المكتبةفي الواجهةكتب قانونية

كتاب تاريخ المحاماة للتحميل pdf

تاريخ المحاماة

في

بعض الدول الإسلامية

للشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف


بسم الله الرحمن الرحيم

نعرض في هذا البحث لتاريخ المحاماة في النظم القانونية اللاتينية و الأنجلوسكسونية لأبرهن للقارئ اللبيب أنّ المحاماة الحالية لم تكن بهذا التطور منذ نشأتها ، بل كانت عبارة عن بذرة حية نمت و ترعرعت عبر العصور فأصبحت بعد تطور مر بمراحل عديدة حتى أصبحت المحاماة الحالية  .

أيضاً إن الوكالة المعروفة في الفقه الإسلامي قابلة ، لأن تصبح مهنة متطورة تلائم العصر الحديث ومشاكله إذا ما عالجها علماء أفذاذ فيطورها تطويرا يلائم العصر الحديث و احتياجاته وفق قواعد الشريعة و أوامرها و نواهيها .

أبدأ أولاً بتاريخ المحاماة وهو الفصل الأول :

مقسماً هذا الفصل إلى بحثين .

البحث الأول : نشأة المحاماة في القوانين الوضعية اللاتينية .

وأعرض فيه لنشأة المحاماة في القانون الوضعي الروماني والمحاماة في القانون الفرنسي،ثم نعّرج على المحاماة في القوانين الوضعية الأنجلوسكسونية وأتكلم عن المحاماة في القانون الإنجليزي والقانون الأمريكي .

البحث الثاني: و أبحث فيه نشأة المحاماة في النظم المعاصرة في بعض الدول الإسلامية مثل سورية ومصر و لبنان .

إذن البحث الأول معنون بتاريخ المحاماة في بعض الدول الإسلامية مقسم على النحو التالي:

الفصل الأول : تاريخ المحاماة.

البحث الأول: نشأة المحاماة في النظم القانونية اللاتينية و الأنجلوسكسونية .

البحث الثاني : نشأة المحاماة في النظم المعاصرة في بعض البلاد الإسلامية .


الفصل الأول

تاريـخ المحامـاة

البحـث الأول

نشأة المحاماة في النظم القانونية اللاتينية والأنجلوسكسونية

الفرع الأول: المحاماة في القوانين الوضعية اللاتينية.

وأبحث في هذا الفرع المحاماة في القانون الروماني ثم المحاماة في القانون الفرنسي .

أولاً : المحاماة في القانون الوضعي الروماني :

وجدت بذرة المحاماة منذ القديم في المجتمعات الرومانية . حيث أحاط أباطرة الرومان هذه المهنة المهمة بكثير من التكريم والتمجيد . لذلك كان أباء الشبان الذين يريدون احتراف هذه المهنة يرافقونهم في مواكب حافلة إلى مقر مجلس الأعيان ويقدمونهم إلى أعضائه الذين يقررون قبول أولئك الشبان في سلك المحاماة وقد بلغ احتفاظ الرومان بقدسية هذه المهنة، واعتبارها مع وظيفة القضاء في كفتي ميزان  أن يحلف كل محام وكل قاض عند النظر في كل قضية من القضايا المعروضة ، على ألا يقول المحامي إلا الحق ، و على ألا يقضي القاضي إلا بالحق، وكل منهما يقوم بدوره في جلسة القضاء عند النظر في كل قضية .  

بيد أن أباطرة روما أصبحوا ينظرون بعين الارتياب إلى المحاماة ، لأنها تضفي على أصحابها مكانة وجاهاً و نفوذاً في الإمبراطورية . فألزموا المحامين بأن يقنعوا بالتخصص في عملهم ، وبالدفاع عن مصالح موكليهم وظنوا أنهم بذلك يقصونهم عن مناصب الحكم ، ولكن المحامين - برغم من تلك المحاولات - احتفظوا بمكانتهم وجاههم ، فعادت القوانين تقصر عليهم وحدهم وظائف حكام المقاطعات وأباحت للقضاة أن يشتغلوا بالمحاماة بل أن كثيرا من الأباطرة أنفسهم لم يجدوا غضاضة في أن يتقدموا للمحاماة ليتعلموا أنظمتها ويأخذوا عنها كيف يكون توزيع العدل بين الناس .

 

مهمة المحامي في روما :

لم تكن مهمة المحاماة محصورة في روما في عمل واحد بل مقسمة إلى شقّين وفق طبيعة كل عمل ، فهناك المشورة القانونية وهي للفقيه ، وهناك المرافعة وهي للخطيب .

الفقيه :  هو الذي يدرس الدعوى ويعطي رأيه فيها على أحسن وجه ويعلم طالب المشورة الدفوع والطلبات القانونية ، ويلقنها إلى الخطيب .

الخطيب :  هو الذي يرافق صاحب الدعوى ويقف معه أمام المحكمة دون أن يكون وكيلا" عنه ، ويظهر حينئذ مهارته وبراعته في الدفاع أمام القاضي .

ويرى شراح القانون الروماني أن تسمية AdVocotus تمثل مصطلحا" عاما" يندرج تحته كل من الفقهاء والخطباء oratori .

و مما تقدم يظهر أن مهمة المحامي العصر الروماني لم تكن دراسة القضية والدفاع عن المتهم بل كانت مهمة دراسة القضية لرجل عالم بالقانون ودقائقه، ومهمة الدفاع توكل إلى شخص آخر عليم باللغة وأساليبها فالشخص الأول يعطي صاحب الدعوى رأيه القانوني على شكل دفوع وطلبات يخدمه الثاني عن طريق أسلوبه البلاغي فهو يستعمل كل ما أعطي من قوة لبيان أن الحق مع موكله .

وهكذا فإن القانون الروماني قد عمل على إبراز فكرة المحاماة ووكيل الدعوى في ذلك الزمان .

ثانياً : المحاماة في القانون الفرنسي :

بدأ تنظيم مهنة المحاماة في فرنسا في عهد الملك لويس التاسع الذي فرض على المحامين قيودا" شديدة محتما" عليهم ألا يتقدموا للقضاء إلا بقضايا سليمة و أن يبتعدوا في دفاعهم عن الاعتداء على الخصم و أن يلتزموا القصد في التعبير و ألا تتحرك شفاههم بمذمة أو نقيصة و ألا يتعاقدوا مع أصحاب القضية على أتعاب أثناء نظر الدعوى .

وفي عام 1344 ميلادي وضع برلمان فرنسا قواعد تحدد أسماء من يبقون مقيدين  بجدول المحامين ، وبعض تلك القواعد والقيود لم تفقد قيمتها إلى اليوم  ومن تلك القيود :

أن يؤدي المحامي يميناً بأن يقوم برسالته بإخلاص و ذمّة .

ألا يقبل قضية يعرف بطلان الحق فيها .

أن يتجنب الإدلاء ببيانات كاذبة .

ألا يحاول الحصول من موكليه على مبالغ بأسباب مصطنعة.

وأنشئت اللائحة للمرة الأولى عام 1790 ميلادي في فرنسا وكانت بداية عصرية لنظام المحاماة الذي تعرض في تطوره للرقابة والإشراف من جانب القضاء  و خاصّة في عهد نابليون الذي كان من ألد خصوم المحامين .

 حتى أنه كان يقول معلّقاً على مشروع المحاماة : ( أنَّه مشروع سخيف لا يترك لنا أي سلطان على المحامين ، مع أنّهم قوم ثوريون مدبروا جرائم و خيانات ، وما دام سيفي بيميني فلن أضع إمضائي على مثل هذا القانون ..... ولوددت لو أستطيع قطع لسان كل محام يستعمله في الطعن على الحكومة .) .

بيد أنّ مهنة المحاماة صمدت و انتصرت على كل من أراد بها السوء . فزالت دولة الظالم و بقيت المحاماة تضيء درب من يريد الدفاع عن الحق و الحقيقة وتوج نضال المحامين بقانون 27 آب 1830م . ثم جاءت التعديلات على قانون المحاماة في الأعوام 1920م 1941م، 1954م ،  1956 م ،1960 م ، وصدر القانون رقم 71/1330 في 31 كانون الأول 1971 ميلادية لتنظيم مهنة المحاماة حيث عمل على إزالة التفرقة بين الأصناف الثلاث للمحامين : المحامونAvoues ، ووكلاء الدعاوى Avocata ، وممثلوا الدفاع أمام المحاكم التجارية .

ونلاحظ أنّ هده التفرقة بين المحامين ووكيل الدعاوى موجودة في القانون الروماني مما يعكس لنا مدى تأثيره على القانون الفرنسي القديم .

ومع مرور الزمن استطاع المتشرع  الفرنسي التخلص من هذه التفرقة عن طريق تطوير هذه المهنة بما يلائم العصر ومشاكله .

حيث نص في المادة الأولى  :

( يحل التنظيم الجديد للمحاماة محل ذلك المعمول به أمام المحاكم بالنسبة للمحامين ، و وكلاء الدعاوى أمام المحاكم الكبرى ، وممثلي الدفاع أمام المحاكم التجارية الذين يقومون بنشاطهم بصورة فردية أو في نطاق شركة مهنية مدنية )

 وبناءً على هذا التنظيم الجديد يعتبر المحامي من أعوان القضاء يمارس مهنته بحرية واستقلال في إطار نقابته، ويتمتع بضمانات خاصة بالنسبة لاحتمال حصول بعض الأخطاء المهنية التي تؤدي إلى مسؤوليته .

و نتيجة لهذا القانون الجديد انتقلت مهنة المحاماة نقلة هامة جداً إذ اعتبرها المتشرع الفرنسي عوناً للقضاء ، لإظهار الحقيقة و نصرة المظلوم ، فأحاط المحامي بحصانة تشبه حصانة القاضي واعتبر الاعتداء عليه وهو يمارس مهنته ،اعتداءاً على القضاء .

و تنص المادة الرابعة من القانون 1971 ميلادي على :

( أن المحامي يمثل الأفراد في الدعوى ، ولكن هذا التمثيل محصور في نطاق إقليمي يرتبط بالاختصاص الإقليمي للمحكمة التي توجد فيها نقابته ، و التي يقيد بها .) .

وفي هذا النطاق يجب عليه القيام بنشاطه متى طلب منه ذلك ، فنجد أنه يحتكر ممارسة المهنة في هذا المكان .

 وتنص المادة الخامسة من نفس القانون على    ( أن المحامي يعمل على مساعدة الأطراف عن طريق تقديم طلباتهم إلى المحكمة دون أن يكون مقيداً بذلك الاختصاص الإقليمي للمحكمة . ويجوز له بنفس الحرية أن يقدم الاستشارات القانونية و يصنع الأعمال القانونية للآخرين . وفي هذا النطاق لا يتمتع بذلك الاحتكار المرتبط بأحكام المادة الرابعة  ) .

و المادة الرابعة والخامسة  تظهر بصورة واضحة أن التقسيم من حيث الوظائف بين الفئات الثلاث مازال قائماً ، فإذا كان للمحامي له احتكار أعمال التمثيل أمام المحكمة الكبرى في حدود الاختصاص الإقليمي ، إلا أن نشاطه يتقلص اتجاه مساعدة العملاء و تقديم الاستشارة القانونية لهم .

وقد نظم المتشرع الفرنسي الشروط المطلوبة للانتساب إلى نقابة المحامين مع العلم بأنه لا يوجد تنظيم لنقابات عامة للمحامين بل هناك نقابات فرعية في دائرة المحاكم الكبرى في فرنسا  .

و هكذا لاحظنا مدى تأثر القانون الفرنسي بالقانون الروماني من خلال تصنيف المحامين ووكلاء الدعاوى .


الفرع الثاني..

المحاماة في القوانين الوضعية الإنجلوسكسونية

في هذا الفرع سأتكلم عن نشأة المحاماة في القانون الإنكليزي ثم نعرض للمحاماة في القانون الأمريكي "الولايات المتحدة الأمريكية" .

أولاً:المحاماة في القانون الإنكليزي :

يرى بعض الكتاب أن أصول المحاماة في المملكة المتحدة تعود إلى العصور الوسطى حيث ( كان النزال والتقاتل بالرماح على صهوة الجياد هما الوسيلة الوحيدة للحكم والقضاء لصالح الغالب دائماً والذي يعد بذلك بريئاً ، أما المغلوب فهو المذنب .   وهكذا كانت و مازالت العدالة في العصور الوسطى في إنجلترا ومن ينهج نهجها و يدور في فلكها .

و بدأت ممارسات الإنابة للنساء , أعضاء الكنيسة         و المستضعفين في الأرض حيث ينوب عنهم فارس ينازل خصمه المدعي أو المدعى عليه بحسب الأحوال ، وبذلك كانت إنابة الفرسان نظاماً يكاد يشبه فكرة المحاماة مع الفارق .)

فالفارس هنا يحامي و يدافع عن طالب النصرة ،          و المحامي يدافع و يحامي عن موكله ، بيد أن هناك بوناً شاسعاً ما بين الاثنين فالفارس يعتمد على قوته الجسدية لصرع خصمه ونصرة صاحبه .

أما المحامي فيعتمد على قدراته العقلية و بلاغته الكلامية وثقافته القانونية وربما سلطته القضائية لإحقاق الحق ونصرة موكله .

واستمرت حال النزال هذه إلى أن حرمتها الكنيسة على أساس أنها تخالف التعاليم المسيحية السمحة .

و نتيجة هذا التحريم اضطر طرفا الخصومة القضائية إلى أن يستعينا بصديق له خبرة قضائية و دراية بأعمال القضاء وإجراءاته ، لذلك كان هذا الصديق من يردد العبارات الشكلية الضرورية لإقامة الدعوى أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم الدفاع .

وفي القرن الرابع عشر ظهرت طبقة جديدة مختارة من قبل التاج الملكي الإنكليزي سميت "Sergeants" التي أصبح لها شأن كبير حتى أن القضاة كانوا يختارون منها وصار المتميز منهم يشكل مدرسة يجتمع في منزله الطلبة لتلقي العلم القانوني ،      و اتخذ هذا التجمع بعد ذلك شكل الجمعيات و نوادي القانون القائمة حتى الآن ، وتتوزع ممارسة مهنة المحاماة اليوم في إنجلترا بين المحامي ، و يطلق عليه اسم  Barristerو وكيل الدعاوى يطلق عليه اسم Sollicitor . ومن المعروف اليوم  أنه لا يجوز المثول أمام بعض الهيئات القضائية إلا لمن كان محاميا Barrister حيث يترافع مثلا" أمام مجلس اللوردات ، و اللجنة القضائية للشؤون الخاصة و المحكمة العليا و المحاكم الجزائية في المقاطعات و المحكمة الجنائية المركزية في لندن و التي تعرف باسم .( أولدبيلي ) .

 و الجدير بالذكر أنه لا توجد علاقة قانونية مباشرة ما بين العميل و المحامي حيث أن وكيل الدعاوى هو الذي يحمل القضية إلى المحامي الذي يتدرب عادة عنده ، و يطلب منه تقديم المساعدة القانونية إلى العميل و يقدم وكيل الدعاوى القضية على شكل مذكرة مكتوبة تتضمن المعلومات الكافية عن القضية       و الأدلة و الأسانيد و المعلمات و الوثائق  .

و هناك صراع دائم بين خريجي الجامعات الإنكليزية      و خريجي جمعيات المحامين يعاني منه المجتمع الإنكليزي .

و هكذا نرى أن المحاماة في المملكة المتحدة مقسمه بين أكثر من مجموعة  أشخاص ، فهناك وكلاء الدعاوى المنضمون إلى جمعيات المحامين وهم الذين يتعاقدون مع العملاء ، وتدور علاقاتهم في أعمال الوكالة .

 وهناك المحامون الذين يدرسون القضايا المفروضة عليهم دراسة قانونية . و يعطون آراءهم على شكل مذكرات مدونة بها الدفوع و الطلبات و غيرها من الأمور القانونية المحضة .

      و مازالت قبضة المحامين شديدة على كل من وكلاء الدعاوى و خريجي كليات الحقوق ، ويوجد مجلس عام للمحامين منذ العام 1894م ميلادي يختص بمراعاة آداب المهنة و إصدار التعليمات في شأنها و يعمل على تطوير الثقافة المهنية للمحامين .

لا جرم بأن المحاماة في الولايات المتحدة الأمريكية متأثرة تأثراً مباشراً بالتقاليد الإنكليزية نتيجة احتلال إنكلترا للولايات المتحدة لفترة ليست بالقصيرة .

 و ظهرت في بعض الأحيان بعض النظم الشبيهة بتلك التي ظهرت في إنكلترا  كما هي الحال بالنسبة لصديق المتهم AMICUS الذي يعمل من تلقاء نفسه ليقدم اقتراحاُ للمحكمة في مسائل الوقائع و القانون التي في علمه  .

و لاشك في أن السماح لصديق المتهم بالدفاع عن صديقه كان نتيجة حتمية لعدم وجود المحاماة في الولايات المتحدة الأمريكية يومئذ :

ينص في دستور ولاية إنديانا لعام 1851 ميلادي على أن : ( كل فرد يتصف بصفات خلقية طيّبة وحائز للحقوق الانتخابية يجوز قبوله أمام القضاء والأجهزة القضائية في أي درجة للدفاع عن المتهم )  .

ومن هذا النص تتبين الشروط المطلوبة للمحاماة في ولاية إنديانا و هي :

تعين هيئة إدارية مؤقتة من المحامين يعهد إليها إنشاء النقابة في دمشق .

تدقيق طلبات تسجيل المحامين .

وضع لائحة لممارسة المحاماة .

وقد أُلّفت هيئة من عشرة محامين لوضع لائحة تتضمن شروط ممارسة المحاماة وواجبات وحقوق المحامي .

هذا بالنسبة إلى المحامي في نقابة  دمشق أمّا في حلب الشهباء فكان قد شرع في العهد العثماني في تأليف نقابة للمحامين على نمط نقابة الأستانة ووضعوا لها نظاماً خاصّاً لم يتمكنوا من تنفيذه حتّى أصدرت دولة حلب قراراً ( 1 )  بتنظيم  نقابة محاماة حلب . واستمر تطبيق القرارين الخاصّين بين حلب ودمشق حتى (2) حزيران 1930 م فيه صدر القرار 2117 الذي كان بمثابة قانون عام لتنظيم مهنة المحاماة . (2)

وفي عام 1953 ميلادي صدر المرسوم رقم  (51 ) ألغيت بمقتضاه جميع القوانين والأنظمة السابقة المتعلقة بتنظيم مهنة المحاماة وقضت أحكامه بوضع نظام جديد على أساس وجود ثلاث نقابات للمحامين هي دمشق ، وحلب ، واللاذقية . (3)

وفي عام 1972 صدر المرسوم رقم (14) الذي دمج النقابات الثلاث بنقابة واحد مركزها دمشق على أن تتخذ لها فروع في مركز كل محافظة حسب الحاجة ، فكان هناك فرع حلب ، وحمص ، وحماة ، اللاذقية ، طرطوس و دير الزور والحسكة ، وإدلب وفي الوقت الحاضر تخضع مهنة المحاماة لأحكام القانون رقم 39 المؤرخ في 21 /8/1981.


الفرع الثالث

نشأة المحاماة في لبنان

ارتبطت المحاماة ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بالقضاء بحيث أن الحديث عن القضاء ونشوئه هو حديث عن نشوء المحاماة وتطورها أيضاً .

تتميز البنية القضائية للبنان ( 1 ) بأنها طائفية أي أن لكل طائفة من الطوائف اللبنانية قضاءً مذهبياً خاصّاً به هذا التفكك والتشرذم لم يكن على مر العصور بل تكونّ بنتيجة عوامل خارجية وداخلية سعت إلى القضاء على الإسلام والخلافة الإسلامية ، فزرعت عدة طوائف فيه ثم عملت على تفريق أبناء الطائفة الواحدة فأصبح أهل السنة والجماعة قلّة لا يشكلون في لبنان إلاّ الثلث تقريباً مع العلم بأن الطائفة السنية تتعرض إلى هجمة عنيفة من عناصر خارجية وداخلية عميلة للقضاء عليها عن طريق جعلها فرقاً وأحزاباً.

 وسوف نتحدّث في هذه الفقرة عن القضاء عند السنة والشيعة والقضاء عند الدروز والموارنة .

كان قضاء أهل السنة هو الشريعة العامة المسيطرة على كل الطوائف اللبنانية في القضايا المدنية والجزائية والتجارية عبر المذهب الحنفي ( 2 ) مذهب الخلافة الإسلامية لبني عثمان .  

أما قضايا الأحوال الشخصية فلم تفرض الخلافة أحكام الشريعة على الفرق غير الإسلامية . فالطائفة المارونية تركت لها حرية الاختيار لتنظيم شريعتها وفق فرقتهم ، فجاء قانون الموارنة متأثراً بالفقه الإسلامي  والقانون الروماني والكتاب المقدّس بعهديه القديم والحديث والمجامع المسكونية وغيرها من كتبهم الفقهية ككتاب مختصر الشريعة للمطران عبد الله قزاعلي وكتاب الفتاوى الشرعية المطران قزاعلي أيضاً ، وكتاب الهدى وهو دستور الطائفة المارونية عرّبه عن السريانية المطران داود الماروني .(1)

أما بالنسبة للشيعة الجعفرية (2)  فالخلافة الإسلامية لم تعترف بهم كمذهب له محاكمه الخاصة بل جعلتهم يرجعون إلى القاضي الحنفي في كافة شؤونهم (3) . وبقيت الحال على هذا المنوال إلى أن ألحق جبل عامل وغيره في لبنان فأصبح المذهب الجعفري من المذاهب الرسمية فيه وصار له قضاة في صيدا وصور ومرجعيون والنبطية وبعلبك والهرمل وبرج البراجنة وتحددت لهم صلاحياتهم كما صار للمذهب محكمة استئناف في بيروت العاصمة (4).

   أما بالنسبة للطائفة الدرزية ( 1 ) : فقد اتبع الدروز أحكام الشريعة الإسلامية فيما عدا الأحوال الشخصية فقد طبقوا أحكام طائفتهم الخاصة بهم ( 2 ) .

وبعد هذا المرور السريع على الطوائف الرئيسية في لبنان نقر بأن الوكالة بالخصومة كانت معروفة ، ولا يستغنى عنها على الإطلاق وعلى الرغم من وجود مكتب الحقوق العثماني : إلا أن المحامين ( الوكلاء ) في متصرفية جبل لبنان كانوا يتعاطون المهنة من دون شهادة صادرة عنه أما في بيروت وطرابلس وبعلبك وصور وصيدا فقد كانت ملحقة مباشرة بالسلطة العثمانية التي فرضت على من يريد ممارسة المحاماة أن يكون من خريجي مكتب الحقوق العثماني أو من معهد أجنبي أو أن ينجح في امتحان تجريه وزارة العدل وفقاً لقانون الوكلاء الصــادر في 26 ذي الحجـة 1292 هـ ثم لقـانون أول ذي الحجة عام 1301 هـ ( 3 ) .

وفي عام 1919 م أصدر وكيل الحاكم الإداري في لبنان القرار 192 المؤرخ في 26 / 5 / 1921 منظماً مهنة المحاماة ومنشئاً نقابة للمحامين في كل من بيروت وطرابلس .

وفي 23 / 5 / 1935 صدر قانون اشترط على الطالب القيد في جدول المحامين إبراز شهادة ليسانس في الحقوق من معهد حكومي واعتباراً من عام 1936 م صار لازماً على الطالب القيد في جدول المحامين أن يبرز علاوة على شهادة الليسانس شهادة البكالورية اللبنانية ( 4 )  أو ما يعادلها ( 5 ) .

و الحمد لله رب العالمين

الشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف

0096395453111 نقال

00963212268436 مكتب


( 1 ) : كان الاستعمار الفرنسي قد قسم سورية إلى عدة دويلات لبث روح الفرقة بين سكانها فأسس دولة

        دمشق وحلب وجبل الدروز وجبل العلويين .

( 2 ) : موسوعة المحامي العربي ، عمران محمد بوريس ، ج 1 / 259 ، وانظر أصول المحاماة المدنية

       صلاح الدين سلحدار ، منشورات جامعة حلب ، كلية الحقوق 1984 م ، ص53 .

( 3 ) : أصول المحاكمات المدنية ، د. صلاح الدين سلحدار ، ص 53 .

– كتاب الهدى المطران  تامر فهد ، المطبعة المارونية ، حلب سورية ، 1935 م ص . أ – د .

– المذهب الجعفري : منسوب إلى الإمام جعفر الصادق ويعتمد الإمامية على القرآن والأحاديث الواردة عن أئمتهم ، ويعتمدون على العقل فيما لم يرد فيه نص ويرفضون الإجماع والقياس ومن أهم كتب المذهب المختصر النافع للحلي وشرائع الإسلام للحلي . انظر إسلام بلا مذاهب ، د. مصطفى شكعة ، مكتبة مصطفى الباني ، الطبعة الخامسة ، 1976 م ص 6 وما بعدها مرجع العلوم الإسلامية ، د. محمد الزحيلي ، دار المعرفة ، ط 2 1412 / 1992 م ص 372 .

- الخطابة القضائية ، د. دياب يونس ص 122.

– خطط جبل عامل ، محسن الأمين ، تحقيق وإخراج حسن الأمين ، الدار العالمية ، بيروت 1983 م . ص 136 .

      

تاريخ المحاماة

كتاب تاريخ المحاماة للدكتور مسلم يوسف يتناول تاريخ المحاماة في الدول الاسلامية و نظرة الفقه و الاسلام لموضوع المحاماة  للتحميل pdf

 

 

تاريخ المحاماة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock