العقوبات البديلة على ضوء القانون 43.22″ بين رهانات الإصلاح وإكراهات التنزيل”
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

العقوبات — 22″ بين رهانات الإصلاح وإكراهات التنزيل” Alternative sanctions in light of law 43
العقوبات البديلة على ضوء القانون 43.22″ بين رهانات الإصلاح وإكراهات التنزيل”
Alternative sanctions in light of law 43.22 “Between the stakes of reform and the constraints of implementation”
الباحثة : كريمة لمخنتر
باحثة بسلك دكتوراه تخصص قانون خاص
الدكتورة : ايمان نوري
أستاذة التعليم العالي تخصص قانون خاص
الملخص:
تشكل العقوبات البديلة أحد أبرز تجليات التحول الذي يعرفه الفكر الجنائي المعاصر، القائم على إعادة النظر في مركزية العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة، واعتماد مقاربة أكثر نجاعة في تحقيق الردع والادماج الاجتماعي والحد من الاكتظاظ السجني، وفي هذا السياق، جاء القانون 43.22 المتمم لمجموعة القانون الجنائي ليؤسس لإطار قانوني منظم للعقوبات البديلة في التشريع المغربي، من خلال إقرار بدائل كالغرامة اليومية، والعمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الالكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية.
وقد اعتمدت الدراسة منهجا تحليليا تأصيليا لقراءة مقتضيات القانون واستجلاء فلسفته ومقاصده، الى جانب المنهج المقارن، فضلا عن المنهج النقدي لتقييم مدى انسجام المقتضيات الجديدة مع باقي المنظومة الجنائية. وتخلص الدراسة الى أن هذا القانون يشكل خطوة تشريعية متقدمة في اتجاه عقلنة السياسة العقابية، غير أن نجاحه يظل رهينا بتجاوز بعض الاكراهات القانونية والعملية المرتبطة بشروط التطبيق وآليات التنفيذ.
الكلمات المفاتيح: العقوبات البديلة، السياسة الجنائية، العقوبة السالبة للحرية، الادماج الاجتماعي، الاكتظاظ السجني، القانون 43.22، العمل لأجل المنفعة العامة.
Abstract
Alternative sanctions represent one of the most prominent manifestations of the paradigm shift in contemporary criminal thought. This shift is based on reconsidering the centrality of short-term custodial sentences and adopting a more effective approach to achieving deterrence, social reintegration, and the reduction of prison overcrowding. In this context, Law 43.22, which supplements the Criminal Code, was introduced to establish a structured legal framework for alternative sanctions in Moroccan legislation. It introduces alternatives such as daily fines, community service, electronic monitoring, and the restriction of certain rights or the imposition of supervisory and therapeutic measures.
The study adopts an analytical and foundational methodology to examine the provisions of the law and elucidate its underlying philosophy and objectives. It also employs a comparative approach, alongside a critical methodology, to evaluate the compatibility of the new provisions with the broader penal system.
The study concludes that this law marks an advanced legislative step toward rationalizing penal policy. However, its success remains contingent upon overcoming certain legal and practical constraints related to the conditions of application and mechanisms of implementation.
Keywords: Alternative sanctions, criminal policy, custodial sentences, social reintegration, prison overcrowding, Law 43.22, community service.
مقدمة:
تسعى الدولة لحماية كيانها من الجريمة بوسائل عديدة ومتنوعة، ذلك عن طريق تنفيذ القانون والعدالة الجنائية، من خلال سياسة جنائية تهدف الى ردع التصرفات المضادة للسلم الاجتماعي.
خضع تنفيذ الجزاء الجنائي لتطور تاريخي موازي لنظرة المجتمع للمجرم، فهذا الأخير لم يعد ينظر اليه على أنه ذلك الشخص الخطير على المجتمع وبالتالي ابعاده وعزله عن المجتمع، بل أصبح ينظر اليه كعنصر أساسي داخل تركيبة المجتمع يتعين إصلاحه وتقويمه لتسهيل ادماجه داخل المجتمع.
لذلك كان لزاما البحث عن العقوبات المناسبة والبدائل، في ظل قصور العقوبات السالبة للحرية، لاسيما قصيرة المدة، فقصر المدة الزمنية غالبا لا يكفي لتنفيذ سياسة جنائية رادعة خاصة فيما يتعلق بمسألة الإصلاح والتهذيب، كما أن تنفيذ هذه العقوبة تمخضت عنه العديد من الإشكاليات والاكراهات تجاوزت في نطاقها مرتكب الفعل الاجرامي، لتمتد الى مختلف أجهزة العدالة الجنائية، بشكل أساسي المؤسسات السجنية التي تحولت الى فضاء مكتظ يستعصي ضبطه دون المساس بكرامة وإنسانية السجين45.
وامام هذه الاكراهات، اتجهت التشريعات المقارنة الى اعتماد منظومة حديثة للعقوبات البديلة، تساير التحولات التي يعرفها عالم الاجرام وتستجيب لمتطلبات السياسة الجنائية المعاصرة. وفي هذا الإطار انخرط المشرع المغربي بدوره في هذا التوجه من خلال اصدار القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، في محاولة لتقليص اللجوء الى العقوبات السالبة للحرية وإرساء بدائل أكثر نجاعة على مستوى الإصلاح وإعادة الادماج، غير ان هذا التوجه، رغم أهميته، يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية هذه البدائل خاصة في ظل ما قد يشوب النص القانوني من معيقات، وما يعتري التطبيق العملي من اكراهات تحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة منه.
ومن هنا تتجلى أهمية هذا الموضوع في كونه يمس جوهر السياسة العقابية، اذ لا يمكن تصور السياسة العقابية دون إرساء نظام مرجعي متكامل للتجريم والعقاب، يصاغ في إطار تشاركي لا يقتصر على السلطة التشريعية والتنفيذية فحسب، بل ينفتح كذلك على الاجتهادات الفقهية ومساهمات القضاة والمحامين والباحثين فضلا عن دور المجتمع المدني.
وانطلاقا من ذلك، يثير هذا الموضوع إشكالية محورية مفادها: الى أي حد نجح المشرع المغربي من خلال القانون 43.22 في ارساء نظام فعال للعقوبات البديلة، أم أن هذا النظام ما يزال يواجه إكراهات قانونية وعملية تحد من قدرته على تحقيق الأهداف المتوخاة منه؟
ولأجل الإحاطة بإشكالية الموضوع، ارتأيت الوقوف على أحكام العقوبات البديلة من خلال القانون 43.22 (المحور الأول)، على أن نعمد بعد ذلك الى الحديث عن صعوبات تطبيق بدائل العقوبات (المحور الثاني).
المحور الأول: أحكام العقوبات البديلة في القانون 43.22
يشكل الوقوف على الإطار المفاهيمي التنظيمي للعقوبات البديلة مدخلا أساسيا لفهم فلسفة المشرع المغربي في تبني هذا النظام العقابي الحديث، باعتباره أحد مرتكزات السياسة الجنائية والحد من الاعتماد المفرط على العقوبات السالبة للحرية، ولأجل ابراز معالم هذا التوجه، يقتضي الأمر التطرق الى مفهوم العقوبات البديلة وأنوعها التي أقرها القانون رقم 43.22 قبل الانتقال الى بيان الشروط والضوابط المؤطرة لتطبيقها، وكذا الآثار المترتبة عنها على مستوى المحكوم عليه والمنظومة العقابية ككل، وذلك بغية الوقوف على الأسس التي يقوم عليها هذا النظام باعتباره خيارا تشريعيا يروم تحقيق التوازن بين متطلبات الردع وأهداف الإصلاح وإعادة الادماج.
أولا: مفهوم العقوبات البديلة وأنواعها
نصت الفقرة الأولى من الفصل 14 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، على ما يلي: “تكون العقوبات اما أصلية أو بديلة أو إضافية”.
وان كانت العقوبات الأصلية والإضافية معلومة وأحكامها معروفة، فانه يجب تعريف العقوبات البديلة وتميزها عن النظم المشابهة لها وبيان أنواعها.
أ: تعريف العقوبات البديلة
البدائل في مجال العقوبات والمساطر الجنائية هي وضع لحلول مسطرية وعقابية بديلة للمساطر والعقوبات التقليدية46، وعرف المشرع المغربي العقوبة البديلة في الفصل 1-35 بانها تلك العقوبات التي يحكم بها بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها خمس سنوات 47.
ب: تميز العقوبات البديلة عن النظم المشابهة لها ولا سيما بدائل الدعوة العمومية
فالعقوبات البديلة كما هو معلوم تدخل ضمن أصناف العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي بعد تعديله، أي الى جانب العقوبات الأصلية والعقوبات الإضافية، بينما بدائل الدعوى العمومية، هو مفهوم يتسع ليشمل الصلح الجنائي والسند التنفيذي في المخالفات وكذلك الأمر القضائي في الجنح بالإضافة الى التماس إيقاف سير الدعوى العمومية، وهنا لابد من الإشارة الى أن عبارة بدائل
العقوبات السالبة للحرية، لها معنى أعم من المفهومين السابقين، حيث يتسع ليشمل كلا من العقوبات البديلة وبدائل الدعوى العمومية، مادام أنه يمكن تفعيل الصلح الزجري في الجنح الضبطية التي يعاقب عليها المشرع بعقوبات حبسية قصيرة المدة ونفس الأمر بالنسبة لالتماس إيقاف سير الدعوى العمومية، وربما في هذا التفصيل ضرورة لرفع اللبس والاختلاط، بين المفاهيم السابقة المختلفة من حيث الدلالة والمعنى.
ت: أنواع العقوبات البديلة
بالرجوع الى الفصل 2-35 من مجموعة القانون الجنائي، نجدها تحصر لنا مجموعة من العقوبات البديلة الحبسية السالبة للحرية وهي كالتالي:
_ العمل لأجل المنفعة العامة
هي عقوبة بديلة عن العقوبات السالبة للحرية، يمكن للمحكمة أن تحكم بها عند النظر في الدعوى العمومية المعروضة أمامها، كما يمكن للسيد قاضي تطبيق العقوبات أن يستبدل بها العقوبة الحبسية السالبة للحرية الصادرة بموجب حكم سابق حائز لقوة الشيء المقضي به، وهي تفيذ الزام المحكوم عليه البالغ من العمر خمس عشرة سنة على الأقل، والقيام بعمل ذو منفعة بدون اجر لمدة تتراوح بين 40الى 3600 ساعة لفائدة مصالح الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية أو المؤسسات الخيرية أو دور العبادة أو غيرها من المؤسسات ذات الطبيعة الاجتماعية النفعية العامة48.
وتتحدد مدة العمل لليوم الواحد، في ثلاث ساعات يجب أن يستغرقها المحكوم عليه داخل المؤسسة المحددة في نص الحكم مع مراعاة الحدين الأدنى والأقصى لعدد الساعات المحددة قانونيا.
وعلى القاضي عند اختياره لهذه العقوبة البديلة أن يراعي سن المحكوم عليه وقدرته الجسدية ومؤهلاته المهنية أو الحرفية حتى لا تؤثر العقوبة على مساره وحياته الأسرية ووضعه الصحي…
وبهذا الصدد قضت المحكمة الابتدائية بالجديدة، في ملف عدد 1672/2103/ 2025، بتاريخ 30_12_2025، بمؤاخذة المتهم……. من اجل جنح تتعلق بالبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة قصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم، وضد امرأة بسبب جنسها ومن أجل بث وتوزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص وصورته دون موافقته ومن أجل السب والقذف العلني والسب والقذف العلنيين في حق امرأة والتحريض على التمييز بين الأشخاص بواسطة الوسائل الالكترونية والإساءة الى الدين الإسلامي بواسطة الوسائل الالكترونية ومسك واستهلاك مواد معتبرة مخدرة والدخول الى ملعب باستعمال القوة والتدليس دون سبب مشروع ودون اعتبار حالة العود.
وقضت المحكمة بعقوبة حبسية نافذة مدتها عشرة (10) أشهر وغرامة مالية قدرها عشرون ألف (20000) درهم مع الصائر والاجبار في الأدنى وبإتلاف المخدرات المحجوزة طبقا للقانون وبرفض باقي الطلبات وبعدم مؤاخذاته من أجل باقي المنسوب اليه والتصريح ببراءاته منه.
غير أنه تم استبدال العقوبة الاصلية بالعقوبة بديلة وهي العمل لأجل المنفعة العامة لمدة (900) ساعة عمل وغرامة يومية قدرها (500) درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية.
مع اشعار المحكوم عليه أنه في حالة عدم تنفيذ الالتزامات المفروضة عليه أثناء تنفيذ العقوبة البديلة فانه سيتم تنفيذ العقوبة الاصلية المحكوم بها أعلاه49.
_ المراقبة الالكترونية
من خلال هذه العقوبة البديلة يتم مراقبة تحركات وتنقلات المحكوم عليه بطريقة ذكية ورقمية، عبر الآليات المعلوماتية الالكترونية التي تتوفر عليها الإدارة المكلفة بالسجون، ومن أبرزها السوار الالكتروني الذي يوضع على معصم اليد او أرجل المحكوم عليه، وهو الشكل المتحرك والنظام المتنقل GPSمن أنظمة المراقبة الالكترونية المزود بنظام حيث يمكن للمحكوم عليه أن
يواصل حياته وحريته في التنقل بشكل طبيعي مادام محترما للبقعة الجغرافية المحددة، وهناك نظام آخر للمراقبة الكترونية، وهو النظام الثابت الذي يتم وضعه بمنزل المحكوم عليه أو في أي مكان يقيم فيه او يتردد عليه تحدده المحكمة ضمن مقررها القضائي، اذ يكون المحكوم عليه ملزما بالتواجد في المكان المشمول بالمراقبة الالكترونية في الأوقات المحددة50.
_تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية او علاجية وقائية
ولو أن هذه العقوبة هي واحدة لكن صورها متعددة حيث تشمل ما يلي:
-مزاولة المحكوم عليه نشاطا مهنيا محددا او تتبع دراسة او مزاولة تأهيلا مهنيا محددا
-التعهد بعدم التعرض أو الاتصال بالأشخاص ضحايا الجريمة بأي وسيلة كانت
-خضوع المحكوم عليه لعلاج نفسي او علاج ضد الإدمان
-تعويض المتضرر او الضحية او اصلاح الأضرار الناتجة عن عمله الاجرامي
_الغرامة اليومية
هي العقوبة البديلة ذات الطبيعة المالية التي يحكم بها لفائدة خزينة الدولة، وتؤدى بالعملة المتداولة قانونا بالمملكة وهنا نعني الدرهم المغربي ويدخل في حكمها الأورو والدولار، وقد حدده المشرع المبلغ الأدنى في 100درهم والأقصى في 2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية النافذة المحكوم بها.
ونشير هنا أنه للحكم بعقوبة الغرامة اليومية لابد من وجود ضحية أو متضرر، قدم تنازله كتابة أو شفويا أثناء المحاكمة، تحت طائلة عدم تنفيذ العقوبة مادام المشرع حدد لها شرطا أساسيا لا غنى عنه.
كما أنه لابد للقاضي الحكم بالغرامة اليومية بمراعاة الوضعية المادية للمتهم، اذ من غير المتصور الحكم بعقوبة الغرامة اليومية في جرائم مثل اهمال الاسرة وجرائم الشيك ولو قدم تنازل في الملف، لكون المتهمين في مثل هذه الجرائم أغلبهم لديهم مشاكل مالية واقتصادية هي السبب الرئيسي في مثولهم أمام القضاء، فلو أن مرتكب جريمة الإمساك عمدا عن أداء النفقة المحكوم بها قادر على أداء مبلغ الغرامة اليومية، لما امتنع عن أداء مبلغ النفقة.
ثانيا: شروط تطبيق العقوبات البديلة وآثارها
أ: شروط تطبيق العقوبات البديلة
بقراءتنا لبعض النصوص القانونية المنظمة للعقوبات البديلة يتبين أن شروط تطبيق العقوبات البديلة تنقسم لنوعين شروط موضوعية ترتبط بنوع الجريمة ومدة عقوبتها، أن لا يكون المحكوم عليه في حالة عود، وكذا أن لا تكون الجريمة المقترفة من الفئة المنصوص عليها في الفصل 3-35، وشروط شكلية من قبيل رضا المحكوم عليه بتطبيقها عليه واشعاره من طرف المحكمة بحقه في الرفض وأن تحكم المحكمة بالعقوبة الأصلية وتقرر استبدلها بعقوبة بديلة، وفيما يلي سنفصل في هذه الشروط بنوعيها دون اغفال التشريعات المقارنة والفقه ونظرتهم اليها.
1: الشروط الموضوعية
تتمثل الشروط الموضوعية لتطبيق العقوبات البديلة في:
-ان يتعلق الأمر بجنحة لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها خمس سنوات
ويستفاد من هذا الشرط ان المشرع المغربي زاوج بين معيارين من المعايير التي تحدثنا عنها سابقا لتحديد العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة المشمولة ببدائل العقوبات، ويتمثلان في المعيار المتعلق بنوع الجريمة حيث اقتصر المشرع الجديد فقط على الجنح، ومعيار أخر يتعلق بمدة العقوبة والتي حددها في خمس سنوات حبسا.
الا أن الأمر ليس على اطلاقه المشرع الجزائري مثلا يشترط أن تكون عقوبة الجريمة المرتكبة لا تتجاوز ثلاث سنوات حبسا، أما المشرع الإيطالي لم يحدد مدة العقوبة بل حصر تطبيق العقوبات البديلة في الجرائم قليلة الخطورة لأنه كما رأينا سابقا المشرع الإيطالي لا يعتمد على التقسيم ثنائي (جنايات جنح مخالفات) الذي يأخد به المشرع المغربي والذي أخذه عن المدرسة الفرنسية بل فقط تقسيم ثنائي (جرائم خطيرة_ جرائم قليلة الخطورة).
وبرأينا أحسن المشرع المغربي صنعا حينما ربط العقوبات البديلة بالجنح فقط مما يعني استبعاد الجنايات، وذلك لكي يسد الباب على كل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم خطيرة وأن يطمع في نيل عقوبة بديلة للعقوبة السالبة للحرية، ولأنه من غايات العقوبات البديلة محاربة الانحراف البسيط51 أي أصحاب الجنح الذين لا يتمتعون بمستوى اجرامي خطير.
–أن لا يكون المحكوم عليه في حالة عود
يمكن تعريف العود بأنه الحالة التي يرتكب فيها المجرم جريمة أو أكثر بعد أن يكون قد حكم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل جريمة سابقة52، وقد اعتبر المشرع العود من ضمن الشروط التي يجب أن لا تتوفر في المحكوم عليه من أجل أن يستفيد من عقوبات بديلة وتم التنصيص على هذا الشرط صراحة في الفقرة الأولى من الفصل1-35 من قانون العقوبات البديلة.
ومضمونه أن يكون المجرم عديم السوابق القضائية بمعنى أنه مجرم مبتدئ، فجل التشريعات استلزمت توافره، الا أن بعضها تراجع عن هذا الموقف حيث نجد أن المشرع الفرنسي أجاز للقضاء الحكم بعقوبة العمل للنفع العام على المجرمين ذو السوابق في الاجرام شريطة ألا يشكل هؤلاء خطر على الغير.
ونثمن موقف المشرع المغربي الذي ربط العقوبات البديلة بغير حالات العود عكس نظيره الفرنسي الذي تراجع عن هذا الأمر بشكل نسبي كما أسلفنا الذكر وذلك لاعتبارات منها أن الأشخاص الذين عادوا لاقتراف الجريمة مرة ثانية لا يرجى صلاحهم لأن حالة العود تعبر عن فشل شخصية الجاني في التأهيل، وأيضا يمكن القول بأن شرط انعدام حالة العود تبدو مهمة في التصدي لمحترفي السلوك الاجرامي الذي يمكن لهم أن يستغلوا انعدام هذا الشرط في تكرار أفعالهم الجرمية.
–أن لا تتعلق الجريمة المعاقب عليها بعقوبات بديلة المنصوص عليها في فصل 3-35
وذلك نظرا لأن هذه الجرائم ذات خطورة مبينة وتمس استقرار المجتمع ككل ومن الصعب أن يتسامح معها وهذا ما دفع المشرع بكل تأكيد من استثنائها من العقوبات البديلة، وبتمعننا في صياغة هذا الفصل نجد المشرع أوردها على سبيل الحصر لا المثال مما يعني أنه من غير الجرائم المذكورة فيها يمكن تطبيق العقوبات البديلة أن توفر الشرط الأول الذي تحدثنا عنه وهو أن نكون أمام جنحة معاقب عليها بأقل من خمس سنوات كما هو منصوص في الفصل 1-35 من القانون 43.22، مما يعني أن
القاعدة العامة هي عدم حصر الجرائم التي من الممكن ان تشملها العقوبات البديلة وأن الفصل 3-35 ما هي الا استثناء من القاعدة العامة، وهذا ما يفتح الباب للسلطة التقديرية للقاضي في الحكم بالعقوبات البديلة فالمشرع المغربي لم يقيده بجرائم محددة وجب الحكم فيها بعقوبات بديلة، وذلك على عكس بعض التشريعات المقارنة مثل المشرع التونسي الذي نص على سبيل الحصر الجرائم التي من الممكن أن تشملها العقوبات البديلة، فمثلا في فصل 15 مكرر من المجلة الجزائرية التونسية تم ذكر مجموعة من الجنح التي تطبق فيها عقوبة العمل للنفع العام كعقوبة بديلة.
2: الشروط الشكلية
تتمثل هذه الشروط في وجوب مراعاة مجموعة من الإجراءات حتى يتسنى للمحكمة استبدال العقوبة السالبة للحرية بالعقوبة البديلة وقد نص عليها المشرع المغربي صراحة في الفصل
4 -35 من ق 43.22، وهذه الشروط ملزمة للقاضي والدليل على ذلك ورودها بصيغة “عندما تقرر المحكمة…وجب عليها” أي أن تخلف هذه الشروط الشكلية قد تؤدي الى نقض الحكم القاضي بتطبيق العقوبة البديلة، وهذه الشروط نوردها كما يلي:
-أن تحكم المحكمة بالعقوبة الأصلية وتقرر استبدلها بعقوبة بديلة
والهدف من إقرار هذا الشرط هو ضمان عدم تهرب المحكوم عليه من تنفيذ العقوبة السالبة للحرية في حالة رفضه لتنفيذ الالتزامات التي رتبها عليه الحكم القاضي بعقوبة بديلة، وبالتالي يظل المحكوم عليه دائما تحت هاجس العودة لتطبيق العقوبة الأصلية التي تم استبدلها بعقوبة البديلة.
-رضا المحكوم عليه
يشترط المشرع في هذا الصدد الرضا الصريح للمحكوم عليه من أجل أن تطبق عليه مسطرة بدائل العقوبات، ومن أجل اثبات هذا الشرط اقترح بعض من الفقه أن يرد على شكل التزام كتابي خطي مرفق ضمن وثائق الملف يعزز بإقرار المتهم قضائيا أمام السلطة القضائية الباتة في الملف في رغبته في تطبيق مسطرة البدائل53،<span
style=”font-size:14px”> وما دام المشرع قد اشترط رضا المحكوم عليه فمؤداه أنه يمكن له أن يرفض تطبيق العقوبة البديلة وهو ما عبر عنه المشرع المغربي بصريح العبارة في الفقرة الثانية من الفصل 4-35 حيث أوجبت على المحكمة اشعار المحكوم عليه بحقه في رفض العقوبة البديلة وذلك بحضوره في الجلسة مما يعني استبعاد الحكم بالعقوبات البديلة بشكل غيابي.
ب: آثار العقوبات البديلة
ان من شأن تطبيق العقوبات البديلة أن يخلف أثار متعددة ونتائج مختلفة خاصة مع التعقيد الذي يصاحب إجراءات المقاضاة الجنائية وارتفاع تكاليفها والاكتظاظ الذي تعرفه السجون جراء الحكم بالعقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، وبالتالي فان العقوبات البديلة تحقق أثارا إيجابية سواء على مستوى الجهاز القضائي (1) أو المؤسسة السجنية (2).
1: أثار العقوبات البديلة على مستوى الجهاز القضائي
يمكن القول أن تطبيق العقوبات البديلة من شأنه أن يقلل من السيل وظاهرة تراكم الملفات المحالة على الجهاز القضائي خاصة المحالة منها على قاضي التحقيق، فهي تمكن من تصفية الملفات خلال مرحلة النيابة قبل وصولها لقاضي التحقيق وبالتالي تخفيف العبء على هؤلاء وعلى قضاة الحكم أيضا، فتراكم الملفات أمام القضاة قد يؤدي الى التأثير على جودة العمل القضائي وبالتالي اصداهم لأحكام غير مضبوطة،
وهكذا فتطبيق فالعقوبات البديلة يؤدي لخلق وضعية صحية وظروف ملائمة لعمل الجهاز القضائي سواء على مستوى النيابة العامة أو جهازي التحقيق والمحاكمة، وبهذا تزيد لديهم قوة الابداع والابتكار والمساهمة بقوة في تدعيم مبدأ الاجتهاد القضائي لدى القضاة بغض النظر عن اختصاصاتهم، وافساح المجال لإعطاء أحكام دقيقة مادام العامل بالجهاز القضائي يتمتع بظروف عمل جيدة نتيجة نقص الملفات التي يتم تصفيتها عن طريق العقوبات البديلة.
2: أثار العقوبات البديلة على مستوى المؤسسة السجنية
ان السياسة العقابية لم تعد مجرد استراتيجية آنية غايتها التصدي للجريمة بل هي أولا وقبل كل شيء آلية رئيسية لتقويم سلوك المنحرف تمهيدا لإعادة ادماجه داخل منظومته الاجتماعية وبالفعل فان السجن لم يعد الإطار المؤسساتي المكلف بفرض الرقابة على تنفيذ العقوبة السالبة للحرية بل أصبح جهازا لتنفيذ مخططات وبرامج إصلاحية تستمد جذورها من التراث الحقوقي لمنظومة الانسان.
فالعقوبات الحبسية لا تعتبر لوحدها المخرج الحقيقي من أجل محاربة ظاهرة تفاقم الاجرام واستفحال الجريمة وانما لا بد من تطبيق بدائل العقوبات المتاحة قانونيا فهاته البدائل تعتبر بحق مخرجا منتجا من شانه مساعدة المؤسسات السجنية في عملية تحسين وضعيتها سواء من حيث تخفيف العبء عليها بالنسبة لعملية اتخاذ القرار الاعتقال الصادر
من قبل السلطات القضائية أو من حيث افساح المجال لنزلاء المؤسسات السجنية الذين هم في طور تنفيذ العقوبات الحبسية والذين قضوا بصفة فعلية مدة زمنية تصل الى ثلث المدة المحكوم بها عليهم وذلك من أجل تقديم طلبات من قبلهم ترمي الى الاستفادة من تطبيق بدائل العقوبات في حقهم خصوصا امام توفر شروطها القانونية.
المحور الثاني: صعوبات تطبيق بدائل العقوبات
يثير اعتماد العقوبات البديلة، رغم ما تحمله من رهانات إصلاحية مهمة، الا أن هناك إشكالات متعددة على مستوى التنزيل العلمي، اذ لا تكفي المقتضيات القانونية وحدها لضمان نجاعة هذا النظام ما لم تواكبها آليات تنفيذ فعالة وبيئة مؤسساتية ملائمة. ومن ثم يقتضي الأمر الوقوف على أبرز الصعوبات التي تعترض تفعيل العقوبات البديلة، سواء تلك المرتبطة بالنص القانوني أو بالإكراهات العلمية للتنفيذ، قصد تقييم مدى قدرة هذا النظام على تحقيق الأهداف المتوخاة منه.
أولا: المعيقات القانونية لبدائل العقوبات على ضوء ق 43.22
حقيقة المشرع المغربي في إطار السعي نحو ملائمة تشريعه لمتطلبات السياسة العقابية المعاصرة من خلال قانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة أقدم على خطوة مهمة بالرغم من أنها عرفت مراحل طالت مدتها فالمشرع أراد بهذا القانون الخاص استباق التعديل الشامل لكل من مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون المسطرة الجنائية واليوم نحن أمام قانون جاهزا وقائما دخل حيز النفاذ غير أنه لا مانع من الوقوف في هذه الدراسة على مجموعة من الثغرات وجوانب القصور الذي طبعته سواء في الجانب الموضوعي منه او الجانب الاجرائي.
وعليه سوف نخصص هذه الفقرة للحديث او مقاربة بعض جوانب القصور والثغرات من الجانب الموضوعي “أ” ومن الناحية الإجرائية “ب “.
أ: أوجه قصور تنظيم بدائل العقوبات على المستوى الموضوعي
وعليه سوف يتم مقاربة في هذا الصدد محدودية التنظيم القانوني على المستوى الموضوعي “1” وبعض أوجه القصور مرتبطة بأنماط بدائل العقوبات “2 “.
1: محدودية التنظيم القانوني على مستوى الموضوع
من خلال القراءة المتأنية لمضامين قانون 43.22 بخصوص العقوبات البديلة يمكن أن تسجل مجموعة من الإشكالات المطروحة والتي تستوجب إعادة النظر بشأنها:
فأول ما ينبغي ملاحظته في هذا الإطار هو أن المشرع المغربي استعمل مصطلح “العقوبات البديلة” حيث نظمها في الباب الأول مكرر في الفصول 1-35 الى 15-35، وخصص الفصل 35-1 لمحاولة تعريف العقوبات البديلة اذ اعتبرها “العقوبات التي يحكم بها بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها خمس سنوات.
لا يحكم بالعقوبات البديلة في حالة العود، تحول العقوبات البديلة دون تنفيذ العقوبة السالبة للحرية على المحكوم عليه في حالة تنفيذه الالتزامات المفروضة عليه بمقتضاها.
استخلص من مقتضيات هذا الفصل أن العقوبات البديلة تحل محل العقوبة الأصلية لتصير عقوبة اصلية، فمسألة تعريف المشرع المغربي للعقوبات البديلة تعد بمثابة تعريف غامض، اذ تثير مجموعة من التساؤلات، فكيف يمكن أن نتحدث عن عقوبة بديلة وعقوبة أصلية؟
عامة نقصد بالبديلة على أنه شيء بديلا عن شيء اخر، وبالتالي نفس المنطق ينطبق على العقوبة البديلة باعتبارها بديلا عن العقوبة التقليدية، اذ لا يصح تعريفها وتسميتها بالعقوبة، ومن الأفضل في هذا الإطار أن يتم توظيف مصطلح بدائل العقوبات عوض العقوبات البديلة.
أيضا وبقراءة الفصل 1-35 من القانون 43.22 الذي ينص على أنه العقوبات البديلة هي العقوبات التي يحكم بها بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها خمس سنوات حبسا نافذا.
ما يستشف معه أن المشرع اقر إمكانية استبدال العقوبة الحبسية التي أقصاها خمس سنوات حبسا نافذا.
ليكون بذلك تراجع عن ما كان قد اقره سابقا في مشروع قانون الجنائي حيث حددت الفصل
35-1 من ق، ج المدة التي يجوز استبدال العقوبة السالبة للحرية بأحد البدائل في سنتين حبسا نافذا، ما يمكن القول انه كان من الأفضل أن يحتفظ بنفس هذه المدة بدل تمديدها الى خمس سنوات بموجب الفصل 1-35 من القانون الجديد.
لأنه سوف يدع مجال لاستفادة بعض المحكوم علهم الأكثر خطورة والذي لا يمكن ادماجهم وإعادة اصلاحهم بأحد هذه البدائل في سائر الأحوال ويضل الحبس وان كان له تداعيات وسلبيات رادعا في المقابل.
فالحكم بأحد البدائل واستفادة المحكوم عليهم من الإصلاح والتأهيل خارج اسوار المؤسسة السجنية لابدا وأن يقتصر على اشخاص أقل خطورة وقابليتهم للإصلاح والتأهيل وإعادة الادماج في النسيج المجتمعي.
والحقيقة أنه ينبغي الزج بهم داخل المؤسسة السجنية ومحاولة اصلاح هذه الأخيرة لتكون ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة ومحاولة اصلاحهم داخل المؤسسة السجنية كما لا ينبغي النظر الى بدائل العقوبات كونها الحل الوحيد ولأنجع فإصلاح المؤسسة العقابية وقابليتها لتكوين والإصلاح قد يكون حلا أيضا.
وهناك أيضا ملاحظة وهي متعلقة بتلك الجرائم المستثناة من تطبيق بدائل العقوبات، وهنا نتفق مع المجلس الوطني للحقوق الانسان، حينما اعتبر أن واضعي مشروع القانون الجنائي سابقا، قد ضيقوا من دائرة الجرائم المستثناة من تفعيل العقوبات البديلة، دونما تأسيس لهذه الاستثناءات بإعمال معايير موضوعية تقوم على الخطورة الاجرامية، خصوصا وأن بعض الجرائم المستثناة الواردة في الفصل المذكور، واخفاء الأشياء المتحصلة من جرائم الفساد، وجرائم العنف ضد النساء، وخطف القاصرين وعدم تقديمهم، وترك الأطفال او العاجزين وتعريضهم للخطر..
إضافة الى أن المشرع المغربي يلزم القضاة بضرورة تطبيق العقوبات البديلة عند توفر شروطها القانونية اذ نجد على أنه استعمل عبارة “يمكنها ” المضمنة في النصوص المنظمة للعقوبات البديلة والتي تفيد على أنها قاعدة مكملة، الفصل 4-35 ” فيمكنها أن تستبدلها بعقوبة..”، مما يستفيد معه أن المحكمة مخيرة في تطبيقها من عدم تطبيقها، وان كان عكس ذلك لتم استعمال صيغة الالزام قاعدة امرة، وبالتالي فان الحكم بهذه العقوبات خاضع للسلطة التقديرية للقاضي وهناك إمكانية كبيرة لعدم تطبيقها.
وبالرجوع الى مقتضيات قانون 43.22 نجده لم يشير الى مدى موافقة المحكوم عليه كما ذهب ونص عليه سابقا في مشروع القانون الجنائي بموجب ف 4-35 في فقرته الأخيرة التي نصت على أنه لا يجوز الحكم بالعقوبة البديلة الا بحضور المحكوم عليه في الجلسة وبموافقته، بعد اشعاره بحقه في الرفض وتحول هذه الموافقة دون ممارسته حق الطعن”، فالملاحظ أن المشرع اشترط موافقة المحكوم عليه سابقا في مشروع ق. ج الا
أنه وعلى ضوء القانون 43.22 وبالتحديد ف 4-35 لم يشير الى مسألة موافقة المحكوم عليه، كل ما في لأمر نص على أنه اذا قررت المحكمة الحكم بالعقوبة الحبسية المشار اليها في الفقرة الأولى من ف 1-35 أعلاه، فانه يمكنها أن تستبدلها بعقوبة بديلة او اكثر اما تلقائيا او بناء على ملتمس النيابة العامة او طلب المحكوم عليه او دفاعه او النائب الشرعي للحدث او مدير المؤسسة السجنية او من يعنيه الامر.
وقد نتفق مع المشرع الى حد ما غير أنه كان ينبغي على المشرع أن ينص على إمكانية تخيير المحكوم عليه بأحد هذه البدائل ما أن تبين للقاضي أنه ينبغي أن يخضع لأحد التدابير الرقابية او علاجية او التأهيلية او تقييد بعض الحقوق وهذا الاختيار طبعا يخضع للسلطة التقديرية للقاضي.
2: أوجه قصور مرتبطة بأنماط بدائل العقوبات
عند التمعن في الفصول المؤطرة للعقوبات البديلة وفق أحكام قانون 43.22 تبرز جملة من الملاحظات الأساسية يمكن اجمالها فيما يلي:
ففيما يتعلق بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة: الشغل كما هو متعارف عليه يكون بمقابل مؤدى عنه طبقا لمقتضيات مدونة الشغل المادتين (6 و345)، مع استفاذة منفذه من الحقوق والضمانات التي يكلفها وهنا لابد من الاطلاع الى ديباجة القانون 65,99 المتعلق بمدونة الشغل54 اذ من خلالها نلاحظ أن المشرع المغربي حدد معالم تقنين العمل كما اكد على أن العمل ليس بضاعة والعامل ليس أداة من أدوات الإنتاج ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن يمارس العمل في ظروف
تنقص من كرامة العامل تكريسا للحق في الشغل المنصوص عليه دستوريا55، وان كان يبدو الوضع مختلفا بالنسبة لوضعية المحكوم عليه المدان أصلا بعقوبة سالبة للحرية والذي يوافق على بديل العمل لأجل المنفعة العامة دون مقابل، ومع ذلك فانه يبدو من العدل وصيانة لحقوقه أن يستفيد من مقتضيات مدونة الشغل في حال تعرضه لحادثة شغل او مرض مهني، وهو ما ثم اغفاله في هذا القانون اذ لم يتم الإشارة اليها لا من قريب ولا من بعيد 56 .
كما تم اغفال وضعية اسرة المحكوم عليه بالعمل لأجل المنفعة العامة لا سيما ان كان هو المعيل الوحيد لها، فمن الأجدر لو ثم تخصيص ولو قدر مالي محدود لفائدة اسرته وذلك حفاظا على تماسك الأسرة واستقرارها المعيشي.
كما تشكل مسألة إمكانية الحكم على الحدث الذي لا يقل سنه عن 15 سنة بهذا البديل العقابي اذ يفترض مراعاة وضعية الخاصة وبرامج التكوين والإصلاح والتأهيل، لا ان يسخر إمكانياته البدنية او الذهنية المحدودة لفائدة المصلحة العامة ولو بموافقته.
بالإضافة الى عدم الملائمة بين هذا القانون ومدونة الشغل فيما يتعلق بالسن القانوني ونظام التأمين عن حوادث الشغل والامراض المهنية والضمان الاجتماعي بالنسبة للمحكوم عليه بهذه البدائل.
وتثير الغرامة اليومية بدورها كثيرا من الإشكالات من نواحي متعددة منها: اهم الانتقادات الموجهة للغرامة اليومية كبديل للحبس القصير المدة، هو أنها قد تتحول الى عقوبة سالبة للحرية في حالة الاعسار، كما أن المبلغ الذي ثم تحديده من قبل المشرع المغربي في حدين 100
و2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية57، يثير تساؤلات بشأن، المعايير المعتمدة في اقراره، خاصة في ظل الخصوصية الاقتصادية للمجتمع المغربي، حيث أنه لا يتجاوز الحد الأدنى لمعدل الأجور فالمغرب58، 2828 درهم شهريا حاليا59، فكيف يمكن ضمان تنفيذ عقوبة الغرامة اليومية من الأشخاص ذوي المستوى الضعيف اقتصاديا والذي يجدون صعوبة في سداد هذه المبالغ في حين الطبقات الميسورة فمبلغ
2000درهم كحد ادنى من العقوبة لا يشكل لها عائقا، وبهذا فالقانون يفتح المجال للأغنياء من أجل شراء مدد حبسهم ويغلق الباب أمام الفقراء الذين ليس لديهم الإمكانيات لشراء الأيام الحبسية، فكما سبق القول مبلغ 100 درهم كحد ادنى لا يتوقع أن يدفعه من لا دخل له، ما يشكل تمييز لا عدل فيه مما يبعد هذا المقتضى عن العدل الذي لا يجب أن يكون أساس كل نص قانوني60.
هنا كان لزما على المشرع إعادة النظر بخصوص هذه النقطة المتمثلة مقدار الحد الأدنى والأقصى الذي لا ينبغي للقضاء أن يتجاوزه.
كما استعمل المشرع عبارات فضفاضة وهي ” تراعي المحكمة في تحديد الغرامة اليومية الإمكانيات المادية للمحكوم عليه من جهة وخطورة الجريمة المرتكبة من جهة أخرى”، ما يجعلنا نناقش من سيتيح للمحكمة بهذه المعلومات التي تجعلها تطبق عقوبة الغرامة اليومية بشكل دقيق وعادل؟ وكيف ستحدد؟ وما الوسائل الكفيلة بتحديدها؟61
فالملاحظ هنا أن من تناط بهم مهمة التشريع يضعون أحيانا نصوصا سيئة للقضاة، ويطالبونهم بعد ذلك بتطبيقها تطبيقا جيدا، فهل المحاكم لها القدرة والتفرغ والامكانيات لتحديد الإمكانيات المادية للمتهمين الذين يمثلون امامها؟ فهذا النوع من التشريع الغير المضبوط يحمل دانه في مضمونه.
ومن جهة أخرى تراعي المحكمة خطورة الجريمة المرتكبة كمعيار ثاني يدخل في تحديد وتقدير حصة الغرامة اليومية62، فهنا اذن المشرع استعمل مصطلحات عامة وفضفاضة لا تقدم و لا تؤخر، ففي هذا الاطار وحتى يتم إزالة اللبس والغموض كان ينبغي على واضعي القانون أن يحددوا لائحة الجرائم الخطيرة وتلك التي لا تكتسي خطورة، لا أن يبقوها على عاتق القضاة والذي قد يختلفوا بشأنها ما بين شمال المغرب وجنوبه حول طبيعة الجرائم المرتكبة واعتبر البعض منهم جرائم خطيرة، بينما اعتبر اخرون أنها لا تكتسي أي خطورة.
أما فيما يتعلق بتقييد بعض الحقوق او فرض تدابير رقابية او علاجية او تأهيلية كبديل للعقوبة الحبسية قصيرة المدة بدوره تتخلله مجموعة من الإشكالات سنعالجها فيما يلي:
اول ملاحظة نسجلها هو اغفال مقتضيات تؤطر المحكوم عليه الحدث وان كان هذا البديل العقابي اكثر ملائمة للحدث من الناحية التأهيلية والعلاجية على عكس باقي البدائل كأن يتعلق الامر بالعمل لأجل المنفعة العامة التي تتطلب مجهود بدني وذهني، وكان لابدا من افراد له مقتضيات خاصة كما ذهب وفعل لهذه الأخيرة 63 ، الى جانب الغرامة اليومية64 ، والمراقبة الالكترونية65.
كما نسجل ملاحظة أخرى وهي تلك المتعلقة بصور العقوبات البديلة المتعلقة بتقييد بعض الحقوق او فرض تدابير رقابية او علاجية او تأهيلية، اذ ثم التنصيص في الصورة الأولى على مزاولة المحكوم عليه نشاطا مهنيا محددا او تتبعه دراسة او تأهيلا مهنيا محددا فعبارة “النشاط المهني” هنا بقيت غامضة لم يتم تحديد المقصود منها بدقة، ما كان يستوجب من واضعي القانون هذا تحديد المقصود بهذا النشاط المهني حتى لا يحصل أي خلط بينه وبين العمل الاجل المنفعة العامة66.
أيضا هناك ملاحظة بخصوص الصورة الخامسة ” خضوع المحكوم عليه لعلاج نفسي او علاج ضد الإدمان”، فهذا الأمر ليس سهل التطبيق لأن إدراك كون المحكوم عليه بحاجة لعلاج نفسي او غيره لن يتأتى للقاضي وانما من اختصاص الطبيب، مما يلزم ان يكون هناك فحص يجرى للمشتبه فيهم قبل المحاكمة فهل سيتم ذلك؟
كما أن الصورة السادسة المتعلقة بتعويض او اصلاح المحكوم عليه للأضرار الناتجة عن الجريمة نعتقد أن هذا النمط العقابي بمقارنته مع عنوان الفرع “تقييد بعض الحقوق او فرض تدابير رقابية او علاجية او تأهيلية”، يتضح أنه لا تندرج ضمنه لأنه له طابع تعويضي، وكان من الأفضل أن يعاد النظر الى العنوان ليكون شاملا حتى بالنسبة لهذا النمط التعويضي.
فضلا عن أن ادراج المشرع المغربي الأنماط عقابية بديلة أخرى بالفرع الرابع تحت عنوان” تقييد بعض الحقوق او فرض تدابير رقابية او علاجية او تأهيلية”، يطرح نقاشا حول الغاية التي يريد المشرع من هذا التنصيص فاذا ما كان الهدف منها هو توسيع وعاء العقوبات البديلة فكان من الاجدر أن يتم التنصيص عليها ضمن الأنماط العقابية في الفصل 35,2 خاصة وأن هذه العقوبات التقليدية او الرقابية او العلاجية، تشكل عقوبات متكاملة في التشريعات المقارنة، فببساطة كيف يمكن تصور خضوع المحكوم عليه للعلاج عقوبة وبديلا للعقوبات السالبة للحرية67.
ب: أوجه قصور تنظيم بدائل العقوبات على المستوى الاجرائي
بعد قراءتنا لمقتضيات النصوص القانونية التي جاء بها قانون بدائل العقوبات نرى أنه تم تجاوز العديد من النقائص والقصور التي كانت على مستوى مشروع قانون المسطرة الجنائية وان دل على شيء انما يدل على رغبة المشرع ومختلف الفاعلين في مجال القانون في النهوض بالسياسة الجنائية بشكل عام والجانب العقابي خاصة لكن ليس الى حد خلوه.
وعليه سوف نخصص الجانب الأول من هذا الشق للحديث عن بدائل العقوبات ومحدودية ضمانات المحاكمة العادلة “1” على أن نخصص “2 ” للحديث عن بعض أوجه القصور على المستوى التنفيذ.
1: بدائل العقوبات ومحدودية ضمانات المحاكمة العادلة
لا غبار في ان المحاكمة العادلة تشكل اللبنة الأساسية لأي دولة ترمي الى تحقيق الحد المفترض من احترام الحقوق الأساسية للإنسان لذلك نجد أن هذا الحق حضي باهتمام مختلف الفعاليات الدولية المهتمة بحقوق الانسان وهذا ما كرسته مختلف الصكوك الدولية، كالإعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 68…
فنجد المجتمع الدولي وضع مجموعة من المعايير لضمان المحاكمة العادلة التي تهدف الى حماية حقوق الفرد منذ اول لحظة من القبض عليه الى اخر مرحلة من مراحل المحاكمة، حيث وضعت ضوابط ومبادئ تبين الحد الفاصل بين من يحرص على احترام قواعد المحاكمة العادلة ومن لا يفعل، ويمكن تحديد هذه الضوابط في نقطتين أساسيتين:
ملائمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية.
استقلالية القضاء وحياده اثناء تنفيذ القانون، باعتبار أن القضاء هي الجهة المكلفة بفض النزعات سواء كان هذا النزاع بين الأفراد او بينهم وبين الدولة، وإعطاء كل ذي حق حقه.
ومما لا شك فيه أن الدستور 2011 المغربي استحضر بشكل جلي حقوق وحريات الفرد التي تضمن بطريقة مباشرة الحق في محاكمة عادلة حيث خصص الباب الثاني من الدستور لهذه الحقوق والحريات من خلال الفصول من 19 الى 40، اذ يستشف منها إقرار منظومة دستورية ديمقراطية ترسخ دولة الحق والمؤسسات وتوسيع منظومة حقوق الانسان وذلك من خلال تجسيد قواعد المحاكمة العادلة69.
لكن السؤال المطروح هنا ما مدى احترام التنظيم القانوني لبدائل العقوبات لضمان المحاكمة العادلة؟
فبالعودة الى ق 43.22 وبالتحديد الفصل 4- 35 منه نجده ينص على أنه ” إذا قررت المحكمة الحكم بالعقوبة الحبسية المشار اليها في الفقرة الأولى من الفصل 13-35أعلاه، فانه يمكنها ان تستبدلها بعقوبة بديلة او أكثر اما تلقائيا او بناء على ملتمس النيابة العامة او طلب المحكوم عليه او دفاعه او النائب الشرعي للحدث او مدير المؤسسة السجنية او من يعنيه الأمر”.
ما يستشف معه أن المشرع اقر إمكانية استبدال العقوبة السالبة للحرية سواء كان ذلك تلقائيا او بناءا على ملتمس النيابة العامة او طلب المحكوم عليه او دفاعه الشرعي للحدث او مدير المؤسسة السجنية وأضاف من يعنيه الأمر.
هذا التعدد والاشراك في عملية تنزيل بدائل العقوبات سيساهم في تعقيد تنزيل هذه البدائل ويشكل ضربا في سمو مبدأ سلطة القاضي التقديرية واقل التقدير التأثير على حياد القاضي.
فالنيابة العامة وتماشيا مع المعايير الاوربية تطبيقا لأحكام المادة 5 و6 من اتفاقية حقوق الانسان باعتبارها طرف في الخصومة الجنائية يجب أن تكون محايدة.
الى جانب ذلك فمبدأ توازن الأسلحة يقتضي أن يوضع طرفي الخصومة على قدم المساواة أمام محكمة مستقلة وبعيدة عن أطراف الخصومة70.
والأكثر غرابة هو اشراك مدير المؤسسة السجنية في إمكانية التقدم بطلب الى قضاء الحكم، قد يستشف على أن مدير المؤسسة السجنية يكون على دراية بوضع ان كان يتعلق الأمر بالاكتظاظ وتداعيات العقوبات السالبة للحرية من داخل المؤسسة السجنية بشكل عام غير أنه لا يمكن الانطلاق من هذا المعطى واشراك مدير المؤسسة السجنية، فمسألة
استبدال العقوبة السالبة للحرية جد حساسة ينبغي النظر الى الشخصية الجاني ومدى قابليته للإصلاح والتأهيل أولا بغض النظر عن وضع المؤسسة السجنية وان كانت في حاجة ماسة الى هذه البدائل، وأيضا من جانب اخر لا ينبغي ان تحمل هذه البدائل في طياتها اعترافا بإفلاس المؤسسة السجنية واخفاقا لمؤسسات ادماج السجناء71.
أيضا المشرع خول إمكانية التقدم بطلب الى كل من يعنيه الامر وهو تعبير من شأنه أن يفتح المجال امام وجهات متعددة للتقدم بطلب لذا كان على المشرع أن يحدد هذه الجهات بدقة تفاديا لأي نقاش او فرضيات.
2: بعض أوجه القصور على مستوى التنفيذ
يمكن القول بداية أن دور القضاء كان محصور في اصدار الاحكام القضائية في الدعوى الجزائية بإدانة المدعى عليه حيث كانت مهمته تحديد العقوبة او التدبير الاحترازي الذي يجب أن ينفذ في حق المحكوم عليه، وتقوم الإدارة العقابية بمباشرة تنفيذ هذه الأحكام، ولكن مع تطور الفكر العقابي في ظل السياسة الجنائية الحديثة تطورت معه المعاملة العقابية للمحكوم عليه، اذ اصبح يهتم بشخصية هذا الأخير عن طريق تطبيق عليه مجموعة من البرامج تمثلت في فحص حالته ومراعاة ظروفه الاجتماعية و وضعيته
الصحية والنفسية و العوامل التي أدت به الى ارتكاب الجريمة بمجرد ايداعه داخل المؤسسة العقابية، هذا ما نتج عنه فكرة التفريد العقابي بمعنى اختيار نوع المعاملة العقابية التي تتلاءم مع شخصية المحكوم عليه اثناء مرحلة التنفيذ العقابي او التدبير الاحترازي، هذا ما أدى الى ضرورة تدخل القضاء بإشرافه على ذلك باعتباره الحامي لهذه الحقوق التي تتمثل في مدى تطبيق هذه البرامج مع ضمان حسن سير التنفيذ العقابي الى الطريق الذي يؤدي في النهاية الى تقويم وإصلاح المحكوم عليه من اجل إعادة ادماجه اجتماعيا.
هذا المبدأ المتمثل في الاشراف القضائي على التنفيذ العقابي اقرته المواثيق الدولية واعتمدته جل الدول في قوانينها الداخلية، بالرغم من ظهور خلاف فقهي72 حول تطبيق هذا المبدأ ودوره في حماية المحكوم عليه من أي مساس او تعسف قد يأتي من طرف الإدارة العقابية باعتبارها الجهاز المكلف بذلك.
وعلى اية حال ومهما كانت المبررات التي ساقها الفقه التقليدي فقد بات من المسلم به في ضل السياسة العقابية الحديثة أن تنفيض العقوبة يجب أن يتم تحت سلطة القضاء، ضمانا لحقوق المحكوم عليهم ولتجنب التعسف في استعمال السلطة من قبل الإدارة العقابية73.
فمسألة الاشراف القضائي على التنفيذ العقابي بات أمرا لا غنى عنه في ظل السياسة الجنائية الحديثة، وعلاقته بأحكام القانون 43.22 نجد أن المشرع المغربي صراحة زواج بين الاتجاهين وهو امر مألوف في النظام الاجرائي المغربي، فالنظام الاجرائي الجنائي المغربي بحسب جذوره التاريخية هو نظام تفتيشي او تنقيبي غير أن توالي التعديلات
جعلت منه يتقرب الى النظام الاتهامي74، وهو ما جعل النظام الاجرائي المغربي نظام مختلط الامر الذي أدى به الى فقدان الهوية كما عبر عنه الدكتور محمد أحذاف75.
وعليه تسير خطى المشرع المغربي في الازدواجية والاخذ بالنظامين وحتى الاخذ بالوجهات السابق ذكرها والمتعلقة بمسألة الاشراف القضائي على تنفيذ العقوبة وهو ما يجعلنا امام تعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة لا سواء فيما يتعلق بالاحتفاظ بالنظام التنقيبي او الجمع بين وجهات نظر الفقه المتضاربة بالأساس.
غير أن الحقيقة في كلتا الحالتين نكون امام زاوية مغلقة ان صح التعبير فالإشراف القضائي يتعارض مع مبدأ فصل السلطات لأن إجراءات التنفيذ ذات طبيعة إدارية ومن جهة فالواقع العلمي أبان عن قصور المؤسسة العقابية في الاشراف على تنفيذ العقوبة.
مما كان على المشرع ان يضاعف الجهود عبر اعتماده اليات تقنية محكمة تجعل من الاشراك كل من القضاء والمؤسسة العقابية يبدو متناسقا وهو ما ينقص المشرع فالمادة 647–16 نصت على انه” تتولى الإدارة المكلفة بالسجون تتبع تنفيذ التدابير الرقابية او العلاجية او التأهيلية..”
وأشارت الفقرة الموالية الى إمكانية اتخاذ قاضي تطبيق العقوبات او وكيل الملك التدابير اللازمة للتحقق من تنفيذ التدابير، غير أنه لم يتم الإشارة الى نوعية هذا الاجراء وكيفية اتخاذه مما جعل من النص يبدو غامضا.
واشراك وكيل الملك وباعتباره ممثل النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية قد يثقل كاهله خاصة وانه لم تتم الإشارة الى إمكانية اتخاذ هذه الإجراءات من قبل أحد نوابه.
ونفس الامر بالنسبة لتدابير تنفيذ المراقبة الإلكترونية فالمادة 10-647 اشارت الى أنه “تتولى الإدارة المكلفة بالسجون تتبع تنفيذ المراقبة الالكترونية…” وأضافت الفقرة الموالية إمكانية اتخاذ التدابير اللازمة من قبل كل من قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك بما فيها طلب تقارير من الإدارة المكلفة بالسجون.
ثنيا: الاكراهات العملية لتنفيذ بدائل العقوبات
أ: الاكراهات المادية والبشرية
سيتم مقاربة في هذا الإطار المعيقات المادية ذات الصلة بالإطار المؤسساتي واللوجستيكي “1” على أن يتم التطرق بعدها للمعيقات المرتبطة بالعنصر البشري “2”.
1: المعيقات ذات الصلة بالإطار المؤسساتي واللوجستيكي
ان تطبيق البدائل العقابية يرتبط بالوسط الذي يتم فيها وبالمتدخلين في مسلسلها من مراكز تابعة للهيئات المهنية والمؤسسات القضائية والفاعلين والمشرفين في تنفيذها.
غير أن الملاحظ في هذا الشأن هو أن الإطار المؤسساتي والامكانيات المادية يتخللها العديد من جوانب القصور التي تستلزم تداركها حتى يتم تطبيق هذه البدائل على أحسن وجه.
لذلك سنتطرق في هذا الإطار لبعض جوانب القصور والاختلالات التي تطبع جهاز قاضي تطبيق العقوبات الذي يعمل في أرضية هشة، بالرغم من ماله من مهام جسام مخولة له وابسطها قضايا الاكراه البدني، سيما امام تعدد وتزايد هذا النوع من المساطر المرتبطة بمجال الاكراه البدني في المجال القضائي ما يستدعي تخويله وسائل العمل المادية والبشرية.
فاذا كان قاضي التحقيق يختص بمباشرة إجراءات التحقيق الاعدادي في الملفات المحالة عليه من طرف النيابة العامة او المطالب بالحق المدني بناء على الشكاية المباشرة76، وذلك في اطار غرفة خاصة تتمثل في غرفة التحقيق التي تتضمن أصلا جهاز كتابة الضبط فان قاضي تطبيق العقوبات بدوره لا يقل عنه أهمية من خلال المهام الجسام الموكلة اليه.
الأمر الذي يستدعي تخصيص غرفة خاصة به تتضمن كتابة الضبط وخصوصا وان مهامه وبالنظر الى نوعيتها ومدى سرعة القرار الواجب اتخاذه من طرفه وتعامله المزدوج مع جهاز النيابة العامة وإدارة المؤسسة السجنية، وما يتطلبه من اطلاع على الملفات او الاتصال المباشر مع السجناء، إضافة الى وظيفته كأحد أعضاء لجنة مراقبة المؤسسات السجنية، فمن خلال كل هاته التخصصات تحتم ضرورة عمله في ظروف خاصة تتطلب أصلا تواجد مجموعة من اطر جهاز كتابة الضبط إضافة الى أجهزة الحاسوب77.
فمن خلال خلق هاته الغرفة سيتهيأ لقاضي تطبيق العقوبات ظروف خاصة وبنية تحتية ملائمة تساعد قاضي تطبيق العقوبات للعمل على أحسن وجه، وفي إطار وضعية ملائمة، مما يترتب عنه تحقيق نتائج بالغة الأهمية على المستوى القريب والبعيد.
إضافة لما يطرحه الاشراف على تنفيذ بدائل العقوبات من صعوبات ومشاكل على مستوى التطبيق وذلك راجع الى عدم توفره على الوسائل المادية الكفيلة بمساعدته على النهوض بمهامه بأحسن وجه، فهو يعمل بفرده مما يجعله يعاني من صعوبات تتبع الأحداث وزيارة المؤسسات، ما يجعل هذه الزيارات شكلية لا يستطيع القضاة القيام بها كل شهر بسبب عدم التفرغ ولكثرة الأعباء الملقة عليهم، وضعف الإمكانيات المادية والحوافز المالية، ما يجعلهم ينظرون الى هذه الزيارات بكونها عبء زائد عليهم ومجرد مضيعة لوقتهم78.
ومن المعيقات أيضا المسجلة في هذا الخصوص، هو أن المشرع تطرق لخضوع المحكوم عليه لعلاج نفسي او علاج ضد الإدمان للأنماط الخاصة من المجرمين الذين يعانون من الإدمان او أمراض نفسية كانت هي الدافع لاقترافهم الأفعال الاجرامية، والهدف من الخضوع لهذا النمط العلاجي هو تقويم سلوك المحكوم عليهم وعلاجهم لضمان عودتهم الى
مجتمعهم أشخاصا أسواء، والمفروض ان يتم هذا العلاج عن طريق متخصصين في مراكز متخصصة، والهدف من هذه التدابير هي محاولة مسايرة سياسة الدولة في مكافحة الإدمان على المخدرات والأمراض النفسية عن طريق الأخذ بيد المنتمين لهذه الشريحة الذين يعتبرون مرضى بحاجة الى علاج نفسي وصحي واجتماعي بغرض تأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
ففي هذا الجانب يوجد عدد قليل من المصحات الكبرى التي تعنى برعاية وعلاج تلك الفئة من المجرمين، اذ لدينا خصاص في هذا الجانب، وكذلك الأمر بالنسبة للمؤطرين، ما يستدعي تكوينهم والقدرة على التعامل مع هذه الفئة بما يحقق نتيجة تأهيلهم وإعادة ادماجهم من جديد في المجتمع.
كما أن البديل العقابي المتعلق بتتبع الدراسة او التأهيل المهني- على أهميتها- يتطلب هو الاخر رصد الإمكانيات المادية وآليات التتبع والمواكبة، وهو ما يصعب علميا تحقيقه في ظل الاكراهات الواقعية خصوصا وأن ذلك ينفذ في الفضاء الخارجي الذي يصعب حصره والتحكم فيه من طرف قاضي تطبيق العقوبات بمفرده79.
2: الاكراهات المرتبطة بالموارد البشرية
تعد الاكراهات المرتبطة بالموارد البشرية من بين أبرز العوائق التي تواجه التنزيل الفعلي لنظام العقوبات البديلة، ذلك أن نجاح هذا الأخير يظل رهينا بتوفر أطر بشرية كافية ومؤهلة تتولى مهام الاشراف والتتبع والمواكبة والتقييم، غير أن الواقع العلمي يكشف عن وجود خصاص عددي ونوعي في الموارد البشرية العاملة داخل مختلف مكونات منظومة العدالة الجنائية، سواء على مستوى القضاة أو موظفي كتابة الضبط أو الأطر الاجتماعية والنفسية المكلفة بمواكبة المحكوم عليهم، ويضاف الى ذلك محدودية برامج التكوين المتخصص في مجال العقوبات البديلة وآليات العدالة الإصلاحية، مما يؤثر سلبا على توحيد الممارسات وضمان حسن تنزيل المقتضيات القانونية ذات الصلة.
كما أن ضغط الملفات وتعدد المهام الملقاة على عاتق هذه الأطر يحد من قدرتها على الانخراط الفعلي في تتبع تنفيذ العقوبات البديلة وفق المقارنة التي أرادها المشرع، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات الى اختزال هذه العقوبات في بعدها الشكلي، بدل تفعيلها كآلية إصلاحية حقيقية.
ب: الاكراهات السوسيوثقافية
في إطار دراستنا للإكراهات التي قد تعترض نجاح بدائل العقوبات لا يمكننا المرور على جانب ذو أهمية ان لم نقل الأكثر أهمية على الاطلاق هو ثقافة بدائل العقوبات في المجتمع ومدى قبولها من قبل الرأي العام والا ستفقد هذه البدائل أهم حلقة من حلقات نجاحها وإمكانية تعثرها ومن تم زيادة أعباء أخرى على عاتق الأزمة التي تشدها بالأساس وأيضا شخصية الضحية التي لا يجب نسيانها فكل هذه الجهود هي في واقعيتها تهدف الى حماية شخصية الضحية.
وعليه سوف يتم مناقشة مختلف المعيقات السوسيوثقافية من خلال التطرق بداية الى إشكالية رد الفعل الاجتماعي “1” وبعدها نقارب إشكالية اهمال شخصية الضحية “2”.
1: إشكالية رد الفعل الاجتماعي
ان مسألة الحكم على المتهم بعقوبة حبسية بعد ارتكابه فعلا مخالفا للقانون أصبح مسألة متجذرة في القناعة الجماعية، فالجاني من وجهة نظر المجتمع خرج عن العقد الاجتماعي الافتراضي وتسبب في زعزعة الأمن العمومي بحرقه لنص القانون الذي رضي به نواب الأمة وصوتوا عليه نيابة عنه80،وبالتالي فانزال العقوبة بحق الجاني يكفل إرضاء شعور المجني عليه، واستئصال نوازع الانتقام لديه وارضاء الشعور العام وتحقيق الردع العام بما يضمن استئصال الدوافع الكامنة للإجرام وبالتالي عدم تولد الجريمة من طرف المجني عيله81.
فلا يمكننا أن نذكر الصعوبات التي قد تعترض تطبيقه من بينها مدى قبول الرأي العام والمجتمع لهذه البدائل العقابية، استنادا لظاهر تطبيق هذا البديل الذي يوحي بأنه انقلاب على المفاهيم التقليدية للجزاء الذي يوصف بالردع والايلام وحق المجتمع في الاقتصاص من الجاني المخل بنظامها وأمنها، ولأنها جزء من ثقافة راسخة ومرافقة لتربيته الأساسية82.
هذا النظام حسب اعتقادهم يسلب القانون الجنائي من أهم خصائصه المتمثلة في عنصر الجزاء وانه يضعف من العقاب وبالتالي لا يحقق الردع الخاص، كما أنها تنطوي على المساس بالردع العام ويفقد الثقة في أجهزة العدالة الجنائية، فهو بذلك لا يحول دون عودة الجاني لارتكاب الجريمة، اذ أنه بتطبيق هذه البدائل إمكانية قيام سوء فهم من لدن مرتكبي الاجرام واعتبارها من طرفهم أداة لتسهيل اقترافهم الجرائم83.
فتجليات التصورات التقليدية لمفهوم العدالة، يتضح بالأساس في انعدام الوعي بأهمية هذه البدائل وانعكاسها الإيجابية وفي عدم الثقة فيها وفي غياب ثقافة التفاوض، فمجتمعنا المغربي ومع كامل الأسف أصبح يتشبع بالروح الانتقامية والعقابية، فلا يهنئ بال العامة الا بعد الزج بالجاني في السجون، فأصبح المنطق السائد هو مواجهة العنف بالعنف84.
فهناك حالة نفسية تتجسد في عدم الثقة اذ نجد هذا التصور سائدا لدى فئة عريضة من المجتمع، الذين لم يستوعبوا بعد أهمية هذه البدائل فيرفضون فكرة عدم دخول المتهم الى السجن، وهذا راجع لتغلغل ثقافة السجن اجتماعيا كأسلوب جيد للعقوبة والردع85، و هذا على ما يبدوا يرتبط بالتخوف من فقدان الضمانات كما هو الحال مثلا بالنسبة لما يطرحه بديل الغرامة اليومية من إشكالات وانتقادات، اذ تمس
من حقوق الضحايا حيث لا تضمن لهم حقهم في ان ينال الجاني جزاءه من العقوبة الحبسية ولا تولد لديهم الرغبة في ان حقوقهم مضمونة اثناء تطبيق بدائل العقوبات لهذا يحبذ اقتصار الغرامة اليومية على الجرائم الاقتصادية والمخالفات التي لا تشكل ضررا على الضحايا اذ ليس للغرامة صلاحية كبيرة في تحقيق العدالة بين الافراد كما لا يمكن تطبيقها على الأشخاص الفقراء وهي تخالف مبدأ المساواة بين المحكومين86.
فغالبية المواطنين يعتقدون على أن عقوبة الغرامة اليومية لا تحقق العدالة المطلقة كغرض للعقوبة نظرا لأنها تمس الذمة المالية للأفراد ويرفضون القول على أن الشريحة الفقيرة ليس بإمكانها أداء الغرامة اليومية نظرا لضعف حيلتها وقلة الموارد التي من شأنها أن تساعدها على العكس من ذلك فان الطبقة الميسورة ليس لها أي مشكل في دفع الغرامة اليومية.
2: اهمال شخصية الضحية
في إطار قانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة يلاحظ أن المشرع المغربي لم يولي اهتمام لشخصية الضحية، مما قد يؤثر سلبا على فعالية هذه البدائل ويمكن أن يؤدي الى ما يلي:
تجاهل تعويض الضحايا: عدم تضمين آليات فعالة لتقديم التعويض للضحايا قد يفقدهم الشعور بالعدالة ويقلل من تعويض الأضرار النفسية والمادية التي عانو منها.
التأثير على نجاح البدائل: بدائل العقوبات قد تكون غير كافية في تعويض الضحية مما يقلل من فعالية هذه البدائل في تحقيق العدالة.
ضعف العدالة التصالحية: العدالة التصالحية تتطلب مراعاة حقوق الضحايا لضمان تحقيق المصالحة الحقيقية اغفال هذا الجانب قد يعرقل نجاح برامج إعادة التأهيل.
التأثير على الثقة في النظام القضائي: اغفال حقوق الضحايا قد يؤدي الى تراجع ثقة المجتمع في فعالية النظام القضائي وقدرته على تحقيق العدالة.
وبالتالي كان من الضروري ادراج اعتبارات شخصية لضحية ضمن القانون 43.22 لضمان تحقيق العدالة بشكل متوازن وفعال.
الى جانب ذلك، يكشف الواقع المجتمعي عن وجود تمثيلات تقليدية للعقاب لدى فئة من الضحايا، تقوم على تفضيل العقوبة الحبسية باعتبارها الوسيلة الأنجع لتحقيق العدالة، وهو ما ينعكس في ضعف تقبلهم لفكرة العقوبات البديلة، لكونها- في نظرهم لا تحقق الردع الكافي ولا تشبع الإحساس بالإنصاف. وترتبط هذه التمثيلات، في جزء منها، بمحدودية الوعي بأهداف السياسة العقابية الحديثة ووظائفها الإصلاحية، فضلا عن تأثير بعض العوامل الثقافية والتعليمية التي تحول دون استيعاب الرهانات الإيجابية لهذا التحول التشريعي.
خاتمة:
في ختام هذه الورقة البحثية، يمكن القول ان القواعد المنظمة للعقوبات البديلة، سواء التي تضمنها مشروع القانون الجنائي او المستوحاة من التجارب المقارنة، تعكس توجها تشريعيا يروم الحد من اللجوء الى العقوبات السالبة للحرية، ولا سيما قصيرة المدة منها، لما تفرزه من آثار سلبية تطال المحكوم عليه وتمتد الى المجتمع والدولة على حد سواء، ولم
يعد الزجر في حد ذاته، يشكل الآلية المثلى لمواجهة الجنح البسيطة الأمر الذي يجعل من العقوبات خيارا تشريعا مناسبا لمعالجة هذه الإشكاليات، باعتبارها تحقق وظيفتي الدع والزجر من جهة، وتكرس البعد الإصلاحي والتهذيبي للعقوبة من جهة أخرى، بما يضمن إرساء توازن بين حماية النظام العام وصون كرامة الانسان وتعزيز فرص إعادة الادماج الاجتماعي.
كما يظل نجاح نظام العقوبات البديلة رهنا بحسن تفعيل الإطار القانوني المنظم لها وتجويده عند الاقتضاء وتوفير الموارد البشرية واللوجستيكية الكفيلة بتنزيله على الوجه الأمثل، الى جانب ترسيخ ثقافة مجتمعة وقضائية داعمة لهذا التوجه، بما يجعل من العقوبات البديلة آلية فعالة لتكريس عدالة جنائية أكثر انصافا ونجاعة.
لائحة المراجع:
ايمان منير ” الطرق البديلة لتسوية ازمة العدالة الجنائية”، بحث لنيل ماستر في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، جامعة محمد الأول وجدة 2009-2010
_عبد الجليل الفيداني، بدائل الدعوى العمومية وبدائل العقوبات السالبة للحرية، المجلد الأول ضمن الاعمال التحضيرية للمناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية بالمغرب واقع وافاق التي نظمتها وزارة العدل بمكناس أيام 9-10-11من دجنبر سنة 2004، الطبعة الثالثة، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسة الندوات والأيام الدراسية العدد 3، 2004
_الدليل الاسترشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، صادر عن رئاسة النيابة العامة، سنة 2025
_سعود أحمد، بدائل العقوبات السالبة للحرية-العمل للنفع العام نموذجا، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، تخصص القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية تلمسان، الجزائر
_الطاهر الكركري، محاضرات في القانون الجنائي- الطبعة الثالثة، 2015
_ رياضي عبد الغاني، بدائل العقوبات في القانون المغربي وآفاقها المستقبلية، الطبعة الأولى، 2009، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام-الرباط
انظر الظهير الشريف رقم 1,03,194 صادر في 14 من رجب 1424 (11) سبتمبر 2003 بتنفيذ القانون رقم 65,99 المتعلق بمدونة الشغل المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5167 الصادرة بتاريخ 13 شوال 1424 (8) ديسمبر 2003
_حسن الرحيية، تشغيل السجناء بموجب عقود الامتياز بين آليات الحماية القانونية وافاق إعادة الادماج المهني بعد الافراج، مجلة فضاء المعرفة القانونية ع الثاني، سنة 2019
_نور الدين العمراني، العقوبات الحبسية قصيرة المدة وتأزيم الوضع العقابي بالمغرب الحاجة للبدائل، مجلة الأبحاث في القانون الاقتصاد والتدبير، ع 1، س 2016
_إسماعيل بوكيلي مخوخي، الغرامة اليومية في التشريع الجنائي المغربي رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2017-2018
_أنوار بو هلال، العقوبات البديلة الشخصية ذات البعد العالجي، مجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، عدد 3،4،9 ابريل 2019
_لطيفة مهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، مطبعة الشركة الشرقية بالرباط، 2005
_ادريس لكريني، السلطة التقديرية للقاضي الزجري، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، مطبعة جامعة محمد بن عبد الله بفاس، الطبعة الأولى، 2009
محمد أحداف، شرح قانون المسطرة الجنائية “الجزء الأول” الطبعة 2018
_عبد الاله المتوكل، تساؤلات حول افاق استعمال السوار الالكتروني في التشريع الجنائي المغربي، مقال منشور في المجلة الالكترونية للأبحاث القانونية، العدد 2، السنة 2018
_نبيل العبيدي، أسس السياسة العقابية ومدى التزام الدولة بالمواثيق الدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة الطبعة الأولى، 2015، ص 230 ومحمد صبحي نجم، أصول علم الاجرام وعلم العقاب، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2005
_المنجي محمد، الاختبار القضائي، مطبعة جامعة القاهرة، 1983
_محمد أحذاف، مداخلة في ندوة حول قراءة في مستجدات قانون المسطرة الجنائية أي رهانات للإصلاح في افاق سياسة جنائية مرتكزة على صون الحقوق والحريات التي نظمتها كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة ابن طفيل بقنيطرة سنة 2022 تحت عنوان “وضعية المشتبه فيه خلال مرحلة البحث التمهيدي في مشروع قانون المسطرة الجنائية”.
_عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 2012
_محمد زراوي، مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة عبد المالك السعيدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، س ج 2016-2017
حسناء التيجاني، بدائل العقوبة السالبة للحرية لدى الأحداث في القانون المغربي، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2012-2013.
_حياة العود، دور بدائل العقوبة الحبسية قصيرة المدة في اصلاح وادماج المحكوم عليه، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، س ج 2019-2020
_المرصد المغربي للسجون، أشغال ندوتي: “العقوبات البديلة غير السالبة للحرية، دون الإشارة الى اسم الناشر، ط 2012
_بلقاسم سويقات العدالة التصالحية في المسائل الجنائية دراسة مقارنة أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في علوم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، س ج 2019-2020
_مونة الشاوي، مركز الضحية في السياسة الجنائية المغربية، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2017-2018
_محمد بوزلافة، مداخلة ” قراءة في مسودة مشروع القانون الجنائي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس بتاريخ 3 ماي 2016
_ايمن عبد العزيز المالك، بدائل العقوبات السالبة للحرية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السنة الجامعية 2010
_خديجة الخليل، أثر العقوبات البديلة على حقوق الانسان في التشريع المقارن، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، س ج 2017-2018
_ القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة
_حكم صادر عن محكمة الابتدائية بالجديدة ملف 1672/ 2103/2025 بتاريخ 30/12/2025
- [1] – سلطان محمد شاكر: ضمانات المتهم أثناء مرحلة التحريات الأولية والتحقيق الابتدائي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الحاج لخضر، باتة، سنة: 2013، ص: 182.
- [2] – فوزي عمارة: قاضي التحقيق، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الأخوة، سنة: 2009، ص: 279.
- [3] – خيري أحمد الكباش: الحماية الجنائية لحقوق الإنسان، منشأة المعارف، الإسكندرية، سنة: 2008، ص: 588.
- [4] – خميس امعمر، نظام الرقابة القضائية وأثره على حرية المتهم، مجلة صوت القانون، عدد61، سنة: 2021، ص: 146.
- [5] -كريمة خطاب: قرينة البراءة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر: 01، سنة: 2015، ص: 110.
- [6] – سلطان محمد شاكر: مرجع سابق، ص: 182.
- [7] – تنص الفقرة الخامسة من المادة : 123 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( يمكن لقاضي التحقيق إلغاء الوضع تحت المراقبة، تلقائيا أو بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو محاميه).
- [8] – للتعمق في معرفة أحكام الشيك راجع المادة: 892 وما بعدها من مدونة التجارة.
- [9] – تنص الفقرة الأولى من المادة: 123 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( يمكن أن يوضع المتهم تحت المراقبة القضائية في أية مرحلة من مراحل التحقيق لمدة شهرين قابلة للتجديد خمس مرات، لأجل ضمان حضوره، ما لم تكن ضرورة التحقيق أو الحفاظ على أمن الأشخاص أو على النظام العام تتطلب اعتقاله احتياطيا)
- [10] – تنص المادة: 128 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه: ( يجب ألا يمس تطبيق الوضع تحت المراقبة القضائية بحرية الرأي بالنسبة للأشخاص الخاضعين له، ولا بمعتقداتهم الدينية أو السياسية ولا بحقهم في الدفاع)
- [11] – أحمد فتحي سرور: تقديم كتاب سري محمود صيام: الحبس الاحتياطي في التشريع المصري، دار الشروق، طبعة: 2007، ص:8.
- [12] – مؤسسة حرية الفكر والتعبير: الحبس الاحتياطي في التشريع المصري، ص : 04.
- [13] – جاء في الفقرة الأولى من المادة: 138 من قانون الاجراءات الجنائية أنه: ( لا يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بالحبس الاحتياطي إلا إذا كان له مبرر سواء كان ذلك لخطورة الوقائع أو للمنع من إخفاء أدلة الجريمة أو للخوف من هروب المتهم أو للخوف من ارتكاب جرائم جديدة).
- [14] – تنص المادة: 141 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( لا يجوز في مواد الجنح إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة في القانون هو الحبس أقل من سنتين، أن يحبس المتهم المستوطن حبسا احتياطيا أكثر من شهر ابتداء من يوم اعتقاله.إذا ظهر عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمرار اعتقال المتهم جاز لقاضي التحقيق تمديد هذه الفترة بمدة مساوية بمقتضى أمر قضائي معلل يصدره من تلقاء نفسه بعد إشعار النيابة العامة أو بناء على طلبها المدعم بأسباب.لا يمكن أن يحصل هذا التمديد أكثر من مرة واحدة.إذا لم يتخذ قاضي التحقيق أمرا بإنهاء التحقيق خلال هذه المدة يقدم المعتقل من طرف مدير السجن إلى وكيل الجمهورية الذي عليه أن يقدمه إلى قاضي التحقيق من أجل أن يطلق سراح المتهم فورا، إن لم يكن معتقلا بسبب آخر، ويستمر التحقيق).
- [15] – تنص المادة: 162 من قانون الحماية الجنائية للطفل على أنه: ( في مادة الجنح وعندما تكون العقوبة المقررة تزيد على ستة شهور من الحبس لا يجوز أن يتجاوز الحبس الاحتياطي شهرا بالنسبة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم خمس عشرة سنة على الأقل. بيد أنه يجوز بعد انقضاء هذه المدة تمديد الحبس على وجه استثنائي وبقرار مسبب ولمدة لا تتجاوز شهرا.لا يجوز إجراء التمديد إلا مرة واحدة).
- [16] – تنص الفقرة الثالثة من المادة: 138 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: ( غير أنه يمكن أن تصل إلى سنتين عندما تكون العناصر المكونة للجريمة قد تمت خارج التراب الوطني أو إذا كان الشخص متابعا بسبب القتل العمد أو المتاجرة بالمخدرات أو الإرهاب أو جمعيات الأشرار أو المتاجرة بالبغاء أو الاغتصاب أو نهب الأموال أو بسبب جريمة مرتكبة من طرف عصابة منظمة).
- [17] – تنص المادة: 161 من قانون الحماية الجنائية للطفل على أنه: ( لا يجوز أن يتعدى الحبس الاحتياطي في المادة الجنائية ستة شهور بالنسبة للطفل الذي يزيد عمره على خمس عشرة سنة. غير أنه يمكن عند انقضاء هذه المدة تمديد الحبس على وجه استثنائي ولمدة لا تتجاوز أربعة أشهر، بأمر صادر عن القاضي المختص يتضمن نص الحيثيات القانونية التي يؤسس عليها القرار بعد الاستماع للنيابة العامة ومحامي الطفل.لا يجوز الأمر بالتمديد إلا مرة واحدة).
- [18] – تنص الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة من المادة: 138 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: ( وفي مادة الجناية فإن مدة الحبس الاحتياطي لا يمكن أن تتجاوز ستة أشهر إذا كان الشخص المعتقل لم يسبق له أن أدين بسبب جناية أو جنحة من جرائم القانون العام أو بعقوبة جنائية أو بعقوبة سجن غير موقوف لمدة تفوق سنة أو بسبب قابليته لعقوبة تساوي أو تفوق خمس سنوات.غير أن هذه المدة يمكن أن تصل إلى ثلاث سنوات عندما تكون العناصر المكونة للجريمة قد تمت خارج التراب الوطني أو إذا كان الشخص متابعا بسبب المتاجرة بالمخدرات أو الإرهاب أو جمعيات الأشرار أو المتاجرة بالبغاء أو نهب الأموال أو الاغتصاب أو بسبب جريمة مرتكبة من طرف عصابة منظمة.وإذا ظهرت عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمرار الاعتقال الاحتياطي، جاز لقاضي التحقيق تمديد فترة الاعتقال بمقتضى أمر قضائي معلل، من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب مسبب من وكيل الجمهورية لمدة مساوية للمدة الأصلية).
- [19] – تنص الفقرة الأخيرة من المادة: 642 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: (إذا حكم بعقوبة الحبس فإن مدة الحبس الاحتياطي تخصم من مدة هذه العقوبة).
- [20] () . قانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية (دولة قطر).
- [21] () . آل ثاني، حسن بن علي (2020). شرح قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري، الدوحة: دار المناهج للنشر والتوزيع، ص. 122.
- [22] () . أديب، محمود طه (2016). الوجيز في شرح قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري، الدوحة: دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص. 138.
- [23] () . رستم، هشام محمد فريد (1994). قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 285.
- [24] () . الرشيدي، فايز (2018). قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الكويتي: دراسة تحليلية مقارنة، الكويت: دار نهضة الخليج، ص. 234.
- [25] () . القوجي، محمد الأمين (2012). القانون الجنائي العام: الجريمة والمجرم، الدار البيضاء: مطبعة المعارف الجديدة، ص. 188.
- [26] () . الصاوي، أحمد فتحي (2022). الإثبات الجنائي في جرائم تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 145.
- [27] () . الحلبي، محمد علي (2010). جرائم الحاسوب والإنترنت في القانون المقارن، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 156.
- [28] () . سرور، أحمد فتحي (2015). الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 412.
- [29] () . برايك، طاهر (2014). السياسة الجنائية المعاصرة لمواجهة الجرائم المعلوماتية، الجزائر: دار الهدى، ص. 210.
- [30] () . بركات، منير تيسير (2018). الحماية الجنائية للأنظمة المعلوماتية: دراسة مقارنة، دمشق: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 194.
- [31] () . عوض، محمد أحمد (2016). جرائم المعلوماتية بين النظرية والتطبيق، الخرطوم: دار جامعة السودان المفتوحة للنشر، ص. 215.
- [32] () . المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 (دولة الإمارات).
- [33] () . الجراح، رامي متولي (2022). شرح قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي، دبي: دار النهضة العربية، ص. 145.
- [34] () . الرشيدي، فايز (2018). قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الكويتي: دراسة تحليلية مقارنة، الكويت: دار نهضة الخليج، ص. 92.
- [35] () . قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العماني (المرسوم السلطاني رقم 12 لسنة 2011).
- [36] () . البوسعيدي، سعيد بن خلف (2014). شرح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العماني، مسقط: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، ص. 114.
- [37] () . قانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية (دولة قطر).
- [38] () . المعايطة، بشار طلال (2010). الجرائم الإلكترونية، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص. 165.
- [39] () . عبيدات، محمد حماد (2015). جرائم الحاسوب والإنترنت، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، ص. 112.
- [40] () . السنوسي، محمد ربيع (2017). جرائم المعلوماتية والإنترنت، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 240.
- [41] () . رستم، هشام محمد فريد (1994). قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 212.
- [42] () . عبيدات، محمد حماد (2015). جرائم الحاسوب والإنترنت، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، ص. 148.
- [43] () . منصور، محمد ربيع (2018). جرائم تقنية المعلومات: دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة، المنصورة: دار الفكر والقانون، ص. 385.
- [44] () . ذياب، باسم محمد (2015). الجرائم المعلوماتية: دراسة مقارنة، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 412.
- [45] ايمان منير ” الطرق البديلة لتسوية ازمة العدالة الجنائية”، بحث لنيل ماستر في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، جامعة محمد الأول وجدة 2009-2010، ص 84
- [46] عبد الجليل الفيداني، بدائل الدعوى العمومية وبدائل العقوبات السالبة للحرية، المجلد الأول ضمن الاعمال التحضيرية للمناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية بالمغرب واقع وافاق التي نظمتها وزارة العدل بمكناس أيام 9-10-11من دجنبر سنة 2004، الطبعة الثالثة، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسة الندوات والأيام الدراسية العدد 3، 2004، ص 71
- [47] القانون 43,22 المتعلق بالعقوبات البديلة
- [48] الدليل الاسترشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، صادر عن رئاسة النيابة العامة، سنة 2025، ص 51-52
- [49] حكم صادر عن محكمة الابتدائية بالجديدة ملف 1672/ 2103/2025 بتاريخ 30/12/2025
- [50] الدليل الاسترشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، صادر عن رئاسة النيابة العامة، سنة 2025، ص 52-53-54
- [51] سعود أحمد، بدائل العقوبات السالبة للحرية-العمل للنفع العام نموذجا، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، تخصص القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية تلمسان، الجزائر، ص 187
- [52] الطاهر الكركري، محاضرات في القانون الجنائي- الطبعة الثالثة، 2015، ص 152
- [53] رياضي عبد الغاني، بدائل العقوبات في القانون المغربي وآفاقها المستقبلية، الطبعة الأولى، 2009، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام-الرباط، ص97
- [54] انظر الظهير الشريف رقم 1,03,194 صادر في 14 من رجب 1424 (11) سبتمبر 2003 بتنفيذ القانون رقم 65,99 المتعلق بمدونة الشغل المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5167 الصادرة بتاريخ 13 شوال 1424 (8) ديسمبر 2003، ص 39- 69
- [55] حسن الرحيية، تشغيل السجناء بموجب عقود الامتياز بين آليات الحماية القانونية وافاق إعادة الادماج المهني بعد الافراج، مجلة فضاء المعرفة القانونية ع الثاني، سنة 2019، ص 258
- [56] نور الدين العمراني، العقوبات الحبسية قصيرة المدة وتأزيم الوضع العقابي بالمغرب الحاجة للبدائل، مجلة الأبحاث في القانون الاقتصاد والتدبير، ع 1، س 2016، ص 58
- [57] الفصل 35,15 من ق 43,22 ينص على انه ” يحدد مبلغ الغرامة اليومية بين 100و 2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية المحكوم بها.
- [58] الحد الأدنى للأجور في المغرب (سميك المغرب)، هو الحد الأدنى للتعويض الذي يمكن لصاحب العمل دفعه قانونا للموظف مقابل وظيفة ما.
- [59] وفقا لاتفاقيات الحوار الاجتماعي المبرمة بين الحكومة والنقابات العمالية تم الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجور الشهرية في المغرب الى 2828,71 درهم شهريا اي 14,81 للساعة في القطاعات الصناعية والتجارية والمهن الحرة، اما في القطاع الفلاحي وصل الحد الأدنى للأجور في المغرب الى 1994,20 درهم في شهر أي 76,70 درهم لكل يوم عمل هذا التغيير تم العمل به منذ 1 يوليوز 2020، وهناك مؤشرات تدل على انه سيتم الرفع من هذا الحد الأدنى للأجور.
- [60] إسماعيل بوكيلي مخوخي، الغرامة اليومية في التشريع الجنائي المغربي رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2017-2018 ص 58
- [61] إسماعيل بوكيلي مخوخي، مرجع سابق، ص 58
- [62] إسماعيل بوكيلي مخوخي، مرجع سابق، ص 58
- [63] انظر الفصل 35,5 من ق 43,22
- [64] انظر الفصل 35,15 من ق 43,22
- [65] انظر المادة 647,11 من ق 43,22
- [66] أنوار بو هلال، العقوبات البديلة الشخصية ذات البعد العالجي، مجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، عدد 3،4،9 ابريل 2019، ص 247
- [67] انوار بو هلال، مرجع سابق، ص 251
- [68] لطيفة مهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، مطبعة الشركة الشرقية بالرباط، 2005، ص 115
- [69] ادريس لكريني، السلطة التقديرية للقاضي الزجري، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، مطبعة جامعة محمد بن عبد الله بفاس، الطبعة الأولى، 2009، ص 97
- [70] محمد أحداف، شرح قانون المسطرة الجنائية “الجزء الأول” الطبعة 2018، ص 70
- [71] عبد الاله المتوكل، تساؤلات حول افاق استعمال السوار الالكتروني في التشريع الجنائي المغربي، مقال منشور في المجلة الالكترونية للأبحاث القانونية، العدد2، السنة 2018، ص 48
- [72] نبيل العبيدي، أسس السياسة العقابية ومدى التزام الدولة بالمواثيق الدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة الطبعة الأولى، 2015، ص 230 ومحمد صبحي نجم، أصول علم الاجرام وعلم العقاب، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2005، ص 184
- [73] المنجي محمد، الاختبار القضائي، مطبعة جامعة القاهرة، 1983، ص 430
- [74] ينبني النظام الاتهامي أساسا وبالدرجة الأولى على مجرد اعتبار الخصومة الجنائية مجرد خصومة عادية، على غرار الدعاوى المدنية او التجارية وعلى غرار باقي الخصومات بين افراد المجتمع. ويتم تحريك هذه الخصومة بناءا على تهمة رسمية يتم توجيهها من طرف المجني عليه الى المتهم.وبناءا على هذه الاعتبارات لا تختلف الدعوى العمومية في شيء عن الدعوى المدنية العادية او التجارية او العقارية. فالجاني والمجني عليه يعتبر ان طرفان متساويان في الحقوق، يتولى عملية الفصل بينهما، قاض محايد، يكون بمثابة قاضي وثائق، بحيث ان دوره يقتصر على مجرد فحص الأدلة التي يتولى اعدادها، والتنقيب عليها وتقديمها طرفا الخصومة الجنائية.
- [75] محمد أحذاف، مداخلة في ندوة حول قراءة في مستجدات قانون المسطرة الجنائية أي رهانات للإصلاح في افاق سياسة جنائية مرتكزة على صون الحقوق والحريات التي نظمتها كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة ابن طفيل بقنيطرة سنة 2022 تحت عنوان “وضعية المشتبه فيه خلال مرحلة البحث التمهيدي في مشروع قانون المسطرة الجنائية”.
- [76] عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 2012، ص 11
- [77] محمد زراوي، مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة عبد المالك السعيدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، س ج 2016-2017، ص 99-100
- [78] حسناء التيجاني، بدائل العقوبة السالبة للحرية لدى الأحداث في القانون المغربي، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2012-2013، ص 90.
- [79] حياة العود، دور بدائل العقوبة الحبسية قصيرة المدة في اصلاح وادماج المحكوم عليه، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، س ج 2019-2020، ص 91
- [80] المرصد المغربي للسجون، أشغال ندوتي: “العقوبات البديلة غير السالبة للحرية، دون الإشارة الى اسم الناشر، ط 2012، ص 26
- [81] بلقاسم سويقات العدالة التصالحية في المسائل الجنائية دراسة مقارنة أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في علوم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، س ج 2019-2020، ص 129
- [82] محمد اصيل الفياح، مرجع سابق، ص 130
- [83] مونة الشاوي، مركز الضحية في السياسة الجنائية المغربية، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2017-2018، ص 96
- [84] محمد بوزلافة، مداخلة ” قراءة في مسودة مشروع القانون الجنائي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس بتاريخ 3 ماي 2016، ص 198
- [85] ايمن عبد العزيز المالك، بدائل العقوبات السالبة للحرية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السنة الجامعية 2010، ص 213
- [86] خديجة الخليل، أثر العقوبات البديلة على حقوق الانسان في التشريع المقارن، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، س ج 2017-2018، ص 119
- [87] ظريفة العياري، حفظ التهمة في المادة الجزائية، مذكرة الحصول على شهادة الماجيستير في العلوم الجنائية 2003-2004، ص 1 كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس
- [88] عبد الفتاح مصطفى الصيفي، حق الدولة في العقاب، جامعة بيروت العربية، 1971، ص 17
- [89] عبد الفتاح مصطفى الصيفي، مرجع سابق، ص 20
- [90] ايهاب الروسان، تقييد حق الدولة في العقاب، اطروحة الدكتوراه في القانون الخاص، 2007-2008، ص 3، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.
- [92] ايهاب الروسان، مرجع سابق، ص 4
- [93] ايهاب الروسان، مرجع سابق، ص1
- [94] فاطمة الورغي، الدعوى العمومية، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير في العلوم الجنائية 2006، ص1، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.
- [95] الفصل 30 م أ ج الموافق للفصل 40 م ا ج ف
- [96] عمارة قنيشي، مبدأ الملائمة والنيابة العمومية، رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء السنة القضائية 95 – 96 ص 10
- [97] Scheider (F), Les principes de l’égalite et de l’oportunité dans la mise en mouvement des poursuites, Etudes de droit comparé, droit allemand et français, thèse de doctorat, université de Nancy II, 1971, p 99
- [98] يسمي البعض هذا النظام، بالنظام الاستنسابي
- [99] تأخذ فرنسا والمغرب والجزائر ومصر وليبيا بنظام الملائمة في التتبع وتأخذ المانيا وسوريا على سبيل المثال بالنظام القانوني.
- [100] عمارة قنيشي، مرجع سابق ص 17
- [101] Graven (G), Les principes de l’égalite et principe d’oportunité des poursuites pénales, R I D P 1947, p 46
- [102] الدكتور علي كحلون، دروس في الاجراءات الجنائية تونس 2009، ص 68.
- [103] مريم اللافي، مرجع سابق، ص 5
- [104] محمود محمود سعيد، حق المجني عليه في تحريك الدعوى العمومية، دار الفكر العربي، طبعة القاهرة، 89 ص 310
- [105] محمد عبو، وكيل الجمهورية في المادة الجزائية، مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس سنة 97 – 98 ص 100
- [106] Belhaj Hammouda (A), La poursuite des infractions, actes du colloque changements sociaux, criminalité et victimisation en Tunisie ” C E R P 1995 p 291
- [107] قرار تعقيبي جزائي عدد 27468 مؤرخ في 27 اكتوبر 1988، ن م ت قسم جزائي ص 108
- [108] قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب عدد 3822.99، مصطفى الصخري، مجلة الاجراءات الجزائية معلق عليها، طبعة 2009 ص 63
- [109] عمارة قنيشي، مرجع سابق، ص 13
- [110] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 151
- [111] سليم المثلوثي، استأناف التحقيق لظهور ادلة جديدة، مذكرة الحصول على شهادة الماجستير في العلوم الجنائية 2004-2005، ص 38
- [112] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 151
- [113] محمود سميرعبد الفتاح، مرجع سابق، ص 147
- [114] سليمان عبد المنعم، اصول الاجراءات الجنائية دراسة مقارنة، الكتاب الثاني منشورات الحلبي الحقوقية، ص 761
- [115] سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 762
- [116] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 44
- [117] علي كحلون، التعليق على مجلة الاجراءات الجزائية، منشورات مجمع الاطرش للكتاب المختص تونس 2010 ص 17
- [118] المادة 710 من تعليمات النيابة العمومية في مصر
- [119] عبد الفتاح بيومي حجازي، سلطة النيابة العامة في حفظ الاوراق والامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، دراسة مقارنة 2004 دار الفكر الجامعي، ص 455
- [120] ادوار غالي الذهبي، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري ، 1990 الطبعة الثانية ص 342
- [121] نقض جنائي مصري 29 افريل 1968، مجموعة احكام النقض سنة 19، رقم 93 ص 491
- [122] محمود نجيب حسني، شرح قانون الاجراءات الجنائية، 1988 دار النهضة العربية، ص 525
- [123] حامد الشريف، قانون الاجراءات الجنائية في ضوء الفقه واحكام النقض، الجزء الاول، 2007 2008، ص 629
- [124] Vitu (A), le classement sans suite, RSC crim, 1947 P 505
- [125] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق ص 214
- [126] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق ص 214
- [127] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 36
- [128] محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص 529
- [129] حامد الشريف، مرجع سابق، ص 634
- [130] سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 765
- [131] قرار تعقيبي جزائي عدد 27468 مؤرخ في 27 اكتوبر 1988، نشرية محكمة التعقيب القسم الجزائي عام 88، ص 108
- [132] رمسيس بهنام، الاجراءات الجنائية تاصيلا وتحليلا، 1984، منشأة المعارف بالاسكندرية، ص 617
- [133] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 68
- [134] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 548
- [135] Cass, Crim, 17-1 1867, Bull, crim, N° 11
- [136] Cass, Crim, 17-3 1931, Bull, crim, N° 105
- [137] Cass, Crim, 30- 4 1931, Bull, crim, N° 115
- [138] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 451
- [139] Stéphani (G), Le vasseur (G), Boulouc (B), Procédure pénale 16ème ed Dalloz, 1996, p 629
- [140] محمد علي سالم عياد الحلبي، ضمانات الحرية الشخصية اثناء التحري والاستدلال في القانون المقارن، جامعة الكويت 1981، ص33
- [141] Mangin, Traité de l’action publique et de l’action civile en matière criminelle, sirey, 1837, p 316
- [142] احمد نشأت بيك، شرح قانون تحقيق الجنايات، مطبعة الاعتماد شارع حسن الاكبر مصر، 1925 ،رقم 203، ص 131
- [143] نقض جنائي مصري 1 جويلية 1984، احكام النقض، السنة 29، ص555
- [144] عبدالفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 550
- [145] HERBIET (P) et Willems (l), La notion de la charge nouvelle en droit penal, faculté des droits de Liège, p133
- [146] لمياء تريعة، مرجع سابق، ص 145
- [147] نقض جنائي مصري، تاريخ 5 مارس 1972، مجموعة احكام النقض، س 23، ص262
- [148] استعمل المشرع بالفصل 121 م ا ج في الصياغة الفرنسيةCharges ولم يستعمل Preuves بمعنى انه لم يشترط ان تكون الادلة الجديدة جازمة بالادانة بل يكفي لان تكون دالة على التهمة.
- [149] محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص742
- [150] Najarian (k), L’autorité de la chose jugée au criminel sur le criminel, thèse Paris, 1973, p268
- [151] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص564
- [152] المادة 197 من قانون الاجراءات الجنائية المصري” الامر الصادر من قاضي التحقيق بان لا وجه لاقامة الدعوى يمنع من العودة الى التحقيق الا اذا ظهرت دلائل جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى. “
- [153] قرار تعقيبي جزائي، عدد 5224 مؤرخ في 8 مارس ،1967 ن م ت 1967 ص 104
- [154] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 454
- [155] المادة 61 من قانون الاجراءات الجنائية المصري نصت على ” اذا رأت النيابة العامة انه لا محل للسير في الدعوى تأمر بحفظ الاوراق “
- [156] محمد عبد الغريب، المركز القانوني للنيابة العمومية، دار الفكر العربي القاهرة، 1979، ص395
- [157] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 224
- [158] نقض 19 مارس 1956، مجموعة احكام النقض السنة السابعة العدد الاول رقم 19، ص 369
- [159] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 214
- [160] Crim, 5 12 1972 . D. 1973 Note Ph .M. Bull, Crim, N 375 RSC .1973 p 716





