مستجدات مسطرة الإكراه البدني وإشكاليتها على ضوء قانون المسطرة الجنائية – الأستاذ :عبدالعزيز هدوي
مستجدات مسطرة الإكراه البدني وإشكاليتها على ضوء قانون المسطرة الجنائية
الأستاذ :عبدالعزيز هدوي قاضي من الدرجة الاستثناءية سابقا
محال على التقاعد بسبب بلوغ سن التقاعد
قبل الحديث عن مستجدات مسطرة الإكراه البدني، لابد من الإشارة إلى أن الإكراه البدني يعد وسيلة من وسائل الضغط على المنفذ عليه، أقرها المشرع لضمان تنفيذ الأحكام القضائية، ذلك أن مجرد الاقتصار على استصدار حكم بعقوبة مالية أو تعويض مدني لا يكفي لتحقيق الغاية التي يرمي إليها المشرع، التي هي إرجاع الحقوق إلى أصحابها وضمان حسن العدالة.
وتطبق مسطرة الإكراه البدني في ضوء قانون المسطرة الجنائية على نوعين من الديون:
أولاً ديون خصوصية
ثانياً ديون عمومية
أولاً: إجراءات الإكراه البدني في الديون الخصوصية
المقصود بالديون الخصوصية هي التعويضات المحكوم بها لفائدة المطالب بالحق المدني في مواجهة المدين، فإذا امتنع المحكوم عليه من أدائها فإن الطرف المدني يلجأ إلى سلوك الإجراءات التالية:
أن يتقدم بطلب تطبيق مسطرة الإكراه البدني في مواجهة المكره إلى السيد وكيل الملك، يلتمس بمقتضاه إيداع المنفذ عليه في السجن.
أن يرفق طلبه بالوثائق التالية:
- حكم قضائي يكون قد اكتسب قوة الشيء المحكوم به بصفة لا تقبل الرجوع، بمعنى أن يصبح الحكم قطعياً.
- الإدلاء بما يفيد توجيه الإنذار إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه، ويبقى بدون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحد من تاريخ التوصل به، بخلاف ما كان ينص عليه القانون السابق الذي كان يمنح المكره أجل عشرة أيام فقط.
- الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين، وهذا ما نصت عليه المادة 640 من نفس القانون، غير أنها أغفلت الإشارة إلى المقرر القضائي الذي سبق أن نص عليه المشرع في المادة 642 من قانون المسطرة الجنائية، كما أن المشرع نص على إجراء جديد لم يكن معمولاً به في ضوء القانون القديم، إلا وهو أن وكيل الملك لا يحق له أن يأمر الضابطة القضائية بإيداع المكره بالسجن إلا بعد صدور قرار بالموافقة عن قاضي تطبيق العقوبات، كما أن هذا الأخير لا يحق له الموافقة على تطبيق مسطرة الإكراه البدني إلا إذا توفرت الشروط المنصوص عليها في المادة 640 من نفس القانون.
ولعل الشرط الذي يقضي بالإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين كثيراً ما يثير إشكالاً حول طبيعة الوثيقة التي تثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين، إذ لوحظ بأن طالب تنفيذ مسطرة الإكراه البدني غالباً ما يرفق طلبه بمحضر الامتناع عن الأداء، فهل تقوم هذه الوثيقة مقام محضر بعدم وجود ما يحجز؟ لقد ذهب بعض قضاة تطبيق العقوبات إلى القول بعدم الاعتداد بمحضر الامتناع عن الأداء، فيصدرون أوامرهم بعدم الموافقة، وموقفهم هذا يجد سنده القانوني في الشرط الثالث الذي نصت عليه المادة 640 من نفس القانون، وهو الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين أو بأية شهادة تثبت بأن المكره لا يتوفر على أموال قابلة للتنفيذ.
وتجدر الإشارة إلى أن وكيل الملك يحق له قبل إحالة الملف على قاضي تطبيق العقوبات أن يبسط مراقبته على الشروط المنصوص عليها في المادة 640 من ق.م.ج، وكذلك على صحة إجراءات الإكراه البدني، وهكذا إذا رأى بأن الملف تنقصه مثلاً نسخة من الإنذار الذي ينبغي أن يوجَّه إلى المكره أمر باستدعاء طالب الإكراه للإدلاء بالوثيقة المذكورة، وإذا لاحظ بأن المكره تجاوز 60 سنة اتخذ قراراً بحفظ المسطرة، وذلك من أجل تفادي إثقال كاهل قاضي تطبيق العقوبات بملفات ستنتهي بإصدار أمر بعدم تطبيق الإكراه البدني بشأنها، ولتفادي أيضاً إثارة المنازعات اللاحقة بخصوص صحة إجراءات الإكراه البدني أمام السيد رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضي المستعجلات.
وإذا رأى قاضي تطبيق العقوبات بأن الملف استوفى كافة شروطه، أصدر أمره بالموافقة، وفي هذه الحالة يصدر وكيل الملك أمراً للضابطة القضائية لتقوم بالبحث عن المكره وإيداعه في السجن.
فإذا أدى المكره مبلغ الدين أو أدلى بما يفيد الأداء أو تنازل طالب الإكراه، فإن ضابط الشرطة يشعر وكيل الملك الذي يعطي تعليماته بالإفراج عنه، وفي حالة عدم العثور على المكره فإن الضابط يحرر محضر البحث بدون جدوى، ثم يقوم بإرسال إعلان بالبحث إلى جميع الجهات، ويرسل نسخة من المحضر إلى وكيل الملك.
وإذا نازع المكره في صحة إجراءات تنفيذ الإكراه البدني، فهل يمكن الاعتداد بهذه المنازعة؟ نصت المادة 643 على ما يلي:
إذا وقع نزاع أحضر المحكوم عليه بالإكراه البدني المقبوض عليه أو الموجود في حالة اعتقال إلى المحكمة الابتدائية الكائن مقرها بمحل القبض أو الاعتقال، ويقدم إلى رئيس المحكمة للبث في النزاع، إذا كان النزاع يتعلق بصحة إجراءات الإكراه البدني بث الرئيس في الخلاف بشكل استعجالي، وينفذ أمره رغم الطعن بالاستئناف.
وانطلاقاً مما سبق يمكن القول بأن هذه المنازعة تصب في الأمور التالية:
أولاً عدم إنذار المكره أو التقدم بطلب الإكراه قبل مرور الأجل المنصوص عليه قانوناً
تانيا تنفيذ الإكراه البدني في حق شخص يبلغ ستين سنة
تالتا عدم ادلاء طالب الإكراه بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أمواله
رابعاً اعتقال الزوج وزوجته من أجل تنفيذ الإكراه البدني
خامساً استمرار اعتقال المكره رغم إدلائه بما يثبت عسره
يمكن أن نتساءل فيما إذا كان الأمر الذي يصدره رئيس المحكمة يقتصر على التصريح ببطلان إجراءات مسطرة الإكراه البدني أم يمتد إلى القول بالإفراج عن المكره، اختلفت الآراء بخصوص هذه المسألة
فريق ذهب إلى القول بأن أمر رئيس المحكمة لا يقتصر على التصريح ببطلان إجراءات مسطرة الإكراه البدني، بل يمتد إلى القول بإطلاق سراحه، وفريق آخر يسير على نهج مخالف، أما محكمة النقض فلقد سبق أن أصدرت قراراً يسير في الاتجاه الذي يجعل رئيس المحكمة يقتصر على التصريح ببطلان إجراءات مسطرة الإكراه البدني.
والرأي الراجح عندنا هو ما ذهب إليه أصحاب الفريق الأول، وإلا فماذا يستفيد المكره إذا صرح ببطلان إجراءات مسطرة الإكراه البدني ولم يطلق سراحه؟
وقد يحدث أن يصرح المعني بالأمر لضابط الشرطة بأنه مستعد لأداء جزء من مبلغ الدين، فهل يمكن إطلاق سراحه؟ كجواب على هذا السؤال يمكن القول بأن المشرع نص في المادة 645 من نفس القانون ما يلي:
يمكن للمحكوم عليهم بالإكراه البدني أن يتجنبوا مفعوله أو أن يوقفوا سيرانه، إما بأداء مبلغ من المال كاف لانقضاء الدين من أصل وفوائد وصوائر، وإما برضى الدائن الذي سعى إلى اعتقالهم، أو بأداء قسط من الدين، لكن شريطة أن يلتزم بأداء الباقي في تاريخ محدد. وقد يحدث أن يمتنع المحكوم عليه عن أداء الجزء الباقي، فهل يمكن إكراهه من جديد؟ لقد أجابت المادة 646 عندما نصت على أن المدين الذي لم ينفذ الالتزامات التي أدت إلى إيقاف الإكراه البدني أمكن إكراهه من جديد.
ولنا على هذه المادة الملاحظة التالية، وهي أن المشرع لم يشترط في هذه الحالة أن يكون المعني بالأمر الذي يستعد لأداء قسط من الدين معروفاً أو يتوفر على ضمانات كافية للحضور، وكان عليه أن لا ينص على إمكانية الإفراج إلا إذا تحقق هذا الشرط أو صدرت موافقة من الدائن الذي لم يتوصل بكامل دينه على إطلاق سراحه، وإلا سنفتح المجال للعديد من المكرهين للإفلات من قبضة العدالة، وبالتالي يتعذر اعتقالهم بسبب عدم إمكانية العثور عليهم.
الأشخاص الذين لا يخضعون للإكراه البدني
إن حق الدائن في المطالبة بتطبيق مسطرة الإكراه البدني ليس مطلقاً، بل أورد عليه المشرع المغربي بعض القيود يمكن إجمالها فيما يلي:
أولاً: لا ينبغي تطبيق مسطرة الإكراه البدني ضد المحكوم عليهم في الجرائم السياسية.
ثانياً: لا يصوغ تطبيق مسطرة الإكراه البدني ضد المحكوم عليهم بالإعدام أو السجن المؤبد.
ثالثاً: لا يمكن تطبيق مسطرة الإكراه البدني في حق المحكوم عليه يقل عمره عن ثمان عشر سنة.
رابعاً: لا يمكن تطبيق مسطرة الإكراه البدني في حق المحكوم عليه الذي بلغ عمره ستين سنة.
خامساً: لا ينبغي تطبيق مسطرة الإكراه البدني ضد مدين لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه أو إخوانه أو عمه أو خاله أو عمته أو خالته أو ابن أخيه أو ابنة أخيه أو ابنة أخته أو من تربطه به مصاهرة من نفس الدرجة، وهذا ما نصت عليه المادة 636 من القانون.
ولابد من الإشارة بأن الإكراه البدني لا ينفذ في آن واحد على الزوج وزوجته، ولو من أجل ديون مختلفة، ولا ينفذ على امرأة حامل ولا على امرأة مرضعة في حدود سنتين من تاريخ الولادة (المادة 637).
القيد المتعلق بالمدين المعسر
من البديهي القول بأن هذا القيد يجد سنده القانوني في الفقرة الأخيرة من المادة 635 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تنص على أنه لا يمكن تنفيذ الإكراه البدني على المحكوم عليه الذي يدلي بشهادة عوزه، كما يجد سنده أيضاً في معاهدة نيوآرك بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي صادق عليها المغرب، إذ نص الفصل الحادي عشر منها على أنه لا يجوز سجن إنسان على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي.
وقد أثار هذا الفصل جدلاً كبيراً بين الفقهاء ورجال القانون، فمنهم من يقول بعدم مشروعية الإكراه البدني في الميدان المدني، معللين رأيهم بكون المعاهدات ملزمة للدول بمجرد المصادقة عليها، وبالتالي يجب ترجيحها عند معارضتها للقانون الداخلي، وبهذا المعنى صدر قرار من محكمة النقض (1) جاء فيه ما يلي:
لما كان الفصل 11 من المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية ينص على أنه لا يجوز سجن إنسان على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي، وهو أداء واجب الكراء، فإن المحكمة حين استجابت للطلب تكون قد بنت قرارها على أساس غير سليم، باعتبار أن مصادقة المغرب على هذه المعاهدة تعني التزامه بتنفيذ مقتضياتها.
وأما الفريق الآخر فقد ذهب إلى القول بأنه لا ينبغي ترجيح المعاهدات الدولية على أحكام القانون الوطني إلا إذا نص المشرع على ذلك، وقد صدر منشور وزاري يحث على ترجيح المعاهدات الدولية على القانون الوطني إذا كان المكره غير قادر على الوفاء بالتزام تعاقدي، ولا ينبغي سجنه بسبب عدم القدرة على الوفاء، ولقد أكدت محكمة النقض هذا التوجه الذي يقضي بعدم سجن أي إنسان بسبب عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي
مال مساطر الإكراه البدني التي شرع في إنجازها في ضوء القانون القديم
يقتضي منا الحديث عن هذه المسألة أن نشير إلى حالتين:
الحالة الأولى هي أن يتقدم الطالب بطلب تطبيق مسطرة الإكراه البدني في ظل القانون السابق، ثم يصدر بعد ذلك القانون الجديد، فهل يمكن التقيد بخصوص توجيه الإنذار بالأجل المنصوص عليه في القانون السابق أم بالأجل المنصوص عليه في القانون الجديد وهو شهر؟
فقد لوحظ بأن قاضي تطبيق العقوبات كثيرًا ما يقضي بعدم قبول تطبيق مسطرة الإكراه البدني بعلة أن الأجل المنصوص عليه في القانون الجديد لم يُحترم، الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل عن مصير العديد من الطلبات التي قُدمت في ظل القانون القديم والذي كان يحدد أجل توجيه الإنذار في عشرة أيام. لا شك أن الأمر سيؤدي إلى تعطيل النصوص المتعلقة بتطبيق مسطرة الإكراه البدني.
الحالة الثانية تتجلى في كون أمرًا بالاعتقال صدر في ظل القانون السابق، فهل يستفيد المكره من مدة الإكراه البدني المحددة في القانون الجديد؟
لقد أشار الأستاذ عبد الحليم حافظ (3) في مقاله المنشور بمجلة المحامي إلى القول بأن التقيد بمبدأ عدم رجعية القوانين يقتضي تطبيق المدد المنصوص عليها في القانون القديم، والقول بغير هذا سيفرغ المبدأ المذكور من مدلوله القانوني.
أننا لا نشاطر الأستاذ عبد العلي حفيظ فيما ذهب إليه، وذلك للاعتبارات التالية:
أولاً، أن المدد المنصوص عليها في ظل القانون السابق تم نسخها بمقتضى القانون الجديد، وكل ما تم نسخه لا ينبغي العمل به في ظل القانون الجديد.
ثم إن المقررات القضائية التي حازت قوة الشيء المقضي به لا ينبغي تعديلها أو تغييرها فيما يتعلق بالعقوبة، وليس فيما يخص تحديد مدة الإكراه البدني.
وعليه، يمكن القول بأن المكره الذي بوشرت في حقه مسطرة الإكراه البدني في ظل القانون السابق يجب أن يستفيد من مدة الإكراه البدني المنصوص عليها في ضوء القانون الحالي.
مدى قابلية الأمر الذي يصدره قاضي تطبيق العقوبات
أشار المشرع الفرنسي إلى أن الأمر الذي يصدره قاضي تطبيق العقوبات، إذا كان يُصنف ضمن إجراءات الإدارة القضائية، يكون غير قابل للاستئناف، في حين تبقى الأوامر الأخرى الصادرة خارج هذا الإطار قرارات قضائية تقبل الاستئناف.
وأما المشرع المغربي فلم يتطرق إلى هذا الموضوع، وأمام غياب النص اختلفت الآراء؛ فهناك من يقول بعدم جواز الطعن بالاستئناف لعدم النص على ذلك، وهناك من يقول بجواز الطعن في أوامر قاضي تطبيق العقوبات، كما هو الحال بالنسبة لقرار صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش، جاء فيه أن جميع الأحكام تقبل الطعن إلا ما استثني بنص خاص.
وهناك من يذهب إلى القول بضرورة التمييز ما إذا كان الأمر يتعلق بتطبيق الإكراه البدني، وفي هذه الحالة يكون الأمر غير قابل للاستئناف، وبين ما إذا تعلق الأمر بعدم تطبيق الإكراه البدني، فإن الأمر في هذه الحالة يمكن أن يكون قابلاً للاستئناف.
وأرى بأن الاتجاه الأخير هو أقرب إلى الصواب، بعلة أن الأمر القاضي بقبول طلب الإكراه البدني يمكن المنازعة فيه من طرف المكره أمام السيد رئيس المحكمة الابتدائية، وبالتالي لا جدوى من الطعن فيه بالاستئناف، بخلاف إذا كان الأمر يتعلق بالقرار القاضي برفض الطلب، إذ لا يوجد أي نص يجيز إمكانية المنازعة فيه.
لذا أرى ضرورة تدخل المشرع لسد هذه الثغرة عن طريق وضع نص تشريعي يضع حدًا لهذه الاختلافات.
ثانياً: إجراءات الإكراه البدني في الديون العمومية
إن المقصود بالديون العمومية هنا هي الغرامات المحكوم بها لفائدة خزينة الدولة، والسند المعتمد عليه في اقتضاء الغرامة بالإكراه البدني هو المشار إليه في المادة 638 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تنص على ما يلي:
يمكن تطبيق مسطرة الإكراه البدني في حالة عدم تنفيذ الأحكام الصادرة بالغرامة ورد ما يلزم رده والتعويضات والمصاريف، إذا تبين أن الإجراءات الرامية إلى الحصول على الأموال المنصوص عليها في المادة السابقة بقيت بدون جدوى أو نتائجها غير كافية.
وقد أرجع بعض الفقهاء الحكم بالغرامة إلى التقاليد الناشئة عن العرف الفرنسي والجرماني، إذ نلاحظ قبل القرن الرابع عشر إمكانية التصالح بخصوص الجرائم المرتكبة مقابل مبلغ من المال، يدفع قسط منه للحاكم والباقي للمجني عليه. كما أن الغرامة قد تأخذ صيغة أخرى غير الصيغة العقابية، وهي الصيغة التعويضية، كما ينص على ذلك الظهير الشريف الصادر بتاريخ ثامن فبراير 1930، كما وقع ترميمه وتعديله، إذ نص في الفصل الثاني والثمانون على ما يلي:
إن الدعائر المنصوص عليها بظهيرنا الشريف هذا تعتبر بمنزلة تعويضات مدنية.
وقد تبنى القضاء السوري هذا الاتجاه، إذ صدر قرار لغرفة الأحداث بمحكمة النقض جاء فيه ما يلي:
لئن كانت الغرامات في جرائم التبغ لها صفة التعويض المدني، إلا أن الصفة الجزائية تبقى الصفة الغالبة لأنه يمكن استبدالها بالحبس في حالة عدم الدفع.
ولا يمكن تنفيذ الغرامات المالية والمصاريف القضائية المحكوم بها لفائدة الخزينة العامة إلا إذا توفرت الشروط التي أشرنا إليها في مجال الديون الخصوصية.
هذه هي أهم إجراءات مسطرة الإكراه البدني وأهم الإشكاليات الناتجة عنها، وأتمنى أن أكون قد وفقت في تقريب المفاهيم والمعلومات، وفي رصد الإشكاليات، وفي تقديم الحلول والاقتراحات.
والله ولي التوفيق.
عبد العزيز هدوي
قاضي من الدرجة الاستثنائية سابقًا
- قرار محكمة النقض عدد 1971 بتاريخ 19/12/2000
- قرار محكمة النقض عدد 3515 بتاريخ 24/09/2000
- مقال الأستاذ عبد العالي حافظ منشور بمجلة المحامي عدد 44/45





