في الواجهةندوات

العلاقات المغربية الإفريقية في ظل عودة المغرب للإتحاد الإفريقي : تقرير حول اليوم الدراسي المنظم بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية  بمكناس

تقرير حول اليوم الدراسي الذي نظم من قبل مجموعة الأبحاث و الدراسات حول الحياة الدولية للمغرب بتعاون مع مختبر الدراسات و الأبحاث السياسية و القانونية و الدولية و شعبة القانون العام، بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية                                          

بمكناس يوما دراسيا حول موضوع :

العلاقات المغربية الإفريقية في ظل عودة المغرب للإتحاد الإفريقي.

 

 

تقريرمن إعداد الطالب : ياسر عاجل.

 

 

 

 

الجلسة الافتتاحية :

كلمة السيد رئيس جامعة مولاي إسماعيل – مكناس.

  استهل مداخلته بقيمة هذا اليوم الدراسي المنظم، و قال أن هذا الموقف استوجبه لتقديم شكره و امتنانه لكافة المتدخلين و على وجه الخصوص أولئك الذين تحملوا عناء السفر للمشاركة في هذا اللقاء العلمي التي ستشكل لا محال قيمة مضافة، و كما تعلمون أن العلاقات المغربية الإفريقية متجدرتا في عمق التاريخ، إذ هي علاقات دينية أولا تعود لعدة قرون و على رغم من قرب المغرب من أوربا و تميزه بعمقه البربري و الأندلسي العربي لكن الهوية الإفريقية كانت حاضرة دائما حيث تظل القارة الإفريقية الفضاء الطبيعي الذي يحدد الطبيعة الجغرافية للمغرب، من جهة أخرى أن علاقات المغرب خصوصا بجنوب الصحراء تمتد مند قرون خلت، و قال كما تلاحظون فلقد انتعشت العلاقات الإفريقية مع المغرب في عهد العلويين مع انتشار تأثير الزوايا على العديد من البلاد الإفريقية.

و قد تكرست هذه الروابط في عهد الملك محمد السادس من خلال زياراته المتتالية لعديد من الدول الإفريقية الذي يعتبرونه المتصوفة أميرا للمؤمنين و زعيما دينيا و روحيا، كما توجت هذه الزيارات الميمونة بإبرام حوالي 1000 اتفاقية في مختلف مجالات التعاون مجملة في 46 زيارة لما يقارب 26 بلدا افريقيا نتج عنها ابرام العديد من الإتفاقيات في القطاع الخاص. فإن عودة المغرب اليوم إلى الإتحاد الإفريقي قد وضع حدا لسياسة الكرسي الفارغ منذ عصور و هو ما سيخدم أجندة المغرب و سياسته الخارجية التي أصبحت القارة الإفريقية من ضمن أولوياته  في السنين الأخيرة  كما أن هذه العودة ستفتح أمام المغرب فرصا استثمارية في القارة، عن عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي أكد صاحب الجلالة أثناء خطابه في أديس أبابا يوم 31 يناير 2017   ” إن عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي هي عودة إلى البيت لملاقاة الأسرة الإفريقية… و بمجرد استعادت المغرب  لمكانته داخل الإتحاد و شروع في المساهمة في تحقيق أجندته إن جهودنا ستنكب على لم الشم و دفع إلى الأمام…وهكذا و بإعتماده على التعاون البناء سيصبح المغرب و بإعتباره فاعل رائد في افريقيا و قاطرة لتنمية المجتمع “

    أيها الجمهور الكريم إننا اليوم مدعون و في أي وقت مضى إلى مواكبة كل المبادرات التي يتخذها ملك البلاد من أجل الرقي ببلادنا إلى الإمام، و من جانب جامعة مولاي إسماعيل و عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي كما أننا لا ندخر جهدا لمسايرة السياسة الحكيمة لجلالة الملك عن طريق تعزيز الروابط و تقويتها مع الدول الإفريقية من خلال تسهيل المساطر لولوج طلبة دول افريقيا إلى المؤسسات الجامعية التابعة لجامعة مولاي اسماعيل و كذلك من خلال ربط علاقات في ميادين البحث العلمي و في هذا الصدد فإن اليوم جامعة مولاي اسماعيل قد شاركة و فازت بمشروع أنترافيك ” من قبيل اتيوبيا و موزنبيق و كونغو الديمقراطية  هذا المشروع هدفه الحركية لطلبة و الأساتذة و الموظفين.

و اليوم لا يسعني إلى أن أردد ما جاء في خطاب الملكي ” يحق لإفريقيا اليوم أن تعتز بمواردها و بثراتها الثقافي و بقيمها الروحية و المستقبل كفيل بجزئية هذا الإعتزاز الطبيعي من طرف قارتنا ”  و في الأخير جدد الشكر لعميد كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية و إلى السادة الرؤساء المؤسسات الجامعية على الجهود التي يبدلونها من أجل الإشعاع بجامعتنا، كذلك جدد الشكر لكل من لب الدعوة للحضور و المشاركة في هذا اليوم الدراسي و للجنة المنظمة و لطلبتنا الأعزاء.

 كلمة السيد عميد كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بمكناس.

تقدم بشكره لسيد رئيس جامعة مولاي اسماعيل السادة رؤساء المؤسسات الجامعية السيد العميد المؤسس لكلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بمكناس، السيد نائب الرئيس، السيد النقيب السابق  لهيئة المحامين بمكناس السيد رئيس المحكمة الإدارية بمكناس السادة الممثلين لرجال الإعلام السادة الأساتذة المحترمون اخواني الطلبة و الطلبات.

إن انعقاد هذا اليوم الدراسي المنظم بمبادرة إدارة كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بتعاون مع مجموعة أبحاث و الدراسات حول الحياة الدولية و مختبر الأبحاث و الدراسات السياسية و القانونية و الدولية و شعبة القانون العام اليوم الإثنين 13 فبراير 2017 حول موضوع ذو أهمية قصوى.

يأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في ظرفية خاصة بنجاح الدبلوماسية الملكية خصوصا مع الدول الإفريقية التي تربطها علاقات عميقة متجدرة  في أعماق التاريخ توجت بعدة زيارات لصاحب الجلالة و ابرام عدة اتفاقيات مع دول جنوب الصحراء، كما شكل التتويج الأكبر لدبلوماسية الملكية بعودة المغرب إلى حضيرة الإتحاد الإفريقي و الخطاب التاريخي الذي يعتبر الأول و الأقوى من نوعه في تاريخ إفريقيا الحديث بالنظر إلى رؤية الثاقبة التي جاءت بها مضامين الخطاب الملكي الذي ألقاه خطاب الملكي في أديس  أبابا و الذي يمكن اعتباره خريطة الطريق لنهوض بالتنمية في إفريقيا، أيها الحضور الكريم إن الإحاطة بكل جوانب العلاقات الإفريقية يعتبر من الصعوبة مما كان خصوصا إذا يتعلق بيوم دراسي الذي ننظمه اليوم  و لكن ارتأينا و مواكبة من كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بمكناس لهذا الحدث العام المتمثل في عودة المغرب للإتحاد الإفريقي، إننا نظم هذه التظاهر العلمية من خلال ثلة من الأساتذة و الخبراء لتقديم مداخلتهم في موضوع الندوة  الذي تثير العديد من التساؤلات من قبيل ماهية المضامين الكبرى التي تضمنها خطاب الملكي في الجلسة الختامية للقمة الإفريقية؟ ما هي الأفاق الممكنة للعلاقات الإفريقية على المستوى الديني و السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي؟ إلى أي حد يمكن أن يساهم قرار العودة إلى المنظمة الإفريقية لقلب موازن القوى لصالح المغرب بصفة عامة و بالنسبة لقضيتنا الأولى المتعلقة بالصحراء المغربية؟ ثم أكد على أنه له اليقين إلى المداخلات القيمة التي سيقدمها أساتذتنا الأجلاء التي ستلامس أهم محاور هذا اليوم الدراسي و التي ستساهم بلاى شك على الإجابة على مجموعة من التساؤلات التي تشغل بال الرأي العام المغربي، و في الأخير تقدم بشكر الحار إلى الأساتذة المتدخلين و كذلك إلى اللجنة المنظمة إن يعلموا الله أن في قلوبكم خيرا يؤتيكم خيرا و السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.

 كلمة السيد “محمد سليم” منسق مجموعة الأبحاث و الدراسات حول الحياة الدولية بالمغرب.

  بعد شكره لكافة المنظمين و الحاضرين وجميع مدراء المؤسسات الجامعية تابعة لجامعة مولاي اسماعيل، و عميد كلية الحقوق سابقا و السيد النقيب لهيئة المحامين  بمكناس و سادة الممثلين لوسائل الإعلام و الأساتذة المتدخلين، أبنائنا الطلبة و الطلبات.

و استهل كلمته بأن بعض المناسبات تقدم لنا فرص ثمينة  للالتفات فيما بيننا نحن كباحثين و أكاديميين، و ذلك لدراسة وقائع هذه المناسبات و لكن أيضا لإختبار قدرتنا على تحليلها، و في إطار مجموعات البحث التي يشرف على تنسيقها، ارتأينا في مناسبات عديدة فيما مضى كمناسبة تبني المغرب السياسة الجديدة للهجرة أو تصريحات المستفزة للأمين العام للأمم المتحدة بخصوص الصحراء و اليوم نلتقي بمناسبة قرار المغرب في العودة إلى مقعده في حظيرة الإتحاد الإفريقي.

فعلا إن القرار المغربي و الخطاب الملكي في القمة 28  للإتحاد الإفريقي 31 يناير 2017 يستحق اللقاء و المدارسة لأنه يشكل محطة فارقة في السياسة الإفريقية للمغرب وفق عهدين و ستؤرخ  لمرحلتين و إذا كان المجال كما قال السيد العميد لا يتسع لهذا اليوم الدراسي للاستفاضة و مناقشة العلاقات المغربية الإفريقية، و الإحاطة بتطوراتها و مؤسساتها و اتفاقياتها و تقييم حصيلتها هو ما سيكون على الأرجح موضوع ندوة كبرى التي تم تهيئ لها اليوم في إطار جامعتنا. فإن تركيز النقاش حول قرار المغرب في العودة إلى الإتحاد الإفريقي، قررنا مع ذلك تناول جوانب هذه العلاقات لتمكن من معرفة دوافع هذا القرار  و أبعاده و إطاره  و أفاقه

حضارات السيدات و السادة إننا نعتبر أن المغرب حينما قرر الإنخراط و الرجوع إلى بيته الإفريقي فإنما أراد أن يمارس مسؤولياته الكبرى التي تحملها على مر التاريخ الإفريقي، و هذه المسؤوليات اختلفت طبيعتها بطبيعة الحال حسب كل حقبة فالمغرب منذ فجر التاريخ حافظ على جدره الإفريقي و على الروابط مع العمق الإفريقي و عبر كل الحقب التي مرت بها الدولة المغربية رغم انها انقطعت مع المجلس الإفريقي إلا أنها لم تنقطع مع أصلها، و هذه الحقيقة يؤكدها المؤرخون.

و حينما حمل القادة المغاربة راية الإسلام وقعت عليهم مسؤولية نشر تعاليمه في افريقيا غربا و زاد ذلك بتلاحم المغرب بإفريقيا و ظل المغرب يعتبر نفسه دائما حصنا من حصون الإسلام في الغرب الإسلامي لا يقل مناعة و شأنا و مسؤوليتا عن حصون الشرق و لم يعتبر نفسه في تحمل هذه المسؤولية الدينية أنه تابع أو خاضع للمشرق بل أكثر من ذلك في بعده الإفريقي استطاع المغرب في حقبه الذهبية أن يكون من أكبر نفوذ الإسلام في أوروبا، و حينما انقلبت موازن القوى في علاقته مع أوروبا و قعت عليه مسؤولية مواجهة المد الإستعماري الذي كان هدفه  الإساسي هو عزل المغرب عن عمقه الإفريقي.

و بمجرد ما استقل المغرب مبكرا عن الاستعمار فرضت عليه مسؤوليته كذلك تجاه افريقيا العمل على تحرير القارة من طرف الإستعمار فلا أحد اليوم من افريقيا أن ينكر الدور التحرري الذي لعبه المغرب في استقلال البلدان الإفريقية و دعم حركات تحررها سواء القريبة من أو البعيدة، فبل أن ينخرط المغرب مع قادة الدول الإفريقية المستقلة لتأسيس المنظمة القارية إي الوحدة الإفريقيا سنة 1963 و تحمل مسؤولياته فيها في مواجهة مشاكل افريقيا في ذلك الوقت، كان المغرب من قبل في طليعة الدول المحسوبة على التيار التحرري العارض للإستعمار و الذي جمع إلى جانت الملك الراحل محمد الخامس زعماء أفارقة كرزميين من قبيل “جمال عبد الناصر من جمهورية مصر و موديبو كايتا عن مالي و أحمد سيكوتوري عن غينيا  و ممثل عن الجبهة الجزائرية التي لم تكن قد نلت استقلالها بعد. فهذه الدول عقدت اجتماعات تنسيقية من سنة 1957 بغانا إلى غاية تأسيس التيار المتحرر في إطار ما عرف بمجموعة الدار البيضاء في يناير 1961.

و حينما اضطر المغرب إلى مغادرة الوحدة الإفريقية سنة 1984 احتجاجا منه على غرق ميثاقها التأسيسي بقبولها عضوية كيانا لا تتوفر فيه شروط الدولة و أيضا لكونها أصبحت رهينة لحسابات بعض الدول المعادية، لكن لم تمنعه هذه المغادرة من مواصلة تحمل مسؤوليته و إلتزامه تجاه إفريقيا بحيث تظل علاقات المغربية الإفريقية خلال كل هذه السنوات التي كان فيها خارج عن منطمة الوحدة الإفريقية أن هذه العلاقات كانت أكثر كثافة و وثوقا مما كانت عليه و هو بداخل المنظمة و كل ذلك دائما في إطار مسؤولياته و إلتزاماته تجاه إفريقيا.

و اليوم حينما يقرر المغرب العودة إلى الإتحاد الإفريقي فذلك لإدراكه أن أعماله و أفعاله من خارج الوحدة الإفريقية تبقى أعمالا مشتتا و مبعترتا تحتاج إلى ترطيب سياسي ليس بشكل جزئي على مستوى كل دولة بل ترشيد سياسي في إطار جماعي  على صعيد الإتحاد ككل، و لا شك أن ولوج المغرب إلى الاتحاد الافريقي سيضاعف منة مسؤولياته تجاه القارة خاصة و أن عليه أن ينجح في إبراز دوره و قدرته على تدبير القضايا الإفريقيا من داخل الإتحاد الإفريقي بالمساعدة في رسم أولوياته  و العمل على تفعيلها، فهناك أولويات التنمية الشاملة المستدامة الإقلاع الإقتصادي تجاوز الخلافات السياسية و ايجاد حلول لإشكالية الأمن و الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية و هناك تحدي بإخراج افريقيا من الإرتهان و سقوط ضحية التوازنات السياسية خاصة.

و إننا نعتقد أن الخطاب الملكي في القمة 28 للإتحاد قد عبر عن هذه الأولويات ولخص سياسة جنوب جنوب، و يبقى أن يتم النجاح في تزيلها تحقيق الأهداف الكبرى و الإستراتيجيات المتوخاة منها، و إننا على ثقة تامة بأن أشغال هذا اليوم الدراسي ستكون غنية و ذلك كما هو واضح من خلال عناوين المحاور المسطرة لجلساته و أيضا للقيمة العلمية للأساتدة المتدخلين من داخل مؤسستنا و خارجها بإعتبارهم خبراء في الموضوع.

 الجلسة العلمية الصباحية : رئيسة الجلسة زهرة الهياض، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بمكناس.

   أهمية هذا اليوم الدراسي تظهر من خلال عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي، قبل أن تعطي الإنطلاقة لهذه الندوة العلمية، رحبت بالسادة الأساتذة في هذه الجلسة العلمية الصباحية الذين قبلوا أن يقدموا لنا إسهاماتهم العلمية في هذا الموضوع.

مداخلة “ ذ.عبد الرحيم المنار السليمي، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية-الرباط أكدال”  بعنوان الأبعاد الجيواستراتيجية و الأمنية في العلاقات المغربية الإفريقية بعدة العودة.

     بعد شكره جامعة مولاي اسماعيل و كلية العلوم القانونية والإقتصادية و الاجتماعية و أخص بذكر الأستاذ سليم على دعوته، واستهل مداخلته بأنها ورقة لتفسير ما حدث في هذه العودة للمغرب إلى الإتحاد الإفريقي و هي اشتغال بما يسمى بالسياسة الخارجية في إطار منطقي تم الإشتغال عليه في مدة ثلاث سنوات أعطت هذه النتائج.

اليوم المطلق الأول الذي يوجد أمامنا أن المغرب يدخل في ‘طار سياسة خارجية جديدة مختلف نسبيا عن السياسة الخارجية القديمة حيث دخل في وضع جديد اذ تحول إلى قوة اقليمية تسارع قوى كبرى و قوى اقليمية داخل القارة، و هذه العودة يمكن أن نقول أنها تجاوزت خطأ الإنسحاب الذي وقع فيه المغرب، و بتالي فالعودة اليوم بعد أزيد من 33 سنة خارج الإتحاد، فإن البوليساريو لم يربح أي شيء، على اعتبار أنه أخد منحى أخر خلال سنتين الأخيرتين و هو أنه لجأ إلى بداية رفع الدعاوى ضد المغرب في المحاكم الأوربية بحثا عن الصفة.

فهذه العودة لها هدفين، هناك هدف اقتصادي تجاري و الهدف الثاني محاولة إيجاد مسار جديد لملف الصحراء و من خلال هذه المنطلقات سيقدم ثلاث ملاحظات تشخيصية  حيث الملاحظة الإولى لها طبيعة قانونية و الثانية لها طبيعة استراتيجية و النوع الثالث من الملاحظات لها طبيعة أمنية و في الأخير يصل إلى مرحلة الإستشراف ما هو قادم.

بخصوص النوع الأول من الملاحظات هو أن المغرب، خاض حربا قانونية للعودة إلى الإتحاد الإفريقي الكل يتذكر من خلال النقاشات التي راجت، كيف حاولت السيدة زوما أن تقوم بعملية جر المسطرة في لقاء مع وزير الخارجية المغربي أنها تنتظر أن يتضح أمامها هذا الطلب برغم من أنها قامت بغرق لقانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي، أكثر من ذلك أنها بحثت عن توضيحات و هذه سابقة في تاريخ الاتحاد الإفريقي و توصيات من المستشار القانوني لاتحاد طرحت عليه سبع أسئلة من أن دخل المغرب في قرار العودة و هذه الأسئلة من قبيل طبيعة الاعتراض، الحكم الصادر انذاك عن محكمة العدل الأوربية و من قبيل قرارات مجلس الأمن و كان الجواب للمستشار القانوني بعد أن بحث عن الحجج و هناك أيضا وثيقة تضم 30 صفحة فيها المستنتجات القانونية رغم أنه لم يجد شيء يحاول أن يوقف به عودة المغرب مثلا أثيرت قضية الحدود الموروثة عن الاستعمار و أيضا كان هناك سيناريو حاولت أن ترسمه زوما بمشاركة جنوب إفريقيا و الجزائر و هو تكليف لجنة لتنظر في طلب المغرب بعد نهاية مؤتمر، لكن طرح صراع كبير داخل المنظمة إذ حصل المغرب على أغلبية قانونية و تبقى التفاصيل الأخرى سياسية لا غير.

و اجتهد الأستاذ الفاضل لرد عن الجزائر و البوليساريو أن هناك 39 دولة قبلت بعودة المغرب بدون تحفظ بمعنى أن هذه الدول تقر بسيادة المغرب عن أقاليمه الجنوبية عكس ما تقوله الجزائر و البوليساريو و هنا سنجد تناقضات قبل و بعد العودة، و قدم  الأستاذ محتوى وثيقة طلب العضوية وهي و ثيقة سرية اذ هناك دول قبلت طلب العودة لكن بشروط  هما كينيا و بوتسوانة و دولة أخرى طرحت تساؤلات ثم هناك ست دول لم تتحفظ و لم تقل لا و لا نعم وهي أنغولا و نيجريا و غانا أي أنها دول ظلت محايد، سبعة دول تحفظت فيها الجزائر و جنوب افريقيا و كيان البوليساريو تحفظ و طرح سؤال بمعنى أنه إذا خرج المسؤولين في جبهة البوليساريو يقولون المغرب يعترف بنا هذه المسألة التي يحاولون أن يحولوها إلى حرب إعلامية حيث رفضوا أن يعود المغرب و يجب أن ينهي الصراع ليعود إذن كيف يتحول هذا الخطاب؟ أي أن الجزائر قالت على المغرب أن يقبل القانون التأسيسي كله ثم يقبل الإستفتاء و ما يهم الجزائر الأن هو القانون التأسيسي و البوليساريو ينظر للصراع و تبحث الجزائر على الحدود لأن ذلك هو المشكل مع المغرب.و مع مالي و تونس و مع ليبيا، إذن هذه الملاحظة كانت متعلق بالوضع القانوني داخل نقاش حول الوثيقة التي شيدت داخل المؤتمر.

إذن ما هو الوضع القانوني اليوم؟ هو أنه لا يوجد اعتراف لأنه مجرد تقنية سياسية تعبر عنها الدول لإتخاد موقف معين  و ليس قاعدة قانونية. المكسب الثاني هو الوضع الحالي في العلاقة بين مجلس الأمن و الإتحاد الإفريقي سيكون الوضع هادئ و بتالي فالصراع سيكون بين المغرب  و البوليساريو داخل المنظمة الإفريقية و الملف سيظل في مجلس الأمن و بتالي ما هي مدة الزمنية لهذا الصراع؟ و يجب ألا تتعدى سنة و بتالي ما الذي سيقع؟ هل سيقدم المغرب اقتراح بتعديل للمثاق التأسيسي لللإتحاد الإفريقي أو أنه سيذهب في سياق العلاقات الثنائية و جمع عدد أكبر من الدول التي ستسحب الإعتراف، و أعطى ملاحظة أن المغرب اشتغل على خطين : أي ان المغرب في نفس الوقت ضمن الأغلبية قبل المؤتمر ثم أن يصل إلى عدد أكبر من الدول أن تسحب اعترافها من البوليساريو، و بتالي فالخط الأول انتهى و الثاني لازال قائما، لكن الأمر كله حسب الأستاذ يتوقف على استراتيجيات قادمة بعيدا عن الجانب القانوني.

ثم دخل إلى النوع الثاني من الملاحظات، هو أن عزدو المغرب إلى الإتحاد الإفريقي تفتح فرص استراتيجية، و في نفس الوقت تضعنا أمام مخاطر استراتيجية، و أحسن توقيت لعوجة المغرب هو هذه السنة و يطرح السؤال لماذا أولا لأن تكلفة البقاء خارج الإتحاد الإفريقي باتت مرتفعة بمعنى أن كل سنة تكون هناك حملة دبلوماسية أمام مجلس الأمن من قبل الإتحاد الإفريقي لمحاولة التأثير في القرار القادم و ثانيا وضعية الجزائر حاليا التي هي في وضعية صعبة سياسيا و اقتصاديا و أيضا حتى عسكرية. و أيضا مسألة الإنتقال الذي دخل فيها البوليساريو حيث تم تنصيب رئيس جديد متابع قضائيا و له صراع مع القاطنين بالمخيمات بين بقايا الزعيم السابق و هذا الزعيم الحالي، ثم و ضعية جنوب افريقيا التي فيها رئيس يعيش في صراع حول مسألة الشرعية من الناحية القانونية لأن هناك العديد من الملفات التي تراكمت حوله ثم مشاكل جنوب افريقيا في مجالها الحيوي خاصة مع الدول المحيط بها، إذن كان اختيار في التوقيت الملائم للعودة.

هذه العودة ستغير شكل المحاور داخل القارة إذ من الملاحظ أن محور الذي يتشكل من الجزائر و نيجريا و جنزب افريقيا بدأ يتفكك  مند تقرب المغرب مع نيجريا و الإعلان على خط الأنابيب ثم أولا مرة تقع هناك خلافات بين البوليساريو و محيط بوتفليقة، كما أنه هناك تطورات جديدة في المنتظم الدولي حيث هناك وثائق تقول أن جنوب افريقيا سنة 2012 و حدثت إدارة أوباما بإعادة النظر في القوات الأممية و توسيع صلاحياتها لذلك خلص إلى أن المغرب عاش أصعب مرحلة مع هذا الثلاثي مع أوباما و زوما ، و اليوم هناك إدارة أخرى يمكن أن تتغير الإستراتيجيات، رغم ذلك هناك مخاطر استراتيجية أولها كيف ستكون العلاقة مع الإتحاد الأوربي حيث أنه في الإتفاقيات المغربية الأوربية لايوجد فيها ملف الصحراء و أوروبا تخاف من هذا التوجه المغربي نحو افريقيا و مخاطر أخرى تتجلى في شكل تنسيق مع الإدارة الأمريكية الجديدة من خلال محور واشنطن الرباط من أجل مواجهة جنوب افريقيا، أيضا مسألة توفيق المغرب بين مقاربتين في سياسته الخارجية من خلال التوجه الأطلسي للمغرب في افريقيا و اخترق مجالات حيوية في شرق افريقيا ثم علاقة المغرب بالخارج.

النوع الثالث من الملاحظات هي المخاطر الأمنية، ستلاحظون أنه بمجرد عودة المغرب إلى الحظيرة الإفريقية و الخطاب الملكي المشهور بدأت تحركات في الشريط العازل أي أن المخابرات الجزائرية و البوليساريو كان يهدفان لخلق نوع من التوثر  أي أن هناك مخطط جنوب افريقي جزائري للوصول بالبوليساريو إلى المحيط الأطلسي، وبتالي المغرب يصارع اليوم جنوب افريقيا داخل القارة الإفريقية و يصارع الجزائر اقليميا و البوليساريو في المنطقة العازلة و بتالي فهناك حرب قانونية و اقتصادية من خلال خلق توترات تحت أرجل المغرب و قطعه من مخططته الإستراتيجي الذي يتجه إليه، إذن المغرب كانت له القدرة على احتواء انزلاق موريطانيا التي لها مشكل مع الحليف الإستراتيجي للمغرب هي السنغال.

اختتم بقدرة المغرب على خلق و ضع استراتيجي جديد بإنزال وقف الصراع بخصوص ملف الصحراء و اضعاف أطروحات البوليساريو ثم تحويل الإتحاد الإفريقي لتجمع اقتصادي السناريو الثاني هو أن هذه العودة قد تدفع بالجزائر و وجنوب افريقيا بقيادة البوليساريو إلى الحر بالوكالة و هي سحب القوات الأممية.

مداخلة ذ. صبري الحو، محام بهيئة المحامين بمكناس و خبير في القانون الدولي و نزاع الصحراء، الذي تتمحور مداخلته ” بين غياب و عودة المغرب في التنظيم المؤسسي الإفريقي : المتغيرات و الرهانات.

   و أشار إلى أن الدكتور عبد الرحيم منار السليمي عرج على كافة الأفكار مما جعله يعيش صراع داخلي لمقاربة موضوع مداخلته، مما أشار أنه سيحاول الإشارة إلى بعض الأفكار من الزواية القانونية نظرا لكوننا في رحاب كلية الحقوق.

إذن عندما اختار المغرب الإنسحاب من منظمة الإتحاد الإفريقي احتجاجا على قبول عضوية البوليساريو داخل الإتحاد، نظرا لإنعدام المعطى القانوني لهذه الحركة التي لا ترقى إلى مستوى قيام الدولة كما هو متعارف عليه سواء في الفقه الدستوري أو حتى في العلاقات الدولية، من خلال توفر هذا الكيان على شروط منها الإقليم و الشعب و السيادة و تجدر الإشارة إلى أن هذا الكيان على أي شعب يتحدث فهم وصفوا باللاجؤون و هذا الوصف غير سليم بإعتبار أن القانون الدولي و اتفاقية اللجوء تحدد شروط توفر صفة لاجئ من بينها أولا أن المسطرة فردية أي أنه يتقدم بملفه شخصي يتضمن الأسباب التي دفعت الشخص لتقديم طلب اللجوء و أولئك السكان اكتسبوا صفة للجوء ضد القانون الدولي.

ثانيا نتحدث عن الإقليم أي على أية إقليم يتواجدون و كيف يتم انتخاب هاته السلطة، أخر تقرير لمنظمة human right watch   التي تقر أن تدبير المخيمات يتم من قبل البوليساريو بإنتداب و موافقة جزائرية، و أشار أيضا على أنه من اللازم أن نعترف بتقصير المغرب الذي سجل بتحفظ تدخله في مناطق الكركارات بل كان على المغرب أن يقوم بفعل مادي ينتج عنه ردع البوليساريو بالتحرك في تلك المناطق إي في العازل الحدودي كما أنه تم تشييد قبر عبد العزيز رئيس السابق للبوليساريو في منطقة البئر الحلو لجلب أنظار المنتظم الدولي و عليه يمكننا أن نقول أن الحدود الجزائرية و الموريتانية تقع تحت ولاية الأمم المتحدة و لا يحق للبوليساريو أن تتصرف فيها بعيدا عن الشرعية الدولية.

إن خروج المغرب من المنتظم الإفريقي جعل هذا الأخير لا ينظر في الصراع لماذا؟ لأنه لايمكن لأي محكمة أو منتظم دولي النظر في القضية نظرا لغياب الأطراف، لأن الإتحاد الإفريقي الذي هو طرفا في الصراع سعى في إطار لجنة المساعي الحميدة إحالة النزاع إلى الأمم المتحدة و مند سنة 1991 هي التي تضع يدها على النزاع برغم من كون أن النزاع يقع في افريقيا.

و جدير بالإشارة أن الإتحاد الإفريقي ليس محايد لأنه عندما يقبل بطرف لا يستوفي لأركان قيام الدولة محالفا للقانون التأسيسي الذي يضع حصرا شرط قبول دولة فإنه اتخذ قرارا مسبقا، و البوليساريو نفسها تعترف بكونها أنها لا تتصف بالدولة و هذا الوصف مؤجلا إلى حين وضع الإستفتاء و الإتحاد الإفريقي أصبح يضغط على الأمم المتحدة و المنتظم الدولي بإجراء الإستفتاء، على رغم من أن الأمم المتحدة قالت أن الحل يكون وفق التوافقات السياسية و ثأثير أيضا يظهر من خلال توسيع المينورسو حقوق الإنسان و يشك في سيادة المغرب للأرض و حتى مناهضة الإتحاد الإفريقي لمجموعة أنشطة داخل الأقاليم الصحراوية المغربية و بتالي الإتحاد الإفريقي أصبح يزعج المغرب و الأمم المتحدة نفسها كما أن اتخاد القرارات داخل المنتظم الإفريقي تتم على التوافق و في غياب هذا الأخير يتم التصويت بالأغلبية المطلقة و عليه أدرك المغرب أن خروجه من الإتحاد الإفريقي مكلف جدا و مرهق لسياسته الدبلوماسية لأن أصدقاء المغرب أصبحوا يتورطون في هذا التوافق أو من خلال المقايضة السياسية داخل الأجهزة الوحدة الإفريقية.

و جدير بالإشارة أن الإتحاد الإفريقي قطع علاقاته مع الشركات التي تتعامل مع المغرب و بتالي شكل الإتحاد الإفريقي عدو للمغرب سواء على المستوى الإقتصادي و السياسي، و من هنا بدأ التفكير في الرجوع إلى الإتحاد الإفريقي أولا من أجل ضرب ذلك الإجماع و ضرب القرارات التي تتخد من داخل الإتحاد الإفريقي و من أجل دفاع المغرب عن مصلحته و تتبع المسطرة التوافقية إذ تبين أن غياب المغرب داخل الوحدة الإفريقية جعله يجهل ما يصول ويجول حول ملف الصحراء.

و قرار العودة ينظمه الفصل 29 من ميثاق الإتحاد الإفريقي أولا انتماء الدولة إلى القارة الإفريقية ثم تقديم اخطار من أجل العودة  و المادة 29 تنص على الأغلبية البسيطة  و المغرب حصل على الأغلبية المطلقة و المغرب كان يعمل على الحصول على 28 صوت.

مداخلة ذ. الفاتحي عبد الفتاح، باحث و خبير استراتيجي في ملف الصحراء حول عودة المغرب الإفريقية : إعادة التوازن و صيانة رؤية دبلوماسية بديلة.

    استهل مداخلته على المراحل و الأشواط التي قطعتها الدبلوماسية المغربية فيما يخص التعاطي مع القضية الوطنية و تدبير الملف المتعلق بها، و في العنصر الأول تطرق إلى مسألة التفاوض لأن الحركة الوطنية توافقت على مبدأ التفاوض في المنظقة الوسطى مع فرنسا و التفاوض أيضا مع اسبانيا في الجزء الشمالي و سيدي افني و تقدمنا إلى اللجنة الرابعة في الأمم المتحدة لملف الصحراء على أساس استكمال الوحدة الترابية و في سنة 1975 استكملنا مرحليا الأجزاء الكبرى منها منطقة الصحراء سياسيا وقانونيا لكن لازلنا ننتظر استكمالها من ناحية السياسية على المستوى الدولي.

طرحت اشكالات حول العلاقات الإفريقية  المغربية انذاك و كان المغرب يريد أن يكون فاعل أساسي داخل الوحدة الإفريقية لكن كان هناك خلافا في الإستقلال، المغرب استقل مبكرا و دول أخرى لازالت و طرح الحسن الثاني مبدأ الإستفتاء بخصوص الصحراء، و ركز على أنه في هذه المرحلة انتقل المغرب إلى الدبلوماسية المشروطة و الإشارة هنا ألى أن المغرب تحتم عليه الإلتزام بتبني دبلوماسية جديدة نظرا للخلاف الذي وقع مع الوحدة الإفريقية.

و المغرب كانت له رؤية تقدمية نظرا للعلاقات الأوروبية التي ظلت تربطه بهم، و حلم الإنظام إلى الإتحاد الأوروبي كل هذه الإشكاليات جعلت الدبلوماسية المغرب أن تعمل على ضرورة اقرار الدول بمغربية الأقاليم الصحراوية و أن كل دولة لا تعترف بسيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية لا يقبل المغرب أن يهدف في دخول معها في علاقات دبلوماسية و على المستوى الخارجي عمل المغرب على اعمال توازن الدبلوماسي في العلاقات سواء مع الإتحاد الأوربي أو مع الدول الإفريقية.

و أشار أيضا إلى مدى انخراط الفعالية الوطنية و إلى درجة تدبيرها لملف الصحراء كفاعلين غير رسميين و ركز في الأخير على الجوانب السلبية و الإيجابية للدبلوماسية المغربية.

مداخلة ذ. ميلود بلقاضي، عن كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الرباط أكدال.

     استهل الأستاذ الفاضل مداخلته بأنها ستكون مختلفة من الناحية المنهجية عن المداخلات السالفة الذكر، لكنها مكملة لهم، و مداخلته تأتي حول دور المؤسسات الدستورية و الإدارية بعد الخطاب الملكي أي ماذا قامت الحكومة و الأحزاب السياسية و البرلمان بالمبادرات و الإجراءات الفعلية لمسايرة نفس  وتيرة الخطاب الملكي، و الملاحظة الثانية هي أنه مند ثلاثين يناير أي الخطاب الملكي جمع احصائيات بعده من خلال أن كل الجامعات المغربية تمت حوالي 177 ندوة حول نفس الموضوع و الملاحظة الثالثة هي أن هياكل المؤسسات التي تشكل الإتحاد الإفريقي نجد البرلمان الإفريقي يتوفر على أغلبية مقاعده من الجزائر و جنوب افريقيا و الموزنبيق و عليه يتعين على البرلمان المغربي العمل على العودة إلى الفضاء التشريعي  الإفريقي.

هناك المؤسسة الثانية هي المفوضية للإتحاد الإفريقي، و المغرب غائب في هذه المؤسسة و يهيمن عليها أعداء الوحدة الترابية، هناك أيضا المجلس التأسيسي الذي يعتبر مؤسسة هامة داخل الإتحاد الإفريقي، هؤلاء هم الذين يقومون بصياغة كل التقارير و مشاريع القوانين و كل ما يتعلق بالجمعية العامة، و هناك أيضا الهيئات القضائية كمحكمة العدل الإفريقية، إدن فالمغرب يحتاج إلى خبراء دوليين من أجل الدخول إلى هذه المحكمة لتمكن من مواجهة القادة الأفارقة.

و طرح فيها سؤال جوهريا، ماذا قامت به الحكومة والبرلمان بعد خطاب الملكي الملقى في دكار ؟ وأجاب بأن البرلمان والحكومة لم يفعلا أي شيء بعد هذا الخطاب لذلك وجب على البرلمان القيام بالدور المنوط به وأن يتماشى مع الخطاب الملكي في صياغة مقترحات قوانين لتنفيذها تراعي ميثاق الاتحاد الإفريقي، وقال حسب رأيه أن المغرب بحاجة إلى خبراء لدخول إلى محكمة العدل الدولية لدفاع عن الوحدة الترابية داخل هذه المؤسسة، كما على المغرب الدخول لإلى مفوضية الاتحاد ليوقف كل مناورات الجزائرية وجنوب إفريقيا فالمغرب إلى حد الساعة يحضر فقط في الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي فقط أما باقي المؤسسات لم يضع بعد قدمه فيها، لذلك وجه الملك خطابه الملقاة في دكار على تعجيل في إنشاء الحكومة والعمل على توازي بين السياسة الداخلية والسياسة الإفريقية واعتبر أن قضية الصحراء هي قضية مجتمع وليست قضية ملك فقط، واختتم بأن المغرب بقدر ما يربح أصدقاء في إفريقيا فإنه يخسر أصدقاءه في الاتحاد الأوربي بسبب السياسة الممنهجة من طرف المغرب صوب إفريقيا من أجل استرجاع صحرائه.

مداخلة الخامسة ألقاها الدكتور إدريس لكريني، وهو أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش تحت موضوع ” المغرب والاتحاد الإفريقي: سياق وأبعاد الانضمام”

الذي اعتبر أن سياسة التي نهجها المغرب نحو إفريقيا تقوم على منطق رابح رابح وبتكلفة أقل بحيث أصبحت مرتبطة بالمصالح أخرى كالاقتصاد والأمن …، هذه الخطوة نحو إفريقيا معناه أن المغرب ينوع شركائه ويبحث عن أسواق جديدة للاستثمار والرفع من الاقتصاد الوطني، وكل هذا مجسد في عدد الاتفاقيات التي وقعها المغرب بهذا الخصوص، فالسياسة الخارجية حسب رأيه أصبحت واضحة المعالم ولا تنتظر أية ضغوطات خارجية لتحريكها، كما تحدث أيضا عن مسار المغرب مع الاتحاد الإفريقي معتبرا أن كلفة الكرسي الشاغر لا تفيد المغرب في شيء وبالتالي فانضمام هذا الأخير إلى الاتحاد سيضيف قيمة نوعية لكلا الطرفين وذلك بتكسير الصوت الواحد الذي يتردد داخل أروقة المنظمة كما سيمنح المغرب من تصحيح المغالطات التي تملئ هذا الصوت، واستنكر بدوره كباقي الأساتذة المتدخلين أن تصويت البرلمان المغربي على ميثاق الاتحاد الإفريقي لا يعني اعتراف ضمني من طرف المغرب للكيان البوليساريو بل هو مجرد إجراء للانضمام فقط وقدم مثالا على ذلك مفاده أن هناك دول صادقت على ميثاق الأمم المتحدة رغم أنه يضم دول لا تعترف بها، واختتم بأن الانضمام ليس نهاية بل هو بداية لمعركة اقتصادية ودبلوماسية لذلك وجب على المغرب مواكبة الانضمام لرقي به وتحقق هدفه الأسمى ألا وهو استكمال الوحدة الترابية وتحقيق التنمية لإفريقيا.

انتهت الجلسة العلمية الصباحية على الساعة الثانية عشر ونصف. وتم استئناف مناقشة إلى نهاية الجلسة العلمية المسائية المرتقبة.

افتتحت الجلسة العلمية المسائية بعد مرور خمسة عشر دقيقة عن نهاية الجلسة العلمية الصباحية بكلمة من السيدة رئيسة الجلسة الدكتورة زهرة الهياض، عن كلية العلوم القانونية والإقتصادية و الإجتماعية مكناس.

مداخلة  لدكتور محمد سليم وهو أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، تحت عنوان ” دلالات وأبعاد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي “

قد طرح  مجموعة من الأسئلة في بداية مداخلته والتي تصب حول مغزى دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، ولما تم اختيار هذا الوقت بالتحديد للدخول، وما هي القيمة المضافة التي سيحصل عليها المغرب جراء هذا الرجوع ؟ وأجاب عن هذه الأسئلة بقوله أن لكل دولة ثوابتها الخاصة تتغير حسب المتغيرات فللمغرب ثابتين يحول المغرب الدفاع عنهما الأول هو تحصين النظام السياسي وهذا لا إشكال فيه مع باقي الدول الإفريقية والثاني هو استكمال الوحدة الترابية وهذا صلب موضوع الدخول المغرب إلى الاتحاد، وقدم فرضيتين حول سبب دخول المغرب للمنظمة الإفريقية بحيث أن الفرضية الأولى تتمحور حول قضية الصحراء والتي عرفت نوعا من التدهور داخل منظمة الأمم المتحدة بحيث لم يعد الملف لصالح المغرب منذ 2011، هذا ما جعل المغرب يفكر في العودة يضع حد للقرارات التي يصدرها الاتحاد الإفريقي والتي تتميز بلا حياد فدخول المغرب سيساهم في حل القضية بمجموعة من المقترحات تكون منصفة للجميع ” كمقترح الحكم الذاتي “، أما الفرضية الثانية فتنصب حول إرادة المغرب في تغير الفضاء الجيو سياسي العربي الذي كان يعتمد عليه لما يزيد عن 30 سنة والذي يقوم على السياسة بفضاء جديد تعويضي يقوم على السياسة والاقتصاد والأمن مع دول الإفريقية.

 

وفي مداخلة  للدكتور محمد البزاز وهو أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، تحت موضوع ” عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي: الرهانات والتحديات “.

  اعتبر أن قرار الانضمام للمنظمة ليس وليد الصدفة بل هو نتاج لمجموعة من التراكمات والأعمال التي قام بها المغرب في علاقته بالدول الإفريقية، واعتبر كذلك أ، انسحاب المغرب من الاتحاد ليس خطأ كما اعتبره باقي الأساتذة المتدخلين، بل يجب قراءته في جانب أخر، لأن القرارات الرسمية لا تتخذ بعشوائية بل حسب المعطيات والمعلومات، وتحدث كذلك عن مكاسب الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي والمتمثلة في المكاسب سياسية والاقتصادية، كما تطرق للتحديات التي قد تواجه المغرب وهي قضية الاعتراف الضمني بالبوليساريو بالإضافة إلى أن طرد هذا الأخير من الاتحاد يتطلب تعديل للميثاق والذي قد يستغرق وقت طويل لانجاز ذلك.

    أما في مداخلة الرابعة للدكتور محمد الهزاط وهو أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، تحت موضوع ” مظاهر السياسة الإفريقية للمغرب “.

  والذي تحدث عن المسار الذي اتخذه المغرب في إقرار التوازن داخل القارة الإفريقية إلى درج قال عنه بعض الباحثين أن عصر إفريقيا قد بدأ بانضمام المغرب للاتحاد، وأقر بأن المغرب لا بد له من توظيف أوراقه الرابحة لتعزيز موقفه داخل الاتحاد وحدد هذه الأوراق في ثلاث وهي الورقة الاقتصاد وورقة الهجرة وورقة الدين خصوصا وأن هذه الأخيرة يجب ممارستها بحذر، واعتبر أن الاكراهات التي قد تواجه المغرب داخل الاتحاد قد تكون نابعة من البنية الداخلية للبلد خصوصا وأنه لم تشكل بعد الحكومة، واختتم بنصيحة أكاديمية قدمها للباحثين ألا وهي ضرورة الالتزام بالموضوعية والحياد والابتعاد عن الأفكار المسبقة في تحليل ودراسة العلاقات الإفريقية المغربية.

انتهت الجلسة العلمية المسائية على الساعة الثانية زوالا بكلمة من السيدة رئيسة الجلسة وافتتحت مناقشة والتي عرفت مشاركة قليلة وذلك لضيق الوقت.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock