكن عملهم، في إطار من الدقة والسرية.
ويؤكد دستور المملكة المغربية لسنة 2011 في فصله 118 على مبدأ الحق في التقاضي باعتباره حقا مكفولا لكل شخص للدفاع عن حقوقه ومصالحه التي يحميها القانون.
ويعد هذا الحق من الدعائم الأساسية لدولة القانون، إذ تقوم ممارسته على منظومة إجرائية تكفل للمتقاضين إمكانية الولوج إلى العدالة ومباشرة حقوقهم أمام القضاء.
وفي هذا السياق، يشكل اعتماد التقاضي الإلكتروني آلية حديثة لتطوير تدبير الإجراءات القضائية وتيسير الولوج إلى العدالة، من خلال تمكين المتقاضين وممثليهم من مباشرة عدد من الإجراءات القضائية عبر الوسائط الرقمية، بما يساهم في تعزيز فعالية ممارسة الحق في التقاضي داخل المنظومة القضائية المعاصرة.
يمكن القول إن تبني منظومة التقاضي الإلكتروني أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التحولات الرقمية في العصر المعاصر، حيث أصبحت التكنولوجيا الرقمية جزءا لا يتجزأ من مختلف المعاملات.
وتتيح هذه المنظومة تقديم خدمات قضائية رقمية متعددة تتسم بالدقة والموضوعية، تساعد على تبسيط الإجراءات وتسهيل ولوج إلى مرفق العدالة، مع الإسهام في تحسين فعالية تدبير القضايا.
كما تساهم الرقمنة في ترسيخ صورة المؤسسة القضائية كمرفق عام متطور وفعال، قادر على الاستجابة لمتطلبات العصر الحديث وضمان إنجاز الإجراءات القضائية بكفاءة وسلاسة، مع متابعة القضايا بطريقة متقدمة تواكب التحولات الرقمية في المجتمع.
وخلاصة القول، تتكامل خصائص التقاضي الإلكتروني لتشكل تحولا نوعيا في تاريخ مرفق العدالة المغربية، ولتحقيق فعاليته الكاملة في المنازعات العقارية، يجب توفر ثلاثة عناصر جوهرية: إطار تشريعي واضح، بنية تحتية رقمية متطورة، وأطر بشرية مؤهلة للتعامل مع الآليات الرقمية، وعند توفر هذه العناصر، يصبح التقاضي الإلكتروني أداة رائدة في تعزيز سيادة القانون وترسيخ العدالة.
المطلب الثاني: تجليات التدبير الإلكتروني للدعوى العقارية قضائيا
تشكل الرقمنة أداة مركزية لتحديث التدبير القضائي للدعوى العقارية، بما يعزز سرعة الفصل، وضمان شفافية الإجراءات، وحماية حقوق الأطراف.
ومع انتقال مساطر التقاضي من النسق الورقي التقليدي إلى الفضاء الرقمي، تستلزم هذه المنظومة الإلكترونية تأطيرا قانونيا دقيقا يشمل كافة مراحل الخصومة، ابتداء من الإيداع الإلكتروني للدعوى، مرورا بسير الإجراءات، وصولا إلى مرحلة تنفيذ الأحكام القضائية.
وعليه سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، بحيث ستخصص الفقرة الأولى لرقمنة المرحلة التمهيدية للدعوى العقارية، بينما تتناول الفقرة الثانية رقمنة التبليغ وسير الخصومة وتنفيذ الأحكام القضائية.
الفقرة الأولى: رقمنة المرحلة التمهيدية للدعوى العقارية
تشكل المرحلة التمهيدية للدعوى العقارية المنطلق الإجرائي الذي تتحدد من خلاله معالم الخصومة القضائية، وتتهيأ فيه القضية للعرض على الجهة القضائية المختصة، مما يجعل رقمنتها إحدى الدعائم الأساسية لتفعيل التقاضي الإلكتروني في المادة العقارية.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية مضاعفة في المنازعات العقارية على وجه الخصوص، بالنظر لما تتسم به من تعقيد على مستوى الوثائق والمستندات، وتعدد الأطراف المتدخلة فيها، وهو ما يفرض تدبيرا إجرائيا دقيقا يضمن وضوح مراكز الخصوم وسلامة تأسيس الدعوى منذ نشأتها.
فالدعوى العقارية، وإن ظلت من حيث طبيعتها القانونية وسيلة لحماية الحق العيني العقاري وجبر الضرر الناتج عن الاعتداء عليه، لم تعد رهينة القالب الورقي التقليدي الذي اعتمده المشرع المغربي في إطار تنظيم إجراءات تقييد الدعوى المدنية بمقتضى الفصل 31 من قانون المسطرة المدنية الجاري به العمل80، الذي اشترط تقديم مقال مكتوب موقع عليه ومتضمن للبيانات المحددة في الفصل 32 منه81.
إذ أبان هذا النموذج الإجرائي، رغم أهليته وتاريخه في تعزيز الوصول إلى القضاء، عن أهمية مواصلة تطوير آلياته بما يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة ويعزز الاستجابة لمتطلبات النجاعة القضائية المعاصرة.
ومن ثم أضحت الدعوى العقارية قابلة للتدبير ضمن منظومة رقمية متكاملة تنقل إجراءاتها من المجال المادي إلى الفضاء الإلكتروني دون المساس بجوهرها القانوني، بما يعكس انخراط المشرع في مسار تحديث منظومة التقاضي وتعزيز بنيتها الرقمية.
وعليه، فإن الدعوى الإلكترونية لا تمثل قطيعة مع الدعوى التقليدية بقدر ما تعبر عن تطور في وسائل مباشرتها، حيث يتم إيداع المقالات والمذكرات وتبادل المستندات وتتبع مراحل القضية عبر المنصات الرقمية، بما يحقق السرعة والفعالية، ويضمن في الوقت ذاته سلامة الإجراءات وحماية سريتها82.
وفي هذا الإطار، اتجه المشرع المغربي ضمن مشاريع الإصلاح الإجرائي إلى تقنين رقمنة المرحلة التمهيدية للدعوى، بدءا بإحداث بنية رقمية مؤسساتية قوامها منصة إلكترونية لتبادل المعطيات بين المحكمة ومختلف المتدخلين في العملية القضائية.
فقد أكدت المادة 625 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد على إحداث حسابات إلكترونية مهنية خاصة بعدد من الفاعلين القضائيين، من المحامين والموثقين والعدول والمفوضين القضائيين والتراجمة المقبولين لدى المحاكم، يتم عبرها تبادل المعطيات المرتبطة بالمساطر والإجراءات القضائية، وهو ما يعكس توجها نحو بناء فضاء مهني رقمي موحد يؤطر التواصل الإجرائي ويحد من مظاهر البطء المرتبطة بالوسائل التقليدية.
كما عززت المادة 626 من القانون ذاته هذا التوجه بإلزام مختلف أشخاص القانون العام بالإدلاء بعناوينهم الإلكترونية وأرقام هواتفهم لاعتمادها في المساطر القضائية، في حين خولت المادة 627 لأشخاص القانون الخاص إمكانية التصريح بقبول التبليغ الإلكتروني عبر المنصة، مع ترتيب آثار قانونية على هذا الاختيار، بما يؤسس لمنظومة تبليغ رقمية قادرة على اختزال الزمن الإجرائي وتعزيز فعالية الاتصال القضائي.
وتتجلى رقمنة المرحلة التمهيدية كذلك في اعتماد الإيداع الإلكتروني للمقالات الافتتاحية للدعوى باعتباره المدخل الأساسي لتحريك الخصومة العقارية أمام القضاء.
فبعد أن ظل الفصلان 31 و32 من قانون المسطرة المدنية، على نحو ما تمت الإشارة إليه سابقا، يؤطران تقليديا مسطرة رفع الدعوى من خلال المقال المكتوب المودع بكتابة الضبط والمقيد في سجل خاص، جاءت مشاريع الرقمنة لتعيد صياغة هذه الآلية في قالب إلكتروني، حيث نصت مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية في الفصل 510-1 على إلزامية إيداع المقالات والطلبات والطعون عبر النظام الرقمي مقابل وصل إلكتروني، مع تضمين جميع الإجراءات والمذكرات والوثائق ضمن هذا النظام وفق ترتيب تسلسلي وتاريخي دقيق83.
كما أوجبت مقتضيات الفصل 510-2 تضمين المقال بيانات رقمية إضافية، من بينها العنوان الإلكتروني للطرف أو الحساب الإلكتروني المهني للمحامي، بما يعكس انتقال هوية الخصومة من بعدها المادي إلى بعدها الرقمي84.
وفي الاتجاه ذاته، كرست المادة 624 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية إحداث منصة إلكترونية لتدبير الملفات والقضايا أمام محاكم الدرجة الأولى والثانية85، فيما أكدت المادة 628 على إيداع المقالات والطلبات والطعون وأداء الرسوم القضائية إلكترونيا، مع تمكين مودع المقال من وصل رقمي يتضمن تاريخ وساعة الإجراء، وترتيب القضايا في سجل إلكتروني وفق تسلسل زمني مضبوط86.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة في المنازعات العقارية التي يتولى المحامي رفعها إلزاميا بمقتضى المادة 32 من القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة87، إذ يصبح بإمكانه مباشرة الدعوى إلكترونيا عبر حسابه المهني، وإرفاق الوثائق العقارية والهندسية اللازمة، وأداء الرسوم وتتبع الملف عن بعد، بما يسهم في تقليص الكلفة الزمنية والمادية لولوج مرفق العدالة.
ولا تقف رقمنة المرحلة التمهيدية عند حدود إيداع الدعوى، بل تمتد إلى تنظيم عملية تهييئها وإسنادها إلى القاضي المختص، حيث نصت المادة 510-3 من مشروع قانون رقمنة الإجراءات القضائية88، وكذا المادة 628 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية 89، على تعيين القاضي المكلف بالقضية أو القاضي المقرر تلقائيا بواسطة النظام الرقمي فور تقييد الدعوى، مع تحديد تاريخ أول جلسة وفق البرنامج السنوي للمحكمة.
ويبرز أثر هذا التعيين الرقمي في المنازعات العقارية، حيث يضمن سرعة توجيه الملفات المعقدة إلى القضاة المختصين ويقلل التأخير الناتج عن تعقيد الإجراءات العقارية.
ويعكس هذا التوجه اعتماد آليات تدبير إلكتروني للقضايا تستند إلى معايير موضوعية للتوزيع القضائي، بما يعزز الشفافية والحياد في إسناد الملفات، ويحول التعيين الرقمي إلى مجرد تنفيذ تقني لبرنامج العمل القضائي المصادق عليه داخل الجمعية العامة للمحكمة.
كما يظل جهاز كتابة الضبط، بحكم اختصاصه الأصيل في الإجراءات الإدارية للدعوى، الفاعل المركزي في تدبير هذه المرحلة، مع ما يقتضيه ذلك من تأهيل موارده البشرية وتزويدها بالكفاءات الرقمية اللازمة لضمان حسن تنزيل التقاضي الإلكتروني.
وفي ضوء ما سبق، يتبين أن رقمنة المرحلة التمهيدية للدعوى العقارية لا تمثل مجرد تطوير تقني للإجراءات القضائية، بل تعد تحولا جوهريا في آليات تدبير الخصومة، يعيد صياغة العلاقة بين القضاء والمتقاضين على أساس السرعة، والشفافية.
غير أن هذه الرقمنة، رغم ما توفره من نجاعة واستجابة للمستجدات التكنولوجية، تظل رهينة الحفاظ على الضمانات الإجرائية التي تضمن حقوق الأطراف، وهو ما يفرض على المشرع والقضاء معا البحث الدائم عن توازن دقيق بين الابتكار الرقمي ومتطلبات العدالة العقارية، بما يجعل من هذه المرحلة التمهيدية نموذجا للمنظومة القضائية الرقمية.
الفقرة الثانية: رقمنة التبليغ وسير الخصومة وتنفيذ الأحكام
بعد رفع الدعوى القضائية إلكترونيا من خلال تقييد المقال الافتتاحي بالموقع الرسمي للمحكمة وأداء الرسوم القضائية بنفس الطريقة، يعمد النظام الرقمي تلقائيا إلى تعيين القاضي المكلف بالقضية ليباشر باقي إجراءات الدعوى، بدءا باستدعاء طرفي الدعوى إلى الجلسة المقررة، مرورا بمناقشة القضية وإصدار الحكم عند جاهزيتها للبت، وانتهاء بمرحلة تنفيذ الحكم القضائي عند توفر شروطه.
وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في المنازعات العقارية، حيث يتيح التبليغ الرقمي سرعة إشعار الأطراف وضمان علمهم بمستجدات النزاع.
وقد نظم المشرع المغربي القواعد العامة للتبليغ التقليدي ضمن الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية، فيما تم تنظيم التبليغ الإلكتروني في مشروع قانون رقمنة الإجراءات القضائية ضمن الفصول 510-5 وما يليها، وفي القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية في المواد 629 وما يليها.
وتتمثل أهمية مسطرة التبليغ في ضمان حق الدفاع وتحقيق المساواة الإجرائية بين الأطراف، إذ يتيح للخصوم التعبير عن وجهة نظرهم في مواجهة بعضهم البعض، والرد على مطالب الخصوم، بما يمكن المحكمة من إصدار حكمها العادل، مع مراعاة مبدأ التواجهية، الذي يقتضي عدم اتخاذ أي إجراء في مواجهة أي شخص إلا بعد إشعاره وتمكينه من فرصة إبداء دفوعه والدفاع عن مصالحه.
ويبرز أثر هذا المبدأ في المنازعات العقارية، إذ يضمن إشعار جميع الأطراف وتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم العينية قبل أي قرار قضائي.
وبالرجوع إلى القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، يلاحظ أن المشرع لم ينص على تعريف صريح للتبليغ الإلكتروني، رغم تخصيص القسم الحادي عشر لتنظيم استعمال الوسائل الرقمية في مجال التبليغ وسائر الإجراءات القضائية.
وعند الرجوع إلى الفقه نجد أنه قام ببلورة مفهوم التبليغ الإلكتروني وتحديد معالمه؛ فقد اعتبر اتجاه فقهي أن التبليغ الإلكتروني يشكل وسيلة رسمية لإبلاغ الخصم بالإجراءات المتخذة في مواجهته عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة، بما يضمن تحقق العلم القانوني بوصول البلاغ وإمكانية استلامه، في حين ركز اتجاه آخر على وظيفته التكميلية للتبليغ التقليدي باعتباره آلية تروم الحد من المنازعات المرتبطة بصحة الإبلاغ وتعزيز شفافية إخبار الخصوم بمستجدات الدعوى90.
وتأسيسا على هذه التصورات، يمكن تعريف التبليغ الإلكتروني بأنه عبارة عن إرسال الإجراء المراد تبليغه بطريقة غير مادية، حيث يتم تدوين المعلومات التي يحملها بصورة رقمية على الحاسوب وإرسالها عبر الأنترنت إلى البريد الإلكتروني للمرسل إليه، وذلك بعد موافقته الصريحة باتباع هذا الطريق في تبليغ الإجراءات، فهو يتسم بالمرونة، ويؤدي إلى توفير الوقت والجهد والنفقات، وسرعة الفصل في المنازعات، مما يبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين والثقة في النظام القضائي.
ويتميز هذا الأسلوب بمرونة إجرائية واضحة، لما يتيحه من ترشيد في الوقت والجهد والنفقات مقارنة بوسائل التبليغ التقليدية، فضلا عن مساهمته في تسريع وتيرة الفصل في المنازعات وتعزيز فعالية الأداء القضائي.
ويعتمد التبليغ الإلكتروني أساسا على العنوان الإلكتروني للشخص المراد تبليغه، وقد عرفه مشروع قانون رقمنة الإجراءات القضائية بأنه “المقر الافتراضي للشخص الذاتي أو الاعتباري، الذي يستعمله بصفة إرادية واعتيادية كعنوان للتواصل الرسمي والقانوني لإرسال واستقبال الرسائل والوثائق والبيانات الرقمية، بما فيها التبليغات القضائية والأحكام ومقالات الدعوى والطلبات والطعون وجميع الإجراءات القضائية الأخرى عبر شبكة الإنترنت”91.
عند مراجعة مقتضيات مشروع القانون المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية مقارنة بالقانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية ، يتضح وجود اختلاف جوهري في طريقة تقديم الأشخاص الذاتيين لعناوينهم الإلكترونية عبر المنصة الرقمية.
إذ ينص الفصل 510-7 من مشروع قانون الرقمنة على إلزام كل طرف بتقديم تصريح إلى النظام الرقمي يتضمن عنوانه الإلكتروني، مع وجوب إشعار النظام بأي تغيير يطرأ على هذا العنوان، مما يرسخ مبدأ الالتزام والاعتماد الرسمي على العنوان الإلكتروني في التواصل القضائي الرقمي92.
في المقابل، نصت المادة 627 من القانون رقم 58.25 المتعلق المسطرة المدنية، على الطابع الاختياري للإدلاء بعنوان البريد الإلكتروني ورقم الهاتف بالنسبة للأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين من القانون الخاص، مع التشديد على أن أي تغيير لم يبلغ به المنصة لا يعتد به، ما يعكس مقاربة أكثر مرونة لكنها أقل صرامة من حيث ضمان تحديث المعلومات والتواصل الفوري93.
أما بالنسبة لأشخاص القانون العام، فقد أكد الفصل 510-6 على ضرورة تضمن النظام الرقمي للعناوين الإلكترونية للإدارات العمومية وباقي الأشخاص الاعتباريين94، فيما جاء الفصل 626 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية بصيغة الوجوب، حيث يلزم الإدلاء بعناوينهم الإلكترونية وأرقام الهاتف لاعتمادها في المساطر والإجراءات القضائية الجارية أمام المحاكم95.
ويختلف التبليغ الإلكتروني بحسب المركز القانوني للجهة، وما إذا كانت مدعيا أو مدعى عليه، شخصا ذاتيا أو اعتباريا، فيما يتعلق بالمحامين أو إدارات الدولة أو المؤسسات العمومية، حيث يتم تبليغهم إلكترونيا وفق العناوين المسجلة بالمنصة، ويعتبر إشعار التوصل الصادر من النظام الإلكتروني بمثابة شهادة التسليم.
يبرز الإشكال بشكل واضح عند مواجهة حالات غياب العنوان الإلكتروني للمعنيين بالأمر، وخصوصا المدعى عليهم، إذ يلزم نظام التبليغ الرقمي، وفقا للمادة 629 من من القانون رقم 58.25، بالعودة إلى آلية التبليغ التقليدية القائمة على التسليم الشخصي أو البريد المضمون.
ومن منظور أعمق، يمكن القول إن اعتماد هذا النموذج المزدوج يؤسس لمرحلة انتقالية ضرورية نحو رقمنة شاملة، تقوم على التدرج بدل الفرض الفوري، وتوازن بين متطلبات الفعالية والسرعة من جهة، وضمانات الأمن القانوني وحماية الحقوق من جهة أخرى.
وعليه، فإن هذا التوجه التشريعي لا يمثل فجوة في مسار الرقمنة، بل يشكل ضمانة إضافية لنجاحها واستدامتها في إطار يحترم الخصوصيات الواقعية والبنية الرقمية للمجتمع.
بعد استيفاء إجراءات التبليغ، تنتقل الدعوى إلى مرحلة مناقشتها عبر الوسائط الإلكترونية، حيث يمكن لكل طرف من عرض دفوعه وإيداع مذكراته وإرفاق مستنداته من خلال المنصة الرقمية المخصصة لذلك، إلى أن يتم الإعلان عن ختم باب المناقشة تمهيدا للبت في النزاع.
وفي هذا الإطار، تقرر المادة 630 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية إمكانية انعقاد جلسات المحكمة بوسائل إلكترونية متى توفرت الشروط التقنية اللازمة، مع إلزامية توثيق مختلف الإجراءات والمقررات داخل المنصة الرقمية، وضمان تبادل المذكرات والوثائق تحت إشراف القاضي المكلف بتحضير الملف.
كما خولة المادة 631 من نفس القانون حرية اختيار وسيلة إيداع المستندات، سواء في شكل إلكتروني أو ورقي، مع إعفائهم من عبء الإدلاء بنسخ متعددة لباقي الخصوم، مع احتفاظ المحكمة بسلطتها في مطالبتهم بتقديم الأصول كلما اقتضت ضرورة التحقيق ذلك.
ورغم التحديات العملية التي قد تعترض تنزيل التقاضي الإلكتروني، فإن التدخل التشريعي المتمثل في إصدار القانون رقم 58.25 يعكس إرادة واضحة في مواكبة التحول الرقمي الذي يشهده المرفق القضائي، وتقنين الممارسات الرقمية وإضفاء المشروعية عليها بما يعزز الثقة في النظام القضائي ويوسع نطاق اعتماد الوسائط الإلكترونية في تدبير الخصومات.
ومع ذلك، فإن نجاح هذا الورش الإصلاحي الطموح يظل رهينا بأخذ بعض الاعتبارات العملية بعين الاهتمام، خاصة ما يرتبط بتأمين المنظومات المعلوماتية ضد التهديدات والهجمات السيبرانية، وكذا ضرورة الارتقاء بمستوى التكوين الرقمي للفاعلين في مرفق العدالة من قضاة وموظفين ومهنيين، بما يضمن حسن استثمار الإمكانات التي أتاحها الإطار التشريعي الجديد ويحول دون بروز صعوبات قد تعترض التنزيل الفعلي للتقاضي الإلكتروني.
أما مرحلة التنفيذ، فتكتسي أهمية خاصة في سياق المنازعات العقارية، باعتبارها المرحلة التي يتم فيها تحويل المقرر القضائي من مجرد سند قانوني إلى واقع عملي يضمن استيفاء الحقوق.
وقد نظم المشرع هذه المرحلة ضمن المواد من 411 إلى 510 من قانون المسطرة المدنية، وفق نموذج إجرائي تقليدي يقوم على التبليغ والتنفيذ بواسطة الأجهزة القضائية المختصة.
غير أن قانون المسطرة المدنية في صيغته الحديثة اتجه إلى إدماج البعد الرقمي في مجال التنفيذ، عبر إقرار آلية التنفيذ الإلكتروني التي تمكن من مباشرة إجراءات تبليغ وتنفيذ المقررات القضائية عبر منصة رقمية موحدة وتحت إشراف قاضي التنفيذ.
يقوم نظام التنفيذ الإلكتروني على إرساء بيئة رقمية موحدة تنجز من خلالها مختلف إجراءات التنفيذ، بحيث تعتمد النسخة التنفيذية المودعة عبر المنصة كمرجع أساس لمباشرة المسطرة، دون اعتبار لتعدد الأطراف المعنيين بالتنفيذ.
وتدرج البيانات والمعلومات المرتبطة بملف التنفيذ داخل النظام المعلوماتي مرة واحدة، لتكتسب قابلية التداول والاستعمال أمام مختلف الجهات القضائية مرفقة بالوثائق الرقمية المدلى بها، وهو ما يعكس توجها نحو عقلنة المسطرة التنفيذية وتوحيد دعائمها الوثائقية ضمن إطار رقمي متكامل يحد من تكرار الإجراءات ويعزز الاقتصاد الإجرائي.
كما يساهم هذا التنظيم في إعادة تشكيل علاقة المتقاضين بمرحلة التنفيذ، إذ يصبح بإمكان طالب التنفيذ تدبير طلبه عن بعد عبر واجهة رقمية تتيح له تقديم الطلبات وتحيينها وتتبع مآلها واتخاذ المواقف الإجرائية المناسبة بشأنها، بما في ذلك إنهاؤها أو العدول عنها، في حين يمكن المنفذ عليه بدوره من الولوج إلى المعطيات المرتبطة بالتنفيذ ومراقبة إجراءاته وممارسة حقوقه داخل نفس الفضاء الرقمي.
ومن ثم، فإن رقمنة التنفيذ لا تمثل مجرد نقل تقني للإجراءات، بل تؤسس لتحول وظيفي في تدبير الخدمة القضائية التنفيذية قائم على تبسيط المساطر وتعزيز قابلية التتبع وتقليص الزمن الإجرائي، بما يدعم فعالية مرفق العدالة ويكرس متطلبات الحكامة القضائية الحديثة، وهو أثر تزداد أهميته في مجال المنازعات العقارية التي تتسم بتعقيد مساطر تنفيذها وتعدد أطرافها وحاجتها إلى سرعة ووضوح في تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحقوق العينية والتصرفات الواردة على العقار.
خـــاتمة:
يتضح من خلال دراسة مظاهر التقاضي الإلكتروني في المنازعات العقارية أن الرقمنة لم تعد مجرد أداة تقنية لتبسيط الإجراءات، بل أصبحت خيارا استراتيجيا لتحديث مرفق العدالة وتعزيز نجاعته، خاصة في مجال تتسم فيه النزاعات العقارية بتعقيد المساطر وحساسية المراكز القانونية للأطراف.
ومن هذا المنطلق، يجدر الإشادة بالمشرع المغربي الذي جاء بالقانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، حيث نظم إجراءات التقاضي الإلكتروني ضمن هذا القانون، مع تكريس ضمانات المحاكمة العادلة وصون الحقوق القانونية للمتقاضين، مما يعكس التوازن الدقيق بين تحديث منظومة العدالة رقميا والحفاظ على الضمانات القضائية للأطراف.
هذا القانون يمثل استجابة حكيمة لتطورات العصر، ويعكس حرص المشرع على مواكبة التحولات الرقمية في مجال العدالة، بما يعزز الثقة في المؤسسة القضائية ويقوي آليات حماية الحقوق العقارية.
إن اعتماد الوسائط الرقمية في المجال القضائي، كما جاء مقررا بالقانون المشار إليه أعلاه، يساهم بشكل فعال في تسريع تداول المقالات والمذكرات، وتيسير إجراءات التبليغ، وتعزيز كفاءة آليات تتبع الملفات وتنفيذ الأحكام، بما يضمن الحق في الولوج إلى القضاء ويعزز الشفافية والفعالية في مسار المعاملات القضائية.
ورغم أن القانون لم يدخل بعد حيز التنفيذ، فإن تأثيره المرتقب على تحديث مساطر التقاضي سيكون بالغ الأهمية.
وعليه، يمكن تقديم مجموعة من التوصيات الاستباقية التي يفترض العمل بها بعد دخول هذا القانون حيز التنفيذ، لضمان نجاح تطبيقه وتعزيز أثره في تطوير مرفق العدالة الرقمي:
تنظيم برامج تكوينية مستمرة للقضاة والموظفين حول آليات وإجراءات التقاضي الإلكتروني، لتسهيل الانتقال إلى النظام الجديد.
تطوير البنية التحتية الرقمية بالمحاكم لضمان استقرار وأمن المنصات الإلكترونية، ومواكبة متطلبات القانون الجديد.
تعزيز التدابير الأمنية ضد الهجمات السيبرانية، لضمان سلامة المنصات الرقمية وحماية بيانات المرتفقين، مع وضع خطط احترازية للتصدي لأي تهديدات محتملة.
متابعة تقييم التجربة الإلكترونية بعد تطبيق القانون، لتحديد أية تحسينات أو تحديثات تنظيمية وتقنية مستقبلية.
وخلاصة القول، إن القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية يشكل تحولا نوعيا في مسار تحديث مرفق العدالة بالمغرب، ويجعل التقاضي الإلكتروني رافعة فعالة لتعزيز حماية الحقوق العقارية وترسيخ الثقة في المؤسسة القضائية، بما يعكس رؤية مشرع واع للتحديات المعاصرة وطموح المغرب في الانخراط في التحولات الرقمية الكبرى.
لائحــة المراجــع:
المراجع:
أحمد رزاق نايف، أثر المعلوماتية في الدعوى المدنية، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 2018.
احمد هندي، التقاضي الإلكتروني لاستعمال الوسائل الإلكترونية في التقاضي، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2014.
حازم محمد الشرعة، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الإلكترونية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، سنة 2010.
خالد حسن أحمد لطفي، التقاضي الإلكتروني كنظام قضائي معلوماتي بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، سنة 2020.
خالد ممدوح إبراهيم، التقاضي الإلكتروني، الدعوى الإلكترونية وإجراءاتها امام المحاكم، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، سنة 2008.
سعيد بوطويل، مشروع المحكمة الإلكترونية بالمغرب – دراسة أولية في آليات المحكمة الإلكترونية وأحكامها، ط1، المطبعة الوراقة الوطنية، دار الآفاق المغربية لنشر والتوزيع، دار البيضاء، المغرب، سنة 2021.
عبد العزيز المرسى حمود، مدى حجية المحور الإلكتروني في الإثبات في المسائل المدنية والتجارية في ضوء قواعد الإثبات النافذة، طبعة 2005، بدون مطبعة.
مايا مصطفى فولادكار، النظام القانوني للتبليغ الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2020.
محمد الشرعة حازم، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الإلكترونية عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، سنة 2010.
محمد علي سويلم، التقاضي عبر الوسائل الإلكترونية في المواد المدنية والجنائية، ط1 ، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، سنة 2020.
نصيف جاسم محمد عباس الكرعاوي، التقاضي عن بعد دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، لبنان، سنة 2017.
الأبحـــات الجامعية:
الأطروحــــــــــات:
محمد المبطول، المسؤولية المدنية في المجال الرقمي في ضوء التشريع المغربي – دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، تكوين الدكتوراه التشريع مناهجه وقضاياه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2023/2022.
محمد عصام الترساوي، إلكترونية القضاء بين النظرية والتطبيق، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق كلية الحقوق قسم المرافعات، جامعة عين شمس، سنة 2019.
مريم بنزهة، القضاء الإلكتروني بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية السويسي، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 2018/2017.
رســـــــــالة:
محمد الخياطي، نظام التقاضي الإلكتروني كالية لتحقيق العدالة الإلكترونية دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر القانون المدني والاقتصادي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2019/2018.
مقــــــــــال:
بدر بن عبد الله المطرودي، أحكام التبليغ القضائي الإلكتروني، مقال منشور في مجلة الجامعة الإسلامية للعلوم الشرعية العدد 198.
- [1] – لطيفة القاضي، حليمة لمغاري، هشام المراكشي، القانون، المجتمع والرقمنة – التأثير والتأثر، مطبعة الأمنية بالرباط، الطبعة الأولى، سنة 2023، صفحة: 9.
- [2] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 بتاريخ 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009)، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009)، صفحة: 552.
- [3] – دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011، صفحة: 3600.
- [4] – ينص الفصل 24 من الدستور المغربي على أنه:” لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. = = … لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون…”.
- [5] – محمد شفيق، حقوق الإنسان في علاقات الشغل الخاصة، دون ذكر الطبعة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2019، صفحة 67.
- [6] – قرار محكمة النقض عدد 201/2018، ملف اجتماعي عدد 1817/5/1/2017، غير منشور.
- [7] – راجع المادتين 12 و13 من القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [8] – تنص المادة 3 من القانون رقم 09.08:” يجب أن تكون المعطيات ذات الطابع الشخصي:أ- معالجة بطريقة نزيهة ومشروعة؛ب- مجمعة لغايات محددة ومعلنة ومشروعة وألا تعالج لاحقا بطريقة تتنافى مع تلك الغايات؛ج- ملاءمة ومناسبة وغير مفرطة بالنظر إلى الغايات التي تم تجميعها ومعالجتها لاحقا من أجلها؛ د – صحيحة وعند الاقتضاء محينة. ويجب اتخاذ كل التدابير المعقولة حتى يتم مسح أو تصحيح المعطيات الخاطئة أو غير المكتملة بالنظر إلى الغايات التي تم تجميعها أو معالجتها لاحقا من أجلها؛ ه – محفوظة وفق شكل يمكن من التعرف على الأشخاص المعنيين طوال مدة لا تتجاوز المدة الضرورية لإنجاز الغايات التي تم جمعها ومعالجتها لاحقا من أجلها؛ 2 – بناء على طلب من المسؤول عن المعالجة وإذا كانت ثمة مصلحة مشروعة، يمكن للجنة الوطنية أن تأذن بحفظ المعطيات ذات الطابع الشخصي لغايات تاريخية أو إحصائية أو علمية بعد المدة المشار إليها في الفقرة (هـ) من البند السابق؛ 3 – يجب على المسؤول عن المعالجة أن يسهر على احترام أحكام البنود السابقة تحت مراقبة اللجنة الوطنية”.
- [9] – سميع آمنة، عقد العمل عن بعد والحماية القانونية لحق الأجير في الخصوصية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 168، فبراير 2023، صفحة: 182–187.
- [10] – سميع آمنة، عقد العمل عن بعد والحماية القانونية لحق الأجير في الخصوصية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 168، فبراير 2023، صفحة: 191.
- [11] -Cours d’appel de Paris, 17 Dec 2000,et Cass. Soc, 2 Oct 2001.
- [12] – محمد افقير، رقابة المشغل لاستعمال الوسائل الرقمية وحدودها في إطار العمل عن بعد، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 53 غشت/شتنبر 2024، الصفحة: 140.
- [13] – يونس البزوتي، حماية حقوق العامل في عقد العمل عن بعد – دراسة مقارنة، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 57 أبريل/ماي 2025، الصفحة:897.
- [14] – نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، سنة 2013، الصفحة: 37.
- [15] – الموقع الرسمي للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي: https://www.cndp.ma/missions/ تاريخ الاطلاع 10/11/2025 ابتداء من الساعة التاسعة صباحا.
- [16] – Cons. Prude hommes, Paris, 1er Fevr 2000, TPS, N°1 chorn. P :4, cité par :- نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، 2013، ص: 35.
- [17] – The telecommunications regulations 2000/2699, (Lawful Business Practice) (Interception of Communications).
- [18] – نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، 2013، ص: 42.
- [19] ملاك محمود برجاوي، عقد العمل عن بعد (عبر استخدام التقنيات الجديدة للمعلومات والاتصالات)، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الجامعة اللبنانية، السنة الجامعية 2017-2018، الصفحة 42.
- [20] https://www.maroc.ma/fr/actualites/maroc-le-teletravail-bientot-encadre-par-le-code-du-travail.
- [21] Délibération n°350-2013 du 31 Mai 2013 portant sur les conditions nécessaires à la mise en place d’un système de vidéosurveillance dans les lieux de travail et dans les lieux privés communs. Disponible sue le site officiel de la CNDP : https://www.cndp.ma/videosurveillance/.
- [22] – تنص المادة 27 من القانون رقم 09.08 على أنه:” تحدث لدى الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا- لجنة وطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية (اللجنة الوطنية) تكلف بإعمال أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه والسهر على التقيد به…”.
- [23] – محمد شكاك، استراتيجيات حماية نظم تقنيات المعلومات والتواصل بالمغرب، سلسلة أبحاث علمية جامعية معمقة – منشورات مجلة الباحث العلمية، مطبعة دار القلم للطباعة والنشر بالرباط، الطبعة الأولى، العدد 114، سنة 2024، صفحة 70.
- [24] – تنص المادة 8 من المرسوم رقم 2.09.165 الصادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي على أنه:” تسجل في ميزانية الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا- الاعتمادات اللازمة لقيام اللجنة الوطنية بمهامها”.
- [25] – المادة 32 من القانون 08.09.
- [26] – المادة 3 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 08.09.
- [27] – البند الأول من المادة 27 من القانون رقم 08.09.
- [28] – البند الثاني من المادة 28 من القانون رقم 08.09.
- [29] – المادة 28 من القانون رقم 08.09.
- [30] رواء صبري زباله المسعودي، تأثير الذكاء الاصطناعي في جودة التدقيق وانعكاسه على قرارات المستثمرين، رسالة مقدمة لمجلس كلية الإدارة والاقتصاد – جامعة كربلاء وهي من متطلبات نيل درجة الماجستير في علوم المحاسبة، 2023، ص 18.
- [31] المرجع نفسه، ص 18.
- [32] المرجع نفسه، ص 18.
- [33] المرجع نفسه، ص 18.
- [34] المرجع نفسه، ص 18.
- [35] المرجع نفسه، ص 18.
- [36] طاهر أبوا لعيد، دليل الذكاء الاصطناعي لطلبة القانون والباحثين في الوطن العربي، 2023، ص 9.
- [37] عبد المؤمن عبيد، الجوانب التنظيمية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي: تحليل للفوائد والمخاطر، مجلة البحوث في العقود وقانون الأعمال، المجلد 07، العدد 04، 2022، ص 412.
- [38] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، الذكاء الاصطناعي بين ارتكاب الجرائم المالية والوقاية منها، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، المجلد 9، العدد 3، سبتمبر 2024، ص 492.
- [39] عبد المؤمن عبيد، مرجع سابق، ص 412.
- [40] وصال الختمالي، إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الإدارية (دراسة حالة المغرب)، المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 51، نوفمبر 2023، ص 48.
- [41] بن ثامر سعدية، بن فرحات جمال، آفاق تبني الذكاء الاصطناعي وتحديات تطبيقه، مجلة التراث، المجلد 14، العــدد 5، مارس 2024، ص 100.
- [42] ريم محمد الرميح، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام الرقابية، ديوان المحاسبة في دولة الكويت، المسابقة الثالثة عشرة للبحث العلمي في مجال الرقابة المالية للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، 2021، ص 12.
- [43] مصطفى عزيزي، فلسفة الذكاء الاصطناعي ولاهوته، مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية، المجلد 7، العدد 2، 2024، ص 58.
- [44] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، مرجع سابق، ص 492.
- [45] عرض وكالة التنمية الرقمية في موضوع – الذكاء الاصطناعي في المغرب- الفرص، التحديات، التطبيقات القطاعية، ودور وكالة التنمية الرقمية، ص 12.
- [46] بلال أحمد سلامه بدر، مسؤولية الدولة عن أضرار الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مؤتمر كلية الحقوق بجامعة عين شمس المنعقد في الرابع والخامس من نوفمبر 2023 حول ” التحديات والآفاق القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، المجلد 66، العدد 3، يناير 2024، ص 1352.
- [47] Simon Simonyan, Le droit face a L’intelligence artificielle analyse croisée en droits français et arménien, Thèse de Doctorat de L’Université de Lyon opérée au sein de L’Université Jean Moulin Lyon 3, 2021, p 20.
- [48] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، مرجع سابق، ص 493.
- [49] المرجع نفسه، ص 493.
- [50] منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، توصية مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الذكاء الاصطناعي، OCED/LEGAL/0449، الصكوك القانونية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2021، ص 8.
- [51] ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009)، ص 5.
- [52] نور خالد عبد الرزاق، المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مؤتمر كلية الحقوق بجامعة عين شمس المنعقد في الرابع والخامس من نوفمبر 2023 حول ” التحديات والآفاق القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، المجلد 66، العدد 3، يناير 2024، ص 7.
- [53] نور خالد عبد الرزاق، مرجع سابق، ص 8.
- [54] محمد إبراهيم إبراهيم حسانين، الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المدنية عن أضرار تطبيقه “دراسة تحليلية تأصيلية”، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، 2023، ص 189.
- [55] المرجع نفسه ص 189.
- [56] ليلى مقاتل، هنية حسني، الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التربوية لتطوير العملية التعلمية، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، المجلد 10، العدد 4، 2021، ص 117.
- [57] عبد الحق سويلم، محمد صافي، ماهية الذكاء الاصطناعي، الذكاء الاصطناعي “رؤى متعددة التخصصات”، المركز الديموقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، برلين – ألمانيا، الطبعة الأولى، أبريل 2024، ص 13.
- [58] كوثر كورماط، مستقبل القضاء في ظل الذكاء الاصطناعي، مجلة الخزامي للدراسات القانونية والاجتماعية، العدد 11 – 12، 2024، ص 221.
- [59] عبد الحق سويلم، محمد صافي، مرجع سابق، ص 13.
- [60] كوثر كورماط، مرجع سابق، ص 221.
- [61] عبد الحق سويلم، محمد صافي، مرجع سابق، ص 13.
- [62] الظهير الشريف رقم 1.07.129 الصادر في 19 ذي القعدة 1428 (30 نونبر 2007)، بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007، ص 3879.
- [63] ظهير شريف رقم 1.20.100 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442 (31 ديسمبر 2020) بتنفيذ القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، الجريدة الرسمية عدد 6951 – 27 جمادى الأولى 1442 (11 يناير 2021)، ص 271.
- [64] الظهير الشريف رقم 1.09.15 الصادر في 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009)، بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009، ص 552.
- [65] الظهير الشريف رقم 1.20.69 في 4 ذي الحجة 1441 الموافق لـ 25 يوليو 2020 بتنفيذ القانون رقم 05.20 ، المنشور في ج. ر.ع 6904 في 9 ذو الحجة 1441 الموافق لـ 30 يوليو 2020، ص 4160.
- [66] الطهير الشريف رقم 1.26.07 صادرفي 22 من شعبان 1447 (11 فبراير 2026) بتنفيذ القانون رقم 58.25 المعلق المسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485، بتاريخ 5 رمضان 1447 (23 فبراير 2026)، ص 1220.
- [67] محمد المبطول، المسؤولية المدنية في المجال الرقمي في ضوء التشريع المغربي – دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، تكوين الدكتوراه التشريع مناهجه وقضاياه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2023/2022، ص 297.
- [68] خالد ممدوح إبراهيم، التقاضي الإلكتروني، الدعوى الإلكترونية وإجراءاتها امام المحاكم، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، سنة 2008، ص 32.
- [69] خالد حسن أحمد لطفي، التقاضي الإلكتروني كنظام قضائي معلوماتي بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2020، ص 13.
- [70] سعيد بوطويل، مشروع المحكمة الإلكترونية بالمغرب – دراسة أولية في آليات المحكمة الإلكترونية وأحكامها، ط1، المطبعة والوراقة الوطنية، دار الآفاق المغربية لنشر والتوزيع، دار البيضاء، المغرب، سنة 2021، ص 82.للتوسع أكثر يمكن الإطلاع على:محمد علي سويلم، التقاضي عبر الوسائل الإلكترونية في المواد المدنية والجنائية، ط1، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، سنة 2020، ص 40. حازم محمد الشرعة، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الإلكترونية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، سنة 2010، ص 57.
- [71] قرار وزارة العدل الإماراتية رقم 260 لسنة 2019 ، في شأن الدليل الإجرائي لتنظيم التقاضي باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بعد في الإجراءات المدنية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 651، ص 121.
- [72] الدليل الإجرائي لخدمة التقاضي الإلكتروني، منشور بموقع وزارة العدل السعودية، www.moj.gov.sa
- [73] احمد هندي، التقاضي الإلكتروني لاستعمال الوسائل الإلكترونية في التقاضي، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2014 ، ص 73.
- [74] نصيف جاسم محمد عباس الكرعاوي، التقاضي عن بعد دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، لبنان، سنة 2017، ص 27.
- [75] خالد حسن أحمد لطفي، التقاضي الإلكتروني كنظام قضائي معلوماتي بين النظرية والتطبيق، م.س، ص 15.
- [76] عرف المشرع الإماراتي الوسائط الإلكترونية على أنها:”الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب والفاكس، وغيرها من الوسائط التي تستخدم وسائل التقنية الحديثة في التواصل وتكون ذات قدرات كهربائية أو رقمية أو مغناطيسية أو لاسلكية أو بصرية أو كهرومغناطيسية أو مؤتمتة أو ضوئية أو ما شابه ذلك”قرار وزاري رقم 260 لسنة 2019 في شأن الدليل الإجرائي لتنظيم التقاضي باستخدام الوسائط الإلكترونية والاتصال عن بعد في الإجراءات المدنية.
- [77] محمد الخياطي، نظام التقاضي الإلكتروني كالية لتحقيق العدالة الإلكترونية دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر القانون المدني والاقتصادي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2019/2018، ص 21.
- [78] عبد العزيز المرسى حمود، مدى حجية المحور الإلكتروني في الإثبات في المسائل المدنية والتجارية في ضوء قواعد الإثبات النافذة، طبعة 2005، بدون مطبعة، ص 53 و54.
- [79] محمد عصام الترساوي، إلكترونية القضاء بين النظرية والتطبيق، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق كلية الحقوق قسم المرافعات، جامعة عين شمس، سنة 2019، ص 171.
- [80] أنظر الفصل 31 من ق.م.م الجاري به العمل.
- [81] أنظر الفصل 32 من ق.م.م الجاري به العمل.
- [82] أحمد رزاق نايف، أثر المعلوماتية في الدعوى المدنية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، سنة 2018، ص 18.
- [83] أنظر الفصل 510-1 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [84] أنظر الفصل 510-2 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [85] أنظر الفصل 624 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [86] أنطر الفصل 628 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [87] ظهير شريف رقم 1.08.101 صادر في 20 من شوال 1429 (20 أكتوبر 2008) بتنفيذ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، الجريدة الرسمية عدد 5680 بتاريخ 7 ذو القعدة 1429 (6 نونبر 2008)، ص 4044.
- [88] أنظر الفصل 510-3 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [89] أنظر المادة 628 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية.
- [90] أنظر كل من:- مايا مصطفى فولادكار، النظام القانوني للتبليغ الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2020، ص 47.- محمد الشرعة حازم، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الإلكترونية عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، سنة 2010، ص 74.- بدر بن عبد الله المطرودي، أحكام التبليغ القضائي الإلكتروني، مقال منشور في مجلة الجامعة الإسلامية للعلوم الشرعية العدد 198، ص 755.- مريم بنزهة، القضاء الإلكتروني بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية السويسي، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 2018/2017.
- [91] أنظر المادة الثانية من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [92] أنظر الفصل 510-7 من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [93] أنظر المادة 627 من القانون رقم 58.25 المتعلق المسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [94] أنظر الفصل 510-6 من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [95] أنطر المادة 626 من القانون رقم 58.25 المتعلق المسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.





