في الواجهةمقالات قانونية

ظاهرة الضغط الجبائي، وإشكالية العدالة الجبائية بالمغرب.

 

يوسف لكيتوف طالب باحث بماستر التقنيات الجبائية جامعة ابن زهر أكادير‎

 

ظاهرة الضغط الجبائي، وإشكالية العدالة الجبائية بالمغرب.

 

يشكل الضغط الجبائي بالمغرب أحد أهم العوامل التي تؤثر سلبا على الطاقة الشرائية للفرد و يؤدي الى عرقلة نمو الاستثمارات الاقتصادية الأمر الذي يترتب عنه تزايد استثمار ظاهرة البطالة وغيرها من العوامل الاجتماعية و الإقتصادية و المالية السلبية التي تؤثر سلبا في المنظومة الجبائية مما يجعل السياسة الضريبية يغلب عليها طابع المردودية المالية وغياب مبدأ العدالة الجبائية.

ومن الملاحظ ان النظام الضريبي المغربي يتكون من ثلاث أنواع من الملزمين بالضريبة، فالفئة الأولى تخضع لتضريب ضعيف و هي مرتبطة بالقطاع الفلاحي، أما الفئة الثانية فهي تختار ما يناسبها من اداء الضرائب فقط، وهي مرتبطة بالقطاع العقاري، أما الفئة الثالثة فهي تؤدي نيابة عن الآخرين و تتحمل عبء الجبايات و تتمثل أساسا في فئة الملزمين المكونة من الطبقات الفقيرة و المتوسطة فهذه الفئة الأخيرة هي التي تشكل القاعدة الواسعة للجبايات بالمغرب، بحيث تتحمل أكثر من 20 ضريبة ورسم مباشر وغير مباشر، و 16 رسم مشابه و أكثر من 30 رسم محلي، بمعنى أن هده الفئة تستحمل أكثر من 70 رسم والضريبة[1].

إن هذا الحصار الضريبي للملزم المغربي هو مايسمى في أدبيات العلوم المالية بالضغط الجبائي الذي يعتبر إحدى المميزات السلبية للنظام الجبائي المغربي نظرا لاثاره السلبية على الفرد و الجماعات معا، الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن ماهي أهم مظاهر الضغط الضريبي بالمغرب؟ وماهي أسبابه؟

للإجابة عن الإشكالية سنحاول تقسيم الموضوع إلى فقرتين نتطرق في (الأولى) للحديث عن أهم مظاهر الضغط الضريبي، و (الثانية) للضغط الضريبي كخيار سياسي

 

الفقرة الأولى: مظاهر الضغط الضريبي

يمكن تعريف الضغط الجبائي بشكل مبسط، بكونه نسبة الاقتطاع الجبائي على الناتج الداخلي الخام، وهو ما ينتج عنه ما يمكن الاصطلاح على تسميته بـ “الضغط الجبائي الوطني”، لتمييزه عن “الضغط الجبائي الفردي” والمتمثل أساسا في نسبة الاقتطاع الضريبي الذي يخضع له الملزم إلى دخله الإجمالي السنوي (أي مقدرته التمويلية).

وتمثل نسبة الضغط الضريبي الوطني حوالي 23% من الناتج الداخلي الخام. في حين يتجاوز معدل الضغط الجبائي الفردي نسبة 50%، وهو من أعلى المعدلات على الإطلاق[2].

ويمكن قياس الضغط الجبائي في مختلف الدول ما على أساس نسبة الإقتطاع الضريبي إلى الدخل الوطني، وإما على أساس نسبة الاقتطاعات العامة التي تشكل موارد الدولة المختلفة[3].

ولمعرفة حقيقة قياس حجم الضغط الوطني و الفردي يفترض مقارنته بذلك الموجود في دول اخرى سواء في الدول السائرة في طريق النمو أو في الدول المتقدمة، فقد أظهرت دراسة لصندوق النقد الدولي أجريت خلال فترة بداية السبعينيات على 65 دولة نامية أن الضغط الضريبي في المغرب جد مرتفع جدا[4]، أما في الدول المتقدمة فإن إسبانيا مثلا تتوفر على دخل وطني إجمالي يفوق بكثير الناتج الداخلي الإجمالي بالمغرب، وعلى دخل فردي متوسط يتجاوز خمس مرات متوسط الدخل الفردي المغربي و بذلك فإن نسبة الضغط الجبائي الوطني لا يتجاوز16% من الناتج الداخلي الخام،كما لا يتجاوز معدل الضغط الضريبي الفردي نسبة 24%.

  • أسباب ارتفاع الضغط الضريبي:

لارتفاع الضغط الضريبي علاقة أكيدة مع تزايد نسبة النفقات العمومية ضمن بنية الميزانية العامة للدولة، وما دامت الضرائب تعد أهم وسيلة لتمويل الخزينة، فإن ارتفاع الضغط الضريبي يبدو أمرا حتميا، إلا أن هذا لا يفسر وحده هذه الظاهرة، فهناك عدة أسباب، منها على الخصوص:

  • الإزدواجية على المستوى الاقتصادي:

يتعايش داخل الاقتصاد الوطني قطاعان، واحد تقليدي والثاني عصري. مع اهتمام الدولة طبعا بالقطاع العصري، وإهمالها للقطاع التقليدي الذي اخذ يتلاشى بسبب التنافس غير المتكافئ، وعدم قدرته على مواكبة التطورات التي تعرفها السوق الحديثة. سيما وأن المغرب قرر الانفتاح على الأسواق العالمية. إن هذا الاختلال يعتبر عائقا أمام التنمية، خصوصا على الصعيد الفلاحي، ففي الوقت الذي تقل فيه التساقطات المطرية، فإن نسبة النمو تتراجع وبالتالي يكون المجهود الجبائي بالعالم القروي جد ضعيف، وبدل وضع استراتيجية للنهوض بالقطاع الفلاحي باعتباره قطاعا حيويا، فقد تم الاستغناء عن المردودية الضريبية لهذا القطاع تمهيدا لإعفائه تماما، وبالتالي العمل على نقل العبء الجبائي من القرية إلى المدينة، التي تئن تحت وطأة ضغط ضريبي لا يحتمل.

  • تعدد الإعفاءات الضريبية:

وكنتيجة للعامل الأول، هناك توجه يقضي بإقرار عدة إعفاءات ضريبية ذات أهداف سياسية، فإعفاء القطاع الفلاحي خلال المسار التاريخي لم يكن بسبب ضعف إنتاجيته، بل بسبب قوة اللوبي الذي يمثله، والذي استطاع إجهاض مشروعي 1970 و1977 اللذان تبنيا نظاما أكثر تعقيدا لاحتساب الضريبة، وجدولا تصاعديا أكثر حدة. وقد توج “نضال” هذا اللوبي بالحصول على إعفاء ضريبي. صحيح أن حصيلة الضريبة الفلاحية كانت ضئيلة، حيث كادت تتساوى مع نفقات[5] استخلاصها، بل كانت مكافأة للبرجوازية العقارية التي شكلت دعما أساسيا لمواجهة المد الحضري، وخزانا لبناء مشروعية الناظم السياسي، وذلك غداة حصول المغرب على الاستقلال[6].

  • إقرار تخفيضات وخصوم ضريبية:

وذلك تنفيذا لتوصيات صندوق النقد الدولي الذي طالب بتخويل القطاع الخاص امتيازات ضريبية بهدف تشجيعه على الإسهام في التنمية. وقد تم سن سياسة ضريبية لخدمة هذا التوجه تميزت بإقرار قوانين خاصة للاستثمارات كانت عبارة عن تخفيضات وإسقاطات ضريبية، ولاسيما لفائدة قطاع الاستثمار العقاري، الذي بالرغم من مراكمته ثروات ضخمة، فإن شرائح من المجتمع كانت تتحمل العبء الجبائي بدلا منه، مما أدى إلى اختلالات واضحة في توزيع العبء الضريبي.

  • التهرب الضريبي:

إن طغيان هاجس التوازنات المالية لدى السلطات المالية، أدى إلى غياب استراتيجية واضحة لتوزيع العبء الجبائي بشكل عادل. فعلى مستوى الضريبة العامة على الدخل  مثلا نجد أن الأجور والمرتبات والدخول المعتبرة في حكمها تساهم بما يناهز 90% من حصيلة هذه الضريبة، في حين لا تساهم الدخول المتأتية من المهن سوى بنسبة 10% المتبقية.

ذلك أن اعتماد تقنية تقديم الإقرار الضريبي من طرف الملزم، واعتباره وثيقة تعكس القدرة التمويلية الحقيقية  إلا أن يتبث العكس قد فتح الباب واسعا أمام ممارسة مختلف أشكال الغش والتملص الضريبيين، سواء عن طريق الإدلاء بمعلومات غير صحيحة أو افتعال الإعسار للتهرب من أداء الضريبة[7]، الشيء الذي نتج عنه تحمل الفئات غير القادرة عن ممارسة التهرب الضريبي لمزيد من العبء، مما يقوي إحساسها بالغبن والحيف.

  • تزايد النفقات العمومية:

تعتبر ظاهرة تزايد النفقات العمومية إحدى السمات التي تميز المالية العمومية بالمغرب، وذلك لمواجهة أعباء الدولة المتزايدة باستمرار، وعلى سبيل المثال ارتفعت كتلة الأجور من 48 مليار درهم سنة 2002 إلى أزيد من 60 مليار درهم سنة 2006[8]. كما ارتفعت نفقات المعدات والخدمات من 20 مليار درهم سنة 2002 إلى أكثر من 40 مليار درهم سنة 2002، هذا في الوقت الذي لم ترتفع فيه الضرائب المباشرة إلا بنسبة 18%، والضرائب غير المباشرة بنسبة 8% .

وهكذا، أدى تزايد النفقات العمومية، وتراجع حصيلة بعض الضرائب بسبب التهرب الضريبي، إلى تكريس قوة الضغط الضريبي على أصناف معينة من الدخول.

إن ارتفاع الضغط الضريبي بالمغرب لا يخدم  في نهاية الأمر استراتيجية التوازنات المالية، ذلك أنه يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث لوحظ تراجع المردودية الإجمالية لبعض الضرائب، فالضغط الجبائي يقتل الضريبة كما يقال.

وتطرح النسبة العالية للضغط الضريبي الوطني تساؤلا حول وجود حد أقصى للضغط الضريبي، والتي ينبغي للدولة عدم تجاوزها، وكذا حول إمكانية تحديد المعدل الأمثل للاقتطاع الضريبي[9].

الفقرة الثانية: الضغط الجبائي: خيار سياسي

كان الإصلاح الضريبي الشامل لسنة 1984 يهدف تحقيق جملة من المبادئ والأهداف تتمثل  إجمالا  في: البساطة والوضوح والحياد والعدالة. وبعد مرور أزيد من ثلاثة عقود من التطبيق الفعلي لمضمون هذا الإصلاح، لازالت أصوات المعارضين تطالب بتطبيق نفس الأهداف، وتتمثل أهم هذه المطالب في العمل على تخفيض العبء الجبائي، صحيح أن التخفيض ليس عملية تقنية محضة، بل نتيجة تصور شامل للمنظومة الجبائية، وبالرغم من إصرار الخطاب السياسي الرسمي على تحقيق أعلى معدلات التنمية، والتحفيز على الاستثمار، وإنجاز الإقلاع الاقتصادي المنشود، فإن تبني أحد أعلى معدلات الضغط الضريبي في العالم يعد تناقضا صارخا مع تصريح النوايا الحسنة من جهة، ونسفا لكل الجهود المبذولة لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة من جهة أخرى.

فحسب مذكرة صادرة عن البنك الدولي، فإن هناك عدة عراقيل تعيق النهضة الاقتصادية بالمغرب وهي: المنظومة الجبائية، السياسة الجبائية الجمركية، عدم مرونة سوق الشغل، منظومة الصرف، ثم أخيرا الضغط الجبائي[10].

إن مسألة الضغط الجبائي بالمغرب، مسألة مرتبطة بتطبيق الحكامة الشاملة، ولا ينبغي اختزالها في بعد إداري/تقني، إنما ترتبط بمدى وضوح المشروع برمته. ولعل هذا الوضوح هو الذي ينقص صانعي القرار الجبائي بالمغرب، ذلك أن ارتفاع أو انخفاض نسبة الاقتطاع الضريبي، لا يعبر في حد ذاته عن نقص أو عدم ثقل الضغط الضريبي في مجتمع معين، فعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في حجم الاقتطاع الضريبي في الولايات المتحدة الأمريكية  مثلا فإنه لا يشكل عبئا ثقيلا بالنسبة للمكلفين الذين يرتفع مستوى دخلهم ارتفاعا كبيرا إلى الحد الذي لا يتأثر بنسبة الاقتطاع الضريبي، والذي لا تكون له أية انعكاسات لا على مستوى عيشهم أو مقدرتهم على الانتاج والادخار.

وباستعراض تاريخ “الضغط الجبائي بالمغرب”، أو دراسة المنحى التصاعدي للضغط، يلاحظ بأنه لم يكن يتجاوز 10 % غداة حصول المغرب على الاستقلال، وذلك بالرغم من الزيادة المهمة في النفقات العمومية التي كانت تتطلبها المرحلة، فقد فضلت الحكومة ضغط النفقات العمومية بدلا من الزيادة في الضغط الجبائي، وقد عالجت السلطات العمومية الأزمة الاقتصادية التي عرفها المغرب بالزيادة في معدلات الضرائب، الشيء الذي انعكس على نسبة الضغط الجبائي الذي أخذ يتزايد سنة بعد أخرى: 16% سنة 1972، 18,2 %سنة 1974،  19,71 % سنة 1976، 19,7 % سنة 1977،  19,8 % سنة 1979،  21,1 % سنة 1992، 19,3 % سنة 1995، ثم 23 % سنة 2006.

والجدير بالذكر أن فترة السبعينات قد عرفت عدة أزمات سياسية واضطرابات اجتماعية مما انعكس على الوضع المالي للبلاد، حيث كان يتم اللجوء إلى الزيادة في حصيلة الضرائب كخيار سياسي، في محاولة لإيجاد حل للأزمة الاقتصادية بشكل غير متكافئ بين الناتج الداخلي الخام، ونسبة الحصيلة الإجمالية للضرائب، فخلال المخطط الثلاثي 1978-1980، ازدادت الإيرادات العامة بنسبة 20 % سنويا، في حين لم يزدد الناتج الداخلي الخام إلا بنسبة 3 %[11] فقط.

إلا أنه مع ذلك يظل مفهوم الضغط الجبائي نسبيا، ومتأثرا – إلى حد بعيد- بعوامل عدة:

فالدخل الوطني الإجمالي، مصطلح فضفاض، وغير دقيق، يصعب تحديده، ويمكن اعتماد بدلا منه معدل الدخل الفردي السنوي حسب اقتراح بعض الكتاب[12] كمؤشر ذو فعالية.

كما أن للضغط الضريبي تأثير نفسي أكثر منه مادي، وكذا مستوى تطور الاقتصاد، ومستوى معيشة السكان. إن ضعف القدرة الشرائية لعموم المواطنين يجعل الإحساس بالعبء الجبائي كبيرا، وبالتالي يكون التعامل مع الضريبة باعتبارها عاملا من عوامل تدهور المعيشة. مما يؤكد بأن حدود الاقتطاعات الضريبية ليست دائما حدودا واقعية، بل هي حدود نفسية، إلا أن هذا لا يعني بأن تكون الاقتطاعات عشوائية، إذ يتعين أن تكون لها أهدافا معينة. فالتقنيات الضريبية الأكثر تطورا تصبح غير ذات جدوى إذا لم تكن في خدمة استراتيجية محددة وواضحة. فالقرار كما سبق القول قرار سياسي، ذلك أن الاقتطاعات الضريبية هي الوجه الآخر لسلطة الإكراه التي تحتكرها الدولة. ثم إن أي نظام جبائي هو  في نهاية الأمر خلاصة صراعات تميزت بالحدة، وبالعنف أحيانا. إن نوع الضرائب وأسعارها ووعاؤها، وكذا الإدارة التي يعهد إليها بتطبيقها، تكون في غالب الأحيان نتيجة علاقات القوة.

إن الخطاب السياسي الاقتصادي المتمحور حول الليبرالية، واقتصاد السوق كخيار، يجد نفسه في تناقض صارخ مع الواقع الجبائي المتسم بضغط جبائي لا يتماشى مع متطلبات الواقع الاقتصادي. ذلك أن تخفيض هذا العبء  خاصة بالنسبة للضرائب غير المباشرة كان من شانه تنشيط الدورة الاقتصادية، وتحسين مستوى العيش.

وعلاوة على ذلك، فإنه تجدر الإشارة إلى بعض المفارقات التي تطبع نظامنا الجبائي، فبالإضافة إلى المفارقة الأولى  والتي عرضنا لها آنفا والمتمثلة في غياب أية علاقة بين الناتح الداخلي الخام والمردودية الضريبية، بمعنى أنه عندما يكون هناك انكماش اقتصادي تظل المردودية الضريبة مرتفعة بشكل يؤكد أن المحصولات الجبائية  في حد ذاتها لا تعكس حقيقة الوضع الاقتصادي في البلد[13].

المفارقة الثانية تتمثل في ارتفاع نسبة المداخيل الضريبية ضمن المداخيل الإجمالية العادية المدرجة بالميزانية العامة للدولة. صحيح أن نسبة المداخيل المتأثية من الضرائب تمثل نسبة هامة ضمن المداخيل العامة  كقاعدة عامة إلا أن هذه النسبة لا تتجاوز 50% في أسوأ الأحوال. ويشكل المغرب الاستثناء، حيث تصل هذه النسبة إلى 90 % ضمن المداخيل العامة[14].

فالجبائية المغربية  بهذا الاعتبار تعتبر مجرد أداة لتمويل الخزينة العامة دون أن يكون لها أي تأثير اقتصادي أو اجتماعي، أي أنها أداة جيدة لتغطية النفقات العمومية لا أكثر.

 

خاتمة

و الخلاصة أن الضغط الضريبي لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق المردودية المالية بل قد يؤدي إلى نتائج معاكسة الأمر الدي يتطلب توسيع القاعدة الجبائية من أجل تطوير المجهود الضريبي، شريطة تحقيق التنمية الإقتصادية الشاملة، فاحتفاظ المغرب بأعلى معدلات الضغط الجبائي في العالم، يقود  حتما إلى إحداث عدة اختلالات في الوظائف التي تقوم بها أسواق السلع والمال والخدمات[15]، هذه الإختلالات التي تتعمق بالنظر إلى تحمل دخول الأشخاص الطبيعيين لنسبة هامة من هذا العبء، وذلك لفائدة الجبائية المفروضة على الدخول المتأتية من رأس المال.

وإذا أضفنا مجمل الاقتطاعات التي تتم على مستوى الضرائب غير المباشرة، فإننا نفهم دواعي التدهور المنهجي للطاقة الشرائية للأسر المغربية، وتأثير كل ذلك سلبا على الإدخار، وعلى تطوير الأسواق الداخلية.

إن نظاما غير عقلاني كهذا، لا يمكنه الإسهام بشكل فعال في خلق شروط تنمية متوازنة ومستدامة، وذلك باعتباره ذو فعالية ضعيفة في إعادة توزيع الدخول، وكذا في توزيع العبء الجبائي، بعيدا عن احترام مبدأ المقدرة التمويلية للملزم، هذا المبدأ وحده القادر على تقريبنا من مبدأ العدالة الضريبية المفتقدة.

لذا، فإنه يتعين التوفر على شجاعة سياسية كافية لخلق شروط تعبئة جماعية حقيقية من شأنها العمل على انخراط الجميع في المجهود الجبائي.

 

 

 

[1] – مدني أحميدوش، ظاهرة الضغط الضريبي بالمغرب،مقال منشور بمنشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، العدد 69،يوليوز_غشت 2006

[2] – المغرب هو البلد الذي تتزايد فيه المقدرة الجبائية بمتوالية حسابية، وتتزايد فيه النفقات العمومية بمتوالية هندسية.

[3] – عبد المنعم فوزي، النظم الضريبية، دار النهضة الجامعية 1973، ص 128_129

[4] – مصطفى الكثيري، النظام الجبائي المحلي و التنمية الإقتصادية في المغرب، دار النشر المغربية، 1985، ص 170 وما بعدها

[5] – بلغت حصيلة الضريبة الفلاحية: 60 مليون درهم سنة 1983.

[6] – “الفلاح المغربي مدافعا عن العرش”: ريمي لوفو

[7] – فقد تراجعت مداخيل الضريبة على الشركات – مثلا- من 18,2 مليار درهم سنة 2005 إلى 12,2 مليار درهم فقط سنة 2006.

[8] – بالرغم من إنجاز مبادرة المغادرة الطوعية، فإن الحجم الإجمالي لهذه الأجور لم يعرف أي تغيير ملموس.

[9]– وهو ما يسمى منحنى لافر (اقتصادي أمريكي) يوضح أن الضغط الجبائي يؤثر سلبا على المردودية المالية للضرائب.

[10] – الأستاذ محمد حركات الضغط الجبائي، في معرض تعليقه على مذكرة البنك الدولي، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية عدد 24 (2007).

[11]مصطفى الكثيري: جريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 14/06/1985.

[12]الدكتور محمد عبد اللطيف: “الضمانات الدستورية في المجال الضريبي”، دار النهضة العربية مصر 2000.

[13] – ففي الوقت الذي ارتفعت فيه المردودية الضريبية بنسبة 14,8 % خلال الفترة 80-90، لم ترتفع فيه نسبة النمو إلا بنسبة 4,5 % فقط.

[14]– تبلغ هذه النسبة 38 % في بلجيكا، و50 % في كل من فرنسا وإسبانيا.

[15]– لاسيما وأن اقتصاد السوق يعد اختيارا استراتيجيا بالنسبة للمغرب لا رجعة فيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق