أطروحات و رسائل

رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص : التغطية الصحية التأمين الأساسي الإجباري عن المرض – نموذجا –

إن الإهتمام بالصحة ومحاربة المرض عرف تطورا، حسب مسيرة المجتمعات الإنسانية، وذلك مرورا من الإعتقاد الغيبي والتداوي بالسحر والتنجيم، وصولا إلى الإدراك الواعي بالبحث العلمي.

وقد أصبح الحق في الصحة في ظل هذه الصيرورة أحد الحقوق الأساسية المعترف بها دوليا، بحيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ذلك في المادة 25 منه([1]).

وإذا كانت الدول المتقدمة صناعيا عملت منذ زمن بعيد على تحقيق زخم معرفي مهم في المجال الصحي ودراية خاصة بالإشكالات التي يمكن أن يطرحها هذا المجال، الشيء الذي لا يدعونا للإستغراب لرؤيتها رائدة في هذا الموضوع، بل يعتبر إحدى إنجازاتها، بحيث نجد فرنسا مثلا سلكت ثلاثة مراحل أساسية في تطوير نظامها الصحي: تميزت المرحلة الأولى بإحداث إدارة عامة تعنى بحل الإشكالات الصحية وذلك سنة 1908، ثم تأسيس أول وزارة مكلفة بالصحة سنة 1920. أما فيما يخص المرحلة الثانية فقد عرفت وضع إطار قانوني موجه لحماية الفئات المعرضة للمخاطر والأمراض المهنية، وأصدرت فرنسا في المرحلة الأخيرة أول قانون متعلق بالصحة العمومية، والذي يحدد أول ميثاق للصحة العمومية.

أما فيما يخص المغرب فالرعاية الصحية به كانت تقوم كغيره من دول المعمور على المعتقدات والخرافات الموروثة، وكانت أيضا تتأسس على درجة انسجام السكان مع نوعية الأمراض التي ألفوا التعامل معها بوسائل علاجية شعبية، تستفيد مما يتوفر عليه من نباتات وأعشاب. إلا أنه وإبان فترة الحماية عرف المغرب الطب الحديث، وشهد على إثر ذلك بزوغ حركة الأخصائيين الطبيين المتنقلين على أمل أن ينقلوا خبرة حواضرهم لتخدم إدارات الحماية الفرنسية، ومع مرور الزمن ترسخ لدى الحماية الإهتمام بالصحة، بحيث كانت تصرف كل المجهودات لمعالجة جنودها ومعمريها، من ثم أصبح الإدراك المتزايد لفوائد الاستثمار في صحة الأفراد باعتبارهم قوة عمل في مصانع ومزارع المعمر.

ولعل الإعتناء بالصحة مسألة أضحت اليوم عاملا رئيسيا في تقدم وازدهار الأمم، وذلك لكون هذه الصحة عنصر أساسي في كل تنمية شاملة مادام الإنسان هو محور هذه التنمية، وذلك ما تترجمه القولة الشهيرة "العقل السليم في الجسم السليم" والتي وإن كانت تدل على شيء فإنما تدل على أن الإنسان الذي يتمتع بصحة عالية هو القادر على القيام بأنشطة هي الأخرى مثمرة.

وبالإضافة إلى كون الصحة حق من حقوق المواطنة، فهي مسؤولية مركزية للسلطات العمومية، وذلك باعتبارها قطاعا منتجا يجب أخذه بعين الإعتبار عند أي تخطيط للسياسة العامة للبلاد، وهذا ما أكدته إحدى الحكومات السابقة والتي جاء على لسان الوزير المكلف بالصحة آنذاك: " بأن أكبر خطأ قد تقع في أي حكومة أو دولة هو أن تعتبر قطاع الصحة قطاعا استهلاكيا، فإن هذه النظرة نظرة متأخرة لا تنفذ إلى عمق الأمور".

إلا أنه لا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية ما لم يكن بإمكان المواطنين، بمختلف شرائحهم، الإستفادة من الخدمات الطبية الضرورية، بحيث إن كل تدبير أو إجراء إقتصادي أو سياسي ناجح يتضمن بعدا صحيا. فتحسين صحة المواطنين يمكن أيضا من القضاء على البطالة، توفير شروط الإستثمار، توجيه النمو العمراني للمدن، محاربة الفقر والتهميش والإقصاء، المحافظة على البيئة الطبيعية وترسيخ قيم الهوية الإسلامية.

          وقد ظهرت أولى إرهاصات اهتمام المغرب بالرعاية الصحية مع خطاب العرش لسنة 1993، بحيث عقدت آمال مصيرية على إصلاح نظام التغطية الصحية، وعرض هذا المشروع الإصلاحي على حكومة التناوب التوافقي والتي راهنت على استراتيجية التنمية الإجتماعية والإقتصادية، وما رافقها من فتح لورشات تنموية في معظم أنحاء المملكة ترمي إلى إخراجها من الركود الإقتصادي والإنحباس الإجتماعي.

ومن ثم كان اهتمام المشرع المغربي بموضوع الرعاية الصحية، وذلك بإصداره مدونة التغطية الصحية الأساسية في 3 أكتوبر 2002، والتي تتأسس أساسا على عنصرين لمنح الرعاية الصحية:

– التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. 

– نظام المساعدة الطبية.

ولقد اكتفينا بدراسة العنصر الأول من هذا النظام، والمتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك نظرا لأهميته والتي تتجسد في النقلة النوعية التي أنتهجها التشريع المغربي، بحيث تخلى عن النظام الإختياري للتأمين عن المرض، واستبداله بالنظام الإجباري الأساسي للتأمين عن المرض، ولعل ذلك راجع أساسا إلى النتائج التي قد تتحقق بفضل الإجبارية.

بالإضافة إلى كون الدراسات الأكاديمية لهذا الموضوع شبه منعدمة، وذلك نظرا لأن هذا الموضوع من المواضيع الحديثة على الساحة الوطنية، من ثم اخترنا دراسة هذا العنصر بغية استجلاء المكامن الإيجابية فيه ومكامن نقصه.

ويثير موضوع التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إشكالان محوريان و اللذان يتجليا في: نخبوية الإستفادة من هذا النظام، ومحدودية تمويل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. إذن فماهي الفئات التي تستفيد من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض؟، وما هي كيفيات تمويل هذا النظام؟ .

وللإجابة عن هذه الإشكالية سلكنا خطة البحث التالية:

الفصل الأول : نطاق تطبيق التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الفصل الثاني : التنظيم الإداري والمالي للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

 

الفصل الأول : نطاق تطبيق التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

إن تبني المشرع المغربي نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، يعكس رغبته الملحة في تغطية شريحة عريضة من ساكنة البلاد، وتوفيره حماية لذوي حقوقها، وذلك بضمانه مجموعة من الخدمات في إطار هذا النظام، وإن كان قد استثنى مجموعة من الخدمات.

ولقد ذلل مسطرة إرجاع المصاريف أو تحملها، بحيث إنه سن مجموعة من المقتضيات التي تعنى بهذا الموضوع، وأحاط قبولها بنظام مراقبة طبية حاسمة، حتى لا يتسنى للمؤمن أو لذويه سلك طرق الغش والإحتيال للإستفادة من هذه الخدمات، مما ينتج عنه لا محالة خلاف ما خططه المشرع من وراء هذا المشروع.

انطلاقا من هذا التقديم ارتأينا أن نعالج هذا الفصل في مبحثين، حيث سنخصص المبحث الأول للفئات المستفيدة والخدمات المشمولة في إطار هذا النظام، في حين سنتناول في المبحث الثاني شروط وكيفيات إرجاع المصاريف أو تحملها والمراقبة الطبية.

 

 

 

 

المبحث الأول : الفئات المستفيدة والخدمات المشمولة بالضمان.

         يستفيد من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض مجموعة من الفئات الإجتماعية وذوي حقوقها.

         ويضمن هذا النظام العديد من الخدمات الطبية، وإن كان كما أسلفنا القول إنه قد أقصى بعض الخدمات من إطار ضمانه.

         هذا ما دعانا إلى تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، سنتطرق في المطلب الأول إلى الخاضعين للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وذوي حقوقهم، ونستعرض في المطلب الثاني الخدمات المضمونة والمستثناة.

المطلب الأول : الخاضعون للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وذوي حقوقهم.

         يخضع لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض كل موظف أو مستخدم أو صاحب معاش حسب الأحوال، بل الأكثر من ذلك نص المشرع المغربي في إطار مدونة التغطية الصحية على خضوع فئات أخرى، وإن كانت لا تنتمي إلى القطاعين العام والخاص.

         وينعم ذوي حقوق هؤلاء بالإستفادة من هذا النظام، وذلك شريطة توفر العديد من الشروط.

         ومن ثم، فإننا سندرس هذا المطلب من خلال فقرتين، نخصص الفقرة الأولى للخاضعين للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض،على أن نتطرق في الفقرة الثانية لذوي الحقوق.

الفقرة الأولى : الخاضعون  للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض([2]).

         سنقسم هذه الفقرة إلى ثلاث نقاط :

* أولا : الخاضعون للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاعين العام والخاص.

* ثانيا : أصحاب المهن الحرة والأشخاص الذين يزاولون نشاطا غير مأجور والعمال المستقلين.

* ثالثا : قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والطلبة.

أولا : الخاضعون للتأمين الإجباري عن المرض في القطاعين العام والخاص

لقد حدد المشرع المغربي الفئات التي تسري عليها أحكام قانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية([3])، وذلك في الكتاب الأول المتعلق بالأحكام العامة في قسمه الأول الذي يحدد الهدف والمبادئ العامة لهذا القانون في مادته الثانية، والتي جاء فيها :

" يسري التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على:

– موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية؛

– الأشخاص الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي الجاري به العمل في القطاع الخاص؛

– أصحاب المعاشات بالقطاعين العام والخاص؛

…" .                            

         إذن، ومن خلال استقراء هذه المقتضيات يتبين لنا أن المخاطب بهذه الأحكام هم موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، وأصحاب المعاشات في القطاع العام (I)، والأشخاص الخاضعون لنظام الضمان الاجتماعي الجاري به العمل في القطاع الخاص، وأصحاب المعاشات في القطاع الخاص (II).

I موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وأصحاب المعاشات في القطاع العام.

إن هذه الفئة تغطى انطلاقا من انخراطها بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي وذلك بصفة اختيارية([4])، بحيث تبلغ نسبة هذه الفئة1,1 مليون منخرط و3,6 مليون مستفيد، الشيء الذي يعني أن هذه الطبقة تشكل 13% من ساكنة المغرب، وذلك قبل دخول هذا النظام: أي نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض حيز التنفيذ.

إلا أن هذه النسبة ستعرف ارتفاعا نسبيا بدخول هذا النظام حيز التطبيق، بحيث سوف تمثل هذه الفئة نسبة 1,3 مليون منخرط، و4 مليون مستفيد، ومن ثم سوف تصبح هذه الأخيرة تشكل %14,5 من ساكنة المغرب([5]).

وتبلغ نسبة أصحاب المعاشات في هذا القطاع %16,5 من مجموع المنخرطين([6])، والتي حددت المادة 71 من المدونة، الأحكام المتعلقة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدتهم بقولها: " تحدد الأحكام الخاصة المتعلقة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاعين العام والخاص بموجب هذا الكتاب".

إلا أن ما يستجلب الباحث في هذه الطبقة المستفيدة من تأمين العلاجات الطبية، هو لماذا نص المشرع عليها في إطار هذه المدونة؟، بحيث كان بإمكانه الاكتفاء بالنص على كون التأمين عن المرض أصبح إجباريا، والاستغناء عن ذكر هذا الصنف من المستفيدين من التأمين الاجباري عن المرض، مادامت هذه الشريحة كانت تستفيد من تأمين اختياري.

ولم يكتفي المشرع المغربي كما أسلفنا القول بذكر الفئات التي يسري عليها التأمين الاجباري عن المرض في القطاع العام فقط، بل نص على الفئات المستفيدة في إطار القطاع الخاص أيضا (II).

II– الأشخاص الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي وأصحاب المعاشات في القطاع الخاص.

كانت هذه الفئة كنظيرتها في القطاع العام تخضع لنظام تأمين اختياري سواء لدى إحدى مؤسسات التأمين الخاصة أم في إطار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتمثل هذه الطبقة نسبة 1,6 مليون شخص مؤمن له لدى هذا الصندوق، بالإضافة إلى ذوي حقوقهم الذين يصلون إلى نسبة 5 مليون مستفيد([7])، الشيء الذي يعادل نسبة %15,3 من ساكنة المغرب([8]).

إلا أن هذه النسب ليست نهائية، وذلك راجع لعدة أمور والتي تتمثل فيما يلي :

– عدم الخضوع لهذا النظام مؤقتا بمرور خمس سنوات والمتعلق بالأشخاص العاملين بمؤسسات تستفيد من نظام تأمين اختياري، وذلك بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 114 من مدونة التغطية الصحية([9]). وسيصل عدد هؤلاء حسب التوقعات نسبة 30%([10]).

– عدم الاستفادة من هذا النظام والتي تبنى أساسا على دخول أصحاب المعاشات، إذا كان دخلهم الإجمالي يقل عن 910.00 درهم في الشهر فيما يخص القطاع الفلاحي. أما في القطاع الصناعي فيجب أن يكون الدخل يقل عن 1.289.00.

من هنا لا يكون لهذه الشريحة الأخيرة الحق في الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض، إلا أنها تستفيد من الشق الثاني للتغطية الصحية([11]).

ثانيا: أصحاب المهن الحرة والأشخاص الذين يزاولون نشاطا غير مأجور والعمال المستقلين.

         تنص المادة الثانية من مدونة التغطية الصحية على أن هؤلاء الأشخاص تسري عليهم مقتضيات التأمين الإجباري، وذلك بقولها ما يلي:

" يسري التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على :

…                 

…                     

– العمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون مهنة حرة وجميع الأشخاص الآخرين الذين يزاولون نشاطا غير مأجور.

…".             

ويتضح من خلال هذه المقتضيات أن هذه الفئة الاجتماعية تخضع للتأمين الإجباري عن المرض، وتعد هذه المجموعة السوسيومهنية([12]) الأكثر تلاحما، بحيث إنها تشكل أكثر من 1% من الساكنة المغربية النشيطة. أما فيما يتعلق بالعمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون أنشطة غير مأجورة، فهم يشكلون مجموع من يقوم بكل شيء « Fourre-tout »([13])، وهذا ما يطلق عليه تسمية القطاع غير المهيكل والذي يشكل حسب توقعات مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية لسنة 1998، نسبة 41,3 % من الساكنة النشيطة بالوسط الحضري([14]).

         إلا أن هذه الفئة يصعب ضبطها، وذلك راجع بالأساس إلى ما تعرفه من تغيرات، بحيث يمكن أن تتراوح ما بين 6 و7 مليون شخص، أي ما يعادل 19,3 مليون شخص باحتساب ذوي حقوقهم وهو ما يمثل 70% من الساكنة الإجمالية للمغرب([15]).

ثالثا : قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والطلبة.

لعل اهتمام المشرع بالفئات الاجتماعية، هو الدافع لتسري أحكام مدونة التغطية الصحية على هذه الشريحة الاجتماعية، والتي نصت عليها أحكام المادة الثانية الآنفة الذكر بقولها ما يلي :

" يسري التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على :

…                     

…     

…                

ويسري التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أيضا على قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وطلبة التعليم العالي العام والخاص في حالة عدم استفادتهم منه طبقا لأحكام المادة 5 بعده".

إلا أن هؤلاء يستفيدون من التأمين الإجباري عن المرض في الأجل المتوسط، وحسب توقعات وزارة الصحة فإن هذه المجموعة عند تغطيتها في إطار التأمين الإجباري عن المرض، فإنها تشكل 48% من سكان المغرب([16]).  

وذلك، لكون الطلبة قد يصل عددهم إلى 300.000 طالب، منهم حسب التوقعات 140.000 لا تستفيد كذوي حقوق من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ولا لنظام المساعدة الطبية، مما سيحتم عليهم الإنخراط في التأمين الإجباري عن المرض([17])، إلا أن المدونة لم تحدد شكليات هذا الانخراط حيث تركت الأمر لصدور تشريعات خاصة بهذه الفئة، وذلك ما أتت به مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من نفس المدونة والتي جاء فيها :

"…                  

…                  

…           

وتحدد بموجب تشريعات خاصة، القواعد التي يخضع لها أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، الخاصة بالطلبة والعمال المستقلين والأشخاص الذين يزاولون مهنة حرة وجميع الأشخاص الذين يزاولون نشاطا غير مأجور…".

وبعد محاولة استجلاء الفئات التي يسري عليها التأمين الاجباري الأساسي عن المرض بالمغرب، نجده كغيره من البلدان كما أسلفنا يحدد هذه الفئات خاصة في القطاع العام والقطاع الخاص. وبالرجوع إلى التشريع المتعلق بالتأمين الصحي بمصر نجده ينص على أن التأمين الصحي يسري على العاملين لدى أصحاب الأعمال الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير الصحة، وقد صدرت عدة قرارات بسريان التأمين الصحي على العاملين بمنشآت القطاعين العام والخاص.

وتسري أحكام العلاج والرعاية الطبية على أصحاب المعاشات إذا طلبوا الاستفادة منها في تاريخ تقديم طلب صرف المعاش([18]).

وقد حدد مرسوم رقم 739-05-2 الصادر في 11 من جمادى الأخرة 1426، والموافق لـ 18 يوليوز 2005 فئات الأعوان المياومين الخاضعين لنظام التأمين الإجباري عن المرض الذي يديره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الفئات التي تنتمي إليها الأعوان الذين يقومون بصفة دائمة ومتواصلة، بمهام أو أعمال لصالح إدارات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام مقابل أجر منتظم يعادل أو يفوق الأجر الإجمالي لعون مؤقت مصنف في السلم واحد([19]).

كما تولت المادة الثانية من المرسوم السالف الذكر، تحديد الفئات المشار إليها في المادة الأولى من نفس المرسوم أعلاه كما يلي :

– "المستخدمون العرضيون والمؤقتون الخاضعون للمنشور رقم 31 و.ع بتاريخ 22 أغسطس 1967 بسن النظام الأساسي للمستخدمين المؤقتين للإدارات العمومية،

– الأعوان الدائمون الخاضعون للمنشورين السالف ذكرهما؛

– الأعوان غير الدائمون التابعون لإدارة التعاون الوطني؛

– الأعوان المؤقتون التابعون للمؤسسات العمومية؛"

ويتضح من خلال استقراء هذه المواد أن الأعوان المياومين الخاضعين لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض هم الأشخاص الذين يقومون بصفة دائمة ومتواصلة بأعمال لصالح إدارات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام، مقابل أجر منتظم يعادل أو يفوق أجرة عون مؤقت مصنف في درجة سلم واحد، من ثم يتبين لنا أن العون الذي يتقاضى أقل من أجرة هذا الصنف الأخير من الأعوان لا يخضع للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض،بل يستفيد من المساعدة الطبية.

إلا أن الاستفادة من هذا النظام لا تتوقف على المؤمن لهم فقط، بل يستفيد منها ذو حقوقهم (الفقرة الثانية).

الفقرة الثانية : ذوي الحقوق.

إن لكل شخص يحمل صفة فرد من عائلة المؤمن له، الحق في الحماية من خطر المرض، وذلك شريطة توفر مجموعة من الشروط التي حددتها مدونة التغطية الصحية.

إن مفهوم العائلة في إطار المدونة الأنفة الذكر لا يحتمل إلا تفسيرا ضيقا، بحيث إن المشرع المغربي حدد ذو حقوق المؤمن بناء على التحملات العائلية، لأن المؤمن هو الذي يعيل العائلة، وذلك عكس ما جاءت به مقتضيات القانون الفرنسي المتعلق بالتأمين عن المرض، بحيث إن هذا الأخير يوفر الحماية لكل شخص يعيش مع المؤمن، شريطة أن لا يكون قادرا على تأمين نفسه ضد المرض.

وتتضح شمولية مفهوم العائلة في القانون الفرنسي من خلال توفير الحماية للزوجة المطلقة والتي لم تقدم على الزواج من جديد، بل الأكثر من ذلك كونه يحمي أيضا أبناء الزوجة من زوج آخر،وخليلة المؤمن وأبنائها أيضا، ويعزى هذا التوسع في مفهوم العائلة بفرنسا إلى سيطرة مفهوم العائلة الذرية "La famille atomique"

ولعل تخوف المشرع المغربي من التوسع في مفهوم العائلة يرجع بالأساس إلى الغش الذي قد يسلكه المؤمن من أجل توفير الحماية للأشخاص، الشيء الذي ينتج عنه تدهور الاقتصاد الوطني([20]).

إذن، فأي تأمين لا تقف الاستفادة منه عند حد المؤمن لهم بل تمتد لتشمل عدة أشخاص هؤلاء هم ما يصطلح عليهم بذوي الحقوق([21]وهذا ما نصت عليه مدونة التغطية الصحية من خلال القسم الثاني من الكتاب الأول في بابه الأول، وذلك من خلال تعداده لمجموعة من الأشخاص. وهذا ما سيكون موضوع هذه الفقرة ، والتي سنقسمها إلى نقطتين متناولين في النقطة الأولى زوج أو زوجة أو زوجات المؤمن، وفي النقطة الثانية أبناء وآباء المؤمن.

أولا : زوج أو زوجة أو زوجات المؤمن.

لعل الله سبحانه وتعالى جعل نفقة الزوجة على زوجها([22])، الشيء الذي جعلها تستفيد من التأمين الإجباري عن المرض، وذلك لكون المرض يعتبر من أهم أسباب الإنفاق على الزوجة.

من ثم كان من حق الزوجة، أي زوجة المؤمن الاستفادة من التأمين الاجباري عن المرض بالتبعية إن صح التعبير، وهذا ما نصت عليه المادة الخامسة من مدونة التغطية الصحية، والتي جاء فيها : " يشمل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بالإضافة إلى الشخض الخاضع لإجبارية التأمين الأساسي عن المرض برسم النظام الذي ينتمي إليه، أفراد عائلته الموجودين تحت كفالته، شريطة أن لا يكونوا من المستفيدين بصفة شخصية من تأمين آخر مماثل.

ويعتبر في حكم أفراد العائلة الموجودين تحت الكفالة كل من :

– زوج أو زوجة أو زوجات المؤمن…".

ولتتمكن الزوجة من الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض، لا بد للمؤمن من سلك مسطرة خاصة، بحيث يجب عليه الإدلاء بمجموعة من الوثائق سواء إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إذا كان يعمل بالقطاع الخاص، أم إلى إحدى التعاضديات المنضوية تحت لواء الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إذا كان يشغل منصبا بالقطاع العام([23]).          

إلا أن رابطة الزوجية قد تنحل لسبب من الأسباب، من ثم فإن هذه المطلقة تستفيد من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لمدة سنة كاملة ابتداء من تاريخ انحلال ميثاق الزوجية، شريطة أن لا تتوفر هذه المطلقة على أي نظام تأمين إجباري آخر([24]).

ولقد نص المشرع المصري كنظيره المغربي على استفادة زوج أو زوجة المؤمن له من التأمين الصحي الذي أبرمه هذا الأخير([25]).

 

ثانيا : أبناء وآباء المؤمن.

نص المشرع المغربي على أن أبناء المؤمن يستفيدون من التأمين الإجباري عن المرض، كما يمكن لهذا المؤمن أن يمدد هذا التأمين إلى أبويه من أجل تغطيتهم صحيا شريطة أن يقوم بدفع اشتراكاتهم، وذلك من خلال المادة الخامسة السالفة الذكر والتي جاء فيها :

" يشمل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بالإضافة إلى الشخض الخاضع لإجبارية التأمين الأساسي عن المرض برسم النظام الذي ينتمي إليه، أفراد عائلته الموجودين تحت كفالته، شريطة أن لا يكونوا من المستفيدين بصفة شخصية من تأمين آخر مماثل.

ويعتبر في حكم أفراد العائلة الموجودين تحت الكفالة كل من :

…            

– الأولاد المتكفل بهم من لدن المؤمن والبالغين من العمر 21 سنة على الأكثر، مع مراعاة أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 2 أعلاه؛ 

– الأطفال المتكفل بهم طبقا للتشريع الجاري به العمل؛

غير أن حد السن يمكن تمديده إلى 26 سنة بالنسبة للأولاد غير المتزوجين الذين يتابعون دراسات عليا، شريطة الإدلاء بما يثبت ذلك.

ويعتبر في حكم الشخص المتكفل به دونما تحديد للسن، أولاد المؤمن المعاقون جسديا أو ذهنيا والأطفال المتكفل بهم الموجودون في نفس الوضعية الذين يستحيل عليهم القيام بصورة كلية دائمة ونهائية، بمزاولة أي نشاط مأجور.

ويمكن للمؤمن أن يطلب تمديد الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي ينتمي إليه لفائدة أبويه شريطة أن يتحمل واجب الاشتراك المتعلق بهما.

ويحدد واجب الاشتراك المتعلق بالأبوين بمرسوم."

 من هنا يتضح أن أولاد المؤمن يستفيدون من التأمين الإجباري عن المرض سواء منهم الذين يستفيدون بشكل مؤقت أم أولئك الذين ينعمون بتغطية مستمرة ودائمة.

إلا أنه، وبالرجوع إلى القطاع الخاص في إطار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، نجد أن الطفل الذي لا يتعدى السن الثانية عشر وحده الذي يمكنه الاستفادة من كل الخدمات الطبية، بخلاف الذي يتعدى هذه السن فهو يصبح كغيره من المستفيدين يستفيد فقط من الخدمات المضمونة([26]).

وقد نصت المادة السادسة من مدونة التغطية الصحية على أنه : "إذا كان الزوج والزوجة مؤمنين طبقا لهذا القانون، كل على حدة، وجب التصريح بالأولاد لدى الهيئة المؤمنة التي ينتمي إليها الأب.

وفي حالة انحلال ميثاق الزوجية، يتعين التصريح لدى الهيئة المؤمنة التابع لها الزوج السابق أو الزوجة السابقة المعهود إلى أحدهما بحضانة الأولاد.

وإذا عهد بالحضانة إلى شخص آخر غير الأم أو الأب، فإن الأولاد يحتفظون بحقهم في الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي ينتمي إليه أحد الأبوين المؤمنين.

وفي حالة اقتصار التأمين على أحد الأبوين فقط، وانحل ميثاق الزوجية، وجب التصريح لدى الهيئة المؤمنة التي ينتمي إليها الزوج السابق أو الزوجة السابقة"([27]).

وما يمكن أن نسجله في هذا الصدد هو أن المشرع قد أحسن صنعا، وذلك عندما كفل للطلبة أبناء المؤمن الذين يتابعون دراستهم في التعليم العالي حقا في التأمين الصحي، شريطة أن يكونوا غير متزوجين وسنهم ستة وعشرون سنة، دونما حاجة إلى الإنخراط في التأمين الإجباري بالنسبة لهم كطلبة وانتظار صدور مرسوم يحدد شكلية ذلك الانخراط([28]).

ومن خلال استقراء المادة الخامسة من مدونة التغطية الصحية الأنفة الذكر، يتبين لنا أن من حق المؤمن أن يمدد التأمين الإجباري عن المرض إلى أبويه، وذلك شريطة أن يتحمل تأدية مبلغ الاشتراك المتعلق بهما. إلا أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بخصوص العائلة المغربية، بحيث إنها تختلف عن العائلة الغربية، لأن مجتمعنا لازال يعرف ولو بشكل ضئيل نوعا من التضامن والتكافل العائلي، الشيء الذي لا يجعل المؤمن يتحمل أبويه فقط، بل قد يعتنى بأصوله من الدرجة الثانية وإخوته، وذلك راجع بالأساس إلى ما تعرفه هذه البلاد من بطالة([29]).

ويمكن القول إن المشرع المغربي، من خلال مقتضيات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، قد أقصى مجموعة من الفئات الاجتماعية، والتي وإن كان قد وفر لها حماية في الشق الثاني من مدونة التغطية الصحية الأساسية.

المطلب الثاني : الخدمات المضمونة والمستثناة من الضمان.

تتعدد الخدمات التي يضمنها التأمين الإجباري عن المرض، بحيث إن القانون رقم 65.00 حدد مجموعة من الخدمات التي يمكن للمؤمن الاستفادة منها، إلا أن هذا النص  قد استثنى العديد من الخدمات.

لذا، سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين، نتناول في الفقرة الأولى سلة الخدمات، على أن نتطرق في الفقرة الثانية للخدمات المستثناة من الضمان.

 

الفقرة الأولى : سلة الخدمات.

نص قانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية في المادة السابعة([30]) منه على الخدمات التي تضمن في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك كما يلي :

" يضمن التأمين الإجباري عن المرض للمؤمنين ولأفراد عائلاتهم المتكفل بهم، أيا كان النظام الذي ينتمون إليه، تغطية للمخاطر ومصاريف الخدمات الطبية الناجمة عن مرض أو حادثة أو ولادة أو تأهيل طبي عضوي أو وظيفي.

وتبقى الأخطار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية خاضعة للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بها.

يخول التأمين الإجباري الأساسي عن المرض طبقا للشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي، الحق في إرجاع مصاريف العلاجات الطبية والوقائية ومصاريف إعادة التأهيل التي تستلزمها طبيا الحالة الصحية للمستفيد، وعند الإقتضاء، تحمل تكاليفها مباشرة، والمتعلقة بالخدمات التالية :

– العلاجات الوقائية والطبية المرتبطة بالبرامج ذات الأولوية المندرجة في إطار السياسة الصحية للدولة؛

– أعمال الطب العام والتخصصات الطبية والجراحية؛

– العلاجات المتعلقة بتتبع الحمل والولادة وتوابعها([31])؛

– العلاجات المتعلقة بالاستشفاء والعمليات الجراحية بما في ذلك أعمال الجراحة التعويصية؛

– التحاليل البيولوجية الطبية؛

– الطب الإشعاعي والفحوص الطبية المصورة؛

– الفحوص الوظيفية؛

– الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها([32])،

– أكياس الدم البشري ومشتقاته؛

– الآلات الطبية وأدوات الإنغراس الطبي الضرورية لمختلف الأعمال الطبية والجراحية، أخذا في الاعتبار طبيعة المرض أو الحادثة ونوعية هذه الآلات والأدوات؛

– الأجهزة التعويضية والبدائل الطبية المقبول إرجاع مصاريفها([33])؛

– النظارات الطبية؛

– علاجات الفم والأسنان([34])؛

– تقويم الأسنان بالنسبة للأطفال؛

– أعمال التقويم الوظيفي والترويض الطبي؛

– الأعمال شبه الطبية؛

 

 

 

 

 

 

 وبالرجوع إلى مقتضيات المادة السابعة من مدونة التغطية الصحية، نجد أن المشرع المغربي نص على مجموعة من الخدمات التي تضمن في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض كغيره من التشريعات المقارنة، وأساسا كالتشريع الفرنسي الذي حدد في الفصل 1-321 Lمن مدونة الضمان الاجتماعي الخدمات المضمونة في إطار التأمين الإجباري عن المرض([35])، وهي كالخدمات التي حددها المشرع المغربي في المادة السابعة من المدونة السالفة الذكر.

إلا أن الدراسات الحالية تثبت أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يمكنه حاليا تغطية الخدمات التي حددتها المادة السابعة من مدونة التغطية الصحية، وذلك راجع أساسا إلى إرتفاع أسعار هذه الخدمات خصوصا وأن المؤسسات المنضوية تحث لواء نظام الضمان الاجتماعي لا يمكنها تحمل هذه الخدمات.

         وخلال السنوات الأولى لتطبيق نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض فإن العلاجات الوقائية لا يستفيد منها المؤمن ولا ذوي حقوقه([36])، لأن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي لا مست عدم قدرة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي على ذلك.

         من ثم فإن الحكومة والفعاليات الاجتماعية اتفقتا على أن الخدمات المضمونة في إطار القطاع الخاص تتلخص في العلاجات المتعلقة بالحمل والولادة وتوابعها([37]). وعلاج الأطفال الذين تقل سنهم عن إثنى عشر سنة، ومتابعة الأمراض المزمنة والمكلفة والأمراض الطويلة الأمد والاستشفاءات([38]).

         ولعل السؤال الذي يمكن إثارته بهذا الخصوص هو هل إذا كانت حالة مصاب ما بعدة أمراض مثلا امرأة حامل مصابة بداء السكري، هل تستفيد من خدمات السكري إلى جانب الحمل، إذا رجعنا إلى النصوص القانونية لا نجد إجابة عن هذا الإشكال، ولكن في المجال العملي يمكن ذلك، فإن المرأة تستفيد من ذلك، وهذا ما جاء به المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عند إجابته عن هذا السؤال بحيث إنه قال إن كل حالة مرضية تستفيد من كل الخدمات التي تقدم لها.

         هذا فيما يخص الخدمات التي يضمنها التأمين الإجباري عن المرض في إطار القطاع الخاص. أما فيما يخص القطاع العام فإن الخدمات التي يضمنها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي فهي كل الخدمات التي يضمنها التأمين الإجباري الأساسي عن المرض السالفة الذكر([39])، بخلاف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما رأينا أعلاه.

         ولا يكتفي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بتغطية مصاريف العلاج، ولكنه يساهم أيضا في تكريس مبدأ الوقاية من الأمراض، من خلال تحمل وإرجاع مصاريف التلقيحات([40]) والتحاليل الطبية التي تساعد على الكشف المبكر عن المرض.

         كما يخص هذا الصندوق رعاية صحية للأطفال من خلال تغطية الإجراءات اللازمة للتتبع الطبي للطفل منذ ولادته، وفق ما تم تحديده في قرار وزير الصحة([41]). بل الأكثر من ذلك فإن هذا الصندوق يمنح مساعدة مؤقتة للمبادرة بتلقي العلاجات الحاصلة على إثر حادثة سير أو أي حادثة تترتب عنها مسؤولية الغير، وذلك مقابل إعادة مبلغ هذه المساعدة إلى الصندوق فور التوصل بالتعويض سواء من لدن شركة التأمين أم من يقوم مقامها أم من طرف الغير المسؤول عن الضرر، شريطة الإدلاء بالوثائق اللازمة لمصلحة المنازعات بالصندوق والمتكونة أساسا من:

– مذكرة مفصلة عن أسباب وظروف الحادثة مع ذكر اسم شركة التأمين أو من يقوم مقامها أو اسم المسؤول عن الضرر، وكذا اسم وعنوان المحامي المكلف بالدفاع عن القضية في حالة وجوده؛

– تعهد شخصي بإرجاع مبلغ المساعدة المؤقتة والإمضاء عليه؛

– نسخة من محضر الشرطة أو الدرك([42]).

وبالرغم من أن المشرع المغربي حدد الخدمات المضمونة في المادة السابعة فإنه من الضروري العمل على تفعيل هذه الخدمات وذلك من خلال إصلاح المؤسسات الصحية خاصة العمومية منها، من أجل تحسين الخدمات المقدمة في إطارها، لأنه كما يعلم الجميع من خلال واقعنا المعاش في هذه المؤسسات يمكن لنا أن نستشف كل ما يمكن أن يصطلح عليه بالخروقات التي يقوم بها كل الطاقم الطبي في هذه المؤسسات، بالإضافة إلى سوء التسيير سواء الإداري منه أم المالي لهذه المستشفيات، وذلك ما تنبه له المشرع المغربي من خلال نصه في المادة 14 من مدونة التغطية الصحية على حرية اختيار المستفيد من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك بما يلي :

" يحتفظ المستفيد من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بحرية اختيار الطبيب المعالج والمؤسسة الصحية والصيدلي، وعند الاقتضاء، الإطار شبه الطبي ومورد الأجهزة التعويضية والأدوات الطبية الواردة في الوصفة الطبية، مع مراعاة الإجراءات الضبطية المحددة في هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، بناء على اقتراح من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي".

من ثم، كان للمستفيد حرية الاختيار اللازمة لتوفير أحسن الخدمات المقدمة له، والتي يجب أن تكون على مستوى الدرجة التأمينية وحسب حاجة المريض دون النظر إلى مستواه المعيشي([43]).

وتعتبر الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها من أهم الخدمات المضمونة في إطار التأمين الإجباري عن المرض، وذلك راجع بالأساس لارتفاع أثمنة الأدوية بالمغرب، الشيء الذي يعزى إلى كون هذه الصناعة تبقى تابعة للتقنية والتجهيز الصناعي الأجنبي وخاصة للمواد الأولوية المستوردة، والتي تعتبر العنصر الأساسي للتقنية الصيدلانية([44]). وقد حددت قائمة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها، وكذا قائمة الأدوية التي يخول الإعفاء الكلي أو الجزئي من المصاريف الباقية على عاتق المؤمن بموجب قرار لوزير الصحة([45]).

إلا أن المشرع المغربي قد استثنى بعض الخدمات من الضمان، وذلك ما سنحاول تبيانه في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية : الخدمات المستثناة من الضمان.

         استثنت المادة الثامنة من قانون رقم 65.00 المتعلق بمدونة التغطية الصحية بعض الخدمات من الضمان وذلك بقولها ما يلي :

         " تستثنى من نطاق الخدمات التي يضمنها التأمين الإجباري الأساسي عن المرض عمليات الجراحة التجميلية والعلاج بالحامات والوخز بالإبر والميزوتيرابيا والعلاج بمياه البحر والطب التجانسي والخدمات المقدمة في إطار ما يسمى بالطب الهادئ".

من هنا يتبين أن المشرع المغربي نهج ما تبناه نظيره الفرنسي من خلال استثناءه لبعض الخدمات([46])  من نطاق الضمان الذي يخوله التأمين الصحي الفرنسي.

         إلا أن الكثير من المهتمين يرون بأن المشرع المغربي قد أحسن صنعا عندما نص على هذه الإستثناءات، وذلك لكون هذه الخدمات تتعلق بدرجة اهتمام كل شخص بصحته، كما أن الفرد يمكنه العيش دونها، وهذا خلاف ما نراه نحن، بحيث إن الفرد مثلا الذي أصيب بحادث حريق أصيب على إثره بحروق خطيرة على مستوى الوجه، والتي تكلفه الرعاية الصحية اللازمة والمكلفة، الشيء الذي لا يمكنه من اللجوء إلى العمليات التجميليةمن أجل ظهوره بوجه أفضل على الأقل، لما تعرفه هذه العمليات من تقنية عالية، من ثم كان على المشرع المغربي الأخذ بعين الاعتبار كل الوقائع التي من شأنها أن تطرأ على صحة المؤمن وذي حقوقه، واكتفائه بالنص على الخدمات المضمونة، مع تركه تقدير الحالات المنضوية تحتها للخبرة الطبية.

         وحسنا فعل الاجتهاد القضائي الفرنسي عندما قرر في إحدى قراراته أن مصاريف الجراحة التقويمية يمكن استرجاعها في حالة ما إذا استدعتها حالة المريض([47]).

         كما أن الخدمات المتعلقة بالعلاج بالحامات مستثناة من الضمان في إطار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بخلاف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي الذي يضمن هذه الخدمات بناء على الفصل 57 من قانونه الداخلي لهذا الصندوق، من ثم يثار إشكال تناغم النصوص التشريعية المتعلقة بالعدالة والمساواة فيما يخص العلاج في إطار القطاع العام والقطاع الخاص([48]).

         وهذا خلاف ما عليه الأمر في التأمين الإجباري عن المرض في تونس فإن الخدمات المتعلقة بالحامات تضمن في إطار الصندوق الوطني للتقاعد والاحتياط الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على حد السواء([49]).

المبحث الثاني : شروط وكيفيات إرجاع المصاريف أو تحملها والمراقبة الطبية.

لقد ألزم المشرع المغربي المؤمن أو ذوي حقوقه احترام مجموعة من الشروط، وذلك لأجل استرجاع المصاريف أو تحملها، كما أنه حدد الكيفيات التي ترجع بها هذه المصاريف أو تحملها.

ونص القانون رقم 65.00 على ضرورة تكوين لجنة مكلفة بالمراقبة الطبية والتي تتولى دراسة الملفات المعروضة.

وعليه سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين نتولى في المطلب الأول دراسة شروط كيفيات إرجاع المصاريف أو تحملها، ونتطرق في المطلب الثاني إلى المراقبة الطبية.

المطلب الأول : شروط و كيفيات إرجاع المصاريف أو تحملها.

لأجل الإستفادة من إرجاع المصاريف أو تحملها، لا بد للمستفيد من هذا النظام احترام مجموعة من الشروط اللازمة لقبول هذا الإرجاع أو التحمل، كما أن التشريع المغربي قد حدد كيفيات هذا الإرجاع أو التحمل.

إلا أنه ونظرا لأهمية موضوع شروط الإستفادة من الخدمات هو الذي أدى بنا إلى تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين نخصص الفقرة الأولى لشروط الإستفادة من الخدمات، ونعالج في الفقرة الثانية شروط وكيفيات إرجاع المصاريف أو تحملها.

الفقرة الأولى : شروط الاستفادة من الخدمات

         يتوقف تخويل الحق في الاستفادة من الخدمات التي يضمنها التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على مجموعة من الشروط، وأهمها شرطي التسجيل، والأداء المسبق للاشتراك.

         ولكي يتم التسجيل والحصول على بطاقة التسجيل، يجب على المؤمن أن يوافي الهيئة المكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك عن طريق مشغله بمجموعة من الوثائق والتي أشارت لها المادة الثامنة من مرسوم رقم 738. 2.05([50]) وذلك على الشكل التالي:

" يجب على كل مأجور وصاحب معاش أن يوجه، قصد التسجيل، إلى الهيئة المكلفة بالتدبير التابع لها بواسطة مشغله الوثائق المطلوبة من لدن الهيئة المذكورة بموجب دفتر مساطرها ولا سيما المستندات التالية:

–         استمارة للمعلومات معبأة بشكل صحيح ومؤشر عليها من طرف المشغل؛

–          نسخة من عقد الازدياد؛

–         نسخة من عقد الزواج؛

–         نسخة من عقد ازدياد الزوج أو الزوجة، حسب الحالة، والأولاد المتكفل بهم؛

    – شهادة مدرسية للأولاد المتكفل بهم البالغين من العمر أكثر من 21 سنة والذين يتابعون دراساتهم في مؤسسة للتعليم العالي أو التكوين المهني في القطاع العام أو الخاص؛

    – ملف طبي يثبت استحالة القيام بصورة كاملة ودائمة ونهائية بأي نشاط بالنسبة للأولاد المعاقين المتكفل بهم".

بالإضافة إلى صورتان للمؤمن وللزوج أو الزوجة حسب الحالة، كما يجب أن يسجل كل مأجور أو صاحب معاش من طرف الهيئة المكلفة بالتدبير داخل أجل لا يتعدى ثلاثين يوما الموالية لطلب المشغل([51])، وتسلم بطاقة التسجيل للمعني بالأمر داخل أجل ثلاثين يوما الموالية للتسجيل، وفي جميع الحالات قبل انقضاء مدة التدريب المنصوص عليها في المادة 101 من قانون رقم 65.00، وذلك بما يلي:

        يتعين على المؤمنين دفع مبلغ الاشتراكات دون الحق في الاستفادة من التحمل بنفقات العلاج واسترجاع المصاريف طوال مدة تدريب تحتسب على الشكل التالي:

– بالنسبة لموظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ تسجيل المعني بالأمر بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المدبر من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي؛

– بالنسبة لشغيلة القطاع الخاص مجموع 54 يوما متواصلة أو متقطعة من أيام العمل المصرح بها والمؤدى عنها الاشتراكات الواجبة خلال مدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ تسجيل المعني بالأمر بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المسير من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛

        غير أن الأشخاص المؤمنين عند تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ يعفون من قضاء مدة التدريب المذكور، كما يعفي الأشخاص المؤمنون المنتمون لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذين يغيرون النظام الذي كانوا ينتسبون إليه".

ويتضح من خلال هذه المقتضيات أن المؤمنين الذين تم تسجيلهم عند دخول هذا القانون حيز التنفيذ، يعفون من قضاء مدة التدريب المنصوص عليها في المادة أعلاه.

        من هنا يتبين لنا أنه، لابد أولا للمؤمن من أن يقوم بتسجيل نفسه، وذلك باتباع مسطرة إدارية تبدأ من المشغل ووصولا إلى الهيئة المكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، إلا أن الأمر لا يتوقف حينها عند ذلك، بل لا مناص لهذا المؤمن من أداء الاشتراك لكي يستفيد من الخدمات المضمونة، والذي تختلف نسبه حسب وضعية المعني بالأمر فإذا كان هذا المؤمن ينتمي إلى القطاع العام، فإن الاشتراكات تتراوح ما بين 70 درهم كحد أدنى و 400 درهم كحد أقصى، بحيث إذا كان المؤمن نشيطا أي أنه لا زال يزاول عمله، فإن نسبة الاشتراك تظل في حدود 5% من الأجر موزعة مناصفة بينه وبين المشغل([52])، أما إذا كان من أصحاب المعاشات فإن النسبة تقدر بــ 2,5 % من مبلغ المعاش الأساسي([53])، هذا إذا كان كما أسلفنا منتميا إلى القطاع العام، أما بخصوص مؤمني القطاع الخاص فإن نسبة الاشتراك تحدد في 4% من مجموع الأجور، وتوزع على أساس نسبة50% يتحملها المشغل و نسبة50%  يتحملها المأجور([54]). أما فيما يتعلق بأصحاب المعاشات فإن النسبة تقدر بــ 4% من مجموع مبلغ المعاشات الأساسية شريطة كما أسلفنا أن يساوي هذا المبلغ أو يفوق 910 درهم في الشهر بالنسبة للقطاع الفلاحي وأن يساوي أو يفوق 1289 درهما في الشهر بالنسبة إلى القطاعات الأخرى([55]).

        إلا أنه وفي حالة توقف المؤمن عن أداء مبلغ الاشتراك، فإن هذا التوقف قد يؤدي إلى عدم استفادته من الخدمات، وذلك حسب الأحوال:

        فإذا كان سبب التوقف يعود إلى انقطاع المؤمن عن العمل بدون أجرة، واستمر هذا الانقطاع مدة تفوق ستة أشهر متصلة لأسباب غير المرض أو الحمل أو وقوع حادثة أو صدور قرار إداري مؤقت أو إحالته على القضاء، فإن هذا التوقف يوقف حق المؤمن في الاستفادة من الخدمات الصحية المضمونة.

        أما إذا كان السبب هو امتناع المشغل عن أداء مبالغ الاشتراك فإن هذا يخول للهيئة المكلفة وقف الخدمات، إلا أنه ومراعاة لحالة المؤمن الصحية، فإنه إذا أصيب بمرض طويل الأمد أو بمرض ترتب عنه عجز أو أصيب بحالة مرضية تتطلب علاجا خاصا ومكلفا، فإن توقف مشغله عن أداء مبلغ الاشتراك لا يحرمه من الاستمرار في الاستفادة من الخدمات، إلا أنه يكون على المشغل المعني بالأمر تسوية وضعيته إزاء مصالح التحصيل التابعة للهيئة المكلفة بتدبير تأمين المؤمن، وذلك تحت طائلة دفع غرامة([56]).

        وهذا ما نص عليه المشرع في إطار مدونة التغطية الصحية وذلك في المادة 32 والتي جاءت بما يلي:

"                    

        غير أنه يتعين على الهيئة المكلفة بالتدبير، إذا كان المؤمن المعني أو أحد من ذوي حقوقه مصابا بمرض طويل الأمد أو مرض يترتب عنه عجز أو مرض يستلزم علاجا خاصا ومكلفا، الاستمرار في تقديم الخدمات لهؤلاء الأشخاص، مع إلزام المشغل المعني بالأمر بتسوية وضعيته إزاء مصالح التحصيل التابع لها".

        لذا، يستوجب المنطق في الحالة المذكورة توفير العناية الصحية اللازمة للمؤمن أو لذوي حقوقه، وذلك نظرا لمدى خطورة الحالة المرضية التي يمر منها.

وبعد تناولنا شروط الحق في الاستفادة من الخدمات المضمونة في إطار هذا النظام، سنتولى كيفيات إرجاع المصاريف أو تحملها في القرة الموالية.

 

الفقرة الثانية : شروط وكيفيات إرجاع المصاريف أو تحملها

        يضمن التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إرجاع جزء من مصاريف العلاج أو تحملها مباشرة من قبل الهيئة المكلفة بتدبيره، والمشار إليها بعده باسم "الهيئة المكلفة بالتدبير" ويتحمل المؤمن الجزء الباقي ويحتفظ هذا الأخير بحرية اكتتاب تأمين تكميلي لتغطية المصاريف التي بقيت على عائقه"([57]).

        ويتبن من خلال مراجعة هذه المقتضيات المشار إليها أعلاه أن المشرع المغربي، جعل بعض المصاريف المتبقية ليتحملها المؤمن، وذلك ما يصطلح عليه بالتذكرة المخفضة والتي نص عليها التشريع الفرنسي في الفصل 2-322 L من مدونة الضمان الاجتماعي الفرنسي، تحت اسم « Tiket modérateur »، والتي يقصد بها أن المؤمن يتحمل الجزء المتبقي من المصاريف المتعلقة بعلاجه أو بعلاج أحد من ذوي حقوقه([58])، ويتضح من خلال هذا الأداء المزدوج أن المشرع المغربي يطمح إلى فعالية جيدة لهذه المقتضيات حتى يتمكن من إنجاح هذا المشروع المجتمعي الكبير، إلا أن هذه التذكرة المخفضة قد تستبعد في عدة حالات حددتها الفقرة الثانية من المادة التاسعة الأنفة الذكر، والتي جاء فيها:

"…                

غير أنه يعفى المؤمن كليا أو جزئيا من الجزء الباقي على عاتقه، في حالة مرض خطير أو مرض ترتب عنه عجز يتطلب علاجا طويل الأمد، أو في حالة ما إذا كانت تكاليف العلاج باهضة الثمن، وتحدد بنص تنظيمي قائمة الأمراض التي تخول الحق في الإعفاء وكذا الشروط التي يمنح بموجبها هذا الإعفاء".

        بالإضافة إلى أن المشرع المغربي مكن المؤمن حق الاكتتاب في تأمين تكميلي لتغطية المصاريف التي بقيت على عاتقه([59]).

        إلا أنه، ومن أجل استفادة المؤمن من استرجاع المصاريف المترتبة عن العلاج، فإنه من الضروري إعداد ملف المرض من طرف الطبيب المعالج وتعبئته بمجموعة من البيانات الضرورية :

– هوية المؤمن أو هوية المريض إذا كان شخصا آخر.

– هوية الطبيب المعالج.

– بيان الموافقة المسبقة عند الضرورة.

– بيان تقديم وصفات خاصة مكتوبة في حالة وجودها.

– مبلغ الأتعاب الطبية ومبلغ فاتورة الصيدلي.

        ويجب تحت طائلة سقوط حق الاستفادة، من مبلغ الإرجاع، أن يتم إرسال هذا الملف إلى الجمعية التعاضدية داخل أجل الشهرين المواليين لأول عمل طبي ما لم يتعلق الأمر بعلاج متواصل، إذ يتعين في هذه الحالة تقديم الملف خلال الستين يوما الموالية لنهاية العلاج([60]). هذا فيما يخص المؤمن التابع للقطاع العام. أما فيما يتعلق بالمؤمن المنضوي تحت لواء القطاع الخاص، فإن عليه أن يقدم هو الآخر مجموعة من الوثائق المتمحورة فيما يلي:

– نسخة من بطاقة الانخراط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.       

– نسخة من بطاقة التعريف الوطنية للمستفيد الذي يتعدى عمره 18 سنة أو نسخة من بطاقة المستفيد المتعلقة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض إذا كان سنه يقل عن 18 سنة.

– ورقة العلاجات (مطبوع 02-1-610 أو 03-1-610 أو 04-1-610) حسب الأحوال، موقعة ومختوم عليها من لدن الطبيب المعالج.

– الوصفة الطبية « L’ordonnance Médicale » موقعة ومختوم عليها من لدن الطبيب المعالج والعلاجات التبعية كالتحاليل المخبرية والفحص بالأشعة مثلا…

– ملصقات أثمنة الأدوية والوصفات الداخلية للأدوية.

– فاتورات العلاجات التبعية.

كما يمكن للمستفيد أن يثبت حقه في التأمين بتقديمه نسخ من الأوراق الستة الأخيرة للتصريح بالأجراء والأداء المسبق للاشتراكات، موقعة ومختوم عليها من طرف المشغل.

        يجب أن يقدم طلب الاسترجاع داخل أجل قانوني أي داخل أجل شهرين الموالين لأول علاج مقدم للاسترجاع مصاريفه([61]).

         إذن،  فإن الاستفادة من إرجاع المصاريف المترتبة عن العلاج، لابد لها من سلك مسطرة إدارية وتقديم مجموعة من البيانات اللازمة لذلك.

         إلا أن الأمر لايختلف عن تحمل المصاريف، ففي هذه الحالة أيضا لا يمكن للمؤمن أو لأحد ذوي حقوقه الاستفادة من هذه الطريقة في تلقي العلاجات إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في القطاع العام، ولأجل الحصول على هذه الموافقة يجب على الطبيب المعالج أن يقوم بما يلي:

– تحرير طلب الموافقة المسبقة.

– وضع هذا الطلب في طي سري يشتمل على جميع البيانات المتعلقة بالمرض وكذا الفحوصات والتحاليل والعلاجات الموصى بها.

        أما المؤمن فيجب عليه تقديم نسخة من البطاقة الوطنية للزوج المستفيد وشهادة مدرسية بالنسبة للأبناء فوق 21 سنة، إلا أنه وفي حالة الاستعجال، فإنه بإمكان المريض دخول المستشفى فورا والاستفادة من العلاج، وتظل المؤسسة المعالجة مسؤولة عن إرسال طلب الموافقة  المسبقة إلى المصالح المعنية بذلك في أول يوم عمل يلي هذه الاستفادة([62]).

        إلا أن الأمر يختلف فيما يخص تحمل المصاريف في ظل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فإن هذا الأخير يطلب من المؤمن تقديم العديد من البيانات والمتمثلة فيما يلي:

– مطبوع 31-2-610 مع تبيان طبيعة الطلب.

– هوية المستفيد.

– نسخة من بطاقة انخراط المؤمن الذي يتحمل مصاريف علاج المستفيد.

– نسخة من بطاقة التعريف الوطنية للمستفيد إذا كان يتجاوز سنه 18 سنة أو نسخة من بطاقة المستفيد المتعلقة بالتأمين الإجباري عن المرض إذا كان لا يتعدى سنه 18 سنة.

– بيان للعلاجات الحقيقية أعد من طرف اللجنة المهنية للصحة.

– الحجج الطبية التي يعتمدها المؤمن.

         وبالرغم من أن الهيئتان تختلفان حول الوثائق المقدمة من أجل الاستفادة من تحمل المصاريف، إلا أنهما تتفقان على أجل موحد لأجل ذلك وهو أجل 48 ساعة من تاريخ تقديم الطلب.

         وإذا تحدثنا عن كل ما يمكن اعتباره شرطا لأجل الاستفادة من استرجاع المصاريف أو تحملها، إذن فما هي الكيفيات التي تعتمد للإرجاع المصاريف أو تحملها.

         لقد نص المشرع المغربي في المادة 11 من قانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية على هذه الكيفيات بما يلي:

         "يتم إرجاع المصاريف المؤداة من قبل المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أو تحملها كما يلي:

– حسب العمل الطبي على أساس مصنفات الأعمال المهنية المحددة من لدن السلطة الحكومية المكلفة بالصحة؛

– في شكل مبلغ جزافي حسب كل مرض أو مجموعة متجانسة من الأمراض؛

– في شكل تخصيص مبلغ إجمالي أو أداء مسبق؛

– في شكل مبلغ ثابت يحدد حسب عدد المستفيدين؛

ويتعين في جميع الحالات فوترة الخدمات الطبية طبقا للقواعد المحددة بنص تنظيمي بناء على اقتراح من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي".

        وباستقراء المادة أعلاه، يتضح لنا جليا أن المشرع المغربي اعتمد عدة أشكال لإرجاع المصاريف أو تحملها، وذلك كغيره من التشريعات المقارنة، إذ أن المشرع الفرنسي كذلك اعتمد هذه الأشكال، وذلك في مرسوم رقم 532-2001 بتاريخ 20 يونيو 2001 المتمم لقانون 321-2000 الصادر بتاريخ 12 أبريل 2000 المتعلق بحقوق المواطنين في علاقاتهم بالإدارات، الذي عدل آجال الإجابة عن طلبات استرجاع المصاريف المؤداة وذلك بتاريخ 24 يونيو 2001([63]).

        إلا أن المشرع المغربي لم يطلق العنان لاسترجاع المصاريف أو تحملها بل قيدها بمجموعة من الشكليات،  بحيث إنه تولى تحديد نسب التغطية التي ستكون أساسا للاسترجاع  أو التحمل، وذلك بمقتضى المرسومان رقم 736-05-2 و737-05-2 المشار إليهما سابقا.

        إذ أن المادة الأولى من مرسوم رقم 736-05-2 نصت على أنه:

" تحدد نسب تغطية الخدمات المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 00-65 المشار إليه أعلاه، برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يدبره الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، بالنسبة إلى كل مجموعة من الخدمات على النحو التالي:

1- 90% من التعريفة المرجعية الوطنية بالنسبة إلى أعمال الطب العام والتخصصات الطبية والجراحية والأعمال شبه الطبية وأعمال التقويم الوظيفي والترويض الطبي المقدمة بشكل خارجي دون اعتبار الأدوية؛

2- 90% من التعريفة المرجعية الوطنية بالنسبة للعلاجات المتعلقة بالاستشفاء والعمليات الجراحية بما في ذلك أعمال الجراحة التعويضية، والدم ومشتقاته ذات العمر القصير وترفع إلى نسبة 100% عندما تكون الخدمات مقدمة من لدن المستشفيات العمومية، أو المؤسسات العمومية للصحة، أو المصالح الصحية التابعة للدولة؛

3- 70% من الثمن العمومي بالمغرب بالنسبة إلى الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها؛

4- المبالغ الجزافية المحددة في التعريفة الوطنية بالنسبة للنظارات الطبية والآلات الطبية وأدوات الإنغراس الطبي الضرورية للأعمال الطبية والجراحية،

5- المبالغ الجزافية المحددة في التعريفة المرجعية الوطنية بالنسبة إلى الأجهزة التعويضية والبدائل الطبية المقبول إرجاع مصاريفها؛

6- 80% من التعريفة المرجعية الوطنية بالنسبة لعلاجات الفم والأسنان؛

7- المبلغ الجزافي المحدد في التعريفة المرجعية الوطنية بالنسبة لتقويم الأسنان اللازم طبيا للأطفال".

        وبالرجوع إلى المادة الثانية من مرسوم رقم 737، 05-2 الآنف الذكر، نجدها تحدد نسب تغطية مجموعات الخدمات الواردة في المادة الأولى أعلاه في 70% من التعريفة المرجعية الوطنية المحددة وفقا للمادة 12 من القانون رقم 65.00 المشار إليه أعلاه([64]).

        وترفع هذه النسبة إلى 90% في حالة الأمراض الخطيرة أو الأمراض التي ترتب عنها عجز يتطلب علاجا طويل الأمد أو تلك التي تكون تكاليف علاجها باهضة الثمن، وذلك عندما تقدم الخدمات المتعلقة بها بالمستشفيات العمومية، والمؤسسات العمومية للصحة، والمصالح الصحية التابعة للدولة. وذلك راجع لكون الأثمنة التي تطبقها المؤسسات العمومية للصحة منخفضة مقارنة مع الأثمان المعمول بها من لدن المصحات الخاصة، علما بأن هذه النسب تم التوافق بشأنها بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين([65]).

        ويحدد القانون أجل ثلاثة أشهر كأجل أقصى لإرجاع المصاريف الطبية للمؤمنين أو لتسليم التحملات، كما يحدد أجل ستة أشهر كأجل أقصى لتعويض المستفيد في حالة الثالث المؤدي([66]).

        ووعيا من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بأهمية هذا الأمر، اتخذ جميع الترتيبات الضرورية من أجل إرجاع المصاريف الطبية لفائدة المؤمنين داخل أجل ثلاثين يوما أو ستين يوما بالنسبة لمقدمي العلاجات.

        إلا أنه، ولأجل إرجاع المصاريف أو تحملها يجب أن تكون موصوفة ومقدمة داخل التراب الوطني، وذلك ما جاءت به المادة 13 من قانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية بقولها:

        "لايمكن إرجاع المصاريف الطبية المضمونة برسم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أو تحملها إلا إذا كانت هذه الخدمات موصوفة ومقدمة داخل التراب الوطني"

ومع ذلك يمكن قبول الخدمات المقدمة خارج التراب الوطني للمستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ولكن في نطاق الحدود المقدرة في هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، إذا ما تعرض المستفيد لمرض مفاجئ خلال مقامه بالخارج أو تعذر عليه تلقي العلاج المناسب لحالته بالمغرب، وفي هذه الحالة، فإن إرجاع المصاريف أو تحملها يبقى رهينا بالحصول على الموافقة المسبقة من لدن الهيئة المؤمنة طبقا للشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي([67]).

        وهذا ما جاءت به المادة 16 من مرسوم رقم 733-05-2 المتعلق بتطبيق القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية، بحيث نصت على ما يلي: "يمكن للهيئات المكلفة بالتدبير أن تقوم بإرجاع مصاريف العلاجات المقدمة خارج التراب الوطني للمستفيد من التأمين الإجباري عن المرض الذي قد يصاب فجأة بمرض خلال تواجده في الخارج، ويتم إرجاع هذه المصاريف وفقا لنفس النسب ونفس الشروط كما لو تم تقديم العلاجات بالمغرب.

وبانتهاء الهيئة المكلفة من دراسة الملف، وقبوله من لدن لجنة المراقبة الطبية وتقييد المستفيد بالإجراءات والقواعد التنظيمية التي خولت له حق إرجاع المصاريف([68])، تؤدي الهيئة المكلفة بتدبير تأمين المصاريف وذلك إما عن طريق تحويل بنكي، أو عن الوضع تحت التصرف، أم عن طريق البطاقة البنكية.

        إلا أنه وفي حالة التملص من المراقبة الطبية أو الرفض، يوقف إرجاع المصاريف موضوع المراقبة الطبية بالنسبة للفترة التي استحال إجراء المراقبة خلالها([69]).

المطلب الثاني : المراقبة الطبية.

تعتبر المراقبة الطبية أهم إجراء يتم اعتماده لقبول أو رفض إرجاع المصاريف أو تحملها، إلا أنه ولأجل هذا ألزم المشرع الهيئات المكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بتكوين لجنة تقوم بالمراقبة الطبية.

        الشيء الذي سنحاول تبيانه من خلال فقرتين سنتطرق في الفقرة الأولى لشروط المراقبة الطبية، ونخصص الفقرة الثانية لكيفيات المراقبة الطبية.

الفقرة الأولى :  شروط المراقبة الطبية

        لعل الهدف الأساسي من المراقبة الطبية هو الذي يتجلى في فحص مدى مطابقة الوصفات وتقديم العلاجات المطلوبة طبيا وفحص صحة الخدمات على المستوى التقني والطبي، وعند الاقتضاء، معاينة التجاوزات وحالات الغش المتعلقة بالوصفات والعلاجات والفوترة، ولهذه الغاية، تؤهل الهيئات المكلفة بالتدبير لتعين أطباء وصيادلة للقيام بالمراقبة المشار إليها.

إلا أنه ولتمكين اللجنة المكلفة بالمراقبة الطبية لا بد لها من احترام مجموعة من الشروط التي حددها القانون، والتي تتمثل فيما يلي:

– عدم إمكانية الجمع بين مهام العلاج ومهمة المراقبة: وذلك ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 26 من قانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية بما يلي: "لا يجوز للأطباء المكلفين بالمراقبة الطبية الجمع بين مهام العلاج ومهمة المراقبة بالنسبة للملف الذي يكون موضوع مراقبة"، وذلك بغية تفادي المشاكل التي قد تثار أثناء هذا الجمع، وحفاظا على مصالح المؤمن أو المستفيد صاحب الملف المعروض على الدراسة، بحيث إنه في حالة الجمع بين المهتمين قد يقوم الطبيب المعالج الذي يتولى مهمة المراقبة بمحاباة الهيئة المكلفة بالتدبير، وذلك على حساب حقوق المؤمن المعني بالأمر([70]). ومن تم فإن المشرع قد قام بحماية المؤمن أو المستفيد بهذا النص.

– ضرورة الإدلاء بالوثائق التي يطلبها المهني الممارس للمراقبة الطبية، وذلك من أجل دراسة الملف بناء على الوثائق الطبية، وهذا ما نص عليه المشرع من خلال المقتضيات الواردة في المادة 34 من مرسوم رقم 733-05-2 صادر في 11 جمادى الثانية 1426، والموافق لــ 18 يوليوز 2005 المشار إليه سالفا، بقولها ما يلي:"…

وله الحق في أن يطلع بكل حرية على الملف الطبي وجميع المعلومات أو الوثائق الإدارية ذات الطابع الفردي أو العام الضرورية للقيام بمهامه".

        ويجب أن تتم المراقبة الطبية دون المساس بأجل إرجاع مصاريف العلاج أو تحملها، ما عدا في حالة وقوع نزاع، فيمدد هذا الأجل بثلاثين يوما كاملة([71]).

هذا يعني أن المراقبة الطبية يجب أن تمارس داخل أجل معقول، لا يتعدى الآجال التي حددها القانون، والمشار إليها سابقا، والمتعلقة بإرجاع المصاريف أو تحملها. ويجب أن تبلغ الاعتراضات على القرارات المتخذة من طرف الهيئة المكلفة بالتدبير، على إثر مراقبة طبية، إلى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي التي تقوم على حسابها بإجراء فحص جديد للمريض من طرف مهني خبير وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة 30 من القانون رقم 65.00([72])، المشار إليها أعلاه. ويجب أن تبلغ استنتاجات الخبير إلى الأطراف داخل أجل لا يتعدى المدة المنصوص عليها في المادة 36 أعلاه([73]).

        ومن خلال ما سبق تبين لنا أن المراقبة الطبية تتطلب توافر مجموعة من الشروط من أجل قيامها، والتي بدونها لا يمكن للمهني الممارس القيام بالمهام الملقاة على عاتقه،إذن بتوافر هذه الشروط يتمكن المراقب الطبي من القيام بعمله، والذي هو حجز الزاوية التي تقوم عليها ملفات المرض سواء فيما يتعلق بإرجاع المصاريف أم فيما يخص تحملها.

إذن، فما هي الكيفيات التي تعتمد من أجل القيام بالمراقبة الطبية؟

الفقرة الثانية : كيفيات المراقبة الطبية

        لقد نص المشرع المغربي على كيفيات المراقبة الطبية في المادة 27 من مدونة التغطية الصحية وذلك بما يلي:

        " يجوز للطبيب المكلف بالمراقبة الطبية، قصد تمكينه من ممارسة المهام الموكولة إليه بموجب الفقرة الثانية من المادة 26 أعلاه، أن يطلب استدعاء الشخص المعني أو زيارته بمقر سكناه أو بمكان استشفائه".

        وهذا ما أكدته الفقرة الأولى من المادة 34 من نفس المرسوم المشار إليه أعلاه، والتي جاء فيها: " تنجز المراقبة الطبية حسب الحالة على ملف المريض أو في مكان الاستشفاء أو بواسطة زيارة إلى المنزل أو بصفة استثنائية عن طريق استدعاء المستفيد".

        وباستقراء هاتين المادتين، يتضح لنا أن القانون حدد كيفيات المراقبة الطبية في عدة صور، والتي تتمثل في القيام بزيارة المريض بمنزله ، إلا أنه يمكن للطبيب المعالج الحضور أثناء إجراء فحوص المراقبة الطبية، وذلك بناء على طلب المستفيد أو الطبيب المكلف بالمراقبة، أو زيارته بمكان تلقي العلاجات؛ أي بالمستشفى أو المصحة التي يتلقى فيها المستفيد علاجاته. ويبقى دائما كما أسلفنا من حق الطبيب المعالج حضور المراقبة الطبية، ويمكن وبصفة استثنائية استدعاء المستفيد من أجل الحضور أمام الممارس المهني، وذلك حسب قدرته الصحية على ذلك، و يمكن أن تقوم هذه المراقبة الطبية على ملف المريض دون الحاجة إلى معاينته هو كشخص، وذلك في الحالة التي يتأكد المهني الممارس من صحة المعلومات والوثائق التي يتضمنها ملف المريض المعني بالأمر.

        وأخيرا، يجوز للمهني الممارس أن يطلب أو يقوم بكل فحص أوخبرة مضادة يرى أنها ضرورية، وذلك على نفقة الهيئة المكلفة بالتدبير.

        إلا أن المراقبة الطبية لا تتوقف عند مراقبة ملف المريض فحسب، بل تتعداه لتشمل التقنية منها، والتي ترمي إلى احترام مقتضيات القانون رقم 65.00 والنصوص المتخذة لتطبيقه وبنود الاتفاقيات الوطنية، وذلك من لدن أطباء وأطباء أسنان وصيادلة مفتشين يعينون من طرف وزير الصحة لهذا الغرض من بين الموظفين.

        وتتم هذه المراقبة التقنية إما على الوثائق أو في عين المكان بمبادرة من وزير الصحة أو بطلب من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، ويؤهل الممارسون المكلفون بهذه المراقبة أيضا للتأكد من تنظيم مصلحة للمراقبة الطبية من طرف الهيئات المكلفة بالتدبير والتحقق من أن هذه المراقبة تنجز في إطار احترام القواعد المتعلقة بها، ويتعين على الهيئات المكلفة بالتدبير ومنتجي العلاجات، كل فيما يخصه، أن يقدموا إلى المهنيين الممارسين المكلفين بالمراقبة جميع الوثائق والمعلومات المفيدة لحسن سير مهامهم([74]).

        ومن خلال ما سبق، يتضح أن المراقبة الطبية تخضع بدورها إلى مراقبة تقنية مضادة إن صح التعبير، والتي يمارسها مفتشين يعنيهم وزير الصحة، وذلك بناء على الوثائق والمعلومات المفيدة لحسن سير مهامهم.

الفصل الثاني : التنظيم الإداري والمالي للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

يعتمد المشرع المغربي على التدبير الجيد للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك بغية إنجاح هذا النظام.  الشيء الذي جعله يمنح حق هذا التدبير لصندوقان كانا يضطلعان بهذه المهمة أي تدبير التأمين الصحي قبل دخول هذا النظام حيز التنفيذ.

إلا أن التدبير الإداري ليس وحده الكفيل بإنجاح هذا النظام، بل لا بد من توفير الموارد المالية الكافية لتحمل أعباء وتكاليف تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. وبالفعل نص المشرع المغربي على موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وذلك بمقتضى قانون رقم 65.00.

من هنا، سنتولى دراسة هذا الفصل من خلال مبحثين، نتناول في المبحث الأول التنظيم الإداري للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ونخصص المبحث الثاني لموارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

المبحث الأول : التنظيم الإداري الإجباري الأساسي عن المرض.

لقد ثار جدل عارم حول التدبير الإداري للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض أثناء عرض مشروع مدونة التغطية الصحية أمام البرلمان، بحيث نادت مجموعة من الفرق البرلمانية بتخويل حق تدبير هذا النظام لهيئة واحدة. وذلك من أجل قيام هذه الهيئة بالمهمة المنوطة بها بصورة فعالة.

إلا أن الأمر كان خلاف ذلك، بحيث صادق البرلمان على مدونة التغطية الصحية وخول حق تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض للصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

ومن ثم، سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من لدن الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي، ونتطرق في المطلب الثاني لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من طرف الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

المطلب الأول : تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من لدن الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي.

        لقد اولى المشرع المغربي مهمة تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع العام للصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي، وذلك لكون هذا الأخير يراكم زخما معرفيا في مجال التأمينات الصحية.

        ويتولى تسيير هذا الصندوق مجلس إدارة يتكون من عدة ممثلين، وبغية قيام هذا الصندوق بالمهمة الجديدة التي أصبح يمارسها، منحه المشرع مجموعة من الإختصاصات.

لذا، سنعمل على تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، نتناول في الفقرة الأولى الهيكلة الإدارية للصندوق، ونتطرق في الفقرة الثانية لمهام  هذا الصندوق.

الفقرة الأولى : الهيكلة الإدارية للصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي.

        لقد أناط المشرع المغربي إدارة الصندوق الوطني لمنظمات اللاحتياط الاجتماعي لهيئة تدعى مجلس الإدارة([75])، وذلك بمقتضى المادة 84 من مدونة التغطية الصحية، والتي جاء فيها:

        " يدير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مجلس إدارة يتألف نصف أعضائه من ممثلين عن الدولة من بينهم ممثل الوكالة الوطنية للتأمين الصحي والنصف الآخر من ممثلي الجمعيات التعاضدية المتألف منها الصندوق وممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية".

        إذن، فمن خلال هذه المقتضيات، يتبين لنا أن المشرع قد حدد الأعضاء الذين يتألف منهم هذا المجلس، وذلك مناصفة بين الدولة والتي يقوم بتمثيلها ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، وثلاثة أعضاء يمثلون السلطة الحكومية المكلفة بالمالية من بينهم ممثل عن مديرية الميزانية ، وثلاثة ممثلين عن السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل من بينهم ممثل عن مديرية الحماية الاجتماعية للعمال وممثل عن مديرية التشغيل، ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة، ممثلان عن السلطة الحكومية المكلفة بالصحة من بينهما ممثل عن مديرية المستشفيات والعلاجات الواجب التنقل لتقديمها وممثل عن مديرية التنظيم والمنازعات، وآخر عن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي- وبين الجمعيات التعاضدية- والتي يمثلها أنذاك رئيس كل جمعية من التعاضدية المشار إليها بعده، أو ممثله:

–         التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بالمغرب([76]).

–         التعاضدية العامة للتربية الوطنية([77]).

–         الهيئة التعاضدية لموظفي الإدارات والمصالح العمومية بالمغرب ([78])

–         الجمعية الأخوية للتعاون المشترك ومتيم موظفي الأمن الوطني([79]).

–         تعاضدية القوات المساعدة([80]).

–         تعاضدية الجمارك والضرائب غير المباشرة بالمغرب([81])

–         التعاضدية العامة للبريد([82]).

–         تعاضدية مكتب استغلال الموانئ([83]).

وممثلين عن المركزيات النقابية، والذي يتحدد عددهم في ثلاثة ممثلين عن المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا يقترحون من لدن هذه المنظمات([84]).

         ويعين الأعضاء والممثلون للمركزيات النقابة المشار إليها في المادة السالفة الذكر، بمقرر للوزير الأول، وذلك لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ويجب أن  تقدم  اقنراحات الأعضاء داخل أجل شهر واحد ابتداء من تاريخ الطلب الذي يوجهه الوزير المكلف بالتشغيل إلى المنظمات المعنية.

         وإذا لم يصدر جواب عن هذه المنظمات داخل الأجل المشار إليه أعلاه، يعين هؤلاء الأعضاء تلقائيا من لدن الوزير الأول([85]).

         كما يتم تحديد عدد مماثل من النواب عن الأعضاء الرسميين الممثلين للدولة والجمعيات التعاضدية والمركزيات النقابية داخل مجلس إدارة الصندوق وفق نفس الشروط المنصوص عليها أعلاه.

         وفي حالة الوفاة أو الاستقالة أو فقدان الصفة التي تؤهل العضو الرسمي أو نائبه لحضور اجتماعات المجلس، يعين عضو جديد وفق نفس الشروط التي عين بموجبها سلفه([86]).

         وعند الإنتهاء من تعيين الأعضاء ونوابهم المكلفين بتمثيل الهيئات السالفة الذكر بمجلس إدارة الصندوق، يتم انتخاب رئيس يتولى رئاسة مجلس إدارة الصندوق لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة من قبل ممثلي الجمعيات التعاضدية، ومن ينيبهم بأغلبية ثلثي هؤلاء الممثلين، وإذا لم يحصل أي مترشح في الدور الأول من الانتخابات على أغلبية الثلثين، يتم إجراء دورتان، وفي هذه الحالة يتم الانتخاب بالأغلبية المطلقة للأصوات([87]).

         ويتألف مكتب المجلس الإداري، إلى جانب رئيس المجلس من نواب هذا الأخير الستة، والكاتب العام ونوابه، وأمين الصندوق ونوابه. وينتخب هؤلاء أي أعضاء المكتب لمدة سنتين، وذلك بمقتضى الجمع العام السنوي.

         ويجوز لمجلس الإدارة أن يقرر إحداث كل لجينة أو لجنة متخصصة، ويقوم بتحديد تأليفها وطريقة تسييرها، وكما يجوز له أن يفوض لها جزءا من سلطاته واختصاصاته، وهذا ما أكده المشرع من خلال نصه على ذلك في المادة 87 من مدونة التغطية الصحية.

وتناط مهمة تسيير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي لمدير يعين بمرسوم من بين ثلاثة مترشحين يقترحهم مجلس الإدارة، ويتم اختيار المترشحون المذكورون، بعد الإعلان عن فتح المجال للترشيح من بين الأشخاص المتوافرة فيهم الشروط المحددة من لدن المجلس، وتتولى دراسة ملفات الترشيحات لجنة يعينها هذا المجلس([88]).

         ومن خلال ما أسلفنا يتبين لنا أن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي كهيئة مكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يتكون من عدة هياكل إدارية تتولى تأطيره، إلا أن مجلس الإدارة يبقى القلب النابض لهذه المؤسسة، بحيث إنه يتدخل في كل ما يتعلق بإدارة هذا الصندوق.

وذلك ما أكدته المادة 85 من قانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية والتي جاءت بما يلي:

" يتمتع مجلس الإدارة بجميع السلط والاختصاصات اللازمة لإدارة الصندوق. ولهذه الغاية يعهد إليه بصفة خاصة بالمهام التالية:

– إعداد برنامج العمل السنوي أو المتعدد السنوات؛

– حصر ميزانية الصندوق وعرضها على الإدارة للمصادقة عليها؛

– حصر الحسابات والقوائم التركيبية للسنة المحاسبية المختتمة؛

– المصادقة على نظام المشتريات؛

– إعداد النظام الأساسي لمستخدمي الصندوق وعرضه للمصادقة عليه طبقا للنصوص التنظيمية المعمول بها؛

– تحديد التنظيم الإداري للصندوق وعرضه على الإدارة للمصادقة عليه؛

– المصادقة على التقرير المالي والتقرير المتعلق بنشاط الصندوق برسم السنة المنصرمة؛

– إبداء رأيه في مشاريع الاتفاقيات الوطنية المراد إبرامها مع مقدمي الخدمات الطبية".

ويشترط لصحة مداولات مجلس الإدارة أن يحضرها ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء. وفي حالة عدم توافر هذا النصاب، يوجه الرئيس الدعوة إلى المجلس لعقد اجتماع ثان خلال الخمسة عشر يوما الموالية على أبعد تقدير، وفي هذه الحالة، يتداول المجلس بصورة صحية مهما كان عدد الأعضاء الحاضرين. وتتخذ مقررات المجلس بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، وفي حالة تعادلها يكون صوت الرئيس مرجحا([89]).

الفقرة الثانية : مهام الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي.

        يعهد إلى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي فيما يخص التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالمهام التالية:

– البت بتنسيق مع الجمعيات التعاضدية المتألف منها، في طلبات انخراط المشغلين وتسجيل الأشخاص التابعين له، طبقا للإجراءات المنصوص عليها في القسم الثالث من الكتاب الثاني من هذا القانون؛

– تحصيل اشتراكات المأجورين ومساهمات المشغلين؛

– إرجاع مصاريف الخدمات المضمونة بموجب هذا القانون أو تحملها مباشرة،

– إبرام الاتفاقيات الوطنية مع مقدمي الخدمات الطبية وفق الشروط المحددة في هذا القانون؛

– إعداد الحسابات المتعلقة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض؛

– القيام بتنسيق مع الجمعيات التعاضدية المعنية، بالمراقبة الطبية المنصوص عليها في المواد 26 إلى 31 من هذا القانون"([90]).

إنه، ومن خلال استقراء هذه المادة يتبين لنا أن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي تقع على عاتقه مجموعة من المهام التي يجب عليه أن يقوم بها إطار تدبيره للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والتي كما أسلفنا تبدو كثيرة ومتشابكة، إذن فالإشكال الذي يطرح هنا هو هل بإمكان هذه المؤسسة القيام بكل هذا وما هي الأعمال التي تقوم بها هذه الأخيرة لتخطي هذه المرحلة بنجاح؟.

         إذن وللإجابة على هذا السؤال، ومن خلال الجانب العملي لهذا الصندوق نستخلص أنه قام ويقوم بمجموعة من المجهودات من أجل إنجاح هذا المشروع الوطني الضخم، والتي تتمثل أساسا فيما يلي :

– تدابير التسيير الجديدة فيما يخص المرحلة الإنتقالية والتي تتعلق بإقفال الحسابات المتعلقة بالنظام الاختياري السابق، تصفية الديون المتبادلة، فصل حسابات نظام التغطية الصحية الإجبارية عن النظام الإختياري، إحداث حسابات خاصة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وانعقاد المجلس الإداري للصندوق في تركيبته الجديدة السالفة الذكر.

– إحداث نظام معلوماتي، والذي حازت شركة فرنسية في إطار طلب عروض دولي على صفقة تتعلق بالنظام المعلوماتي والإعلامي للصندوق، والتي تهدف إلى تطوير الأرضية المعلوماتية للصندوق والتعاضديات، الاستجابة لمتطلبات المراقبة، مصداقية المعلومات المتعلقة بالمؤمنين وباستهلاك الخدمات الطبية، وتحسين نوعية الخدمات. ولعل أهم الحلول التي يقدمها هذا النظام وخاصة فيما يتعلق بميادين التسجيل والاشتراكات والتحمل ومعالجة ملفات العلاجات العادية، معالجة ملفات الثالث المؤدي، وأيضا تدبير الخدمات والمراقبة الطبية وإعداد الإحصائيات المتعلقة بهذا التأمين([91]).

– إلا أن أهم ما يمكن ملاحظته هو اهتمام هذا الصندوق بالموارد البشرية، بحيث إنه يقوم بتحفيز المستخدمين، وذلك من خلال إعداد مشروع نظام أساسي لمستخدمي الصندوق والقطاع التعاضدي، واستقطاب كفاءات جديدة خاصة في ميدان المحاسبة والمالية، المراقبة الطبية والصيدلية، الإفتحاص والإكتوارية والإحصاء والإقتصاد والقانون. وبل الأكثر من هذا محاولته ترسيم الأعوان المؤقتين، وإعداد مشروع المغادرة الطوعية. ولا يتوقف اهتمام الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الاجتماعي عند هذا الحد، بل يوفر للموظفين مخطط تكوين مستمر لعدة سنوات وذلك بالإنفتاح على مؤسسات التكوين بالقطاع العام والإستعانة أيضا بالتعاون الدولي في هذا المجال([92]).

         ولم تكتفي هذه الهيئة بهذه الأعمال السالفة الذكر، بل أنجزت وتنجز مجموعة من الأعمال الأخرى من أجل إنجاح هذا المشروع المجتمعي، بحيث إنها تهتم بمجال التواصل على أعلى مستوياته، وذلك من خلال إخبار المؤمن عن طريق بلاغ بمستجدات قانون رقم 65.00 فيما يتعلق بسلة العلاجات ونسب التغطية وآجال إرجاع المصاريف ونسب الاشتراك، وتقوم هذه الهيئة بتنشيط لقاءات تواصلية مع التعاضديات والهيئات الممثلة لمنتجي العلاجات، أي الأطباء والصيادلة وبعض المشغلين، كما تنظم حملات تحسيسية بالعديد من مدن المملكة هذا فيما يخص الأنشطة المنجزة. أما فيما يتعلق بالأنشطة قيد الإنجاز فإن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ينشغل بإحداث مركز للتوثيق، ووضع دفتر للتحملات لمواكبة التواصل المؤسساتي للصندوق([93]).

         ومن أجل نجاعة التدبير المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض اعتمد الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي الحكامة الجيدة لتحسين التدبير الداخلي، وذلك من خلال ما يلي :

– التدبير المعلوماتي لمراسلات مكتب الضبط منذ يوليوز 2005. 

– تبني نظام أداء الأجور للتدبير المعلوماتي.

– اعتماد التدبير المعلوماتي للمحاسبة.

– ترشيد النفقات، بحيث حدد حصص المشتريات وحدد الاتصالات الهاتفية بحصص جزافية، واعتماد هيكلة جديدة للصندوق، بخلقه مجموعة من المديريات الجديدة والمتمثلة في مديرية الافتحاص، مراقبة التسيير، الإكتوارية والمراقبة الطبية.

– اعتماد اللامركزية، وذلك بتبني هذا الصندوق والتعاضديات لسياسة القرب؛ أي تقريب مصالحه من المؤمنين([94]).

– التعاون الدولي، بحيث إن هذه المؤسسة اعتمدت على التجربة الدولية، وخاصة منها الفرنسية في إطار دعم التكوين المستمر والمراقبة الطبية والنظام المعلوماتي، وخلقها توأمة مع مؤسسات فرنسية مشابهة لها؛ أي التي تقوم بتدبير التأمين الإجباري عن المرض بفرنسا. ويساهم البنك الدولي في تطوير النظام المعلوماتي للصندوق، كما يقدم البنك الإفريقي للتنمية مساعدات جليلة لهذا الصندوق، وذلك لأجل دعم القدرات التدبيرية للصندوق في مجال التنظيم والتواصل المؤسساتي.

         وينهج الصندوق مخطط عمل استراتيجي ينبني على خمس توجهات:

– اتخاذ التدابير اللازمة لإنجاح نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

– الرفع من جودة الخدمات المضمونة للمؤمن.

– تحقيق التوازن المالي والمحافظة عليه.

– تعزيز إطار التدبير.

– تطوير الشراكة الفاعلة([95]).

         إلا أنه ومن خلال ما أسلفنا، وبالرغم من كل ما يقوم به هذا الصندوق من استعدادات لإنجاح هذا النظام، وحسب رأينا نرى بأن هذه المؤسسة لا يمكن لها في الوقت الحاضر من تدبير هذا النظام، وذلك لما تعرفه هذه المؤسسة من ضعف على مستوى ملاءتها المالية، بحيث نعلم كما يعلم الجميع أنها تعرف عجزا ماليا مرتفعا، ولعل ذلك راجع أساسا لعدم توازن ميزانية.

المطلب الثاني : تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من طرف الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

         يدبر الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بدوره نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وذلك في إطار القطاع الخاص.

ويتكون مجلس إدارة هذا الصندوق من مجموعة من الأعضاء منهم من يمثل الدولة والباقي يمثل الأجراء والمشغلين.

ويتمتع مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بعدة صلاحيات لقيامه بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

         وعليه، سندرس هذا المطلب من خلال فقرتين، نخصص الفقرة الأولى للأجهزة الإدارية للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، ونتناول في الفقرة الثانية اختصاصات مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

الفقرة الأولى : الأجهزة الإدارية للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

         تنص المادة 76 من مدونة التغطية الصحية الأساسية، على أن المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفي إطار اجتماعات خاصة، يختص بالنظر في جميع المسائل المتعلقة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الذي يباشره الصندوق المذكور، ويقوم بالبت في القضايا المرتبطة بذلك.

         ويعتبر المجلس الإداري أهم جهاز يقوم بتسيير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك بالنظر إلى تكوينه والاختصاصات المسندة إليه.

         وبالرجوع إلى المادة الأولى من مرسوم رقم 1023-04-2 صادر في 7 محرم 1426، والموافق لــ 16 فبراير 2005 لتطبيق أحكام المادة 77 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية بشأن مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي([96])، والتي جاء فيها :

         " تطبيقا لأحكام المادة 77 من القانون رقم 65.00 المشار إليه أعلاه([97])، يتكون المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عندما يدعي للنظر في المسائل المتعلقة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بالإضافة إلى ممثلي الأجراء وأرباب العمل المعنيين طبقا للمادة 7 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 184-72-1 الصادر في 15 جمادى الآخرة 1392، الموافق لــ 27 يوليوز 1972 المشار إليه أعلاه([98]) من ممثلي الإدارة التالية بيانهم :

– ممثل واحد عن مصالح الوزير الأول؛

– ممثلين إثنين عن الوزارة المكلفة بالتشغيل؛

– ممثل واحد عن كل وزارة من الوزارات المكلفة بالمالية والصحة والفلاحة والتجارة والصناعة؛

– مدير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي أو ممثله؛

– يعين عضو نائب عن كل عضو رسمي."

         ويتم تعيين الأعضاء ممثلو الدولة لمدة ثلاثة سنوات بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح من السلطات الحكومية المعنية، ولم يتطرق الفصل 7 من ظهير 27 يوليوز 1972 الآنف الذكر إلى الحالة التي يسمح فيها بتمديد مهمة العضو، بخلاف ما قامت به  بعض التشريعات العربية مثلا التشريع الأردني المتعلق بالضمان الاجتماعي، بحيث نص هذا القانون على أن مدة انتداب أعضاء المجلس الإداري سنتين ولا يجوز تجديد هذه العضوية لأكثر من مرتين متتاليتين([99]).

         ويعين الأعضاء الذين يمثلون الأجراء والمشغلين لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير الشغل، وباقتراح من المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا، ويجب أن تقدم الاقتراحات المذكورة في أجل شهر يبتدئ من تاريخ الطلب الذي يوجهه في هذا الشأن الوزير المكلف بالشغل إلى المنظمات المعنية بالأمر، وفي حالة عدم الجواب في الأجل المحدد، يعين تلقائيا الأعضاء الممثلون للأجراء والمشغلين بقرار لوزير الشغل.

         إلا أنه ولأجل قبول عضوية الممثل([100]) يجب أن تتوفر فيه عدة شروط تتمثل فيما يلي :

– ألا يقل عمر العضو عن خمسة وعشرون سنة.

– ألا يكون قد صدر بشأنه حكم نهائي بعقوبة جنائية أو عقوبة سجن دون ايقاف التنفيذ من أجل جناية أو جنحة باستثناء الجرائم الغير العمدية.

– ألا يوجد في وضعية غير قانونية تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خصوصا فيما يتعلق بالانخراط وتسجيل الأجراء أو أداء واجبات الاشتراك المستحقة.

         وبما أن المشرع المغربي قد اكتفى بهذه الشروط من أجل العضوية داخل المجلس الإداري، فإنه أغفل شرطا أساسيا، والمتعلق بالكفاءة، بحيث إن الظهير المتعلق بالضمان الاجتماعي، وكذا مدونة التغطية الصحية لم يتطرقا إلى هذا الشرط، إذ أن المجلس يتخذ قرارات حاسمة وله صلاحيات مهمة يكون لها تأثير على السير المالي والتقني للصندوق، والتي يتعين لسلامتها أن تتخذ بناء على كفاءة واهتمام واعي بالمشاكل التي يثيرها التسيير والتدبير.

         من ثم فإن المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المشار إليه في إطار المادة 77 من مدونة التغطية الصحية، يحتفظ بنفس تركيبة المجلس الإداري المنصوص عليه في ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بالضمان الاجتماعي، إلا أن المشرع المغربي استحدث عضوا جديدا في هذا المجلس، والأمر يتعلق هنا بمدير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي.

         وبخلاف التشريع المغربي، نجد نظيره الفرنسي يسند تسيير الضمان الاجتماعي إلى ثلاثة صناديق وطنية والمتمثلة في : الصندوق الوطني لتأمين المرض، والصندوق الوطني لتأمين الشيخوخة، والصندوق الوطني للمنح العائلية. فبالنسبة للمجلس الإداري للصندوق الوطني  لتأمين المرض، فإنه يتألف من خمسة وعشرون عضوا، خمسة عشر منهم يمثلون الأجراء، وستة يمثلون المشغلين، وشخصان مؤهلان يتم تعيينهما من طرف الوزير المكلف بالضمان الاجتماعي، واحد منهم من بين نقابات الأجراء والثاني من نقابات المشغلين، وشخصان يعينان من طرف الفيدرالية الوطنية للتعاضدية الفرنسية.

         ويلاحظ من خلال ما أسلفنا أن المجلس الإداري لمؤسسة الضمان الاجتماعي بفرنسا ترجح كفة الأجراء وأرباب العمل من حيث تعيين الأعضاء، وذلك انطلاقا من كونهم هم المستفيدون من الضمان الاجتماعي من جهة، وهم المشاركون في تمويل مؤسساتهم من جهة ثانية، خلافا ما عليه الأمر بالنسبة للمغرب، بحيث يعتبر التمثيل في المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي توافقيا ومتساويا بين الأجراء وأٍرباب العمل والحكومة([101]).

وإلى جانب مجلس الإدارة تتدخل لجنة التسيير والدراسات في تسيير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك ما أكدته المادة 78 من مدونة التغطية الصحية والتي جاء فيها ما يلي:

" تستعين لجنة التسيير والدراسات المنصوص عليها في الفصل 8 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 184-72-1 المشار إليه أعلاه، بممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالصحة عندما تدعى إلى النظر في مسائل تتعلق بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض".

وتعتبر لجنة التسيير والدراسات في الواقع هيئة مصغرة منبثقة عن المجلس الإداري، وقد تم إنشاؤها بعد ما تبين أنه من الصعب على المجلس المذكور أن يجتمع العدد الكافي من المرات لتسيير الصندوق تسييرا حسنا([102]).

و تتكون هذه اللجنة من رئيس مجلس إدارة الصندوق([103]) أو السلطة الحكومية التي يفوض إليها ذلك من:         

– عضو مجلس الإدارة الذي يمثل الوزير المكلف بالشغل؛

– عضو مجلس الإدارة الذي يمثل الوزير المكلف بالمالية،

– ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة يمثلون العمال؛

– ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة الذين يمثلون أرباب العمل.

         ويعين المتصرفون ممثلو الأجراء وأرباب العمل لمدة ثلاث سنوات من لدن المجلس الإداري.

وتتعزز هذه اللجنة بممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالصحة أثناء نظرها في المسائل المتعلقة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

         ويعهد إلى هذه اللجنة بمهمة تسيير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك خلال الفترات الفاصلة بين دوراته العادية، بل ولها صلاحية النظر في القضايا التي تحال عليها من طرف المجلس الإداري([104]).

وبالإطلاع على بعض التشريعات المقارنة، نجد أن المشرع اللبناني مثلا قد جعل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتكون من المجلس الإداري واللجنة الفنية وأمانة السر التي يرأسها مدير عام، وتتألف اللجنة الفنية من رئيس وعضوين يجرى تعيينهم بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير العمل والشؤون الاجتماعية شريطة أن تتوفر فيهم، بالإضافة إلى شروط التعيين العامة المعتمدة في الصندوق، الشروط الخاصة التالية :

– بالنسبة لرئيس اللجنة : يجب أن يكون حاصلا على إجازة جامعية في تخصصات الحقوق أو العلوم المالية أو الاقتصادية أو التجارية، مع خبرة علمية في حقل اختصاصه لا تقل عن عشر سنوات بعد نيله لهذه الشهادة.

– بالنسبة للعضوين : يجب أن يكونا حاصلان على شهادة جامعية لا تقل مدة الدراسة فيها عن ثلاث سنوات بعد نيلهما الباكالوريا القسم الثاني أو ما يعادلها في التخصصات بنفسها المذكورة أعلاه، مع خبرة في حقل اختصاص العضو لا تقل عن خمس سنوات بعد نيله الشهادة الجماعية([105]).

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن إنهاء خدمة رئيس اللجنة أو أي عضو من أعضائها بمرسوم يتخذ من مجلس الوزراء لأي سبب من الأسباب التالية :

v   ارتكابه جناية أو جنحة.

v   ارتكابه خطأ جسيما في ممارسة وظيفته.

        وتتولى هذه اللجنة أي اللجنة الفنية القيام بالمهام الآتية:

– التدقيق في عمليات وحسابات الصندوق وفقا لبرامج سنوية أو استثنائية أو بناء على تكاليف خاصة تصدر عن وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أو عن رئيس مجلس الإدارة أو المدير العام، أو عن رئيس اللجنة الفنية نفسها.       

– تقديم الاقتراحات حول تحسين أساليب العمل وتبسيط سير المعاملات.

– القيام ضمن مهامها بالدراسات التي يأمر بها وزير العمل أو مجلس الإدارة أو مدير عام الصندوق.

– وضع التقارير العامة والخاصة والتي تتمحور حول:

* تقرير سنوي يتناول نتائج أعمال التدقيق في السنة السابقة ويبلغ إلى كل من وزير العمل، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام في أجل أقصاه نهاية شهر مارس من كل سنة.

* تقارير خاصة تتناول أساليب العمل وسير المعاملات وما تكلف به اللجنة الفنية من دراسات ومهام.

* تقرير سنوي حول مشاريع حسابات الموازنة الإدارية والموازنات الملحقة وفقا لما نص عليه النظام المالي للصندوق.

         غير أن هذه اللجنة الفنية في الواقع هي لجنة استشارية وأن قراراتها غير ملزمة، ومع ذلك فإنه يمكن للجنة أن تلعب دورا توجيهيا لما تقوم به من دراسات ولما تضعه من تقارير عندما يكون التعاون متكاملا بين جميع الأجهزة المسؤولة عن أعمال الصندوق([106]).

الفقرة الثانية : اختصاصات مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

         لقد نص المشرع المغربي في الفصل التاسع من ظهير 27 يوليوز 1972 على اختصاصات هذا المجلس وذلك بما يلي :

"يتمتع المجلس الإداري بجميع السلطات والاختصاصات اللازمة لإدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي…" ([107]).

وعليه، فإنه يبث بمداولته في القضايا العامة التي تهم الصندوق، وخاصة :

– المصادقة على برنامج العمل السنوي للصندوق.

– حصر حسابات الصندوق برسم السنة المالية المنصرمة.

– المصادقة على ميزانية الصندوق برسم السنة المالية الموالية.

– المصادقة على التقرير السنوي للمدير العام برسم أنشطة الصندوق

– الترخيص لاقتناء  وتفويت العقارات والمنقولات.

– كما يمكن له أن يمنح إعفاءات من الزيادات عن التأخير وصوائر المتابعات المنصوص عليها في ظهير 27 يوليوز 1972([108]).

– تقديم اقتراحات بشأن تقرير رواتب الزمانة والشيخوخة وذوي الحقوق.

         وبالرجوع إلى قانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية نجد أن الفقرة الأخيرة من المادة 77 منه تنص على ما يلي:

"…                     

…                      

         ويجتمع المجلس كلما استلزمت الظروف ذلك، ومرتين على الأقل في السنة للقيام على وجه الخصوص بما يلي:

– حصر القوائم التركيبية للسنة المحاسبة المختتمة.

– دراسة وحصر ميزانية وبرنامج السنة المحاسبية المالية([109]).

وتحدد إجراءات تطبيق هذه المادة بنص تنظيمي"

         وفعلا، فقد صدر مرسوم رقم 2.04.1023 المشار إليه أنفا، لتطبيق أحكام المادة 77 من مدونة التغطية الصحية.

         إلا أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اتخذ مجموعة من التدابير من أجل العمل على تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض والتي تتمثل أساسا في:

– إحداث مديرية جديدة مكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي.

– وخلق فضاءات استقبال تتكلف باستقبال المؤمنين في كل الوكالات التابعة لهذا الصندوق.

– إنشاء مجموعة من الوكالات ما بين 2004 و2006.

– والاهتمام بالموارد البشرية، وذلك بتوظيفه لــ 167 مستخدم جديد، واستقطاب كفاءات عالية على المستوى المركزي والمحلي مكونة فيما يخص التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. وتمكين هؤلاء من تكوين مستمر فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي ومساطر التأمين الإجباري عن المرض، واتباعه للنظام معلوماتي خاص بهذا النظام، وبكل ما يتعلق بإدارة هذه الهيئة([110]).

         إن كل ما يمكن قوله بالنسبة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ينطبق على هذه الهيئة المكلفة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع الخاص، وذلك لكونها تعرف هي الأخرى أزمة خانقة مالية، لا تمكنها في الوقت الحاضر من تدبير هذا النظام بالشكل المطلوب، وذلك بالرغم من أنها تتخذ كل ما أسلفناه من تدابير.

 

 

المبحث الثاني : موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

يرصد لتأمين كأي نظام موارد مالية، لكي تقوم الهيئات المكلفة بتدبيره بالمهام المنوطة بها على أحسن وجه، ولعل التأمين الأساسي عن المرض من أوجه الأنظمة الإجتماعية للموارد الواخرة، وذلك لكثرة نفقات وإرتفاع  تكاليفه.

ولقد خصص المشرع المغربي لهذا النظام مجموعة من الموارد المالية، والتي أشارت إليها مدونة التغطية الصحية، إلا أن هذه الموارد قد لا تكون كافية لإنجاح هذا النظام.

من ثم كان لا بد من أن نسلط الضوء على بعض نماذج تمويل الرعاية الصحية.

وعليه، نقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نخصص الأول لتمويل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في إطار القطاع العام والقطاع الخاص، ونتطرق في المطلب الثاني لنماذج تتعلق بتمويل الرعاية الصحية.

المطلب الأول : تمويل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاعين العام والخاص.

ينص قانون رقم 65.00 على نفس الموارد التي ترصد للتأمين في القطاعين العام والخاص، وإن كانت تختلف أساسا على مستوى نسب الاشتراكات، والتي تعتبر أهم مورد مالي لهذا النظام.

لذا، سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين، ندرس في الفقرة الأولى تمويل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في إطار القطاع العام، ونخصص الفقرة الثانية لتمويل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع الخاص.

الفقرة الأولى : تمويل التأمين الإجباري عن المرض في القطاع العام

          نص المشرع المغربي على كيفية تمويل هذا النظام في إطار الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في المادة 106 من مدونة التغطية الصحية وذلك بقبولها ما يلي :

يقدر مبلغ الاشتراك المستحق للهيئات المكلفة بالتدبير:

1- فيما يخص المأجورين بالقطاع العام تبعا للفئة التي ينتمون إليها :

* إما باعتبار المرتبات الأساسية، كما هي محددة في المادة 11 من القانون رقم 71-011 الصادر في 12 من ذي القعدة 1391، الموافق لــ 30 ديسمبر 1971 بإحداث نظام المعاشات المدنية.

* وإما باعتبار مجموع المرتبات المحددة في الفصل 15 من الظهير الشريف رقم 216-77-1 بتاريخ 20 من شوال، الموافق لــ4 أكتوبر 1977 المعتبر بمثابة قانون يحدث بموجبه نظام جماعي لمنح رواتب التقاعد.

* وإما باعتبار المرتبات الأساسية، كما هي محددة في المادة 12 من القانون رقم 71-013 الصادر في 12 من ذي القعدة 1391، والموافق لــ 30 ديسمبر 1971 بإحداث نظام المعاشات العسكرية، فيما يخص رجال التأطير والصف بالقوات المساعدة.

3- فيما يخص أصحاب المعاشات بالقطاع العام…، باعتبار المبلغ الإجمالي لمعاشات التقاعد المصروفة، كيفما كانت سن الإحالة على التقاعد".

         من هنا تبين لنا أن تمويل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع العام يعتمد أساسا على الاشتراكات، بالرغم من أنه أيضا يمول من مساهمات أرباب العمل التابعين للدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام وحصيلة التوظيفات المالية، وحصيلة الزيادات والغرامات والجزاءات عن التأخير والإقتراضات والهبات والوصايا وكل الموارد الأخرى وكل الموارد الأخرى التي يمكن أن ترصد لهذا النظام بنص تشريعي أو تنظيمي([111]).

         وهذا ما نصت عليه المادة 45 من مدونة التغطية الصحية والتي جاء فيها ما يلي:

"تشمل موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض:

* الاشتراكات([112]) والزيادات والغرامات([113]) وجزاءات التأخير المستحقة تطبيقا للأحكام الخاصة بأنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض؛

* العائدات المالية؛

* الهبات والوصايا([114])؛

* جميع الموارد الأخرى التي ترصد لفائدة أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية خاصة".

ولقد منع المشرع المغربي الهيئة وكذا الوكالة الوطنية للتأمين الصحي من استعمال موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لأغراض أخرى غير تلك المنصوص عليها في القانون([115])، كما ألزمها بتكوين احتياطي أمني واحتياطات تقنية لتغطية المصاريف الباقية الواجب دفعها برسم الخدمات المضمونة بموجب هذا القانون([116])، وتحدد كيفيات تكوين هذه الاحتياطات وتدبيرها وتمثيلها بمرسوم، وفعلا صدر مرسوم يعني بهذا الأمر والمتعلق بمرسوم رقم 2.05.740 صادر في 11 من جمادى الثانية 1426، والموافق لــ 18 يوليوز 2005 والخاص بتطبيق أحكام القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية المتعلقة بالتنظيم المالي للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض([117])، بحيث نصت المادة الثالثة منه على ما يلي:

"  تعرف الاحتياطيات المنصوص عليها في المادة 50 من القانون رقم 65.00 المذكور آنفا على النحو التالي:

– يخصص الاحتياطي الأمني لمواجهة كل نقص مؤقت وغير متوقع في السيولة،

 يمول هذا الاحتياطي ويستعمل وفق الشروط المحددة بقرار للوزير المكلف بالمالية؛

– يخصص احتياطي المصاريف الباقية الواجب دفعها لتغطية مصاريف الملفات غير المصفاة، وكذا مصاريف الملفات المصفاة وغير المؤداة في تاريخ الجرد.

         تحدد كيفية تكوين هذا الاحتياطي بالقرار المنصوص عليه في الفقرة السابقة".

         وتودع هذه الأموال الممثلة للإحتياطات المشار إليها في المادة أعلاه، وكذا الفوائض المحتملة بين عائدات وتكاليف أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، لدى الهيئة المكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والتي تعهد إلى الهيئة الوديعة بموجب اتفاقية بتوظيف هذه الأصول طبقا لمقتضيات القرار المذكور([118]).

         ولقد أناط المشرع مهام المراقبة التقنية بالوزير المكلف بالمالية، والتي تمارس على الوثائق بعين المكان، وقد ينتدب هذا الوزير موظفين يكلفهم بهذه المهمة([119])، بحيث يجب على الهيئة التي تعين بقرار للوزير المكلف بالمالية وذلك تحت اسم الهيئة المكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يتعلق الأمر بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الإجتماعي، أن تقدم للوزير المكلف بالمالية، في تاريخ 31 ماي على الأكثر من كل سنة القوائم التركيبية الواردة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل في مجال القواعد المحاسبية، وكما يجب عليها أن تدلي بملف يتعلق بالعمليات المنجزة خلال السنة المالية المنصرمة. ويضم هذا الملف القوائم المالية والإحصائية التي يتم تحديد شكلها ومضمونها بقرار للوزير المكلف بالمالية، وكذا التقرير السنوي للمجلس الإداري([120]).

         وبالرغم من كل ما أسلفنا فإنه لا يكون لهذه الهيئة وفي ظل هذه الظروف بالإمكانيات البشرية المتوفرة عليها والمالية أن تدبر التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالشكل الذي تطمح له بلادنا.

الفقرة الثانية : تموين التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في إطار القطاع الخاص

         يعتمد الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي على نفس الموارد التي تعتمد عليها هيئة تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع العام، وذلك ما نصت عليه المادة 45 من قانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية والتي نصت على ما يلي:

تشمل موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض:

– الإشتراكات([121]) والزيادات والغرامات وجزاءات التأخير المستحقة تطبيقا للأحكام الخاصة بأنظمة التأمين الإجباري عن المرض؛

– العائدات المالية؛

– الهبات والوصايا؛

– جميع الموارد الأخرى التي ترصد لفائدة أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض عن المرض بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية خاصة".

         من ثم يتبين لنا أن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي يعتمد أساسا على اشتراكات المنخرطين وهي عبارة عن مبالغ تحدد بنسب معينة يساهم في أدائها أرباب العمل والأجراء وأصحاب المعاشات.

وطبقا من الفقرة الثانية للمادة 106 من مدونة التغطية الصحية، فإن واجب الاشتراك يقدر فيما يخص المأجورين بالقطاع الخاص، باعتبار مجموع الأجور المشار إليها في الفصل 19 من ىالظهير رقم 184-72-1 بتاريخ 15 من جمادى الأخرة 1392 والموافق لــ27 يوليوز 1972 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، وفيما يخص أصحاب المعاشات في القطاع الخاص، باعتبار المبلغ الإجمالي لمعاشات التقاعد المصروفة، كيفما كانت من الإحالة على التقاعد([122]).

         وقد حدد المشرع المغربي نسبة الاشتراك الواجب دفعه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، فيما يخص مأجوري القطاع الخاص في 4% من مجموع الأجور، وتوزع على أساس نسبة 50% يتحملها المشغل، ونسبة 50% يتحملها الأجير([123]).

         وتضاف إلى نسبة الاشتراك والمحددة في 4% كما أسلفنا نسبة 1% من مجموع الأجر الإجمالي للأجير، وتقع هذه الزيادة المستحقة بصفة حصرية على عاتق جميع المشغلين الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي([124]).

         وتم تحديد واجب الاشتراك الواجب أداؤه من البحارة الصيادين بالحاجة في:

%1,2 من مبلغ العائد الإجمالي لبيع السمك المصطاد على متن مراكب الصيد الجيبية

1,5 % من مبلغ العائد الإجمالي لبيع السمك المصطاد على متن مراكب صيد السردين وبواخر الصيد بالخيط([125]). وتبلغ نسبة الاشتراك الواجب دفعه من لدن أصحاب العاشات 4% من مجموع مبلغ المعاشات الأساسية المدفوعة([126]) لهم شريطة أن يساوي هذا المبلغ أو يفوق 910 دراهم في الشهر بالنسبة إلى القطاع الفلاحي وأن يساوي أو يفوق 1289 درهما في الشهر بالنسبة للقطاعات الأخرى ([127]).

         وفي سبيل توسيع موارد مؤسسات الضمان الإجتماعي، نجد المشرع الفرنسي يدخل  ضمن الأجر جميع المبالغ المدفوعة للأجراء بسبب الشغل خاصة الأجر الأساسي، التعويضات عن العطلة السنوية، المنح المكافآت وجميع المزايا العينية الأخرى والحلون([128]).

ولقد أحاط المشرع المغربي دفع الاشتراكات بحماية تتمثل فيما جاءت به المادة 108 من قانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية والتي تنص على ما يلي:

"يعتبر المشغل مدنيا اتجاه الهيئة المكلفة بالتدبير بمجموع واجب الاشتراك، ويكون مسؤولا عن دفعة إلى هذه الهيئة.

ويترتب عن كل تأخير في الدفع تطبيق زيادة نسبتها 1% من كل شهر تأخير، عن حق الهيئة المكلفة بالتدبير في اللجوء إلى تطبيق أحكام المادة 132 من هذا القانون".

         وهذا ما نصت عليه مختلف التشريعات المقارنة، وذلك نظرا لصفة النظام العام التي تحظى بها الاشتراكات، ويرجع هذا الحرص لكون هذه الأخيرة تشكل المورد الرئيسي لهذا النظام([129]).

        وقد عمد المشرع المغربي إلى إدخال ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ضمن الديون الممتازة طبقا للفصل 28 من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، لأنه وبدون هذا الامتياز فإن المشغلين سوف يتقاعسون عن أداء هذه الاشتراكات.

وبالرجوع إلى الفصل 1248 من قانون الالتزامات والعقود نجد أ، الديون المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحتل المرتبة السابعة([130]).

    وتقتطع الاشتراكات من المنبع، ويدفعها المشغل إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفق الشروط والإجراءات المحددة بنص تنظيمي([131]).

غير أن التساؤل الذي يطرح بخصوص الحالات التي لا يتكلف المشغل بإدارة مشروعه بحيث يخول هذه المهمة لمدير أو مسير، ففي مثل هذه الحالة من يتحمل الاشتراكات؟

         وباستقراء ظهير 27 يوليوز 1972 والقانون رقم 00-65 تبين لنا انه لا يوجد نص قانوني في هذا المضمار([132]). بخلاف التشريع الفرنسي الذي لم يغفل هذه المسألة حيث نص في القانون الصادر بتاريخ 25 يناير 1985 المتعلق بالتسوية والتصفية القضائية([133])، على أنه في حالة وجود خطأ في الإدارة، فإن المحكمة يمكن لها أن تحمل المدراء ديون الضمان الإجتماعي كلها أو بعضها بالتضامن أو بدون تضامن([134]).

          وتجدر الإشارة إلى أن الإشتراكات لا تكفي وحدها كمورد رئيسي لتسديد حاجيات الضمان الإجتماعي، ومن هذا المنطلق عمدت بعض التشريعات المقارنة إلى التنصيص على موارد جديدة لفائدة أجهزة الضمان الإجتماعي، حيث أحدث المشرع الفرنسي ما يسمى بالمساهمة الإجتماعية المعممة  « contribution social généralisée »، بمقتضى الفصول من 127 إلى 135 من القانون المالي لسنة 1991 وهي تفرض على الأشخاص الذين لهم محل إقامة في فرنسا أو مصالح اجتماعية أو الذين يباشرون نشاطا مهنيا فوق التراب الفرنسي. ولتجدد مبلغ هذه المساهمة في 1,1 % من الدخل، غير أ، هذا المبلغ قد ارتفع سنة 1993 إلى 2,4 % .

         وإلى جانب هذه المساهمة توجد موارد أخرى إضافية، والتي تتحدد في 15%  قسط التأمين على السيارات، وتدفع هذه المبالغ من طرف شركات التأمين إلى الوكالة المركزية لأجهزة الضمان الإجتماعي، بالإضافة إلى رسم على الكحول الذي يخصص لفائدة صندوق تأمين المرض بالنظر إلى الأخطار التي تنجم عن تعاطي المواد الكحولية على ضمة الإنسان، وأخيرا الرسم المفروض على الشركات الصناعية للأدوية والمحدد بنسبة 5% من مصاريف إشهار الأدوية([135]) .

          إلا أن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وفي إطار تدبير مهمته الجديدة، فإنه يتوفر على موارد ثانوية والمتمثل كما أسلفنا في حصيلة التوظيفات المالية وحصيلة الزيادات والغرامات وجزاءات التأخير([136]).

          وإذا كان المشرع المغربي لم يعطي للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي إمكانية استثمار أمواله وموارده في مجالات حيوية مربحة، فإن أغلب التشريعات المقارنة عمدت إلى إعطاء مؤسسات الضمان الإجتماعي هذه الإمكانية، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للمشرع اللبناني الذي أجار صراحة في المادة 64 من قانون الضمان الإجتماعي توظيف الأموال من طرف الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وكذا أمن هذه المهمة إلى لجنة خاصة([137]) والتي تتلخص وظائفها فيما يلي:

– توظيف أموال الصندوق.

– تأمين فائدة رأسمال الصندوق والتي لا تقل عن الحد الأدنى المحدد في النظام الداخلي للصندوق.

– مراعاة التوازن المالي للصندوق([138]).

         ويترتب كما ذكرنا آنفا، عن عدم أداء المشغل للإشتراكات والمساهمات المستحقة لفائدة هذا الصندوق ابتداء من تاريخ استحقاقها غرامة تقدر بنسبة 1% عن كل شهر تأخير([139]) ، ويعاقب هذا المشغل الذي لم يقم خلال الآجال المحددة بمقتنضى مرسوم، بدفع واجب الإشتراكات بغرامة من 5000 إلى 50.000 درهم، دون الإخلال بحق الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في إقامة دعوى قضائية لتحصيل الإشتراكات والمساهمات المستحقة لفائدته([140]).

         ولقد سارت جل التشريعات المقارنة على هذا النهج، بحيث نجد أن المشرع السعودي نص في المادة 17 من قانون الضمان الإجتماعي على وجوب دفع الإشتراكات إلى مؤسسة الضمان الإجتماعي خلال 15 يوما الأولى من الشهر الذي يلي الشهر المستحق على الإشتراكات، وإذا لم يتم الدفع خلال هذه المدة، فإنه يجب على المشغل أداء إضافة قدرها 2% من قيمة الإشتراكات المستحقة عن كل شهر أو جزء من الشهر، شريطة أن لا تزيد المبالغ الإضافية عن قيمة الإشتراكات المتأخرة، بينما حددت المادة 79 من قانون الضمان الإجتماعي اللبناني معدل زيادات التأخير بنصف الألف عن كل يوم تأخير أي ما يعادل 18,25 % سنويا.

         إلا أن الإشكال الذي طرح خاصة بفرنسا بخصوص غرامات التأخير، هو هل بالإمكان أن يمتد حق الإمتياز إلى هذه الغرامات؟ ولقد حسمت محكمة النقض الفرنسية هذا الإشكال، بحيث اعتبرت الغرامات دين له نفس طبيعة الإشتراكات، ولكن رغم ذلك فإنها لم تمدد لها الإمتياز وذلك ما يعزى لكون قوانين الضمان الإجتماعي تكون دائما موضوع تفسير ضيق([141]).

         وعلى خلاف هذا، فإن المادة 73 من قانون الضمان الإجتماعي اللبناني قد نصت على أن جميع الديون المستحقة لفائدة الصندوق ولا سيما الإشتراكات وزيادات الـتأخير تتمتع بصفة الإمتياز.

         وبالرغم من كل هذا، فإن هذه الهيئة كنظيرتها في القطاع العام لا يمكن لها أن تحقق الغاية المرجوة من هذا النظام، وذلك ما يستدعينا اللجوء إلى دراسة بعض نماذج تمويل الرعاية الصحية في المطلب الثاني.

المطلب الثاني : نماذج لتمويل الرعاية الصحية.

تختلف طرق تمويل الرعاية الصحية من العالم، وذلك راجع أساسا إلى عدم تكافؤ القدرات المالية لهذه البلدان، والتي قد تكون دولا متقدمة، وقد تكون دولا نامية.

كما أن السياسة التي تعتمدها الدول تختلف، بحيث هناك منها من يتبنى الإيديولوجية الليبرالية، وأخرى قد تسلك الإيديولوجية الإشتراكية.

وعليه، قررنا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، نتناول في الفقرة الأولى النموذج الأمريكي، و نخصص الفقرة الثانية للنموذج الصيني.

الفقرة الأولى : النموذج الأمريكي.

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية نموذجا لنظام صحي فيدرالي، يغلب عليه القطاع الخاص، والذي يقدم الجزء الأكبر من الخدمات الصحية، إلا أن الحكومة الإتحادية تتولى الرعاية الصحية لبعض المجموعات المنصوص عليها من القانون الاتحادي.

ويمول الفرد تأمينه الصحي تمويلا كليا، كما يمكن لرب العمل أن يساهم في قسط التأمين، إلا أن هذه المساهمة الأخيرة ليست إجبارية، بحيث تتوقف على العقد المبرم بين الأجير ورب العمل، وهذا ما يبرهن إرتفاع نسبة مساهمة الأجير بحيث تبلغ نسبة 31% من مصاريف العلاج، أما الباقي فهو ممول من لدن التأمين الصحي الخاص بنسبة 29%، ومساهمة الحكومة الفيدرالية بنسبة 40% ([142]). ولعل التأمين الصحي بالولايات المتحدة الأمريكية يلعب دورا هاما، بحيث تهتم عدة جمعيات([143]) بهذا المجال، وتتولى إدارة تمويل الرعاية الصحية أداء المساهمة الحكومية، وذلك باتباع برنامجيين وطنيين هما:

– الرعاية الطبية لفائدة الأشخاص المسنين؛

– المعونة الطبية([144]) لفائدة الأشخاص ذوي الدخل الضعيف؛

         وبالرغم من المزايا التي يتصف بها النظام الصحي بالولايات المتحدة الأمريكية إلا أنه تعتريه بعض النواقص والتي تتمثل أساسا:

– اللامساواة في الاستفادة من الخدمات الصحية، وذلك ما أبنته الدراسات، بحيث إن الاستفادة من الخدمات الصحية مرتبطة بالتغيرات الإجتماعية الإقتصادية الثقافية، مما يؤدي إلى تواجد تباين في التوزيع الجغرافي للإمكانيات الصحية، والذي ينتج عنه لا معالة عدم القدرة على إشباع حاجيات الساكنة.

– التباين في نوعية الخدمات : الذي يتمظهر جليا في الإختلافات الملموس بخصوص الخدمات المقدمة من ولاية إلى أخرى، بل الأكثر من ذلك يمكن أن يلاحظ هذا الإختلاف في الولاية الواحدة ذاتها.

– الإرتفاع المتزايد لتكاليف الرعاية الصحية : بحيث تضاعفت التكلفة الصحية لكل أمريكي من 426 دولار إلى 865 دولار، وارتفعت أسعار العلاج بالمستشفيات من مرتين إلى ثلاث مرات بالمقارنة مع مؤشر الأسعار([145]).

إلا أن أمريكا لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا كله بل انتهجت مسلسل إصلاحات مهمة في المجال الصحي، وأنشأت إدارة لتمويل الرعاية الصحية، جمعت أساليب تمويل الرعاية الصحية المتباينة في وزارة الصحة والتعليم والرعاية في هيئة واحدة لمراقبة التكاليف، وكما أنيط بها أيضا مهمة الرقابة النوعية ومواجهة الاحتيال وأساءت الاستعمال. وتعتمد الولايات المتحدة الأمريكية أيضا برنامجا للتخطيط الصحي، والذي أنشئ بقانون التخطيط الصحي وتنمية الموارد([146])، ويرمي هذا القانون إلى تنظيم الموارد الصحية، وتوزيعها بشكل فعال، وينص هذا المقتضى على إنشاء مجلس وطني يعني بالتخطيط والتنمية الصحية وإحداث إطار تنظيمي من أجل المساعدة المالية لمختلف مشروعات تحديث المرافق الطبية ونبائها([147]).

وبالرغم من كل ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية ونظيرتها من الدول ذات الإيديولوجية اللبيرالية من إصلاحات وتوفير للموارد الخاصة بالرعاية الصحية، إلا أنها لا زالت تتخبط في عدم القدرة على تحقيق الكفاءة في تقديم الخدمات الصحية، بحيث إنه تنفق مبالغ ضخمة على الرعاية الصحية تقدر بنسبة 14,1 % من الناتج الإجمالي([148])، ومع ذلك لا توفر الأفضل، الشيء الذي أثبتته الدراسات وذلك بأن المزيد من الاستثمارات في مجال الرعاية الصحية في البلدان المتقدمة لا يؤدي بالضرورة إلى تخفيض معدلات الوفيات والمراضة.

ولعل من نتائج الإهتمام بالرعاية الصحية المفرط بالولايات المتحدة الأمريكية ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، بحيث عرفت هذه النفقات ارتفاعا متزايدا بالمقارنة مع الناتج الوطني الخام، وهو ما أدى بها أي بهذه الدولة إلى مراجعة سياسة إنفاقها الصحي.

ويعزى هذا الإرتفاع حسب الخبراء إلى مجموعة من الأسباب والتي تتمثل في ما يلي:

* تغييرات ديمغرافية تنتج فئات سكانية أكثر شيخوخة.

* تحول في نسق المراضة نحو العلل المزمنة.

* التطور العلمي.

* ارتفاع مستوى التطلعات الشعبية والمهنية التي تجد ضالتها في التقدم التقني وتزايد الإعتماد على الخدمات الصحية الرسمية.

* إرتفاع أجور ورواتب موظفي القطاع الصحي، إضافة إلى تزايد التخصصات وارتفاع مستوى المهارات.

* اعتماد نظم التأمين الصحي والتأمين الحكومي من أجل تمويل الرعاية الصحية([149]).

         إلا أن الدول المتقدمة ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية انتهجت سياسات مختلفة من أجل احتواء التكاليف الصحية سواء في جانب الطلب أو العروض، ولعل التجربة الكندية أبانت أهمية الميزانية كآلية للتحكم في التكاليف، وأيضا أثبتت الخبرة البلجيكية أن الجمع بين مراقبة الأسعار وضبط الإستخدام وتحديد سقوف عليا لزيادة الإنفاق وتقاسم التكاليف يستطيع أن يخفف من تصاعدها([150]).

         وبالرغم من أن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، لا يمكن تطبيقها في بلادنا، بحيث إن الطرق المفيدة لأحد البلاد قد تكون محدودة القيمة لبلاد أخرى([151]).

         إلا أن هذه السياسة خاصة فيما يتعلق بتمويل التغطية الصحية فإن لأمريكا تجربة عظمى يمكن الإستفادة منها، وذلك بسلك ما سلكته،  بحيث إنها تمول الرعاية الصحية من خلال تأمين شخصي والتمويل الحكومي.

وبعد الإطلاع على التجربة الأمريكية، سنحاول دراسة التجربة الصينية.

الفقرة الثانية : النموذج الصيني.

         لقد نجحت الصين في إقامة شبكة ثلاثية المستوى لتمويل الرعاية الصحية، فهي مثال واقعي لهذا الموضوع، وذلك بالرغم من الإكراهات التي نهجتها في البداية. واعتمدت أساسا على التمويل المحلي ودعم الأطباء والعاملين في المجال الصحي الشيء الذي جعلها توفر الصحة للجميع([152]).

         وتمول الصين الرعاية الصحية من خلال مجموعة من الموارد والتي تتمثل أساسا فيما يلي:

– ميزانية الدولة المخصصة للصحة،  والتي تنقسم إلى ثلاثة فئات؛ تتعلق الأولى لنفقات وزارة الصحة المتزايدة([153])، وتعنى الفئة الثانية بالتأمين الصحي الحكومي، بحيث تساهم الدولة في تمويل الرعاية الصحية، وذلك من خلال تمويل الصندوق الحكومي للتأمين الصحي، والذي أنشئ في فبراير 1951. وأخيرا التمويل الذي تمنحه وزارة التربية، بحيث تقوم هذه الأخيرة بتمويل تكاليف التعليم الطبي بالمعاهد الطبية.

– تأمين العمال، والذي يجسده أساسا صندوق التأمين الصحي للعمال، المحدث في فبراير 1951. ويغطي هذا الصندوق تكاليف الخدمات الصحية للعمال المنضويين تحت لوائه وباقي الأشخاص العاملين في مقاولات الدولة والتي يزيد عدد عمالها على مائة عامل([154]).  ويضمن هذا الصندوق لمنخرطيه مجانية العلاجات الطبية طوال حياتهم، غير أن ذوي حقوقهم لا يستفيدون إلا من إرجاع 50% من مصاريف العلاج.

         وبالإضافة إلى ما أسلفناه، تنظم عدة تعاونيات تأمينا تطوعيا لفائدة منخرطيها، إلا أن هؤلاء المنخرطين لا يستفيدون من نفس الإمتيازات التي يمنحها صندوق التأمين الصحي للعمال.

– التأمين التعاوني الريفي : لقد بدأ العمل بأساليب التأمين التعاوني منذ سنة 1968، وتشكل هذه التأمينات نموذجا فريدا للتمويل الجماعي بالبلدان النامية، ويتخذ هذا التأمين شكل تأمين مع الأداء المسبق.

         ويغطي هذا التأمين خدمات الرعاية الصحية التي تقدم في محطة اللواء الصحية وفي المركز الصحي للكومون، وفي مستشفى الإقليم وأيضا خارج الشبكة الثلاثية عند اللزوم.

– تأمين الرعاية الطبية عن طريق مساهمات الأفراد، بحيث يدفع هؤلاء الأفراد الرسوم عند الإستفادة من العلاجات الطبية، إذ تقدم أسعار إسمية للخدمات وذلك بالرغم من اختلاف هذه الأسعار.

         وأخيرا، نشير إلى أن هذه التجربة جديرة بالمحاكاة، وذلك لكونها تعتمد على كافة الفعاليات الإجتماعية لتمويل تكاليف الرعاية الصحية، وذلك بخلاف الدول النامية. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمـــــــــــــة :

         يتبن لنا من خلال دراسة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، أن هذا النظام إكتنفته مجموعة من النقائص، والتي تمسه على عدة مستويات :

         على مستوى الإستفادة من هذا النظام، بحيث نجده يغطي فئة محدودة من شرائح ساكنة المغرب، والمتعلقة أساسا بموظفي وأصحاب معاشات القطاع العام، ومستخدمي وأصحاب القطاع الخاص، وإن كان هذا النظام يعنى بفئات اجتماعية أخرى، إلا أن المشرع لم يحدد بعد كيفية استفادة هؤلاء الأشخاص من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

         إما على مستوى الخدمات التي يقدمها هذا النظام، فإنها وإن كانت قد قدمت الجديد، إلا أنها لا تزال قاصرة، وذلك من خلال نص المشرع المغربي على بعض الإستثناءات.

         ولم يسلم النظام الإداري والمالي لهذا النظام من القصور أو الخصائص، بحيث نجد قانون 65.00 خول حق تدبير هذا النظام للصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، بحيث كان عليه بالأحرى إناطة مهمة هذا التدبير بهيئة واحدة متخصصا في هذا المجال وحده، وذلك من أجل إنجاح هذا المشروع المجتمعي الكبير، وإن كان هذان الصندوقان يسلكان سياسة الإصلاحات الهيكلية للعمل على تنفيذ هذه المهمة.

ولعل إنجاح نظام يفترض تمكينه من إمكانيات مالية هائلة، الأمر الذي لم تغفله مدونة التغطية الصحية الأساسية، إلا أن هذه الموارد المالية لا تكفيني لإنجاز هذا النظام، وذلك لكون هذه الموارد تعتمد أساسا على اشتراكات المنخرطين.

ومن خلال ما سبق خلصنا إلى التوصيات التالية:

* إدماج التأمين الأجباري الأساسي عن المرض في إطار السياسة الصحية الوطنية.

* إعادة تنظيم عرض العلاجات.

*إصلاح نظام التسيير داخل المستشفيات.

* تعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.

* التحكم في مصاريف العلاجات من أجل تحقيق ديمومة النظام.

* إشتراك مقدمي العلاجات على جميع المستويات.

* توسيع مجال التغطية الصحية ليشمل جميع الفئات السوسيو- مهنية .

* تشجيع الدولة للتأمين التجاري كمكمل لهذا النظام.

* تنمية الموارد البشرية في هذا المجال.

 

 

 

 


[1] – المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي جاء فيها: "لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته ويتضمن ذلك التغدية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الإجتماعية اللازمة".

 

[2] – والجدير بالذكر هنا أن فئة أئمة المساجد بدورها ستخضع للتغطية الصحية، وذلك في أبريل القادم، وللمزيد من التفاصيل، يراجع، التغطية الصحية للأئمة المساجد في أبريل القادم، مقال منشور بالإتحاد الاشتراكي، جريدة يومية، عدد 8486، بتاريخ 20 فبراير 2007، ص. 1.

 

[3] – ظهير شريف رقم 296- 02-1 بتاريخ 25 رجب 1423، الموافق ﻠـ 3 أكتوبر 2002، المنشور بالجريدة الرسمية رقم 5058 بتاريخ 21 نونبر 2002.

 

[4] – إلا أنه في ظل مدونة التغطية الصحية وخاصة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، لا يمكن الحديث بتاتا عن الاختيارية.

 

[5]Driss Idrissi Zine Eddine, L’assurance maladie au Maroc publier in la couverture du risque Maladie, Etats des lieux et perspectives, (cas de L’Algérie, du Maroc et de la Tunisie), 14-16 Novembre 2001, p. 84 et 85.  

– Alami Dreft Abdeljalil, le débat national sur l’assurance maladie obligatoire, conférence international de l’aim, publier à l’Internet sur http/ : www.goggle.com. P. 42.

 

[6]– محمد عماري، توازيع وأرقام، مداخلة في يوم دراسي حول "التغطية الصحية بين الواقع والآفاق"، نظم بشراكة  بين حزب العدالة والتنمية وحزب القوات المواطنة، غير منشورة.

 

[7]EL Mostapha Oualid, «La couverture médicale au Maroc »- cas de L’assurance maladie obligatoire- Mémoire pour L’obtention du diplôme du cycle supérieur en Gestion Administrative A L’ENA, 2004- 2005, p. 74.                                                                                                          

 

[8] – Driss Idrissi Zine Eddine, op.cit,  p. 85.

 

[9] – تنص الفقرة الأولى من المادة 114 من مدونة التغطية الصحية على ما يلي " : إن الهيئات العامة أو الخاصة التي تضمن في تاريخ نشر هذا القانون لمأجوريها تغطية صحية اختيارية، وإما بواسطة عقود جماعية لدى شركات الـتأمين، وإما لدى التعاضديات، وإما في إطار صناديق داخلية، يجوز لها بصفة انتقالية وطوال مدة خمس سنوات قابلة للتجديد ابتداء من إصدار المراسيم التنظيمية المتعلقة بهذا القانون أن تستمر في القيام بالتغطية المذكورة بشرط أن تدلي بما يثبت وجود هذه التغطية للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي أو الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي، حسب الحالة، وذلك وفق إجراءات تحدد بنص تنظيمي."

 

 

[10]Driss  Idrissi Zine Iddine, La couverture médicale au Maroc, publier in critiques économiques N° 10, 2003, p. 10.

 

[11] – أي المساعدة الطبية، والتي حددت مدونة التغطية الصحية مجال تطبيقها في المادة 116 منها.

 

[12]– أصحاب المهن الحرة : كالأطباء، المحامون، المهندسون….

 

[13]Fourre-tout »" انطلاقا من مصلحي الحاسوب ومرورا بالحمالة، ووصولا إلى مستخدمي وحدات الإنتاج والخدمات غير المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي.

 

[14]  Driss Idrissi Zine Eddine, L’assurance maladie au Maroc, op.cit. p. 85.

 

[15] Driss Idrissi Zine Eddine, L’assurance Maladie au Maroc,ibid. p. 85.

 

[16]Comptes nationaux de la santé 2001 préparer par la Direction de la planification et des ressources financières, Ministère de la santé, Rabat, p. 39.

 

[17]Driss Idrissi Zine Eddine, l’assurrance maladie au Maroc op.cit, P. 85

 

[18] – ولأجل التوسع في الموضوع يمكن الرجوع إلى هيام ملاط، الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية في لبنان والشرق الأوسط، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت- لبنان، 1999، ص. 96.

 

[19]– المادة الأولى من مرسوم رقم 739-05-2 الصادر في 11 من جمادى الأخرة 1426، والموافق لـ 18 يوليوز 2005 المتعلق بتحديد فئات الأعوان المياومين الخاضعين لنظام التأمين الإجباري عن المرض المنشور بالجريدة الرسمية، عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص.2318.

 

[20]–  Mohamed Amalik, op.cit, p.50.

 

[21]–  الزوج أو زوج والأبناء والأصول.

 

[22] – تراجع الآية 34 من سورة النساء.

 

[23]– لمياء أزرن، الإصلاح في المجال الصحي "التغطية الصحية نموذجا"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، أكدال، الرباط، السنة الجامعية 2005-2006، ص. 11.

 

[24] – يجب على المؤمن التصريح بواقعة الطلاق لدى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي أو الجمعية التعاضدية التي ينتمي إليها من خلال الإدلاء بنسخة من الحكم القاضي بالطلاق، مقتبس من دليل التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العمومي الصادر عن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، 2005،  ص. 9.

 

[25] – عفت عبد الله الزغبي، سياسة التأمين الصحي في مصر، منشورات مركز الدراسات والإستشارات الإدارية العامة، منتدى السياسات العامة، جامعة القاهرة، ماي 2003، ص. 11.

 

[26]La reforme de toutes les espoirs, publier par CNSS infos, bulletin trimestriel, N° 8 Mars 2005, p. 8.

 

[27] – يراجع دليل التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العمومي، مرجع  سابق، ص. 9.

 

[28]EL Mostapha Oualid, op.cit ,p . 76.

 

[29]Mohmed Amalik, L’assurance maladie au Maroc, mémoire pour l’obtention du diplôme d’études supérieures en droit prive ; Université Mohamed V, Faculté des sciences juridiques Economiques et sociales, Agdal, Rabat 1995-1996, p. 50.

– Alami Dreft Abdeljalil, op.cit, p. 42.

 

[30] – يراجع المرسوم رقم 736- 05- 2 والمرسوم رقم 737- 05- 2 الصادران في 11 جمادى الثانية 1426 والموافق لــ 18 يوليوز 2005، منشوران بالجريدة الرسمية عدد 5334 بتاريخ 18 غشت 2005، ص 2315 و 2316.

 

[31] – للمزيد من التفاصيل، يراجع الملحق الأول.

 

[32] – يراجع الملحق الثاني.

 

[33] – يراجع الملحق الثالث.

 

[34] – يراجع الملحق الرابع.

 

[35]–  L’article L 321-1 du code de la sécurité sociale énumère les frais remboursés.

– les frais médicaux, qu’il s’agisse de médecine générale, spéciale, ou chirurgicale ;

– les frais pharmaceutiques aux quels sont assimilés les frais d’analyse et d’examens de laboratoire ainsi que les frais d’appareillage et de prothèse ;

– les frais de soins et prothèse dentaire ;

– les frais d’hospitalisation et de traitement dans des établissements de soins, de réadaptation et de rééducation fonctionnelle ;

– les frais de traitement de surveillance médicale dans les établissements de cure thermale ;

– les frais relatifs au médicaments, produits et objets contraceptifs, les frais d’analyse et examens ordonnées en vue de preseriptions contraceptives, les frais de soins et d’hospitalisation afférents à l’interruption volontaire de grossesse effectuée dans les conditions posées par le code de la santé publique ;

– les frais d’hébergement de traitement des enfants ou addescents handicapés dans les établissements d’éducation spéciale et professionnelle ;

– les frais de transport ;

– les frais des examens prescrits en application de l’article L. 153 du code de la santé publique (frais d’examens prénuptial) ;

– les frais de vaccination dont est fixé par arrêté ministériel ;

– les frais relatifs aux examens de dépistage effectués dans de programmes de santé publique ;   

* Voir aussi Isabelle durant – Zaleski, Sébastien Hasard, Dominique Jolly, Isabelle Vedel,  le choix des soins garantis par l’assurance maladie obligatoire, préface Jean marmot medecine-seiences flammarion, Ieps p .9.

 

[36]–  باستثناء الأطفال الذين تقل سنهم عن إثنى عشر سنة.

 

[37]–  لا يعتبر الحمل مرضا إلا أنه قد يحتاج عادة رعاية طبية مستمرة للمرأة  للحامل، كما أن الولادة قد تصاحبها حالات مرض أخرى، من ثم كان من اللازم إيراد الحمل في إطار الخدمات التي تضمن في التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

 

[38] AMO questions réponses, Mai 2005 p. 7 publier par CNSS.

 

[39] – المادة السابعة من مدونة التغطية الصحية.

 

[40] – بخلاف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي لا يتحمل إرجاع مصاريف التلقيحات المتعلقة ببرنامج وطني للصحة.

 

[41] – يراجع دليل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، مرجع  سابق، ص. 12.

 

[42]– دليل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، مرجع سابق، ص. 13

 

[43] – رمضان جمال كامل، موسوعة التأمينات الاجتماعية دون ذكر المطبعة،  الطبعة الأولى، لسنة 1999، ص. 2

 

[44]Aoufoussi, Abdellah, L’industrie pharmaceutique Marocaine, Mémoire de cycle supérieure in E.N.A.P, Rabat, 1982, p. 18-19.

– وللمزيد من التفاصيل في السياسة الوطنية للأدوية ، يراجع، أستاذنا الفاضل بناصر الحاجي، مسؤولية الصيدلي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق، الرباط، 1984.

 

[45] – قرار وزير الصحة رقم 2517.05 صادر في 30 رجب 1426 والموافق لــ 5 شتنبر 2005 بتحديد قائمة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها برسم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وكذا قائمة الأدوية التي تخول الإعفاء الكلي أو الجزئي من المصاريف الباقية على عاتق المستفيد، المنشور يالجريدة الرسمية عدد 5384.

 

[46]Les frais occsinnés par des soins non curatifs (soins esthétiques hébergement en maison de retraite, par exemple) ;

– Le forfait journalier en cas d’hospitalisation, sauf cas limitatifs d’exonération ;

– Le frais consécutifs à un accident du travail ou une maladie professionnelle et susceptibles d’être pris en charge à ce titre cité par Rogers Millot et Alice Rudelle Waternaux, l’assurance de santé acteurs et garanties, préface de Claude le Pen, Edition L4ARGUS DE L’assurance, Paris, 2001, p. 177.

 

[47]Arrêt soc 24 Mai 1989 , cité par Boujanna JamaL, AMO, Mémoire de dess de droit privé Iniversité Hassan II, Casablanca, 2005-2006, p. 21.

 

[48]Boujanna Jamal, op.cit, p.21.

 

[49]Achour Ihédi, L’assurance maladie en Tunisie publier in la couverture du risque Maladie (cas de l’Algérie, du Maroc et de Tunisie) Hammamet Tunisie le 14-16 Novembre 2001, p. 108.

 

 

[50] – مرسوم رقم 2.05.738 الصادر بتاريخ 11 من جمادى الثانية 1426 والموافق لـ 18 يوليوز 2005، والمتعلق بتحديد شروط الانخراط والتسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2317.

 

[51] – المادة 9 من مرسوم رقم 2.05.738 المشار إليه أعلاه.

 

[52] – المادة الأولى من مرسوم رقم 735.05.2 صادر في 11 جمادى  الآخرة 1426 الموافق لـ 18 يوليوز 2005 الخاص بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2314.

 

[53] – المادة الثانية من المرسوم المشار إليه أعلاه

 

[54] – المادة الأولى من مرسوم رقم 2.05.734 صادر في 11 من جمادى الثانية 1426، الموافق لــ 18 يوليوز 2005 المتعلق بتحديد نسبة الإشتراك الواجب أداؤه للصندوق أداؤه للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2313.

 

[55] – المادة الثانية من نفس المرسوم.

 

[56] – دليل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع العمومي، م. س.، ص. 16

 

[57] – الفقرة الأولى من المادة 9 من قانون رقم 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية.

 

[58]Boujanna Jamal, op.cit, p. 23

 

[59] – الفقرة الأولى من المادة 9 من مدونة التغطية الصحية.

 

[60] – يجب احترام جهة إرسال ملف المرض، حيث إذا تعلق الأمر بعلاجات عادية « Soins ambulatoires » وجب على المعني بالأمر إرسال هذا الملف إلى الجمعية التعاضدية أو أحد مندوبياتها الإدارية، أما إذا تعلق الأمر بحالة تحمل لمصاريف العلاج «Uue prise en charge » فإنها تستلزم توجيه طلب التحمل إلى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي أو أحد مندوبياته للحصول على الموافقة المسبقة.

 

[61] Ces informations publier au http/ : www ,CNSS.ma.

 

[62] – معلومات منشورة بالموقع الإلكتروني للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي :  www.cnops.org.ma    http/

 

[63]Nomenclature des actes de biologie médicale,

– Nomenclature générale des actes professionnels ;

Cité par Roger Millot, Alice Rudelle Waternaux, op.cit. 179.

– Voir aussi, Isabel Durant , Zaleski, Isabelle Vedel, La nécessaire Evolution du choix de soins Garantis par l’assurance maladie obligatoire. Préface Jean Marmot, Médecine- sciences falmmarion, sans année, p. 5.

 

[64] – المادة 12 من قانون رقم 65.00 التي جاء فيها :" تحدد التعريفة المرجعية الوطنية من أجل إرجاع مصاريف الخدمات الطبية المضمونة أو تحملها كما يلي:

– بواسطة اتفاقيات تطبيقا لأحكام الباب الثاني من هذا القسم؛

– أو بموجب نص تنظيمي، عند الاقتضاء؛

– وبالنسبة للأدوية، فإن التعريفة المرجعية الوطنية هي الثمن العمومي للأدوية؛

– وبالنسبة للأجهزة التعويضية والأدوات الطبية، فإن التعريفات المرجعية الوطنية يصادق عليها من قبل الإدارة باقتراح من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي المشار إليها في المادة 57 أدناه".

 

[65] – أسئلة وأجوبة خاصة بالتأمين الإجباري عن المرض أعدتها مديرية الاستراجية بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مارس 2005، ص. 8.

 

[66] – المادة 16 من مدونة التغطية الصحية.

– ينص الفصل 38  من ظهير نوفمبر 1963 المنظم للتعاضديات على نظام الثالث المؤدي، وللتوسع في هذا الموضوع يراجع،أستاذنا الفاضل  بناصر الحاجي، أين نحن من نظام تأمين العلاجات الطبية، مقال منشور بمجلة الميادين، العدد الثاني، 1987، ص. 118 وما بعدها.

 

[67] – وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية والثالثة من المادة 13 المشار إليها أعلاه.

 

[68] – إلا أن القانون قد أخذ بعين الاعتبار حالة المؤمن الصحية، وذلك في المادة 17 من قانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية، والتي جاء فيها: "إن عدم تقيد المؤمن بالإجراءات والقواعد التنظيمية التي تخوله الحق في إرجاع المصاريف لا يترتب عنه ضياع حقه في هذا الإرجاع، إذا ثبت طبقا للشروط المحددة بنص تنظيمي، أن الأمر خارج عن إرادته بصفة كلية، وبصورة خاصة إذا كان الأمر يرجع إلى حالته الصحية"، وهذا ما أكدته الفقرة الثانية من المادة 12 من مرسوم رقم 733-5-2 الخاص بتطبيق مدونة التغطية الصحية.

 

[69] http/ : www.CNSS.ma.

 

[70]AMO : Encore trop de doutes, publier in l’économiste, 11octobre 2004, p. 14.

 

[71] – وهذا ما نصت عليه المادة 36 من نفس المرسوم.

 

[72] – ونصت المادة 30 من قانون رقم65.00 على ما يلي: " في حالة إجراء مراقبة طبية، فإن القرار المتخذ من قبل الهيئة المكلفة بالتدبير بناء على هذه المراقبة، يتم إبلاغه إلى علم المعني بالأمر.

-وللمستفيد الذي يخضع للمراقبة حق الطعن في هذا القرار لدى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي التي تعين طبيبا خبيرا من أجل القيام بفحص جديد.

 

[73] – المادة 38 من نفس المرسوم تلزم استنتاجات الطبيب الخبير الطرفين معا.

 

[74] – المادة 40 من نفس المرسوم.

 

[75] – Alami Dreft Abdeljalil, op.cit, p. 43.

 

[76] – والتي أسست سنة 1946.

 

[77] – والتي رأت النور سنة 1963.

 

[78] – والتي أنشئت سنة 1929

 

[79] – والتي كان يطلق على إسم تعاضدية موظفي الأمن الوطني المحدثة سنة 1919.

 

[80] – والتي أحدثت سنة 1976.

 

[81] – أسست سنة 1928.

 

[82] – كانت تسمى بالتعاضدية العامة للبريد والمواصلات، والمنشءة سنة 1946.

 

[83] – أنشئت سنة 1996.

 

[84] – المادة الأولى من مرسوم رقم 681-03-02 صادر في 18 من ربيع الثاني 1425 والموافق لــ 7 يونيو 2004، والمتعلق بتطبيق أحكام المادة 84 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، فيما يتعلق بمحلس إدارة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5222 بتاريخ 17 يونيو 2004.

 

[85] – المادة الثانية من المرسوم المذكور أعلاه.

 

[86] – المادة الثالثة من نفس المرسوم.

 

[87] – المادة الرابعة من نفس المرسوم.

 

[88] – المادة 88 من مدونة التغطية الصحية.

 

[89] – المادة 86 من مدونة التغطية الصحية.

 

[90] – المادة 82 من مدونة التغطية الصحية.

 

[91] – التقرير الأدبي للفترة الإنتقالية 2000، من فاتح يوليوز إلى 31 دجنبر 2000، الصادر عن التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، ص. 4.

 

[92] – التغطية الصحية الأساسية في صميم إصلاح النظام الصحي، مداخلة غير منشورة في  يوم دراسي أعدته جمعية السمارة سلوان للثقافة والتنمية في رمضان 2006.

 

[93] – وذلك من أجل:

–  تحسين جودة الاستقبال.

–  تدبير آلي لصفوف الإنتظار.

–  تهيئة فضاء الاستقبال بالصندوق.

– تكوين المستخدمين في مجال الاستقبال.

– وضع لوحات تبيانية لمختلف مرافق الصندوق.

– تنظيم لقاءات صحفية.

 

[94] – محمد بنجلون، التقرير الأدبي للجمع العام القانوني لسنة 1994، لهيأة التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، 25 نونبر 1995، مراكش، ص.6 و7.

 

[95] – التقرير  الأدبي للفترة الممتدة من فاتح يناير 2001 إلى غاية 31 دجنبر 2001، الصادر عن التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، الرباط، ص. 4.

 

[96] – المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5294 بتاريخ 24 فبراير 2005، ص. 733.

 

[97] – والتي جاء فيها: "يجب أن تنعقد اجتماعات مجلس إدارة الصندوق المتعلقة بتدبير نظام التامين الإجباري الأساسي عن المرض بكيفية مستقلة عن الإجتماعات الأخرى المتعلقة بتدبير خدمات الضمان الاجتماعي.

– ولهذه الغاية، يضم المجلس بالاضافة إلى ممثلي الأجراء من بين المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية وأرباب العمل، ممثلي الإدارة، من بينهم ممثل عن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، معينين بنص تنظيمي مع مراعاة التمثيلية الثلاثية المتساوية…"

 

[98] – وباستقراء المادة 7 المشار إليها أعلاه يتبين لنا أن مجلس إدراة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتألف من 24 عضوا رسميا.

 

[99] – وذلك بمقتضى المادة 10 من قانون الضمان الاجتماعي الأردني.

 

[100] – علي عمي، الإطار القانوني والعملي للضمان الاجتماعي المغربي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كليةالعلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية،  عين الشق بالدار البيضاء، 1995، ص. 11.

 

[101]La gestion de l’assurance maladie obligatoire des salarie du secteur privé conférence  préparer par la CNSS, Casablanca, le 8 Août 2005.

 

[102] – موسى عبود، دروس في القانون الاجتماعي ، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثالثة 2004، ص. 333.

 

[103] – بصفته رئيسا لجنة التسيير والدراسات.

 

[104] – يلاحظ أن ظهير 27 يوليوز 1972 لم يشر إلى كيفية انعقاد لجنة التسيير والدراسات .

 

[105] – وهذا ما لا نلامسه في تعيين أعضاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ببلادنا.

 

[106] – حسين عبد اللطيف حمدان، الضمان الاجتماعي فلسفة وتطبيق، الدار الجامعية، الطبعة الأولى 1986، ص. 135.

 

[107] – الذي عرف تعديلا بالقانون رقم 17.02 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.127 بتاريخ 4 نونبر 2004، المنشور بالجريدة الرسمية عدد: 5263 بتاريخ 8 نونبر 2004، ص. 3876.

 

[108] – غير أن هذا الإعفاء مشروط بمنح ترخيص.

 

[109] – وقد نص الفصل 8 من ظهير 27 يوليوز 1972 على أن المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يجتمع كلما دعت الحاجة إلى ذلك، ومرتين في السنة على الأقل قبل 30 يونيو لحصر حسابات السنة الموالية المنصرمة وقبل 31 دجنبر لدراسة وحصر ميزانية السنة المالية الموالية.

 

[110] – إصلاح نظام الضمان الإجتماعي، منشورات مديرية الإستراتيجية للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي 2004، ص. 5.

 

[111] – المادة 90 من مدونة التغطية الصحية.

 

[112] – إلا أنه يجب أن يتم احتساب نسبة الاشتراك بكيفية تضمن التوازن المالي لكل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، أخذا في الاعتبار تكاليف الخدمات المقدمة وتكاليف التدبير الإداري ومبلغ الاقتطاع الذي يتم لفائدة الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وكذا تكوين الاحتياط الأمني المنصوص عليه في المادة 50 أدناه، هذا ما نصت عليه المادة 47 من المدونة، وفي حالة عدم وجود توازن مالي، يتم تعديل نسبة الاشتراك طبقا لنفس الشروط بعد استشارة الفرقاء الاجتماعيين، وذلك طبقا لما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 48 من مدونة التغطية الصحية.

 

[113] – التي حددها المشرع المغربي في المادة 132 بما يلي : "يعاقب المشغل الذي لم يقم خلال الآجال المحددة في نص تنظيمي، بدفع واجب الاشتراكات بغرامة من 5000 إلى 50.000 درهم، دون الإخلال بحق الهيئة المكلفة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض التابع في تطبيق الإجراءات والعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون وفي أنظمتها الأساسية وضوابطها أو عن إقامتها دعوى قضائية لتحصيل واجب الاشتراكات المذكورة".

 

[114] –  ومعلوم أن الهبات والوصايا ، تتوقف على قبول الموهوب له أو الموصى له ، وللمزيد من التفاصيل يراجع عبد الرحمن بلعكيد، الهبة في الفقه والقانون ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1997، ص.177 ومابعدها. .

 

[115] – المادة 49 من قانون 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية.

 

[116] – المادة 50 من نفس القانون.

 

[117] – المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2319.

 

[118] – المادة الخامسة من المرسوم المذكور أعلاه.

 

[119] – المادة السادسة من نفس المرسوم.

 

[120]– المادة التاسعة من نفس المرسوم.

 

[121]– هي عبارة عن مساهما ت الأطراف المهنية ، أي العمال والمشغلين في تمويل الضمان الإجتماعي ، أورده الحاج الكوري، قانون الضمان الإجتماعي، دراسة تحليلية ومقارنة ،مطبعة دار السلام ، الطبعة الأولى ، 2001 ، ص.67.

 

[122] – الفقرة 3 من المادة 106 المشار إليها أعلاه.

 

[123] – المادة الأولى من المرسوم رقم 2.05.734 الصادر في 11 من جمادى الآخرة 1426 الموافق لــ 18 يوليوز 2005 بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، المنشورات بالجريدة الرسمية عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2313.

 

[124] – الفقرة الأخيرة من نفس المادة.

 

[125] – المادة الثانية من نفس المرسوم.

 

[126] – المادة الثالثة من نفس المرسوم، ونصت المادة 46 في فقرتها الثانية من مدونة التغطية الصحية على أن اشتراكات أصحاب المعاشات تحدد على أساس المبلغ الإجمالي مجموع المعاشات، سواء منها معاش التقاعد أو الشيخوخة أو الزمانة أو معاش ذدوي الحقوق المنصوصة من قبل أنظمة التقاعد التي ينتمي إليها المؤمن، ويستثنى من ذلك كمعاش التقاعد التكميلي عند وجوده".

 

[127] – المادة الثالثة من نفس المرسوم.

 

[128] – المادة 242 من قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي.

 

[129] – ونشير إلى أن المادة 73 من قانون الضمان الاجتماعي اللبناني قد نصت على ما يلي:

-"تتمتع جميع الديون المتوخية للصندوق على اصحاب العمل والأشخاض الخاضعين للضمان، ولا سيما الاشتراكات وزيادات التأخير، ومبالغ التسوية المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 54 من قانون الضمان بصفة الامتياز، وتصنف مباشرة بعد دين الخزينة ويعفى هذا الإمتياز من التسجيل".

 

[130] – والذي جاء فيه:"…

– سابعا: الديون المستحقة لصندوق الإسعاف الاجتماعي وغيره من المؤسسات التي تقوم بتقديم التعويضات العائلية للمشتركين فيها، من اجل رسوم العضوية أو الاشتراكات التي يلتزم هؤلاء المشتركين بدفعها للمنظمات السابقة وكذلك من أجل الإضافات التي تقتضيها تلك الاشتراكات ورسوم العفوية".

– وفي نفس الإتجاه سارت المادة 143 من قانون التأمين الاجتماعي المصري والتي نصت على أنه : "يكون للمبلغ المستحقة للهيئة المختصة بمقتضى أحكام هذا القانون امتياز على جميع أموال المدين من منقول وعقار، وستتوخى مباشرة بعد المصروفات القضائية" ومن الواضح أن المشرع المصري يعطي للهيئة المختصة امتيازا عاما على جميع أموال المدين من منقول وعقار فيما يتعلق باستخلاص المبالغ المستحقة لهالا وفقا لأحكام قوانين التأمين الاجتماعي. وللمزيد من التوسع في موضوع الامتياز في مادة التأمينات الإجتماعية .

– يراجع مصطفى كمال، الوسيط في التأمينات الإجتماعية، الإسكندرية، 1984، ص. 425 وما بعدها.

 

[131] – المادة 109 من مدونة التغطية الصحية.

 

[132] – كما أننا لم نعثر على اجتهاد قضائي مغربي في هذا الموضوع.

 

[133] – والذي عدل بموجب القانون الصادر بتاريخ 10 يونيو 1994.

 

[134]voir l’article 180 de la loi N° 85, 98 du 25 Janvier 1985 relative au redressement et à la liquidation juridicaires des entreprises.

 

[135] – إلا أنه من الواضح جليا أنما ساعد التشريع الفرنسي هو الظروف الإقتصادية والإجتماعية الملائمة، على عكس تشريعنا الذي لا يمكنه فرض مثل هذه الموارد على أٍباب العمل، بسبب الضغط الضريبي المرتفع، وكونه يسعى إلى جلب الاستثمار وسواء منه الداخلي أم الخارجي.

 

[136] – أما بخصوص الهبات والوصايا المتبرع بها للصندوق فإنها تبقى موردا ثانويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بحيث لا يمكن أن يعول عليها بشكل ملحوظ، وإن كان المشرع المغربي قد أورد بشأنها حضا قانونيا، ضمن موارد النظام، فإن هذا يعد من قبيل الترخيص القانوني للمؤسسة بقبول الهبات والوصايا في حالة حدوثها لأن المبدأ العام هو جواز قبول المؤسسات العامة للهبات إلا بنص قانوني.

 

 

[137] – التي أنشئت بمقتضى المرسوم الصادر بتاريخ 24 مارس 1969، وتسمى اللجنة المالية، ومدة ولايتها 4 سنوات، ويرأسها المدير العام لوزارة المالية.

 

[138] – وبخصوص توظيف أموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي اللبناني، نشير إلى أن هذه التوظيفات تكون لآجال قصيرة ومتوسطة وطويلة.

– ولم يحدد المشرع اللبناني صور معينة للتوظيفات القصيرة الأمد، وإنما ترك للجنة المالية مهمة تحديد تلك التوظيفات لمدة لا تتعدى سنة.

– أما التوظيفات ذات الآجال الطويلة أو المتوسطة فهي تكون لمدة تفوق السنة طبقا للمادة 109 من قانون النقد والشليف اللبناني.

 

[139] – المادة 100 من مدونة التغطية الصحية.

 

[140] – المادة 132 من مدونة التغطية الصحية.

 

[141]Dupeyroux, Jean Jacque, droit de la sécurité sociale,Dalloz,Paris, 2003, p. 175 et 176

 

[142]Victor Rodwin, Analyse comparée des incohérences, publier in revue médicale de l’assurance maladie N° 3, 1982, p. 7.

 

[143]Blue cross Association and Blue sheld Association

– وتهتم الأولى بتمويل المستشفيات، والثانية تتولى أداء رواتب الأطباء.

 

[144] – المساعدة الطبية بخصوص تشريعنا.

 

[145]Victor Rodwin, op.cit p. 11.

 

[146] – منظمة الصحة العالمية، التقرير السادس عن الحالة الصحية في العالم، الجزء الثاني، ص. 381.

 

[147] – وبالرغم من أن المغرب ينتهج سياسة إصلاح للقطاع الصحي هو الآخر، إلا أنه لا زالت تعترضه بعض الصعوبات وخاصة منها ما يتعلق بالتوزيع اللامتكافئ للمستشفيات والأطر الطبية بالعالم القروي والذي يفرغ القطاع الصحي من محتواه الأساسي والذي ينبني أساسا على العدالة والمساواة في ولوج الفضاءات الصحية.

– وللمزيد من التفاصيل في هذا المضمار، يراجع، عبد النبي بن أحمد، السياسة الصحية في العالم القروي التغطية الصحية نموذجا، رسالة لنيل كلية الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، أكدال، الرباط، 2003-2004، ص. 95.

 

[148] – صقر أحمد صقر، "العولمة والأخلاق- الصحة والتنمية الإقتصادية" مقال منشور بالموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية. http/ : www.who.int.

 

[149] – يورغ هسومر، التكاليف الصحية المتعذر ضبطها "التجربة السويسرية" مقال منشور بمنبر الصحة العالمية، المجلد السادس، 1985، ص. 3.

 

[150]Abel- Smith, maîtrise des coûts dans 12 pays européennes, rapport trimestriel de statistiques sanitaires mondiales ; volume 37, N° 4,1984, p. 351.

 

[151] – صقر أحمد صقر، م س.

 

[152] – ومن أجل الإطلاع على المجهودات التي تبذلها الدول لتوفير الصحة للجميع، يراجع ويليام أ. راينك ومارك وولف، مشروع لمبانج للتنمية الصحية: نحو توفير الصحة للجميع؟، مقال منشور بمنبر الصحة العالمية، المجلد الرابع، 1983، ص. 126 وما بعدها.

    

 

[153]Nicholas. Pet Dean, T. Jamison , financement du secteur sanitaire en chine, Rapport trimestriel de statistiques mondiales, volume 37, N° 4 , 1984, p. 388.

 

[154] Nicholas. Pet Dean, T. Jamison, Ibid, p. 390.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة