في الواجهةمقالات قانونية

العلاقات الدولية في زمن كورونا التحديات والاستراتيجيات – نبيل سديري

International relations in the time of Corona challenges and strategies

 

 

العلاقات الدولية  في زمن كورونا التحديات والاستراتيجيات

International relations in the time of Corona challenges and strategies

نبيل سديري SDAIRI nabil

باحث بسلك الدكتوراه

Doctoral researcher

القانون العام والعلوم السياسية

Public Law and Political Science

جامعة الحسن الأول

Hassan I University

كلية الحقوق سطات

البريد الالكتروني nabilsdair@gmail.com

ملخص:

                كان العالم يمر بصراعات مستمرة منها ما هو معلن ومنها ما هو خفي خاصة بين الدول العظمى مثل الصين وأمريكا من خلال الحرب التجارية وفرض العقوبات الاقتصادية على الصين من قبل أمريكا، رغم أن هذه الأخيرة تعتبر سيدة العالم والقطب العالمي الوحيد، لكن مع أزمة كورونا حيث طفت مجموعة من التحديات كافة مناحي الحياة البشرية وهددت الاستقرار البشري لمختلف الفئات العمرية خاصة المسنين، كما تسببت في الركود الاقتصادي وتقييد حركة المواطنين بالعالم ، وظهرت اختلافات في التوجهات العالمية للسيطرة على الفيروس.

                وتعتبر الإدارة من أقدم واجبات الدولة وأهمها، لهذا فإن الوظيفة تعد عصب السلطة العامة وجوهرها، وكانت مهمتها مقدمة على سائر وظائف الدولة الأخرى، كما أن الضبط الإداري يمثل ضرورة اجتماعية لا غنى عنها، نلمسها في كل المجتمعات القديمة والحديثة، ولذلك نجد أنه عبر عن تطور المجتمعات الانسانية، كانت هناك دائما أجهزة تتولى مسؤولية الحفاظ على النظام العام داخل المجتمع ، وهذا الارتباط قد أشارت إليه مجموعة من القوانين الوضعية منذ أقدم العصور، وبالتالي فقد اعتمدت الدول مجموعة السياسات والاستراتيجيات لتدبير أزمة كورونا.        

 الكلمات المفتاحية:

                أزمة كورونا،العلاقات الدولية، القطب العالمي الوحيد، التحديات، الاستراتيجيات الدولية.

 

Abstract :

The world was going through continuous conflicts, some of which are declared and some of which are hidden, especially between the major countries such as China and America through the trade war and the imposition of economic sanctions on China by America, although the latter is considered the lady of the world and the only global pole, but with the crisis of Corona, where it floated A group of challenges all aspects of human life and threatened human stability for different age groups, especially the elderly. It also caused economic stagnation and restricted the movement of citizens in the world, and differences emerged in the global trends to control the virus.

The administration is considered one of the oldest and most important duties of the state. Therefore, the job is the backbone of the public authority and its essence, and its mission was presented to all other functions of the state. Human societies There have always been bodies responsible for maintaining public order within society, and this association has been referred to by a set of statutory laws since ancient times, and therefore countries have adopted a set of policies and strategies to manage the Corona crisis.

key words:

Corona crisis , International Relations, The only global pole, Challenges, International strategies.

               

 

 

 

 

 

مقدمة:

                على مدار الثلاثين سنة الماضية زادت حالات تفشي الفيروسات القاتلة ،ن وأصبح انتشارها سريعا، وأحدثها فيروس كورونا الذي انتشر في الصين، وانتقل إلى عشرات الدول الأخرى، ومع تخبط العالم وعدم سيطرته على هذا الفيروس، وخصوصا عدم الكشف إلى الآن عن لقاح للوقاية منه في الوقت الحالي، فتعد الطريقة الوحيدة للوقاية منه هي إتباع النصائح والإرشادات العامة للحد من انتقال العدوى التنفسية من شخص لآخر، ونظرا لتسجيل إصابات متزايدة في الدول العربية والأوربية فإن الأمر يستدعي اتخاذ المزيد من الإجراءات مع تطور نسبة الإصابة بالفيروس سواء على المستوى الاقتصادي أو المنظومة الصحية.

وفي ظل هذا الانتشار سجل النمو الاقتصادي تناقصا حادا في الاقتصاد والذي اقترب من حافة الركود، فقد توقعت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) أن توسع انتشار رقعة الوباء سيتسبب في خسائر تزيد عن 42 مليار دولار في العالم العربي خلال 2020، وذلك على بالاعتماد على توقف الحركة التجارية والصناعية وفرض حظر التجوال على المواطنين والتزامهم الجلوس في البيوت على الرغم من التحديات التي تمربها المنطقة العربية من حالة عدم الاستقرار، وبالتالي تحتاج جامعة الدول العربية لفرض سياسات اقتصادية عاجلة وطارئة  تعمل على استمرار الحياة تقليل الخسائر الاقتصادية، ودعم الفئات الهشة والأكثر تضررا من الصناديق السيادية على أن يساهم المجتمع في رسم ملامح الإدارة الاقتصادية المتكاملة للأزمة[1]، أما على صعيد الدول الغربية فقد ترك المجال لكل دولة لتقرر السياسات الداخلية المتعلقة بتطوير المنظومة الصحية وتقديم الإجراءات الوقائية والعلاجية لتصحيح مسار السياسات الوطنية المتبعة في إطارها الشامل للحد من التأثير السلبي على المجتمعات وخاصة التي يمكنها أن تفقد السيطرة على تمدد انتشار الفيروس.

وبالتالي فالعالم كان يمر بصراعات مستمرة منها ما هو معلن ومنها ما هو خفي خاصة بين الدول العظمى مثل الصين وأمريكا من خلال الحرب التجارية وفرض العقوبات الاقتصادية على الصين من قبل أمريكا، رغم أن هذه الأخيرة تعتبر سيدة العالم والقطب العالمي الوحيد، لكن مع أزمة كورونا التي أثرت على كافة مناحي الحياة البشرية وهددت الاستقرار البشري لمختلف الفئات العمرية خاصة المسنين، كما تسببت في الركود الاقتصادي وتقييد حركة المواطنين بالعالم ، وظهرت اختلافات في التوجهات العالمية للسيطرة على الفيروس واختلاف مستويات التأثير على استدامة الحياة البشرية، بالإضافة لتبادل التهم بين الصين وأمريكا حول افتعال الفيروس واعتباره سلاحا بيولوجيا مصنع لكن لا توجد أدلة دامغة على من افتعله هذا الفيروس رغم أن بؤرة الفيروس بووهان الصينيية بالقرب من سوق الأسماك والخفافيش والذي تسبب في انتشار الفيروس نظرا للعادات الغذائية الصينية الغريبة وغيرها يوجد بالقرب منه المختبر الوحيد المعترف به رسميا في الصين والمعلن عنه كمكان للتعامل مع الفيروسات القاتلة، وتواتر أقوال الخبراء  تؤكد أن المختبر يرتبط ببرنامج سري صيني للأسلحة البيولوجية، ويقع المختبر على بعد كيلومترات من سوق المأكولات البحرية التي تقول الصين أنه منشأ الفيروس، إن الغوص وراء حادثة الوباء لا يكشف سوى عن مأساة  لا تختلف كثيرا عن مآسي الأوبئة السابقة،الانشغال الأكبر يكون لمحاولات إيقاف اتساع رقعة الإصابة به، ثم يكشف الزمن لاحقا عن الأسباب الحقيقية وراء الوباء، لكن إلى أن تأتي تلك اللحظة تبقى الحقيقة الثابتة أن أرواح الآلاف تحصد وينضم لهم الآلاف من المصابين يوما بعد الآخر حتى ينقشع الوباء فجأة كما ظهر فجأة، أو تكتشف له الهيئات المتخصصة لقاحا.

من خلال ما سبق نطرح الإشكالية التالية:

ما مدى نجاعة السياسات المتخذة من قبل الدول لمواجهة تحديات جائحة فيروس كورونا.

وتتفرع عن الإشكالية سؤالين رئيسيين:

 ماهي التحديات التي تواجه الدول والحكومات؟

وما هي الاستراتيجيات والحلول المتبعة للحد من الفيروس واستشراف المستقبل؟

من خلال ما سبق سنقسم الدراسة إلى محورين كالتالي:

المحور الأول : التحديات الصحية والاقتصادية للدول والحكومات

المحور الثاني: الاستراتيجيات المتبعة لمواجهة الفيروس ورهانات المستقبل

 

 

 

 

 

 

المحور الأول : التحديات الصحية والاقتصادية للدول والحكومات

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن انتشار فيروس كورونا يمثل جائحة عالمية بعد أن أعلنت عنه مسبقا أنه وباء في بداية انتشاره بمدينة ووهان الصينية، لذا سنتعرف على الفرق بين المصطلحات المستخدمة في التعامل مع فيروس كورونا[2]:

  • الجائحة: تصنف بأنها أعلى درجات الخطورة في قوة انتشار الفيروس وذلك بانتشاره في أكثر من منطقة جغرافية في العالم وليس في قارة أو إقليم، مما يتطلب مزيدا من التنسيق بين السياسات الوطنية والعالمية والإقليمية  في تعزيز الوقاية من انتشار المرض، وتعتبر منظمة الصحة العالمية صاحبة اليد العليا في تحديد السياسات الصحية الملائمة للتعامل مع المرض والحد من انتشاره.
  • الوباء: هو انتشار مرض أو فيروس أو جراثيم في منطقة معينة ومحددة في العالم سواء كانت دولة واحدة أو قارة أو إقليم، وبالتالي هي مشكلة بدول مجاورة تتطلب منه رسم السياسات الإقليمية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية في المراقبة والتوجيه للحد من انتشاره وحتى لا تتحول إلى جائحة .
  • المتوطنة: هي مشكلة صحية تتعلق بدول معينة وتهتم الدولة بتحديد الآليات والإجراءات لمحاربته ومنع انتشاره مثل مرض الكوليرا في اليمن ، ويكمن دور منظمة الصحة العالمية في المساعدة والمشورة.

أطلق على المرض الناجم عن الفيروس التاجي الجديد الذي ظهر لأول مرة في مدينة”ووهان ” بالصين ، إسم مرض الفيروس التاجي 2019 (COVID-19)، والاسم الانجليزي للمرض مشتق كالتالي:CO هما أول حرفين من كلمة كوروناcoronaو VI هما أول حرفين من كلمة virusوD هو أول حرف من كلمة مرض بالانجليزية disease، وأطلق على هذا المرض سابقااسم  nonel coronavirus2019 أو Ncov-2019 ، إن فيروس كوفيد – 19 هو فيروس جديد يرتبط بعائلة الفيروسات نفسها التي ينتمي إليها الفيروس الذي يتسبب بمرض المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة “سارز” وبعض أنواع الزكام العادي[3]،

وفي إطار التحديات  يفرضها ظهور فيروس كورونا وانتشاره في عدد من دول صدر بيان عن “منظمة الصحة العالمية” الذي وصف الوضع بكونه “حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي”، كما أن الفيروس يقترب من عدد الوفيات التي سبقتها من الأوبئة التي اجتاحت البشرية، تاريخيا فقد تسببت “الأنفلونزا الاسبانية” في وفاة ما يزيد عن 50 مليون شخص عام 1978، كما تسبب الطاعون الأسود الذي اجتاح “القارة الأوربي” بين عامي 1347 و1352 في موت ما لا يقل عن ثلث سكان القارة، ناهيك عن انتشاره إلى مناطق أخرى حول العالم، وتسبب في القضاء على مدن بأكمله، لذا فإن فيروس كورونا لم يصل إلى معدلات الوباء العالمي، كما لا توجد مؤشرات، ترشح احتمالات حدوث ذلك[4]، وينتقل هذا الفيروس عبر الاتصال المباشر بالرذاذ التنفسي الصادر عن الشخص المصاب، وملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس، ويمكن لفيروس كوفيد 19 أن يعيش على الأسطح لعدة ساعات ، ولكن يمكن القضاء عليه بمسح الأسطح بالمعقمات.

وتعرف الصحة العمومية بأنها مجموعة التدابير الوقائية والعلاجية والتربوية والاجتماعية التي تستهدف المحافظة على صحة الفرد والجماعة وتحسينها ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن هناك محددان رئيسيان لتحديد خطورة الوباء:

  • معدل الوفيات: لاتزال معدلات الوفيات من إجمالي المصابين بفيروس كرونا لا تتعدى 2% بينما تبلغ الوفيات من الأنفلونزا الموسمية % 1 في الولايات المتحدة الأمريكي، إلا أن المخاوف المثارة بشأن هذا المحدد ترتبط بعدم شفافية البيانات المتوفرة خاصة الصادرة عن الصين.
  • حضانة الفيروس: يعد هذا المحدد هو الأكثر قلقا في حالة كورونا، خاصة مع طول فترة حضانة الفيروس أو المدة بين انتقال الفيروس، وظهور الأعراض، وهي الفترة التي قدرت ب 18 يوما، بل هناك نقاشات جديدة تشير إلى احتمالات وصول المدة إلى 24 يوما وهي فترة طويلة تمثل تحديا أمام إجراءات احتواء انتشار المرض.
  • تحديات احتواء الفيروس

يواجه احتواء الفيروس تحديات كبيرة، يمكن إجمالها على النحو التالي:

  • قصور نظم الصحة الحالية في بعض الأقاليم: يمثل أحد التحديات التي يفرضها الفيروس، وهو أن بعض الإصابات الخفيفة بفيروس كورونا تشبه حالات البرد العادية، ويلاحظ أن النظم الصحية العامة غير مجهزة لاختبار كل شخص يعاني أعراض الأنفلونزا، ومن تم فرض الحجر الصحي على جميع المصابين بالمرض، وكل من تعاملوا معه، لمنع انتشاره، وعلى الرغم من هذه الصعوبة فإن هذا ما وجب فعله لمنع انتشاره.
  • طول فترة تطوير لقاح مضاد للفيروس: يلاحظ أن تطوير لقاح مضاد لأي فيروس يقدر بحوالي 9 إلى 12 شهرا، وهي فترة طويلة نسبيا، ويتوقع البعض أن يتمكن العلماء من التوصل إلى لقاح للفيروس بعد ثلاثة أشهر، خاصة بعدما تبادل العلماء الصينيون التسلسل الجيني للفيروس في قاعدة بيانات عامة في 10 يناير 2020.
  • دور الصين المتأخر في احتواء المرض: إن الدور الصيني السلبي في بداية الأمر، حيث تأخرت في الإبلاغ عن الفيروس فور ظهوره، وهي الفترة المهمة لاحتواء انتشار الفيروس، وفي المقابل تمكنت بكين من اتخاذ تدابير استثنائية، خاصة القدرة على فرض الحجر الصحي على إقليم هوباي الذي يتضمن في وسطه مدينة ووهان مصدر الفيروس، وهي خطوة ضخمة، حيث يضم الإقليم ما يزيد عن 50 مليون فردا، فضلا عن انتشار مستشفيات متخصصة في ووهان  خلال أيام محدود، وعلى الرغم من ذلك إن الخطأ الذي ارتكبته الحكومة الصينية هو تباطؤها في تطبيق الحجر الصحي، بعد الإعلان عنه مما دفع عدة ملايين من الأفراد إلى مغادرة المدينة قبل فرض الحجر عليها، وهو ما يحمل مخاطر امتداد الفيروس إلى مناطق أخرى في الصين، والتي بدأت تشهد بالفعل انتشارا للمرض[5].
  • تداعيات الأوبئة على الّأمن الدولي

إن المفهوم الواسع للأمن باعتباره يتضمن أبعادا اقتصادية وبيئية وسياسية، وفي هذا الإطار حدد ثلاثة تداعيات للأوبئة على الأمن:

  • الاستقرار السياسي: تتحدى الأوبئة قدرة الأنظمة السياسية على التصدي لمخاطرها، خاصة في الدول النامية التي لا تملك بنية تحتية صحية جيدة، مما يثير قلق المجتمع، وقد يدفعه إلى السخط على النظام السياسي القائم، إن هذه الأزمة ترد الاعتبار لأدوار الدولة ، بحكم أن أدوار الدولة كانت قد تراجعت قليلا بفعل السياسات الاقتصادية التي تطبق على المستوى الدولي وطبقها المغرب منذ سنوات، مستلهمة من وصفات المؤسسات المالية الدولية، والتي هي وصفات ليبرالية متشددة قلصت من تدخلات الدولة خاصة في المجالات الحيوية ذات الطبيعة الاجتماعية والتي تمس شرائح واسعة من المواطنين، من قبيل الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية هذه القضية من الدروس المستفادة لأن دور الدولة خاصة في هذه المجالات أساسي[6]، وهذه محطة مهمة للتفكر وليس التفكير في المآلات كلها، ما يطرح الآن عدة اختيارات والتي ليست اختيارات مغربية بل اختيارات عالمية، وهذا موضوع للمساءلة، قضية ما يسمى تقسيم العمل على المستوى الكوني هي موضوع مساءلة ، قضية تموقع الدولة الوطنية داخل المنظومة العالمية هو أيضا موضوع مساءلة، قضية الأهمية القصوى للرابط الاجتماعي وما يؤسس للرابط هو علاقة الحاكم والمحكوم في إطار علاقة رعاية وليس علاقة روعوية في علاقة بكلمة رعية، لأن المسألة  الأساسية هي أن الخدمات الاجتماعية هي التي تؤسس لهذه العلاقة وليس الايديولوجيات أو شيء آخر والأساس الآن الذي يؤسس لعلاقة الحاكم والمحكوم هي الخدمات الاجتماعية بالأساس[7].

وما تزال الولايات المتحدة الأمريكية تتفوق على منافسيها بفارق كبير، ربما ثلاثة أضعاف الصين وأكثر من ستة أضعاف ما كانت عليه روسيا، في بعض التقديرات واعتبارا من عام 2015 كان مقياس الإنفاق الدفاعي الأمريكي أقل بنقطتين فقط كنسبة مئوية من الإنفاق العسكري العالمي عما كان عليه في عام 1988، وهو العام الأخير من الحرب الباردة ، وفي الوقت نفسه وبدلا من مواجهة منافس واحد من القوى العظمى التي تنفق تقريبا بقدر ما تنفق، فهي تواجه الآن اثنين من المعارضين الرئيسيين، الصين وروسيا، اللتين تنفقان معا نصف ما تنفقه الولايات المتحدة [8]، كما أن الظروف الجيوسياسية مختلفة جدا عما كانت عليه في الماضي ويعتمد بناء الصين لقدراتها الدفاعية على اقتصاد قوي ومتنام، وليس كما في حالة الاتحاد السوفيتي في عام 1988، عندما كان اقتصاده في حالة ركود، وقد شرعت روسيا في  إطلاق برنامج تحديث طموح، تعتزم من خلاله إنتاج أربعين صاروخا بعيد المدى أو أكثر في السنة، بالإضافة إلى غواصات جديدة ومنصات لإطلاق الطائرات،كما وسعت باكستان وكوريا الشمالية وإيران نطاق برامجها النووية على مدى السنوات العشرين الماضية، وكانت باكستان الأكثر نجاحا على هذا الصعيد، حيث وسعت نطاق  لمخزونها إلى مابين 110و130 رأسا حربيا في عام 2015، مع حجم ترسانة متوقعة ستفوق مرتين حجمها الحالي بحلول عام 2025[9] وبالتالي فقد عمدت الصين على إعادة طرح نفسها كأهم لاعب مؤثر في الساحة العالمية، في ظل تفشي انتشار جائحة كورونا وذلك بتطوير قدرتها على التحكم والسيطرة  بالمخاطر والآثار الناتجة عنه، مما دفع العديد من الدول للاستفادة من التجربة الصينية في مواجهة الفيروس وطلب المساعدة منها وبالتالي فتح علاقات جديدة للصين على المستوى العالمي، فقد أبدعت الصين في أن تكون صاحبة الدور الإنساني في نقل تجاربها وإرسال وفودها إلى الدول التي تفشى فيها الفيروس، وبالتالي تطرح نفسها من إطار البعد الإنساني وهذا يمكنه أن يكون فرصة لصعود الصين في التحكم ببعض القضايا العالمية[10]، من خلال القوة التكنولوجية وتسخيرها لخدمة الحياة البشرية كبصمة العين أو الوجه للتعرف على المصاب والوصول لكافة الذين خالطهم ن أجل اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة واستعداد المنظومة الصحية.

  • النمو الاقتصادي: تترك الأوبئة تأثيرا على النمو الاقتصادي، ففي حالة كورونا على سبيل المثا، تعتبر ووهان من أهم المدن الصناعية ، وتسبب انتشار الفيروس في إغلاق المصانع وإيقاف حركة الاقتصاد ، مما كبد المدينة خسائر اقتصادية هائلة وكذلك الشأن بالنسبة لباقي الدول الأـوربية وأمريكا وإفريقيا، وقد تأثرت بورصة شانغهاي، حيث تراجعت بنسبة 8 %، كما تراجع النمو الاقتصادي في الصين بحوالي 0.2 % في الربع الأول من 2020 بسبب كورونا، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الخسائر 62 مليار دولار، كما توقع خبراء أن يتكبد الاقتصاد العالمي خسائر تفوق 160 مليار دولار بسبب الفيروس[11] .

تعتمد عمليات التخطيط على تقدير المواقف وتشخيص الواقع ودراسة التاريخ والتفكير العميق بعد التحليل الجذري لكل مشكلة يمكنها أن تنتج عن الجائحة، مما يتطلب عمليات التخيل الذهني على أين ستصل هذه الجائحة، وذلك مرتبط بطبيعة السياسات التي تتخذها الدولة على الصعيد  الاقتصادي ومحاربة حالة الكساد والبحث عن التمويل المناسب لمواجهة هذا الفيروس، فالاجراءات الحالية التي اتخذها بعض الحكومات في وقف الحياة لمدة زمنية لحين السيطرة على الفيروس يتطلب من الدولة رصد الموازنات الطارئة لاستدامة التدفق الاقتصادي والسيولة المالية بغية الحد من الخسائر الاقتصادية الواقعة على القطاع الخاص والحكومات والدول الصاعدة أو النامية[12].

والمغرب كباقي دول العالم اتخذ تدابير اقتصادية على إثر جائحة كورونا تتمثل في إحداث صندوق مالي مهمته تدبير الجائحة ساهمت فيه مجموعة من الهيئات الوطنية والشركات العمومية والخاصة والمؤسسات العمومية، وغيرها من الفاعلين بل حتى المواطنين نفقات من شأنها تغطية احتياجات وتبعات الجائحة، كما تم إحداث لجنة اليقظة لتتبع الوضعية الاقتصادية والمالية والصحية المترتبة على انتشار الوباء من أجل تغطية مل المتطلبات المالية، ومن بين المتغيرات الاقتصادية الأخرى التي ن شأنها التخفيف من حدة الأضرار الناتجة عن هذا الوباء نجد مساهمة البنك المركزي في التخفيض من سعر الفائدة، إضافة إلى التدابير الضريبية التي قامت بها وزارة المالية المتمثلة في استفادة الشركات  التي يقل رقم معاملتها عن 20 مليون درهم تأجيل التصريح الضريبي إلى غاية 30 يونيو، كمما تم تعليق التصريح الضريبي لباقي المقاولات والشركات  الصغرى، وتعليق المساهمات الاجتماعية بالنسبة لأرباب المقاولات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتوزع المساعدات المالية على أصحاب القطاع المهيكل وغير المهيكل، ولقد أدت هذه الجائحة إلى ظهور صناعات محلية من طرف مصانع ومقاولات مغربية مهمتها تصنيع المعدات والأدوات الطبية، وأجهزة التنفس والتعقيم اقتصرت في هذه الظرفية على الإنتاج الداخلي لتزويد السوق الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي[13]. وتتوقع المندوبية السامية للتخطيط في موجز الظرفية الاقتصادية خلال الفصل الأول من 2020 وتوقعات الفصل الثاني من العام ذاته، وأخذا بعين الاعتبار تأثيرات الأزمة الصحية لفيروس”كورونا” المستجد والحجر الصحي، أن يعرف الاقتصاد الوطني نموا يقدر ب1.1%، خلال الفصل الأول من 2020 و-1.8%  في الفصل الثاني عوض +1.9%و +2.1% على التوالي المتوقعة في غياب تأثيرات الأزمة الصحية، وتتوقع المندوبية أن يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤ ملموسا، خلال الفصل الأول من 2020، متأثرا بتداعيات الجائحة ووقعها على ثقة المقاولات والأسر وكذلك الأسواق المالية والنشاط الاقتصادي العالمي[14]،

ويعتبرها الأستاذ العربي الجعيدي، صدمة اجتماعية نظرا لأن هناك ارتباك في تنظيم الاقتصاد الوطني، وبالتالي فيما يخص الشغل والمداخيل الاجتماعية للفئات التي تشتغل أو الفئات الهشة، وأنها كذلك صدمة اقتصادية بالنسبة للإنتاج المنتظر الآن وإشكالية الانكشاف على الخارج والانخراط في الاستهلاك، هذه الصدمات تطرح بالنسبة إليه أسئلة عميقة فيما يخص النظر للمستقبل، وحول المنطلقات الجديدة التي ينبغي الارتكاز عليها لتقويم أولا نموذج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك تحديد الطموحات والغايات البعيدة والقريبة المدى للخروج من هذه الأزمة[15]، وفي سياق الاستدانة التي أقبل عليها المغرب في ظل جائحة “كورونا”، أن القرض في حد ذاته لا يزعج وأعطى مثال الدار التي تشتعل فيها النار، وأوضح ليس الوقت ملائم للتفكير في الماء وثمنه، يجب أن أطفئ النار، مهما كلف ذلك، ولا يهمني إن كان ثمن اللتر درهما أو المتر المكعب ب20 درهما وبالتالي ستكون الفاتورة مرتفعة، يجب أطفئ النار لأحافظ على الدار والممتلكات التي توجد فيها، والمغرب يوجد في مثل هذه الحالة يتفق لأن الترخيص هو 31 مليار درهم ثانيا لدينا ثلاثة ملايير دولار لصندوق النقد الدولي لخط الائتمان ، ثم لدينا 275مليون دولار للبنك العالمي التي حولها لكورونا، الاشكال المطروح من باب الأخلاق يمكن أن أذهب للاقتراض ما دامت هناك إمكانية والأسعار منخفضة، ولكن يجب أنن أعرف المقابل بالتدقيق[16].

إن الدروس التي يجب استخلاصها من منظومة اقتصادية أغلب فاعليها صنعوا مجدهم المالي من تحين الفرص بهدف الربح السريع، وأكبر الأخطار أن لا أحد يتوفر على سيناريو لتدبير هذه الأزمة أو كيفية التعامل معها، لأن النسيج الاقتصادي المغربي كان يرفض دائما اختصاصا اسمه”تدبير المخاطر”، وأن اقتصاد المغرب ما بعد “كورونا” ليس كسابقه، بل مقبلون على فترة اقتصادية سيئة بكل المقاييس ، وهناك من يتحدث عن انكماش في نسبة النمو  تحدث للمرة الأولى بعد أزيد من ربع قرن، وبالتالي فإن على النسيج المقاولاتي أن يهيء نفسه وألا يعول على إنقاذ من الدولة، لأن الدولة بأجهزتها السيادية هي من تدبر الأزمة بشكل حقيقي[17].

إذ يتضح أن الحكومات عليها البحث عن السياسات الاقتصادية المرنة التي يمكنها أن تساهم في ليونة التخطيط الاقتصادي بما يدفع عجلة التنمية الاقتصادية واستدامة الحياة البشرية في ظل الظروف الإنساني، فقد أثبت انتشار الفيروس أنه لم يميز بين دولة فقيرة أو غنية بحيث كان المستهدف العالم بأسره وهذا تسبب في تقييد عمليات المساعدة من الدول العظمى للدول النامية، ومن هنا يمكن البحث عن آليات تؤسس لتحقيق العدالة الإنسانية في عمليات التدخل  وذلك من خلال الخطط المستقبلية التي يمكنها أن تعمل على بناء منظومة عالمية تعتمد على البعد الإنساني. وفيروس كورونا هو فرصة لتعزيز القوة الاقتصادية المستدامة في بناء السياسات العالمية التي من شأنها أن تكون أكثر مرونة، وأن القوة  الاقتصادية تتمثل في قدرة الدولة على الصمود في وجه المتغيرات والحد من التأثير السلبي على المنتجات الإستراتيجية وتقديم الدعم المادي لكافة الفئات الهشة والمتضررة في إطار التعافي من الآثار  الاقتصادية السلبية، إن الدولة التي تستطيع تقديم المعونات والمساعدات الإغاثية في ظل الأزمة تؤسس لها شبكة علاقات دولية اقتصادية تفيدها في بناء اقتصاد محلي يقاوم كل التغييرات مما يساهم في العدالة الاجتماعية في مجال الاقتصاد الزراعي والصناعي والخدمات في إدارة المنشآت الحيوية والتحكم والسيطرة على حركة السيولة النقدية والبعد عن المخزون الاستراتيجي من أموال الدولة المخصصة للأجيال القادمة.

  • الأمن الإنساني: تطرح الأوبئة مخاطر متصاعدة عن الأمن الإنساني، خاصة في ظل السمات الحالية للعولمة، وسهولة التنقل من منطقة لأخرى وهو ما ينذر بإمكانية انتقال الفيروس بسهولة، فعلى الرغم من نشأة الفيروس في الصين، إلا أنه انتقل إلى أغلب دول لعالم.

وأثرت القرارات المتخذة من الحكومات على شكل الروابط الاجتماعي والجمعيات العائلية فيظل التهديدات القائمة والتخوفات من انتشار الفيروس وبالتالي هذا التهديد يمكنه أنن يؤثر على شكل وطبيعة العلاقات المستقبلية بين الأفراد والجماعات ويحد من عمليات التنقل بين الأهالي والأقارب ،إن الفرص القائمة في هذا المجال تعزيز العدالة الإنسانية في العلاقات الأسرية وتطوير التنمية المجتمعية بالآليات المستقبلية والعمل على تحقيق الحماية عبر التوعية المجتمعية بواسطة الأدوات والوسائل المختلفة[18] .

من هنا يتضح أن أزمة كورونا جاءت لتعري الواقع الذي تعيشه الأنظمة سواء الديمقراطية أو غير الديمقراطية التي بقية دون تفعيل آليات تدبير الأزمات بحيث معظم الدول فشلت في ذلك، خاصة في المنظومة الصحية والاقتصادية مما يحتم على الدول مراجعة القطاعات الحيوية ورصد الأموال الكافية والآليات الكفيلة لتكون على أهبة الاستعداد وأن زمن التبجح والتغني بالتاريخ التليد قد ولى، وأن يصمد أمام العاصفة هو الذي سيعترف به العالم وسيكون له شأن في تدبير الشأن العام العالمي بكل أزماته ومخاطره وقد كانت الصين نموذج عالمي يحتدى به في تدبير الأزمات دون مساعدة أحد وبالتالي حق لها أن تكون قطبا عالميا له كلمته ما بعد كورونا.

المحور الثاني: الاستراتيجيات المتبعة لمواجهة الفيروس ورهانات المستقبل

تعتبر الإدارة من أقدم واجبات الدولة وأهمها ، لهذا فإن الوظيفة تعد عصب السلطة العامة وجوهرها، وكانت مهمتها مقدمة على سائر وظائف الدولة الأخرى، كما أن الضبط الإداري يمثل ضرورة اجتماعية لا غنى عنها، نلمسها في كل المجتمعات القديمة والحديثة، ولذلك نجد أنه عبر عن تطور المجتمعات الإنسانية، كانت هناك دائما أجهزة تتولى مسؤولية الحفاظ على النظام العام داخل المجتمع، وهذا الارتباط قد أشارت إليه مجموعة من القوانين الوضعية منذ أقدم العصور[19]، وبالتالي فقد اعتمدت الدول مجموعة السياسات لتدبير أزمة كورونا.

وتعتمد منهجيات إدارة الأزمات على مجموعة من الخيارات الواجب اتباعها بغية الحد من الآثار المترتبة على انتشارها تعتمد على أسلوب التنبؤ المستقبلي للظواهر المتغيرة والمؤثرة على الأبعاد الداخلية، إن الإجراءات التي يجب اتخاذها من قبل الدول في التعامل مع هذه الحالات والتي تتمثل في :

  • نظام إدارة المخاطر: يتمتع بالشفافية والقدرة على إتاحة قدر جيد من المعلومات للمجتمع والتواصل مع المؤسسات الدولية والتعاون في إدارة الأزمة.
  • نظام صحي شامل: يمتلك كفاءات مدربة قادرة على التعامل مع هذه الأوضاع، وأخيرا العمل على تطوير علم الأوبئة ورصد ميزانيات لأجل تعميق البحوث في هذا المجال باعتباره علما رائجا مستقبلا في الحروب البيولوجية [20].

من هنا فإن إمكانية تأثير الفيروس على الاقتصاد العالمي على المدى الطويل والمتوسط، كما يتبين عدم وجود ارتباط  بين التباطؤ الاقتصادي الحالي بأزمة كورونا فقط، بل تتعداه إلى العديد من الأزمات الأخرى المتعلقة بالحرب التجارية بين الصين وأمريكا، والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وكذلك التنافس بين شركات الدواء لإيجاد اللقاح، وكذا فشل منظومة الاتحاد الأوربي للتعاون مع إيطاليا التي تعتبر بؤرة الفيروس بأوربا وتمت مساعدتها من قبل القوى خارج أوربا كالصين وروسيا وكوبا أي المعسر الاشتراكي، على حساب المعسكر الليبرالي الذي بقي متفرجا على الوضع بحيث عرفت نيويورك أكبر معدلات الإصابة رغم ما تدعيه من القوة لم تستطع السيطرة على الوضع، وهذا ما يحتم القول على أن العلاقات والتكتلات والتحالفات ستعرف مستوى آخر من التعاون ووضع استراتيجيات مختلفة لتدبير لأزمات الصحية على لمستوى العالمي ما بعد أزمة كورونا.

 

 

  • إستراتيجية الإنذار المبكر للتنبؤ بالأزمة العالمية وطرق مواجهتها

تواصل منظمة الصحة العالمية تتبع وضع الأمراض المعدية الآخذ في التطور وقرع أجراس الإنذار عند اللزوم وتقاسم الخبرات وتنظيم أنشطة لمواجهة الأزمة لحماية السكان من آثار الأوبئة، أيا كان منشؤها وحيثما وجدت وتتمثل في:

  • الاستخبارات الوبائية والكشف المنهجي عن الأحداث.
  • التثبت من الأحداث.
  • إدارة المعلومات ونشرها.
  • الإنذار في الوقت المناسب.
  • مواجهة الوباء بطريقة سريعة ومنسقة.
  • اللوجستيات الخاصة بالأزمات الوبائية.
  • مواجهة استخدام العوامل البيولوجية بطرق متعددة

تمثل أنشطة الشبكة العالمية للإنذار  الأزمات الوبائية ومواجهتها وما تضطلع به منظمة الصحة العالمية من أنشطة على الصعيد العالمي في هذا المجال بغية الكشف عن الأوبئة  والتثبت منها واحتوائها إحدى الركائز الأساسية للأمن الصحي العالمي، وفي حالة إطلاق عامل بيولوجي بطرق متعددة ستؤدي إلى تلك الأنشطة دورا أساسيا في تعزيز فعالية  جهود الاحتواء على الصعيد الدولي[21].

يمثل انتشار فيروس كورونا أزمة عالمية، تختلف تجارب الدول في التعامل معها وفقا لعدة اعتبارات تتعلق بمستوى انتشار الفيروس، وطريقة إدارة الحكومات المختلفة للموقف، ومستوى قدرة النظام  الصحي العام في دولة، ومستوى الاستجابة والتحدي من دولة لأخرى ، ومع اختلاف تجارب الدول في التعامل مع أزمة انتشار الفيروس، تمثل الحالة الأمريكية تجربة خاصة في إدارة الأزمة، فرغم كل الإجراءات التي تم اتخاذها على المستويين الفيدرالي والمحلي وجهود وصفها البعض بأنها أخطر أزمة تواجه الرئيس “ترامب” وتتجاوز في حدتها إجراءات العزل التي واجهها الرئيس سابقا.

  الأمن البيولوجي العالمي بين الاستغلال السياسي والربح الاقتصادي

له عدة معان وتعاريف وفق التخصص منها أنها هي مجموعة من التدابير والأساليب الوقائية الرامية إلى الحد من مخاطر انتقال الأمراض المعدية في المحاصيل والثروات الحيوانية، والحشرات التي تم عزلها والأنواع القريبة الغازية،  والكائنات الحية، ويعتبر الأمن البيولوجي أكثر استعمالا من السلامة البيولوجية بعملية الوصول إلى الكائنات المحتملة الخطر، مثل الفيروسات أو التقنيات التي يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة البيولوجية أو تخزينها أو استعمالها، ولكن المعارف العلمية والخبرة التقنية التي جدت أو أخذت تظهر في علوم الحياة في السنوات الأخيرة، مع تناقص تكاليف هذه المعرفة والخبرة وازدياد إمكانية الوصول إليها قد زادت المخاوف فيما يتعلق بالأمن البيولوجي.

  • الأمن البيولوجي: هو نهج استراتيجي متكامل لتحليل وإدارة المخاطر المعنية المحدقة بحياة وصحة الإنسان والحيوان والنبات وما يرتبط بها من المخاطر المحدقة بالبيئة، وهو يستند إلى تمييز الصلات الحاسمة بين القطاعات واحتمال انتقال الأخطار داخل القطاعات فيما بينها مع ما يترتب على ذلك من عواقب على نطاق النظم، ومن شأن استعراض تكوين القدرات الوطنية فيما يتعلق بالأم البيولوجي ككل أن يساعد على تحديد أية ثغرات في اللوائح وفي عملية الرصد، ومن المرجح أيضا مع تطور التكنولوجيا الخاصة بكشف الآفاق والأمراض، أن تنشأ جوانب تآزر بين القطاعات في مجالات مثل علم الفيروسات أو كشف المستويات المنخفضة من الملوثات الكيميائية، والغاية المنشودة في خاتمة المطاف هي تعزيز القدرة الوطنية على حماية صحة الإنسان ونظم الإنتاج الزراعي والناس ودوائر الصناعة المعتمدة[22].

+ الفيروس السياسي:

حتى المرض دخل عالم السياسة فإعلان الصين أن أمريكيين نقلوا المرض إلى إحدى المدن الصينية هو اتهام بحد ذاته للولايات المتحدة بتصدير المرض بدوره فإن الرئيس الأمريكي سمى الفيروس”بالفيروس الصيني” وحدا حذوه”مارك بومبيو” وزير الخارجية، الاتهامات الأول والثاني مشكوك فيهما، فالمرض أصيب به مئات الآلاف من الأمريكيين، ومن الخطأ تسمية الفيروس باسم بلد معين، فالأمراض تصيب الأبيض والأسود اللافت للانتباه أنه لم يتم تشكيل لجنة بحث عالمية من كافة الدول المتقدمة تجعل هدفها الوحيد إيجاد علاج للمرض ولقاح له، كورونا من بين أخطر الأوبئة في العالم، ويقتضي جهدا علميا جماعيا لمقاومته، وقد حاول الرئيس “ترامب” شراء أبحاث شركة طبية ألمانية تبحث في علاج المرض، كما أنه تم اغتيال رئيس الفريق الطبي الألماني الذي يعمل إيجاد اللقاح وهذا يدل على أن من صالح بعض الدول عدم إيجاد الدواء وتبقى الأمور على ما هي عليه، هذا الوباء  الذي أصبح وباء عالميا سريع الانتشار  بحيث يشمل غالبية دول العالم في مختلف القارات، ووصلت الخشية منه حد الرعب، وكأن حربا عالمية ثالثة تدور بحيث خرجت أغلب جيوش الدول للشوارع من أجل فرض حالة الطوارئ، كما أن هناك خسائر بالتريليونات إذا ما جمعنا خسائر  دول العالم مجتمعة، عدا الخسائر البشرية[23] الكبيرة التي تدل على وجود حرب دون أسلحة نارية وإنما هذه المرة أسلحة بيولوجية، إن التحدي الأمني الأول للولايات المتحدة الأمريكية الذي يتطلب استجابة قوية ليس تنظيم الدولة الإسلامية ولا الحركات الجهادية ، على الرغم من أنها قاتلة ولها طموحات واسعة، فمن غير المرجح أن تتمكن من تغيير النظام الدولي على المدى الطويل، وليس أيضا روسيا على الرغم من أنها واحدة من دولتين فقط يمكن أن تمحو الولايات المتحدة الأمريكية بأسلحتها النووية الحرارية ، صحيح أن روسيا تشكل تهديدا للبلدان الواقعة على أطرافها وقوةة تخريبية على الصعيد العالمي، لكن مواردها الاقتصادية وتركيبتها الديمغرافية  تنبئ بمسار تراجعي طويل الأمد، فالتحدي الأكبر الذي تواجهه الولايات المتحدة الأمريكية هو الصين تحقيق التوازن معها ومنعها من فرض الهيمنة على جيرانها ومحاولة إعادة تشكيل نظام دولي على شاكلتها[24].

وقبل قرنين من الزمان حذر نابليون قائلا:”دعوا الصين نائمة، فعندما تستيقظ سوف يهتز العالم”، اليوم استيقظت الصين وبدأ العالم يهتز، رغم ذلك لا يزال كثير من الأمريكيين في حالة إنكار لما يعنيه تحول الصين من بلد زراعي خامد، إلى اللاعب الأكبر في تاريخ العالم، فعندما تمثل قوة صاعدة تهديدا لقوة سائدة تدق الأجراس منذرة الخطر قادم، الصين والولايات المتحدة الأمريكية حاليا على مسار صدام يفضي بهما إلى الحرب، ما لم يتخذا إجراءات قاسية ومؤلمة لتلافي ذلك[25]، ويعد “التمدد الإمبراطوري” من أكثر علامات التحذير شيوعا، والذي وصفه الباحث والكاتب “فريد هاليداي”بأنه :”عدم توافق الأهداف السياسية والإستراتيجية مع الواقعين الاقتصادي والمالي”، ومن الأمثلة الدالة على ذلك روما وبريطانيا العظمى، فكلتاهما نشرت بتكلفة باهظة إمبراطوريات  مترامية الأطراف زرعت بذور خرابها في نها المطاف، فهل يصدق هذا الوصف على الولايات المتحدة؟ [26]، هناك أمارة تدل على زوال الإمبراطورية الوشيك تنبع من وجود نمط للمسؤولية المالية يبدو مستعصيا على الحل، وتزايد المشكلات الاقتصادية مع انخفاض الناتج القومي بانتظام لأقل من المؤشرات التي كانت مرتفعة في العقود السابقة.

الملاحظ للمجهودات التي تقوم بها الصين في القضاء على الفيروس وكيف أنها تسعى لاستغلال النجاح الذي حققته في محاصرته لتسجل انتصارا سياسيا وإعلاميا على الولايات المتحدة الأمريكية  وأوربا وأن فيروس كورونا، كان في البداية انتشاره دعاية سلبية للحكومة الصينية ولكن اليوم وقد بدأ عدد الحالات يتناقص بحدة في الصين، ويتزايد في الولايات المتحدة الأمريكية  وأوربا، فقد قلبت بكين الصورة حتى أصبحت الصين تعرض مساعدتها على العالم من أجل مواجهة الفيروس، فقد أرسلت أطباء صينيين إلى إيطاليا ومعه  31ى طنا من المعدات الطبية، وصربيا بعد طلب رئيسها المساعدة من أوربا التي قوبلت بالرفض ، واستجابت بكين، كما أرسلت روسيا مسعدات للإيطاليين الذين اشتكوا من غياب الدعم من طرف دول الاتحاد الأوربي ، وقد تتزايد هذه المساعدات في المستقبل، كما سيعرف الاتحاد الأوربي تغيرا بعد أزمة كورونا.

هناك صراع دائم بين “الدولة العميقة” و”الدولة الرسمية”، يصل إلى درجة  افتعال أزمات وطنية محلية من جل امتلاك الدولة، وعلى سبيل المثال “الإرهاب” الذي عرفناه ما هو إلا نتيجة لاختلاف المصالح بين الدولة العميقة والدولة الرسمية، حيث حاولت الدولة العميقة إثبات وجودها، فأنشأت “الإرهاب” ودعمته بقوة  وأصبحت الدولة العميقة تقوم بتفجيرات ومجازر جماعية من أجل تنحية الدولة الرسمية وتخويف الشعب من جهة أخرى بالإضافة إلى عدة أسباب، فالدولة العميقة التي تتكون من أصحاب المال والنفوذ واللوبيات المختلفة الداخلية والخارجية تريد دائما الاستحواذ والاحتكار في كل الميادين داخل الدولة، والدولة العميقة لديها من القوة ما يمكنها من البقاء والاستمرار بالرغم من الاختلافات الموجودة داخلها من أجل المصالح سواء كانت سياسية أو مالية، ولذلك يبدأ كل طرف في تصفية حساباته بكل الطرق بما ف ذلك القتل الذي هو شيء عادي وطبيعي في الدولة العميقة، فالتصفية الجسدية والقتل وتقطيع الرؤوس ودفن الإنسان حيا هو شيء عادي بالنسبة للدوة العميقة بالإضافة إلى العديد من الأساليب الأخرى[27].

إن الكوارث التي تبدأ في حصد الأرواح لاينبغي المزايدة بها، وليس مجالا لتحقيق الانتصارات السياسية، وما يتوجب فعله هو التخلي عن أي أجندة سياسية ، وإرخاء الحبل لعبور المرحلة والعمل على إيقاف تفاقم المشكلة، وإذا كانت الحساسية السياسية تقف حائلا دون ذلك، فعلى الأقل يتوجب الضغط باتجاه تسليم الأمر إلى منظمات إنسانية وبإشراف أممي لتجنب حدوث انفجار وبائي هائل سيحصد مئات الأرواح من البشر، خاصة في ظل تدهور وتوقف 80%من المنظومة الصحية التي هي في الأصل لا تفي بالغرض في أوقات السلم الطبيعية فما بالك حالة الاستثناء والحرب البيولوجية .

ولقد أطلق مسؤولون أمميون رفيعوا المستوى، خطة استجابة إنسانية عالمية منسقة بقيمة 2 مليار دولار لمكافحة كوفيد 19، في بعض البلدان الأكثر ضعفا في العالم ، وفي محاولة لحماية الملايين من البشر، ووقف الفيروس من الدوران مرة أخرى، وقد تسبب حوالي 20 ألف شخص حول العالم والحصيلة في تزايد في الأيام المقبلة، وقد بدأ الفيروس في الانتشار بالبلدان التي تواجه أزمة إنسانية بسبب الصراع الطائفي وقد توقفت العمليات الإرهابية في كل من سوريا والبلدان التي بها المقاتلين والحروب التي كانت ناشبة هناك، وكذا الكوارث الطبيعية التي حصلت في عهد كورونا كالزلازل  والبراكين في بعض الدول الأوربية والآسيوية، والتغير المناخي لكن مع توقف حركة العالم فإن هناك علماء أكدوا على أ ثقب الأوزون بدأ يتعافى وكذلك تراجع نسبة ثاني أكسيد الكربون نتيجة توقف وسائل النقل والمصانع الملوثة ، وتهدف الخطة إلى مساعدة البلدان في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية، وسيتم تنفيذها بواسطة وكالات الأمم المتحدة، حيث تلعب المنظمات غير الحكومية الدولية دورا مباشرا في الاستجابة التي سوف تعمل على[28]:

  • تسليم المعدات المختبرية الأساسية لاختبار الفيروس واللوازم الطبية لعلاج الناس.
  • تركيب محطات غسل اليدين في المخيمات والمستوطنات.
  • إطلاق حملات إعلامية عامة حول كيفية حماية نفسك والآخرين ممن الفيروس.
  • إنشاء جسور جوية ومحاور عبر إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لنقل العاملين في المجال الإنساني والإمدادات إلى المحتاجين إليها.

ودعا المسؤولون الأمميون الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الالتزام بوقف تأثير كوفيد19 في البلدان الضعيفة، واحتواء الفيروس عالميا من خلال تقديم أقوى دعم ممكن للخطة، مع الحفاظ على الدعم الأساسي للنداءات الإنسانية القائمة، ولبدء الخطة أطلق “مارك لوكوك” 60 مليون دولار إضافية من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة، وبذلك يرتفع دعم الصندوق لاستجابة كوفيد19 إلى 75 مليون دولار ، بالإضافة إلى ذلك خصصت الصناديق المشتركة القطرية أكثر من 3 ملايين دولار حتى الآن.

هذه المنحة المالية الجديدة للصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، وهي واحدة من أكبر المنح على الإطلاق ستدعم كل من برنامج الأغذية العالمي لضمان استمرارية سلاسل التوريد ونقل عمال الإغاثة وسلع الإغاثة، لمنظمة الصحة العالمية لاحتواء انتشار الوباء، وغيرها من الوكالات لتقديم المساعدة الإنسانية والحماية إلى أشد المتضررين من الوباء، بما في ذلك النساء والفتيات واللاجئون والمتشردون داخليا، وسيشمل الدعم جهودا حول الأمن الغذائي والصحة البدنية والعقلية والمياه والصرف الصحي والتغذية والحماية[29]. وتعد جائحة وباء كورونا المستجد أزمة عالمية تؤثر علىى قطاع التغذية والزراعة ، واتخاذ تدابير عاجلة لضمان إبقاء سلاسل الإمداد الغذائي حية ، محليا ودوليا، لتخفيف خطر الصدمات الكبيرة التي سيكون لها تأثير كبير على الجميع، ولاسيما الفقراء والفئات الأكثر ضعفا، على الرغم من أن الاضطرابات في سلسلة الإمدادات  الغذائية ضئيلة حتى الآن، فقد ظهرت بالفعل تحديات من حيث اللوجستيات، فالغذاء يحتاج إلى التنقل عبر الحدود دون قيود، وبالامتثال لمعايير سلامة  الأغذية القائمة، وللتخفيف من آثار الوباء على الأغذية والزراعة تحث المنظمة البلدان على تلبية الاحتياجات الغذائية الفورية لسكانها الضعفاء وتعزيز برامجها للحماية الاجتماعية، والحفاظ على استمرارية تجارة الأغذية العالمية والحفاظ على حركة سلسلة الإمداد المحلية ، ودعم قدرة صغر المزارعين على زيادة إنتاج الغذاء[30].

وفي إطار جهد منسق لمكافحة جائحة فيروس كورونا، اتفقت غرفة التجارة الدولية ومنظمة الصحة العالمية على العمل عن كثب معا لضمان وصول آخر المعلومات الجديرة بالثقة والإرشادات المكيفة لمجتمع الأعمال العالمي، وجائحة كوفيد 19، هي طارئة صحية واجتماعية عالمية تقتضي اتخاذ إجراءات فعالية فورية من الحكومات والأفراد ومؤسسات الأعمال على السواء، ويقع على عاتق جميع مؤسسات الأعمال دور رئيسي في الحد من احتمالات انتقال المرض وأثره على المجتمع، فالإجراءات الناجعة والجريئة والمبكرة من شأنها الحد من المخاطر القصيرة  الأمد بالنسبة للموظفين والتكاليف الطويلة الأمد بالنسبة لمؤسسات الأعمال الاقتصادية[31]، وينبغي لمؤسسات الأعمال أن تضع خططا لمواصلة الأعمال في حالات الطوارئ أو تحدث هذه الخطط وتتهيأ لتنفيذها، وينبغي أن تهدف خطط مواصلة الأعمال إلى الحد من انتقال العدوى بوسائل تشمل ما يلي:

  • تعزيز فهم المرض وأعراضه والسلوك المناسب منن الموظفين إزاءه.
  • تطبيق نظام للإبلاغ عن أي حالات ومخالطيها وتجهيز المستلزمات.
  • الحد من السفر والتواصل الشخصي المباشر.
  • التخطيط لتنفيذ تدابير مثل العمل عن بعد.
  • تنسيق الإجراءات السياسية بين مختلف الجهات الفاعلة ف القطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل تحقيق أقصى أثر ممكن من حيث نطاق الأثر والفعالية.
  • ينبغي للحكومات أن تلتزم بإتاحة الموارد اللازمة كافة لمكافحة جائحة كوفيد19 دون إبطاء وضمان قدرة سلاسل الإمداد بالمعدات الطبية وغيرها من السلع الأساسية على العمل بكفاءة وفعالية عبر الحدود.
  • تشجيع غرفة التجارة الدولية ومنظمة الصحة العالمية غرف التجارة الوطنية على العمل عن كثب مع الفرق القطرية للأمم المتحدة، بما في ذلك المكاتب القطرية لمنظمة الصحة العالمية، حيث وجدت وتعيين نقاط اتصال مشتركة من أجل تنسيق هذا التعاون.
  • تشجيع غرفة التجارة الدولية أعضاءها على دعم جهود الاستجابة الوطنية في بلدانها والمساهمة في جهود الاستجابة العالمية التي تنسقها المنظمة من خلال الصندوق التضامني للاستجابة(covid19responsefund.org)[33].

يتضح أن منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية وضعوا خطة مشتركة من أجل التعاون لمساعدة المحتاجين والتخفيف عنهم من وطأة أزمة كورونا رغم أن الدول العظمى لها سياسات أخرى في مجال المزايدات السياسية والكيل بمكيالين والنتقام لما سبق بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين وكل واحدة لها حلفاؤها رغم أن هذه المرة اقتحمت الصين قلب أورربا بمساعدة إيطاليا وبالتالي سيكون هناك تغيير في الخارطة السياسية العالمية لميزان القوى لصالح الصين وحلفائها وتبديد نظام الأحادية القطبية .

 

 خاتمة:

على الرغم من التقدم العلمي في مجالات التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية، إلا أن تطوير لقاح لفيروس كورونا لم يتم بالسرعة ذاتها التي ينتشر بها الفيروس على المستوى العالمي، إذ لا تزال الشركات الكبرى للأدوية، ومؤسسات البحوث والتطوير، في المراحل الأولية لعملية التطوير وهو ما يرجع إلى التكلفة المادية الضخمة، وحسابات الربحية لدى بعض الشركات والاحتياج إلى إجراء تجارب واختبارات متعددة قبل طرحه للتداول، فضلا عن الحاجة لبناء شبكات تعاون بين المؤسسات الرسمية، والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية في الداخل، وتعزيز التعاون بين الدول، بهدف تطوير اللقاح والتصدي لانتشار الفيروس.

وقد أثبتت جائحة كورونا مجموعة من النقائص التي وجب على الدول الانتباه لها وتدعيمها للحيلولة دون الأزمات المفاجئة وبالتالي تكون على أهبة الاستعداد لمواجهة الأزمات بشتى أنواعها ومن هذه الأعطاب :

  • ضعف المنظومة الصحية العالمية في مال الاستجابة العاجلة لمنع تحول فيروس كورونا من متوطنة ثم وباء وأخيرا جائحة.
  • يمثل الاقتصاد المحلي والاعتماد على الذات أهم العناصر المؤثرة واللاعبة في قوة الدولة على الصعيد العالمي.
  • إن آثار انتشار الفيروس كبيرة جدا على صعيد القوة الاقتصادية والصحية والعلاقات الخارجية والتوجهات المستقبلية في بناء منومات صحية أكثر استدامة في تقديم الخدمة للمجتمعات المتضررة.
  • وجود العديد من الفرص للتخلص من الاستبداد وتغير معادلات الصراع في الدول العربية.
  • تلعب إدارة البيانات والمعلومات دورا هاما في السيطرة والتحكم في آثار الجائحة وبالتالي الحد من الأضرار السلبية.

اقتراحات:

  • ضرورة تكاثف الجهود العالمية والإقليمية في مواجهة الآثار السلبية لفيروس كورونا والسعي لاستمرار الحياة البشرية بجودتها المعتادة في ظل تمدد انتشار الفيروس وتدني قدرات السيطرة عليه في المدى القريب.
  • بناء منهجية عالمية واضحة لإدارة البيانات في مجال التوعية والاستعداد لمواجهة الجائحة.
  • تبادل الخبرات بين الدول التي نجحت ي السيطرة والتحكم بآثار الفيروس وذلك بما يؤسس منهجية عالمية تحقق العدالة الإنسانية.
  • إعادة توجيه التنمية الصناعية وفق المتغيرات الصحية والأزمات وتفشي الأمراض الطارئة.
  • تطوير سياسات إدارة النخب وذلك بتوجيهها في إطار تعزيز الفكر المجتمعي التوعوي في الأزمات المهددة لاستقرار الدولة.

كل ذلك من أجل يكون هناك نظام عالمي قائم على التعاون والتشارك وتبادل المعلومات والبيانات وتحقيق الصالح الدولي لأجل المصلحة  الإنسانية، وتحقيق الأمن والسلم الدوليين بعيدا عن المزايدات السياسية والكيل بمكيالين ومحاول فرض القوانين بأي وسيلة كانت بحيث أن نظرية الأمير تجاوزت خلال هذه الفترة الزمنية مما يحتم الوضع مواجهة الأزمات والمخاطر بكل شجاعة دون انتماءات عرقية أو سياسية وبالتالي خلق مبادئ تتوافق والتطورات التكنولوجية والعلمية ، رغم صعوبة هذه الآمال لكن وجب المحاولة حتى الاقتراب من الأهداف المنشودة عن جدارة واستحقاق دون تقاعس أو خذلان أو التشفي من الضعفاء والبلدان النامية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع:

ـ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، الاسكوا،2020، فيروس كورونا التكلفة الاقتصادية على المنطقة العربية لبنان.

ـ منظمة الصحة العالمية، المصطلحات الطبية المتعلقة بفيروس كورونا www.emro.who.int/ar/cov.org

ـ عبد السميع بلعيد محمد بلعيد العجرم، مدى مسؤولية الدولة على تفشي فيروس كورونا ليبيا نموذجا-دراسة فقهية مقارنة وسبل مواجهته والحد منه، مجلة الفقه والقانون الدولية، العدد 90، أبريل 2020.

ـ ناتان تورونتو، التحديات الأمنية الجديدة، كيف تؤثر التهديدات الوبائية العالمية على الأمن الدولي،  Elsiyasa- online.com.

ـ نور الدين العوفي، الأزمة ترد الاعتبار لأدوار الدولة، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020.

ـ محمد الطوزي، الخدمات الاجتماعية هي التي تؤسس لعلاقة الحاكم والمحكوم، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020.

ـ إيليوت كوهين، العصا الغليظة – حدود القوة الناعمة حتمية القوة العسكرية، ترجمة فواز زعرور، دار الكتاب العربي،2018، بيروت، لبنان.

ـ محمد عبد ربه المغير، جائحة كورونا فرصة لتحقيق العدالة الإنسانية، مجلة الدراسات الإستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص، المجلد2،العدد 5أبريل 2020، المركز الديمقراطي العربي، برلين- ألمانيا.

ـ غزلان الرحموني، التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لوباء كورونا ودورها في تفعيل النموذج التنموي الجديد،مجلة القانون والأعمال الدولية، www.droitetentreprise.com   .

ـ أحمد لحليمي، المندوبية السامية للتخطيط ترسم صورة سوداء للاقتصاد المغربي، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020.

ـ العربي الجعيدي، دروس الصدمة المتعددة الأبعاد، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020.

ـ محمد الرهج، الدار تشتعل ولا يجب التفكير في ثمن ماء الإطفاء، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020.

ـ المهدي الفقير، عهد الريع والربح السريع ولى، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020.

ـ محمد عبد ربه المغير، جائحة كورونا فرصة لتحقيق العدالة الإنسانية، مجلة الدراسات الإستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص، المجلد2، العدد 5أبريل 2020، المركز الديمقراطي العربي، برلين- ألمانيا.

ـ الأمن البيولوجي العالمي بين الاستغلال السياسي والربح الاقتصادي، موقع،  Elsiyasa- online.com

ـ غراهام أليسون، حتمية الحرب بين القوة الصاعدة والقوة المهيمنة، تعريب إسماعيل بهاء الدين سليمان، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان،2018.

ـ مايكل جيه  بانزنر، عندما يسقط العمالقة- خريطة طريق اقتصادية لنهاية العهد الأمريكي، ترجمة طارق راشد عليان، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى2012.

ـ موقع أخبار الأمم المتحدة  news.un.org   .

ـ منظمة الأغذية والزراعة  للأمم المتحدة www.fao.org  .

ـ منظمة الصحة العالمية www.who.int  .

 

[1] ـ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، الاسكوا،2020، فيروس كورونا التكلفة الاقتصادية على المنطقة العربية لبنان.

[2] ـ منظمة الصحة العالمية16 أبريل 2020، المصطلحات الطبية المتعلقة بفيروس كورونا www.emro.who.int/ar/cov.org

[3] ـ عبد السميع بلعيد محمد بلعيد العجرم، مدى مسؤولية الدولة على تفشي فيروس كورونا ليبيا نموذجا-دراسة فقهية مقارنة وسبل مواجهته والحد منه، مجلة الفقه والقانون الدولية، العدد 90، أبريل 2020، ص7.

[4] ـ ناتان تورونتو، التحديات الأمنية الجديدة، كيف تؤثر التهديدات الوبائية العالمية على الأمن الدولي،  Elsiyasa- online.com ، تم الاطلاع يوم 25 مارس 2020 ، على الساعة 14h13.

[5] ـ ناتان تورونتو، التحديات الأمنية الجديدة، كيف تؤثر التهديدات الوبائية العالمية على الأمن الدولي،  Elsiyasa- online.com ، تم الاطلاع يوم 25 مارس 2020 ، على الساعة 14h13.

[6] ـ نور الدين العوفي، الأزمة ترد الاعتبار لأدوار الدولة، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020، ص12.

[7] ـ محمد الطوزي، الخدمات الاجتماعية هي التي تؤسس لعلاقة الحاكم والمحكوم، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020، ص13.

[8] ـ إيليوت كوهين، العصا الغليظة – حدود القوة الناعمة حتمية القوة العسكرية، ترجمة فواز زعرور،دار الكتاب العربي، 2018، بيروت، لبنان، ص94.

[9] ـ إيليوت كوهين، العصا الغليظة – حدود القوة الناعمة حتمية القوة العسكرية، مرجع سابق، ص98-99

[10] ـ محمد عبد ربه المغير، جائحة كورونا فرصة لتحقيق العدالة الإنسانية، مجلة الدراسات الإستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص، المجلد2، العدد 5أبريل 2020، المركز الديمقراطي العربي، برلين- ألمانيا، ص18

[11] ـ ناتان تورونتو، التحديات الأمنية الجديدة، كيف تؤثر التهديدات الوبائية العالمية على الأمن الدولي،  Elsiyasa- online.com ، تم الاطلاع يوم 25 مارس 2020 ، على الساعة 14h13.

[12] ـ محمد عبد ربه المغير، جائحة كورونا فرصة لتحقيق العدالة الإنسانية، مجلة الدراسات الإستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص، المجلد2،العدد 5أبريل 2020، المركز الديمقراطي العربي،برلين- ألمانيا، ص17

[13] ـ غزلان الرحموني، التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لوباء كورونا ودورها في تفعيل النموذج التنموي الجديد،مجلة القانون والأعمال الدولية، www.droitetentreprise.com   تم الاطلاع 16/04/2020 على الساعة 5h21.

[14] ـ أحمد لحليمي، المندوبية السامية للتخطيط ترسم صورة سوداء للاقتصاد المغربي، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020، ص4.

[15] ـ العربي الجعيدي، دروس الصدمة المتعددة الأبعاد، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020، ص10.

[16] ـ محمد الرهج، الدار تشتعل ولايجب التفكير في ثمن ماء الاطفاء، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020، ص17.

[17] ـ المهدي الفقير، عهد الريع والربح السريع ولى، مجلة تيلكيل عربي، العدد 47، من 10 إلى 16 أبريل 2020، ص22.

[18] ـ محمد عبد ربه المغير، جائحة كورونا فرصة لتحقيق العدالة الإنسانية، مجلة الدراسات الإستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص، المجلد2، العدد 5أبريل 2020، المركز الديمقراطي العربي، برلين- ألمانيا، ص18.

[19] ـ عبد السميع بلعيد محمد بلعيد العجرم، مدى مسؤولية الدولة على تفشي فيروس كورونا ليبيا نموذجا-دراسة فقهية مقارنة وسبل مواجهته والحد منه، مرجع سابق، ص9.

[20] ـ ناتان تورونتو، التحديات الأمنية الجديدة، كيف تؤثر التهديدات الوبائية العالمية على الأمن الدولي،  Elsiyasa- online.com، تم الاطلاع يوم 25 مارس 2020 ، على الساعة 14h13.

[21] ـ ناتان تورونتو، التحديات الأمنية الجديدة، كيف تؤثر التهديدات الوبائية العالمية على الأمن الدولي،  Elsiyasa- online.com، تم الاطلاع يوم 25 مارس 2020 ، على الساعة 14h13.

[22] ـ ناتان تورونتو، التحديات الأمنية الجديدة، كيف تؤثر التهديدات الوبائية العالمية على الأمن الدولي،  Elsiyasa- online.com، تم الاطلاع يوم 25 مارس 2020 ، على الساعة 14h13.

[23] ـ الأمن البيولوجي العالمي بين الاستغلال السياسي والربح الاقتصادي، موقع ،  Elsiyasa- online.com25/03/2020 على الساعة 19h45..

[24] ـ إيليوت كوهين، العصا الغليظة – حدود القوة الناعمة حتمية القوة العسكرية، مرجع سابق، ص139.

[25] ـ غراهام أليسون، حتمية الحرب بين القوة الصاعدة والقوة المهيمنة،تعريب إسماعيل بهاء الدين سليمان، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان،2018،ص8

[26] ـ مايكل جيه بانزنر، عندما يسقط العمالقة- خريطة طريق اقتصادية لنهاية العهد الأمريكي، ترجمة طارق راشد عليان، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى2012، ص29.

[27] – الأمن البيولوجي العالمي بين الاستغلال السياسي والربح الاقتصادي، موقع ،  Elsiyasa- online.com25/03/2020 على الساعة 19h45..

 

[28]ـ موقع اخبار الأمم المتحدة  news.un.org    le 25/03/2020 à 21h00.

[29] ـ موقع أخبار الأمم المتحدة  news.un.org    le 25/03/2020 à 21h00

[30] ـ منظمة الأغذية والزراعة  للأمم المتحدة www.fao.org  نتم الاطلاع 16/04/2020 على الساعة05h35.

[31] ـ منظمة الصحة العالمية www.who.int  25/03/2020 على الساعة 9h24.

[32] ـ منظمة الصحة العالمية www.who.int  25/03/2020 على الساعة 9h24.

[33] ـ منظمة الصحة العالمية www.who.int  25/03/2020 على الساعة 9h24.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى