مقالات قانونية

قراءة نقدية في القانون 03.03 قانون الإرهاب أم إرهاب القانون !؟

45454545

 

 

أنوار عشيبة

حاصل على الماستر في العدالة الجنائية والعلوم الجنائية 

 

 

 

                                  قراءة نقدية في القانون 03.03

قانون الإرهاب أم إرهاب القانون !؟

 

   لم تكن أحداث 11 شتنبر 2001 لتمر بسلام على المجتمع الدولي  بعد أن تطور الأمر من خلال ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية إلى شقها للمجتمع الدولي بين من هو"  معها أو ضدها " ، وهو ما خلف انعكاسات سلبية في مجملها، وبغض النظر عن الجدال السياسي الذي خلفه هذا الأمر ، لم تكن المنظومة القانونية  وخاصة منظومة التشريع الجنائي لتظل بعيدة التأثر بما يدور حولها من أحداث خاصة في ظل الضغط الذي مارسته بلاد العم سام من أجل مزيد من التشدد حيال مختلف التيارات الدينية المتطرفة ،  وباعتبار المغرب أحد الحلفاء الاستراتيجيين لأمريكا فقد عمل على تعديل القانون الجنائي بشكل سريع /متسرع ، بإدخاله لقانون الإرهاب[1] سنة 2003 ضمن مجموعته الجنائية ، ويمكن الرجوع للسرعة التي أعد بها القانون وكيف تم التصويت عليه ، ودخوله حيز التنفذ بشكل قياسي لم تعرفه منظومة قانونية قبله ، للوقوف على مختلف جوانب الضعف التي استكنته ، وبما أن الأمر يتعلق بتحليل قانوني صرف ابتعدت فيه عن أي حكم عام ، وإنما المرجع الأساس هو الدراسة التقنية البحتة لمضمون فصول القانون 03.03 بالإستناد للقواعد العامة للقانون الجنائي من جهة ، وفصول الدستور التي تؤطر ضوابط التجريم والعقاب من جهة ثانية، فإنه يمكن القول أن هذا الشق النظري يعتبر مقدمة لشق آخر سأعمل على إدراجه مستقبلا مرتبط بالعمل القضائي في هذا الجانب من خلال القرارات الصادرة بهذا الخصوص .

أولا : مخالفة قانون الإرهاب لمبدأ الشرعية الجنائية كمبدأ دستوري  .

   من بين أهم الإنتقادات التي توجه لقانون الإرهاب فيما يتعلق بمجال الشرعية ما يتضمنه من عبارات ذات مضمون واسع تأخذ تأويلات متعددة تمنح القاضي توسعا في فهم النص وتأويله ، وقبله تمنح الهيئات المشرفة على البحث والتحري سلطة واسعة في تقييد حريات المواطنين ، ومن تمظهرات هذا الخروج عن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وما يلزم أن تتسم به من الوضوح والدقة ، على مستوى عناصر التجريم والعقاب ، وعلى الخصوص ما يتعلق بالجانب المادي للأفعال المعتبرة إرهابية والسلوكات الإجرامية التي يمكن أن تخرق جانب الزجر وتشكل بالفعل إرهابا واقعيا وحقيقيا  ،وهو ما لا نجده فيما اعتبره المشرع أفعالا  تؤدي إلى " المس الخطير بالنظام العام"[2] ، أفعالا إرهابية ، وهو ما يعني انه حدد القصد الخاص في اتجاه إرادة الفاعل نحو"  المس الخطير بالنظام العام " ، والمنطق الدستوري وانسجاما مع مبدأ الشرعية يتطلب أن تكون الواقعة التي تنصرف إليها إرادة الفاعل متميزة بالتحديد والدقة ، خاصة في جزئها المرتبط بالركن المادي ، وبالتالي إمكانية القول بتوفر قصد جنائي واضح يستهدف أعمال محددة .

  كما أن هذا الأمر ينعكس أيضا على مستوى الإتباث و كيف يمكن إتباث أن المتهم قد اتجه قصده نحو المساس الخطير بالنظام العام ، ومدى إمكانية تمييزه عن المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم ؟، ويمكن هنا التساؤل حول الجرائم التي لا تمس النظام العام وهل توجد تراتبية خاصة بالجرائم في درجة مساسها بالنظام العام بين تلك التي لا تمس به وبين المساس الخفيف والمساس الخطير ؟ وهذا أمر مستبعد نظير الدقة والوضوح التي يلزم ان يتسم بها القانون الجنائي ، ومن شأن الأخذ بالمفهوم الواسع للنظام العام أن يمتد من جهة إلى أشخاص أبعد ما يكونوا عن مجال الإرهاب ، وبالمقابل قد يؤدي إلى المساس بمبدأ المساواة من زاوية المعاقبة عن أفعال متشابهة بنصوص قانونية مختلفة[3] ، مثلا تلك الخاصة بالقتل العمد أو تكوين عصابات إجرامية مع تلك المضمنة بقانون الإرهاب.

وبالرجوع لمجموعة القانون الجنائي ، نجد أن المشرع جعل من قانون الإرهاب 03.03 ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة  ، وذلك بإدراج هذا القانون ضمن الباب الأول مكرر من الجزء الأول من مجموعة القانون الجنائي المغربي،  كما أنه لا  يمكن الجزم بخصوص مفهوم النظام العام إنطلاقا من تغير معايير تحديده حسب الزمان والمكان ، إضافة إلى أن القانون الجنائي ذاته يعتبر جزءا هاما من النظام العام للمجتمع( الحقوق والحريات الأساسية ، قواعد الدين والأخلاق…  معظمها تحظى بحماية جنائية مباشرة)  [4] ، وهنا أختلف مع ما جاء في الدراسة المشار إليها الصادرة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتي أشرف عليها الدكتور محمد الإدريسي العلمي المشيشي(أنظر الهامش) ، وذلك عندما أشارت  في معرض حديثها عن قانون الإرهاب إلى أنه يلزم  استبدال عبارة " المساس الخطير بالنظام العام " بعبارة " زعزعة القيم المجتمعية "[5]، إذ أن هاته العبارة تعتبر واسعة جدا ولا تلقى تعريفا محددا خاصة أن القيم المجتمعية المعتبرة كعنصر من عناصر النظام العام لا يمكن حصرها لا في الزمان ولا في المكان وبالتالي تأخذ من الشساعة ما يجعلها تخرج عن نطاق مبدأ الشرعية ، إضافة إلى ان غاية الجرائم الإرهابية لا تتحدد في زعزعة – حتى المقصود ب" زعزعة " يبدو ملتبسا ولا يخرج عن نطاق تغيير المعقد ( المساس الخطير) بالأعقد( زعزعة) – القيم المجتمعية، والتي لا يمكن اعتبارها إلا نتيجة ،وليست هدفا ، إذ أن الهدف يأخد بعدا مرتبطا بالغاية المقصودة من الجريمة وهي تلك المباشرة التي على أساسها قام الفاعل أو الفاعلون بتنفيذ (أو محاولة تنفيذ ) الفعل المكون للجريمة الإرهابية .

وتضمن الفصل 1-218 دائما النص على أن تكوين عصابة أو اتفاق لأجل إعداد أو ارتكاب فعل من أفعال الإرهاب ، والخاضع للشروط المحددة في الفقرة الأولى من نفس الفصل يعد جريمة إرهابية ، وهنا يثار إشكال مرتبط بمدى احترام مبدأ الشرعية عند اعتبار " الإتفاق " مشكلا لفعل إرهابي ، إذ ان الإتفاق لا يعدو أن يكون الخطوة الأولى في العمل التحضيري للجريمة ، وهو مرتبط بأمر نفسي ولا يمكن اعتباره جريمة إلا بخروجه لأرض الواقع متخذا أخد الأفعال المجرمة في القانون الجنائي أو بدءا في تنفيذها دون أن تكون هنالك معاقبة على مجرد الإتفاق كأمر نفسيا أي لمجرد إلتقاء عرضي لإرداتين أو أكثر[6]، فإذا أضفنا الإتفاق إلى المساس الخطير بالنظام العام والذي يشكل جريمة حسب الفصل 1-218 يظهر خرقا واضحا لمبدأ الشرعية وافتقاره للضوابط الدستورية الخاصة بالتجريم ، وهو ما يجعلنا نطرح تساؤلا بخصوص نوع الإتفاق الذي يأخذ بدءا في التنفيذ وهل يمكن الإستناد هنا لما تضمنه الفصل 293 الخاص بالعصابات الإجرامية والتعاون مع المجرمين [7] إضافة إلى أن الفصول الخاصة بالعصابات الإجرامية  تمس بدورها مبدأ الشرعية؟[8]  .

ثانيا : خرق قانون الإرهاب لضوابط التجريم والعقاب.

كأصل عام تعتبر حالات المشاركة المحددة في الفصل 129 من القانون الجنائي كاستثناء من الفعل الأصلي ، لأن الشريك يستعير فعله الإجرامي من الفعل الأصلي ، لذلك عاقبه الشارع الجنائي بنفس عقوبة الفاعل الأصلي ، ولكن إذا توفرت الحالات المحددة بشكل حصري ، والمعتبرة بمثابة أفعال خاصة بالمشاركة ، إذ أنه انسجاما مع مبدأ الشرعية ، إذا كان الفعل الجرمي يلزم تحديده بكل الوضوح الكافي فإن حالة المشاركة يلزم أن تكون كذلك واضحة المعالم مادامت مجرد استثناء ، والإستثناء يخضع لضوابط تقيده ، وتحصره في مجاله الإستثنائي .

غير أنه وبالرجوع للمشرع الجنائي المغربي ، وارتباطا دائما بقانون الإرهاب ، نجد الفصل 5- 218 قد عاقب كل من أقنع بأي وسيلة شخصا لارتكاب جريمة منصوص عليها بقانون الإرهاب أودفعه أوحرضه للقيام بها ، بنفس العقوبة المقررة لتلك الجريمة ، وقد يبدو الأمر وكأنه ترديد وتكرار للفصل 1-129 ، غير أن مقارنة بسيطة بين الفصلين تظهر الفارق الذي دفع مشرع قانون الإرهاب إلى الزج بالفصل 5 من القانون 03.03 ، إذ ان وسائل المشاركة عن طرق التحريض أو الأمر ، محددة بالفصل 1-129 في الهبة أو التهديد أو الوعد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي ، غير أن الفصل 5 المذكور لم يحدد وسيلة يتحقق بها فعل التحريض أو الأمر او الإقناع وإنما أجملها في عبارته " أي وسيلة من الوسائل " ، وهو ما يعني محاولته تلافي وقوع أي وسيلة خارج نطاق الفصل 129 ، وما يعزز هذا القول أيضا ما أضافه الفصل 5 بخصوص الإقناع والذي لا يوجد ضمن مقتضيات الفصل 129 ، وهو ما يفسر بسيطرة الأحداث المرتبطة بالإرهاب على عقلية مشرع هذا القانون والفكرة التي تعتبر التيارات الدينية المتطرفة هي الوحيدة التي تقوم بأعمال إرهابية ، وأن مختلف الأشخاص الذين يقومون بعمليات إرهابية يكونون تحت تأثير أفكار متطرفة مبنية على عنصر " الإقناع " وهو أمر ذهني المقصود به حمل الآخرين على الإقتناع بفكرة معينة إنطلاقا من مجموعة الحجج أو بناءا على وعود ذات طابع معنوي ، وإذا ربطنا ذلك بالإرهاب كفكرة ارتبطت في ذهنية مشرع هذا القانون بالتطرف الديني يمكن القول أن عنصر الإقناع يكون مقترنا بوعود ذات طابع ديني أخروي ، إن تمت محاولة تغيير الواقع /( المنكر)، لذلك يمكن القول هنا بذكاء المشرع عندما زج بهذا الأمر ولكن ذكاؤه هذا كانت له تكلفة على مستوى الخروج عن ضوابط التجريم والعقاب إذ ان فكرة الإقناع تعتبر مجالا خصبا للتوسع في عقاب أشخاص وإدراجهم ضمن دائرة المحرضين رغم غياب قصدهم الجنائي خاصة وان مجال الخطاب الديني تختلط فيه الموعظة المقترنة بالوعد / الوعيد ، مع التحريض ، وبالتالي الزج بمنظومة القانون الجنائي داخل هذا الخلط الملتبس يعتبر كمن يصب الزيت على النار ، وهو ما يفرض تعاملا حذرا على هذا المستوى .

نفس الأمر نجده بالفصل  6-218 ، الذي وسع من حالات المشاركة ، بل وأضاف وضعا غريبا لمنظومة القانون الجنائي لا تخضع لأي قاعدة من القواعد العامة ، فمن جهة اعتبرها مضافة لحالات المشاركة من خلال ما نص عليه في بداية الفصل بقوله " بالإضافة لحالات المشاركة المنصوص عليها في الفصل 129 من هذا القانون ، يعاقب ……" ، وهنا يمكن القول أنه توسع في حالات المشاركة رغم انها استثناء من الفعل الأصلي ولا يمكن التوسع في الإستثناء ولا القياس عليه ، وهو أمر يمس مبدأ الشرعية بل ويعتبر خرقا واضحا له ، إضافة إلى أن عنصر الركن المعنوي في المشاركة يعني انصراف إرادة المشارك بالمشاركة في الجريمة محل الفعل الأصلي[9]،وهو ما يدفع إلى القول بأن المشرع اتجه نحو الأخد بالقصد الإحتمالي في جريمة ما اعتبره شريكا  ( مضافا ) ، رغم ان القصد الإحتمالي لا يلقى ترحيبا كبيرا من طرف الفقه والقضاء الجنائي نظرا لخطورته على بناء المسؤولية الجنائية وأيضا لأن الشريك يلزم أن يتوفر على قصد مباشر منصرف للفعل الأصلي وراغبا في حدوث النتيجة المترتبة عنه وليس مجرد قصد يحتمل معه حدوث النتيجة التي لا يحفل بوقوعها صاحب القصد الإحتمالي ، والمشرع هنا أراد القول بتفويض الشريك للفاعل الأصلي كل ما ينتج عن فعله وجعله رهينة ما يقوم به[10].

وهنا يمكن القول أن المشرع في هذا الفصل افترض انصراف إرادة المشارك بشكل تلقائي نتيجة قيامه بالأفعال المعددة في هذا الفصل ، وبالتالي ترتيب المسؤولية عن فعل الغير، وهو افتراض يمس مبدأ شخصية العقوبة باعتباره أحد المبادئ الأساسية المؤطرة للقانون الجنائي [11]، ومن جهة ثانية ومما يزيد من اعتبار الخروج الكامل للمشرع الجنائي في هذا الفصل عن القواعد العامة وعن الشرعية الدستورية في هذا الجانب ، هو ما أضافه من قوله بأن الأفعال المعددة في الفصل6-218 والمقدمة عمدا من طرف أي شخص " للفاعل الأصلي أو المساهم او المشارك " تعتبر أفعالا إرهابية ، وهو ما يطرح التباسا بخصوص مفهوم مشارك المقصود به في العبارة المذكورة ، إذ اعتبر المشرع في بداية هذا الفصل أن ما يتضمنه من أفعال تعتبر مضافة لحالات المشاركة المضمنة بالفصل 129 ، ولكنه بالمقابل افترض أن هاته الأفعال قد تقدم للشريك أيضا في جريمة إرهابية ، أي أنه قد نجد شريكا في الجريمة الإرهابية بمفهوم الفصل 129 من القانون الجنائي وقد نجد شريكا بمفهوم الفصل 6-218 ، وقد نكون أمام حالة غريبة وهي أن يكون الشريك بمفهوم الفصل الأخير شريكا في جريمة إرهابية لشريك آخر فيها بمفهوم الفصل 129 وهو توسع كبير وخروج عن القواعد الأساسية للتجريم والعقاب [12] ، وتوسع في حالات المشاركة إلى درجة ما يمكن تسميته بشريك الشريك ،وتأكيدا لذلك فإن المشرع جعل من هاته الأفعال ذات عقوبة خاصة ولا تخضع للفصل 130 الذي ينص على أن عقوبة الشريك تكون هي عقوبة الفاصل الأصلي [13]، وهو ما يؤدي بالنتيجة إلى توسع كبير وامتداد التجريم لأشخاص أبعد ما يكونوا عن الفعل الأصلي المشكل للجريمة الإرهابية وإنما قد تشكل أفعالهم جرائم مستقلة عن الجريمة الإرهابية كما هو الأمر مثلا بالنسبة لما نص عليه نفس بخصوص الإعانة على التصرف فيما حصل عليه من عمله الإجرامي  .

  وهو ما يطرح عدة تساؤلات حول الدور الذي من الممكن أن يحققه هذا القانون نتيجة ما يعرفه من خرق واضح لضوابط التجرم والعقاب سواء ما هو محدد ضمن القواعد العامة للقانون الجنائي( خاصة مبدأ الشرعية وعدم رجعية القانون الجنائي ومبدأ شخصية العقوبة)  أو وفق الكثلة الدستورية للحقوق والحريات ، وأن دائرة التجريم يلزم أن تخضع للقيود التي تجعلها استثناءا من الأصل في الإنسان وهو البراءة والحرية ، وأن أي مساس بذلك لا يزيد عن مقدار الضرورة المقدرة بقدرها ، لأنه حتى وعلى المستوى الإجرائي يرتب هذا الخروج عن الشرعية آثارا سلبية متمثلة في المس بحريات المواطنين بناءا على حالات الإشتباه أو التوسع في فهم النصوص الخاصة بالتجريم ضمن قانون الإرهاب،وبالتالي خرق مبدا الأمن القانوني كأحد المبادئ الأساسية الموجهة للقانون الجنائي  مما يدفع إلى القول بأن قانون الإرهاب هو قانون جنائي مستقل لوحده داخل مجموعة القانون الجنائي المغربي !؟.

 

 

 


[1] – القانون 03.03 الخاص بالإرهاب ، المضاف إلى الفصل 218 مكرر من مجموعة القانون الجنائي المغربي ، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.140 بتاريخ 26 من ربيع الأول 1424(28 ماي 2003)،الجريدة الرسمية عدد 5112 بتاريخ 27 ربيع الأول 1424 (29 ماي 2003)، ص 1755.

[2]– أنظر الفصل 1-218 من القانون الجنائي المغربي الذي يعدد مجموع الأفعال التي تعتبر جرائم إرهابية، والتي اشترط فيها المشرع أن تكون عمدا وذات ارتباط بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف.

[3] – محمد الإدريسي العلمي المشيشي ، دراسة حول ملاءمة مشروع القانون الجنائي مع المبادئ والقواعد المتعمدة في منظومة حقوق الإنسان ، إصدارات المجلس الوطني المغربي لحقوق الإنسان ، منشورات la croisée des chemins  ، الطبعة الأولى 2012  ، ص 134.

[4] – لمزيد من التفصيل بخصص مفهوم النظام العام وعلاقته بالقانون الجنائي ، يمكن الرجوع للدكتور ، محمد الإدريسي العلمي المشيشي ، م س ، ص 116 وما يليها.

[5]– محمد الإدريسي العلمي المشيشي ، م س ، ص 135.

[6]– أشرف توفيق شمس الدين ، الضوابط الدستورية لنصوص التجريم والعقاب  في قضاء المحكمة الدستورية العليا – الجزء الأول – مجلة الدستورية ، العدد الثالث عشر ، إصدارات المحكمة الدستورية العليا بمصر ، ص 18.

[7]– ينص الفصل 293 من القانون الجنائي على أن : " كل عصابة أو اتفاق ، مهما تكن مدته أو عدد المساهمين فيه ، أنشئ أو وجد للقيام بإعداد او ارتكاب جنايات ضد الأشخاص أو الأموال ، يكون جناية العصابة الإجرامية بمجرد ثبوت التصميم على العدوان باتفاق مشترك "

[8]– بهذا الخصوص وفي حالة مشابهة أكدت المحكمة الدستورية العليا المصرية أن: "  النصوص الدستورية تعتد بالأفعال وحدها بوصفها مناط التأثيم وعلته ، وذلك على أساس أنها دون غيرها هي التي يجوز إتباثها أو نفيها ، وهي التي يتصور أن تكون محل تقدير محكمة الموضوع ، وأن تكون عقيدتها بالبناء عليها ، وأنه بعد قيام الجريمة على فعل معين يتم التجهيل بماهية الأفعال التي يتعين على المخاطبين بقانون العقوبات ، توقيها وتجنبها ،وأنه لا يجوز – في أي حال – أن تكون مصائر الناس معلقة على غير أفعالهم ، بالإضافة إلى أن الأفعال هي التي يعبر بها الجاني عن إرادته الواعية الجازمة ، متوسلا بها بلوغ النتيجة الإجرامية التي يبتغيها " . أنظر الدكتور أحمد فتحي سرور ، القانون الجنائي الدستوري ، مطبعة دار الشروق ، القاهرة ، الطبعة الثانية 2002 ، ص 191.

 

[9]– تؤكد محكمة النقض المصرية في أحد قراراتها أن " الشريك مفروض عليه قانونا أن يتوقع كافة النتائج التي يحتمل عقلا وبحكم المجرى العادي للأمور أن تنتج عن الجريمة التي أراد المساهمة في ارتكابها "، أنظر نقض 8 يناير 1934 ، مجموعة القواعد القانونية ، الجزء الثالث ، رقم 180 ، ص 234.

[10]– أشرف توفيق شمس الدين ، المسؤولية الجنائية والركن المعنوي للجريمة في القضاء الدستوري ، مجلة الدستورية ، العدد الرابع عشر.

[11] – أشرف توفيق شمس الدين ، المسؤولية الجنائية والركن المعنوي للجريمة في القضاء الدستوري ، م س.

[12]– بخصوص الخروج عن ضوابط العقاب نجد مثلا ما نص عليه الفصل 2 – 218 من القانون الجنائي بأنه " يعاقب بالحبس من سنتين إلى ست سنوات وبغرامة تتراوح بين 10.000 و 200.000 درهم … " ، وبملاحظة الحد الأدنى للعقوبة نجدها سنتين والحد الأقصى ست سنوات وهو ما يجعلنا نطرح تساؤلا حول طبيعة الجريمة هنا هل هي جنحة أم جناية ؟ ، إذ بالنظر لحدها الأدنى يمكن اعتبارها جنحة لكن حدها الأقصى لا يسعف في هذا الإعتبار ولا ينسجم مع الفصل 16 الذي جعل الحد الأدنى للجناية 5 سنوات ، وهو ما يطرح صعوبة تصنيف هاته الجريمة ، حتى وإن كان المشرع قد أورد عبارة " يعاقب بالحبس " إذ أن العقوبات الحبسية تفيد في الغالب الجرائم ذات الطابع الجنحي .

[13] – ينص الفصل 130 من القانون الجنائي في فقرته الأولى على أن " المشارك في جناية أو جنحة يعاقب بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة " .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق