أطروحات و رسائل

السياسة الجنائية الموضوعية للمشرع المغربي في مواجهة جرائم الإرهاب رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص

5171424-russie-la-pire-annee-pour-les-droits-de-l-homme-depuis-l-urss

مقدمــة:

يشهد العالم المعاصر تحولات عظيمة، وتغيرات متسارعة إجتماعية وسياسية وإقتصادية ألقت بظلالها على النواحي الأمنية، فتعددت وتنوعت مصادر الأخطار الأمنية التي تستهدف تقويض الأمن وزعزعة الإستقرار في المجتمعات .

ويمثل الإرهاب واحد من أهم مهددات الأمن في الوقت الحالي، نظرا لما يتسم به من التعقيد والخطورة، فهو مشكلة معقدة بالنظر لتشابك أحواله وظروفه وتعدد وسائل وأساليب ارتكابه.

وهو مشكلة خطيرة بالنظر لما يترتب عليه من نتائج وخيمه ،ذلك أن الإرهاب عمل إجرامي لا يقتصر ضرره على فئة دون أخرى، وإنما يلحق أذاء بالأطفال والشيوخ والنساء والرجال دون تمييز، ويفتك بحياة الأبرياء ويدمر الممتلكات بطريقة همجية.

فقد عرف العالم في الأونة الأخيرة العديد من الأنشطة الإرهابية التي تجاوز مداها حدود الدولة الواحدة، مما جعل منها جريمة ضد النظام الدولي ومصالح الشعوب وأمن وسلامة البشرية وحقوق الأفراد الأساسية .

ويؤكد لنا التأصيل التاريخي للإرهاب،
أن هذه الظاهرة ليست وليدة منطقة بعينها أو ديانة بذاتها،
وإنما هي انعكاس مادي لعوامل شتى يصعب حصرها، غير أنه تبقى للعوامل السياسية والإقتصادية والإجتماعية الأهمية البارزة في إنتشار هذه الظاهرة.

وإذا نظرنا إلى الإرهاب كأحدى صور العنف التي عرفها المجتمع الدولي منذ أمد بعيد، والذي تطور بتطور المجتمع ومع العلاقات الإجتماعية المختلفة، فإنه لم يكن للإرهاب نفس الخطورة التي يتمتع بها اليوم،
الذي نلاحظ فيه زيادة حوادث الإرهاب وكذا زيادة في أعداد الضحايا، وظهور أشكال جديدة وحديثة مستخدمة مستجدات التطور العلمي والتكنولوجي.

ويبقى تحديد كل من مفهوم الإرهاب والسياسة الجنائية مفيدا في هذا البحث، مع إبراز أهـم الإشكالات التي يثيرها الموضوع.

تعريف الإرهاب

الإرهاب كلمة مشتقة أقرها مجمع اللغة العريبة من الفعل (رهب) ومعناه خاف وكلمة إرهاب هي مصدر الفعل “أرهب”، وأرهب مصدرها واشتقاقها كما يلي :(أرهب وأرهبه أخافه وأرهب بمعنى ركب الرهب).

وفي القرآن الكريم عماد الشريعة الإسلامية ودستورها جاء ذكر مصطلح الرهبة ومشتقاته 8 مرات ،وقد استعملت الكلمة مرة واحدة بمعنى إخافة عدو الله وعدو المؤمنين خلال الجهاد حيث قال جل شأنه :{واعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم }،أما في الآيات السبع الأخرى فقد استعملت كلمة الرهبة من أجل الدعوة إلى مخافة الله فحسب.

و الإرهابييون في المعجم الوسيط:” وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف لتحقيق أهدافهم السياسية”.

ويتفق ما سبق مع إصطلاح الإرهاب Terreur في اللغات الأجنبية القديمة كاليونانية واللاتينية، وفي اللغة الفرنسية نجد أن قاموس روبير عرف الإرهاب بأنه “الإستعمال المنظم لوسائل إستثنائية للعنف من أجل تحقيق هدف سياسي مثل الإستيلاء أو المحافظة أو ممارسة السلطة، وبصفة خاصة هو مجموعة من أعمال العنف (إعتداءات فردية أو جماعية أو تدمير) تنفذها منظمة سياسية للتأثير على السكان وخلق مناخ بإنعدام الأمن.

أما فيما يخص التعريف التشريعي
للإرهاب، فقد عرفه القانون الجنائي الفرنسي وفقا للمادة421-1 بأنه “تشكل أفعال إرهابية اذا كانت لها علاقة عمدية بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة الترويع أو التهديد أو العنف الجرائم التالية ….”

وهو تقريبا نفس التعريف الذي تبناه المشرع المغربي للعمل الإرهابي من خلال الفصل 2181- من قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهابالذي ينص على
أنه
:” تعتبر الجرائم الآتية أفعال إرهابية اذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أوجماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف”.

ما يلاحظ بشأن هذه المقتضيات أن المشرع المغربي كان واضحا في تعريف مفهوم الجريمة الإرهابية، ويبدو أنه إعتمد في هذا التعريف على المعيارين الموضوعي والذاتي في نفس الوقت، فهو يعرف الأفعال الإرهابية من خلال الهدف الذي يرمي إليه، أي الذي يهدف إليه الشخص القائم بها، وهكذا تكون الأفعال إرهابية
” إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف”.

ويلحق المشرع بهذا التعريف لائحة طويلة للأفعال المكونة للجريمة الإرهابية تحددها الفصول 218-1 ، 218 -2، 218-3 ، 218-4 ،218 -5 ، 218 -6،

218-7 من (ق.ج) والفصل 115من (ق.م.ج)،ويكون المشرع بذلك قد قام بتحديد موضوعها، المتمثل في “المس الخطير بالنظام العام”(المعيار الموضوعي) ولكونه أشار إلى أنها تكون كذلك عندما يكون هذا الموضوع هو الهدف الذي يسعى إليه الأشخاص “عمدا” فرادى وجماعات ،من خلال ارتكابهم لمجموعة من الأفعال هي في طبيعتها جرائم عادية (المعيار الذاتي).

أما فيما يخص التعريف الإصطلاحي الذي حاول الفقه القانوني وضعه للإرهاب، فقد إتسم بإختلاف الأراء، نتيجة الإختلاف في المعايير التي يعتمدها أصحابها لتحديد مفهوم العمل الإرهابي،وهو ما يمكن أن نعزوه إلى أن كل باحث في هذا المجال يحمل أولويات معينة وأفكار مسبقة تسيطر على ذهنه في تحديد مدلول فكرة الإرهاب، بحيث سار الجميع يسعى إلى نتائج تؤكد أولوياته وتخدم أفكاره التي يؤمن بها.

ويمكن من خلال إستعراض مجمل الأراء التي ظهرت في هذا الصدد أن نحدد أهم الإتجاهات التي اتبعت لتحديد العمل الإرهابي:

يذهب الإتجاه الأول إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هو طابعه الإيديولوجي، فقد عرف Eric David الإرهاب بأنه “عمل عنف ايديولوجي يرتبط بأهداف سياسية”.

|كما إعتمد الفقيه saldana على أعمال العنف السياسي حيث عرف الجريمة الإرهابية بأنها “كل جناية أو جنحة سياسية يترتب عنها الخوف العام”.

في حين يذهب الإتجاه الأخر إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هي الصفة العشوائية،
فالعمل الإرهابي هو عمل عنف عشوائي ،وأهم خصائص الإرهاب وفقا لهذا الإتجاه أنه ذو أثار غير تميزية ،فالإرهاب لا يهمه الشخص الضحية بقدر ما يهمه النتائج والأثار التي تحدثها أفعاله.

ويذهب إتجاه ثالث إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هو أنه “عمل عنف ذوجسامة غير عادية”.

كما يعرف الباحث Rond aron الإرهاب بأنه:” عمل من أعمال العنف لا تتناسب أثاره النفسية مع نتائجه المادية”.

ويذهب إتجاه أخير إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هو أنه محدث للرعب، وتتحدد هذه الخاصية بالرجوع إلى الأصل اللغوي لكلمة terrorism الذي يرجع إلى مفهوم الرعب ،وما يمكن أن يشمله من معاني الترويع والرهبة،
فمن خصائص الإرهاب المميزة أن يخيف و يرعب.

وفي هذا السياق ذهب الأستاذ LE VASSEUR

G.
إلى أن “الإرهاب يتضمن عموما سلوكا معدا خصيصا لإحداث العنف وإثارة الرعب الجماعي،
وهذا يعني أنه يستهدف مجموع سكان الدولة أو جزء منهم كطائفة اجتماعية معينة”.

وبالرغم من تباين آراء الفقهاء والكتاب حول تعريف الإرهاب،
الإ أنها اتفقت على أن الإٍرهاب يقوم على استخدام أدوات عنيفة بقصد إثارة الخوف في نفوس الأفراد ،ومن ثم فإن مجرد التهديد باستخدام هذه الأدوات أو وسائل العنف يكفي في حد ذاته لقيام الجريمة الارهابية .

ويثور الجدل من وقت لآخر حول الحد الفاصل بين أعمال الإرهاب غير المشروعة وبين أعمال العنف التي تقع دفاعا عن كرامة وحقوق الانسان ،وقد ظهر هذا الجدل في عدة مناسبات في أروقة هيئة الأمم المتحدة، غير أن هذه الاخيرة أكدت على الحق المسلم به في تقرير المصير والاستقلال لكل الشعوب التي ترزخ تحت الاستعمار والأنظمة العنصرية وغيرها من
الانشطة من أنظمة التسلط الأجنبي، وإعتراف لها بمشروعية صراعها وأعمالها من أجل التحرير الوطني ،وذلك طبقا لأهداف ومبادئ ميثاق الامم المتحدة والقرارت الصادرة من أجهزاتها بهذا الشأن.

بيد
أنه يبقى التعريف الذي قدمه الدكتور شريف بسيوني هو أقرب التعاريف إلى الواقع العملي و جدير بالأخذ به، الذي مفاده أن :” الإرهاب هو إستراتيجية عنف محرم دوليا ،تحفزها بواعث عقائدية ،وتتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين، لتحقيق الوصول إلى السلطة، أو القيام من أجل أنفسهم ونيابة عنها، أو نيابة عن دولة من الدول. ”

وبخصوص مصطلح السياسة الجنائية فقد كان الفقيه الألماني فيورباخ أول من استعمله في القرن التاسع عشر وقد قصد بها مجموعة الوسائل التي يمكن إتخاذها في وقت معين في بلد ما من أجل مكافحة الإجرام فيه.

وقد ظهرت عدة إتجاهات فقهية في تعريف السياسة الجنائية نجمل أهمها في مايلي:

الإتجاه الأول: يعرفها بأنها مجموعة الوسائل التي تحددها الدولة للمعاقبة على وقوع الجريمة، فيما يذهب الإتجاه الأخر إلى تعريف السياسة الجـنائية بأنها ” العلم الذي يدرس النشاط الذي يجب أن تمارسه الدولة لمنع الجريمة والعقاب عليها”، وبأن السياسة الجنائية لا تتقيد بقانون العقوبات فهي ليس الإ مجرد عنصر أو اداة لتحقيقها، وفي هذا المعنى أيضا قيل بأن السياسة الجنائية هي مجموعة من الوسائل تستخدم لمنع الجريمة والعقاب عليها.ويتميز هذا التعريف عن سابقه في أنه يوسع من نطاق السياسية الجنائية.

أما الإتجاه الثالث فقد ذهب بالقول بأن السياسة الجنائية تحدد قيمة القانون المعمول به وتبين ما يجب أن يكون عليه القانون، وفي هذا المعنى قال مارك أنسل بأن السياسة الجنائية تهدف في النهاية إلى الوصول إلى أفضل صياغة لقواعد القانون الوضعي وتوجيه كل من المشرع الذي يضع القانون والقاضي الذي يقوم بتطبيقه والإدارة العقابية المكلفة بتنفيذ ما يقضي به القاضي.

وقال ميرل وفيتي (merle et vitu) بأن السياسة الجنائية هي التي تكشف وتنظم بطريقة منطقية أفضل الحلول الممكنة لمختلف مشاكل الموضوع والشكل التي تثيرها الظاهرة الإجرامية.

ويبدو من مختلف هذه المفاهيم بأن السياسة الجنائية هي التي تضع القواعد التي يتحدد على ضوئها صياغة نصوص القانون الجنائي سواء فيما يتعلق بالتجريم أو الوقاية من الجريمة أو معالجتها، وفي نفس المعنى يرى الأستاذ فتحي سرور أنها-السياسة الجنائية- هي التي تبين المبادئ اللازم السير عليها لتحديد ما يعتبر جريمة وفي إتخاذ التدابير المانعة والعقوات المقررة لها.

وإذا كان هدف كل سياسة جنائية هو الحد من الظواهر الإجرامية المختلفة، عبر إهتمامها بمجالات تتمثل في إيجاد نظام فعال للتجريم يحمي المصالح العليا للمجتمع وقيمه الراسخة،ونظام عقابي ملائم وفعال ،مع ضرورة إقرار تدابير تهدف الى منع الجريمة قبل وقوعها، فإن التساؤل الذي يمكن إثارته بداية هو من يختص في إعداد السياسة الجنائية، ومن يضطلع بتنفيذها،وهل حقا هناك سياسة جنائية نابعة من واقع المجتمع المغربي تراعي خصوصيته ؟

بالرجوع الى (ق.م.ج) في مادته 51 نجده قد جاء بمقتضيات تنص على أنه: “يشرف وزير العدل على تنفيذ السياسة الجنائية،ويبلغها الى الوكلاء العامين للملك الذين يسهرون على تطبيقها” .

إن هذا الوضع القانوني الذي يعطي للوزير المسؤول عن قطاع العدل صلاحية تنفيذ السياسة الجنائية وإدارة العدالة وإشرافه على النيابة العامة المنتمي أعضاؤها للجهاز القضائي الموكول اليهم مسؤولية ممارسة الدعوى العمومية باسم المجتمع، قد يفتح المجال للتساؤل بخصوص التمييز بين السياسة الجنائية والدعوى العمومية التي هي فقط وسيلة لتطبيقها، كما أن هذا الوضع قد يثير لبسا بخصوص ما قد يقوم به وزير العدل من العمل على توجيه عمل النيابة العامة بخصوص بعض القضايا التي تتطلب توحيد الروئ على مستوى محاكم المملكة ومفهوم السياسة الجنائية !

وعموما فإنه يمكن القول أنه على المشرع إذا ما ظهر في المجتمع ظاهرة إجرامية جديدة فعليه أن يتدخل بمختلف الوسائل التي يترتب عليها منع هذه الظاهرة من الإنتشار والإستمرارية في المستقبل، وفي هذا الصدد تبرز الأهمية القصوى لأداة التجريم -نظرا لخاصية القهر التي تتمتع بها- بإعتبارها وسيلة لتبيان الأفعال المعاقب عليها ودفع أفراد المجتمع الى عدم إتيانها عن طريق التهديد والتلويح بأدة العقوبة، التي يبقى الإيلام من أبرز خصائصها.

وعندما تغلغلت الظاهرة الإرهابية في معظم دول العالم إضطر المشرعين في كل دولة ترسخت فيها هذه الجرائم بصورة تكون جلية أن يتدخلوا عبر سياسة جنائية تهدف إلى منع ارتكابها.

والمشرع المغربي مواكبة منه للتطورات السريعة والمتلاحقة التي تعرفها الجريمة الإرهابية، التي انتقلت من مرحلة العمل العفوي والتلقائي إلى مرحلة العمل المنظم ،ووفاء منه بإلتزاماته أمام المجتمع الدولي وإنسجاما مع المواثيق الدولية التي صادقت عليها بلادنا في إطار مكافحة الإرهاب ،بالإضافة إلى الفراغ التشريعي الذي عرفه القانون المغربي في معالجته لأحكام الإرهاب سواء في تجريم العمل الإرهابي والعقاب عليه أو القواعد المسطرية الواجب إتباعها في هذا الصدد، كان لزاما على المشرع المغربي أن يتخذ تدابير حاسمة وصارمة وفعالة للتصدي للظاهرة الإرهابية مستعينا في ذلك بالقانون الجنائي ،على إعتبار أنه من أبرز أدوات السياسة الجنائية إلى جانب الأدوات والوسائل الأخرى مثل الوقاية والمنع.

ولقد قام المشرع وبعد أن أصبحت الظاهرة الإرهابية تشكل تهديدا لإستقرار المجتمع المغربي وأمنه – خصوصا بعد أحداث 16 ماي 2003- بالتدخل لمواجهة هذه الظاهرة، عبر إقرار قواعد وتدابير لمحاولة القضاء عليها مستقبلا،و ذلك عبر إصداره لقانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب ،متضمنا العديد من الأفعال التي تعتبر جرائم إرهابية،كما تشدد في العقاب على جرائم أخرى عندما ترتكب بغرض الإرهاب.

وفي هذا الإطار تكمن أهمية هذه الدراسة التي تتجلى في بعدين الأول نظري والثاني عملي أما البعد النظري فيتجلى في الأهمية المتزايدة التي أصبح يكتسيها موضوع الإرهاب في العالم بصفة عامة وبالمغرب بصفة خاصة ،نظرا لما تشكله هذه الظاهرة من مساس بإستقرار المجتمع وإطمئنانه،ويبقى تبيان أهم ملامح السياسة الجنائية للمشرع المغربي التي سلكها لمواجهة هذه الظاهرة، وكذا أوجوه الـقصور التي تعتريها من الأهمية بمكان ،أما البعد العملي فيتجلى في أنه يشكل لبنة إضافية إلى الصرح العلمي ببلدنا لتيسر فهم النصوص القانونية المتعلقة بجرائم الإرهاب وتحليل عناصرها، وكذا إنارة السبيل أمام المشرعين ومتخذي القرار لتجعل إختيارتهم أكثر كفاءة ونجاعة.

إشكالات الـبحـث

إن الإشكالات والتساؤلات التي يمكن إثارتها في هذا الموضوع هي:

-ماهي ملامح السياسة الجنائية الموضوعية سواء المرتبطة بشق التجريم أو بشق العقاب لمواجهة الظاهرة الإرهابية ؟وإلى أي حد وفق المشرع المغربي في تكريس سياسة جنائية فعالة في مجال مكافحة الإرهاب ؟

-هل وفق المشرع المغربي في التعامل مع الظاهرة الإرهابية بالتقيد بالضوابط و الأصول الجنائية والمحافظة في نفس الوقت على النظام العام والإستقرار الجماعي ؟

-هل حماية المجتمع بإجراءات رادعة ومتشددة تكفل القضاء على الإرهاب، أم لابد من اللجوء إلى وسائل أخرى ؟

ما هي مكامن الخلل والنقص التي إعترت قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب ؟

خطة البحث

إن معالجة الإشكالات والتساؤلات السابقة سيتم من خلال التوقف عند السياسة الجنائية للمشرع المغربي التي إنتهجها لمكافحة الإرهاب، وبإعتبار أن السياسة الجنائية تنقسم من حيث مبادئها إلى قسمين إحدهما موضوعي(السياسة الجنائية الموضوعية) يتعلق بالتجريم أو العقوبة أو المنع، والآخر إجرائي (السياسة الجنائية الإجرائية) يتعلق بالإجراءات التي تنظم إثبات الجريمة أو نسبتها إلى المتهم وأسلوب العقوبة أو المنع، ولما كان هذا القسم الأخير مستبعد من دراستنا ،فيبقى من الضروري تبيان الملامح الرئسية للقسم الأول من خلال قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب ،وهذا المنطلق يقودنا إلى تقسيم الدراسة حسب الخطة الآتية:

الـفـصـل الأول :الـسـيـاســة الـتـجـريـمـيـة

المبحـث الأول: صور التجريم ذات البعد الوقائي

المبحث الثاني: صور الجريمة الإرهابية

المبحث الثالث: السياق المخصوص الذي ترتكب فيه

الجرائم الإرهابية

الـفـصـل الثاني: الـسـيـاســة الـعـقـابـيـــة

المبحث الأول :العقوبات والتدابير المقررة للجرائم الإرهابية

المبحث الثاني :الأحكام الخاصة بالعقاب

الـفـصـل الأول :الـسـيـاسـيـة الـتـجـريـمـيـة

تتضمن سياسة التجريم تبيان القيم والمصالح الجديرة بالحماية العقابية، ومنع إلحاق الضرر بها بإهدارها وتدميرها كليا أو جزئيا أو التهديد بانتهاكها، لأن الأضرار الجنائية ما هي إلا نشاط مخل بالحياة الاجتماعية وأذى يلحق بالمصالح المحمية، يحصيها المشرع ويتبنها في نصوص يلحقها بالأفعال المتصفة بالتجريم.

ولما كانت الجريمة الإرهابية ظاهرة اجتماعية، وعملا يضاد به المجرم الإرهابي المجتمع، فإن الإعتداء الحاصل نتيجة اللجوء إلى وسائل العنف والإرهاب والترويع ،ومن ثم بث عدم الإستقرار والفتنة في المجتمع، يكون بذلك قد مس مصالح وقيم المجتمع، لذلك حاولت المجتمعات بقدر الإمكان أن تحميها وتحافظ عليها.

وبخصوص المغرب فقد شكلت الأحداث الإرهابية 16 ماي 2003 بالدار البيضاء أهمية بارزة ،إذ دقت بذلك ناقوس الخطر لضرورة التعجيل بإتخاذ تدابير لمنع تكرار مثل هذه الأحداث المرعبة التي خلفت ضحايا أبرياء، لهذا قام المشرع بنهج سياسة جنائية متشددة لمواجهة جرائم الإرهاب،ذلك عبر إدخال جرائم جديدة في القانون الجنائي وتشديد العقاب على الجرائم الأخرى العادية عندما ترتكب بغرض الإرهاب، بغية تطويق معظم الأفعال التي من شأنها أن تشكل جريمة إرهابية ومسا بإستقرار المجتمع، مع مراعاة الجانب الوقائي الذي يهدف إلى وضع حواجز وسياجات قبل القيام بأفعال إرهابية لإفشال هذه الأخيرة في مهدها وقبل ارتكابها،ايمانا منه بأن أداة التجريم هي وسيلة كل مجتمع في التعبير عن أقصى درجات الحماية للقيم التي تهمه.

وباستقراء للنصوص الواردة في قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، يتبين لنا أن المشرع في إطار السياسة التجريمية –إن جاز لنا القول بذلك على إعتبار أنه تم نقل العديد من النصوص المتعلقة بمكافحة الإرهاب من التشريع الفرنسي –التي إتخذها تتسم ببعدين رئيسيين،البعد الأول يتجلى في نهج سياسة وقائية (المبحث الأول) أما البعد الثاني فهو إعتبار مجموعة من الجرائم الواردة في القانون الجنائي ،وكذا بعض الجرائم الجديدة التي لم ترد في القانون الجنائي ،بمثابة صور للجريمة الإرهابية (المبحث الثاني) غير أن المشرع إستلزم لقيام الجريمة الإرهابية ضرورة ارتكابها في سياق مخصوص (المبحث الثالث)

المبحث الأول: صور التجريم ذات البعد الوقائي

حاول المشرع المغربي من خلال نهج سياسة وقائية إلى إقرار خطوط وسياجات دفاعية، وذلك عبر إعتباره عدة أفعال جرائم إرهابية بغية معاقبة مرتكبيها، لما من شأن ترك هذه الأفعال من دون تجريم حدوث إنعكاسات وتداعيات خطيرة ،خاصة وأنها تسهل بشكل كبير من ارتكاب الجرائم الإرهابية .

وسيتم من خلال المطالب التالية التطرق إلى أهم صور التجريم ذات البعد الوقائي وهي كالتالي: (المطلب الأول)جريمة تكوين عصبة أو إتفاق لأجل إعداد أو ارتكاب جريمة إرهابية(المطلب الثاني) جريمة تقديم المساعدة(المطلب الثالث ) جريمة تمويل الإرهاب(المطلب الرابع) جريمة عدم التبليغ عن جريمة إرهابية (المطلب الخامس)جريمة التحريض وإقناع الغير بارتكاب جريمة إرهابية.

المطلب الأول: جريمة تكوين عصابة أو إتفاق لأجل إعداد أو

ارتكاب جريمة إرهابية

تعتبر جريمة تكوين عصابة أو اتفاق لأجل إعداد أو ارتكاب جريمة إرهابية من صنف الجرائم التي تنتمي إلى جرائم الخطر، إذ أنه بمجرد إتيان الأفعال المنصوص عليها في الفقرة 9 من الفصل 218 -1 التي تنص على أنه “تعتبر الجرائم الآتية أفعال إرهابية، إذا كانت لها علاقة بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف:

9– تكوين عصابة أو اتفاق لأجل إعداد أو ارتكاب فعل من أفعال الإرهاب”.

وتقوم هذه الجريمة بغض النظر عن الجرائم التي ترتكب نتيجة لها، وسواء ارتكبت جرائم إرهابية أو لم ترتكب، وبذلك فإن المشرع بتنصيصه على هذه الجريمة يكون قد نهج أسلوب التجريم الوقائي أو الاحتياطي .

والمشرع من خلال تجريمه لهذه النشاطات التي لا يمكن التسليم بتجريمها عملا بالقواعد العامة المعروفة في القانون الجنائي-على إعتبار أن هذا الأخير لا يعاقب على مجرد النوايا والأحاسيس أو مجرد اعتناق أفكار مهما كانت شاذة وخطيرة، دون أن تتخذ مظهرا في العالم الخارجي في صورة نشاط مادي- يهدف إلى قطع الطريق على الجناة مخافة أن يؤدي عدم تجريمها إلى ارتكاب هذه الأفعال.

كما أن تعدد الفاعلين والمساهمين في ارتكاب الجريمة ، بتصميم قبلي وتوزيعهم للأدوار والمهام تجعل فرص نجاحها ترتفع واحتمال هروب أصحابها يزداد.

غير أنه ونظرا للتشابه الكبير في العناصر المكونة لجريمة تكوين عصابة لأجل ارتكاب جريمة إرهابية وبين تكوين عصابة إجرامية، يطرح تساؤل مفاده ما هو المعيار الذي يتم اعتماده للتمييز بين الجريمتين؟

وفي هذا الصدد يرى الباحث يوسف بنباصر أن معيار التفرقة يكمن في الباعث الدافع إلى قيام العصابة ذاتها والأغراض الموجهة إليها، فإذا كانت العصابة الإجرامية تستهدف الإعتداء على الأموال أو على حياة الأشخاص وممتلكاتهم، فإن ذلك يكون في نطاق محدد غايته الحصول على منفعة مالية أو رمزية… بينما العصابة الإرهابية تتخذ من عنصر الإعتداء على الأشخاص أو الأموال مجرد وسيلة لتحقيق الباعث الرئيس من وراء ارتكابها وهو المساس بالنظام العام أو إشاعة الرعب والتخويف.

وفي الأخير يمكن القول بأن هذه الجريمة الإرهابية تشكل قطب الرحى بالنسبة للجرائم الإرهابية الأخرى، حيث أن من يطلع على القرارات التي تصدرها محكمة الإستئناف بالرباط في إطار قضايا الإرهاب، يجد أن جريمة تكوين عصابة لأجل إعداد أو ارتكاب أفعالا إرهابية تشكل نسبة كبيرة بالمقارنة مع الجرائم الأخرى المرتكبة، الشيء الذي يؤكد معه فعالية هذا السياج المهم في حماية أمن المجتمع واستقراره من كل ما من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة إستقرار وأمن المجتمع المغربي.

المطلب الثاني: جريمة تقديم المساعدة

ينص الفصل 218-6 على أنه “بالإضافة إلى حالات المشاركة المنصوص عليها في الفصل 129 من هذا القانون يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة، كل شخص يقدم عمدا لمن يرتكب فعلا إرهابيا أو يساهم أو يشارك فيه، أسلحة أو ذخائر أو أدوات تنفيذ الجريمة أو مساعدات نقدية أو وسائل تعيش أو تواصل أو نقل، أو مكانا للاجتماع أو السكن أو الاختباء، وكل ما يعينه على التصرف فيما حصل عليه من عمله الإجرامي وكل من يقدم له أي نوع من أنواع المساعدة مع علمه بذلك”.

مما سبق يتبين لنا أن المشرع جرم وعاقب أفعال الإعانة والمساعدة المقدمة إلى الجاني المرتكب لجريمة من الجرائم الإرهابية بغض النظر عن مركزه القانوني في الجريمة سواء كان فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا.

ويبدو من خلال الأفعال المادية المكونة لهذه الجريمة أنها تجسد حالات المشاركة المنصوص عليها في الفصل 129 من (ق.ج)،مما يبقى معه التساؤل مطروحا حول الغاية من التنصيص على هذه الأفعال في حين أن القواعد المنظمة للمشاركة تبقى كافية للتصدي لمثل هذه الأفعال؟

قبل الإجابة عن هذا التساؤل لابد من توضيح حول الجزاء العقابي لفعل المشاركة في ظل الجرائم العادية، التي اختلف الفقه بشأنها، وفي هذا الصدد برزت نظريتان :


الأولى هي
نظرية وحدة أو استعارة التجريم ومؤداها
أن النشاط المادي للمشارك لا يستقل بوصفه الإجرامي عن الفعل الجرمي الأصلي،ولا يشكل جريمة مستقلة بذاتها مما يترتب عنه إقرار الجزاء العقابي في حق المشارك في حالة التنفيذ العملي للجريمة، وعدم العقاب عليها في حالة عدم تنفيذها.

أما النظرية الثانية المتعلقة بإستقلال تجريم نشاط المشارك عن نظيره الفاعل الأصلي، فينصرف مضمونها إلى إقامة نوع من الإنفصال والتفرقة بين النشاط المادي لكل منهما ويجعل مسؤولية المشارك قائمة، إعتبارا للخطورة الإجرامية التي يتصف بها فعله الإجرامي بصرف النظر عن ارتكاب الفاعل الأصلي للجريمة من عدمه، وعلى هذا الأساس فإن المشارك يخضع للجزاء العقابي بغض النظر عن ارتكاب الفاعل الأصلي للجرم من عدمه.

بالإضافة إلى هذه النظريتان توجد نظرية أخرى هي نظرية المساهمة، ويتجلى مضمونها في أن الجرائم التي يتعدد فيها الأشخاص تكون أكثر خطورة من الجرائم التي يرتكبها شخص بمفرده، ولهذا يجب التشديد فيها وإعتبار كل شخص فيها مساهما بغض النظر عن الدور الذي يكون له، وعلى هذا الأساس فإن العقوبة تكون هي نفسها بالنسبة للجميع.

وبخصوص موقف المشرع المغربي فإنه يبدو قد تبنى النظرية الأولى، التي تقول بإستعارة المشارك إجرامه من الفاعل الأصلي مع وجود بعض الإستثناءات على هذا المبدأ، وهو بذلك حذا حذو القانون الجنائي الفرنسي، اذ أن الفصل 130 من ( ق.ج) المغربي ينص صراحة في فقرته الأولى على أن “المشارك في جناية أو جنحة يعاقب بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة”.

غير أنه إذا تعلق الأمر بأفعال تشكل جريمة إرهابية، فإن الأمر يختلف تماما، إذ أن العقاب على المشاركة في الجريمة الإرهابية يكون قائما حتى ولو في حالة عدم التنفيذ الفعلي للجريمة الإرهابية، وهذا استنادا إلى نظرية استقلال التجريم، ولما كان الأمر هكذا، إقتضت حكمة المشرع أن يتم تجريم أفعال المساعدة في الفصل 218-6، التي تشكل إحدى صور المشاركة وفقا للقواعد العامة وذلك حتى لا يفلت من قام بأحد هذه الأفعال من العقاب إذا لم يتم معاقبة الفاعل الأصلي أو الرئيسي لمرتكب الجريمة الإرهابية، لأن الشريك ينجو من العقاب لأنه لم يعد هناك فعل إجرامي يستعيره أو ينتقل إليه.

وبناء على ما سبق نعتقد أن الغاية التي جعلت المشرع المغربي يجرم أفعال تقديم المساعدة، رغم أن القواعد العامة المتعلقة بالمشاركة من شأنها أن تغطي هذه الأفعال، أنه يرمي إلى عدم إفلات الأشخاص الذين يرتكبون الأفعال المنصوص عليها في الفصل 218-6 من العقاب في حالة عدم معاقبة الفاعل الرئيسي عن الجريمة الإرهابية، وذلك لكون المشرع المغربي يأخذ بنظرية إستعارة التجريم، مما إقتضى والحال هذه التنصيص على هذه الأفعال إنسجاما مع مبدأ الشرعية “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص“، بالتالي الإستناد على مقتضيات هذا الفصل لعقاب الأشخاص الذين يقدمون المساعدة،لأن خصوصية الجريمة الإرهابية تقتضي التوسع في التجريم لزيادة السياجات الدفاعية حماية للنظام العام والأمن العمومي.

المطلب الثالث: جريمة تمويل الإرهاب

يتطلب تنفيذ العمليات الإرهابية أموالا لضمان تنفيذها وفق الأهداف المحددة بكفاءة وفعالية، وتدرك التنظيمات المتطرفة ضرورة تمويل مادي عيني يضمن قدرة التنظيم على الإستمرار والمقاومة.

وأمام هذا الوضع وللتصدي للظاهرة الإرهابية وللتنظيمات التي تسعى إلى زعزعة الإستقرار سواء على المستوى الوطني أو الدولي، أصبح الإقتناع راسخا بضرورة بلورة أحكام في إتفاقيات دولية نظرا لما تتسم به هذه الجرائم من بعد دولي، وعدم إعتراف بالحدود الإقليمية الشيء الذي يجعلها تصبح أمرا خطيرا، سيما أنه كلما ازدادت مصادر التمويل إلا وازدادت خطورة وبشاعة الجرائم الإرهابية، ولعل ما يزكي هذا الطرح هو كون الجريمة الإرهابية غالبا ما تقترف في سياق شبكة منظمة تتوزع فيها الأدوار بين التمويل والتخطيط والتنفيذ.

وانطلاقا من الإعتبارات السابقة حتم واقع الأمر بالنسبة لدول المعمور، على إقرار مقتضيات تشريعية يتجاوز مداها البعد المحلي، لتصبح ذات بعد دولي بغاية رصد تحركات تمويل الجرائم الإرهابية، خاصة وأن عولمة الإرهاب تقتضي في المقابل عولمة للآليات القانونية المخصصة لمحاربة هذا النوع من الجرائم الخطيرة.

وتأسيسا على ذلك تم إبرام العديد من الإتفاقيات الدولية والإقليمية لبلورة أحكام تهدف إلى قمع تمويل الإرهاب كمقاربة وقائية، وقطعا للسبل نحو كل تنظيم يهدف إلى زعزعة الإستقرار، وهو ما تحقق من خلال الإتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب الموقعة بنيويورك في 10 يناير 2000.

وتنص المادة 4 من هذه الإتفاقية على أنه “تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة من أجل إعتبار الأفعال المتعلقة بتمويل الإرهاب والمنصوص عليها في المادة 2 من الإتفاقية جرائم جنائية بموجب قانونها الداخلي والمعاقبة عليها بمعاقبة مناسبة”.

والمشرع المغربي إدراكا منه لخطورة تمويل جرائم الإرهاب، وفي سياق الفلسفة الوقائية التي نهجها لقطع سبل التواصل بين مكونات الفاعلين في مجال ارتكاب جرائم الإرهاب، فقد أقر نصا صريحا يجرم من خلاله جميع أشكال الدعم والتمويل المقدم للإرهابيين،وكذا تجريم تصرفات مشابهة لها قواسم مشتركة مع تمويل الإرهاب ومن ذلك جريمة غسل الأموال.

ويعتبر الفصل 218-4 من (ق.ج) الأساس القانوني لقيام جريمة تمويل الإرهاب والذي ينص على أنه: “تعتبر أفعالا إرهابية الجرائم التالية:

– القيام بأية وسيلة كانت مباشرة أو غير مباشرة، بتقديم أو جمع أو تدبير أموال أو قيم أو ممتلكات بنية إستخدامها، أو مع العلم أنها ستستخدم كليا أو جزئيا لارتكاب عمل إرهابي، سواء وقع العمل المذكور أو لم يقع.

– تقديم مساعدة أو مشورة لهذا الغرض.”

وبتدقيق النظر في هذه المقتضيات نجد أن تمويل الإرهاب يعتبر من الجرائم الشكلية التي تتحقق بغض النظر عن تحقق النتيجة الإجرامية التي كان يرمي إليها، كما يمكن أن يقوم بها أشخاص طبيعيين أو معنويين.

إلا أنه قد يطرح إشكال على المستوى العملي، وهذا الإشكال يستقي مصدره من النصوص القانونية المنظمة للجرائم الإرهابية ويتعلق الأمر بالتعارض الذي قد تخلقه مقتضيات الفصل 218-6 المتعلقة بأفعال المساعدة النقدية التي قد يقدمها الشخص للجماعات الإرهابية لتمويلها، التي تبقى مظهرا من مظاهر جريمة تمويل الإرهاب والمنصوص عليها في الفصل 218-4، ففي هذه الحالة أي نص يطبق، هل جريمة تقديم المساعدة النقدية أم جريمة تمويل الإرهاب؟

بالإعتماد على الفصل 118 القانون الجنائي الذي ينص على أن: “الفعل الواحد الذي يقبل أوصافا متعددة يجب أن يوصف بأشدها”، ولما كانت عقوبة جريمة تقديم المساعدة النقدية أكثر تشددا في العقاب من جريمة تمويل الإرهاب، سيتم تكييف الفعل المرتكب على أساس أنه جريمة تقديم مساعدة في حالة قيام العناصر التكوينية لهذه الجريمة.

بالإضافة إلى تجريم أفعال التمويل، قام المشرع بمعاقبة كل من قدم مساعدة أو مشورة للقيام بتدبير وجمع وتقديم أموال أو قيم أو ممتلكات من أجل إستخدامها لارتكاب عمل إرهابي كتقديم معلومات وبيانات لتوظيف وإستعمال مختلف الأنظمة المالية أو المؤسسات البنكية.

المطلب الرابع: جريمة عدم التبليغ عن جريمة إرهابية

نص المشرع المغربي في الفصل 218-8 على أنه: “يؤخذ بعدم التبليغ عن جريمة إرهابية ويعاقب كل من كان على علم بمخطط أو أفعال تهدف إلى ارتكاب أعمال معاقب عليها بوصفها جريمة إرهابية، ولم يبلغ عنها فورها بمجرد علمه بها للجهات القضائية أو الأمنية أو الإدارية أو العسكرية”.

إن جريمة عدم التبليغ عن الجرائم الإرهابية تصنف في عداد الجرائم الشكلية التي تقوم بذاتها بمجرد إقترافها، وبصرف النظر عن تحقق النتيجة جراءا هذه الأعمال من عدمها، بذلك نلاحظ أن المشرع المغربي لا يشترط في جرائم عدم التبليغ عن الأعمال الإرهابية لقيام ركنها المادي ضرورة تحقق نتيجة معينة عن إتيان الجاني للنشاط المجرم، إنما يراعى الأخطار المحتملة التي قد تترتب عنها والتي قد تعرض مصالح المجتمع للخطر في حالة عدم التجريم.

وهذا الفعل المجرم يحتوي في كنهه على إلتزام يفرضه المشرع على المواطنين، للمساهمة إلى جانب السلطات العمومية في مجهوداتها الرامية إلى مكافحة الجريمة للوصول إلى الجناة لإفشال مخططاتهم الإجرامية ،خاصة الجرائم الإرهابية التي تتميز بالخطورة، الشيء الذي يحاول المشرع تحقيقه بكافة الوسائل، والغاية من ذلك طبعا هو وأد كل مخطط لإرتكابها.

وقد يطرح تساؤل مفاده من هو الشخص المخاطب بمضمون الفصل 218-8؟ هل الشخص الأجنبي عن ذلك الإتفاق أو المخطط الإجرامي أم هو الفاعل أو المساهم في الجريمة الإرهابية ذاتها الذي يبلغ عنها قبل ارتكابها؟

بتدقيق النظر فإن الخطاب موجه للأشخاص الأجانب عن العملية الإرهابية، ولكن إذا كانوا على علم تام وإحاطة كاملة بالمخطط الجنائي.

كما أن المشرع المغربي أفرد مقتضيات خاصة الفصل 218-9، عندما يتعلق الأمر بفاعل أو مساهم أو مشارك بحيث منحه مجموعة من الإمتيازات بغية تشجيعه على كشف مخططه.

ويبقى واجب التبليغ في قانون 03-03 له طابع التأكيد والإلحاح ويبدأ من حيث الزمن بشكل فوري و بمجرد علم الشخص بمخطط أو إتفاق لارتكاب أعمال إرهابية.

المطلب الخامس: جريمة التحريض وإقناع الغير بارتكاب الأفعال الإرهابية

يعتبر دور التحريض من أخطر وأهم الأدوار على الإطلاق في سلسلة الأعمال الإرهابية، إذ أن مكانة المحرض تختلف عن باقي المتهمين فيها، على إعتبار أنه يعد صاحب الفكرة والدافع إلى تنفيذها مما جعله يفوق في خطورته الفاعل المادي المنفذ للجريمة، وخاصة في الأحوال التي يكون فيها هذا الفاعل ليس إلا منفذا (حسن النية أو غير ذي أهلية جنائية)، فيعد المحرض هو الرأس المدبر والمفكر للجريمة مما يكشف عن عظم خطورته الجنائية على المجتمع.

ويقصد بالتحريض بأنه خلق فكرة لدى شخص ثم تدعيمه لكي تتحول إلى تصميم على ارتكاب الجريمة، لذا فإن المشرع المغربي قام بتجريم هذا الفعل لما في ذلك من نفع كبير يتجلى في الحؤول دون إزدياد فرص ارتكاب العمليات الإرهابية عن طريق عقاب كل المحرضين عنها، بغية إجتثاث أسباب ودوافع الإرهاب من المنبع، لذا فإن قانون مكافحة الإرهاب عاقب من أقنع ودفع أو حرض على ارتكاب جريمة إرهابية بالعقوبة المقررة لذلك وفقا للفصل 218-5، غير أنه ما يلاحظ على هذا الفصل أن المشرع لم يحدد الوسائل المستعملة في الإقناع أو التحريض أو الدفع إلى اقتراف الفعل الإرهابي، بل ترك ذلك للسلطة التقديرية للمحكمة تأخذ في ذلك بعين الإعتبار وضعية الجاني وشخصيته.

وحسنا فعل المشرع المغربي بعدم حصره للوسائل التي من شأن إستخدامها أن تشكل جريمة التحريض وإقناع الغير، وذلك لسبب أن تعدد الوسائل وبالخصوص ذات التقنية الحديثة يصعب حصرها من جهة، ولكون هذه الوسائل في تطور مستمر، الشيء الذي يقتضي التدخل مرة ثانية للتنصيص على ذلك، وللخروج من هذا المأزق ترك المجال للقضاء حتى يحدد هذه الوسائل على ضوء ما تشهده الساحة من تطورات.

المبحث الثاني: صور الجريمة الإرهابية

إن ما يميز الجريمة الإرهابية عن باقي الجرائم الأخرى هو صبغة الإستثناء، ويترتب على ذلك حتما وجود خصوصيات تفرضها طبيعة هذه الجريمة، ولعل أهم ما أفرزه هذا الإستثناء هو تجريم الفعل الإرهابي بنص خاص ،وعدم إمكانية تصور خضوع الفعل الإرهابي لأسباب الإباحة أو التبرير .

كما تتنوع صور الجريمة الإرهابية، فقد تكون جرائم عادية غير أنها لما ترتكب في سياق محدد فحينئذ تنعت بالجريمة الإرهابية، كما أنه قد يعتبر المشرع فعلا ما جريمة إرهابية بقوة القانون،وهذه الجرائم كلها واردة على سبيل الحصر ، ولقد أفرد المشرع في قانون 03-03 لكل صورة من هذه الصور فقرة خاصة في إطار التعداد القانوني لهذه الجرائم، وسيكون من المناسب التطرق إلى هذه الصور عبرالشكل الآتي:

(المطلب الأول) الجرائم الماسة بالأشخاص و بالأموال (المطلب الثاني)الجرائم الماسة بالثقة العامة(المطلب الثالث) الجرائم المتعلقة بالملاحة ووسائل الإتصال(المطلب الرابع) الجرائم المتعلقة بالأسلحة والمتفجرات والذخائر(المطلب الخامس)الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والإرهاب البيئي (المطلب السادس) جريمة الإشادة بالجرائم الإرهابية و إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جريمة إرهابية .

المطلب الأول :الجرائم الماسة بالأشخاص والأموال

سيتم تقسيم هذا المطلب إلى الجرائم الماسة بالأشخاص (الفقرة الأولى) والجرائم الماسة بالأموال والممتلكات (الفقرة الثانية):


الفقرة الأولى: جرائم الإعتداء على الأشخاص

تشكل جرائم الإعتداء على الأشخاص ذروة الإجرام، لما تمثله من إعتداء على حياة الآخرين وإهدارا لحقهم في الحياة والسلامة الجسدية، إذ لا يجادل أحد في أن حق الإنسان في الحياة وفي سلامته الجسدية هما من أسمى الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها هذا الأخير، وفي الحفاظ عليهما حفاظ على حقه في الوجود والبقاء ،وصيانة الجسم إمتداد طبيعي لصيانة الحياة.

لذا كانت من أهداف القوانين الجنائية حماية هذا الحق عبر تجريم كل الأنشطة التي من شأنها أن تصيب الأشخاص في حياتهم أو في جسمهم أو صحتهم سواء بالتقتيل أو التعذيب، علاوة على تجريم كل ما يمس بحرية الأشخاص كالإختطاف والإحتجاز وإقرار جزاءات عقابية صارمة تصل إلى حد الإعدام متى إقترنت بإحدى الظروف المشددة.

ولما كان الأمر كذلك في إطار الجرائم العادية، فإنه عندما يتعلق الأمر بالجريمة الإرهابية، وما يتبع ذلك من وقوع الكثير من الضحايا نتيجة للعمليات الممنهجة التي يتخذها الإرهابيين، وكذا إختطاف وإحتجاز الأشخاص كوسيلة للضغط في مواجهة جهة سياسية معينة، التي تتسم غالبا بوسائل تتميز بالترويع والعنف، كان من المنطقي أن تتجه التشريعات إلى تشديد العقاب على هذه الجرائم التي هي في الأصل جرائم عادية، متى إقترنت بغرض الإرهاب.

والمشرع المغرب على غرار التشريعات المقارنة نص بدوره على هذه الجريمة، وذلك في الفصل 218-1 الذي ينص على ما يلي:

“تعتبر الجرائم الآتية أفعال إرهابية إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف:

1- الإعتداء عمدا على حياة الأشخاص أو على سلامتهم أو على حريتهم أو إختطافهم أو إحتجازهم”.

ومصطلح الإعتداء الوارد في الفصل أعلاه يتضمن مجالات متعددة إذ يشمل القتل والصحة والحرية الشخصية لأي فرد، وبذلك لم يعد يقتصر المصطلح على الجرائم التي تمس أمن الدولة ومنها المتعلقة بشخص الملك أو أفراد الأسرة المالكة أو شكل الحكومة، وإنما تجاوزه المشرع إلى إستعمال المصطلح في جرائم الإعتداء على الشرف و الإعتبار، وجريمة الإعتداء على الأملاك العقارية والملكية الفنية …،ومؤخرا إنتقل المصطلح الى الجرائم الارهابية.

الفقرة الثانية: الجرائم الماسة بالأموال والممتلكات

إن جرائم الإعتداء على الأموال من الجرائم التي تنال بالإعتداء أو التهديد بالخطر الحقوق ذات القيمة المالية، ويدخل في نطاق هذه الحقوق كل حق ذي قيمة إقتصادية وداخل بذلك في دائرة التعامل.

ولقد أضحت هذه الجرائم من أخطر ما يمس بالتعايش والإستقرار الإجتماعي والإقتصادي، وتتنوع الجرائم الماسة بالأموال بحسب طبيعة فعل الإعتداء والهدف منها، ويمكن تصنيف الجرائم الواقعة على الأموال إلى طائفتين رئيسيتين هما:

أولا: جرائم تتجه فيها إرادة الفاعل إلى الإستيلاء على المال محل الجريمة كالسرقة مثلا.

ثانيا: جرائم لا تتجه فيها إرادة الجاني إلى الإستيلاء على المال محل الجريمة، بقدر ما ترمي إلى الإضرار بصاحبه وذلك بإتلاف ماله أو الإنتقاص من قيمته أو تعطيل الإستفادة منه كالتعيب والإتلاف…

والمشرع المغربي تكريسا منه لحماية المال قام بتجريم مجموعة من الأفعال في مجموعة القانون الجنائي مثل السرقة…، كما سعى إلى تجريم أفعال التخريب والإتلاف نظرا لخطرها، ونص على عقوبة لكل من يقترف فعل من أفعال الإعتداء على المال والممتلكات.

غير أنه ونظرا للخصوصية التي تتمتع بها الجريمة الإرهابية وخطورتها على إستقرار المجتمع، فإن المشرع قام بتشديد العقاب عندما ترتكب هذه الجرائم (أي الجرائم المتعلقة بالأموال ) في إطار الإرهاب، وذلك بهدف قطع السبيل وسد منافذ كل تمويل نتيجة عمليات السرقة وانتزاع الأموال عنوة.

وهكذا فقد نص الفصل 218-1 في الفقرة 5 على إعتبار جريمة السرقة وإنتزاع الأموال جريمة إرهابية إذا اقترنت بغرض الإرهاب، مما يعني تشديد العقاب على هذه الأفعال المجرمة، وبالتالي تحقيق الردع بنوعيه العام والخاص، في مواجهة كل من سولت له نفسه ذلك.

كما أن الواقع العملي فرض هذا التجريم، لأن الجناة الإرهابيين لا يتقاعسون على إقترف كل الأفعال التي تسهل تحقيق أهدافهم ،خاصة اذا ما تم تشديد الرقابة على مصادر التمويل، الشيء الذي يدفع الجناة إلى الاعتماد على ما يتم تحصيله جراءا ارتكاب جرائم السرقة وإنتزاع الأموال.

أما بالنسبة للصنف الثاني من الجرائم التي يكون هدفها ليس هو المال بقدر ما تسعى إلى الإضرار بصاحبه بإتلاف ماله أو تعيبه أو تخريبه ،التي نصت عليها مجموعة القانون الجنائي،فتعتبر هذه الجرائم على درجة كبيرة من الخطورة فهي عندما تصيب الممتلكات والأموال فإنها تعرض أيضا للخطر سلامة الأشخاص وحياتهم، ولهذا فإن العقوبات المقررة للزجر عنها بالغة الشدة في غالب الأحيان، وتزداد شدة عندما يتعلق الأمر بجريمة إرهابية، نظرا لما تخلقه من زعزعة للإستقرار ومساسا بالمرافق الحساسة التي يؤمها الأفراد، وتدميرا للممتلكات العامة والخاصة بإستعمال وسائل العنف والقوة.

المطلب الثاني: الجرائم الماسة بالثقة العامة

تشكل الجرائم المتعلقة بتزييف وتزوير النقود أو سندات القرض العام أو أختام الدولة والدمغات والطوابع والعلامات خطورة بالغة جدا، لأنها تمس في الوقت ذاته إعتبار الدولة والملكية العامة والخاصة وسلامة المعاملات.

والمشرع المغربي من خلال تنصيصه على هذه الجرائم، يهدف إلى حماية ثقة الأفراد في الأشياء والقيم والمحررات التي يضفي عليها أهمية قانونية ،التي تعتبر في الوقت ذاته لا غنى عنها في تسيير الحياة اليومية لأفراد المجتمع، الشيء الذي جعل المشرع يتشدد في العقاب على مثل هذا النوع من الجرائم.

هذه الجرائم كلها تتفق في كون ركنها المادي يعتمد على تغيير الحقيقة عمدا،ولا يكفي توجيه إرادة الجاني إلى تغيير الحقيقة ماديا بل لابد من أن يستهدف تحقيق غاية أضمرها الجاني في نفسه وأن يكون ذلك من أجل تحقيق نتيجة كواقعة بذاتها.

ولقد إقتضت خطورة هذه الأفعال عندما يتعلق الأمر بوجود مشروع إرهابي، تصنيفها ضمن الجرائم الإرهابية متى توافرت عناصرها لاسيما أن نجاح الجناة في تحقيق مرادهم قد يمكنهم من تنفيذ العمليات الإرهابية وتمويلها نتيجة ارتكاب هذه الجرائم، وهكذا تطرق الفصل 218-1 من قانون 03-03 إلى أربعة أنواع من جرائم التزوير والتزييف وصنفتها إلى جرائم إرهابية وهي كالتالي:

  1. جرائم التزييف والتزوير المتعلقة بالعملة وسندات القرض العام.
  1. جرائم تزوير وتزييف أختام الدولة والدامغات والطوابع والعلامات.
  2. جرائم التزوير والتزييف في الوثائق الإدارية والشهادات المنصوص عليها في الفصول 360 و361 و362 من( ق.ج).
  3. جرائم التزوير والتزييف للشيكات ووسائل الأداء المشار إليها على التوالي في المادتين 316 و331 من مدونة التجارة.

    وقد يثار تساؤل بهذا الصدد ،كيف يمكن تصور تحقق تخويف أو ترهيب أو عنف خلال عمليات التزوير أو التزييف المشار إليها في الفقرات السالفة، التي قد ترتكب دون علم كافة الناس بها وفي ظروف خاصة؟

    لعل الأثار والنتائج المترتبة عن هذه الأفعال هي المقصودة بذاتها، إذ أن هذه النتائج إذا مست بسندات الدولة الرسمية قد تؤثر على الثقة الإئتمانية العامة وتؤدي إلى خلل إقـتصادي و إجـتماعي في التعامل، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى التأثير على سير المؤسسات العمومية للدولة.

    كما أن إعتبار قانون 03-03 لأفعال التزييف والتزوير الواقعة على الشيك بمثابة جريمة إرهابية، ينطلق من نفس الفلسفة التي تم الإنطلاق منها لتجريم التزوير الواقعة على مستندات الدولة و هي الحفاظ على الثقة الائتمانية العامة،غير أنه يضاف إليها معطى أخر، ويتعلق الأمر باللجوء إلى تزوير أو تزييف الشيك لتمويل العمليات الإرهابية التي تتطلب بدون شك أمولا كبيرة لتنفيذها، مما استدعى إعتبار هذه الأفعال جريمة إرهابية وبالتالي تشديد العقاب عليها.

    المطلب الثالث: الجرائم المتعلقة بالملاحة و وسائل الإتصال

    كان الإرهاب في الماضي يقتصر على أشكال بسيطة من الإجرام، إلا أنه في الوقت الحاضر إتخذ أشكال متطورة ومتنوعة، إذ انه ونظرا لما عرفته الوسائل الملاحية من تطور ملموس على مستوى أساليب عملها، فقد واكب هذا التطور تنامي في الأفعال المرتكبة بواسطتها أو بإعتبارها مستهدفة بذلك الإجرام، وما يترتب عن ذلك من وقوع ضحايا نظرا للتزايد الملحوظ في أعداد المسافرين جوا وبحرا وبرا.

    لذلك سارع المجتمع الدولي إلى إقرار اتفاقيات تهدف إلى مكافحة هذا النوع المستحدث من الجرائم، و المشرع المغرب وعلى غرار التشريعات المقارنة لم يخرج عن هذا الإطار وصادق على مجموعة من الإتفاقيات التي تجرم الأفعال التي تستهدف الإعتداء على سلامة وسائل الملاحة.

    وما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد أن معظم التشريعات الوطنية قد صدرت قبل ظهور إختطاف الطائرات وتزايد خطرها، ولهذا جاءت خالية من أحكام خاصة بهذه الجريمة كما أن نصوص هذه الإتفاقيات لم تنص على عقوبات محددة، بل تركت الأمر للدول لتتخذ ما هو مناسب لها.

    ونظرا لأهمية هذه الجرائم وما تشكله من تهديد لأمن ولحرية الإنسان في التنقل، فقد تدخل المشرع عبر نصوص تجريمية تعاقب أفعال تحويل الطائرات وإتلافها وإتلاف منشآت الملاحة الجوية، كذلك الأمر بالنسبة للجرائم المتعلقة بوسائل الإتصال، أما إذا إقترن الأمر بغرض إرهابي، فإن المقاربة التشريعية تختلف حيث نكون إزاء جريمة إرهابية وفقا لمقتضيات الفصل 218-1 التي تقضي بأنه: تعتبرأفعالا إرهابية… الجرائم التالية:

    – تحويل الطائرات أو السفن أو أي وسيلة أخرى من وسائل النقل أو إتلافها أو إتلاف منشآت الملاحة الجوية أو البحرية أو البرية أو تعيب أو تخريب أو إتلاف وسائل الإتصال.”

    بالإضافة إلى هذه المقتضيات فإن المادة 115 من (ق.م.ج) تنص على ما يلي ” دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من 10.000الى 100.000 درهم أو باحدى هاتين العقوبتين فقط كل من قام بوضع وسائل مهيأة لإنجاز إلتقاطات أو الإتصال عن بعد خلافا للمقتضيات المشار اليها في السابق”

    (فقرة مضافة) قانون 03-03 « دون الاخلال بالعقوبات الجنائية الأشد، تكون العقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات اذا ارتكبت الأفعال المشار اليها في الفقرة الأولى من هذه المادة لغرض إرهابي »

    مما يستنتج معه أن المشرع المغربي أراد نهج معاملة صارمة في حق كل من يرتكب هذه الجرائم وخصوصا عندما تقترن بغرض الإرهاب، بهدف الحفاظ على الأمن وسلامة وسائل الإتصال والوسائل الملاحية، خاصة أن هذه الأخيرة تعتبر إمتدادا لسيادة الدولة وتشكل جزء لا يتجزأ منها.

    المطلب الرابع: الجرائم المتعلقة بالأسلحة والمتفجرات والذخائر

    نظرا للزيادة المتسارعة لإستخدام الأسلحة والمتفجرات في العمليات الإرهابية في العالم بصفة عامة والمملكة المغربية بصفة خاصة، في ظل إتصال هذه الظاهرة السلبية بظاهرة الإرهاب الدولي، بات الأمر ملحا لإقرار مقتضيات قانونية أكثر فعالية وردعا، رغم أن هذه الجرائم موجودة سلفا في إطار قوانين خاصة، وإدراكا من المشرع لما تشكله هذه الجرائم من خطورة على كيان الدولة وأمنها، بادر إلى مكافحة صنع الأسلحة والذخيرة والإتجار فيها بشكل غير شرعي في وقت مبكر.

    ولقد كان من المنطقي أن يقوم المشرع المغربي بإدخال هذه الجرائم في زمرة الجرائم الإرهابية متى إقترنت بشروط قيامها، لما لذلك من قطع لسبيل المجرمين لتحقيق أهدافهم سيما وأن الإرهاب والترويع يكون غالبا بواسطة أسلحة ومتفجرات، ولعل أحداث 16 ماي 2003 التي شهدها المغرب لخير دليل على

    خطورتها، ولهذا نجد أن الفصل 218-1 ينص على أنه “تعتبر أفعالا إرهابية…..

    6-صنع أو حيازة أو نقل أو ترويج أو إستعمال الأسلحة والمتفجرات أو الذخيرة خلافا لأحكام القانون.

    إنطلاقا من هذه المقتضيات يتبين لنا أن المشرع المغربي عاقب التوظيف المجرم للأسلحة لأغراض إرهابية سواء تعلق الأمر بصنع للأسلحة أو المتفجرات والذخيرة أو نقلها أو ترويجها أو إستعمالها، وشدد العقاب على مخالفة هذه الأحكام.

    المطلب الخامس: جرائم نظم المعالجة الآلية للمعطيات والإرهاب البيئي

    تعتبر كل من جرائم نظم المعالجة الآلية للمعطيات (الفقرة الأولى) وجرائم الإرهاب البيئي(الفقرة الثانية ) من أهم الجرائم المستحدثة والملحقة بالقانون الجنائي نظرا لخطورتها الشديدة عندما ترتكب بغرض الإرهاب .

    الفقرة الأولى : جرائم نظم المعالجة الآلية للمعطيات

    ترتب على التطور الحاصل في مجال الإتصالات وتقنية المعلومات، بروز نوع مستحدث من الجرائم واكب هذه الثورة الكبرى والطفرة الهائلة للتقدم التكنولوجي، ويتعلق الأمر بالإرهاب الإلكتروني، الذي شاع إستخدامه وزادت خطورته وتعقيداته.

    ولقد استخدم الارهاب كنظام قائم على الرعب الشبكة الدولية “الانترنيت”في تنفيذ الكثير من الأعمال الإرهابية التي روعت أمن المواطنين وامن الدولة .

    واستعار الإرهابيون هذه الوسيلة الآمنة في نشر ما يعرف “بالرعب الإلكتروني” باعتباره أحد الأبعاد الجديدة للإرهاب التقليدي، وصورة مطورة من “الإرهاب الصامت”

    وبهذا يعد الإرهاب الإلكتروني نمطا جديدا من الجرائم التي لا تعتمد على إستخدام الأسلحة والمتفجرات، وإنما تنطوي على إستخدام وإستغلال المجرمين لعدم حماية أو قابلية الأنشطة المدنية أو العسكرية للمخاطر، على النحو الذي يؤدي إلى التأثير على الأمن الوطني والعالمي، وهو بذلك يشكل إرهاب المستقبل والخطر القادم، الذي لم يعد يحتاج بالضرورة إلى إستعمال الأسلحة التقليدية المدمرة بقدر ما يحتاج إلى ضغط زر قد يخلف ملايير الدولارات من الخسائر.

    وتشكل جرائم نظم المعالجة الآلية للمعطيات أبرز الجرائم التي تكتسي خطورة بالنظر للآثار الاقتصادية الكبيرة التي تنجم عن ارتكابها، ويقصد بها جميع الأعمال الإجرامية التي تتناول الأنشطة الإلكترونية لحفظ المعلومات ومعالجتها وتستهدفها إما بالقرصنة أو السرقة (مثلا الإختراق غير المشروع للنظم المعلوماتية وإختلاس سياقها لتوظيفها في جريمة معينة أو تسريبها لفائدة الأغيار لقاء منفعة مادية أو معنوية) أو بالتخريب كما هو الشأن بالنسبة لتخريب البرامج والبيانات المعلوماتية بطريقة ما، لاسيما تقنية الفيروس التخريبي ،كما يدخل في زمرة هذا النوع من الجرائم إستخدام آلات نظم المعالجة الآلية للمعطيات من حواسيب معلوماتية و شبكة دولية للاتصال المعلوماتي (الإنترنيت) في تنفيذ العمل الإجرامي أو التخطيط له أو تسهيل ربط الإتصال بين منفذيه وتقوية سبل التنسيق بينهم، ومن هنا يتبين لنا مدى خطورة هذه الجرائم وخصوصا عندما توظف في الأعمال الإرهابية، فقد أكدت الإحصائيات الميدانية أن أكثر من 75% من الجرائم الإرهابية الخطيرة والأشد ضراوة وظفت فيها تقنيات المعالجة الآلية للمعطيات سواء أثناء التخطيط لها أو تسهيل ارتكابها أو لتقوية سبل التواصل بين ممثليها.

    ووعيا من المشرع المغربي بخصوصية الإجرام المعلوماتي، وإنعكاسه على أمن المجتمع المغربي قام من خلال قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب و بالتحديد الفصل 218-1 بالنص على أنه: ”تعتبر الجرائم الآتية أفعال إرهابية …

    7-الجرائم المتعلقة نظم المعالجة الالية للمعطيات.”

    ويعتبر قانون 03-03 أول قانون تضمن إشارة صريحة للإجرام المعلوماتي، كوسيلة للقيام بأفعال إرهابية لها علاقة عمدية بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف.

    إن الإشارة في الفقرة 7 من الفصل 218-1 إلى الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات كنمط من أنماط الجريمة الإرهابية ،طرح التساؤل حول الأساس القانوني للجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، فالقانون الجنائي المغربي لا يحتوي على تكييفات تخص هذا النوع من الجرائم، لذلك أسرع المشرع المغربي بتبني قانون خاص بهذه العينة من الجرائم، حيث تم ذلك عبر القانون رقم 03-07، وبذلك تكون للفقرة السابعة من الفصل 218-1 أساس قانوني يراعي خصوصية الإجرام المعلوماتي.

    الفقرة الثانية: جرائم الإرهاب البيئي

    يعتبر هذا الصنف من الجرائم المستحدثة التي نص عليها المشرع المغربي لأول مرة، وذلك من خلال قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، وبالتحديد من خلال الفصل 218-3 الذي ينص على أنه “يعتبر أيضا فعلا إرهابيا بالمفهوم الوارد في الفقرة الأولى من الفصل 218 -1 أعلاه، إدخال أو وضع مادة تعرض صحة الإنسان أو الحيوان أو المجال البيئي للخطر، في الهواء أو في الأرض أو في الماء بما في ذلك المياه الإقليمية”

    والملاحظ ان النص الفرنسي جاء أكثر وضوح وبالتحديد المادة 421 -2 من القانون الجنائي الفرنسي والتي تعالج الإرهاب البيئي، حيث إعتبرت الفعل إرهابيا وضع أو زرع أي مادة في الأرض أو داخلها أو المياه بما في ذلك المياه الإقليمية، من طبيعة ضارة لصحة الإنسان والحيوانات والمجال البيئي ،في الوقت الذي ورد في الفصل 218-3 من قانون 03-03 الهواء والأرض والماء، بينما ركز المشرع الفرنسي على الأرض وما تحته (DANS LE SOU SOL SUR LE SOL).

    وجريمة الإرهاب البيئي هنا ليست منبثقة أو مشتقة من جنايات أو جنح في الشريعة العامة (ق.ج)ولكنها مستقلة، ورغم وجود نصوص في التشريع المغربي يعاقب على وقائع التلوث العمدي، إلا أنه لا توجد جريمة إستطاع أن يستند إليها المشرع لكي يضفي عليها غرض الإرهاب البيئي مثلما فعل مع الأفعال الأخرى، الشيء الذي دفعه إلى خلق جريمة جديدة مستقلة في ذاتها وبصورة مزدوجة فأعطاها تكييف العمل الإرهابي (بشرط أن تكون لها علاقة بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس بالنظام العام بواسطة التخويف والعنف).

    والملاحظ من خلال الفصل السابق أن المشرع المغربي لم يشترط نوعا معينا في المادة التي يتم إدخالها في المجال البيئي ،بالتالي ترك المجال مفتوح طالما أن مكوناتها يمكن أن تحدث أضرارا بصحة الإنسان أو الحيوان أو الوسط الطبيعي.

    كما أن المشرع المغربي لم يشترط تحقق نتيجة معينة من إدخال المادة في الوسط البيئي، بالتالي تعتبر هذه الجريمة من جرائم الخطر، لكون المشرع يعاقب بمجرد إحتمال أو إمكانية حدوث التبعة، وهذه التبعة تتمثل في تعريض المصلحة للخطر.

    وأخيرا فالمشرع المغربي بتنصيصه على هذه الجريمة يكون قد تدارك الفراغ التشريعي، نتيجة عدم وجود نص يعاقب على مثل هذه الأفعال الخطيرة ،التي من شأنها أن تعرض المجال البيئي (الحياة البشرية والثروات الطبيعية) إلى الخطر بواسطة مواد خطيرة قد تنتج عنها عواقب لا تحمد عقباها.

    المطلب السادس : جريمة الإشادة بالجرائم الإرهابية وإخفاء الأشياء

    المتحصل عليها منها

    سيتم تقسيم هذا المطلب الى فقرتين ، (الفقرة الاولى) جريمة الإشادة بالجريمة الإرهابية ،(الفقرة الثانية) جريمة إخفاء أشياء متحصل عليها من جريمة إرهابية.

    الفقرة الاولى : جريمة الإشادة بالجرائم الإرهابية

    تعتبر جرائم الإشادة بالأفعال الإرهابية من الجرائم الجديدة على مجموعة القانون الجنائي المغربي،وهي لاحقة في تراتبيتها الزمنية على إقتراف الفعل الإرهابي ويتحقق وجودها بمجرد مواجهة العموم بها، وإلى ذلك ينص الفصل 218-2 على أنه “يعاقب… كل من أشاد بأفعال تكون جريمة إرهابية بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن العامة والاجتماعات العمومية أو بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة…”

    وإستنادا على ما سبق تفترض هذه الجريمة أن يقوم الجاني بالتنويه بالعمل الإرهابي، وتحبيذه وتثمينه وإعتباره عملا ايجابيا ومشروعا، بل وتبريره عبر مجموعة من الوسائل المستعملة هي نفسها المشار إليها في الفصل 38 من قانون الصحافة والنشر .

    والمشرع بتجريمه لهذه الأفعال كان يعمد إلى إزالة كل ما من شأنه أن يؤدي إلى خلق فتنة أو إضطراب بين أفراد المجتمع، الشيء الذي يؤدي معه إلى تأجج نار الفتنة ويصبح المجال متروك للتيارات الفكرية والسياسية و مفتوح على أي احتمال، بما فيها اللجوء إلى العنف والتخريب.

    ورغم أن هذا التجريم قد يمس بحق الفرد في التعبير وقد يؤدي الأمر إلى إستغلاله من طرف السلطات التنفيذية للتضييق على حرية التعبير والرأي من منطلق تجريم الدعاية للإرهاب، فإن القضاء مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى إيجاد توازن بين حق الأفراد في حرية التعبير وضمان حريتهم وبين حق المجتمع في الأمن والإستقرار.

    الفقرة الثانية : إخفاء الأشياء المتحصل عليها من الجريمة الإرهابية

    إن تجريم عملية إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جنحة أو جناية يجد تبريره في كون هذا الفعل الجرمي، له إنعكاسات سلبية خصوصا وإذا تعلق الأمر بأدوات أو متحصلات الفعل الإجرامي، الشيء الذي قد قد يؤدي إلى اندثار جسم الجريمة ومحو معالمها، مما يشكل عائقا أمام نجاعة البحث التمهيدي والكشف عن مقترفي الجريمة.

    وتفاديا لهذا الوضع نص الفصل 218-1 في الفقرة 10 على أنه:” تعتبر أفعال إرهابية…

    10-إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جريمة إرهابية مع علمه بذلك”.

    وبإستقراء هذا الفصل يتبين لنا أن هناك جريمتين الأولى أصل والثانية فرع، وهذه الأخيرة تابعة للأولى وجودا وعدما، بالإضافة إلى الظرف المتمثل في أن الشيء الموجود تحت اليد تم الحصول عليه من جريمة إرهابية، وهذا الشيء يستلزم أن يكون إما ناتج عن وقوع جناية أو جنحة إرهابية.

    وتجدر الإشارة إلى أن مخفي الشيء يعاقب حتى ولو لم تقع متابعة مرتكب الجريمة الأصلية أو كان مجهولا.

    المبحث الثالث: السياق المخصوص الذي ترتكب فيه


    الجرائم الإرهابية

    جرم المشرع المغربي في قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب مجموعة من الأفعال واعتبارها جرائم إرهابية، واشترط في بعضها أن ترتكب في سياق محدد الا وهو وجود مشروع فردي أو جماعي عمدي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام عن طريق التخويف أو الترهيب أو العنف، في حين أنه لم يشترط في بعض منها ذلك، وإنما إعتبارها أفعال إرهابية بقوة القانون بغض النظر عن السياق الذي ترتكب فيه، بحيث يمكن القول بأنها جريمة إرهابية بقوة القانون.

    ولتوضيح هذا السياق الذي استوجبه المشرع لإعتبار العمل جريمة إرهابية إرتأينا تقسيم هذا المبحث إلى ثلاث مطالب على الشكل الاتي :

    (المطلب الأول) ارتباط الأفعال بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المساس الخطير بالنظام العام، (المطلب الثاني) إستعمال وسائل العنف أو التخويف أو الترهيب،(المطلب الثالث) توافر القصد الجنائي.


    المطلب الأول: ارتباط الأفعال بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المساس

    الخطير بالنظام العام

    أشار المشرع المغربي لمجموعة من الأفعال واعتبرها في عداد الأعمال الإرهابية، وبنظرة أولية يتبين أنها منصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي من جهة أو في النصوص التشريعية الخاصة من جهة أخرى، مما يطرح معه تساؤل عن معيار التفرقة بين العمل الإرهابي وبين الجريمة العادية ؟

    بالرجوع إلى مقتضيات الفصلين 218 – 1و 218 -3 من مجموعة (ق.ج) يتبين أن الأعمال الإجرامية الواردة فيه تعتبر أفعال إرهابية إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف ،وتبعا لذلك فإن تحديد عبارة مشروع فردي أو جماعي (الفقرة الأولى)، وكذا عبارة المس الخطير بالنظام العام (الفقرة الثانية) تبقى من الأهمية بمكان، وقبل التطرق إلى معنى الكلمتين، فإنه من الجديٍر القول بأن هاتان الأخيرتان، قد تم اقتباسها من القانون الفرنسي.

    الفقرة الأولى: مفهوم المشروع الفردي أو الجماعي

    ليس هناك من شك في أن النشاط الاجرمي المرتبط بمشروع محدد فرديا أو جماعيا إنما هو نتيجة تخطيط وتدبير سابقين يسعى من خلال ذلك المنتمي إلى المشروع إلى تحقيق أهداف محددة بدقة، بخلاف ما يمكن إعتباره إجراما نتيجة اندفاع أو تلقائية أو تهور المترتبة عن التجمهر التي تتسم بالإرتجالية والتلقائية وهو الأمر الذي يجعل الأثر القانوني المترتب في الحالتين مختلفا.

    ويقصد بعبارة المشروع أنها مجموعة متكاملة ومنظمة من الأعمال تبدأ بالتخطيط ثم الإعداد والتجهيز ثم التصميم على العدوان أو الإصرار على تنفيذ الفعل الإجرامي.

    فالمشروع الفردي أو الجماعي يقتضي بذلك حد أدنى من الإعداد المسبق والتنظيم، يتمثل في رسم الأهداف والخطة العملية لتنفيذ العمل الإرهابي أو الإعداد لوسائل الجريمة، كما أن كلمة مشروع توحي بالتهيأ والإعداد التحضيري ، يستوي في ذلك أن يكون مرتكب الفعل شخصا واحدا (مشروع فردي) وهي حالة نادرة ، أو عدة أشخاص (مشروع جماعي)، وهذا يعني أن العبرة بتنفيذ الفعل الجرمي لا بعدد منفذيه أو علمهم بذلك، لكون الخطر لا يكمن في شخص مرتكبيها، وإنما في الفعل ذاته مادام فيه مساس خطير بالنظام العام.

    ونرى أن العبارات التي إستخدامها المشرع المغربي كالمشروع الفردي أو الجماعي يتسم بعدم التحديد الذي يتعارض مع الدقة المتطلبة في النصوص الجنائية وفقا لمقتضيات مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، ومع ذلك يرى البعض أن فكرة المشروع الفردي أو الجماعي قد تحد من تخوف البعض من توسع في إضفاء وصف الإرهاب على بعض الجرائم التي لا تعد كذلك، لذى لايخضع المتظاهرون لمطالب وظيفية في مظاهرة تتسم بالعنف للنظام القانوني لجرائم الإرهاب لعدم وجود مشروع معد سلفا لذلك العنف .

    لذى ففي إعتقادنا كان يفضل أن يضيف المشرع المغرب إلى كلمة المشروع إصطلاحات مثل “مسبقا” أو “معد سلفا”.

    الفقرة الثانية : مفهوم المس الخطير بالنظام العام

    بخصوص تحديد مفهوم المس الخطير بالنظام العام الذي تعمد الأفعال الإرهابية إلى تحقيقه وفقا لمقتضيات الفصل السابق، فهو يتكون من عنصرين الأول هو المس الخطير “والعنصر الثاني هو “النظام العام”، ومن الصعوبة جدا تحديد محتواهما تحديدا دقيقا لأنهما مصطلحات فضفاضة، ففيما يتعلق بالعنصر الأول فمثلا ما يعتبر مسا خطير لدى دولة أو شخص ما، لا تعتبره دولة ما أو شخص اخر كذلك، مما يعني معه ترك السلطة التقديرية للقضاء وحسب الظروف والملابسات الخاصة بكل نازلة حتى يتسنى القول بوجود فعل إرهابي يشكل خطورة وجسامة على النظام العام .

    أما العنصر الثاني الذي يتعلق – بالنظام العام- فهو من الأفكار النسبية،وهذا أمر طبيعي فـأسس كل مجتمع تتحدد فيه بالسائد فيه –في زمن معين- من مبادئ ومذاهب فكرية وإجتماعية وسياسية، وعلى هذا الأساس يعرف الباحث محمود صالح العادلي النظام العام بأنه: الركائز الأساسية التي يقوم عليها المجتمع من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخلقية،وفقا لما يرسمه النظام القانوني لهذا المجتمع.

    لهذا فإن فكرة النظام العام تبقى فكرة عامة لا يفترض تحديدها وجود أي نص قانوني، إذ أن هذا التحديد يخضع لما تتوفر عليه القضاء من سلطة تقديرية تهدف إلى الحفاظ على النظام العام والسكينة العامة والصحة العامة والتي هي مجموع مكونات النظام العام.

    غير أن هذا التوجه الذي مفاده ترك سلطة تقديرية للقضاء لتحديد مفهوم النظام العام هو إتجاه منتقد ،لأن فكرة النظام العام فكرة “مطاطة ” غير منظبطة، وكان أولى بالمشرع المغربي أن يتجنب النص عليها، إحترما لمبدأ الشرعية الجنائية، الذي يلزم المشرع بأن يحدد أركان الجريمة تحديدا واضحا، يخلو من اللبس والغموض.

    وانطلاقا من هذين المحددين البارزين اللذين من شأنهما أن يكون بوصلة للقاضي بالإضافة إلى العناصر الأخرى للتفرقة بين الأفعال التي تعتبر جرائم إرهابية وأخرى عادية، إذ أن الفعل الإرهابي يهدف دائما إلى المس الخطير بالنظام العام، وتقدير هذه الخطورة يبقى متروكا للقضاء، في إطار سلطته التقديرية حسب الظروف والملابسات الخاصة بكل نازلة.

    المطلب الثاني: إستعمال وسائل العنف أو التخويف أو الترهيب

    لقد حدد المشرع المغربي طبيعة الجرائم الإرهابية في كونها لا ترتكب إلا بوسائل التخويف أو الترهيب أو العنف، في حين نصت المادة 86 من قانون الإرهاب المصري (بكل إستخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع) والملاحظ أن العبارات المستعملة في النص المغربي لا تعدو أن تكون سوى ترديدا لمعاني متشابهة فهي ذات دلالات ومفاهيم واحدة، وهي تتسع لتشمل صورا من الأفعال التي لا يستخدم فيها العنف أو القوة أو التهديد بالعنف كإقدام مجموعة إرهابية على تسميم مورد المياه، رغم أن هذه الصورة لا تشتمل على قوة أو عنف، وهوما يعاب على المشرع المغربي نظرا لإبتعاده عن أصول فن الصياغة القانونية، مما يفقد النص الوضوح والتحديد ويدخله في مقام العمومية والغموض، وهو ما قد يوقع القاضي في حيرة شديدة عند تفسيره للنصوص قبل تطبيقها.

    والمشرع حينما إستعمل عبارة بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف، لم يشترط أن ينتج عن إستخدام هذه الوسيلة خطرا عاما بالفعل، بل يكفي أن يكون –من شأن إستخدامها- وفقا للمجرى العادي للأمور أن تحدث هذا الخطر ولو لم يقع بالفعل.

    وهذا يتفق مع إعتبار الجريمة الإرهابية من جرائم الخطر التي لا يشترط أن يطول فيها الضرر المصلحة الجنائية المحمية بل يكفي مجرد تعرضها للخطر أو احتمال هذا التعرض.

    كما تجدر الإشارة إلي أن المشرع المغربي لم يحاول أن يتجنب الإنتقادات التي وجهها الفقه الفرنسي لبعض العبارات المستخدمة في النصوص المتعلقة بالإرهاب، لمرونة هذه العبارات وعدم إتفاقها ومقتضيات الشرعية الذي يفرض على المشرع إختيار العبارات المحددة والواضحة لمنع أي سلطة تقديرية مطلقة للقاضي في تحديد الجريمة، إذ أن إستعمال مصطلح “التخويف” أو “الترهيب” مسألة ترجع إلى عوامل نفسية تتعلق بالمجني عليه ولا تتعلق بالجاني، فكأننا نكون -كما أشار الأستاذ مدحت رمضان- قد تركنا تحديد عناصر الجريمة للحالة التي يكون عليها المجني عليه، وهو شيء يتسم بالمرونة المطلقة.

    المطلب الثالث : توافر القصد الجنائي

    إشترط الفصل الأول من قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب لإعتبار الجرائم المذكورة أفعال إرهابية (إذا كانت لها علاقة عمدا…) وقد أحسن المشرع المغربي صنعا عندما نص صراحة على ضرورة توافر القصد الجنائي في هذه الجرائم خلافا للمشرع المصري الذي لم ينص على ذلك صراحة، وهي بذلك تشكل الركن المعنوي للجريمة الإرهابية.

    ويتموقع القصد الجنائي عبر مستويين، المستوى الأول يتجلى في القصد الجنائي العام المتمثل في العلم والإرادة، أي علم الجاني بأنه يرتكب فعلا معينا (إيجابيا أو سلبيا) يدخل ضمن أفعال الإرهاب، أما على المستوى الثاني فيتجلى في القصد الخاص الذي يتمثل أساسا في الدافع أو الباعث على إقتراف الجريمة الإرهابية ،وهو المس الخطير بالنظام العام عن طريق بث الخوف والترهيب في نفوس المواطنين، لهذا فالمشرع المغربي ربط بين الدافع والباعث من جهة، والجريمة المتصفة بالإرهاب من جهة أخرى.

    وإذا كان من عناصر الجريمة الإرهابية أنها لا تقع إلا عمدية كما أسلفت وما يلزم من ذلك من توافر القصدين العام والخاص، فإنه يفترض توافر القصد الإحتمالي في الفعل الإرهابي للعقاب عن جريمة عمدية إتجاه أشخاص أصابهم ضرر نتيجة تواجدهم مصادفة بجوار الضحية أو بالقرب منها ولو لم يفلح الجاني في الإعتداء على ضحيته، وكذا الشأن بالنسبة لمن يتوقع أن يؤدي نشاطه الإجرامي إلى إصابة ضحايا آخرين من الأبرياء إلى جانب ضحيته المحددة، وإن كان لا يسعى إلى إصابة هؤلاء الأبرياء الآخرين إلا أنه يستوي لديه أن يحدث أولا يحدث.

    انطلاقا مما سبق يتبين لنا أن المشرع المغربي قد قيد الجريمة الإرهابية بعدة أركان خاصة، أو بمعنى أدق ضرورة قيام بعض العناصر التي تم استعراضها حتى تشكل السياق المخصوص لقيام العناصر التكوينية لجريمة الإرهاب، وبالتالي فإنه حتى يتسنى لنا القول بوجود جريمة إرهابية يستوجب أولا قيام جريمة بالمعنى التقليدي والمحددة على سبيل الحصر في الفصل 218-1، وبعده يتم بحث العناصر الأخرى المشار إليها أعلاه، وعند ثبوت قيامها مجتمعة يمكننا القول أننا أمام جريمة إرهابية تطالها مقتضيات القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.


    الفصل الثاني: السياسة العقابية

    إستعرضنا في الفصل الأول من هذه الدراسة مختلف الجرائم الإرهابية ، التي إقتضت السياسة التجريمية للمشرع المغربي إدخالها في المدونة العقابية ،بالتالي العقاب عليها وفق ما تقتضيه السياسة العقابية.

    وتتجلى المقاربة التي نهجها المشرع المغربي لعقاب الجناة الإرهابيين في سلك طريقتين مختلفتين الأولى تقضي بالإحالة على العقوبات المقررة للجرائم العادية في القانون الجنائي مع التشديد فيها كلما إتصفت تلك الجرائم بالصفة الإرهابية، أما الطريقة الثانية فتخص بعض الجرائم الإرهابية المستقلة بذاتها، التي أفرد لها المشرع المغربي عقوبات خاصة(المبحث الأول).

    إلى جانب هذا فقد قرر المشرع أحكام خاصة للعقاب مراعاة منه لخصوصية هذه الجريمة كإقرار ظروف التخفيف والأعذار المعفية من العقاب وذلك تشجيعا ومكافأة لمرتكبيها، في حالة عدولهم الاختياري عن استكمال مشروعهم الإجرامي أو مساعدتهم للسلطات في الكشف عن مرتكبيها سواء قبل محاولة ارتكابها أو بعد تنفيذها وقبل إقامة الدعوى العمومية (المبحث الثاني).

    المبحث الأول: العقوبات والتدابير المقررة للجرائم الإرهابية

    العقوبة هي الجزاء الذي يوقعه المجتمع على المجرم مؤاخذة له عما إقترفه من فعل أو امتناع عن قيام بفعل، وهي محددة في القانون على سبيل الحصر، طبقا لمبدأ شرعية أو قانونية العقوبة، حيث لا يمكن للمحكمة أن تصدر أية عقوبة في جريمة غير منصوص عليها في التشريع.

    وبالرجوع إلى قانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، يتبين أن العقوبة في الجرائم الإرهابية إما عقوبة جنائية وإما عقوبة جنحية ثم إنها إما عقوبة أصلية وإما عقوبة إضافية (المطلب الأول).

    كما نص المشرع في نفس القانون على تدابير وقائية تهدف إلى حماية المجتمع من الخطر الكامن في بعض الأفراد المهيئين لارتكاب أفعال تؤدي إلى إضطراب إجتماعي (المطلب الثاني).



    المطلب الأول: العقوبات الأصلية والإضافية المقررة للجرائم الإرهابية

    سوف يتم تخصيص (الفقرة الأولى) للحديث عن العقوبات الأصلية على أن نتطرق في (الفقرة الثانية) للعقوبات الإضافية.

    الفقرة الأولى : العقوبات الأصلية

    لقد أسلفنا الذكر بأن المشرع نهج طريقتين لمعاقبة الجناة الإرهابيين على أفعالهم وذلك إما بالإحالة على العقوبات المقررة للجرائم العادية في (ق.ج) مع التشديد فيها إذا ما إتصفت بالصفة الإرهابية (أولا) وإما بإقرار عقوبات مسـتقلة خاصة بالجرائم الإرهـاب( ثانيا).

    أولا عقوبات الإحالة مع التشديد

    وينطبق هذا النوع من العقوبات على الجرائم الوارد تعدادها بالفصل 218-1 من قانون 03-03، وتقنية زجر هذه الجرائم متى إتسمت بالصفة الإرهابية، يتم عبر الإحالة على عقوبتها الواردة في (ق.ج) ،مع رفع الحد الأقصى لها بحسب ما ورد بالفصل 218-7 الذي ينص على ما يلي:” يرفع الحد الأقصى للعقوبة عن الجرائم المنصوص عليها في الفصل 218-1 أعلاه، إذا كان الفعل المرتكب يكون جريمة إرهابية كما يلي:

    -الإعدام إذا كانت العقوبة المقررة للفعل هي السجن المؤبد؛

    -السجن المؤبد إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة للفعل يصل إلى 30 سنة؛

    -يرفع الحد الأقصى للعقوبات الأخرى السالبة للحرية إلى الضعف دون أن

    يتجاوز ثلاثين سنة إذا كانت العقوبة المقررة هي السجن أو الحبس؛

    -إذا كانت العقوبة المقررة للفعل غرامة فيضاعف الحد الأقصى للغرامة مائة مرة دون أن تقل عن 100.000 درهم”.

    إن أول ما يلاحظ على هذه المقتضيات أن المشرع لم يشأ إقرار عقوبة موحدة أصلية للجرائم الإرهابية، معتبرا في ذلك التباين في خطورة الجرائم العامة المتصفة بالإرهابية.

    ومن هنا يتضح أن إرادة المشرع، التي تتجه أساسا -من خلال استقراء المقتضيات -إلى الشدة والصرامة في معاملة الجناة الإرهابيين، ذلك عبر نهج سياسة عقابية تعتمد بالأساس على العقوبات التقليدية كالإعدام والعقوبات السالبة للحرية وكذا الغرامات المالية، بهدف تحقيق إحدى أهداف العقوبة ألا وهي الردع بصنفيه العام والخاص، مما يعني معه إستبعاد هدف إصلاح الجاني وتأهيله نظرا للعقوبات الطويلة الأمد التي قد يحكم عليه بها نتيجة ارتكابه إحدى الجرائم الإرهابية، والتي قد تستهلك في أحسن الأحوال أكثر من نصف عمر الإنسان !

    الشيء الذي يطرح معه تساؤل جوهري ومهم مفاده هل من شأن هذه الصرامة والتشدد في العقاب أن تكون سدا منيعا ضد الجرائم الإرهابية في المستقبل؟ أم أنه لابد من إيجاد بدائل أخرى للعقاب تراعي خصوصية مرتكبي هذا النوع الخاص من الإجرام؟ هل هؤلاء الجناة يتحملون المسؤولية وحدهم عن هذه الأفعال حتى نأتي بترسانة قانونية زجرية تعاقب كل من خرج عن طوع الدولة؟ الا تعتبر الدولة بصفة عامة جزء من المشكلة؟.

    لأن الإرهاب بطبيعة الحال يتداخل في تكوينه مجموعة من العوامل ومن أهمها العامل السياسي، إذ يرى الباحث رشيد مقتدر أن من شأن تحكم زمرة من الحاكمين بموازين القوى وتسخيرها لخدمة مصالحهم، أن يخلف إحساسا بالظلم والغبن لدى الطرف الأخر، الشيء الذي قد يستغله أشخاص ضعاف النفوس لتحريض ودفع الشباب الحاقدين عن أوضاعهم إلى ارتكاب أعمال إرهابية بغية خلق حالة من الخوف وعدم الأمن، لتحسيس الناس بعدم قدرة النظام على مواجهة أعمال العنف، الشيء الذي يؤدي إلى الإحساس بغياب سلطة سياسية قوية قادرة على حمايتهم.

    وفي إعتقادي أنه بالرغم من كون الإتجاه الغالب يسعى إلى الصرامة في المواجهة بما في ذلك المشرع المغربي عبر العقوبات التقليدية المتشددة المتمثلة أساسا في عقوبة الموت والعقوبات السالبة للحرية، وما قد يترتب عن ذلك من أوضاع مأسوية في السجون المغربية، بهدف تحقيق الردع العام والخاص، فإن ضرورة نهج سياسة عقابية موازية تراعي خصوصية مرتكبي هذا النوع من الإجرام الخاص ،الذي تختلف بطبيعة الحال دوافعهم عن دوافع المجرم العادي يبقى من الأهمية بمكان ، وذلك عن طريق اتخاذ تدابير تهذيبية أو علاجية لمرتكبي هذه الجرائم إلى جانب العقوبات الأخرى، لأن الإرهابي كما رأينا من خلال أحداث 16 ماي 2003 أو أحداث أخرى لا يهاب الموت فكيف يمكن له أن يخاف من العقوبات الحبسية أو حتى من الإعدام؟

    كما أن ظاهرة الإرهاب ظاهرة مركبة تنطلق من عوامل إجتماعية وإقتصادية وتعليمية…الخ، وبالتالي يتباين المتهمين في مسلكهم وغرضهم وأسباب إجرامهم،الشئ الذي يتعين معه وجود تدابير تهذيبية وإصلاحية ،لتحل محل بعض العقوبات بالنسبة لبعض الجناة،فمثلا صغار السن الذين إنخرطوا في سلك بعض الجماعات الإرهابية بعد أن غرر بهم فكريا وإيهامهم بالأغراض الدينية أو السياسية لهذه التنظيمات ، وتبين للقاضي صحة هذا التغرير، وشعر أثناء محاكمتهم بتوبتهم وتفهمهم الصحيح للأمور، خاصة اذا لم يكن قد ارتكبوا بعد أفعال عنف إرهابية.

    وهذا التوجه قد يكون أجدى في مقاومة ظاهرة الإرهاب وأفضل من عقاب هذه العناصر، حيث لن تجدي العقوبات المشددة مع بعضهم، بل بالعكس قد تولد لديهم نزعة انتقامية تجعل فكرة إصلاحهم مستقبلا مسألة مستحيلة، بعد أن كان بالإمكان نهج مقاربة ناجعة عوض الصرامة والتشدد.

    وفيما يخص العقوبات المالية ، فيرى الأستاذ الحسن البوعيسي-وبحق- أن الغرامات المالية التي يتم مضاعفتها 100 مرة عندما يتعلق الأمر بجريمة إرهابية، فإنه يجب تجاوز هذه الطريقة في التعامل مع النصوص القانونية، إذ يجب أن تحدد العقوبات بشكل واضح وبأرقام محددة.

    ثانيا: العقوبات المستقلة

    وتنصرف ماهية هذا النوع من العقوبات إلى الجزاءات العقابية التي أفردها المشرع المغربي من خلال قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب للجرائم الموصوفة بالإرهابية أو المرتبطة أو ذات الصلة بها، لتعذر الإحالة على عقوباتها في القانون الجنائي أو القوانين الخاصة الموازية لعدم وجود نص خاص يزجرها، ويتعلق الأمر أساسا بمقتضيات الفصل 218-2 و218-3 و218-4و218-5 و218 -6 و218-8.

    ويبين الجدول التالي العقوبات المخصصة لهذه الجرائم الجديدة وهي كالتالي:

    الفعل الجرمي الإرهابي

    الاطار القانوني

    العقوبة

    ملاحظة

    جريمة الاشادة بالجريمة الإرهابية

    الفصل 218-2

    (قانون 03-03)

    سنتين إلى ست سنوات وغرامة من 10 الاف إلى 200الف درهم

    جريمة تحربض واقناع الاغيار على ارتكاب افعال إرهابية

    الفصل218-5

    (قانون 03-03)

    يعاقب بنفس العقوبة للمحرض عنها أو التي وقع الاقناع بارتكابها

    ادخال أو وضع مادة تعرض صحة الانسان أو الحيوان أو المجال البيئي للخطر

    الفصل 218-3

    (قانون 03-03)

    السجن من 10 إلى 20 سنة

    اذا ترتب عن هذه الجريمة عاهة مستديمة فإن العقوبة تكون هي السجن المؤبد ،واذ ترتب عنها موت فإن العقوبة تكون هي الاعدام

    جريمة تمويل الإرهاب و تقديم مساعدة أو مشورة لهذا الغرض

    الفصل 218-4

    (قانون 03-03)

    بالنسبة للاشخاص الطبيعين:

    السجن من 5 إلى 20 سنة وغرامة من 500 الف إلى مليوني درهم

    بالنسبة للاشخاص المعنوية:

    غرامة من مليون إلى 5 ملايين درهم دون الاخلال بالعقوبات في حق المسيرين أو المستخدمين العاملين بها المتورطين،مع المصادرة الكلية أو الجزئية في الحالتين معا

    ترفع عقوبة السجن إلى 10سنوات و30سنة والغرامة إلى الضعف عندما تقترن بأحد الظروف المشددة التالية:

    1-عندما ترتكب بإستعمال التسهيلات التي يوفرها مزأولة نشاط مهني

    2-عندما ترتكب في اطار عصابة منظمة

    3-في حالة العود

    تقديم أي نوع من انواع المساعدة لمقترفي العمل الإرهابي سواء كانوا فاعلين اصليين أو مساهمين أو مشاركيين

    الفصل 218-6

    (قانون 03-03)

    السجن من 10 إلى20 سنة

    جواز اعفاء اقارب و اصهار الفاعل إلى غاية الدرجة الرابعة اذا قدموا له مسكنا أو وسائل تعيش شخصية فقط

    جريمة عدم التبليغ عن جريمة إرهابية

    الفصل 8-218

    (قانون 03-03)

    -بالنسبة للشخص الطبيعي :

    السجن من 5 إلى10سنوات

    -بالنسبة للشخص المعنوي :غرامة من 100الف إلى مليون درهم

    جواز اعفاء اقارب و اصهار الفاعل إلى غاية الدرجة الرابعة

    الفقرة الثانية: العقوبات الإضافية

        تكون العقوبة إضافية بحسب الفقرة الثانية من المادة 14 من (ق.ج)، عندما لا يسوغ الحكم بها وحدها أو عندما تكون ناتجة عن الحكم بعقوبة أصلية، ولقد عدد المشرع المغربي العقوبات الإضافية في الفصل 36 من (ق.ج )وحددها في:

  4. الحجر القانوني؛
  5. التجريد من الحقوق الوطنية؛
  6. الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو العائلية؛
  7. الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة؛
  8. المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه؛
  9. حل الشخص المعنوي؛
  10. نشر الحكم الصادر بالإدانة؛

    وسنتطرق إلى هذه التدابير بشئ من التفصيل:

    I – الحجر القانوني والتجريد من الحقوق الوطنية

        على الرغم من أن قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب لم ينص على تطبيق الحجر القانوني والتجريد من الحقوق الوطنية، إلا أنه وحسب الفصل 37 من (ق.ج) فإن هاتين العقوبتين كعقوبة إضافية وتبعية، ينتجان عن العقوبات الجنائية وحدها، ويتعين بالتالي تطبيقهما بحكم القانون على الجنايات الإرهابية دون الحاجة إلى النطق بهما في الحكم، وهي بذلك تحرم المحكوم عليه من مباشرة حقوقه المالية طوال فترة تنفيذ العقوبة الجنائية الأصلية عليه.

    II– الحرمان المؤقت من ممارسة بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية

    ينص الفصل 40 من( ق.ج) الذي عدل وتمم بالقانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب على أنه: يجوز للمحاكم في الحالات التي يحددها القانون إذا حكمت بعقوبة جنحية أن تحرم المحكوم عليه، لمدة تتروح بين سنة وعشر سنوات،

    من ممارسة حق أو عدة حقوق من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية المنصوص

    عليها في الفصل 26من (ق.ج).

    يجوز أيضا للمحاكم تطبيق مقتضيات الفقرة الأولى من هذا الفصل إذا حكمت بعقوبة جنحية من أجل جريمة إرهابية.

    وحرمان الشخص من ممارسة بعض حقوقه المشار إليها في الفصل لا يمكن الحكم بها إلا إذا قضت المحكمة بعقوبة جنحية بالرغم من الوصف القانوني الذي أعطى للفعل موضوع المتابعة ولو تعلق الأمر بجناية، فالعبرة إذن بالعقوبة الجنحية المحكوم بها وليس بوصف الفعل الإجرامي.

    وما يلاحظ أن التعديل المدخل على الفصل 40 من (ق.ج) بموجب قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب لم يضف شيئا ولم يأت بجديد، فنفس الحكم سيتم الوصول إليه، ولو لم يتم إضافة الفقرة الثانية مادام أن هذه العقوبة الإضافية لا يمكن الحكم بها إلا إذا حكمت المحكمة بعقوبة جنحية، ويبقى هذا التعديل في نظرنا مجرد لغو وإطناب في الكلام لا غير.

    وما ينبغي الإشارة إليه هو أن هذه العقوبة هي جوازية وليست إجبارية حيث يمكن للمحكمة أن تحكم بها أو لا تحكم بها تبعا لقناعتها ولسلطتها التقديرية.

    III- الحرمان النهائي أو المؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها


    الدولة والمؤسسات العمومية

    عند الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد في الجريمة الإرهابية يتبعه حتما الحرمان النهائي من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة، ويطبق هذا الحرمان بحكم القانون دون الحاجة للنطق به في الحكم.

    أما إذا تعلق الأمر بعقوبة جنائية غير العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة،فإنه يجوز أن يتضمن النص على الحرمان المؤقت من الحق في المعاش طوال مدة تنفيذ العقوبة.

    IV- المصادرة

    يستفاد من مقتضيات الفصل 42 من (ق.ج) على أن المصادرة هي تمليك الدولة جزءا من أموال المحكوم عليه أو بعض أملاك له معينة.

    ومن خلال قراءة النصوص القانونية المنظمة للمصادرة كعقوبة إضافية وهي 42-43-44-45-46 من (ق.ج) نلاحظ أنها على نوعين:

  • النوع الأول: وهي المصادرة الجزئية لأملاك المحكوم عليه بحيث تملك للدولة ، ولا يجب أن تصل إلى حد استغراق كل أموال المحكوم عليه.
  • النوع الثاني: وهي المصادرة العينية ويقصد بها تمليك الدولة –مع حفظ حقوق الغير- الأدوات والأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الجريمة أو التي تحصلت عليه، والمنح أو غيرها من الفوائد التي كوفئ بها مرتكب الجريمة أو كانت معدة لمكافأته (الفصل 43 من ق.ج).

    وقد نظم المشرع أحكام المصادرة في الجريمة الإرهابية في الفصل 44-1 من (ق.ج) الذي ينص على أنه: “يمكن للمحكمة أن تحكم بالمصادرة المنصوص عليها في الفصل 42 من هذا القانون إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية.

    ويجب دائما الحكم بالمصادرة المذكورة في الفصلين 42 و43 من هذا القانون مع حفظ حق الغير في حالة الحكم بالمؤاخذة من أجل جريمة إرهابية.”

    وبناء على ما سلف ذكره، إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية فإنه يجوز للمحكمة أن تحكم بمصادرة جزء من أملاك المحكوم عليه، غير أنه إذا تعلق الأمر بالمصادرة العينية فهي تكون وجوبية وليست اختيارية، بحيث يجب دائما على المحكمة الحكم بها سواء كانت الجريمة الإرهابية لها وصف جنحة أو جناية.

    وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن المشرع المغربي راعى حقوق الغير حسن النية، إذ أنه عقد موازنة بين حقوق المجتمع على الشيء الواجب مصادرته وحقوق الغير الحسن النية، فانحاز إلى جانب هذه الحقوق الأخيرة ،فمثلا إذا كان السلاح الذي إستخدمه الجناة في ارتكاب الجريمة الإرهابية، قد سبق سرقته من صاحبه المرخص له بحمل هذا السلاح قانونا، ولا صلة له بإقتراف الجريمة الإرهابية، فإنه لا يجوز مصادرة هذا السلاح ويتعين رده إلى صاحبه.

    وفي الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، يجوز للمحكمة، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية، أن تحكم بمصادرة الأدوات التي استعملت في ارتكاب الجرائم المعلوماتية والمتحصل عليها منهما (الفصل 607 -1من ق.ج).

    V– حل الشخص المعنوي

    جاء قانون مكافحة الإرهاب ليعترف هو الأخر بمسألة الشخص المعنوي لارتكابه أفعال إجرامية وذلك في الفصول 218-4 و218-7 و218-8 من( ق.ج)، حيث نص عند ثبوت المسؤولية الجنائية، على مجموعة من العقوبات منها العقوبات المالية والمصادرة الكلية أو الجزئية للممتلكات ،وكذا بالحل والتدابير الوقائية العينية المحددة في مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة وإغلاق المحل أو المؤسسة التي إستغلت في ارتكاب الجريمة.

    ويعتبر حل الشخص المعنوي من أبرز العقوبات الإضافية التي تقضي بمنعه من مواصلة النشاط الإجتماعي أو الإستمرار فيه، ولو تحت ستار اسم آخر وبإشراف مدراء أو مسيرين أو متصرفين آخرين، ويترتب عنه تصفية أملاك الشخص المعنوي (الفصل 47 من ق.ج).

    وقد نص قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب على هذه العقوبة الإضافية التي تطال الشخص المعنوي وذلك في الفصل 218-7 الذي جاء فيه “إذا كان الفاعل شخصا معنويا يجب الحكم بحله.



    المطلب الثاني: التدابير الوقائية

    لقد بدأت نظرية التدابير كنظرية للوقاية والأمن ضد المنحرف مجرما كان أم خطر، أي كنظرية للدفاع الإجتماعي ضد الإنحراف ومظاهره المتعددة، وهي تهدف بالأساس إلى الوقاية من الجريمة حتى لا تقع،بالتالي فإن التدابير الإحترازية عبـارة

    عن إجراءات أو وسائل، وليست عقوبات جنائية بالمعنى الدقيق للمصطلح.

    والمشرع المغربي نظرا لأهمية هذا النظام قام بالأخذ به، وأفرد له مقتضيات قانونية وبالتحديد في الجزء الثاني من الكتاب الأول من مجموعة القانون الجنائي وقد قسمه إلى بابين: الأول خصصه لمختلف التدابير الوقائية الشخصية والعينية (الفصول 61-92) والثاني خصصه لأسباب إنقضاء تدابير الوقاية والإعفاء منها (الفصول 93-104).

    وبهدف مواجهة الخطورة الإجرامية التي قد يشكلها المجرم الإرهابي، فقد نص قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، على التدابير الوقائية عند المؤاخذة على فعل يشكل جريمة إرهابية، حيث أجاز الحكم بالإجبار على الإقامة بمكان معين (الفقرة الأولى) كما أجاز الحكم بالمنع من الإقامة (الفقرة الثانية) كما أوجب التصريح بعدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف والخدمات العمومية (الفقرة الثالثة).

    الفقرة الأولى: الإجبار على الإقامة بمكان معين

    الإجبار على الإقامة بمكان معين تدبير احتياطي، أراد المشرع بتوقيعه حماية الدولة من مرتكبي الجرائم التي تمس بها،الذين يتبين من الظروف أن النشاط الإعتيادي لهم فيه خطر على النظام الإجتماعي، حتى يمكن مراقبته وملاحظة سلوكه بعد أداء فترة عقوبته.

    وقد تعرض لهذا الفصل 70 من (ق.ج ) الذي جاء فيه على أنه “إذا تبين من الأحداث أن المتهم بارتكاب إحدى جرائم المس بسلامة الدولة له نشاط عادي فيه خطر على النظام الاجتماعي، جاز للمحكمة التي تقضي بالعقوبة من أجل تلك الجريمة ،أن تعين له مكانا للإقامة أو دائرة محصورة لا يجوز له الإبتعاد عنها بدون رخصة، طوال المدة التي يحددها الحكم على أن لا تتجاوز خمس سنوات، وتبتدئ مدة الإجبار على الإقامة من يوم انتهاء العقوبة الأصلية.

    إذا كانت الجريمة المرتكبة جريمة إرهابية فيجوز للمحكمة تعيين مكان الإقامة المذكورة في الفقرة الأولى أعلاه ولا يجوز الابتعاد عنه بدون رخصة طيلة المدة التي يحددها الحكم على أن لا تتجاوز 10 سنوات”.

    ومن خلال المقتضيات السالفة، نجد أن المشرع إعتبر هذا التدبير اختياريا حيث يجوز للمحكمة الحكم به تبعا للأحداث، ولما يشكله على الخصوص النشاط الإعتيادي للمجرم المرتكب لجريمة إرهابية من خطورة.

    غير أن المشرع لم يحدد المعيار الذي يمكن التعرف به على توافر هذه الخطورة في المحكوم عليه، لذلك يبقى التقدير كاملا للمحكمة، بحيث يمكن لها أن تحكم به في أية قضية دون أخرى رغم أنهما يتعلقان بأفعال متشابهة.

    الفقرة الثانية: المنع من الإقامة

    يعتبر هذا التدبير من تدابير الأمن، التي يراعى فيها تحقق الأمن والتحرر من إمكانية حدوث جرائم خطيرة، إذ يمكن أن يحكم به القاضي إذا استشعر أن المتهم في مجال الإرهاب له سطوة أو تأثير معين في منطقة ما، وهي غالبا محل سكنه أو القرية أو المدينة التي ينتمي إليها، وبالتالي يخشى من إقامته ثانيا بعد أدائه العقوبة أن يعود إلى مزأولة نشاطه مرة أخرى، ويحاول تجنيد أشخاص آخرين للقيام بأنشطة ممنوعة قانونا.

    وتدبير المنع هو تدبير يجوز للمحكمة أن تحكم به أو لا تحكم، وإن هي حكمت به، فلابد لها من تعليل حكمها وذلك بالإشارة إلى الظروف التي جعلتها تحكم به (الفصل 71 من ق.ج). وقد أعطى المشرع للمحكمة إمكانية الحكم بهذا التدبير إذا كان الفعل يشكل جناية من الجنايات دوما، لكن إذا كان الفعل المرتكب يشكل جنحة فقط فإنها لا يمكنها أن تحكم به إلا إذا كانت قد حكمت بالحبس، وليس بالغرامة، في تلك الجنحة وكان المنع من الإقامة مقررا في النص الذي يعاقب على تلك الجنحة (الفقرة 2 من الفصل 72 من ق.ج).

    وإذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية فإنه يجوز دائما الحكم بالمنع من الإقامة إذا صدر حكم بعقوبة حبسية (الفقرة 4 من الفصل 72 من ق.ج).

    وتتحدد مدة المنع من الإقامة من 5 سنوات إلى عشرين سنة في حق المحكوم عليهم بالسجن، ومن سنتين إلى عشر سنوات في حالة الحكم بعقوبة الحبس سواء كان الفعل المتابع عليه جناية أو جنحة.

    وتجدر الإشارة إلى أن المدير العام للأمن الوطني هو الذي يتولى السهر على احترام هذا الحكم.

    الفقرة الثالثة: عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية

    يعتبر عدم الأهلية لمزاولة الوظائف والخدمات العمومية تدبيرا من التدابير الشخصية السالبة للحقوق، وقد نظم المشرع المغربي أحكام هذا التدبير في الفصل 86 من (ق.ج)، وإذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية، فالمحكمة تصرح وجوبا بعدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف والخدمات العمومية في الأحوال التي نص فيها القانون على ذلك، وبالنسبة لمدة هذا التدبير فيجب أن لا يتجاوز 10 سنوات يبدأ حسابها من اليوم الذي ينتهي فيه تنفيذ العقوبة على أفعال تعتبر إرهابية.

    المبحث الثاني: الأحكام الخاصة بالعقاب

    إعتمد المشرع المغربي في مواجهة الإرهاب على إتباع سياسة تشريعية مزدوجة، تقوم على الردع من جانب، وعلى حفز وتشجيع الجناة في جرائم الإرهاب على التعاون مع السلطات من جانب آخر.

    ولقد حققت تلك السياسة المزدوجة -خاصة في شقها المتعلق بالتشجيع والمكافأة- نجاحا ملحوظا في جميع الدول التي إعتمدتها وخصوصا جمهورية مصر العريبة، وإن كان مدى النجاح ودرجته يختلف من بلد لآخر بسبب ظروف وطبيعة الإرهاب في كل مكان.

    وإذا كان الردع أمرا مألوفا لمواجهة الجريمة بصفة عامة، و الجريمة الإرهابية بصفة خاصة، فإن نهج سياسة موازية تهدف إلى التشجيع على التعاون مع السلطات بإقرار مكافأة عن هذا السلوك، تتمثل في الإعفاء من العقاب أو التخفيف منه بقوة القانون، سيساهم بلا شك في تطويق جرائم الإرهاب.

    إنطلاقا مما سبق فإن إقرار الأعذار القانونية بنص خاص للحؤول دون عقاب أو التخفيف من العقاب لبعض الأشخاص الذين يقدمون على التخطيط لارتكاب جرائم إرهابية، ويعدلون عن ذلك بتبليغهم عن الجريمة قبل إقامة الدعوى، يعتبر خطوة مهمة في مسار مواجهة جرائم الإرهاب المتسمة بالخطورة، ، كما أنه نتيجة لعوامل وظروف قد تكون خارجة عن إرادة الجاني فقد أحال المشرع المغربي بصفة ضمنية إلى إمكانية تمتيع المجرم بظروف التخفيف.

    وعلى هذا الأساس سنقسم هذا المبحث حسب الشكل الاتي الأعذار القانونية للإعفاء من العقاب (المطلب الأول)، ظروف التخفيف (المطلب الثاني)على أن نتطرق لأحكام التقادم في (المطلب الثالث).


    المطلب الأول: الأعذار القانونية للإعفاء من العقاب


    لتشجيع الجناة على التراجع عن مشاريعهم ومخططاتهم الإرهابية أقر المشرع المغربي في قانون مكافحة الإرهاب مقتضيات ترمي إلى تمتيع المجرم بعذر معفي من العقاب (الفقرة الأولى) وبتخفيف العقوبة (الفقرة الثانية) إذا توافرت شروط ذلك.

    الفقرة الأولى: الأعذار المعفية من العقاب

    الأعذار المعفية أو موانع العقاب، هي ظروف أو أسباب نص عليها القانون، التي ينتج عن توافرها رفع العقوبة عمن توافرت لديه، رغم توفر كافة أركان الجريمة وشروط المسؤولية عنها، وتنقسم الأعذار المعفية من العقاب إلى نوعين وجوبي (أولا) وجوازي (ثانيا).

    أولا: الأعذار المعفية الوجوبية

    إن الأعذار المعفية ليست لها صفة العموم، بمعنى اخر أن القانون لا يعرف أعذار معفية عامة تسري على كافة الجرائم، كل ما هناك أنه يعرف أعذار خاصة لجرائم معينة، وهي دائما تكون على سبيل الحصر، وتعدد الأسباب التي تدفع المشرع لتقريرها، ومن بين هذه الأسباب مكافأة الجاني الذي يقدم خدمة للهيئة الاجتماعية بالكشف عن الجريمة وتسهيل ضبط المساهمين الآخرين فيها، وتشجيعا لمن ينزلق لمنحدر الجريمة على عدم الإسترسال فيها ويكون ذلك غالبا في الجرائم الخطيرة.

    ولما كانت السياسة الجنائية تغلب المنفعة الاجتماعية التي يجلبها عدم العقاب في حالات معينة، عندما تربو على المنفعة التي يحققها العقاب، فإن المشرع المغربي فتح الباب لكل من يكون مشارك أو فاعل أو مساهم في جريمة تكوين عصابة أو إتفاق جنائي لأجل ارتكاب جريمة إرهابية أن يبادر إلى إبلاغ السلطات المختصة بوجود هذا التخطيط، قبل أن يتم ارتكابه وقبل إقامة الدعوى العمومية، إذ ينص الفصل 218-9 على أنه: “يتمتع بعذر معف من العقاب طبق الشروط المنصوص عليها في الفصول 143 إلى 148 من هذا القانون الفاعل أو المساهم أو المشارك الذي يكشف قبل غيره للجهات القضائية أو الأمنية أو الإدارية أو العسكرية عن وجود إتفاق جنائي أو وجود عصابة لأجل ارتكاب جريمة إرهابية، إذا قام بذلك قبل محاولة ارتكاب الجريمة التي كانت موضوع الإتفاق أو هدف العصابة وقبل إقامة الدعوى العمومية”.

    من خلال النص أعلاه يتبين لنا مجموعة من الملاحظات:

    1- إن إرادة المشرع كانت جليا في تمتيع الشخص بالإعفاء الوجوبي، إذ أن الخطاب موجه من المشرع إلى سلطة الحكم بأن يعفى من العقاب كل من سارع بالإبلاغ عن الجريمة الإرهابية.

    2- إن المشرع يحدد المستحق من الإعفاء الوجوبي بأنه “…الفاعل أو المساهم أو المشارك الذي يكشف قبل غيره…” مما يستنتج معه أن مدلول الفعل لا يمتد إلى الأشخاص الذين لا دخل لهم في الجريمة الإرهابية”.

    كما أنه لا يستفيد من الإعفاء إلا أول من بادر بالإخبار، غير أنه يطرح تساؤل في هذا الصدد، مفاده ما العمل عندما يتم الإخبار من طرف شخصين في نفس الوقت؟ وهل يستفيدان من نفس المكافأة؟ نعتقد في هذا الصدد أنهما يستحقان الإعفاء بذات الدرجة.

    3- أنه يشترط للإعفاء الوجوبي من العقاب أن يتم الكشف عن الجريمة قبل البدء في التنفيذ، وقبل إقامة الدعوى العمومية، على أن يتم هذا الكشف أو التبليغ لجهة محددة في الفصل أعلاه.

    4- إذا تحققت ضوابط وشروط تطبيق الإعفاء الوجوبي، قامت مجموعة من الآثار، وهي رفع العقوبة عن الجاني رغم بقاء السلوك الإجرامي على أصله جريمة، إلا أن إمكانية تعرض الجاني للتدابير الوقائية تبقى قائمة، وقد نص الفصل 145 من (ق.ج) على ما يلي: “يترتب على الأعذار المعفية منح المؤاخذ الإعفاء من العقاب، غير أن القاضي يبقى له الحق في أن يحكم على المعفى بتدابير الوقاية الشخصية أو العينية ما عدا الإقصاء”.

    5- بما أن العذر المعفي ينصرف أثره إلى العقوبة دون الجريمة، فإنه يترتب على ذلك أن هذا العذر ليست له خصائص أسباب التبرير المنصوص عليها في الفصل 124 (ق.ج)، بذلك تبقى المسؤولية المدنية للمعفى قائمة إذا توافرت شروطها، كما أن المستفيد من العذر هو الذي يقوم لمصلحته شخصيا دون غيره من المساهمين أو الشركاء.

    6- يستوى أن يكون الباعث والدافع من وراء الكشف أو التبليغ الخوف من العقاب أو يقظة أو صحوة الضمير أو الانتقام من باقي أفراد العصابة الإجرامية.

    ثانيا: الأعذار المعفية الجوازية

    إن التنصيص على الأعذار المعفية الجوازية، تفيد بأن المحكمة لها السلطة التقديرية على أن تحكم بإعفاء الجاني من العقاب أو عدمه، وذلك وفقا للشروط التي حددتها الفقرة الأخيرة من الفصل 218-6والفقرة الثانية من 218-8 من القانون المتعلق بالإرهاب واللتان تنصان على التوالي على ما يلي:

    الفصل 218-6: “…غير أنه يجوز للمحكمة أن تعفي من العقوبة أقارب وأصهار من ارتكب جريمة إرهابية أو ساهم أو شارك فيها، إلى غاية الدرجة الرابعة، إذا قدموا له مسكنا أو وسائل عيش شخصية فقط…”.

    الفصل 218-8: “…غير أنه يجوز للمحكمة في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى في هذه المادة أن تعفي من العقوبة أقارب وأصهار من ارتكب جريمة إرهابية أو ساهم أو شارك فيها إلى غاية الدرجة الرابعة”.

    من خلال ما سبق يتبين لنا أن المشرع ولإعتبارات خاصة يراعيها، ومنها بالخصوص الطبيعة البشرية التي تأبى تعريض أحد أفراد العائلة المقربين للعقاب مهما كان الجرم المرتكب، لأن طبيعة العلاقة بين الشخص المرتكب وعائلته تقصر القواعد القانونية على التأثير فيها، ويلاحظ أيضا أن المشرع وسع من مجال المستفيدين من الإعفاء الجوازي فلم يقصره فقط على الأصول أو الفروع، بل شمل أيضا أصهار وأقارب الجانب حتى الدرجة الرابعة.

    ونحن و إن كنا نثمن هذه التوجه للمشرع المغربي، على إعتبار أنه نص صراحة على إمكانية المحكمة من إعفاء الأقارب أو الأصهار عند عدم التبليغ عن الجاني أو تقديم المساعدة له من العقاب، فإنه كان من الأجدر أن يكون هذا الإعفاء من العقاب وجوبيا، ولا يترك سلطة تقديرية للمحكمة للحكم به أو عدم الحكم به، وذلك نظرا للإعتبارات السالفة.


    الفقرة الثانية : الأعذار المخففة للعقاب

    تتميز الأعذار المخففة عن ظروف التخفيف بأنها منصوص عليها في القانون بالنسبة لكل جريمة بمفردها، بينما ظروف التخفيف متروكة لتقدير القاضي يمكن له منحها في جميع الجرائم ما لم يوجد نص صريح يمنعه من ذلك.

    وفيما يرجع إلى أثر العذر المخفف على العقوبة، فإن النص الذي يقرر في كل جريمة يعين كيفية النزول بالعقاب، وهكذا نجد الفصل 218-9ينص على أنه: “إذا تم التبليغ عن الأفعال المذكورة بعد ارتكاب الجريمة، تخفض العقوبة إلى النصف بالنسبة للفاعل أو المساهم أو المشارك الذي يقدم نفسه تلقائيا للسلطات المذكورة أعلاه، أو الذي يبلغ عن المساهمين أو المشاركين في الجريمة.

    إذا كانت العقوبة هي الإعدام فتحول إلى السجن المؤبد، وإذا كانت السجن المؤبد فتخفض إلى السجن من 20 سنة إلى 30 سنة”.

    يتضح وفقا لأحكام هذا الفصل أن المشرع أعطى للجناة فرصة للتخفيف من العقوبة حتى بعد ارتكابهم للجريمة الإرهابية شريطة تقديم أنفسهم تلقائيا أي بدون مقاومة، ودون أن يتطلب توافر بيانات أو معلومات في الإبلاغ، كأن يؤدي إلى التمكين من القبض على الجناة الاخرين، إكتفاء بأن إبلاغ الجاني قد كشف للسلطات عن جريمة وقعت ولم يحط علم السلطات بها .

    هذه الفرصة المتمثلة في الأعذار المخففة تكون واجبة التطبيق في الجريمة الإرهابية بقوة القانون إذا توافرت عناصرها، وفي إعتقادنا فإن ضوابط التخفيف من العقاب هي ذاتها ضوابط الإعفاء الوجوبي من العقاب عندما يتعلق الأمر بالتبليغ عن مخطط جنائي لارتكاب أفعال إرهابية قبل تنفيذه وفقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 218-9، ماعدا ضابط واحد هو المتمثل في زمن التبليغ، فهو في الإعفاء الوجوبي يتعين أن يكون قبل البدء في تنفيذ الجريمة وقبل إقامة الدعوى العمومية، أما هنا فزمن التبليغ يتحدد بعد تمام الجريمة وقبل إقامة الدعوى العمومية.

    ولعل سر التفرقة بين الإعفاء الوجوبي للمبلغ قبل الجريمة، وإقرار العذر المخفف لمن يبلغ عن الجريمة بعد ارتكابها، ينبع من كون الأول حقق للمجتمع منفعة تزيد عن تلك التي حققها الثاني، فالأول كان تبليغه سببا في منع الجريمة الإرهابية في حين أن الثاني تقوم بشأنه شبهة الإنحياز لمصلحته المتمثلة في التخلص من تبعة الجريمة والمسؤولية الجنائية عنها، وليس القصد من تبليغه هو في الغالب رعاية المصلحة العامة، لذا لم يجعل المشرع إعفاءه واجبا، وإنما جعله يتمتع فقط بتخفيف في العقوبة، ونعتقد في هذا الصدد أن الجاني يستفيد من عذر التخفيف عن التبليغ الذي يقوم به لكشف المساهمين والمشاركين في الجريمة، بغض النظر عن إلقاء القبض عليهم أم لا، نظرا لأن الفصل المذكور لم ينص صراحة على ضرورة أن يؤدي هذا التبليغ إلى القبض على مرتكبي الجريمة الأخرى، كما فعل المشرع المصري مثلا عندما نص في المادة 80 على أنه: “يجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة إذا مكن الجاني سلطات التحقيق من القبض على مرتكبي الجريمة الآخرين، أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطورة”.

    وفي الأخير، نعتقد أن الإتجاه الذي ذهب إليه المشرع المغربي من إقرار مقتضيات من شأنها التخفيف من العقاب بقوة القانون، عندما يتعلق الأمر بتسليم الجاني لنفسه لدى السلطات المختصة، هو إتجاه حكيم، تمليه إعتبارات تقتضيها ضرورة تطويق جرائم الإرهاب المتسمة بالخطورة بكل الوسائل والخطط.

    ومما لاشك فيه أن إستمالة الجاني المرتكب للجريمة الإرهابية إلى حظيرة المجتمع، وتشجيعه عن طريق مكافأته بتخفيف العقاب إلى النصف أن يدفعه إلى تخليه عن مشروعه الإرهابي، الذي قد يمتد إلى ارتكاب أفعال أخرى، لاسيما وأنه أفلت من قبضة العدالة، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإن من شأن إقرار أعذار تخفف العقاب، أن يؤدي إلى مساعدة السلطات القضائية على ضبط الجناة في هذه الجرائم، بإعتبار أنها تقوم أساسا على العمل السري، الذي يصعب على سلطات الأمن معرفته بطرق التحريات العادية.

    المطلب الثاني : ظروف التخفيف

    تطبيقا للنظرية السائدة في الفقه الجنائي من أخذ نفسية المجرم وخطورته في عين الإعتبار عند تقدير العقوبة، جرى المشرع على تقدير العقوبة بحدين أدنى وأقصى، مراعيا في ذلك أغلبية الحالات العادية لارتكاب كل جريمة، ولكن إلى جانب هذه الحالات الغالبة توجد أخرى إستثنائية ترتكب فيها الجريمة في ظروف خاصة أو يكون المجرم نفسه محاطا بظروف شخصية يجب أخذها بعين الإعتبار لرفع العقوبة إلى الحد الأقصى أو بخفضها إلى الحد الأدنى، والظروف التي رأى فيها المشرع رفع العقوبة إلى الحد الأقصى سماها ظروف التشديد، أما الظروف التي تقضي بتخفيض العقوبة فتسمى ظروف التخفيف، وتعرف هذه الأخيرة بأنها نظام يتيح للقاضي إستبدال العقوبة الأصلية المقررة للواقعة الإجرامية بعقوبة أخف منها كثيرا أو قليلا.

    ولما كان النظام القانوني لجرائم الإرهاب ينتمي ويطبق عليه أحكام القانون الجنائي وقواعده ،فبطبيعة الحال سيستفيد الجاني المرتكب للجريمة الإرهابية من قواعد وأحكام هذا القانون ،سواء بشكل إيجابي أو سلبي، وكمثال على ذلك إذ رأى القاضي عند النطق بالحكم أن مرتكب هذه الجريمة الإرهابية مغرر به لكونه جاهلا ،جاز أن يمتع الجاني بظروف التخفيف،إذ توافرت شروط إعمال ذلك ،والعلة من إستفادة الجاني من ظروف التخفيف أن المشرع المغربي لم ينص على مقتضيات قانونية من شأنها أن تستثني جرائم الإرهاب من تطبيقها، على عكس ما فعل المشرع المصري الذي لم يشأ أن يترك الجرائم الإرهابية تخضع لحكم المادة 17 من قانون العقوبات ، إذ قرر في المادة 88 مكرر من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 97 لسنة 1992، عدم جواز تطبيق أحكام المادة 17 المشار اليها عند الحكم بالإدانة في جريمة من جرائم الإرهاب، عدا الأحوال التي يقرر فيها القانون عقوبة الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة،والنزول بعقوبة الأشغال المؤبدة إلى الاشغال الشاقة المؤقتة التي لاتقل عن عشر سنوات”.

    وواضح من المادة السالفة أن المشرع المصري أقر قاعدة عامة مفادها عدم تطبيق ظروف التخفيف القضائية على الجرائم الإرهابية ،أما الإستثناء فيتعلق بالجرائم الإرهابية المعاقب عليها بالإعدام أو عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.

    ونحن نؤيد هذا الإتجاه الذي ذهب إليه المشرع المغربي، الذي يقضي بعدم إستثناء الجرائم الإرهابية من تطبيق ظروف التخفيف، لما في ذلك من ترك سلطة تقديرية للقاضي تتفق مع كل حالة على حدة، حسب ما يمليه ضمير القاضي ووجدانه، لأن من شأن عدم ترك سلطة تقديرية للقاضي، أن تجعله قاضيا آليا- إن صح التعبير- ينطق بالعقوبة بشكل مجرد غير مراعي في ذلك روح القانون أو إعتبارات العدالة، الشي الذي يؤدي إلى تقييده وغل يده نتيجة تطبيقه الصارم لمبدأ شرعية العقوبة الأمر الذي ربما يجعله نادما بالنسبة لبعض الأحكام التي يصدرها أو أنه يحكم بالبراءة، بسبب الضغط الواقع عليه جراء عدم ترك سلطة تقديرية عند تقديرالعقوبة.

    وعليه فمتى تبين للمحكمة بعد إنتهاء المرافعة في القضية المتعلقة بالإرهاب، أن الجاني يستحق تمتيعه بظروف التخفيف، فإنها تستطيع أن تمنحه التمتع بظروف التخفيف مادام لايوجد نص قانوني يقضي بخلاف ذلك،ومتى تم منح الظروف المخففة للجاني، ينتج عنه بالضرورة تخفيف العقوبة المطبقة وفق شروط محددة، وفي هذا الصدد ذهب المجلس الاعلى إلى نقض قرار لمحكمة الإستئناف بالرباط المختصة في قضايا الإرهاب لإنها لم تطبق العقوبة المخففة رغم أنها منحت ظروف التخفيف، حيث جاء في حيثيات هذا القرار”وحيث متعت المحكمة الطاعن بظروف التخفيف وعاقبته بست سنوات سجنا ،وحيث يتجلى مما ذكر أن المحكمة رغم تمتيعها للطاعن بظروف التخفيف فإنها لم تطبق في حقه العقوبة التي نص عليها القانون في الفترة المنقولة أعلاه من الفصل 147من مجموعة (ق.ج) مما يعد خرقا له وتناقضا في موقف المحكمة التي منحت ظروف التخفيف ولم تعمل بمقتضاها مما يعرض قرارها للنقض والإبطال”

    كما جاء في قرار آخر »وعليه فان المحكمة عندما عاقبت الطاعن بعقوبة سجنية بعد تمتيعه بظروف التخفيف دون العقوبة الحبسية المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من الفصل 147 المشار اليه اعلاه قد خرقت هذا القانون وعرضت بالتالي قررها للنقض والابطال .«

    المطلب الثالث: أحكام التقادم

    بالرجوع إلى قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب نجده لم ينص على مقتضيات تفيد بإخضاع الجرائم الإرهابية لنظام التقادم أو عدمه، وعليه تبقى الأفعال التي تشكل جرائم إرهابية خاضعة للقواعد والمبادئ العامة التي تخضع لها الجرائم العادية في باب التقادم، التي تنظمها النصوص القانونية، كذلك الشأن بالنسبة لتقادم العقوبات الصادرة في جرائم الإرهاب إذ بدورها تخضع للتقادم.

    وعلى خلاف ذلك لم يسلك المشرع المصري هذا المسلك ،إدراك منه لخطورة الجرائم الإرهابية التي تمس النظام الإجتماعي ككل،كما أن من شأن التسامح فيما أحدثته بالمجتمع ،تشجيع التنظيمات الإرهابية وسهولة إفلات مرتكيبها من العقاب عبر الهرب إلى خارج البلاد، للإلتجاء أحيانا إلى دول تشجع الإرهاب وتساعد عليه عن طريق قوانينها التي تسمح بإقامة الإرهابيين على أرضيها ،لهذا نجد المشرع المصري ينص في المادة 4 من قانون رقم 97 لسنة 1992 المتعلق بالإرهاب على إلحاق هذه الجرائم الإرهابية الواردة في الفقرة الثانية من المادة 15 من قانون الاجراءات الجنائية، التي لا تسري بشأنها المدة المحددة لسقوط الدعوى الجنائية وجعلها لا تخضع للتقادم .

    ونحن نؤيد الإتجاه الفقهي الذي إعتبر أن ما ذهب اليه المشرع المغربي والمتمثل في إخضاع الجرائم الإرهابية للتقادم بصفة ضمنية ،هو إتجاه معيب ومنتقد ولا يراعي خصوصية الجريمة الإرهابية والعقوبة الصادرة فيها ،خاصة اذا إعتبرنا أن كافة الإتفاقات الدولية أو قرارات الامم المتحدة أكدت على عدم تقادم دعوى وعقوبة الإرهاب بإعتبارها جرائم دولية.


    خــاتــمــة:

    تناولنا بالدراسة في هذا البحث السياسة الجنائية الموضوعية التي نهجها المشرع المغربي لمواجهة جرائم الإرهاب ،وقد رأينا أنها تتسم فيما يخص بشق السياسة التجريمية بالتوسع في التجريم، والأخذ بالبعد الوقائي عبر تجريم أفعال تعد حاجزا وسياجا قبل ارتكاب الفعل الإرهابي،أما فيما يتعلق بشق السياسة العقابية فقد أوضحنا أنها تتسم بالتشدد في العقاب مع إغفال البعد الإصلاحي والتهذيبي كهدف للعقوبة ،وهو بذلك يكرس المقاربة الأمنية في التعامل مع الجرائم الإرهابية لتحقيق الأمن والنظام العام وكذا الإستقرارالإجتماعي، الشئ الذي قد يؤدي إلى وقوع تجاوزات وتراجعات عن بعض المكتسبات والأصول المستقرة عليها في القانون الجنائي.

    ولكن، هل هذا التوجه المحكوم بالهاجس الأمني، الذي يتجلى في التدابير العقابية، يكفي لوحده لمكافحة الجريمة الإرهابية ؟

    إن مجرد التفكير في معالجة معضلة العنف والإرهاب ،بإعتماد منطق الردع والهاجس الأمني، وإقصاء باقي العوامل الداخلية والخارجية الأخرى في حل هذه المعضلة يعتبر توجها ناقصا ،فالتدابير الأمنية والعقابية لا تعدو أن تكون خط المواجهة الأول ضد التطرف والعنف الإرهابي .

    ولهذا يجب أن تصاحب المقاربة الأمنية أشكال أخرى من المقاربات سواء على المستوى الثقافي أو الإجتماعي أو الإقتصادي، وعلى ضوء هذه الإعتبارات يمكننا الجزم بأن سبل مكافحة الإرهاب هي عبارة عن تركيبة متداخلة يمتزج فيها ما هو أمني قانوني بما هو سياسي أو ثقافي أو تربوي أو إعلامي.؛ وفي هذا الصدد نقترح بعض التوصيات والإقتراحات التي من شأن مراعاتها أن تحد من جرائم الإرهاب في المسقبل :

    • السير بخطى ثابتة في مسلسل التنمية المستدمة الإقتصادية منها والاجتماعية، وتأسيسها على ركائز علمية متنة وراسخة، وكذا تذليل الفوارق الطبقية إلى الحد الطبيعي.
    • تطبيق ديمقراطية حقيقية داخل المجتمع .
    • تعزيز دور العلماء والفقهاء و الدعاة والهيئات العلمية العامة والمتخصصة في نشر الوعي لمكافحة الفكر الإرهابي ،ومعالجة أسبابه.
    • رسم معالم استراتيجية إعلامية تزاوج بين الأصالة والحداثة على ضوء من مبادئ التسامح والقيم الأخلاقية والشريعة الإسلامية.

    انتهى بحمد الله

    لائحة المراجع

    أولا باللغة العربية:

    (1)المؤلفات العامة :

    1-أحمد الخمليشي، شرح القانون الجنائي، الرباط ،مكتبة المعارف، الطبعة الأولى 1985.

    2- أدولف رييولط، القانون الجنائي في شروح، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، الرباط، دار نشر المعرفة، الطبعة الثانية، 1997

    3- إدريس بلمحجوب ،قواعد تنفيذ العقوبات،الجزء الاول،شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع،طبعة 1988.

    4- حسني محمود نجيب ، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، القاهرة، دار النهضة العربية، طبعة 1987.

    5- عبد الواحد، شرح القانون الجنائي المغربي- القسم العام-،مطبعة النجاح الجديدة ،الدار البيضاء،طبعة2002 .

    6- عبد الواحد العلمي، القانون الجنائي المغربي- القسم الخاص-، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة 2003.

    7-محمد ملياني ،دروس في القانون الجنائي العام ،وجدة،مطبعة الجسور،طبعة 2004.

    8-لطيفة الدوادي ،الوجيز في القانون الجنائي المغربي –القسم العام –،مراكش ،المطبعة والوراقة الوطنية ،الطبعة الأولى 2007 .

    9- نور الدين العمراني، شرح القانون الجنائي الخاص، الرباط، دار الأمان، الطبعة الأولى 2005.

    10-أحمد فتحي سرور،السياسة الجنائية (أفكارها ومذاهبها وتخطيطها)، القاهرة. دار النهضة العربية .طبعة1969.

    11-أحمد فتحي سرور، أصول السياسة الجنائية، دار النهضة العربية القاهرة، 1972.

    12 محمد بن مدني بوساق،إتجاهات السياسة الجنائية المعاصرة والشريعة الاسلامية ، جامعة نايف للعلوم الأمنية ، الرياض، الطبعة الأولى 2002.

    13 – حسني محمود نجيب، المساهمة الجنائية في التشريعات العربية، القاهرة، دار النهضة العربية، طبعة II 1992.

    14-عبد الرحيم صدقي، فلسفة القانون الجنائي، دراسة تأصيلة في الفكر الفرنسي، القاهرة، دار النهضة العربية، طبعة 1989.

    15-محمد فتحي عيد ،الإجرام المعاصر، ،جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض ،طبعة 1999.

    16-محمد الرازقي ،علم الإجرام والسياسة الجنائية،دار الكتاب الجديدة المتحدة،الطبعة الثانية،بيروت ،طبعة 1999.

    (2 ) المؤلفات الخاصة:

    17-إمام حسانين عطا الله، الإرهاب البنيان القانوني للجريمة،الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، الطبعة الأولى 2004.

    18- أحمد فلاح حموش، مستقبل الإرهاب في هذا القرن، ، جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض ،الطبعة الأولى 2006.

    19- عبد السلام بوهوش وعبد المجيد الشفيق، الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي، الرباط، مطبعة الكرامة، الطبعة الأولى 2004.

    20- محمود صالح العادلي، موسوعة القانون الجنائي للإرهاب، الجزء الأول، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، طبعة 2003.

    21- مدحت رمضان، جرائم الإرهاب في ضوء الأحكام الموضوعية والإجرائية للقانون الجنائي الدولي والداخلي، دراسة مقارنة، القاهرة، دار النهضة العربية، طبعة 1995.

    22- مصطفى مصباح دباره،الإرهاب مفهومه وأهم جرائمه في القانون الدولي الجنائي ،منشورات جامعة قاريونس،بدون ذكر تاريخ الطبع.

    23-نور الدين هنداوي، السياسة الجنائية للمشرع المصري في مواجهة جرائم الإرهاب، القاهرة،دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1993.

    24-يوسف بنباصر، الجريمة الإرهابية بالمغرب وآليات المكافحة القانونية، الجزء الأول، سلسلة بنباصر للدراسات القانونية والأبحاث القضائية، العدد السادس، السنة الثانية، الرباط ، مطبعة دار القلم، الطبعة الأولى 2004.

    25- رشيد مقتدر، الإرهاب والعنف السياسي، من تفجيرات الدار البيضاء إلى قضية بلعيرج، منشورات مدارك، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى ماي 2008، الدار البيضاء.

    26– محمد مؤنس محب الدين،تحديث أجهزة مكافحة الإرهاب وتطوير أساليبها،جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض ،الطبعة الأولى 2006 .

    27- محمد حماد مرهج الهيتي، جرائم الحاسوب، الأردن، دار المناهج للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2006

    28- محمد أبو العلا عقيدة، المجني عليه، ودوره في الظاهرة الإجرامية، القاهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية 1991.

    (3) الرسائل الجامعية:

    29-الطاهر عطاف،”السياسة الجنائية في مجال مكافحة الإرهاب “،بحث لنيل دبلوم الجامعي العالي للمهن القضائية والقانونية،نوقشت برحاب كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس السويسي،الرباط،السنة الجامعية 2007/2008.

    30- عبد الله بن مسعود، التحريض على الجريمة الإرهابية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، دراسة مقارنة، رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على الماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، السنة الجامعية 2007/2008.

    (4)الـمـقـالات:

    31- محمد جوهر، “خصوصية زجر الإجرام المعلوماتي”، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والتدبير، العدد 52 ،السنة 2006.

    32-بلقسام كريد، ”جرائم الإرهاب في القانون الجنائي”، مجلة دراسات قانونية، عدد 4، سنة 1996.

    33- الحسن البوعيسي، “ملاحظات حول مشروع قانون الإرهاب” مقال منشور بمجلة القصر، عدد 5، ماي 2003، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

    34- محمد العروصي،”مكافحة الجرائم الارهابية في القانون الدولي والتشريع الجنائي المغربي”مقال منشور بمجلة فكر العلوم الاقتصادية والقانونية والسياسية،العدد1، السنة الاولى ،2006.

    (5) الـمـجـلات:

    -المجلة المغربية للقانون والإقتصاد والتدبير، العدد 52،السنة 2006.

    -المجلة المغربية للمنازاعات القانونية ،العدد 2، السنة 2004.

    -مجلة دراسات قانونية، عدد 4، السنة 1996.

    -مجلة القصر، عدد 5، السنة 2003.

    -مجلة فكر العلوم الاقتصادية والقانونية والسياسية،ع1، سنة2006

     

    (6) الندوات

    35-الأعمال التحضيرية للمناظرة الوطنية تحت عنوان “السياسة الجنائية بالمغرب واقع وافاق”نظمتها وزارة العدل بمكناس ، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، المجلد الأول ،الرباط، مطبعة دار فضالة، الطبعة الثالثة 2007.

    36- اشغال المناظرة الوطنية “السياسة الجنائية بالمغرب واقع وافاق”نظمتها وزارة العدل بمكناس أيام 9/10/11 دجنبر 2004، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، المجلد االثاني،الرباط، مطبعة دار فضالة، الطبعة الاولى2005.

    37- المؤتمر العلمي السنوي الثالث، المواجهة التشريعية لظاهرة الإرهاب على الصعيدين الوطني والدولي، جامعة المنصور، القاهرة بتاريخ 21-22 ابريل 1998.

    38 – “الارهاب والعولمة”، الندوة التي نظمتها جامعة نايف للعلوم الأمنية،منشورات جامعة نايف للعلوم الامنية،الرياض، الطبعة الاولى 2002،

    (7)الإتفاقيات الدولية :

    -اتفاقية طوكيو بشأن الجرائم والأفعال التي ترتكب على متن الطائرات المحررة والموقعة بطوكيو بتاريخ 1963 .

    – اتفاقية لاهاي المنعقدة بالديار الهولندية الخاصة بقمع الاستيلاء غير

    القانوني على الطائرات المحررة 1986 .

    -الإتفاقية الدولية لقمع الإرهاب الموقعة بنويورك بتاريخ 2000

    – الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لسنة 1988 .

    • اتفاقية قمع جرائم الاعتداء على سلامة الطيران المدني الموقعة بمدينة مونتريال بتاريخ 23 شتنبر 1971.

    (8) القوانين

    -القانون الجنائي المغربي

    القانون الجنائي المصري

    القانون الجنائي الفرنسي

    -قانون المسطر الجنائية المغربي

    (9)االقرارت القضائية

    -قرار 503صادر عن استئنافية الرباط 4/8/2003 في الملف الجنائي الابتدائي 607/2003/22 قرار غير منشور

    -قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالرباط بتاريخ 18/09/2003 في الملف الجنائي عدد الابتدائي 661/2003/ 22 قرارغير منشور .

    -قرار عدد65 صادر عن استئنافية الرباط بتاريخ 24/06/2004 في الملف الجنائي الابتدائي 54/2004/27 قرار غير منشور.

    -قرار صادر عن المجلس الاعلى عدد266/1بتاريخ 20086/03/05 ملف جنائي عدد 11760/2007،قرار غير منشور

    -قرار صادر عن المجلس الاعلى عدد 1311/1بتاريخ 2006/10/18 ملف جنائي عدد 2006/8109،قرار غير منشور

    ثانيا: المراجع باللغة الفرنسية

    39 J.GOTOVITCH «quelques réflexion à propos du terrorisme» èdition nouvelles, Bruxelles, 1973.

    40 -ERIC DAVID , le terrorisme en droit international

    (définition, incrimination , répression)dans réflexion sur la définition et la répression du terrorism،Bruxelles ،éd .u.l.b, 1974.

    41-G. LE VASSEUR ، “les aspect répressifs du terrorisme international”. paris1976/1977.

    42-( Y( MAYAUD،Le Terrorisme , Connaissance Du Droit, Edition Daloze 1997 .

    43-MARGUENAUD، la qualification pénal des actes de terrorisme, revue de sciences criminelles et de droit pénal comparé,paris, 1990.

    فهرسة

    مـقـدمــة: 1
    الـفـصـل الأول :الـسـيـاسـيـة الـتـجـريـمـيـة14
    المبحث الأول: صور التجريم ذات البعد الوقائي16
    المطلب الأول: جريمة تكوين عصابة أو إتفاق لأجل إعداد
    أو ارتكاب جريمة إرهابية17
    المطلب الثاني: جريمة تقديم المساعدة19

    المطلب الثالث: جريمة تمويل الإرهاب

    22

    المطلب الرابع: جريمة عدم التبليغ عن جريمة إرهابية25
    المطلب الخامس: جريمة التحريض وإقناع الغير بارتكاب

    الأفعال الإرهابية
    27
    المبحث الثاني: صور الجريمة الإرهابية29

    المطلب الأول :الجرائم الماسة بالأشخاص والأموال

    30

    الفقرة الأولى: جرائم الإعتداء على الأشخاص

    30

    الفقرة الثانية: الجرائم الماسة بالأموال والممتلكات

    31

    المطلب الثاني: الجرائم الماسة بالثقة العامة

    34

    المطلب الثالث: الجرائم المتعلقة بالملاحة و وسائل الإتصال

    36

    المطلب الرابع: الجرائم المتعلقة بالأسلحة والمتفجرات والذخائر

    38
    المطلب الخامس: جرائم نظم المعالجة الآلية للمعطيات
    و الإرهاب البيئي39

    الفقرة الأولى : جرائم نظم المعالجة الآلية للمعطيات

    39

    الفقرة الثانية: جرائم الإرهاب البيئي

    42

    المطلب السادس : جريمة الإشادة بالجرائم الإرهابية

    وإخفاء الأشياء المتحصل عليها منها44

    الفقرة الاولى : جريمة الإشادة بالجرائم الإرهابية

    44

    الفقرة الثانية : إخفاء الأشياء المتحصل عليها من

    الجريمة الإرهابية45
    المبحث الثالث: السياق المخصوص الذي ترتكب فيه الجرائم الإرهابية 47
    المطلب الأول: ارتباط الأفعال بمشروع فردي أو جماعي يهدف
    إلى المساس الخطير بالنظام العام48

    الفقرة الاولى: مفهوم المشروع الفردي أو الجماعي
    48
    الفقرة الثانية مفهوم المس الخطير بالنظام العام50
    المطلب الثاني: إستعمال وسائل العنف أو التخويف أو الترهيب 51
    المطلب الثالث: توافر القصد الجنائي53
    الفصل الثاني : السياسة العقابية55
    المبحث الأول: العقوبات والتدابير المقررة للجرائم الإرهابية56
    المطلب الأول: العقوبات الأصلية والإضافية المقررة للجرائم

    الإرهابية

     

    57

    الفقرة الأولى : العقوبات الأصلية57

    أولا عقوبات الإحالة مع التشديد

    57

    ثانيا: العقوبات المستقلة

    60
    الفقرة الثانية: العقوبات الإضافية63

    المطلب الثاني: التدابير الوقائية

    68
    الفقرة الأولى: الإجبار على الإقامة بمكان معين69
    الفقرة الثانية: المنع من الإقامة70
    الفقرة الثالثة: عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو
    الخدمات العمومية71
    المبحث الثاني: الأحكام الخاصة بالعقاب72
    المطلب الأول: الأعذار القانونية للإعفاء من العقاب73

    الفقرة الأولى: الأعذار المعفية من العقاب
    73


    أولا: الأعذار المعفية الوجوبية

    73

    ثانيا: الأعذار المعفية الجوازية

    75
    الفقرة الثانية : الأعذار المخففة للعقاب76


    المطلب الثاني : ظروف التخفيف

    78
    المطلب الثالث: أحكام التقادم81
    خــاتــمــة 83
    لائحة المراجع85
    الفهرس92


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى