في الواجهةمقالات قانونية

الممارسة المنافية وحماية السوق الاقتصادية  

 

 عنوان المقال: الممارسة المنافية وحماية السوق الاقتصادية                                               

ظهرت الحاجة لحماية المنافسة منذ زمن مبكر في الدول ذات الاقتصاد الحر , بحيث يعتبر الاحتكار أي عمل يؤدي على تقييد المنافسة. وقد اتجهت دول كثيرة الآن نحو تطبيق نظام اقتصاد السوق. وقد أفرو الاهتمام بحماية المنافسة ونظام السوق أنماطا مستحدثة من الجرائم والمخالفات ، حرصت التشريعات على منعها ومعاقبتها ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا رغم أن الاقتصاد فيها قائم على أساس المبادرة الحرة وتنظيم النشاط الاقتصادي من خلال أسواق تنافسية مفتوحة فإن ذلك لم يحل دون التدخل الحكومي بغية تحقيق أهداف اقتصادية محددة، بما في ذلك الحد من انتشار الاحتكار وحماية المستهلك ويتجلى ذلك من خلال إصدار قانون شرمان سنة 1890 الذي يمنع أي شخص أو شركة من احتكار التجارة  أو التعاقد أو التجمع أو التواطؤ على إعاقتها. وقد تدعم هذا القانون بقوانين لاحقة مثل قانون كلايتون المضاد كذلك لاحتكار قانون هيئة التجارة الفيدرالية.

وفي التشريع الفرنسي اهتم المشرع بمحاربة الممارسات التي تديرها المؤسسات والشركات في السوق والتي من شأنها خلق ظروف وأوضاع احتكارية تؤثر على السير الطبيعي لقانون العرض والطلب. ومن المعروف أن المنافسة ترمي إلى تحقيق الفعاليات الاقتصادية وتحسين معيشة المستهلكين ، ولذا فإن إخراج المنافسة عن مسارها الطبيعي يعتبر عملا غير مشروع ومناف لهذا المجال. والمشرع المغربي بدوره اختار اقتصاد السوق الحر, واقر حرية الاسعار والمنافسة كمبدأين اساسيين في تدعيم وتطوير الاقتصاد الوطني ضمن التوجه اللبرالي الذي لا يعترف للدولة بحرية التدخل في النشاط الاقتصادي ألا في نطاق ضيق (دور الضابط ) , وان السوق يجب يبقى محكوم بالية واحدة تمثل في العرض والطلب .

مجلس المنافسة ما بعد دستور 2011: قراءة في المستجدات والتحديات

وبناء على ما سبق فان ممارسة المنافسة تعرف بأنها تزاحم التجار والصناع او المقاولات على ترويج اكبر قدر من منتجاتهم او خدماتهم من خلال جلب اكبر عدد من العملاء [1], ميتم تحقيق هذه الغاية من خلال الاستناد الى حرية المنافسة فيما بين المهنيين و حرية الاختيار لدى جمهور المستهلكين التي يقصد بها حرية المبادرة طبقا لسير العادي لقانون العرض والطلب [2].

اما مفهوم السوق فيقصد به بشكل عام مكان التقاء العرض والطلب للمنتجات والخدمات التي ترضي حاجة محددة . ويرتبط مفهوم السوق بالفاعلين الاقتصاديين ومنهم المستهلكين الذين اشتروا او من المرتقب ان يشتروا منتجاتهم الاستهلاكية .

هذه السوق الاقتصادية فهي مفتوحة امام الفاعلين الاقتصاديين للمنافسة بكل حرية  . لكن هذا الحق يجب الا يماس بشكل تعسفي , من هنا كانت الحاجة ملحة الى حماية هذا السوق من كل الممارسات التي تخل بلعبة المنافسة داخله عن طريق مجموعة من الاليات القانونية منها ماهو مدني و منها ماهو زجري ايضا من خلال قانون 06 .99.

استنادا الى ما سبق يحق لنا التساؤل عن العلاقة الجدلية بين ممارسة المنافسة بكل حرية داخل السوق كخيار استراتيجي اعتمده المغرب وبين ضرورة التدخل لحمايته ضد كل اخلالات او الممارسات التي تهدد لعبة المنافسة ؟

للإجابة عن هذه الاشكالية نقترح خطة البحث التالية

المبحث الاول : الممارسات المنافية لقواعد المنافسة

المبحث الثاني : المظاهر الحمائية لسوق الاقتصادية

المبحث الأول: الممارسات المنافية لقواعد المنافسة:

إن تنظيم الممارسات المنافية لقواعد المنافسة تعد الصورة الثانية التي تنضاف إلى مبدأ حرية الأسعار التي تمثل التوجه الليبرالي لأي نظام اقتصادي يقوم بينهما.

ومادام أن منع الممارسات المنافية لقواعد المنافسة تعتبر بدورها مبدأ ترد عليه استثناءات في شكل إعفاء القائمين بها في بعض الحالات. وللإحاطة بهذا الموضوع سنتطرق في المطلب الأول إلى الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة، على أن نتطرق في المطلب الثاني للاستغلال للوضع المهيمن في السوق.

المطلب الأول: الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة:

الفقرة الأولى: المقصود بالاتفاقات:

إن التشريعات تتعامل مع الاتفاقات باعتبارها تصرفا اقتصاديا ينافي قواعد المنافسة بغض النظر عن الاسم أو الشكل القانون الذي يمكن أن يتخذه لذلك. ولم يقدم أي تشريع تعريفا محددا للاتفاقات سواء في فرنسا أو في المغرب، إلا أن الفقه حاول وضع تعريف لهذا النوع من الاتفاقات فاعتبرها تعاون أو تآزر بين الإرادات قصد تقييد المنافسة وهو ما يمكن من إبراز ملاحظتين أساسيتين، وهما:[3]

1 ـ إن التعاون والتواطؤ في إطار هذه الاتفاقات يتم عادة بين المقاولات رغم أن النصوص لا تشير إلى ذلك صراحة، إلا أنه يبدو على مستوى القضاء أن محكمة الاستئناف بباريس لا تتبنى هذا الرأي عندما ذهبت إلى أن التعاون والتواطؤ بين الإرادات لا يتحقق فيما بين المقاولات فقط، بل يمكن أن ينشأ حتى فيما بين الأشخاص المعنوية من جهة والأشخاص الطبيعية من جهة أخرى مادامت هذه الأخيرة تمارس نشاطا اقتصاديا ومن شأن هذا الاتفاق أن يغير من الشروط العادية للسوق.

حماية العلامة التجارية المشهورة من المنافسة غير المشروعة

2 ـ نظرا لما للاتفاقات من آثار سلبية على العملية التنافسية يمكن لسلطات المراقبة أن تتدخل لمنعها بمجرد اكتشافها دون الأخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت هذه الاتفاقات قد أنتجت آثارها أم لا في السوق.

يثار إشكال حول مدى إمكانية اعتبار اتفاقا منافيا لقواعد المنافسة الحالة التي يصدر فيها إيجاب من طرف المقاولة الثانية.

وبالرجوع إلى الممارسة في فرنسا بهذا الخصوص نجد أن لجنة المنافسة[4] قد اعتبرت أن مجرد اقتراح مقاولة على أخرى توقيع اتفاق يتضمن تقييد المنافسة لا يشكل في حد ذاته جريمة مادام هذا الاقتراح لم يحظى بالقبول من طرف المقاولة الأخرى.

لكن بالمقابل لا يشترط للقول بوجود اتفاق نشوء التزامات متبادلة بالمفهوم القانوني، بل إن مجرد تعاون بسيط وتبادل للمعلومات يكون الهدف منها أو يمكن أن تترتب عليها تقييد يدخل في نطاق الفعل المنوع.

وهذا ما دعا بعض الفقه الفرنسي إلى إعطاء الاتفاق المنافي لقواعد المنافسة مفهوما واسعا يشمل كل تواطؤ تحد بمقتضاه مقاولتين أو أكثر إراديا من حريتها في اختيار الإستراتيجية المتبعة في السوق.

ويشترط كذلك للقول بوجود اتفاق منافي للمنافسة ألا توجد بين المقاولات أية علاقة وأن تكون كال واحدة مستقلة عن الأخرى.[5]

الفقرة الثانية: المقصود بالمنافاة لقواعد المنافسة.

بالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة 6 من قانون المنافسة المغربي نجدها قد نصت صراحة على أن الاتفاقات أو التحالفات…”تحظر عندما يكون الغرض منها أو يمكن أن تترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما…”، بناء عليه يشترط ضرورة توافر علاقة سببية بين الاتفاق المبرم وعرقلة سير المنافسة وإلا أصبح تدخل السلطات المختصة لمنع هذا الاتفاق غير مبرر، إلا أنه مع ذلك فالأمر كما أسلفنا لا يستدعي أن يكون الخرق قد تحقق فعلا كي يتم هذا التدخل، إذ يكفي أن يكون الضرر محتملا، وفي هذا الإطار ذهب مجلس المنافسة الفرنسي إلى أن اثر منع الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة تشمل الحالات التالية:

ـ الاتفاقات التي يكون الغرض منها ويترتب عنها المساس بقواعد المنافسة.

ـ الاتفاقات التي يكون الغرض منها عرقلة سير المنافسة ولو لم يترتب عنها أي أثر.

ـ الاتفاقات التي يعتمد أن تترتب عنها عرقلة سير المنافسة رغم عدم ظهور هذه الآثار.

في حين حدد القانون المغربي من خلال المادة 6 كما هو الحال بالنسبة للمادة 67 من لقانون الفرنسي بعض الآثار قد تنتج عن الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي:

ـ الحد من دخول السوق والممارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى.

ـ عرقلة تكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها وانخفاضها.

ـ حصر أو مراقبة الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمارات أو التقدم التقني.

ـ تقسيم الأسواق أو مصادرة التموين.

المطلب الثاني: الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن في السوق.

لقد تضمنت المادة 07 من قانون حماية المستهلك كما هو الشأن بالنسبة للفصل 8 من القانون الفرنسي إضافة إلى الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن في السوق شكلا آخر من أشكال الممارسات المنافية لقواعد المنافسة يتعلق الأمر، بالاستغلال التعسفي للوضعية الاقتصادية. لكن نظرا لأهميتها فإننا نقتصر على الحالة الأولى المتعلقة بالاستغلال التعسفي للوضع المهيمن فقط. ورغم ما يبدو من تشابه بين هذه الحالة والاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة باعتبارهما معا يشكلان خرقا لقانون المنافسة تبقى بينهما فروق جوهرية، ذلك أ،ه إذا كانت الاتفاقات يمكن أن تبرم بين كل الفاعلين الاقتصاديين من مقاولات وجمعيات ومجموعات وهيئات فإن الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن لا يمكن أن يصدر إلا عن مقاولة أو مجموعة مقاولات فقط لا غير،[6] ويقتضي توضيح هذا النوع من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة تحديد المقصود منها (الفقرة الأولى)، ثم الأشكال التي يمكن أن تتخذها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف الوضع المهيمن.

لقد تحاشت جل قوانين المنافسة تعريف الوضع المهيمن بدأ باتفاقية روما وقانون 1963 الفرنسي والأمر الصادر سنة 1986 وهو نفس النهج الذي اتبعه القانون المغربي أيضا، حيث تم الاكتفاء بذكر بعض النماذج من الممارسات التي يمكن أن تقوم بها المقاولات في إطار هذا الوضع وذلك على سبيل المثال فقط.

واقع تدخل مجلس المنافسة في مجال المنافسة

إلا أنه مع ذلك نجد أن مجلس المنافسة الفرنسي قد تبنى موقفا مشابه لموقف السلطات ومحاكم المجموعة الاقتصادية الأوربية عندما عرفت الوضع المهيمن بأنه وضع قوة اقتصادية تحتفظ بها مقاولة وبمقتضاه تستطيع وضع عراقيل تحول دون تحقيق منافسة فعالة على سوق ما والقيام بتصرفات انفرادية إزاء المنافسين و الزبناء المستهلكين.

ويتميز الوضع المهيمن عموما بتوافر ثلاث عناصر على الأقل وهي:

ـ تمكين المقاولة المهيمنة من القيام بعملية تقييم وتحليل اقتصاد للسوق.

ـ احتكار المقاولة المهيمنة للسوق مادامت تستحوذ على السوق بأكمله أو على جزء مهم دون الخضوع لأية منافسة من طرف جهة أخرى.

ـ تركيز القوة الاقتصادية في يد المقاولة المهيمنة، أو مجموعة المقاولات المهيمنة وانطلاقا من ذلك يظهر أن اعتبار مقاولة ما في وضع مهيمن يتطلب دراية تامة وحذرا شديدا.

الفقرة الثانية: أشكال الممارسات التعسفية المخلة بقواعد المنافسة.

بالرجوع إلى القانون المغربي نجد أن المشرع قد أورد ثلاثة أصناف من الممارسات التعسفية التي قد تشكل خرقا لقواعد المنافسة في إطار الوضع المهيمن داخل السوق ويتعلق الأمر بما يلي:

ـ رفض البيع أو البيوع المقيدة وفرض شروط بيع تمييزية تم قطع علاقات تجارية ثابتة لمجرد رفض الشريك الخضوع لشروط تجارية غير مبررة.

ـ الفرض بصفة مباشرة أو غير مباشرة حدا أدنى لسعر إعادة بيع منتوج أو سلعة أو لسعر تقديم خدمة أو لهامش تجاري.

ـ عروض أسعار أو ممارسة بيع للمستهلكين تكون منخفضة بصفة تعسفية بالمقارنة مع تكاليف الإنتاج والتحويل أو التسويق.

فمراعاة لخطورة هذه الممارسات المنافية لقواعد المنافسة رتب المشرع المغربي البطلان المطلق عن كل عقد يتضمن هذه الممارسات ويمكن لكل ذي مصلحة أن يطالب بهذا البطلان سواء كان من أطراف العقد أو من الأغيار وذلك حماية للأغيار حسن النية وهو ما يتماشى مع مبدأ نسبية آثار العقد تطبيقا للفصل 228 من ق.ل.ع.

إن منع أشكال الممارسات السابقة قد يوحي بتناقض صريح مع قانون التعاقد القائم أساسا على مبدأ سلطان الإرادة والذي يمنح للفرد حرية الاختيار بين التعاقد وعدم التعاقد.

وخلاصة القول إذن أن منع الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن يعتبر إحدى أهم مظاهر التغيير التي عرفتها المبادئ القانونية بفعل تأثير قواعد المنافسة الذي تتطلبه الاستجابة للتوجه نحو الليبرالية الاقتصادية.

 

المبحث الثاني  : المظاهر الحمائية لسوق الاقتصادية

ان انفتاح المغرب على اقتصاد السوق , المرتكز على الحرية و التنوع فيما بين العرض والطلب , من خلال انضمامه الى منظمة التجارة العالمية , وتوقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الامريكية . هذا الواقع دفع بالتشريع المغربي الى الاعتماد على ترسانة قانونية لحماية السوق الاقتصادية من الممارسات المنافية للمنافسة ,من خلال تكافئ الفرص وكذالك تعزيز قيم الشفافية في العلاقات التجارية سواء بين المهنيين بعضهم البعض , او بين المهني والمستهلكين .

وعليه سنتناول المظاهر الحمائية ,من خلال القانون الموضوعي مركزين على قانون المستهلك وقانون حرية الاسعار والمنافسة ,ثم سنعالج القانون الاجرائي ممثلا في الدعوى المدنية والتدابير الزجرية الكفيلة بحماية السوق الاقتصادية .

المطلب الاول المظاهر القانونية لحماية السوق الاقتصادية

الفقرة الاولى : مظاهر حماية المستهلك كفاعل اساسي في السوق

يعد المستهلك طرفا اساسيا في التنمية الاقتصادية ,اذ يشكل الحلقة الاهم التي تنبني عليها المنافسة لذالك فتح له المشرع افاقا جديدة ,من خلال مبدا الاختيار لذا المستهلك ,اذ ان اقتناء السلع يتم بناءا على العلاقة بين الجودة والسعر .

هذا الهدف لن يتحقق الا بضمان المعلومات والخصائص التي تتميز بها السلعة او المنتوج او الخدمة,وهذا ما نص عليه قانون حماية المستهلك وكذالك حرية الاسعار والمنافسة .

حيث اقر المشرع الالتزام بالإعلام من طرف المهني, من خلال درايته التامة بطبيعة السلع او الخدمة التي يتولى تقديمها ,وان المستهلكين يفتقدون العلم و الدراية [7]

وهكذا اصبح الالتزام بالإعلام من مظاهر حماية السوق الاقتصادية , بحيث يجنب ارادة المتعاقدين التدليس والغلط  وهو بذالك تعبير جديد عن حسن النية والأمانة في التعامل  بين المتعاقدين . وبناءا عليه نجد ان الالتزام بالإعلام المستهلك هو من الالتزامات الملقاة على عاتق المهني في علاقته بالمستهلك , هذا الاخير يعتبر طرف ضعيف جدير بالحماية .

ويعتبر ايضا الاعلام بالأسعار او ثمن بيع المنتوج او تقديم الخدمة ,من اهم الالتزامات التي ينبغي على المهني ان يعي بها لكونها شرطا ضروريا لتحقيق الشفافية في السوق الاقتصادية و الحفاظ على السير العادي للمسار التنافسي . فبمقتضى الالتزام بالإعلام بالأسعار يتم تجاوز او منع المهني من فرض اسعار مبالغ فيها .

وقد حدد المشرع الفرنسي التزام المهني بالإعلام المستهلك بالأسعار في المادة L.133.3 من مدونة الاستهلاك ,التي تقضي بأنه على كل بائع منتجات او مقدم خدمات يتعين عليه ان يعلم المستهلك عن طريق العنونة او الملصق او باي طريقة مناسبة للأسعار [8] .

وفي نفس التوجه سار المشرع المغربي في المادة 3 من قانون 31.08 .

بالإضافة الى الاعلام بالأسعار, هناك الاعلام بخصائص المبيع او الخدمة كذالك الاعلام بآجال التسليم.  كذلك فحماية المستهلك تتضح ايضا من خلال حضر عمليات الاحتكار بهدف رفع الاسعار والبيع بالخسارة مما يؤدي الى انسحاب بعض المقاولات الاقل قدرة على المنافسة وبالتالي هيمنة بعض الشركات الكبرى على السوق مما يستتبعه ارتفاع الاسعار بصفة غير مبررة .

الفقرة الثانية : مظاهر حماية المهنيين كفاعلين في السوق

وعيا من المشرع المغربي انه لا يمكن ضمان منافسة حقيقية بين الفاعلين الاقتصاديين , إلا اذا كان بإمكان هؤلاء التصرف وفق الشروط والأساليب المتبعة من قبل منافسيهم او المتعاملين معهم في عرض منتجاتهم او تقديم خدماتهم , وفق الضوابط والمعايير القانونية . بتوفير جو من الشفافية و النزاهة .

وتشجيع المبادرة الخاصة وتكافئ الفرص , وهذا ما زكاه المشرع , من خلال قانون حرية الاسعار والمنافسة , لتبيان الشفافية في العلاقات المهنية , تحت طائلة الجزاء لذالك فرض المشرع التزامين اساسيين هما الالتزام بالفاتورة وضرورة الاخبار بجدول الاسعار وشروط البيع [9]

الالتزام بتقديم الفاتورة : نضرا لمرونتها كمحرر عرفي وتوفقها مع مبادئ التجارة وخصائصها من سرعة وائتمان لذا الزم المشرع البائع او مقدم الخدمة بضرورة تقديم الفاتورة من خلال المادة 51 من قانون 06.99 .

وتلعب الفاتورة دورا اساسيا في حماية السوق من خلال معرفة الثمن واثبات البيوعات ومدى احترام شروط البيع , وهنا تجب الاشارة الى ان المشرع نص على ضرورة تحرير نضيرين من الفاتورة في الفقرة الثالثة من المادة 51 .

بالإضافة الى هذا الالتزام هناك الالتزام بالإعلام بجدول الاسعار و شروط البيع .

وتجدر الاشارة من هذا المضمار الى ان الغاية من فرض الالتزام بالإعلام على المهنيين هي حماية المنافسة اولا ثم المستهلك ثانيا . وهنا يظهر دور المشرع في توفير مناخ ملائم في ممارسة الانشطة التجارية في جو شفاف تطبعه مبادئ الصدق والامانة [10]

اضافة الى الاعلام بشروط بيع المنتوجات وتقديم الخدمات .

عرض حول مجلس المنافسة من انجاز طلبة ماستر المقاولة و القانون بسطات

كذالك تعزيزا للعلاقات التجارية بين المهنيين منع المشرع الممارسات التمييزية والمتمثلة في رفض البيع او تقييده الذي يعتبر  صورة من  صور الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن داخل السوق وهو الذي تعرض له المشرع المغربي في المادة 7 من قانون حرية الاسعار والمنافسة .

بحيث منع كل منتج او مستورد او بائع بالجملة او مقدم خدمات ,يرفض تلبية طلبات مشتري المنتوجات او طالبي الخدمات لأجل نشاط مهني اذا لم يكن لهذه الطلبات اي طابع غير عادي وكانت مقدمة على حسن نية [11]

اما بالنسبة لتقييد البيع فانه يعتبر ممنوع من حيث المبدأ دون ان ترد عليه استثناءات مبررة , وعليه يمنع كل منتج او مستورد او مقدم خدمات من وقف بيع منتوج او تقديم خدمة لأجل نشاط مهني , على شراء منتوجات اخرى في ان واحد او شراء كمية مفروضة او على تقديم خدمات اخرى.

كما حارب المشرع المغربي الادخار السري واعتبره من الافات الخطيرة التي تستهدف جعل المنتوجات نادرة في السوق, بغرض جعل المستهلك يطلبها ويبحث عنها مقابل اثمان عالية , وقد اكد قانون حرية الاسعار والمنافسة على التجار وارباب الصناعة العصرية والتقليدية او الفلاحيين والتي تعتبر بمثابة ادخار سري .

 المطلب الثاني: المظاهر الاجرائية لحماية السوق

الفقرة الأولى: الدعاوى المدنية.

تطبيقا للقواعد العامة، فإن فعلا ألحق ضررا بالغير، يمكن أن يكون محلا للمسؤولية المدنية، ومادام أن الأفعال والممارسات المنافية لقواعد قانون المنافسة من شأنها لا محالة إلحاق الضرر بالغير، فإن إمكانية مساءلة الفاعل وفقا لقواعد المسؤولية المدنية تبقى واردة.

وإذا كانت مقتضيات قانون المنافسة قد أحدثت مساطر خاصة لمتابعة هذه الأفعال، فإن بعض نصوص هذا القانون ذاته خولت صراحة إمكانية عرض بعض الحالات على المحاكم المختصة باعتبارها محلا لدعاوى مدنية،[12] متى توافرت عناصر المسؤولية المدنية من خطأ، وضرر وعلاقة سببية بينهما ويتعلق الأمر على وجه الخصوص بالممارسات المنافية لقواعد المنافسة والممارسات التي من شأنها خرق مبدأ الشفافية في العلاقات بين المهنيين.

* إقامة الدعاوى على أساس المادتين 6 و7 من قانون حرية السعار والمنافسة:

اعتبر المشرع باطلا بقوة القانون كل التزام واتفاقية تتعلق بإحدى الممارسات الممنوعة والمنافية لقواعد المنافسة. وبناء عليه يحق لكل من له مصلحة في ذلك إثارة هذا البطلان لدى المحكمة كما يحق لكل متضرر من هذه الممارسات أن يطالب بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء ذلك.

أ ـ دعوى إلغاء الالتزامات المتعلقة بالممارسات المنافية لقواعد المنافسة:

تنص الفقرة الأولى من المادة 9 من قانون حرية الأسعار والمنافسة على أنه:”يعد باطلا بقوة القانون كل التزام أو اتفاقية يتعلق بممارسة محظورة تطبيقا للمادتين 6 و7 أعلاه”.

وعليه، يبقى مجال تطبيق أثر البطلان شاملا لكل الممارسات المنافية لقواعد المنافسة سواء تعلق الأمر بالاتفاقات أو بالاستغلال التعسفي ما لم يكن مبررا بإحدى الاستثناءات المنصوص عليها ضمن المادة 8 كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

ونظرا لارتباط محتوى المادتين 6 و7 من قانون حرية الأسعار والمنافسة بالنظام العام الاقتصادي وما يستلزمه ذلك من ضمان الحرية التنافسية، رتب المشرع عن كل خرق لهذه المواد أثر البطلان المطلق، كما أعطى الصلاحية للمطالبة بذلك من قبل كل من له مصلحة في ذلك سواء أكان من أطراف هذه الالتزامات أو الاتفاقات أو من غيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن جزاء البطلان قد يلحق الاتفاق بأكمله أو جزءا منه فقط كإلغاء إحدى البنود دون الأخرى، ففي هذه الحالة الأخيرة يميز بين ما إذا كانت هذه البنود غير المشروعة يتوقف عليها صحة الاتفاق أو الالتزام، وهنا يلحق البطلان الاتفاق ككل حيث تعود الأطراف إلى الحالة التي كانت عليها قبل التعاقد، ولا يترتب عن ذلك سوى استرداد ما دفع بغير وجه حق.[13] أو المطالبة بالتعويض إن كان له كمحل أما إذا لم يكن من شأن هذا الجزء أن يؤثر على صحة الاتفاق ككل واستمراره فيبطل الجزء ويبقى الاتفاق قائما.[14]

ب ـ دعوى التعويض عن الضرر الناتج عن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة:

دعوى التعويض عن الأضرار الناجمة عن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة قد تقام بصفة تبعية أو مستقلة عن دعوى البطلان، أما بالنسبة لطالب التعويض فقد يكون أحد أطراف الاتفاق المنافي لقواعد المنافسة أو أية مقاولة كانت ضحية الاتفاقات أو الاستغلال التعسفي، بل قد تقام الدعوى حتى من قبل الهيئات المهنية، أو من طرف جمعيات المستهلكين المعلن أنها ذات منفعة عامة.[15]

وتجدر الإشارة إلى أن الدعوى في هذه الحالة تقام على أساس المسؤولية الناشئة عن الفعل الشخصي، مما يستلزم من طالب التعويض إثبات كل من الخطأ والضرر ثم العلاقة السببية بينهما، وهو ما قد يكون سببا في عدم نجاعة الطريق القضائي للحصول على التعويض لصعوبة إثبات العناصر السابقة من جهة ولصعوبة إيجاد المعايير الصحية التي يمكن على أساسها أن يقوم القاضي بتحديد مبلغ التعويض.

وحتى يتسنى للمحكمة الإطلاع أكثر حول القضايا المحالة عليها في إطار هذه الممارسات خول لها المشرع أن تستشير مجلس المنافسة.[16]

الفقرة الثانية: الجزاءات الجنائية.

معظم الممارسات المحظورة في ظل قانون حرية الأسعار والمنافسة رتب المشرع على ارتكابها جزاءا جنائيا يتمثل في الحبس أو الغرامة أو هما معا.

وهكذا، وتطبيقا للمادة 67 من قانون حرية الأسعار والمنافسة يعاقب بجزاء جنائي كل شخص طبيعي شارك على سبيل التدليس أو عن علم مشاركة شخصية في تخطيط الممارسات المنصوص عليها في المادتين 6 و7 أو تنظيمها أو تنفيذها أو مراقبتها. وقد حدد هذا الجزاء في الحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 10.000 إلى 500.000 درهم أو بإحداهما فقط.

ويمكن طبقا للمادة 69 أن يعاقب مرتكبي المخالفة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40 من القانون الجنائي بصرف النظر عن تطبيق الفصل 87 من نفس القانون.

ويمكن في حالة مخالفة أحكام المادتين 6 و7 من قانون حرية الأسعار والمنافسة أن يعتبر الأشخاص المعنويون مسؤولون جنائيا كلما توافرت سوء نية هؤلاء وترتب عنها آثار خطيرة، وحدد المشرع الجزاء في غرامة تبلغ بالنسبة للمقاولة ما بين 25 و 55 من رقم الأعمال دون اعتبار الرسوم المنجزة في المغرب خلال آخر سنة محاسبية مختتمة.

وإذا لم يكن المخالف منشأة يتراوح مبلغ الغرامة ما بين 200.000 و 2.000.000 درهم.[17]

وأخضع المشرع لنفس الأحكام حالة عدم التقيد بالتبليغ وعدم الوفاء بالالتزامات الملقاة على عاتق المقاولات فيما يخص مشاريع التركيز الاقتصادي، وحالة عدم التقيد بقرارات الوزير الأول المتعلقة بالتدابير التحفظية من جهة وتلك التي تتضمن أمرا يجعل حدا للممارسات المنافية لقواعد المنافسة من جهة أخرى.

 

الخاتمة

صفوة القول ان الممارسات الغير قانونية المتمثلة في الافعال المنافية والمقيدة للمنافسة تشكل حجرة عثرة تواجه مبدأ حرية الاسعار والمنافسة من خلال تأثيرها على المسار التنافسي او الممارسة التنافسية داخل السوق الاقتصادية امام هذا الوضع حاول المشرع ايجاد مجموعة من الضمانات القانونية رغم محدوديتها وقصور فعاليتها لحماية السوق من هذه الممارسات وضمان الحد الادنى لمبادئ الشفافية والنزاهة

 

 

 

 

 راجع بهذا الخصوص: غي اودجيه , التسويق في خدمة المشروع ترجمة نبيل جواد المؤسسة الجامعية لدراسات والنشر والتوزيع بدون طبعة بدون سنة ص 39 [1]

[2]  ابو بكر مهم , التعسف في استغلال الوضع المهيمن على ضوء قانون المنافسة مقال منشور في المجلة المغربية لقانون الاعمال والمقاولات العدد 16 ماي 2009 ص 59

[3] أحمد حماني، نظام قانون الأسعار والمنافسة، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، قانون الأعمال، الرباط، 2002/2003.

[4] لجنة المنافسة هو الجهاز الذي كان يسهر على تطبيق قانون المنافسة في فرنسا وقد حل محله اليوم مجلس المنافسة.

[5] فؤاد معلال، شرح القانون التجاري المغربي، الطبعة الثانية، 2001.

[6] فؤاد معلال، م.س.

  • [7] منير المهدي المظاهر القانونية لحماية المستهلك اطروحة لنيل الدكتوراه جامعة الحسن الاول وجدة كلية الحقوق وحدة تكوين والبحث قانون الاعمال السنة الجامعية 2004- 2005 ص 200

 

[8]  مفيد الفارسي حرية الاسعار والمنافسة في التشريع المغربي رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة كلية الحقوق وجدة سنة 2000_2001

[9]  عبدالاله العباسي حدود حرية الاسعار والمنافسة رسالة لنيل دبلوم الماستر قانون الاعمال والمقاولات نوقشت في جامعة محمد الخامس السويسي بكلية الحقوق سنة 2011 ص 86

[10]  عزالدين بنستي بعض تجليات المنافسة في التشريع المغربي مقال منشور في المجلة المغربية لقنون الاقتصاد والتنمية العدد 49  , 2004    ص 39

[11]  اكدت عليه الفقرة الثانية من المادة 54 من قانون حماية الاسعار والمنافسة

[12] المادة 9 من قانون حرية الأسعار والمنافسة.

[13] الفقرة الأولى من الفصل 36 من ق.ل.ع.

[14] يتعلق الأمر بتطبيق نظرية انتقاص العقد المنصوص عليها في الفصل 308 من ق.ل.ع.

عبد القادر العرعاري، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات: الكتاب الأول، نظرية العقد، مطبعة فضالة المحمدية، 1995، ص 192.

[15] المادة 99 من قانون حرية الأسعار والمنافسة.

[16] الفقرة 4 من المادة 38 من قانون حرية الأسعار والمنافسة.

[17] المادة 70 من قانون حرية الأسعار والمنافسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock