في الواجهةمقالات قانونية

الطبيعة القانونية لتدابير تفويت المقاولة واثارها

 

سكينة الحرفي

الطبيعة القانونية لتدابير تفويت المقاولة واثارها

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس السويسي- الرباط

 

يعتبر التفويت من الاليات الناجعة والتقنيات الحديثة لتسوية او تصحيح وضعية المقاولة ، المتعثرة او التي تعاني من الصعوبات ،ويعد ايضا من المستجدات التى اقتبستها مدونة التجارة المغربية .

ولقد جعل المشرع التفويت حلا ثانيا للمقاولة المتوقفة عن الدفع ، بعد مخطط الاستمرارية ، بحيث تلجأ اليه المحكمة بعد ان تتأكد ان استمرارية المقاولة اضحت مستحيلة ، لعدم توفر شروطها و ظروفها ، وان التفويت هو الحل الملائم لإبعاد المقاولة عن التصفية .

وقد اعطى المشرع للمحكمة صلاحية واسعة في تبنى هذا الحل ، لكن هذا الحل يستوجب العديد من الاجراءات و تدخل العديد من الفاعلين ، لا سواء الأغيار الذين يطلبون اقتناء المقاولة او الدائنين وكذالك الاجراء .

من هنا تظهر اهمية الموضوع من الناحية النظرية والعملية .

فمن الناحية النظرية فيبرز الدور الذي يلعبه مخطط التفويت في المساطر الجماعية التي تخضع لها المقاولة المتوقفة عن الدفع ، وكذلك تعدد الاشكالات المترتبة عن هذا التفويت ،

اما من الناحية العملية فتتمثل في الانعكاسات  الاقتصادية لهذا المخطط لا سواء  اتجاه الدائنين وكذلك الاجراء

انطلاقا مما سبق تطرح لنا اشكالية سوف نقوم بتجزئتها الى  عدة تساؤلات تنبئ عن عدة اشكالات خطيرة تعترض تدابير التفويت ، وفق هذا السياق نتساءل عن طبيعة هذه التدابير؟ وعن طبيعة الالتزامات والأجهزة المتدخلة  ؟ وكذالك الاثار المترتبة عن هذا المخطط ؟

 

 

لدراسة هذه التساؤلات سنعتمد خطة البحث التالية :

المبحث الأول: الطبيعة القانونية لتدابير التفويت

المبحث الثاني: أثار التفويت

المبحث الأول : الطبيعة القانونية لتدابير التفويت

يعتبر التفويت من الاليات الناجعة والحديثة لتصحيح وضعية المقاولة المتعثرة والتي تعاني من صعوبات اقتصادية، فالمشرع يروم من وراء هذه التقنية تحقيق أهداف تتجسد في البقاء على كل نشاط من شأنه أن يشتغل بشكل مستقل، والمحافظة على كل أو بعض مناصب الشغل المرتبطة بذلك النشاط وابراء ذمة المقاولة من الخصوم وتسديد ديون الدائنين.

فالمشرع قد تولى بنفسه بيان الاهداف التي يرغب في تحقيقها من التفويت وفق ما جاء في المادتين 603  و615   نظرا لأهمية هذا الحل القانوني والاقتصادي والاجتماعي، ويكمن القول ان التفويت أصبح يمثل تقنية فريدة لا تمت بصلة الى نظام التصفية، وهي شكل من أشكال التسوية يهدف الى بث شريان جديد يبعث الروح  في المقاولة ويمضي بها نحو غايات واهداف عامة ترتبط بالنظام العام، من هذا المنطلق يعود للقضاء السهر على مصداقية وشفافية هذه العملية منعا لكل تحايل او استغلال [1].

واذا كان المشرع قد تولى بمقتضى المادة 603 من مدونة التجارة تحديد الأهداف المتوخاة من عملية التفويت، فإنه بالمقابل منح للقضاء صلاحية التأكد من تحقق هذه الأهداف من خلال العروض التي يتقدم بها للأغيار (المطلب الاول)، كما منحت للمحكمة قبل اتخاد قرارها في  حصر مخطط التفويت (المطلب الثاني) سلطات واسعة في اختيار افضل تلك العروض، معتمدة في ذلك على مجموعة من الاجراءات والتدابير المسطرية الازمة، وكذا مراعاة كيفيات التفويت وأهدافه.

المطلب الاول : تقديم عروض التفويت الى السنديك :

في إطار إعداد مشروع مخطط تصحيح للمقاولة، يتعين على جميع الراغبين في اقتناء المقاولة المتوقفة عن الدفع أن يقدموا عروضهم إلى السنديك داخل الأجل الذي سبق لهذا الأخير  أن أعلم المراقبين الذين تم  تعيينهم من بين الدائنين وفق المسطرة المنصوص عليها في المادة 645 م.ت به.

 كما يمكن لهؤلاء المرشحين أن يتقدموا بعروضهم بمجرد فتح مسطرة المعالجة إلى السنديك، أو بمجرد صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة ، والشروع في مرحلة إعداد الحل الكفيل لمعالجة المقاولة.

وهكذا يبدو دور السنديك بارزا في هذا الإطار إذ يتمتع بحرية مطلقة في تحديد أجل تقديم العروض دون قيد أو تحكم من طرف التشريع، الأمر الذي من شأنه أن يدعم المنافسة ونزاهتها بين المرشحين من جهة، وأن يعطي السنديك الوقت الكافي لدراسة هذه العروض بكيفية جدية، والمقارنة بينها لاقتراح العرض الأنسب[2]. أما الأجل المنصوص عليه في المادة 604 من م.ت، فلا يتعلق بتلقي العروض وإنما يهم الأجل الذي يفصل بين تاريخ توصل السنديك بالعرض وبين الجلسة التي ستنظر من خلالها المحكمة في هذا العرض والمحدد في خمسة عشر يوما، إلا إذا حصل اتفاق بين رئيس المقاولة والسنديك والمراقبين. وعلى فرض العكس – أي تحديد أجل لتقديم العرض- فإن المشرع لم يرتب أي جزاء على ذلك، حرصا منه على ترك ذلك للسلطة التقديرية للمحكمة التي تراعي في ذلك مصالح مختلف أطراف المساطر الجماعية [3].

 ويلاحظ أن المشرع المغربي لم يحدد نطاق هذا الاتفاق، وهو ما لا يحول دون قيام المرشحين بإدخال تحسينات على عروضهم، ولو لم يتم التنصيص على ذلك صراحة تماشيا مع أهداف المخطط.

أولا : البيانات المتضمنة في العروض

يتعين على صاحب العرض أن يتقدم به كتابة إلى السنديك في الأجل المحدد متضمنا للبيانات التي نصت عليها المادة 604 من م.ت .

  • البيانات المتعلقة بالمفوت إليه :

تتمثل هذه البيانات فيما يلي :

            1- التوقعات الخاصة بالنشاط والتحويل: أي كل ما يتعلق بطرق النشاط وأوجهه، ومدى إدخال التغييرات عليه لمسايرة التطور الحاصل في نوعية النشاط من جهة. ومن جهة أخرى التوقعات التي تتعلق بمصادر التمويل والتقنيات المتبعة من أجل ذلك، ويمكن لهذه التوقعات أن يقدمها المرشح  بنفسه أو عن طريق خبراء إذا طلب منهم المساعدة في هذا الإطار[4]

              2- مستوى التشغيل وآفاقه حسب النشاط المعين : يعتبر هذا المقتضى من أهم الجوانب التي يرتكز عليها مخطط التفويت، ويتعلق ببيانات مستوى التشغيل و فيما إذا كان مقدم العرض يرغب في  القيام بإعفاءات لأسباب اقتصادية، وعدد مناصب الشغل التي يعنيها أمر الإعفاء، وواقع التشغيل مستقبلا من حيث المناصب التي يتم المحافظة عليها و التي سيتم خلقها انطلاقا من الحاجات الجديدة للمقاولة .

ويشترط بعض الفقه أن تكون التوقعات القصيرة الأمد مدققة و مرقمة وهو ما أكده أمر القاضي المنتدب لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء[5] عندما صرح أن الغاية من مسعى التفويت هو صون الشغل للأجراء…. وأنه لا مندوحة عن التذكير أن المشرع بسنه لهذا المنحى، إنما قصد تصريحا لا تلميحا المحافظة على النسيج الاجتماعي، وأن الضرورة تفرض على كل متدخل في المسطرة الإسهام بنوع من الحزم و الجدية .

             3- توقعات بيع الأصول خلال السنتين التاليتين للتفويت : والمقصود بذلك الأصول التي تكون في حوزة المقاولة والمخصصة لنشاطها ، ويرى بعض الفقه[6] أن هذا البيان لا فائدة من التنصيص عليه  وذلك باعتباره غامضا وفضفاضا ذلك أنه من الصعوبة إجراء توقعات بيع الأصول خلال السنتين التاليتين للتفويت، نظرا لاحتمال التقلبات في الأسعار والعملة، وفي سوق المال . بينما يرى البعض الآخر[7] عن حق أن هذا المقتضى وضع لتفادي العروض الخاطئة والموضوعة من أجل تحقيق فائض القيمة حول مختلف الأصول التي تتوفر عليها المقاولة، وذلك دون اعتبار لضمان استمرارية الشغل .

 ويرفق بالعرض الوثائق الخاصة بالسنوات المالية الثلاثة الأخيرة للمقاولة حينما يكون صاحب العرض ملزما بإعدادها، وهذه الوثائق تفترض أن هذا الأخير يمارس نشاطا تجاريا أو صناعيا .

              ب-البيانات المتعلقة بعملية التفويت :

تشمل هذه البيانات حسب المادة 604 من م.ت:

             1- ثمن التفويت وكيفية سداده: وذلك بعرض الثمن بشكل دقيق دون لبس، وكذا طريقة سداده أي نقدا أو عن طريق الأوراق التجارية .

ويلاحظ أن المحاكم المغربية ترتكز في اختيار الثمن على الذي يوفر أطول مدة لاستقرار الشغل، ويوفر استمرارية النشاط ويضمن مستحقات الدائنين دون الالتفات للثمن المرتفع، على اعتبار أن مخطط التفويت يرتبط بالأهداف المعلنة له تشريعا وهي حسب المادة 603 من م.ت. البقاء على النشاط بشكل مستقل، والمحافظة على الأقل على بعض مناصب الشغل، وتصفية الخصوم. وفي هذا الإطار قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء[8] بحكم لها بتاريخ 1/06/2003 على أنه من الجائز أن تقوم المحكمة بحصر مخطط التفويت، ولو لم يكن يسمح سوى بتصفية جزئية للخصوم.

وقد دأب التشريع والقضاء على ترجيح كفة المحافظة على مناصب الشغل والاحتفاظ على النشاط ، غير أن هذا الميل يجب أن لا يصل إلى درجة الإهدار الكامل لحقوق الدائنين، وتركهم في مواجهة مقاول مدين دون مقاولة أو أصول .[9]

وهو ما أكدته المحكمة التجارية بالدار البيضاء في قولها” .. إن العرض الأول يشمل الاحتفاظ بجميع العمال، وتقديم مبلغ مالي قدره .. مع إعادة هيكلة المحلات التجارية و تأهيل العمال.

وحيث لئن شمل العرض المذكور ما يضمن الاحتفاظ بجميع مناصب الشغل وهو مؤدى إيجابي، إلا أنه بالمقابل لا يحقق الغاية المتوخاة من التفويت، والتي تهم أداء مستحقات الدائنين، إذ سيفقدون أكثر من نصف ديونهم[10]

2- تاريخ انجاز التفويت: والذي يتعين أنه يكون في أقرب وقت منذ صدور حكم القاضي بحصر مخطط التفويت، لأن المقاولة في حاجة إلى تدخل سريع من الغير قصد تصحيح المقاولة.

ويكون في الأصل تاريخ إنجاز التفويت هو تاريخ صدور الحكم بحصر مخطط التفويت، وإن كان يحق لمقدم العرض أن يوضح فيه التاريخ الذي يرغب أن ينجز فيه التفويت[11].

3- الضمانات المقدمة من أجل تنفيذ العرض: يتعين أن يقع اختيار المحكمة على العرض الذي يوفر ضمانات قوية عند تنفيذه، اعتبارا لكون أهم مرحلة في مخطط التفويت هي مرحلة التنفيذ، ومن تم يجب أن يكون العرض مقرونا بضمانات تنفيذه سواء كانت هذه الضمانات عينية أو شخصية، وغالبا ما تكون كفالة بنكية أو شيك مصحح الإمضاء أو شيك معتمد[12]

4- ويتقدم كذلك صاحب العرض بمجموعة من المعطيات كصفته ونشاطه، والوسائل التي يعتمدها، والأمكنة التي يمارس فيها نشاطه. وفي نفس الإطار يعمل السنديك على تقييم جدية هذه العروض، وجمع المعلومات التي تخص العرض، وقدرته على تحقيق أهداف التفويت.

كما يتعين على السنديك إخبار المراقبين بمضمون العروض الذين بدورهم يخبرون الدائنين وممثلي العمال، باعتبار أن هؤلاء معنيين بصفة مباشرة بمصير المقاولة.

ثانيا: صفة مقدم العرض

يتعين على المحكمة أن تتأكد من أن صاحب العرض هو من الأغيار عن المقاولة وذلك تطبيقا للفقرة الأخيرة من المادة 582 من م.ت.، التي جعلت العروض المقدمة من طرف مسيري المقاولة أو أقاربهم أو أصهارهم إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية، سواء تقدموا بها مباشرة أو عن طريق وسيط غير مقبولة.

والمغزى من ذلك هو تفادي أن يكون صاحب العرض في الحقيقة هو المدين نفسه، مستفيدا بذلك من التسهيلات التي يمنحها له مخطط التفويت في إطار مسطرة التسوية. وتتمتع المحكمة في هذا المجال بسلطة واسعة لتقييم هذه الصفة، ومدى اعتبارها في نطاق الحظر المنصوص عليه في المادة أعلاه، وفي سبيل ذلك يمكن أن تستفيد من قاعدة المعطيات التي توفرها جميع الإدارات العمومية.[13]

ويلاحظ أن قاعدة الحظر هذه معيبة من زاويتين: الأولى تتجلى في عبارة الشخص الوسيط الواردة في المادة أعلاه، لأن هذا الأخير يعمل من حيث الظاهر لنفسه، إلا أنه في الحقيقة يعمل لحساب شخص آخر، وبذلك لا تفي هذه العبارة بمضمونها، والثانية تتمثل في أن قاعدة الحظر محدودة لأن الصداقات و العلاقات الاجتماعية يمكن أن تفرغ هذه القاعدة من محتواها[14]. إضافة إلى أن بعض العروض قد تتضمن مزايا عدة، وبيانات ايجابية مفيدة لإخراج المقاولة من وضعيتها، إلا أن قاعدة الحظر تحول دون تبنيها.

المطلب الثاني : حصر القضاء لمخطط التفويت:

لاشك أن اختيار الحل الملائم لوضعية المقاولة يشكل الهاجس الأساسي لمساطر المعالجة، وبذلك يحق للمحكمة أن تقرر تفويت المقاولة قصد الحفاظ على نشاطها، إذا ثبت لديها من خلال وقائع النازلة واقتراحات السنديك، والرئيس، وعروض المرشحين الراغبين في اقتنائها، أن هناك إمكانات جدية لتسوية وضعيتها وسداد خصومها بناء على هذا المخطط.

ونؤكد على أن المحكمة تشرف على انجاز عملية التفويت دون موافقة رئيس المقاولة، ولا يتم إبلاغه بمضامين العروض المقدمة، رغم أنه لم يكن يهدف عند تقديمه لطلب فتح المسطرة إلى تفويت مقاولته، ما دام بإمكانه انجاز هذه العملية دون اللجوء إلى القضاء.

 ولتحقيق أهداف التفويت عمل المشرع على إحداث العديد من الآليات، التي تضمن نجاح المخطط المعتمد من طرف المحكمة المختصة، سواء كان كليا أو جزئيا.

وقبل صدور الحكم القاضي بالتفويت يتعين على المحكمة الاستماع إلى الأطراف المعنية والأخذ باقتراحات السنديك والقاضي المنتدب.

وأخيرا يمكن للأطراف المعنية أن تطعن في هذا الحكم إذا لم يستجب لمصالحها.

أولا : آليات تطبيق مخطط التفويت.

تعمل المحكمة على حصر مخطط التفويت بصفة نهائية بعد تأكدها من توفر جميع الشروط الشكلية والموضوعية المتطلبة قانونا، وبعد اتخاذها لجميع التدابير والإجراءات السابقة الذكر.

وتتوفر المحكمة على سلطة واسعة في اختيار نوع التفويت حسب حاجات مسطرة المعالجة، وضمانا لتحقيق مصلحة المقاولة.

أ-:انتفاء العرض وطبيعة عملية التفويت.

سنتطرق في هذه النقطة لمسألتين تتعلق الأولى بالمعايير التي يعتمدها القضاء في اختيار العرض الأكثر نجاعة، وترتبط الثانية بطبيعة عملية التفويت.

1: معايير انتقاء عروض التفويت

تمتلك المحكمة التجارية سلطة واسعة، وحرية مطلقة من أجل انتقاء أحسن عرض للتفويت، و لا تكون مقيدة بمشروع السنديك الذي يقترح أحد العروض كحل أفضل للمقاولة، كما لا ترتبط بوعود المرشحين مقدمي العروض أو بآراء الأشخاص الذين تم استشارتهم.

ويتعين على المحكمة تحديد مدى جدية العرض انطلاقا من العناصر التي تتوفر لديها في العرض، وعلى ضوء المعلومات التي يزودها بها السنديك، و من تم لا تتقيد إلا بالعرض الجدي الذي قدم بيانات، ومعطيات رقمية وحسابية وكذا ضمانات حقيقية[15].

ويجب على صاحب العرض أن يعبر عن رغبته الحقيقية في اقتناء المقاولة  والوفاء بالتزاماته وأن يكون عرضه كاملا وإلا استبعدته المحكمة. وهو ما أكدته المحكمة التجارية بالدار البيضاء في حكمها الذي ورد فيه ” … هناك عرض مقدم من طرف شركة … غير أن هذا العرض ناقص فتقرر تأخيره قصد الإدلاء بالتزام الزيادة في الرأسمال”[16].

وتلتزم المحكمة بمعيار الشفافية، وذلك بتوفير جميع المعلومات، والإيضاحات حول المقاولة والعروض المقدمة لاقتنائها، والقيام بالتبليغات والإجراءات القانونية اللازمة تجاه مقدمي العروض[17]، وفي هذا الإطار قضت المحكمة التجارية بمراكش ب “أن المتدخل من مصلحته الإطلاع على العروض، وأن هذه المصلحة تتحقق أثناء تقديم العروض إلى السنديك، وانجاز لائحة تتضمن جميع البيانات، وما يطرأ عليه من تحسينات، وقد أحيلت هذه اللوائح من قبل السنديك على كافة أصحاب العروض للإطلاع عليها[18]

كما يتعين على المحكمة أن تختار العرض الذي يستجيب للأهداف المرسومة من طرف المشرع، حيث لا تعير اهتماما إلا للعرض الذي يضمن تسوية خصوم المقاولة، والحفاظ كليا أو جزئيا على مناصب شغل، وغالبا ما تتفاوت هذه العروض بشأن هذه الأهداف، فأحد العروض قد يتضمن عرضا أفضل من زاوية الحفاظ على مناصب الشغل، وآخر يعرض تصفية الخصوم، وهكذا… وحينها يكون الاختيار خاضعا لإشهاد المحكمة، التي يتعين عليها ترجيح أحد الأهداف المؤطرة لمسطرة التفويت، وإن كان سياق الترتيب الوارد في المادة 605 يجعل المحافظة على مناصب الشغل الهدف الأول.[19] وهو الرأي الذي اتجهت إليه المحكمة التجارية بمراكش عندما أكدت أن المحافظة على كل أو بعض مناصب الشغل الخاصة بنشاط المقاولة يعتبر من أهم المعايير المعتبرة لإقرار تفويت المقاولة، ومناطا لاختيار المحكمة وترجيحها بين العروض.عملا بالمادة 605 م.ت ويشكل بحق أهم ضابط يمكن من تقدير استحقاقه[20].

كما أن المحكمة تكون ملزمة باحترام مبدأ التراتبية في الخيارات الثلاث التي أوردتها المادة 590 من م.ت[21]. بحيث لا يمكن الانتقال إلى حل التفويت إلا في حالة استحالة تبني الحل الأول المتمثل في مخطط الاستمرارية بصفة مطلقة، وإلا لم يبق مجال لمناقشة العروض المقدمة أمامها، لأنه هناك مؤشرات إيجابية تجعل إمكانية الاستغلال و الاستمرار في مزاولة النشاط أمرا واردا[22].

 وتقوم المحكمة بتعليل حكمها أو قرارها القاضي بتفضيل عرض على بقية العروض المقدمة، وتناقش جوانب الترجيح بينها بكل دقة وعلى ضوء أهداف التفويت، وعلى نقيض ذلك يمكن للمحكمة أن ترفض جميع العروض المقدمة إذا كانت لا تستجيب للمعايير المحددة، أو لم تستوف البيانات التي يتعين إدراجها [23]  .

2: الطبيعة القانونية لعملية التفويت :

يتميز مخطط التفويت بكونه ذو طبيعة ملتبسة، فهو من جهة يعتبر عقدا ومن جهة يعد حكما تتمتع المحكمة في إطاره بسلطة واسعة في تقرير شروطه و أهدافه.

غير أن التفويت القضائي للمقاولة يختلف عن باقي أنواع البيوع من حيث تقنياته، وأركانه وشروطه. مادام أن المحكمة هي التي تقبله، ولا إرادة للمدين أو السنديك في قبوله أو رفضه، فهو يعتبر شكلا وسطا بين البيع الإرادي والبيع بالمزاد العلني، وتبعا لذلك يعتبر من جهة التزاما فرديا مصادق عليه من طرف المحكمة[24]، ومن جهة أخرى لا يقتصر  التفويت على الثمن الذي هو ركن لازم في عقد البيع،  و إنما تراعي المحكمة إضافة إلى ذلك أهداف المخطط .

وعلى  خلاف ذلك يرى بعض الفقه[25] أن البيع القضائي يستتبعه عقد، في حين أن التفويت يصدر به حكم، وتأتي بعد ذلك عقود التفويت التي تتم في إطار الإجراءات المتعلقة بتفويت العقود.

غير أن التساؤل المطروح في هذا الشأن يتعلق بوقت انتقال الملكية؟.

بخصوص هذه الإشكالية انقسم الفقه إلى اتجاهين : الأول[26] يرى أن الملكية تنتقل من تاريخ عقود التفويت، وسنده في ذلك هو المادة 608  م. ت التي تنص على أنه قبل إبرام عقود التفويت يجوز للسنديك أن يعهد تحت مسؤوليته إلى المفوت إليه تسيير المقاولة، مما يعني أن المفوت إليه لم يصبح بعد مالكا مادام أن المشرع لم يمنحه حق التسيير بصفة مطلقة وهو ما يؤكد أن الحكم القضائي ما هو إلا إطار عام للعقود التي ستبرم فيما بعد، أما الاتجاه الثاني: فيقرر انتقال الملكية بمجرد صدور الحكم مستندا في ذلك إلى عدم إمكانية تجزئة الحكم.

وإذا كان الفقه يختلف حول وقت انتقال الملكية ، فإن القضاء حسم ذلك وأقر أن حيازة المفوت إليه للعناصر المنقولة، ونقل ملكيتها لا يمكن أن يتم إلا بعد إبرامه مع السنديك كل العقود الضرورية لإنجاز التفويت. وتوقيعها من الطرفين[27].

ثانيا  : سلطة القضاء في اختيار نوع التفويت

يتمتع القضاء المغربي بحرية واسعة في اختيار التفويت الملائم للمقاولة تبعا لسلطته التقديرية، وعلى ضوء توفر الشروط وتحقيق الأهداف المتوخاة منه، ويتعلق الأمر بكل من التفويت الكلي والتفويت الجزئي.

أ-أنواع التفويت

1 : التفويت الكلي :

يعتبر التفويت الكلي للمقاولة هو الأصل، وذلك بالنظر إلى الغرض من التفويت، الذي هو أساسا نقل مقاولة بكل ما تشمل عليه من أصول وأموال سواء كانت مادية أو معنوية، والمحققة لنشاط معين إلى مالك معين سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، وهي عروض تغطي في جميع الأحوال مجموع المقاولة.

ويتبين أن غالبية المحاكم تميل إلى هذا النوع من التفويت باعتباره نقلا للمقاولة بصفة كلية، تفاديا للمشاكل التي قد يثيرها التفويت الجزئي للمقاولة، مما يعفي المحكمة من الخوض في عدة إجراءات وتعقيدات، واحتياطات يستلزمها هذا النوع الأخير من التفويت[28].

غير أنه رغم اختيار المحكمة لهذا النوع من التفويت، فإنها تقوم بذلك في بعض الأحيان على شكل دفعات حسب سلطتها التقديرية، إما قصد تفويت الأصول في أحسن الظروف. أو أن بعض الترتيبات أو الإجراءات الإدارية قد تطول نسبيا مما يستدعي نقل بعض الأصول جزئيا، أو أن المفوت إليه سوف يدفع الثمن على مراحل مما يجعل المحكمة تقرر نقل  الأصول على شكل دفعات كلما أمكن ذلك .[29]

ونؤكد على أن مخطط التفويت يقتصر على الأصول دون خصوم المقاولة وحقوق وسندات الشركاء أو المساهمين[30].

أما بالنسبة لأملاك الغير المتضمنة في التفويت فتباع في غياب استمرارية المقاولة وفق الطرق والكيفيات المنصوص إليها في باب التصفية[31].

وعندما تختار المحكمة التفويت الكلي للأصول، فإنها تصرح تلقائيا بقفل العمليات بعد إتمام جميع الأعمال الضرورية لإنجازه، ومن بينها الثمن وتوزيعه على الدائنين، ويؤدي التفويت الكلي إلى  حل الشركة.

2: التفويت الجزئي

يؤدي التفويت الجزئي للمقاولة إلى نقل جزء من العناصر الإنتاجية التي تشكل قطاعا أو عدة قطاعات مستقلة ومتكاملة، وذلك بهدف الاستغناء عن الفروع ذات المر دودية الضعيفة والتخفيف من الأعباء الباهظة[32]، وفي جميع الأحوال يجب أن لا يؤدي التفويت الجزئي إلى الإنقاص من قيمة الأموال غير المفوتة أو التأثير على القطاعات الإنتاجية الأخرى، إضافة إلى ذلك يجب أن يقع على مجموع عناصر الإنتاج التي تكون قطاعا أو عدة قطاعات مستقلة، كقطاع تركيب السيارات[33].

ونشير إلى أن المشرع تصرف بمرونة وفعالية في المادة 603/م.ت حين سمح للمحكمة أن تختار بين التفويت الكلي والتفويت الجزئي، حسب ما تقتضيه المصلحة العامة.

 ويختلف التفويت الجزئي المقرر في مخطط التفويت عن التفويت الجزئي المقرر في مخطط الاستمرارية في أن هذا الأخير يرتبط بتفويت بعض القطاعات التي تكون مرتبطة ارتباطا كليا بباقي القطاعات المتعلقة بالإنتاج، أما التفويت الجزئي في مخطط التفويت فإنه يتم على ضوء قطاعات كاملة ومستقلة عن باقي المشروع.

كما يتضح أن التفويت الجزئي يختلف عن التفويت الكلي في أن الديون في النظام الأول لا تصبح مستحقة الأداء على المقاولة أو الشركة المدينة بمجرد القيام به، كما يتعين تطبيق إحدى الحلول الملائمة للمقاولة المفوتة جزئيا سواء تعلق الأمر بمخطط الاستمرارية أو التصفية على خلاف التفويت الكلي الذي يحسم مصير المقاولة.

 

ب: تبني المحكمة لمخطط التفويت

إن المحكمة عند اختيارها لمخطط التفويت كحل مناسب لوضعية المقاولة، فإنها تنتقي العرض الذي يؤمن استمرارية استغلال نشاطها على نحو يحافظ على تحقيق السلم الاقتصادي و الاجتماعي.

وتتبع المحكمة التجارية مسطرة معينة في إصدارها للحكم القاضي بتفويت المقاولة.

 ويرتبط اختيار العرض المقدم من طرف أحد المرشحين بتنفيذه حسب الالتزامات المضمنة في دفتر التحملات، والتي تبناها الحكم القاضي باختيار مخطط التفويت،  وفي حالة عدم تنفيذها فإن المشرع رتب على ذلك فسخ مخطط التفويت.

1- : إجراءات صدور الحكم القاضي بتفويت المقاولة

يتعين على المحكمة المفتوحة أمامها مسطرة المعالجة إتباع مجموعة من الإجراءات، ومعاينة بعض الشروط قبل إصدارها لحكمها تتمثل في الاستماع إلى بعض الأطراف وبضرورة الانطلاق من تقرير السنديك

الانطلاق من تقرير السنديك :

  تنطلق المحكمة من التقرير المعد من طرف السنديك من أجل تكوين قناعتها حول مصير المقاولة وإن كانت غير ملزمة بتبني مخطط التسوية المقترح من طرفه.

 ولم يحدد المشرع المغربي الأجل الذي يتعين على المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة أن تصدر خلالها حكمها القاضي باختيار الحل بعد أن يكون السنديك قد أودع بكتابة ضبطها تقريره المعد لهذا الغرض، مما يفيد أن هذه المحكمة غير مقيدة بأي أجل في هذا الإطار [34].

غير أن وجود بعض الاعتبارات التي تعد بمثابة وسائل ضغط على المحكمة يجعل هذه الأخيرة تصدر الحكم القاضي باختيار الحل داخل مدة معقولة، بعد إيداع السنديك لتقريره الذي يعده طبقا للمادة 579 م .ت، وهذه الاعتبارات تتمثل في جهة أولى في تقيد مقدمي العروض بعروضهم إلى حين صدور الحكم القاضي بحصر المخطط شريطة أن يصدر هذا الحكم خلال الشهر الذي يلي إيداع التقرير[35]، ومن جهة أخرى فإن الحيلولة  دون تفاقم المشاكل الآنية التي تعاني منها المقاولة يستدعي الإسراع باختيار مخطط التفويت إن كان له محل [36].

       الاستماع لأطراف معينة :

لا تصدر المحكمة التجارية المرفوعة إليها الدعوى الرامية إلى اختيار مخطط التفويت كطريقة لتسوية وضعية المقاولة المختلة، إلا بعد الاستماع لأقوال رئيس المقاولة، والمراقبين المعينين من بين الدائنين وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 645 م .ت وكذا مندوبي العمال .

المبحث الثاني : أثار التفويت

إن مؤسسة معالجة صعوبات المقاولة تختزل في فلسفتها آليات تجسد رهانات خطيرة ، تتعلق بالتقرير في مصير المقاولة ومصير الأطراف المرتبطة بها . الشيء الذي يجعلها بمثابة المركب الذي يعول عليه للوصول إلى بر الأمان ” أمان بناء المقاولة ” ، وحفظ حقوق الدائن وحماية مواطن الشغل،وكذا ضمان موارد مالية للدولة ، فالفشل في هذه العملية يؤدي إلى انتكاسة للقانون على مستوى التطبيق العملي[37]

اذ يعتبر مخطط التفويت علاج للمقاولة من طرف المحكمة ، من خلال اختيارها للعرض الذي يصمن أطول مدة ، للاستقرار الشغل وأداء الديون المستحقة للدائنين .

ويترتب عن مخطط التفويت أثار قانونية تتعلق بالمفوت إليه والدائنين والأجراء لدى سوف نتناول هذه الآثار عبر ثلاث مطالب

المطلب الأول : أثار مخطط التفويت على المفوت إليه

تقع على المفوت إليه عديد من الالتزامات دفعت أهميتها في تنفيذ مخطط التفويت اي تحصره المحكمة ، مما دفع المشرع إلى جمعها وتنظيمها في المواد من 610 إلى 614 من مدونة التجارة [38]

وفي الأصل تعد التزامات المفوت إليه هي التزامات أي شخص متعاقد في إطار عقد يتضمن شروطا تم التفاوض بشأنها قبل إبرامه[39]، إن هذا الحكم وان كان يجد ما يبرره أثناء النظر في مخطط التفويت من حيث المراحل الممهدة في اعتماده وتبنيه خصوصا عند تقديم العروض ،فان إفراغ هذه المبررات من محتواها يظهر في ان كل الالتزامات الناشئة عن مخطط التفويت ، يتم تحديده من طرف المشرع ، والحكم الصادر عن المحكمة .

حيث يلتزم المفوت إليه باحترام المخطط الذي تم حصره من طرف المحكمة ، وعليه فان هذه الالتزامات تختلف من حيث الأهداف والنتائج و يؤدي الإخلال بها إلى تحميل الجزاء الذي رتبه المشرع [40]

ويعتبر أداء الثمن من اهم التزامات المفوت إليه ، حيث تلتزم المحكمة من التأكد من جدية الثمن ، فلا يتعين ان تصبح مقاولة خاضعة لمساطر المعالجة عرضة لتحقيق مأرب شخصية على حساب الدائنين وعلى حساب المبادئ الاقتصادية .

ولهذا فالمحافظة على نشاط المقاولة وعلى مناصب الشغل لا ينبغي إن ينتج عن تفويت صوري ،[41] وإذا كان دفع الثمن يعد الالتزام الرئيسي الذي يقع على عاتق المفوت إليه ، فإنه بالمقابل لا يتعين عليه أداء خصوم المقاولة المفوتة، لأن مخطط التفويت يشمل أصول المقاومة دون خصومها ، ولضمان أداء الثمن بالكامل ألزم المشرع المفوت اليه بعدم التصرف بأموال المقاولة إلا إذا تم الأداء الكلي للثمن وفي هذا نصت المادة 610/1 من مدونة التجارة على أنه ” لا يمكن للمفوت إليه ، ما دام لم يدفع ثمن التفويت كاملا أن يفوت الأموال المادية أو المعنوية التي تملكها أو أن يمنحها ضمانة أو أن يكريها لأجل التسيير باستثناء المخزونات[42].

هكذا يتضح إن للمفوت إليه حيازة المقاولة دون التصرف في الأموال ما دام لم يدفع الثمن ، هذه القاعدة تقع عليها استثناءات،  تتمثل في إجازة المحكمة او ترخيصها بالتصرف بتلك الأموال.

ويترتب على خرق قاعدة حضر التصرف في الأموال المفوتة إبطال كل عقد ابرم خرقا لهذه المقتضيات بناء على طلب يقدمه كل ذي مصلحة داخل اجل ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ إبرام لعقد او نشره .

بالإضافة إلى أداء الثمن هنا التزام أخر يتعلق بشخصية المفوت إليه حيث يلتزم بالتنفيذ الشخصي ، لاعتبار أن كون شخصية المفوت تعتبر صفة جوهرية  في مخطط  التفويت .بحيث لا يجوز له أن يحل محله شخص آخر، وإلا اعتبر ذلك تغييرا جوهريا في مضامين المخطط يستوجب الحصول على ترخيص من المحكمة.

بالإضافة إلى التزام ببدل العناية و المتمثلة في جميع الوسائل التي تمكن من الحفاظ على المقاولة .

أما فيما إذا لم يقم المفوت إليه بالتزاماته فانه يتعرض لجزاءات حسب طبيعة الالتزام، فمثلا إذا لم يقم بأداء الثمن فان المحكمة تقوم تلقائيا او بطلب من السنديك او كل ذي مصلحة تعين متصرف خاص ، تتولى تحديد مهمته ومدتها على الا تتجاوز 3 أشهر ، ولا يمكن قيام بهذا الإجراء الا بعد استدعاء المفوت إليه قصد الاستماع إليه في غرفة المشورة [43] .

اما فيما يخص عدم تنفيذ المفوت إليه لالتزاماته المحددة في مخطط التفويت فان المحكمة تقوم كذالك تلقائيا بفسخ المخطط الذي يرتبط في العمق بالتسوية القضائية، سواء كانت مالية أو اقتصادية أو اجتماعية [44].

المطلب الثاني أثار التفويت بالنسبة لدائنين

ان الهدف الأساسي للتفويت يكمن في إبراء ذمة المقاولة من الخصوم، وذلك بأداء مستحقات الدائنين بعد انتهاء عمليات تحقيق الديون وحصرها بشكل نهائي في باب الخصوم.

وتفويت المقاولة يرتب نوعين من الآثار.

أثار عامة اتجاه سائر الدائنين وتتجسد في كون الحكم القاضي بمخطط التفويت ، يجعل جميع الديون التى تقع على المقاولة مستحقة الأداء ، الحالة منها وغير الحالة المادة 615 من م ت ، وذالك لضرورة التصفية وتوزيع ثمن التفويت على الدائنين على غرار ما يجري في التصفية القضائية المادة 627 من م ت ، وهكذا يوزع السنديك ثمن التفويت بين الدائنين حسب مرتبتهم ، حيث تقدم الديون التي نشأت بعد فتح مسطرة التسوية القضائية على الديون ألأخرى ، ولو كانت مقرونة بامتيازات أو ضمانات.

وتبقى الإشارة واجبة على أن تصفية الخصوم يشكل هدفا أساسيا في مسطرة المعالجة ، ويقوم على توزيع الثمن ويؤدي الانتهاء منها إلى قفل مسطرة المعالجة ، ففيما يخص توزيع الثمن نصت المادة 516 م.ت على أنه يوزع السنديك ثمن التفويت بين الدائنين حسب مرتبهم[45].

وهنا يكون السنديك ملزم بتوزيع الثمن ، لكن هذه المسطرة تتم بنوع من التعقيد ، وذالك لان حقوق دائنين تختلف وترتبط بقيود قانونية ، تتمثل في تراتبية هذه الديون ، وكذالك عدم قدرة الأموال المحصلة من التفويت على تغطية جميع الديون مما يجعل أصحاب الديون العادية يتضررون ، هذا ما دفع المشرع الى الاحتكام لقواعد تتعلق بتاريخ نشأة الدين وكذلك الضمانات المقرونة بها .

المطلب الثالث : آثار مسطرة التفويت على عقود الشغل

يحتل الأجراء مكانة مهمة في المقاولة ، لذلك جعل لهم المشرع المغربي وضعية خاصة في مختلف مراحل المسطرة ، كأصحاب حقوق فردية دائنين للمقاولة. وعليه كان من اللازم إبعاد العلاقة التقليدية الرابطة بين الأجير والمؤاجر في إطار القواعد العامة لقانون الشغل،

لدى جعل المشرع للأجراء حماية خاصة .

حيث نصت المادة 603  و 604  من مدونة التجارة اشارة الى المحافظة على عقود الشغل ، من خلال اختيار الحل والعرض المناسب المتعلق بالمجموعة المفوتة الذي يضمن أطول مدة لاستمرار التشغيل ،

ويمكن للمحكمة أن تأذن للمفوث  إليه بإعفاء الأجراء إذا اقتنعت بأن فرص إنجاح عملية التفويت رهينة إلى حد كبير بالتضحية ببعض عقود الشغل لكن في احترام تام للمقتضيات القانونية الواردة في مدونة الشغل بهذا الخصوص ، ما دام أن مدونة التجارة خلت من أي نصوص تحدد بوضوح مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية .

حيث ذهبت مدونة الشغل إلى أن الأصل هو استمرارية عقود الشغل ولو انتقلت ملكية المقاولة من مالك لأخر ،

  فمدونة الشغل ذهبت إلى تكريس مبدأ استمرارية عقود الشغل وانتقالها بانتقال ملكية المقاولة ككل أو بعض قطاعاتها بأي تصرف من التصرفات القانونية ، كالتفويت القضائي حيث أكدت أن انتقال ملكية المقاولة من مالكها إلى غيره بغض النظر عن طبيعة التصرف القانوني لا يؤثر على استمرار عقود الشغل ، فيبقى هذا الأخير قائما ومنتجا لآثاره بين الأجير والمشغل الجديد بقوة القانون .

فالمبدأ إذن هو استمرار عقود الشغل حيث تعتبر من النظام العام وهنا يمكن التحدث عن جميع عقود الشغل سواء كانت هذه العقود محددة المدة او غير محدد وكذالك عقود التدرج المهني .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

إن التفويت كآلية من بين الآليات التي وضعت لتصحيح المقاولة التي تعاني من صعوبات، يتحدد هدفه الأساسي في الحفاظ على المقاولة ، وبالخصوص على مناصب الشغل .

لكن هذه العملية تمر بمجموعة من الإجراءات تبتدئ من تلقي العروض ، وصولا إلى اختيار الحل او العرض تحت سلطة السنديك و المحكمة ، لكن في الواقع العملي فان اغلب المقاولات التي تخضع للمساطر الجماعية تنتهي بالتصفية كحل أخير ، أمام تعقيد الإجراءات وكدالك عدم جرأة رجال الأعمال على شراء المقاولة في وضعية هشة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

 

– د. عبد الرحيم السلماني القضاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة الطبعة الاولى القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، عين الشق ، الدار البيضاء ، السنة الجامعية 03/2004.

– عبد الكريم عباد: دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص، كلية العلوم.

– أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات، ج.2

Yves Guyon . Droit des affaires. Op. .cit. P 311

-جمال وعكروب،بحث نهاية التمرين بالمعهد العالي للقضاء السنة 2010-2008،

-محمد أبو الحسين : التفويت كحل لمعالجة صعوبات المقاولة ، متوقفة عن الدفع  بحث نهاية التمرين 2008-2010.

-عبد الرحيم السليماني القضاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة –دراسة نقدية ومقارنة الطبعة الاولى 2008. 

– خالد بنكيران : التوقف عن الدفع وسلطة القضاء في الاستجابة لطلبات التسوية .

– محمد لفروجي : دور القضاء في بلورة الحل الكفيل  لإنقاذ المقاولة التي تعترضها صعوبات، م.م. ق.ع.م.،ع. 13، أكتوبر 2007

                                                                                                                                                                                 

فاتحة مشماشي ازمة معالجة المقولة اطروحة لنيل الدكتوراه جامعة  .محمد الخامس اكدال سنة 2007/2008

Ahmed EL HAJJAMI: Le Redressement  des entreprises en difficultés en droit marocain, Thèse pour obt. Doctorat en droit, université Metz, 1988, p. 327      

                                                                                                                                                                                      

                                                                                                                                                                                 

 1- د. عبد الرحيم السلماني،القصاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة الطبعة الاولى،ص271.

[2] – عبد الكريم عباد : دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة ، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق ، شعبة القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق ، الدار البيضاء ، السنة الجامعية 03/2004 ،ص. 248 .

[3] – المحكمة التجارية بالدار البيضاء: أمر القاضي ، المنتدب ع .978/2007 صادر بتاريخ 18/5/2007 ،ملف تصفية قضائية ع.422 .

[4] – عبد الكريم عباد : مرجع سابق،ص249.

[5] – المحكمة التجارية بالدار البيضاء: أمر القاضي المنتدب ع. 1323/06، صادر بتاريخ 25/9 /2006، ملف تصفية قضائية ع. 445 .

[6] – أحمد شكري السباعي : الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات ،ج.2 ، م.س. ص .482 .

[7] – Yves Guyon . Droit des affaires. op. .cit. P 311

 

[8] – المحكمة التجارية بالدار البيضاء: أمر القاضي المنتدب ع. 1323/2006، بتاريخ 25/9/2006،  في الملف ع. 1661/19/2006 .

جمال وعكروب،بحث نهاية التمرين بالمعهد العالي للقضاء،السنة 2010-2008،ص26..[9]

[10] -المحكمة التجارية بالدار البيضاء: أمر القاضي المنتدب ع.1323/2006، بتاريخ 25/9/2006، في الملف ع. 1161/19/2006 .

[11] – المحكمة التجارية بالدار البيضاء: حكم ع.261/2000 ، صادر بتاريخ 16/10/2000 ،في الملف ع. 268/2000/10 .

.

12- جمال وعكروب مرجع سابق.

.جمال وعركوب،مرجع سابق.ص28.[13]

  [14]نفس المرجع،ص27.

[15] – جاء في حيثيات المحكمة التجارية بالدار البيضاء” .. وحيث إن الثابت من تقرير السنديك بصدد دراسته للعرض أن الشركة صاحبة العرض هي في أوج نشاطها و تطورها، وتتوفر على هيكلة مالية متوازنة ولها مرد ودية مهمة، وتتوفر على المواد الأولية، كما أنها قدمت ضمانة بنكية بقيمة مبلغ العرض أي 80.000.000 درهم .”

حكم ع. 03/2003 صادر  بتاريخ 6-1-2003 في الملف رقم 433/2002/10 .

[16] – المحكمة التجارية بالدار البيضاء: حكم رقم 272/2001، صادر بتاريخ 1/10/2001 .

[17] – عبد الكريم عباد: مرجع سابق، ص. 264.

[18] – المحكمة التجارية بمراكش: حكم بتاريخ 20/4/2000، ملف رقم 1/998 .

.جمال وعركوب،مرجع سابق،ص 31.[19]

[20] – المحكمة التجارية بمراكش: حكم رقم 30/2002، صادر بتاريخ 22/05/2002 ، ملف ع. 7/2000 .

[21] –  وهي : مخطط الاستمرارية ، التفويت ، ثم التصفية

[22] –  المحكمة التجارية بمراكش : حكم ع. 95/2007 بتاريخ 12/11/2007، ملف ع. 03/15/ 2005.

[23] – المحكمة التجارية بمراكش:  حكم رقم 30/ ،2002 ، الصادر بتاريخ 22/5/2002، ملف ع.7/2000.  والذي جاء فيه” حيث يتبين من كل ما سبق- أي بعد عدم قبول جميع العروض لعدم استجابتها للمعايير – أن أي حل من حلول التسوية لا يبدو ممكنا، ويتعين بذلك التصريح بالتصفية القضائية للشركة “.

[24] – عبد الكريم عباد: مرجع سابق،ص. 263 .

[25]– محمد أبو الحسين : التفويت كحل لمعالجة صعوبات المقاولة ، ،ص.14.

[26] – محمد أبو الحسين ، م.س.، ص 14.

[27] – المحكمة التجارية بالدار البيضاء : أمر القاضي المنتدب ع. 1649/2007، بتاريخ 23/07/2007 ملف ع. 740/19/2007.

.جمال وعركوب،ص34.[28]

. نفس الرجع،ص34.[29]

[30] – عبد الكريم عباد : مرجع سابق،ص .259.

[31] – خالد بنكيران : التوقف عن الدفع وسلطة القضاء في الاستجابة لطلبات التسوية ،م.س. ، ص..160

[32] – أحمد شكري السباعي : م.س.، ص .475.

[33] – فاتحة مشما شي : أزمة معالجة صعوبات المقاولة ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، شعبة القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية، والاجتماعية ، جامعة محمد الخامس ، أكدال، الرباط ص. 236.

[34] – محمد لفروجي : دور القضاء في بلورة الحل الكفيل  لإنقاذ المقاولة التي تعترضها صعوبات، م.م. ق.ع.م.،ع. 13، أكتوبر 2007، ص . 32.

[35] –   المادة 582 .م.ت.

[36] –  محمد لفروجي :م.س.، ص .32.

[37] فاتحة مشماشي ازمة معالجة المقولة اطروحة لنيل الدكتوراه جامعة  .محمد الخامس اكدال سنة 2007/2008

[38] شكري سباعي

[39] – Ahmed EL HAJJAMI: Le Redressement  des entreprises en difficultés en droit marocain, Thèse pour obt. Doctorat en droit, université Metz, 1988, p. 327

[40] جمال وعركوب  التفويت القضائي للمقاولة متوقفة عن الدفع  بحث نهاية التمرين 2008-2010

[41] عبد الرحيم السليماني القضاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة –دراسة نقدية ومقارنة الطبعة الاولى 2008  ص 285

[42] -Cass.com. 30mars 1993, cité par Yves Guyon .op. cit. p.319.

[43] شكري سباعي المرجع السابق ص

[44] – فاتحة مشماشي : أزمة صعوبات المقاولة ، الأطروحة السابقة، ص. 236 .

[45] – المحكمة التجارية بمكناس ، حكم ع. 19 بتاريخ 17/05/2007، في الملف ع. 9/07/2006 (مأخوذ عن الأصل ) . منشور ب تقرير نهاية التمرين ل جمال وعركوب  التفويت القضائي للمقاولة متوقفة عن الدفع  2008-2010

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق