الحماية الجنائية للحياة الخاصة في البيئة الرقمية في ضوء التشريع والعمل القضائي – الدكتورة : جودية خليل – الباحثة : سمية لعوينة
الحماية الجنائية للحياة الخاصة في البيئة الرقمية في ضوء التشريع والعمل القضائي
The Criminal Protection of Privacy in the Digital Environment in Light of Legislation and Judicial Practice
الدكتورة : جودية خليل
أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق جامعة القاضي عياض -مراكش
الباحثة : سمية لعوينة
باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الحماية الجنائية للحياة الخاصة في البيئة الرقمية في ضوء التشريع والعمل القضائي
The Criminal Protection of Privacy in the Digital Environment in Light of Legislation and Judicial Practice
الدكتورة : جودية خليل
أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق جامعة القاضي عياض -مراكش
الباحثة : سمية لعوينة
باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش
ملخص:
الملخص: ساهم التطور التكنولوجي في اتساع نطاق ممارسة الحياة الخاصة بسبب هيمنة الوسائل التكنولوجية وتقنيات الاتصال الحديثة، وفي الاستعمال المفرط للمعطيات ذات الطابع الشخصي. ولتفادي الاستعمال غير المشروع لهذه الأخيرة، وحماية للحياة الخاصة من مختلف الانتهاكات التي تتربص بها، ولمسايرة التوجه الدولي في هذا السياق، سارع المشرع المغربي إلى إرساء نظام قانوني من خلال سنه لمجموعة من النصوص القانونية الزجرية العامة والخاصة المؤطرة لمختلف الجرائم الماسة بالحياة الخاصة، وقد ساهم القضاء المغربي بدوره في تعزيز هذه الحماية عبر تطبيق القوانين الزجرية ذات الصلة.
الكلمات المفاتيح:
الحياة الخاصة، الحماية الجنائية، المعطيات الشخصية، التحول الرقمي
Abstract
Technological advancement has significantly broadened the scope of private life due to the dominance of technological means and modern communication technologies, as well as the excessive use of personal data. To prevent the unlawful use of such data and to safeguard privacy against the various infringements that threaten it—and in order to keep pace with international developments in this field—the Moroccan legislator has established a legal framework through the enactment of a set of general and specific criminal provisions governing offenses that infringe u upon the right to privacy. The Moroccan judiciary has also played a vital role in reinforcing this protection by effectively applying the relevant criminal laws.
مقدمة
يعد الحق في احترام الحياة الخاصة من أهم حقوق الإنسان في المجتمعات الحديثة، فهو ثمرة للتطور الحضاري للمجتمع الإنساني، وتقتضي طبيعة الحياة الخاصة حفظ الأسرار ذات الطابع الشخصي للفرد من معطيات وبيانات شخصية.
وتعتبر الحياة الخاصة حقا عاما يمتد نطاقه لحماية الفرد من كافة أوجه الاعتداءات على حياته الخاصة أيا كان مظهرها أو طبيعتها. إذ بات حق الأفراد في السيطرة على المعلومات والبيانات ذات الطابع الشخصي في مواجهة تحديات العصر الرقمي ضرورة ملحة تفرض ذاتها بقوة.
وبالرغم مما تقدمه الثورة التكنولوجية من خدمات كبرى للمجتمع الإنساني في هذا العصر من تسهيل التواصل وتبادل المعلومات، ونشر المعرفة وتحقيق التنمية بمختلف مجالاتها، غير أنها في المقابل تحمل في طياتها عدة مخاطر تهدد الحياة الخاصة للأفراد وحقوقهم المرتبطة بمعطياتهم ذات الطابع الشخصي، خاصة مع اتساع نطاق مفهوم الحياة الخاصة وتطوره مع تطور الزمن. مع العلم أن تحديد مفهوم الحياة الخاصة وطبيعته القانونية يعد من الصعوبات التي كانت ولازالت مطروحة ليومنا هذا، بالنظر لاختلاف مضمونه من مجتمع لآخر، ومن ثقافة لأخرى.
ولقد حرصت مختلف الشرائع القديمة على تأصيل هذا الحق كمدونة حمورابي والقانونين اليوناني والروماني، كما أولته الشرائع السماوية قدرا من اهتمامها وفي مقدمتها الشريعة الإسلامية التي اعترفت بحرمة الحياة الخاصة للفرد بجميع مظاهرها، نظرا لمكانة هذا الحق في حفظ الأعراض، ولارتباطه الوثيق بحقوق الانسان الفردية وحرياته، كما نصت المواثيق الدولية على حماية الحق في الخصوصية استنادا للمادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان.
ووعيا من المشرع المغربي بأهمية حماية الحق في الحياة الخاصة، ارتقى بالحق إلى مصاف الدستورية بمقتضى الفصل 24 من الدستور المغربي، كما كرس المشرع المغربي الحماية في مجموعة من القوانين الأخرى العامة تناغما مع أحكام الدستور.
وأمام التحديات الراهنة للثورة المعلوماتية وظهور اختراعات ووسائل علمية حديثة وسرعة انتقال وانتشار الصور والمعطيات الشخصية، أضحت القواعد التقليدية عاجزة عن مواجهة الجرائم المستحدثة، والتصدي لمختلف الانتهاكات التي تتربص بالحياة الخاصة، الأمر الذي فرض على المشرع المغربي التدخل وسن مجموعة من القوانين لتعزيز ترسانته القانونية ، ومواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، وذلك من خلال إقرار قانون لحماية الأشخاص الذاتيين اتجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي والمعروف بقانون 09.08[1]، وتم تفصيل أحكامه بمقتضى مرسوم تطبيقي[2].
هذا، وقد عزز المشرع المغربي الحماية الجنائية للحياة الخاصة بنصوص زجرية أحاط من خلالها الحياة الخاصة للأفراد بمجموعة من الضمانات والمقتضيات الحمائية سواء على مستوى قانون المسطرة الجنائية من خلال منع التنصت على المكالمات الهاتفية، وكذا سرية المراسلات، ومنع انتهاك حرمة المنزل، ووفر حماية جنائية للمرأة والطفل ضد الانتهاكات التي قد يتعرضوا إليها والماسة بحياتهم الخاصة خاصة تلك المرتكبة بوسائل معلوماتية حديثة، من خلال تدعيم نصوصه الجنائية وتتميمها على مستوى مجموعة القانون الجنائي المغربي ، كما جرم التدخل في الحياة الخاصة للأشخاص والمس بصورهم والتشهير بها من خلال قانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر[3] .
علاوة على ذلك فقد سن مجموعة من القوانين المؤطرة والمواكبة للثورة التكنولوجية الرقمية والمتعلقة بالجرائم المعلوماتية، ويتعلق الأمر بقانون 07.03 المتمم لمجموعة القانون الجنائي والمتعلق بالجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات[4]، والقانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية[5]. ووعيا من المشرع المغربي بأهمية حماية هذا الحق فقد استثنى المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد والمعطيات الشخصية من نطاق المعلومات المتاحة للعموم والتي يحق لكل مواطن الإطلاع والحصول عليها.
كما عمل المشرع المغربي على تقوية الجانب المؤسساتي من خلال إحداث لجنة وطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أنيطت بها مهمة الحرص على تطبيق القانون 09.08 ومتابعة التنزيل السليم لمقتضياته.
ويثير موضوع الحماية الجنائية للحياة الخاصة في التشريع المغربي إشكالا أساسيا يتمثل في كيفية التوفيق بين الاستفادة من مزايا التطور التكنولوجي في ميدان الإعلام والإتصال، ورقمنة المعطيات والمعلومات والإطلاع عليها وتقريبها من المواطنين باعتبارها حق دستوري كفله المشرع المغربي لكل مواطن، مع توفير أقصى درجات الحماية والتأمين للحياة الخاصة للأفراد والمعطيات ذات الطابع الشخصي أثناء معالجتها آليا بإعتبارها عنصرا من عناصر الحياة الخاصة، تماشيا مع التوجهات الدولية في مجال الحماية القانونية للحياة الخاصة.
ولمقاربة الموضوع ارتأينا معالجته في فصلين، سنعالج في الفصل الأول الحماية الجنائية للحياة الخاصة في ضوء النصوص العامة، وسنتطرق في الفصل الثاني للحماية الجنائية للحياة الخاصة في ضوء القوانين الزجرية الخاصة.
الفصل الأول: الحماية الجنائية للحياة الخاصة في ضوء النصوص العامة
يعتمد المغرب ترسانة قانونية متماسكة ومتطورة تحرص على حماية الحياة الخاصة للأفراد من خلال إطار زجري، يضم مقتضيات زجرية تجرم الاعتداءات التي تمس الحياة الخاصة، وتهدف إلى منع كل أشكال الانتهاك عبر الوسائل الحديثة التي قد تُستغل في المساس بالحياة الخاصة.
وقد بادر المشرع المغربي إلى التصدي لهذه الانتهاكات من خلال مجموعة من القوانين الزجرية الواردة في قانون المسطرة الجنائية (المبحث الأول)، والقانون الجنائي المغربي (المبحث الثاني).
المبحث الأول: تجليات الحماية الجنائية للحياة الخاصة في ضوء قانون المسطرة الجنائية
كرس المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة الجنائية حماية جنائية للحياة الخاصة تماشيا مع المقتضيات الدستورية، إذ منع التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة عن بعد حماية لخصوصية الأفراد، وسن عقوبات زجرية ميز فيها بين التنصت المرتكب من طرف الأشخاص العاديين والتنصت المرتكب من طرف ممثلي السلطة (المطلب الأول)، غير أنه أورد استثناء على هذا المنع كلما اقتضت ضرورة البحث والتحقيق ذلك قيده بشكليات وأحاطه بقيود صارمة تكفل حماية حرمة الحياة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: منع التقاط المكالمات الهاتفية والمحادثات الشخصية
حرص المشرع المغربي من خلال الفصل 24 من دستور المملكة على حماية الحياة الخاصة للأفراد، حيث منع انتهاك سرية الاتصالات الشخصية كيفما كان شكلها، وأورد استثناء على هذا المنع ربطه بضرورة وجود أمر قضائي وفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون، وبالتالي فأي انتهاك لحرية الاتصالات الشخصية للمواطنين خارج إطار ما ينص عليه الدستور والقانون، ينبغي التعامل معه وفق المقتضيات الدستورية والقانونية[6].
وتكرست الحماية الدستورية للمواطن في مكالماته ومحادثاته بمقتضى قانون المسطرة الجنائية، التي جرمت الأفعال التي تمس الخصوصية سواء ارتكبت من طرف أشخاص عاديين أو من طرف أعوان السلطة.
وهكذا، فقد منع المشرع المغربي بموجب المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها، كما عاقب بموجب المادة 115 من نفس القانون كل من قام بوضع وسائل مهيأة لإنجاز التقاطات أو التقط أو بدد أو استعمل أو نشر مراسلات مرسلة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد خلافا للمقتضيات القانونية، بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة مالية من 10.000 درهم إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وقد تكيف جناية إذا ارتكبت هاته الجريمة لغرض إرهابي ويعاقب عليها بالسجن من خمس إلى عشر سنوات .
وتتحقق هذه الجريمة بالنشاط المادي الصادر من الجاني والذي يتخذ مظهرا خارجيا يستهدف الاعتداء على مصلحة يحميها القانون، يتمثل في استعمال وسائل مهيأة لإنجاز التقاطات أو نشر مراسلات بواسطة وسائل الاتصال عن بعد. أما الركن المعنوي فيتجلى في القصد الجنائي لكونها من الجرائم العمدية، وإن كان المشرع لم ينص صراحة على ذلك فإن طبيعة الوسائل المحددة لقيام الركن المادي تفيد اشتراط القصد الجنائي في هذه الجريمة[7].
كما منع المشرع المغربي بموجب المادة 116 من قانون المسطرة الجنائية أعوان السلطة العمومية أو أجراء لدى شبكة عمومية للاتصالات أو لدى مزود بخدمات الاتصالات التنصت أو تسجيل أو نقل الأحاديث والمراسلات الخاصة بالأشخاص بمناسبة قيامهم بمهامهم، أو تسهيل التقاط أو تبديد مراسلات مرسلة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد، وعاقب عليها بنفس العقوبة المقررة في المادة 115 من نفس القانون المذكور أعلاه.
ولقيام هذه الجريمة لابد من صدور نشاط مادي من الجاني متمثل في الاعتداء على مصلحة يحميها القانون، مع ضرورة توفر شرط الصفة، حيث يجب أن يصدر الفعل عن أعوان السلطة العمومية أو الأجراء لدى شبكة عمومية للاتصالات أو لدى مزود بخدمات الاتصالات، ثم القصد الجنائي لكونها من الجرائم العمدية[8].
وعلى غرار المشرع المغربي فقد جرم نظيره الفرنسي بموجب المادة 1-226 من القانون الجنائي الفرنسي التنصت أو تسجيل أو نقل الأحاديث دون موافقة صاحب الشأن متى كان للحديث خصوصية أو سرية وعاقب عليها بالحبس سنة واحدة وغرامة قدرها 45000 أورو، وشدد العقوبة عندما ترتكب هذه الأفعال من طرف ذوي السطلة العامة لتصبح الحبس لمدة عامين وغرامة قدرها 60 ألف أورو[9].
المطلب الثاني: الاستثناء الوارد على مبدا منع التقاط المكالمات الهاتفية والمحادثات الشخصية
وضع المشرع المغربي بموجب الفصل 24 من دستور المملكة والمادة 108 من قانون المسطرة الجنائية استثناء على المبدأ العام القاضي بمنع التقاط المكالمات الهاتفية والمحادثات الشخصية، حيث خول لقاضي التحقيق كلما اقتضت ضرورة التحقيق وللوكيل العام للملك إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث أن يلتمس من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإذن له كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها، ويتم ذلك تحت سلطته ومراقبته.
ونظرا لخطورة هذا الإجراء، فإن المشرع المغربي اعتبره إجراء استثنائيا وضعه أساسا بيد قاضي التحقيق متى كانت القضية معروضة عليه، واستثناء وإذا اقتضت ذلك ضرورة البحث في قضية غير معروضة على التحقيق يمكن للوكيل العام للملك أن يحصل على إذن من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف للقيام بهذا الإجراء في بعض الجرائم شديدة الخطورة على أمن المواطن وسلامة الدولة[10].
وفي حالة الاستعجال القصوى يمكن للوكيل العام للملك بكيفية استثنائية إذا كانت ضرورة البحث تقتضي التعجيل خوفا من اندثار وسائل الإثبات في جرائم تمس بأمن الدولة أو جريمة إرهابية أو تتعلق بالمخدرات و المؤثرات العقلية أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات أو بالاختطاف او بأخذ الرهائن، أن يبادر إلى القيام بذلك الإجراء واشعار الرئيس الأول على الفور، والذي عليه أن يقرر بشأن قرار الوكيل العام للملك خلال أربع وعشرين ساعة، وإذا ألغى هذا الأخير الأمر الصادر عن الوكيل العام للملك، فإن التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات يتم إيقافه فورا، وتعتبر جميع الإجراءات المنجزة تنفيذا للأمر الملغى كأن لم تكن، كما أن هذا المقرر يعد نهائيا لا يقبل أي طعن .
المبحث الثاني: أبرز صور الاعتداء على الحياة الخاصة في مجموعة القانون الجنائي
يشكل القانون الجنائي أداة زجرية فعالة لمواجهة كافة الانتهاكات التي تمس الحق في الحياة الخاصة، وقد عمل المشرع المغربي على توفير حماية جنائية لحرمة المسكن، كما عزز نصوصه من خلال قوانين جديدة أضيفت لمجموعة القانون الجنائي المغربي لسد الفراغ التشريعي في مجال مكافحة الجريمة الالكترونية.
وتتعدد الجرائم المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي، كجريمة الابتزاز في الفضاء الرقمي التقاط وجريمة التشهير (المطلب الأول)، وجريمة انتهاك حرمة المسكن، وجريمة الاستغلال الجنسي للأطفال (المطلب الثاني).
المطلب الأول: جريمتي الابتزاز الممارسة في الفضاء الرقمي والتشهير
أضحت ظاهرتي الابتزاز الإلكتروني والتشهير إحدى أبرز التحديات التي تهدد الأفراد والمؤسسات على حد سواء. في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي في المغرب، وتقتضي الضرورة العلمية إبراز العناصر التكوينية للجريمتين والعقوبة المقررة قانونا.
أولا: جريمة الابتزاز الإلكتروني
يعد الابتزاز الالكتروني طريقة جديدة من طرق الابتزاز التي أصبح يمارسها مجموعة من الجناة في وقتنا الحاضر لأسباب متعددة منها ارتفاع عدد مستعملي الأنترنيت في العالم عموما وفي المغرب على وجه خاص، واتخاذ هذه الوسيلة لكسب المال بطرق غير مشروعة من طرف أشخاص يتقنون فن الخداع والنصب في الفضاء الرقمي.
ويمكن تعريف الابتزاز الالكتروني بأنه تهديد بإفشاء أو نسبة أمور تمس بشرف أو اعتبار الضحية، أو من شأنها أن تسيء إليها، وذلك باستعمال وسيلة الكترونية من أجل تحقيق منافع مادية لفائدة المبتز[11].
وتعد هذه الجريمة من أشد الجرائم خطرا على الحياة الخاصة للأشخاص، لأن المبتز يصعب في العديد من الحالات تحديد هويته، حيث يستعمل حسابات مجهولة أو وهمية للإيقاع بضحاياه، ولا يترك أثرا الكترونيا لفعله الجرمي بسبب تمكنه من التقنيات الالكترونية وخبرته في المجال المعلوماتي، كما أنه يستغل نقط ضعف الضحية ويهددها بإفشاء أمور ترتبط بحياتها الخاصة وتمس بسمعتها أو اعتبارها من أجل ارغامها على تنفيذ ما يطلبه منها.
وقد جرم القانون الجنائي المغربي الابتزاز في الفصل 538 منه الذي جاء فيه ” من حصل على مبلغ من المال، أو الأوراق المالية أو على توقيع أو على تسليم ورقة مما أشير إليه في الفصل السابق، وكان ذلك بواسطة التهديد بإفشاء أو نسبة أمور شائنة، سواء كان التهديد شفويا أو كتابيا، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى آلف درهم “[12]، وهو نفس توجه المشرع الفرنسي تقريبا[13] .
ويستشف من الفصل 538 ق ج أن المشرع المغربي لم يشر إلى الوسيلة التي يرتكب بها الابتزاز، فضلا عن عدم تمييزه بين الابتزاز التقليدي الذي يرتكب في الفضاء الواقعي وبين الابتزاز الذي يرتكب في الفضاء الرقمي الذي أصبح في الوقت الحاضر أخطر صور الابتزاز، كما أن المشرع المغربي لم يميز في العقوبة بين الصورة التقليدية والصورة المستحدثة لهذا الفعل الجرمي، مما يحد من فعالية آلية التجريم والعقاب المعتمدة لمواجهة هذه الجريمة في التشريع المغربي. وعلى خلاف المشرع المغربي نجد التشريع الاماراتي شدد العقاب على جريمة الابتزاز المرتكبة عبر الوسائط الالكترونية[14].
ثانيا: جريمة التشهير
ساهمت التحديات التكنولوجية الراهنة وسرعة انتقال المعلومات والمعطيات في إلحاق ضرر مباشر بحرمة الحياة الخاصة، الأمر الذي دفع بالمشرع الجنائي المغربي للتدخل قصد بسط حماية قانونية على الحق في الحياة الخاصة بعدما طالته انتهاكات كثيرة، وهو ما تجسد فعلا من خلال التعديلات المدخلة على مجموعة القانون الجنائي عن طريق القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء المتمم والمعدل لبعض مقتضيات القانون الجنائي، والذي جرم من خلاله المشرع ضمن الفصول 447-1 و 2-447 و 3-447 مجموعة من الأفعال اعتبرها اعتداء على حرمة الحياة الخاصة و تشهيرا لها خصوصا المرتكبة بوسائل معلوماتية حديثة أهمها :
- التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها.
- تثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته.
- بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.
ولقيام الجريمة لا مناص من توفر الركن القانوني والمادي التي تتجسد من خلاله العناصر التكوينية للجريمة فضلا عن الركن المعنوي.
ويتجلى الركن القانوني للجريمة موضوع الدراسة في نموذج السلوك الإجرامي الذي حدده المشرع والمتمثل في ” التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة من صاحبها “، ووضع له عقوبة حبسية ومالية، غير أن العقوبة ترفع في حالتين:
الحالة الأولى: عند قيام الفاعل ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، حيث عاقبه المشرع المغربي بموجب الفصل 2-447 من مجموعة القانون المذكور بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20.000 درهم[15].
الحالة الثانية: في حالة العود أو ارتكاب الجريمة من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر، ترفع العقوبة إلى الحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من 5000 درهم إلى 50.000 درهم طبقا للفصل 3-447 من مجموعة القانون الجنائي[16].
ويتحقق الركن المادي في جريمة المساس بالحياة الخاصة بإتيان الفاعل للنشاط الإجرامي المتمثل في الالتقاط أو التسجيل أو بث أو توزيع معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، وبإعتبار هذه الجريمة من الجرائم الشكلية التي عاقب عليها القانون الجنائي بمجرد إتيان هذه الأفعال[17]، فإن النتيجة الإجرامية والعلاقة السببية لا أهمية لهما في العناصر التكوينية للجريمة[18]. مما يعني أن المشرع المغربي قد لا يأخذ بعين الإعتبار ما قد ينجم عن الجريمة من أضرار فعلية، بقدر ما ينظر إلى الأخطار المحتملة التي قد تترتب عنها، والتي قد تعرض مصالح أساسية في المجتمع للخطر. لهذا تقتضي خصوصية جريمة الإلتقاط أو التسجيل أو بث أو توزيع معلومات صادرة بشكل خاص أو سري توافر الشروط التالية نشاط إجرامي يضم فعل التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، وسيلة ارتكاب الفعل، خصوصية أو سرية الأقوال أو المعلومات[19]، ثم ارتكاب الفعل دون إذن ورضا صاحبه.
وتعتبر الجريمة موضوع الدراسة جريمة عمدية، يرتكبها الجاني بقصد إرادي، مع العلم بالعناصر الواقعية والقانونية اللازمة لقيامها[20].
ومقتضى ذلك اتجاه إرادة الجاني إلى إتيان نشاطه الإجرامي من أفعال التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري مع إحاطة الجاني بحقيقة الواقعة الإجرامية.
وبالرغم من تجريم المشرع المغربي هذه الأفعال واعتبارها ماسة بالحياة الخاصة للأفراد، إلا أن استعمال تقنيات ووسائل الإلتقاط والتسجيل للكشف عن أفعال محظورة في القانون الجنائي، يعد فعل لا يمكن أن يقع تحت طائلة العقاب، كأن يسجل شخص وقائع جريمة الرشوة مثلا فهي أفعال سرية وخاصة ولا يوافق صاحبها على كشفها، ولكن مادامت أنها تشكل جريمة في حد ذاتها فإن كشفها مباح[21].
المطلب الثاني: جريمتي انتهاك حرمة المسكن والاستغلال الجنسي للأطفال
يكتسي المسكن أهمية خاصة نظرا لتعلقه بالحريات الشخصية للأفراد، ولكونه يمثل مستودع أسرار الإنسان وموطن حياته الشخصية، لذلك أحاطته المعاهدات الدولية والتشريعات المقارنة بعناية خاصة تكريما لحرمته ومنعا لكل ما من شأنه المساس به، وقد خص المشرع المغربي المسكن بالحماية الجنائية وأحاطه بضمانات سنفصل القول فيها (أولا).
وأمام تطور مظاهر العنف ضد الأطفال في عالم التكنولوجيا الحديثة، فقد خص المشرع المغربي الطفل بالحماية الجنائية، من مخاطر المواد الإباحية خصوصا مع الانتشار الواسع للمواقع الإباحية على شبكة الأنترنيت (ثانيا).
أولا: جريمة انتهاك حرمة المسكن
يقصد بالمسكن المكان المغلق المخصص للسكن والذي يملكه أو يحوزه أحد الأشخاص حيازة قانونية ولا يجوز للغير الدخول إليه إلا بإذن من صاحبه، ويعتبر المسكن مستودع أسرار صاحبه وتمتد حرمته لتشمل كافة ملحقاته[22]، فحرمة المسكن امتداد للحق في الحياة الخاصة وترجمة لحق الفرد في أن يكف الغير عن ملاحقته لينفرد بذاته وبأسرته[23].
وباعتبار المسكن عنصر من عناصر الحياة الخاصة فقد حظي بأهمية دستورية وجنائية، حيث نص الفصل 24 من دستور المملكة ” على أن المنزل لا تنتهك حرمته ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون”، كما جرم المشرع المغربي من خلال مقتضيات مجموعة القانون الجنائي مجموعة من الأفعال التي تعد انتهاكا لحرمة المسكن، وميز في إطارها بين الانتهاكات الصادرة من أفراد عاديين (أ) وبين تلك الصادرة من أحد ممثلي السلطة (ب).
أ – الانتهاكات الصادرة من أفراد عاديين
جرم المشرع المغربي بموجب الفصل 441 من مجموعة القانون الجنائي الاعتداء على حرمة المسكن وخصه بعقوبة زجرية[24]. وتتحقق هذه الجريمة بالدخول إلى مسكن الغير باستعمال التدليس أو التهديد أو العنف، بأي طريقة ومن أي مكان سواء من الباب أو النافذة، ولا يشترط أن يكون الدخول تاما إذ عاقب المشرع المغربي على مجرد المحاولة بموجب الفصل المذكور، كما أنها تعد من الجرائم العمدية لذلك يشترط توفر القصد الجنائي حتى وإن كان المشرع المغربي لم يشترط ذلك صراحة فإن طبيعة الوسائل المحددة لقيام الركن المادي تفيد اشتراط القصد الجنائي[25].
وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 441 من مجموعة القانون الجنائي نجده قد عاقب على هذه الأفعال بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مالية من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما، وإذا اقترنت بظروف التشديد كالليل أو استعمال التسلق أو الكسر أو بواسطة عدة أشخاص، أو إذا كان الفاعل أو أحد الفاعلين يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ فإن العقوبة تصبح الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.
ب – الانتهاكات الصادرة من أحد ممثلي السلطة
جرم المشرع المغربي بموجب الفصل 230 من مجموعة القانون الجنائي انتهاك حرمة مسكن الأفراد من طرف ممثلي السلطة[26]، وتتحقق هذه الجريمة بدخول ذوي الصفة قاض أو موظف عمومي أو أحد رجال أو مفوضي السلطة العامة أو القوة العمومية إلى مسكن أحد الأفراد رغم عدم رضائه ما عدى الأحوال التي قررها القانون، وعاقب عليها القانون بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.
وبالرغم من مكانة وأهمية الحياة الخاصة وما تقتضيه من صيانتها ومراعاة حرمتها، إلا أنه لا يمكن أن تقف حائلا أمام تحقيق العدالة الجنائية التي قد تقتضي أحيانا القيام بمجموعة من الإجراءات كالتفتيش مثلا للبحث عن الأدلة والتحقيق في فعل معين[27]، وعلى هذا الأساس فقد عمل المشرع المغربي على إحاطة هذا الإجراء بمجموعة من الضوابط في سبيل حماية الحق في الحياة الخاصة للأفراد، حيث حرص بموجب المادة 62 من قانون المسطرة الجنائية على تحديد توقيت إجراء التفتيش، فلا يمكن تفتيش المنازل مبدئيا قبل الساعة السادسة صباحا وبعد الساعة التاسعة ليلا [28]، إلا إذا طلب رب المنزل أو وجهت استغاثة من داخله أو في الحالات الاستثنائية المحددة قانونا [29].
وأضافت نفس المادة أن العمليات التي ابتدأت في ساعة قانونية يمكن مواصلتها دون توقف، لتكون بذلك حسمت الخلاف الذي كان سائدا في السابق بخصوص عمليات التفتيش التي شرع فيها داخل الأجل القانوني، بحيث أصبح بموجبها يمكن الاستمرار فيها ومواصلتها دون توقف ولو داخل الوقت الممنوع، وذلك تفاديا لعرقلة إجراءات التفتيش[30].
ومن الضمانات والحقوق الحمائية التي قررها المشرع المغربي في هذا الصدد، اشتراطه بموجب المادة 60 من قانون المسطرة الجنائية كلما تعلق الأمر بحالة التلبس حضور صاحب المنزل أو شخصين أجنبين، يستدعيهم ضابط الشرطة إذا تعذر على هذا الأخير الحضور، أما إذا كان البحث عادي فلا يمكن القيام بتفتيش المنزل إلا بموافقة صريحة مكتوبة من صاحب المنزل، كما أنه بعد انتهاء ضابط الشرطة القضائية من عملية التفتيش فقد ألزمه المشرع المغربي بتحرير محضر بذلك يضمن فيه كل ما حصل، مع ضرورة اتخاذه جميع التدابير اللازمة للمحافظة على السر المهني بمناسبة قيامه بإجراءات البحث التمهيدي .
ثانيا: جريمة الاستغلال الجنسي للأطفال
عزز المشرع المغربي مجموعة القانون الجنائي بمقتضيات قانونية توفر حماية جنائية للطفل والمرأة بموجب القانون رقم 24.03 المتمم لمجموعة القانون الجنائي والمتعلق بتعزيز الحماية الجنائية للطفل والمرأة من الاعتداءات الجنسية التي تطالهم الكترونيا، بموجب عدة نصوص تم إدخالها بموجب هذا القانون قصد حماية المرأة والطفل. وكان الهاجس بالنسبة لحماية المرأة توفير المساواة في العقاب بينها وبين الرجل، والقضاء على كل الفوارق التي كان يتضمنها التشريع الجنائي على أساس الجنس، أما بالنسبة للطفل فقد نهج المشرع سياسة تشديد العقوبة كلما تعلق الأمر بالمتاجرة في عرض القاصرين، وتم لأول مرة تجريم الإتجار في الأطفال تماشيا مع نهج البرتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية المتعلقة بالأطفال[31].
وباستقرائنا مقتضيات القانون 24.03 المتعلق بتغير وتتميم مجموعة القانون الجنائي نجده تضمن عدة فصول توفر الحماية الجنائية للمرأة والطفل، وخاصة الفصل 2-503 الذي تمت إضافته بمقتضى المادة الخامسة من القانون المذكور لمجموعة القانون الجنائي، جرم من خلاله المشرع المغربي كل صور تحريض أو تشجيع أو تسهيل استغلال أطفال تقل أعمارهم عن ثمان عشرة سنة في مواد إباحية بإظهار أنشطة جنسية بوسائل مختلفة من أهمها الوسائل المعلوماتية التي أصبحت تنشط بشكل مكثف عبر المواقع الإباحية، وعاقب عليها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليون درهم مع تشديد العقوبة كلما كان الفاعل من أصول الطفل أو مكلفا برعايته أو له سلطة عليه[32] .
والحقيقية أن المشرع المغربي استغل فرصة إصدار القانون 24.03 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي لإضافة هذا الفصل الذي من شانه أن يحقق حماية فعالة للطفل المغربي من مخاطر المواد الإباحية خصوصا مع الانتشار الواسع للمواقع الإباحية على شبكة الأنترنيت.
الفصل الثاني : بعض جرائم المس بالحياة الخاصة المنصوص عليها في نصوص زجرية خاصة
خص المشرع المغربي الحياة الخاصة بحماية جنائية ضمن قوانينه الزجرية الخاصة، كالقانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وقانون الصحافة والنشر وقانون الحق في الحصول على المعلومة، وسنتناول بالدراسة والتحليل الجرائم الماسة بقواعد معالجة المعطيات الشخصية وستشمل الدراسة الجرائم المتعلقة بالإخلال بالقواعد الموضوعية للمعالجة وكذا الشكلية (المبحث الأول)، وقد تضمن القانون المتعلق بالصحافة والنشر بدوره أحكاما واضحة لحماية الحياة الخاصة للأفراد سنبرزها في (المبحث الثاني) من هذا الفصل.
المبحث الأول: الجرائم الماسة بقواعد معالجة المعطيات الشخصية
عمل المشرع المغربي على مسايرة التطورات التكنولوجية وتوجهات التشريعات المقارنة في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ومعالجتها إلكترونيا[33]، فأصدر القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي وفر من خلاله حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بإعتبارها تشكل جوهر الحق في الخصوصية، والمساس بها يعد مساسا بحقوق وحريات الأفراد الذاتيين[34].
وتنقسم المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى صنفين، يضم الأول المعطيات ذات الطبيعة الإسمية المباشرة كالإسم واللقب والبريد الإلكتروني والمعطيات الجنية والمعطيات الصحية والصور الشخصية والحالة المدنية، ويشمل الصنف الثاني معلومات اسمية غير مباشرة كرقم الهاتف ورقم الضمان الاجتماعي ورقم بطاقة التعريف الوطنية وكلمات المرور ورقم الحساب البنكي وغيرها[35].
وبإطلاعنا على قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يتضح لنا أنه قد كفل من خلاله المشرع المغربي للأشخاص الذاتيين المعنيين بمعالجة معطياتهم مجموعة من الحقوق، كالحق في الولوج إلى القواعد التي تتضمن المعطيات الشخصية[36]، والحق في التعرض على القيام بمعالجة معطيات تخص المعني بالأمر[37]، والحق في تحيين أو تصحيح المعطيات الخاطئة أو مسح أو إغلاق الولوج إلى المعطيات التي تتم معالجتها بشكل غير مطابق للقانون[38].
وعززه بمجموعة من المقتضيات الزجرية الهدف منها تحديد الأفعال الإجرامية التي تمس بنظم معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وأقر عقوبات مناسبة لها، من هذه الأفعال ما هو ناتج عن الإخلال ببعض القواعد الموضوعية المؤطرة للمعالجة السليمة للمعطيات الشخصية (المطلب الأول)، ومنها ما هو ناتج عن الإخلال بالإجراءات الشكلية الواجبة الإتباع في عملية المعالجة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الجرائم الماسة بالقواعد الموضوعية للمعالجة
يقتضي احترام الحق في الحياة الخاصة للشخص المعني الحرص على جمع ومعالجة معطياته الشخصية بطريقة نزيهة ومشروعة ومتوافقة مع الغايات الذي أقرها قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، كما يتعين على المسؤول عن المعالجة التقيد بالاستعمال المشروع وغير المفرط للبيانات الشخصية وحفظها بالشكل الذي يمنع من إتلافها أو الولوج إليها ممن لا حق له، وأن تتم المعالجة بموافقة المعني بها ودون المساس بحقوقه. وكل خرق لهذه المقتضيات يجعلنا أمام جريمة المعالجة غير المشروعة للمعطيات الشخصية وعدم احترام المدة المسموح بها (أ) والاستعمال غير المشروع للمعطيات (ب) ومعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بدون رضى المعني بالمعالجة (ج) والمساس بحقوقه (د).
أ-جريمة المعالجة غير المشروعة للمعطيات وعدم احترام المدة المسموح بها
يتحقق الركن المادي لجريمة المعالجة غير المشروعة من خلال إتيان أحد الأفعال التالية:
- معالجة تمس بالأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو بالنظام العام أو منافية للأخلاق والآداب العامة، وقد عاقب عليها المشرع المغربي بموجب المادة 51 من القانون المذكور بعقوبة إدارية تتجلى في سحب توصيل التصريح أو الإذن بالمعالجة من المسؤول من طرف اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- حرمان الشخص المعني من الحقوق التي أقرها له القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وهي حق الولوج وحق التصحيح وحق التعرض. ويعاقب على خرق هذه الحقوق بموجب المادة 53 من القانون المذكور بغرامة من 20.000 درهم إلى 200.000 درهم.
- جمع المعطيات الشخصية بطريقة تدليسية أو غير نزيهة أو غير مشروعة (كالتدليس أو الغش أو التنصت على الهاتف أو اعتراض وتفريغ الرسائل المتبادلة عن طريق البريد الإلكتروني وغيرها من الوسائل غير المشروعة)[39]، أو إنجاز معالجة لها لأغراض غير تلك المصرح بها والمرخص بشأنها أو إخضاع المعطيات المجمعة لمعالجة لاحقة متعارضة مع الغاية المصرح بها والمرخص بشأنها. والتي عاقب عليها المشرع المغربي بموجب المادة 54 من القانون المذكور بغرامة مالية محددة ما بين 20.000 درهم إلى 200.000 درهم وعقوبة حبسية من 3 أشهر إلى سنة أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وذلك بالنظر لخطورة هذه الأفعال على الحياة الخاصة للأفراد. والملاحظ أنها عقوبة مخفضة مقارنة مع المشرع الفرنسي الذي عاقب على هذه الجريمة في المادة 18-226 من القانون الجنائي الفرنسي بالحبس لمدة 5 سنوات وغرامة تبلغ 300.000 أورو، وألزم الحكم بهما معا [40].
- الاحتفاظ بالمعطيات الشخصية لمدة تزيد عن المدة القانونية، والتي عاقبت عليه المادة 55 من القانون المذكور بالحبس من 3 أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 درهم إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، في حين تشدد المشرع الفرنسي في عقوبتها بموجب المادة 20-226 من القانون الجنائي الفرنسي[41].
وبتحليلنا لمقتضيات المواد المذكورة يتضح أن الجريمة موضوع الدراسة تعد من جرائم السلوك، التي تتطلب لقيامها ارتكاب الفعل الإجرامي، ولا تتطلب تحقق النتيجة الإجرامية، والعلاقة السببية.
ويتحقق السلوك الإجرامي في هذه الجريمة بإتيان أحد الأفعال التالية:
-جمع معطيات ذات طابع شخصي بطريقة تدليسية أو غير نزيهة أو غير مشروعة.
-إنجاز معالجة لأغراض أخرى غير تلك المصرح بها أو المرخص لها.
-إخضاع المعطيات ذات الطابع الشخصي لمعالجة لاحقة متعارضة مع الأغراض المصرح بها أو المرخص لها[42].
وتعد جريمة المعالجة غير المشروعة للمعطيات ذات الطابع الشخصي جريمة عمدية تقوم على علم الجاني بأن الأفعال التي يأتيها تشكل جمعا وتخزينا غير مشروع للمعطيات الشخصية، وأنها تتنافى مع الغايات من المعالجة أو استمرار حفظ البيانات الشخصية رغم تجاوز المدة القانونية المحددة لها يعد معالجة غير مشروعة، كما يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب هذه الأفعال[43].
ب-جريمة الاستعمال غير المشروع للمعطيات
نص المشرع المغربي على عناصر جريمة الاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية وعقوبتها في المادة 61 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ويتحقق الركن المادي لهذه الجريمة بتوافر عنصرين أساسين:
- أن ترتكب هذه الجريمة من قبل أشخاص معينين وهم: المسؤول عن المعالجة وكل معالج من الباطن وكل شخص مكلف بحكم مهامه بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي[44].
- أن يتسببوا أو يسهلوا عمدا أو إهمالا منهم في الاستعمال التعسفي أو التدليسي للمعطيات المعالجة أو المستعملة أو المستلمة، أو وصول هذه المعطيات إلى أغيار غير مؤهلين. ولا يشترط في هذه الحالة الأخيرة الإضرار بالحياة الخاصة للشخص المعني بل تقوم الجريمة بمجرد إيصال المعطيات الشخصية إلى أشخاص غير مؤهلين باستلامها ولو لم يترتب أي ضرر عن ذلك[45].
وبخصوص الركن المعنوي لهذه الجريمة يتضح من خلال المادة 61 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وحسب لفظ المشرع المغربي “ولو بفعل الإهمال” يمكن أن ترتكب عن طريق القصد كما يمكن أن ترتكب عن طريق الخطأ[46]، وقد سايرت المادة المذكورة في توسعها في الركن المعنوي المادة 22-226 من قانون العقوبات الفرنسي حيث اعتبرت هي الأخرى بأن هذه الجريمة يمكن أن ترتكب عن طريق القصد كما يمكن أن ترتكب عن طريق الخطأ[47].
وفي كلتا الحالتين فقد حدد المشرع المغربي نفس العقوبة لهذه الجريمة سواء كانت عن قصد أو عن طريق الخطأ، من خلال عقوبة أصلية وأخرى إضافية. حيث عاقب على جريمة الاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية بعقوبة الحبس من 6 أشهر إلى سنة وغرامة من 20.000 درهم إلى 300.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وهو نهج في نظرنا غير سليم نظرا لإختلاف الخطورة الإجرامية لدى مرتكب الفعل في الحالتين. وما يعزز هذا الطرح هو أن المادة 22-226 من القانون الجنائي الفرنسي جعلت عقوبة هذه الجريمة هي الحبس لمدة خمس سنوات وغرامة 300.000 أورو عندما يرتكب الاستعمال بشكل عمدي، أما إذا ارتكب الاستعمال عن طريق الخطأ فإن العقوبة تكون هي الحبس لثلاث سنوات وغرامة 100.000 أورو.
كما خول المشرع المغربي للمحكمة أن تقضي بعقوبة إضافية تتمثل في حجز المعدات المستعملة في ارتكاب الجريمة، وفضلا عن ذلك يمكن للمحكمة أن تحكم بمسح المعطيات ذات الطابع الشخصي التي كانت محلا للمعالجة المكونة للجريمة، إما بشكل كلي أو جزئي، وتكمن أهمية هذه العقوبة في أنها تساهم في محو آثار الجريمة أو على الأقل التقليل منها[48].
ج-جريمة معالجة معطيات شخصية دون رضى المعني بالأمر
وعيا من المشرع المغربي بأهمية وخطورة معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فإنه اشترط مجموعة من الشروط الواجب توفرها لإستيفاء عملية المعالجة، والمتمثلة أساسا في الحصول على رضى الشخص المعني بالمعطيات المراد معالجتها أو موافقته الصريحة، وعدم صدور اعتراض منه.
- عدم وجود رضى مسبق بعملية المعالجة
تفعيلا للإلتزام بضرورة الحصول على رضى الشخص المعني، فقد جرم المشرع المغربي من خلال المادة 56 من القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فعل القيام بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي خرقا لأحكام المادة 4 من نفس القانون.
وبالرجوع إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة المذكورة أعلاه نجدها تنص على ما يلي: ” لا يمكن القيام بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي إلا إذا كان الشخص المعني قد عبر بما لا يترك مجالا للشك عن رضاه عن العملية أو مجموع العمليات المزمع إنجازها. ولا يمكن إطلاع الأغيار على المعطيات ذات الطابع الشخصي إلا من أجل إنجاز الغايات المرتبطة مباشرة بوظائف المفوت والمفوت إليه ومع ضرورة توفر الرضى المسبق للشخص المعني “.
وبإستقرائنا لمقتضيات هذه المادة يتضح أن هذه الجريمة تعد من جرائم السلوك، التي تقوم بمجرد إتيان الجاني سلوكا إجراميا، ولا تتطلب لقيامها تحقق نتيجة إجرامية وعلاقة سببية[49].
وعليه، يتحقق الركن المادي لهذه الجريمة بإتيان أحد الأفعال التالية:
1-القيام بمعالجة المعطيات ذات طابع شخصي دون رضى الشخص المعني المعبر عنه بما لا يترك مجالا للشك عن رضاه عن العملية أو مجموع العمليات المزمع إنجازها،
2-لا ينبغي إطلاع الأغيار على المعطيات ذات الطابع الشخصي الخاضعة للمعالجة، إلا من أجل إنجاز الغايات المرتبطة مباشرة بوظائف المفوت والمفوت إليه، ومع وجوب توفر الرضى المسبق للشخص المعني بالمعالجة،
3-ألا تتعلق المعالجة التي تم القيام بها بإحدى الحالات التي لا يلزم فيها رضى الشخص المعني والمنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة الرابعة[50].
ويتضح من خلال دراستنا لجريمة معالجة المعطيات الشخصية دون رضى المعني بالأمر، أنها جريمة عمدية يلزم فيها وجود القصد الجنائي لدى الجاني، على اعتبار أن هذه الجريمة لا تقوم بمجرد الخطأ. ويتحقق القصد إذا كان الشخص عالما بأنه يقوم بفعل يشكل معالجة للمعطيات الشخصية، وأن هذه المعالجة يجريها بدون رضى صريح ومسبق للشخص المعني، ودون أن تندرج معالجته ضمن المعالجات الضرورية التي رخص فيها المشرع على سبيل الحصر بإنجاز معالجة ولو دون رضى من الشخص المعني، وبالإضافة إلى عنصر العلم يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى القيام بهذه الأفعال وإلى تحقيق نتيجتها. وقد عاقب عليها المشرع المغربي بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 درهم إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
2-عدم الموافقة الصريحة على عملية معالجة معطيات حساسة
عاقبت المادة 57 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 50.000 درهم إلى 300.000 درهم أو إحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قام، دون الموافقة الصريحة للأشخاص المعنيين، بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي تبين بشكل مباشر أو غير مباشر الأصول العرقية أو الإثنية، أو الآراء السياسية أو الفلسفية أو الدينية، أو الإنتماءات النقابية للأشخاص المعنيين أو المتعلقة بصحة هؤلاء، وكذا المتعلقة بمخالفات أو إدانات أو تدابير وقائية.
إلا أنه وبالرجوع للمادة 21 من قانون 09.08 السالف الذكر يتضح أنه يمكن للجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي الترخيص بمعالجة هذه المعطيات لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، وتكون ضرورية لضمان ممارسة المهام القانونية أو النظامية للمسؤول عن المعالجة، أو في حالة وجود نص قانوني يقضي بذلك، أو بإذن مسبق من اللجنة الوطنية.
وعليه، فإن الركن المادي لهذه الجريمة يتحقق بإتيان الجاني أحد الأفعال التالية بإعتبارها من جرائم السلوك[51]، قيام المسؤول عن المعالجة، بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي تبين بشكل مباشر أو غير مباشر الأصول العرقية أو الإثنية، أو الآراء السياسية أو الفلسفية أو الدينية، أو الإنتماءات النقابية للأشخاص المعنيين أو المتعلقة بصحة هؤلاء، أو في حالة القيام بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي متعلقة بمخالفات أو إدانات أو تدابير وقائية.
أما الركن المعنوي فيتحقق بالقصد الجنائي، على اعتبار أنها جريمة عمدية لا تقوم بعنصر الخطأ، فالجاني يجب أن يكون على علم بأنه يجري معالجة لمعطيات حساسة دون الحصول على الموافقة الصريحة للشخص المعني بها، ويعلم أيضا أن هذه المعالجة لا تندرج ضمن الحالات الضرورية التي يجيزها القانون، ورغم ذلك تتجه إرادته إلى القيام بالمعالجة وتحقيق نتيجتها.
ومن التطبيقات القضائية في هذا الإطار حكم ابتدائي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، اعتبر أن تضمين شهادة عمل موظف، ملاحظة تشير إلى غيابه بسبب مضاعفات مرضه، يشكل مساسا بمعطياته الشخصية الحساسة. مما يبرر تدخل دور القضاء الإستعجالي لرفع هذا الإعتداء المادي، والأمر بإزالة المعطيات الشخصية المتعلقة بالوضعية الصحية للمدعية من شهادة العمل المسلمة إلى الإدارة، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ الإمتناع عن التنفيذ[52].
3-استغلال معطيات ذات طابع شخصي تهم شخصا ذاتيا رغم تعرضه
جرم المشرع المغربي بموجب المادة 59 من القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، كل من قام بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي تهم شخصا ذاتيا رغم تعرضه، إذا كان هذا التعرض مبنيا على أسباب مشروعة أو إذا كان الغرض من المعالجة القيام بأعمال الإستقراء، لاسيما التجاري، على نحو ما هو منصوص عليه في المادة 9 من هذا القانون، أو عبر وسائل إلكترونية وفق المادة 10 من هذا القانون. وخص لها عقوبة تتراوح بين الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 درهم إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وبإستقرائنا مقتضيات هذه المادة يتضح أن هذه الجريمة تعد من جرائم السلوك، التي تشترط قيام الجاني بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي تهم شخصا ذاتيا رغم تعرضه المبني على أسباب مشروعة، أو إذا كان الغرض من المعالجة القيام بأعمال الإستقراء، لاسيما التجاري. كما أنها تعد من الجرائم العمدية التي تشترط لقيامها توفر القصد الجنائي لدى الجاني[53].
د-جريمة المساس بحقوق المعني بالمعالجة
يهدف قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من وراء إقرار مجموعة من الحقوق لفائدة المعنين بالمعطيات ذات الطابع الشخصي إلى إعطائهم إمكانية السيطرة على هذه المعطيات، لذلك يتعين على المسؤول عن المعالجة تمكينهم من هذه الحقوق، وفي حالة ممارسة أصحاب المعطيات لحقوقهم التي خولها لهم القانون، فإنه يفترض بالمسؤول عن المعالجة الإستجابة لمطالبهم، سواء تعلق الأمر بحق الولوج أو التصحيح أو التعرض الممنوحة للشخص المعني، حيث إن الإعتراف بهذه الحقوق يمنح الشخص المعني حق الإطلاع المباشر على كل ما يجري بخصوص المعالجة المتعلقة بمعطياته الشخصية، لذلك فهي تعتبر وسيلة منحها له المشرع المغربي لممارسة رقابة حقيقية إلى جانب اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي .
وعليه، فإذا رفض المسؤول عن المعالجة تمكين الشخص المعني بالمعالجة من حقوق الولوج أو التصريح أو التعرض المنصوص عليها في المواد 7 و8 و9 من نفس القانون المذكور أعلاه، دون سبب مشروع تتحقق هذه الجريمة في حقه، ويعاقب عليها بغرامة من 20.000 درهم إلى 200.000 درهم.
والملاحظ أن جريمة رفض حقوق الشخص المعني بالمعالجة تقوم بتوفر ركنيها المادي والمعنوي، ويتحقق الركن المادي بتوافر العنصريين التاليين:
- رفض المسؤول عن معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي تمكين الشخص المعني بالمعالجة من ممارسة حقوقه المقررة قانونا والمتمثلة في حقه في الولوج أو رفض حقه في التصحيح أو رفض حقه في الإعتراض.
- عدم وجود سبب شرعي يبرر هذا الرفض.
وتعد هذه الجريمة من الجرائم الشكلية التي لا يتوقف قيامها على تحقق نتيجة معينة في صورة إضرار بالحياة الخاصة للشخص المعني، بل تقوم بمجرد رفض حقوق الشخص المعني بالمعالجة المشار إليها في المواد 7و 8 و9 من القانون المذكور أعلاه. ويلزم لقيام جنحة رفض حقوق الشخص المعني بالمعالجة أن يتوافر لدى المسؤول عن المعالجة القصد الجنائي لإرتكابها، بإعتبارها جريمة عمدية[54]، ويتحقق القصد الجنائي لدى الجاني بعلمه أنه يرتكب أفعالا تشكل رفضا للحق في الولوج، أو للحق في التصحيح، أو للحق في التعرض، كما يلزم أن تكون لدى الجاني الإرادة للقيام بهذه الأفعال دون غيرها.
المطلب الثاني: الجرائم الماسة بالقواعد الشكلية للمعالجة
يتطلب القيام بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ضرورة احترام مجموعة من القواعد الشكلية التي نص عليه المشرع المغربي بهدف حماية الأشخاص الذاتيين في مواجهة هذه المعالجة، فالمسؤول عن المعالجة ملزم قبل إجراء المعالجة القيام ببعض الشكليات المسبقة باعتبارها حماية احترازية واستباقية من المخاطر الناتجة عن معالجة المعطيات الشخصية. وعلى هذا الأساس فقد جرم المشرع المغربي مجموعة من الأفعال واعتبرها خرقا لقواعد المعالجة الشكلية من قبيل معالجة المعطيات بدون تصريح أو إذن مسبق(أ) ونقل المعطيات الشخصية إلى بلد أجنبي (ب)، والإمتناع عن التعاون مع اللجنة الوطنية (ج).
أ-جريمة المعالجة بدون تصريح أو بدون إذن مسبق
حددت المادة 52 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي أركان هذه الجريمة وعقوبتها، حيث يجب لتحقق الركن المادي لجريمة المعالجة بدون تصريح أو بدون إذن مسبق إنجاز ملف معطيات ذات طابع شخصي، ويعرف هذا الأخير حسب الفقرة الرابعة من المادة الأولى من نفس القانون بأنه ” كل مجموعة مهيكلة من المعطيات ذات الطابع الشخصي يمكن الولوج إليها وفق معايير معينة سواء كانت هذه المجموعة ممركزة أو غير ممركزة أو موزعة بطريقة وظيفية أو جغرافية، مثل المحفوظات وبنوك المعطيات وملفات الإحصاء “.
كما تتحقق هذه الجريمة بمواصلة المعالجة بعد سحب التصريح أو الإذن، حيث نجد المادة 52 المذكورة أعلاه سوت بين إنجاز ملف معطيات ذات طابع شخصي دون تصريح أو إذن، ومواصلة معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي رغم سحب وصل التصريح أو الإذن من طرف اللجنة الوطنية وفقا لأحكام المواد 28 (الفقرة 15) و51 من نفس القانون[55].
أما بخصوص ركنها المعنوي فلا يوجد في المادة 52 من القانون المذكور ما يدل على طبيعتها من حيث كونها جريمة عمدية أم لا، وهذا الإشكال يطرح على مستوى أغلب الجرائم المنصوص عليها في قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. فهل يمكن القول في ظل خلو المادة 52 من القانون المذكور من عبارات صريحة بأن جريمة المعالجة بدون تصريح او إذن جريمة عمدية؟ أم أنها تتحقق بمجرد الخطأ؟ أم يمكن تصور وقوعها في الحالتين معا كما هو الشأن بالنسبة للتشريع الفرنسي؟[56]
بالرجوع إلى المادة 52 السالفة الذكر ومن خلال الإستعانة بالمصطلحات المكونة للركن المادي للجريمة يتضح من طبيعتها أنها تقتضي سلوكا إيجابيا لا يمكن تصوره إلا في ظل علم وإرادة الجاني، مما يستتبع استبعاد إمكانية ارتكاب هذه الأفعال عن طريق مجرد الخطأ.
أما من حيث العقوبة فبالرغم من الخطورة التي تحملها هذه الجريمة على حقوق وحريات الأشخاص من جراء معالجة معطياتهم الشخصية دون إذن بشأن ذلك. فقد أفرد لها المشرع المغربي عقوبة مخففة تتمثل في الغرامة فقد المتراوحة قيمتها بين 10.000 درهم و100.000 درهم، أما المشرع الفرنسي فقد عاقب عليها بالحبس لمدة خمس سنوات وغرامة 300.000 أورو.
ب-جريمة نقل المعطيات ذات الطابع الشخصي نحو دولة أجنبية
يعد نقل المعطيات ذات الطابع الشخصي نحو دولة أجنبية مساسا وتهديدا للمعطيات ذات الطابع الشخصي وللحياة الخاصة للأفراد بإعتبار المعطيات الشخصية تشكل جوهر الحياة الخاصة، ووعيا من المشرع المغربي بخطورة هذا الأمر نص صراحة من خلال المادة 43 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي على عدم جواز نقل المعطيات ذات الطابع الشخصي من طرف المسؤول عن المعالجة إلى دولة أجنبية، إلا إذا كانت هذه الدولة تضمن مستوى حماية كاف للحياة الشخصية وللحريات والحقوق الأساسية للأشخاص إزاء المعالجة التي تخضع لها هذه المعطيات أو قد تخضع لها .
ويتم تقييم كفاية مستوى الحماية الذي تضمنه دولة معينة لا سيما وفقا لمقتضيات المعمول بها في هذه الدولة ولإجراءات الأمن التي تطبق فيها، وللخصائص المتعلقة بالمعالجة مثل الغايات والمدة وكذا طبيعة وأصل ووجهة المعطيات المعالجة.
غير أنه، يمكن للمسؤول عن المعالجة نقل معطيات ذات طابع شخصي نحو دولة لا تتوفر فيها الشروط التي تنص عليها المادة السابقة في حال الموافقة الصريحة للشخص الذي تخصه المعطيات، أو في حالة:
1-إذا كان النقل ضروريا:
- للمحافظة على حياة هذا الشخص،
- للمحافظة على المصلحة العامة،
ج) احتراما لالتزامات تسمح بضمان إثبات حق أمام العدالة أو ممارسته أو الدفاع عنه،
د) تنفيذا لمقتضيات عقد بين المسؤول عن المعالجة والمعني، أو لإجراءات سابقة على التعاقد متخذة بطلب من هذا الأخير،
ه) لإبرام أو تنفيذ عقد مبرم أو سيبرم بين المسؤول عن المعالجة وأحد الأغيار، وذلك لمصلحة الشخص المعني،
و) تنفيذا لإجراء متعلق بتعاون قضائي دولي،
ز) الوقاية من إصابات مرضية أو فحصها أو معالجتها،
2-إذا كان النقل يتم تنفيذا لإتفاق ثنائي أو متعدد الأطراف يكون المغرب عضوا فيه،
3-بناء على إذن صريح ومعلل للجنة الوطنية وذلك إذا كانت المعالجة تضمن مستوى كاف من الحماية للحياة الشخصية وكذا للحريات والحقوق الأساسية للأشخاص، لاسيما بالنظر إلى بنود عقد أو نظام داخلي تخضع له.
ويتحقق قيام هذه الجريمة بتوافر ركنها المادي المتمثل في نقل الجاني المعطيات نحو دولة أجنبية دون مراعاة الشكليات المنصوص عليها في المادتين 43 و44 من القانون المذكور أعلاه. وتعد من جرائم السلوك لا تشترط تحقق نتيجة إجرامية ولا قيام علاقة سببية، كما أنها من الجرائم العمدية التي يعد القصد الجنائي فيها ضروريا[57].
كما أن المشرع المغربي عاقب عليها بموجب المادة 60 من نفس القانون المذكور أعلاه والتي جاء فيها “يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة من 20.000 درهم إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من نقل معطيات ذات طابع شخصي نحو دولة أجنبية خرقا لأحكام المادتين 43 و44 من هذا القانون “.
ج-جريمة الإمتناع عن التعاون مع اللجنة الوطنية
أحدث القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي اللجنة الوطنية لمراقبة حماية معالجة هذه المعطيات، والتحقق من أن عمليات معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي تتم بشكل قانوني، وأنها لا تمس بالحياة الخاصة أو بحقوق الإنسان[58].
وأمام الدور الذي أناطه المشرع المغربي باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فإنه يتعين على المكلف بالمعالجة، عدم عرقلة عملها وتطبيق قراراتها، ويترتب على خرق هذه المقتضيات قيام مسؤوليته الجنائية على الشكل التالي:
1-عرقلة عمل اللجنة:
عاقبت المادة 62 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 10.000 درهم إلى 50.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من:
- عرقل ممارسة اللجنة الوطنية لمهامها في المراقبة،
- رفض استقبال المراقبين وعدم السماح لهم بإنجاز تفويضهم،
- رفض إرسال الوثائق أو المعلومات المطلوبة،
- رفض نقل الوثائق التي ينص عليها القانون.
وبتحليلنا لمقتضيات المادة المذكورة أعلاه يتضح أن العناصر التكوينية لهذه الجريمة تتحقق بإتيان أحد الأفعال المذكورة في هذه المادة. كما أنها تقوم بمجرد إتيان السلوك الإجرامي لأنها من جرائم السلوك، وتعتبر الجريمة تامة بغض النظر عن تحقق نتائج عن هذا السلوك أو عدم تحققها، ودون البحث عن العلاقة السببية[59].
كما أنها تعد من الجرائم العمدية التي يشترط فيها توفر القصد الجنائي، ويظهر ذلك من طبيعة الأفعال المعاقب عليها والتي لا يمكن تصور ارتكابها عن طريق الخطأ، حيث يلزم أن يكون لدى الجاني القصد لارتكابها.
2-عدم تطبيق قرارات اللجنة:
حسب المادة 63 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يعاقب كل مسؤول يرفض تطبيق قرارات اللجنة الوطنية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة من 10.000 درهم إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وتعد جريمة عدم تطبيق قرارات اللجنة الوطنية من جرائم السلوك، التي تتحقق بمجرد القيام بسلوك إجرامي متمثل في رفض كل مسؤول تطبيق قرارات اللجنة الوطنية. كما أنها تعد من الجرائم العمدية التي يشترط فيها توفر القصد الجنائي، فلا يمكن تصور ارتكابها عن طريق الخطأ[60].
المبحث الثاني: بعض مظاهر المس بالحياة الخاصة في قانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر
يولي قانون الصحافة والنشر المغربي رقم 88.13 أهمية كبيرة لحماية الحياة الخاصة للأفراد، حيث يضع مجموعة من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية الصحافة واحترام الحقوق الشخصية. ومن بين المظاهر التي يعتبر فيها النشر أو التغطية الصحفية مساسا بالحياة الخاصة، نجد الإتهامات والقذف عبر وسائل الإعلام (المطلب الأول)، التقاط أو نشر صور دون موافقة أصحابها (المطلب الثاني).
المطلب الأول: جريمة القذف والسب والمس بالحياة الخاصة
تطرق المشرع المغربي للحياة الخاصة للأفراد في الفرع الرابع من القانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر المعنون ب ” في حماية الشرف والحياة الخاصة للأفراد”، والذي جرم من خلاله مجموعة من الأفعال من قبيل القذف والسب، ورتب عليها عقوبات زجرية تختلف خطورتها بإختلاف الجهات المتضررة منها.
وقد عرفت المادة 88 من نفس القانون المذكور أعلاه القذف بأنه “ادعاء واقعة أو نسبتها إلى شخص أو هيئة، إذا كانت هذه الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليه أو إليها “[61]، أما السب ” كل تعبير شائن أو مشين أو عبارة تحقير ماسة بالكرامة أو قدح لا تتضمن نسبة أية واقعة معينة “، وهو نفس التعريف المعتمد من طرف المشرع الجنائي المغربي في الفصلين 442 و443 من مجموعة القانون الجنائي.
وبتحليلنا لمقتضيات هذه المادة يتضح لنا أن القذف هو إدعاء أو نسب فعل مشين أو جريمة معينة إلى شخص معين، مما يؤدي إلى تشويه سمعته وإلحاق الضرر به، أما السب فهو إطلاق عبارات مهينة أو مسيئة لشخص ما، مما يؤدي إلى إهانته وتحقيره.
والقذف المجرم من وجهة نظر المشرع المغربي قد يكون موجها إلى شخص ذاتي أو شخص معنوي أو الهيئات المنظمة أو بعض الشخاص بسبب صفاتهم ومهامهم أو حتى الموجه إلى الأموات، مع مراعاة تمييزه في العقوبة المقررة له والمحددة في العقوبات المالية فقط بحسب طبيعة الشخص المتضرر ما إذا كان شخصا عاما أو موظفا عاما[62]، وحسب الوسيلة المعتمدة في نشر القذف إذا ما تم نشر القذف أو السب عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، كلها عوامل تؤثر في العقوبة المقررة[63].
وقد أحال المشرع الجنائي المغربي من خلال الفصل 444 من مجموعة القانون الجنائي على مقتضيات قانون الصحافة والنشر فيما يخص العقوبة المقررة لجريمة السب والقذف، كما أنه شدد العقوبة كلما كانت هذه الأفعال مرتكبة في حق امرأة حيث عاقب على السب بموجب الفصل 1-444 بغرامة مالية من 12.000 درهم إلى 60.000 درهم، في حين شدد العقاب على جريمة القذف المرتكب في حق المرأة بغرامة مالية من 12.000 درهم إلى 120.000 درهم حسب الفصل 2-441 من مجموعة القانون الجنائي.
المطلب الثاني: انتهاك الحق في الصورة
حرص المشرع المغربي على حماية الحياة الخاصة جنائيا من كل الانتهاكات الناتجة عن الثورة الرقمية، وقام بسن مقتضيات زجرية خاصة بحمايتها، كما ضمن من خلالها حماية خاصة للحق في الصورة بالنظر لما تشكله من أهمية بالنسبة للشخص. خصوصا مع التطور التكنولوجي حيث بات من السهل المساس بها عن طريق التشهير بنشر صور الأفراد وإهانتهم والمساس بكرامتهم وشرفهم، وهذا ما دفع المشرع المغربي إلى تجريم كل من قام ببث أو توزيع صور الأشخاص بهدف التشهير بهم[64].
حيث جاء في المادة 89 من قانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر” يعد تدخلا في الحياة الخاصة كل تعرض لشخص يمكن التعرف عليه وذلك عن طريق اختلاق ادعاءات أو إفشاء وقائع أو صور فوتوغرافية أو أفلام حميمية لأشخاص أو تتعلق بحياتهم الخاصة ما لم تكن لها علاقة وثيقة بالحياة العامة أو تأثير على تدبير الشأن العام”. وقد أديت محكمة النقض هذا التوجه في إحدى قراراتها التي جاء فيها “لكل إنسان الحق في الإعتراض على نشر صورته بدون إذن منه. ورتب على نشر صورة الشخص بدون إذنه الحكم بتعويضه جبرا للضرر الناتج عن الفعل الضار “[65].
ولا تعتبر جرائم الصحافة قائمة إلا إذا نتجت عن النشر كيفما كانت الوسيلة المستعملة حسب مضمون المادة 72 من نفس القانون، حيث تكون بالخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الإجتماعات العمومية أو المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن والإجتماعات العمومية، أو الملصقات المعروضة على أنظار العموم أو النشر بمختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية أو الإلكترونية، وأية وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة الكترونية.
وقد أقر المشرع المغربي في حالة مخالفة أحكام هذه المادة عقوبة مالية ميز فيها بين حالة التدخل في الحياة الخاصة عن طريق نشر صور فوتوغرافية دون موافقة الشخص المعني بالأمر أو دون رضاه حيث يعاقب عليها حسب المادة 85 من نفس القانون بعقوبة السب من 10.000 إلى 50.000 درهم، في حين إذا تم النشر بدون موافقة أو رضى مسبقين وبغرض المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم، تطبق عقوبة القذف ألا وهي الغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم، إضافة إلى حق المتضرر في المطالبة بالتعويض وفق الشروط والشكليات المنصوص عليها حسب المادة 87 من نفس القانون .
وأضافت المادة 108 من نفس القانون إجراء احترازيا خولت بموجبه للمحكمة في إطار سلطتها التقديرية وبناء على ملتمس النيابة العامة أو طلب المشتكي وقبل بتها في جوهر النزاع أن تأمر بحجز الصحيفة أو المطبوع الذي نشرت فيه المادة موضوع الدعوى بحكم مشمول بالتنفيذ المعجل.
خاتمة
أدى التطور التكنولوجي في مجال المعلوميات ووسائل الاتصال إلى الاعتداء على الحياة الخاصة للأفراد من خلال انتهاك خصوصياتهم والتطفل عليها، حيث ظهرت أشكال ومظاهر جديدة من الانتهاكات لهذا الحق كالتشهير بالحياة الخاصة للأفراد، والتقاط صور لهم وتسجيلهم، إضافة إلى الاستعمال المكثف والمفرط للمعطيات الشخصية المرتبطة بالحياة الخاصة للأفراد، من خلال عمليات المعالجة الآلية للمعطيات الشخصية، وهو ما خلق صعوبات كبيرة في التحكم فيها ومراقبتها مقارنة بالمعالجة التقليدية اليدوية، مما انتشر معه التخوف من تدمير وتلاشي الحق في الخصوصية، خاصة و أن المعطيات ذات الطابع الشخصي أصبحت اليوم من أهم عناصر الحق في الحياة الخاصة، وبالتالي عنوانا لكرامة الانسان وحقوقه و حرياته، مما جعل حمايتها اليوم تكرس وتقوم على أساس أنها حق من حقوق الانسان عمل المجتمع الدولي على حمايتها وتكريسها، وهو ما دفع بالمشرع المغربي أيضا العمل على وضع إطار قانوني قادر على خلق التوازن بين استعمال التكنولوجيا والحرص على القيم الأساسية وعلى رأسها الحريات الأساسية والشخصية في ظل قصور القواعد التقليدية عن تنظيم المجال المعلوماتي.
وقد خلصت هذه الدراسة المتعلقة بالحماية الجنائية للحياة الخاصة في التشريع المغربي الى مجموعة من النتائج والمقترحات هي كالاتي:
- النتائج:
- دسترة المشرع المغربي الحق في الحياة الخاصة ضمن دستور 2011 واعتبره من بين الحقوق الأساسية التي يتمتع بها الأفراد والتي يتعين الحفاظ عليها وعدم المساس بها.
- تخصيص المشرع المغربي للمعطيات الشخصية باعتبارها عنصر من عناصر الحياة الخاصة للأفراد إطار قانوني ينظمها من خلال قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ليوسع بذلك من عناصر الحق في الحياة الخاصة بشكل يتلاءم في كثير من جوانبه مع التوجيهات الأوروبية والاتفاقيات الدولية في هذا المجال.
- عدم كفاية الحماية المدنية لمعالجة الانحرافات والتهديدات التي يشكلها استعمال الحاسوب والأنترنيت، دفع بالمشرع المغربي إلى اللجوء إلى القواعد الجنائية لما تحمله من صفة الردع، سواء من خلال المقتضيات الواردة في مجموعة القانون الجنائي أو القوانين الأخرى ذات اصلة بالمعاملات الإلكترونية على وجه الخصوص. غير أن اللجوء إلى الأداة الجنائية لا يغني من التأكيد على أهمية الوسائل الوقائية المتمثلة في الحماية التقنية والفنية لأنظمة المعلوميات التي تعتبر من بين الوسائل التي لا غنى عنها لمواجهة الانحراف المعلوماتي. وجدير بالذكر أن الحكومة المغربية و إيمانا منها بأن السياسة الزجرية لا تكفي لوحدها لصد هذه الظاهرة، بادرت في السنوات الأخيرة إلى وضع سياسة وقائية اصطلح عليها بالثقة الرقمية في إطار مخطط المغرب الرقمي، حيث تم إحداث لجنة أمن أنظمة المعلومات ولجنة وطنية لحماية المعطيات الشخصية، كما تم وضع برامج للتكوين حول أمن المعلومات لفائدة المهن القانونية، فضلا عن أهمية تحسيس المقاولات الصغرى والمتوسطة بأهمية وسائل الحماية التقنية و الفنية لأنظمة المعلوميات و أهمية الجانب الحمائي للمعاملات المالية الإلكترونية التي تعتمد البطاقة البنكية كوسيلة وفاء إلكترونية .
- إن رغبة المشرع المغربي في التجريم لمواكبة التطور الحاصل في ميدان تكنولوجيا المعلوميات أدى إلى تضخم في عدد النصوص التشريعية المتضمنة مقتضيات زجرية، فبالإضافة إلى المقتضيات الزجرية حول الجريمة الإلكترونية الواردة في قانون الإلتزامات والعقود (قانون 05-53) والنصوص الواردة في مجموعة القانون الجنائي وقوانين أخرى أشرنا إليها أعلاه، توجد مقتضيات أخرى بمدونة الجمارك والضرائب المباشرة، القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والقانون المتعلق بحماية الملكية الصناعية، والقانون المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، وهي لائحة قابلة للتوسع مستقبلا على اعتبار أن الجرائم الإلكترونية من الجرائم القابلة للتطور والإبتكار في ظل ارتباطها أساسا بالتقدم التقني والمعلوماتي .
وعلى أي حال، فإن كثرة هذه القوانين لا يسهل عملية التعرف عليها واستيعابها، خاصة أنها متفرقة، حيث تجعل مهمة الباحث والمختص صعبة في التعرف على الجرائم وعقوباتها وقد تتعقد مهمة القضاء أثناء تطبيق النصوص خصوصا وأنه يتعامل مع نوع جديد من الإجرام أفرزه هذا التقدم التكنولوجي. ولعل هذا ما دفع بالفقه إلى المناداة بضرورة تجميع النصوص الزجرية الخاصة، أو أغلبيتها داخل مدونة أو مجموعة واحدة بعناوين وأبواب واضحة ليسهل على المهتم والباحث التوصل إليها.
- إن المشاكل التي يثيرها الإجرام الإلكتروني لا تقتصر فقط على القواعد الموضوعية، التي تظل غير كافية لصد هذه الظاهرة، و إنما تتعدى ذلك لتجعل التشريعات أمام تحديات جديدة مرتبطة بكيفية التعامل الإجرائي مع هذه الظاهرة، ولذلك فقد بادرت بعض التشريعات المقارنة إلى سن قواعد مسطرية خاصة تتناسب وخصوصيات هذا الإجرام فيما يتعلق بوسائل الإثبات والتحقيق ومعايير الاختصاص القانوني والقضائي و آليات التعاون الدولي لمكافحة هذا الإجرام، في حين لا يزال التشريع المغربي يعرف فراغا تشريعيا في الإثبات الجنائي بالطرق العلمية الحديثة .
- المقترحات:
- تجميع النصوص الزجرية المنظمة للجريمة المعلوماتية وجميع أشكال المساس بالحياة الخاصة ضمن مدونة، قصد تسهيل عملية استيعاب الإطار القانوني المنظم لهذه الجرائم.
- تعديل القانون الجنائي لتشديد العقوبات على الأفعال الماسة بالحياة الخاصة، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية.
- وجوب إدخال تعديلات أساسية على قانون المسطرة الجنائية تراعي كيفية التعامل الإجرائي مع هذا النمط من الإجرام وتتماشى مع خصوصياته من حيث صعوبة الإثبات وإجراءات التحقيق والبحث وتحديد معايير الاختصاص القضائي.
- تقوية دور القضاء والسلطات المكلفة بتنفيذ القانون من خلال توفير تكوين متخصص للقضاة ورجال الأمن في الجرائم الرقمية المتعلقة بإنتهاك الحياة الخاصة.
- وجوب تأهيل الأجهزة الأمنية والقضائية المكلفة بالبحث والتحقيق بالخبرات والوسائل اللازمة لذلك والاستفادة من تجارب الدول الرائدة في هذا المجال.
- تسريع إجراءات التقاضي في القضايا المرتبطة بالخصوصية لحماية الضحايا من الإبتزاز أو التشهير.
- تخويل اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية الحق في إقامة الدعوى العمومية، كما هو الحال بالنسبة لبعض الموظفين في بعض الجرائم كالجرائم الغابوية.
- تعزيز الوعي المجتمعي من خلال إطلاق حملات توعية حول مخاطر المساس بالحياة الخاصة والعقوبات القانونية المترتبة عنها.
- تحفيز الشركات والمؤسسات على احترام مبادئ حماية المعطيات الشخصية عبر فرض إجراءات أمنية صارمة.
المصادر والمراجع
1/ المراجع باللغة العربية:
المراجع العامة:
أحمد الخمليشي،” شرح القانون الجنائي -القسم العام -“، دار المعرفة للنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الثانية،1989.
جمال الدين عبد الأحد، ” النظرية العامة للجريمة “، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1996.
جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية – “، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الثانية، 2024.
سمير صبحي، إيهاب عبد المطلب، ” القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه وأحكام المجلس الأعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية “، المجلد الثاني، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2011.
عبد الرزاق السنهوري،” الوسيط في نظرية الحق، حق الملكية “، الجزء الثامن، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، الطبعة الثالثة، 1998.
عبد الواحد العلمي، ” شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية “، الجزء الأول، مطبعة النجاح، الرباط، الطبعة الخامسة، 2015.
فيصل شطناوي، ” حقوق الانسان وحرياته الأساسية “، دار الحامد للنشر، عمان، الطبعة الأولى،1998.
المراجع المتخصصة:
عبد المجيد كوزي، “الحماية القانونية للحياة الخاصة في المجال المعلوماتي”، مطبعة بلال، الرباط، الطبعة الأولى، 2020.
عبد الحكيم زروق، ” الجرائم المعلوماتية في التشريع المغربي”، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2016.
محمود عبد الرحمن محمد، ” نطاق الحق في الحياة الخاصة، دراسة مقارنة في القانون الوضعي الأمريكي، الفرنسي، المصري، والشريعة الإسلامية”، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2013.
مصطفى كريم،” الحماية القانونية للحق في الخصوصية – دراسة مقارنة معززة بأحكام وقرارات “، مطبعة الكرامة، الرباط، الطبعة الأولى، 2018.
نائلة عادل، محمد فريد قورة، ” جرائم الحاسب الآلي الاقتصادية، دراسة نظرية وتطبيقية “، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، الطبعة الأولى،2016.
نصر الدين مروك، ” الحق في الخصوصية “، موسوعة الفكر القانوني، الجزائر، الطبعة الثانية، 2015.
الأطاريح:
عبد المجيد الكوزي، ” الحماية القانونية للبيانات والمعطيات ذات الطابع الشخصي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2014-2015.
الرسائل:
رضوان لمخيار،” الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية المعالجة بطرق الكترونية -على ضوء القانون المغربي والمقارن-“، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، ماستر القانون المدني، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2022-2021.
يونس تلمساني،” الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، مراكش، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2022-2021.
المقالات:
العربي البوبكري، ” الحماية الجنائية للحياة الخاصة في الفضاء الرقمي”، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد السابع، ماي2022، ص 37.
الادريسي الشرقي صفاء، ” الحماية الجنائية للحياة الخاصة في التشريع المغربي”، مجلة القانون، العدد الأول، سنة 2022.
فهد وزاني شاهدي، ” الحق في الحياة الخاصة: أية حماية؟”، مجلة المعيار، العدد 52، السنة 2016.
المواقع الالكترونية:
http : www.un.org-ar-universal-declaratoion
2/المراجع باللغة الفرنسية:
Thèses et mémoires:
Delphine Chauvet, « la vie privée étude de droit privé », thèse pour obtenir le grade de docteur
En droit privé en sciences juridiques, université Robert Schuman, faculté de droit de sciences politiques et de gestion, Strasbourg, France, 2014.
Ibrahim Coulibaly, « la protection des données à caractère personnel dans le domaine de la recherche scientifique », thèse pour obtenir le grade de docteur en droit privé, université Mohammed 5, facultés sciences juridiques économiques et sociales, Rabat- Agdal, 2007-2008.
Articles:
Mohamed Korri Youssefi, «la protection des données à caractère personnel face à la révolution numérique: le cas du Maroc, dans la science dans tous ses états », REMALD, numéro double 97-98, mars-juin 2022.
Thrai Said, «la protection des données à caractère personnel sur l’internet », Revue d’études et de recherches juridiques et judiciaires, numéro 64, février, 2020.
- (1) – ظهير شريف رقم 15_09_1 صادر في 22 من صفر 1430(18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009) ص 552. ↑
- (2) – مرسوم رقم 2.09.165 صادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية رقم 5744 بتاريخ 24 جمادى الأخرة 1430 (18يونيو 2009)، ص 3571. ↑
- (3) – ظهير شريف رقم 1.16.122 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، الجريدة الرسمية عدد 6491 بتاريخ 11 ذو القعدة 1437 (15 أغسطس 2016) ص 5966. ↑
- (4) – ظهير شريف رقم 1.03.197 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 07.03 بتتميم مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، الجريدة الرسمية عدد 5171 بتاريخ 27 شوال 1424(22 ديسمبر 2003)، ص 4284. ↑
- (5) – ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007) ص 3879.
- () -فهد وزاني شاهدي، ” الحق في الحياة الخاصة: أية حماية؟ “، مجلة المعيار، العدد 52، السنة 2016، ص 170. ↑
- ()-Delphine Chauvet, « la vie privée, étude de droit privé », thèse pour obtenir le grade de docteur en droit privé en sciences juridiques, université Robert Schuman, faculté de droit de sciences politiques et de gestion , Strasbourg , france,2014, p19. ↑
- ( )-الادريسي الشرقي صفاء، ” الحماية الجنائية للحياة الخاصة في التشريع المغربي”، مقال منشور في مجلة القانون، العدد الأول، سنة 2022، ص 18. ↑
- () – Article 226-1 de Code Pénal N 92-683 du 22 juillet 1992,est entré en vigueur le 1mars 1994, Modifié par LOI n°2024-247 du 21 mars 2024 – art. 4 , est entré en vigueur depuis le 23 mars 2024 , Dernière modification le 30 septembre 2024, Document généré le 15 décembre 2024 . ↑
- () – حددت المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية الجرائم التي يجوز للوكيل العام للملك بناء على إذن من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أن يأمر فيما بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها وتتجلى في الجريمة الماسة بأمن الدولة، أو جريمة إرهابية، أو تتعلق بالعصابات الإجرامية، أو بالقتل، أو التسميم، أو بالاختطاف، و أخذ الرهائن، أو بتزييف أو تزوير النقود او سندات القرض العام، او بالمخدرات و المؤثرات العقلية، أو بالأسلحة والذخيرة المتفجرات، أو بحماية الصحة . ↑
- ( )- العربي البوبكري، ” الحماية الجنائية للحياة الخاصة في الفضاء الرقمي”، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد السابع، ماي2022، ص 37. ↑
- () -ونستدل هنا ببعض القرارات الصادرة في هذا الإطار: مثلا الحكم الابتدائي الصادر عن ابتدائية مكناس في الملف التلبسي عدد 621/2024 الصادر بتاريخ 26/04/2024 تحت عدد 1017. وتم استئنافه قضت محكمة الاستئناف بتأييده قرار عدد 1212 بتاريخ 16/07/2024 ملف جنحي استئنافي عدد 1019/2024 تم نقضه وقضت محكمة النقض برفضه. غير منشور. ↑
- () – Article 312-10 de Code Pénal N 92-683 du 22 juillet 1992,est entré en vigueur le 1mars 1994, Modifié par LOI n°2024-449 du 21 mai 2024 – art.17 , est entré en vigueur depuis le 23 mai 2024 ,
« Le chantage est le fait d’obtenir, en menaçant de révéler ou d’imputer des faits de nature à porter atteinte à l’honneur ou à la considération, soit une signature, un engagement ou une renonciation, soit la révélation d’un secret, soit la remise de fonds, de valeurs ou d’un bien quelconque.Le chantage est puni de cinq ans d’emprisonnement et de 75 000 euros d’amende.La peine d’emprisonnement est portée à sept ans d’emprisonnement et à 100 000 euros d’amende lorsque le chantage est exercé par un service de communication au public en ligne :1° Au moyen d’images ou de vidéos à caractère sexuel ;
2° En vue d’obtenir des images ou des vidéos à caractère sexuel. » ↑ - () – تنص المادة 16 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بتاريخ 13 أغسطس 2012، الجريدة الرسمية عدد 540 ملحق 26 أغسطس 2012، والمعدل آخرها بموجب قانون اتحادي رقم 2 لسنة 2018 الصادر بتاريخ 24 يوليو 2018، جريدة رسمية 633 بتاريخ 31 يوليو 2018، على ما يلي :” يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسون ألف درهم و تتجاوز خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ابتز أو هدد شخص آخر لحمله على القيام بفعل أو الإمتناع عنه وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات . وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات إذا كان التهديد بارتكاب جنائية أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الإعتبار”. ↑
- () – أنظر بهذا الصدد قرار استئنافي صادر عن استئنافية فاس تحت عدد 134 بتاريخ 13/04/2023 في الملف جنحي تلبسي الاستئنافي عدد 675/2601/2023 قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر عن ابتدائية فاس تحت عدد 278 بتاريخ 12/02/2023 في الملف جنحي تلبسي عدد 485/2601/2023، لم يتم الطعن فيه بالنقض، منشور بمجلة مغرب القانون، العدد 76، السنة 2023، ص 38.
= وقرار استئنافي صادر عن استئنافية أسفي تحت عدد 3064 بتاريخ 28/07/2025 في الملف جنحي عادي استئنافي عدد 230/2602/2025 قضى بتأييد الحكم الإبتدائي الصادر عن ابتدائية اليوسفية تحت عدد 9 بتاريخ 06/02/2025 في الملف جنحي عادي 2266/2602/2024، لم يتم الطعن فيه بالنقض، غير منشور.
وقرار استئنافي صادر عن استئنافية مكناس تحت عدد 3366 بتاريخ 01/09/2022 في الملف جنحي تلبسي استئنافي عدد 2643/2601/2022 قضى بتأييد الحكم الإبتدائي الصادر عن ابتدائية مكناس تحت عدد 464 بتاريخ 07/07/2022 في الملف جنحي تلبسي 1022/2102/2022، لم يتم الطعن فيه بالنقض، غير منشور.
وقرار استئنافي صادر عن استئنافية أسفي تحت عدد 3060 بتاريخ 28/07/2025 في الملف جنحي عادي استئنافي عدد 1985/2602/2025 قضى بتأييد الحكم الإبتدائي الصادر عن ابتدائية اليوسفية تحت عدد 8 بتاريخ 06/02/2025 في الملف جنحي عادي 2265/2602/2025، لم يتم الطعن فيه بالنقض، غير منشور. ↑
- () – أنظر بهذا الصدد قرار استئنافي صادر عن استئنافية وجدة تحت عدد 45 بتاريخ 15/06/2023 في ملف جنحي تلبسي عدد 233/2601/2023 قضى بتأييد حكم ابتدائي صادر عن ابتدائية وجدة تحت عدد 198 بتاريخ 21/04/2023 في ملف جنحي تلبسي تحت عدد 150/2115/2023، لم يتم الطعن فيه بالنقض، منشور بمجلة مغرب القانون، العدد 76، السنة 2023، ص 45.
وقرار استئنافي صادر عن استئنافية أسفي تحت عدد 57 بتاريخ 26/03/2025 في ملف جنحي تلبسي استئنافي عدد 229/2601/2025 قضى بإلغاء الحكم الإبتدائي مع تعديله جزئيا، الصادر عن ابتدائية الصويرة تحت عدد 41 بتاريخ 03/02/2025 في الملف جنحي تلبسي عدد 28/2102/2025، غير مطعون فيه بالنقض، غير منشور.
وقرار استئنافي صادر عن استئنافية مكناس تحت عدد 921 بتاريخ 02/03/2022 في ملف جنحي تلبسي استئنافي عدد 3195/2601/2021 قضى بتأييد الحكم الإبتدائي عدد 2465 الصادر بتاريخ 24/03/2021 في ملف جنحي تلبسي عدد 8392/2102/2019، غير مطعون فيه بالنقض، غير منشور. ↑
- () – الجرائم الشكلية هي الجرائم التي يتحقق ارتكابها بصرف النظر عن النتيجة التي تهدف إليها، أي أن ركنها المادي يتكون من مجرد سلوك معين بغض النظر عن حصول النتيجة الإجرامية او عدم حصولها، وهذا السلوك يمكن أن يكون قياما بعمل أو الإمتناع عنه. أنظر بهذا الصدد: أحمد الخمليشي، ” شرح القانون الجنائي – القسم العام –”، مرجع سابق، ص: 91. ↑
- ()- جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية-“، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الثانية، 2024، ص: 188. ↑
- () – يقصد بالأقوال: جميع الأصوات والتصريحات والمحادثات الثنائية بما فيها مواقع التواصل الإجتماعي التي تصدر من الشخص ولا يريد أن يشاركها مع الغير.
أما المعلومات: فتضم مختلف البيانات والوثائق والمستندات سواء ورقية أو رقمية التي تخص حياة الشخص أو أسرته أو عمله… أنظر بهذا الصدد: عبد الحكيم زروق، ” الجرائم المعلوماتية في التشريع المغربي”، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2016، ص: 138. ↑
- () -يقصد بالعلم إحاطة الجاني بحقيقة الواقعة الإجرامية، من حيث الواقع ومن حيث القانون الوضعي، لأنه بدون هذا العلم لا يمكن ان تقوم الإرادة الاجرامية. أنظر بهذا الصدد: جمال الدين عبد الأحد، ” النظرية العامة للجريمة “، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1996، ص: 332. ↑
- () -هنا نستحضر قرار لمحكمة النقض عدد 828/1 المؤرخ في 10/06/2015 في ملف جنحي عدد4230/2015 جاء فيه ” تسجيل المكالمات الهاتفية من قبل الأفراد لتقديمها كدليل أمام القضاء على ما يتعرضون له من جرائم لا يخضع لأحكام المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية التي تبقى خاصة بأجهزة البحث والتحقيق.
التسجيلات التي ينجزها الأفراد لإثبات الجرائم لتقدير المحكمة كغيرها من وسائل الإثبات في المادة الجنائية …”. منشور بمجلة رئاسة النيابة العامة عدد 18، السنة 2017، ص: 178. ↑
- ( )- مصطفى كريم،” الحماية القانونية للحق في الخصوصية – دراسة مقارنة معززة بأحكام وقرارات “، مطبعة الكرامة، الرباط، الطبعة الأولى، 2018، ص 66. ↑
- () -فيصل شطناوي،” حقوق الانسان وحرياته الأساسية “، دار الحامد للنشر، عمان، الطبعة الأولى، 1998، ص 147. ↑
- () -نص الفصل 441 من مجموعة القانون الجنائي على أنه ” من دخل أو حاول الدخول إلى مسكن الغير، باستعمال التدليس أو التهديد أو العنف ضد الأشخاص أو الأشياء، يعاقب بالحبس من شهر الى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما.
وإذا انتهكت حرمة المسكن ليلا، أو باستعمال التسلق أو الكسر أو بواسطة عدة أشخاص، أو إذا كان الفاعل أو أحد الفاعلين يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ، فالعقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم “. ↑
- () -عبد الواحد العلمي، ” شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية “، الجزء الأول، مطبعة النجاح، الرباط، الطبعة الخامسة، 2015، ص 414. ↑
- () -ينص الفصل 230 من مجموعة القانون الجنائي على أنه ” كل قاض أو موظف عمومي، أو أحد رجال أو مفوضي السلطة العامة أو القوة العمومية يدخل، بهذه الصفة، مسكن أحد الأفراد، رغم عدم رضائه، في غير الأحوال التي قررها القانون، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.
وتطبق أحكام الفقرة الثانية من الفصل 225 على الجريمة المنصوص عليها في هذا الفصل.” ↑
- () – Mohamed Korri Youssefi, «la protection des données à caractère personnel face à la révolution numérique: le cas du Maroc, dans la science dans tous ses états » , REMALD, numéro double 97-98 , mars-juin 2022 . ↑
- () -استثنت المادة 62 من قانون المسطرة الجنائية بموجب الفقرة الثانية منها قضايا الإرهاب حيث نصت ” إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية، واقتضت ذلك ضرورة البحث أو حالة الاستعجال القصوى، أو إذا كان يخشى اندثار الأدلة فإنه يمكن الشروع في تفتيش المنازل، أو معاينتها بصفة استثنائية قبل الساعة السادسة صباحا، أو بعد التاسعة ليلا بإذن كتابي من النيابة العامة “. ↑
- () -خلافا للمشرع الجزائري الذي رخص بتفتيش المنازل ابتداء من الساعة الخامسة صباحا حتى الساعة الثامنة ليلا، وذلك طبقا للمادة 47 من القانون 22.06 المؤرخ في 20/12/2006 والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية الجزائري. أنظر بهذا الصدد: نصر الدين مروك، ” الحق في الخصوصية “، موسوعة الفكر القانوني، الجزائر، الطبعة الثانية، 2015، ص 66. ↑
- () -نستحضر هنا قرار لمحكمة النقض تحت عدد 1825/3 بتاريخ 11/07/2019 في ملف جنحي عدد 7294/6/3/18 الذي جاء فيه ” التفتيش الذي تجريه الضابطة القضائية للمنازل في الوقت غير القانوني يعتبر باطلا “، منشور بمجلة محكمة النقض عدد 74، سنة 2022، ص 96.
أنظر كذلك: سمير صبحي، إيهاب عبد المطلب، ” القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه وأحكام المجلس الأعلى المغربي ومحكمة النقض المصرية”، المجلد الثاني، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2011، ص 300. ↑
- ( )- البرتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 263 الدور ة الرابعة والخمسون المؤرخ في 25 أيار/مايو2000، دخل حيز التنفيذ في 18 يناير 2002. ↑
- () -وبالرجوع إلى المشرع الإماراتي نجده قد جرم بموجب المواد 34 و35 , 36 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شان مكافحة الشائعات والجرائم الالكترونية، الجريدة الرسمية 712 بتاريخ 26 شتنبر 2021 المعدل بموجب قانون اتحادي رقم 5 لسنة 2024 القاضي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 الصادر بتاريخ 04 أبريل 2024، مجموعة من الأفعال المخلة بالآداب العامة واستخدام الأطفال في اعداد مواد اباحية وحيازتها ونشرها وسن لها عقوبات مختلفة. ↑
- ( )- أصبحت البيانات الشخصية المعالجة إلكترونيا ذات أهمية على المستوى الدولي، وهذا ما جعل الأمم المتحدة تتبنى عام 1989 دليلا يتعلق باستخدام الحاسوب والحوسبة في عملية تدفق المعطيات الشخصية. وبتاريخ 14-12-1990 تبنت الهيئة العامة دليل تنظيم استخدام المعالجة الآلية للمعطيات الشخصية. ↑
- ( )- جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية_”، مرجع سابق، ص: 158. ↑
- ( )- جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية –”، مرجع سابق، ص: 158. ↑
- ( )- المادة 5 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. ↑
- ( )-المادة 9 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. ↑
- ( )-المادة 8 من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. ↑
- ()- ونستدل في هذا الصدد بقرار صادر عن محكمة النقض تحت رقم 1304/5 بتاريخ 07/11/2018 في ملف جنائي عدد 5980-6-5-2018 جاء فيه ” حصول المتهم على بريد الضحية الإلكتروني ورمزه السري وسعيه لفتح حساب الضحية على موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك) وتمكنه من الإطلاع على أصدقائها وجنسياتهم وعلاقتها بهم واستعمال هذه المعطيات للإنتقام منها، بهذه الأفعال يكون المتهم قد احتال على الضحية من أجل الولوج لنظام المعالجة الآلية للمعطيات والبقاء فيه”، منشور بمجلة قرارات محكمة النقض عدد 75، السنة 2020، ص: 81. ↑
- () – Article 226-18 de Code Pénal N 92-683 du 22 juillet 1992,est entré en vigueur le 1mars 1994, Modifié par Loi n°2004-801 du 6 août 2004 – art. 14 () JORF 7 août 2004, Version en vigueur depuis le 07 août 2004.” ↑
- () – Article 226-20 de Code Pénal N 92-683 du 22 juillet 1992,est entré en vigueur le 1mars 1994, Modifié par Ordonnance n°2000-916 du 19 septembre 2000 – art. 3 (V) JORF 22 septembre 2000 en vigueur le 1er janvier 2002 , Version en vigueur du 01 janvier 2002 au 07 août 2004,” ↑
- ()-جودية خليل، “شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية –”، مرجع سابق، ص: 172. ↑
- () -رضوان لمخيار،” الحماية الجنائية للمعطيات الشخصية المعالجة بطرق الكترونية-على ضوء القانون المغربي والقانون المقارن-“، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2022-2021، ص 98. ↑
- () -عرف القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي المسؤول عن المعالجة في الفقرة 5 من المادة الأولى منه بأنه ” الشخص الذاتي أو المعنوي أو السلطة العامة أو المصلحة أو أي هيئة تقوم سواء بمفردها أو باشتراك مع آخرين، بتحديد الغايات من معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ووسائلها ….”.
ومعالج من الباطن حسب الفقرة 6 من نفس المادة هو ” الشخص الذاتي أو المعنوي أو السلطة العامة أو المصلحة أو أية هيئة أخرى تعالج المعطيات ذات الطابع الشخصي لحساب المسؤول عن المعالجة “. ↑
- () -ومن بين القضايا الشهيرة في هذا الإطار قضية “شركات التأمين الفرنسية” بالإشتراك مع بعض العاملين في شركة كهرباء فرنسا « EDF » والتي تتلخص وقائعها في توصل مجموعة من الأشخاص فور انتقالهم من منازلهم للسكن في منازل جديدة، بخطابات من إحدى شركات التامين تعرض عليهم إجراء التأمين الخاص بمنازلهم الجديدة. وبعد تقصي هؤلاء عن المصدر الذي أخذت منه شركة التأمين بياناتهم الشخصية، وجدوا أن الأمر يتعلق بشركة الكهرباء، مما جعلهم يتقدموا بشكاوى إلى اللجنة الوطنية للمعلوميات والحريات، وبعد قيام هذه الأخيرة بالتحريات التي يخولها لها قانون 6 يناير 1978 اكتشفت أن شركة التأمين حصلت على المعلومات بطريقة غير مشروعة بمساعدة بعض عمال شركة كهرباء بفرنسا مقابل مبالغ مالية، وقد أسفر كل ذلك عن متابعة مسؤولي شركة التأمين وعمال شركة الكهرباء أمام محكمة باريس الإبتدائية التي أدانت في حكمها الصادر بتاريخ 16 دجنبر 1994 عمال شركة الكهرباء بإفشاء بيانات شخصية، إضافة لإدانة مسؤولي شركة التأمين بجرائم أخرى. أنظر بهذا الصدد: نائلة عادل، محمد فريد قورة،” جرائم الحاسب الآلي الاقتصادية، دراسة نظرية وتطبيقية”، دار النهضة العربية، لبنان، الطبعة الأولى، سنة 2004، ص 239. ↑
- ()- جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية –”، مرجع سابق، ص: 176. ↑
- () – Article 226-22 de Code Pénal N 92-683 du 22 juillet 1992,est entré en vigueur le 1mars 1994, Modifié par Loi n°2004-801 du 6 août 2004 – art. 14 () JORF 7 août 2004, Version en vigueur depuis le 07 août 2004. ↑
- () -يونس تلمساني،” الحماية الجنائية للمعطيات ذات الطابع الشخصي”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2022-2021، ص 99. ↑
- ()- جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية –”، مرجع سابق، ص: 177. ↑
- ()- تنص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي على ما يلي: “…غير أن الرضى لا يكون مطلوبا إذا كانت المعالجة ضرورية:
أ) لاحترام التزام قانوني يخضع له الشخص المعني أو المسؤول عن المعالجة؛
ب) لتنفيذ عقد يكون الشخص المعني طرفا فيه أو لتنفيذ إجراءات سابقة للعقد تتخذ بطلب من الشخص المذكور،
ج) للحفاظ على المصالح الحيوية للشخص المعني إذا كان من الناحية البدنية أو القانونية غير قادر على التعبير عن رضاه،
د) لتنفيذ مهمة تدخل ضمن الصالح العام أو ضمن ممارسة السلطة العمومية التي يتولاها المسؤول عن المعالجة او أحد الأغيار الذي يتم إطلاعه على المعطيات،
ه) لإنجاز مصلحة مشروعة يتوخاها المسؤول عن المعالجة أو المرسل إليه مع مراعاة عدم تجاهل مصلحة الشخص المعني أو حقوقه وحرياته الأساسية “. ↑
- ()- جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية –”، مرجع سابق، ص: 179. ↑
- ()- أمر رئيس المحكمة الإدارية بالرباط رقمه 418، الصادر بتاريخ 11/02/2020 في الملف عدد 10147/2019، منشور على الموقع: https://legal-agenda.com، تاريخ الإطلاع عليه: 03/03/2025 مع الساعة 19:33. ↑
- ()- جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية – “، مرجع سابق، ص: 180 وما يليها. ↑
- ()-جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية – “، مرجع سابق، ص: 182.. ↑
- () -تنص الفقرة 15 من المادة 28 من القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي على ما يلي “تؤهل اللجنة الوطنية من أجل القيام بسحب الوصل أو الإذن وفق أحكام المادة 51 من هذا القانون “.
وتنص المادة 51 من نفس القانون “دون الإخلال بالعقوبات الجنائية، يمكن للجنة الوطنية حسب الحالات وبدون أجل سحب توصيل التصريح أو الإذن إذا تبين بعد إجراء المعالجة موضوع التصريح او الإذن المنصوص عليهما في المادة 12 من هذا القانون، أن هذه المعالجة تمس بالأمن أو النظام العام أو منافية للأخلاق أو الآداب العامة “. ↑
- () -اعتبر المشرع الفرنسي جريمة المعالجة بدون تصريح أو إذن جريمة يعاقب عليها ولو قام بها الفاعل عن طريق الإهمال حسب المادة16-226 من القانون الجنائي الفرنسي.
Article 226-16 de Code Pénal N 92-683 du 22 juillet 1992, est entré en vigueur le 1mars 1994, Modifié par LOI n°2024-449 du 21 mai 2024 – art. 59, Version en vigueur depuis le 17 février 2024.
- (57)-جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية – “، مرجع سابق، ص: 171.. ↑
- (58) -جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات -دراسة فقهية قضائية -“، مرجع سابق، ص: 166. ↑
- (59) -جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات -دراسة فقهية قضائية -“، مرجع سابق، ص: 168. ↑
- ()- جودية خليل، ” شرح القانون الجنائي الخاص وفق آخر التعديلات – دراسة فقهية قضائية – “، مرجع سابق، ص: 169. ↑
- () -جاء في قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء تحت عدد 9719، الصادر بتاريخ 19/12/2017 في ملف رقم 2000/1/2017، ” القذف هو الادعاء أو الاتهام علنا بواقعة محددة تمس شرف واعتبار الشخص المنسوبة له “، منشور في مجلة المعيار، العدد 52، السنة 2016، ص 135.
وجاء في حكم آخر صادر عن المحكمة الإبتدائية بطانطان تحت عدد 4 بتاريخ 10/01/2019 في الملف الجنحي عدد 628/2102/2018 بأنه ” تتطلب جنحة القذف لقيامها توافر عناصر نشاط إجرامي والمتمثل في فعل الإسناد، وموضوع ينصب عليه هذا الإسناد ويتمثل في الواقعة المشينة، وأخيرا علانية الإسناد بالطرق التي حددها القانون والقصد الجنائي “، غير منشور. ↑
- () -المادة 85 من قانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر التي تنص على أنه ” يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم، عن القذف الموجه إلى الأفراد بإحدى الوسائل المبينة في المادة 74 أعلاه. ويعاقب بغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم على السب الموجه بنفس الطريقة إلى الأفراد “.
كما نصت المادة 88 من نفس القانون ” تطبق مقتضيات المواد 83 و85 و87 من هذا القانون على القذف أو السب الموجه في حق الأموات إذا كان قصد مرتكبيه يهدف إلى الإساءة لشرف واعتبار الورثة الأحياء. يحق للورثة الأحياء أو من ينوب عنهم سلوك مسطرة الرد والتصحيح “. ↑
- ()- جاء في قرار صادر عن محكمة النقض تحت عدد 256/3 بتاريخ 17/02/2021 في الملف الجنحي رقم 19305/6/3/2019 ” إن المحكمة لما أدانت الطاعن من أجل جنحة السب والقذف العلني، استنادا إلى كون العبارات الصادرة عنه والمدونة على حسابه “فيس بوك” تضمنت عبارات السب والقذف من قبل اتهام المشتكي، وهو ما يوفر لها عنصر العلنية المتطلبة في جريمتي القذف والسب العلني وقد اطلع عليها العديد من الأشخاص المتتبعين لصفحة الطاعن على حسابه بالفيس بوك و أبدوا إعجابهم بها وقام العديد منهم بالتعليق عليها، تكون قد عللت قرارها تعليلا كافيا لا يشوبه أي نقصان أو قصور والوسيلة على غير أساس “، غير منشور .
وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة النقض تحت عدد 13 بتاريخ 05/01/2022 في الملف الجنائي 3780/6/3/2020، ” إن المحكمة لما تبين لها بأن الطالبة هي صاحبة المادة الصحفية وهي من تسببت في نشر الكلام موضوع القذف إلى العموم عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، دون توفرها على أي دليل يثبت صحة إدعائها، وذلك من أجل التشهير به والإساءة إليه، تكون قد أبرزت الوسيلة التي استعملتها الطالبة في قذف الطرف المشتكي، وطريقة توزيعها لإدعاءات كاذبة وعللت قرارها بما فيه الكفاية “، غير منشور.
وقرار آخر صادر عن استئنافية الرباط تحت عدد 4096 بتاريخ 30/06/2025 في الملف جنحي عادي 99/2602/2025 قضى بتأييد الحكم الإبتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط عدد 1026 الصادر بتاريخ 11/11/2024 في الملف عدد 4986/2101/2024، غير مطعون فيه بالنقض، غير منشور. ↑
- () -عمل المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة الجنائية على حماية الحق في الصورة وصون كرامة الأشخاص كيفما كانت وضعيتهم، حيث عاقب بموجب المادة 303 منه كل من يقوم بتصوير شخص في حالة اعتقال أو يحمل أصفادا أو قيودا دون موافقة منه، وكل من يقوم بنشر صورة أخذت في الظروف المذكورة دون إذن صاحبها بغرامة مالية بين 5000 و50.000 درهم.
كما نصت الفقرة الثالثة من نفس المادة على إقرار نفس الغرامة في حق كل من يقوم بأية وسيلة كانت بنشر تحقيق أو تعليق أو استطلاع للرأي يتعلق بشخص تجري في حقه مسطرة قضائية بصفته متهما أو ضحية دون موافقة منه، سواء كان معينا بإسمه أو بصورته او يمكن التعرف عليه من إشارات أو رموز استعملت في النشر.
وأضافت الفقرة الخامسة من نفس المادة أن الأفعال السالفة الذكر لا تكون موجبة للعقوبة إذا تم ارتكابها بعد إدانة الشخص المعني بالأمر بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به، إذ فهذه الحماية التي قررها المشرع صون لكرامة المتهم حتى تثبت إدانته، تماشيا مع المبدأ العام المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
كما منع المشرع المغربي بموجب المادة 466 من قانون المسطرة الجنائية نشر أية بيانات عن جلسات الهيئات القضائية للأحداث في الكتب والصحافة والإذاعة وعن طريق الصور والسينما والتلفزة أو أية وسيلة أخرى، ويمنع أيضا أن ينشر بنفس الطرق كل نص أو رسم أو صورة تتعلق بهوية وشخصية الأحداث الجانحين، وعاقب على كل إخلال بهذه السرية بغرامة تتراوح ما بين 10.000 درهم و50.000 درهم، وفي حالة العود يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين شهرين وسنتين، مع مصادرة المحكمة الوسائل التي استعملت في النشر أو الإتلاف. ↑
- () -قرار محكمة النقض عدد 3127، صادر بتاريخ 28/06/2018 في ملف مدني رقم 2775/3/2017، منشور في مجلة المعيار، العدد52، السنة 2016، ص 138.
وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة النقض تحت عدد 30 بتاريخ 05/01/2022، في الملف الجنائي رقم 10812/6/3/2020 ” إن جنحة إلتقاط وتثبيت صورة شخص دون موافقته، كما هي منصوص عليها بالفصل 1-447 من القانون الجنائي، تتوقف على استجماع أركانها المادية والمعنوية، وذلك بالقيام بفعل مادي يتمثل في التقاط صورة شخص في مكان خاص دون موافقته، بأي وسيلة كانت بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية ، على أن يتم ذلك عمدا بشكل يمس بالحق في الصورة المضمون لكل شخص سيما عند تواجده بمكان خاص “، منشور بموقع www .maroc droit.com ، تاريخ الإطلاع عليه 01/03/2025 مع الساعة 14:22. ↑





