الإطار القانوني لحق المؤلف في مواجهة مخرجات الذكاء الاصطناعي دراسة تحليلية في ضوء النظام السعودي الدكتورة: عائشه محمد إسماعيل الأمين
الإطار القانوني لحق المؤلف في مواجهة مخرجات الذكاء الاصطناعي
دراسة تحليلية في ضوء النظام السعودي
الدكتورة: عائشه محمد إسماعيل الأمين
أستاذ مساعد في كلية إدارة الأعمال بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الإطار القانوني لحق المؤلف في مواجهة مخرجات الذكاء الاصطناعي
دراسة تحليلية في ضوء النظام السعودي
الدكتورة: عائشه محمد إسماعيل الأمين
أستاذ مساعد في كلية إدارة الأعمال بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز
المستخلص:
يشهد مجال الإبداع الحديث تحولات جوهرية نتيجة التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت قادرة على إنتاج أعمال إبداعية في الأدب والفن والموسيقى والوسائط الرقمية دون تدخل بشري مباشر، هذه التحولات أثارت تحديات قانونية جديدة تتعلق بحماية حق المؤلف، وتحديد المؤلف الحقيقي للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وتوزيع المسؤولية القانونية عند انتهاك حقوق الغير.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني لحق المؤلف في النظام السعودي في مواجهة هذه الأعمال غير البشرية، مع تقييم مدى كفاية التشريعات الحالية للتعامل مع التحديات التقنية الحديثة، اعتمد البحث على المنهج التحليلي المقارن، من خلال دراسة التشريعات الوطنية والدولية، ومراجعة القواعد القانونية ذات الصلة، بالإضافة إلى دراسة حالات عملية لتوضيح الثغرات القانونية والإجرائية القائمة.
توصلت الدراسة إلى أن التشريعات السعودية، على الرغم من التطورات الجزئية، لا تغطي بشكل كافٍ حماية الأعمال الإبداعية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وتفتقر إلى تعريف واضح للمؤلف في سياق الإبداع غير البشري، فضلاً عن عدم وجود آليات واضحة لتحديد المسؤولية القانونية للمطور والمستخدم، بناءً على ذلك، تؤكد الدراسة على الحاجة إلى تحديث التشريعات لتوسيع نطاق الحماية القانونية، وابتكار آليات تنظيمية تضمن التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق المؤلف.
الكلمات المفتاحية: حق المؤلف، الذكاء الاصطناعي، الإبداع غير البشري، المسؤولية القانونية، التشريع السعودي.
The legal framework for copyright in the face of artificial intelligence outputs: An analytical study in light of the Saudi system
Dr.Aisha Mohamed Ismail Elamin
Assistant Professor at the College of Business Administration, Prince Sattam bin Abdulaziz University
Abstract:
The field of modern creativity is undergoing fundamental transformations as a result of the rapid development of artificial intelligence (AI) technologies, which have become capable of producing creative works in literature, art, music, and digital media without direct human intervention, These transformations have raised new legal challenges related to copyright protection, identifying the true author of AI-generated works, and distributing legal responsibility in cases of copyright infringement.
This study aims to analyze the legal framework for copyright in the Saudi system in the face of these non-human works, while assessing the adequacy of current legislation to address modern technological challenges, The research adopted a comparative analytical approach, examining national and international legislation, reviewing relevant legal rules, and studying case studies to highlight existing legal and procedural gaps.
The study concluded that Saudi legislation, despite some partial developments, does not adequately cover the protection of AI-generated creative works, It lacks a clear definition of authorship in the context of non-human creativity, as well as clear mechanisms for determining the legal responsibility of developers and users, Therefore, the study emphasizes the need to update legislation to broaden the scope of legal protection and develop regulatory mechanisms that ensure a balance between encouraging innovation and protecting copyright.
Keywords: Copyright, Artificial Intelligence, Non-Human Creativity, Legal Liability, Saudi Legislation.
المقدمة:
شهدت السنوات الأخيرة تحولًا جذرياً في طبيعة الإنتاج الإبداعي نتيجة التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد مقتصرة على المهام الحسابية والتشغيلية، بل أصبحت قادرة على توليد أعمال فنية وأدبية وموسيقية تتسم بالتعقيد والإبداع، في كثير من الأحيان بما يوازي ما ينتجه الإنسان، هذا الواقع أدى إلى نشوء تحديات قانونية جديدة تتعلق بحقوق المؤلف، خاصة فيما يخص تحديد المؤلف الحقيقي للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وتوزيع المسؤولية القانونية عند حدوث انتهاك لهذه الحقوق.
رغم أهمية الموضوع، تفتقر التشريعات الحالية في العديد من الدول، بما فيها المملكة العربية السعودية، إلى نصوص واضحة تنظم حقوق المؤلف للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مما يخلق فجوة قانونية واضحة بين التطور التقني وسلطات الحماية القانونية التقليدية، إضافة إلى ذلك، هناك ندرة في الدراسات التطبيقية التي توضح كيفية التعامل مع هذه القضايا على المستوى القضائي والتنظيمي.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية هذه الدراسة في تحليل الإطار القانوني الحالي لحق المؤلف في مواجهة الإبداع غير البشري، وتسليط الضوء على الثغرات القانونية التي تعيق حماية حقوق المؤلف في ظل استخدام الذكاء الاصطناعي، كما تهدف الدراسة إلى تقديم مقترحات لتطوير التشريعات والإجراءات القانونية، بما يضمن توازناً بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق المؤلف، ويقدم رؤية واضحة لصانعي القانون والباحثين والجهات القضائية في التعامل مع هذه القضايا المعاصرة.
مشكلة الدراسة
تتمثل المشكلة البحثية في التحديات القانونية التي يفرضها الإبداع الناتج عن أنظمة الذكاء الاصطناعي على الإطار التشريعي السعودي لحق المؤلف، إذ تفتقر التشريعات الحالية إلى نصوص واضحة تحدد من يُعتبر المؤلف القانوني للأعمال الإبداعية التي تنتجها هذه الأنظمة، كما أنها لا توضح نطاق المسؤولية القانونية للمطور أو المستخدم عند وقوع انتهاك لحقوق المؤلف. بناءً على ذلك، تثار تساؤلات رئيسية:
- من يُنسب له حق المؤلف في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي؟ هل للمطور، أم للمستخدم، أم للنظام ذاته؟
- هل توفر التشريعات الحالية حماية كافية لهذه الأعمال في ظل التحولات التقنية الحديثة؟
- ما الحدود القانونية للمسؤولية عن الانتهاكات المرتبطة بالإبداع غير البشري؟
تهدف الدراسة للإجابة على هذه التساؤلات بشكل منهجي، بما يتيح فهم أوجه القصور في التشريعات الحالية واقتراح حلول قانونية عملية تتماشى مع التطورات التقنية.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلمية المحددة والقابلة للقياس، تشمل:
- تحليل التشريعات الحالية: تقييم مدى كفاية الإطار القانوني السعودي لحماية حقوق المؤلف في سياق الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
- تحديد المؤلف القانوني: دراسة الأسس القانونية لتحديد صفة المؤلف في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ووضع معايير واضحة لإسناد صفة المؤلف.
- تحديد المسؤولية القانونية: تحليل نطاق المسؤولية القانونية للمطور والمستخدم عن الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مع اقتراح ضوابط واضحة لتطبيقها.
- تقديم مقترحات تطويرية: اقتراح آليات لتطوير الإطار القانوني الوطني بما يضمن حماية حقوق المؤلف ومواكبة الابتكار التكنولوجي.
- المقارنة مع الأنظمة الدولية: دراسة التجارب الدولية الرائدة لتحديد الفجوات القانونية في النظام السعودي واقتراح الحلول المستفادة.
الدراسات السابقة
الدراسة الأولى:
يونس بن سليمان بن عبدالله بن محمد الكمشكي، حقوق المؤلف في عصر المعلوماتية في القانون العماني في ظل قوانين الملكية الفكرية: دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، 2025.
ملخص الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني لحماية حقوق المؤلف في عصر المعلوماتية في القانون العماني، في ظل قوانين الملكية الفكرية، مع تقديم دراسة مقارنة للتشريعات الأجنبية ذات الصلة، مثل القانون المصري والفرنسي، لتحديد مدى كفاية النصوص القانونية لمواكبة التطورات الرقمية والتقنية الحديثة.
تعالج الدراسة مشكلة رئيسية تتعلق بقدرة التشريعات العمانية على حماية حقوق المؤلف في البيئة الرقمية، خاصة فيما يخص المحتوى المنشور عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتعدد الجهات الفاعلة في نشر المعلومات، من موردي المحتوى والوسطاء الفنيين إلى مزوّدي خدمات الاستضافة، ويختلف نطاق المسؤولية القانونية بين هؤلاء وفقًا لطبيعة التوريد وطريقة التفاعل مع الحقوق المحمية، كما تبحث الدراسة في أنواع المسؤولية المدنية، سواء كانت عقدية نتيجة الإخلال بالالتزامات التعاقدية، أو تقصيرية نتيجة الخطأ المدني، مع توضيح دور الأدلة في إثبات الانتهاك ومقارنة الوضع القانوني بالنشر التقليدي.
اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي في دراسة النصوص القانونية الوطنية والدولية، والمنهج المقارن لاستكشاف التجارب الدولية، إلى جانب المنهج الاستقرائي لاستخلاص النتائج وصياغة التوصيات العملية، وقد تم جمع البيانات من التشريعات العمانية، وقوانين الملكية الفكرية المقارنة، والدراسات الأكاديمية الحديثة، والقرارات القضائية ذات الصلة .
توصلت الدراسة إلى أن التشريعات العمانية، رغم وجودها وتطورها النسبي، لا تزال غير كافية لمواجهة التحديات الخاصة بالبيئة الرقمية والمحتوى المنشور عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يستدعي تعزيز الحماية القانونية للمصنفات الرقمية، وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة بين مختلف الأطراف، واتباع تدابير حماية تقنية لضمان صيانة حقوق المؤلف ومنع التحايل عليها، كما أوصت الدراسة بضرورة تعديل النصوص القائمة لتشمل صوراً جديدة من الإبداع الرقمي، وإنشاء آليات فعالة لمراقبة الانتهاكات والتعامل معها بما يحقق التوازن بين حرية الابتكار وحماية حقوق المؤلف .
أوجه الشبه والاختلاف بين الدراستين:
تتشابه الدراسة الحالية المعنونة بـ”الإطار القانوني لحق المؤلف في مواجهة مخرجات الذكاء الاصطناعي” مع دراسة الكمشكي (2025) حول “حقوق المؤلف في عصر المعلوماتية في القانون العماني في ظل قوانين الملكية الفكرية” في عدة نقاط أساسية، أولها الاهتمام بالبيئة الرقمية كمنطقة جديدة تفرض تحديات على حماية حقوق المؤلف، سواء في السعودية أو عمان، كما يشترك البحثان في التركيز على الحاجة إلى تحديد المسؤولية القانونية للأطراف المختلفة المرتبطة بإنتاج ونشر المحتوى الرقمي، بما في ذلك المطورون والمستخدمون والوسطاء الفنيون، مع إبراز الفرق بين المسؤولية العقدية والتقصيرية في حال حدوث انتهاك للحقوق الفكرية، ويعتمد كلا البحثين على المنهج التحليلي الوصفي لفحص النصوص القانونية، إلى جانب استخدام المنهج المقارن لاستعراض التجارب الدولية، وكذلك المنهج الاستقرائي في استخلاص النتائج وتقديم التوصيات العملية لتعزيز الحماية القانونية.
أما الاختلافات فتتمثل أولاً في نطاق الدراسة، إذ تركز الدراسة الحالية على الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بشكل خاص، ما يطرح إشكاليات فريدة تتعلق بصفة المؤلف والمسؤولية القانونية للأنظمة الذكية، في حين تتناول دراسة الكمشكي المحتوى الرقمي بشكل عام، بما في ذلك النشر عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، دون التركيز على الإبداع غير البشري، ثانيًا، تختلف الدراسة الحالية من حيث الإطار القانوني المرجعي، إذ تتناول التشريعات السعودية وتدرس مدى كفايتها لمواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة، بينما تعتمد دراسة الكمشكي على القانون العماني مع مقارنة بالقوانين المصرية والفرنسية، ثالثًا، تظهر الاختلافات في مقاربة الحلول والتوصيات، حيث تقدم الدراسة الحالية مقترحات تتعلق بتعديل التعريف القانوني للمؤلف، ووضع ضوابط واضحة للمسؤولية عند استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما تركز دراسة الكمشكي على تعزيز النصوص القائمة وتطبيق التدابير التكنولوجية لحماية المصنفات الرقمية ومنع التحايل عليها.
الدراسة الثانية:
كرم شحات حسن عبد الغنى، التحديات القانونية لحقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، روح القوانين، المجلد 36، العدد 108، أكتوبر 2024.
ملخص الدراسة:
تناقش هذه المقالة التحديات القانونية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على القضايا الناشئة عن إنتاج المحتوى بواسطة الأنظمة الذكية (كرم شحات، 2024)، من أبرز هذه التحديات مسألة تحديد من يمتلك حقوق الملكية الفكرية للأعمال التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي، سواء كانت هذه الحقوق تعود إلى المبرمج الذي أنشأ الخوارزمية، أو إلى الشركة المالكة للنظام، أم إلى الذكاء الاصطناعي نفسه، وهو ما يثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً نظرًا لغياب نصوص قانونية واضحة تعالج هذه المسألة.
كما تواجه القوانين الحالية صعوبة في حماية البيانات التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد العديد من التطبيقات على مجموعات ضخمة من البيانات لتدريب النماذج وتحسين أدائها، وهذه البيانات غالبًا ما تكون محمية بحقوق الملكية الفكرية، مما يطرح تساؤلات حول كيفية استخدامها دون انتهاك حقوق أصحابها.
تتجلى هذه التحديات بشكل خاص في مجالات الإبداع الفني مثل الأدب والفن والموسيقى، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج أعمال جديدة بناءً على تحليل الأعمال القائمة، مما يستلزم إعادة النظر في حماية حقوق المبدعين الأصليين في مواجهة الابتكارات التي تنتجها الآلات.
إضافة إلى ذلك، تطرح المسألة تحديات في مجال براءات الاختراع، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي ابتكار حلول تقنية جديدة، ما يثير تساؤلات حول منح البراءات: هل يجب أن تُمنح للمبرمجين، أم للشركات المالكة، أم للذكاء الاصطناعي ذاته؟ توضح المقالة أن هذه المسائل تتطلب تطوير تشريعات مرنة وحديثة تكفل حماية حقوق الملكية الفكرية دون عرقلة الابتكار التكنولوجي.
أوجه الشبه والاختلاف بين الدراستين:
تتشابه الدراسة الحالية المعنونة بـ”الإطار القانوني لحق المؤلف في مواجهة مخرجات الذكاء الاصطناعي” مع دراسة كرم شحات حسن عبد الغنى (2024) حول “التحديات القانونية لحقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي” في عدة نقاط، أولها الاهتمام بالمسائل القانونية الناشئة عن إنتاج المحتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحدي تحديد صفة المؤلف والمسؤولية القانونية للأطراف المرتبطة بالإبداع الرقمي، كما يشترك البحثان في التركيز على الثغرات الموجودة في التشريعات الحالية وعدم كفايتها لمواكبة التحولات التقنية، والتأكيد على الحاجة إلى تطوير الأطر القانونية لضمان حماية الحقوق الفكرية دون عرقلة الابتكار التكنولوجي، ويهتم كلا البحثين بمسألة حماية البيانات المستخدمة في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، باعتبارها جزءًا من حقوق الملكية الفكرية للمبدعين الأصليين، مع إبراز التعقيد الذي تفرضه البيئة الرقمية على المسؤوليات القانونية التقليدية.
أما الاختلافات فتتمثل أولاً في نطاق الدراسة، إذ تركز الدراسة الحالية على النظام القانوني السعودي والإطار الخاص بحق المؤلف في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مع تحليل إشكالية نسب المؤلف والمسؤولية القانونية، بينما تتناول دراسة كرم شحات المقالية التحديات بشكل أوسع ضمن حقوق الملكية الفكرية بشكل عام، بما في ذلك البراءات وحماية البيانات، دون الاقتصار على حقوق المؤلف فقط، ثانيًا، تختلف الدراستان في طبيعة المنهج، حيث تعتمد الدراسة الحالية على المنهج التحليلي الوصفي والمقارن والاستقرائي لاستخلاص النتائج وتقديم توصيات عملية، بينما الدراسة الثانية مقالة تحليلية أكثر منه وصفية منهجية، تركز على عرض التحديات القانونية والأطر العامة للحماية دون تطبيق مقارن تفصيلي أو استنتاجات عملية موسعة، ثالثًا، تبرز الدراسة الحالية في تقديم مقترحات محددة لتطوير التشريع السعودي بما يتوافق مع الإبداع غير البشري، بينما تظل مقترحات دراسة كرم شحات أكثر عمومية وتركز على ضرورة تطوير التشريعات بشكل مرن وحديث دون تفاصيل تطبيقية دقيقة.
الدراسة الثالثة:
عبدالإله أحمد خليفة المشهداني، الحماية القانونية لحق المؤلف في ظل وسائل النشر الإلكتروني: دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، 2023.
ملخص الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الحماية القانونية لحق المؤلف في ظل وسائل النشر الإلكتروني، مع تقديم دراسة مقارنة بين التشريعات الوطنية والدولية المعنية بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، تبرز أهمية الدراسة في ظل الثورة الرقمية والانترنت والتجارة الإلكترونية، التي أدت إلى تحول المعرفة والإبداع إلى موارد اقتصادية حيوية، وزادت من الحاجة لتوفير إطار قانوني متكامل يضمن حماية المؤلفين والمصنفات المنشورة إلكترونيًا.
تعالج الدراسة مشكلة رئيسية تتعلق بعدم كفاية التشريعات التقليدية في مواجهة التطورات الحديثة في النشر الإلكتروني، حيث أصبح من الممكن نسخ ونشر المصنفات بسهولة عبر الإنترنت دون إذن المؤلف، مما يثير تساؤلات حول فعالية القوانين الوطنية والدولية في حماية الحقوق الفكرية، وتحديد المسؤوليات القانونية للمخالفين .
اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي لدراسة النصوص القانونية الوطنية والدولية، والمنهج المقارن لاستكشاف التجارب التشريعية في مختلف الدول، إضافة إلى المنهج الاستقرائي لاستخلاص النتائج العملية وتقديم توصيات لتعزيز الحماية القانونية للمؤلفين في البيئة الرقمية، كما تم تحليل الاتفاقيات الدولية والهيئات المعنية بحقوق المؤلف، مع التركيز على مبادئ أساسية مثل المساواة في المعاملة بين المؤلف الوطني والأجنبي.
توصلت الدراسة إلى أن التشريعات الوطنية، رغم الجهود المبذولة، تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع النشر الإلكتروني، لا سيما فيما يتعلق بالمصنفات الرقمية على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وأوضحت الدراسة أن حماية حقوق المؤلف تتطلب تطوير نصوص قانونية تواكب التكنولوجيا الحديثة، وفرض آليات فعالة للتحكم في الانتهاكات، مع تعزيز الحماية الدولية من خلال الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، كما أكدت الدراسة على أهمية تنظيم المسؤوليات بين مختلف الجهات الفاعلة في النشر الإلكتروني، بما يحقق التوازن بين حرية الابتكار وحماية الحقوق الفكرية.
أوجه الشبه والاختلاف بين الدراستين:
تتشابه الدراسة الحالية بعنوان “الإطار القانوني لحق المؤلف في مواجهة مخرجات الذكاء الاصطناعي” مع دراسة عبدالإله أحمد خليفة المشهداني (2023) حول “الحماية القانونية لحق المؤلف في ظل وسائل النشر الإلكتروني” في عدة جوانب، أولها الاهتمام بالمسائل القانونية المرتبطة بالتطورات الرقمية الحديثة، حيث تركز كلتا الدراستين على التحديات التي تفرضها الوسائط التكنولوجية الجديدة على حماية حقوق المؤلف، كما يشترك البحثان في التأكيد على الحاجة إلى تطوير الأطر القانونية لضمان حماية الحقوق الفكرية في ظل بيئات نشر متطورة، سواء عبر الإنترنت أو عبر الأنظمة الذكية، مع التركيز على مسألة المسؤولية القانونية للأطراف المرتبطة بالنشر الرقمي، وما إذا كان يجب تحميل المؤلف أو المطور أو الوسيط المسؤولية عن الانتهاكات المحتملة.
أما الاختلافات فتتمثل أولاً في نطاق الدراسة، إذ تركز الدراسة الحالية على النظام القانوني السعودي بشكل محدد، مع التركيز على الإبداع الناتج عن الذكاء الاصطناعي وتحديد المؤلف والمسؤولية القانونية عن مخرجات هذه الأنظمة، بينما تناولت دراسة المشهداني نطاقًا أوسع يتعلق بوسائل النشر الإلكتروني بشكل عام دون الاقتصار على الإبداع غير البشري، مركزة على حماية المصنفات المنشورة على الإنترنت ووسائل النشر التقليدية والرقمية، ثانيًا، تختلف الدراستان في طبيعة المنهج، حيث تعتمد الدراسة الحالية على المنهج التحليلي الوصفي والمقارن والاستقرائي لاستنباط التوصيات العملية، بينما اعتمدت دراسة المشهداني على المنهج التحليلي المقارن بشكل أساسي مع التركيز على دراسة التشريعات الوطنية والدولية المتعلقة بالنشر الإلكتروني، ثالثًا، تبرز الدراسة الحالية في تقديم مقترحات تشريعية محددة لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي والإبداع غير البشري، بينما تظل توصيات دراسة المشهداني أكثر عمومية وتركز على تطوير الحماية القانونية في إطار النشر الإلكتروني التقليدي والرقمي دون تخصيص للتحديات الناتجة عن الأنظمة الذكية.
الدراسة الرابعة:
Bukhari, Syed Wajdan & Hassan, Saifullah. Impact of Artificial Intelligence on Copyright Law: Challenges and Prospects. Journal of Law & Social Studies, 5(4), 2024.
ملخص الدراسة:
يشير البحث إلى أن التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث تغييرات جذرية في مفاهيم حقوق المؤلف التقليدية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج محتوى إبداعي بشكل مستقل، مما أثار تساؤلات قانونية متعددة حول صفة المؤلف وملكية هذه الأعمال ومدى أصالتها، ويبرز البحث التحديات المرتبطة بتحديد المسؤولية القانونية عند استخدام الذكاء الاصطناعي في الإبداع، إلى جانب الآفاق المستقبلية لتطوير التشريعات التي تواكب هذه التطورات التكنولوجية، بحيث تضمن حماية حقوق المؤلفين البشريين دون عرقلة الابتكار الرقمي والتكنولوجي، كما يشير البحث إلى ضرورة إعادة النظر في المبادئ التقليدية لحقوق المؤلف بما يتناسب مع الأطر القانونية الحديثة والإبداع غير البشري.
أوجه الشبه والاختلاف بين الدراستين:
تشترك الدراسة الحالية والدراسة السابقة لبخاري وحسن (2024) في التركيز على التحديات القانونية التي يفرضها ظهور الذكاء الاصطناعي على حقوق المؤلف، إذ تتناول كلا الدراستين مسألة تحديد صفة المؤلف وملكية الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، مع البحث في مسؤولية الأطراف المختلفة عن استخدام هذه الأعمال والإشكاليات المرتبطة بالأصالة والابتكار غير البشري، كما تتفق الدراستان على أن القوانين التقليدية لم تعد كافية لمواجهة التطورات التقنية الحديثة، وأن هناك حاجة ملحة لتطوير الأطر القانونية بما يوازن بين حماية حقوق المؤلفين البشريين وتشجيع الابتكار التكنولوجي.
أما من حيث الاختلاف، فالدراسة الحالية تركز بشكل محدد على النظام القانوني السعودي وتحليل نصوصه التشريعية بما يشمل التشريعات الوطنية ومقارنتها بالمعايير الدولية، مع تقديم توصيات عملية لتطوير الإطار القانوني لحقوق المؤلف في ضوء الذكاء الاصطناعي، بينما الدراسة السابقة لبخاري وحسن (2024) تتناول الموضوع بشكل أوسع على المستوى النظري والاقتصادي والاجتماعي، مع التركيز على التحديات والآفاق العامة لحقوق المؤلف في عصر الذكاء الاصطناعي دون التطرق إلى تشريعات وطنية محددة أو تقديم توصيات تطبيقية مفصلة، بالإضافة إلى ذلك، الدراسة الحالية تتناول مسؤولية المطور والمستخدم في سياق الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بشكل تفصيلي، بينما الدراسة السابقة تركز على المبادئ العامة للتحديات القانونية وأبعادها الأخلاقية.
منهج الدراسة
تتبنى هذه الدراسة المنهج التحليلي الوصفي كأساس لدراسة النصوص القانونية ذات الصلة بحق المؤلف في ضوء الذكاء الاصطناعي، وذلك لتمكين الباحث من تحليل أحكام التشريعات الوطنية والدولية واستعراض أوجه التقارب والاختلاف بينها، كما يُستخدم المنهج المقارن لاستكشاف التجارب الدولية الرائدة في حماية المؤلف أمام الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تقييم كفاءة النظام السعودي ومقترحات تطويره.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتمد المنهج الاستقرائي في استخلاص النتائج وصياغة التوصيات القانونية، من خلال دراسة حالات واقعية، واستعراض القرارات القضائية، والنصوص القانونية، والمبادئ الفقهية ذات الصلة.
وقد اختير هذا المزيج المنهجي لقدرته على تحقيق الأهداف البحثية التالية: فهم أبعاد الإشكالية القانونية، تحديد المؤلف والمسؤولية القانونية، وتقديم مقترحات عملية قابلة للتطبيق، كما يُستند في جمع البيانات إلى المصادر التالية:
- التشريعات السعودية المتعلقة بحق المؤلف والحقوق المجاورة.
- القوانين المقارنة في الأنظمة الدولية، وخاصة الأمريكية والأوروبية.
- الدراسات والأبحاث الأكاديمية المنشورة حول الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف.
- القرارات القضائية ذات الصلة بالملكية الفكرية والأعمال الناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي.
خطة الدراسة
تنقسم الورقة إلى أربعة مباحث رئيسية، وكل مبحث يحتوي على عدد من المطالب
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لحق المؤلف والذكاء الاصطناعي
– المطلب الأول: تعريف حق المؤلف وأساسه القانوني في التشريعات التقليدية
– المطلب الثاني: ماهية الذكاء الاصطناعي وأنواعه في مجال الإبداع
المبحث الثاني: تحديد المؤلف في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي
– المطلب الأول: إشكالية إسناد صفة المؤلف في الإبداع غير البشري
– المطلب الثاني: الموقف القانوني في التشريعات الوطنية والدولية
المبحث الثالث: المسؤولية القانونية عن انتهاك حقوق المؤلف في بيئة الذكاء الاصطناعي
– المطلب الأول: مسؤولية المطوّر والمستخدم عن مخرجات الذكاء الاصطناعي
– المطلب الثاني: حدود المسؤولية في غياب تدخل بشري مباشر
المبحث الرابع: الحماية القانونية لحق المؤلف في ظل الذكاء الاصطناعي
– المطلب الأول: مدى كفاية التشريعات الحالية لمواجهة التحديات التقنية
– المطلب الثاني: مقترحات لتطوير الإطار القانوني لحقوق المؤلف
المبحث الأول : الإطار المفاهيمي لحق المؤلف والذكاء الاصطناعي
قبل الخوض في الإشكاليات القانونية المتعلقة بحق المؤلف في ظل الذكاء الاصطناعي، يتعين أولاً توضيح المفاهيم الأساسية التي يقوم عليها هذا الحق، وفهم طبيعة الذكاء الاصطناعي ودوره في الإنتاج الإبداعي، ذلك لأن القانون لا يمكن أن يتعامل مع ظاهرة جديدة دون تحديد واضح لماهيتها وعلاقتها بالمفاهيم القانونية القائمة، وبناءً عليه، يتناول هذا المبحث جانبين رئيسيين: الأول يخص حق المؤلف كما تنظمه التشريعات التقليدية، والثاني يسلط الضوء على الذكاء الاصطناعي كمصدر جديد للإبداع.
المطلب الأول: مفهوم حق المؤلف وأساسه القانوني
يعد حق المؤلف حجر الزاوية في منظومة الملكية الفكرية، إذ يهدف إلى حماية الجهد الإبداعي للأفراد وضمان حقوقهم الأدبية والمالية، ويشكل الأساس الذي يقوم عليه الاعتراف القانوني بالإبداع البشري، من الناحية القانونية، تشترط التشريعات التقليدية أن يكون المؤلف شخصًا طبيعيًا قادرًا على الإبداع، وهو الشرط الذي يمثل محورًا أساسيًا في تحديد مدى تطبيق حقوق المؤلف على الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، إذ لا يمكن أن يُمنح هذا الحق إلا لمن يمتلك وعيًا وإرادة قانونية تُخول له خلق المصنف والمطالبة بحقوقه الأدبية والمالية، ويأتي ذلك متوافقًا مع أحكام اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، التي تشترط أن يكون الإبداع صادرًا عن كيان بشري حتى يؤهله للحماية القانونية، وهو المبدأ ذاته الذي يتبناه القانون السعودي من خلال نظام حماية حقوق المؤلف، حيث يُعرف المؤلف بأنه الشخص الذي ابتكر المصنف، ما يربط الحق بالأفراد الطبيعيين ويجعلهم مسؤولين عن أعمالهم الإبداعية، سواء من الناحية الأدبية أو المالية[1].
ويعد حق المؤلف في النظام السعودي حجر الزاوية في منظومة الملكية الفكرية، ويهدف إلى حماية الجهد الإبداعي للأفراد وضمان حقوقهم الأدبية والمالية، ويستند إلى نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2/7/1424هـ، يوضح النظام أن المؤلف هو الشخص الذي ابتكر المصنف، وهو ما نصت عليه المادة الخامسة التي تنص على أن “يعد مؤلفًا أي شخص نشر المصنف منسوبًا إليه، سواء بذكر اسمه على المصنف، أم بأي طريقة من الطرق المتبعة في نسبة المصنفات لمؤلفيها، إلا إذا دل دليل على عكس ذلك”، كما تنص على أن الناشر الذي يظهر اسمه على المصنف يمثل المؤلف إذا نشر المصنف باسم مستعار أو بدون اسم المؤلف، وأن المصنفات السمعية والسمعية البصرية تعتبر مؤلفاتها نتاج إسهامات متعددة كالنص، السيناريو، الحوار، الإخراج والتلحين.
ويحدد النظام أنواع المصنفات التي تخضع للحماية في المادة الثانية، إذ يشمل المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم، بغض النظر عن نوعها أو طريقة التعبير عنها، مثل الكتب والكتيبات، المصنفات الشفوية كالمحاضرات والخطب، المؤلفات المسرحية والتمثيليات، المصنفات المعدة للبث الإذاعي، أعمال الرسم والفن التشكيلي، المصنفات السمعية والسمعية البصرية، البرمجيات، والفنون التطبيقية، كما تتضمن المادة الثالثة المصنفات المشتقة، وتشمل الترجمة، التلخيص، التعديل، التحقيق والموسوعات والمختارات المبتكرة، وقواعد البيانات المبتكرة، مع التأكيد على أن حماية هذه المصنفات لا تخل بالحماية التي يتمتع بها مؤلفو المصنفات الأصلية[2].
وينظم النظام المصنفات المشتركة والجماعية في المادة السادسة، حيث ينص على أن كل مشتركين في تأليف مصنف لا يمكن فصل إسهام أي منهم، يُعدون شركاء بالتساوي في ملكية المصنف، ولا يجوز لأي منهم مباشرة حقوق المؤلف المقررة بمقتضى النظام منفردًا إلا باتفاق كتابي، بينما إذا أمكن فصل إسهام كل منهم، يكون لكل الحق في استغلال الجزء الخاص به بشرط ألا يضر بالمصنف المشترك، ويكون للشخص الطبيعي أو المعنوي الذي وجه أو نظم ابتكار المصنف الجماعي الحق الوحيد في مباشرة حقوق المؤلف[3].
ويستثني النظام بعض الأعمال من الحماية في المادة الرابعة، مثل الأنظمة والأحكام القضائية، القرارات الإدارية، الاتفاقيات الدولية، الأخبار اليومية، والأفكار والمبادئ والحقائق المجردة، وهو ما يوضح نطاق الحماية القانونية الممنوحة للأعمال الإبداعية، كما ينظم النظام التراث الشعبي في المادة السابعة، ويعتبر ملكًا عامًا للدولة وتمارس الوزارة حقوق المؤلف عليه، مع حظر استيراد أو توزيع نسخ مصنفات التراث الشعبي المنتجة خارج المملكة دون ترخيص[4].
وفي مصر، فإن القانون المصري رقم 282 لسنة 2002 هو الإطار التشريعي العام لحماية حقوق الملكية الفكرية في مصر، ويُعد من أكثر القوانين شمولًا في المنطقة العربية، وقد صدر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 2002، ثم عُدّل بالقانون رقم 178 لسنة 2020 لتعزيز آليات الحماية، خاصة في ما يتعلق بالبراءات والتصميمات الصناعية وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وطبقا لنص المادة ١٣٨ من قانون الملكية الفكرية المصري، المؤلف هو: “الشخص الذي يبتكر المصنف، ويعد مؤلفا للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفا له، ما لم يقم الدليل على غير ذلك”، فالمشرع هنا قد أقام قرينة بسيطة في هذا الصدد مؤداها أن من ينشر المصنف منسوبا إليه، يعد مؤلفه إلى أن يثبت العكس؛ وبناء عليه، إذا نشر كتاب تحت اسم شخص معين، فإن هذا الشخص يعتبر صاحب الحق الذهني على ما جاء فيه من أفكار، لكن يجوز لأي شخص آخر أن يثبت أنه هو المؤلف الحقيقي للكتاب.
وفي المقابل، فإن قانون حقوق التأليف الأمريكي United States Code, Title 17 – Copyrights (17 U.S.C., amended up to Public Law No. 117-263) يُعد المرجع الأساسي في الولايات المتحدة لحماية الملكية الأدبية والفنية، ونجد أن القانون يشدد على الشرط البشري أكثر من غيره من التشريعات، إذ تُرفض حماية الأعمال التي لا يكون مؤلفها شخصًا طبيعيًا، كما يتضح من بعض القرارات القضائية التي رفضت تسجيل حقوق ملكية لصورة التقطها حيوان، وهو ما يعكس موقفًا صارمًا تجاه عدم منح حقوق للكيانات غير البشرية، في المقابل، يظهر التشريع الأوروبي بعض المرونة، إذ يتناول إمكانية الاعتراف بالدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإبداعي، دون منحه صفة المؤلف، كما يتم النظر في حلول لتوزيع الحقوق بين المستخدم والمطور أو منح حقوق للشركات المالكة للنظام، وهو ما يعكس فكرًا تشريعيًا يسعى لمواءمة حماية الحقوق مع التطورات التقنية دون الإخلال بالمبادئ الأساسية لحق المؤلف.
ومن خلال التحليل النقدي للتعريفات التقليدية، يتضح أن هذه التعريفات تميل إلى التركيز على الجوانب الأدبية والمالية معًا، حيث يشمل الحق الأدبي حماية نسبة العمل إلى مؤلفه ومنع أي تعديل أو تحريف من دون إذنه، بينما يختص الحق المالي بالاستفادة الاقتصادية من العمل سواء بالنشر أو الترخيص أو التأجير، مما يمنح المؤلف وسيلة للاستفادة المادية من جهده الفكري. غير أن هذه التعريفات تواجه تحديًا عمليًا عند التعامل مع الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، إذ يصعب تحديد “المؤلف” في غياب إرادة بشرية مباشرة، وهو ما يثير تساؤلات حول من يمكن أن يُنسب إليه العمل إذا كان النظام الذكي قادرًا على الابتكار المستقل جزئيًا أو كليًا[5].
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إن حق المؤلف التقليدي يوفر ضمانة أساسية لحماية الإبداع البشري ويؤسس لإطار قانوني متين يحفظ الحقوق الأدبية والمالية، غير أن انتقال البيئة الإبداعية إلى بيئة يشارك فيها الذكاء الاصطناعي يستدعي مراجعة شاملة لهذا الإطار، فالأنظمة القانونية تحتاج إلى تكييف مفاهيمها التقليدية لتشمل الاعتراف بمخرجات الذكاء الاصطناعي، مع تحديد المسؤوليات القانونية للمطورين والمستخدمين، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المبدعين البشر وتعزيز الابتكار الفني والعلمي، ومن ثم، يصبح تطوير التشريعات الوطنية والدولية ضرورة ملحة لضمان استمرارية حماية الحقوق الأدبية والمالية في ظل الثورة الرقمية والتقدم السريع للأنظمة الذكية، مع الأخذ بالاعتبار المقاربات المختلفة بين السعودية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما يشير إلى الحاجة إلى حوار تشريعي متواصل لتقليص الفجوات القانونية وضمان توافق الحماية مع طبيعة الأعمال الإبداعية الحديثة.
المطلب الثاني: ماهية الذكاء الاصطناعي ودوره في الإنتاج الإبداعي
أضحى الذكاء الاصطناعي اليوم أكثر من مجرد أداة تقنية مساعدة، فهو قادر على إنتاج محتوى إبداعي مستقل يشمل كتابة النصوص، تأليف الموسيقى، تصميم اللوحات الفنية، وحتى إنتاج أعمال أدبية متكاملة، ويعرف هذا النوع من الإنتاج بالإبداع غير البشري لأنه يصدر عن نظام ذكي مدرّب على أنماط محددة من البيانات دون تدخل بشري مباشر[6].
ومع ذلك، تواجه التشريعات التقليدية صعوبة بالغة في التعامل مع هذا الواقع الجديد، حيث أن الأنظمة القانونية، سواء في المملكة العربية السعودية أو في الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي، ترتكز على فرضية أن المؤلف هو شخص طبيعي قادر على الإبداع، وهو ما يجعل مسألة نسب العمل الناتج عن الذكاء الاصطناعي معقدة، ففي النظام السعودي، يحدد نظام حماية حقوق المؤلف رقم م/41 لعام 1424هـ المؤلف على أنه الشخص الذي ابتكر المصنف، بينما في القانون الأمريكي، رغم أن مكتب حقوق الطبع والنشر يسمح بحماية الأعمال التي أنشأها البشر فقط، فقد أصدرت ممارسات حديثة توجيهات عامة حول مساهمة الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، أما في القانون الأوروبي، فتتناول توجيهات الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية 2019 مسألة حماية قواعد البيانات والمخرجات الرقمية، لكنها لم تمنح الذكاء الاصطناعي صفة مؤلف، مما يعكس وجود فراغ قانوني مشترك يواجه كل الأنظمة عند التعامل مع الإنتاج غير البشري.
وتتمثل الإشكالية القانونية الرئيسة في أن هذه الأنظمة لا تمتلك شخصية قانونية ولا يمكن اعتبارها مؤلفًا بالمعنى التقليدي، وبناءً عليه تنشأ تساؤلات جوهرية حول نسب العمل الناتج، فهل يُنسب إلى المطوّر الذي صمم النظام، أم إلى المستخدم الذي فعّل النظام، أم أن هذه الأعمال تبقى خارج نطاق الحماية القانونية، وهو ما دفع المنظمات الدولية، مثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي قادر على أداء مهام تتطلب ذكاءً شبيهًا بالبشر سواء بتدخل محدود أو بدون تدخل بشري، وأن هذه الأنظمة تمتاز بالقدرة على التعلم من البيانات السابقة وتوليد حلول جديدة أو محتوى إبداعي يمكن أن يضاهي ما ينتجه الإنسان، ومن هذا المنطلق، فإن إعادة التفكير في مفاهيم التقليدية لحقوق المؤلف أصبح أمرًا ضروريًا، ويستلزم وضع تعريفات مرنة تتناسب مع طبيعة هذا الإبداع وتضمن حقوق المبدعين البشريين في الوقت نفسه[7].
ويظهر الذكاء الاصطناعي كتحدٍ مزدوج، إذ من جهة يمكن أن يزيد من إنتاجية الإبداع ويسهم في الابتكار الفني والعلمي، ومن جهة أخرى يثير مخاطر تتعلق بالملكية الفكرية، مثل صعوبة نسب العمل وضمان الحقوق المالية للمبدعين ومنع الاستغلال غير المشروع للمخرجات، وهو ما يتضح عند مقارنة الأنظمة المختلفة، فبينما يوفر النظام السعودي حماية واضحة للمؤلف الطبيعي، تحاول الممارسات الأمريكية توفير إرشادات مرنة للتعامل مع مساهمة الآلات، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى حماية الحقوق الاقتصادية للأعمال الرقمية، إلا أن جميعها تواجه تحديًا مشتركًا في التعامل مع الإنتاج غير البشري، لذلك، يتضح أن دراسة العلاقة بين حق المؤلف والذكاء الاصطناعي لا تقتصر على التحليل النظري، بل تتطلب استراتيجيات تشريعية وتطبيقية لضمان توازن بين حماية الحقوق وتشجيع الابتكار، بما يحقق استقرار الحماية القانونية ويحدد المسؤوليات بوضوح لكل الأطراف المعنية[8].
وعلى هذا الأساس، يتضح أن التشريعات التقليدية لحق المؤلف، التي تركّز على الإبداع البشري، غير كافية لحماية الأعمال التي يصدرها الذكاء الاصطناعي جزئيًا أو كليًا، وأن التعريفات التقليدية تتطلب إعادة نظر شاملة تسمح بإدماج التكنولوجيا الحديثة ضمن الإطار القانوني دون الإضرار بالمبدعين البشر، كما أن هناك حاجة ماسة لتعريف مرن وشامل للمؤلف في سياق الذكاء الاصطناعي مع تحديد مسؤوليات المطور والمستخدم، بما يضمن استقرار الحماية القانونية ويوازن بين الابتكار وحماية الحقوق، ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري تطوير أدوات قانونية وتقنية تتعامل مع طبيعة الإبداع الجديد، مع مراعاة الفجوات القانونية بين النظام السعودي والنظام الأمريكي والنظام الأوروبي، لضمان حماية الحقوق الأدبية والمالية للمبدعين البشريين وتهيئة بيئة قانونية واضحة للإبداع غير البشري.
المبحث الثاني : تحديد المؤلف في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الإبداع الفني والعلمي، ظهرت إشكالية قانونية جوهرية تتعلق بتحديد من يُعد مؤلفًا للعمل الناتج عن هذه التقنية، فالقوانين التقليدية لحقوق المؤلف تقوم على فرضية أساسية مفادها أن الإبداع فعل إنساني يتضمن جهودًا شخصية وإرادة ومبادرة فردية، وهو ما يتيح نسب العمل للمؤلف الطبيعي، أما الذكاء الاصطناعي، فينتج أعمالًا مبتكرة قد تحمل خصائص إبداعية واضحة، دون أن يكون هناك تدخل بشري مباشر في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، هذا التباين بين الواقع التقليدي والتقني الجديد يثير مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول مفهوم المؤلف وأسس الحماية القانونية.
ينقسم هذا المبحث إلى مطلبين: الأول يعالج الإشكالية النظرية لإسناد صفة المؤلف للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، والثاني يستعرض المواقف القانونية المختلفة في التشريعات الوطنية والدولية، مع تسليط الضوء على التحديات العملية التي تواجه المحاكم والهيئات التنظيمية.
المطلب الأول: إشكالية إسناد صفة المؤلف في الإبداع غير البشري
تفترض التشريعات التقليدية لحقوق المؤلف أن يكون الإبداع ناتجًا عن تدخل بشري يتضمن عناصر الجهد الشخصي والاختيار والتمييز الفردي، وهذه العناصر غالبًا ما تغيب في الأعمال التي يولدها الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل، مما يضع المحاكم أمام إشكالية تحديد صاحب الحق القانوني في مثل هذه الأعمال[9].
وفي السياق السعودي، ينص نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 لسنة 1424هـ على أن المؤلف هو الشخص الذي ابتكر المصنف، وهو ما يربط الحق بالأفراد الطبيعيين القادرين على الإبداع، دون أي نصوص واضحة تتناول الأعمال الناتجة عن أنظمة ذكية، بالمقابل، في القانون الأمريكي، يركز قانون حقوق المؤلف على “الأعمال التي يُنشئها البشر”، حيث أكدت مكاتب حقوق المؤلف الأمريكية أن الأعمال التي يتم توليدها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لا يمكن تسجيلها باسم كيان غير بشري، ويستثنى من ذلك فقط إذا كان هناك تدخل بشري جوهري في عملية الإبداع، أما في التشريع الأوروبي، فقد بدأت بعض الدول الأعضاء بالنظر في سبل الاعتراف بحقوق محدودة للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن الشخصية القانونية للآلة غير معترف بها، ويظل التركيز على حماية مطوري النظام أو المؤسسات التي تدير هذه التقنيات.
في ضوء هذه الاختلافات، تتباين الآراء النظرية حول من يجب أن يُنسب إليه العمل الناتج عن الذكاء الاصطناعي، هناك من يرى أن المطور هو المؤلف الفعلي لأنه وضع الأسس والخوارزميات التي مكّنت النظام من الإبداع، وهذا الرأي يجد دعمه في فكرة أن الإبداع التقني يتطلب مهارات ومعرفة مسبقة، وبالتالي فإن مسؤولية العمل وحق المؤلف تعود إلى الشخص الذي أتاح نشوءه، بينما يرى اتجاه آخر أن المستخدم الذي وجه النظام وأدخل البيانات والتوجيهات هو صاحب الحق، إذ أن التفاعل بين الإنسان والنظام يمثل الأساس في تحديد نسب حقوق المؤلف، ومن جانب ثالث، يرى بعض الفقهاء أن الأعمال التي لا تصدر عن كيان بشري ينبغي أن تبقى خارج نطاق الحماية القانونية التقليدية، أي أن مثل هذه الأعمال تعتبر ملكًا عامًا، وهذا الرأي يحافظ على الالتزام بالمبادئ التقليدية لحقوق المؤلف لكنه يطرح تحديات فيما يتعلق بتشجيع الابتكار في ظل التقنيات الحديثة[10].
وتوضح هذه المقاربات غياب اتفاق قانوني موحد بين الأنظمة الوطنية والدولية، وهو ما يعكس الحاجة الماسة لإعادة تعريف المؤلف في ظل التطورات التقنية، كما تتجلى التحديات القانونية في تحديد من يُعتبر المؤلف أو المخترع الحقيقي في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ووضع معايير واضحة لتوزيع الحقوق بين الإنسان والآلة أو بين المطور والمستخدم، وتطوير أدوات تشريعية متكاملة للتعامل مع الابتكارات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بما يحقق توازنًا بين حماية الحقوق وتشجيع الابتكار، إن غياب اتفاق عالمي يفتح المجال أمام تضارب السياسات التشريعية بين الدول، مما قد يؤدي إلى صعوبات في الاعتراف الدولي بحقوق المؤلف الناتجة عن الأعمال الذكية، ومن هنا تصبح دراسة التجارب الوطنية والدولية أمرًا ضروريًا لفهم الاتجاهات المعاصرة ووضع مقترحات قانونية قابلة للتطبيق، تضمن حماية حقوق المبدعين البشر وتواكب التطورات التقنية دون إعاقة الابتكار.
المطلب الثاني: الموقف القانوني في التشريعات الوطنية والدولية
يمثل الموقف القانوني لحقوق المؤلف في ظل الإبداع الناتج عن الذكاء الاصطناعي تحديًا كبيرًا للتشريعات الوطنية والدولية، حيث يرتبط في المملكة العربية السعودية مفهوم المؤلف بالشخصية القانونية، أي أن المؤلف يجب أن يكون كيانًا قادرًا على تحمل المسؤولية القانونية، وهو ما يجعل من الصعب الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كمؤلف مستقل[11].
ووفقًا لنظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 لسنة 1424هـ، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة يستخدمها الإنسان، ويعود جميع الحقوق المتعلقة بالعمل الناتج إلى الشخص الذي استخدم النظام أو إلى المطور الذي صممه وفق سياق الاستخدام، مع الحاجة إلى مزيد من التوضيح في ما يخص الحقوق الاقتصادية للأعمال التي تم إنشاؤها بواسطة الخوارزميات، كما يظهر ضرورة تحديد مسؤولية كل طرف في حال نشوء نزاعات حول الملكية أو الاستخدام التجاري لهذه الأعمال.
في المقابل، يرفض القانون الأمريكي حماية الأعمال التي لا يكون مؤلفها إنسانًا، وهو الموقف الذي تجسد في قضية شهيرة تتعلق بصورة التقطها قرد، حيث رفض مكتب حقوق النشر تسجيل العمل لعدم كونه صادرًا عن شخص طبيعي، ويعكس هذا الموقف التزام القانون الأمريكي بالمبدأ التقليدي القائل بأن الحقوق الفكرية لا تُمنح إلا للكائنات البشرية، إلا أن الواقع العملي يشهد دراسة إمكانية منح حقوق محدودة للمطور أو المستخدم الذي يسهم بشكل جوهري في توليد المحتوى شريطة وجود تدخل بشري ملموس، ما يظهر قدرة القانون الأمريكي على التكيف ضمن حدود محددة دون المساس بالمبادئ التقليدية[12].
أما في الاتحاد الأوروبي، فقد تبنى النهج المرن الذي يعترف بدور الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية دون منحه صفة المؤلف، حيث تسمح بعض التشريعات المقترحة بتخصيص الحقوق للمستخدم أو للشركة المالكة للنظام، بهدف حماية الاستثمارات في تطوير البرمجيات وتشجيع الابتكار، وقد نشرت المفوضية الأوروبية دراسات حول “التأليف الذكي” تدعو إلى تعديل التشريعات التقليدية لتشمل الأعمال التي يتم إنتاجها بتدخل محدود من الإنسان، ويعكس هذا التوجه إدراكًا حقيقيًا لضرورة تكييف حماية حقوق المؤلف مع الواقع الرقمي الجديد وضمان توازن بين تشجيع الابتكار وحماية الحقوق الاقتصادية والمعنوية للمبدعين[13].
وقد أظهرت الدراسات المقارنة اتجاهًا نحو ابتكار حلول قانونية جديدة تتجاوز الحدود التقليدية لحقوق المؤلف، مثل فكرة التأليف المشترك الذي يُوزع فيه الحقوق بين الإنسان والآلة بحيث يحصل الإنسان على الحقوق الأدبية والمالية، بينما يُعترف بالآلة كأداة إنتاجية ذات مساهمة محددة، واقتراح منح الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي حقوقًا متميزة تختلف عن تلك الممنوحة للأعمال البشرية بما يحمي الابتكار دون المساس بالمبادئ التقليدية، وكذلك تطوير إطار تنظيمي جديد يحدد مسؤوليات المطور والمستخدم ومعايير تدخل الإنسان في العملية الإبداعية ومدة حماية الحقوق المالية المرتبطة بالأعمال الناتجة عن الأنظمة الذكية، وكلها مبادرات تعكس الحاجة الملحة لمواكبة سرعة التطور التكنولوجي[14].
من خلال استعراض هذه التشريعات والمقارنات، يتضح غياب اتفاق قانوني موحد بين الدول، ما يبرز الحاجة لتنسيق دولي لضمان حماية الحقوق ووقف النزاعات العابرة للحدود، وإعادة تعريف المؤلف بما يتناسب مع العلاقة بين الإنسان والنظام الذكي، وتحديد المسؤوليات بوضوح بين المطور والمستخدم، كما تواجه المحاكم تحديًا عمليًا في تطبيق القوانين التقليدية على مخرجات الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي تطوير أدوات تفسيرية وتشريعية مناسبة.
وبناءً عليه، يمكن القول إن تحديد المؤلف في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي يمثل تحديًا قانونيًا ونظريًا في الوقت ذاته، إذ تركز القوانين التقليدية على الإبداع البشري، بينما يوفر الذكاء الاصطناعي نموذجًا جديدًا للإبداع غير البشري، ما يستدعي تطوير تعريفات جديدة للمؤلف، ووضع تشريعات متكاملة تحدد المسؤوليات بين الإنسان والآلة، وتراعي التحولات التقنية الحديثة، كما توفر التجارب الدولية من المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إطارًا مقارنًا يمكن الاستفادة منه في تطوير مقترحات تشريعية متوازنة تشجع الابتكار وتحمي حقوق المبدعين.
المبحث الثالث :المسؤولية القانونية عن انتهاك حقوق المؤلف في بيئة الذكاء الاصطناعي
مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإبداع، لم تعد الإشكالية القانونية مقتصرة على مسألة تحديد المؤلف للعمل الناتج، بل امتدت لتشمل مسؤولية الانتهاكات المحتملة لحقوق المؤلفين الآخرين، فالأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي قد تتضمن اقتباسات أو عناصر محمية بحقوق الملكية الفكرية دون إذن مسبق، هنا يطرح السؤال القانوني المحوري: من يتحمل المسؤولية القانونية في مثل هذه الحالات؟ هل يكون المطوّر الذي صمّم النظام؟ أم المستخدم الذي فعّل النظام واستعمله؟ أم أن المسؤولية غير محددة؟
ينقسم هذا المبحث إلى مطلبين رئيسيين: الأول يعالج مسؤولية المطوّر والمستخدم، والثاني يناقش حدود المسؤولية في حالة غياب التدخل البشري المباشر.
المطلب الأول: مسؤولية المطوّر والمستخدم عن مخرجات الذكاء الاصطناعي
تكتسب مسؤولية المطوّر والمستخدم عن مخرجات الذكاء الاصطناعي أهمية بالغة في ضوء التعقيدات القانونية الجديدة التي تفرضها هذه التكنولوجيا، إذ إن المسؤولية التقليدية تفترض وجود فعل ضار يرتكبه شخص قادر على التمييز واتخاذ القرار[15]، وهو ما ينظمه نظام المسؤولية المدنية السعودي، الذي ينص على أن كل فعل يسبب ضررًا للغير يترتب عليه تعويض يشمل الأضرار المادية والمعنوية، وفي حالة الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، يصبح تحديد الطرف المسؤول أكثر تعقيدًا، لأن مخرجات النظام قد تكون غير متوقعة حتى من قبل المطوّر أو المستخدم، ما يطرح أسئلة حول مدى تطبيق المبادئ التقليدية على هذه الحالة الجديدة، إذ يمكن تحميل المطوّر جزءًا من المسؤولية إذا كان تصميم النظام أو برمجته قد أتاحت له إمكانية التسبب في الانتهاك، مثل استخدام محتوى محمي دون إذن، في حين يتحمل المستخدم المسؤولية إذا قام بتوجيه النظام أو استخدامه بطريقة تتعارض مع القانون أو استثمر المخرجات المحمية دون إذن.
وتتضح المسؤولية الجزائية عند انتهاك حقوق المؤلف بشكل متعمد أو بالإهمال الجسيم، إذ يشمل نظام حقوق المؤلف السعودي فرض عقوبات على من يقوم بنسخ أو توزيع أو استغلال مصنف محمي دون إذن صاحب الحق، وقد يتحمل المطوّر أو المستخدم المسؤولية في الحالات التي يكون فيها على علم بأن النظام سينتج محتوى ينتهك حقوق الغير ولم يتخذ التدابير اللازمة، أو إذا قام بتوجيه النظام عمدًا لإنتاج محتوى محمي بدون إذن، أو إذا أهمل اتخاذ الاحتياطات الضرورية لمنع الانتهاكات المحتملة، بما في ذلك دمج تحذيرات قانونية أو قيود تقنية على الاستخدام، ما يعكس التزام التشريع السعودي بضمان حماية الحقوق مع مراعاة التطور التقني[16].
أما في الممارسات المقارنة، فيلاحظ أن القانون الأمريكي، وفق مكتب حقوق الطبع والنشر، لا يمنح حماية للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي التي لا يشارك فيها الإنسان بشكل إبداعي، لكنه قد يحاسب المستخدم أو المطوّر إذا ثبت التواطؤ أو الاستغلال غير المشروع لمواد محمية، مما يعكس التزامًا صارمًا بالمبدأ التقليدي للملكية الفكرية مع إتاحة مجال لمحاسبة المخالفين عند وجود تدخل بشري، في حين يظهر الاتحاد الأوروبي نهجًا أكثر مرونة، إذ يركز على تحديد المسؤولية بين مالك النظام والمستخدم، ويشجع على وضع إرشادات واضحة للحد من الانتهاكات، مع اقتراحات لإنشاء صناديق تأمين أو مسؤولية مشتركة لتغطية الأضرار الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ما يعكس إدراكًا متقدمًا للتحديات القانونية المرتبطة بالتقنيات الحديثة وضرورة وضع حلول تنظيمية متوازنة[17].
من خلال هذا الاستعراض، يتضح أن مسؤولية المطوّر والمستخدم تمثل محورًا قانونيًا حاسمًا في التعامل مع الإبداع غير البشري، إذ يجمع بين حماية حقوق المؤلف التقليدية وتكييفها مع الواقع الرقمي، ويبرز أهمية وضع معايير واضحة لتوزيع المسؤولية بين الأطراف المختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار الفوارق بين النظم الوطنية والتجارب الدولية لتقديم حلول قانونية عملية ومتكاملة.
المطلب الثاني: حدود المسؤولية في غياب تدخل بشري مباشر
يطرح الذكاء الاصطناعي تحديًا قانونيًا جوهريًا فيما يتعلق بالمسؤولية عند إنتاج محتوى إبداعي تلقائي دون أي توجيه مباشر من المستخدم، إذ يتضح أن القانون التقليدي يقوم على فرض المسؤولية على الإنسان القادر على التمييز واتخاذ القرار، وهو ما لا ينطبق على الأعمال التي تولدها الأنظمة الذكية بمفردها، وتبرز الإشكالية الأساسية في ما إذا كان يمكن تحميل أي طرف بشري مسؤولية فعل لم يقم به، وما إذا كان يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي طرفًا قانونيًا، بينما الواقع العملي يؤكد أن هذه الأنظمة لا تتمتع بشخصية قانونية ولا يمكن مساءلتها أمام القضاء التقليدي، ما يفتح المجال أمام البحث عن حلول بديلة لتوزيع المسؤولية وتحقيق التوازن بين حماية الحقوق وتشجيع الابتكار[18].
وقد اقترحت بعض الحلول العملية، منها تحميل المسؤولية للجهة المالكة للنظام بحيث تكون ملزمة بتعويض الأضرار الناتجة عن أي خرق لحقوق المؤلف، كما هناك اقتراحات لإنشاء نوع من المسؤولية المحدودة للأعمال التي تنتجها الآلة، تتيح التعويضات دون تحميل الإنسان المسؤولية الجزائية المباشرة، ويطرح خيار آخر اعتبار بعض الأعمال الناتجة عن الإبداع التلقائي الكامل خارج نطاق الحماية القانونية، بما يعني عدم وجود مساءلة عن الانتهاك، بينما يشدد البعض على ضرورة اعتماد تنظيم تشريعي واضح يوازن بين حماية حقوق المؤلف وتشجيع الابتكار، مثل اشتراط إضافة تحذيرات قانونية أو وضع قيود على الاستخدام التجاري للمخرجات دون إذن، ما يعكس تطلعًا لمواءمة القوانين التقليدية مع الواقع الرقمي الجديد[19].
وفي المقارنة الدولية، يظهر أن القانون السعودي يحمّل المسؤولية للإنسان المباشر عند وقوع الانتهاك، لكنه يفتقر إلى نصوص صريحة تتعلق بالأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ما يترك فراغًا تشريعيًا في تحديد المسؤولية المدنية والجزائية، في حين يُظهر القانون الأمريكي صرامة أكبر، إذ يرفض حماية الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي غير البشري ويترك إمكانية تحميل المسؤولية للمستخدم أو المطوّر عند وجود تدخل بشري أو استغلال غير مشروع لمحتوى محمي، أما الاتحاد الأوروبي فيتخذ نهجًا أكثر مرونة، إذ يقترح توزيع المسؤولية بين مالك النظام والمستخدم، مع تقديم إرشادات لتخفيف الانتهاكات وإيجاد آليات لتعويض الأضرار، وقد يتم اللجوء إلى صناديق تأمين أو أطر تشريعية جديدة لضمان حماية الحقوق دون تعطيل الابتكار التكنولوجي[20].
ويتضح من هذا الاستعراض أن المسؤولية القانونية للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي متعددة الأطراف، وقد تشمل المطوّر والمستخدم ومالك النظام، كما أن المبادئ العامة للمسؤولية المدنية والجزائية، مثل التسبب والأثر والمساهمة المشتركة، يمكن أن تشكل أساسًا لتطوير تشريعات مرنة تتناسب مع بيئة الذكاء الاصطناعي، مع الحاجة إلى استحداث تعريفات واضحة للأطراف المسؤولة وحقوقهم والتزاماتهم، بما يحد من الفراغ التشريعي ويحقق التوازن بين حماية الحقوق الأدبية والمالية وتشجيع الابتكار.
المبحث الرابع : الحماية القانونية لحق المؤلف في ظل الذكاء الاصطناعي
مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي ودخولها في مجالات الإبداع، أصبح من الضروري إعادة النظر في مستقبل الحماية القانونية لحق المؤلف، خاصة أن التشريعات التقليدية نشأت في سياق بشري بحت ولم تُصمم للتعامل مع أنظمة قادرة على إنتاج محتوى إبداعي دون تدخل مباشر من الإنسان، وفي ظل المباحث السابقة، التي تناولت الإطار المفاهيمي لحق المؤلف، وتحديد المؤلف في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ومسؤولية الأطراف القانونية، يصبح من الضروري التفكير في كيفية تعديل أو تطوير الإطار القانوني لضمان حماية الحقوق دون إعاقة الابتكار.
المطلب الأول: مدى كفاية التشريعات الحالية لمواجهة التحديات التقنية
تشترط معظم التشريعات الوطنية والدولية أن يكون المؤلف شخصًا طبيعيًا، وهو ما يشكل نقطة خلاف رئيسية عند التعامل مع الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، إذ يفرض القانون التقليدي شرط الإبداع البشري كأساس لمنح الحقوق الأدبية والمالية، فعلى سبيل المثال، ينص نظام حقوق المؤلف السعودي على أن المؤلف هو الشخص الذي ابتكر المصنف، ويكفل له الحقوق الأدبية والمالية المرتبطة به، لكنه لا يتطرق على نحو صريح إلى الأعمال التي تنتجها أنظمة ذكية، مما يترك فراغًا تشريعيًا فيما يتعلق بحقوق الملكية لهذه المخرجات، وعلى المستوى الدولي، لم تُدخل الاتفاقيات الكبرى مثل اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، أو اتفاقية تريبس TRIPS، أي تعديل يراعي الإبداع غير البشري، ما يعكس قصر التشريعات التقليدية في مواكبة التطورات التقنية الحديثة، ويؤدي ذلك إلى مجموعة من المشكلات العملية التي تتفاوت بين الجوانب القانونية والتنظيمية.
من أبرز هذه المشكلات فراغ قانوني، يتمثل في غياب قاعدة صريحة تحدد من يُعتبر مؤلفًا للعمل الذي ينشئه الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الحقوق المرتبطة بهذا العمل محل نزاع محتمل، كما تنشأ مسألة تضارب الحقوق بين الأطراف، مثل المطور والمستخدم أو الجهة المالكة للنظام، بسبب غياب نص قانوني واضح يحدد من له حق الاستغلال التجاري أو الإبداعي، وهو ما قد يؤدي إلى نزاعات قانونية طويلة ومعقدة، إضافة إلى ذلك، تثير الطبيعة الرقمية العابرة للحدود للمخرجات الذكية تحديات جديدة، حيث يصعب تطبيق التشريعات الوطنية على مستوى دولي، مما يزيد الحاجة إلى تعاون دولي واتفاقيات تنسق حقوق الملكية للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن التشريعات التقليدية غير كافية لمواجهة هذه التحديات التقنية، وأن الاعتماد على المبادئ التقليدية لحق المؤلف قد يؤدي إلى حرمان أصحاب المصلحة من حماية حقوقهم أو إلى زيادة المخاطر القانونية، بما يستدعي تطوير أطر قانونية جديدة توازن بين حماية حقوق المبدعين وتشجيع الابتكار التكنولوجي، وفي هذا الإطار، يظهر جليًا أن القانون السعودي، على غرار القوانين التقليدية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يحتاج إلى تحديث واضح يتضمن تعريفات مرنة للمؤلف، وآليات لتحديد المسؤوليات بين المطور والمستخدم ومالك النظام، مع وضع معايير واضحة لحماية المخرجات الإبداعية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، بما يضمن انسجام التشريع مع الواقع الرقمي المتسارع[21].
المطلب الثاني: مقترحات لتطوير الإطار القانوني لحقوق المؤلف
لمواجهة الفجوات القانونية الناجمة عن الابتكار الذكي، تبرز الحاجة إلى تطوير التشريع بحيث يشمل إعادة تعريف المؤلف، واستحداث فئة جديدة من الحقوق، وتوضيح المسؤولية القانونية، وتعزيز التعاون الدولي، بما يضمن حماية الإبداع وتشجيع الابتكار، فمن ناحية إعادة تعريف المؤلف، يمكن تعديل التعريف التقليدي ليشمل الحالات التي يكون فيها الإبداع ناتجًا عن الذكاء الاصطناعي، مع تحديد آلية نسب الحقوق، بحيث يُنسب العمل إلى المطور إذا كان دوره محوريًا في تصميم خوارزميات الإنتاج، أو إلى المستخدم إذا قام بتوجيه النظام أو اختيار المخرجات النهائية، أو إلى الجهة المالكة للنظام في حالة الإنتاج التلقائي الكامل دون تدخل بشري، ويُمكن اعتماد نموذج تشريعي ينص على أن “المؤلف في حالة الأعمال الناتجة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي هو الشخص أو الجهة التي تتحكم في إنتاج العمل أو توجهه، على أن يُحدد ذلك في العقد أو الوثيقة القانونية بين الأطراف”[22].
من جهة أخرى، يستدعي الواقع الرقمي استحداث فئة جديدة من الحقوق تتناسب مع طبيعة الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، بحيث تُدار بشكل جماعي أو مؤسسي عبر تراخيص تتيح الاستفادة من العمل مع تحديد المسؤوليات، ووضع حقوق مالية محدودة المدة تتماشى مع الابتكار المستمر للأنظمة الذكية، بما يحفز الاستثمار والبحث العلمي في هذا المجال، كذلك، تتطلب حماية حقوق المؤلف تحديد المسؤولية القانونية بدقة وفق طبيعة تدخل البشر، بحيث يتحمل المطوّر المسؤولية عن تصميم النظام بما يتوافق مع قوانين حقوق المؤلف، ويُحاسب المستخدم عند استغلال النظام بطريقة تؤدي إلى انتهاك الحقوق، مع إنشاء آليات تعويضية للأضرار الناجمة عن محتوى غير متوقع، سواء عبر التأمين أو صناديق المسؤولية المشتركة.
بالإضافة إلى ذلك، يتعين تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الطبيعة العابرة للحدود للأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تطوير معايير دولية موحدة لحماية حقوق المؤلف، والاتفاق على أطر تشريعية مشتركة لتحديد المسؤولية ونسب الحقوق، وتبادل الخبرات بين الجهات القانونية والتقنية لضمان توافق التشريعات مع التطورات التقنية الحديثة، ويُقترح على المستوى العملي إضافة مواد صريحة في قوانين حقوق المؤلف الحالية لتشمل الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ووضع لوائح تنظيمية داخلية للشركات والمؤسسات تحدد حقوق المؤلف والمسؤولية القانونية لكل طرف، إلى جانب إنشاء هيئات إشرافية لضمان الامتثال للقوانين وحماية الابتكار[23].
وتخلص الدراسة إلى أن التشريعات التقليدية غير كافية لمواجهة التحديات التقنية الحديثة، وأن هناك حاجة عاجلة لإعادة تعريف المؤلف وتوضيح نسب الحقوق في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، واستحداث فئة جديدة من الحقوق تدار جماعيًا أو مؤسسيًا، وتحديد المسؤولية بدقة وفق طبيعة تدخل البشر، وتعزيز التعاون الدولي ووضع معايير موحدة، مع التأكيد على أن المقترحات القانونية يجب أن تكون قابلة للتطبيق العملي وتراعي التطور المستمر للتقنيات الذكية لضمان توازن بين حماية الإبداع وتشجيع الابتكار.
في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، أصبح الذكاء الاصطناعي يشكل تحدياً قانونياً وأخلاقياً جديداً في مجالات متعددة، لا سيما في مجال الإبداع وحقوق الملكية الفكرية، وقد ركزت هذه الدراسة على الإطار القانوني لحق المؤلف في مواجهة مخرجات الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، مع تحليل الفجوات التشريعية الحالية وسبل تطويرها.
انطلقت الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن التشريعات السعودية، بالرغم من تحديثاتها الأخيرة، لم تعد كافية لحماية الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بشكل واضح، نتيجة عدم مراعاتها للطبيعة الفريدة لهذه التكنولوجيا، والتي تتصف بالقدرة على توليد محتوى إبداعي جزئياً مستقل عن التدخل البشري، وقد تبلورت إشكالية البحث حول عدة أسئلة رئيسية: هل يمكن اعتبار مخرجات الذكاء الاصطناعي أعمالًا محمية بحق المؤلف؟ من هو المؤلف القانوني لهذه الأعمال؟ ما هي المسؤولية القانونية للمطور والمستخدم؟ وهل يمكن تطوير الإطار القانوني الوطني لمواكبة التطورات التقنية دون الإخلال بمبادئ حقوق المؤلف التقليدية؟
وتقع أهمية هذه الدراسة في حاجة المملكة إلى ضبط نطاق حقوق المؤلف في بيئة تقنية متقدمة، بحيث تضمن حماية المبدعين البشريين وتشجع على الابتكار في الوقت ذاته، مع وضع معايير واضحة للتعامل مع الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وتحديد مسؤوليات الأطراف المختلفة، وقد تم تقسيم الدراسة إلى أربعة مباحث رئيسية: المبحث الأول تناول الإطار المفاهيمي لحق المؤلف والذكاء الاصطناعي، المبحث الثاني بحث تحديد المؤلف في الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، المبحث الثالث تناول المسؤولية القانونية عن الانتهاك، والمبحث الرابع تناول الحماية القانونية والتوصيات لتطوير الإطار التشريعي.
أولاً: النتائج:
- أكدت الدراسة أن التشريعات السعودية التقليدية لحق المؤلف تقوم على أساس الإبداع البشري، حيث يُعرَّف المؤلف كشخص طبيعي يمتلك القدرة على الإبداع والتعبير عن فكر مستقل، هذا التعريف لا يتوافق مع طبيعة الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن ينتج أعمالًا إبداعية جزئيًا أو كليًا دون تدخل بشري مباشر، مما يخلق فراغًا قانونيًا يعيق حماية هذه الأعمال ويثير تساؤلات حول صفة المؤلف القانوني.
- بينت الدراسة أن هناك نوعين رئيسيين من الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي: الأولى تعتمد على قواعد وأوامر برمجها الإنسان، ويمكن نسب الإبداع للمطور؛ والثانية تظهر بشكل شبه مستقل، حيث يكون الإسناد القانوني أكثر تعقيدًا، وقد أظهرت التحليلات أن التشريعات الوطنية والدولية لم تقدم حلولًا واضحة للتعامل مع هذا النوع الثاني من الأعمال، مما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني.
- توصلت الدراسة إلى أن المسؤولية القانونية تتحدد وفق درجة تدخل الإنسان في العملية الإبداعية، المطور يتحمل مسؤولية ضمان أن يعمل النظام وفق المعايير القانونية، بينما المستخدم يتحمل مسؤولية الاستخدام الفعلي لمخرجات الذكاء الاصطناعي، ومع غياب تدخل بشري مباشر، يصبح تحميل النظام المسؤولية القانونية غير ممكن عمليًا، مما يفرض إعادة التفكير في آليات توزيع المسؤولية على المستوى التشريعي.
- أظهرت الدراسة أن التشريعات السعودية، على الرغم من تحديثاتها الأخيرة، لم تواكب التطورات التقنية بما يكفي، إذ لم تحدد نصوصًا واضحة لتسجيل وحماية الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، أو لتحديد المسؤوليات المتعلقة بالانتهاكات، أو لتطوير تراخيص رقمية مرنة، هذا القصور التشريعي يترك الأطراف المعنية في حالة من عدم اليقين القانوني ويحد من الابتكار والتطوير التقني.
- لاحظت الدراسة أن غياب وضوح الإطار القانوني يؤدي إلى إحجام المطورين والمستخدمين عن تطوير أو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الإبداعية، خوفًا من الوقوع في مشكلات قانونية أو انتهاك حقوق طرف ثالث، هذا العائق القانوني يحد من الاستفادة الاقتصادية والتقنية من هذه التكنولوجيا، ويؤخر دمج الابتكار في القطاعات الإنتاجية المختلفة.
- أوضحت الدراسة أن الاستفادة من التجارب الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تعد خطوة مهمة لتطوير الإطار القانوني السعودي، ومع ذلك، يجب تكييف هذه الممارسات بما يتناسب مع خصوصية النظام المحلي والثقافة القانونية السعودية، لضمان حماية حقوق المؤلف، وتعزيز الابتكار، وتسهيل التفاعل بين البشر والذكاء الاصطناعي في بيئة إنتاجية آمنة.
- بينت الدراسة أن التعريف الحالي للمؤلف البشري لم يعد كافيًا، ويستلزم وضع تعريف مرن يشمل الأعمال الناتجة بالتعاون بين الإنسان والآلة، مع تحديد حقوق وواجبات الأطراف المعنية بطريقة دقيقة تمنع التلاعب القانوني وتحمي المبدعين.
- أظهرت النتائج أن ضعف الوعي بين المطورين والقضاة والمستخدمين بخصوص حقوق المؤلف ومخرجات الذكاء الاصطناعي يزيد من مخاطر النزاعات القانونية، إذ أن عدم فهم الآليات القانونية والتقنية يحول دون توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في إنتاج الأعمال الإبداعية المحمية قانونيًا.
ثانياً: التوصيات
- تحديث قوانين حقوق المؤلف لتشمل الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وتحديد حالات الإسناد للمطور والمستخدم وفق درجة التدخل البشري.
- وضع قواعد واضحة لتحميل المطور والمستخدم المسؤولية القانونية في حال انتهاك حقوق المؤلف، وتحديد آليات للتعويض عن الاستخدام غير المشروع لمخرجات الذكاء الاصطناعي.
- تطوير تراخيص تسمح بالاستفادة من المحتوى الإبداعي مع الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، وتبني معايير دولية لهذه التراخيص مع تكييفها وفق السياق المحلي.
- إعداد برامج تدريبية للقضاة والمستشارين القانونيين والمطورين لتعريفهم بتحديات الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف، وتشجيع البحوث التطبيقية لتقديم حلول قانونية مبتكرة.
- تشكيل لجان وطنية تضم خبراء قانونيين وتقنيين لمراقبة تطور الذكاء الاصطناعي وتقييم الحاجة إلى تعديل التشريعات لضمان توافقها مع المستجدات التقنية وحماية الابتكار.
- دراسة التجارب الدولية في تنظيم حقوق المؤلف في بيئة الذكاء الاصطناعي وتكييف الآليات الناجحة مع البيئة القانونية والثقافية المحلية لتعزيز الحماية القانونية وتحفيز الابتكار.
- تعديل التعريف القانوني للمؤلف ليشمل الأعمال الناتجة بالتعاون بين الإنسان والآلة، مع تحديد الحقوق والالتزامات بشكل واضح لمنع النزاعات القانونية وحماية المبدعين.
- تطوير أنظمة لتسجيل وتوثيق الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بشكل رقمي، ما يسهل إثبات الملكية وحماية حقوق المؤلفين والمستفيدين من هذه الأعمال.
وبذلك توصلت الدراسة إلى أن حقوق المؤلف في بيئة الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات معقدة في المملكة العربية السعودية، نتيجة الطبيعة الخاصة لهذه التكنولوجيا وغياب نصوص قانونية واضحة للتعامل مع الأعمال الناتجة عنها، وبينت النتائج أن التشريعات الحالية غير كافية، وأن عدم وضوح المسؤوليات القانونية يزيد من مخاطر النزاعات القانونية ويحد من الابتكار.
وأظهرت الدراسة أن الحلول العملية تتطلب تطوير التشريعات الوطنية، تنظيم المسؤولية القانونية للأطراف، اعتماد تراخيص مرنة، تعزيز الوعي القانوني والتقني، متابعة التطورات التقنية، والاستفادة من التجارب الدولية، كما أكدت ضرورة وضع تعريف مرن للمؤلف يشمل التعاون بين الإنسان والآلة، وتطوير أنظمة لتوثيق الأعمال الرقمية بشكل يحمي الملكية الفكرية ويعزز الابتكار.
إن تطبيق هذه التوصيات سيعزز الإطار القانوني السعودي لمواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة، ويخلق بيئة آمنة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإبداع، ويوازن بين حماية حقوق المؤلف وتشجيع الابتكار، ما يحقق الأهداف الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للمملكة في مجال الإبداع الرقمي.
أولًا: قائمة المراجع باللغة العربية:
- أسامة أحمد شوقي المليجي، الحماية الإجرائية في مجال حق المؤلف والحقوق المجاورة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.
- أسامة عبد الله قايد، الحماية الجنائية لحق المؤلف: دراسة مقارنة في القانون المصري والفرنسي والسعودي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.
- نظام حماية حقوق المؤلف، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/41) بتاريخ 2/7/1424هـ، المملكة العربية السعودية.
- إسرية عبد الجليل، الحماية المدنية والجنائية لحق المؤلف، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005.
- خالد جمال أحمد حسن، النظام القانوني لحماية حق المؤلف: دراسة تحليلية نقدية في ظلال قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة البحريني وقانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري، مؤسسة الكاتب العربي.
- راوي محمد عبد الفتاح، حماية حق المؤلف للمعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق الاستشعار عن بعد، دار النهضة العربية، القاهرة، 2024.
- رياسة عبد الرحمن سعيد، الاتجاهات الحديثة في حق المؤلف والحقوق المجاورة في القانون الإماراتي: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2025.
- عبد الرحمن محمد خلف، الحماية الجنائية الموضوعية لحق المؤلف عبر الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015.
- عمر نصري شاهين، الحماية القانونية لحق المؤلف في البيئة الرقمية: دراسة مقارنة، دار الجنان للنشر والتوزيع.
- مروة محمد عبد الغني، الاستثناءات الواردة على حق المؤلف في المجالين العادي والرقمي: دراسة مقارنة في القانون المصري والقانون الأمريكي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2021.
- معتصم خالد حيف، حقوق المؤلف في البيئة الرقمية: دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2024.
- مرزق سيد حمده خلف، حقوق الملكية الفكرية في البيئة الرقمية: دراسة تحليلية مقارنة بين الدول العربية والأجنبية، دار النهضة العربية، 2022.
- محمد حسام محمود لطفي، المرجع العلمي في الملكية الأدبية والفنية في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء، دار النهضة العربية، 2008.
- هاني جرجس، الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة في البيئة الرقمية بين التشريع والتنفيذ: دراسة مقارنة بين القانون المصري والقانون الإماراتي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2025.
- جورج حزبون، سهيل وحدادين، الحماية التقنية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في البيئة الرقمية، مجلة دراسات، علوم الشريعة والقانون، 2012.
ثانيًا: قائمة المراجع باللغة الأجنبية:
- European Copyright Society, Copyright and Generative AI: Opinion of the European Copyright Society, 2025.
- I. Kibirige, The Legal Challenges of AI-Generated Works in the Creative Industry, Law Journal, 2024.
- K. Crawford & J. Schultz, Generative AI Is Driving Copyright into a Crisis, Issues in Science and Technology, 2024.
- Nikhil Naren, Unravelling The Enigma: The Quest for Sui Generis Rights in AI Creation, Law School Policy Review, 2024.
- Olivia S. Hiltbrand, Guarding the News Media’s Intellectual Property in the Age of Generative AI, Stanford Technology Law Review, vol. 28, 2025.
- Y. Lu, Reforming Copyright Law for AI-Generated Content: Copyright Protection, Authorship and Ownership, Technology and Regulation, 2025.
- مروة محمد عبد الغني، الاستثناءات الواردة على حق المؤلف في المجالين العادي والرقمي: دراسة مقارنة في القانون المصري والقانون الأمريكي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2021، ص 15–35. ↑
- المادة الثانية والثالثة من نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2/7/1424هـ. ↑
- المادة السادسة من نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2/7/1424هـ. ↑
- المادة الرابعة من نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2/7/1424هـ. ↑
- هاني جرجس، الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة في البيئة الرقمية بين التشريع والتنفيذ: دراسة مقارنة بين القانون المصري والقانون الإماراتي، 2025، ص 15–40. ↑
- أسامة أحمد شوقي المليجي، الحماية الإجرائية في مجال حق المؤلف والحقوق المجاورة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، ص 12–32. ↑
- معتصم خالد حيف، حقوق المؤلف في البيئة الرقمية: دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2024، ص 18–45. ↑
- Olivia S. Hiltbrand, “Guarding the News Media’s Intellectual Property in the Age of Generative AI”, Stanford Technology Law Review, vol. 28, 2025, pp. 35–65. ↑
- مرزق سيد حمده خلف، حقوق الملكية الفكرية في البيئة الرقمية: دراسة تحليلية مقارنة بين الدول العربية والأجنبية، دار النهضة العربية، 2022، ص 22–48. ↑
- عمر نصري شاهين، الحماية القانونية لحق المؤلف في البيئة الرقمية: دراسة مقارنة، دار الجنان للنشر والتوزيع، ص 20–42. ↑
- K. Crawford, J. Schultz, “Generative AI Is Driving Copyright into a Crisis”, Issues in Science and Technology, 2024, pp. 35–65. ↑
- يسرية عبد الجليل، الحماية المدنية والجنائية لحق المؤلف، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 12–32. ↑
- European Copyright Society, “Copyright and Generative AI: Opinion of the European Copyright Society”, 2025, pp. 20–45. ↑
- راوي محمد عبد الفتاح، حماية حق المؤلف للمعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق الاستشعار عن بعد، دار النهضة العربية، القاهرة، 2024، ص 10–30. ↑
- Nikhil Naren, “Unravelling The Enigma: The Quest for Sui Generis Rights in AI Creation”, Law School Policy Review, 2024, pp. 20–50. ↑
- أسامة عبد الله قايد، الحماية الجنائية لحق المؤلف: دراسة مقارنة في القانون المصري والفرنسي والسعودي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص 10–30. ↑
- عبد الرحمن محمد خلف، الحماية الجنائية الموضوعية لحق المؤلف عبر الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015، ص 10–30. ↑
- رياسة عبد الرحمن سعيد، الاتجاهات الحديثة في حق المؤلف والحقوق المجاورة في القانون الإماراتي: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2025، ص 12–32. ↑
- جورج حزبون، سهيل وحدادين، الحماية التقنية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في البيئة الرقمية، مجلة دراسات، علوم الشريعة والقانون، 2012، ص 10–28. ↑
- Y. Lu, “Reforming Copyright Law for AI-Generated Content: Copyright Protection, Authorship and Ownership”, Technology and Regulation, 2025, pp. 81–95. ↑
- خالد جمال أحمد حسن، النظام القانوني لحماية حق المؤلف: دراسة تحليلية نقدية في ظلال قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة البحريني وقانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري، مؤسسة الكاتب العربي، ص 20–50. ↑
- I. Kibirige, “The Legal Challenges of AI-Generated Works in the Creative Industry”, Law Journal, 2024, pp. 15–40. ↑
- محمد حسام محمود لطفي، المرجع العلمي في الملكية الأدبية والفنية في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء، دار النهضة العربية، 2008، ص 15–38. ↑





