نهائية الرسم العقاري بين الحجية والاستثناءات – سلمى سمحاني

نهائية الرسم العقاري بين الحجية والاستثناءات
Finality of the land title between legal conclusiveness and exceptions
سلمى سمحاني، طالبة بسلك ماستر قانون الأعمال والاستشارة القانونية، بجامعة حسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية.
Name and Title of the Researcher:
SALMA SAMHANI, Master student in Business Law and Legal Consultancy, Hassan II University, Faculty of Legal, Economic and Social Sciences of Mohammedia.
مما لا مراء فيه أن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق لكل الحقوق العينية والتكاليف العقارية الواردة على العقار وقت تحفيظه، وأن قرار المحافظ على الأملاك العقارية يفصل العقار عن ماضيه قبل التحفيظ ويفتح له وضعية قانونية جديدة مطهرة من كل الحقوق التي بقي مسكوتا عنها ولم تثر أثناء مسطرة التحفيظ، إذ تعتبر تلك الحقوق تلاشت ولا يعتد بها.
ورغم أن القواعد الدستورية تقضي بقابلية القرارات الإدارية للطعن، إلا أن الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري يتميز بخصوصية تجعله استثناء عنها.
وأمام نهائية الرسم العقاري وحجيتها المطلقة المقررة بنص القانون، فإن المشرع بدوره عمل على التخفيف من حدتها من خلال إقرار جملة من الاستثناءات القانونية في نصوص متفرقة، كما قدم القضاء بدوره استثناءات عدة عن هاته القاعدة أبانت عنها الممارسة العملية.
Summary:
There is no doubt that the land title is final and not subject to appeal. It constitutes the starting point for all real rights and encumbrances affecting the property at the time of its registration. The decision of the Land Registrar severs the property from its pre-registration past and establishes a new legal status, purged of all rights that were not disclosed or invoked during the registration process; such rights are deemed extinguished and without legal effect.
Although constitutional principles provide that administrative decisions are subject to appeal, Article 62 of the Land Registration Dahir is distinguished by a particularity that renders it an exception to this rule.
In light of the finality of the land title and its absolute evidentiary force as established by law, the legislator has sought to mitigate its rigidity by introducing a set of legal exceptions in various provisions. The judiciary has likewise developed several exceptions to this rule, as demonstrated by practical application.
مقدمة:
يقصد بنظام التحفيظ العقاري، مجموعة من القواعد القانونية التي تهدف تنظيم هوية كل عقار، بحيث توضح على وجه الدقة معالمه أوصافه مساحته وحدوده، ويعرف مالكه وطريقة انتقال العقار إليه، ويعين ما على العقار من حقوق عينية كارتفاق أو انتفاع أو رهن، أو من حقوق شخصية خاضعة للشهر كالحقوق المستمدة من عقد إيجار لمدة تفوق حدا عينه القانون، كل ذلك مع ذكر أسماء أصحاب الحقوق المترتبة على العقار. [1]
ولعل الهدف من سن نظام التحفيظ العقاري هو حماية الملكية العقارية، وضمان استقرارها، وحسن تنفيذها، وتحقيق غايتها وذلك من خلال وضع سجل للعقار يضبط وضعيته المادية والقانونية.
غير أن نظام التحفيظ العقاري لا يقوم على نموذج موحد، بل يتخذ صورتين أساسيتين تختلفان من حيث الأساس المعتمد في إشهار الحقوق، ويتعلق الأمر بنظام تسجيل شخصي[2]، وآخر عيني[3].
فإذا كان نظام التسجيل الشخصي، يقوم على أساس شخص مالك العقار وأشخاص أصحاب الحقوق العينية عليه، حيث لابد، حتى يحيط ذو مصلحة بالوضع المادي والحقوقي لعقار ما، ويطمأن على سلامة التصرف المزمع إبرامه على هذا العقار، من الرجوع إلى سائر السندات التي نظمت باسم المالكين وأصحاب الحقوق العينية المتعاقبين، والتأكد أن المتصرف قد قام هو نفسه أو بواسطة سلفه، بحيازة العقار طيلة مدة التقادم المكسب.[4]
فإن نظام التسجيل العيني، يقوم على أساس العقار نفسه بصرف النظر عن مالكه أو عن أصحاب الحقوق العينية عليه، فهو ينظم لكل عقار رسما خاصا به يعتبر بمثابة حالته المدنية، يتضمن رقمه الخاص، واسما يتميز به، وخريطة تبين حدوده ومساحته ومعالمه بكل تدقيق، كما يسجل في هذا الرسم جميع ما يقع على هذا العقار من تصرفات وما يثقله من حقوق، وكل تعديلات التي تطرأ على حالته المدية أو القانونية حتى يكون هناك تطابق مستمر بين الواقع وبين ما هو مسجل في الرسم العقاري.[5]
وقد تبنى المشرع المغربي نظام التسجيل العيني، ذلك من خلال الفصول المنظمة لظهير التحفيظ العقاري، المعدل والمتمم بموجب قانون 14.07 [6]، والذي يقوم على مجموعة مبادئ لعل أبرزها مبدأ نهائية الرسم العقاري.
ويجد هذا المبدأ سنده في أحكام الفصلين 1 و62 من قانون 14.07، التي تقر أن الرسم العقاري بمجرد تأسيسه يكتسب حجية مطلقة إزاء الكافة، كما أنه لا يقبل الطعن، ويشكل دليلا قاطعا على الملكية والحقوق العينية المقيدة به، ويحدث قطعية قانونية مع الوضعية السابقة للعقار، إذ يطهره من كل الحقوق غير المصرح بها خلال مسطرة التحفيظ، ويفتح له وضعية قانونية جديدة مستقلة عما كان عليه قبل تأسيس الرسم العقاري.
وتكمن أهمية هذا المبدأ في كونه يؤسس لاستقرار الملكية العقارية ويكرس الأمن القانوني فيها، من خلال جعل الرسم العقاري نقطة الانطلاق الوحيدة لتحديد كل الحقوق العينية والتكاليف العقارية الواردة على العقار وقت تحفيظه، مما يعزز الثقة في المعاملات العقارية، إذ يغدو الرسم العقاري المرجع النهائي الذي لا يجوز مجادلته بشأن ما سبق تأسيسه.
غير هذه النهائية التي يتسم بها الرسم العقاري لم تؤخذ على إطلاقها، إذ شكلت محل نقاش فقهي وقضائي مستفيض، أفضى إلى إقرار جملة من الاستثناءات القانونية والقضائية التي تخفف من حدتها وتحد من امتداد آثارها.
وخلال كل ما سبق يحق لنا طرح الإشكالية التالية:
- إلى أي مدى تمكن المشرع المغربي، من خلال إقراره لنهائية الرسم العقاري، من تحقيق استقرار المعاملات العقارية، في ظل الاستثناءات القانونية والقضائية التي تحد من إطلاقها؟
هذه الإشكالية بدورها تتفرع عنها جملة من التساؤلات من قبيل:
- ما مضمون نهائية الرسم العقاري وآثارها القانونية؟
- ما مدى ملائمة مبدأ نهائية الرسم العقاري مع الفصل 118 من الدستور؟
- وما هي الاستثناءات القانونية والقضائية الواردة على مبدأ نهائية الرسم العقاري؟
للإجابة عن هذه التساؤلات ارتأينا اعتماد التصميم التالي:
المطلب الأول: مظاهر حجية نهائية الرسم العقاري
الفقرة الأولى: مضمون قاعدة التطهير وآثارها القانونية
الفقرة الثانية: مدى ملائمة الفصل 118 من الدستور مع نهائية الرسم العقاري
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ نهائية الرسم العقاري
الفقرة الأولى: الاستثناءات القانونية الواردة على نهائية الرسم العقاري
الفقرة الثانية: الاستثناءات القضائية الواردة على نهائية الرسم العقاري
المطلب الأول: مظاهر حجية نهائية الرسم العقاري
بعد استنفاد مطلب التحفيظ لجميع مراحله الإدارية، وما قد يتخللها عند الاقتضاء من مراحل قضائية في حالة تقديم تعرضات، يصدر المحافظ على الأملاك العقارية قراره بشأنه، فإذا تقرر تحفيظ العقار تأسس رسم عقاري وأصبح معه العقار خاضعا لأحكام ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، المعدل والمتمم بمقتضى قانون 14.07، ولمقتضيات مدونة الحقوق العينية.
ومند ذلك الحين، يترتب عن قرار التحفيظ آثار قانونية بالغة الأهمية، إذ يتحول الرسم العقاري إلى سند ملكية نهائي خاص بالعقار المحفظ، لا يقوم مقامه أي رسم سابق، ولا يعتد بما عداه من وسائل الإثبات، كما لا يكتسب بشأنه التقادم المنشئ للحقوق العينية، ويطهر العقار من جميع الحقوق غير المضمنة به.
وهكذا تتجلى نهائية الرسم العقاري باعتبارها نتيجة حتمية لمسار التحفيظ، وهي نهائية تستمد جوهرها من قاعدة التطهير المنصوص عنها في الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، لذلك سنعمل في هذا المطلب على بسط مضمون قاعدة التطهير وآثارها القانونية (الفقرة الأولى)، على أن نتطرق إلى مدى وملاءمتها مع الضمانات الدستورية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مضمون قاعدة التطهير وآثارها القانونية
لعل أهم الآثار القانونية لتحفيظ العقار، تلك التي ورد النص عليها صراحة ضمن مقتضيات الفصلين 1 و62 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بموجب القانون رقم 14.07.
إذ ينص الفصل 1 من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي:” يرمي التحفيظ إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد ويقصد منه:
- تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة التطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به.
- تقييد كل التصرفات والوقائع الرامية إلى تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك في الرسم العقاري المؤسس له”.
كما نص الفصل 62 من ذات الظهير على ما يلي:
” إن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداه من الحقوق غير المقيدة”.
من خلال القراءة الفاحصة والمتمعنة لهذين النصين، يتضح أنهما يكملان بعضهما البعض، فقرار التحفيظ يفضي إلى تطهير العقار من جميع الحقوق السابقة على التحفيظ والنتيجة من ذلك، اكتساب رسم الملك المنجز من جانب المحافظ على الملكية العقارية وبقرار منه صفة نهائية غير قابلة لأي طعن كيفما كان نوعه،[7] فقاعدة التطهير على هذا الأساس هي من معالم نظام مسطرة التحفيظ في القانون المغربي، ولها وجهان متلازمان أحدهما سلبي، وثانيهما إيجابي.[8]
فالوجه السلبي، يتجلى في تلاشي الحقوق بصفة نهائية غير المدلى بها أثناء مسطرة التحفيظ حيث تصبح معدومة ولا يمكن الاعتداد بها بأي وجه من الوجوه، أما الوجه الإيجابي يكمن في الصفة النهائية لرسم الملكية الذي يشكل نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية المقررة على العقار وقت تحفيظه.[9]
وبذلك فقرار تأسيس الرسم العقاري يقطع صلة العقار بماضيه قبل التحفيظ، ويفتح له ذاكرة جديدة مطهرة من كل الحقوق التي بقي مسكوتا عنها ولم تثر أثناء مسطرة التحفيظ، إذ تعتبر تلك الحقوق تلاشت ولا يعتد بها.
وهو ما أكدته محكمة النقض في العديد من قراراتها، إذ جاء في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي:
” لكن؛ ردا على الوسيلة، فإنه بمقتضى الفصل 62 من قانون التحفيظ العقاري فإن ” الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه، دون ما عداه من الحقوق غير المقيدة ” كما أنه وبمقتضى الفصل 64 من نفس القانون فإنه” لا يمكن إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء التعويضات.” وعليه فإن المشرع أضفى صفة مطلقة على مبدأ التطهير دون أي تمييز بين الغير والخلف لطالب التحفيظ، وليس للمشتري الذي لم يبادر إلى إشهار مشتراه أثناء جريان مسطرة التحفيظ سوى الحق في إقامة دعوى شخصية في حالة توافر شروطها من أجل مطالبة طالب التحفيظ البائع له بالتعويض عن حرمانه من الحق الذي طاله التحفيظ، وبالتالي فإن المشتري لعقار في طور التحفيظ، والذي لم يتعرض على المطلب، أو يسلك مسطرة إيداع عقد شرائه به طبقا للفصلين 83و 84 من ظهير التحفيظ العقاري، لا يحق له بعد تأسيس الرسم العقاري في اسم البائع له، أن يطلب تقييد رسم شرائه بالرسم العقاري أو المطالبة بحلوله محل هذا المالك في رسمه العقاري، ولا محل ورثته المسجلين فيه بعد وفاته، ولذلك فإن القرار حين علل بأن ” المستأنفين لم يتلقوا المبيع مباشرة من طالبي التحفيظ أو عن من هم مقيدون بالرسم العقاري حتى يحتج عليهم بالعقود المطلوب تسجيلها، وما دام الحق المدعى فيه قد آل للمستأنفين من أطراف لم تكن مالكة له أصلا لتقاعسهم عن إيداعه على المطلب وقتها أو مباشرة إجراءات التقييد فإنه والحالة هذه يكون المعتمد في ثبوت الملك هو ما تضمنه الرسم العقاري”.[10]
وتبعا لذلك فقرار المحافظ بتأسيس الرسم العقاري يطهر العقار من الحقوق غير الظاهرة وقت التحفيظ ويضفي عليها صبغة المشروعية، أما الحقوق التي تم الإعلان عنها خلال مسطرة التحفيظ سواء بواسطة خلاصة إصلاحية أو بواسطة إيداع بعض الحقوق طبقا للفصل 84فتحتاج إلى حماية ولا يمكن لقاعدة التطهير أن تتجاهلها سواء عن طريق تأسيس الرسم العقاري أو عن طريق التقييدات. وقرار المحافظ ينتج عنه تأسيس رسم عقاري يشكل دليلا قاطعا على حق الملكية والحقوق العينية المقيد به، ولا يقبل أي طعن ولا يمكن إلغاؤه أو تغييره ولو عن طريق قرارات أو أحكام قضائية، ولا يبقى للمتضرر في هذه الحالة إلا المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه استنادا إلى دعوى شخصية لا عينية إذا كان هذا تأسيس الرسم العقاري تم نتيجة تدليس وسوء نية.[11]
وأخيرا، لا بأس من إقامة تمييز دقيق بين حجية الرسم العقاري، وحجية التقييدات المضمنة به، تفاديا لما قد يعتري الموضوع من خلط بين المفهومين على اعتبار أن لكل منهما آثار قانونية متميزة.
فالرسم العقاري كما سبق الإشارة إليه أعلاه تكفله قاعدة التطهير، مما يضفي عليه صبغة نهائية تجعل منه قرار نهائي لا يقبل الطعن، ويعتبر نقط الانطلاق لكل الحقوق العينية والتكاليف العقارية الواردة على العقار وقت تحفيظه، وذلك بعد أن قطع أشواط مسطرة التحفيظ، وبالتالي فالرسم العقاري يملك حجية مطلقة إزاء الكافة.
بخلاف التقييدات المضمنة بالرسم العقاري، فإنها تخضع لمسطرة سريعة ومبسطة وغير مقيدة لا بنشر في الجريدة الرسمية ولا بتعرضات، ولهذا اعتبر المشرع بأن التقييدات المبنية على أساس حسن النية هي التي تكون لها وحدها قيمة في الإثبات وتكتسب بذلك حجية مطلقة إزاء الكافة، أما التقييدات التي تكون مبنية على أساس فاسد أو على أساس التواطؤ وسوء النية فإن حق صاحبها يبقى مؤرجحا بين الصحة والبطلان، ولهذا يمكن القول بأن الحقوق والتقييدات التي يتم تدوينها في الرسم العقاري تكون لها قوة مطلقة أو نسبية حسب الحالات وتتجلى هذه الحجية النسبية من محتوى المادة 2 من مدونة الحقوق العينية حيث نصت على أن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيهان كما ورد في الفقرة الثانية من نفس المادة أن ما يقع من إبطال أو تغيير أو تشطيب في الرسم العقاري لا يمكن التمسك يه في مواجهة الغير المقيدة عن حسن نية كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر.[12]
وعليه فحجية التقييدات المضمنة بالرسم العقاري تقتضي التمييز بين المتعاقدين والغير من جهة، وبين حسن النية وسوئها من جهة أخرى إذ أن الحجية تختلف حسب كل حالة من هذه الحالات، بخلاف حجية الرسم العقاري فهي مطلقة اتجاه الجميع.
وهو ما أكدته محكمة النقض إذ جاء في قرار صادر عنها ما يلي:
” وأنه لا مجال للاستدلال بالفصول 64 و2 و62 من قانون التحفيظ العقاري لعدم تعلق الأمر بالتطهير الناتج عن التحفيظ، وإنما فقط بالتسجيل الذي هو مجرد شهر عقاري يمكن التشطيب عليه متى ثبت أن هناك ما يستوجب ذلك”[13]
الفقرة الثانية: مدى ملاءمة الفصل 118 من الدستور مع نهائية الرسم العقاري
مما لا مراء فيه أن مقتضيات الفصل 118 من الدستور المغربي لسنة 2011 جاء بضمانات في غاية الأهمية، إذ نصت على قابلية أي قرار إداري من الطعن فيه بالإلغاء، إذ جاء في مضمونه ما يلي:
” حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون.
كل قرار اتخذ في المجال الإداري سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”.
كما أنه مما لا جدال فيه نهائية الرسم العقاري تم الحسم فيها تشريعيا وذلك من خلال الفصل 62 والفقرة الثانية من الفصل 1 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بموجب قانون 14.07، حيث اعتبر المشرع أن قرار تأسيس الرسم العقاري هو قرار نهائي لا يقبل الطعن ويعتبر نقطة الانطلاق لكل الحقوق العينية والتكاليف العقارية الواردة على العقار وقت تحفيظه.
ولا يبقى لصاحب الحق الذي لم يمارس تعرضه أثناء مسطرة التحفيظ أي سبيل للمطالبة باسترجاع حقه، سوى التمسك بالمطالبة بالتعويض عن التدليس في تأسيس الرسم العقاري أو دعوى الإثراء بلا سبب وغيرها من الوسائل الأخرى التي تحول دون إمكانية المتضرر من جراء تأسيس الرسم العقاري أن يطالب بإلغائه.
الشيء الذي يجعلنا نطرح سؤال مفاده، ما آثار تطبيق الفصل 118 من الدستور المغربي على قرار المحافظ بتأسيس الرسم العقاري الذي يستفيد من التحصين التشريعي؟ بعبارة أخرى ما مدى دستورية الفصلين 1 و62 من ظهير التحفيظ العقاري؟
فالدستور المغربي لسنة 2011 ارتقى بقاعدة عدم تحصين القرارات الإدارية من الطعن إلى مصاف القاعدة الدستورية التي تحتل مركزا قياديا في هرم التراتبية التشريعية، وبالتبعية فإن أي نص تشريعي لا ينضبط لمفهوم الدستورية يكون حليفه الطعن فيه بعدم الدستورية استنادا للفصلين 132 و133 من الدستور المغربي، إذ ينص هذا الأخير على ما يلي:
” تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية القانون، أثير أثناء النظر في القضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.
يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل”[14]
لذلك عرفت قاعدة نهائية الرسم العقاري نقاشا صاخبا بين مؤيد ومعارض لها استنادا على عدة مبررات.
فالاتجاه المؤيد، ينادي بضرورة تطبيق نهائية الرسم العقاري مهما كانت النتائج الحاصلة، وأنه لا يمكن استبعادها مهما لحق المتضرر من ضرر، وفي هذا الصدد يذهب الأستاذ محمد بونبات[15] إلى القول:”…. وإنما قلنا أن لرسم التمليك صفة نهائية غير قابلة للرجوع عنها مما يجعل لهذا الرسم الثبات والاستقرار استنادا إلى مبدأ التطهير الذي يعطي لرسم التمليك حجية قانونية قاطعة، فإن هذا المبدأ في اعتقادنا واجب التدعيم والتأييد مهما كانت المضار الناجمة على تطبيقه عند حصول ضرر لمالك حق عيني ظهر أنه ضحية التحفيظ”.
وهو نفس الاتجاه الذي سار عليه الأستاذ ادريس الفاخوري ، مع تحفظ بسيط جدا ، حيث اعتبر أن: “انعدام إمكانية المطالبة العينية بالحقوق المتضررة بسبب التحفيظ ، و يبقى للمتضرر إمكانية المطالبة بالتعويض ذلك أن قاعدة التطهير المنصوص عليها ضمن مقتضيات الفصلين 1 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله و تتميمه بالقانون 14.07 ، لا تفيد مطلقا أن من حفظ العقار باسمه و اكتب نتيجة لذلك حقوق عينية في ملكية الغير تبرأ ذمته بكيفية نهائية من الحقوق التي اكتسبها في مواجهة أصحابها ، و إنما يبقى لهؤلاء حقوقا شخصية يتحملها مرتكب التدليس أو الدولة أو المحافظ متى ثبتت مسؤوليته الشخصية”.[16]
أما الاتجاه المعارض، فيؤيد طرحه بالعديد من الحجج ، أولهما الفصل 118 من الدستور الذي يعتبر أن جميع القرارات الإدارية قابلة للطعن ، و الرسم العقاري يتم تأسيسه بناء على قرارا إداري صادر من المحافظ على الأملاك العقارية و بالتالي فمن الغير المعقول أن يحصن هذا القرار من الطعن لأن في ذلك مساس بدستورية الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري دون أن ننسى الظروف التي صيغة فيها هاته القاعدة، إذ يرى هذا الاتجاه أنها ظالمة و مجحفة ، و الهدف الأساسي من ورائها هو زرع المستعمر و إقرار السياسية الاستيطانية الفرنسية بالمغرب إبانها.[17]
و في نفس المنحى اعتبر الأستاذ محمد بن الحاج السلمي أنه :”لا نستطيع إلا أن نصف هذا القرار إذا ما تسبب في ضياع حقوق مشروعة بأنه قرار تعسفي و جائر و غير مشروع … ألا تدفع طبيعة قرار التحفيظ هاته بعض المحافظين إلى قبول التواطؤ مع طالب التحفيظ علما بأنهم ليسوا ملزمين بتعليل قرارهم من جهة و أن قراراتهم هذه لن تخضع لأي طعن ، و أنه في حالة إقامة دعوى التعويض فإن إثبات واقعة التواطؤ أو التدليس يكون على كل حال من الصعوبة بمكان و أنه في حالة إثبات واقعة التواطؤ أو التدليس فإنهم يستعطون بكل سهولة أن يثبتوا إعسارهم لأنهم موظفون إداريون راتبهم متوسط لا يسمح لهم بأداء القيم المحكوم بها “.[18]
كما اعتبر البعض أن استحضار مبدأ استقرار المعاملات لدعم قاعدة التطهير، يبقى محل نظر على اعتبار أن هذه القاعدة قد تسببت في قلب الأوضاع وليس استقرارها، لكون عملية التحفيظ قد لا تستغرق إلى متمها أكثر من 10 أشهر، فضلا عن كون إجراءات التحفيظ غير معنية بالحيازة الفعلية أو الاستغلال، إذ قد لا يكون طالب التحفيظ هو المتصرف الفعلي للعقار. كما أن تشجيع الاستمرار لا يحتاج إلى قاعدة جامدة للتطهير بقدر ما يحتاج إلى قواعد عادلة ومنصفة تبث الاطمئنان في نفوس المستثمرين وتجعلهم يحسون بأن إحقاق الحق مبدأ أسمى فوق كل اعتبار، لأن نفس المستثمر الذي يعتقد أن قاعدة التطهير تكفل له الحماية لمشاريعه هو نفسه الذي قد يتضرر منها ويؤدي ثمن صرامتها.[19]
أما على مستوى الاجتهاد القضائي الإداري المغربي، فالملاحظ أنه يميل إلى الاتجاه الأول المتمسك بنهائية الرسم العقاري[20]، وهو ما أكدته محكمة النقض في أكثر من مناسبة إذ جاء في قرار صادر عنها ما يلي:
” لكن حيث إنه لا يلزم من كون قرار رفض التحفيظ لا يمكن الطعن فيحه حسب مقتضيات الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري إلا أمام جهة القضاء العادي أن قرار التحفيظ باعتباره صادرا عن سلطة إدارية يكون قابلا للطعن بالإلغاء وأمام جهة القضاء الإداري ذلك أن قرار التحفيظ كما استقر عليه اجتهاد الغرفة الإدارية بمحكمة النقض وحسب نص مقتضيات ظهير 2 غشت 1913 حول التحفيظ العقاري يعتبر قراراتها لا رجعة فيه ومن هذا المنطلق فإنه لا يقبل طعن سواء أمام القضاء الإداري أو أمام جهة القضاء العادي وأن المشرع قد افترض أن بعض الأشخاص قد يتضررون من قرار التحفيظ وفي هذه الحالة منحهم إمكانية مقاضاة المحافظ في حالة ارتكابه خطأ جسيما حسب عملية تحفيظ عقار ما والحالة أنه ملك للغير أو مقاضاة المستفيد من التحفيظ إذا كان قد استعمل تدليسا أو تزويرا للوصول إلى تحفيظ العقار في اسمه.
وحيث يستخلص من كل ما سبق أن المحكمة الإدارية قد أخطأت عندما أخضعت قرار التحفيظ باعتباره صادرا عن سلطة إدارية في شخص المحافظ لمراقبة القضاء الإداري والحال أن القرار المذكور لا يخضع لأي رقابة وأن عملية التحفيظ والتي تنطوي على تطهير العقار المذكور تعتبر عملية نهائية لا رجعة فيها مما يجب معه إلغاء الحكم المستأنف”.[21]
كما اعتبرت محكمة النقض في قرار آخر لها ورد في إحدى حيثياته ما يلي:
” أنه من الثابت قانونا وقضاء، أن قرارات التحفيظ تعتبر نهائية لا رجعة فيها ولا تقبل أي طعن أمام أية جهة قضائية وأن المتضرر من هذه القرارات يمكنه اللجوء إن اقتضى الحال مقاضاة المحافظ إذا ثبت غشه أو تدليسه في إنشاء الرسوم العقارية كما يمكن لمن يعنيه الأمر مقاضاة طالب التحفيظ الذي حصل على تحفيظ العقار باستعمال وسائل التدليس والغش”.[22]
واستنادا إلى ما تقدم بيانه من طرحين متقابلين، يتضح أن كل اتجاه له مبرراته يستند عليها لتعزيز موقفه، تؤخذ بعين الاعتبار. غير أن إقرار مبدأ نهائية الرسم العقاري لا يمكن اعتباره مجرد اختيار تشريعي عابر، وإنما هو نتيجة مسار إجرائي متكامل.
فقرار تأسيس الرسم العقاري لا يأتي عبثا، إنما هو نتاج مجموعة من المراحل الدقيقة التي تتضمنها مسطرة التحفيظ، بدأ من إيداع مطلب التحفيظ، مرورا بإجراءات الإشهار بمختلف صوره، ثم عملية التحديد بمختلف مراحلها، الابتدائي والمؤقت ثم النهائي، مع فتح باب التعرضات أمام كل من يدعي أن له حقا على العقار لتقديم تعرضه، مما يترتب عنه بالنتيجة نقل مطلب التحفيظ من يد المحافظ على الأملاك العقارية إلى ساحة القضاء. ناهيك عن مسطرتي الخلاصة الإصلاحية والإيداع المنظمة وفق الفصلين 83 و84 من ظهير التحفيظ العقاري. وتأسيسا على ذلك، فإن قرار تأسيس الرسم العقاري يكتسي طابعا خاصا يميزه عن سائر القرارات الإدارية، سواء من حيث المسار الإجرائي الذي يسبقه أو من حيث الأثار القانونية المترتبة عنه.
وعليه فنهائية الرسم العقاري كما كرسها الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري مبررة، رغم ما قد يثار بشأنها من تحفظات، فإنها تحقق أمنا عقاريا، وتكرس لمبدأ الثقة في المعاملات، وهو ما ينسجم مع فلسفة نظام التحفيظ العقاري.
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ نهائية الرسم العقاري
يترتب عن التحفيظ تأسيس الرسم العقاري الذي يعرف برسم الملكية، والذي من شأنه تطهير العقار من جميع الحقوق السابقة عنه، إذ لا تنصرف قاعدة التطهير إلا إلى الحقوق العينية التي لم يقع الاحتجاج بها أثناء مسطرة التحفيظ.
أما الحقوق التي نشأت بعد تأسيس الرسم العقاري فلا تواجه بقاعدة التطهير، كما لا يعتد بها إلا بعد تقييدها بالرسم العقاري تطبيقا لمبدأ القوة المنشئة للتقييد والذي يقضي بأن رسم الملكية لا يعترف إلا بالحقوق المضمنة به.
وتبعا لذلك فالحقوق التي لم تثر أثناء مسطرة التحفيظ تواجه بمقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، وبالتالي تصبح معدومة ولا يعتد بها.
إلا أن هذه القاعدة ورغم الحصانة التشريعية التي تتمتع بها فإنها ترد عليها مجموعة من الاستثناءات القانونية (الفقرة الأولى) والقضائية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الاستثناءات القانونية الواردة على نهائية الرسم العقاري
لقد عمل المشرع على التلطيف من حدة نهائية الرسم العقاري وذلك من خلال إقرار مجموعة من الاستثناءات القانونية المتمثلة فيما يلي:
أولا: الأملاك العامة
تكون هذه الأملاك غير قابلة للتصرف فيها من طرف الخواص، سواء عن طريق التحفيظ أو غيره، ولا تسري عليها القاعدة التطهيرية وما يترتب عنها من نهائية[23] وفي هذا الصدد نصت مقتضيات الفصل 4 من ظهير فاتح يوليوز [24]1914 على عدم إمكانية تملك هذه الأملاك بالحيازة مهما طالت مدتها ولا تقبل التصرف ولا ينفع الاستدلال على تملكها بقاعدة التطهير.
وفي هذا الصدد سبق لمحكمة الاستئناف بالرباط أن قضت بأن” رسم الملكية ليس محصنا ضد التعرض عليه من قبل الأملاك العامة إذا أثبتت حقها، وبالتالي فإن القاضي هو ذو صلاحية بترحيل صاحب البيت البحري المشيد على كثبان من الرمل يعتبر من الأملاك العامة البحرية…”[25]وعليه، ففي حالة تأسيس الرسم العقاري في اسم أحد الأفراد أو الخواص، فإن للإدارة الوصية على العقار المحفظ القيام بمباشرة دعوى أمام القضاء العادي لتقييد اسمها في الرسم العقاري بذل المقيد فيه بعد التشطيب عليه.[26]
ثانيا: الحقوق المائية العامة:
بالرجوع إلى مقتضيات المادة الثالثة من القانون 15-36 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.133 وتاريخ 25 غشت المتعلق بالماء والذي نسخ القانون رقم 95-10 الصادر بتاريخ 5 يوليوز 1995 [27]نجدها تنص على ما يلي:
” الماء مادة حيوية مكونة من أوكسجين وهيدروجين في أشكالها الثلاث السائلة والصلبة والغازية وهو ملك عمومي غير قابل للتملك الخاص والتصرف فيه بالبيع والشراء…”
وعليه فيعتبر الماء ملكا عاما لا يجوز أن يكون موضوع تملك خاص إلا بالنسبة لمن تحققت لهم حقوق مكتسبة عليه.[28]
فالأفراد لا يكون لهم على هذه المياه إلا اكتساب حقوق خاصة، تخضع في ذلك لمقتضيات المخططات التوجيهية المندمجة لموارد المياه، ولا يمكن تجريدهم منها إلا بموجب مسطرة نزع الملكية.[29]
ثالثا: الحقوق المنجمية
بخصوص الحقوق المنجمية، فقد نظمها ظهير 16 أبريل 1951 وظهير 18 يونيو 1958. وهذه الحقوق لا تطالها الملكية الخاصة ولو أجريت بشأنها مسطرة التحفيظ، ولا يمكن في هذا الصدد التمسك بالصفة النهائية للرسم العقاري لأن تلك الحقوق مستثناة من قاعدة التطهير بمقتضى الفصل 15 من ظهير 2 يونيو 1615 المتعلق بالقانون المطبق على العقارات المحفظة لأن ملكيتها تعود للدولة.[30]
فالتحفيظ الذي ينتهي بمنح رسم منجمي لا تسبقه مسطرة شبيهة بمسطرة التحفيظ العقاري بل يقتصر دور المحافظ هنا علة منح الرسم استنادا للرخصة أو للامتياز دون القيام لأي إجراء.
لذلك فالرسم المنجمي الذي يمنحه المحافظ لا يتحلى بمبدأ التطهير واكتساب الرسم صفة نهائية، وعليه لو أن رسما منجميا صدر عن المحافظ لمصلحة صاحب رخصة التحري أو صاحب رخصة أو امتياز استثمار تضمن التجاوز على المساحة التي يشملها رسم منجمي سابق، فإن هذا التجاوز يعاد النظر فيه فتصحح مساحة الأرض موضوع الرسم المنجمي اللاحق بردها إلى الحدود الصحيحة، وتبقى مساحة الأرض موضوع الرسم السابق كما كانت دون يكون الرسم الجديد مانع لذلك، وعلى العكس لو أن الرسم المنجمي الذي منحه المحافظ جاء مقلصا مساحة الأرض موضوع الرخصة أو الامتياز، فإن ذلك لا يمنع صاحب الرخصة أو الامتياز من المطالبة بإعادة النظر في الرسم لتصحيح المساحة الواردة فيه وجعلها متطابقة والمساحة المعنية في الرخصة أو الامتياز.[31]
رابعا: الأملاك المحبسة تحبيسا عمومية
يعرف الحبس[32] بأنه تبرع من مالك الرقبة للجهة المحبس عليها بالمنافع فقط دون العين، وهو يحتفظ بملكية العين، محبوسة عن التداول، على حكم ملك الله تعالى، فهو وإن كان يجرد المالك من كل منفعة للحبس، غير أنه يبقى للمالك سلطة المراقبة له على صحة تنفيذ شروطه والتدخل بما لا يتنافى مع تلك الشروط[33].
فالعقارات المحبسة تحبيسا عموميا هي العقارات التي تخصص منفعتها لوجه من وجوه البر والإحسان وتحقيق منفعة عمومية، كتخصيص عائدتها لمؤسسة خيرية أو تعليمية، ومن ذلك المساجد والمقابر والزوايا والأضرحة.[34]
كما أن الأملاك المحبسة تحبيسا عموميا تتميز بأنها كالأملاك العامة لا يجوز التصرف فيها ولا يمكن اكتساب ملكيتها عن طريق التقادم أو عن طريق الحيازة[35]، وعليه لا يمكن أن ينال منها التحفيظ، فلو أن عقارا محبسا قد جرى تحفيظه على اسم شخص، أو لو أن مالك أرض تجاوز أرض محبسة مجاورة وحصل على قرار بتحفيظ أرضه مضافا إليها الجزء المتجاوز عليه من الأرض الموقوفة، فإن قاعدة التطهير و اكتساب رسم التمليط صفة نهائية لا تحول دون تمكين إدارة الأوقاف المطالبة بالأرض الموقوفة، كما لا يمكن لصاحب رسم التمليك الحيلولة دون إعادة هذه الأرض لصاحبها الشرعي بحجة أنها قد حفظت على اسمه.[36]
وبناء على ما سبق بيانه، فلا يتعد بتأسيس الرسم العقاري في مواجهة الحقوق المتعلقة بالوقف أو الحبس، وهو ما يستتبع حتما عدم جواز الاعتراف بحق الملكية الذي يكتسبه الغير عليها عن طريق التحفيظ، فضلا عن عدم جواز اكتساب ملكية هذا النوع من الأملاك عن طريق التقادم.
وقد أكد الفقه على استبعاد الأملاك الحبسية من الخضوع لقاعدة التطهير كما سبق بيانه أعلاه، كما سايره في ذلك الاجتهاد القضائي من خلال قرار صادر عن المجلس الأعلى اعتبر فيه أن الحبس لا يطهر بالتحفيظ فيمكن للجهة المحبس عليها أن ترفع الدعوى بشأن الحبس ولو كان في طور التحفيظ بل حتى ولو حصل تحفيظه لأن ثبوت حبسيته يبطل تحفيظه.[37]
خامسا: الملك الغابوي
تشرف على الملك الغابوي إدارة المياه والغابات التابعة لوزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي، وتم تنظيم أحكامه وكيفية استغلاله بموجب ظهير 17 أبريل 1959، وهذا النوع من الأملاك لا يقبل أي تفويت أو تصرف، وكل تفويت يعتبر لاغيا ولو تم تحفيظه، وقد منح المشرع لبعض القبائل المجاورة حق الاستغلال والانتفاع من هذا الملك بالحصول على رخصة من الجهات المعنية.[38]
وهو ما أكده القضاء إذ جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش ما يلي:
” وحيث إن الأملاك الغابوية بطبيعتها لا تقبل التملك حتى لو تم تحفيظها خطأ في اسم الغير بدون موافقة المصالح المختصة، فيعد هذا التحفيظ لاغيا وبالتالي غير محصن بمبدأ التطهير، وأن المشرع في ظهير 1917/10/10 وإن منع لبعض القبائل المجاورة حق الاستغلال الغابوي أو الانتفاع به، فإنه استلزم لذلك الحصول على رخصة من الجهات المعنية وهذا الاستغلال والانتفاع لا يكسبان الملك بالتقادم مهما طال”[39].
الفقرة الثانية الاستثناءات القضائية الواردة على نهائية الرسم العقاري
أصبحت المنازعات العقارية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الأهمية التي أصبح يحتلها العقار حاليا في النسيج الاقتصادي ، و بالنظر أيضا إلى ما يفرزه تطبيق القاعدة القانونية العقارية من مستجدات فرضت على الاجتهاد القضائي مواكبتها ، عبر العمل على تفسير مقتضيات هذه القواعد القانونية بل و في أحيان أخرى العمل على خلق قواعد قانونية ، كلما كان ذلك ضروريا ، طبيعي لأن الاجتهاد القضائي هو الوجه الأخر للقاعدة القانونية ، و الوجه الحقيقي للدولة يتحدد من خلال اجتهادها القضائي و ليس من خلال تشريعاتها لأن العبرة بالتطبيق و ليس بالتقنين .[40]
لذلك عمل القضاء بدوره على التلطيف من حدة نهائية الرسم العقاري وذلك من خلال إقرار جملة من الاستثناءات، سواء فيما يتعلق بالنطاق الموضوعي لقاعدة التطهير (أولا) أو من خلال النطاق الشخصي لهذه القاعدة (ثانيا).
أولا: الاستثناءات المتعلقة بالنطاق الموضوعي لقاعدة التطهير
- الاستثناء المتعلق بالرسوم العقارية المستخرجة عن طريق التجزئة
أثير نقاش حول مدى شمولية قاعدة التطهير للرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة، وجوابا على ذلك، ذهبت محكمة النقض في العديد من قرارتها إلى اعتبار أن الرسوم المستخرجة من الرسم العقاري أو التسجيلات النهائية على هذا الرسم لا تتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصل [41]2 و62 من ظهير التحفيظ العقاري، بل يكون قابلا للتشطيب طبقا للفصلين 69[42] و[43]91 من الظهير المذكور كما هو الحال بالنسبة لسائر التقييدات اللاحقة متى استوجبت الضرورة لذلك.
إذ جاء في أحد القرارات الصادرة عن محكمة النقض ما يلي:
” إن الملك الذي له الصفة النهائية ولا يقبل الطعن من جميع الحقوق السالفة غير المسجلة به طبقا للفصلين 2 و62 من ظهير 12-08-1913 أنما هو للرسم الذي ينشأ ويترتب عن مسطرة التحفيظ المحمية بالإشهار والعمومية وآجال التعرض … إلى أن ينشأ رسم عقاري، أما الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة كما في النازلة، فلا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين 2 و62 المشار إليهما واللذين يضيفان الصفة النهائية على رسم التمليك بل يكون قابلا للتغيير وخاضعا لمقتضيات الفصلين 69 و91 من ظهير 1331″.[44]
وهو نفس الاتجاه المكرس في قرار آخر ورد فيه أن الرسوم التي لا تقبل الطعن هي التي تترتب عن إجراءات التحفيظ العقاري، أما تجزئة الرسم العقاري، واستخراج فروع منه بعد تجزئته بسبب القسمة أو غيرها فتكون قابلة للطعن”[45].
- الاستثناء المتعلق بالوعد بالبيع
فإذا كانت قاعدة التطهير تلحق الحقوق العينية القابلة للتسجيل في الرسم العقاري والدعوى العقارية، فإنها لا يحتج بها في مواجهة الحقوق الشخصية أو العقود التي لا تنشأ إلا الالتزام بالقيام بعمل، وتبعا لذلك فالوعد بالبيع يعتبر من الحقوق الشخصية التي لا تنشا الحق العيني حتى يمكن للمستفيد من التعرض أو ممارسة مسطرة الإيداع ونتيجة لذلك فإن الوعد بالبيع لا يواجه بقاعدة التطهير.[46]
وهو نفس الاتجاه الذي سار فيه المجلس الأعلى، إذ اعتبر أنه لا مجال لتطبيق قاعدة التطهير عندما يتعلق الأمر بوعد بالبيع منصب على عقار في طور التحفيظ، لكون الوعد بالبيع هو حق شخصي، إذ جاء في أحد قراراتها ما يلي:
” حقا فقد صح ما عابته الوسيلة على القرار، ذلك أن التزام المطلوب في وعد البيع للمطالبة يتعلق بحق شخصي غير قابل للتسجيل في الرسم العقاري، وغير خاضع للتقييد لا إحلالا ولا إيداعا كما نظم مسطرتها في الفصلين 83 و 84 من ظهير التحفيظ العقاري، لذلك لا يكون على الطالبة أن تتقيد بالفصلين المذكورين في الاحتفاظ بحقها الشخصي قبل المطلوب الذي يلزمه وعد البيع لها باعتباره التزاما شخصيا لاحقا بحقها الشخصي قبل المطلوب الذي يلزمه وعد البيع لها باعتباره التزاما شخصيا لاحقا عينيا يخضع لقاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل2 من ظهير التحفيظ العقاري، ولا تنسحب على الحقوق الشخصية على المالك للعقار المراد تحفيظه.
وتبقى بذلك ملزمة له ولو حفظ العقار وكانت قد نشأت قبل التحفيظ أو أثناءه، والمحكمة لما اعتبرت قاعدة التطهير سارية حتى على الوعد بالبيع خرقت الفصلين 83 و84 المحتج بهما ولم تركز قضاءها على أساس وعللته تعليلا فاسدا ينزل منزلة انعدامه وعرضته بالتالي للنقض والإبطال”.[47]
وهو ما أكتده محكمة النقض مرة أخرى في قرار لها إذ جاء فيه ما يلي:
” لما كان الوعد بالبيع حق شخصي للموعود له إزاء الواعد، فإنه لا يخضع لمقتضيات الفصلين 83 و84 من ظهير التحفيظ العقاري، وبذلك فهو غير مشمول بقاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل 2 من ظهير التحفيظ المذكور التي تظل قاعدة خاصة بالحقوق العينية القابلة للتسجيل في الرسم العقاري، ولا تتعداه للحقوق الشخصية الملقاة على المالك للعقار المراد تحفيظه، والتي تظل ملزمة له ولو حفظ العقار الموعود ببيعه، أو كانت هذه الحقوق قد نشأت قبل التحفيظ”.[48]
- الاستثناء المتعلق بمدى خضوع العلاقة الكرائية السابقة على قرار التحفيظ لقاعدة التطهير
المستقر عليه قضاء أن المركز القانوني للمكتري لا يتغير تبعا لانضمام العين المكتراة إلى فئة العقارات الحفظة، وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية ما يلي:
” لا سبيل للمدعى عليهم كالمالكين للرقبة باعتبارهم خلفا خاصا في إطار سلسلة مالكي العقار المتعاقدين للتنكر لعقد كراء يربط المالكة الأصلية للعقار بالجهة المدعية مند 27/03/1972 ولا دلي ل على فسخه أو إنهائه بدعوى أن حق هذه الأخيرة قد طواه التحفيظ”[49].
لذلك فالعلاقة الكرائية القائمة قبل قرار التحفيظ لا يشملها أثر التطهير، إذ أن قرار تأسيس الرسم العقاري لا يمس بالعلاقة الكرائية القائمة. وهذا التوجه يظل سليما، على اعتبار أن عقد الكراء من العقود المستمرة في الزمن، وبالتالي يستمر تنفيذه تبعا لبنود العقد الملزمة للمكري والمكتري على حد سواء، بغض النظر عن التغييرات التي قد تطرأ على النظام أو الوضعية القانونية للعقار.
ثانيا: الاستثناءات المتعلقة بالنطاق الشخصي لقاعدة التطهير
إن تطبيق مقتضيات الفصلين 1 و62 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى قانون 14.07 يطرح إشكالا من حيث النطاق الشخصي للتطهير مؤداه، هل قاعدة التطهير تسري في مواجهة الجميع أم أن الخلف الخاص يستثنى منها؟
في هذا الصدد انقسم القضاء إلى اتجاهيين؛ اتجاه تمسك بحرفية المادة 62 من ظهير التحفيظ العقاري، دون إقامة أي تمييز، باعتبارها قاعدة مطلقة تسري في مواجهة الجميع.
هذا التوجه حظي بمساندة من طرف بعض الفقه [50]على اعتبار أن قاعدة التطهير تشكل ركيزة مهمة في نظام التحفيظ العقاري.
وهو ما أكدته محكمة النقض في أكثر من موقف، إذ جاء في أحد قراراتها ما يلي:
” وأنه وفقا لأحكام الفصل 62 من قانون التحفيظ العقاري فإن رسم الملكية له صفة نهائية ولا يقبل الطعن وهو يكشف نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقاري الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداه من الحقوق غير المسجلة، كما لا يمكن إقامة دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ ويمكن لمن يهمه الأمر وفي حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء تعويضات كما هو منصوص عليه بالفصل 64 من نفس القانون الأمر الذي يبقى معه الحكم المستأنف مخالفا لمقتضيات القانونية أعلاه ” فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار مرتكزا على أساس قانونية ومعللا تعليلا كافيا بتعليلات غير منتقدة والوسيلتان مع وبالتالي غير جديرتين بالاعتبار”. [51]
كما أعتبر هذا الاتجاه أن قاعدة التطهير قاعدة آمرة عامة لا مجال لإعمال الاستثناء المتعلق بالخلف الخاص معها، وهو ما أكدته محكمة النقض في العديد من قراراتها، من ضمنها القرار الصادر بتاريخ 21/07/2015 إذ جاء فيه ما يلي:
” حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار ذلك أنه علل قضاءه بالتعليل المنتقد أعلاه، في حين أنه طبقا لمقتضيات الفصلين 1 و62 من ظهير التحفيظ العقاري فإن تحفيظ العقار يترتب عنه بتأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به، وذلك لأن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن ويعتبر نقطة الانطلاق لكل الحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداه من الحقوق العينية. وقاعدة التطهير هذه هي قاعدة آمرة لا مجال معها لإعمال الاستثناء الذي اعتمده القرار المطعون فيه، وذلك لعدم وجود نص قانوني يقضي به، الأمر الذي يكون معه القرار خارقا للمقتضيات المحتج بها خرقا، وعرضه بالتالي للنقض والإبطال”. [52]
وهو نفس الاتجاه الذي أكدته محكمة النقض في قرار آخر الذي جاء فيه ما يلي:
” إقامة الرسم العقاري له صفة نهائية ولا يقبل الطعن ويحسم كل نزاع يتعلق بالعقار ولا يمكن الاحتجاج بأي حق عيني سابق على التحفيظ لم يسجل بالرسم العقاري. الشراء الذي أبرم قبل التحفيظ ولم يقع الإدلاء به أثناء مسطرة التحفيظ لا يمكن الاحتجاج به فيما بعد ما لم يقر به البائع”.[53]
في حين ذهب اتجاه آخر من القضاء إلى التلطيف من حدة قاعدة التطهير، والقول بعد الاحتجاج بها في مواجهة الخلف الخاص[54]، وذلك في العديد من القرارات، إذ سبق للمجلس الأعلى أن تمسك بهذا التوجه وذلك من خلال القرار الصادر بتاريخ 29 دجنبر 1999 وتتلخص وقائعه في الآتي:
“تقدم مشتري لعقار أمام المحكمة الابتدائية لسيدي بنور بمقالين افتتاحي للدعوى وإصلاحي له يعرض من خلالهما أنه اشترى من المدعى عليه عقارا موضوع مطلب للتحفيظ العقاري، وأن هذا الأخير لم يمكنه من الوثائق التي تسمح له بإدراج بيعه ضمن ذلك المطلب، وقد فوجئ بتحفيظ العقار كله باسم المدعي عليه، البائع. وقد التمس المدعي من المحكمة الحكم له بتمام البيع، وذلك بإلزام البائع بتسليمه رخصة إدارية وتحرير ملحق للعقد من أجل إتمام الإجراءات المتعلقة بالبيع المذكور وبأمر المحافظ على الأملاك العقارية بتسجيل البيع محل النزاع في السجل العقاري. أجاب المدعي عليه على دعوى المدعي بأنه لم يعد للمدعي أي حق بعد تحويل مطلب التحفيظ إلى رسم عقاري طبقا لمقتضيات الفصلين 2 و62 من ظهير التحفيظ العقاري. قضت المحكمة الابتدائية بسيدي بنور بإتمام البيع مع المدعي، وتمكينه من تسجيله بالسجل العقاري، تم الطعن في الحكم بالاستئناف التي قضت بخلاف ذلك متمسكتا بأحكام قاعدة التطهير، وعرض الملف على المجلي الأعلى للقضاء، (محكمة النقض حاليا)، ارتأت تأييد الحكم الابتدائي:
“حيث ثبت صحة ما عابه الطاعن القرار المذكور ذلك أن الطالب بصفته مشتريا (أي خلفا خاصا) من نفس طالب التحفيظ المطلوب الذي تحول مطلبه إلى رسم عقاري لا يواجه كالخلف العام (الورثة) بمقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، ولذلك فإن القرار المطعون فيه عندما واجهة بالفصل المذكور يكون غير مرتكز على أساس سليم ومعرضا بالتالي للنفض والإبطال …”[55]
كما حظي هذا الاتجاه بمساندة من طرف بعض الفقه [56]لكونه يحقق العدل والإنصاف للأطراف، إذ جاء في قرار آخر صادر عن محكمة النقض ما يلي:
” في حين أن قاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل 62 من ظهير 12/08/1913 قاصرة على الحقوق والاتفاقات المحتج بها على الغير الذي يتعين عليه أن يعلن عنها أثناء مسطرة التحفيظ طبقا للفصل 84 من نفس القانون ولا يحتج بها على الخلف الذي انتقل إليه العقار من قبل طالب التحفيظ الذي أصبح مالكا للرسم العقاري والذي لم يزده هذا الرسم إلا تثبيتا لملكيته ولا يسوغ له التحلل من تصرفاته والتزاماته التي أبرمها بشأنه قبل إنشاء الرسم العقاري”.[57]
كما حظي هذا الاتجاه بمساندة من طرف بعض الفقه[58] لكونه يحقق العدل والإنصاف للأطراف.
وبقيت تتضارب الاتجاهات القضائية بين متمسك بحرفية الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، المعدل والمتمم بقانون 14.07، وبين من يعتبر أن الخلف الخاص هو استثناء على قاعدة التطهير، إلى حين صدور قرار 30/06/2020 الصادر عن محكمة النقض بغرفها مجتمعة، والذي حسم الجدل القائم بشأن مدى سريان قاعدة التطهير في مواجهة الخلف الخاص، معتبرا أن هذا الأخير هو استثناء عن قاعدة التطهير، إذ جاء فيه ما يلي:”:
“حيث تبين صحة ما عابه الطاعنون في القرار ، ذلك أن المحكمة عللت قضاءها بأن المستأنفة “م .أ” اشتريا من :ب.ع” المطلب عدد 209 الذي تملكه بعقد معاوضة مع نظارة الأوقاف بسلا ، و أن المطلب تم تحفيظه تحت الرسم العقاري الأم عدد 8813/20 ، و استنادا للفصل 62 فإن الرسم العقاري يبقى هو نقطة الانطلاق الوحيدة في الحقوق و التحملات و مبدأ التطهير مطلق ، لذلك أجاز المشرع لذوي الحقوق سواء كانوا غيرا أو خلفا مباشرة مسطرة التعرض أو الإيداع طبقا للفصل 84 من قانون التحفيظ العقاري “، في حين أن المعاوضة سلف الطاعنين “ب.ع” مع “ن .أ” بتاريخ 15/02/1988 انصبت على قطعة محددة و معرفة بالرقم 19 من تجزئة الفروكي الصغير موضوع المطلب عدد 209/20 الذي تحول إلى الرسم العقاري الأم 8813/20، و استخرجت منه القطعة رقم 19 موضوع الدعوى ذات الرسم الفرعي عدد 13805/20 في اسم المتعاوضة نظارة الأوقاف مساحتها آر واحد و هي أرض عارية حسبما يستفاد من شهادة الملكية المؤرخة في 29/10/2015 ، و أن عدم تمكن المفوت له “ب،ع” من تسجيل رسم المعاوضة لا يجيز للمطلوبة و الحال أنها لا تنازع من هذه المعاوضة التي استفادت منها أن تحول دون تمكين من تعاوض معها بالعقار موضوع النزاع بعدما قام بحيازته و بنائه و التصرف فيه و أن تمتنع من تقييد المعاوضة بالرسم العقاري كما لا يحق لها التمليك بمبدأ التطهير بشأن تصرف أجرته مرحلة التحفيظ التي أحاطها المشرع بخصوصية غايتها حماية حقوق من تلقى الحق عنها ، و تبعا لذلك فإن المعاوضة تسري في حقها و تلزمها ، و يمكن تقييدها باسم المتعاوض بالرسم العقاري ، و خلف الطاعنين من بعده ، استنادا إلى مبدا تسلسل التقييدات و تحيين الرسوم العقارية ، و المحكمة لما عللت قضاءها على النحو المبين أعلاه ، دون أن تأخذ بعين الاعتبار ما أثاره الطاعنون بخصوص تمام المعاوضة بين الطرفيين طبقا للقانون و حيازة كل طرف الشخص المتعاوض به ، مما كان معه القرار فاسد التعليل و عرض للنقض “.[59]
لائحة المراجع:
الكتب:
ـ مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الأول التحفيظ العقاري، الطبعة الثانية 1987، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
ـ عمر أزوكار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري وقضاء محكمة النقض، الطبعة الأولى 1435-2014، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
ـ محمد الكشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار تطور القضاء المغربي، قراءة في قرار مجلس الأعلى بتاريخ 29 دجنبر 1999، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، ع8، س 2005، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
ـ عز الدين بن المعطي الماحي، الدور الإنشائي للاجتهاد القضائي في المادة المدنية، الطبعة الثانية، 2024، مطبعة الأمنية الرباط.
ـ محمد خيري، العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي من خلال القانون الجديد رقم 07-14 المتعلق بالتحفيظ العقاري ومرسوم 14 يوليوز 2014 بشأن إجراءات التحفيظ العقاري، طبعة 2018، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.
ـ محمد بونبات، نظام التحفيظ العقاري، مراكش، ط2، س 2005.
ـ ادريس الفاخوري “الوسيط في نظام التحفيظ العقاري في المغرب ” الطبعة الثالثة، س 2018 مطبعة النجاح الجديدة.
ـ محمد بن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري والتحفيظ الاجتماعي والاقتصادي، رسالة السلك العالي بالمدرسة الوطنية للإدارة العمومية، الرباط، س1987.
ـ عمر أزوكار، المسوعة القضائية لقانون التحفيظ العقاري المغربي، الطبعة الثانية 2022، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
ـ المختار بن أحد العطار، التحفيظ العقاري في ضوء القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، س 2008.
ـ محمد مومن، الحقوق المستثناة من التقييد في السجل العقاري، ندوة القانون المغربي في مطلع القرن الحادي والعشرين، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، ع 54، ج 1، س 2017.
ـ مهدي الجم، التحفيظ العقاري في المغرب، طبعة 1986، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
ـ سعاد عاشور، حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي، المطبعة والوارقة الوطنية مراكش، ط1/1977.
ـ عبد الحق الصافي، الوجيز في القانون المدني الجزء الأول، الطبعة 2016، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء.
مقالات:
ـ محمد كشبور، مقال ” حقوق المياه ونظام التحفيظ العقاري ” ، مجلة المرافعة، ع5.
ـ عبد العالي دقوقي، “تمظهرت صناعة القاعدة القانونية العقارية في ضوء الاجتهاد القضائي المغربي”، مجلة المعرفة القانونية، العدد التاسع، ماي 2023.
مجلات قانونية:
ـ مجلة قضاء مجلس الأعلى، ع69
ـ في مجلة المنازعات العقارية، العدد الخامس، 2014.
- – مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الأول التحفيظ العقاري، الطبعة الثانية 1987، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص9. ↑
- – لمعرفة المبادئ التي يرتكز عليها نظام التسجيل الشخصي يتعين الرجوع إلى النظام العقاري الفرنسي حيث ظهر هذا النظام واستقرت مبادئه قبل أن تأخذ به الدول الأخرى، ولهذا يجب النظر إلى هذا النظام من خلال البلد الذي نشأ فيه، حيث يمكن التمييز بين ثلاث مراحل رئيسية بحسب القوانين الصادرة في الموضوع وهي:
قانون 23 مارس 1855.
قانون 30 أكتوبر 1935.
قانون 4 يناير 1955.
فلقد كان القانون المدني الفرنسي يعتبر أن الملكية في العقار تنتقل بالعقد فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير ما عدا الهبة التي كانت تخضع للتسجيل.
للتفصيل أكثر، راجع محمد خيري، العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي من خلال القانون الجديد رقم 07-14 المتعلق بالتحفيظ العقاري ومرسوم 14 يوليوز 2014 بشأن إجراءات التحفيظ العقاري، طبعة 2018، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ص64. ↑
- – لقد ظهر هذا النظام في أستراليا على يد واضعه ” روبر تورانس” Robert Torrens” الذي كان يشغل مهمة مدير التسجيلات بأستراليا الجنوبية، ولهذا سمي النظام باسمه ” نظام تورانس” ومن الأسباب التي دفعت بهذا الأخير إلى التفكير في وضع هذا النظام عديدة من بينها:
مهامه كمدير للتسجيلات العقارية.
التناقضات التي كان يعرفها النظام العقاري آنذاك فلقد كان تورانس أبناء لأحد مؤسسي أحد المستعمرات بأستراليا الجنوبية. وكان النظام العقاري القائم يميز بين نوعين من الملكيات.
أملاك العمومية يتصرف فيها الملك ويكفي أن يكون المكتسب لها منتميا إلى العائلة الملكية ليصبح تملكه لها صحيحا ولو بدون سند. ولو لم يكن أي تمييز بين الأملاك التي تعود ملكيتها للدولة والأملاك التي تعود ملكيتها للتاج حيث كانت تختلط هده بتلك وهده الأملاك كانت في منأى عن كل منازعة أو مطالبة من طرف الغير.
أملاك الخواص وهي ملكيات تعود للأفراد العاديين، والتصرف فيها كان يعتمد على بعض الأعراف أكثر من اعتماده على القانون، الشيء الذي كان يثير كثيرا من الغموض حول هذه الملكيات ويعرضها لكثير من المنازعات ويجعلها عرضة للاستيلاء والترامي، وكثيرا ما كان ملاكها الحقيقيون يعجزونهن إثبات ملكيتهم لانعدام السند القانوني.
ولقد دفعت هذه الأسباب بمدير التسجيلات “تورانس” إلى التفكير في وضع نظام موحد يكفل الثقة والاطمئنان إلى كل من يملك عقارا معينا. وإلغاء الفراق التي كانت قائمة بين أراضي التاج وأراضي الخواص، فتم بعد ذلك تحديد نوعية الأملاك على أسس موضوعية وقانونية
للتفصيل أكثر حول الخلفية التاريخية لنظام التسجيل العيني، راجع، محمد الخيري، م.س، ص 52. ↑
- – مأمون الكزبري، م.س، ص 8. ↑
- – عمر أزوكار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري وقضاء محكمة النقض، الطبعة الأولى 1435-2014، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 7. ↑
- – الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.117 المؤرخ في 25 من ذي الحجة 1432(22 نوفمبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5998، بتاريخ 24 نوفمبر 2011، ص 5575. ↑
- – محمد الكشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار تطور القضاء المغربي، قراءة في قرار مجلس الأعلى بتاريخ 29 دجنبر 1999، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، ع8، س 2005، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 16. ↑
- – عز الدين بن المعطي الماحي، الدور الإنشائي للاجتهاد القضائي في المادة المدنية، الطبعة الثانية، 2024، مطبعة الأمنية الرباط، ص 635. ↑
- – مأمون الكزبري، م.س، ص 80. ↑
- – قرار محكمة النقض عدد 464/8 الصادر بتاريخ 19/09/2017، ملف مدني عدد، 7063/1/8/2016، أورده عمر أزوكار، الموسوعة القضائية لقانون التحفيظ العقاري المغربي، رصد لأكثر من 2000 قرار لمحكمة النقض، الطبعة الثانية 1444ه/2022م، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 244. ↑
- – محمد خيري، م.س، ص 608. ↑
- – محمد خيري، م.س، ص 609. ↑
- – قرار محكمة النقض عدد 1468 الصادر بتاريخ 03/05/2006 ملف مدني عدد 2884-1-1-2004، أورده عمر أزوكار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري وقضاء محكمة النقض، م.س، ص 455. ↑
- – هذا وقد تم فعلا إعداد هذا القانون التنظيمي رقم 86.15 والذي أحيل على المحكمة الدستورية بموجب رسالة السيد رئيس الحكومة المسجلة بأمانتها العامة في 14 فبراير 2018 من أجل البت في مطابقته الدستور، نتيجة ذلك أصدرت المحكمة الدستورية قرار لها تحت عدد 70.18 وتاريخ 6 مارس 2018 تم نشره بالجريدة الرسمية عدد 6655 وتاريخ 12 مارس 2018 ص 360-253 تضمن بعض الملاحظات التي يتعين الأخذ بها.
أشار إليه، عز الدين بن المعطي الماحي، م.س، ص 637. ↑
- – محمد بونبات، نظام التحفيظ العقاري، مراكش، ط2، س 2005، ص 79. ↑
- – ادريس الفاخوري “الوسيط في نظام التحفيظ العقاري في المغرب ” الطبعة الثالثة، س 2018 مطبعة النجاح الجديدة، م.س.ص.178. ↑
- – محمد كشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار، م.س، ص 29-30. ↑
- – محمد بن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري والتحفيظ الاجتماعي والاقتصادي، رسالة السلك العالي بالمدرسة الوطنية للإدارة العمومية، الرباط، س1987، ص96و ما بعدها. ↑
- – عز الدين بن المعطي الماحي، م.س، 641. ↑
- – قرار المجلس الأعلى عدد 3702 الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 2004 في الملف المدني عدد 595-1-2004 جاء فيه ما يلي:” إن إنشاء الرسم العقاري في عملية التحفيظ له صفة نهائية ولا يقبل الطعن”، أورده عز الدين بن المعطي الماحي، م.س، ص 638. ↑
- قرار محكمة النقض عدد 1205 المؤرخ في 16/03/2010 في الملف المدني عدد: 2214/1/1/2009، أورده عمر أزوكار، المسوعة القضائية لقانون التحفيظ العقاري المغربي، م.س، ص 246. ↑
- – قرار محكمة النقض عدد 1000 المؤرخ في 10/10/1002 ملف إداري عدد 1460/4/1/2002. ↑
- – المختار بن أحد العطار، التحفيظ العقاري في ضوء القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، س 2008، ص 28. ↑
- – المنشور بالجريدة الرسمية عدد 62، ص 276. ↑
- – قرار استئنافية الرباط بتاريخ 5 أبريل 1941، نشرة قرارات محكمة الاستئناف بالرباط لسنة 1941، أورده عز الدين بن المعطي الماحي، م.س، ص 648. ↑
- – محمد مومن، الحقوق المستثناة من التقييد في السجل العقاري، ندوة القانون المغربي في مطلع القرن الحادي والعشرين، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، ع 54، ج 1، س 2017، ص 738. ↑
- – الظهير الشريف رقم 1.65.154 صادر في 18 ربيع الأول 1416(موافق 16 غشت 1995) بتنفيذ القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4325 وتاريخ 20 شتنبر 1995. والذي تم نسخه بموجب القانون 15-36 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم1.16.133 وتاريخ 10 غشت 2016 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6494 وتاريخ غشت 2016.
للمزيد من التفصيل حول الحقوق المائية، راجع، محمد كشبور حقوق المياه ونظام التحفيظ العقاري، مجلة المرافعة، ع5، ص 11 وما يليها. ↑
- – عمر أزوكار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري وقضاء محكمة النقض، م.س، ص 476. ↑
- – محمد مومن، م.س، ص 255. ↑
- – عمر أزوكار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري وقضاء محكمة النقض، م.س، ص 480 ↑
- – مأمون الكزبري، م.س، ص 91. ↑
- – إن الحبس من أعمال البر (صدقة جارية) التي تبقى بعد وفاة المحبس، حيث ينقطع عمله إلا منها، (أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)، قال عبد الله بن عمر أن عمر استأمر النبي صلى الله عليه وسلم في أرض له، فقال:” إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث”، أو كما قال. ونظرا لندرة النصوص الشرعية في الحبس، يبقى خاضعا للأصول العامة في الشريعة الإسلامية.
للمزيد من التفصيل، راجه مهدي الجم، التحفيظ العقاري في المغرب، طبعة 1986، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 137. ↑
- – مهدي الجم، م.س، ص 136. ↑
- – المادة 5 من الظهير الشريف رقم 1.06.236 صادر في 8 ربيع الأول 1431(23 فبراير 2010) المتعلق بمدونة الوقاف. ↑
- – المادة 261 من مدونة الحقوق العينية:
” لا تكتسب بالحيازة:
الأملاك المحبسة ….” ↑
- – مأمون الكزبري، م.س، ص 65. ↑
- – قرار المجلس الأعلى عدد 688 الصادر بتاريخ 20 فبراير 2008 في الملف المدني عدد 2162/1/3/2006، أورده عز الدين بن المعطي الماحي، م.س، ص 651. ↑
- – محمد خيري، م.س، ص 67. ↑
- – قرار محكمة الاستئناف بمراكش، رقم 307 الصادر بتاريخ 31/03/2006 ملف عدد 2005، أورده محمد خيري، م.س، ص 88. ↑
- – عبد العالي دقوقي، “تمظهرت صناعة القاعدة القانونية العقارية في ضوء الاجتهاد القضائي المغربي”، مجلة المعرفة القانونية، العدد التاسع، ماي 2023، ص 108. ↑
- – ثم نسخ الفصل 2 بمقتضى القانون رقم 14.07 ↑
- – ينص الفصل 69 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى القانون 14.07 على ما يلي:
“يجب على كل شخص يطلب تقييدا أو بيانا أو تقييدا احتياطيا بالرسم العقاري أنه يقدم للمحافظ على الأملاك العقارية طلبا مؤرخا وموقعا من طرفه أو من طرف المحافظ في حالة جهله أو عجزه عن التوقيع.
يجب أن يتضمن هذا الطلب بيانا وتعيين ما يلي:
العقار الذي يعنيه التقييد وذلك ببيان رقم رسمه العقاري،
نوع الحق المطلوب تقييده،
أصل التملك وكذا نوع وتاريخ العقد الذي يثبته،
الحالة المدنية للمستفيد من التقييد المطلوب إنجازه،
وعند الاقتضاء بيان ما يطلب تقييده في نفس الوقت الذي يطلب فيه تقييد الحق الأصلي، من أسباب الفسخ أو قيد على حق التصرف أو أي تقييد خاص آخر، والكل مع بيان الحالة المدنية للمستفيدين من التقييد المذكور.
يرفق بالطلب كل حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به أو كل عقد أو وثيقة تدعيما لهذا الطلب”. ↑
- – ينص الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى قانون 14.07 على ما يلي:
” مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه، يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضى كل عقد أو محكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين، في مواجهة الأشخاص الذي يعنيهم هذا الحق”. ↑
- – قرار عدد 529. الصادر بتاريخ 6 دجنبر 2010 في الملف عدد 2566/1/1/2009، مجلة ملفات عقارية، ع2، ص 190 وما يليها. ↑
- – قرار رقم 1800 الصادر بتاريخ 15 نونبر 2002 في الملف عدد 99/2/3/751 أورده، عز الدين بن المعطي الماحي، م.س، ص 656. ↑
- – عمر أزوكار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري وقضاء محكمة النقض، م.س، ص499. ↑
- – قرار المجلس الأعلى رقم 1467 الصادر بتاريخ 2 ماي 2007 في الملف عدد 4477/1/5/2006، مجلة قضاء مجلس الأعلى، ع69 ص 53. ↑
- – قرار محكمة النقض عدد 1467 المؤرخ في 02/05/2007 الملف المدني عدد 4477/01/05/2006، أوره حدو معسو، قضاء محكمة النقض في منازعات الوعد بالبيع، الطبعة الأولى 2023، مطبعة جوهرة العلوم، ص23. ↑
- – قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس عدد 146/03 بتاريخ 27 فبراير 2003، أورده عز الدين بن المعطي الماحي، م.س، ص 659. ↑
- – سعاد عاشور، حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي، المطبعة والوارقة الوطنية مراكش، ط1/1977 ص 211. ↑
- قرار محكمة النقض عدد 2241 الصادر بتاريخ 05/07/2006 في الملف المدني عدد 665/1/1/2004، أزوكار، الموسوعة القضائية لقانون التحفيظ العقاري المغربي، م.س، ص 247. ↑
- – قرار محكمة النقض عدد 447 المؤرخ في 21/07/2015 ملف مدني عدد 549/1/8/2015، منشور في مجلة المنازعات العقارية، العدد الخامس، 2014ص 249. ↑
- – قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 29 يناير 1992 أورده عمر أزوكار، التحفيظ العقاري في ضوء التشريع العقاري وقضاء محكمة النقض، م.س، ص 496. ↑
- – يقصد بالخلف الخاص، الذي يخلف الشخص في ذمته المالية أو في جزء شائع منها فإن الخلف الخاص “ayant cause a titre particulier” هو من ينقل له سلفه حقا على مال معين بذاته سواء أكان منقولا أو عقارا أو حقا شخصيا كان السلف دائنا به. من ثم يعتبر المشتري خلفا خاصا للبائع الذي نقل له ملكية المال المبيع، والموهوب له خلفا خاصا للواهب في شأن المال الموهوب، والموصي له بمال معين خلفا خاصا للموصي بخصوص هذا المال، والمكتري خلفا خاصا للمكري الذي نقل له حق انتفاع بالمال المكري، والمحال له بدين معين خلفا خاصا للمحيل بالنسبة للدين الذي كان يلزم المحال عليه، وقس على ذلك …
راجع عبد الحق الصافي، الوجيز في القانون المدني الجزء الأول، الطبعة 2016، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، ص 217. ↑
- – قرار المجلس الأعلى عدد 5925 الصادر في الملف عدد 1151/97 بتاريخ 29 دجنبر 1999، أورده محمد كشبور، التطهير الناتج عن تحفيظ العقار، ص 62. ↑
- – محمد كشبور، م.س، ص 73. ↑
- – قرار محكمة النقض رقم 153 الصادر بتاريخ 08/03/2014 في الملف المدني عدد 2729/1/7/2013 أورده عز الدين بالمعطي الماحي، م.س، ص 664. ↑
- – محمد الكشبور، م.س، ص 73. ↑
- – قرار محكمة النقض 189/2 المؤرخ في 30/03/2020 ملف مدني عدد 226/1/2/2018. ↑





