بحوث قانونية

نظام الامتياز التجاري

مقدمة

لقد ظهر نظام الامتياز التجاري في الولايات المتحدة الأمريكية كغيره من المفاهيم والنظريات الإدارية والتسويقية التي تعتبر أغلبها ذات نشأة أمريكية، وكان ذلك بعد الحرب الأمريكية، وتحديدا ظهر في عملية تسويق وتوزيع ماكينات الخياطة (سنجر) حيث كانت المشكلة التي توجه مصنعي ومنتجي ماكينات(سنجر) هي كيفية تسويقها وخصوصا أن الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء الحرب الأهلية كانت تعتبر سوقا ضخما وواسعا، هذا بالإضافة إلى عدم وجود نظام للاتصالات في ذلك الوقت فابتدع منتجو ماكينات الخياطة هذا المفهوم من أجل تعيين أشخاص يقومون بتوزيع الماكينات وعمل صيانة لها وبيعها.

وعندما تطورت صناعة السيارات وأصبح هناك إنتاج ومنافسة بين كثير من المنتجين[1]، أخذ أصحاب مصانع السيارات التفكير بوسيلة تمكنهم من عرض منتجاتهم للجماهير وتسويقها وتوفير الخدمة والصيانة لها، فما كان لهم من خيار سوى التقاط مفهوم الامتياز حيث لا يستطيع الصانع أن يقوم بفتح مصنع أو ورشة صيانة وخدمة ومعرض في كل ولاية أو مدينة، فتطور هذا المفهوم عن طريق قيام مصنعي السيارات بمنح الامتياز لبعض التجار في الولايات الأخرى حيث يقوم بعمل معارض وورش لعرض المنتجات وذلك تحت إشراف المصنع.

انتشر هذا المفهوم خلال القرن التاسع عشر ليتخطى الحدود وذلك عند ما أصبح السوق غير قاصر على السوق المحلي وأصبح هناك فائض، بالمنتجات وأصبح هناك ما يسمى بالسوق العالمي، وقد تطور هذا المفهوم في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين ،ولم يصبح قاصرا على السيارات بل تعدى إلى سلع ومنتجات وخدمات أخرى، ناهيك أن الطرف المحلي يعرف السوق المحلي ولكنه بالتأكيد لا يعرف شيئا عن السوق العالمي وظروفه مما يعني أن فرص نجاح المصنع أقل في الأسواق البعيدة وكلفتها أكثر، مما حدا بالمصنعين إلى السماح بالتصنيع بتلك الأسواق وتسويقها أيضا تحت شروط معينة، وهذا ما جعل المصنعين يقومون بإعادة التركيز على نظام الامتياز وإعادة استخدامه من جديد خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أنه كان قبل تلك الحرب يقوم مانح الامتياز بوضع الترتيبات وإرسال مندوب أو ممثل من طرفه لدى المتلقين وذلك للقيام بالرقابة والإشراف وكان يتحمل مصاريف مندوبه، لكن بعد الحرب العالمية الثانية أصبح لا يتحمل مصاريف ورواتب مندوبيه، بالتالي، لا يتحمل مانح الامتياز أية أعباء أو التزامات مالية، وأصبح أكثر حرية من قبل.

على ضوء هذه التطورات والأهمية، أصبحت الاتفاقيات الحديثة للامتياز تتضمن وتشمل في أغلب الأحيان، إن لم تكن جميع الأمور التالية فإنها على الأقل أغلبها، ومن هذه الأمور:

 الحق الممنوح أو المرخص باستعماله.

 المدة.

 تطوير وتحسين مكان العمل أو النشاط التجاري .

 التدريب المتواصل للموظفين.

 المساعدة المختلفة المقدمة من المانح للمتلقي.

 شراء السلع والمنتجات ومكوناتها من قبل المانح.

 الترويج والإعلان والتسويق والدعايةأساليب التشغيل أو الإنتاج بما في ذلك مراقبة الجودة.

 المقابل والدفعات، ومسك الدفاتر المحاسبية، وتقديم البيانات المالية، والتقارير الدورية.

 التنازل والتحويل للحقوق.

 الإنهاء المبكر للعقد والتعويض.

 مرجعية الفصل بالمنازعات والقانون المطبق.

هذا بالإضافة إلى أحكام وقيود أخرى، والتي تشمل المسائل والأمور الأخرى والتعديلات والاتفاقيات والملاحق الأخرى[2].

أما في المغرب فإن المشرع المغربي وعلى غرار جل التشريعات العربية لم ينظم عقد الامتياز التجاري مما جعل الباب مفتوحا أما التساؤلات والتأويلات والاجتهادات الفقهية وإن قلت هذه الأخيرة في هذا المجال. ولعلنا سنحاول الإحاطة فقط ببعض هذه الإشكالات لكي لا نحمل هذا العرض أكثر ما يطيق.

بالتالي نتساءل عن: كيفية قيام هذا العقد، وهل إنشاؤه يخضع للقواعد العامة المضمنة في قانون الالتزامات والعقود المغربي؟ وما مدى تقاربه من بعض العقود الأخرى وهل يمكن تكييفه على أساس أنه عقد من نوع خاص أم يمكن تقريبه من أحد هذه العقود بإعمال مبدأ القياس؟ 

كما سنناقش من خلال هذا العرض الالتزامات التي يرتبها على كلا طرفي. ونتطرق لانتهاء هذا العقد وآثاره. على أن نناقش في الأخير حماية الموزع الامتيازي على أساس أنه هو الطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية.

كل هذا وذاك سنتناوله وفق تصميم ممنهج كالتالي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   فصل تمهيدي : أحكام عامة

لقد أجم المشرع المغربي عن وضع عقد الامتياز التجاري في إطار قانوني خاص بالتالي خلا التشريع المغربي من أي تعريف لهذا العقد. عكس بعض التشريعات المقارنة التي نظمت عقد الامتياز التجاري. هذا الأخير الذي يقترب من بعض العقود إلى درجة أنه يشترك معها في بعض الخصائص. ما حدا ببعض الفقه  الذهاب إلى تكييفه على أساسها. وعليه سنتناول من خلال هذا الفصل التطرق إلى مفهوم الامتياز التجاري وتمييزه عن بعض العقود (المبحث الأول)،ثم تكييف عقد الامتياز التجاري(المبحث الثاني).

   المبحث الأول: مفهوم الامتياز التجاري وتمييزه عن بعض العقود

            المطلب الأول: تعريف الامتياز التجاري ومزاياه

إن إحجام المشرع المغربي عن سن أحكام تتعلق بعقد الامتياز هو ذات الموقف في العديد من التشريعات المقارنة كالتشريع الألماني والفرنسي .فهو بذلك من قبيل العقود التجارية غير المسماة .أي من العقود التي لا تنتمي إلى صنف من العقود التي نظم أحكامها المشرع .وهو وإن كان يحمل اسم الامتياز فهي تسمية من إفراز الممارسة لا غير . وما نصادفه في التشريع المغربي من أحكام، هي الأحكام الواردة في القانون الإداري وذات الصلة بعقد امتياز المرافق العمومية.أو ما أصبح يصطلح عليه بالتدبير المفوض وهي أحكام بعيدة كل البعد لاتمت بأي صلة بعقد الامتياز موضوع هذا العرض[3].

وقد تبنت العديد من الهيئات المتخصصة في مجال الامتياز وضع تعريف لهذا النظام بينما تضمنت بعض القوانين والتشريعات في نصوصها الإشارة لهذا التعريف، وأيضا أمكن رصد بعض هذه التعريفات من أحكام المحاكم. دون أن ننسى مساهمة الفقه في محاولة تعريف هذا النوع من العقود( الفقرة الأولى )  الذي يختص بمجموعة من المزايا( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : تعريف الامتياز التجاري:

من خلال هذه الفقرة سنتناول دراسة تعريف للامتياز التجاري وذلك بإيراد تعاريف الهيئات المتخصصة وتعريف بعض التشريعات وتعاريف قضائية وفقهية. 

 

 

 

أولا : تعريف الهيئات المتخصصة:

لقد أعطى اتحاد الامتياز الفرنسي تعريفا للامتياز[4] حيث اعتبره طريقة للتعاون بين مشروعين، مشروع ( المانح) من جهة ومشروع أو مشروعات (المتلقين)، من جهة أخرى، والذي يتضمن بالنسبة للأول :

1-                 ملكية أو الحق في استخدام علامات لجدب العملاء سواء كانت علامات تجارية أو صناعية أو شعارات أو اسم لشركة أو اسم تجاري أو رموز.

2-                 استخدام المعرفة الفنية والخبرة المكتسبة الخاصة به.

3-                 مجموعة من المنتجات و/أو الخدمات أو التكنولوجيا.

ويشكل الارتباط بين هذه العناصر الثلاثة مفهوم الامتياز.

كما يعرفه اتحاد الامتياز الدولي بأنه :

"علاقة عقدية بين الطرفين يلزم بموجبها الأول ( المانح ) بأن يداوم على الاهتمام المستمر بعمل الطرف الثاني ( المتلقي ) في العديد من المجالات مثل المعرفة الفنية والتدريب، ويقوم المتلقي بالعمل تحت اسم تجاري معروف ومن خلال شكل أو إجراءات مراقبة بمعرفة الأول على أن يمول المتلقي نشاطه من مصادره الخاصة[5].

ثانيا:تعريف الامتياز التجاري وفقا لبعرض التشريعات :

وبعد التعرض لتعريف عقد الامتياز وفقا لتعريف بعض الهيئات المتخصصة في هذا المجال فإنه من الممكن استعراض بعض التعريفات القانونية والتي كان الهدف من صياغتها وضع معيار يمكن معه إضفاء وصف الامتياز التجاري على العلاقة، ومن تم إخضاعها للقوانين المتعلقة والمرتبطة بالامتياز التجاري ومن هذه التعريفات نذكر ما يلي :

–  التعريف الوارد بالفصل 75 من قانون الخدمات المالية البريطاني سنة 1986 :

وفقا لهذا القانون فإن اتفاق الامتياز" هو ذلك الاتفاق الذي بموجبه يحصل شخص على ربح أو دخل من خلال استغلال الحق الممنوح بالاتفاق والمتضمن الاسم التجاري أو التصميمات أو أي من حقوق الملكية الفكرية أو الشهرة المرتبطة بها".

وتعرفه أيضا لجنة التجارة الفدرالية سنة 1979 (FTC) بأنه :

"علاقة تجارية مستمرة تنشأ بموجب اتفاقات أو ترتيبات والتي بموجبها :

1-                 يقوم (الشخص المتلقي) بممارسة نشاطه المتضمن بيع أو توزيع السلع أو الخدمات التي تحمل العلامات التجارية أو علامة الخدمة أو الاسم التجاري أو أي شعارات تجارية تخص شخصا آخر     (المانح) وتقابل مستويات الجودة المحددة بمعرفته".

2-                 يمارس-أو يستطيع أن يمارس- المانح مستوى معينا من السيطرة والرقابة ويقدم المساعدة المستمرة للمتلقي في ممارسته للنشاط بما في ذلك التنظيم العملي وإدارة الأنشطة الدعائية وخطط التسويق وكافة شؤون العمل"[6].

ثالثا:تعريف الامتياز وفقا لأحكام القضاء :

أمام غياب التنظيم التشريعي لعقد الامتياز جاءت أحكام القضاء الفرنسي لتؤسس العناصر التي تحويها العلاقة، والتي تميزها عن غيرها من الاتفاقات التجارية الأخرى ، ومن ذلك حكم محكمة الاستئناف بباريس في 28 أبريل 1978[7] الذي عرفت المحكمة بموجبه عقد الامتياز بأنه :

" أسلوب للتعامل بين مؤسستين تجاريتين أو أكثر إحداهما مانحة والأخرى متلقية، والذي بمقتضاه تصنع الأولى- المالكة لاسم أو علامة تجارية معلومة أو الأحرف الأولى، أو رموز أو علامات صناعية أو تجارية أو خدمية، وكذا معرفة فنية خاصة – تحت تصرف الأخرى حق استخدام مجموعة منتجات أو خدمات أصلية أو خاصة في مقابل أجر أو ميزة مكتسبة لاستغلالها إجباريا وكليا وفق تقنيات تجارية تم اختيارها وضبطها بشكل حصري، تحقق أفضل تأثير في السوق المصنف والحصول على نمو سريع للنشاط التجاري للمؤسسات المعنية (…) يجوز أن يتلازم هذا العقد مع المساعدة الصناعية أو التجارية أو المالية التي تسمح بالاندماج في النشاط التجاري للمانح، وبقدر من الرقابة تجاه المتلقي الذي تم تدريبه على تقنية أصلية ومعرفة فنية مختلفة عما هو مطبق، بما يسمح بالحفاظ على صورة العلامة التجارة أو الخدمية وزيادة العملاء أو مستوى المنتج المباع بأقل سعر، مع الحصول على عائد كبير للطرفين اللذين يحتفظان كل منهما باستقلاله القانوني.

رابعا:تعريف الامتياز فقها.

لقد عرف لوتورنو Ph. Letourneau عقد الامتياز بكونه "العقد الذي يمنح المتنازِل بمقتضاه حق التفرد المكاني في بيع منتوجاته من قبل المتنازَل له، مع التزام هذا الأخير بالتوريد الانفرادي من عند المتنازل[8].

كما عرفه الأستاذ ياسر سيد الحديدي[9] على أنه " وسيلة عقدية للتعاون فيما بين المشروعات المستقلة، والتي تعتمد على نقل المعارف الفنية والتجارية وما يرتبط بها من حقوق الملكية الفكرية والصناعية، والمساعدة الفنية من المانح للمتلقي الذي يمارس نشاطه وفقا لمعايير وشروط يضعها المانح في مقابل أداءات مادية للأخير، بهدف تكرار النجاح الذي حققه المانح في نشاطه التجاري".

 كما يمكن تعريفه على أنه عقد يتضمن " التزام الطرفين بالتعاون في مدة معينة ويحدد التصرفات التي ينبغي القيام بها ويحيل على العقود التطبيقية تحديد نظام هذه التصرفات ". فهو من هذا المنظور يعتبر عقد إطار[10] بالتالي يلعب دورين هامين، فمن جهة أولى يؤسس علاقة قانونية واقتصادية بين الطرفين حيث يرتب التزامات متميزة تخدم رابطة المعاملات فيما بينهما، ويحضر من جهة ثانية العقود مقبلة[11].

 

الفقرة الثانية : مزايا التي يقدمها نظام الامتياز التجاري الشبكة التجارية[12]:

  الحقيقة أن التعاون بين المشروعات المستقلة أصبح ظاهرة ضرورية وعامة في التبادلات الاقتصادية، خاصة مع التقدم التكنولوجي الذي كان من نتائجه زيادة الإنتاج السلعي والخدمي بصورة كبيرة، وما صاحب ذلك من ارتفاع جودة هذه السلع وتلك الخدمات، وزيادة القدرات التنافسية للمشروعات المنتجة من جانب والمشروعات القائمة بالتوزيع من جانب آخر.

وتبني نظام الامتياز التجاري من قبل المؤسسات والشركات التجارية ينصب في نفس الإطار، نظرا للخصائص التي تميز هذا النظام.

حيث يعد من أهم ما يميز عقد الامتياز التجاري هو ارتباط أطرافه بعلاقات متبادلة ومتشابكة، يحويها نظام عقدي محوري يمارس فيه المانح السيطرة والرقابة المستمرة على المتلقي وغيره من المتلقين في شبكة الامتياز.

ولاشك في أن الهدف الأساسي لما سبق يكمن في تحقيق وتوفير شكل موحد وثابت للشبكة في مجملها، بما يجعل تعامل أي من الغير مع المانح هو بمثابة تعامله مع أي من المتلقين في الشبكة، وبما يوجد نوعا من التوحيد في المعايير التي يقوم عليه مفهوم الامتياز، ويحافظ على سمعة وكيان الشبكة، فيطمئن المتعاملين مع الشبكة من المستهلكين إلى ضمان جودة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشبكة للجمهور، خاصة مع وجود علامة تجارية أو خدمية موحدة للشبكة.

والحقيقة أن هذا التجانس المنشود بين أطراف الشبكة تقف أمامه دائما عقبة غياب الشخصية المعنوية للشبكة[13]، ومع ذلك تقوم الآليات الاقتصادية بمعالجة هذا الغياب والمتمثلة في وحدة المظهر العام للشبكة، والتوحيد في السياسة الإعلانية.

 

المطلب الثاني : تمييز الامتياز التجاري عن بعض العقود الأخرى

لم يرد في التشريع المغربي أي مقتضى ينظم عقد الامتياز التجاري، من ثمة يصنف هذا العقد من العقود التجارية غير المسماة وهو كذلك عقد لا ينصرف إلى عملية منفردة ومنعزلة تتجلى في بيع واحد وينتهي الأمر، بل هو عقد يمهد إلى إبرام عقود تطبيقية متتالية وهو بذلك ينتمي إلى صنف عقود الإطار[14] كما سبق ذكر ذلك.

ومن المهم في دراسة عقد الامتياز التجاري وضع الضوابط والمعايير التي تميزه عن غيره من العقود الأخرى والمنتشرة في البيئة التجارية والتي قد تختلط أو تتشابه معه خاصة في الدول التي لم تفرد تنظيما خاصا بهذا العقد والتي تخضعه بطريقة القياس للقواعد المطبقة على عقود أخرى، مثل ذلك المطبقة على الوكالة التجارية، أو الترخيص التجاري …و غيرها، ساعد على هذا اشتراك هذه العقود في العديد من العناصر والخصائص المميزة لعقد الامتياز ورغبة أطراف العقد في بعض الحالات إخفاء حقيقة العلاقة وإعطائها الوصف الذي يلاءم مصالحهم الخاصة، للاستفادة من النتائج المترتبة على تكييف العلاقة على غير الواقع، ويظهر هذا بصفة خاصة في كل من عقد العمل وعقد الشركة.

ولا شك أن التفرقة بين عقد الامتياز وغيره من العقود من الأهمية بما كان، حيث يتوقف عليها تحديد القانون الذي ستخضع له هذه العلاقة، وهو ما يتطلب من طرفي العقد تحري الدقة وتوخي الحذر عند صياغة وتحرير بنود العقد حتى يتفاديا احتمال الخطأ في تكييفه، فكلما حددت بنوده بدقة كلما تجنب الأطراف مشكلة تكييفه، وسنحاول هنا التمييز بين عقد الامتياز والعقود التي قد تتشابه معه مما يسهل إبراز مفهوم هذا العقد[15].

الفقرة الأولى : تمييز عقد الامتياز التجاري عن عقد العمل:

عرف المشرع المغربي عقد العمل بموجب الفصل 723 من ق ل ع بأنه :" إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه…"

من خلال هذا التعريف يلاحظ أن المشرع المغربي لم يوفق من خلال أحكام قانون الالتزامات والعقود في وضع تعريف دقيق لعقد الشغل، ذلك أنه أغفل عنصرا مهما من العناصر المكونة له وهو عنصر التبعية[16] الذي يميز عقد الشغل ويعطيه خصوصيته التي تميزه عن غيره من العقود التي ترد على العمل، إلا أنه – المشرع المغربي- قد تدارك الموقف من خلال مدونة الشغل[17].

وعليه ففي حالة وجود عنصر التبعية نكون أمام علاقة عمل وفي غيابها نكون أمام علاقة امتياز تجاري، واللجوء إلى هذا المعيار يقضي على كل غش أو تحايل من قبل أطراف العقد لتكييفه ويضاف إلى هذا أن المتلقي في علاقة الامتياز قد يكون شخصا طبيعيا يمتلك محلا يمارس فيه نشاطه التجاري، أو قد يكون شخصا معنويا كالشركة أو مؤسسة أو خلافه، أما العامل فلا يصلح إلا أن يكون شخصا طبيعيا[18].

 

الفقرة الثانية : تمييز عقد الامتياز التجاري عن عقد الشركة.   

عرف المشرع المغربي الشركة من خلال الفصل 982 ق ل ع على أنها" عقد[19] بمقتضاه يضع شخص أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا لتكون مشتركة بينهم بقصد تقسيم الربح[20] الذي ينشأ عنها".

من خلال هذا التعريف نستطيع استخلاص العناصر الجوهرية التي تميز عقد الشركة وهي :

1-                 ضرورة وجود شريكين على الأقل، وهو الوضع ذاته بالنسبة للامتياز التجاري، حيث إن مانح الامتياز والمتلقي يمكن اعتبارهما دائما بمثابة شريكين.

2-                 التزام الشريكين بتقديم حصة عينية أو شخصية وهو ما يمثل نصيب كل منهما في الشركة. وهذا الوضع يمكن أن نجده أيضا في عقد الامتياز، على اعتبار أن المتلقي يمتلك جزء من مشروع المانح متمثلا في حق استعمال العلامة أو التنمية التجارية أو البضائع يمده بها المانح، وفي الوقت نفسه يقدم رأس المال اللازم للمشروع أو الجزء الأعظم منه.

3-                 ضرورة وجود نية حقيقية للمشاركة يعبر عنها بنية التعاون، وهو ما يمكن تصوره أيضا في مجال عقد الامتياز التجاري، حيث إن حماية العلامة التجارية وبيع السلع أو الخدمات تستلزم قيام هذا التعاون.

4-                 أن تتوافر نية لاقتسام الأرباح والتحمل بالخسائر، ويعد هذا شرطا جوهريا في عقود إنشاء الشركات، ولكن في مجال عقد الامتياز التجاري فإن المتلقي الذي يدفع الإتاوة للمانح لا يدفعها بقصد الاشتراك في الأرباح أو تحمل قدر من الخسائر التي يمنى بها الأخير، بل كمقابل للدخول في شبكة الامتياز والاستفادة من المزايا العديدة التي يوفرها الانضمام لشبكة تجارية منظمة.

وخلاصة القول أنه إذا كان التعاون ضروريا بين المانح والمتلقي فإن هذا التعاون يجب ألا يؤدي إلي أية رابطة تبعية قانونية، أو يرتب أية نية للمشاركة في الاستغلال التجاري، أي أنه لإسباغ وصف المتلقي على شخص ما فإنه يتعين أن يضل هذا الشخص تاجرا مستقلا، بحيث يكون هذا الاستغلال مقررا لصالح الطرفين ولصالح شبكة التوزيع ككل[21]

 

الفقرة الثالثة : تمييز عقد الامتياز التجاري عن عقد الوكالة التجارية.

عرفت المادة 393 م ت الوكالة التجارية على أنها : " عقد يلتزم بمقتضاه شخص ودون أن يكون مرتبطا بعقد عمل، بالتفاوض أو بالتعاقد بصفة معتادة، بشأن عمليات تهم أشرية أو بيوعات، وبصفة عامة جميع العمليات التجارية باسم ولحساب تاجر أو منتج أو ممثل تجاري آخر الذي يلتزم من جهته بأدائه أجرة عن ذلك ".

والوكالة التجارية قد تتداخل في العمل مع عقد الامتياز التجاري نظرا للتقارب بين طبيعة كل من العقدين خاصة في النشاط التوزيعي للسلع، بالإضافة إلى تماثل العديد من الخصائص بين كل منها :

أ‌-     فكلا العقدين يقوم على فكرة الاعتبار الشخصي، وما يترتب على ذلك نتائج انتهاء العقد في حالة وفاة أو إفلاس أو فقد أهلية أحد العاقدين، وكذلك أن كلا العقدين يبرمان للمصلحة المشتركة للمتعاقدين، وما يترتب على ذلك من نتائج خاصة في مجال إنهاء العقد وأثاره.

ب‌- بالإضافة إلى ذلك نجد الاستقلال لقانوني الذي يتمتع به المتلقي في عقد الامتياز التجاري أو الوكيل في عقد الوكالة التجارية. وبالرغم من الاشتراك في بعض الخصائص.فإننا نستطيع أن نميز بين العقدين من خلال:      

أ –يعد الوكيل مجرد وسيط فقط بالتالي لا يتحمل أي أخطار مالية فيما يتصل بالعلاقة التي يدخل فيها،بينما –  وعلى النقيض – فأن المتلقي الذي يشتري سلعا لإعادة بيعها يتحمل كافة الأخطار التي قد تنجم عن إدارته للنشاط بالإضافة إلى الأخطار المتعلقة بظروف  السوق الذي يعمل به .

ب-لا يتلقى الوكيل أي مساعدة ولا يخضع لرقابة وإشراف دوري ومحكم من المانح ولا يدفع رسما للدخول في العلاقة بل انه يحصل على عمولة على المبيعات في المنطقة المحددة له .

ج- لا يتضمن عقد الوكالة أي نوع من نقل المعارف الفنية أو الإدارية أو التسويقية. و إن وجد فإنها لا تعدو أن تكون عنصرا ثانويا ومكملا[22]

وخلاصة القول فيما يخص عقود الوساطة بصفة عامة وعقد الامتياز انه لا وجد أي سبب من الوجهة التجارية للدفع نحو اختيار الصيغة  الأخيرة ، وهو نظام الامتياز التجاري ،بدل نظام الوكالة التجارية أو نظام الوكالة بالعمولة. حيث يمكن إدراج نفس المقتضيات المتعلقة بالتوزيع في كل من عقد الوكالة التجارية أو قد الوكالة بالعمولة أو عقد الامتياز التجاري. إلا أن ما يجعل الكفة تميل إلى عقد الامتياز هي الاعتبارات القانونية التي تميز هذا العقد بالنظر إلى العلاقة التي يشنؤها والمدة التي ينصرف إليها[23].

الفقرة الرابعة : تميز عقد التجاري عن الترخيص التجاري.

لا شك أن هناك تقاربا كبيرا بين عقد التمييز التجاري وعقد الترخيص التجاري، لدرجة أن جانبا من الفقه[24] يذهب إلى أن الترخيص ليس في حقيقته سوى الشكل الأمريكي لعقد الامتياز.

وقد عرف كوهل J- LKOEHL الترخيص التجاري بكونه ذلك العقد الذي يتنازل بمقتضاه المرخِّص للمرخَّص له عن حق الاستعمال المنصب على الاسم التجاري أو العلامة، حيث يلتزم الأول بتقديم خدماته ومساعداته التقنية للمرخص له من أجل تسيير مقاولته. فهو ينتج نظام تعاون اقتصادي بين شركاء مستقلين فيجمع بذلك بين التبعية الاقتصادية Dépendence économique والاستقلال القانوني Indépendance Juridique.

 فعقد الترخيص قد يختلط بعقد الامتياز التجاري، خاصة إذا علمنا أنهما يتضمنان معا :

–  التنازل عن علامة أو شعار تجاريين :

–  التفرد المكاني أو التزويد الانفرادي.

لكن رغم التقاء المدين العقدين في هذه العناصر، فإن عقد الترخيص التجاري لا يقتصر غرضه على ربط العلاقة التجارية القائمة بين الطرفين فحسب، وإنما يتجاوزها إلى تغطية مجموع الخدمات الكفيلة بالتنمية المشتركة لكل من مرخص والمرخص له، فهو لا يقف عند اعتباره وسيلة توزيع Mode de distribution وإنما نظام للتنمية الاقتصادية والمالية للمؤسسات.

وعلى هذا الأساس فإن الترخيص التجاري باستعمال الشعار الذي يعتبر عنصرا أساسيا لقيام شبكة الترخيص التجاري، نجده لا يعتبر كذلك في عقد الامتياز التجاري.

وإذا كان التفرد المكاني شرطا لقيام عقد الامتياز التجاري فإنه لا يدخل في البنود المميزة لعقد الترخيص التجاري على أن الفرق المميز لعقد الترخيص التجاري عن عقد الامتياز التجاري يكمن في كون الأول يقوم على نظام معين جوهري ومختبر، ومؤسس على خبرة ومهارة قابلة للانتقال(نقل المعرفة الفنية).

إذن فأساس التمييز هو تقديم الخبرة والمهارة المقرونتين بالمساعدة التقنية بصورة مستمرة طيلة مدة العقد وفي الأخير فإذ كان المتنازل له يستفيد عامة – ومجانية من الشعار و التفرد المكاني، فإن المرخص له لا يمكنه الاستفادة مع جميع الخدمات المقدمة له من المرخص إلا بعد أداءه إتاوة أولية يصطلح عليها بواجب الدخول شبكة المرخص، وبإتاوة دورية يلزم بها المرخص له طيلة مدة العقد[25].

الفقرة الخامسة : تمييز عقد الامتياز التجاري عن التوزيع الانتقائي.

هذا النوع من التسويق- التوزيع الانتقائي- ظهر في السبعينيات[26] ويعرف على أنه" اتفاق يلتزم بموجبه ممون، يرغب في الحفاظ على سمعة منتجاته، على تموين موزع انتقاه انطلاقا من قدرته على توزيع المنتجات"[27].

ويتقارب عقد التوزيع الانتقائي في كثير من النقط غير أن واقع الأمر يفرز نقاط اختلاف جد هامة  تتمثل بالخصوص :

–         فيما يتعلق بالشرط الحصري: فمكانة الشرط الحصري جوهرية وأساسية في عقد الامتياز، وتتجلى في منح الموزع منطقة جغرافية معينة يستأثر فيها بتوزيع المنتجات، كما يتجلى في الأشرية وفي التموين فيما بين طرفي العقد.

أحيانا قد ينتج هذا الشرط على مستوى التطبيق، وهو ما يسمى بالحصرية الترابية الفعلية حيث يتفرد موزع بعمليات إعادة البيع في منطقة معينة، فهي مجرد حالة ظرفية مؤقتة حيت يمكن للممون رفع عدد الموزعين بانتقاء آخرين كلما انتقت الضرورة ذلك. إن عقد التوزيع الانتقائي قد يتضمن شرطا حصريا ذو الصلة بالتموين وهو مجرد شرط حصري بسيط طالما أنه لا يرتبط بشرط حصري ترابي.

–         فيما يتعلق بالعلاقة التعاقدية: إن العلاقة التعاقدية التي تنشأ في التوزيع يحكما وينظمها عقد إطار، على غرار عقد الامتياز وعقد الترخيص. فهي علاقة تنصرف إلى طابع مستدام تنبني على التعاون التجاري وعلى نوع من المراقبة التي يباشرها الممون، وهذه المرقابة وهذا التعاون يختلفان تبعا لطبيعة المنتجات، وهي بالطبع لا ترقى مهما يكن إلى الصرامة التي تحكم علاقة الممون الامتيازي والموزع[28].

وعليه ولتفادي الاختلاط الذي قد يحدث لعقد الامتياز التجاري مع بعض العقود المشابهة كان لابد من البحث عن تكييف قانوني له وهو ما سنعمل عليه في المبحث الموالي.

 

      المبحث الثاني: تكييف عقد الامتياز التجاري

إن كل منحى في محاولة لتكييف عقد الامتياز نجده يرتكز على الطريقة النافية، أي أنه يعمل على استبعاد كل النظريات والمفاهيم التي لا تلتصق بهذا العقد (المطلب الأول)، ويخلص إلى أنه عقد من نوع خاص وهو أسهل الحلول وأبسطها كما يرى بعض الفقه. لكن ومع ذلك تبرز أهمية البحث في الطبيعة القانونية لعقد الامتياز بغية استخلاص نظام معين يطبق عليه، قد يكون هذا النظام مختلطا يستمد قواعده من أصناف متعددة من العقود. كما يمكن اعتماد مقاربة قانونية أخرى تتجلى في رصد أقرب عقد مشابه له قصد توسيع تطبيق نظام هذا الأخير على عقد الامتياز (المطلب الثاني ).

المطلب الأول : استبعاد بعض النظريات.

لقد اقترح جانب من الفقه تكييف العقد بعقد ذي مصلحة مشتركة حتى يتسنى إخضاعه لنظام الوكالة ذي المصلحة المشتركة (الفقرة الأولى) وهو ما استبعده القضاء الفرنسي تماما، مما دفع الفقه إلى استخلاص العناصر الأساسية المكونة للعقد لإبراز تكييف تبعا للعنصر المستقر عليه. وتروم هذه التكييفات حول إطفاء صبغة عقد بيع من نوع خاص، أو عقد وكالة أو عقد خدمات على عقد الامتياز(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: عقد الامتياز لا يعتبر وكالة ذي مصلحة مشتركة

إن مفهوم المصلحة المشتركة يعكس التعاون بين الأطراف لتحقيق مشروع مشترك. وإذا كان من السهل رصد تجليات المصلحة المشتركة في عناصر معينة منها العمولة، والأجر، والمقابل… إلخ، فإنه من الصعب تحديد متى توجد هذه المصلحة المشتركة. في رأي القضاء[29]، أن المصلحة المشتركة توجد في العقد الذي يمد أطرافه امتيازات. فبهذه الصياغة العامة وغير الدقيقة قد تندرج جل العقود تحت مظلة مفهوم المصلحة المشتركة، لهذا ينبغي تحديد طبيعة هذه الامتيازات.

ورغم أهمية مفهوم المصلحة المشتركة، يرى جانب من الفقه أن تطبيقه على عقد الامتياز محدود المدى فهو لا يوفر بالنسبة للموزع أي حماية خاصة في غياب نص صريح.

إلا انه مع ذلك تبقى المصلحة المشتركة متواجدة وتمكن من الكشف على سوء النية والتعسف في بعض تصرفات أخذ طرفي العقد، أما ما هو مستبعد فهو مفهوم الوكالة ذي المصلحة المشتركة[30].

 

 الفقرة الثانية : عقد الامتياز لا يعتبر عقد بيع ولا عقد إجارة خدمة

أولا : عقد الامتياز ليس عقد بيع من نوع خاص:

من بين آراء الفقه الذي كيف عقد الامتياز بعقد بيع، نذكر رأي الفقيه كولومبيل [31]Coulombel الذي رأى فيه بيعا مع التحملات vente à charges وكذلك الفقيه هيمار [32]Hemard الذي شبهه بالبيع الاحتكاري vente à monopole، وهناك من قال بالبيع مع التسليم المتتالي كما نجد القضاء في فترة معينة قد رأى في عقد الامتياز عقد بيع من نوع متطور type [33]sophistique.

إلا أنه تراجع عن موقفه الذي دام ما يناهز ربع قرن من الزمن، ذلك أن عقد الامتياز هو من العقود طويلة الأمد يستعصي فيها أن يحدد الشيء المبيع أو ثمنه، لأنها غير معروفة وقت إبرام العقد. والحقيقة أن عقد الامتياز هو عقد إطار يضع الشروط الأساسية التي تحكم عقوده التطبيقية.

بالتالي فإن عقد الامتياز عقد مركب، وتظهر هذه الازدواجية جلية في وجود نوعين من العقود، عقد الإطار والعقود التنفيذية.

ثانيا : عقد الامتياز ليس عقد تقديم خدمة ولا عقد وكالة تجارية.

1-                 ليس عقد خدمة :

بالنسبة لجانب من الفقه[34] يعتبر عقد الامتياز عقد تقديم خدمة، وعلى أساس ذلك عرفوا عقد الامتياز على أنه " العقد الذي يربط بين المنتج (الممون) وعدة موزعين امتيازيين من أجل ضمان تسويق المنتوجات عن طريق تقديم متبادل للخدمات وتحث مسؤولية الموزعين". تبدو هذه المقاربة مهمة كونها تبرز ما يميز عقد الامتياز، وهو العمل الذي يقوم به كل طرف لصالح الطرف الآخر من أجل الغاية الاقتصادية النهائية المتمثلة في توزيع المنتوج. إلا أن هذه المقاربة لم تلقى الصدى لدى الفقه لكونها غير دقيقة. فمصطلح تقديم الخدمات هو مصطلح عام ذي أصل ومغزى اقتصادي بالأساس ثم إدراجه في قانون المنافسة والاستهلاك، ويضم في كنفه كل خدمة تنجز بصفة مهنية وباستقلالية يترتب عنها نقل حقوق مادية أو معنوية أو أي صناعة لشيء ما. فهو يتميز بأنه غير مادي كما أن الخدمة بالإمكان أن تقدم وفق صيغ تعاقدية مختلفة، وهو ما يؤكد عدم دقة التكييف.

2-                  ليس عقد وكالة تجارية :

فالوكيل والوكيل التجاري يتصرفان لحساب موكلهما أو المتعاقد معهما، أما الموزع الامتيازي فهو يتصرف باسمه ولحسابه الخاص. وينتج عن ذلك أن الوكيل يتلقى مقابل نشاطه عمولة تحدد تبعا لحجم الصفقات التي يبرمها، في حين لا يتلقى الموزع عمولة بل يستفيد من الربح الذي يحققه، وهو الفرق ما بين ثمن الشراء من الممون وثمن بيع المنتوج من المستهلك.

المطلب الثاني : تقريب عقد الامتياز من عقد الوكالة التجارية عن طريق القياس

نتناول في هذا المطلب التقارب من حيث طبيعة الالتزامات (فقرة أولى) والتقارب على مستوى الوظائف ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : من حيث طبيعة الالتزامات

المقصود بطبيعة العقدين تنصرف إلى مفهوم واسع يتضمن كامل الالتزامات الناتجة عن العقد وكذا المكانة المشتركة التي يحتلها هذين العقدين في تصنيف العقود. من ذلك تبرز الخصائص المشتركة التالية :

سواء تعلق الأمر بالوكالة التجارية أم بالامتياز التجاري نجد أن الموزعين في إطار كلا النظامين يرتبطان بالتزامات تعاقدية مستمرة ومستدامة، وترتكز على تعاون تجاري. فالوكيل التجاري يباشر نشاطه على أساس عقد ذي التنفيذ المتتالي، كما تفيذ ذلك المادة 393 م.ت وهي أن الوكيل يلتزم بالتفاوض أو التعاقد بصفة معتادة وهذا الصنف من العقود يشبه في كثير من جوانبه عقد الامتياز التجاري الذي يتكون من عقد إطار وعقود تطبيقية.

يعهد لكل من الموزع الامتيازي والوكيل التجاري جزء من السوق مع التزامهم بترويج منتوجات المتعاقد معهم، وبذلك تقع على عاتقهم عملية ولوج السوق ومراقبة وتتبع تطوراته، وكذا التفاوض بشأن عقود واحتمال إبرامها بالنسبة للوكيل وحده.

ويخضع الممون التجاري والموزع الامتيازي للأوامر والتوجيهات الصادرة عن ربط العمل.

الفقرة الثانية : من حيث وظائف العقدين.

يعتبر عقد الوكالة التجارية من عقود التبعية، وإن كانت التبعية الاقتصادية للموزع تحتل مكانة أهم، ذلك أن العقد يتضمن بطبيعته شرط الشراء الحصري، بينما يمكن للوكيل التجاري أن يتعاقد مع عدة موكلين دون أن يلزم بموافقة أي منهم، غير أنه لا يجوز له أن يمثل عدة مقاولات متنافسة. فوضع الموزع الامتيازي بحكم تخصصه والاستثمارات التي باشرها يجعل منه في تبعية أكثر حدة مما هو عليه الوكيل التجاري.

بعد أن تطرقنا في هذا الفصل إلى الأحكام العامة المتعلقة بعقد الامتياز نتناول في الفصل الأول كيفية نشوء هذا العقد والالتزامات التي يرتبها.

 

الفصل الأول: نشوء عقد الامتياز، وما يترتب عليه من التزامات

 

من بين خصائص عقد الامتياز التجاري أنه لم يحضى بأي تنظيم خاص وهو بذلك يخضع للأحكام العامة التي يرتبها قانون الالتزامات والعقود. ويتكون عقد الامتياز من صنفين من العقود، عقد الإطار والعقود التطبيقية، وكلا الصنفين يستوجبان كافة الأركان. كما أن الالتزامات التي تقع على عاتق كلا طرفي العقد تبدو من الأهمية بما كان نظرا للضمانات التي تقدمه للطرفين.

      المبحث الأول: نشوء عقد الامتياز

إن عقد الامتياز التجاري هو عقد بمقتضاه يقوم الموزع بشراء منتوجات ذي علامة ينفرد ببيعها في منطقة حصرية خالصة له تحت مراقبة الممون. ورغم أهمية هذا العقد خلا التشريع المغربي تنظيمه، تاركا المجال للقواعد العامة التي تحكم الالتزامات والعقود. إلى جانب هذا يلعب الشرط الحصري دورا هاما بالنسبة لهذا العقد مع ما يطرحه من إشكال حول علاقته بقانون المنافسة.

            المطلب الأول: قيام عقد الامتياز

من خلال هذا المطلب سنقف عند الشروط الشكلية لانعقاد عقد الامتياز التجاري(الفقرة الأولى). كما سنحاول الإلمام بالشرط الحصري في هذا العقد وعلاقته بالقانون رقم 06/99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة(الفقرة الثانية).

                الفقرة الأولى: الشروط الشكلية للانعقاد

تعتبر الكتابة في عقد الامتياز التجاري شرطا للإثبات لا للانعقاد، كما يجب أن تتوافر في عقد الامتياز الشروط العامة للعقود وهي : الرضا الصحيح والمحل الجائز قانونا والسبب المشروع، فضلا عن الأهلية.

 

 

 

أولا: رضائية عقد الامتياز

القاعدة أنه لا توجد طريقة خاصة لانعقاد عقد الامتياز، وما ذلك إلا مجرد تطبيق لمبدأ رضائية العقود[35]، وهي العقود التي تنعقد مرتبة لكافة آثارها القانونية بمجرد تراضي إرادتين أو أكثر ومن غير حاجة لإفراغ هذا التراضي في قالب أو شكل معين[36]، فالرضا هو أهم ركن في العقد، أي الإيجاب والقبول والتعبير عنهما بإرادة حرة واعية ومتبصرة.

1-  الإيجاب والقبول في عقد الامتياز

نستطيع أن نعرف الإيجاب في التعاقد بأنه تعبير عن إرادة منفردة بمقتضاه يعلن شخص عن إرادته الباتة في إبرام عقد معين مع تحديد شروطه الأساسية[37] التي إذا قبلت من طرف الشخص الموجه إليه الإيجاب انعقد العقد[38].

وبما أن عقد الامتياز من عقود الإذعان[39] فإن الإيجاب والقبول يأخذ فيه طابعا خاصا. فالإيجاب هو ما كان مفروضا على الآخر بدون مناقشة بحيث يكون موقف هذا الآخر مقتصرا على قبول الشروط المعروضة عليه أم لا دون المناقشة في المضمون  à prendre ou à laisser[40]. فالايجاب في هذا الصنف من العقود هو الشرط، والشرط يقصد به ذلك الذي يضعه أحد الأطراف يُشكل به نظاما في العلاقة القانونية المحتملة ويكون غير قابل للمناقشة، فهو شرط يضعه طرف واحد بإرادته المنفردة، وبطبيعة الحال يحمي مصالح رافعه. وما دام الإيجاب يصدر بصورة قاطعة، وبصورة عامة، فإنه يقتضي أيضا أن يكون دائما، أي أن يكون ملزما لمدة تكون أطول من المدة العادية التي تكون عليها العقود الأخرى. وعقد الامتياز يتميز بإيجاب بات في بادئ الأمر يعقبه إذعان أو قبول من الطرف الآخر[41].

أما فيما يتعلق بالقبول فهو تعبير جدي عن الإرادة بمقتضاه يقبل الشخص الموجه إليه الإيجاب حمل شروط الموجب، فتتطابق الإرادتان وينشأ العقد المقصود، ويمكن التعبير عن القبول سواء بطريقة صريحة أو ضمنية[42]. والأصل أن لا إلزام على من وجه إليه الإيجاب. إلا أن هذه الحرية في الرفض والقبول ليست مطلقة في واقع الأمور، حيث تلزمه أحيانا ظروف موضوعية وذاتية على قبول الإيجاب خاصة إذا كان هو الذي دعا الموجب إلى التعاقد معه، وهو حال جل الموزعين التجاريين. والقبول في عقد إذعان كعقد الامتياز هو مجرد تسليم لشروط محددة يضعها الموجب ولا يحصل في شأنها تفاوض أو مناقشة جدية، بمعنى أن الطرف الضعيف لا يؤثر على مضامين بنود العقد[43].

2-   شروط صحة تكوين العقد

رأينا أن حصول التراضي بتطابق القبول مع الإيجاب شرط أساسي لانعقاد العقد، لكن إنتاج التراضي بآثاره القانونية كاملة يتوقف على أن يكون التعبير عن الإرادة في الإيجاب والقبول تعبيرا سليما وحرا، لذلك فمن الضروري أن يعبر كل من كطرفي العقد عن رضاه وهو على بينة واختيار، أي غير مندفع إلى التعاقد نتيجة غلط ولا مدفوع له عن طريق تدليس، ولا مضطرا لإبرامه بسبب إكراه، ولا مقبلا على التعاقد وهو في حالة غبن، فإذا كانت إرادة أحد المتعاقدين معيبة لأي سبب من الأسباب المذكورة لم يكن الرضا تام الصحة[44].

ولما كان عقد الامتياز من الأدوات الاقتصادية الهامة في مجال التوزيع فإنه من الضروري الحفاظ على استقرار العلاقة التعاقدية. إلا أنه بحكم مكوناته المرتبطة بالوثائق أو مضامينها تجعل منه عقدا يصعب قراءته وبالتالي فهمه لأن الموجب (الممون) قد أخذ الوقت الكافي في صياغة بنوده، ما يجعل من السهل أن يقع الموجب له (الموزع) في الغلط، ولتفادي مثل هذا الغلط يفرض القضاء على الموجب الالتزام بحسن النية أي عدم إيقاع المتعاقد في الغلط  وأيضا إعلامه بكل المعلومات الحقيقية والمعطيات الكافية حتى ينضم الموزع إلى العقد وهو على معرفة كافية بشروطه وفي حالة عدم احترام مبدأ حسن النية، يعد خطأ الموجب غير مغتفر حتى وإن كان المتعاقد قد وقع في الغلط نتيجة جهله وإهماله.

أما الإكراه فيمكن أن يكون ماديا كما يمكن أن يكون معنويا، وكعيب من عيوب الرضا في صنف عقد الامتياز فإنه يلاحظ أنه حتى ولو كان الدافع إليها معنويا فإن مرجعيتها اقتصادية بالأساس ذلك أن العوامل الاقتصادية هي التي أفرزت هذا النوع من العقود.

وبالنسبة للغبن فيشترط لكي يصبح سببا لإبطال العقد أن يقترن بالتدليس إلا إذا لحق هذا الغبن شخصا ناقص الأهلية. ففي هذه الحالة يعقد الغبن المجرد كسبب للإبطال ولو كان ناقص الأهلية قد تعاقد بمساعدة نائبه الشرعي[45].

 

 

ثانيا: المحل والسبب في عقد الامتياز

1-المحل :

يؤخذ على القانون المدني الفرنسي انه خلط بين محل العقد Objet du contrat[46] وبين محل الالتزام [47]objet de l’obligation الناشئ عن العقد مع أنه يجب التفريق بين هذا المحل وذاك[48].

 والذي يهمن هنا هو محل الالتزام، وشروط محل الالتزام هي أن يكون ممكنا، فإن كان مستحيلا كان العقد باطلا، وأن يكون معينا أو قابلا للتعيين[49]. ويجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا أو غير محقق فيما عدا الاستثناءات المقررة بمقتضى القانون[50]، وأن يكون محل الالتزام مشروعا.

ولا يخرج محل عقد الامتياز عن كل هذه الأحكام. هذا المحل الذي يتشكل من مجموعة المنتوجات التي يسلمها " يبيعها " الممون الامتيازي للموزع متلقي الامتياز. إلا أن مفهوم المحل يثير صعوبتين هامتين. تتعلق الأولى بالتعريف الاقتصادي للمنتوج وكذا الشروط الخاصة التي ينبغي توفرها فيه لكي يكون عقد الامتياز الذي ينظم توزيعه مشروعا على ضوء قانون المنافسة. أما الصعوبة الثانية فتتجلى في تحديد أو قابلية تحديد تلك المنتوجات، فبالنظر إلى عقد الامتياز كعقد إطار ينصرف بطبيعته لعقد مدة يقيم علاقة مستمرة ومستدامة ويستوجب إبرام عقود تطبيقية لاحقة، تتضح مدى صعوبة تحديد المنتوجات التي سوف تباع مسقبلا سواء في شكلها أو في نوعها أو عددها[51].

2-السبب:

 ينص الفصل 62 ق ل ع على أن الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن، ويكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة و النظام العام. وهي عناصر لا يطرح بشأنها مشاكل في عقد الامتياز على عكس ما قد يحصل في عقد الترخيص التجاري.

 وعلى كل فإن العقد إذا لم يذكر فيه سبب فيفترض أن له سببا مشروعا ما لم يقم الدليل على عكس ذلك.

 

 

الفقرة الثانية : مشكلة عدم تعيين الثمن في عقد الامتياز :

بالنظر إلى أن عقد الامتياز عقد مركب يتكون من نوعين من العقود: من جهة أولى هناك عقد الإطار، وهو عقد يحدد الشروط الأساسية التي تندرج فيها العلاقة التعاقدية التي ينشئها وهي علاقة مستدامة ومن تمة لا يتضمن هذا العقد الالتزام بفعل شيء أو الامتناع عن فعل شيء. ومن جهة ثانية نجد العقود التطبيقية التي تنفذ العقد الأساسي، وهي عقود بيع بالمعنى الحقيقي للكلمة .من هذه الوضعية دأبت الممارسة على عدم تحديد الثمن في عقد الإطار بحكم أن الثمن غير معروف.

  فهي أمور مستقبلية قد تؤثر فيها الظرفيات الاقتصادية. فالمجازفة بتحديد ثمن المنتوجات مسبقا في العقد الإطار من شأنه  الإضرار بحسن تنفيذ العقد. فكان الممونون يدمجون في العقد شرطا يتعلق بالثمن يصطلح عليه عموما تعرفة القائمة أو تعرفة البائع Prix catalogue، وعلى أساسه يبرم الممون مع الموزع عقود بيوعات، وهي العقود التطبيقية. وهذه الأخيرة تتضمن، عكس عقد الإطار، أثمنة محددة أو قابلة للتحديد أي معينة أو قابلة للتعيين، لأنها عقود بيع.

 وإذا كان هذا النهج لا يستجيب والبعد الاقتصادي الذي تحكمه طبيعة المنتوجات وتوزيعها وكذا العلاقة التعاقدية التي تقوم بشأنها، فإن القضاء، على عكس ذلك في فرنسا: لم يشاطر هذا التصور ونظرا إلى المسألة من زاوية الأحكام العامة المنصوص عليها في القانون المدني خاصة تلك التي تنص بشأن عقد البيع على أن " ثمن البيع يجب أن يكون محددا ومعينا بواسطة الأطراف"[52]، فوسع في تطبيق هذا الشرط ليسري كذلك على العقد الإطار، وهو ليس عقد بيع بالمعنى الدقيق، فهو عقد لا ينشىء في نهاية المطاف سوى الالتزام بعمل أو الامتناع عن عمل. وهو ما أدى بمحكمة النقد إلى أن تستقر على حل شبه قار، حتى حدود سنة 1995، يقضي بطلان عقود الإطار التي لا تتضمن تحديدا للثمن.

وقد تعرض الموقف للعديد من الانتقادات، واستمر هذا الحل حتى صدور أربعة قرارات للجمعية العمومية لمحكمة النقض الفرنسية في أول ديسمبر 1995 التي خالفت، بل وقلبت فيها الموقف الذي تبنته زهاء ربع قرن من الزمن وقضت بأن المادة 1129 من القانون المدني لا تنطبق على تحديد الثمن. وهو قضاء أحدث انقلابا في صميم نظرية الالتزام[53].

     

    

 

            المطلب الثاني: الشرط الحصري في عقد الامتياز ومدى تأثيره على المنافسة

نتناول في هذا المطلب الشرط الحصري في عقد الامتياز ( الفقرة الأولى)، ثم نتطرق في الثانية إلى الشرط الحصري وقانون حرية الأسعار والمنافسة المغربي[54].

الفقرة الأولى:الشرط الحصري

جرت العادة في عقود الامتياز أن ينص بها على ما يسمى بتحديد للمنطقة أو الإقليم، وهذا التحديد ينعكس على حماية كل من المانح والمتلقي لحقوقه وأسلوب ممارسة هذه الحقوق، ويرتبط تحديد المنطقة أو الإقليم عادة ما يسمى بشروط الحصرية.

وتعد الشروط الحصرية من أكثر الشروط التي أثارت جدلا واسعا في الفكر القانوني، لما لهذه الشروط من تأثير على حرية التبادل التجاري والسلعي والخدمي بين الأطراف المختلفة، وبما يعتبر وفقا للفكر التجاري التحرري قيدا على حرية التجارة ومدعاة للاحتكار وتقسيم السوق[55].

إن تبعية الموزع في مجال بيع المنتوجات تتأكد بوسيلتين حصريتين اثنتين، فقد تضع على عاتقه بالالتزام بالتموين ( بالتزويد ) أي القيام بكافة أشرية المنتوجات من الممون وحده دون غيره، فنكون أمام حصرية الشراء أو الشراء الحصري Exclusivité d’approvisionnement للموزع الامتيازي فقط، -الأمر الذي يثير إشكالية مدى مشروعية هذا الصنف من الشروط على ضوء قواعد حرية المنافسة ويبقى أن الموزع لا يقبل الالتزام بالشراء الحضري من الممون فقط إلا مقابل منفعة معينة يخولها له الممون .وتأخد غالبا شكل عقود مساعدة وتموين –كما قد تضع على عاتق الممون إلزامية التموين أو البيع Exclusivité de Fourniture للموزع الامتياز فقط دون غيره ،ويسمى آنذاك حصرية التموين أو البيع – وهي بدورها تثير العديد من المشاكل بالنظر إلى قانون حرية المنافسة، وعقد الامتياز قد يتضمن حصرية الشراء وحدها ويطلق عليها الشرط الحصري العادي، كما قد يتضمن الصنفين من الشروط الحصرية، حصرية الشراء وحصرية التموين، ويسمى آنذاك الشرط الحصري المزدوج أو المتبادل، وهي الحالة التي تطبع جل عقود الامتياز يكملها الشرط الحصري الترابي والذي يلتزم بمقتضاه الممون بعدم بيع منتوجاته لتجار آخرين غير الموزع الامتياز داخل نطاق جغرافي محدد بشكل دقيق بعقد الامتياز، ويمكنه أن يحتفظ لنفسه – الممون – القيام ببعض البيوعات لفائدة بعض الفئات من الزبائن كالإدارات العمومية، والشركات الكبرى … وغيرهم. أما بالنسبة للموزع فيستفيد من حق بيع المنتوجات محل العقد بصفة منفردة في نطاق المنطقة الجغرافية المحددة له، فالموزع بإمكانه تسليم المنتوجات خارج منطقته الحصرية سواء تعلق الأمر بزبناء عاديين أم مهنيين، وما لا يحق له هو القيام بالاتصال المباشر بالزبناء المتواجدين خارج منطقته، أو إقامة فروع أو نقاط بيع خارج دائرة امتيازه[56].

 الشرط الحصري في مواجهة التجارة الالكترونية:

    أدت التطورات التكنولوجية الأخيرة إلى زيادة حجم التجارة الدولية وظهور نوع جديد ومستحدث من التبادل التجاري، بين البائعين والمشترين من مختلف دول العالم، الذين وجدوا في شبكة الإنترنيت وسيلة سهلة ورخيصة للانتشار والتسويق على مستوى العالم، فلا يحتاج البائع الآن إلا لمجرد اتخاذ موقع له على شبكة الإنترنيت أو إنشاء عنوان إلكتروني E-mail، لكي تفتح أمامه آفاق جديدة من المعرفة والتجارة والخدمات، ويصبح على اتصال بالعملاء من مناطق جديدة، كان يتعذر عليه الوصول إليهم من قبل إلا بشق الأنفس، والكثير من المال[57] بالتالي نكون أمام ما يسمى بالتجارة الإلكترونية، والتي تعرف على أنها مجموع المبادلات التجارية التي يقع البيع والشراء فيها عبر شبكة رقمية (معلوماتية).

لكن التساؤل الذي يطرح هو : إلى أي مدى يمكن أن يتأثر الشرط الحصري بالتجارة الإلكترونية؟

ينبغي التأكيد على أن الشرط الحصري هو المراد في الامتياز التجاري. فكل موزع امتيازي سيتأثر (أي ينفرد ) ببيع منتوجات من علامة معينة في منطقة محددة لا ينافسه فيها شخص آخر وما يترتب عن ذلك بالنسبة لأي موزع يفتح موقعا على شبكة الانترنت هو عدم اتصاله مباشرة بالزبائن المتواجدين خارج المنطقة الجغرافية الحصرية المخولة له. كما يتعين على الممونين عدم الاتصال بزبناء يقيمون بالمنطقة الحصرية لأحذ الموزعين. ولتفادي أي مشكل من هذا النوع قد يثار بشأن بيع، قد يعتبر من قبيل البيوعات من مبادرة الموزع، ينبغي أن يوضحوا أن كل زبون مقيم بمنطقة حصرية لموزع امتيازي آخر لن يبرم معه عقد بيع.

الفقرة الثانية: الشرط الحصري وقانون المنافسة

 

 

 

 

 

 

أولا: الاستغلال التعسفي لتبعية اقتصادية

إن فكرة التعسف في استعمال الحق، تقوم على أساس استعمال الحق استعمالا من شأنه أن يعطل استعمال حقوق تتعارض معه تعطيلا يحول دون استعمالها على الوجه المألوف[58].

أما في إطار قانون المنافسة، فإن مصطلح الاستغلال التعسفي ورد في المادة 7 من ق.ج.أ.م، حيث جاء في الفقرة الأولى منه أنه يحظر قيام منشأة أو مجموعة منشآت بالاستغلال التعسفي:

1-                 لوضع مهيمن في السوق الداخلية أو جزء مهم من هذه السوق.

2-                 لحالة تبعية اقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون وليس لديه حل مواز، وذلك عندما يكون الغرض منه أو يمكن أن تترتب عليه عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها.

ففيما يتعلق بالاستغلال التعسفي لتبعية اقتصادية ينص البند 2 من الفقرة الأولى من المادة 7 من ق.ح.أ.م على أن الاستغلال التعسفي من طرف منشأة أو مجموعة منشآت لحالة التبعية الاقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون وليس له حل مواز،  يعتبر محظورا عندما يكون الغرض منه أو يمكن أن تترتب عنه عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما.

من خلال هذا النص يتضح أن تطبيق المادة 7 من ق.ح.أ.م يفترض اجتماع ثلاثة شروط[59] وهي:

وجود تبعية اقتصادية، غياب حل مواز للشركة الموجودة في حالة التبعية الاقتصادية، والقيام بممارسات ذات طابع تعسفي ومناف لقواعد المنافسة.ولذلك سنحاول التطرق لكل عنصر على حدة:

أ- معيار التبعية:

تقدر معايير التبعية من خلال المبادئ العامة التي تجسد تبعية موزع إزاء ممون أو تبعية ممون إزاء زبون.

في البداية يجب أن نسجل الطابع النسبي لمفهوم التبعية الاقتصادية، فحتى إذا كانت منشأة ما تحقق نسبة %100 من رقم معاملاتها مع ممون واحد، فلا يمكن اعتبارها مع ذلك تابعة اقتصاديا لهذا الممون إذا لم تأخذ بعين الاعتبار معايير أخرى، ويطبق مفهوم التبعية الاقتصادية، على حد سواء على الموزع إزاء ممونه وعلى الممون إزاء زبونه.

فالتبعية الاقتصادية لموزع إزاء ممونه أو ما يسمى "بتبعية التموين"، تتجسد من خلال تحليل المعايير التالية وهي:  مواصفات البضاعة، شهرة العلامة التجارية للممون، أهمية حصته في السوق، وحصته في رقم معاملات الموزع.

وهكذا ينبغي أن تكون هذه المعايير حاسمة في العلاقة التجارية مع الممون، لكي تعتبر المنشأة في حالة تبعية اقتصادية، أي على سبيل المثال ينبغي أن يثبت الطابع المبتكر للمنتجات ، وأن تستفيد العلامة التجارية من شهرة كبيرة لدى المستهلكين، وينبغي أن تكون حصة المنتجات المعنية مهمة في رقم معاملات الموزع. وفي الأخير ينبغي على الممون أن ينفصل بشكل حقيقي ومتواصل عن باقي المنتجين المنافسين في السوق.

أما تبعية الممون إزاء الزبون فهي تنتج عندما تكون العلاقة التعاقدية بين الممون والزبون (الموزع) جد مختلة لفائدة هذا الأخير بسبب قوة الشراء.

وعلى غرار تبعية التموين، فإن التبعية بسبب قوة الشراء تحدد من خلال عدة معايير تتعلق بوضعية الممون في السوق، ووضعية المشتري، ولمواصفات علاقاتهم التجارية.

أما فيما يتعلق بالممون، فإن المعايير المؤدية إلى التبعية الاقتصادية إزاء الزبون هي: حصته الضئيلة في السوق، الحجم الصغير، غياب شهرة العلامة التجارية لمنتجاته، الحصة الكبيرة التي يستحوذ عليها الزبون في رقم معاملاته، قدم العلاقات التجارية بين الطرفين، وضع المنافسة في السوق، كلفة النقل التي يتكبدها.

وبالنسبة للمشتري، تقدر قوته الشرائية انطلاقا من أهميته الاقتصادية والمالية، وحصته في رقم المعاملات الذي يحققه الممون، وحصته في سوقه.

ومن بين المعايير الأخرى للتبعية الاقتصادية المأخوذة بعين الاعتبار، هناك المجال المشمول بالتعاون التجاري أو التقني المبرم بين الطرفين، إذ أنه من المعتاد في بيع المنتجات ذات الاستهلاك الواسع بالخصوص، أن يتفق الممون والمشتري، داخل إطار اتفاق تعاون تجاري، على بعض العمليات الترويجية أو التجارية، أو أن يقوم الممون باستثمارات للاستجابة لطلب خاص من المشتري مثل صناعة منتجات خاصة للموزع أو منتجات تباع تحت العلامة التجارية للموزع.فتبعية الممون إزاء الموزع مرتبطة بمجال هذه الشراكة وأقدميتها.

هذا و إذا كان معيار التبعية أساسيا، فإنه مع ذلك غير كاف للحديث عن وجود استغلال تعسفي بل يلزم أن يكون هناك غياب حلول موازية وهو ما سنتطرق إليه .

ب/غياب الحلول الموازية:

لكي تطبق المادة 7 من ق.ح.أ.م لا يكفي أن تجتمع معايير التبعية الاقتصادية، بل ينبغي أن تنعدم الحلول البديلة لدى الشركة التابعة، وهذا ما أكده البند 2 من الفقرة الأولى من المادة 7 صراحة حيث جاء فيها:

" يحظر قيام منشأة أو مجموعة منشات بالاستغلال التعسفي:

1-…

2- لحالة تبعية اقتصادية يوجد فيها زبون أو ممون وليس لديه حل مواز.

ومفهوم الحل الموازي يحيل إلى وضعية تكون فيها الشركة التابعة اقتصاديا إزاء الشريك الاقتصادي الذي فرض ضدها ممارسات منافية لقواعد المنافسة، قادرة مع ذلك على مواصلة نشاطها بشكل عادي.

وفي حالة تبعية التموين (أي تبعية موزع إزاء ممونه)، يوجد الحل الموازي، عندما يوجد سوق لمنتجات تشبه منتجات الممون المعني بالأمر. ويعنى هذا وجود منتجات قابلة لتعويضها بشكل كامل، وأيضا توفر منتجات ذات شهرة شبيهة أو قادرة على أن تحقق رقم معاملات مثيل لها. فتطبيق البند 2 من الفقرة الأولى من المادة 7 من ق.ح.أ.م ينحى لهذا الإتجاه، إن وجدت في السوق منتجات متشابهة من علامات تجارية مختلفة.

ومفهوم الحل الموازي يشير أيضا إلى شروط التسويق، إذ لا يكفي أن توجد منتجات بديلة أو منافذ غير الشريك المتبوع، إذ ينبغي أن تكون لهذه الأخيرة إمكانية التعاقد مع شركاء آخرين، في حالة قطع العلاقة التجارية، وفقا لشروط مشابهة للشروط التي كانت تعمل في إطارها سابقا، والبحث عن منافذ بديلة ينبغي على سبيل المثال، ألا يترتب عنه ارتفاع في كلفة الإنتاج أو مصاريف تجارية إضافية.

ويثبت وجود الحل الموازي عندما تتمكن الشركة من مواصلة نشاطها بشكل عاد بالرغم من الممارسات المرفوضة بسبب طابعها التعسفي أو المنافي لقواعد المنافسة.

كما أن الحل الموازي يعتبر موجودا، إذا تبين أن الممارسات المفروضة لم تؤد إلى تخفيض مهم لمبيعات الشركة التي تدعي تضررها، إذ ينبغي في المجمل التحقق بشكل ملموس من أن الشركة التابعة كانت بالفعل في وضع يتعذر معه إيجاد أسواق أخرى، أو أنها أهملت تأمين حلول بديلة.

هنا تطرح المسألة بحدة أكثر بالنسبة للموزع الامتيازي الذي يستأثر غالبا ببيع منتوجات معينة من علامة واحدة.فمتى يمكن اعتبار منتوجات أخرى بمثابة منتوجات تعويضية.في هذا الموضوع يبدو موقف مجلس المنافسة صارما، حيث اعتبر أن الموزع الامتيازي يمكنه الانتقال من شبكة توزيع معينة إلى شبكة أخرى وبالتالي توجد حلول بالنسبة له قصد تحويل نشاطه.إلا أن فرضية هذا الحل ينطوي على تكاليف جد عالية بالنسبة للموزع، فلا يمكن القول آنذاك بحل مواز مهما كانت تكلفة ثمن الاستثمارات التي يستلزمها الحل من منشآت جديدة، ومعدات، وتسريح اليد العاملة أحيانا وتعويضها، …الخ. إن الحل الموازي ينبغي أن يقاس على أساس مبدأ النسبية، أي على تناسب الحل بالنظر إلى تكلفته والوقت الذي يستغرقه.أو بصيغة أخرى ينبغي أن ينصرف الحل إلى تكلفة معقولة وفترة زمنية مقبولة[60].

على أن المخالفات المرتبطة بالتبعية الاقتصادية لا تعتبر ثابتة إلا إذا كانت الممارسات المرفوضة تكتسي طابعا تعسفيا أو منافيا لقواعد المنافسة في الممارسات المرفوضة، ولاسيما تلك المنصوص عليها على سبيل المثال لا الحصر في الفقرة الثانية من المادة 7 من ق.ح.أ.م. (رفض البيع، البيوع المقيدة، البيع التمييزي…) قد تبث بالأدلة[61].

ثانيا: التحالفات

لقد أوردت المادة 6 من ق.ح.أ.م مبدأ منع الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة، وفي هذا الإطار نصت على انه : "تحظر الأعمال المدبرة أو الاتفاقيات أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية كيفما كان شكلها وأيا كان سببها، عندما يكون الغرض منها أو يمكن أن تترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما …"

ويلاحظ أن المشرع المغربي لم يعمل على تعريف الاتفاقات غير المشروعة شأنه في ذلك شأن نظيره الفرنسي.

وقد حاول بعض الفقه وضع تعريف لهذا النوع من الاتفاقات فاعتبرها تعاونا وتآزرا بين الإرادات قصد تقييد المنافسة[62]، أو كنتيجة بمشاركة عدة إرادات مستقلة لإرساء سلوك جماعي للتصرف في السوق.[63] ويمكن أن نستشف من خلال ما سبق  خصائص الاتفاق غير المشروع، هذا الأخير الذي يقتضي لنشوئه توافر عنصرين أساسين وهما وجود تواطؤ[64] بين عدة أطراف، وأن يكون الغرض منه المساس بالمنافسة الحرة .

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 6 من ق.ج.أ.م، نجد أنها تعدد بعض صور التواطؤ والمتمثلة في:

       أ/ الحد من دخول السوق أو من الممارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى

ب/عرقلة تكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها

ج/ حصر أو مراقبة الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمار أو التقدم التقني

د/ تقسيم الأسواق أو مصادر التموين

على أنه من طبيعة كل شبكات التوزيع أنها تحد بشكل أو بآخر من حرية المنافسة، وهي تنصرف إلى نوع من التحالف.إلا أن المشرع،واخدا منه بالدافع الاقتصادي الذي تشكله شبكات التوزيع، ارتآى أن يجيزها طالما أنه " يمكن لأصحابها أن يبرروا موقفهم بأن هذه الممارسات تساهم في تحقيق تقدم اقتصادي وأن هذه المساهمة كافية لتعويض الضرر الحاصل في مجال المنافسة، كما أنها تحفظ للمستعملين حصة عادلة من الربح الناتج عن ذلك دون أن تعطي للشركات المعنية إمكانية إقصاء المنافسة في جزء مهم من المنتجات أو الخدمات المعنية.ومع ذلك فإن هذه الممارسات لا ينبغي أن تفرض قيودا على المنافسة إلا في حدود ما هو ضروري لتحقيق أهداف التقدم الاقتصادي.[65]"

 

ثالثا: الوضع المهيمن

يلاحظ أن المشرع المغربي لم يعمد إلى وضع تعريف للوضع المهيمن التعسفي، إلا أن المادة 7 من ق.ح.أ.م جاءت بمجموعة من الأمثلة، للاستغلال التعسفي للوضع المهيمن والتي من خلالها يمكن القول بأنه هو الإسراف في استغلال التواجد في موقع القوة الاقتصادية في قطاع أو سوق بأكمله، ويمكن أن يتمثل في رفض البيع أو رفض التعامل أو فرض شروط للبيع أو تحديد أثمان غير طبيعية كأثمان الإزاحة للاستحواذ على السوق فيما بعد[66].

وقد عملت المحاكم الفرنسية على صياغة تعريف يشير إلى أن الوضع المهيمن يتعلق بوضع قوة اقتصادية في يد شركة، مما يمنحها سلطة عرقلة المحافظة على المنافسة الفعلية في السوق المعني، وذلك من خلال، تزويدها بإمكانية التصرف بشكل مستقل عن التدابير القابلة للتقييم إزاء المنافسين والزبائن والمستهلكين[67].

ويتميز الوضع المهيمن عموما بتوافر عناصر ثلاثة على الأقل، هي:

·                      تمكين المقاولة المهيمنة من القيام بعملية تقييم وتحليل اقتصادي للسوق؛    

·                     احتكار المقاولة المهيمنة للسوق، مادامت تستحوذ على السوق بأكمله أو على جزء مهم                            دون الخضوع لأية منافسة من طرف جهة أخرى.

·                      تركيز القوة الاقتصادية بيد المقاولة المهيمنة أو مجموعة المقاولات المهيمنة[68].

هذا ولابد من الإشارة إلى أنه ليس التواجد في وضع مهيمن هو الذي يشكل إخلالا بالمنافسة، بل أن استغلال ذلك الوضع بشكل تعسفي هو الذي يقع تحت طائلة المنع كما يظهر من المادة 7 من قانون رقم 99-06[69].

وبناء عليه يطرح التساؤل حول ما إذا كان الاندماج العمودي، أي بين موزع وممون من قبيل الاستغلال التعسفي. اعتبرت اللجنة الأوروبية أن من شأن الشرط الحصري للأشرية أن يشكل استغلالا تعسفيا للوضع المهيمن من طرف الصانع، لأنه يمنع الموزع من اختيار الممونين، ويحد من ولوج صانعين آخرين، فهو بالتالي شرط لايوازي خدمة اقتصادية من شأنها تعويض التأثير الناتج عنها[70].

رابعا: التركيز الاقتصادي

يصعب إعطاء تعريف دقيق ومحدد لمفهوم التركيز الاقتصادي، فكما أشار إلى ذلك بعض الفقه[71]، فإن كل تعريف للتركيز الاقتصادي لن يكون مقنعا إلا لصاحبه. 

و بالرجوع إلى المادة 11 ق.ح.أ.م. نجد أن عملية التركيز الاقتصادي تنتج عن: "كل عقد كيفما كان شكله إذا كان يقضي بتحويل الملكية أو الانتفاع فيما يتعلق بمجموع أو بعض ممتلكات منشأة وحقوقها والتزاماتها، أو عندما يكون الغرض منه أو يترتب عليه تمكين منشأة أو مجموعة منشآت من ممارسة نفوذ حاسم على واحدة أو أكثر من المنشآت الأخرى بصفة مباشرة أو غير مباشرة".

واعتبارا إلى أنه ليس من شأن كل عملية تركيز اقتصادي أن تلحق أضرارا بقواعد المنافسة، ومراعاة أيضا لما تلعبه عملية التركيز هاته من تقوية للاقتصاد وتماسكه، وضع المشرع شرطين أساسيين لسريان عملية المراقبة وهما:

1)                   أن يشكل التمركز تهديدا لحرية التنافس.

2)                   أن تكون المنشآت المتكتلة قد أنجزت خلال السنة السابقة أكثر من %40 من المعاملات                                                             المتعلقة بسلعة أو منتج أو خدمة من نفس النوع في الأسواق الوطنية.

  ولقد رفع المشرع من الحد الأدنى المعتمد دوليا والذي يعتبر معه أن التمركز يصبح مهددا للتنافس وهو  %25 مراعاة لوضع المغرب كبلد نام، وكذا طبيعة نسيجه الاقتصادي الذي يتكون من %95 من المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تحتاج فعلا إلى التركيز والاتحاد فيما بينها تفاديا لمخاطر التوسع الداخلي للمجموعات القوية التي قد تقيد أو تحد من المنافسة داخل السوق[72].

وهكذا فإن الغاية من هذه المراقبة ليست منع عمليات التركيز بين المقاولات وإنما السهر على أن تحافظ هذه الأخيرة على مستوى كاف من المنافسة في السوق، وألا تحد من حرية ولوج السوق بالنسبة للمقاولات الأخرى[73].

وعليه فلأخذ بعين الاعتبار الحصيلة الاقتصادية لإيجابيات وسلبيات التركيز يقود مجلس المنافسة إلى تقيم العقود الامتياز على ضوء هذه العناصر[74].

على أنه كما سبقت الإشارة  إذا كان الأصل أن المشرع المغربي قد منع الممارسات المنافية لقواعد المنافسة من خلال المادتين 6 و7 من قانون 99-06، فإن أحكام هاتين المادتين لا تسري على الممارسات التي تنتج عن تطبيق نص تشريعي أو نص تنظيمي،كما لا تسري بالتتابع على الممارسات التي يثبت القائمون بها أيضا أنها تساهم في التقدم الاقتصادي وأن مساهمتها كافية لتعويض قيود المنافسة.

      المبحث الثاني: التزامات طرفي العقد

تمثل العلاقة التجارية التي نشؤها عقد الامتياز في الالتزامات التي يرتبها بالنسبة لطرفي العقد.

المطلب الأول : التزامات الموزع الامتيازي

تعتبر التزامات الموزع الامتيازي أثقل مقارنة مع ما يتحمله الممون، وتتلخص التزامات الموزع بالأساس في شراء المنتوجات ( الفقرة الأولى ) قصد إعادة بيعها ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : أشربة المنتوجات :

يلتزم الموزع بالقيام بأشرية منتوجات الممون مع ما يصطحبها من لوازم ومعدات وقطع غيار ويتعين عليه أحيانا، أن يقوم بعملية الشراء من الممون وحده دون غيره، وهو ما يؤدي إلى محدودية المنافسة الداخلية في إطار نفس العلامة التجارية. الأمر الذي دفع بعض القوانين المقارنة، وبالخصوص القانون الأوروبي، إلى تحديد شروط[75] لكي يستفيد العقد من نظام الإعفاء من الحظر الذي يرتبه قانون حرية المنافسة. ولهذا نجد أن الموزع يمكنه في أغلب الحالات اقتناء المنتوجات من موزعين امتيازيين آخرين أو من بائعين ممونين أو معتمدين من قبل الممون.

والحالة أنه حين يلزم فيها الموزع بالشراء الحصري من الممون المتعاقد معه دون غيرة. قد يؤول الوضع إلى إقفال السوق في وجه الممونين المنافسين الآخرين. وهو ما استوجب تحديد مدة أقصى لا تتجاوز خمس سنوات[76] كي سيفيد العقد من الإعفاء حسب الأصناف.

ويترتب أحيانا على الموزع شراء كمية معينة من المنتوجات يحددها بند الحصيص أو بند الحد الأدنى.

وينطوي هذا الشرط عموما على أنه التزام وسيلة يعبر عنه بأهداف ينبغي بلوغها، ويعتبر أحيانا أنه التزام بتحقيق نتيجة تترتب عنه مسؤولية الموزع في حالة عدم تحقيقه. ومهما يكن في شأنه طبيعة هذا الالتزام فإنه ينبغي أن يتم تحديد الهدف بشكل معقول وبصفة غير تميزيه، ذلك أن القضاء المقارن يعتبر أن الالتزام بتحقيق نتيجة لا ينبغي أن يخضع لمعايير ذاتية وتحكمية يحددها الممون بصفة انفرادية، بل يتعين إخضاعه للنتائج التي تحققها العلامة التجارية.

الفقرة الثانية : إعادة بيع المنتوجات.

من طبيعة الموزع كتاجر يشتري المنتوجات لإعادة بيعها أن يركز نشاطه التجاري في المنطقة الحصرية المحددة له. وكما هو الشأن بالنسبة للأشرية قد يحدد في العقد شرط بلوغ أو تحقيق أهداف محددة. وقد يحصل خلاف بشأن الحد الأدنى للهدف المسطر للمبيعات، كما هو الأمر في مجال توزيع السيارات فيعهد في هذه الحالة لتحديد الحد الأدنى إلى طرف ثالث وهو خبير يأخذ بعين الاعتبار البيوعات التي تم تحقيقها سابقا وكدا التقديرات المرتقبة سواء على مستوى التراب التعاقدي أم على المستوى الوطني[77]. كما يترتب على الموزع احترام ضوابط وأنماط التسويق التي يحددها الممول.

 

 

المطلب الثاني : التزامات الممون الإمتيازي.

تقع على الممون التزامات، وإن لا ترقى إلى الالتزامات التي يخضع لها الموزع، فهي نابعة من الأساس الذي يرتكز عليه الاتفاق التعاقدي وهو البيع، ومن طبيعة العلاقة الطبيعية المميزة بالتعاون، وكذا من الشروط الحصرية المتفق عليها.

الفقرة الأولى : تموين الموزع.

يلزم الممون على تموين الموزع، وهو التزام يخول للموزع المطالبة بالتنفيذ الجبري لطلبات البيع التي قدمها له أو المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه.

وكنتيجة للشرط الحصري الترابي يلزم الممون بتزويد الموزع المتعاقد معه وحده دون غيره في منطقة الامتياز المحددة له. وكل إخلال بهذا الالتزام من طرف الممون يرتب عليه المسؤولية العقدية. كما لا يحق له تعيين موزع آخر في التراب التعاقدي لأحد الموزعين، أو القيام بنفسه بعمليات البيع مباشرة أو إسناد هذه العمليات لتاجر آخر ولو بصفة مؤقتة.

لكن يبقى أن الممون من حقه البيع مباشرة للمستهلكين المتواجدين في منطقة حصرية لأحد الموزعين، طالما أن العقد نص على الإحتفاظ بزبناء معينين لفائدته أو على البيع على وجه الإسعاف. ومهما كانت صيغة البيع التي تحصل في المنطقة الحصرية للموزع يتعين على الممون إمداد الموزع بكافة المعلومات التي يطلبها بشأن المبيعات التي تمت في منطقته من مصادر بيع تقع خارجها[78].

الفقرة الثانية : إمداد الموزع بالإعانة أو المساعدة.

يساهم الممون في نشاط الموزع عن طريق إمداده بالمساعدة المادية والتقنية والتجارية. تتجلى المساعدة المادية في وضع النماذج والمعدات تحت تصرف الموزع. كما قد تتخذ أحيانا هذه المساعدة طابعا ماليا، عن طريق منح قرض أو ضمانة أو عن طريق تسهيلات في الأداء، أو عن طريق تحويل جزء من الاستثمارات… أما المساعدة الفنية فتنصب بالأساس على التكوين الذي يوفره الممون سواء بالنسبة للموزع المستخدمين قصد توفير خدمات ما بعد البيع. وأحيانا قد تهم هذه المساعدة المشاكل الفنية التي قد تعترض المنتوجات و صيانتها، وأخيرا تنصرف المساعدة التجارية إلى المساهمة إلى العمل الإشهاري والترويجي لمنتوجاته[79].

بعد أن تطرقنا في هذا الفصل إل نشوء عقد الامتياز وما يترتب عليه من التزامات نتناول في الفصل الثاني انتهاء عقد الامتياز التجاري وآثاره مع ضرورة حماية الموزع الامتيازي.

 

الفصل الثاني: انتهاء عقد الامتياز التجاري وآثاره مع ضرورة حماية الموزع الامتيازي

سنحاول الوقوف من خلال هذا الفصل على إنتهاء عقد الامتياز التجاري وما يترتب عليه من آثار(المبحث الأول)، تم نعالج في المبحث الثاني مدى الحماية المقررة للموزع الامتيازي.

المبحث الأول: انتهاء الامتياز التجاري وآثاره

إن انتهاء عقد الامتياز هو المجال الخصب وبامتياز لجل النزاعات التي تحصل بين طرفي العقد، خاصة وأن تحديد العقد وإنهائه هو غالبا رهين إرادة الممون الامتيازي الطرف القوي في العلاقة التعاقدية وقد ينتهي هذا العقد في الفترة التي يكون فيها في طور التنفيذ، وفي هذه الحالة لا يهم أن يكون محدد أو غير محدد المدة، كما أن هذا الإنهاء يرتب مجموعة من الآثار (سنعرض لها في مطلب ثان).

المطلب الأول: إنهاء عقد الامتياز

الفقرة الأولى: إنهاء عقد الامتياز في طور التنفيذ

بصفة عامة فإن إنهاء العقد في طور التنفيذ يطرأ في حالات عديدة نذكر منها على وجه الخصوص حالتين اثنتين وهما أن يكون السبب في مصدر تعاقدي أوأن يكون السبب غير مرتبط بتصرف أحد طرفي العقد.

أولا: أن يكون السبب في مصدر تعاقدي

تتجلى هذه الحالة غالبا في الخطأ الذي يرتكبه أحد طرفي العقد، كان لا يحترم الموزع الشرط الحصري الملتزم به، وأن يقوم مثلا ببيع منتوجات ممون آخر، ويكون الفسخ في هذه الحالة عن طريق سلك دعوى أمام القضاء، ويحق لرافع الدعوى آنذاك أن يعلق تنفيذ العقد وليس إنهاؤه، ولن يصل هذا الإنهاء إلى درجة التعاقد مع موزع جديد آخر ويمكن أن ينص العقد على الشرط الفاسخ دون استصدار حكم كما هو الشأن في حالة عدم أداء الأشرية بصفة منظمة، أو بقاء أوراق تجارية غير مؤداه، ويتعين آنذاك احترام المسطرة المتبعة في ذلك، وخاصة الإخطار المسبق.

وعلى العكس لا يمكن إنهاء العقد بصيغة تلقائية إذا ما كان الموزع محل مسطرة التصفية القضائية، حيث يحق للمسير أن يقرر استمرار العقد رغم وجود شرط مخالف في العقد، شريطة تنفيذ الالتزامات المحددة في العقد بالطبع([80]).

 

 

 

ثانيا: أن يكون السبب غير مرتبط بأحد طرفي العقد

وتكون هذه الحالة في وفاة الموزع مثلا، أو سيطرة أحد الأشخاص المعنويين على المقاولة… الخ. وقد يحصل آنذاك الإنهاء بمجرد الوفاة، ولكنه قد يعتبر الإنهاء تعسفيا إذا لم يباشر الممون فحص ودراسة ترشيح مؤهلات وارث الموزع لمواصلة النشاط التجاري موضوع الامتياز.

وفي هذا المجال نسجل غيابا في تنظيم المشرع المغربي لهذه المسألة، وقلة إن لم نقل انعدام أحكام القضاء في هذا المجال.

ويرى أحد الباحثين أن الإنهاء، ولو روعيت فيه مهلة الإشهار، فإنه ليس من المقبول أن يتخذه الطرف القوي في العقد ستارا يجعل بمقتضاه، ودون مبرر معقول، إرادته وكلمته هي العليا دون النظر إلى مصالح المتعاملين معه وحقوقهم المشروعة. وذلك لأن قواعد التعسف في استعمال الحق والعرف التجاري ومبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة تلزم الممون في عقد الامتياز تعويض الموزع عما يلحقه من أضرار نتيجة رفض الممون تجديد العقد مع مراعاة الظروف والملابسات التي يأتي فيها الإنهاء([81]).

الفقرة الثانية: أسباب الإنهاء المرتبطة بإعادة تنظيم العمل بالمنشأة

أثناء تنفيذ العقد تطرأ بعض الظروف الاقتصادية التي تصيب مشروع المانح أو المتلقي والتي يكون من شأنها التأثير مباشرة على نظام العمل بالمشروع وكيفية ممارسة كل منهما لنشاطه، والتي تتطلب مراجعة وتقييم علاقات كل طرف مع الطرف الآخر ومع الغير خاصة في حالة اندثار الوجود القانوني لمشروع أن منهما.

ولاشك أن التخوف الاقتصادي والتكنولوجي للمانح واعتماد المتلقي دائما على شكل معين يمارس من خلاله المانح نشاطه، يؤدي إلى التأثير على المتلقي عند حدوث أي تعيير في شكل منشأة المانح، الأمر الذي يستلزم متابعة الأثر الذي يحدثه التغيير في شكل منشأة المانح وتأثير هذا التغيير على حجم المشروع أو وجوده، وهناك العديد من الصور التي يمكن أن يأخذها تغيير شكل المنشأة، إلا أننا سنقتصر على الاندماج والتنازل عن العقد كمثال للتغيير الذي يمكن أن يطرأ على شكل منشأة المانح.

أولا: الاندماج

يقصد بالاندماج إدماج شركة في مشروع آخر سواء أكان ذلك المشروع موجودا من قبل، أم أنشئ لمتابعة نشاط الشركة المندمجة مع ضم أصولها إليه، وعادة ما يأخذ الاندماج إحدى الصورتين  التاليتين:

 الصورة الأولى: الاندماج بطريقة الضم

وبمقتضاه يتم الاتفاق بين شركتين أو أكثر قائمتين على أن تنضم إحداهما إلى الأخرى، فتنقضي الشركة المندمجة، وتنتقل أصولها إلى الشركة الدامجة فيكون لها وحدها الحق في التقاضي ولا يجوز للشركة الدامجة أن تتحلل من دين على الشركة المندمجة باعتباره تجديدا للدين، بينما ذهب اتجاه آخر إلى اعتباره انتقالا شاملا للذمة المالية([82]).

وفي مثل هذه الصورة وبالنظر إلى شركة المانح فإننا نكون أمام أحد الفرضيتين:

أولهما، أن تكون شركة المانح دامجة لشركة أخرى، ويؤدي الاندماج في هذا الفرض إلى انتقال عناصر الذمة المالية للشركة المانحة، وقد يأخذ ذلك صورة شراء شركة المانح لأسهم شركة أخرى جملة أو على أجزاء متتابعة، ويتم الاندماج فعليا في لحظة انتقال ملكية آخر سهم إلى الشركة الدامجة وهو ما يرتب انحلال الشركة المندمجة.

وتنحصر سلطة المتلقي في الاعتراض على الاندماج حالة كونه مؤديا إلى إعسار المانح، باعتبار المتلقي مجرد دائن عادي في مواجهة غيره من الدائنين، ولا يخول له هذا الوضع سلطة الاعتراض إلا في حالة وجود تهديد حال لصالحه، يتمثل في خطر إعسار المانح بما يهدد استمرار العلاقة التعاقدية، ويستطيع المتلقي في هذه الحالة استنادا إلى القواعد العامة في الاندماج أن ينهي العقد مع مطالبة المانح بالتعويض([83]).

الفرضية الثانية: أن تكون شركة المانح شركة مندمجة وبالتالي يترتب على اندماجها في الشركة الأخرى انقضاؤها واندثار شخصيتها القانونية، وخلافة الشركة الدامجة لها خلافة عامة فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وهو ما يعطي الحق للمتلقي للمفاضلة بين الاستمرار في العلاقة التعاقدية أو الإنهاء للعقد، وفي هذه الحالة الأخيرة يستطيع المتلقي أيضا المطالبة بالتعويض عن الأضرار المترتبة عن الإنهاء وإن كان الإنهاء من جانبه.

ولاشك أن دخول المانح في علاقة دمج مع شركة أخرى يهدد مصالح المتلقي، الذي سيضطر إذا فضل الاستمرار في عقد الامتياز مع المانح أن يتعامل مع إرادة جديدة قد لا توفر له مستوى المعرفة الفنية نفسها والمساعدة التي يوفرها له المانح، والتي كانت السبب الدافع للمتلقي للتعاقد مع المانح، وهو ما يبرر فكرة الاعتبار الشخصي في مثل هذه العقود.

الصورة الثانية: الاندماج بطريقة المزج

يتم ذلك عن طريق خلق شركة جديدة تنفى فيها الشركتان المندمجتان، وتكون فيها أصول كل منهما حصة في الشركة الجديدة، ويقتضي ذلك انحلال الشركتين المندمجتين سابق على نشأة الشركة الجديدة التي قامت على أنقاضها.

وهذا الوضع يعطي للمتلقي الحق في طلب الفسخ بحسب زوال الاعتبار الشخصي لشركة المانح على أثر انقضاء شخصيته القانونية، وهذا الحق اختياري للمتلقي يجوز له، التمسك به في مواجهة المانح في حالتي الاندماج بطريقة المزج أو الشركة المندمجة بطريقة الضم، وذلك لزوال الشخصية القانونية للمانح أو النزول عن هذا الحق والاستمرار مع الشركة الجديدة، وأخيرا قد يضطر المتلقي، رغما عنه إلى الاستمرار في العلاقة مع المانح إذا كان المانح شركة دامجة التي يترتب فيها على الاندماج إعسار المانح بحيث تزيد خصومه على أصوله([84]).

ثانيا: التنازل عن العقد

هناك اتفاق بين الفقه والقضاء على منح علاقة الامتياز التجاري طابع الاعتبار الشخصي، تلك الفكرة تجد أساسها في العلاقة الخاصة بين المانح والمتلقي، والتي تتسم بالتعاون المستمر فيما بينهما لتطوير وتنمية مفهوم الامتياز والعمل الدائم على إنجاح المفهوم وتحقيق نتائج باهرة، وتلعب عملية اختيار المتلقي المرشح، والتخطيط المسبق من جانب المانح، والمساعدة الفنية المقدمة، بالإضافة إلى المعرفة الفنية السرية التي ينقلها المانح للمتلقي، وضرورة حماية العلامة التجارية أو الخدمية دورا كبيرا في منح مفهوم الاعتبار الشخصي قوته، وتثير فكرة التنازل عن مشروع الامتياز العديد من التساؤلات المرتبطة بالتأثيرات التي يمكن أن يحدثها هذا التنازل على المانح وعلى الشبكة بكاملها، وبالطريقة نفسها فإن التنازل الكلي أو الجزئي من جانب المانح عن مشروعه يحدث انعكاسا مهما على المتلقي وبالطريقة نفسها على الشبكة في مجملها (أولا) لحالة تنازل المتلقي عن مشروعه باعتباره الفرض الأكثر حدوثا، ثم سنتناول في نقطة (ثانية) التنازل من جانب المانح عن مشروعه.

الفرضية الأولى: التنازل عن مشروع الامتياز من جانب المتلقي

إن ضرورة حماية مفهوم الامتياز تشكل قيدا على حرية المتلقي في التنازل عن مشروعه للغير، باعتباره أن هذا التنازل يعد سببا أكيدا لكشف المعرفة الفنية المنقولة، وهو ما يتطلب ضرورة موافقة المانح على هذا التنازل سواء كان هذا التنازل من جانب المتلقي للغير أو للمانح نفسه.

ويأخذ تنازل المتلقي عن مشروعه إحدى الصورتين:

الصورة الأولى: التنازل للغير

وفي هذه الحالة يجب على المانح الإشراف القريب على عملية تنازل المتلقي عن أي من مقومات المشروع سواء المادية أو المعنوية، خاصة المنشأة التي يمارس من خلالها نشاط الامتياز، وعليه التأكد من استيفاء المتلقي الجديد الشروط المتطلبة للانضمام للشبكة، خاصة توافر عناصر التمويل اللازمة لممارسة النشاط، مع مراعاة التكلفة العالية التي عادة ما تصاحب عمل المشروعات العامة بنظام شبكات الامتياز.

وعادة ما يتطلب تصرف المتلقي في مشروعه بأي نوع من التصرفات موافقة المانح المسبقة، ونظرا لأن مفهوم الاعتبار الشخصي في عقد الامتياز ليس من النظام العام فإنه لا يوجد ما يمنع الأطراف، خاصة المانح في الاتفاق على حرية المتلقي في التنازل عن العقد، وبالتالي إسقاط تلك الالتزامات المرتبطة بالاعتبار الشخصي، كذلك قد يعمد المانح إلى إدراج شرط فاسخ في العقد يرتبط بمستوى أداء المتلقي والذي يلتزم به المتلقي الجديد (المتنازل إليه)، وبالتالي يمتد عقد الامتياز إلى المتلقي الجديد الذي يلتزم بالوصول إلى نتائج معينة وإلا فإن العقد يتم إلغاؤه بفعل الشرط الفاسخ، وبالإضافة إلى ذلك فإن العقد يعتبر مفسوخا في حالة عدم احترام المتنازل له حرفيا لكافة البنود التعاقدية والمتضمنة في العقد القديم الذي امتد بفضل التنازل إليه([85]).

وبالرغم من ذلك فإن مثل هذا الشرط الفاسخ في ضمان التزام المتلقي الجديد بمعايير الأداء داخل الشبكة – هو محل شك دائما – حيث إن هذا الالتزام يتطلب دائما استيعاب وإدراك المتلقي لمفهوم الامتياز ورغبته في التعاون مع باقي أعضاء الشبكة أكثر من وجود شرط فاسخ يهدده.

والحقيقة أن التغيير في الشكل القانوني الذي ينجم عن تنازل المتلقي عن مشروعه يثير العديد من المشاكل، خاصة حالة تنازله عن مشروعه إلى شركة يتولى إدارتها، فالمانح الذي اختار في البداية شخصا طبيعيا مسؤولا مسؤولية كلية عن أمواله يجد نفسه في مواجهة شخصية معنوية ذات مسؤولية محدودة عادة.

وبالتالي يصبح من الضروري دائما أن يحدد في الاتفاق المبدئي الشروط المتعلقة بحصة المتلقي في الشركة، وأن المتنازل إليه شخصية طبيعية يتولى إدارة الشركة ويضمن التزاماتها في مواجهة المانح طوال فترة العقد مع مساهمته بالنسبة الأكبر في رأس المال.

كذلك يثور التساؤل حالة كون المتلقي شخصية معنوية ومدى تأثير تنازله عن مشروع الامتياز إلى شخص معنوي آخر.

في هذا الغرض يجب الربط بين حماية مفهوم الامتياز وموافقة المانح على أي تنازل يؤدي إلى تغيير جوهري في إدارة الشخص المعنوي أو الأشخاص المسؤولين عنه. فيجب على سبيل المثال أن نتجنب دائما أن تنقل ملكية مفهوم الامتياز إلى منافس لشركة المانح.

ووفقا لما سبق فإن المتلقي يلتزم بأن يخطر المانح بنيته في التنازل عن مشروعه سواء أكان تنازلا مباشرا أم تنازلا عن حصته التي تمثل غالبية أسهم الشركة، وعادة ما يعطي المانح مهلة زمنية تتراوح بين شهر إلى ثلاثة أشهر لإبداء رأيه في عملية التنازل سواء بالإيجاب أو السلب، وعند موافقة المانح فإن العقد يستمر بالشروط نفسها ما لم يتم الاتفاق على شروط جديدة إضافية.

أما إذا رفض المانح هذا التنازل فإن المتلقي يخير ما بين إلغاء فكرة التنازل أو أن يتنازل فقط عن المقومات التي لا ترتبط بمفهوم الامتياز مثل المعرفة الفنية، التي يجب أن تظل في حيازة المانح وألا يتم نقلها إلى المالك الجديد للمحل، ويقع على المانح عبئ المحافظة على المعرفة الفنية من خلال ملاحظة المعرفة الفنية التي يستخدمها المتلقي الجديد، وكذا المعرفة الفنية الخاصة به ومقارنة أوجه التشابه بينهما لمعرفة ما إذا كان هناك أي نقل سواء كليا أو جزئيا لهذه المعرفة إلى المتنازل إليه، وبالتالي ملاحقته قضائيا لانتهاك شرط السرية.

الصورة الثانية: التنازل عن مشروع الامتياز للمانح

مما لاشك فيه أن تنازل المتلقي عن مشروعه للمانح يوفر لطرفي العقد مزايا عديدة، حيث يوفر على المتلقي عبئ البحث عن متنازل له يوفي المعايير التي تتطلبها الشبكة التي سينظم إليها، وفي الوقت نفسه توفر هذه الطريقة للمانح ملكية فرع جديد لمشروعه يستطيع استغلاله في توثيق الروابط والتعاون بينه وبين باقي الفروع الأخرى، وهو ما يفيده في تحقيق السيطرة على الشبكة بكاملها، بالإضافة إلى تحقيق أكبر قدر من الحماية للمعرفة الفنية المستخدمة وباقي العناصر المعنوية الأخرى.

ونظرا للأهمية التي يمثلها التنازل عن المحل التجاري لكل من المانح والمتلقي فإنه يكون من الضروري دائما إعطاء أهمية كبيرة للشروط العقدية التي تمثله، ووضع الصياغة الدقيقة لمثل هذا الشرط بما يضمن وضوحه وتعبيره عن إرادة الأطراف.

الفرضية الثانية: التنازل من جانب المانح

يمكن أن يأخذ التنازل من جانب المانح إحدى الصورتين، إما التنازل عن شركة المانح، أو التنازل عن العناصر الأساسية لمفهوم الامتياز.

أ- التنازل عن شركة المانح

في الغالب الأعم من عقود الامتياز يتكون الطرف المانح من مؤسسة أو عدة مؤسسات تجارية كبرى، تدير شبكة الامتياز وتضع معايير موضوعية محددة لانضمام المنتقلين إليها وهو ما يمنح دائما فكرة الاعتبار الشخصي طابعا أحادي الجانب، حتى أن البعض يرى أنه في الغالب من الحالات لا يتم إبرام العقد القائم على الاعتبار الشخصي بالنظر إلى شخصية المانح، وإنما بالنظر إلى المؤسسة التي تمثله فيما يتعلق بسمعتها وكيانها المادي، لهذا فإن المتلقي لا يستطيع فسخ العقد لمجرد تغيير المانح.

وشرط الاعتبار الشخصي لا يفترض وجوده وإنما يجب أن ينص عليه صراحة من خلال بنود العقد، وكثيرا ما يرد في عقود الامتياز بعض الشروط التي بموجبها يحتفظ المانح دائما بحرية تنظيم وتعديل هياكله، على أن يحل الكيان الجديد محل القديم في كافة الحقوق والالتزامات المنصوص عليها، على أن يكون من المفهوم أن هذه الحرية لا يقيدها سوى حالة تنازل المانح عن مشروعه لصالح مجموعة منافسة أو إذا كان مالكا لعدد من الشبكات ذات النشاط المتشابه، فيجب عليه مراعاة احتفاظ كل شبكة بخصوصيتها وعدم وجود أي نوع من الممارسات غير الشريفة فيما بينها.

ب- التنازل عن العناصر الأساسية لمفهوم الامتياز

إن التنازل عن العناصر الأساسية التي يقوم عليها مفهوم الامتياز كالمعرفة الفنية والعلامات الخاصة لجذب العملاء يهدم فكرة الاعتبار الشخصي ويفرغها من مضمونها، فمن المتصور دائما أن تنازل المانح لكل ما يمثله دوره المحوري في توجيه وإدارة الشبكة وتنظيم العلاقات فيما بين أعضائها يعد تهديدا خطيرا لحياة الشبكة واستمرارها، ويصبح من الطبيعي دائما مواجهة خطر فسخ العقد من جانب المتلقين.

وكذلك فإنه عندما يستلزم الأمر قيام المتلقين بالاستمرار في العلاقة العقدية مع المانح الجديد فإنه يقع عليه عبئ كبير في تبني المفاهيم والأفكار والتوجيهات الجديدة للمانح الجديد الذي قد يختلف في أفكاره وطموحاته عن سابقه.

ولا يثير هذا الأمر مشكلة كبيرة في حالة الشبكات الكبرى ذات الحجم الكبير، حيث إنه في مثل هذه الشبكات لا يتأثر المتلقون بحالات تنازل المانح عن العناصر الأساسية للمفهوم، نظرا لارتباط ذلك عادة بالتنازل عن الهيكل القانوني والإداري للشبكات، وتحتفظ الكوادر القيادية سواء الفنية أو الإدارية في الشبكة  بأماكنها في الشبكة الجديدة([86]).

الفقرة الثالثة: انقضاء العقد بانقضاء أجله

إن عقد الامتياز التجاري بالمغرب يبرم لمدة محددة، غالبا ما تكون السنة، وحينئذ يلاحظ أن هذه المدة تقترن مع السنة المدنية، أي تبتدئ من فاتح يناير وتنتهي مع نهاية شهر دجنبر من نفس السنة، وأحيانا تقترن بإقفال أو افتتاح النشاط السنوي للإنتاج. كما هو الشأن في مجال صنع السيارات. وتقرر كل هذه العقود، استبعاد التمديد أو التجديد الضمني للعقد حتى ولو سبق أن تم تحديده مددا متعددة.

فالعقد ينتهي بحلول الأجل ويحق لكل طرف أن يحدد أوان يرفض تمديد العلاقة التعاقدية.

وبالمقابل فإذا كانت جل عقود الامتياز المبرمة في المغرب تستبعد إمكانية التجديد التلقائي، فإنها تحدد مهلة للإشهار أو الإخطار قبل نهاية مدة العقد ليشعر أحد الطرفين الطرف الآخر برغبته في الإنهاء أو برغبته في تجديد العقد.

كما أنه قد يكون العقد غير محدد المدة، وفي هذه الحالة يجوز لكل من كان طرفا فيه إنهاؤه بإرادته المنفردة تطبيقا للقواعد العامة، غير أن الحق في هذا الإنهاء، هو حق غير مطلق، بل يجب لاستعماله احترام الآجال المنصوص عليها في العقد، إن وجدت أو المتعامل بها في العرف أو الأعراف المهنية ذات الصلة بالنشاط موضوع العقد([87]).

 

المطلب الثاني:آثار إنهاء عقد الامتياز التجاري

يتسم عقد الامتياز التجاري بأنه ذو محتوى مالي ويظهر هذا الطابع الخاص للعقد من خلال طبيعة العلاقات المتشابكة بين المانح والمتلقي أو فيما بين المتلقين داخل الشبكة الواحدة، كذلك فإن المصلحة المشتركة لطرفي العقد توجب عليهم التعاون المستمر والوثيق فيما بينهما بهدف إنجاح مفهوم الامتياز وهو ما يتطلب انسجام العلاقة بين طرفيه وبتنفيذ الالتزامات الناتجة عن العقد بحسن نية.

وقد يترتب على انقضاء هذه الأخيرة توقف المتلقي عن استغلال  العناصر المختلفة التي وضعها المانح تحت تصرفه بهدف تنمية وتطوير وإنجاح المفهوم وهو ما يسفر عن ظهور العديد من المشكلات المرتبطة برغبة كلا الطرفين في حماية مصالحه، وجبر الضرر الذي يمكن أن يترتب على الاعتداء على أي من هذه المصالح[88] وفي هذا الإطار يمكن التساؤل حول ما إذا كان الموزع الإمتيازي يستحق تعويضا عن الضرر اللاحق به من جراء إنهاء العقد؟

الفقرة الأولى: المشكلاتا الناتجة عن انقضاء العقد

من خلال هذه الفقرة سنتطرق إلى مصير البضاعة المخزونة (أولا) والامتناع عن استغلال عناصر العقد (ثانيا).

أولا: مصير البضاعة المخزونة

وفقا للأصل العام يعتبر المتلقي تاجرا، يقوم بشراء البضاعة من مانح الامتياز باسمه لحسابه فهو مالك البضاعة المشتراة ، وعلى ذلك لا يلزم المانح عند انقضاء العقد بإعادة شراء البضائع المخزونة لدى المتلقي ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، أو يسند إلى المانح أي تقصير في هذا الشأن كأن في إنهاء العلاقة التعاقدية ووفقا لذلك يستطيع المتلقي التصرف في هذه البضائع وتقرير أي من الحقوق عليها دون منازعة. بينما يرى البعض الآخر من الفقه أن الاعتراف بالاستغلال القانوني للمتلقي يؤدي إلى الاعتراف بملكيته للبضائع، وذلك ما يبرر عدم التزام المانح بردها عند انتهاء العقد أو رفض التجديد وغياب هذا الالتزام يعبر في ظاهره عن مضمون الاستغلال القانوني للأطراف، إلا أنه قد يتضمن الامتياز شرطا يقرر احتمال البائع بالملكية وهو ما يحدث عادة عند البيع بأجل كضمانه للبائع في مواجهة المشتري لحين اقتضاء كامل ثمن البضاعة.

وفي حالة وجود مثل هذا الشرط فإن المانح يظل محتفظا بملكية البضاعة التي زود المتلقي بها ولو كانت في حيازة المتلفي وداخل مخازنه، وما يقيد هذا الحق انتقال البضاعة إلى الغير حسن النية أو أن تفقد البضاعة ذاتيتها بدخولها في تركيب ما أو تصنيعها بأي شكل ينال من الكيفية التي كانت عليها وقت التسليم.

ثانيا: الامتناع عن استغلال  عناصر العقد

يبدو من المنطقي وقد انقضت العلاقة التعاقدية فيما بين المانح والمتلقي أن يبرز الأخير بالامتناع عن استخدام كافة ما وفره له العقد من عناصر معنوية وهي العلامات المميزة والمعرفة الفنية والمساعدة والتي تكون في مجملها عناصر محل العقد.

ولعل القاعدة في هذا الشأن هو أن يتوقف المتلقي في استعمال أو استغلال أي من هذه العناصر وتسليم كافة الوثائق المادية المرتبطة بهذه العناصر، فبالنسبة للعلامات المميزة فإن الأصل هو امتناع المتلقي عن استخدام كافة العلامات المميزة سواء التجارية أو الخدمية الخاصة بالمانح بعد انتهاء العقد، وإلا اعتبر مرتكبا لعمل من أعمال المنافسة غير المشروعة وبالتالي يلتزم المتلقي عند انتهاء العلاقة التعاقدية بالتخلي عن هذا الخصوص بهدف إزالة كل ما من شأنه أن يشير إلى انتهاء المتلقي القديم للشبكة، وبها يمنع اللبس أو الخلط لدى المستهلك باستمرار ممارسة المتلقي السابق لنشاط الامتياز، وتوفر دعوى المنافسة غير المشروعة الحماية اللازمة للمانح في هذا الشأن إلا أن هناك بعض الفروض التي قد يضطر فيها المتلقي إلى الاستمرار في هذا الاستغلال، وهو حال تواجد مخزون من البضائع المرتبط بنشاط الامتياز والتي تحمل علامته المميزة أو التي يصعب بيعها دون اقترانها بعلامة الامتياز وقد أجازت بعض أحكام القضاء هذا الاستغلال وهو ما نجده في حكم محكمة باريس في العديد من أحكامها في مجال عقود الالتزام التجاري إذ قضت بأن الملتزم لا يكون مرتكبا لأي خطأ برفض سحب اللافتة الدالة على منتج مانح الامتياز بعد انتهاء العقد ما دام بقاء هذه اللافتة من شأنه أن يسهل بتصريف السلع المخزونة لديه والتي سبق له أن اشتراها من هذا المنتج.

الفقرة الثانية: أثر الإنهاء على الحق في التعويض

يعتبر التعويض من المسائل التي تعرض بصورة كبيرة عند انتهاء عقود التوزيع بصفة عامة وعقد الامتياز بصفة خاصة، خصوصا فيما يتعلق بالتعويض المستحق للمتلقي في ذمة المانح، ويرجع ذلك إلى الطبيعة الخاصة لهذا العقد و التكاليف الباهظة التي عادة ما تصاحب ممارسة نشاط الامتياز والتي يترتب عليها إحداث تأثيرات بالغة على مؤسسة المتلقي بعد انتهاء العلاقة التعاقدية مع المانح، وهو يثير التساؤلات حول هذا المتلقي في التعويض عن هذا الإنهاء وأساس هذا التعويض.

 

 

أولا: فكرة العقد ذي المصلحة المشتركة

على إثر صدور فانون دوبين اتجه بعض الفقه والمعلقون على هذا القانون إلى أن المشرع في الفقرة الأولى منه، قد سمح بتعويض المتلقين في العقود ذات المصلحة المشتركة عند نهاية العقد عما يسمى بالحق في التعويض عن العملاء، وهذه الفكرة تم التطرق لها في مجال تكييف عقد الامتياز أي فكرة العقد ذي المصلحة المشتركة وقد جاء نص هذه المادة كاالآتي:

"إن كان شخص سيضع تحت تصرف شخص آخر اسما تجاريا أو علامة أو سمة تجارية طالبا منه الالتزام باستخدامها وسر ممارسة نشاطه، يلتزم مسبقا وقبل التوقيع على أي عقد يبرم للمصلحة المشتركة للطرفين أن يقدم للطرف الآخر المستندات المتخصصة للمعلومات الأمنية التي تسمح له وتمكنه من تنفيذ التزاماته".

ومن هذه المادة اعتبر البعض أن النص يؤدي إلى تطبيق نظام مشابه لنظام الوكالة ذي المصلحة المشتركة على عقد الامتياز[89] الشيء الذي أدى إلى جدل فقهي حول وجود المصلحة المشتركة في عقد الامتياز حيث انقسم الفقه إلى اتجاهين الأول يرفض وجود هذه المصلحة ويؤدي بذلك موقف القضاء الذي اعتبر أن عقد الامتياز لا يشكل وكالة ذي المصلحة المشتركة.

أما الاتجاه الثاني يرى بأنه لا يمكن القول بانعدام المصلحة المشتركة في عقد الامتياز فهذه المصلحة تظهر جليا بمجرد وجود تقارب مصالخ الطرفين، وبالرغم من         بعض العقود على التعاون التجاري بين المانح والمتلقي حيث يرتبط كلاهما بفكرة الشبكة وبالرغم من أنه يوجد بينهما دائما مصلحة مشتركة إلا أن تلك المصلحة قد تبدو في كثير من الأحيان متعارضة ومختلفة، بالإضافة إلى ذلك فإنه قد لوحظ في بعض العقود الأخرى مثل عقود الترخيص أن كل متعاقد يتصرف لتحقيق مصلحته الخاصة (المرخص الحفاظ على علامته التجارية، أما المرخص له يبحث دائما على تجارية المحلية).

وبالتالي فإنه بالرغم من هذا الخلاف الفقهي والقضائي حول فكرة المصلحة المشتركة وربطها بفكرة تعويض الموزع عن إنهاء العقود التي تتوافر فيها هذه المصلحة فإنه لا يزال أمام مراقبة التأثيرات التي يحدثها وجود هذه الفكرة للاعتراف أو رفض تأسيس التعويض حال وجودها.

ثانيا: التعويض عن العملاء وفكرة المصلحة المشتركة

الحقيقة أن الربط بين التعويض عن العملاء وفكرة المصلحة المشتركة في إطار العقود التي تقوم عليها له ما يبرره، باعتبار أن عنصر العملاء المشتركين قانونا بين طرفي هذه العقود هو الذي يمثل جوهر هذه المصلحة، والتي تمكن في وجود عملاء مشتركين بين طرفي العقد ثم تكوينهم بالعمل والتعاون المشترك بينهما بحيث يكون لكل مكنهما مصلحة في زيادة وتنمية هؤلاء العملاء.

وبالتالي فإن نشاطهما ينصب على استغلال هذا العنصر المشترك وتقاسم كل منهما الأرباح والخسائر الناتجة عن استغلال هذا العنصر ولكن قبل الحديث عن فكرة التعويض لا بد من التطرق إلى قضية انتماء العملاء. أي ما إذا كانوا ينتمون للممون أو الموزع؟

في حالة انتماء العملاء للموزع يتوقف على إثبات قدرته على اكتساب عملاء خاصين به مرتبطين بنشاطه الخاص، وبعيدا عن  عنصر الجذب المتوفر في علاقة الممون، أو أن يثبت أن العنصر الذي يشارك به حق الإجارة نجح في جدب العملاء بطريقة تفوق العلامة، وبالتالي فإن الاعتراف بإمكانية وجود عملاء تابعين للموزع يضع عليه عبء إثبات هذا الانتماء، وهو ما لا يكفي بذاته لتبرير استحقاقه للتعويض، بل يجب بالإضافة إلى ذلك أن يثبت تعرض الموزع لخطر فقدن حصته من العملاء بسبب احترامه لمبدأ عدم الاستغلال الذي ينص عليه شرط عدم المنافسة.

وفي إطار الجدل الفقهي والقضائي المحترم حول قضية انتماء العملاء لم يستطع أن يصل إلى اليقين بانتمائهم للطرف الموزع أو امتلاك الموزع لعملاء خاصين به.

ولهذا كان لا بد من استعراض بعض النظريات التي حاولت تأسيس تعويض الموزع في نهاية العقد.

üنظرية الاثراء بلا سبب:

يحصل الإثراء بلا سبب عندما يثرى شخص على حساب آخر من دون سبب مشروع يبين هذا الإثراء. تعد هذه النظرية مصدرا من مصادر الالتزام وبرصد التطور القضائي لهذه الفكرة في فرنسا نجد أن أول ظهور حقيقي لها منذ سنة 1870 حيث بدأت محكمة النقض الفرنسية في استخدام اصطلاح عدم جواز الإثراء على حساب الغير، حيث وصلت المحكمة إلى تصنيف الإثراء بلا سبب كمبدأ عام ومصدر مستقبل من مصادر الالتزام في القانون الفرنسي بصدد حكمها، الشهير في قضية Bouder والذي اعترفت بموجبه المحكمة بفكرة الإثراء بلا سبب ثم توالت أحكامها المؤيدة لذلك.

والحقيقة أن فكرة الإثراء كأساس للتعويض قد وجدت مكانا كبيرا في مجال عقود وكالة، باعتبار أن الوكيل قد ساهم بمجهوده في جلب العملاء وتنميتهم وتطويرهم، وعند انتهاء العقد يحرم من الاستفادة من عنصر العملاء، وهذا الإثراء ناشئ عن افتقار الوكيل المتمثل في حرمانه من هذا النصيب فيصبح إثراء الموكل بغير سبب مشروع.

üنظيرة التعسف في استعمال الحق:

تعود فكرة التعسف في استعمال الحق بجذورها التاريخية إلى القانون الروماني والقانون الفرنسي القديم، ومن قبله الشريعة الإسلامية التي عرفت تطبيقات عديدة لفكرة التعسف، وإن كان القانون الروماني قد عبر عن الفكرة من خلال إحدى صورها فقط وهو تعمد الإضرار بالغير، بينما أخذت الفكرة في التطور منذ انتقالها إلى القانون الفرنسي القديم، حيث أضاف القانون المذكور صورة أخرى للتعسف وهي استعمال صاحب الحق لحفه دون مصلحة تعود عليه من هذا الاستغلال.

ويرتبط التعسف عادة – في عقد الامتياز – برفض تجديد العقد محدد المدة، رغم سبق تجديده لعدة مرات بشروطه نفسها ودونما سبب معقول، أو عدم إخطار المتلقي بالرغبة في عدم التجديد قبل انتهاء أجل العقد الساري بعدة أيام، أو إنهاء عقد غير محدد المدة دون مراعاة شرط الإخطار ودونما سبب يمكن تقديره.

      المبحث الثاني: حماية الموزع الامتيازي

            المطلب الأول:حماية الموزع الامتيازي قبل التعاقد

إن الافتتان بشبكة  توزيع تتمتع بسمعة تجارية كبرى قد يشكل حافزا لدى التاجر الذي يرغب في الانتماء إليها ، وهي مرحلة مهنية دقيقة قد يصيب التاجر المرشح في اختياره كما قد يخطا، ومهما يكن فهو لا تتوفر لديه المعلومات الكافية واللازمة لاتخاذ جانب معقول ،وبالتالي يتعذر عليه تقييم مرودية العملية التي يقبل عليها، والملاحظة تنطبق على جل عقود التوزيع المندمج ، ومنها على سبيل المثال عقد الامتياز التجاري موضوع هذا العرض .

فعلى الموزع الامتيازي أن يهيئ محل البيع طبقا للمواصفات التي يحددها المنتج أو الممون ، الأمر الذي يتطلب منه استثمارات ضخمة ، ولهذا يستلزم الوضع أن تكون الرؤية واضحة وشفافة حتى يتسنى له التعبير عن رضاه عن بينة وبصيرة ينتظر من وراء ذلك جنبي تمار استثماره ،فحماية الموزع ، وهو الطرف الضعيف تبدو ضرورية ، وهي أكثر من ذلك وسيلة تعويض عن اللاتكافؤ العقدي ، ولهذا سنت بعض التشريعات المقارنة كالتشريع الفرنسي، إلزامية تبصير الموزع من طرف المنتج أو الممون وحددت مجاله ومضمونه ( الفقرة الأولى ) ورتبت الجزاءات في حالة الإخلال به ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الأولى : الالتزام بتبصير الموزع الامتيازي :

إذا كان عقد الامتياز يرتب الآثار القانونية من تاريخ توقيعه، إلا أن الواقعة المنشأة له تعود ما قبل ذلك أي إلى مرحلة المفاوضات ، فهو من العقود التي تتم بسابق مفاوضة ،و القانون يرتب في الأصل على هذه المفاوضات أثرا قانونيا ، فكل متفاوض حرفي قطع المفاوضة في الوقت الذي يريد ، ولا مسؤولية على من عدل ، بل هو لا يكلف إثبات انه عدل لسبب جدي ، على أن العدول عن المفاوضات قد يرتب مسؤولية على من قطعها إذا اقترن العدول بخطأ منه ، ولكن المسؤولية هنا ليست مسؤولية تعاقدية مبنية على العدول، بل هي مسؤولية تقصيرية مبنية على الخطأ. والمكلف بإثبات الخطأ هو الطرف الآخر الذي أصابه ضرر من العدول .

وعلى العموم فان الالتزام بالتبصير قبل التعاقد هو مبدأ كرسه نص قانوني خاص وهو المادة الأولى من قانون دوبان سنة 1989 الذي جاء فيه مايلي: "كل شخص يضع اسما تجاريا أو علامة أو رسما رهن شخص آخر، ويشترط عليه لمزاولة نشاطه التزاما حصريا أو شبه جصري يتعين عليه  قبل التوقيع على أي عقد يبرم في المصلحة المشتركة للطرفين أن يقدم للطرف الآخر وثيقة تتضمن بيانات صادقة تمكن هذا الأخير من الالتزام وهو على اطلاع كامل[90] ".

بقراءتنا لنص المادة المذكورة أنفا يثور تساؤل مفاده ، هل المبادرة إلى تنفيذ الالتزام بالتبصير المذكور في نص المادة يعود تنفيذه إلى الطرف المدين وهو المنتج أو الممون أم إلى الطرف الدائن وهو الموزع .

 ذلك أن نص المادة الأولى من قانون ذوبان يستعمل مصطلح تقديم المعلومات إلا أن التقديم لا يفيد بتاتا التنقل في المجال أو المكان من طرف الممون ، فهل يعني ذلك انه يتعين على الموزع طلبها ، وبصيغة أدق هل المعلومات تأتى أم يؤتى إليها ؟ .

رأى الشائع من الفقه أن المعلومات ينبغي أن تأتى إلى الموزع ، ذلك إن غيابها لا يفرز آثاره إلا بعد حصول ضرر بالنسبة للموزع وهو ما يؤكد أن هذا الأخير ليس هو الذي يطلب المعلومات بل ينبغي أن تقدم له ، وعمليا يتم تجاوز هذه المسائل حيث يتم التفاوض شخصيا في جلسات محددة ، وفي إطارها يتم تبادل المعلومات اللازمة ، وإذا بقيت عناصر منها تستعمل المراسلة بصفة تكميلية ، ويلزم القانون تقديمها 20 يوما على الأقل قبل توقيع العقد .

كما انه ينبغي التمييز بين الالتزام بالتبصير والالتزام بالنصيحة ، فهذه الأخيرة تنطوي على دلالة أوسع ففي إطار الالتزام الثاني ، لا يلزم المدين بها بتوضيح وقائع معينة بقدر ما يوضح للطرف الآخر نتيجة تلك الوقائع ومدى لاءمتها وتوقيع العقد على المستويين التقني والمالي.

ورغم هذه الفوارق فإنه يستعصى علميا وضع حدود فاصلة وواضحة بين النصيحة والتبصير ، ذلك أن الأولى تتأسس على بيانات تشكل بدورها أساس التبصير ،والثانية تنصب على تقديم تلك البيانات وهو ما يجعلها جد متقاربة .

تطبيقا لذلك هل تنصرف طبيعة البيانات إلى اعتبارها إخبارا أم نصيحة أم هي تحذير؟ إذا كانت إخبارا فان ذلك يعني أنها مجرد تقديم لمعلومات خاصة وموضوعية ، وإذا جاء في شكل استشارة ، فان الأمر ينصرف إلى مصاحبة المعلومات باستنتاجات ملائمة ، أما أن ترد في شكل تحذير فهي منضمة لمعلومات مع تنبيه متلقيها للمخاطر التي قد تعترضه إذا لم يأخذها بعين الاعتبار.

فالتبصير لا ينصرف إلى ضمان نتيجة بالنسبة للموزع ، فدور الممون يكمن في مد الموزع بالمعلومات الموضوعية، كأن يوضح له طبيعة وحجم التكاليف والاستثمارات ذات الصلة بالعلامة أو الاسم التجاري، وليس في تقديم استشارة أو نصيحة له .

وهكذا لا يلزم الممون الامتيازي بتقديم النصيحة لشريكه المستقبلي ماعدا إذا كان هذا الأخير غير متوفر على أي خبرة في مجال التوزيع .

الفقرة الثانية : الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالالتزام بالتبصير .

إن الجزاء الوحيد المنصوص عليه هو ذو طبيعة جنائية ، حيث جاء في المادة 2 من المرسوم التطبيقي مايلي" يعاقب بالغرامة المترتبة على المخالفات من الدرجة 5 لكل شخص يضع اسما أو علامة أو رسما تجاريا رهن إشارة شخص آخر ويشترط عليه لمزاولة نشاطه التزاما حصريا أو شبه حصري لمزاولة نشاطه دون أن يقدم له، قبل توقيع العقد بعشرين يوما على الأقل ، وثيقة البيانات ومشروع العقد المنصوص عليها في المادة 1 من قانون 31 دجنبر 1989 .

وفي حالة العود تطبق الغرامات المترتبة على العود في المخالفات من الدرجة 5 "

من خلال صياغة النص المذكور أعلاه يتضح أن الجزاء الجنائي يطبق في حالة عدم تقديم وثيقة البيانات ومشروع العقد على الأقل 20 يوما قبل توقيع العقد .ويطرح التساؤل حول إمكانية تطبيقه في حالة تقديم الممون للوثائق لكن في الأجل المحدد لكنها بمضامين غير صحيحة.

 كما تثار أيضا مسالة تحديد طبيعة الجزاء المدني ، فهل يتم القياس هنا على بعض مقتضيات قانون الاستهلاك الذي ينص في العديد من الحالات على إلزامية التبصير دون أن يرتب الجزاء المدني في حالة مخالفتها . إن الفقه والقضاء منقسمان بشان هذه المسألة ، وان كان الرأي الشائع والمهيمن يميل إلى الأخذ ببطلان العقد بحكم القانون، وذلك لمصلحة المستهلك ، إلا أن الاختلاف في طبيعة المصالح بين الوضعين لا تسمح بالأخذ بنفس الحل في مجال عقود التوزيع.

على مستوى آثار عدم احترام المقتضيات ذات الصلة بالالتزام بالتبصير يجمع الفقه على أن البطلان وحده هو الجزاء الذي يترتب في هذه الحالة،  إلا انه يختلف حول طبيعة هذا البطلان . فهل هو بطلان بحكم القانون ، أي تلقائي ينتج عن عدم تقديم البيانات أو عن عدم احترام شكلياتها ، أم هو بطلان يرتبط بالشريعة العامة ؟ بالنسبة للقضاء فان محكمة النقض الفرنسية تبنت موقفا واضحا واعتبرت أن البطلان يفترض أن صدور القبول جاء معيبا بسبب عدم علم الموزع بالبيانات الأمر الذي اثر على إرادته وبذلك استبعدت البطلان بحكم القانون.

نفس الموقف تشبث به جانب من الفقه ، على أساس الاعتبارات التالية : أولها أن البطلان لا يحصل إلا إذا جاء الرضا معيبا، كما أن المقتضيات القانونية التي تفرض شكلية معينة ينبغي أن تفسر بصيغة ضيقة  فالمشرع حينها لا يرتب جزاءا مدنيا  ينبغي البحث عن تبرير ذلك في الشكل المحدد للإلزام ومحاولة تكييف نظامه القانوني تبعا للغاية التي يستهدفها، وذلك بتبني اقرب جزاء مطابق، أي جزاء يتناسب في هذه الحالة مع العيب الذي طال الرضا ، والاعتبار الثاني يكمن في أن تبني البطلان بحكم القانون قد يستعمل من طرف الموزع للتخلص من عقد جاءت نتائجه مخيبة لتطلعاته، رغم أن إرادته لم تتأثر بعنصر ما. أما الاعتبار الثالث والأخير أنه ينبغي استبعاد البطلان في الحالات التي رتب فيها القانون جزاء آخر في حالة الإخلال بالقاعدة التي وضعها،فالمشرع اعتبر الجزاء الذي رتبه كافيا وهو ما يؤدي إلى استبعاد البطلان المطلق .

نفس الحل يظل قائما في الحالة التي لا يحترم فيها اجل 20 يوم قبل توزيع العقد لتسليم البيانات من طرف الممون، ذلك انه من الممكن تكوين فكرة عن المشروع في مدة أقل من ذلك. ويقدر ذلك تبعا لعناصر كل نازلة[91].

 

            المطلب الثاني: حماية الموزع الامتيازي في مرحلة تنفيذ العقد

            المطلب الثالث: حماية الموزع الامتيازي في مرحلة انتهاء العقد

 

 

 

 

 

      

مقدمة……………………………………………………………………………………..

 

   فصل تمهيدي : أحكام عامة………………………………………

 

   المبحث الأول: مفهوم الامتياز التجاري وتمييزه عن بعض العقود………………………………………..

 

            المطلب الأول: تعريف الامتياز التجاري ومزاياه……………………………

 

الفقرة الأولى : تعريف الامتياز التجاري:……………………………………………..

 

أولا : تعريف الهيئات المتخصصة:………………………………………………………………………….

 

ثانيا:تعريف الامتياز التجاري وفقا لبعرض التشريعات :……………………………………..

 

ثالثا:تعريف الامتياز وفقا لأحكام القضاء :…………………………………………………………..

 

رابعا:تعريف الامتياز فقها……………………………………………………………………………….

 

الفقرة الثانية : مزايا التي يقدمها نظام الامتياز التجاري الشبكة التجارية: …………….

 

المطلب الثاني : تمييز الامتياز التجاري عن بعض العقود الأخرى……………………….

 

الفقرة الأولى : تمييز عقد الامتياز التجاري عن عقد العمل…………………………..

 

الفقرة الثانية : تمييز عقد الامتياز التجاري عن عقد الشركة.    ………………………..

 

الفقرة الثالثة : تمييز عقد الامتياز التجاري عن عقد الوكالة التجارية…………………..

 

الفقرة الرابعة : تميز عقد التجاري عن الترخيص التجاري…………………………….

 

الفقرة الخامسة : تمييز عقد الامتياز التجاري عن التوزيع الانتقائي……………………

 

      المبحث الثاني: تكييف عقد الامتياز التجاري …………………………………………………..

 

المطلب الأول : استبعاد بعض النظريات…………………………………….

 

الفقرة الأولى: عقد الامتياز لا يعتبر وكالة ذي مصلحة مشتركة ………………………..

 

الفقرة الثانية : عقد الامتياز لا يعتبر عقد بيع ولا عقد إجارة خدمة……………………..

 

أولا : عقد الامتياز ليس عقد بيع من نوع خاص:……………………………………………………..

 

ثانيا : عقد الامتياز ليس عقد تقديم خدمة ولا عقد وكالة تجارية………………………….

 

3-               ليس عقد خدمة : ………………………………………………………………………………………..

 

4-               ليس عقد وكالة تجارية :………………………………………………………………………………

 

المطلب الثاني : تقريب عقد الامتياز من عقد الوكالة التجارية عن طريق القياس……………….

 

الفقرة الأولى : من حيث طبيعة الالتزامات ………………………………………….

 

الفقرة الثانية : من حيث وظائف العقدين…………………………………………….

 

الفصل الأول: نشوء عقد الامتياز، وما يترتب عليه من التزامات ……………………

 

  المبحث الأول: نشوء عقد الامتياز………………………………………………………………

 

 المطلب الأول: قيام عقد الامتياز………………………………………

 

الفقرة الأولى: الشروط الشكلية للانعقاد………………………………………………..

 

أولا: رضائية عقد الامتياز…………………………………………………………………………………..

 

1-الإيجاب والقبول في عقد الامتياز…………………………………………………………………………..

 

2-شروط صحة تكوين العقد …………………………………………………………………………………….

 

ثانيا: المحل والسبب في عقد الامتياز………………………………………………………………….

 

1-المحل :………………………………………………………………………………………………………….

 

2-السبب:…………………………………………………………………………………………………………

 

الفقرة الثانية : مشكلة عدم تعيين الثمن في عقد الامتياز :…………………………….

 

  المطلب الثاني: الشرط الحصري في عقد الامتياز ومدى تأثيره على المنافسة…………………

 

الفقرة الأولى:الشرط الحصري……………………………………………………….

 

الفقرة الثانية: الشرط الحصري وقانون المنافسة………………………………………

 

أولا: الاستغلال التعسفي لتبعية اقتصادية………………………………………………………..

 

ثانيا: التحالفات………………………………………………………………………………………………..

 

ثالثا: الوضع المهيمن…………………………………………………………………………………………

 

رابعا: التركيز الاقتصادي…………………………………………………………………………………..

 

   المبحث الثاني: التزامات طرفي العقد……………………………………………………………

 

المطلب الأول : التزامات الموزع الامتيازي ………………………………….

 

الفقرة الأولى : أشربة المنتوجات :…………………………………………………..

 

الفقرة الثانية : إعادة بيع المنتوجات…………………………………………………

 

المطلب الثاني : التزامات الممون الإمتيازي…………………………………..

 

الفقرة الأولى : تموين الموزع…………………………………………………………

 

الفقرة الثانية : إمداد الموزع بالإعانة أو المساعدة…………………………………..

 

الفصل الثاني: انتهاء عقد الامتياز التجاري وآثاره مع ضرورة حماية الموزع الامتيازي………..

 

المبحث الأول: انتهاء الامتياز التجاري وآثاره…………………………………………………….

 

المطلب الأول: إنهاء عقد الامتياز………………………………………

 

الفقرة الأولى: إنهاء عقد الامتياز في طور التنفيذ……………………………………..

 

أولا: أن يكون السبب في مصدر تعاقدي……………………………………………………………….

 

ثانيا: أن يكون السبب غير مرتبط بأحد طرفي العقد…………………………………………..

 

الفقرة الثانية: أسباب الإنهاء المرتبطة بإعادة تنظيم العمل بالمنشأة………………….

 

أولا: الاندماج…………………………………………………………………………………………………….

 

ثانيا: التنازل عن العقد…………………………………………………………………………………..

 

الفقرة الثالثة: انقضاء العقد بانقضاء أجله………………………………………………

 

المطلب الثاني:آثار إنهاء عقد الامتياز التجاري………………………………..

 

الفقرة الأولى: المشكلات الناتجة عن انقضاء العقد…………………………………..

 

أولا: مصير البضاعة المخزونة……………………………………………………………………………..

 

ثانيا: الامتناع عن استغلال  عناصر العقد……………………………………………………………

 

الفقرة الثانية: أثر الإنهاء على الحق في التعويض……………………………………..

 

أولا: فكرة العقد ذي المصلحة المشتركة………………………………………………………………

 

ثانيا: التعويض عن العملاء وفكرة المصلحة المشتركة………………………………………….

 

  المبحث الثاني: حماية الموزع الامتيازي…………………………………………………………..

 

  المطلب الأول:حماية الموزع الامتيازي قبل التعاقد………………………………

 

الفقرة الأولى : الالتزام بتبصير الموزع الامتيازي :…………………………………….

 

الفقرة الثانية : الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالالتزام بالتبصير . …………………..

 

 

 

الملحق……………………………………………………………………………….

 

 

 

 

    

 

 


[1] – في السوق المغربية أيضا تتجلى حاليا هذه المنافسة وخير دليل على ذلك ارتفاع نسبة مبيعات السيارات خلال سنة 2007 إلى حوالي 85 ألف سيارة ويرتقب أن يصل الرقم إلى 100 ألف سيارة خلال سنة 2010.

   المصدر: جريدة الأيام، -عدد خاص: سوق السيارات بالمغرب-، ع 284، 09-15 يونيو 2007.

[2] – مركز معلومات التجارة- مصر، نشرة عن نظام الامتياز التجاري، إصدار 2005.

               http://www.tic.org.eg/docs/std_franchize.pdf

 

[3] – نادية قايدي، عقد الامتياز التجاري دراسة مقارنة،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص،جامعة محمد الأول،وجدة،2005،ص:34.

[4] – ورد هذا التعريف بتقنين السلوك الذي أعده اتحاد الامتياز الفرنسي سنة 1972 وروجع عام 1977 والذي صدر عام 1984 متضمنا الالتزامات التي تقع على المانحين، خاصة الالتزام بالإعلام قبل التعاقدي والتقنين المذكور استخدم على نطاق واسع بمعرفة المحترفين من العاملين في نشاط الامتياز وأيضا بمعرفة المتخصصين في القانون من الفقهاء. أورده : ياسر سيد الحديدي،النظام القانوني لعقد الامتياز التجاري،دار الفكر العربي،2006،ص:19.

[5] – كما عرفه اتحاد الامتياز الأوروبي بأنه: "نظام لتسويق السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا يقوم على التعاون الدائم والوثيق بين طرفين مستقلين ماليا وقانونيا، المانح من جهة والمتلقي من جهة أخرى، بمقتضاه يمنح الأول-في مقابل أداءات مباشرة أو غير مباشرة- الحق للطرف الثاني في القيام بالعمل وفقا لأسلوب خاص،مستعملا الاسم أو العلامة التجارية أو علامة الخدمة وأيضا المعرفة الفنية والطرق التجارية والفنية والنظم الإجرائية وحقوق الملكية الفكرية والصناعية الأخرى الخاصة به، مدعما ذلك بالمساعدة التجارية والتقنية طوال مدة سريان اتفاق الامتياز التجاري المبرم لهذا الغرض.

     أنظر أيضا تعريف اتحاد الامتياز البريطاني؛ ياسر سيد الحديدي،م.س،ص:20-21.

[6] – كما عرف الامتياز في تشريع ولاية كلفورنيا الأمريكية بأنه سنة 1970- وهذا التشريع كان أول تشريع في الولايات المتحدة الأمريكية يتناول عقد الامتياز التجاري- بأنه: "العقد أو الاتفاق الصريح أو الضمني المكتوب أو الشفهي المبرم بين شخصين أو أكثر والذي بموجبه:

1- يمنح المتلقي الحق في الانضمام لنشاط بيع أو توزيع السلع أو الخدمات وفقا لخطة تسويقية أو نظام محدد بصفة أساسية بمعرفة المانح.

2- يرتبط المتلقي في إدارته للنشاط بالعلامة التجارية أو علامة الخدمة أو الاسم التجاري أو الشعار أو الدعاية الموضوعة بمعرفة المانح.

3- يطالب المتلقي بأن يدفع إتاوة مقابل الامتياز الممنوح بصفة مباشرة أو غير مباشرة". ياسر سيد الحديدي،م.س،ص:23.

[7]  CA paris 28 avril 1978, cah. dr. entr. distribution  no.5/1980,pM5.

                                                  أورده؛ ياسر الحديدي،م.س،ص:26

[8] Philippe le TOURNAU,la concession commerciale exclusive, Edition Economica 1991, p :8.

                                    أورده: سعيد غنايم، عقد الترخيص التجاري بين التنظيم والتطبيق، تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون تخصص قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني عين الشق الدار البيضاء،1998/1999،ص:13.

[9] – ياسر الحديدي،م.س،ص:27.

[10] – عقد الاطار يكون محله هو تحديد الشروط التي وفقها ستبرم العقود التطبيقية، وهي في الغالب عقود بيع. للتوسع أكثر في مفهوم عقد الاطار أنظر ؛ نادية قايدي،م.س،ص:20 وما يليها ؛ أنظر أيضا:محمد محسن إبراهيم النجار،عقد الامتياز التجاري franchise –دراسة في نقل المعارف الفنية-،ط1،دار الجامعة الجديدة،2007،ص:302.

[11] – نادية قايدي،م.س،ص:29.

[12] – يقصد بالشبكة التجارية: مجموع المؤسسات التجارية التي لها الشعار نفسه والتي تقوم ببيع أو تقديم المنتجات أو الخدمات ذاتها وفقا لمفهوم إستراتيجية أو تسويقية محددة، والتي عادة ما تحمل علامة واحدة بما يظهرها أمام المستهلك والجمهور بأنها كيان قانوني واحد، ويرسخ هذا الانطباع  من خلال التوحيد في أساليب وتقنيات ممارسة النشاط.

[13] – أنظر مشكل غياب الشخصية المعنوية للشبكة وما يترتب عليه، ياسر سيد الحديدي،م.س،ص:48.

[14] – نادية قايدي،م.س،ص:19.

[15] – ياسر سيد الحديدي،م.س،ص:32.

[16] – ذهبت محكمة الاستناف بسطات إلى القول بأن:"عنصر التبعية القانونية هو أساس التمييز بين عقد الشغل والأوضاع القانونية الأخرى، وهو خضوع الأجير في أداء العمل لإرادة وإشراف المؤاجر…" قرار رقم 744 بتاريخ 25 شتنبر 1984 في الملف المدني عدد 1.84.1 منشور بمجلة القضاء والقانون، العددان 135/136،1986،ص:149 وما بعدها.

[17] – عبد اللطيف خالفي،الوسيط في مدونة الشغل،ج1،علاقات الشغل الفردية،ط1،المطبعة و الوراقة الوطنية،2004،ص:268.

[18] – ياسر سيد الحديدي،م.س،ص:38.

[19] – لقد تار جدال فقهي حول ما إذا كانت الشركة نظاما أم عقدا بل وازدادت الأمور تعقيدا بالنسبة لهذا التساؤل عندما اعترف المشرع المغربي بتأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص أو شريك واحد… أنظر للإطلاع أثر :أحمد شكري السباعي،الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي، ج1،ط1،مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2003،ص:55 وما بعدها.

 

[20] –  إذا كان الفصل 982 ق ل ع قد اكتفى بالإشارة إلى توزيع الأرباح فإن الفصل 1033 قد تدارك ذلك بنصه صراحة على أن:"نصيب كل شريك من الأرباح والخسائر يكون بنيبة حصته في رأس المال…" أورده : فؤاد معلال، شرح القانون التجاري المغربي الجديد،،الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة-الدارالبيضاء ،2001 ،ص:240.

[21]  – ياسر سيد الحديدي،م.س،ص:38.

[22]  – ياسر سيد الحديدي،م.س،ص:44-45.

[23] – نادية قايدي،م.س،ص:50.

[24] – ذهب كينو J-L guenot  عند تعريفه لعقد الترخيص التجاري إلى الخلط بينه وبين الامتياز التجاري، بل واعتبر عقد الترخيص التجاري ما هو في حقيقته إلا تطورا لعقد الامتياز التجاري.

Jean GUENOT, la franchise commerciale, Gazette du palais du 02 juin 94, recueil 1er semestre 1994,p : 163 et suite.

                        أورده: سعيد غنايم،م.س،ص:8.

[25] – سعيد غنايم،م.س،ص:13-14.

[26] Francois Collart Dutilleul et Philippe Ddelebecque,contrat civils et commerciaux,3eme édition,Dalloz,1996, p :842.

[27] – نادية قايدي،م.س،ص:93.

[28] – نادية قايدي، نفس المرجع،ص:96.

[29] CA.paris 8 juin 1979,D.1980,p :454.

                                                                                                                             أوردته: نادية قايدي،م.س،ص:181.                     

[30] – انظر للمزيد حول الوكالة ذي المصلحة المشتركة: نادية قايدي،م.س،ص:177 وما يليها.

[31] coulombel p,les obligations spéciales sur la vente,étude sur la vante,1951,p :319. 

                                                                                   أوردته:نادية قايدي،م.س،ص :193                                            

[32] – Hemard J,obs. Sur cass.com,9 juillet 1952, RTD com.1953,n 721.

                                                                                   أوردته:نادية قايدي،م.س،ص :193                                            

[33] – cass.com.11 octobre 1978(2 arêtes) JCP1979,ed.G.2,19034.

                                                                                   أوردته:نادية قايدي،م.س،ص :193                                             

[34] le calvez J, Evoulution et rôle des clauses d’exclusivité,thèse précitée, T.1,p :306

                                                                                   أوردته:نادية قايدي،م.س،ص :195                                             

 

[35] – نادية قايدي،م.س،ص:108.

[36]عبد الحق صافي، دروس في القانون المدني-مصادر الالتزام- ،ط2 ،مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء،2004،ص:15.

[37] – ينص الفصل 19 من ق ل ع على أنه:" لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للإلتزام…

[38]عبد الحق صافي،م.س،ص:28.

[39] – عقد الإذعان contrat d’adhésion فهو الذي ينعقد دون مناقشة ولا مساومة بين الطرفين.ففي هذا النوع من العقود يكون موقف أحد المتعاقدين موقف المطاوع لا يملك إلا أن يقبل شروطا يمليها الطرف الآخر حملة أو يرفضها جملة دون مفاوضة أو نقاش…

   أورده: مأمون الكزبري،نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي،ج1-مصادر الالتزامات-ط2،ص: 43.

[40] – سلمان بودياب،المبادئ القانونية العامة،ط1،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،بيروت، 1995،ص:100.

[41] – نادية قايدي،م.س،ص:110.

[42] – أنظر بهذا الخصوص: عبد الحق صافي،م.س،ص:31 وما يليها؛ مأمون الكزبري،م.س،ص:59 وما يليها.

[43]  – نادية قايدي،م.س،ص:110.

[44]عبد الحق صافي،م.س،ص:47.

[45] – نادية قايدي،م.س،ص:111 وما يليها.

[46] – هو دوما وأبدا إنشاء التزام أو أكثر يقع على احد المتعاقدين دون الآخر في العقود التبادلية كما في الوديعة، أو يقع على كل من االمتعاقدين في العقود التبادلية كما في البيع.

[47] – هو الأداء الذي يجب على المدين أن يقوم به لصالح الدائن. وهذا الأداء يكوم إما من قبيل إعطاء شيء أ القيام نعمل أو الامتناع عن القيام بعمل.

[48]مأمون الكزبري،م.س،ص:151.

[49] راجع الفصلين 58و881 من ق ل ع.

[50] – الفصل 61 ق ل ع.

[51]– نادية قايدي،م.س،ص:116.

[52] art 1591 du code civile _le prix de la vente doit être déterminé et désigné par les parties_

[53] – انظر للمزيد حول هذه الأحكام: نادية قايدي،م.س،ص:118 وما يليها.

[54]  – تمت المصادقة على قانون 06.99 من طرف المجلس الحكومي ومجلس الوزراء على التوالي بتاريخ18 فبراير و 12مارس 1999 وكذا بالبرلمان (مجلس النواب ومجلس المستشارين) وصدر بشأنه ظهير شريف بتنفيذه رقم : 1.00.225 صادر في ربيع الأول 1421هـ/5يونيو 2000م،ج.ر،عدد 4810،بتاريخ 6 يوليوز 2000م، ص: 1941، صدر بشأنه مرسوم رقم :2.00.854،صادر في 28من جمادى الآخرة 1422هـ/17شتنبر 2001م لتطبيقه(أي قانون06.99)،ج.ر،عدد 4938، بتاريخ 9 رجب 1422/27 شتنبر 2001،ص: 2969 ومايليها.

[55] – ياسر سيد الحديدي،م.س،ص:232.

[56]نادية قايدي،م.س،ص:138 وما يليها.

[57] – سمير برهان،حجية الإثبات في عقود التجارة الالكترونية، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2007،ص:51.

[58] – عبد الرزاق أحمد السنهوري، "الوسيط في شرح القانون المدني الجديد"، نظرية الالتزام بوجه عام-مصادر الالتزام، الجزء الأول، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ص:848.

        وفي الوقت الراهن فإن فكرة التعسف في استعمال الحق تنبني، من الناحية القانونية كقاعدة عامة، على معايير ثلاثة:

1-استعمال الحق قصد الإضرار بالغير.

2-رجحان الضرر على المصلحة التي يستهدفها صاحب الرخصة أو صاحب الحق.

3-عدم مشروعية المصالح التي يرمي صاحب الحق إلى تحقيقها من وراء استعماله لحقه

        هذه العناصر الثلاثة مستقاة من الفصل الخامس من القانون المدني المصري الجديد.أورده  محمد الكشبور، "التعسف في إنهاء عقد الشغل"، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى،مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1412- 1992، ص 32.

[59] عبد العزيز الصقلي، قانون المنافسة المغربي ، ط1، مطبعة سجلماسة، مكناس،2005،ص:103الى 108.

[60] – نادية قايدي،م.س،ص:225-226.

[61] – عبد العزيز الصقلي،م.س،ص:108.

 

[62]Mireille Delmas-Marty,Droit pénal des affaires,1-les infractions , Thémis. 1981 p 572

أورده أحمد حماني، النظام القانوني للأسعار والمنافسة، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة-قانون الأعمال-، جامعة محمد الخامس أكدال، 2003-2002، ص:17-18 ؛ مفيد الفارسي، حرية الأسعار والمنافسة في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الأول- وجدة،1999-2000، ص:29

[63]Mhamed Motik ,Droit commercial Marocain , Imprimerie EL Maarif AL Jadida ,Rabat 2001,p :168

[64] – وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يحدد الطرق والوسائل التي تمكن من بلوغ صور التواطؤ المنصوص عليها في المادة 6 من ق.ح.أ.م، إلا أن مجلس المنافسة الفرنسي تمكن من تحديدها فيما يلي:

üإتباع وتطبيق إستراتيجية عامة يتنازل بمقتضاها جزء من الأطراف عن استقلاليتهم في اتخاذ القرارات لفائدة الآخرين.

üتبادل المعلومات بين الأطراف حول الإستراتيجية المتبعة من قبل كل واحد منهم.

üالقيام ببعض الممارسات التي تؤدي إلى الإقصاء من دخول بعض الأسواق أو على الأقل إلى الحد من عملية الدخول هاته.

                – أورده أحمد حماني، م س، ص:23

[65] – المادة 8 من ق ح أ م.

ويقع عبء إثبات التقدم على عاتق صاحب الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، ويحق للأطراف طلب الاستفادة من هذه المادة، عند إيداع مستنتجاتهم لدى المحاكم المختصة على سبيل المثال. ولا تحتاج المحاكم للدفع بهذا الاستثناء بشكل تلقائي، إذ تقوم المحاكم بتقدير المساهمة في التقدم الاقتصادي، الذي لا يفضي في كل الحالات إلى تطبيق البند 2 من الفقرة الأولى من المادة 8 من ق.ح.أ.م إلا إذا اجتمعت كل الشروط الواردة فيها.

فمفهوم التقدم الاقتصادي يتضمن عدة معطيات من ذلك مثلا : الربح في الإنتاجية وترشيد المهنة، وتحسين الإعلام وخدمة المستهلكين والتنمية والابتكار.ولا يمنح هذا الاستثناء إلا إذا كان التقدم الاقتصادي المعتد به يستوفي شروطا ثلاث:

أولا: تخصيص حصة عادلة في الربح الناتج عن التقدم الاقتصادي المزعوم للمستعملين، وبفرضه ذلك يؤكد المشرع صراحة على أن الاستثناء لن يمنح إلا إذا كان التقدم المحرز في صالح المجموعة، إذ لا يكفي أن يحسن من وضع الشركة المعنية فقط.

ثانيا: ينبغي أن يكون التقدم الاقتصادي المعتد به نتيجة مباشرة للممارسات المفروضة وأن يتعذر تحقيقه بوسائل أخرى، وبتعبير آخر ينبغي إثبات العلاقة السببية وليس إثبات تقدم اقتصادي فعلي ناتج عن عوامل أخرى. =

  = ثالثا: يجب ألا تكون الممارسات المذكورة قد ألغت المنافسة في جزء مهم من السوق.

 لكن لكي يتسنى تطبيق هذه الاستثناءات، فإنه يكون من الضروري التوفر على وسائل المراقبة الفعلية، وهذه المهمة ملقاة على عاتق القضاة والمحاكم المختصة، الذين ينبغي أن يكونوا قادرين على إلغاء هذا النوع من الممارسات المنافية لقواعد التنافس.

ولمعالجة هذه النقائص يعهد القانون الفرنسي بهذه المهمة للخبراء في إطار هيئة فعالة هي مجلس المنافسة.

سنجد في النهاية أن نص المادة 2/420 من القانون الفرنسي أحسن، وأكثر وضوحا من المادة 8 من قانون المنافسة المغربي[65].

كما أن المادة 2/402 من القانون الفرنسي المؤرخ في 19 ماي 2001 جاء ليضيف تبريرات أخرى للاستثناءين اللذين ينص عليهما المشرع المغربي، وهي المتعلقة بإحداث مناصب الشغل أو الحفاظ عليها.

-أورده عبد العزيز الصقلي، م س، ص:110-111-112.

[66] – عرض السيد الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون العامة للحكومة حول مشروع قانون رقم 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة أمام مجلس النواب، حرية الأسعار والمنافسة، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص ووثائق، الطبعة الأولى، العدد 39، دار النشر المغربية 2000، ص:18.

[67] cass com 4-12-2001, jurisclasseur contrat – concurrence -consommation № 1Février2002 ,p :19

أورده عبد العزيز الصقلي ،م.س، ص:96.

[68] – مفيد الفارسي، م س، ص:33-34.

[69] – فؤاد معلال، م.س، ص: 160.

[70] Décision du 13 février 1979, JOCE, 1979,p :135.

                                                                                                   أوردته: نادية قايدي،م.س،ص: 246.

[71] عبد الرحمان اللمتوني، المقاولات المنافسة حماية من آثار اندماج الشركات في ظل قانون حرية الأسعار والمنافسة، مجلة الإشعاعّ ، العدد 30/31، أبريل 2006،ص267.

[72] – ويتعين في الحالتين معا إشعار الوزير الأول بكل مشروع تركيز مرفقا بالوثائق التالية:

1-نسخة من مشروع العقد موضوع التبليغ ومذكرة عن النتائج المتوقعة من العملية.

2-قائمة المسيرين وأهم المساهمين أو الشركاء في المنشآت الأطراف في العقد أو التي تكون محل  إبرام العقد.              

3-القوائم التركيبية السنوية المتعلقة بالسنوات المحاسبة الأربعة الأخيرة الخاصة بالمنشآت المعيبة وبيان تطور حصص السوق الراجعة لكل منشأة معينة خلال نفس الفترة.

4-مذكرة عن عمليات التركيز المنجزة خلال السنوات الأربعة الأخيرة من طرف المنشآت المذكورة عند الاقتضاء.

5-قائمة المنشآت الفرعية مرفقة عند الاقتضاء ببيان مبلغ حصة كل واحدة منها في الرأسمال وقائمة المنشآت المرتبطة بها اقتصاديا فيما يخص العملية.

6-الالتزامات المشار إليها في المادة 12 من القانون رقم 99-06 عند الاقتضاء.

        انظر  المادة 7 من المرسوم رقم 854-00-2 صادر في 17 سبتمبر 2001 لتطبيق القانون رقم 99-06

ويعتبر عدم الجواب خلال مدة شهرين قبولا ضمنيا لمشروع التركيز وكذا الالتزامات المضافة إليه احتمالا، ويرفع الأجل إلى ستة أشهر إذا أحال الوزير الأول الأمر إلى مجلس المنافسة، على أنه لا يجوز للوزير الأول أن يحيل الأمر إلى مجلس المنافسة بعد انصرام أجل الشهرين أعلاه، ما عدا في حالة عدم الوفاء بالالتزامات المضافة احتمالا إلى التبليغ المذكور، وخلال هذه الفترة سواء مدة الشهرين أو الستة أشهر لا يجوز للمنشآت المعنية أن تنفذ مشاريعها،كما يجوز= = لهيآت مجالس الجهات والمجموعات الحضرية وغرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الفلاحة وغرف الصناعة التقليدية وغرف الصيد البحري والمنظمات النقابية والمهنية أو جمعيات المستهلكين المعلن أنها ذات منفعة أن تخبر الوزير الأول بكل عملية تركيز أنجزت خلافا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 12 من ق.ح.أ.م.

 ويبدأ سريان احتساب أجل الشهرين أو الستة أشهر المشار إليها أعلاه من تاريخ الإحالة إلى الوزير الأول(المادة 7/الفقرة الأخيرة من مرسوم 17 سبتمبر 2001)، وهذه الآجال وبصريح القانون هي آجال كاملة. وتجدر الإشارة إلى أن العقود الموقعة أو المبرمة بعد تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ هي المعنية بهذه المقتضيات.

[73] – عبد العزيز الصقلي، م س، ص:69.

[74] – نادية قايدي،م.س،ص:250.

[75] – وهي تتخد هذه الشروط شكل أسقف seuil،  وتعتبر اللجنة الأوروبية أنه في غياب مردودية الفعالية الاقتصادية، لا يستفيد العقد من الإعفاء المسموح به إذا كانت حصة الممون في السوق أقل من 30%(حالة الإعفاء على أساس أصناف العقود) أو أكثر من 30% في حالة الاعفاء الفردي.

                 نادية قايدي،م.س،ص:168.

[76] – حدد هذه المدة التنظيم الأوروبي رقم 83/1983. وتصل هذه المدة إلى عشر سنوات في القانون الفرنسي بمقتضى قانون 14 أكتوبر 1943.

                 نادية قايدي،م.س،ص:168.

 

[77]نادية قايدي،م.س،ص:170.

[78]نادية قايدي،م.س،ص:172-173.

[79]نادية قايدي،م.س،ص:173.

[80] –  نادية قايدي،م.س ص:135-136.

[81]نادية قايدي،م.س، ص:137.

[82] – أنظر في ذلك الدكتورة سميحة القليوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 1983، ص:76 وما بعدها.

[83] -ياسر سيد الحديدي، م.س ، ص :269 .

[84] – ياسر سيد الحديدي، مرجع سابق، ص260-261.

[85] – ياسر سيد الحديدي، مرجع سابق، ص262-263.

[86] – ياسر سيد الحديدي، مرجع سابق، ص266 وما بعدها.

[87] – نادية قايدي، مرجع سابق، ص133-134.

[88] – ياسر الحديدي،م.س،ص:274.

[89] – نادية قايدي،م.س،ص:180.

[90] – نادية قايدي،م.س،ص:290.

[91] – نادية قايدي،م.س،ص:311-312.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock