في الواجهةمقالات قانونية

قانون تصفية الميزانية كشكل من أشكال الرقابة اللاحقة على المال العام

قانون تصفية الميزانية[1] كشكل من أشكال الرقابة اللاحقة على المال العام

سميرة الراجب

باحثة في قانون الأعمال ومهتمة بمجال المالية العمومية

حاصلة على ماستر متخصص : المستشار القانوني للمقاولات كلية الحقوق مراكش

 

 

يقول الله تعالى في كتابه العزيز “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون” سورة التوبة الآية 105

يعتبر إعداد مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية[2] (loi de règlement) والتصويت عليه من طرف البرلمان شكلا من أشكال الرقابة السياسية على المالية العمومية. وحسب أغلب فقهاء المالية العمومية فتعتبر الرقابة السياسية من أهم أنواع الرقابة على المال العام[3]،  نظرا لعموميتها وبكونها الأصل الذي تفرعت عنه باقي أنواع الرقابة نظرا لأن السلطة التشريعية، صاحبة الاختصاص في ممارسة هذه الرقابة، هي التي ثمثل الرقيب الحقيقي على ما تقوم به السلطة التنفيذية من أعمال بالإضافة إلى كون الهدف من إعمال هذا النوع من الرقابة هو التعرف والتأكد من مدى احترام السلطة التنفيذية للترخيص الذي حصلت عليه في مجال الإنفاق والإيرادات[4].

واقع العدالة على ضوء قانون المالية لسنة 2018

وعليه، فأهمية التصويت على قانون التصفية تتجلى في كون القانون المالي السنوي (loi de finances annuelle) بالإضافة إلى القوانين المالية التعديلية (lois de finances rectificatives) تعتبر فقط ترخيصات في الميزانية تقتصر على تقدير النفقات والإيرادات العامة أي أنها تقديرية وبالتالي فإن محاسبة السلطة التشريعية ينبغي أن تنصب على الأرقام الفعلية المتحققة نهاية السنة بخصوص النفقات والإيرادات وذلك من حيث مقارنة تقديرات الميزانية بما تم تنفيذه حقيقة إلى حدود نهاية السنة المالية سواء في ما يتعلق دائما بالنفقات أو الإيرادات، على أن الهدف الأسمى يتجاوز ذلك للتأكد من النتائج المحققة انطلاقا من الأهداف المحددة والتي كانت الأساس الذي على إثره تم فتح الاعتمادات وصرف النفقات.

ويمكن اعتبار قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية إضافة إلى قانون المالية للسنة وقوانين المالية المُعَدِّلة ثم الاعتمادات الإضافية المفتوحة بموجب مراسيم استعجالية، يمكن اعتبارها وحدة متكاملة تبتدئ بالترخيص (الذي يمثله قانون المالية للسنة) ثم التعديل المرخص (الذي تمثله قوانين المالية المُعَدِّلة) والتعديل غير المرخص الاستعجالي (الذي تمثله المراسيم الاستعجالية ) فتقديم الحصيلة (قانون التصفية)، وبالتالي يمكن أن نتحدث بتجميع كل هذه القوانين عن دورة موازناتية (cycle budgétaire)[5]. وهو تأصيل لمبدء عام وأصيل ألا وهو أن كل أعمال الحكومة- ولو بشكل نظري على الأقل- تخضع لرقابة السلطة التشريعية، فعلى الحكومة إخبار البرلمان بتصرفاتها  المالية قبل البدء بها، وتقديم الحساب بعد التنفيذ لكون الحكومة مسؤولة أمام البرلمان عن حسن إدارة الأموال العمومية والموارد العامة الموضوعة تحت تصرفها[6].

فإذا كانت المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية حصرت تعريف قانون المالية في قانون المالية للسنة وقوانين المالية المُعَدِّلة ثم قانون التصفية والتي تعرض مسبقا على البرلمان بغرفتيه للدراسة ثم البت والمصادقة، فإن المشرع فتح الباب أمام الحكومة، في حالة الضرورة الملحة وغير المتوقعة، لفتح اعتمادات إضافية بموجب مرسوم أثناء السنة[7] حيث لم يفرض على السلطة التنفيذية الرجوع إلى البرلمان في هذه الحالة[8] بل يتم فقط إخبار اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان بكيفية مسبقة قبل اتخاذ هذا المرسوم[9].

إن هذه الدراسة تجد أهميتها في عدة أسباب أولا لكونها تتطرق لنوع من أنواع المراقبة اللاحقة الذي يشكل آخر حلقة من حلقات الدورة الميزاناتية، ثانيا لكونه مراقبة شاملة تشمل جميع عمليات الميزانية وأخيرا لكونه يهم المراقبة السياسية الممارسة من طرف البرلمان صاحب الاختصاص الحصري في المجال المالي.

وعليه، سوف نحاول من خلال هذه الدراسة الإجابة على الأسئلة التالية:

  1. ما هي مميزات قانون التصفية ؟
  2. ما مدى مساهمة التصويت على قانون التصفية في ممارسة البرلمان لصلاحياته الرقابية خاصة في شقها المالي؟
  3. 3. ما هي أهم الملاحظات المسجلة في هذا الإطار من طرف جهاز الرقابة العليا ممثلا في المجلس الأعلى للحسابات على كيفية تنفيذ قوانين المالية؟

أولا : مميزات قانون التصفية

  1. 1. الدور الحصري لقانون التصفية

تنص المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية على أنه ” يثبت ويحصر قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية المبلغ النهائي للمداخيل المقبوضة والنفقات المتعلقة بنفس السنة المالية والمؤشر على الأمر بصرفها ويحصر حساب نتيجة السنة…”. وهو ما يعني أن قانون التصفية يقدم حصيلة الحساب المتعلق بالمداخيل المستخلصة حقيقة خلال السنة المالية وكذا النفقات الفعلية والنهائية لنفس السنة. إذن فهذا القانون يمكن أولا من حصر النتائج المالية لكل سنة وثانيا من المصادقة على التفاوتات المسجلة بين الترخيصات في الميزانية (بناء على قانون المالية للسنة والقوانين المالية المعدلة إن اقتضى الحال)  ونتائج تنفيذ هذه الأخيرة[10]. وبالتالي فقانون التصفية يختلف عن قانون المالية للسنة، هذا الأخير الذي يبقى توقعيا عبارة عن تقديرات لمجموع موارد وتكاليف الدولة خلال السنة المالية القادمة[11]، بينما يحدد قانون التصفية النتائج النهائية لتنفيذ الميزانية (في مادته الأولى[12])، كما يحدد المبلغ النهائي لموارد ونفقات الميزانية العامة (المادتين الثانية والثالثة) ثم النتيجة النهائية للميزانية العامة (المادة الرابعة) مع التنصيص على نقل الفائض (سواء فائض النفقات على الموارد أو العكس) وإضافته إلى المكشوف في حساب الخزينة. ويحدد نفس القانون أيضا اعتمادات الأداء عند نهاية السنة المالية في ما يتعلق بنفقات الاستثمار والملغات نتيجة عدم الالتزام بها مع تأشير مصالح الخزينة العامة للمملكة، ويحدد أيضا الاعتمادات المرحلة إلى السنة المالية المقبلة (في المادة الخامسة)، كما يتم تحديد مبالغ النتائج النهائية للحسابات الخصوصية للخزينة (المادة السادسة) ثم النتائج النهائية لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة (المادة العاشرة).

فالمادة الأولية إذن لقانون التصفية هي الحسابات التي تسطر جميع عمليات المالية العمومية. يبين الجدول أسفله مقارنة بين الأرقام المقدرة في قانون المالية لسنة 2015 والأرقام النهائية المبينة في قانون التصفية لسنة 2015 وهو آخر قانون صادق عليه البرلمان المغربي.

 

 

الجدول رقم 1: مقارنة بين معطيات قانون المالية لسنة 2015 وتلك المحصورة في قانون التصفية لنفس السنة المالية

نسبة الاختلاف النفقات النهائية وفق قانون التصفية 2015 النفقات المقدرة وفق قانون المالية 2015 نسبة الاختلاف الموارد المحققة وفق قانون التصفية 2015 الموارد المقدرة وفق قانون المالية 2015 البيان
1- الميزانية العامة
8,95 292103169480,94 268101625000,00 الموارد
-6,96 181201468086,36 194762186000,00 نفقات التسيير
-3,39 52258384097,84 54091026000,00 نفقات الاستثمار
2,48 69736800962,23 68049737000,00 النفقات المتعلقة بخذمة الدين العمومي
4,69 66178639581,19 63212808000,00 1,54 77795947579,78 76619424000,00 2- الحسابات الخصوصية للخزينة
3- مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة
130,33 6915387151,30 3002422000,00 موارد ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة
-11,48 1947833758,61 2200462000,00 نفقات الاستغلال لميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة
-16,57 669114543,78 801960000,00 نفقات الاستثمار لميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة
8,37 376814504212,02 347723471000,00 مجموع موارد الدولة
-2,90 371992241030,01 383118179000,00 مجموع نفقات الدولة
35394708000,00 قانون المالية قدر حصول زيادة للتكاليف على الموارد
4822263182,01 قانون التصفية حصر الميزانية بتحقيق زيادة لموارد الدولة على النفقات

 

يتبن من خلال الجدول أعلاه، أن توقعات الحكومة سواء فيما يتعلق بالموارد أو النفقات لم تتحقق بنسب متفاوتة. فمجموع النفقات النهائية للدولة كانت أقل من تلك المقدرة بنسبة 2,90%، في حين ارتفع المبلغ النهائي للموارد المحققة بنسبة 8,37% مقارنة مع ما تم تقديره. وهو ما يعني أن تحكم الحكومة في تقدير النفقات كان أكثر فعالية من تحكمها في تقدير مواردها، مما كان له تأثر على الحصيلة النهائية للميزانية. فقانون المالية توقع كنتيجة زيادة في التكاليف مقارنة بالموارد بما يقارب 35,4 مليار درهم في حين تم حصر النتيجة النهائية بزيادة لموارد الدولة على نفقاتها بما يقارب 4,8 مليار درهم. إن الارتفاع الحاصل في الموارد المحققة يجد تفسيرا أكثر في ارتفاع الاقتراضات الداخلية المتوسطة والطويلة الأجل من 42 مليار درهم كتقدير إلى حوالي 80 مليار درهم مقترضة في نهاية المطاف من طرف الدولة وليس مرده ارتفاع في موارد ذاتية جمركية، ضريبية أو متعلقة بالممتلكات والمساهمات إلى غير ذلك. هذا التجاوز في تقديرات الاقتراضات الداخلية جاء لكون قانون المالية لا يفرض على الحكومة احترام السقف المحدد في تقديرات قانون المالية بالنسبة لهذا النوع من الاقتراضات (الداخلية) عكس الاقتراضات الخارجية التي يفرض بخصوصها قانون المالية احترام السقف المحدد في قانون المالية. فالمادة 45 من القانون رقم 100.14 بمثابة قانون للمالية لسنة 2015 تنص على أنه يؤذن للحكومة في إصدار اقتراضات وكل أداة أخرى خلال السنة المالية 2015، من الخارج في حدود المبلغ المقدر للمداخيل المسجلة في الفصل 1.1.0.0.0.13.000 بالمادة 8500 (الفقرة 22) من الميزانية العامة : “حصيلة الاقتراض السطر : مقابل الاقتراضات الخارجية”. في حين أن المادة 46 من نفس القانون تنص على أنه يؤذن في إصدار اقتراضات داخلية وكل أداة مالية أخرى لمواجهة جميع تكاليف الخزينة خلال السنة المالية 2015.

في نفس الإطار، يلاحظ أن ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بطريقة مستقلة تعتبر الأقل تحكما فيها من طرف الحكومة. فالموارد المسجلة لهذه المرافق فاقت بنسبة 130% ما تم توقعه، بينما سجلت نفقات الاستغلال ونفقات الاستثمار بميزانية هذه المرافق انخفاظا ملموسا مقارنة مع ما تم توقعه، حيث انخفضت هذه النفقات على التوالي بنسبة 11,48% و 16,57% وهو أمر غير مفهوم لكون الموارد حققت ارتفاعا كبيرا من 3 ملايير درهم إلى حوالي 7 مليارات درهم.

  1. 2. اعتماد قانون التصفية كوجه من أوجه الرقابة اللاحقة على عمل السلطة التنفيذية

إن من المهام الرئيسية التي يضطلع بها البرلمان بشكل دائم ممارسة الرقابة على عملية تحصيل الإيرادات العامة وإنفاقها، ومن القواعد المستقرة في ذلك أنه “لا ضرائب بدون موافقة البرلمان”[13]. وفي هذا الإطار، إذا كانت عملية المصادقة على قانون المالية للسنة تعتبر مراقبة سياسية سابقة أو قبلية على تنفيذ المال العام[14]، بحيث يفسر اعتماد والمصادقة على هذا القانون كإذن يسمح للحكومة بمباشرة الإنفاق و تنفيذ التزاماتها، كما يعتبر أيضا إذنا لها لجباية إيرادات الدولة[15]، فإن المصادقة على قانون التصفية تعتبر نوعا من أنواع الرقابة اللاحقة[16] على المال العام ذات الطابع السياسي والتي تبدأ عند انتهاء السنة المالية. وتعتبر الرقابة اللاحقة بصفة عامة الوسيلة الفعالة لمراقبة كيفية تحصيل الأموال العامة وكيفية إنفاقها، ولذلك فهي تمثل الضمان الحقيقي لتحقيق الصالح العام، والاستغلال الأمثل للموارد المالية المتاحة للمجتمع، وتستهدف هذه الرقابة رفع مستوى الأداء، وتجنب كل تبذير أو إسراف في المال العام، وذلك بقيام السلطات بتنفيذ العمليات المالية بصورة صحيحة ودقيقة، من خلال فحص الأوامر المالية، والنظر إلى مطابقتها للقوانين والأنظمة[17]، وهنا تقتصر المراقبة اللاحقة في غالب الأحيان على المراجعة المستندية للعمليات المالية لكشف المخالفات المالية[18]. وقد تمتد هذه المراقبة لتبحث مدى كفاءة الوحدة الإدارية (مرافق الدولة من وزارات وإدارات مركزية وغير ممركزة، المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية) في استخدام الأموال العمومية[19].

إذن، فالتصويت واعتماد قانون التصفية كمراقبة سياسية لاحقة، تتمحور حول التحقق من مدى الانضباط الحكومي بالميزانية العامة وسلامة الإنفاق وكذا كفاءة الجهاز الإداري التنفيذي والتحقق من الانحرافات المحتملة[20] استنادا على تقارير الأجهزة الرقابية المساندة[21] [22].

  1. زمن ومرحلة اعتماد قانون التصفية

إذا كان قانون المالية للسنة يعتمد على أبعد تقدير من طرف البرلمان بتاريخ 31 دجنبر من السنة التي تسبق السنة المالية المعنية[23]، وإذا كانت قوانين المالية المُعَدِّلة وكذا المراسيم الاستعجالية[24] تعتمد خلال السنة المالية المعنية، فإن قانون التصفية يتم إعداده واعتماده بعد انتهاء السنة المالية، أي بعد انتهاء الحكومة من تنفيذ القانون المالي، وبذلك يسمح للبرلمان بممارسة رقابة لاحقة على النشاط المالي للحكومة، يتمكن من خلالها مبدئيا من معرفة ظروف تنفيذ القانون المالي ومدى قدرة الحكومة على الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها في الميدان الجبائي ومجالات التسيير والاستثمار[25].

وعليه، فقد نصت المادة 76 من الدستور على أنه ” تعرض الحكومة سنويا على البرلمان، قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية، خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون. ويتضمن قانون التصفية حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفاذها.”

وانسجاما من مقتضيات هذا الفصل نصت المادة 65 من القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 على ما يلي: “طبقا للفصل 76 من الدستور، يودع مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية سنويا بالأسبقية بمكتب مجلس النواب في أجل أقصاه نهاية الربع الأول من السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ قانون المالية المعني”، ويستنتج من خلال القراءة الأولى لمضمون الفصل والمادة المذكورين سالفا، أن المشرع المغربي حدد المدة الزمنية لوضع مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية في سنة وثلاثة أشهر انطلاقا من تاريخ المصادقة على قانون المالية للسنة[26] بينما تمتد المصادقة على قانون التصفية إلى سنتين في أحسن الأحوال وهي مدة طويلة مقارنة مع ما يجري به العمل في بعض الدول كفرنسا وكذا بعض الدول العربية كمصر والكويت والأردن .

ففي فرنسا نص القانون التنظيمي المالي لسنة 2001 في المادة 46 على أنه ” يجب على الحكومة أن تودع وتوزع قانون التصفية والوثائق المصاحبة له بمكتب الجمعية الوطنية قبل فاتح يونيو”، وأضاف في المادة 41 من نفس القانون التنظيمي المالي على أنه “لا يمكن الشروع في مناقشة قانون المالية السنوي أمام الجمعية العامة قبل الشروع في التصوبت على قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية السابق في قراءة أولى على الأقل”. يستنتج من مضمون هاتين المادتين أن المشرع الفرنسي ربط المصادقة على مشروع قانون المالية السنوي بالمصادقة أو على الأقل البدء في مناقشة قانون التصفية للسنة المالية السابقة[27] وهو ما يطلق عليه بالسلسلة الإيجابية “le chainage virtueux”  الذي يربط إعداد ومناقشة والتصويت على قانون التصفية في إطار وفلسفة ومنهجية وأهداف قانون المالية بمعنى تمكين البرلمان من معرفة كيفية تنفيذ قانون المالية السالف قبل المرور إلى اعتماد  قانون المالية للسنة القادمة وهو ما يعطي لهذا القانون معناه القانوني والسياسي.

أما في مصر فحسب منطوق المادة 31 من القانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة فإن على وزارة المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية أن تحيل مشروعات قوانين الربط الخاصة بالحساب الختامي للموازنات العامة وبياناته التفصيلية إلى مجلس الشعب وإلى الجهاز المركزي للمحاسبات في مدة تسعة أشهر من انتهاء السنة المالية.

أما في الكويت، فقد تم التنصيص في المادة 149 من الدستور على أن “الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة عن العام المنقضي يقدم إلى مجلس الأمة خلال أربعة الأشهر لانتهاء السنة المالية للنظر فيه وإقراره ” ، وانسجاما مع ذلك، نصت المادة 39 من القانون رقم 31 لسنة [28]1978 على أن وزير المالية يعد الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة كما يعد تقريرا عن هذا الحساب بما يكفل إظهار حقيقة المركز عن السنة المالية المنقضية ويعرض الحساب الختامي والتقرير على مجلس الوزراء ثم يقدم إلى السلطة التشريعية خلال المدة المنصوص عليها في الدستور، للنظر فيه وإصدار القانون الخاص باعتماده.

أما في ما يتعلق بالحالة الأردنية فقد تم التنصيص في المادة 57 من النظام المالي الأردني رقم 3 لسنة 1994 على أنه ” يتم اعداد الحساب الختامي للسنة المالية خلال السنة التي تليها مباشرة”.

يلاحظ من خلال هذه التجارب المقارنة أن  إعداد قوانين التصفية أو الحسابات الختامية يتم خلال السنة الموالية للسنة المالية المعنية بهذا الحساب وهي ضمانة أكثر للبرلمان لتمكينه من لعب دوره الرقابي حول احتر ام الحكومة للترخيصات في الميزانية، خاصة أن قرب أجل تقديم الحساب يعطي لهذا العمل الرقابي أهميته وجديته سواء بالنسبة للبرلمانيين  أو للرأي العام. فبهذه الطريقة تسنح للبرلمانيين الفرصة لمساءلة الحكومة عن الترخيصات التي قدموما هم وليس من سبقوهم من المنتخبين خلال الولايات البرلمانية السابقة، وهو ما يحدث في الحالة المغربية، حيث تفتح سلسلة للميزانية أو عدة سلاسل للميزانية قبل أن تقفل سلسلة سابقة.

4– التصويت على قانون التصفية : من أهم أشكال مراقبة الملائمة

لقد كان من الضروري لمراقبة البرلمان أن تتميز عن باقي أنواع المراقبة، حيث أن هذه الأخيرة تركز أكثر على مشروعية العمليات المالية وصحتها، بينما تهدف المراقبة بصفة عامة إلى أبعد من ذلك لتتطرق أيضا إلى الملائمة ويضل البرلمان المؤسسة المؤهلة قانونا لممارسة هذا النوع من الرقابة وأخذ بعين الاعتبار هذا الهاجس ذي الطبيعة السياسية بالأساس.  لكن، يبقى البرلمان حاليا لا يلعب هذا الدور بالشكل المطلوب رغم تمكينه من طرف المشرع من المعلومات والمساعدات الكافية لتنصيصه على ملاحق عديدة ترافق مشروع قانون تصفية الميزانية كما سيتم تبيانه في النقطة التالية. ويمكن القول أن التصويت على قانون تصفية الميزانية يشكل في المغرب فرصة لتصفية الحسابات السياسية بين الفرقاء (أغلبية ومعارضة) أكثر منه فرصة لتصفية حسابات الميزانية السنوية.

  1. 5. أساليب العرض التقني لقانون التصفية

نصت المادتين 64 و66 من القانون التنظيمي رقم 130.13 على أن قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية يوافق على حساب النتيجة للسنة المعنية، كما يرصد النتيجة المحاسبية للسنة في حصيلة الحسابات. بالإضافة إلى ذلك، إن اقتضى الحال، يصادق على الاعتمادات الإضافية المفتوحة خلال السنة المالية المعنية ويثبت التجاوزات في الاعتمادات المفتوحة ويأذن بتسويتها ويفتح الاعتمادات الضرورية لذلك، كما يثبت إلغاء الاعتمادات غير المستعملة. ومن أجل تمكين مجلسي البرلمان من دراسة متمحصة لمشروع قانون التصفية، يرفق هذا الأخير بمجموعة من الوثائق[29] وهي :

  1. الحساب العام للدولة مدعم بالحصيلة المحاسبية والبيانات المحاسبية الأخرى وبتقييم للالتزامات الخارجة عن الحصيلة المحاسبية؛
  2. ملحق يتعلق بالاعتمادات الإضافية المفتوحة مرفقا بكل الإثباتات الضرورية عند الاقتضاء؛
  3. التقرير السنوي حول نجاعة الأداء المعد من طرف الوزارة المكلفة بالمالية والذي يقوم بتلخيص وتجميع تقارير نجاعة الأداء المعدة من طرف القطاعات الوزارية أو المؤسسات؛
  4. تقرير الموارد المرصدة للجماعات الترابية؛
  5. تقرير افتحاص نجاعة الأداء.
  6. كما يحيل المجلس الأعلى للحسابات على البرلمان التقرير حول تنفيذ قانون المالية والتصريح العام للمطابقة بين الحسابات الفردية للمحاسبين والحساب العام للمملكة.

لكن تجدر الإشارة، أن المشرع في المادة 69 من القانون التنظيمي رقم 130.13 أجل دخول حيز التنفيذ ضرورة إعداد ثلاثة من بين هذه الوثائق وذلك إلى غاية فاتح يناير 2020. يتعلق الأمر في هذا الإطار بالحساب العام للدولة المدعم بالحصيلة المحاسبية والبيانات المالية الأخرى وبتقييم للالتزامات الخارجة عن الحصيلة المحاسبية وبالتقرير السنوي حول نجاعة الأداء المعد من طرف الوزارة المكلفة بالمالية وكذا تقرير افتحاص نجاعة الأداء.

ويبقى أن عرض مشروع قانون التصفية، خاصة على اللجن البرلمانية، يمكن أن يتم بطرق وأساليب متعددة. فالعرض التفصيلي يتضمن درج نفقات وإيرادات الدولة مفصلاً، أي على مستوى الأبواب والفصول والبرامج والجهات والمشاريع أو الجهات وكذا السطور الميزانيانية[30] ، مما يؤمن للسلطة التشريعية عرضا كاملا ودقيقا لنتائج تنفيذ الميزانية. أما العرض الإداري فيستند على مفردات التصنيف الإداري للنفقات ضمن الميزانية العامة. ويبقى العرض النوعي يعتمد على تجميع النفقات العامة المتكررة حسب أنواعها في حساب واحد، في حين يستند العرض الوظيفي عل  تجميع النفقات العامة حسب طبيعة الخدمات العامة التي غدتها النفقات نفسها. غير أن العرض الجغرافي يعتمد على تجميع بيانات النفقات أو الإيرادات حسب مناطقها الجغرافية، في حين يعتمد العرض النسبي على عرض النتائج بشكل نسب مئوية دون استخدام الأرقام. وأخيرا العرض البياني الذي يتضمن توضيح الحساب الختامي للسنة المالية بشكل رسوم بيانية أو مخطوطات[31].

ثانيا: مدى مساهمة تقديم ودراسة والتصويت على قانون التصفية في ممارسة البرلمان لصلاحياته الرقابية خاصة في شقها المالي

  1. ضعف الأهمية التي يليها البرلمان إلى قانون التصفية

كما تمت الإشارة إلى ذلك، إن قانون التصفية يكتسي أهمية بالغة على اعتبار أنه وسيلة لتحسين طرق التقدير والتنبؤ وتقليص هامش الخطأ في إعداد القوانين المالية اللاحقة والتأكد من تنفيذ القانون المالي السنوي[32]. رغم هذه الأهمية فمن خلال الاطلاع على محاضر جلسات البرلمان واللجن المنبثقة عنه، خاصة لجنة مراقبة المالية العمومية بمجلس النواب، يتضح أنه على المستوى العملي لا يحضى هذا القانون بالأهمية التي يستحقها سواء من حيث حضور البرلمانيين ومشاركتهم في دراسة ومناقشة الحكومة حول محتوى مشروع قانون التصفية أو من حيت الوقت المخصص من طرف البرلمان لدراسة مشروع القانون، حيث يلاحظ برمجته ضمن حزمة من مشاريع القوانين الأخرى يتم مناقشتها مجتمعة خلال نفس الجلسة وفي حيز زمني ضيق لا يتجاوز بضع ساعات. فالطبيعة التقنية للمعطيات المضمنة في مشروع قانون التصفية وكذا الوثائق الملحقة به تتطلب وقتا كافيا للبرلمانيين من أجل مدارسة مشروع القانون بالكيفية الجيدة، هذا بغض النظر عن ضرورة خضوع البرلمانيين للتكوين في مجال المالية العمومية لاستيعاب الطبيعة التقنية للمعطيات وكمها الهائل. كما يعتبر التماطل الحكومي وعدم احترام آجال إيداعه للمناقشة من الأسباب التي تؤدي إلى فقد اهتمام البرلمانيين بهذا القانون وبالتالي عدم تحمسهم لمدارسته ومناقشة الحكومة حوله رغم أهميته التي توازي أو تفوق في نظرنا أهمية التصويت على قانون المالية.

فبالرجوع إلى محاضر جلسات مجلس النواب خاصة تلك بالمصادقة على مشروعي القانونين المتعلقين بتصفية ميزانية السنتين الماليتين 2014 و2015 يتضح ضعف اهتمام البرلمانيين المشار إليه سواء من حيث عدد النواب الذين حضروا أو من حيث الحيز الزمني المخصص للجلسة أو من حيث مضمون المناقشات. فبخصوص مشروع القانون رقم 82.16 المتعلق بتصفية ميزانية السنة المالية 2014 فقد خصصت له جلسة للدراسة والمناقشة دامت 28 دقيقة لمدارسة ثلاثة مشاريع قوانين، حيث لم يحضر هذه الجلسة سوى 51 نائب من مجموع 395 نائبا أي بنسبة حضور لم تتجاوز %13. وقد صوت لصالح مشروع القانون تصفية ميزانية سنة 2014 إثنان وعشرون (22) نائبا في حين عارضه عشرة (10) نواب وأمتنع عن التصويت تسعة عشر (19) نائبا[33]. أما بالنسبة لمشروع القانون رقم 53.17 المتعلق بتصفية ميزانية السنة المالية 2015 فهو الآخر خصصت له جلسة للدراسة والتصويت لم تتجاوز مدتها 24 دقيقة، لم يحضرها سوى 41 نائبا بنسبة حضور  في حدود %10، حيث وافق على مشروع القانون 26 نائبا في حين عارضه 12 نائبا مع امتناع ثلاثة نواب[34].

في نفس الإطار، واستنادا إلى تقارير اللجنة الدائمة المكلفة بمراقبة المالية العامة[35] المختصة، حسب المادة 81 من النظام الداخلي لمجلس النواب[36]، بمراقبة وتتبع الإنفاق العمومي للحكومة، فإنه لم يحضر اجتماعات هذه اللجنة لمناقشة والتصويت على مشروعي القانونين رقمي 82.16 و 53.17 سالفي الذكر وكذا على مشروع قانون التصفية رقم 26.18 المتعلق بتنفيذ قانون المالية للسنة المالية 2016 سوى 15 نائبا من أعضاء اللجنة[37] بالنسبة لكلا مشروعي القانونين الأولين[38] و12 نائبا بالنسبة لمشروع القانون الأخير علما أن هذه اللجنة تتألف من 41 نائبا. ويأتي هذا الغياب رغم تنصيص المادة 105 من القانون الداخلي لمجلس النواب على أن أعضاء اللجان االدائمة ملزمون بحضور اجتماعاتها والمشاركة في أشغالها. ولهذه الغاية، تم التنصيص على أنه يتعين على كل عضو من أعضاء اللجان الدائمة المواظبة على حضور اجتماعات اللجنة التي هو عضو فيها، والمساهمة بفعالية في أشغالها. وأضافت نفس المادة على أنه لا يجوز لأي عضو التغيب عن اجتماعات اللجنة إلا إذا كان العذر مقبولا.

إذا كانت مشاريع قوانين تصفية الميزانية لا تحض باهتمام البرلمانيين كما تم تبيانه سالفا، ففي مقابل ذلك يخصص لمشاريع قوانين المالية حيز أكبر من الوقت للمناقشة كما تعرف الجلسات العامة للبرلمان واجتماعات اللجن المختصة بهذا الخصوص حضورا لافتا للبرلمانيين. فعلى سبيل المقارنة، وفي إطار دراسة ومناقشة مجلس النواب لمشروع قانون المالية رقم 80.18 لسنة 2019 وبعد استكمال مسطرة دراسة المشروع في قراءة أولى على مستوى اللجان النيابية الدائمة والجلسات العمومية، يلاحظ أن هذا المجلس عقد ست جلسات عمومية استغرقت حوالي 19 ساعة، كما عقدت لجنة المالية و التنمية الاقتصادية وباقي اللجان النيابية الدائمة 73 اجتماعا استغرقت ما يناهز 260 ساعة عمل[39]. يبين الجدول أسفله الأهمية التي يليها البرلمان لدراسة مشروع قانون المالية رغم التفاوت الملحوظ أيضا في درجة انضباط النواب في حضور اجتماعات هاته اللجان.

جدول رقم 1: لائحة اجتماعات لجان مجلس النواب بمناسبة دراسة مشروع المالية رقم 80.18 لسنة 2019

مع تبيان عدد الأعضاء الحاضرين والمدة المستغرقة في كل اجتماع

إسم اللجنة تاريخ الاجتماع عدد الأعضاء الخاضرين المدة المستغرقة

 

عدد الأعضاء المؤلفين للجنة
لجنة_البنيات_الأساسية_والطاقة_والمعادن_والبيئة 01/11/2018 20 غير مدونة بالمحضر 44
09/11/2018 22 غير مدونة بالمحضر
لجنة_التعليم_والثقافة_والاتصال 30/10/2018 23 44
05/11/2018 27 3 س
07/11/2018 22 8 س
12/11/2018 27 6 س
13/11/2018 32 10س
15/11/2018 35 20 د
لجنة_الخارجية  والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج 05/11/2018 19 غير مدونة بالمحضر 44
07/11/2018 11 3 س15 د
09/11/2018 14 غير مدونة بالمحضر
13/11/2018 18 غير مدونة بالمحضر
07/11/2018 10 غير مدونة بالمحضر
لجنة_الداخلية_والجماعات_الترابية  والسكنى وسياسة المدينة 07/11/2018 28 4س 25 د 44
07/11/2018 18
09/11/2018 18 6 س15 د
لجنة_العدل__والتشريع_وحقوق_الإنسان 31/10/2018 23 3س 30 د 44
01/11/2018 23 2 س30 د
02/11/2018 23 1 س30 د
02/11/2018 23 1س 45 د
02/11/2018 23 2 س 10 د
05/11/2018 23 50د
07/11/2018 23 5س10د
08/11/2018 23 2 س 15 د
08/11/2018 23 4 س 10 د
08/11/2018 23 1 س 55 د
09/11/2018 23 3 س 25 د
12/11/2018 23 4 س 10 د
13/11/2018 23 4 س 20 د
13/11/2018 23 4 س 35 د
15/11/2018 23 10 د
لجنة_القطاعات_الاجتماعية 02/11/2018 18 غير مدونة بالمحضر 44
02/11/2018 16 غير مدونة بالمحضر
05/11/2018 18 غير مدونة بالمحضر
07/11/2018 22 غير مدونة بالمحضر
08/11/2018 22 غير مدونة بالمحضر
08/11/2018 16 غير مدونة بالمحضر
09/11/2018 19 غير مدونة بالمحضر
09/11/2018 25 غير مدونة بالمحضر
لجنة_القطاعات_الإنتاجية 30/10/2018 31 9س 30د 44
31/10/2018 30 2 س
09/11/2018 13 7 س 30 د
05/11/2018 20 2س 30د
08/11/2018 15 7 س
15/11/2018 27 ساعة واحدة
لجنة_المالية والتنمية الاقتصادية 7/11/2018 35 14 س 44
9/11/2018 35
9/11/2018 35
12/11/2018 35

المصدر : تقارير اللجان الدائمة بمجلس النواب بمناسبة دراسة مشروع المالية رقم 80.18 لسنة 2019

  1. التأخر في إعداد وإيداع وإصدار قوانين التصفية

تم التنصيص في الفصل 14 من الظهير الشريف رقم 1.63.326 بشأن القانون التنظيمي للمالية[40] على أنه يجب إيداع مشروع قانون التصفية في نهاية السنة الموالية لسنة تنفيذ الميزانية على أبعد تقدير ونص الفصل 14من الظهير الشريف رقم 1.70.207 المؤرخ في 3 أكتوبر 1970 بمثابة قانون تنظيمي للمالية[41]  وكذا في المادة 47 من القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية[42] على أنه يجب أن يودع مشروع قانون التصفية بمكتب أحد مجلسي البرلمان في نهاية السنة الثانية الموالية لسنة تنفيذ قانون المالية على أبعد تقدير. كما حدد الفصل 76 من دستور سنة 2011[43] وكذا المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية أجل أقصاه الربع الأول من السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ قانون المالية المعني لتقديم مشروع قانون التصفية بمكتب مجلس النواب. فرغم تساهل المشرع المغربي بخصوص تاريخ إيداع مشروع قانون تصفية الميزانية وذلك مقارنة مع التشريعات المقارنة كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا، فقد تبين، من خلال الإطلاع على قوانين التصفية للفترة الممتدة من سنة 1984 إلى سنة 2015، على أنه الحكومات التي تعاقبت لم تقم باحترام الفترة المحدد بالقوانين المنظمة لقانون المالية بإيداع مشاريع القوانين بالبرلمان، وذلك بالنسبة لأغلب السنوات. حيث تراوحت مدة التأخير في إيداع مشروع القانون بالبرلمان بين 8 سنوات بالنسبة للسنة المالية 1984 وبضعة أشهر بالنسبة للسنة المالية 2015، في حين سجل تحسن في هذا الإطار بالنسبة للسنوات المالية من 2010 إلى 2013 التي لم يسجل خلالها أي تأخر. وعلى العموم يمكن الاستنتاج على أنه على الصعيد العملي لم يسبق أن شكلت قوانين التصفية “لحظة حقيقة ميزاناتية” « Un moment de vérité budgétaire » [44].

في نفس الإطار، يتبين من خلال الجدول أسفله، الذي يهم قوانين التصفية المتعلقة بالسنوات من  1984 إلى 2015، أنه لم يسبق بالمغرب أن تم اعتماد ونشر قوانين التصفية المتعلقة بالسنوات المالية ما قبل 1984. كما تبين أنه، بعد البدء في إصدار قوانين التصفية، أن البرلمان يتأخر بشكل كبير في التصويت على قوانين التصفية بعد إداعها بمكتبه، هذا بالإضافة إلى التأخير المسجل لإصدار هذه القوانين بالجريدة الرسمية وذلك راجع إلى كون المشرع لم يحدد شروطا محددة فيما يتعلق بأجل صدور القانون وذلك لتمكين الرأي العام والجمعيات من إعمال مراقبتها وكذا تمكين المهتمين والمختصين من دراسة هذه القوانين، خاصة أن الدستور كفل في فصله 12 الحق للجمعيات والمنظمات غير الحكومية مساهمتها في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطة العمومية وكذا في تفعيلها وتقييمها، كما كفل في فصليه 14 و15 للمواطنين والمواطنات الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع وكذا تقديم عرائض إلى السلطات العمومية.

جدول رقم 2:  يوضح من جهة المدد الفاصلة بين سنة اعتماد قانون المالية وسنة اعتماد قانون التصفية الموافق له  ومن جهة أخرى تواريخ نشر قوانين التصفية بالجريدة الرسمة

مدة التأخير قانون التصفية وتاريخ صدوره بالجريدة الرسمية[45] قانون المالية
 قمنا بالبحث بالجريدة الرسمية للسنوات 1993 وما قبلها فاتضح لنا أنه لم يسبق أن تم إصدار قوانين التصفية للسنوات ما قبل 1984. 1983
8 ظهير بمثابة قانون رقم 1.93.167 بتاريخ 10 شتنبر 1993 ج.ر عدد 4221 بتاريخ 22 شتنبر 1993 1984
7 ظهير بمثابة قانون رقم 1.93.168 بتاريخ 10 شتنبر 1993 ج.ر عدد 4221 بتاريخ 22 شتنبر 1993 1985
6 ظهير بمثابة قانون رقم 1.93.169 بتاريخ 10 شتنبر 1993 ج.ر عدد 4221 بتاريخ 22 شتنبر 1993 1986
5 ظهير بمثابة قانون رقم 1.93.388 بتاريخ 6 أكتوبر 1993 ج.ر عدد 4224 بتاريخ 13 أكتوبر 1993 1987
4 قانون رقم 44.94 بتاريخ 5 فبراير 1997 ج.ر عدد 4487 بتاريخ 2 يونيو 1997 1988
4 قانون رقم 41.95 بتاريخ 5 فبراير 1997 ج.ر عدد 4499 بتاريخ 14 يوليو 1997 1989
4 قانون رقم 27.96 بتاريخ 5 فبراير 1997 ج.ر عدد 4501 بتاريخ 21 يوليوز 1997 1990
4 قانون رقم 38.97  بتاريخ 5 فبراير 1999 ج.ر 4695 بتاريخ 31 ماي 1999 1991
5 قانون رقم 8.99 بتاريخ 10 دجنبر 1999 ج.ر عدد 4802 بتاريخ 8 يونيو 2000 1992
4 قانون رقم 66.99 بتاريخ 22 يونيو 2001 ج.ر عدد 4924 بتاريخ 9 غشت 2001 1993
3 قانون رقم 99.00 بتاريخ 01 غشت 2001 ج.ر عدد 4931 بتاريخ 3 شتنبر 2001 1994
4 قانون رقم 42.01 بتاريخ 3 أكتوبر 2002 ج.ر عدد 5056 بتاريخ 14 نونبر 2002 1995
4 قانون رقم 21.02 بتاريخ 24 مارس 2003 ج.ر عدد 5101 بتاريخ 21 أبريل 2003 ستة الأشهر الأولى لسنة 1996
4 قانون رقم 33.03 بتاريخ 21 أبريل 2004 ج.ر عدد 5209 بتاريخ 03 ماي 2004 1996-1997
3 قانون رقم 40.03 بتاريخ 21 أبريل 2004 ج.ر عدد 5209 بتاريخ 03 ماي 2004 1997-1998
3 قانون رقم 25.04 بتاريخ 23 نونبر 2005 ج.ر عدد 5277 بتاريخ 12 دجنبر 2005 1999-2000
5 قانون رقم 16.05 بتاريخ 17 أبريل 2007 ج.ر عدد 5523 بتاريخ 07 ماي 2007 من فاتح يوليو 2000 إلى 31 دجنبر 2000
4 قانون رقم 56.05 بتاريخ 17 أبريل 2007 ج.ر عدد 5523 بتاريخ 07 ماي 2007 2001
3 قانون رقم 41.06 بتاريخ 30 نونبر 2007 ج.ر عدد 5523 بتاريخ 17 دجنبر 2007 2002
5 قانون رقم 23.07 بتاريخ 11 فبراير 2010 ج.ر عدد 5819 بتاريخ 8 مارس 2010 2003
4 قانون رقم 33.07 بتاريخ 11 فبراير 2010 ج.ر عدد 5820 بتاريخ 11 مارس 2010 2004
3 قانون رقم 52.07 بتاريخ 11 فبراير 2010 ج.ر عدد 5821 بتاريخ 15 مارس 2010 2005
2 قانون رقم 18.08 بتاريخ 11 فبراير 2010 ج.ر عدد 5823 بتاريخ 22 مارس 2010 2006
2 قانون رقم 31.09 بتاريخ 14 غشت 2010 ج.ر عدد 5871 بتاريخ 06 شتنبر 2010 2007
1 قانون رقم 61.09 بتاريخ 18 فبراير 2011 ج.ر عدد 5928 بتاريخ 24 مارس 2011 2008
1 قانون رقم 37.12 بتاريخ 10 دجنبر 2012 ج.ر عدد 6111 بتاريخ 24 دجنبر 2012 2009
0 قانون رقم 139.12 بتاريخ 30 دجنبر 2013 ج.ر عدد 6224 بتاريخ 23 يناير 2014 2010
0 قانون رقم 125.13 بتاريخ 13 يناير 2015 ج.ر عدد 6332 بتاريخ 05 فبراير 2015 2011
0 قانون رقم 114.14 بتاريخ 4 غشت 2015 ج.ر عدد 6390 بتاريخ 27 غشت 2015 2012
0 قانون 100.15 بتاريخ 25 غشت 2016 ج.ر عدد 6502 بتاريخ 22 شتنبر 2016 2013
8 أشهر قانون رقم 82.16 بتاريخ 05 يناير 2018 ج.ر عدد 6641 بتاريخ 22 يناير 2018 (تم إيداع مشروع القانون بتاريخ 28 دجنبر [46]2016) 2014
5 أشهر قانون رقم 53.17 بتاريخ 6 غشت 2018  ج.ر عدد 6704  بتاريخ 30 غشت 2018 (تم إيداع مشروع القانون بمجلس النواب بتاريخ 18 شتنبر 2017[47]) 2015
0 تم إيداع مشروع قانون التصفية رقم 26.18 بمجلس النواب يوم الجمعة 30 مارس 2018 2016


ثالثا : أهم الملاحظات المسجلة من طرف المجلس الأعلى للحسابات على تنفيذ ميزانيات الدولة

1- هيكلة تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية

تنص المادة 147 من الدستور على أن المجلس الأعلى للحسابات يتولى ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ قوانين المالية وهو ما أكدته المادة 2 من القانون رقم 62.99 بمثابة مدونة للمحاكم المالية. انسجاما مع ذلك، نصت المادة 66 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية على أن قانون التصفية يجب أن يرفق بعدة وثائق من بينها تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية والتصريح العام للمطابقة بين الحسابات الفردية للمحاسبين والحساب العام للمملكة. ولمزيد من التوضيح جاء في المادة 93 من مدونة المحاكم المالية على أن التقرير الواجب إرفاقه بقانون التصفية يجب أن يتضمن على الخصوص العناصر التالية:

1- نتائج تنفيذ قانون المالية؛

2- الملاحظات المنبثقة عن المقارنة بين التوقعات والإنجازات؛

3- تأثيرات عمليات الميزانية وعمليات الصندوق على الوضعية المالية للدولة؛

4- القرارات المتعلقة بتغيير مخصصات الميزانية ومدى مطابقتها لمقتضيات القانون التنظيمي لقانون المالية؛

5- المقارنة بين الاعتمادات النهائية بعد تعديلها والعمليات المنجزة فعلا.

من أجل إعداد التقرير المتعلق بتنفيذ قانون المالية، نصت المادة 95 من مدونة المحاكم المالية على أن على الوزير المكلف بالمالية أن يوجه إلى المجلس الأعلى للحسابات، ستة أشهر قبل انصرام الأجل المنصوص عليه في المادة 65 من القانون التنظيمي السالف الذكر رقم 130.13 لقانون المالية على أبعد تقدير (أي الربع الأول من السنةالثانية التي تلي ينة تنفيذ قانون المالية)، المعلومات والوثائق الكفيلة بالسماح له بتحليل شروط تنفيذ قانون المالية والتي تتعلق على الخصوص بما يلي :

وضعية الاعتمادات النهائية المنبثقة عن قانون المالية للسنة المعنية والقوانين التعديلية مفصلة حسب الأبواب والفصول والمواد والفقرات ؛

وضعية الاقتطاعات من الاعتمادات المخصصة لفصل النفقات الطارئة ؛

وضعية تحويلات الاعتمادات ؛

وضعية الالتزام بالنفقات ؛

وضعية الأوامر بالتحصيل ؛

بيان تفصيلي لموارد الميزانية العامة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة والميزانيات الملحقة؛

وضعية الاعتمادات والإصدارات المتعلقة بالميزانية العامة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة والميزانيات الملحقة ؛

الوضعية المتعلقة بتسيير الدين العمومي ؛

القوائم التركيبية ووضعيات التسيير الوارد بيانها في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

وأضافت نفس المادة على أنه يمكن للمجلس الأعلى للحسابات بالإضافة إلى ذلك، أن يأمر بالقيام بكافة التحريات التي يراها ضرورية في عين المكان، لتحليل ظروف تنفيذ ميزانيات الوزارات والأجهزة الأخرى التي تستفيد من الاعتمادات المسجلة بميزانية الدولة.

2- أهم الملاحظات المسجلة في تقارير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية – تقرير حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2014 كمثال

إنسجاما مع المادة 66 من القانون التنظيمي لقانون المالية يعد المجلس الأعلى للحسابات سنويا تقريرا حول تنفيذ الميزانية. وعليه، ومن أجل الوقوف على أهم الملاحظات التي وقفت عليها هاته المؤسسة حول تنفيذ القانون المالي تم الاعتماد كمرجع التقرير المعد بخصوص السنة المالية 2014.

2-1 أهم الملاحظات المسجلة في التقرير حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2014[48]

2-1-1 الميزانية العامة

– فيما يتعلق بالنفقات المنجزة، جاء في تقرير مجلس الأعلى للحسابات أنها بلغت سنة 2014 ما قدره 377.517,79 درهم، أي بنسبة إنجاز إجمالي في حدود حوالي 81 % مقارنة مع الاعتمادات النهائية، غير أن نسبة إنجاز النفقات تختلف بشكل واضح بين المكونات الثلاث لقانون المالية، كما تباينت بين ميزانية التسيير وميزانية الاستثمار، كما يبين الجدول أسفله:

   وقد لاحظ المجلس أن نسبة الإنجاز تتضمن إمدادات وإعانات تتحملها الميزانية العامة للدولة وتوجه إلى المؤسسات والمقاولات العمومية والحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ومؤسسات أخرى لا تدرج ميزانيتها في قانون المالية، هذه الإمدادات والإعانات تقيد عند تحويلها إلى حسابات الأجهزة المعنية كنفقة عمومية بنسبة إنجاز 100% في حين لا يمكن التحقق من نسب استهلاكها إلا بالرجوع إلى حسابات هذه المؤسسات أو المصالح والحسابات المعنية.

المبالغ المقتطعة من الميزانية العامة لفائدة ميزانيات وأجهزة أخرى برسم سنة 2014 (بغض النظر عن مبلغ الإعانات المتعلقة بالتزامات الدولة المتعلقة بالمقاصة والتقاعد والتأمين وواجبات التعاضدية…)                                                     (مليون درهم)

الميزانية أو نوع الجهاز المستفيذ الميزانيات القطاعية التكاليف المشتركة المجموع
التسيير الاستثمار التسيير الاستثمار
المؤسسات والمقاولات العمومية 9.587,46 7.570,59 6.693,26 0 22.851,31
الحسابات الخصوصية للخزينة 1.923,14 6.427,03 1.497,00 11.568,00 21.415,17
مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة 808,94 180,47 0 0 989,41
أجهزة أخرى 3.103,89 17,6 590,00 0 3.711,49
المجموع 48.967,38

– من مجموع الموارد المحصلة على مستوى الميزانية العامة البالغة 302.668.422.905,90  درهم حققت وزارة الداخلية مبلغ 253.663,87 مليون درهم. لكن، الملاحظ أن هذه التحصيلات والواردة في حسابات المحاسبين العموميين عن السنة المالية 2014، تشمل التحصيلات المرتبطة بهذه السنة إضافة إلى التحصيلات الخاصة بالباقي استخلاصه إلى غاية 31 دجنبر 2013 والمتعلقة بالسنوات السابقة. وبالتالي فإن هذا التحصيل يظهر بصفة إجمالية دون تحديد مبالغ التحصيل عنةالسنة المعنية وتلك المتعلقة بالسنوات الماضية، حيث إن هذه الوضعية تشكل عائقا أمام مقارنة ومطابقة مختلف الحسابات على مستوى الإرادات.

– لوحظ أيضا على مستوى المداخيل اختلاف بين المبالغ المسجلة على مستوى الحساب العام للمملكة مع مبالغ التحصيل المفصلة في الحسابات الفردية وكذا بيانات فسم مركزة الحسابات. فسر المجلس الأعلى للحسابات هذه الاختلافات بعدم تسجيل بعض عمليات الإيرادات من طرف مصالح الآمرين بالصرف بالرغم من احتسابها من طرف المحاسبين العموميين، وهو ما يبين عدم احترام مسطرة التحصيل التي تستوجب إخبار كل طرف للآخر بالمعطيات الكفيلة من أجل إصدار أوامر التحصيل للتسوية التي تمكن من تحيين المحاسبة الإدارية (الآمر بالصرف) وحاسبة مرافق الدولة (المحاسب العمومي).

– رغم تحقيق الموارد الإجماليى المحصلة ارتفاعا مقارنة مع التقديرات حيث تم تحصيل 302.668,42 مليون درهم مقابل تقديرات في حدود 262.330,43 مليون درهم، فقد حققت عدة مداخيل نسب تحصيل أقل من المتوقع ويتعلق الأمر بالضريبة على القيمة المضافة (-5,8 مليار درهم) والضريبة على الدخل (-1,15 مليار درهم) وعوائد مؤسسات الاحتكار والأرباح الآتية من الشركات ذات المساهمة العمومية والمساهمات العمومية للدولة وأتاوى احتلال الأملاك العامة (-0,92 مليار درهم).

– لاحظ المجلس الأعلى للحسابات أيضا أن مجموعة من الموارد لم تكن متوقعة بقانون المالية برسم سنة 2014، وسجلت مع ذلك مبالغ مهمة، ويتعلق الأمر بالحالات التالية:

موارد غير متوقعة في قانون المالية برسم سنة 2014                                  (بملايين الدراهم)

بيان الموارد تقديرات المداخيل التحصيل
الموارد الآتية من مساهمات الدولة للتذكرة 2.046,47
مبالغ المساعدات المرتبطة بمختلف المصالح – إدارات متنوعة للتذكرة 1.757,89
حصيلة الوصايا والهبات الممنوحة للدولة ولمختلف الإدارات العمومية للتذكرة 801,68
المساهمة المتعلقة بالصيد البحري للتذكرة 372,84
استرجاع التسبيق الممنوح من طرف الدولة لفائدة موظفيها ومستخدميها لأجل تملك مساكن اجتماعية للتذكرة 196,71
الموارد الآتية من فاعلين في ميدان الاتصالات للتذكرة 75,82
الأتاوى المستحقة على احتلال الأملاك العامة للتذكرة 19,21
الأرباح الآتية من المساهمات المالية للدولة من مختلف الشركات للتذكرة 9,01
موارد متنوعة- المديرية العامة للضرائب للتذكرة 6,33
موارد متنوعة – مديرية الموانئ والملك العمومي البحري للتذكرة 5,75

في المقابل، لوحظ أن بعض الموارد سجلت خلال سنة 2014 نسب تحصيل ضعيفة مقارنة مع التقديرات، يتعلق الأمر على سبيل المثال بالعقوبات والغرامات غير الجبائية وحصيلة المصادرات والموارد الآتية من القرض الفلاحي المغربي والأرباح الآتية من الخطوط الملكية المغربية والأرباح الآتية من الشركة الوطنية لتسويق البذور وكلها حققت نسبة تحصيل 0 % رغم تقدير مداخيل بخصوصها في قانون المالية.

– دائما في إطار الموارد فقد سجلت حصيلة الاقتراضات برسم سنة 2014 مبلغ 98.603,92 مليون درهم مقابل 61.875,35 مليون درهم سنة 2013، أي بزيادة بلغت نسبتها 59,36 %. وقد توزعت هذه الحصيلة أساسا بين الاقتراضات الداخلية المتوسطة والطويلة الأمد (مدى أكثر من سنتين) بمبلغ 81.158,70 مليون درهم (82,31 %)  والاقتراضات الخارجية بنا مجموعه 17.445,22 مليون درهم (17,69 %)، في حين أن تقديرات قانون المالية يلغت على التوالي، 40.000,00 مليون درهم و24.000,00 مليون درهم، مسجلة بذلك نسبة تحصيل إجمالية في حدود 154,07 %. وقد أشار المجلس الأعلى للحسابات أن مشروع قانون التصفية وكذا الحساب العام للمملكة برسم سنة 2014، لم يتضمنا أي معطيات حول قيمة الاقتراضات الداخلية ذات الأمد القصير (أقل من سنتين) والتي تمت تعبئتها خلال هذه السنة لسد الاحتياجات الظرفية للخزينة، حيث أن هذا النوع من الاقتراضات لا يتم احتسابها كمورد للميزانية العامة. وقد سجل المجلس أن هذا النوع من الاقتراضات كلف ميزانية الدولة أزيد من 6.243,03 مليون درهم كفوائد و 14,15 مليون درهم كعمولات.

– أشار المجلس الأعلى للحسابات، بخصوص النفقات، أن المعطيات التي تم تقديمها له والمتعلقة بتنفيذ النفقات لم تتضمن معلومات عن طبيعة النفقات، وخاصة ما يتعلق منها بالتبويب الاقتصادي والوظيفي الذي اعتمده قانون المالية الأصلي على مستوى المصنفات الموازناتية (الميزانية العامة) لمختلف القطاعات، مما لم يمكنه من تحليل تنفيذ قانون المالية من الناحيتين الوظيفية والاقتصادية.

– سجل أيضا أن الاعتمادات المفتوحة بنفقات التسيير برسم نفقات المعدات والنفقات المختلفة زيادة ناتجة عن الاقتطاعات من باب النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية (الذي اقتطع منه مبلغ 2.661,29 مليون درهم) أو عن أموال المساعدة. وقد تفاوتت هذه الزيادة بين مختلف الإدارات. يمثل الجدول أسفله المرافق الوزارية التي عرفت زيادة مهمة في هذه النفقات.

القطاعات التي سجلت نسب زيادة جد مهمة على مستوى نفقات المعدات والنفقات المختلفة

القطاعات الاعتمادات المفتوحة الاعتمادات النهائية مبلغ الزيادة نسبة الزيادة
مجلس النواب 73,90 150,65 76,75 103,86
رئيس الحكومة 473,77 746,67 272,91 57,60
الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة 290,94 421,07 130,13 44,73
وزارة الاتصال 370,93 497,42 126,50 34,10
مجلس المستشارين 47,85 61,54 13,69 28,61
وزارة الشباب والرياضة 175,00 215,99 40,99 23,42
وزارة الداخلية 3.302,90 3.912,74 609,84 18,46
وزارة الشؤون الخارجية والتعاون 549,87 615,49 65,61 11,93
الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني 6,80 7,58 0,78 11,47

يلاحظ من خلال الجدول أعلاه أن بعض القطاعات ضاعفت من نفقاتها المتعلقة بالمعدات والنفقات المختلفة وكمثال على ذلك مجلس النواب، كما أن بعض القطاعات سجلت فيها هذه النفقات زيادات جد مهمة من حيث المبالغ كوزارة الداخلية التي استفادت من زيادة قدرها 609,84 درهم. هذه الزيادات المرتفعة تضرب في العمق المبادئ المعتمدة في إعداد قوانين المالية خاصة مبدأ صدقية قانون المالية وأيضا الترخيص المسبق لكون ما تم تقديره وتخصيصه لهذه القطاعات بقانون المالية اختلف بشكل كبير مع ما تم إنجازه.

– بخصوص نفقات الاستثمار، سجل المجلس الأعلى للحسابات أن نسبة الالتزام بلغت 92,03 % من مجموع الاعتمادات النهائية أي ما قدره  64.342,53 مليون درهم، أي بنسبة اعتمادات ملغات بنسبة 7,97 % من مجموع الاعتمادات أي بمبلغ 5.569,42 درهم. وقد سجلت في هذا الإطار، وزارة الاقتصاد والمالية (التكاليف المشتركة) ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك ووزارة الفلاحة والصيد البحري أكبر المبالغ الملغات حيث ألغيت بالنسبة لها على التوالي الاعتمادات التالية: 1752,31 مليون درهم و1114,43 مليون درهم و471,86 مليون درهم.

وقد تمت الإشارة في هذا الإطار، أن نسبة الالتزام المتعلقة بنفقات الاستثمار، تتضمن جزءا مهما ينفذ بواسطة إعانات وإمدادات تتحملها الميزانية العامة للدولة وتوجه إلى المؤسسات والمقاولات العمومية (9,6 مليار درهم) أو ميزانيات موازية (الحسابات الخصوصية للخزينة : 18  مليار درهم ومرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة : 180,47 مليون درهم ومؤسسات أخرى لا تدرج ميزانياتها في قانون المالية 17,6 مليون درهم)، ويتم اعتبارها استثمارات منجزة بنسبة 100%.

في نفس الصدد، بلغت النسبة العامة لاستهلاك مجموع الاعتمادات النهائية (النفقات المؤمور بصرفها) نسبة 69% حيث بلغت الاعتمادات النهائية مبلغ  69.911,95 مليون درهم لم يتم إنجاز منها إلا نفقات بمبلغ 47.998,78 مليون درهم.

وقد أشار المجلس الأعلى للحسابات أن مجموع اعتمادات الأداء غير المستهلكة عند نهاية 2014 بلغت ما مجموعه 21.913,17 مليون درهم، في حين تم إلغاء 5.569,42 درهم. في حين أكد المجلس عدم توصله من مصالح وزارة المالية بالبيانات التفصيلية المتعلقة بالاعتمادات المرحلة، وهو ما لم يمكنه من تحديد مبلغ الترحيلات من سنة 2014 إلى سنة 2015.

– بخصوص نفقات الدين العمومي للخزينة، الذي يدخل في نطاقه من جهة استهلاك القروض الطويلة والمتوسطة المدى (أكثر من سنتين) المقترضة على المستوى الداخلي ومقابل قيمة القروض الخارجية ومن جهة أخرى نفقات الفوائد والعمولات المتعلقة بدين الخزينة ككل بما في ذلك تلك المتعلقة بالقروض القصيرة المدى (أقل من سنتين)، فقد بلغت النفقات المنجزة 64.867,73 مليون درهم مقابل اعتمادات مفتوحة قدرت بما مجموعه 57.312,93 مليون درهم أي بتجاوز بلغ 7.554,8 مليون درهم. وبهذا شكلت نفقات الدين العمومي المنجزة برسم سنة 2014 حوالي 21,09 % من محموع نفقات الميزانية العامة للدولة مقابل 14,26 % سنة 2013.

في نفس الإطار، بلغت حصة النفقات المتعلقة باستهلاك الدين العمومي سنة 2014 نسبة 62,57 % من مجموع نفقات الدين العمومي للخزينة لهذه السنة، مسجلة بذلك ارتفاعا مقارنة مع سنة 2013 (44,87 %). فقد بلغت نفقات استهلاك الدين العمومي للخزينة ما قدره 40.586,36 مليون درهم مقابل 17.839,54 مليون درهم سنة 2013، أي بزيادة بلغت 127,51 %. وقد همت هذه الزيادة بالأساس الدين الداخلي للخزينة الذي سجل ارتفاعا على مستوى نفقات الاستهلاك فاقت نسبته 163 % ومثلت قيمته 89 % من مجموع الدين العمومي للخزينة.

وقد أوضح المجلس الأعلى للحسابات أن 70 % من نفقات الدين العمومي الخارجي تم تخصيصها لتسديد نفقات استهلاك الديون المقترضة لدى منظمات متعددة الأطراف وفي مقدمتها البنك الدولي بمبلغ 1.299,52 مليون درهم والبنك الإفريقي للتنمية بمبلغ 1.217,08 مليون درهم.

توزيع نفقات استهلاك الدين العمومي الخارجي للخزينة برسم سنة 2014 حسب الجهات الدائنة

بملايين الدراهم

الجهة الدائنة المبلغ النسبة
منظمات متعددة الأطراف 3.104,08 70,21
دول الاتحاد الأوربي 479,96 10,86
دول أمريكا وآسيا 407,84 9,22
دول عربية 243,65 5,51
السوق المالية الدولية 185,71 4,20
المجموع 4.421,24 100

وقد بلغ مجموع نفقات استهلاك الدين العمومي الداخلي للخزينة سنة 2014 ما قدره 36.165,12 مليون درهم مقابل 13.725,60 مليون درهم سنة 2013، أي بزيادة قدرها 163,50 %.

بخصوص نفقات الفوائد العمولات فقد بلغت سنة 2014 ما قدره 24.281,37 مليون درهم مقابل 21.922,73 مليون درهم سنة 2013  و17.503,10 مليون درهم سنة 2012. وتتوزع هذه النفقات بين فوائد وعمولات الدين الخارجي وتلك المتعلقة بالدين الداخلي.

2-1-2  مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة

بلغ عدد مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة سنة 2014 ما قدره 205 مرفقا. وقد بلغت التقديرات النهائية لموارد استغلالها هذه السنة مبلغ 4.358,11 مليون درهم مقابل توقعات أولية قدرها 2.185,91 مليون درهم، أي بزيادة نسبتها 99,37 %. وقد بلغت الموارد المحصلة فعليا سنة 2014 ما قدره 4.624,89 مليون درهم مسجلة بذلك نسبة تحصيل قدرها 106,12 %.

أفاد المجلس الأعلى للحسابات أن 75  % من مجموع تحصيلات موارد الاستغلال الخاصة بمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة هي نتاج مرافق تابعة لثلات وزارات فقط وهي : وزارة التجهيز والنقل (33,13 % بمبلغ 1.532,17 مليون درهم) ووزارة الصحة (26,76 % بمبلغ 1.237,69 مليون درهم) ثم إدارة الدفاع الوطني (15,11 % بمبلغ 698,80 مليون درهم ). وقد تبين أيضا للمجلس أن الموارد المحصلة فاقت التقديرات الأولية بنسب مهمة، إذ وصلت في بعض الحالات ثمان مرات توقعات القانون المالي (الأمانة العامة للحكومة 883,41 % ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك بنسبة 853,58 %)، مما يستنتج معه عدم دقة توقعات هذا النوع من المداخيل وهو ما يطرح معه إشكالية المنهجية المعتمدة في تقدير مداخيل هذه المرافق.

بالنسبة لنفقات الاستغلال فقد حدد قانون المالية لسنة 2014 السقف الأصلي (التقديرات) لهذه النفقات في مبلغ 2.185,90 مليون درهم، في حين بلغت الاعتمادات النهائية 4.096,66 مليون درهم بزيادة 87,41 % مقارنة مع تقديرات قانون المالية، وقد تمت برمجة هذه الزيادات أثماء السنة بواسطة قرارات تنظيمية وليس عن طريق قانون المالية، حيث تم رفع سقف التحملات بمبلغ 1.086,66 مليون درهم وبرمجة 824,09 مليون درهم كفائض موارد الاستغلال المرصد لنفقات الاستثمار. فيما يتعلق بالإنجاز، فلم يتجاوز معدل الإنجاز الإجمالي لنفقات الاستغلال لهذه المرافق نسبة 48 %، حيث أن بعض مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة لم تسجل سنة 2014 أي عملية على مستوى حساباتها ويتعلق الأمر بقسم التعاون التابع لوزارة التربية الوطنية والقسم الإداري التابع لوزارة الاقتصاد والمالية والمرفق المكلف بالاعتماد والتقييس التابع لوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي ومصلحة السياحية للشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة ومديرية المراقبة والدراسات والتنسيق التابعة لوزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة وقسم خريطة التكوين المهني التابعة لوزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وقسم الضمان الاجتماعي والتعاضد التابع لوزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية.

بالنسبة لموارد الاستثمار فقد حددت توقعات قانون المالية لسنة 2014 هذه الموارد في ما مجموعه 904,53 مليون درهم في حين بلغت الاعتمادات النهائية ما يناهز 3.180,68 مليون درهم أي بزيادة فاقت 251 % مقارنة مع توقعات قانون المالية.

تبين للمجلس الأعلى للحسابات أن 82 % من مجموع موارد  الاستثمارات الخاصة بمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة كانت محتكرة من طرف مرافق تابعة لأربع وزارات وهي وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك ( 56,97 % بمبلغ 2.034,72 مليون درهم) ووزارة الاقتصاد والمالية (11,11 %   بمبلغ  300,65 مليون درهم ) ووزارة الصحة (7,78 % بمبلغ  229,20  مليون درهم) ووزارة الفلاحة والصيد البحري (6,18 % بمبلغ  149,64 مليون درهم).

تبين أيضا بهذا الخصوص أن الموارد المحصلة تجاوزت في كثير من الأحيان التقديرات الواردة بقانون المالية برسم سنة 2014 وذلك بنسب مهمة وكمثال على ذلك مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري الذي بلغت مواردها الاستثمارية المحصلة 141,33 مليون درهم في حين كانت التقديرات لا تتجاوز 22 مليون درهم وكذلك مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية التي بلغت مواردها الاستثمارية المحصلة مبلغ 254,00 مليون درهم في حين كانت التقديرات لا تتجاوز ملبغ 56,50 مليون درهم، بل هناك مرافق لم يتم توقع أي إيراد للاستثمار بشأنها على مستوى قانون المالية 2014 كمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة لوزارة الداخلية ووزارة الخارجية والتعاون وتلك التابعة للأمانة العامة للحكومة وكذا تلك التابعة لوزارة الشباب والرياضة التي حصلت على التوالي 106,27 ومبلغ 13,86 مليون درهم ومبلغ 13,58 مليون درهم ومبلغ 16,16 مليون درهم رغم عدم توقع أي مورد للاستثمار لها.

إن هذا الواقع يحد من دور قانون المالية كأداة توقع وترخيص للموارد والتكاليف ضمن توازن مالي واقتصادي محدد كما ينص على ذلك القانون التنظيمي لقانون المالية.

بالنسبة لنفقات الاستثمار، أشار تقرير المجلس الأعلى للحسابات أنه تم تحديد السقف الأولي لنفقات الاستثمارفي قانون المالية لسنة 2014 في 904,53 مليون درهم، بينما بلغت الاعتمادات النهائية ما قدره 2.704,37 مليون درهم وذلك بفعل التغييرات الناتجة عن قرارات وزير الاقتصاد والمالية برفع سقف التحملات. أما فيما يتعلق بتنفيذ ميزانية الاستثمار الخاصة بهذه المرافق فلم تتجاوز النفقات المأمور بصرفها مبلغ 941,51 مليون درهم، مسجلة بذلك معدل إنجاز ضعيف في حدود 34,81 %، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول مدى قدرة هذه المرافق  على تنفيذ المشاريع المرتبطة ببرامجها وكذا بتنزيل الاستراتيجيات القطاعية. كما أن معدل الإنجاز الضعيف يطرح التساؤل حول مدى الحاجة إلى الرفع من التحملات إذا كانت نسبة الإنجاز لا ترقى إلى مستوى هذا الرفع.

وأضاف تقرير المجلس الأعلى للحسابات بهذا الخصوص أن مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون بصفتها مرفقا مسيرا بصفة مستقلة قد سجلت تجاوزا للاعتمادات بلغ 2,01 مليون درهم همت بالأساس أشغال التهيئة (1,88 مليون درهم) والأتعاب (100,5 ألف درهم).

2-1-3 الحسابات الخصوصية للخزينة

بلغت نسبة مساهمة الحسابات الخصوصية للخزينة في تنفيذ ميزانية الدولة برسم السنة المالية 2014 بالنسبة للنفقات 18 % من المجموع العام للنفقات، بما يعادل 66.642,79 مليون درهم، وبالنسبة للمداخيل 20 % من المجموع العام لمداخيل الدولة، بما يعادل 80.215,75 مليون درهم.

وتنفيذا لمقتضيات المادة 25 من قانون المالية لسنة 2014، فقد تمت المصادقة على المرسوم رقم 2.13.166  (25 مارس 2013) المحدث للحساب المر صد لأمور خصوصية المسمى “الحساب الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي”.

وبرسم السنة المالية 2014، فقد تم تغيير بعض الحسابات الخصوصية للخزينة سواؤ فيما يتعلق بالجامب الدائن أو المدين أو هما معا، وقد همت هذه العملية خمس حسابات مرصدة لأمور خصوصية وهي:

– صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري والرابط بين المدن؛

– صندوق النهوض بتشغيل الشباب؛

– صندوق الإصلاح الزراعي؛

– صندوق التماسك الجتماعي ؛

– صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري.

كما أن قانون المالية لسنة 2014 قام بحذف خمس حسابات حصوصية للخزينة، همت :

– ثلاثة حسابات للقروض الممنوحة لكل من 1- التعاونيات الوطنية و2- الدول الأجنبية و3- المكتب الوطني للسكك الحديدية ؛

– حسابين للتسبيقات لكل من 1- المكتب الوطني المعني للحبوب والقطاني والتعاونيات الفلاحية و2- البنك الوطني للإنماء القتصادي.

ومن خلال القانون المالي لسنة 2014 فقد تم الإذن بالالتزام مقدما بالنفقات من الاعتمادات التي سترصد خلال السنة المالية 2015 لفائدة ثمانية حسابات خصوصية للخزينة بمبلغ إجمالي قدره 46,35 مليار درهم، لكن مشروع قانون التصفية لسنة 2014 لم يتضمن أي معطيات حول استعمال هذه الالتزامات.

بالمقارنة مع السنوات الفارطة، سجلت الحسابات المرصدة لأمور خصوصية ارتفاعا كبيرا على مستوى أرصدتها إذ بلغت عند نهاية سنة 2014 ما مجموعه 93,76 مليار درهم بارتفاع فاق 25,86 مليار درهم مقارنة مع سنة 2012. ويعزى هذا الارتفاع إلى النمو المطرد لموارد هذه الفئة من الحسابات من سنة إلى أخرى، إذ تم تسجيل نمو بنسبة 35 % ما بين سنتي 2012 و2014 مقايل تسجيل تباطئ نسبي لتطور التكاليف إذ أن نموها سجل نسبة 28 % بالنسبة لنفس الفترة.

بالنسبة للموارد الإجمالية للحسابات الخصوصية فقد سجل بالنسبة لسنة 2014 ما مجموعه 81.290,64  مليون درهم، مقابل توقعات قدرها 69.756,39 مليون درهم، أي بنسبة تحصيل قدرها 117 %. وقد تبين أن الحسابات المرصدة لأمور خصوصية استأثرت بحصة 82 % من مجموع الموارد المحصلة للحسابات الخصوصية للخزينة بمبلغ 66.939,99 مليون درهم متبوعة بحسابات النفقات من المخصصات بنسبة 16 % بمبلغ 13.275,75 مليون درهم.

بالإضافة إلى ذلك، فمن أصل 75 حسابا خصوصيا للخزينة مفتوحا برسم السنة المالية 2014، حقق 25 حسابا أكثر من 95 % من مجموع موارد الحسابات الخصوصية. وتأتي موارد حساب “حصة الجماعات المحلية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة ” هذه السنة، على رأس القائمة بمبلغ 22.028,07 مليون درهم أي بنسبة 27 %، يليها الحساب الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي بمبلغ 13.120,45 مليون درهم أي بنسبة 16%.

وقد لاحظ المجلس الأعلى للحسابات أن 10 حسابات مرصدة لأمور خصوصية وحسابين للنفقات من المخصصات لم يسجلوا أي مبلغ على مستوى تحصيل المداخيل برسم سنة 2014، ويتعلق الأمر بالحسابات التالية: صندوق الدعم المخصص لمصالح المنافسة ومراقبة الأسعار والمدخرات الاحتياطية وصندوق محاربة الجفاف وصندوق إنعاش الاستثمارات والصندوق الخاص بإنقاد مدينة فاس وصندوق الموازنة والتنمية الجهوية والصندوق الخاص بالزكاة والصندوق الوطني لدعم الاستثمارات والصندوق الخاص بتحسين عملية تزويد السكان القرويين بالماء الصالح للشرب وصندوق التنمية الطاقية وصندوق دعم العمل الثقافي لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج والصندوق الخاص بالتنمية الجهوية وصندوق النفقات الخاصة بتنمية الأقاليم الصحراوية.

أما بالنسبة للتكاليف، فقد بلغت النفقات المأمور بصرفها في إطار الحسابات الخصوصية للخزينة برسم السنة المالية 2014 ما مجموعه 67.007,78 مليون درهم مقابل  54.743,43 مليون درهم سنة 2013، أي بزيادة نسبتها 22,4 %. وقد شكلت نفقات الحسابات المرصدة لأمور خصوصية ما نسبته 79,74 % بمبلغ 53.434,87 مليون درهم، في حين بلغت نفقات الحسابات النفقات من المخصصات ما نسبته 19,71 % بمبلغ 13.207,92 مليون درهم.

بالنسبة لرفع سقف تحملات الحسابات الخصوصية للخزينة، وبناء على المادة 19 من المرسوم رقم 2.98.401   بتاريخ 26 أبريل 1999 المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية كما وقع تتميمه وتغييره التي تنص على أنه يمكن أن ترصد في الحسابات المرصدة لأمور خصوصية وحسابات النفقات من المخصصات، بقرار من الوزير المكلف بالمالية اعتمادات إضافية تساوي الزيادة في المداخيل المنجزة مقارنة مع الاعتمادات المفتوحة بموجب قانون المالية، أو تساوي فائض المداخيل بالنسبة للأداءات المنجزة برسم السنة المالية المنصرمة، فقد تم برسم السنة المالية 2014 تغيير اعتمادات الحسابات الخصوصية للخزينة بواسطة عمليات الرفع من سقف تحملاتها بناء على قرارات للوزير المكلف بالمالية والتي بلغ عددها 98 قرارا همت 47 حسابا خصوصيا بمبلغ إجمالي قدره 75.751,75  مليون درهم.  لكن الملاحظ أن من بين هذه الحسابات توجد حسابات لم يرصد لها قانون المالية أي اعتمادات، لكن تم إمدادها خلال السنة المالية 2014 باعتمادات مهمة. ويتعلق الأمر بالحساب الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي الذي تم أضيفت له اعتمادات بمبلغ 5,161 مليار درهم وصندوق التنمية الطاقية الذي أضيفت له اعتمادات بمبلغ قدره 2,477 مليار درهم وصندوق مشاركة القوات المسلحة الملكية في مأموريات السلام الذي استفاذ من رفع سقف تحملاته بمبلغ 821,67 مليون درهم وصندوق إنهاش الاستثمارات الذي تم رفع اعتماداته بمبلغ 212,22 مليون درهم والصندوق الوطني لدعم الاستثمارات الذي أضيف إلى اعتماداته مبلغ 77,50 مليون درهم وكذا الصندوق الخاص بتحسين عملية تزود السكان القرويين بالماء الصالح للشرب الذي تم رفع اعتماداته بمبلغ 48,24 مليون درهم.

والمفارقة التي تمت ملاحظتها هي كون بعض الحسابات الخصوصية للخزينة التي تم تغيير اعتماداتها الأولية بشكل كبير لم تشهد إنفاقا مهما يبرر الرفع من أسقف تحملاتها. ويتعلق الأمر بالحسابات التالية : صندوق التنمية الطاقية وصندوق إنهاش الاستثمارات والصندوق الخاص بتحسين عملية تزود السكان القرويين بالماء الصالح للشرب الذي لم يتعد مبلغ نفقاتها المأمور بصرفها على التوالي 75,77 مليون درهم ، 38,63 مليون درهم، 0,91 مليون درهم. بالمقابل، لم يشهد صندوق التكافل العائلي وكذا  الصندوق الوطني لدعم الاستثمارات أي أمر بالصرف بالرغم من رفع شقفي تحملاتهما خلال السنة المالية 2014 على التوالي إلى مبلغ 437,75 مليون درهم ومبلغ 77,5 مليون درهم.

2-1-4 تغيير مخصصات الميزانية

لاحظ المجلس الأعلى للحسابات في تقريره، أن المخصصات الأولية لميزانية الدولة برسم السنة المالية 2014 خضعت لتغييرات عديدة همت على الخصوص ترحيل اعتمادات من 2013 إلى 2014 بمبلغ 18.202,76 مليون درهم بالإضافة إلى فتح اعتمادات تتعلق بأموال المساعدة بمبلغ 2.256,66 مليون درهم وبإجراء اقتطاعات كبيرة من فصل النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية في حدود مبلغ 2.661,29 مليون درهم وكذا بإجراء تحويلات داخل الفصوص (حسابات الوزارات ) بمبلغ 12.875,54 مليون درهم، كما تم تسجيل تجاوزات في الاعتمادات وصلت إلى مبلغ 10.691,72 مليون درهم، في حين وصل مبلغ الاعتمادات الملغات 16.442,68 مليون درهم.

خاتمة

في الأخير يمكن القول أن قانون تصفية الميزانية يعتبر آلية مهمة لممارسة الرقابة على المالية العمومية، لكن في الممارسة الفعلية تبين أنه لا يحظى بالاهتمام الذي يستحق من كل الفاعلين سواء البرلمانين من خلال التعمق في دراسته ومناقشته أو الحكومة عبر تضمين هذا القانون جميع المعلومات الكفيلة بتبيان أوجه وكيفية تنفيذ قوانون المالية وتقديم كافة الوثائق والمعلومات إلى المجلس الأعلى للحسابات لتمكينه من إعمال التدقيق اللازم وإعداد تقرير يتضمن كافة المعلومات التي تمكن من تنوير البرلمان والمهتمين والشعب حول كيفية تنفيذ قانون المالية. تبقى الإشارة أيضا إلى أن التقصير حاصل أيضا من طرف المختصين الذين لم يولوا بالشكل المطلوب هذا المجال الأهمية التي يستحق حيث إن الدراسات التي تطرقت إلى قانون تصفية الميزانية تعد على الأصابع.

ويبقى المشرع في الأخير مطالبا بشكل مستعجل بتعديل أجل إعداد وتقديم مشروع قانون التصفية ليتم ذلك في السنة التي تلي تنفيذ قانون المالية وذلك لضمان استكمال الدورة الميزانياتية قبل فتح دورة أخرى جديدة.

 

 

المراجع

  • بالعربية

1- الكتب

– طاهر الجنابي، علم المالية العامة والتشريع المالي، منشورات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، كلية القانون، دار الكتب للطباعة والنشر، بدون سنة، ص 298.

– قطب إبراهيم محمد، النظم المالية في الإسلام، الطبعة الرابعة، مطابع الهيئة العامة للكتاب،1996،ص 280.

2- المقالات والدراسات والتقارير

– خالد عيسى العدوان،محمد كنوش الشرعة، الأبعاد السياسية للموازنة العامة للدولة، مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلد 41، العدد 3، 2014، ص 784.

– عبد النبي اضريف، محاضرات في قانون الميزانية، جامعة محمد الخامس-السويسي، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2015-2016.

– عبد النبي اضريف، مواضيع لامتحانات مصححة في مادة قانون الميزانية، جامعة محمد الخامس-السويسي، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2015-2016.

– سعيد فوزي و عبد الله اقشيقش، قانون التصفية وتأهيل  الرقابة السياسية، دراسة منشورة بمجلة القانون والأعمال متوفر على الرابط التالي:

قانون التصفية وتأهيل  الرقابة السياسية

– محمد أمهرش، اختصاصات البرلمان في المجال المالي دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا، مجلة القانون والأعمال، عدد 15، غشت 2017.

– تقارير لجنة مراقبة المالية العامة حول مشاريع القوانين أرقام 82.16  و53.17 و26.18 المتعلقة بتصفية ميزانيات السنوات المالية 2014 و2015 و2016.

  • بالفرنسية

– André LEGRAND, Céline WIENER, le droit public, La documentation française, Edition 2017, P 247.

– Stéphanie DAMAREY, l’essentiel des finances publiques, 3ème édition 2015, Ed Les Carrés, Gualino, page 162.

– Maurice DUVERGER (Coll), Finances publiques, PUF, 1988, P. 475.  Disponible à l’adresse suivante :

https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k48145852/f15.image.texteImage.

– Francis Fabre (Coll), Les grands arrêts de la jurisprudence financière, 6ème Edition, 2014, 654.

– Jean Arthuis, La première discussion budgétaire en « mode LOLF » : un pouvoir d’arbitrage exercé par le Parlement, Revue Française de Finances Publiques, mai 2006 N°94.

  • المواقع :

http://www.sgg.gov.ma/

http://www.parlement.ma/

[1] – يسمى بالحساب الختامي ببعض التشريعات المقارنة كالأردن والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والكويت ومصر

[2] – سوف سيتم استعمال عبارة “قانون التصفية” للدلالة على قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية.

[3] – طاهر الجنابي، علم المالية العامة والتشريع المالي، منشورات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، كلية القانون، دار الكتب للطباعة والنشر، بدون سنة، ص 126، بتصرف.

[4] – نفس المرجع، بتصرف.

[5] – أشار قطب إبراهيم محمد على أن مراحل الموازنة العامة (القانون المالي) تتسم بالتتابع مما يؤدي إلى تحديد دورة متكاملة للموازنة العامة تحتوي مراحل متعاقبة وهذه المراحل هي : مرحلة الإعداد ومرحلة الاعتماد ومرحلة التنفيذ ومرحلة المراجعة والحسابات الختامية (التصفية). أنظر كتاب قطب إبراهيم محمد، النظم المالية في الإسلام، الطبعة الرابعة، مطابع الهيئة العامة للكتاب،1996،ص 170-171.

[6] – خالد عيسى العدوان،محمد كنوش الشرعة، الأبعاد السياسية للموازنة العامة للدولة، مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلد 41، العدد 3، 2014، ص 790-791، بتصرف.

[7] – وهو عكس ما يتم العمل به في بعض التشريعات المقارنة كالتشريع الفرنسي الذي نص في حالة الضرورة القصوى على اعتماد قوانين وفق المساطر الاستعجالية حيث تبقى  هذه القوانين ذات طبيعة تشريعية رغم اتخاذها بصفة استعجالية. في هذا الإطار أشارت “ستيفاني دِمَراي” « Stéphanie DAMAREY » بخصوص الحالة الفرنسية على ما يلي:

« Avec l’ordonnance du 2 janvier 1959, étaient distinguées trois catégories de lois de finances : les lois de finances initiales, les lois de finances rectificatives et les lois de règlement. La loi organique du 1er août 2001 procède, désormais, à une distinction en quatre catégories de lois de finances, ajoutant au trois premières, les lois adoptées selon les procédures d’urgence. » Stéphanie DAMAREY, l’essentiel des finances publiques, 3ème édition 2015, Ed Les Carrés, Gualino, page 31.

[8] – كما تمت الإشارة إلى ذلك، ففي الحالة الفرنسية يتم اعتماد قوانين وفق المساطر المستعجلة وقد ضمن المشرع الفرنسي هذه القوانين الاستعجالية ضمن لائحة قوانين المالية في المادة الأولى من القانون التنظيمي الفرنسي لفاتح غشت 2001، وذلك كنتيجة لقرار سابق للمجلس الدستوري الفرنسي بتاريخ 30 دجنبر 1979 والذي أقر بكون القوانين المعتمدة وفق المساطر الاستعجالية تعتبر قوانينا للمالية. أنظر Stéphanie DAMAREY، مرجع سابق، ص 33 وكذا قرار المجلس الدستوري الفرنسي سالف الذكر.

[9] – نصت المادة رقم 60 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية على ما يلي :”طبقا للفصل 70 من الدستور، يمكن في حالة ضرورة ملحة وغير متوقعة ذات مصلحة وطنية، أن تفتح اعتمادات إضافية بمرسوم أثناء السنة، ويتم إخبار اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان مسبقا بذلك.”

[10] – انسجاما مع ما تم ذكر جاء في المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية ما يلي “…يوافق قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية على حساب النتيجة للسنة المعنية، والذي تم تحضيره انطلاقا من المداخيل والنفقات المثبتة طبقا لمقتضيات المادة 32 أعلاه. ويرصد النتيجة المحاسبية للسنة في حصيلة الحسابات. وإن اقتضى الحال، فإن قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية : -يصادق على الاعتمادات الإضافية المفتوحة وفقا لأحكام المادة 60 أعلاه؛ (بموجب مراسيم استعجالية) – يثبت التجاوزات في الاعتمادات المفتوحة ويأذن بتسويتها ويفتح الاعتمادات الضرورية لذلك مع تقديم الإثباتات اللازمة لذلك؛ -يثبت إلغاء الاعتمادات غير  المستعملة.

[11] – أنظر المادة 3 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية.

[12] – تم الاعتماد هنا على ترتيب المواد وفق آخر قانون تصفية تم اعتماده ونشره وقانون تصفية السنة المالية 2015.

[13] – خالد عيسى العدوان،محمد كنوش الشرعة، مرجع سابق، ص 791.

[14]– في هذا الإطار، أوضح موريس دوفيرجيه على أن المراقبة يمكن أن تأخذ عدة أشكال، حيث يمكن أن تصنف حسب الأشخاص المراقبين (مراقبة الإداريين و مراقبة المحاسبين) وحسب المجال المراقب (مراقبة النفقات ومراقبة المداخيل) وحسب زمن أو وقت المراقبة (مرلقبة قبلية ومراقبة مواكبة ومراقبة لاحقة) وحسب الجهاز المراقب (مراقبة إدارية ومراقبة قضائية و مراقبة سياسية ممارسة من طرف البرلمان) في موريس دوفيرجيه، المالية العمومية، طبعة  11،المطبعة الجامعية الفرنسية، باريس، 1988 (مؤلف جماعي).

[15] – عبد النبي اضريف، محاضرات في قانون الميزانية، جامعة محمد الخامس-السويسي، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2015-2016، بتصرف.

[16] – يمكن التمييز بين عدة أنواع من الرقابة اللاحقة على المال العام فهناك:

– الرقابة الإدارية التي تمارسها أجهزة إدارية تابعة للسلطة التنفيذية ونخص بالذكر هنا المفتشية العامة للمالية التابعة لوزارة المالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية والمفتشيات العامة على صعيد كل وزارة؛

– والرقابة القضائية التي يمارسها المجلس الأعلى للحسابات خاصة عند ممارسته لاختصاص التدقيق والبت في حسابات المحاسبين العموميين وكذا عند إعداده التقرير حول تنفيذ قانون المالية والتصريح العام للمطابقة بين الحسابات الفردية للمحاسبين والحساب العام للمملكة؛

– والرقابة السياسية التي يمارسها البرلمان بغرفتيه خاصة عند اعتماد والتصويت على قانون التصفية.

– ثم الرقابة الذاتية التي يمارسها ضمير المسؤول العمومي اليقظ باعتبار أننا نعيش في مجتمع مسلم تعتبر فيه مراقبة الفرد لنفسه من المبادئ الأساسية اعتقادا منه أن الله تعالى رقيب عليه ومطلع على عمله وتصرفاته وخير دليل على ذلك الآية رقم 105 من سورة التوبة المبينة في تصدير هذه الدراسة وكذا قوله تعالى “بل الإنسان على نفسه بصيرة”  سورة القيامة، الآية 14 وقوله تعالى “ولتسألن عما تعملون” سورة النحل الآية 93. أنظر، لمزيد من التوضيح حول الرقابة الذاتية، مؤلف الأستاذ شوقي عبده الساهي “الفكر الإسلامي والإدارة المالية للدولة”، الطبعة الأولى، مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع، القاهرة، 1991، ص 228.

[17] – عبد النبي اضريف، مواضيع لامتحانات مصححة في مادة قانون الميزانية، جامعة محمد الخامس-السويسي، كلية الحقوق، السنة الجامعية 2015-2016، بتصرف

[18] – في هذا الإطار، أشار فرنسيس فابر على أن فكرة التدقيق تعني التأكد من القيام الفعلي بشيء ما بالشكل الذي تم التصريح به أو بالشكل الذي ينبغي أن يكون عليه وفق قاعدة معينة. فرنسيس فابر، أهم قرارات الاجتهاد القضائي في المجال المالي، الطبعة السادسة، دالوز، 2014.

[19] – طاهر الجنابي، مرجع سابق، ص 125، بتصرف.

[20] – خالد عيسى العدوان،محمد كنوش الشرعة، مرجع سابق، ص 790، بتصرف.

[21] – يقصد هنا خاصة بتقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية والتصريح العام للمطابقة بين الحسابات الفردية للمحاسبين والحساب العام للملكة

[22] – عملت مجموعة من الدول على إحداث أجهزة رقابية عُليا مُسانِدة للمؤسسات التشريعية مع ضمان استقلالية هذه المؤسسات ورئيسها من حيث طريقة التعيين والصلاحيات المناطة بها نذكر على سبيل المثال: المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب والجهاز المركزي للمحاسبات بمصر وديوان المحاسبة بالأردن وديوان الرقابة المالية بكل من البحرين والكويت والمراقب العام بالمملكة المتحدة وديوان المحاسبة الاتحادي بألمانيا وديوان المحاسبة بفرنسا ثم مكتب المحاسبة الحكومي بالولايات المتحدة الأمريكية. للتعرف على خصوصيات كل جهاز يمكن الرجوع إلى خالد عيسى العدوان،محمد كنوش الشرعة، مرجع سابق، ص 793- 794.

[23] – وإلا تم إعمال الفصل 75 من الدستور والمادة 50 من القانون التنظيمي لقانون المالية لفتح مرسوم لسير المرافق العمومية، حيث ينص هذا الفصل على ما يلي: ” إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته إلى المحكمة الدستورية، تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة.”، وأضافت المادة 50 من القانون التنظيمي بعد التذكير بنفس مقتضيات المادة 75 من الدستور على أنه “… يسترسل العمل غي هذه الحالة باستخلاص المداخيل طبقا للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري عليها باستثناء المداخيل المقترح إلغاؤها في مشروع قانون المالية، أما المداخيل التي يتص المشروع المذكور على تخفيض مقدارها فتستخلص على أساس المقدار الجديد المقترح…”

[24] – المنصوص عليها في المادة 60 من القانون التنظيمي لقانون المالية.

[25] – سعيد فوزي و عبد الله اقشيقش، قانون التصفية وتأهيل  الرقابة السياسية، مقال منشور بمجلة القانون والأعمال تم الإطلاع عليه بتاريخ 22/11/2018 على الساعة 21 متوفر على الرابط التالي:

قانون التصفية وتأهيل  الرقابة السياسية

[26] – 31 دجنبر على أبعد تقدير.

[27] – محمد أمهرش، اختصاصات البرلمان في المجال المالي دراسة نقارنة بين المغرب وفرنسا، مجلة القانون والأعمال، عدد 15، غشت 2017، بتصرف.

[28] – قانون رقم 31 لسنة 1978 بشأن قواعد إعداد الميزانيات العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي بدولة الكويت.

[29] – محاولة من المشرع احترام مبدأ “الوضوح” الذي يجب أن تتصف به قوانين المالية. في هذا الإطار، أوضح قطب إبراهيم محمد أنه يجب أن يتسم قانون المالية بالوضوح الكافي ليمكن أن تفهم محتوياته بالنسبة لممثلي الشعب أو القائمين بتنفيذه أو غيرهم من المهتمين بدراستها وبناء على ذلك تقسم اعتماداتها للإيضاح ويساهم في وضوح هذا القانون وسائل الإعلام المختلفة والمناقشات التي تدور بشأنها والبيانات والإيضاحات والرسوم التي تصدر عنها. أنظر كتاب قطب إبراهيم محمد، النظم المالية في الإسلام، مرجع سابق ص 169..

[30] – تنص المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية على أن نفقات الميزانية العامة تجمع في ثلاثة أبواب، باب أول مخصص لنفقات التسيير وباب ثاني مخصص لنفقات الاستثمار وباب ثالث مخصص لنفقات متعلقة بخدمة الدين العمومي. وأضافت نفس المادة على أن نفقات الميزانية العامة تقدم داخل أبواب، في فصول منقسمة إلى برامج وجهات ومشاريع أو عمليات. وأضافت المادة 41 من نفس القانون على أن المشاريع أو العمليات تقدم للبرلمان على شكل سطور ضمن مشروع قانون المالية.

[31] – طاهر الجنابي، مرجع سابق، ص 130-131، بتصرف.

[32] – سعيد فوزي و عبد الله اقشيقش ،مرجع سابق بتصرف.

[33] – المصدر : محضر الجلسة رقم 135 المنعقدة بتاريخ 26 دجنبر2017 المضمن بالجريدة الرسمية للبرلمان عدد 46 بتاريخ 22 يناير 2018.

[34] – المصدر : محضر الجلسة رقم 170 المنعقدة بتاريخ 10 يوليو 2018 المضمن بالجريدة الرسمية للبرلمان عدد 56 بتاريخ 16 يوليوز 2018.

[35] – تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول مشروع القانون رقم 82.16 المتعلق بتصفية ميزانية السنة المالية 2014 الذي خصصت له جلستين الأولى لتقديم مشروع القانون بتاريخ 30 ماي 2017 والثانية للمناقشة والتصويت بتاريخ 20 يونيو 2017 وكذا تقرير نفس اللجنة حول مشروع قانون رقم 53.17 المتعلق بتصفية ميزانية السنة المالية 2015 الذي خصصت له أيضا جلستين الأولى بتاريخ 08 يناير 2018 لتقديم مشروع القانون والثانية للمناقشة والتصويت بتاريخ 23 يناير 2018.

[36] – المعمول به بعد صدور قرار المحكمة الدستورية رقم 65/17 بتاريخ 30 أكتوبر 2017.

[37] – حيث سجل حضور بعض النواب غير الأعضاء في اللجنة

[38] – بموافقة 14 نائبا وامتناع نائب واحد عن التصويت بالنسبة لمشروع القانون رقم82.16 و بموافقة 13 نائبا ومعارضة نائبين (2) بالنسبة لمشروع القانون رقم 53.17.

[39] – المصدر :بوابة البرلمان المغربي http://www.chambredesrepresentants.ma/ar

[40] – ج.ر عدد 2664 بتاريخ 15 نونبر 1963.

[41] – ج.ر عدد 3022 مكرر بتاريخ 5 أكتوبر 1970.

[42] – ظهير شريف رقم 138-98-1 صادر في 7 شعبان 1419 (26 نوفمبر 1998) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية ج.ر عدد 4644 بتاريخ 3 دجنبر 1998.

 

[43] – الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليو 2011 ج.ر عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليو 2011.

[44] – مصطلح استعمله جون أرتيس jean arthuis في مقاله المعنون “أول مناقشة للميزانية تحت إطار القانون التنظيمي لقانون المالية : تحكيم يمارسه البرلمان” المجلة الفرنسية للمالية العمومية. 2006، عدد 94، صفحة 25

[45] – في غياب محاضر جلسات البرلمان وتقارير اللجن لكل السنوات يمكن استنتاج سنة إيداع مشروع القانون من رقم القانون.

[46] – حسب الموقع الإلكتروني للبرلمان

[47] – نفس المصدر

[48]– تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2014 مضمن في تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول مشروع القانون رقم 82.16 المتعلق بتصفية ميزانية السنة المالية 2014، مرجع سابق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock