اعلاناتالتحكيمالدكتور رياض فخريفي الواجهةمختبر البحث قانون الأعمالمقالات قانونيةندوات

مريم خراج : تقرير حول السلسلة الأولى من أشغال المواعيد القانونية في موضوع: »قراءة في مشروع التحكيم و الوساطة الاتفاقية « 

تقرير حول السلسلة الأولى من أشغال المواعيد القانونية في موضوع:

»قراءة في مشروع التحكيم و الوساطة الاتفاقية « 

من إعداد:
مريم خراج

باحثة بسلك الدكتوراه

مختبر البحث: قانون الأعمال، كلية الحقوق سطات

أطلق مختبر البحث قانون الأعمال، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات هذه السنة الجامعية (2017/2018)، سلسلة ندوات على شكل مواعيد قانونية تعنى بالمستجدات القانونية المتعلقة بقانون الأعمال بشكل عام، بغية الوقوف على هذه المستجدات وتعميق النقاش حولها بواسطة أساتذة جامعيين وممارسين، قضاة ومحامين ومحكمين.

وقد انطلقت أشغال المواعيد القانونية يوم الجمعة 30 مارس 2018 على الساعة الثالثة زوالا ببيت علوم الإنسان، بمقر كلية الحقوق سطات، وكان موضوع أول موعد قانوني في موضوع: (قراءة في مشروع قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية)، من تأطير النقيب الدكتور عبد الله درميش، والدكتور رياض فخري مدير مختبر البحث قانون الأعمال.

وقد أعطت الانطلاقة الرسمية لهذا المولود الجديد (سلسلة الندوات) الدكتورة إيمان والجي، رئيسة شعبة القانون الخاص، وتولت تسيير أشغال هذا اللقاء العلمي.

à حيث افتتح الجلسة الأولى الدكتور رياض فخري من خلال مداخلته القيمة التي حاول من خلالها: قراءة المشروع المتعلق بقانون التحكيم والوساطة الاتفاقية، منطلقا من مقدمة عامة تخص التاريخ التشريعي للتحكيم في المغرب، انطلاقا من قانون المسطرة المدنية لسنة 1913 وتحديدا بابه الخامس عشر من الفصل 524 إلى الفصل 543، والاتفاقيات الدولية التي انظم إليها المغرب، ويتعلق الأمر باتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بالقرارات التحكيمية الأجنبية وتنفيذها، بتاريخ 10 يونيو 1958، واتفاقية واشنطن لعام 1965 الخاصة بتسوية الخلافات الراجعة للاستثمارات بين الدول ورعايا الدول الأخرى، والإصلاح القضائي لسنة 1974، ظهير شريف بمثابة قانون بتاريخ 28 شتنبر 1974 للمصادقة على قانون المسطرة المدنية. رغم أن هذا الأخير لم يتعرض للوساطة كوسيلة بديلة لفض المنازعات، ولم ينظم التحكيم الدولي، ولم يلم بكل قواعد التحكيم، غير أن العمل القضائي وتوقيع اتفاقية مراكش» منظمة التجارة العالمية « يناير 1995، إضافة لصدور القانون رقم 18.95 بمثابة ميثاق الاستثمار،كانت وراء صدور القانون رقم 08.05 القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على دخوله حيز التطبيق وصدور العديد من الأحكام والقرارات القضائية سواء على مستوى محاكم الموضوع أو محكمة النقض، اتضح أن الممارسة العملية أبانت عن العديد من العراقيل بدءا من الاختصاص القضائي والنطاق الموضوعي للقانون والهيئة التحكيمية، وتحديد بعض المفاهيم مرورا بمسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية، ثم الطعن بالبطلان. هذا بالإضافة إلى إحداث القطب المالي بالدار البيضاء بمقتضى القانون رقم  44.01 الذي صاحبه تدشين المركز الدولي للوساطة والتحكيم، هذا فضلا عن توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة الصادر في يوليوز 2013 تحديدا التوصية رقم 137، كل ذلك فرض تحيين وإدخال تعديلات على المقتضيات القانونية المنظمة للتحكيم والوساطة الاتفاقية.

وبعد هذا التقديم العام تم الانتقال لرصد أهم مستجدات هذا المشروع والتي أجملها في النقاط التالية:

من الناحية الشكلية، هذا المشروع تضمن 104 مادة، توزعت إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول التحكيم، ويتكون من ثلاثة أبواب. والقسم الثاني يتعلق بالوساطة الاتفاقية. ثم القسم الثالث يتضمن أحكام متفرقة، في مقابل 91 مادة في القانون 08.05، كما جاء هذا المشروع على شكل مدونة، أي قانون منفصل عن المسطرة المدنية.

  • بخصوص إبرام اتفاق التحكيم؛ تمّ التنصيص على إمكانية إبرامه بواسطة رسالة الكترونية وفقا للقواعد المنظمة للمعاملات الالكترونية وذلك حسب المادة 3 من المشروع.
  • بخصوص مجال التطبيق لم ينص المشروع على النزاعات التجارية صراحة، وهو ما يستدعي إعادة تحديد المفاهيم وضبطها.
  • كما استثنى المشروع من مجال التطبيق النزاعات التي تهم حالة الأشخاص وأهليتهم أو الحقوق الشخصية الخارجة عن دائرة التعامل، وبالنسبة للنزاعات ذات الصبغة الإدارية، والمشروع استثنى خضوع العقود التي تبرمها الدولة والجماعات الترابية من شرط وجوب تعيين الهيئة التحكيمية.
  • بخصوص التبليغ تمت إضافة إمكانية تبليغ الحكم التحكيمي الصادر بالمملكة الكترونيا وهو ما يعكس في نظر الدكتور فعالية التحكيم.

بخصوص الهيئة التحكيمية اعتبارا لكون التحكيم وسيلة من الوسائل البديلة لحل النزاعات، تقوم على أساس اليسر في الإجراءات والابتعاد عن مساطر القضاء الاحترافي، تم اعتماد خيار عدم إخضاع المحكم لرقابة أي جهة قضائية، بما فيها النيابة العامة، مع ترك أمر تحديد لائحة المحكمين لنص تنظيمي، طبقا للمادة 11 من المشروع.

فيما يتعلق بمنح الصيغة التنفيذية للأحكام الدولية الإدارية تم اعتماد المعيار الموضوعي من خلال منح الاختصاص بشأنها لرئيس المحكمة الإدارية أو لرئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري بالمحكمة الابتدائية التابع لدائرة نفوذها مكان التنفيذ، وفقا للفقرة 3 من المادة 14 من المشروع وذلك ما يعكس الاعتراف بالعقود الإدارية الدولية.

  • أما فيما يخص الصيغة التنفيذية عموما؛ تم إسناد الاختصاص بشأنها حسب موضوع النزاع اعتمادا على معيار موضوعي، لرئيس المحكمة الابتدائية أو رئيس المحكمة الإدارية أو رئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري بالمحكمة الابتدائية، أو رئيس المحكمة التجارية، أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية، انسجاما مع مشروع قانون رقم 15 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة.

وبخصوص الصيغة التنفيذية للأحكام في مرحلة الاستئناف، تم تخويل الاختصاص بشأنها للرئيس الأول لمحكمة ثاني درجة إذا كان النزاع معروضا عليها واتفق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم، وذلك حسب المادة 65 من المشروع.

أما صلاحيات الهيئة التحكيمية في مادة الإثبات، تم منحها إمكانية مطالبة الأطراف وكذا الأغيار بتقديم أصول الوثائق الموجودة بحوزتهم والتي يستند إليها أحد الأطراف، للإدلاء بها في أجل معقول،كلما ارتأت ذلك مفيدا بعد التأكد من توفر المعني بالأمر عليها، وفي حالة الامتناع تعرض الهيئة التحكيمية الأمر على رئيس المحكمة المختصة أو رئيس القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية لاستصدار أمر في إطار مسطرة تواجهية، يلزم المعني بتسليم المستندات والوثائق المطلوبة للهيئة التحكيمية تحت طائلة غرامة تهديدية وذلك حسب مقتضيات المادة 35 من المشروع.

وفيما يتعلق بمنح الصيغة التنفيذية أمام الجهة المختصة؛ أصبح في إطار مسطرة تواجهية في جميع الأحوال أي سواء كان التحكيم وطنيا أم دوليا وذلك حسب المادة 77 من المشروع.

  • تطبيق القواعد المتعلقة بالتنفيذ المعجل للأحكام القضائية على الأحكام التحكيمية التي لا تطلب فيها صيغة التنفيذ، وهو ما يعكس فعالية التحكيم.

وبالنسبة للتحكيم الدولي تم تبني خيار توسيع المعايير الدولية للتحكيم وذلك بالتنصيص على أنه يعتبر دوليا التحكيم المتعلق بمصالح التجارة الدولية الذي يكون لأحد أطرافه على الأقل موطن أو مقر بالخارج وذلك حسب المادة 70 من المشروع.

  • فيما يتعلق بالطعن بالبطلان يبتدئ أجله من تاريخ التبليغ دون اشتراط تبليغ الحكم التحكيمي الميل بالصيغة التنفيدية عكس ما ينص عليه القانون الحالي، وهو ما يعكس فعالية التحكيم حسب تحليل الدكتور.
  • وقد تم الخلوص إلى أن المشرع أو اللجنة التي أعدت هذا المشروع لم تستفد من التجربة الانجلوسكسونية والصيغة الحديثة للقانون النموذجي لليونسترال الخاص بالتحكيم.

à ثم تم الانتقال لمداخلة النقيب الدكتور عبد الله درميش، الذي بدأ بتبيان الظروف العامة والمحيطة بإصدار هذا المشروع، والذي بالمناسبة هو أحد أعضاء اللجنة العلمية التي سهرت على إعداده، الذي جاء استجابة للرغبة الملحة للمستثمرين في تبسيط وتسريع المساطر الإدارية والقضائية في عملية الاستثمار، ومنها مسطرة التحكيم والوساطة الاتفاقية، وسعيا إلى تأهيل القضاء لمواكبة التحكيم من خلال تبسيط مسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية والاعتراف بأحكام المحكمين الصادرة فيها، وأيضا تنزيلا لأهداف وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة الصادر في يوليوز 2013 وخاصة التوصية رقم 137، الرامية إلى تشجيع اللجوء إلى الوساطة والصلح والتحكيم لحل المنازعات.

على هذا الأساس يرى الأستاذ درميش أنه أصبح من الضروري فصل المقتضيات المنظمة للتحكيم والوساطة الاتفاقية عن قانون المسطرة المدنية مع تحيينها وإدخال التعديلات اللازمة عليها لتواكب المستجدات التي عرفتها التجارة الدولية، وهو فعلا ما حاول المشروع تضمينه.

وتم بعد ذلك الوقوف على أهم هذه المستجدات:

أولا: من الملاحظات الشكلية: رفض إدراج الوساطة الاتفاقية والتحكيم في مدونة واحدة؛

ثانيا: أصبح لدينا قانون التحكيم بعد أن كان فقط مقتضيات للتحكيم مدمجة في قانون المسطرة المدنية، فنحن الآن أمام قانون التحكيم؛ لأنه سيصدر في مدونة مستقلة عن قواعد الشكل والموضوع، رغم أن قانون التحكيم يطبعه الكثير من الشكلية، وأشار الدكتور إلى أن الإرادة الملكية آنذاك كان لها تصور حول القانون رقم 05.08 بضرورة صدوره في مدونة للتحكيم مستقلة، وإذا بالأمر يصدر بالشكل الحالي، مع استحضار أن المشروع الحالي هو المسودة الثالثة .

من الناحية الموضوعية: أول مستجد هو رفع اللبس عن مفهوم رئيس المحكمة التجارية، حيث بسبب هذا اللبس، كان يُظن أن التحكيم لا يتم سوى في النزاعات التجارية، حيث تم استبدال مصطلح رئيس المحكمة التجارية برئيس المحكمة المختصة.

وعلى خلاف مقتضيات القانون الحالي أصبحت أغلب المساطر هي مساطر تواجهية إلا ما استثناه المشرع. وتمت الإشارة إلى أنه كان للمحكمة التجارية بالدار البيضاء السبق في تطبيق التواجهية لتذييل الأحكام التحكيمية في جلسة حضورية وهو ما يعزز تكافؤ الفرص والمساواة، هذا المستجد بالأهمية بمكان عكس ما عليه الحال الآن في ظل المقتضيات الحالية.

وفي ما يتعلق بنطاق ومجال التحكيم تم التأكيد على أنه كل ما يجوز فيه الصلح يجوز فيه التحكيم؛ كقاعدة سنتها العديد من التشريعات المقارنة كالتشريعين الفرنسي والمصري على عكس التشريع المغربي، الذي لم ينص عليها صراحة غير أنه نص على أن التحكيم يجوز في المسائل التي تكون قابلة للتصرف فيها ماعدا ما تم استثنائه صراحة.

النزاعات الإدارية يجوز فيها التحكيم وفق إجراءات محددة وكقاعدة يقول الدكتور، النزاعات التي تدخل في اختصاص القضاء الشامل يجوز فيها التحكيم وقضاء الإلغاء لا يجوز فيها التحكيم.

وفي النزاعات الجبائية لا يجوز فيها التحكيم سوى في حالات ضيقة، مع أنه ليس هناك ما يمنع التحكيم في هذا المجال، بدليل ما أقدمت عليه الإدارة الضريبية مؤخرا حيث فتحت مجالا للتصالح مع الملزمين بالضريبة، إذن، لماذا لا يجوز التحكيم في هذا الباب.

وفيما يخص مجال إعمال التحكيم في صعوبات المقاولة؛ يطرح نقاش مهم؛ مع التأكيد أنه في إطار التسوية لا يجوز التحكيم، ولكن بمجرد استرجاع المقاولة عافيتها يمكن أن تكون موضوع تحكيم، ونفس الأمر بالنسبة لنزاعات حقوق الملكية الصناعية حيث يجوز فيها التحكيم ما عدا النزاعات المتعلقة ببراءة الاختراع التي لا يجوز فيها التحكيم.

وقد تم ملاحظة أن المادة 11 التي تقابلها المادة 321 من قانون المسطرة المدنية تثير القلق، حيث تطرح الكثير من التساؤلات حول جدوى هذا التقييد الذي يتنافى والمبادئ التي يقوم عليها التحكيم، فهذا الأخير فضاء واسع من الحريات يأبى القيود، ماعدا تلك التي وضعها المشرع، وتحديدا الشكليات والنظام العام، فتقييد حرية التحكيم لا تتماشى وكونه قضاء خاص.

وفيما يتعلق بهيئة التحكيم أصبح بإمكانها أن تقوم مقام القضاء الاستعجالي وتتخذ أوامر تحفظية استعجالية، كما يجب التمييز بين قبول المهمة التحكيمية والتصريح في الاستقلالية والحياد، خصوصا أن هذا الأخير يصعب إثباته، لأنه مسألة باطنية داخلية بعكس الاستقلال الذي يستشف من الكثير من المعطيات تعود إلى وجود قرابة أو صداقة أو عداوة… وغيرها من الوقائع وهو ما ينتج  أثر بطلان الحكم. فالمحكم الناجح هو من يتمتع بالحياد وقبوله المهمة التحكيمية يجب أن يكون مقرونا بالإفصاح.

كما جاءت المسودة لأول مرة بمصطلح (وثيقة التحكيم) والتي تعد دستورا للأطراف، كذلك المادة 30 جاءت بمستجد على مستوى (مبدأ الاختصاص بالاختصاص) من حيث الوقت الذي يتمسك به الطرف ليقيم الطعن قبل الإدلاء بالمذكرة، بعكس النص القديم قبل الحكم البات في الموضوع، مما يثير التساؤل حول مال النزاع إذا بتت الهيئة بعدم اختصاصها. وهو ما يعتبره إشكالا حقيقيا ودعي للحدو حدو المشرع السويسري الذي سن مكنة اللجوء للطعن بالاستئناف في هذه الحالة.

وفي الختام تم الاحتفاء بالأساتذة الذين وُفِّقوا في ولوج سلك التدريس بالتعليم العالي من باحثي مختبر قانون الأعمال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock