في الواجهةمقالات قانونية

وسائل اكتساب الأخلاق ومصادرها في الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية وتطبيقاتها الدعوية ) دراسة مقارنة تحليلية (

 

 

وسائل اكتساب الأخلاق ومصادرها في الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية وتطبيقاتها الدعوية ) دراسة مقارنة تحليلية (

Methods and Sources of Acquiring Morals in Islamic and Western Cultures and Their Da’wah Applications: A Comparative Analytical Study

الدكتور :  أيمن بن نامي العمري

الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الإسلامية في كلية الشريعة والقانون

جامعة تبوك  المملكة العربية السعودية

 رابط DOI

https://doi.org/10.63585/AKJD4184

 

 

المستخلص

جاءت هذه الدراسة تحت عنوان: ” وسائل اكتساب الأخلاق ومصادرها في الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية وتطبيقاتها الدعوية”، تهدف إلى دراسة وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، مع مقارنة بين المنهجين وأثر ذلك على التواصل الدعوي.

تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تساعد في إدراك دور الأخلاق في توجيه سلوك الأفراد والمجتمعات، وبيان أن الأخلاق ليست مجرد نظرية فلسفية، بل هي أساس لبناء مجتمعات سليمة ومتوازنة.

عقدت هذه الدراسة مقارنة بين المنهجين الإسلامي والغربي، مستعرضًة أوجه التشابه في أهمية التعليم والتنشئة الاجتماعية في اكتساب الأخلاق، وأوجه الاختلاف حيث تعتمد الثقافة الإسلامية على الدين في بناء الأخلاق، بينما تستند الثقافة الغربية إلى القوانين والمعايير الاجتماعية، كما ناقشت تأثير هذه الاختلافات على التواصل الدعوي في المجتمعات الغربية.

ركزت على التطبيقات الدعوية، حيث وضحت الدراسة كيفية استفادة الداعية من دراسة الثقافتين لتعزيز التفاهم، وطرح استراتيجيات دعوية؛ لتعزيز الأخلاق الإسلامية في البيئات الغربية، مثل استخدام الحوار والتفاعل الثقافي والنماذج العملية، كما تُقدم نماذج عملية لتوظيف الأخلاق في الدعوة الإسلامية.

وخلُص البحث إلى أن فهم الفروقات الثقافية في الأخلاق ضروري؛ لتعزيز التواصل الفعّال بين المسلمين والمجتمعات الغربية، ويوصي بضرورة تطوير استراتيجيات دعوية مرنة وقائمة على الحوار والتفاهم المشترك لنشر القيم الإسلامية عالميًا.

وفي ضوء نتائج الدراسة، يوصي الباحث بأن يكون القرآن الكريم والسنة النبوية مرجعًا أساسيًا في حياة الأفراد، مع ضرورة السعي لتطبيق تعاليمهما في جميع الجوانب، كما يجب تربية النشء على الأخلاق الإسلامية منذ الصغر  واكتسابها من خلال الأسرة والمدرسة والمسجد، مع تقديم القدوات الحسنة لهم.

الكلمات المفتاحية: (اكتساب، الأخلاق، الثقافة الإسلامية، الثقافة الغربية، الدعوة).

 

 

 

 

 

    Abstract

This study, titled “Means of Acquiring Ethics and Their Sources in Islamic and Western Cultures and Their Da’wah Applications,” aims to examine the means of acquiring ethics in both Islamic and Western cultures, comparing the two approaches and their impact on Da’wah communication.

The significance of this study lies in its contribution to understanding the role of ethics in guiding the behavior of individuals and communities, highlighting that ethics is not merely a philosophical theory but a foundation for building healthy and balanced societies.

A comparison was made between the Islamic and Western approaches, addressing the similarities in the importance of education and socialization in acquiring ethics, and the differences where Islamic culture relies on religion for ethical development, while Western culture is based on laws and social norms. The study also discusses the impact of these differences on Da’wah communication in Western societies.

The study focused on Da’wah applications, illustrating how a Da’ee can benefit from studying both cultures to enhance understanding and proposing Da’wah strategies to promote Islamic ethics in Western environments, such as using dialogue, cultural interaction, and practical examples. It also provides practical models for incorporating ethics into Islamic Da’wah.

The research concluded that understanding cultural differences in ethics is essential for promoting effective communication between Muslims and Western communities. It recommends developing flexible Da’wah strategies based on dialogue and mutual understanding to spread Islamic values globally.

Considering the study’s findings, the researcher recommends that the Qur’an and the Sunnah be fundamental references in individuals’ lives, with a focus on applying their teachings in all aspects. It is also necessary to nurture the younger generation on Islamic ethics from an early age, acquiring them through the family, school, and mosque, while providing good role models.

    Keywords: (Acquisition, Ethics, Islamic Culture, Western Culture, Da’wah).

 

المقدمة

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى أله وصحبه، وبعد:

تُعد الأخلاق الركيزة الأساسية التي يقوم عليها بناء المجتمع الإسلامي، وهي السمة التي تميز الإنسان المسلم في تعامله مع نفسه ومع الآخرين، فالإسلام جاء ليُتمّم مكارم الأخلاق ويرسخها، يقول النبي ﷺ: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»([1])، فالأخلاق ليست مجرد سلوكيات فردية، بل هي منهج حياة ينبع من الإيمان بالله U والخضوع لأوامره،    ومن منهج الأخلاق في الإسلام اكتسابها، فإن اكتساب الأخلاق في الإسلام ليس مجرد توجيه نظري، بل هو عملية تربوية مستمرة تستند إلى نصوص الكتاب والسنة، وتعتمد في ذلك على الإيمان بالله U ومراقبته في السر والعلن، وقد حثّ القرآن الكريم على التزام الأخلاق، قال U: وإنك لعلى خلق عظيم  [القلم: ٤] مخاطبًا نبيه محمد ﷺ الذي يمثل القدوة العظمى في مكارم الأخلاق.

كما دعا الإسلام إلى التحلي بالصبر، العفو، الإحسان، والصدق، فقال U: وأعرض عن الجاهلين [الأعراف: ١٩٩]، وجعل النبي ﷺ معيار التفاضل بين الناس أخلاقهم، فقال: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»([2])، فالأخلاق في الإسلام تُكتسب بوسائل كثيرة منها: التربية، والاقتداء بالقدوة الحسنة، وفي تزكية النفس، والتمسك بتعاليم الشريعة الإسلامية التي تهذب الروح وتقوي الإيمان، فيصبح المسلم صاحب خُلق رفيع يعكس صورة الإسلام الحقيقية في أقواله وأفعاله.

كذلك تحتل الأخلاق مكانة بارزة في الثقافة الغربية، حيث تُعد الأساس الذي يبنى عليه التفاعل الاجتماعي والقيمي ، فنجد أن الفلسفة، منذ العصور القديمة هي المصدر الأساسي لفهم الأخلاق وتطويرها، بدءًا من أفكار (سقراط) و(أفلاطون) و (أرسطو) حول الفضيلة والعدالة، إلى مفاهيم الأخلاق الحديثة التي ظهرت مع (إيمانويل كانط) و (جون ستيوارت ميل) وغيرهم، ففي الفكر الغربي تُكتسب الأخلاق من خلال التنشئة الاجتماعية، والتعليم، والتجربة الإنسانية، وتُركز هذه الثقافة على الفردية والمسؤولية الذاتية في تبني القيم الأخلاقية التي تحترم حقوق الآخرين وتساهم في بناء المجتمع، وعلى سبيل المثال، تُعد القيم مثل الحرية، والمساواة، والتسامح جزءًا أساسيًا من الأخلاق الغربية، وتُعزّز من خلال النظم القانونية والمؤسسات الاجتماعية([3]).

إن الأخلاق في الثقافة الغربية تُعد ركيزة أساسية لضمان التعايش السلمي بين الأفراد وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومن هذا المنطلق كانت فكرة هذا البحث محاولة متواضعة للخروج بدراسة عن جانب مهم من جوانب الأخلاق، وهو ما يتعلق باكتساب الأخلاق في الثقافة الإسلامية مقارنة بها في الثقافة الغربية، وكان بعنوان: (وسائل اكتساب الأخلاق ومصادرها في الثقافة الإسلامية والثقافة العربية وتطبيقاتها الدعوية) – دراسة مقارنة تحليلية – أنموذجاً لإثراء المكتبة الإسلامية بالمفاهيم والمبادئ التي ينبغي للمسلم معرفتها والاطلاع عليها.

أولاً: أهمية الموضوع وأسباب اختيار الموضوع:

  • تكمن في أهمية الأخلاق في بناء المجتمعات واستقرارها.
  • فهم كيفية اكتساب الأخلاق في الثقافات المختلفة للتواصل الدعوي الفعّال.

أمّا أسباب اختيار الموضوع:

  • دراسة الجوانب الأخلاقية في الثقافات المختلفة في ظل العولمة والانفتاح الثقافي؛ لتحقيق تفاهم مشترك وتعاون بناء.
  • كشف لمسببات الأزمات الأخلاقية على مختلف المستويات، مما يجعل دراسة طرق اكتساب الأخلاق ضرورة لدعم الجهود الدعوية.
  • ما يواجه بعض الدعاة من صعوبة في فهم القيم والمبادئ الأخلاقية الغربية، مما يستدعي دراسة معمقة لهذه الثقافة؛ لتطوير أساليب دعوية فعّالة.
  • إبراز ما يقدمه الإسلام من نظام متكامل لاكتساب الأخلاق مقارنة بالمناهج الأخرى، مما يعزز مكانته، وأنه رسالة عالمية.
  • قلة الدراسات المقارنة التي تتناول الأخلاق من منظور ثقافي ودعوي، مما يجعل هذا الموضوع إضافة نوعية في مجال البحث الأكاديمي.
  • الحاجة إلى فهم أوجه التشابه والاختلاف بين الثقافتين الإسلامية والغربية.
  • الحاجة لمعرفة التطبيقات الدعوية من خلال معرفة وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافتين الإسلامية والغربية.

ثانياً: أهداف البحث:

  • بيان مفهوم اكتساب الأخلاق في الثقافتين.
  • توضيح ارتباط الأخلاق بالعقيدة والشريعة واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من هوية المسلم.
  • فهم كيفية تشكيل القيم الأخلاقية في المجتمعات الغربية وتأثيرها على السلوكيات الفردية والجماعية.
  • إيجاد نقاط التقاء بين الثقافتين؛ لتعزيز التواصل الإنساني والدعوي.
  • تقديم استراتيجيات دعوية تعتمد على فهم عميق لآليات اكتساب الأخلاق في الثقافات المختلفة.
  • إثبات أن القيم الأخلاقية تمثل قاسماً مشتركاً يمكن أن يكون أساساً للتفاهم بين الشعوب.
  • اقتراح طرق يمكن من خلالها للدعاة العمل بفعالية في البيئات الغربية مع الحفاظ على هوية الإسلام.
  • دراسة الفروق والتشابهات بين المنهجين الإسلامي والغربي في غرس القيم الأخلاقية.
  • الإشكالية البحثية:

السؤال الرئيس: كيف يتم اكتساب الأخلاق في الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، وما أوجه الاختلاف والتشابه بينهما في المصادر والوسائل؟

  ثالثاً: تساؤلات الدراسة.

  • ما مفهوم الأخلاق في الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية؟
  • ما الوسائل المعتمدة لاكتساب الأخلاق في كلتا الثقافتين؟
  • كيف يمكن توظيف دراسة مقارنة لخدمة العمل الدعوي؟

رابعاً: الدراسات السابقة.

فيما يلي بعض الدراسات الأكاديمية التي تناولت موضوع اكتساب الأخلاق في الثقافتين الإسلامية والغربية من منظور مقارن:

  1. منظومة القيم والأخلاق بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الغربية:([4])

تستعرض هذه الدراسة الفروق والتشابهات بين القيم والأخلاق في الثقافتين، مع التركيز على الانعكاسات التربوية والاجتماعية لكل منهما.

  1. الأخلاق بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الغربية وانعكاساتها التربوية: دراسة وصفية مقارنة([5]):

تقدم هذه الدراسة مقارنة بين المفاهيم الأخلاقية في الفلسفتين الإسلامية والغربية، وتبحث في تأثير ذلك على التربية والتعليم.

  1. الأخلاق بين الثبات والتغير: دراسة تحليلية نقدية مقارنة بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي([6]):

تناقش هذه الرسالة الجامعية مفهوم الأخلاق من حيث الثبات والتغير، وتقارن بين المنظورين الإسلامي والغربي في هذا السياق.

ما تختلف عنه هذه الدراسة:

أن تلك الدراسات تبحث في قضية الأخلاق بشكل شامل، أو في مسائل تختلف عن موضوع هذه الدراسة، أو تركز على قضية الأخلاق من جانب تربوي، أما هذه الدراسة فتختلف في أنها تركّز على مسألة اكتساب الأخلاق بين الثقافتين الإسلامية والغربية وتطبيقاتها الدعوية من منظور المفهوم الشرعي، دون التوسع في مسائل أخرى.

خامساً: منهج البحث:

تقوم الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لدراسة المفاهيم ووسائل اكتساب الأخلاق، والمنهج المقارن([7]) ؛ لتحديد أوجه الشبه والاختلاف بين الثقافتين.

أما ما يتعلق بالجانب الفني لمنهج هذه الدراسة بإذن الله سيكون كالتالي:

  • عزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية وكتابتها بالرسم العثماني.
  • تخريج الأحاديث النبوية من مصادرها الأصلية فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أكتفي بتخريجه، وإن كان في غيرهما أذكر درجته.
  • عدم الترجمة للأعلام الوارد ذكرهم في البحث.

سادساً: تقسيمات البحث:

تمهيد:

  • أولاً: تعريف الأخلاق في الإسلام.
  • ثانياً: تعريف الأخلاق في الثقافة الغربية.
  • ثالثاً: تعريف الثقافة لغة واصطلاحاً.
  • رابعاً: مفهوم اكتساب الأخلاق.

المبحث الأول: وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافة الإسلامية

المطلب: التعليم والتربية في الإسلام.

المطلب الثاني: القدوة الحسنة ودورها في غرس القيم.

المطلب الثالث: العبادات وعلاقتها بتزكية النفس واكتساب الأخلاق.

المبحث الثاني: وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية

المطلب الأول: التعليم النظامي وبرامجه الأخلاقية.

المطلب الثاني: وسائل الإعلام والتنشئة الاجتماعية.

المطلب الثالث: القوانين والأطر المدنية كوسائل لضبط السلوك.

المبحث الثالث: دراسة مقارنة بين الثقافتين الإسلامية والغربية

المطلب الأول: أوجه التشابه في وسائل اكتساب الأخلاق.

المطلب الثاني: أوجه الاختلاف بين الثقافتين.

المطلب الثالث: أثر الاختلافات على الفهم والتواصل الدعوي.

المبحث الرابع: التطبيقات الدعوية

المطلب الأول: كيف يمكن للداعية الاستفادة من دراسة الثقافتين؟

المطلب الثاني: استراتيجيات دعوية لتعزيز الأخلاق في المجتمعات الغربية.

المطلب الثالث: نماذج عملية لتوظيف الأخلاق في الدعوة.

الخاتمة

وتشتمل على أهم النتائج والتوصيات

 

تمهيد:

ويشتمل على تعريف بأهم مصطلحات الدراسة:

أولاً: تعريف الأخلاق في الإسلام.

مفهوم الأخلاق لغة:

الأخلاق جمع خُلُق، والخلق -بضم اللام وسكونها- هو الدِّين والطبع والسجية والمروءة، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها” ([8]) ، قال الراغب – رحمه الله -:”والخُلق والخْلق – بالضم والسكون- في الأصل واحد لكن خص الخُلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص الخْلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة” ([9]).

مفهوم الأخلاق اصطلاحاً:

عرف ابن مسكويه – رحمه الله – مصطلح الأخلاق بقوله: “الخُلق: حال للنفس، داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعياً من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب، ويهيج من أقل سبب، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء، أو كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه، أو يرتاع من خبر يسمعه، وكالذي يضحك ضحكاً مفرطاً من أدنى شيء يعجبه، وكالذي يغتم ويحزن من أيسر شيء يناله، ومنها ما يكون مستفاداً بالعادة والتدرب، وربما كان مبدؤه بالروية والفكر، ثم يستمر أولاً فأولاً، حتى يصير ملكة وخلقاً” ([10]).

وعرفه الجرجاني – رحمه الله – بأنه: “عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خلقاً حسناً، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقاً سيئاً” ([11]).

وقد عرّف بعض الباحثين الأخلاق في نظر الإسلام بأنها عبارة عن: “مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني، التي يحددها الوحي؛ لتنظيم حياة الإنسان، وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه” ([12]).

من خلال ما تقدم يتضح أن الأخلاق صفات وهيئات راسخة في نفس صاحبها، تنبثق منها المبادئ والقواعد التي تنظم حياته وعلاقته بالآخرين؛ لتحقيق أهدافه في الدنيا والآخرة.

 

ثانياً: تعريف الأخلاق في الثقافة الغربية.

الأخلاق (Ethics) في الثقافة الغربية تُعرَّف بأنها: الدراسة الفلسفية للسلوك البشري فيما يتعلق بمفاهيم الخير والشر، والحق والباطل، وما يُعتبر سلوكًا صائبًا أو خاطئًا في المجتمع، وترتبط الأخلاق بنظريات فلسفية كالأخلاق المعيارية (Normative Ethics)، والأخلاق التطبيقية (Applied Ethics)، والأخلاق الوصفية (Descriptive Ethics)([13]).

ففي الثقافة الغربية، يتجذر مفهوم الأخلاق في الفلسفة الإغريقية الكلاسيكية، حيث ناقش الفلاسفة مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو الأخلاق بوصفها مجالًا يسعى لفهم الفضائل الإنسانية وتحقيق (الحياة الجيدة)، أو السعادة (Eudaimonia)، وفي الفكر الحديث، تطورت الأخلاق إلى مدارس متعددة مثل أخلاق الواجب عند كانط، التي تركز على القوانين الأخلاقية الكونية، والنفعية عند بنثام ومل، التي تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس([14]).

فالأخلاق في الثقافة الغربية نظام فلسفي معقد تطور على مدى قرون من الزمن، حيث كانت محط اهتمام الفلاسفة والمفكرين منذ العصور القديمة وحتى اليوم، ويمكن تناول هذا المفهوم من زوايا متعددة بناءً على السياقات التاريخية والمدارس الفكرية، وهي في الثقافة الغربية ليست مجرد نظرية، بل تُطبق أيضًا على قضايا معاصرة مثل حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والأخلاق الطبية، مما يجعلها مجالًا ديناميكيًا يتطور باستمرار([15])، فالأخلاق الغربية ليست نظامًا موحدًا، بل هي شبكة معقدة من الأفكار التي تتفاعل مع التاريخ والثقافة والفلسفة، تتغير هذه الأفكار باستمرار لمواكبة التطورات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية([16]).

  مما سبق يتضح الفرق بين مفهوم مصطلح الأخلاق في الثقافة الإسلامية والغربية، وأن الاختلاف بين المفهومين  يكون في:

  • المرجعية:

ففي الثقافة الإسلامية الأخلاق تستمد أصولها من الوحي (القرآن الكريم والسنة النبوية)، وهي تُعد مطلقة وغير قابلة للتغيير، وتحددها تعاليم الشريعة الإسلامية التي تُركز على تحقيق عبادة الله U، وفي الثقافة الغربية تعتمد الأخلاق الغربية على العقلانية والفلسفة والتجربة البشرية، والقيم الأخلاقية غالبًا نسبية وتخضع للتطور التاريخي والثقافي بعيدًا عن إطار ديني ثابت.

  • الغاية:

في الثقافة الإسلامية تهدف الأخلاق إلى تحقيق رضى الله U، وبناء الفرد الصالح، وإقامة مجتمع يقوم على العدالة والرحمة، فالأخلاق مرتبطة بالآخرة؛ والعمل الأخلاقي له بُعد ديني وروحي، أمّا في الثقافة الغربية فالغاية من الأخلاق هي تحقيق رفاهية الفرد والمجتمع، والسعي وراء السعادة، والحرية، والمساواة، فهي تتركّز على النتائج العملية بعيدًا عن البُعد الروحي.

  • الدافع:

نجد  أن في الثقافة الإسلامية الدافع الأخلاقي نابع من الإيمان بالله U، والرغبة في الثواب وخشية العقاب في الدنيا والآخرة، أمّا في الثقافة الغربية فالدافع غالبًا يكون إنسانيًا أو عقلانيًا، مثل ضمير الفرد أو القوانين الاجتماعية التي تهدف لتحقيق السلام والتنظيم في المجتمع.

بالرغم من الاختلافات، تتفق الثقافتان على أهمية القيم الأساسية مثل العدل، والصدق، والإحسان، والتعاطف، لكنها تُفسر وتُطبق بطرق مختلفة تعكس خلفياتهما الثقافية والدينية.

   ثالثاً: تعريف الثقافة لغة واصطلاحاً.

  • مفهوم الثقافة في اللغة: من الفعل الثلاثي ثَقِفَ الشيء ثَقْفاً، وتأتي للدلالة على معان متعددة، منها: الحذق، والفطنة، والذكاء، وسرعة التعلم والضبط، والظفر بالشيء
  • مفهوم الثقافة في الاصطلاح:

مصطلح الثقافة، اختلفت حوله تعريفات الباحثين حيث بلغت هذه التعريفات نحواً من (164) تعريفاً ([17])، وهو مصطلح حادث بدأ مع المنتصف الثاني للقرن العشرين عندما أدخلت الجامعات العربية والإسلامية مادة الثقافة ومسار الثقافة كتـخصص جامعي، يشمل مجموعة من المعارف الشرعية بصورة مختصرة، تُعطي تصوراً عاماً في العلوم الشرعية، كالعقيدة والفرق والفقه والحديث والتفسير، مع إبراز لمحاسن الإسلام والرد على التيارات الفكرية المنحرفة.

وكلمة (الثقافة) في معناها العام تعني: الحذق والفهم والقدرة، وتـختلف بحسب ما تضاف إليه من علوم وفنون، فتطلق على الثقافة الشرعية، أو العلمية، أو السياسية، أو الطبية، أو الأدبية.. إلى غير ذلك من العلوم والفنون.

وإذا ذكر اللفظ دون إضافته إلى شيء فهي تعني: العلوم والمعارف والفنون التي يطلب الحذق بها بحيث تزود القارئ بالملامح العامة لهذا الفن أو ذاك.

  • مفهوم مصطلح الثقافة الإسلامية: ثمة تعريفات عديدة للثقافة بمفهومها الإسلامي، ومن ذلك تعريف بعض الدارسين بأنها: “طريقة الحياة التي يعيشها المسلمون في جميع مجالات الحياة وفقاً لوجهة نظر الإسلام وتصوراته، سواء في المجال المادي الذي يسمى بالمدنية، أو في المجال الروحي والفكري الذي يعرف بالحضارة” ([18]).

وعرفها آخرون بأنها: “علم دراسة التصورات الكلية والمستجدات والتحديات المتعلقة بالإسلام والمسلمين بمنهجية شمولية مترابطة” ([19])فهي: العلم الذي يشتمل على الكليات العامة للإسلام في كافة نظم الحياة .

فمعنى الثقافة هي: ما يكتسبه الإنسان من ضروب المعرفة النظرية والخبرة العملية التي تحدد طريقته في التفكير ومواقفه في مختلف طرائق الحياة، والثقافة الإسلامية هي: مجموعة من العلوم والأحكام والقيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية يتلقاها الفرد والمجتمع من مصادرها الأصيلة ليعمل بها فتكون سبباً في رقيه وتقدمه في أي زمان ومكان.

نخلص من هذه التعريفات المتعددة بأن الثقافة الإسلامية تحرص على إعطاء صورة شاملة عن الإسلام، مع معرفة التحديات المعاصرة ومواجهتها معرفةً كلية شمولية ([20]).

وأما ما تـختلف فيه الثقافة الإسلامية عن غيرها من الثقافات الأخرى فهناك تباينات كبيرة في المصادر والمقومات والأهداف، فالثقافة الإسلامية تستمد كيانها من مصادر التشريع الإسلامي، بينما تقوم الثقافة الغربية على استمداد مصادرها من الأفكار الوثنية والمادية والثقافات اليونانية والرومانية، والثقافة الإسلامية مقاصدها شرعية تدور على تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، ودرء المفاسد، فتهدف إلى نشر العدل وإحقاق الحق، بينما الثقافة الغربية تهدف إلى استغلال الغني للفقير واستعباد الناس بعضهم بعضاً، واستعمار القوي للضعيف، وتغليب المصالح المادية على إحقاق العدل بين الناس

رابعاً: مفهوم اكتساب الأخلاق.

مفهوم اكتساب الأخلاق في الثقافة الإسلامية يرتكز على أن الأخلاق ليست أموراً ثابتة بالفطرة فقط، بل يمكن اكتسابها من خلال وسائل متعددة منها: التربية، والتعلم، والعمل الدؤوب، فقد أشار أهل العلم إلى أن الإنسان يولد على الفطرة التي هي القابلية للأخلاق الحسنة، لكن البيئة، والتربية، والتجارب الحياتية تُسهم في تشكيل سلوكه وأخلاقه، ومن هنا تأتي أهمية التزكية والسعي لتقويم النفس.

يقول الإمام الغزالي – رحمه الله- : “اعلم أن الأخلاق الكريمة تحصل بالرياضة والتخلق، فكما أن البدن يكمل بالرياضة فالنفس كذلك تُهذَّب بممارسة الفضائل”([21])، فالإمام الغزالي يرى أن الأخلاق ليست مجرد طبيعة موروثة، بل يمكن تنميتها بالاعتياد على الأفعال الحسنة، مما يجعل الإنسان قادراً على اكتساب الفضائل بالتدريج، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في سياق بيان أن الأخلاق ليست أمراً حتمياً لا يتغير : “الأخلاق تُكتسب من خلال المداومة على الأعمال الصالحة ومخالفة النفس الأمّارة بالسوء”([22])، ويقول ابن القيم – رحمه الله -: “الأخلاق منها ما هو جبلي طبيعي كالسخاء والشجاعة، ومنها ما هو مكتسب يُنال بالمجاهدة والتكرار والاعتياد”([23])، يرى ابن القيم أن الأخلاق الفطرية يمكن تقويتها، والأخلاق التي تنقص الإنسان يمكنه اكتسابها عن طريق التدريب والتعويد.

فالأخلاق في الثقافة الإسلامية ليست ثابتة بالكامل، بل تُكتسب من خلال التربية، والمجاهدة، والتكرار، والفطرة السليمة هي القاعدة الأساسية للأخلاق، لكن البيئة والعمل المستمر لهما دور حاسم في تهذيب النفس، وهناك فضائل جبلية (فطرية) وأخرى مكتسبة، وكلتا الحالتين تحتاج إلى تعزيز ومتابعة.

ومفهوم اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية يتنوع تبعًا للتيارات الفلسفية المختلفة في أطرٍ عديدة، حيث يمكن تلخيصه في إطارين رئيسيين:

  • الإطار التكويني (الطبيعي): يركّز هذا الإطار على اكتساب الأخلاق باعتبارها جزءًا من التطور الطبيعي والسلوكي للإنسان، مثلما ورد في فلسفة جون لوك الذي يرى أن العقل يولد كصفحة بيضاء (Tabula Rasa)، وأن الأخلاق تُكتسب من خلال التجربة والتربية([24]).
  • الإطار المجتمعي (الثقافي): يرى هذا الإطار أن الأخلاق تُكتسب من خلال التفاعل الاجتماعي والثقافي، وهذا ما عبّر عنه إميل دوركهايم في كتاباته عن علم الاجتماع، حيث أكد أن القيم الأخلاقية تُزرع في الأفراد من خلال مؤسسات المجتمع مثل الأسرة، والمدرسة، والدين([25]).

    إن مفهوم اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية يعكس التنوع الفكري والفلسفي لتلك الحضارة، حيث يُنظر إلى الأخلاق من زوايا متعددة تتراوح بين الطبيعة الفطرية والعقلانية، مرورًا بالتأثيرات الثقافية والاجتماعية، وصولًا إلى البُعد النفسي والبيولوجي، وهذا التعدد يُظهر مدى تعقيد النظرة إلى الأخلاق كعملية مستمرة تتأثر بتفاعل الفرد مع ذاته ومجتمعه والبيئة المحيطة به، وعليه فإن فهم هذه المفاهيم يتطلب التعمق في النظريات الفلسفية والنفسية والاجتماعية التي تشكلت على مر العصور.

المبحث الأول: وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافة الإسلامية.

تُعد الأخلاق حجر الزاوية في بناء الشخصية الإنسانية والمجتمع الإسلامي، فهي المعيار الذي تُقاس به صلاح الأمم ورقيها، وقد جاء الإسلام ليتمم صالح الأخلاق، كما قال النبي r: ( إنما بُعثتُ لأتمم صالح الأخلاق)([26])، وهذا يدل على أن الأخلاق الفاضلة ليست مجرد صفات شخصية، بل هي غاية من غايات الدين ووسيلة لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.

وقد تناول العلماء وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافة الإسلامية بعمق في إطار النصوص الشرعية والتجارب العملية، وأنّ اكتساب الأخلاق تكون من خلال مصادر متعددة، منها التزكية الذاتية المستندة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى: ﱡﭐ  ﱫ  ﱬ ﱭ ﱮ ﱠ [ الشمس: ٩ ]، ومنها التربية على الفضائل منذ الصغر، والمحاكاة والاقتداء بالنماذج الصالحة، وكذلك الاجتهاد في الأعمال الصالحة والتخلّق بآداب الإسلام.

يقول الإمام الغزالي – رحمه الله – : ” الطريق إلى تحصيل الأخلاق الكريمة هو المجاهدة والترويض، فإن النفس إذا أُلزمت خلقًا معينًا، داومت عليه حتى صار سجيةً لها”([27])، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: ” صلاح القلوب والأعمال إنما يكون باكتساب الأخلاق المرضية وترك الأخلاق الرذيلة، وهذا لا يتحقق إلا بالتعلّم والاقتداء والصبر على المجاهدة”([28])، ولأن الأخلاق هي ثمرة الإيمان ومعرفة الله U، فقد شدد ابن القيم – رحمه الله – على العلاقة الوثيقة بين الاعتقاد الصحيح والسلوك القويم، بقوله: “صلاح العبد في إصلاح قلبه وعمله، وأصل ذلك صحة الإيمان، فإنه يثمر الأخلاق الفاضلة”([29])، قال ابن رجب – رحمه الله -:” الأخلاق الفاضلة هي زينة العبد في الدنيا، وسبب لرفع درجته في الآخرة، والتحلي بالأخلاق يُكتسب بالمجاهدة والصبر والاقتداء بالأنبياء والصالحين، وهي من أعظم ما يُعين على إصلاح النفس والقلب”([30])، فوسائل اكتساب الأخلاق تتطلب بحثًا شاملًا في النصوص الشرعية، وأقوال العلماء، وتجارب الثقافة الإسلامية، لتقديم رؤية متكاملة تُبرز أثر الأخلاق في بناء الفرد والمجتمع، ومن ذلك ما سنذكره في المطالب التالية- بإذن الله – .

المطلب الأول: التعليم والتربية في الإسلام.

حثّ الإسلام على غرس الأخلاق وتربية النفوس عليها؛ لأنها أساس التعامل بين الناس وميزان التفاضل بينهم، وقد اهتمت الثقافة الإسلامية بالتربية الأخلاقية باعتبارها عملية مستمرة تبدأ منذ الصغر وتستمر طوال حياة الإنسان، حيث تُكتسب الأخلاق وتُصقل من خلال التربية والتعليم والممارسة.

فالإسلام يُدرك أنّ الأخلاق ليست غريزية فقط، بل يمكن اكتسابها وتنميتها من خلال التربية الصحيحة، وقد أشار النبي ﷺ إلى أهمية التربية الأخلاقية بقوله: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)([31])، فالحديث يؤكد أنّ البيئة والتربية لهما دور كبير في تشكيل شخصية الإنسان واكتساب أخلاقه، وفي قوله ﷺ لعبد الله بن عباس y: (يا غلام، إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك…)([32]) ، نرى دور النبي ﷺ في توجيه الشباب وغرس الأخلاق فيهم، يقول الشاطبي – رحمه الله – : ” التربية على مكارم الأخلاق مقصد من مقاصد الشريعة؛ لأنها تُحقق مصلحة الفرد والمجتمع”([33])، وقال الرازي – رحمه الله – : ” الأخلاق تحتاج إلى تعليم مستمر، وإلى أمثلة عملية؛ لأنها ليست علمًا نظريًا فحسب، بل هي عمل”([34]). وأشار الحافظ ابن حجر – رحمه الله – إلى تناول أهمية العلم والتربية فقال :” التعليم والتربية هما سبيل إصلاح المجتمعات؛ إذ بالعلم تُعرف الحقوق، وبالتربية تتحقق الأفعال المطابقة للشرع”.([35])

وكذلك من خلال دور الأسرة في التربية الأخلاقية، لأنها هي اللبنة الأولى في بناء الأخلاق، يقول الغزالي – رحمه الله – : ” الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة قابلة لكل نقش”([36]). فالأبوين هما القدوة الأولى، ويقع عليهما دور كبير في غرس القيم الأخلاقية من خلال التعليم بالمثال الحسن والممارسة العملية.

وكذلك في الثقافة الإسلامية تُكتسب الأخلاق من المجتمع، فهو يُكمل دور الأسرة، فالمدارس والمساجد والأصدقاء يُساهمون في تعزيز القيم الأخلاقية، يقول ابن خلدون – رحمه الله -:”الإنسان ابن بيئته”([37])، مما يعني أن البيئة التي يعيش فيها الإنسان تؤثر بشكل كبير على أخلاقه وسلوكياته.

إن العلم والتربية مترابطان بالأخلاق، فلا يمكن تحقيق الفضائل واكتساب الأخلاق في الثقافة الإسلامية إلا بوجود علم صحيح يتبعه تطبيق عملي وتربية ذاتية، كما أن العلم وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون المعلم قدوةً وأن يكون الهدف النهائي من التعليم هو بناء الشخصية المسلمة المتكاملة أخلاقيًا وعلميًا.

المطلب الثاني: القدوة الحسنة ودورها في غرس القيم.

تُعد القدوة الحسنة إحدى أعظم وسائل اكتساب الأخلاق والقيم في الثقافة الإسلامية، حيث يترك تأثير السلوك العملي أثرًا أبلغ من الكلام النظري، فالإنسان يتأثر بشكل كبير بمن حوله، وخاصة إذا كان القدوة ذا تأثير وخلق رفيع، وقد أكد الإسلام على أهمية الاقتداء بالنماذج الصالحة في غرس القيم والأخلاق النبيلة.

ويُقصد بالقدوة الحسنة أن يكون الإنسان مثالاً صالحًا يحتذى به في القول والعمل، وتظهر أهمية ذلك في قدرتها على التأثير في الآخرين بشكل إيجابي من خلال السلوك العملي، وهو ما يرسخ القيم في النفوس بطريقة تلقائية وطبيعية، ولقد كان النبي ﷺ النموذج الأعلى والأمثل للقدوة الحسنة، كما قال الله U : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: ٢١]، وقد تميز النبي ﷺ بأخلاقٍ عظيمةٍ، حتى أثنى عليه الله U بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤]، يقول ابن كثير – رحمه الله – في تفسيره لهذه الآية: “أي أن الرسول ﷺ بلغ في حسن الخلق والاقتداء بالكمال البشري ما لم يبلغه أحد من قبله ولا من بعده”([38]).

فالقدوة الحسنة تزرع في النفوس الإيمان والأخلاق الحميدة؛ لأنها تتجاوز حدود الكلمات وتتحول إلى تطبيق عملي، ومن أعظم الأمثلة على ذلك الصحابة y الذين تأثروا بالنبي ﷺ وطبقوا ما تعلموه منه، فنقلوا الإسلام بحسن أخلاقهم وسلوكهم.

يقول الغزالي – رحمه الله – في أهمية القدوة الحسنة في اكتساب الأخلاق: “الناس يتعلمون من سيرة الصالحين أكثر مما يتعلمون من أقوالهم، فالقدوة الصالحة أشد تأثيرًا من آلاف الكلمات”([39])، ويقول ابن القيم – رحمه الله : “حال الداعي وسيرته أبلغ من دعوته، فإن الأفعال أصدق في التعبير من الأقوال”([40]). وقال ابن حزم – رحمه الله – :”اقتداء الناس بالصالحين أقوى دليل على أثر العمل الصالح في النفوس، فإن تأثير الفعل أبلغ وأعمق من تأثير القول”([41])، ويقول النووي – رحمه الله – : “من أحب أن يُقتدى به فليُحسن ظاهره وباطنه، فإن الناس إذا رأوا الصالح يعمل خيرًا أحبوا الخير ومالوا إليه”([42])، وقال ابن تيمية – رحمه الله – : “إن أعظم ما يُستمسك به الناس هو العمل الصالح الظاهر، فإن القول بلا عمل يدعو إلى الشك، أما العمل مع القول فيورث التصديق”([43])، ويقول الإمام الشاطبي – رحمه الله – عن أثر القدوة: ” أعمال العلماء الراسخين هي الميدان الذي يترجم فيه علمهم، فإذا أحسنوا العمل اقتدت بهم الأمة، وإذا أخطأوا، ضلت الأمة بهم”([44]). ويعلق الحافظ ابن حجر – رحمه الله – على أهمية القدوة العملية في شرح حديث النبي ﷺ:( إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق)([45])، فيقول: “النبي ﷺ كان هو المثل الأعلى في كل خلق كريم، وما نُقل عنه إلا ما يزيد المؤمن إيمانًا ويدفع المنافق إلى الحرج، وهذا أعظم دليل على أن العمل أبلغ من القول”([46]).

فغرس القيم والأخلاق في النفوس واكتسابها في الثقافة الإسلامية يتحقق بوجود القدوة الحسنة التي تعكس الأخلاق الإسلامية قولًا وعملًا، وقد ترك لنا النبي ﷺ والصحابة y نماذج حية للاقتداء بها في حياتنا اليومية، ومن الواجب على كل مسلم  ومسلمه أن يسعوا ليكونوا قدوة حسنة في محيطهم، وليحملوا رسالة الإسلام بأخلاقهم وسلوكهم.

المطلب الثالث: العبادات وعلاقتها بتزكية النفس واكتساب الأخلاق.

تُعد العبادات في الثقافة الإسلامية، وسيلة رئيسية لاكتساب الأخلاق الحسنة وتزكية النفس، حيث إن العبادات ليست غاية بذاتها بل وسيلة لإحداث تأثير إيجابي على السلوك الإنساني، ويتجلى ذلك من خلال التوجيه القرآني والأحاديث النبوية التي تربط بين أداء العبادات والتحلي بالأخلاق الفاضلة، مع تأكيد العلماء على هذا البعد في العبادات، ففي شأن الصلاة وتهذيبها للأخلاق، يقول U : تْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت: ٤٥] ، يقول ابن كثير -رحمه الله – : ” إن الصلاة إذا أُقيمت على الوجه المشروع، تحمل صاحبها على ترك الفواحش والمنكرات”([47]) ، وقال ابن عاشور – رحمه الله -:” الصلاة شرعت لتذكير العبد بعظمة الله ورقابته، وهذا التذكير المستمر هو الذي ينهى النفس عن الميل إلى الشر”([48])، وفي الزكاة وأثرها في اكتساب تهذيب النفس، يقول تعالى:  ﱡﭐ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﱠ [التوبة: ١٠٣] ، والزكاة لا تقتصر على الجانب المالي، بل هي وسيلة لتطهير النفس من البخل والشح وتعزيز مشاعر الرحمة والإحسان تجاه الآخرين، يقول القرطبي – رحمة الله -: “الزكاة طهارة للقلب من الشح، وتزكية للنفس بحب الخير للمحتاجين”([49]) ، وكذلك في الصيام وأثره في اكتساب الصبر وضبط النفس، يقول النبي r:( الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ)([50]) ، وهنا يبرز الصيام كعبادة تُربي النفس على الصبر وكبح الشهوات، مما يُعزز من اكتساب الأخلاق الفاضلة كالرفق والتواضع، يقول ابن رجب – رحمه الله -:”الصيام يضبط دوافع النفس، ويُربي القلب على مراقبة الله، وهذا أصل الأخلاق الحسنة”([51])، وفي الحج اكتساب لقيم الوحدة والتضحية: يقول تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: ٢٠٠]،  يقول الغزالي – رحمه الله -:” الحج يهدف إلى ربط الإنسان بمعاني التواضع والتوبة وتعزيز الأخلاق الفاضلة”([52])، وقال النووي – رحمه الله- :”الحج مدرسة شاملة تُربي النفس على ترك الدنيا وشهواتها، والتواضع بين الناس، وتحمل الأذى”([53])، ويقول الفخر الرازي – رحمه الله -:”إذا رجع الحاج من حجه دون أن تتغير أخلاقه، فعليه أن يسأل نفسه: هل أدرك حقيقة الحج؟”([54]).

إن تزكية النفس واكتساب الأخلاق من خلال العبادات جزء أصيل من الثقافة الإسلامية، فالإسلام لم يجعل العبادات مجرد شعائر، بل ربطها بمقاصد سامية؛ لتطهير القلوب وإصلاح النفوس، ولذلك، فإن المؤمن مدعو إلى استحضار أثر العبادات في حياته اليومية؛ ليحقق التكامل بين العبادة والسلوك، يقول ابن تيمية – رحمه الله – : “العبادات شرعت؛ لتحقيق تزكية النفوس وإصلاح القلوب، وهذه التزكية هي جوهر الدين”([55])، وقال الشاطبي – رحمه الله – : ” كل عبادة شرعها الله لها غاية أخلاقية في تهذيب السلوك”([56])، وأشار إلى هذا المعني ابن القيم – رحمه الله – فقال: ” الغاية من العبادات كلها تزكية النفس وإصلاح القلب، ومن ثم انعكاس ذلك على الأخلاق والمعاملات”([57]).

المبحث الثاني: وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية.

تُعد وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية موضوعًا غنيًا ومتنوعًا يعكس تطورًا طويلًا عبر التاريخ الفلسفي والثقافي لهذه المجتمعات، حيث ترتكز الثقافة الغربية على مزيج من التأثيرات الدينية، مثل اليهودية والنصرانية، والفلسفية، كفكر سقراط وأفلاطون وأرسطو، جنبًا إلى جنب مع التطورات الحديثة التي جاءت مع عصر التنوير والثورة الصناعية، وتشمل وسائل اكتساب الأخلاق في هذه الثقافة عدة جوانب رئيسية، منها : التعليم والتنشئة الاجتماعية، والقوانين والنظم الاجتماعية، والدين والتقاليد الدينية، رغم التوجه العلماني في العديد من المجتمعات الغربية، إلا أن القيم الدينية لا تزال تلعب دورًا هامًا في تشكيل أخلاق الأفراد، خاصة من خلال الكنائس والمجتمعات الدينية، كذلك الفلسفة والأدب، فالفكر الفلسفي الغربي يُعد منبعًا أساسيًا للأخلاق، حيث تناولت أعمال الفلاسفة قضايا الخير والشر، والسلوك البشري، كما أن الأدب والمسرح والسينما يُسهمون في نقل رسائل أخلاقية – كما يعتقدون – عبر قصصهم وشخصياتهم، وأيضاً مما يسهم في اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية، الإعلام والثقافة الشعبية، فمع تطور الإعلام، أصبح من السهل نشر القيم الأخلاقية من خلال البرامج التلفزيونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تعرض نماذج للسلوك الإيجابي وتناقش قضايا أخلاقية معاصرة([58]).

يمكن القول أن اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية يعتمد في ذلك على تكامل هذه الوسائل المختلفة، مما يسمح للفرد بتطوير منظومته الأخلاقية في سياق مجتمع ديناميكي ومتعدد الثقافات.

المطلب الأول: التعليم النظامي وبرامجه الأخلاقية.

يُعد التعليم النظامي في الثقافة الغربية أحد أهم وسائل غرس القيم الأخلاقية وتنميتها، حيث تُدمج المبادئ الأخلاقية في المناهج الدراسية والأنشطة التعليمية، وتركّز المدارس والجامعات فيها على اكتساب الأخلاق من خلال برامج مخصصة تهدف إلى تعزيز قيم مثل: الاحترام والمساواة والتسامح والمسؤولية الاجتماعية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ما يُعرف بـــ(التعليم الأخلاقي) (Moral Education)، الذي يتم تطبيقه في المدارس الغربية كجزء من المناهج الدراسية، حيث يتعلم الطلاب التفكير النقدي حول المعضلات الأخلاقية، واحترام التنوع، والعمل على تحقيق الصالح العام([59])،      ويتم ذلك من خلال:

  • دمج القيم الأخلاقية في المناهج الدراسية.

تُخصص برامج تعليمية تتناول موضوعات مثل العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، وأهمية الصدق، والعمل الجماعي، وعلى سبيل المثال في العديد من الدول الغربية، تُدرّس التربية المدنية التي تُعزز قيم المواطنة واحترام القانون([60]).

  • التربية بالقصة والتجارب العملية.

تُستخدم الروايات والمواقف الأخلاقية من التاريخ أو الحياة اليومية كمادة تعليمية؛ لتحفيز الطلاب على التفكير النقدي واتخاذ القرارات الأخلاقية.

  • الأنشطة اللامنهجية.

مثل العمل التطوعي والمشاريع المجتمعية التي تُنمي حسّ المسؤولية الاجتماعية، وتُرسّخ قيم التعاون والاحترام المتبادل([61]).

  • الأبحاث حول التربية الأخلاقية.

على سبيل المثال، أعمال: (Lawrence Kohlberg) الذي طور نظرية “مراحل التطور الأخلاقي”، تُستخدم كأساس لفهم كيفية تعليم الأطفال والشباب القيم الأخلاقية تدريجيًا([62]).

المطلب الثاني: وسائل الإعلام والتنشئة الاجتماعية.

تلعب وسائل الإعلام والتنشئة الاجتماعية دورًا كبيرًا في اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية، حيث تشكل هذه الأدوات جزءًا مهمًا من عملية تشكيل القيم والتصرفات لدى الأفراد، فوسائل الإعلام من برامج تلفزيونية وأفلام سينمائية تعطي نماذجاً أخلاقية إيجابية أو سلبية، وتُقدّم قصصًا تعكس القيم السائدة، بمثل قيم التسامح، والعدل، والحرية، والمساواة، كذلك الأعمال الدرامية([63]) فمن خلال الشخصيات وتصرفاتها يكتسب الأفراد في الثقافة الغربية الأخلاق، خاصة الأطفال والشباب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أيضاً الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي([64])، وسيلة لاكتساب الأخلاق لديهم، فقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مجالًا للتفاعل الثقافي والأخلاقي، حيث يتم مناقشة القضايا الأخلاقية وتعزيز القيم مثل التعاون والاحترام، وحملات التوعية الأخلاقية عبر الإنترنت وتسهم في نشر قيم محددة، مثل المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان، وكذلك الإعلام الإخباري، يُسلط الضوء على قضايا أخلاقية عالمية، مثل العدالة الاجتماعية، والتغير المناخي، وحقوق الأقليات، مما يعزز الوعي بالقضايا الأخلاقية لدى الأفراد، وكذلك للأدب دور في نقل القيم الإنسانية مثل الصدق والإخلاص وحب الخير عبر القصص التي تعكس تجارب إنسانية مشتركة.

      وفي جانب التنشئة الاجتماعية تُكتسب الاخلاق في الثقافة الغربية من خلال بعض الوسائل، ومنها:

  • الأسرة: في الثقافة الغربية، تُعد الأسرة المحيط الأول الذي يكتسب فيه الأطفال القيم الأخلاقية، مثل الاحترام، والمسؤولية، والتعاون، يتم تعزيز هذه القيم من خلال الحوار المفتوح بين الوالدين والأبناء([65]).
  • المدارس: تؤدي المؤسسات التعليمية دورًا أساسيًا في تعزيز الأخلاق من خلال تعليم مفاهيم مثل العمل الجماعي، والمسؤولية الاجتماعية، والمساواة، وبرامج خاصة مثل :” التربية المدنية”، تهدف إلى تعليم الطلاب كيفية أن يكونوا مواطنين مسؤولين([66]).
  • المجتمع: للمجتمع المحلي دور كبير في تعزيز السلوكيات الأخلاقية عبر التفاعلات اليومية، فالقيم مثل التسامح واحترام الآخر تنتقل من خلال العلاقات الاجتماعية.
  • المنظمات الدينية: على الرغم من تراجع تأثير الدين في كثير من المجتمعات الغربية، إلا أن المنظمات الدينية لا تزال لها بعض التأثير في تعزيز قيم أخلاقية مثل: الإيثار والمحبة.
  • القوانين والمؤسسات الحكومية: تُظهر الثقافة الغربية أهمية القانون في تعزيز القيم الأخلاقية، مثل حماية الحريات الفردية ومنع التمييز، من خلال التشريعات والمبادرات الحكومية، يتم تعزيز الممارسات الأخلاقية على مستوى المجتمع([67]).

         المطلب الثالث: القوانين المدنية كوسائل لضبط السلوك.

تُعد القوانين المدنية في الثقافة الغربية أكثر من مجرد أدوات تنظيمية، فهي تعكس تطورًا فلسفيًا واجتماعيًا طويل الأمد قائم على فكرة العقد الاجتماعي، حيث يلتزم الأفراد بتفويض جزء من حرياتهم للدولة مقابل ضمان الأمن والعدالة الاجتماعية، وهذا المفهوم يجعل القوانين أدوات فعّالة في ضبط السلوك وتحقيق الأخلاق العامة.([68])

وتكمن أهمية القوانين في اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية، فيما يلي:

  • تعزيز العدالة الاجتماعية: القوانين تضمن حقوق الفئات الضعيفة، مثل النساء والأطفال، وتفرض حماية خاصة لهم([69]).
  • تحديد الحدود الأخلاقية: من خلال تجريم أفعال معينة كالعنف، والتمييز، أو الفساد، فتحدد القوانين حدودًا واضحة لما يُعتبر غير أخلاقي([70]).
  • تعزيز الشعور بالمسؤولية: القوانين تحفز الأفراد على التصرف بمسؤولية تجاه المجتمع، مثل الالتزام بدفع الضرائب أو الحفاظ على الممتلكات العامة.

   ومن أمثلة هذه القوانين:

  • قوانين الحريات المدنية: كقوانين منع العبودية وتحرير المرأة، والتي ظهرت بقوة في القرن التاسع عشر والعشرين الميلادي.
  • القوانين البيئية: التي تُلزم الشركات والأفراد باتباع سلوكيات تحمي البيئة.
  • قوانين العمل: التي تُنظم علاقة العامل بصاحب العمل، مثل تحديد ساعات العمل وحماية الأجور([71]).

إن وسائل اكتساب الأخلاق في الثقافة الغربية تظهر تنوعًا كبيراً نابعًا من مزيج بين الفلسفة والدين والقانون والتعليم، مما يعكس تطورًا تاريخيًا طويلًا لهذه المجتمعات، وتُبرز هذه الوسائل أهمية القيم الإنسانية المشتركة لديهم، مثل العدالة، والحرية، والمساواة، التي أصبحت أساسًا للأخلاق في المجتمعات الغربية الحديثة.

وبالرغم من الاختلافات الثقافية بين الشرق والغرب في اكتساب الأخلاق، فإنه يمكن القول أن دراسة هذه الوسائل تُسهم في فهم أعمق للعلاقات بين الأفراد والمجتمعات، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعايش الثقافي والتبادل الفكري الذي يعزز بناء عالم أكثر انسجامًا واحترامًا للتنوع.

المبحث الثالث: دراسة مقارنة بين الثقافتين الإسلامية والغربية.

تقدم بيان أن الأخلاق تمثل الركيزة الأساسية لأيّ مجتمع يسعى إلى تحقيق الاستقرار والنمو، وأن الثقافات المختلفة على مر العصور أولت أهمية بالغة لوسائل اكتساب الأخلاق وتعزيزها بين أفراد المجتمع، نظراً لدورها المحوري في بناء العلاقات الإنسانية وتشكيل السلوكيات الفردية والجماعية، ومن ذلك الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية – موضع الدراسة-  كنموذجين غنيين بالمفاهيم والوسائل المختلفة لترسيخ الأخلاق، واتضح أن الثقافة الإسلامية تتميز بمرجعيتها الشرعية القائمة على القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث ترتكز وسائل اكتساب الأخلاق فيها على تعاليم الشريعة الإسلامية، مثل التعليم والتربية الإيمانية، والقدوة الحسنة، والتوجيه الاجتماعي، وفي المقابل، نجد أن الثقافة الغربية، تستمد مرجعيتها من الفلسفات الإنسانية والعلوم الاجتماعية، وتعتمد على وسائل مثل التعليم الأكاديمي، والقوانين الوضعية، والتأثير الإعلامي في تشكيل السلوكيات الأخلاقية، وفي هذا المبحث أركز على إجراء مقارنة تحليلية بين الوسائل التي سبق بيانها، والتي تعتمدها كل من الثقافتين الإسلامية والغربية في اكتساب الأخلاق، مع تسليط الضوء على نقاط الالتقاء والاختلاف.

             المطلب الأول: أوجه التشابه في وسائل اكتساب الأخلاق بين الثقافتين.

هناك أوجه تشابه عديدة في وسائل اكتساب الأخلاق بين الثقافتين الإسلامية والغربية، على الرغم من اختلاف الخلفيات الدينية والثقافية، ومن أبرز هذه الأوجه:

  • التربية الأسرية: تعتبر الثقافة الإسلامية البيت المدرسة الأولى للأخلاق، حيث يتعلم الأطفال من الآباء والأمهات القيم الإسلامية كالصدق، والأمانة، والإحسان، وفي الثقافة الغربية، الأسرة تلعب دورًا أساسيًا في تنشئة الأطفال على الأخلاق مثل الاحترام، والحرية، والتعاون.
  • التعليم: في الثقافة الإسلامية، التعليم الشرعي والديني هو وسيلة أساسية لاكتساب الأخلاق، بالإضافة إلى الحث على طلب العلم النافع الذي يُسهم في تهذيب النفس، وفي الثقافة الغربية، يُركّز التعليم على التربية الأخلاقية والمدنية كجزء من المنهج الدراسي؛ لتنشئة أفراد يتحلون بالقيم الإنسانية.
  • القدوة: في الثقافة الإسلامية، يُنظر إلى النبي r والصحابة y مثال أعلى لاكتساب الأخلاق، كما يُشجَّع المسلمون على اتخاذ الأشخاص الصالحين في المجتمع قدوة لهم في أخلاقهم الحسنة، وفي الثقافة الغربية، الشخصيات التاريخية، والقادة الملهمون، والمشاهير الذين يُعرفون بسلوكهم الأخلاقي يُعتبرون قدوة للأفراد.
  • المجتمع والقوانين: في الثقافة الإسلامية، المجتمع الإسلامي يحث على الالتزام بالأخلاق من خلال القوانين الشرعية التي تنظم السلوكيات، في الثقافة الغربية، القوانين المدنية تُعزز القيم الأخلاقية كالعدالة والمساواة، وتفرض العقوبات على السلوكيات غير الأخلاقية.
  • الدين والقيم الروحية: في الثقافة الإسلامية، الدين هو المحرك الأساسي للأخلاق، حيث تعتبر الأخلاق جزءًا من العبادة، مثل بر الوالدين، والإحسان إلى الجار، والتواضع، في الثقافة الغربية، على الرغم من تراجع تأثير الدين في بعض المجتمعات، إلا أن القيم الروحية التي تستند إلى الديانة اليهودية والنصرانية تُسهم في تشكيل السلوك الأخلاقي.
  • التجربة الشخصية والتأمل: في الثقافة الإسلامية، يُشجَّع المسلم على محاسبة النفس وتأمل أفعاله لتحقيق تهذيب أخلاقي دائم، في الثقافة الغربية، الفلسفات الأخلاقية مثل تلك التي طرحها كانط وروسو تُركّز على تطوير الأخلاق عبر التأمل الذاتي والتعلم من التجارب.
  • وسائل الإعلام والثقافة العامة: في الثقافة الإسلامية، القصص القرآني والحديث النبوي ووسائل الإعلام الإسلامية تُعزز القيم الأخلاقية، في الثقافة الغربية، الأفلام، والأدب، والبرامج التعليمية تُسهم في نشر مفاهيم الأخلاق والقيم([72]).

رغم التباين بين الثقافتين في الجذور الفكرية والمفاهيم الدينية، إلا أن هناك انسجامًا كبيرًا في الوسائل المشتركة لاكتساب الأخلاق، ما يعكس الطبيعة الإنسانية المشتركة في السعي نحو القيم النبيلة.

أوجه التشابه في وسائل اكتساب الأخلاق بين  الثقافتين الإسلامية والغربية:

الثقافة الغربية الثقافة الإسلامية الوسائل
الأسرة تُركز على تعليم القيم، مثل الحرية الاستقلالية، والاحترام. الأسرة تلعب دورًا مركزيًا في غرس القيم، كالأمانة، والبر والتواضع. الأسرة
التعليم المدني يُركز على بناء قيم المواطنة كالعدالة والمساواة. التعليم يركز على الجمع بين العلوم الدينية والعلوم الدنيوية لتربية أخلاقية متوازنة. التعليم
الفلاسفة والعلماء،  والشخصيات التاريخية الملهمة. النبي r والصحابة y  كمثال عملي للأخلاق. القدوة
القوانين الوضعية تُحدد السلوكيات المقبولة وتُعاقب الانحرافات. الشريعة الإسلامية تُنظم السلوك وتُعزز القيم الأخلاقية من خلال العقوبات والمكافآت. القوانين
القيم الروحية أقل ارتباطًا بالدين وتُركز على الإنسانيات. الأخلاق جزء لا يتجزأ من العبادة ووسيلة لتحقيق رضا الله U الدين

والقيم

التجارب الشخصية والتعلم من الأخطاء تُعتبر وسيلة لتكوين الأخلاق. محاسبة النفس والتفكر في الأعمال وسيلة أساسية لتهذيب الأخلاق. التجربة الذاتية
تُستخدم لنشر القيم الأخلاقية العامة من خلال الأدب والفنون. تُستخدم لنشر القيم الإسلامية من خلال النصوص الشرعية وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وسائل الإعلام
بناء مجتمع عادل وتحقيق السعادة الفردية والجماعية. تحقيق رضا الله U  والفوز بالجنة. الغاية النهائية
المجتمع الغربي يُركز على الفردية مع احترام الحريات العامة. المجتمع الإسلامي يُشجع علىالتكافل ، والتواصل والالتزام بالقيم المشتركة. المجتمع

             المطلب الثاني: أوجه الاختلاف بين الثقافتين.

هناك أوجه اختلاف متعددة في وسائل اكتساب الأخلاق بين الثقافتين الإسلامية والغربية، من أبرزها:

  • المرجعية الأخلاقية: في الثقافة الإسلامية، الأخلاق تُستمد أساسًا من النصوص الشرعية (القرآن الكريم والسنة النبوية)، وهي التي تُحدد المبادئ والقيم الأخلاقية كجزء من الإيمان والعلاقة مع الله U، وفي الثقافة الغربية، تعتمد الأخلاق الغربية ف اكتسابها على منظومات متعددة مثل الفلسفة، والعقلانية، وحقوق الإنسان، والتجارب الاجتماعية، وهي غالبًا ذات طابع علماني بعيد عن المرجعية الدينية.
  • الغاية من الأخلاق: في الثقافة الإسلامية، تهدف الأخلاق إلى تحقيق رضا الله U، وبناء مجتمع عادل، وضمان السعادة في الدنيا والآخرة، وفي الثقافة الغربية، تُركّز الأخلاق في اكتسابها على تحقيق رفاهية الفرد والجماعة وفق معايير دنيوية، مع التركيز على القيم النفعية أو الإنسانية حصراً.
  • طرق اكتساب الأخلاق: في الثقافة الإسلامية، الأخلاق تُكتسب من خلال التربية الدينية، ومنها تربية الطفل على القيم الإسلامية منذ الصغر، وعلى القدوة الحسنة، كالاقتداء بالنبي r والصحابة y، والالتزام بالعبادات، مثل الصلاة والصوم التي تغرس القيم الأخلاقية، وفي الثقافة الغربية، فإن التعليم العلماني، يُقدّم الأخلاق كمادة دراسية بعيدًا عن الدين، وتُكتسب الأخلاق من خلال القوانين الوضعية، كفرض القيم الأخلاقية من خلال التشريعات، ومن الإعلام والثقافة، كالتأثير من خلال الأفلام والكتب والفن.
  • مفهوم الحرية الأخلاقية: في الثقافة الإسلامية، الحرية مقيدة بشرع الله U، حيث تُعد الأخلاق جزءًا من مصدر الوحي الذي لا يمكن تجاوزه، أما في الثقافة الغربية، فالحرية الأخلاقية غالبًا مطلقة، ما دام الشخص لا يؤذي الآخرين بشكل مباشر.
  • الإلزام الأخلاقي: في الثقافة الإسلامية، الأخلاق ليست خيارًا شخصيًا، بل واجب ديني يُحاسب عليه الفرد أمام الله U ، أما في الثقافة الغربية، فالأخلاق تُعد قرارًا فرديًا، وغالبًا ما تعتمد على الضمير الشخصي أو العُرف الاجتماعي.
  • المجتمع والأسرة: في الثقافة الإسلامية، الأسرة والمجتمع يلعبان دورًا محوريًا في غرس الأخلاق عبر القيم الجماعية والأعراف، وفي الثقافة الغربية، تُركّز على الاستقلالية الفردية، ما قد يقلل من دور الأسرة والمجتمع في تشكيل الأخلاق.
  • الأخلاق في السياق الكوني: في الثقافة الإسلامية، الأخلاق تشمل علاقة الإنسان بالله U، وبالنفس، وبالكون، وفي الثقافة الغربية، الأخلاق تُركّز أكثر على البعد الإنساني والاجتماعي دون ارتباط دائم بالمفهوم الإلهي([73]).

أوجه الاختلاف فيوسائل اكتساب الأخلاق بين  الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية:

الثقافة الغربية الثقافة الإسلامية الوسائل
الفلسفة، العقلانية، القوانين الوضعية، وحقوق الإنسان كمصادر للأخلاق. النصوص الشرعية (القرآن و السنة) ،كمرجع أساسي للأخلاق. المرجعية
تحقيق رفاهية الفرد والمجتمع وفق معايير دنيوية وإنسانية. تحقيق رضا الله U ، السعادة في الدنيا والآخرة، بناء مجتمع عادل. الغاية من الأخلاق
 – التعليم العلماني.

– الإعلام والفن.
– القوانين والتجارب الاجتماعية.

– التربية الدينية.
– القدوة الحسنة.
– الالتزام بالعبادات.
طرق الاكتساب
الحرية غالبًا مطلقة، ما دام لا يتسبب الفرد في أذى مباشر للآخرين. الحرية مقيدة بشرع الله U  وحدوده . مفهوم الحرية الأخلاقية
مسؤولية شخصية تستند إلى الضمير الفردي أو العُرف الاجتماعي. واجب ديني تُحاسب عليه أمام الله U الإلزام الأخلاقي
التركيز على الاستقلالية الفردية مع تراجع تأثير الأسرة والمجتمع. الأسرة والمجتمع يلعبان دورًا رئيسيًا في غرس الأخلاق. دور الأسرة والمجتمع
الأخلاق تُركز أكثر على البعد الإنساني والاجتماعي مع ارتباط محدود بالقضايا الكونية. الأخلاق تشمل علاقة الإنسان بالله U، وبنفسه وبالكون ، مثل: الحفاظ على البيئة كواجبشرعي. الأخلاق والكون

المطلب الثالث: أثر الاختلافات على الفهم والتواصل الدعوي.

الاختلافات الثقافية بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية في اكتساب الأخلاق لها تأثير كبير على الفهم والتواصل الدعوي، فكل ثقافة تحمل منظومة قيمية وأخلاقية تتأثر بتاريخها، وفلسفتها، وظروفها الاجتماعية والسياسية؛ ولفهم ذلك، يمكن تناول الموضوع من عدة جوانب.

هذه الاختلافات تؤدي أحياناً إلى سوء فهم متبادل، فالمفاهيم الأخلاقية في الثقافة الإسلامية قد تُعتبر مُقيّدة أو صارمة من منظور غربي يرُكّز على مبدأ الحرية الفردية، وبالمقابل قد يُنظر في الثقافة الإسلامية إلى بعض الممارسات في الثقافة الغربية كتنازل عن المبادئ الأخلاقية، كقضية الحجاب، فإنه يُنظر إليه في الثقافة الإسلامية كشعار للعفة والالتزام الشرعي، بينما قد يُفسر في بعض المجتمعات الغربية قيد على حرية المرأة.

وفيما يلي تطبيقات أوسع لأثر الاختلافات في اكتساب الأخلاق بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية على الفهم والتواصل الدعوي:

  • تأثير اختلاف النظرة إلى الأسرة.

في الثقافة الإسلامية: الأسرة تُعد نواة المجتمع، وتُبنى على أسس المودة والرحمة، حيث تُشجّع القيم الجماعية مثل البر بالوالدين وصلة الأرحام، وفي الثقافة الغربية: التركيز يكون أكثر على الفردية واستقلالية الشخص، ما قد يؤدي إلى ضعف الروابط الأسرية مقارنة بالإسلام([74]).

التطبيق الدعوي: يمكن للداعية توضيح أثر القيم الأسرية الإسلامية في تحقيق استقرار المجتمعات، مع أمثلة عملية مثل العناية بالوالدين المسنين كجزء من البر، وربط ذلك بأزمات الشيخوخة في الغرب حيث يُترك العديد من كبار السن في دور الرعاية.([75])

  • الاختلاف في مفهوم النجاح.

      في الثقافة الإسلامية: النجاح يُعرّف بتحقيق رضى الله U والعمل للآخرة مع السعي الدنيوي المتوازن، كما تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٧٧].

في الثقافة الغربية: النجاح غالباً يُعرّف بالإنجاز المادي، كالقوة الاقتصادية، والشهرة.

    التطبيق الدعوي: يمكن للداعية تقديم نموذج النجاح الإسلامي من خلال عرض سير الصحابة y والتابعين الذين جمعوا بين العمل الدنيوي والروحي، مثل الصحابي عبد الرحمن بن عوف t الذي كان تاجراً غنياً، وكان عابداً زاهداً ومن العشرة المبشّرين بالجنة.([76])

  • التعامل مع مفهوم الحرية الشخصية في الثقافة الغربية:

في الثقافة الإسلامية: الحرية مقيدة بمسؤوليات الفرد تجاه الله U والمجتمع، بحيث لا تؤدي إلى ضرر للآخرين أو للمجتمع ككل.

في الثقافة الغربية: الحرية الشخصية تُعد حقاً مطلقاً، مع تركيز على حرية التعبير والتصرف بما لا ينتهك القانون.

التطبيق الدعوي: توضيح أن الإسلام يحترم الحرية، لكنه يضيف لها بُعداً أخلاقياً لحماية الفرد والمجتمع، كذلك ضرب أمثلة عن الحدود الشرعية التي تحمي القيم الاجتماعية، كتحريم الكحول، والذي يُعتبر سبباً رئيسياً في الكثير من الحوادث والأزمات الصحية والاجتماعية في الغرب.([77])

  • اختلاف الموقف من الدين كمصدر للأخلاق:

    في الثقافة الإسلامية: الدين هو المرجعية الأولى للأخلاق، والأخلاق جزء من العقيدة نفسها.

    في الثقافة الغربية: الأخلاق في الغالب تُعتبر منفصلة عن الدين، وتُبنى على الفلسفات الإنسانية أو النفعية.

    التطبيق الدعوي: عرض أمثلة عملية على كيف أن الأخلاق الإسلامية توفر حلاً شاملاً ومستداماً للمشاكل الاجتماعية، مثل منع الظلم أو نشر الأمانة، أيضاً توضيح أثر فصل الأخلاق عن الدين في الغرب، مثل ارتفاع نسب الجريمة والتفكك الاجتماعي([78]).

  • مفهوم الكرامة الإنسانية:

في الثقافة الإسلامية: الكرامة الإنسانية محفوظة للجميع بغض النظر عن الدين أو العرق، كما قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًاﱠ [الإسراء: ٧٠].

  في الثقافة الغربية: التركيز الأكبر على حقوق الأفراد، لكن هناك تحديات مثل: العنصرية أو التمييز على أساس اقتصادي أو اجتماعي.

  التطبيق الدعوي:عرض مواقف النبي ﷺ في احترام الكرامة الإنسانية، مثل معاملته غير المسلمين واحترامه لأصحاب الديانات الأخرى، وايضاً توضيح كيف أن الإسلام يُكرّم المرأة كأم وزوجة وابنة، ما يعزز فكرة الاحترام والتقدير والحفاظ على خصوصية الأدوار.([79])

  • اختلاف مفهوم السعادة والرضا.

   في الثقافة الإسلامية: السعادة مرتبطة برضا الله U والطمأنينة الروحية الناتجة عن أداء العبادات والعمل الصالح.

   في الثقافة الغربية: السعادة تُربط غالباً بالنجاح المادي أو المتعة اللحظية.

   التطبيق الدعوي: توضيح أن السعادة في الإسلام لا تنفصل عن الروح، مع ذكر أمثلة من القرآن والسنة، مثل قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: ٢٨]، مع الإشارة إلى الأزمات النفسية المتزايدة في المجتمعات الغربية رغم الرفاهية المادية، وربط ذلك بنقص الطمأنينة الروحية([80]).

  • التفاعل مع الظواهر الاجتماعية السلبية:

في الثقافة الإسلامية: الإسلام يضع ضوابط للحد من هذه الظواهر، مثل تحريم الخمر والزنا، وتشجيع الزواج وتحمل المسؤولية الأسرية.

    في الثقافة الغربية: قضايا مثل الإدمان، والتفكك الأسري، والعنف تنتشر نتيجة لغياب القيم الأخلاقية المستدامة.

التطبيق الدعوي:تقديم الإسلام كمنهج عملي يعالج هذه الظواهر بطريقة وقائية، وعرض أمثلة واقعية عن كيف أن الالتزام بالقيم الإسلامية يحقق استقراراً فردياً ومجتمعياً.([81])

  • اختلاف التعامل مع الوقت والعمل:

في الثقافة الإسلامية: الوقت مسؤولية وأمانة، والعمل عبادة إذا أُدي بإخلاص .

    في الثقافة الغربية: التركيز على الإنتاجية، لكن مع تضخيم الجانب المادي أحياناً على حساب الجوانب الروحية والعائلية.

   التطبيق الدعوي:عرض مفهوم التوازن في الإسلام بين العمل الدنيوي والعبادة، وتقديم نموذج المسلمين الأوائل الذين حققوا إنجازات عظيمة دون المساس بقيمهم الدينية.([82])

إن أثر الاختلافات بين الثقافتين في اكتساب الأخلاق يمكن توظيفه بشكل إيجابي في التواصل الدعوي من خلال تقديم الإسلام كدين شامل ومتوازن يجمع بين القيم الروحية والعملية، ولكن ذلك يتطلب فهماً عميقاً للسياق الغربي وتقديم رسالة الإسلام بأسلوب عقلاني وواقعي يلبي احتياجات المجتمع ويعالج مشاكله.

المبحث الرابع: التطبيقات الدعوية

تمثل التطبيقات الدعوية الجانب العملي من العمل الدعوي، حيث تتحول القيم والمبادئ الإسلامية إلى أفعال ملموسة تؤثر في المجتمعات المختلفة، ومع تزايد التفاعل بين الثقافات، برزت الحاجة إلى تطوير أساليب دعوية تراعي الفروق الثقافية والقيم الأخلاقية بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية.

و -كما تقدم –  فإن الاختلافات في اكتساب الأخلاق بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، فيما يتعلق بالأسرة، والحرية، والكرامة الإنسانية وغيرها، تفرض على الدعاة إلى الله U مسؤولية كبيرة في تقديم الإسلام دين عالمي يتسع للجميع، لذلك، تُعد التطبيقات الدعوية أدوات فاعلة لإيصال الرسالة الإسلامية بطريقة تناسب السياق الثقافي لكل مجتمع، بحيث يتم التركيز على القيم المشتركة مثل العدالة، والتكافل، والرحمة، مع احترام خصوصيات الثقافات الأخرى.

تهدف هذه التطبيقات إلى تعزيز الفهم المتبادل، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام من خلال أفعال عملية، كالمشاركة في المبادرات الإنسانية، وتنظيم الأنشطة المجتمعية، واستخدام وسائل الإعلام الحديثة، ومن خلال هذه الجهود، يمكن للدعوة الإسلامية أن تحقق تأثيراً عميقاً ومستداماً، يُظهر سماحة الإسلام وقدرته على تقديم حلول لمشكلات العالم المعاصر، ومن خلال هذه التطبيقات، يمكن للدعوة إلى الله U أن تقدم الإسلام كمنهج متكامل للحياة، يعالج القضايا الأخلاقية والاجتماعية والروحية التي تواجه العالم اليوم، ويُبرز قدرته على تحقيق التوازن بين الاحتياجات الفردية والجماعية، وبذلك تصبح التطبيقات الدعوية وسيلة فعالة للتواصل والتأثير في المجتمعات المختلفة، حيث تنقل صورة حضارية للإسلام تُبرز شمولية رسالته وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

           المطلب الأول: كيف يمكن للداعية الاستفادة من دراسة الثقافتين؟

يمكن للداعية إلى الله U أن يستفيد من دراسة الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية في التطبيقات الدعوية؛ لتعزيز الأخلاق واكتساب مهارات أعمق في التأثير والتواصل، ويتم ذلك من خلال عدة أوجه، منها:

أولًا: دراسة الثقافة الإسلامية؛ لتأصيل الأخلاق في الدعوة إلى الله U.

  • استلهام القيم الأخلاقية من القرآن والسنة.
  • التركيز على الأخلاق النبوية في الدعوة، مثل: الحلم، والصبر، والتواضع، والرحمة.
  • تقديم النماذج الأخلاقية في الإسلام مثل: الصدق والأمانة والعدل.
  • استخدام المنهج الوسطي في الدعوة الإسلامية.
  • عدم التشدد أو التفريط، وتقديم الإسلام بصورة معتدلة تلائم مختلف الفئات.
  • إبراز مفهوم المجادلة بالتي هي أحسن في الحوار مع الآخرين.
  • التعامل مع التحديات الفكرية الحديثة.
  • فهم الشبهات المثارة حول الإسلام والرد عليها بعلم وحكمة.
  • الاستفادة من العلوم الشرعية في توجيه الناس نحو الفضائل الأخلاقية.

ثانيًا: دراسة الثقافة الغربية؛ لفهم الجمهور وآليات التواصل الفعّال.

  • فهم القيم السائدة في المجتمعات الغربية، مثل: الحرية، وحقوق الإنسان، والمساواة، الفردية، والتعامل معها بوعي وحكمة.
  • معرفة كيف يمكن تقديم القيم الإسلامية بطريقة تتناسب مع هذه المفاهيم الغربية دون تصادم.
  • استخدام استراتيجيات الإقناع الحديثة.
  • التعرف على علم النفس الاجتماعي وتقنيات التواصل الفعّال.
  • توظيف أساليب مثل: المنطق العقلي، والخطاب العاطفي، والاستدلال المقارن في الدعوة الإسلامية.
  • تطوير مهارات الحوار والتواصل بين الثقافات.
  • تعلم لغات أجنبية؛ لفهم فكر المجتمعات المختلفة عن قرب.
  • الاستفادة من التجارب الغربية في إدارة الحوار وبناء الجسور الثقافية.
  • الاستفادة من الوسائل الحديثة في نشر القيم الأخلاقية.
  • التعرف على طرق التسويق الفكري وتقديم الرسائل الأخلاقية بطرق مؤثرة.
  • استثمار وسائل الإعلام الحديثة، مثل: المنصات الرقمية والبود كاست والفيديوهات القصيرة في الدعوة الإسلامية.

ثالثًا: الدمج بين الثقافتين في التطبيقات الدعوية.

  • الانفتاح على الآخر مع الحفاظ على الهوية.
  • تقديم الإسلام بطريقة مقنعة ومتزنة، تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
  • بناء حوار حضاري مبني على التفاهم لا الصدام.
  • القدرة على التأثير والتكيف مع الجمهور.
  • استخدام لغة العصر وأسلوب الخطاب المناسب للفئات المستهدفة.
  • التأكيد على القيم المشتركة مثل: الرحمة، والعدل، والإحسان، والتسامح.
  • تقديم الإسلام كحل للمشكلات الأخلاقية المعاصرة.
  • إبراز كيف يمكن للإسلام المساهمة في حل الأزمات الأخلاقية في العالم الحديث.
  • تقديم قصص ملهمة وتجارب ناجحة لمسلمين قدموا نماذج أخلاقية عالية في المجتمعات الغربية([83]).

         المطلب الثاني: استراتيجيات دعوية؛ لتعزيز الأخلاق في المجتمعات الغربية.

تواجه المجتمعات الغربية تحديات أخلاقية عديدة بسبب التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، مما يجعل الحاجة إلى تعزيز القيم الأخلاقية أمرًا ضروريًا، ولهذا يمكن للدعوة الإسلامية أن تلعب دورًا مهمًا في هذا المجال من خلال استراتيجيات قائمة على الحكمة والموعظة الحسنة، ومن ذلك:

أولًا: استخدام الخطاب العقلاني والإنساني.

يعتمد كثير من الغربيين في قناعاتهم على الأدلة العقلية والمنطقية، ولهذا فمن الضروري توظيف خطاب يعتمد على الحوار العقلاني والاستدلال بالمبادئ الإنسانية المشتركة، ويمكن تقديم القيم الإسلامية من خلال مقارنات مع الفلسفات الأخلاقية الغربية -كما تقدم -، بمثل أخلاقيات (كانط) القائمة على الواجب، والأخلاق النفعية لـــ(جون ستيوارت ميل)([84]).

ثانيًا: تقديم النموذج الأخلاقي الحي.

يُعد السلوك الشخصي من أقوى وسائل الدعوة إلى الله U، فحين يرى الناس المسلم الصادق، والأمين، والمتسامح، يكون ذلك دعوة صامتة وفعالة، وقد كان النبي ﷺ خير قدوة في ذلك، حيث دخل كثيرون في الإسلام بسبب أخلاقه وتعاملاته([85])، وقد قال ﷺ: ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)([86]).

ثالثًا: التركيز على القيم المشتركة

   من المهم التأكيد على القيم المشتركة بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية مثل: العدالة، والرحمة، واحترام الإنسان، والأمانة، مما يسهل تقبل الرسالة الإسلامية، يمكن الاستشهاد بنصوص من القرآن الكريم بمثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90].

رابعًا: الاستفادة من وسائل الإعلام والتكنولوجيا.

يجب استغلال الوسائل الحديثة مثل: منصات التواصل الاجتماعي، والبود كاست، واليوتيوب؛ لنشر مواد دعوية تتناسب مع اهتمامات المجتمعات الغربية، يجب أن تكون هذه المواد ذات طابع عصري، وحواري، وقصير المدة لضمان التأثير الفعّال([87]).

خامسًا: الانخراط في الأنشطة الإنسانية والخيرية.

تُعد الأعمال الإنسانية مثل مساعدة المحتاجين، ودعم اللاجئين، والمشاركة في حملات التوعية البيئية من الوسائل القوية لتعزيز صورة الإسلام وإظهار قيمه النبيلة عمليًا([88]).

إن تعزيز الأخلاق في المجتمعات الغربية يحتاج إلى أسلوب حكيم، وحوار عقلاني، ونموذج عملي، واستغلال الوسائل الحديثة. ومن خلال هذه الاستراتيجيات، يمكن أن تساهم الدعوة الإسلامية في بناء مجتمعات أكثر أخلاقية وعدالة.

         المطلب الثالث: نماذج عملية لتوظيف الأخلاق في الدعوة.

تقدم بيان أن للأخلاق دورٌ جوهريٌ في نجاح الدعوة، وأنها وسيلة رئيسية لجذب الناس إلى الأفكار أو العقيدة التي يحملها الداعية إلى الله U ويدعو إليها، وتقدم أيضاً أن الأخلاق تنطلق في الثقافة الإسلامية من منظومة القيم الدينية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وأنها في الثقافة الغربية تتشكل وفق مبادئ الفلسفة الأخلاقية الحديثة، مثل: الإنسانية، والحرية، والتسامح، وحقوق الإنسان، ومع ذلك، فإنه يمكن توظيف الأخلاق في الدعوة ضمن كلتا الثقافتين بطرق عملية، نعرضها فيما يلي:

أولًا: نماذج توظيف الأخلاق في الدعوة في الثقافة الإسلامية.

  • القدوة الحسنة: لقد كان النبي ﷺ أعظم نموذج يُحتذى به في حسن الخلق، مما جعل العديد من الناس يدخلون الإسلام فقط بسبب أخلاقه، ويمكن للدعاة إلى الله U اليوم توظيف هذه الوسيلة عبر تمثيل القيم الإسلامية في سلوكهم اليومي، مثل الصدق، والأمانة، والتواضع، والرحمة.
  • الحوار بالحسنى: من المبادئ الأساسية في الدعوة الإسلامية قوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، وهذا يتطلب من الداعية المسلم حسن التعامل مع المخالف، والصبر على الأذى، وتقديم الحجة باللين والحكمة.
  • التعامل مع غير المسلمين بالحسنى: كما رُوى عن النبي ﷺ وتعامله مع أهل مكة عند فتحها بقوله: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)([89])، وهذا يعكس قيم العفو والتسامح في الإسلام.
  • خدمة المجتمع والعمل الخيري: من خلال تقديم الخدمات الإنسانية دون تمييز، مثل رعاية الفقراء، والمساهمة في المشاريع التنموية، مما يعزز صورة الإسلام، وأنه دين رحمة وعدل.

ثانيًا: نماذج توظيف الأخلاق في الدعوة في الثقافة الغربية.

  • مراعاة مفاهيم حقوق الإنسان: في المجتمعات الغربية، يعدّ احترام حقوق الإنسان من أهم المعايير الأخلاقية، لهذا يمكن للدعاة إلى الله U تقديم الإسلام باعتباره دينًا يحفظ الحقوق الأساسية للإنسان، مثل: الحرية والعدالة والمساواة.
  • التسامح والانفتاح الثقافي: تتسم المجتمعات الغربية بالتعددية الفكرية والدينية، لهذا فمن الضروري أن يكون خطاب الدعوة الإسلامية قائمًا على الاحترام والتسامح، مع التركيز على القواسم المشتركة بين الإسلام والقيم الإنسانية العالمية.
  • المنطق والعقلانية في الحوار: نظرًا لانتشار الفكر العقلاني والعلمي في الغرب، يمكن للداعية المسلم أن يستخدم الحجة العقلية والمنطقية في تقديم الإسلام، بدلاً من الاقتصار على النصوص الشرعية فقط.
  • المشاركة في الفعاليات الاجتماعية والإنسانية: من خلال الانخراط في الأنشطة الخيرية، مثل: دعم اللاجئين والمحتاجين، والعمل التطوعي، مما يجعل صورة الإسلام أكثر إيجابية ويعزز التواصل مع غير المسلمين.

إن توظيف الأخلاق في الدعوة الإسلامية يُعدّ من أكثر الأساليب تأثيرًا في كسب قلوب الناس، سواء في البيئة الإسلامية أو الغربية، ورغم الاختلافات الثقافية، إلا أن القيم الإنسانية المشتركة، مثل: الصدق، والعدل، والرحمة، والتسامح، تبقى الجسر الأقوى؛ لتعزيز الفهم المتبادل ونشر رسالة الإسلام بطريقة حضارية ومؤثرة.

الخاتمة:

وتشتمل على أهم النتائج والتوصيات.

الحمد لله أولاً وأخيراً، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فبعد استعراض وسائل اكتساب الأخلاق ومصادرها في كل من الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، وتطبيقاتها الدعوية، توصل البحث إلى عدة نتائج مهمة، أبرزها:

  • تقوم الأخلاق في الثقافة الإسلامية على الوحي (القرآن والسنة)، مما يمنحها ثباتًا ومرجعية متكاملة، في حين تعتمد الثقافة الغربية على الفلسفات الوضعية والتجربة الإنسانية، مما يؤدي إلى نسبية القيم الأخلاقية وتغيرها بمرور الزمن.
  • تتميز الثقافة الإسلامية بوسائل شاملة لاكتساب الأخلاق، تشمل التربية الأسرية، والتعليم الشرعي، والقدوة الحسنة، والتزكية الذاتية، في حين تركز الثقافة الغربية على التنشئة الاجتماعية، والتجارب الشخصية، والقوانين الوضعية، مع غياب الإلزام الأخلاقي الديني في كثير من الأحيان.
  • أثبت الدراسة أن الدعوة الإسلامية تستفيد من التأصيل الأخلاقي المرتبط بالإيمان، مما يجعلها أكثر تأثيرًا في السلوك، بينما تعتمد الدعوات الإصلاحية في الثقافة الغربية على التحفيز الذاتي والمصلحة العامة، مما قد يقلل من عمق الالتزام الأخلاقي.

التوصيات:

بناءً على ما سبق، يوصي الباحث بما يلي:

  • تعزيز التربية الأخلاقية الإسلامية من خلال المؤسسات التعليمية والأسرة، مع التركيز على القيم الأخلاقية المستمدة من القرآن والسنة بفهم السلف الصالح.
  • توظيف الوسائل الدعوية الحديثة؛ لنشر القيم الأخلاقية الإسلامية، مع مراعاة الأساليب المتجددة التي تناسب العصر، مثل وسائل الإعلام والتقنيات الرقمية.
  • إجراء دراسات مقارنة أوسع بين الثقافتين الإسلامية والغربية، خاصة فيما يتعلق بتأثير الأخلاق على المجتمعات ومدى نجاح كل منظومة في تحقيق الاستقرار القيمي.
  • الانفتاح على التجارب الإيجابية في الثقافة الغربية فيما يتعلق بتعزيز الأخلاق، مثل: البرامج التربوية والتدريبية، والاستفادة منها بما يتوافق مع القيم الإسلامية.
  • إعادة تأصيل القيم الإسلامية في المجتمعات المسلمة من خلال ربطها بحياة الناس اليومية، وعدم الاكتفاء بالتنظير الأكاديمي أو الوعظ المجرد.

وبذلك، يسهم البحث في إبراز الفروق بين المنظومتين الأخلاقيتين، ويوجه الدعاة والمربين إلى سبل أكثر فاعلية في تعزيز الأخلاق ونشرها وفق رؤية إسلامية أصيلة.

فهرس المراجع:

   المصادر العربية:

  • إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥هـ)، الناشر: دار المعرفة – بيروت.
  • الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، لماكس فيبر، ترجمة: محمد علي مقلد، الناشر: مركز الإنماء القومي، السنة: 1990م.
  • الأخلاق عند كانت، عبد الرحمن بدوي، الناشر: وكالة المطبوعات، الكويت، 1979م.
  • الأخلاق في الفكر الفلسفي، (نيق وماخيا)، أرسطو، ترجمة أحمد لطفي السيد، الناشر: دار الكتب المصرية، تاريخ النشر: 1343ه،
  • الاستشراق، المفاهيم الغربية للشرق، إدوارد سعيد، ترجمة: محمد عناني، الناشر: مؤسسة هنداوي، السنة: 2024م، المملكة المتحدة.
  • الاستقامة، أبو العباس، تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية [ت ٧٢٨ هـ] المحقق: د. محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة: الأولى، (١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م).
  • الإسلام وحقوق الإنسان: ضرورات لا حقوق ،  محمد عمارة ، الناشر: دار السلام للطباعة، والنشر، والتوزيع، والترجمة.
  • أصول الدعوة، عبد الكريم زيدان الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: التاسعة ١٤٢١ هـ-٢٠٠١ م.
  • إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١هـ – ١٩٩١م.
  • البحث العلمي: مفهومه، وأدواته، وأساليبه، عبد الرحمن عدس وعبد الحق كايد ، الناشر: در الفكر، رقم الطبعة: 21، السنة:2021م
  • البداية والنهاية، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي المعروف بـ (ابن كثير) (ت ٧٧٤ هـ)
    طبع: مطبعة السعادة – القاهرة، الجزء الأول فقط، طبع مطبعة كردستان العلمية بمصر، لصاحبها فرج الله الكردي،
    الطبعة: الأولى، ١٣٤٨ – ١٣٥٨ هـ.
  • تاريخ الفلسفة الغربية، برتراند راسل، ترجمة: زكي نجيب محمود، مراجعة: أحمد أمين، الناشر: مؤسسة : هنداوي، سنة النشر: 2023م.
  • التحرير والتنوير، تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، محمد الطاهر ابن عاشور، الناشر: الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: ١٩٨٤هـ.
  • التعريفات، للجرجاني، اعلي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت ٨١٦هـ)، ضبطه وصححه جماعة من العلماء، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت -لبنان الطبعة: الأولى ١٤٠٣هـ -١٩٨٣م.
  • تفسير القرآن العظيم، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، وضع حواشيه وعلق عليه: محمد حسين شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ .
  • التفكير السريع والبطيء، دانيال كانمان، ترجمة شيماء طه الريدي،ومراجعة علا عبد الفتاح يس ومصطفى محمد فؤاد، الناشر: دار هنداوي، 2014م، المملكة المتحدة.
  • تهذيب الأخلاق، لابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد مسكويه (ت ٤٢١هـ) حققه وشرح غريبه: ابن الخطيب.
  • التوقيف على مهمات التعاريف، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (ت ١٠٣١هـ)، الناشر: عالم الكتب ٣٨، عبد الخالق ثروت-القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٠هـ.
  • جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب (٧٣٦ – ٧٩٥ هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]- إبراهيم باجس
    الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: السابعة، ١٤١٧ هـ – ١٩٩٧م.
  • الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ – ١٩٦٤م.
  • دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني، أبو بكر البيهقي(ت ٤٥٨هـ) المحقق: د. عبد المعطي قلعجي الناشر: دار الكتب العلمية، دار الريان للتراث الطبعة: الأولى – ١٤٠٨ ه.
  • الذريعة إلى مكارم الشريعة، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)، تحقيق: د. أبو اليزيد أبو زيد العجمي، دار النشر: دار السلام – القاهرة، عام النشر: ١٤٢٨ هـ – ٢٠٠٧ م.
  • شروط النهضة، لمالك بن نبي، ترجمة: عبد الصبور شاهين وآخرون، الناشر: مكتبة دار الفكر ، السنة: 2006م، دمشق،
  • صحيح البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي، تحقيق: جماعة من العلماء، الطبعة: السلطانية، بالمطبعة الكبرى الأميرية، ببولاق مصر، ١٣١١ هـ.
  • صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٦ – ٢٦١ هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي [ت ١٣٨٨ هـ]، الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، عام النشر: ١٣٧٤ هـ – ١٩٥٥م.
  • الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع الهاشمي البصري المعروف بابن سعد، دراسة وتحقيق: محمد عبد القادر عطا،
    الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ – ١٩٩٠م.
  • العِبَر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، عبد الرحمن بن خلدون (٧٣٢ – ٨٠٨ هـ)، ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس: أ. خليل شحادة، مراجعة: د. سهيل زكار، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠١ هـ – ١٩٨١ م.
  • الفتاوى الكبرى لابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت ٧٢٨هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨هـ – ١٩٨٧م.
  • فتح الباري بشرح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ – ٨٥٢ هـ)، رقّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي [ت ١٣٨٨ هـ]، قام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب [ت ١٣٨٩ هـ]، الناشر: المكتبة السلفية – مصر، الطبعة: «السلفية الأولى»، ١٣٨٠ – ١٣٩٠هـ.
  • فقه السيرة، محمد الغزالي السقا (ت ١٤١٦هـ)، الناشر: دار القلم – دمشق، تخريج الأحاديث: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ه.
  • القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادى (ت ٨١٧هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة: الثامنة، ١٤٢٦ هـ.
  • كيف نتعامل مع القرآن، محمد الغزالي، الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، السنة: 1991م، القاهرة.
  • لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري (ت ٧١١هـ)، الحواشي: لليازجي وجماعة من اللغويين، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – ١٤١٤ هـ.
  • لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، الناشر: دار ابن حزم للطباعة والنشر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ .
  • مجموع الفتاوى، أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وساعده: ابنه محمد ، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف – المدينة المنورة – السعودية عام النشر: ١٤٢٥هـ – ٢٠٠٤م.
  • المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، باشر تصحيحه: لجنة من العلماء، الناشر: (إدارة الطباعة المنيرية، مطبعة التضامن الأخوي) – القاهرة، عام النشر:١٣٤٤ – ١٣٤٧هـ. المحقق: صفوان عدنان الداودي، الناشر: دار القلم، الدار الشامية – دمشق بيروت، الطبعة: الأولى – ١٤١٢ هـ.
  • مدارج السالكين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ)، المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة: الثالثة، ١٤١٦ هـ – ١٩٩٦م.
  • معجم المصطلحات الفلسفية ،‎جلال الدين سعيد،‎ السنة: 2024م، الناشر: مؤسسة دار تشكيل للنشر والتوزيع‎.
  • مفاتيح الغيب، التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت ٦٠٦هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة – ١٤٢٠ه.
  • مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.
  • المفردات في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)، المحقق: صفوان عدنان الداودي، الناشر: دار القلم، الدار الشامية – دمشق بيروت، الطبعة: الأولى – ١٤١٢ ه.
  • المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٢ه.
  • الموافقات، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ)، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ – ١٩٩٧ م.
  • نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم – r، عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي، الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة.

  المصادر الأجنبية:

  • آرثر ويستون، A Practical Companion to Ethics، الطبعة الثالثة، مطبعة أكسفورد، 2006م.
  • جون ستيوارت مل، Utilitarianism، طبعة ما كميلان، 1863م، إيمانويل كانط، Groundwork of the Metaphysics of Morals، طبعة كامبريدج، 1998م،
  • كانط، Groundwork of the Metaphysics of Morals، مطبعة جامعة كامبريدج، 1998م.
  • Locke, John. An Essay Concerning Human Understanding, Book II, Chapter I, Section 2).
  • Durkheim, Émile. Moral Education: A Study in the Theory and Application of the Sociology of Education, Chapter 5).
  • Moral Education، A Handbook، Clark Power.
  • Teaching Values and Citizenship Across the Curriculum، James Arthur, Ian Davies, and Carole Hahn.
  • Education for Values: Moral Education in a Changing World، Jo Cairns et al.
  • Moral Education،A Handbook، Clark Power.
  • Culture and Values: A Survey of the Humanities المؤلفان: Lawrence S. Cunningham & John J. Reich.
  • The Role of social media in Shaping Social Values ،Boyd & Ellison (2007) ،
  • Socialization and Education ، Nancy J. Cobb.
  • Education and Moral Development ، James Rest.
  • Law and Ethics in the Media ، Roy L. Moore.
  • The Social Contract” by Jean-Jacques Rousseau.
  • Utilitarianism، by John Stuart Mill.
  • Critique of Pure Reason، by Immanuel Kant.
  • Jeremy Bentham – An Introduction to the Principles of Morals and Legislation.

References Index:

  • Ihya’ Ulum al-Din, author: Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Ghazali al-Tusi (d. 505 AH), publisher: Dar al-Ma’rifah – Beirut.
  • Protestant Ethics and the Spirit of Capitalism, by Max Weber, translated by: Muhammad Ali Muqallid, publisher: National Development Center, year: 1990 AD.
  • Ethics according to Kant, author: Abdul Rahman Badawi, publisher: Printing Agency, Kuwait, 1979
  • Ethics in Philosophical Thought, (Nique and Machia), author: Aristotle, translated by Ahmed Lutfi al-Sayyid, publisher: Dar al-Kutub al-Masryia, publication date: 1343 AH,
  • Orientalism, Western Concepts of the East, author: Edward Said, translated by: Muhammad Anani, publisher: Hindawi Foundation, year: 2024 AD, United Kingdom.
  • Rectitude, author: Abu al-Abbas, Taqi al-Din, Ahmad ibn Abd al-Halim ibn Taymiyyah [d. 728 AH] Investigator: Dr. Muhammad Rashad Salem, Publisher: Imam Muhammad ibn Saud Islamic University, Edition: First, (1403 AH = 1983 AD).
  • Islam and Human Rights: Necessities, Not Rights, Author: Muhammad Amara, Publisher: Dar Al-Salam for Printing, Publishing, Distribution and Translation.
  • Fundamentals of the Call, Author: Abdul Karim Zaydan, Publisher: Al-Risala Foundation, Edition: Ninth, 1421 AH – 2001 AD.
  • Informing the Signatories of the Lord of the Worlds, Author: Muhammad ibn Abi Bakr ibn Ayoub ibn Saad Shams al-Din Ibn Qayyim al-Jawziyya (d. 751 AH), Investigation: Muhammad Abd al-Salam Ibrahim, Publisher: Dar al-Kutub al-Ilmiyyah – Beirut, Edition: First, 1411 AH – 1991 AD.
  • Scientific Research: Its Concept, Tools, and Methods, Author: Abdul Rahman Adas and Abdul Haq Kaid, Publisher: Dur Al-Fikr, Edition No.: 21, Year: 2021 AD
  • The Beginning and the End, Author: Imad Al-Din Abu Al-Fida Ismail bin Omar Al-Qurashi Al-Dimashqi known as (Ibn Kathir) (d. 774 AH)
  • Printed: Al-Saada Press – Cairo, Part One Only, Printed by Kurdistan Scientific Press in Egypt, Owned by Faraj Allah Al-Kurdi,
  • Edition: First, 1348 – 1358 AH.
  • History of Western Philosophy, Author: Bertrand Russell, Translated by: Zaki Najib Mahmoud, Reviewed by: Ahmed Amin, Publisher: Hindawi Foundation, Year of Publication: 2023 AD.
  • Editing and Enlightenment, Editing the Right Meaning and Enlightening the New Mind from the Interpretation of the Glorious Book, Author: Muhammad Al-Tahir Ibn Ashur, Publisher: Tunisian House for Publishing – Tunisia, Year of Publication: 1984 AH.
  • Definitions, by Al-Jurjani, author: Ali bin Muhammad bin Ali Al-Zayn Al-Sharif Al-Jurjani (d. 816 AH), edited and corrected by a group of scholars, publisher: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, Beirut – Lebanon, first edition 1403 AH – 1983 AD.
  • Interpretation of the Great Qur’an, author: Imad Al-Din Abu Al-Fida Ismail bin Omar bin Katheer Al-Dimashqi (d. 774 AH), annotated and commented on by: Muhammad Hussein Shams Al-Din, publisher: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, Beirut – Lebanon, first edition, 1419 AH.
  • Thinking Fast and Slow, by Daniel Kahneman, translated by Shaima Taha Al-Raidi, and reviewed by Ala Abdel Fattah Yassin and Mustafa Muhammad Fuad, publisher: Dar Hindawi, 2014 AD, United Kingdom.
  • Tahdhib Al-Akhlaq, by Ibn Maskawayh, author: Abu Ali Ahmad bin Muhammad Maskawayh (d. 421 AH), edited and explained by Ibn Al-Khatib.
  • Stopping on the important definitions, author: Zain al-Din Muhammad, known as Abd al-Ra’uf bin Taj al-Arifin bin Ali bin Zain al-Abidin al-Haddadi, then al-Manawi al-Qahiri (d. 1031 AH), publisher: Alam al-Kutub 38, Abd al-Khaliq Tharwat – Cairo, edition: first, 1410 AH.
  • The Collection of Sciences and Wisdom in Explaining Fifty Hadiths from the Compendiums of Words, author: Zain al-Din Abu al-Faraj Abd al-Rahman bin Shihab al-Din al-Baghdadi, then al-Dimashqi, known as Ibn Rajab (736 – 795 AH), researcher: Shu’ayb al-Arna’ut [d. 1438 AH] – Ibrahim Bajis
  • Publisher: Al-Risala Foundation – Beirut, edition: seventh, 1417 AH – 1997 AD.
  • Al-Jami’ li Ahkam al-Quran, Author: Abu Abdullah, Muhammad ibn Ahmad al-Ansari al-Qurtubi, Investigation: Ahmad al-Bardouni and Ibrahim Atfeesh, Publisher: Dar al-Kutub al-Masryia – Cairo, Edition: Second, 1384 AH – 1964 AD.
  • Evidence of Prophethood and Knowledge of the Conditions of the Owner of the Sharia, Author: Ahmad ibn al-Husayn ibn Ali ibn Musa al-Khurasani, Abu Bakr al-Bayhaqi (d. 458 AH), Investigator: Dr. Abdul-Mu’ti Qala’ji Publisher: Dar al-Kutub al-Ilmiyyah, Dar al-Rayyan for Heritage Edition: First – 1408 AH.
  • Al-Dhari’ah ila Makarim al-Shari’ah, Author: Abu al-Qasim al-Husayn ibn Muhammad known as al-Raghib al-Isfahani (d. 502 AH), Investigation: Dr. Abu al-Yazid Abu Zayd al-Ajami, Publisher: Dar al-Salam – Cairo, Year of Publication: 1428 AH – 2007 AD.
  • Conditions of Renaissance, by Malek Bennabi, translated by: Abdul Sabour Shaheen and others, publisher: Dar Al Fikr Library, year: 2006 AD, Damascus,
  • Sahih Al Bukhari, author: Abu Abdullah, Muhammad bin Ismail bin Ibrahim bin Al Mughira bin Bardzbeh Al Bukhari Al Ja’fi, investigation: a group of scholars, edition: Al Sultaniya, at the Grand Amiri Press, Bulaq, Egypt, 1311 AH.
  • Sahih Muslim, author: Abu Al Hussein Muslim bin Al Hajjaj Al Qushayri Al Naysaburi (206 – 261 AH), investigator: Muhammad Fuad Abdul Baqi [d. 1388 AH], publisher: Issa Al Babi Al Halabi Press and Partners, Cairo, year of publication: 1374 AH – 1955 AD.
  • Al Tabaqat Al Kubra, author: Muhammad bin Saad bin Mani’ Al Hashemi Al Basri known as Ibn Saad, study and investigation: Muhammad Abdul Qadir Atta,
  • Publisher: Dar Al Kotob Al Ilmiyah – Beirut Edition: First, 1410 AH – 1990 AD.
  • Al-Ibar and Diwan Al-Mubtada and Al-Khabar in the History of the Arabs and Berbers and Their Contemporaries of Greater Importance, Author: Abd Al-Rahman Ibn Khaldun (732 – 808 AH), Editing of the Text and Placement of Footnotes and Indexes: A. Khalil Shahada, Review: Dr. Suhail Zakar, Publisher: Dar Al-Fikr, Beirut, Edition: First, 1401 AH – 1981 AD.
  • Al-Fatawa Al-Kubra by Ibn Taymiyyah, Author: Taqi Al-Din Abu Al-Abbas Ahmad bin Abdul Halim bin Abdul Salam bin Abdullah bin Abi Al-Qasim bin Muhammad Ibn Taymiyyah Al-Harrani Al-Hanbali Al-Dimashqi (d. 728 AH), Publisher: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, Edition: First, 1408 AH – 1987 AD.

Fath Al-Bari with the explanation of Al-Bukhari, author: Ahmad bin Ali bin Hajar Al-Asqalani (773 – 852 AH), numbered its books, chapters and hadiths: Muhammad Fuad Abdul-Baqi [d. 1388 AH], edited and proofread by: Muhibb Al-Din Al-Khatib [d. 1389 AH], publisher: Al-Salafiyah Library

([1]) أخرجه البيهقي، السنن الكبرى، برقم: 21301) من حديث أبي هريرة t، وصححه الألباني، السلسلة الصحيحة، برقم : (45).

([2]) الترمذي، السنن، برقم: ( 1162) من حديث أبي هريرة t، وقال: حديث حسن صحيح.

([3]) ينظر: مباحث في فلسفة الأخلاق، لمحمد يوسف موسى، (ص22).

([4]) محمد حمود الجهني، المجلة العربية للدراسات الأمنية، العدد: 68، جامعة نايف للعلوم الأمنية، السعودية، بحث منشور، السنة: 2017م.

([5]) قاسم محمد خزعلي، عالم التربية، المؤسسة العربية للاستشارات العلمية وتنمية الموارد البشرية، مصر، السنة: 2005م.

([6]) عبد الرحمن سعد سالم الجهني، جامعة الملك عبد العزيز، بحث ماجستير، السنة: 2013م.

([7])  ينظر: البحث العلمي: مفهومه، وأدواته، وأساليبه، لعبد الرحمن عدس و عبد الحق كايد، والبحث العلمي: مناهجه وتقنياته، لفؤاد زكريا عبد الرحمن .

 ([8]) القاموس المحيط، للفيروز آبادي (ص 881)، لسان العرب، لابن منظور: (10/85).

 ([9]) مفردات ألفاظ القرآن الكريم، للراغب الأصفهاني (ص 297).

 ([10]) تهذيب الأخلاق، لابن مسكويه (ص 41).

 ([11]) التعريفات، للجرجاني (ص 101)، وإحياء علوم الدين، للغزالي، (3/53).

 ([12]) ينظر: نضرة النعيم، لمجموعه باحثين (ص 22).

([13]) آرثر ويستون، A Practical Companion to Ethics، الطبعة الثالثة، مطبعة أكسفورد، 2006م، (ص 4-6)

([14]) جون ستيوارت مل، Utilitarianism، طبعة ما كميلان، 1863م، الفصل الأول، (ص 9-13)، إيمانويل كانط، Groundwork of the Metaphysics of Morals، طبعة كامبريدج، 1998م، (ص 15-18).

([15]) كانط، Groundwork of the Metaphysics of Morals، مطبعة جامعة كامبريدج، 1998م، (ص 30-35).

([16]) بيتر سينجر، Practical Ethics، مطبعة جامعة كامبريدج، 1993م، (ص 45-50).

 ([17])   ينظر: مجمع اللغة العربية ، (معجم المصطلحات الفلسفية) ، (ص58).

 ([18]) ينظر : مجمع اللغة العربية ، (معجم المصطلحات الفلسفية) ، (ص58).

 ([19]) المرجع نفسه، (ص58).

 ([20]) ينظر: المناوي ، محمد عبد الرؤوف : ( التوقيف على مهمات التعاريف ) ، ( ص 221) .

([21]) إحياء علوم الدين، (3/ 5).

([22]) مجموع الفتاوى، (10/ 308).

([23]) مدارج السالكين، (2/ 308).

([24]) ينظر: Locke, John. An Essay Concerning Human Understanding, Book II, Chapter I, Section 2).

([25]) ينظر: Durkheim, Émile. Moral Education: A Study in the Theory and Application of the Sociology of Education, Chapter 5).

([26]) أخرجه أحمد، المسند، (2/381).

([27]) إحياء علوم الدين، (3/53).

([28]) الاستقامة، (2 /168):

([29]) مفتاح دار السعادة، (1/140).

([30]) جامع العلوم والحكم، (ص293).

([31]) متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟، برقم: (1358)، صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، برقم: (2658).

([32]) أخرجه أحمد، المسند، برقم:(2516)، بإسناد صحيح، وأخرجه الترمذي في سننه، برقم: (2138)، وقال: حديث حسن صحيح.

([33]) الموافقات، (2/8).

([34]) الذريعة إلى مكارم الشريعة، (ص88).

([35]) الفتح، (9/211).

([36]) إحياء علوم الدين، (1/72).

([37]) مقدمة ابن خلدون، (ص/167).

([38]) تفسير ابن كثير، (4/405).

([39]) إحياء علوم الدين، (1/87).

([40]) مدارج السالكين، (2/335).

([41]) الأخلاق والسير، (ص48).

([42]) شرح صحيح مسلم، (1/57).

([43]) (الفتاوى الكبرى، (1/15).

([44]) الموافقات، (4/76).

([45]) سبق تخريجه.

([46]) فتح الباري، (10/456).

([47]) تفسير القرآن العظيم، (6/48).

([48]) التحرير والتنوير، (20/250).

([49]) تفسير القرطبي، (8/136).

([50]) رواه البخاري، حديث رقم: (1894).

([51]) لطائف المعارف، (ص178).

([52]) إحياء علوم الدين، (1/287).

([53]) المجموع، ( 8/156).

([54]) التفسير الكبير، (5/346).

([55]) (مجموع الفتاوى، (10/95).

([56])  (الموافقات، (2/326).

([57]) (إعلام الموقعين، (2/176).

([58]) ينظر: الأخلاق في الفكر الفلسفي، (نيق وماخيا)، لأرسطو، ترجمة أحمد لطفي السيد، باب الفضائل الأخلاقية، (ص 40-70)، وتاريخ الفلسفة الغربية، لبرتراند راسل، ترجمة زكي نجيب محمود، ( 2/120) وما بعدها، الفكر المسيحي والأخلاق الغربية، بول ريكور، ترجمة جورج زيناتي، ( 1/ 45) وما بعدها، الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، لماكس فيبر، ترجمة: محمد علي مقلد، (الفصل1/ 20-50)، أفكار تربوية، لجون لوك، ترجمة عادل زعيتر، ( الباب2/30).

([59]) ينظر: Moral Education، A Handbook، F. Clark Power. (2/45-50).

([60]) ينظر: Teaching Values and Citizenship Across the Curriculum، James Arthur, Ian Davies, and Carole Hahn. (الفصل26/342-254).

([61]) Education for Values: Moral Education in a Changing World، Jo Cairns et al.

([62]) ينظر: Moral Education،A Handbook، F. Clark Power. (2/45-50).

([63]) ينظر:  Culture and Values: A Survey of the Humanities المؤلفان: Lawrence S. Cunningham & John J. Reich. (4/ 220-250).

([64]) ينظر: The Role of social media in Shaping Social Values ،Boyd & Ellison (2007) ، (ص 89-103).

([65]) ينظر: Socialization and Education ، Nancy J. Cobb، (ص45-70).

([66]) ينظر: Education and Moral Development ، James Rest، (ص120-150).

([67]) ينظر:  Law and Ethics in the Media ، Roy L. Moore. (ص 310-340).

([68]) ينظر: The Social Contract” by Jean-Jacques Rousseau.

([69]): ينظر Utilitarianism، by John Stuart Millالفصل الرابع.

([70]) ينظر: Critique of Pure Reason، by Immanuel Kantالفصل الثاني.

([71]) ينظر: Jeremy Bentham – An Introduction to the Principles of Morals and Legislation.

 

([72]) ينظر: الأخلاق في الإسلام والفكر الغربي، لمحمد أبو زهرة، ودستور الأخلاق في القرآن، دراسة مقارنة بين الأخلاق الإسلامية والفلسفات الغربية، لمحمد عبد الله دراز، الأخلاق في الإسلام وتحديات العصر، لعمر عبيد حسنة.

([73]) ينظر: الأخلاق في الإسلام والفكر الغربي، لمحمد أبو زهرة، ودستور الأخلاق في القرآن، دراسة مقارنة بين الأخلاق الإسلامية والفلسفات الغربية، لمحمد عبد الله دراز.

([74]) ينظر: دستور الأخلاق في القرآن لمحمد عبد الله دراز، (2 / 120-140).

([75]) ينظر: الدعوة الإسلامية في المجتمعات الغربية، لعبد الكريم زيدان، أصول الدعوة، الفصل السادس، (ص215-240)، والفصل السابع، (ص250-275).

([76]) ينظر: الأخلاق والقيم في السياق الحديث، لطه عبد الرحمن،  ، الفصل الثالث، (ص90-115): والفصل الخامس، (ص200-230).

([77]) ينظر: حقوق الإنسان في الإسلام والثقافة الغربية لحمد عمارة، الفصل الثاني، (ص40-70)، والفصل الرابع، (ص120-135).

 

([78]) ينظر: دستور الأخلاق في القرآن لمحمد عبد الله دراز، (2 / 120-140).

([79]) ينظر:  القيم الإنسانية في الإسلام، لوهبة الزحيلي، الفصل الأول، (ص25-50) والفصل الثالث، (150-180).

([80]) ينظر: تفعيل القيم الإسلامية في المجتمع المعاصر، لجمال الدين عطية، الفصل الثاني، (ص75-95)، والفصل الرابع، (ص180-210).

 

([81]) ينظر: تفعيل القيم الإسلامية في المجتمع المعار، لجمال الدين عطية، الفصل الثاني، (ص75-95).

([82]) ينظر: الأخلاق والقيم في السياق الحديث المصدر، لطه عبد الرحمن،  ، الفصل الثالث، (ص90-115): والفصل الخامس، (ص200-230).

 

([83]) ينظر: الاستشراق، لإدوارد سعيد، ( ص89), وشروط النهضة، لمالك بن نبي، (ص132)، والتفكير السريع والبطيء، لدانيال كانمان، (ص45)، وكيف نتعامل مع القرآن، لمحمد الغزالي، (ص78)، وفضل الإسلام على الحضارة الغربية، لمونتغمري وات، (ص89).

([84]) ينظر: الأخلاق عند كانت، لعبد الرحمن بدوي، (ص31).

([85]) البداية والنهاية لابن كثير، ، ( 3، / 158).

([86]) تقدم تخريجه.

([87]) ينظر: التجديد في الدعوة إلى الله، لعبد الكريم بكار، (1/ 76)

 

([88]) ينظر: فقه السيرة، لمحمد الغزالي، (ص 290).

([89]) الطبقات الكبرى، لابن سعد، (2/142)، ودلائل النبوة،  للبيهقي، (5/54)، ولا يصح كحديث مرفوع بسند متصل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى