التحديات الأمنية والإنسانية للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود في الدول الإفريقية المطلة على الأطلسي: دراسة تحليلية في ظل القانون الدولي والتعاون الإقليمي – الأستاذة الدكتورة : منى كامل تركي الدكتور : مصطفى الفوركي
الأستاذة الدكتورة : منى كامل تركي الدكتور : مصطفى الفوركي
التحديات الأمنية والإنسانية للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود في الدول الإفريقية المطلة على الأطلسي: دراسة تحليلية في ظل القانون الدولي والتعاون الإقليمي
Security and Humanitarian Challenges of Irregular Migration, Human Trafficking, and Transnational Crimes in Atlantic African States: An Analytical Study in Light of International Law and Regional Cooperation”
الأستاذة الدكتورة : منى كامل تركي
باحث أكاديمي استاذ القانون الدولي الزائر جامعة الحسن الأول سطات
الدكتور : مصطفى الفوركي
أستاذ زائر بجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/EJTM3163
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

التحديات الأمنية والإنسانية للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود في الدول الإفريقية المطلة على الأطلسي: دراسة تحليلية في ظل القانون الدولي والتعاون الإقليمي
Security and Humanitarian Challenges of Irregular Migration, Human Trafficking, and Transnational Crimes in Atlantic African States: An Analytical Study in Light of International Law and Regional Cooperation”
الأستاذة الدكتورة : منى كامل تركي
باحث أكاديمي استاذ القانون الدولي الزائر جامعة الحسن الأول سطات
الدكتور : مصطفى الفوركي
أستاذ زائر بجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء
ملخص
هدفت الدراسة إلى تحليل التداخل بين أزمة الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر، وتنامي الجرائم العابرة للحدود في الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، مثل تونس والمغرب وليبيا ونيجيريا، السنغال، غينيا، وسيراليون. تركّز الدراسة على السياق الجيوسياسي والأمني الذي يُعزز من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، ويغذي شبكات الجريمة المنظمة، مستعرضة الأطر القانونية الدولية والإقليمية لمكافحة هذه الظواهر، مثل بروتوكول باليرمو واتفاقيات الاتحاد الإفريقي. كما تتناول الدراسة آليات التعاون الإقليمي والقيود التي تعيق فاعليته، مسلطة الضوء على الحاجة إلى استجابات تشاركية ومتعددة المستويات لتعزيز الأمن الإنساني والحد من العنف والاستغلال.
اعتمدت الدراسة على استخدام منهج وصفي تحليلي لرصد الظواهر والتقارير الميدانية من خلال تحليل محتوى قانوني لنصوص الاتفاقيات الدولية ومنهج مقارن بين آليات دولية وإفريقية. وتوصلت الدراسة إلى أن الضحايا تعاني من غياب الحماية القانونية والاجتماعية في أغلب الدول خاصة مع عدم تنفيذ الإطار القانوني الدولي والإقليمي بشكل فعال على أرض الواقع، واختتمت الدراسة بنتائج وتوصيات وكانت أهم التوصيات تطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون لمكافحة شبكات الاتجار وإنشاء آلية إقليمية مشتركة لمراقبة وتتبع جرائم الاتجار والهجرة غير الشرعية.
الكلمات المفتاحية: الهجرة غير الشرعية- دول إفريقيا الأطلسية- الجريمة المنظمة، الاتجار بالبشر، الجريمة – العابرة للحدود
Abstract
This Study aims to analyze the intersection between irregular migration, human trafficking, and the rise of transnational organized crime in Atlantic African countries such as Tunisia, Morocco, Libya, Nigeria, Senegal, Guinea, and Sierra Leone. It focuses on the geopolitical and security dynamics that fuel irregular migration and strengthen organized criminal networks. The research reviews the international and regional legal frameworks addressing these issues, including the Palermo Protocol and African Union conventions. Moreover, it examines the mechanisms of regional cooperation and the challenges limiting their effectiveness, emphasizing the need for inclusive, multi-level responses to enhance human security and reduce violence and exploitation.
The study employs a descriptive-analytical approach, incorporating field-based reports and legal content analysis of international agreements, alongside a comparative analysis of African and global mechanisms. The findings reveal that victims often lack adequate legal and social protection, primarily due to the ineffective implementation of existing legal frameworks on the ground. The study concludes with key recommendations, including enhancing the capacity of law enforcement agencies to combat trafficking networks and establishing a regional mechanism to monitor and track trafficking and irregular migration activities.
Keywords: Irregular migration – Atlantic African countries – Organized crime – Human trafficking – Transnational crime
مقدمة
تُعَدّ الهجرة في الدول الإفريقية الأطلسية ظاهرة مركّبة ذات أبعاد جغرافية وسياسية واقتصادية واجتماعية متشابكة، بحيث يصعب تحليلها في إطار أحادي البعد. فالمنطقة الأطلسية الإفريقية، الممتدة من المغرب وموريتانيا شمالًا مرورًا بالسنغال وساحل العاج وغانا وصولًا إلى نيجيريا وأنغولا جنوبًا، تشكّل جسرًا جغرافيًا استراتيجيًا بين القارة الإفريقية وأوروبا والأمريكتين. وقد جعل هذا الموقع من الإقليم مسرحًا رئيسيًا لحركات الهجرة النظامية وغير النظامية، ولشبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود. حيث تمتاز الدول الأطلسية الإفريقية بسواحل طويلة تطل على المحيط الأطلسي، ما منحها أهمية مزدوجة فهي تُعَدّ منفذًا بحريًا رئيسيًا لحركة التجارة الدولية، ومن جهة أخرى تشكّل معابر للهجرة غير النظامية نحو أوروبا عبر جزر الكناري وإسبانيا والبرتغال. هذا الامتداد الساحلي، المقترن بضعف الرقابة الحدودية في بعض الدول أتاح مساحات واسعة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلًا عن استغلالها في تهريب المخدرات والسلاح([1]).
وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى أن طرق الهجرة البحرية عبر الأطلسي نحو أوروبا شهدت تصاعدًا ملحوظًا خلال العقدين الأخيرين، خاصة من سواحل المغرب وموريتانيا والسنغال نحو جزر الكناري فإن دول الإقليم تواجه تحديات عميقة تتعلق بالاستقرار الداخلي والحوكمة الرشيدة. إذ تعاني بعض الدول الأطلسية مثل غينيا بيساو وسيراليون وليبيريا من هشاشة مؤسسات الدولة واندلاع النزاعات الأهلية في فترات متقاربة، بينما تعاني دول أخرى مثل مالي ونيجيريا من تهديدات التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة العابرة للحدود. هذه الظروف السياسية المضطربة دفعت شرائح واسعة من السكان إلى الهجرة بحثًا عن الأمن والاستقرار، كما جعلت الإقليم بيئة خصبة لتنامي شبكات الجريمة المنظمة التي تستغل ضعف السيطرة الحكومية على بعض المناطق الحدودية([2]).
ويضاف إلى ذلك البعد الإقليمي والدولي، حيث أصبحت قضايا الهجرة في الإقليم محل اهتمام الاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى تقليص تدفقات المهاجرين نحو أراضيه عبر عقد شراكات أمنية وتنموية مع دول العبور والمصدر في إفريقيا الأطلسية. غير أن هذه المقاربة تثير انتقادات فقهية وحقوقية حول مدى اتساقها مع التزامات أوروبا الدولية في مجال حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951([3]).
فالدول الإفريقية الأطلسية من أكثر المناطق تأثرًا بتداعيات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، نتيجة لتقاطع عدة عوامل منها الفقر والنزاعات والفساد وضعف الحوكمة. وتشهد هذه الدول حركة نشطة لشبكات الجريمة المنظمة، التي تستغل هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية لتوسيع عملياتها عبر الحدود. كما تعتبر الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر من أكبر التحديات المعاصرة التي تواجه العديد من الدول في القارة الإفريقية. تستغل هذه الأنشطة غير القانونية الظروف الاقتصادية الصعبة، والفقر، وانعدام الفرص، والاضطرابات السياسية لتعزيز شبكاتها الإجرامية([4]). وفي ظل التحديات التي تعاني منها القارة الإفريقية تستغل هذه الأنشطة غير المشروعة الممثلة في الجريمة المنظمة عبر الوطنية الظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية، مثل الفقر، ونقص الفرص الاقتصادية، والاضطرابات السياسية لتعزيز قوة شبكاتها. ويتحول الاتجار بالبشر إلى عملية استغلال بشري حيث يُستهدف النساء والأطفال بشكل خاص، ويُحوَّلون إلى أرقام تُستخدم في مجالات متعددة، بدءًا من العمل القسري إلى تجارة الجنس([5]).
وعلى ضوء ذلك، فإن دراسة السياق الجغرافي والسياسي والاقتصادي للهجرة في الدول الإفريقية الأطلسية تكتسب أهمية استثنائية، ليس فقط لفهم دوافع الهجرة وتداعياتها، وإنما لتفكيك العلاقة المعقدة بين العوامل البنيوية كالفقر، البطالة، النزاعات والعوامل الظرفية كالأزمات البيئية، ضعف مؤسسات الدولة، التدخلات الخارجية كما أن هذه الدراسة تتيح تقييم فعالية الأطر القانونية والسياساتية القائمة على المستويين الوطني والإقليمي مثل المبادرة الإفريقية للهجرة والتنمية والاستراتيجية المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي في معالجة التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجرائم المنظمة ورغم الصعوبات التي تواجه المجتمع الدولي، تتضافر جهود الدول الإفريقية جنبًا إلى جنب مع المنظمات الدولية لمكافحة هذه الظاهرة. مما يجعلنا نسلط الضوء على الأبعاد المتنوعة لمشكلة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر في القارة الإفريقية وقد أصبحت هذه الظواهر من أخطر التهديدات العابرة للحدود، مما يستدعي تحليلًا دقيقًا وشاملًا لطبيعتها وأسبابها، واستكشاف دور القانون الدولي في مكافحتها.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة في تسليط الضوء على إحدى أكثر الأزمات إلحاحًا للهجرة غير النظامية وتعالج تفاعل الظواهر المترابطة للهجرة غير النظامية، الاتجار بالبشر، والجرائم العابرة للحدود وتُبرز التحديات التي تواجهها الجهود الإقليمية والدولية في التنسيق والتصدي الفعّال لتلك الظواهر إضافة إلى أهميتها التالية:
أولًا: الأهمية النظرية
تُسهم الدراسة في إغناء الأدبيات القانونية والإنسانية المتعلقة بالهجرة والاتجار بالبشر، لا سيما في منطقة غرب إفريقيا الأطلسية. كما تُبرز الترابط بين الهجرة غير النظامية، الاتجار بالبشر، والجرائم العابرة للحدود من منظور قانوني وتحليلي متكامل.
ثانيًا: الأهمية التطبيقية
تقدم الدراسة إطارًا مرجعياً يمكن لصناع القرار والمنظمات الدولية الاعتماد عليه في وضع استراتيجيات للحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، استنادًا إلى تحليل واقعي للأوضاع والاتفاقيات النافذة. إضافة إلى تقديم توصيات للسياسات العامة تستند إلى تحليل قانوني وأمني مقارن.
إشكالية الدراسة
رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الدول الإفريقية من الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والفقر، وانعدام الفرص، والاضطرابات السياسية، هناك جهود حثيثة تبذلها هذه الدول والمنظمات الدولية لمواجهة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر المرتبطة بالهجرة حيث يتم استغلال الجماعات الإجرامية للنساء والأطفال في عمليات تهريب غير قانونية، ويتم تحويل الضحايا إلى أرقام تُستغل في العمل القسري وتجارة الجنس وتكمن مشكلة الدراسة في تنامي الهجرة غير الشرعية في الدول الإفريقية الأطلسية، واستغلالها من قبل شبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة، وسط ضعف الاستجابة القانونية الإقليمية والدولية. كما تزداد حدة المشكلة نتيجة تواطؤ أو عجز بعض الحكومات المحلية عن ضبط حدودها، ما يساهم في تمدد الشبكات الإجرامية واستغلال المهاجرين وتطرح هذه الإشكالية سؤالاً رئيسياً يتمثل في ما هي أوجه القصور في الأطر القانونية والمؤسسية القائمة؟ وكيف يمكن تحسين التنسيق الإقليمي لمكافحة هذه التهديدات المعقدة والمتشابكة؟
تساؤلات الدراسة
كما تطرح الإشكالية تساؤلات فرعية جوهرية منها:
- إلى أي مدى تساهم الأوضاع السياسية والاقتصادية في الدول الإفريقية الأطلسية في تفاقم هذه الظواهر؟
- هل تُعد الأطر القانونية الإقليمية والدولية الحالية كافية لمواجهة هذه الأزمات المركبة؟
- ما مدى فاعلية التعاون الإقليمي والدولي في الحد من الجريمة المنظمة المرتبطة بالهجرة؟
- ما ھي علاقة ظاھرة الھجرة الغیر شرعیة بجریمة الاتجار بالبشر، وما ھي انعكاساتھا على دول شمال أفریقیا؟
أهداف الدراسة
يبرز الهدف الرئيسي للدراسة في تحليل أوجه القصور في الأطر القانونية والمؤسسية القائمة، واقتراح آليات لتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي في مواجهة ظواهر الهجرة غير النظامية، الاتجار بالبشر، والجريمة المنظمة في الدول الإفريقية الأطلسية بالإضافة إلى الأهداف الفرعية التالية:
- تحليل العلاقة بين الأوضاع السياسية والاقتصادية في الدول الإفريقية الأطلسية وتفاقم ظاهرتي الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، من خلال دراسة التفاوت التنموي، الفساد، وانهيار الحوكمة، وتأثيرها في تعزيز عوامل الطرد للمهاجرين وتسهيل عمل الشبكات الإجرامية.
- تقييم مدى كفاية الأطر القانونية الإقليمية والدولية الحالية في مواجهة الأزمات الأمنية والإنسانية المرتبطة بالهجرة، وذلك عبر تحليل تطبيق اتفاقية باليرمو، وبروتوكول منع الاتجار بالبشر، والاتفاقيات الإقليمية داخل إفريقيا مثل اتفاقيات الاتحاد الإفريقي وECOWAS.
- قياس فاعلية التعاون الإقليمي والدولي في مكافحة الجريمة المنظمة المرتبطة بالهجرة غير النظامية،من خلال تحليل تجارب برامج الدعم الأوروبي (مثل EUTF)، وآليات التعاون الاستخباراتي، وبرامج الدعم التقني بين الدول.
- تفسير العلاقة بين الهجرة غير النظامية وجريمة الاتجار بالبشر من خلال دراسة كيفية استغلال شبكات التهريب لطرق الهجرة، وتحليل الانعكاسات الأمنية والاقتصادية والإنسانية لهذه العلاقة على دول شمال إفريقيا، باعتبارها نقطة عبور رئيسية.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة منهجاً تحليلياً وصفياَ في عرض الظواهر المرتبطة بالهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة، كما يتم توظيف المنهج القانوني المقارن لتحليل الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات العلاقة، إضافة إلى استخدام المنهج الاستقرائي لاستخلاص أنماط الجريمة والهجرة من الدراسات الميدانية كما يلي:
- المنهج الوصفي التحليلي: لتحليل الظواهر الثلاث المرتبطة في عرض الظواهر المرتبطة بالهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة، مع الاعتماد على تقارير موثوقة صادرة عن المنظمات الدولية مثل منظمة الهجرة الدولية (IOM) ، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)
- المنهج القانوني المقارن: لتحليل الاتفاقيات الدولية والإقليمية مثل اتفاقية باليرمو واتفاقيات الاتحاد الإفريقي واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لعام 2000، وبروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص، واتفاقية الاتحاد الإفريقي لمكافحة الاتجار بالبشر.
- المنهج الاستقرائي: لرصد بيانات وتوجهات حديثة حول الظاهرة من تقارير الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
- المنهج الإحصائي: لاعتماد بيانات موثقة من منظمات دولية مثل IOM وUNODC عند الحاجة إليه
خطة الدراسة
المبحث الأول: السياق الجغرافي والسياسي والاقتصادي للهجرة في الدول الإفريقية الأطلسية.
المطلب الأول: أسباب انتشار جرائم الاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود.
المطلب الثاني: تأثیر جریمة الاتجار بالبشر على دول شمال أفریقیا وآلیات مكافحتھا
المبحث الثاني: الإطار القانوني الدولي والإقليمي لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود
المطلب الأول: جرائم الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة في الساحل الأطلسي الإفريقي
المطلب الثاني: التحديات القانونية لمكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر العابر للحدود في دول إفريقيا الأطلسية.
المبحث الأول
السياق الجغرافي والسياسي والاقتصادي للهجرة في الدول الإفريقية الأطلسية.
تمهيد وتقسيم
تتميز الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي مثل السنغال، غينيا، سيراليون، ليبيريا، وساحل العاج بخصائص ديمغرافية واقتصادية تجعل منها مصدراً رئيسياً للهجرة غير النظامية. حيث يبلغ عدد سكان هذه الدول مجتمعة أكثر من 150 مليون نسمة، وتشهد نمواً سكانياً مرتفعًا يصل إلى 2.7% سنويًا، في حين لا يقابله نمو اقتصادي كافٍ لاستيعاب الأيدي العاملة الشابة ويعاني معظم سكان هذه الدول من الفقر المدقع، حيث يعيش أكثر من 40% منهم تحت خط الفقر، مع تفشي البطالة وتدهور قطاعات التعليم والصحة. كما تُفاقم الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة الأوضاع المعيشية، مثل ما يحدث في شمال نيجيريا وشرق مالي، مما يدفع الآلاف سنوياً للبحث عن فرص أفضل في الشمال الإفريقي أو أوروبا([6]). فقد أصبحت جريمة الاتجار بالبشر جریمة عالمیة منظمة، وأضحت تجارة واسعة النطاق وتمارسھا وتدعمھا وتخطط لھا عصابات دولیة، تجد دعماً من بعض الحكومات وتعتمد في ممارستھا على مھربین دولیین ومحترفین منتھزین للظواھر الاجتماعیة والسیاسیة والأمنیة التي تمر بھا الدول، على غرار ظاھرة الھجرة غیر شرعیة([7]). وتعتبر الجريمة المنظمة مظهرا من مظاهر الإجرام العابر للحدود والذي يعتبر مصدر تهديد لدول غرب إفريقيا، نظرا لظهور وتطور أشكال جديدة للجريمة داخل دول المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا مثل تهريب المخدرات الاتجار بالبشر تهريب الأسلحة الخفيفة والصغيرة، وغيرها من الجرائم، وهو ما أدى لانعكاسات وخيمة مّست الأمن الاقتصادي مثل انخفاض الاستثمارات، ونقص التنمية في المجتمعات المحلية، والمساس بالأمن الإنساني والاجتماعي لكثير من دول المنطقة، وهو ما من شأنه أن يعيق سياسة التكامل التي تتبعها الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وفي ظل هذه الظروف لجأت إلى انتهاج العديد من الإجراءات والتدابير التي من شأنها الحد من انتشار وتمدد الجريمة المنظمة في المنطقة([8]). ونوضح ذلك في المطالب التالية:
المطلب الأول: أسباب انتشار جرائم الاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود.
المطلب الثاني: تأثیر جریمة الاتجار بالبشر على دول شمال أفریقیا وآلیات مكافحتھا
المطلب الأول
أسباب انتشار جرائم الاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود.
تعرف جریمة الاتجار بالبشر بأنھا عملیة نقل أو إیواء أو توظیف شخص عن طریق الخطف أو التھدید أو الإكراه أو الخداع أو الاحتیال، أو بیع وشراء البشر، بخاصة الأطفال ذكور وإناث والنساء، وما یتعلق بھذا النشاط من أنشطة مكملة، بغرض الاستغلال من قبل المتجر أو من قبل غیره ويشمل هذا الاستغلال السخرة، الاسترقاق الجنسي، الاستغلال الجنسي بھدف الربح، الزواج بالإكراه، سلب الأعضاء الجسدیة. قد یحدث الاتجار بالبشر في دولة واحدة أو بین أكثر من دولة، ولا یتضمن الاتجار بالبشر نقل الضحیة من مكان لآخر. ویعد الاتجار بالبشر في المواثیق الدولیة جریمة ضد الفرد، لاعتدائه على حق الضحیة في الانتقال عن طریق الإكراه وبسبب ما یتضمنه من استغلال یھدف للربح([9]) وھناك العدید من الأسباب التي تساعد في انتشار جریمة الاتجار بالبشر ومنھا:
أولا: العوامل الاقتصادیة والاجتماعیة والسیاسیة
تعد الأزمة الاقتصادية السبب الأكثر تأثيراً في تغذية شبكات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر في دول إفريقيا الأطلسية. حيث تعتمد اقتصادات هذه الدول على صادرات أولية مثل الكاكاو في ساحل العاج وغانا، والبُن في ليبيريا، والمعادن في غينيا وسيراليون، وهي صادرات عرضة لتقلبات أسعار السوق العالمية. كما أن ضعف التنويع الاقتصادي أدى إلى تراجع فرص العمل، خاصة في القطاعات الصناعية فأن مختلف فرص العمل في الزراعة التقليدية بديل الهشة في هذه الدول كان سببًا مباشرًا لتزايد الشباب المنخرطين في الهجرة غير النظامية ([10]). حيث تشهد دول إفريقيا الأطلسية حالة من عدم الاستقرار السياسي المزمن فالانقلابات العسكرية والانقسامات الداخلية تعرقل أي برامج تنموية طويلة الأمد كما أن نشاط الجماعات المسلحة مثل “بوكو حرام” في نيجيريا وامتداد نفوذ تنظيم “القاعدة” في الساحل أدى إلى تحويل بعض المناطق إلى بؤر لتهريب البشر. ويرى الفقه الجنائي المقارن أن ضعف الدولة وتراجع سيادتها على الحدود من أهم العوامل التي تسهل نشوء “اقتصاد غير مشروع” قائم على الاتجار بالبشر([11]). فإن معدلات الفقر والبطالة في أوساط الشباب، مقرونة بضعف البنى التعليمية والصحية، وتؤدي إلى تفاقم الرغبة في الهجرة كحل بديل ويشير تقرير الاتحاد الإفريقي لعام 2021 إلى أن أكثر من 60% من سكان هذه الدول هم دون سن الخامسة والعشرين، وهو ما يخلق ضغطًا سكانيًا هائلًا لا تستطيع الحكومات استيعابه([12]).فالموقع الجغرافي للدول الإفريقية الأطلسية يجعلها محطات مثالية لعمليات التهريب عبر البحر أو عبر طرق الصحراء المتصلة بموريتانيا والمغرب وإن هذه الطبيعة الجغرافية تعزز دورها كـ “ممر عبور” رئيسي، وليس فقط كمصدر للهجرة([13]).
ورغم أن السواحل الأطلسية تمثل بؤرة الاهتمام عند الحديث عن الهجرة غير النظامية، إلا أن المسارات البرية والداخلية تُعد مدخلًا أساسيًا لفهم الظاهرة. فمعظم المهاجرين الذين ينطلقون من سواحل السنغال أو غينيا أو ليبيريا ليسوا من مواطني هذه الدول بالضرورة، بل يأتون من دول داخلية مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مروراً بشبكات تهريب تنشط عبر الحدود المفتوحة ([14]). وتتميز هذه الحدود البرية في غرب إفريقيا الأطلسية بغياب الحواجز الطبيعية؛ فهي عبارة عن خطوط استعمارية سابقة لم تُرسم وفق اعتبارات إثنية أو قبلية، ما جعل المجتمعات العابرة للحدود تحافظ على نمط حياة يقوم على التنقل المتكرر فقد يسّر هذا الواقع بروز شبكات تهريب البشر التي تعتمد على طرق برية تمر عبر غينيا إلى سيراليون وليبيريا، ثم إلى السواحل الأطلسية ([15]). إلى جانب ذلك، فإن الهجرة الداخلية في هذه الدول تؤدي دوراً مهماً؛ إذ تشهد المدن الساحلية مثل داكار في السنغال وكوناكري في غينيا ومونروفيا في ليبيريا تدفقاً متزايداً من سكان الأرياف، مما يفاقم مشكلات البطالة والفقر الحضري. وبما أن هذه المدن نفسها تمثل مراكز رئيسية لانطلاق قوارب الهجرة، فإنها تتحول إلى “محطات عبور” تجمع بين المهاجرين المحليين والقادمين من دول أخرى([16]). ويرى بعض الفقهاء أن هذا البعد الجغرافي الداخلي يُبرز ترابط مسارات الهجرة، حيث لا يمكن النظر إلى الهجرة البحرية بمعزل عن الهجرة البرية والداخلية، فكلها حلقات متصلة في سلسلة واحدة ([17]). بينما ينتقد اتجاه آخر الإفراط في التركيز على “المسارات” فقط دون معالجة الجذور البنيوية للفقر والبطالة التي تجعل من هذه المسارات ممكنة ([18]). و بالنظر الى ظاھرة الاتجار بالبشر باعتبارھا سوقاً عالمیاً، فان الضحایا یمثلون العرض بینما یمثل أرباب العمل ومستغلو الجنس الطلب. وتشجع عدة عناصر على الطلب على الضحایا بما في ذلك تنامي الطلب العالمي على العمالة غیر القانونیة الرخیصة والانفتاح الاقتصادي والتجاري الذي تشھده المجتمعات والاقتصادیات الصغیرة، لاسیما المجتمعات الفقیرة وغیاب الدور الاعلامي في توعیة المجتمعات حول الهجرة غير الشرعية الأوضاع الاقتصادیة السیئة في كثیر من الدول وخاصة الفقر المنتشر في مناطق الریف، والھجرة من الریف الى المدینة، والنمو المتصاعد في المراكز التجاریة والصناعیة في المدن ([19]).
ثانياً: العوامل البیئیة
وتشمل العوامل البيئية الجفاف الناتج عن قلة الأمطار، والتصحر الذي ضاعفه قطع الغابات، الاحتباس الحراري، وضعف الأداء الفلاحي. مما أدى بورز المھاجرون البیئیون وازدیاد النزعة الاستھلاكیة الناتجة عن الانفتاح الاقتصادي الذي تمر به مختلف الدول وتفسخ النظام العائلي وضعف العلاقات والروابط الاجتماعیة ونقص وضعف فرص التعلیم وقلة فرص العمل وضعف التأھیل المھني وضعف الوازع الأخلاقي والدیني وانتشار الجریمة في المجتمعات([20]).
ثالثاً: العوامل السیاسیة والأمنیة
من العوامل السیاسیة والأمنیة نقص الأنظمة والقوانین وعدم وضعھا موضع التنفیذ في حالة وجودھا غیاب الفعالیة وعدم مقدرة الدول على حمایة الحدود والحروب والنزاعات المسلحة والصراع السیاسي والفساد وعدم الاستقرار السیاسي وعدم ردعیة القوانین العقابیة وازدیاد معدلات اللجوء والھجرة الداخلیة والخارجیة لبعض الدول والنزاعات الداخلیة ّ الناتجة عن التناقض الاثني، ویعتبر أھم ّسبب للصراعات الداخلیة، والتي تشتد خطورتھا عندما یكون سببھا دینیاً ومن أبرزھا الصراع بین الشمال المسلم والجنوب المسیحي، كما في السودان وتشاد والحیاة القبلیة، التي یغلب فیھا الولاء للقبیلة على الولاء للوطن، كقبائل الطوارق، ما یأثر مباشرة في تماسك الوحدة الوطنیة وأمن الحدود، ما یفضي إلى نشوء ما یشبه دولة ضمن دولة، الأمر الذي جعل الدولة القائمة على أنقاض مخلفات الاستعمار لا تقوم بدورھا في المنطقة([21]).
رابعاً: الجريمة المنظمة
كان لانتشار الجريمة المنظمة على الصعيد الدولي دوراً هاماً في تحريك الجهود الدولية نحو عقد المؤتمرات العالمية والإقليمية بهدف الوصول إلى تحديد مفهوم مشترك للجريمة المنظمة، وإيجاد آلية للتعاون بين الدول للحد من انتشارها،وقد عرفت الجريمة المنظمة بأنّها جماعة من الأشخاص تقوم بارتكاب أفعال غير مشروعة بصفة مستمرة وتهدف إلى تحقيق الربح بصفة أساسية دون التقيد بالحدود وركز التعريف على بعض خصائص الجريمة المنظمة وإهمل لبعض الجوانب الأخرى كالبناء التنظيمي المتدرج واستخدام العنف([22]) ، وقد أعادت وحدة الجريمة المنظمة بالإنتربول تعريف الجريمة المنظمة بأّنها جماعة من الأشخاص تتمتع بهيكل تنظيمي وتهدف إلى تحقيق الربح عن طريق ارتكاب أنشطة غير مشروعة مستخدمة التخويف والرشوة([23])، ويقصد بتعبير جماعة إجرامية، منظمة جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، موجودة لفترة من الزمن وتعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة أو الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية، من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى([24])، بينما يعتبر الاتحاد الأوروبي أن الجريمة المنظمة هي التعاون بين أكثر من شخصين، مهام محددة تنسب لكل واحد منهم، خلال فترة زمنية طويلة أو محّددة، مع شكل من أشكال الانضباط والسيطرة، يشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية خطيرة، العمل على المستوى الدولي، الّلجوء إلى العنف أو غيره من وسائل التخويف، استخدام هياكل تجارية أو ذات طابع تجاري، المشاركة في غسيل الأموال، ممارسة التأثير على الأوساط السياسية أو وسائل الإعلام أو الإدارة العامةأو القضاء أو الاقتصاد، العمل لصالح الربح أو القوة([25]).
تُعد السنغال واحدة من أكثر الدول الإفريقية الأطلسية ارتباطًا بالهجرة غير النظامية. فمنذ مطلع الألفية، تحولت مدينة سانت لويس الساحلية وميناء داكار إلى مراكز رئيسية لانطلاق القوارب نحو جزر الكناري. وتشير إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن ما بين عامي 2019–2020 وصل أكثر من 23,000 مهاجر غير نظامي إلى إسبانيا عبر الطريق السنغالي ([26]). وهنا يتضح العامل الجغرافي في استخدام قوارب الصيد التقليدية، التي لم تكن معدّة أصلًا للإبحار في المحيط. وقد ساهم ضعف الرقابة على الساحل الممتد أكثر من 700 كيلومتر في جعل السنغال مركزًا مفضلًا لشبكات التهريب. ومن الناحية الاجتماعية، تُعتبر الهجرة جزءًا من الثقافة المحلية في بعض المناطق مثل كازامانس، حيث ينظر إليها كآلية لتحقيق المكانة الاجتماعية والاقتصادية ([27]).
وفي غينيا، تبرز مدينة كوناكري كمحطة رئيسية لانطلاق المهاجرين، ليس فقط من غينيا ولكن أيضًا من دول مجاورة مثل سيراليون ومالي. وتكشف بيانات البنك الدولي أن أكثر من 35% من الأسر في غينيا لديها فرد واحد على الأقل يعيش في الخارج، مما يجعل الهجرة جزءًا من الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المالية ([28]) فالعامل الجغرافي المهم في غينيا يتمثل في التضاريس الجبلية والأنهار، حيث توفر طرقًا بديلة لعبور الحدود بعيدًا عن المراقبة الرسمية. وتستغل شبكات التهريب هذه الطبيعة لتأمين مسارات سرية نحو السواحل، حيث تنتظر القوارب لنقل المهاجرين ([29]). أما ليبيريا فعلى الرغم من أن دورها في الظاهرة أقل نسبيًا من السنغال وغينيا، إلا أنها تُستخدم كـ”ممر” مهم بحكم موقعها الجغرافي بين سيراليون وساحل العاج. ساحلها الذي يمتد على نحو 579 كيلومترًا يحتوي على موانئ صغيرة غير مجهزة، لكنها تُستغل من قبل المهرّبين وتكشف تقارير الأمم المتحدة أن ليبيريا أصبحت في السنوات الأخيرة محطة تجمع للمهاجرين القادمين من دول العمق مثل مالي والنيجر، حيث يتم نقلهم إلى السواحل الليبيرية ثم تهريبهم عبر البحر. إضافة إلى ذلك، أدت الحروب الأهلية السابقة إلى ترك فراغ أمني وضعف في مؤسسات الدولة، ما جعل الرقابة على الحدود والسواحل محدودة للغاية([30]).
يتضح من ذلك أن السياق الجغرافي في الدول الإفريقية الأطلسية يمثل محددًا بنيويًا في تشكيل ظاهرة الهجرة غير النظامية. فامتداد السواحل، هشاشة الحدود البرية، الطبيعة البيئية المتدهورة، والهجرة الداخلية من الأرياف إلى المدن، كلها عوامل متشابكة تسهم في تعزيز حركة البشر نحو الشمال. وتظهر الأمثلة من السنغال وغينيا وليبيريا أن الجغرافيا ليست مجرد خلفية محايدة، بل عنصر نشط يساهم في تشكيل ديناميات الهجرة، ويجعل من الصعب وضع حلول أمنية فقط دون معالجة هذه المحددات الجغرافية.
المطلب الثاني
تأثیر جریمة الاتجار بالبشر على دول شمال أفریقیا وآلیات مكافحتھا
تشكل السواحل الأطلسية لغرب إفريقيا نقطة انطلاق أساسية للهجرة غير الشرعية نحو جزر الكناري الإسبانية، ومنها إلى أوروبا. وتعد السنغال وغينيا من أبرز الدول التي تنطلق منها هذه الرحلات عبر القوارب الصغيرة المعروفة محليًا بـ”الكاناراس”. وتواجه هذه الرحلات مخاطر متعددة تتمثل في الغرق بسبب ضعف التجهيزات والاعتقال أو الإعادة القسرية من قبل خفر السواحل الأوروبي والاستغلال من قبل المهربين وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى أن أكثر من 7,000 شخص فُقدوا على هذا المسار بين 2014 و2023([31]).
إذ لا تقتصر معاناة المهاجرين غير النظاميين على مخاطر إنسانية واجتماعية للمهاجرين أو محاطر الطريق فحسب، بل تشمل العنف الجسدي والجنسي، خصوصًا ضد النساء والفتيات، على أيدي المهربين أو حتى بعض السلطات المحلية والاستغلال الاقتصادي، مثل العمل القسري في المزارع والموانئ والاتجار بالأعضاء في بعض الحالات النادرة لكنها موثقة والوصم الاجتماعي عند العودة، حيث يُنظر إلى من فشل في الوصول إلى أوروبا كـ”عار” مجتمعي([32]). وفي ظل ضعف مؤسسات الدولة وغياب سيطرة مركزية فعالة، وجدت شبكات تهريب البشر بيئة خصبة لتطوير عملياتها. في كثير من الحالات، تتمتع هذه الشبكات بعلاقات وثيقة مع مسؤولين محليين يوفرون لها الحماية مقابل مكاسب مالية، ما يُعقد عملية تفكيكها مما يؤكد الدور السياسي والاقتصادي للمهربين وشبكات الجريمة([33]). ویعد الاتجار بالأشخاص وتھریب المھاجرین ظاھرة عالمیة، مما یؤثر على كل بلد في العالم تقریبًا. فقد خلقت “قواعد التجارة الحرة طرق اتصال جدیدة بین الدول والقارات، مما یكشف عن “الجغرافیا السیاسیة للاتجار بالبشر ودول شمال أفریقیا لیست بمنأى عن جریمة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية([34]).
فقد صار اتّساع شبكات الاتجار بالبشر نتيجة لتقاطع عوامل بنيوية وهروب عوامل طرد اقتصادية وسياسية في بلدان المصدر، ضعف قدرات الضبط في بلدان العبور، وترابط الجريمة المنظمة العابرة للحدود. دول شمال إفريقيا بالمغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر حيث باتت مسارًا محوريًا لعبور شبكات التهريب والاتجار بين دول الساحل وغرب إفريقيا وأوروبا؛ لذا لم تعد هذه الظاهرة قضية محلية فحسب، بل محنة إقليمية متعددة الأبعاد تفرض استجابة قانونية وأمنية واجتماعية متكاملة ونوضح ذلك كما يلي:
أولاً: الأثر الأمني والإنساني على دول شمال إفريقيا
تعمل شبكات الاتجار بالبشر غالبًا بالتوازي مع شبكات تهريب المخدرات والأسلحة، وتستخدم نفس المسارات والواجهات التجارية. فإن وجود هذه الشبكات يضع ضغوطًا على أجهزة الأمن والقدرات الاستخباراتية، ويستنزف مواردها في عمليات التتبع والإنقاذ والاحتجاز والمحاكمات وتُعَدّ جريمة الاتجار بالبشر من أخطر التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه دول شمال إفريقيا، إذ لم تعد مجرد ظاهرة جنائية محلية وإنما تحولت إلى جريمة عابرة للحدود ذات أبعاد إقليمية ودولية ([35]).فقد ارتبطت هذه الجريمة بتصاعد موجات الهجرة غير النظامية القادمة من دول غرب وإفريقيا الأطلسية، حيث تمر شبكات الاتجار عبر الأراضي الليبية والجزائرية والمغربية للوصول إلى الضفة الأوروبية من البحر المتوسط. ومن ثم أصبحت دول شمال إفريقيا في آن واحد دول عبور واستقبال وضحايا لهذه الظاهرة بما يخلق تحديات معقدة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية حيث تحولت دول شمال إفريقيا مثل المغرب، الجزائر، تونس، وليبيا إلى محطات عبور رئيسية مما يفرض ضغوطًا على بنيتها الاقتصادية والاجتماعية. حيث تشير تقارير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن مئات الآلاف من المهاجرين العابرين يظلون عالقين في هذه الدول، مما يشكل تحديات في مجالات الإسكان، الصحة، وفرص العمل، ويؤدي إلى احتكاكات مع المجتمعات المحلية ([36]). .
ففي ليبيا على سبيل المثال، رُصدت دوائر احتجاز مهجورة تديرها فصائل مسلحة خاصة حيث يتعرض المهاجرون لأعمال قاسية واستغلال، ووثقت الأمم المتحدة حالات تعذيب وابتزاز وبيع وشراء إنساني في مراكز احتجاز غير رسمية، مما شكل تهديدًا مباشراً لاستقرار الساحل الجنوبي للبلاد والمنطقة الإقليمية بأسرها([37]).حيث يتعرض ضحايا الاتجار لانتهاكات فادحة من استغلال جنسي، عمل قسري، احتجاز وابتزاز مالي، وتهريب قسري عبر مسارات خطيرة مما يولّد أعباءً إنسانية على دول العبور مثل تونس والمغرب التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المهاجرين العالقين، ويتحتم عليها توفير مأوى ورعاية صحية ونفسية، وتعريضها لانتقادات منظمات حقوق الإنسان عند حدوث تجاوزات. تقارير الأمم المتحدة تشير إلى معاناة المهاجرين في مراكز الاحتجاز الليبية ووضع إنساني كارثي يُنذر بأزمات صحية واجتماعية إقليمية ([38]).
ولما كان الأمن القومي يعرف بقدرة الدولة على تَأمین استمرار أساس قوتھا الداخلیة والخارجیة، والعسكریّة والاقتصادیّة في مختلف نواحي الحیاة لمواجھة الأخطار التي تھددھا من الداخل والخارج، وفي حالة الحرب والسلم على حد سواء وتعتبر عملیة مراقبة الحدود وتأمینھا أحد أبرز العمل على تحقیق الأمن القومي، في إطار تأمین السیادة الإقلیمیة للدولة. وتنظم العملیة دخول وخروج الأشخاص والحیوانات والبضائع عبر حدود البلد. وتھدف إلى محاربة الإرھاب وكشف حركة المجرمین عبر الحدود. بالإضافة الى ذلك، تنظم الھجرة القانونیة وتكافح غیر الشرعیة، وتجمع الضرائب الغیر المباشرة، وتمنع تھریب المواد غیر القانونیة والخطرة مثلا الأسلحة والمخدرات، أو الحیوانات المھددة بالانقراض، وتمنع انتشار الأمراض البشریة أو الحیوانیة([39]).فإن جریمة الاتجار بالبشر كصورة من صور الجریمة المنظمة لا تعترف بحدود الدول أو أقالیمھا لأنه نشاط ذو البعد الدولي یؤثر سلبا على كیان الدولة ویخل باستقرارھا ([40])
ووفقاً لتقرير الخارجیة الأمیركیة حلّت دول شمال أفریقیا ضمن فئات مختلفة حيث أكد تقریر الخارجیة الأمیركیة أن المغرب حلت الفئة الثانیة ضمن تقریر الخارجیة الأمیركیة في استغلال الأطفال، ووصف التقریر المغرب بأنه یقوم بجھود كبیرة في مجال مكافحة البشر، فإن المغرب لا یفي بالحد الأدنى من معاییر القضاء على الاتجار بالبشر، وأقر التقریر بأن الحكومة أبانت عن جھود متزایدة من خلال التحقیق والملاحقة القضائیة للمزید من حالات الاتجار، وإدانة عدد أكبر نسبیا من المتاجرین مقارنة بالسنوات الماضیة. كما أشار التقریر إلى اتفاقیة مكافحة الاتجار بین الوزارات ولجنة تنسیق سیاسات مكافحة الاتجار بالبشر والبرامج الوزاریة، بالإضافة إلى إنشاء وحدة متخصصة لمكافحة الاتجار بین المغاربة في الخارج والمھاجرین في البلاد بالمقابل أن الحكومة لا تزال لا تمول خدمات الحمایة المتخصصة الموجھة لضحایا الاتجار ([41]).
أما الجزائر فقد أكد تقریر الخارجیة الأمیركیة أن الجزائر حلّت الفئة الثانیة “تحت المراقبة”وإنها لا تفي بالحد الأدنى وتجرم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، كما تجرم الاتجار في الأطفال واستغلال من ھم أقل من 18سنة، وأشار التقریر إلى أن الجزائر لا تفي بالحد الأدنى من معاییر القضاء على الاتجار بالبشر، لكنھا تبذل جھودا كبیرة في سبیل ذلك”([42]). وأكد تقریر الخارجیة الأمیركیة أن حكومة تونس لا تلبي بشكل كامل الحد الأدنى من معاییر القضاء على الاتجار بالبشر، ومع ذلك، فھي تبذل جھودا كبیرة للقیام بذلك،فقد وصف تقریر مكافحة الاتجار بالبشر الأمیركي دولة تونس إجبار النساء على البغاء وأشار التقریر إلى أن الحكومة أجرت عام 2018، تحقیقا أولیا في جرائم العمل القسري المحتملة، وحالة جرم استغلال جنسي محتملة وذكر المصدر أن وزارة المرأة والأسرة والطفولة حددت 373حالة محتملة للاتجار بالأطفال، كما فتحت وزارة الداخلیة تحقیقات قضائیة بشأن 195متھما في ملفات الدعارة القسریة، والتسول القسري والعمل القسري([43]).
كما أكد تقریر الخارجیة الأمیركیةأن ليبيا تحل لیبیا فئة الحالة الخاصة من تورط مسؤولین للعام الثالث ورغم إقرار التقریر بأن حكومة الوفاق الوطني بذلت مجھودات من أجل محاربة ظاھرة الاتجار بالبشر، لكنه لفت إلى أن القضاء لم یكن یعمل بالشكل الكامل منذ2014 بسبب العنف الممارس من المیلیشیات والاضطرابات، وما زال یصعّب مھمة الحصول على معلومات دقیقة حول الاتجار بالبشر، ویرجع ذلك في جزء كبیر منه إلى سحب العدید من البعثات الدبلوماسیة والدولیة والمنظمات الحكومیة وغیر الحكومیة، بعثاتھا منذ عام 2014([44]).
ثانياً: تأثير جريمة الاتجار بالبشر المباشر على الأمن القومي في دول شمال إفريقيا
إن شأن جریمة الاتجار بالبشر شأن باقي صور الجریمة المنظمة العبر وطنیة، لھا تأثیر مباشر على الأمن القومي للدول سواء دول المصدر أو العبور أو الدول المستقبلة، ومن ثمة تعتبر مصدر تھدید مباشر للحدود الوطنیة والسیادة الإقلیمیة لكل دولة، ويتضح من خلال خصاص جریمة الاتجار بالبشر والمتمثلة في النطاق العابر للحدود الوطنیة فقد أسھم التطور التقني في وسائل الاتصالات، وتطور وسائل النقل والاتجاه العالمي لفتح الحدود بین الدول في إطار العولمة، وانتشار الأسواق العالمیة ھو ما ساعد بدوره في توسیع نشاطات أعضاء المنظمة الاجرامیة وتعتبر الجریمة المنظمة العابرة للحدود، إذا ارتكب الجرم في أكثر من دولة واحدة، أو إذا ارتكب في دولة وجرى التخطیط له أو توجیھه والاشراف علیه في دولة أخرى، أو إذا ارتكب الجرم في دولة ما وشارك في الجرم جماعة إجرامیة منظمة ومارست أنشطة إجرامیة في أكثر من دولة، أو إذا ارتكب الجرم في دولة واحدة ولكن كانت له آثار شدیدة في دولة أخرى([45]).
حيث لا یمكن للجریمة المنظمة تحقیق أھدافھا، وجني الأرباح الطائلة الا باعتماد على وسائل غیر مشروعة كالعنف والفساد والتھدید والابتزاز والرشوة والایذاء والخطف، وتعد الرشوة من أھم الأسالیب التي یمكن أن تلجأ الیھا المنظمات الاجرامیة، حیث تسمح لھا بالسیطرة والتسلل الى المؤسسات الإداریة والقضائیة والأمنیة، بغرض ضمان التعاون والحمایة وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الاتجار بالبشر في شمال إفريقيا أصبح ظاهرة بنطاق واسع نتيجة هشاشة الحدود، وضعف الرقابة، وانتشار النزاعات المسلحة في جوارها الجغرافي، خصوصًا ليبيا ومالي والنيجر، مما جعل هذه المناطق بؤرًا رئيسية للنشاط الإجرامي المنظم([46]).
وقد وثّقت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا (UNSMIL) حالات واسعة من الاستغلال الجنسي والعمالي للمهاجرين، حيث يتم احتجازهم في مراكز غير رسمية يديرها مهربون وشبكات إجرامية، ويُمارس ضدهم التعذيب والابتزاز المالي([47]).كما أن الأثر الأمني يمتد ليشمل تهديد استقرار المجتمعات المحلية، إذ تستغل شبكات الاتجار هشاشة البنى الأمنية في بعض المناطق لتوسيع أنشطتها، مما يؤدي إلى تزايد معدلات الجريمة المنظمة وتهريب السلاح والمخدرات، وهو ما أكدته دراسات متخصصة حول الأمن الإقليمي في المغرب العربي([48]). حيث لا تعمل شبكات الاتجار بالبشر في فراغ بل ترتبط بشبكات أخرى لتهريب المخدرات والأسلحة مما يهدد الأمن القومي لدول شمال إفريقيا. وقد كشفت تقارير وزارة الداخلية المغربية عام 2022 عن ضبط شبكات إجرامية كانت تمارس التهريب البشري بالتوازي مع أنشطة إرهابية([49]). ويظهر الخطر من ھذا النوع من الجرائم، على منطقة شمال أفریقیا، فعلى سبیل المثال نجد أن التقریر الأمریكي بشأن الاتجار بالبشر قد وضع لیبیا للعام الثالث للتوالي في خانة الحالة الخاصة والتي تفید بتورط المسؤولین من الدولة في عملیة الاتجار بالبشر فإن للبعد الجغرافي للدولة اللیبیة تأثیر كبیر إزاء تدفقات الھجرة الغیر الشرعیة من دول الجوار دول الساحل باتجاه أوروبا، فإن موقع لیبیا الجغرافي لعب دور كبیر في مسار العلاقات اللیبیة مع الدول الأفریقیة على مر العصور وخاصة دول الجوار ([50]) وتعتبر لیبیا المدخل الطبیعي للوصول الى قلب القارة الأفریقیة، فھي تتوسط القسم الأفریقي الشمالي من ناحیة، وتمثل البوابة الأفریقیة الرئیسیة نحو أوروبا من خلال موقعھا الممتاز على البحر الأبیض المتوسط، الذي لعب دوراً رئیسیا في عملیة ربط الشمال بالجنوب” یتضح جلیا أن الموقع الجغرافي لدولة لیبیا جعل منھا دولة عبور نحو أوروبا بامتیاز، وعلیه كان حتمیا أن یكون ھذا الممر طریقا خصباً وممتازا لنشاط العصابات الإجرامیة المنظمة المختصة في تھریب المھاجرین الغیر الشرعیین. فقد أشارت تقاریر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن لیبیا أصبحت من أھم دول المعبر أمام مافیا الاتجار بالبشر. كما أن عصابات التھریب تُعرض نساء جنوب الصحراء للاتجار في بیوت الدعارة([51]).
ویشیر ذات التقاریر صور بأنه لم تكن عملیات الاتجار بالبشر جدیدة على الساحة اللیبیة إلا أنھا في تزاید نتیجة انھیار السیادة الوطنیة وعدم التوافق بین القوى الداخلیة على تسویة السیاسیة لعودة الاستقرار إلى الداخل. كما أن ما یدفعه ضحایا الاتجار بالبشر من ثمن مخیف، متمثل في الایذاء النفسي والجسدي، المسبب لإعاقة النمو الاجتماعي والأخلاق والروحي للإنسان السوي، وكذلك الإصابة بالأمراض المعدیة، خاصة الجنسیة منھا، كمرض الایدز یجعل مصادر التھدیدیات الأمنیة تتعدى تلك التھدیدات الصلبة التي تدخل في إطار الجریمة المنظمة، الى التھدیدات اللینة على غرار: اللجوء وارتفاع معدلات الجریمة، وانتشار الأمراض والأوبئة([52]).
ثالثاً: تأثير الجريمة المباشر على اقتصادیات الدول العارضة والدول الطالبة
إن جریمة الاتجار بالبشر شأنھا شأن باقي صور الجریمة المنظمة العابرة للحدود، تترك نشاطاتھا ذات الأثار المدمرة على اقتصادیات الدول العارضة والدول الطالبة لھذه الأنشطة، مما یھدد التنمیة المستدامة للدول ویخل ببرامجھا، حيث يؤدي الاتجار بالبشر إلى استنزاف الموارد العامة لدول شمال إفريقيا. فالدول المضيفة تضطر إلى إنفاق مبالغ ضخمة على مراقبة الحدود، وإدارة مراكز الاحتجاز، وتقديم الخدمات الإنسانية للمهاجرين الذين يقعون ضحايا الاتجار. على سبيل المثال تشير تقارير المفوضية الأوروبية إلى أن المغرب أنفق مئات الملايين من الدولارات بين عامي 2015 و2020 لتعزيز مراقبة حدوده البحرية والبرية لمكافحة التهريب والاتجار([53]).كما إن انتشار الاتجار بالبشر يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي، ويخلق أجواء من التوتر بين المهاجرين والمجتمعات المحلية نتيجة الضغط على فرص العمل والبنية التحتية والخدمات الأساسية تنفق دول شمال إفريقيا مبالغ كبيرة على مراقبة الحدود، وإجراءات الاحتجاز، وإعادة التوطين، إضافة إلى تكاليف المعالجة القانونية. من جهة أخرى، وجود مزارع للعمل القسري ومواقع استغلال اقتصادي للمهاجرين يخلّف تشوّهات سوقية انخافض الأجور، منافسة غير عادلة، ويؤجّج الخلل الاجتماعي ويزيد من احتكاكات السكان المحليين مع المهاجرين، ما يفاقم توترات الهوية والاندماج. وتشير تقارير الاتحاد الأوروبي والتقارير الوطنية في المغرب إلى زيادة الإنفاق الأمني المتعلق بمراقبة الهجرة ([54]) وقد لوحظت في تونس والجزائر على سبيل المثال مشاعر رفض مجتمعي تجاه المهاجرين الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء نتيجة تزايد المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالاتجار والهجرة غير النظامية([55]).ونوضح ذلك كما يلي:
(1) اقتصادیات الدول المصدرة لسلع وخدمات الاتجار بالبشر
بالنسبة لاقتصادیات الدول المصدرة لسلع وخدمات الاتجار بالبشر فھي تحرم تلك البلدان من جزء من قوى العمل الفاعلة والتي تمثل طاقة انتاجیة كبیرة. كما یؤدي إجبار الأطفال على الاعمال الشاقة لفترات طویلة من الزمن إلى حرمانھم من التعلیم ویعزز دائرة الفقر والأمیة ([56]).
(2) اقتصادیات الدول المستقبلة
بالنسبة لاقتصادیات الدول المستقبلة فھي تزید من حجم الاقتصاد الخفي الذي لا یدخل في حساب الناتج المحلي الاجمالي وبالتالي تكون عرضة لظھور التضخم وتدھور سعر الصرف والعجز في میزان المدفوعات فكل أنشطة الاتجار بالبشر غیر خاضعة للضرائب والرسوم الحكومیة مما یتسبب في فقدان الخزینة العامة للدولة لمبالغ كبیرة ویمكن أن یتسبب نشاط الاتجار بالبشر في عجز میزان المدفوعات بالنسبة للدول المصدرة لخدمات الاتجار بالبشر، وذلك بسبب سداد التزامات عصابات الاتجار في بالبشر تجاه عملائھم بالخارج بالعملیة الاجنبیة من القنوات الرسمیة للنقد الاجنبي ویسھم انتشار جریمة الاتجار بالبشر في الدولة في تكوین كیانات اقتصادیة ضخمة تتغلغل في الدولة وتتحكم في مواقع اتخاذ القرار لحمایة مصالحھا وضمان استمراریة أنشطتھا. فتستخدم في ذلك الرشوة والفساد بأنواعه لإغراء الوزراء وكبار المسؤولین في الدولة وفي الاجھزة الأمنیة، فیصبحون جزء من ھذا الكیان بسبب المصالح المشتركة ([57]).
رابعاً: علاقة الھجرة غیر الشرعیة بجریمة الإتجار بالبشر
يُظهر الواقع الميداني أن الهجرة غير النظامية تمثل قناة أساسية تستخدمها شبكات الاتجار بالبشر، حيث تُوهم المهاجرين بوعود كاذبة للعمل أو الدراسة، لتقوم بعد ذلك باحتجازهم واستغلالهم ففي بعض الحالات، يتم “بيع” المهاجرين من شبكة إلى أخرى على امتداد الطريق، ويتم استخدام الأطفال لنقل المخدرات، أو يُجبرون على التسول تحت التهديد([58]). وتساهم عوامل مثل الفقر، الجهل بالحقوق، وضعف القانون، في جعل المهاجرين فريسة سهلة لهذه العصابات وتعد الھجرة غیر الشرعیة تسلل عبر الحدود البریة والبحریة، والإقامة بدولة أخرى بطریقة غیر مشروعة، وقد تكون الھجرة في أساسھا قانونیة وتتحول فیما بعد الى غیر شرعیة، وھو ما یعرف بالإقامة غیر الشرعیة وھناك نوعین من المھاجرین غیر الشرعیین منهم المھاجرین الوافدین الى دول الاستقبال، سواء بغیة الإقامة الدائمة لفترة من الزمن أو باتخاذھا كمركز عبور للذھاب الى وجھة الاستقبال، على سبیل المثال الأفارقة الزاحفین نحو المغرب والجزائرواستقرارھم بها للعبور لأوروبا وھناك المھاجرین السریین الذین یتركون بلدانھم باتجاه دول أخرى مباشرة تتوفر على فرص للعیش ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجریمة، یمثل الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي 79 % من الحالات، یتبعه العمل بالسخرة، مع 19٪ التسول القسري، العمل السري، ثم الاتجار بالأعضاء والاختطاف للحصول على فدیة([59]). فالعلاقة بین الھجرة غیر شرعیة وجریمة الاتجار بالبشر تتجلى من خلال بیان أوجه التشابه والاختلاف بینھما.
(1) أوجه التشابه بین الھجرة غیر شرعیة والاتجار بالبشر
یعد كل منھما الاتجار بالبشر والھجرة الغیر شرعیة، جریمة یعاقب علیھا القانون حيث أن الاتجار بالبشر یشكل نوعا من الھجرة غیر شرعیة القسریة، إذا تم نقل الشخص من دولة الى أخرى كل منھما یھدف الى تحقیق الربح أو الكسب المادي وتتلازم الھجرة غیر الشرعیة مع جریمة الإتجار بالبشر، فقد تنشط العصابات المنظمة التي تسعى الى تھریب المھاجرین غیر الشرعیین من خلال شبكات تھریب عابرة لحدود الدول تستخدم الممرات البحرة والبریة غیر خاضعة للرقابة والتفتیش من قبل حرس الحدود، مقابل مبالغ مالیة مقدمة من طرف المھاجرین الغیر الشرعیین، ودون تقدیم ضمانات أمنیة أو صحیة خلال رحلة التھریب فسرعان ما یتحول المھاجرین المھربین الى سلع تباع عبر ھذه الشبكات الإجرامیة، ویقع المھاجر غیر شرعي ضحیة الابتزاز والاستغلال الجنسي والرق والعمل القسري([60]).
(2) أوجه الاختلاف بین الھجرة الغیر الشرعیة والاتجار بالبشر
یفترض الاتجار بالبشر اللجوء الى القوة أو الجبر أو الخدیعة أو الابتزاز أو الاختطاف طوال عملیة الاتجار أو خلال جزء أو مرحلة منھا، بینما لا تتطلب الھجرة غیر شرعیة ذلك ويفترض الاتجار توافر قصد الاستغلال، بینما لا یتوافر ذلك أساسا في الھجرة وإنما یتوافر تبعا في حالة الاتجار یكون الضحیة في وضع السخرة وفاقد للإرادة، بینما في الھجرة غیر شرعیة یكون المھاجر حرة للإرادة أو مالكا لھا لیس بالضرورة أن یكون الاتجار خارج الحدود البریة للبلد، بل یمكن أن بنشأ الجرم متى توافرت أركانه مصدر الربح الرئیسي الذي یعود على المتاجرین بالبشر یكون من استغلالھم في السخرة أو البغاء أو العبودیة وفي الھجرة غیر الشرعیة یكون مصدر الربح الرئیسي ما یدفعه المھاجر غیر الشرعي لقاء تھریبه ففي المتاجرة بالبشر تستمر العلاقة بین الجاني والضحیة على أساس الملكیة، بینما لا توجد أي علاقة مستمرة بین المھرب والمھاجر غیر شرعي بمجرد وصوله الى وجھته المنشودة([61]).
المبحث الثاني
الإطار القانوني الدولي والإقليمي لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود
تمهيد وتقسيم
للجریمة المنظمة وخاصة الاتجار بالبشر، تأثیر واضح على اقتصادیات دول الساحل الإفریقي، بحكم ما تسببه عصابات الجریمة المنظمة على حركة الأفراد والأموال من تھدیدات، خاصةً في ظل وجود أشكال مختلفة للجریمة الاقتصادیة وتنوع أسالیب ارتكابھا فضلاً عن تأثیرھا السلبي على المناخ الاستثماري للدول، ويعد القطاع السیاحي أكثر القطاعات تضررا في ھذه الدول وبالنظر إلى أن أغلب العملیات الإجرامیة تھدف إلى نشر الرعب والخوف في الأوساط الاجتماعیة([62]). فقد أصبحت ظاهرتا الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر عناصر محورية في الأمن الإقليمي والدولي، لما تحمله من أبعاد إنسانية واقتصادية وجنائية. وقد أقُيّمت أطر متعددة المستويات منها أطر ملزمة أو إرشادية على الصعيد الدولي تشمل معاهدات أممية، بروتوكولات، اتفاقيات شراكة ومبادئ واتفاقات تعاونية إقليمية تشمل آليات حوار، شبكات تنفيذية، أطر سياساتية إفريقية/أوروبية وأدوات ثانوية وإجرائية اتفاقيات تنفيذية، برامج بناء قدرات، مراسلات شرطة دولية ونوضح ذلك في المطالب التالية:
المطلب الأول: جرائم الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة في الساحل الأطلسي الإفريقي
المطلب الثاني: التحديات القانونية لمكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر العابر للحدود في دول إفريقيا الأطلسية.
المطلب الأول
جرائم الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة في الساحل الأطلسي الإفريقي
تُظهر تقارير الأمم المتحدة أنّ منطقة غرب إفريقيا تُعدّ من بين أكثر المناطق نشاطًا في العالم في مجال الاتجار بالبشر، ويأخذ هذا الاتجار عدة أشكال الاتجار الجنسي خاصة ضد النساء والفتيات، في مناطق العبور والساحل ، الاستغلال في العمل القسري: في قطاعات الزراعة، وصيد الأسماك، والموانئ ، تجنيد الأطفال في الصراعات المسلحة أو أعمال التهريب والنقل ويُعد الأطفال والنساء الفئة الأكثر هشاشة، إذ يمثلون أكثر من 70% من ضحايا الاتجار([63]). حيث تتسم شبكات الاتجار بالبشر في هذه المنطقة بطبيعتها العابر للحدود، فهي تنشط بين السنغال ومالي، أو بين غينيا وكوت ديفوار، ثم تنتقل نحو موريتانيا والمغرب وتتمتع هذه الشبكات بخصائص تجعلها صعبة التفكيك، مثل الطابع العائلي أو القبلي لبعضها واستخدام وسائل تكنولوجية متطورة لتجنب الرقابة والتنسيق مع شبكات التهريب في شمال إفريقيا وجنوب أوروبا([64]) ونوضح ذلك كما يلي:
الفرع الأول: الإطار الدولي لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود
تُفصل القواعد الدولية بين الاتجار بالبشر ومهربة المهاجرين فالإتجار بالبشر يقوم على عنصر الاستغلال والإكراه الخداع وتستدعي حماية الضحايا وإجراءات تأهيل وإعادة دمج، أما مهربة المهاجرين فيرتكز على اتفاق الطرفين على الانتقال عبر حدود الدولة، وتُعالج في إطار جنائي مستقل مع قابلية التوقيف والترحيل ويعد هذا التمييز مهم عملياً لأن آليات الحماية القضائية والإنسانية تتفاوت بحسب الطبيعة القانونية للحالة، كما أن التنفيذ العملي في ساحة الهجرة المختلطة حيث تتداخل الظاهرتان يثير كثيرًا من الإشكالات التطبيقية. وفي إطار الجهود الدولية للجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت في قراراتها على الهجرة الأمنة وفق اتفاق عالمي يســتند على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي بالحقوق المدنية والســياســية([65]) والعهد الدولي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ([66]).والمعاهدات الدولية الأسـاسـية الأخرى في مجال حقوق الإنسان ([67]). واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، بما في ذلك بروتوكول من الاتجار بالأشـخاص وخاصـة النساء والأطفال، وقمعه والمعـاقبـة عليه، وبروتوكول مكـافحـة تهريب المهـاجرين عن طريق البر والبحر والجوا ([68]). والاتفـاقيـة التكميليـة وتجارة الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسـات الشـبيهة بالرق([69]). واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشـأن تغير المناخ واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في الدول التي تعاني من الجفاف الشديد أو من التصحر ([70]). وخاصة أفريقيا واتفاق باريس ([71]).واتفاقيات منظمة العمل الدولية بشــــــــأن تعزيز العمل اللائق وهجرة اليد العاملة([72]). وكذلك خطة التنمية المسـتدامة لعام 2030 وخطة عمل أديس أبابا الصادرة عن المؤتمر الـدولي الثالث لتمويـل التنميـة وإطـار ســـــــنـداي للحـد من مخاطر الكوارث للفترة 2015-2030 والخطة الحضرية الجديدة([73]) ونوضح ذلك كما يلي:
(1) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (UNTOC) وبروتوكولاتها
تعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود القاعدة الدولية الأساسية في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجرائم ذات الصلة والمعروفة بصيغة «باليرمو» أو UNTOC التي أُقرت عام 2000، والتي شكلت أساساً لتنسيق الاجتهاد الجنائي الدولي ومأسسة التعاون القضائي والشرطي بين الدول إلى جانبها صدرت بروتوكولات تكميلية من شأنها تحديد أطر خاصة، أهمها بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص ولا سيما النساء والأطفال بروتوكول باليرمو ضد الاتجار بالبشر، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية سنة 2000، المعروفة باسم اتفاقية باليرمو، والتي تشكل الإطار القانوني الأساسي لمحاربة الجريمة المنظمة، بما في ذلك الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين وكان أبرز البروتوكولات الملحقة بها بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال لعام 2000 الذي يهدف إلى منع الاتجار بالأشخاص وحماية ومساعدة الضحايا وتعزيز التعاون الدولي في التحقيقات والملاحقات القضائية([74]) وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، والذي يُجرم تهريب المهاجرين بغرض تحقيق الربح المادي، ويشجع على حماية أرواحهم وحقوقهم([75]) وقد حدد هذان النصان تعريفات جنائية مرجعية، ووجّها الدول إلى إقرار تدابير جنائية، وإجراءات حماية للضحايا، وآليات التعاون الدولي تشمل التحريّ، التبادل المعلوماتي، الترتيب لإعادة الضحايا، كما موّلا بأدوات للتنفيذ عبر قنوات قانونية دولية([76]).
(2) القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان
تندرج حماية المهاجرين وضحايا الاتجار بالبشر ضمن إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 الذي يحظر العبودية والعمل القسري (بالمادة 8/العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) ([77]). والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948الذي ينص على الحق في الحياة، والحرية، وعدم التعرض للاستعباد بالمواد 3، 4 واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والتي تحظر الاتجار بالأطفال واستغلالهم بأي شكل وتُحمّل هذه المواثيق الدول مسؤولية حماية الأشخاص الموجودين على أراضيها، بصرف النظر عن وضعهم القانوني([78]) وتؤكد الوثائق الدولية الحديثة على ضرورة الحفاظ على حقوق الإنسان عند إدارة الهجرة كالعهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واتفاقيات حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحقوق العمال المهاجرين والتي تُعتبر خلفية قانونية لا غنى عنها. كما أقرت الأمم المتحدة في 2018 الوثيقة العالمية للهجرة إطاراً تشاورياً غير ملزم ولكنه إرشادياً لتنسيق سياسات الهجرة بين الدول، مع تركيز خاص على حماية الحقوق، ومكافحة الاتجار والتهريب، وبناء قدرات دول المصدر والعبور ليعكس تقارباً نسبياً بين مقاربة الأمن الحدودي ومقاربة الحقوق والتنمية، لكنه يظل وثيقة سياسية غير قسرية تَرحِّب بالتعاون العملي بين الدول ([79]) .
(3) إطار الاتحاد الأفريقي وسياسات الهجرة الإفريقية
اعتمد الاتحاد الإفريقي وثيقة سياسة الهجرة لأفريقيا للأعوام (2018-2030) التي تضع مبادئ توجيهية لإدارة الهجرة داخل القارة تعزيز حوكمة الهجرة، حماية العمال، إدارة الحدود بشكل إنساني، وضمان التعاون بين الدول الأعضاء. الوثيقة تشدّد على نهج شامل يربط بين السياسات الاقتصادية والتنموية وحماية المهاجرين، وتدعو لبناء قدرات الأجهزة الوطنية والإقليمية للاستجابة لظواهر الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر. وبذلك يعد الإطار الأفريقي مفيد لأنه يضمن رؤية قارة محمية، ويضع أداة إقليمية تمكّن الدول من مطابقة التشريعات الوطنية مع معايير إقليمية ([80])
كما اعتمد الاتحاد الإفريقي عددًا من الصكوك القانونية المهمة ضمن المساعي الإقليمية الإفريقية منها الاتفاقية الإفريقية لمنع ومكافحة الاتجار بالبشر لعام 2006 لومي وتُعد هذه الاتفاقية أول وثيقة إفريقية شاملة تتناول الظاهرة، حيث تركز على الوقاية من الاتجار بالأشخاص والحماية القانونية والاجتماعية للضحايا وتجريم مرتكبي الاتجار وملاحقتهم جنائيًا وتضمن الإطار الإفريقي للهجرة لعام 2018 والذي يتضمن خطة عمل إفريقية لهجرة منظمة وآمنة، ويعزز التعاون بين الدول الإفريقية في تنظيم الهجرة والحد من تداعياتها السلبية([81]).
(4) التزامات الدول الإفريقية الأطلسية
صادقت أغلب الدول الإفريقية الساحلية على اتفاقية باليرمو وبروتوكولاتها، وعلى اتفاقيات الاتحاد الإفريقي. غير أن الإشكال الرئيسي يكمن في غياب الإرادة السياسية لتطبيق النصوص وضعف النظم القضائية في التحقيق والمتابعة القضائية والفساد المؤسسي الذي يحول دون محاربة شبكات التهريب والاتجار بفاعلية ویدفع لك الحكومات إلى توجیه مخططات أكبر لأغراض الأمن والدفاع بدلا عن توجیھھا نحو أغراض أخرى تنمویة بالدرجة الأولى، فعلى المستوى الاقتصادي تقوم عصابات ما من الاقتصاد أو على الاقتصاد بأكمله كما تقوم الجریمة المنظمة بالسیطرة على قطاع عصابات الجریمة المنظمة بالتھرب الضریبي، والتشجیع على المعاملات المشبوھة، إضافة إلى عملیات غسیل الأموال مما یؤدي إلى خسائر اقتصادیة على مستوى الأفراد والشركات وحتى على مستوى الاقتصاد بأكمله الآلیات المتخذة في سبیل مكافحة ظاھرة الھجرة الغیر شرعیة وجریمة الاتجار بالبشر نظرا لخطورة وجسامة جریمة الاتجار البشر سواء على حیاة المھاجرین غیر الشرعیین وأمن دول العبور والوصول وإدراكاً لأثارھا المدمرة للمجتمعات والأمم قررت الدول تشدید الرقابة على منافذھا وتسییر دوریات الحراسة وفرض العقوبات، والانضمام الى المعاھدات الدولیة التي تكافح الھجرة غیر المشروعة وتھریب البشر والاتجار بھم([82]). ومن أھم ھذه الصكوك:
1-الاعلان العالمي لحقوق الانسان
تبنت الأمم المتحدة الاعلان العالمي لحقوق الانسان في 10دیسمبر 1948 وھو وثیقة حقوق دولیة نالت موقعاً ھاماً في القانون الدولي وذلك مع وثیقتي العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة والعھد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة لسنة 1966وتشكل الوثائق الثلاثة معا ما یسمى لائحة الحقوق الدولیة التي أخذت قوة القانون الدولي بعد التصدیق علیھا في 1976 كما أكدت المادة الاولى من الاعلان على أن الأفراد كلھم أحرار ومتساوون في الكرامة الانسانیة كما حرمت المادة الرابعة منه الاسترقاق بكل صوره و كذلك الاتجار بالبشر([83]).
2-الاتفاقیة الدولیة لتجریم الاتجار بالرقیق الابیض 1949
ألزمت الاتفاقیة الدولیة لتجریم الاتجار بالرقیق الابیض 1949الدول بالتحرك من أجل القضاء على الاستغلال الجنسي وذلك بسن التشریعات والقوانین التي تتفق أحكامھا مع الأحكام الدولیة وتحریم الدعارة عموما سواء كانت قسریة أو اختیاریة([84]).
3-اتفاقیة منع التمییز ضد المرأة 1979
ألزمت المادة (6) من اتفاقیة منع التمییز ضد المرأة 1979 ” اتحاذ التدابیر الرامیة الى مكافحة جمیع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال دعارة المرأة وھي تعد الشریعة العالمیة لجمیع حقوق النساء وھذا إدراكا من المجتمع الدولي أن المرأة تحتاج الى صك شامل لضمان حقوقھا كاملة([85]).
4-البروتوكول الاختیاري الملحق باتفاقیة حقوق الطفل
يعد البروتوكول الاختیاري الملحق باتفاقیة حقوق الطفل بشأن بیع الاطفال واستغلال الاطفال في البغاء والمواد الاباحیة 2000 بالغ الاھمیة كونه يلزم الدول بحمایة حقوق ومصالح الاطفال الضحایا وتطویر الوقایة وإعادة التأھیل والتعاون الدولي بھدف تأمین حمایة الاطفال من الاستغلال الجنسي([86]).
5-اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الجریمة المنظمة
ھدفت اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الجریمة المنظمة إلى تعزیز التعاون الدولي لمنع الجریمة المنظمة ومكافحتھا بمزید من الفاعلیة، واشتملت على (29) مادة، من أھمھا تجریم المشاركة في عصابات إجرامیة منظمة وغسل عائدات الجرائم والفساد وعرقلة سیر العدالة و الملاحقة والمقاضاة والجزاءات والمصادرة والضبط والتعاون الدولي لأغراض المصادرة وتسلیم المجرمین ونقل الأشخاص المحكوم علیھم، والمساعدة القانونیة المتبادلة وإنشاء مؤتمر لأطراف الاتفاقیة من أجل تحسین قدرة الدول الأطراف على مكافحة الجریمة المنظمة([87]).
6- بروتوكول مكافحة تھریب المھاجرین عن طریق البر والبحر والجو
هدف بروتوكول مكافحة تھریب المھاجرین عن طریق البر والبحر والجو، إلى تعزیز التعاون الدولي في مجال الھجرة الدولیة والتنمیة من أجل معالجة الأسباب الجذریة للھجرة، وبخاصة ما یتصل منھا بالفقر، ویھدف البروتوكول إلى تحقیق أقصى حد من فوائد الھجرة الدولیة لمن یعنیھم الأمر، ویركز البروتوكول على حسن معاملة المھاجرین وحمایة حقوقھم الإنسانیة، ومحاربة أنشطة الجماعات الإجرامیة المنظمة في مجال تھریب المھاجرین وسائر الأنشطة الإجرامیة ذات الصلة بموضوع البروتوكول، وقد تضمن البروتوكول مواد عدیدة من أھمھا تھریب المھاجرین عن طریق البحر، وتدابیر مكافحتھا والتدابیر الحدودیة وأمن ومراقبة الوثائق وصلاحیتھا والتدریب والتعاون التقني وتدابیر الحمایة والتعاون بین الدول([88]).
7-بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الجریمة المنظمة عبر الوطنیة لسنة 2000
نصت المواد (9) و(10) و(11) و(12) من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لإتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الجریمة المنظمة عبر الوطنیة لسنة 2000 أن تضع الدول الأطراف سیاسات وبرامج وتدابیر أخرى لمكافحة الاتجار بالأشخاص وكذلك الاھتمام بالبحوث والدراسات لمنع الظاھرة وتخفیف أسبابھا ومحاولة لإیجاد حلول لھذه العوامل، وأن تسعى الدول في ظل سیاساتھا مع المنظمات غیر الحكومیة ذات الصلة بتبادل المعلومات واتخاذ تدابیر لمنع المتاجرین من استعمال وسائل النقل لعبور حدود الدول، ومراقبة الحدود وتأمین الوثائق وتشدید الرقابة وتطویر التشریعات، وتوقیع العقوبات على كل من یسھم أو یشترك في الإتجار بالأشخاص أو أعضائھم وخاصة النساء والأطفال وذلك من أجل التعاون الدولي لمنع الاتجار.
الفرع الثاني: آليات الحوار الأوروبية الأفريقية ومقاربات الشراكة
على المستوى العابر للقارات طوّرت أوروبا مع شركائها الإفريقيين منصات سياسية وفنية مثل الحوار الأوروبي-الإفريقي منذ 2006 حول هجرة أفريقيا الغربية والمبادرة الأوروبية لهضبة القرن الإفريقي من 2014، إضافةً إلى مبادرات ومالية تنفيذية ضمن «النهج الأوروبي الشامل للهجرة (GAMM). وتركز هذه الآليات على تبادل الخبرات، وتنسيق العمل ضد شبكات التهريب، وتمويل مشاريع استجابة في البلدان المرسلة والعبور. لكن يوجَّه نقدًا متكررًا لهذه الشراكات؛ إذ يُقال إنها تميل إلى «تصدير مراقبة الحدود» إلى الدول الإفريقية دون تقديم بدل تنموي طويل الأجل يخفّض دوافع الهجرة ([89]) ونوضح ذلك كما يلي:
أولاً: آليات التعاون الأمني والشرطي: الإنتربول والشبكات الثنائية
تكثّف الدول الاتصالات الشرطية عبر قنوات مثل الإنتربول ومنصات المعلومات الاستخبارية الأوروبية، ومشاريع بناء قدرات مع الاتحاد الأوروبي. هذه الآليات مفيدة لتنسيق عمليات المداهمة، وتتبّع الشبكات عبر الحدود، والاعتقالات المشتركة، وإعادة الضحايا. لكنها تواجه قيودًا في حالات الدول ذات المؤسسات الضعيفة أو الصراعات المسلّحة مثل ليبيا ومنطقة الساحل ([90])أما بالنسبة للتعاون الشرطي من خلال منظمة الشرطة الدولیة فقد نصت المادة (2) من ميثاق منظمة الشرطة الدولیة على أنه تتمثل المھمة العامة لھذه المنظمة في تأكید وتطویر المساعدة المتبادلة بین الدول على نطاق واسع، كما یحظر علیھا أن تتدخل في الشؤون السیاسیة أو العسكریة أو الدینیة أو العرقیة، كما لھا دور في ظل خطورة الجریمة المنظمة بكل صورھا والتي من بینھا جریمة الاتجار بالبشر([91]).
ثانياً: توظيف الإطار الدولي والإقليمي في النظم الوطنية: القواعد والفراغات
يشكل الإطار القانوني الدولي UNTOC وبروتوكولاته والأطر الإقليمية كإطار الاتحاد الأفريقي ومنصات الحوار الأوروبية الإفريقية قاعدة متينة للتعاون ضد الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر. مع ذلك، تبقى الفعالية العملية رهينة بتطابق الإرادة السياسية مع موارد التنفيذ، وبتحقيق توازن حقيقي بين الأبعاد الأمنية والحقوقية والتنموية. فإن صمود الحلول يتطلّب ربط النصوص بالقوة المؤسّسية والتمويل والبرامج المجتمعية، إضافة إلى شفافية المحاسبة والتقييم المستمر للأثر.
ثالثاً: ترجمة المعاهدات إلى تشريعات وطنية
الدول مطالبة بسن تشريعات جنائية وإجرائية تتوافق مع التزاماتها بموجب UNTOC وبروتوكول باليرمو تشمل تعريف الجريمة، تجريم الأفعال المرتبطة، حماية الضحايا، التعاون القضائي، ثمة تباينات واسعة في تنفيذ هذا الالتزام أصدرت بعض الدول قوانين وطنية متقدمة لتحديد العقوبات، آليات حماية الضحايا، وحدات متخصّصة، بينما بقيت أخرى تفتقر إلى آليات الإحالة والحماية أو لم تُفعّل نصوصها بعد. هذا التفاوت يضعف الفاعلية الإقليمية لأن الشبكات تستفيد من «الثقوب» التشريعية في بلدٍ ما ([92])
رابعاً:آليات الحماية والإحالة: من النص الدولي إلى التطبيق العملي
يحثّ بروتوكول باليرمو الدول على وضع آليات إحالة لضحايا الاتجار تضمن الحماية الفورية بتجهيز مكان آمن، رعاية طبية، والإجراءات القضائية ضد الجناة، وإمكانية إعادة الإدماج ويتطلب تطبيق هذه المعايير موارد وتدريبًا؛ فإن غياب البنى الاجتماعية أو التمويل يحوّل الضحايا أحيانًا إلى عرضة للمزيد من الإساءة أو الترحيل القسري وهنا يظهر الفارق بين الإلتزامات النصية وإمكانات التنفيذ ([93])
خامساً: التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان
يدعو الإطار الدولي إلى موازنة مكافحة الجريمة والتهريب مع حماية الحقوق الأساسية؛ لكن التطبيق العملي غالبًا يميل إلى الأولوية الأمنية، خاصة في سياسات الخفض السريع لوصول المهاجرين إلى أوروبا. هذا الميل يثير إشكالاً فقهياً هل يجوز للدول بمقتضى «مبدأ حفظ النظام العام» أن تطبق سياسات تقود إلى خفض الحماية القانونية للضحايا؟ ويرى كثير من الباحثين والمؤسسات الحقوقية أن الإجابة لا وأن أي خطة مكافحة فعالة يجب أن تؤسس لحماية الضحايا كركيزة أساسية لضمان تعاونهم كشهود ومكافحة الشبكات ([94])
سادساً: ضعف الانسجام بين المحاور الدولية والإقليمية
أظهرت التجارب العملية أن المبادرات متعددة الأطراف وغيرها حسّن الحوار السياسي لكن أثرها محدود في تحويل الشبكات الإجرامية؛ إذ غياب المشاركة الفعلية للمجتمعات المحلية وبرامج التنمية المستدامة يبقي دوافع الهجرة قائمة. من هنا تقترح مراجعات سياسة أن ترتكز على الربط بين التدابير الأمنية والبرامج الاقتصادية المحلية (الاستثمارات في فرص العمل، حماية سبل العيش ([95]) فالعناصر السياسة للعملية تتمثل في ضرورة تكامل التشريع مع الحماية وذلك بسنّ تشريعات وطنية تتوافق مع UNTOC وبروتوكوليه، مع إنشاء آليات إحالة وطنية ممولة ومشغّلة ملاجئ، دعم نفسي/قانوني، منح إقامة مؤقتة للضحايا([96]) مع بناء قدرات إقليمية مشتركة ومراكز تدريب إقليمية للتحقيق الرقمي والبحري، وتبادل استخباراتي فوري بين دول المصدر والعبور والوجهة ([97]) لتحقيق مقاربة تنموية طويلة الأمد وذلك بربط الاتفاقات الأمنية مع برامج استثمارية تنموية في بلدان المصدر لمعالجة دوافع الطرد وحوكمة حقوقية واضحة لضمان أن أي تعاون أمني يلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع آليات رقابة مدنية مستقلة.
سابعاً: آليات مكافحة جريمة الاتجار بالبشر في شمال إفريقيا
صار اتّساع شبكات الاتجار بالبشر في القرن الحادي والعشرين نتيجة لتقاطع عوامل بنيوية: هروب عوامل طرد اقتصادية وسياسية في بلدان المصدر، ضعف قدرات الضبط في بلدان العبور، وترابط الجريمة المنظمة العابرة للحدود. دول شمال إفريقيا بالمغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر باتت مسارًا محوريًا لعبور شبكات التهريب والاتجار بين دول الساحل وغرب إفريقيا وأوروبا؛ لذا لم تعد هذه الظاهرة قضية محلية فحسب، بل محنة إقليمية متعددة الأبعاد تفرض استجابة قانونية وأمنية واجتماعية متكاملة وتسعى دول شمال إفريقيا إلى مواجهة هذه الظاهرة من خلال مزيج من الآليات التشريعية والمؤسسية والدولية ومنها ما يلي:
(1) الآليات التشريعية
اعتمدت دول شمال إفريقيا تشريعات وطنية تتوافق مع بروتوكول باليرمو لعام 2000، مثل القانون المغربي رقم 27 لسنة 2014 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وتعديلاته المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر عام 2016 الذي نص على تعريف شامل للجريمة وأقر عقوبات مشددة تصل إلى السجن المؤبد في حالات خاصة مع ضمان حماية الضحايا([98]). فقد أدخل تشريعًا وُصف بالتقدّمي داخل الإقليم؛ عرف الجريمة تعريفًا شاملاً التوظيف بالقسر، النقل، الاستغلال وفرض عقوبات ثقيلة تصل إلى 20–30 سنة في حالات معينة وآليات لحماية الضحايا وإعادة إدماجهم فالحكومة المغربية عرضت التعاون مع الأمم المتحدة لتعزيز التنفيذ فقد اتجه المغرب إلى نهج عقابي/وقائي متقدّم تشريعيًا تجريم واسع، عقوبات صارمة، حماية منهجية للضحايا ، وهو انعكاس لسياسة أمنية دبلوماسية ذات حسّ استباقي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي فقد عرض المغرب سجلات متابعة وعدداً أكبر من عمليات الضبط والإنقاذ([99]).
وفي تونس صدر القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 الذي أرسى جهازًا وطنيًا لمكافحة الاتجار بالبشر، وحدد تدابير لحماية الضحايا وإعادة إدماجهم فقد أعطت تونس إطاراً قانونياً صارماً لمكافحة الاتجار، وأنشأت جهازاً وطنياً للتنسيق، مع تشديدٍ على حماية الضحايا وإجراءات إعادة الإدماج. كما نصّت على تعاون بين الجهات القضائية والأمنية ومنظمات المجتمع المدني لتقديم الحماية ([100]).واتخذت تونس نهجاً تشريعياً اجتماعياً حقوقيّاً وهو نهج حماية وإعادة إدماج، مع تركيز على التعاون المدني والوقاية وركزت تونس على الشراكات مع المنظمات لتقديم خدمات الضحايا ([101]). أما في الجزائر رغم تجريم أشكال الاتجار في قانون العقوبات ووجود استراتيجية وطنية (2019–2024)، ظلّت الانتقادات تشير إلى بطء التشريع التنفيذي مع افتقارها لآليات الإحالة والحماية الفعلية للضحايا، وذلك وفقاً لتقارير برلمانية وتقارير خارجيّة الأمريكية والتي رصدت قصوراً في التنفيذ وبعض القضايا التشريعية ومع ذلك صدرت مؤشرات على مساعٍ لتحديث الإطار الوطني وتبني آلية إحالة وطنية فالجزائر تميل إلى نهج تشريعي موجود لكنه يواجه قصورًا تنفيذيًا بسبب قيود مؤسساتية وموارد فيما ظلّت الجزائر تعمل على بناء آلياتها التنفيذية([102]) وفي ليبيا رغم الصعوبات الأمنية فقد حاولت ليبيا تبني نصوص تشريعية تتماشى مع بروتوكول باليرمو، حيث صدر القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن مكافحة الجريمة المنظمة لكن ضعف مؤسسات الدولة حال دون التطبيق الفعلي([103]).
(2) الآليات المؤسسية والعملية
أنشأت عدة دول وحدات أمنية متخصّصة لمكافحة الاتجار في الشرطة والقضاء، مع إعداد برامج تدريب دولية بدعم الاتحاد الأوروبي والمنظمات الأممية كما أنشأت مراكز استقبال وحماية (ملاجئ) تقدم خدمات طبية وقانونية ونفسية؛ المغرب وتونس طوّرا شبكات إحالة، ومنظمة الهجرة تدير برامج لعلاج الضحايا وإعادتهم طواعية ([104]) فقد أنشأت الجزائر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر عام 2019، مكلفة بوضع خطط وطنية وتنسيق الجهود بين السلطات الأمنية والقضائية. وفي المغرب تم إحداث وحدة مركزية داخل المديرية العامة للأمن الوطني متخصصة في مكافحة الاتجار والتهريب وفي تونس بدورها أسست الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، التي تصدر تقارير سنوية ترصد حجم الظاهرة وتوصي بآليات المواجهة([105]).
حيث ترتبط دول شمال إفريقيا باتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي، مثل عملية الرباط لعام 2006 وعملية الخرطوم لعام 2014 التي تركز على تقاسم المسؤولية في إدارة الهجرة ومكافحة الاتجار ومبادرات إقليمية تعزّز عمليات التشارك بالمعلومات وتمويل برامج بديلة لمكافحة التهريب وتم تأسيس آليات تعاون بين دول الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي مثل عملية الخرطوم عام 2014 التي تهدف إلى تعزيز التعاون في مكافحة شبكات التهريب كما تساهم المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في برامج إعادة الإدماج الطوعي للمهاجرين، خصوصًا في المغرب وتونس، حيث تم تنظيم آلاف الرحلات لإعادة الضحايا إلى بلدانهم الأصلية([106]) لكن هذه الشراكات تواجه نقدًا دوليًا لكونها قد تعلّق على أمن الحدود دون معالجة الأسباب الجذرية وتم تكثيف الرقابة الحدودية والدوريات البحرية في المتوسط مما أدى إلى تراجع بعض مسارات الهجرة التقليدية، لكن في المقابل فتح مسارات بديلة أكثر خطورة، مثل طريق الأطلسي عبر جزر الكناري ويرى عدد من الباحثين أن الحل لا يكمن فقط في القوانين والرقابة، بل في معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية في دول المصدر. إذ يشير تقرير البنك الإفريقي للتنمية لعام 2022 إلى أن الاستثمارات في البنية التحتية وخلق فرص العمل المستدامة يمكن أن تحد من دوافع الهجرة غير النظامية.
(3) حالات الضبط وعمليات إنقاذ في دول شمال إفريقيا
في عام 2024 أعلنت السلطات المغربية عن إحباط عشرات آلاف محاولات محاولات عبور إلى أوروبا عام 2024 وإغاثة/إنقاذ عشرات آلاف من المهاجرين قبالة السواحل، مما يعكس ضخامة العمليات الأمنية والإنسانية المنفذة ([107]).وفي ساحل العاج خلال 2023–2024 رصدت قوات إنفاذ القانون في ساحل العاج ومناطق غرب إفريقيا شبكات اتجار منظمة استغلت وعود توظيف في كندا/أوروبا قضايا تمّت متابعتها من قِبل الإنتربول والجهات المحلية، وتمت عمليات إنقاذ وإحالة وتعكس المصادر الإخبارية وبيانات الإنتربول تعاوناً دولياً أفضى إلى اعتقالات وتحرّيّات وفي عام 2024 كانت هناك عمليات اعتقال وتفكيك شبكات اتجار داخلية وحالات انتشال ضحايا؛ إحداها نقلتها وكالات الأنباء كعملية مشتركة مع قوات الشرطة في بلدان مجاورة.تقارير وزارة العدل في بعض دول شمال إفريقيا، وتوثيق الممارسات في تقارير الـTIP الأمريكية تفصّل تحركات قضائية وتحقيقات مختلفة([108]).
بينما ركّزت تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على تحوّل الاتجار إلى نشاط منظم مع تأثيرات جغرافية معروفة في شمال إفريقيا يعطي بيانات أساسية عن الاتجاهات ويستخدمها صناع السياسات للتخطيط. ([109]). بينما وثّقت تقارير ليبيا لعام 2016-2018 تعرض مهاجرين في ليبيا لانتهاكات حقوقية جسيمة في مراكز الاحتجاز؛ التقرير استخدم كدليل لدفع المجتمع الدولي لتكثيف عمليات الانقاذ وإعادة التوطين وتبقى المكافحة غير كافية لما تتميز به هذه الجرائم من طابع إجرامي منظم ومتكيّف فإن شبكات التهريب تتكيف بسرعة مع سياسات الضبط؛ إغلاق مسار يؤدي لفتح آخر أغلب الأحيان إضافة إلى قصور في الحماية والعدالة ضعف الأنظمة القضائية والقصور في برامج حماية الضحايا يؤديان إلى عزوف الضحايا عن الشكوى، أو لتسويات “ودية” تحول دون ملاحقة الجناة. تقارير TIP توصي بآليات إحالة وحماية أفضل حيث أن سياسات التعاون مع بلدان العبور قد تؤدي إلى “تركيز على منع الوصول” دون تقديم بدائل اقتصادية وتنموية في بلدان المصدر؛ هذا نقد متكرر من مؤسسات التنمية وحقوق الإنسان ([110]).
المطلب الثاني
التحديات القانونية لمكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر العابر للحدود في دول إفريقيا الأطلسية
تعتبر الهجرة غير المشروعة من بين أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه المجتمع الدولي؛ حيث تثير قلقاً متزايداً نظراً لطابعها الحساس وتأثيرها الشامل على مختلف شرائح المجتمعات الدولية فقد كانت سابقاً مقتصرة بشكل رئيسي على الشباب وبخاصة الذكور ثم شهدت توسعاً لتشمل الإناث والأطفال فإن الهجرة غير المشروعة ظاهرة عالمية تتجلى في كل من الدول المتقدمة وبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن الدول النامية في آسيا والشرق الأوسط، وكذلك في أمريكا اللاتينية وإفريقيا.
كما تعد الاتجاهات العامة للهجرة ودوافعها ومحركاتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من المواضيع المرتبطة بالديناميات الإقليمية والعالمية التي ساهمت في تغيير حركات الهجرة عَبْر الانتقال من لحظة المرونة والإنسيابية وتعزيز حركة مرور البشر بين الضفة الجنوبية والشمال المتقدم إلى تدعيم الإجراءات القسرية والاحترازية التي تجعل من الهجرة عبئاً ثقيلاً على الدول المستقبِلة، وخاصة بعد توالي الأزمات السياسية والاقتصادية وتصاعُد العنف والنزاعات المسلحة وصعوبة مراقبة الحدود، مما دفع العالمَ الغربي مع صعود التيارات اليمينية المتطرفة إلى تشديد الخناق على الهجرة غير الشرعية وتقليص حظوظ الهجرة النظامية، بعدما ساهم المهاجرون في بناء الحضارة الغربية بجهدهم وعرقهم، حيث تعالت الأصوات المتطرفة لمنع هذه الحركات الهجروية بعيداً عن الأبعاد الإنسانية والاقتصادية للهجرة، وتحولت السياسات الغربية إلى معول هدم لكل موجات الهجرة القادمة من الجنوب ويُشكل سكان شمال إفريقيا غالبية المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا، وتضم المراكز الثلاثة الأولى المغرب والجزائر وتونس أكثر من 5 ملايين من أصل 11 مليون مهاجر إفريقي في أوروبا مما يؤكد أهمية القرب الجغرافي والحضاري، ووجود مجتمعات مهاجرة راسخة، والفرص الاقتصادية كعوامل “جذب” رئيسية تؤثر على عملية صنع قرارات الهجرة([111]) ونوضح ذلك كما يلي:
أولاً: التحديات القانونية في مكافحة جرائم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر العابر للحدود
رغم تعدد الصكوك الدولية والإقليمية، إلا أن هناك تحديات تعيق التطبيق العملي هناك ضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية في الدول المجاورة وغياب نظم حماية للضحايا، خاصة الأطفال والنساء وضعف توثيق البيانات حول الضحايا والمهربين والمسارات وصعوبة الإثبات في قضايا الاتجار بالبشر نظرًا لتعقيد الشبكات وصعوبة الوصول للضحايا([112]).
وكانت جهود الاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة غير شرعية في تطبيق نظام المعلومات شنغن([113]) وهدفت اتفاقية شنغن تحقيق حلم الإتحاد الأوروبي بنزع الحواجز الحدودية وتنظيم حركة المرور والسيارات والأفراد بين الدول الإتحاد وذالك لتبادل المعلومات الشخصية والأمنية مع بعضها البعض وهو ما يسمى بنظام شنغن المعلوماتي مما يسهل القبض على أي شخص غير مرغوب فيه أو يشكل خطر على دولة من الدول الاتفاقية ما دامت المعلومات تشكك في عدم الرغبة فيه وتم العمل به من طرف الدول الأعضاء للحد من دخول المهاجرين الغير شرعيين الذين كانوا يستخدمون الحيل للدخول للدول الأخرى غير الدول المقصودة التي ترفض طلبهم !لسفر إليها وذالك للحصول على التأشيرة سفر أخرى إليها للسياحة ومن ثمة السفر للدولة المقصودة والتي قد رفضت له منح التأشيرة لعدم الرغبة فيه، واعتمدت منظمة الشرطة الأوربية اليوروبول الجهاز المسؤول عن الشرطة في أورو نظام معلوماتي لتبادل المعلومات بين أجهزة الأمن الوطنية اللازمة في مجال مكافحة الهجرة الغير الشرعية ([114]).
(1) تقييم فعالية الإطار القانوني
بالنظر إلى الواقع الميداني، يمكن القول إن الإطار القانوني الحالي رغم أهميته لا يزال قاصرًا في التنفيذ، إذ تتغلب الحسابات السياسية والاقتصادية على الالتزام الصارم بحقوق الإنسان ومكافحة الجريمة. ولا يمكن إنجاح هذه الاتفاقيات إلا من خلال تعزيز بناء القدرات الوطنية في إنفاذ القانون ودعم القضاء المستقل وتحسين التنسيق الإقليمي وتبادل المعلومات وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية للضحايا وفي سعى الإتحاد الإفريقي تجاه الهجرة الغير الشرعية عقد مؤتمر التعاون الإفريقي المشترك لمعالجة الوضع لضرورة الدعوة إلى تقديم المساعدات المادية من أورو! لتكريس لرقابة الأمنية على الحدود للتخلص من ظاهرة الهجرة الغير الشرعية من جنوب إفريقيا إلى شمالها و المرور إلى الضفة الأخرى كما تتمثل صور التعاون بين الدول الإفريقية لمكافحة الهجرة الغير الشرعية بخلق توأمة مع الدول الأروبية لتدعيم الحد من الظاهرة من خلال التعاون الأمني وتشجيع المبادرات لتحسيين المستوى المادي لسكان الحدود والتصدي لشبكات الدولية التي تتاجر !لبشر وتمرير المهاجرين.
(2) تقييم التعاون الإقليمي بين دول إفريقيا الأطلسية
رغم إبرام عدة اتفاقيات إقليمية مثل اتفاقية “الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا” “ECOWAS” لحركة الأشخاص، إلا أن التعاون العملي على الأرض لا يزال محدودًا بسبب ضعف الموارد البشرية والتقنية في أجهزة الأمن والهجرة والشكوك المتبادلة بين الدول بخصوص تبادل المعلومات وتضارب المصالح الوطنية حيث تعتبر بعض الدول الهجرة وسيلة لتخفيف الضغط الداخلي وهناك بعض المبادرات مثل “برنامج دعم إدارة الحدود” التابع للاتحاد الإفريقي، والتي أظهرت قدرة جزئية على تحسين التنسيق، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب([115])
ثانياً: دور الاتحاد الأوروبي والتعاون عبر القارات
يعد الاتحاد الأوروبي شريكًا رئيسيًا لدول إفريقيا الأطلسية في ملف الهجرة. ومن أبرز برامجه صندوق الطوارئ الأوروبي لإفريقيا (EUTF) الذي خصص أكثر من 5 مليارات يورو لمشاريع في الهجرة والتنمية وبرنامج “فرونتكس” الذي خصص لمراقبة الحدود البحرية واتفاقيات العودة وإعادة القبول للمهاجرين غير النظاميين ومع ذلك يتعرض الاتحاد الأوروبي لانتقادات عديدة بسبب التركيز على البعد الأمني على حساب البعد الإنساني وتمويل حكومات متهمة بانتهاك حقوق الإنسان وتغليب مصالحه في منع الهجرة على معالجة جذور الأزمة ([116]).
في عام 2007 طالبت حوالي 65 دولة أوروبية وإفريقية لمساعدة المفوضية الدولية العليا للشؤون اللاجئين لمعالجة ظاهرة الهجرة الغير الشرعية من إفريقيا إلى أورو ، حيث صدر بيان الرباط من أجل معالجة المشاكل وتناولها بطريقة شاملة ومتوازنة([117]) أتفق فيه وزراء على تشكيل شراكة وثيقة لنظام الهجرة الغير الشرعية ومعالجتها مع احترام حقوق وكرامة المهاجرين لما تسببه من قلق حيث أن اللاجئين و المهاجرين يمتزجون في رحلات مع بعضهم البعض وإنه يجب احترام حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين واللاجئين وتوفير الحماية الدولية مع الحفاظ على الالتزامات الدولية للدول المشاركة وقد دعا البيان لتطبيق ما جاء فيه و التعاون مع المنظمات الدولية كما أعلنت السويد أنها ستوفر التمويل اللازم لخطة العمل([118]).
ثالثاً: دور المنظمات الدولية غير الحكومية (INGOs)
تلعب منظمات مثل المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأطباء بلا حدود دورًا حيويًا في إنقاذ المهاجرين في عرض البحر وتقديم الدعم القانوني والنفسي لضحايا الاتجار وتوثيق الانتهاكات وتقديم تقارير دورية لكنها تواجه تحديات كبيرة أبرزها ضعف الوصول لبعض المناطق بسبب النزاعات أو منع الحكومات ونقص التمويل المستدام ومحدودية الأثر في ظل غياب إرادة سياسية ففي مجال التنمية الاقتصادية هناك مشاريع تنموية بديلة للهجرة في المناطق الريفية وفي مجال التعليم والتوعية هناك حملات إعلامية عن مخاطر الهجرة غير النظامية وفي مجال الإصلاح القانوني هناك تعزيز تجريم الاتجار بالبشر ومكافحة الفساد المؤسسي وفي مجال التعاون الأمني إنشاء قاعدة بيانات مشتركة حول الشبكات الإجرامية وفي مجال الحماية الاجتماعية وتوفير آليات إيواء وتأهيل للضحايا، خاصة النساء والأطفال ([119]).
رابعاً: التحديات والاتجاهات المستقبلية في دول شمال إفريقيا
رغم هذه الجهود ما تزال هناك تحديات كبيرة تحد من فاعلية مكافحة الاتجار بالبشر في شمال إفريقيا، منها هشاشة الأوضاع الأمنية في ليبيا ومنطقة الساحل، مما يعوق التنسيق الإقليمي وضعف القدرات القضائية والموارد المالية، ما يحد من قدرة المؤسسات الوطنية على التحقيق والمتابعة وتداخل جرائم الاتجار بالبشر مع جرائم أخرى مثل تهريب المهاجرين والجريمة المنظمة العابرة للحدود ويشير بعض الفقه إلى أن نجاح المواجهة يتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على البعد الأمني وإنما تشمل تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في دول المصدر والعبور، إضافة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي([120])..
تُظهر دراسة حالة شمال إفريقيا أن الاتجار بالبشر ليس مجرد مسألة جنائية، بل هو انعكاس لمزيج معقد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المنطقة، وهو ما يفرض اعتماد استراتيجيات متعددة الأبعاد تشمل التشريع، بناء المؤسسات، والتعاون الدولي. إن تزايد الضغوط الأوروبية للحد من الهجرة غير النظامية يجعل من مكافحة الاتجار بالبشر في شمال إفريقيا قضية ذات بعد جيوسياسي واسع، تتجاوز حدودها الوطنية لتصبح جزءًا من النظام الأمني الدولي مما يتطلب تعزيز بناء قدرات القضاء والشرطة على التحقيق الجنائي المتخصص في جرائم الاتجار، وتوفير وحدات تحقيق بحرية وبرية متخصصة مع وضع آليات إحالة وطنية موحدة للضحايا وتوسعة النماذج المغربية والتونسية مع ضمان حماية قانونية واجتماعية وإمكانية إعادة إدماج عبر برامج مدعومة دوليًا وضرورة التعاون العابر للحدود والإقليمي فإن شبكات تبادل المعلومات بين دول الساحل وشمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي، على أن تُقترن هذه الشراكات بتمويل مشاريع تنموية في بلدان المصدر وتخفيف دوافع الطرد وضرورة التركيز على الضحايا وحماية وإعادة إدماج بدلًا من التركيز الأمني المنفرد، عبر إشراك منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية
فإن جريمة الاتجار بالبشر في فضاء غرب ووسط إفريقيا وشمالها تشكّل تحديًا متعدد الأوجه أمنيًا وإنسانيًا وسياسياً واقتصادياً حيث دول شمال إفريقيا على خطوط تماس مباشرة مع هذه الظاهرة وتتحمل أعباء استجابة معقدة رغم تقدم بعض الدول كالمغرب، تونس في الإطار التشريعي والعملي، تظل الفروقات التنفيذية، وهشاشة بعض الدول المجاورة، وتداخل الجرائم المنظمة عوامل تحد من فاعلية المواجهة. ويتطلب الحلّ الأمثل دمج الردع القانوني مع استراتيجيات تنموية واقعية في بلدان المصدر، وتعزيز التعاون القضائي والشرطي الإقليمي والمجتمعي.
الخاتمة
تُعدّ الدول الإفريقية الأطلسية من أكثر المناطق تأثراً بتداعيات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، نتيجة لتقاطع عدة عوامل منها الفقر والنزاعات والفساد وضعف الحوكمة. وتشهد هذه الدول حركة نشطة لشبكات الجريمة المنظمة التي تستغل هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية لتوسيع عملياتها عبر الحدود.
تُظهر دراسة حالة شمال إفريقيا أن الاتجار بالبشر ليس مجرد مسألة جنائية، بل هو انعكاس لمزيج معقد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المنطقة، وهو ما يفرض اعتماد استراتيجيات متعددة الأبعاد تشمل التشريع، بناء المؤسسات، والتعاون الدولي. إن تزايد الضغوط الأوروبية للحد من الهجرة غير النظامية يجعل من مكافحة الاتجار بالبشر في شمال إفريقيا قضية ذات بعد جيوسياسي واسع، تتجاوز حدودها الوطنية لتصبح جزءًا من النظام الأمني الدولي مما يتطلب تعزيز بناء قدرات القضاء والشرطة على التحقيق الجنائي المتخصص في جرائم الاتجار، وتوفير وحدات تحقيق بحرية وبرية متخصصة مع وضع آليات إحالة وطنية موحدة للضحايا وتوسعة النماذج المغربية والتونسية مع ضمان حماية قانونية واجتماعية وإمكانية إعادة إدماج عبر برامج مدعومة دوليًا وضرورة التعاون العابر للحدود والإقليمي فإن شبكات تبادل المعلومات بين دول الساحل وشمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي، على أن تُقترن هذه الشراكات بتمويل مشاريع تنموية في بلدان المصدر وتخفيف دوافع الطرد وضرورة التركيز على الضحايا وحماية وإعادة إدماج بدلًا من التركيز الأمني المنفرد، عبر إشراك منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية.
كما تُظهر الدراسة التحديات الأمنية والإنسانية للهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر في دول إفريقيا الأطلسية أن هذه الظاهرة باتت مترسخة ومعقدة، نتيجة عوامل هيكلية تشمل الفقر، والضعف المؤسسي، وغياب التعاون الفعال بين الدول. كما أن المعالجة الحالية رغم تعدد المبادرات تظل غير كافية ما لم تُعزز بإرادة سياسية حقيقية مشتركة تجمع الدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي للعمل على مراقبة وتتبع جرائم الاتجار والهجرة غير الشرعية، وتحترم الأبعاد الحقوقية للضحايا، وتُعالج الأسباب الجذرية.
النتائج والتوصيات
أولاً: النتائج
من خلال الدراسة تم التوصل الى النتائج التالية:
- تشكّل جريمة الاتجار بالبشر في فضاء غرب ووسط إفريقيا وشمالها تحديًا متعدد الأوجه أمنيًا وإنسانيًا وسياسياً واقتصادياً حيث تقع دول شمال إفريقيا على خطوط تماس مباشرة مع هذه الظاهرة وتتحمل أعباء استجابة معقدة تشكل السواحل الأطلسية لغرب إفريقيا مسارًا رئيسيًا للهجرة غير الشرعية .
- رغم تقدم بعض الدول كالمغرب، تونس في الإطار التشريعي والعملي، تظل الفروقات التنفيذية، وهشاشة بعض الدول المجاورة، وتداخل الجرائم المنظمة عوامل تحد من فاعلية المواجهة.
- يتطلب الحلّ الأمثل دمج الردع القانوني مع استراتيجيات تنموية واقعية في بلدان المصدر، وتعزيز التعاون القضائي والشرطي الإقليمي والمجتمعي.
- تنتشر شبكات منظمة للاتجار بالبشر مستفيدة من ضعف الرقابة وتواطؤ بعض الفاعلين المحليين.
- تعاني الضحايا من غياب الحماية القانونية والاجتماعية في أغلب الدول.
- لا يُنفذ الإطار القانوني الدولي والإقليمي بشكل فعال على الأرض مما أدى إلى زيادة اللجوء إلى الهجرة غير الشرعية.
- تُعاني برامج التعاون الدولي خاصة التعاون الأوروبي من عدم وجود تنمية حقيقية رغم التركيز الأمني الذي تفرضه هذه الدول.
ثانياً: التوصيات
توصي الباحثة بما يلي:
- ضرورة تعزيز بناء قدرات القضاء والشرطة على التحقيق الجنائي المتخصص في جرائم الاتجار، وتوفير وحدات تحقيق بحرية وبرية متخصصة مع وضع آليات إحالة وطنية موحدة للضحايا.
- توسعة النماذج المغربية والتونسية مع ضمان حماية قانونية واجتماعية وإمكانية إعادة إدماج عبر برامج مدعومة دوليًا.
- ضرورة التعاون العابر للحدود والإقليمي في شبكات تبادل المعلومات بين دول الساحل وشمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي، على أن تُقترن هذه الشراكات بتمويل مشاريع تنموية في بلدان المصدر وتخفيف دوافع الطرد وضرورة التركيز على الضحايا وحماية وإعادة إدماج بدلًا من التركيز الأمني المنفرد، عبر إشراك منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية.
- ضرورة تكامل التشريع مع الحماية وذلك بسنّ تشريعات وطنية تتوافق مع UNTOC وبروتوكوليه، مع إنشاء آليات إحالة وطنية ممولة ومشغّلة ملاجئ، دعم نفسي/قانوني، منح إقامة مؤقتة للضحايا.
- بناء قدرات إقليمية مشتركة ومراكز تدريب إقليمية للتحقيق الرقمي والبحري، وتبادل استخباراتي فوري بين دول المصدر والعبور والوجهة.
- وضع مقاربة تنموية طويلة الأمد وذلك بربط الاتفاقات الأمنية مع برامج استثمارية تنموية في بلدان المصدر لمعالجة دوافع الطرد.
- وضغ حوكمة حقوقية واضحة لضمان أن أي تعاون أمني يلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع آليات رقابة مدنية مستقلة.ضرورة تعزيز التنمية المحلية في المناطق الأكثر تصديرًا للهجرة غير الشرعية.
- ضرورة توجه الحكومات إلى تطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر والحد من الهجرة غير الشرعية.
- ضرورة توجه حكومات الدول التي تعاني من زيادة الهجرة غير الشرعية إليها إلى إشراك المجتمع المدني المحلي في حملات التوعية والحماية للحد من هذه الظاهرة.
- يجب مراجعة سياسات الاتحاد الأوروبي لضمان احترام حقوق الإنسان.
- ضرورة إنشاء آلية إقليمية مشتركة تجمع الدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي للعمل على مراقبة وتتبع جرائم الاتجار والهجرة غير الشرعية.
المراجع والمصادر
أولاً:المراجع العربية
أحمد أبو الوفا: الاتجار بالبشر ورقة عمل قدمت ضمن الندوة الإقليمية حول الجريمة المنظمة عبر الوطنية مصر، بتاريخ 28- 2007/3/29
أحمد حربى: مقال تعرف على أخطر6 عصابات لتجارة الأعضاء البشرية سقطت فى قبضة الأمن، اليوم السابع، عدد الأربعاء، 7 ديسمبر 2016
أحمد سليمان: الصور المعاصرة للاتجار بالبشر وأساليب ارتكابها ندوة عملية حول مكافحة الاتجار بالبشر الإمارات المتحدة ،وزارة الداخلية، مركز البحوث والدراسات البيئية، 2018
جمال شلبي : العرب وأوروبا رؤية سياسية معاصرة، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، 2019.
خالد إبراهيم حسن الكردي: قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة ورقة علمية مقدمة في الندوة العلمية بعنوان الهجرة غير الشرعية: الأبعاد الأمنية والإنسانية” المنعقدة في مدينة سطات بالمغرب خلال الفترة من 4-6/2/2015م ، الموافق 15-17/4/1436هـ
خــتو فايـزة: الـبعد الأمني للهجرة غير الشرعية في إطار العلاقات الأورو مغاربية 2010 -1995، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية تخصص الدراسات الإستراتيجية والأمنية.
زكريا طرطاق: ظاھرة الھجرة غیر الشرعیة وعلاقتھا بالجریمة المنظمة الإتجار بالبشر في دول شمال أفریقیا نموذجا، جامعة الاخوة منتوري قسنطینة،1الجزائر 2021، المجلد -32عدد – 3دیسمبر ،2021.
سلوى عمرو والى: الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر في إفريقيا آفاق جديدة لمواجهة التحديات، مقال منشور في 12-12-2024، مجلة السياسات الدولية 2024.
سليمان عبد االله الحربي: مفهوم الأمن مستوياته وصيغه وتهديداته، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد (19) بيروت مركز دراسات الوحدة العربية، صيف ،2008.
سمير رضوان: هجرة العمالة في القرن 21 ، مجلة السياسة الدولية،المجلد(41) عدد 165 يوليو 2016.
سمير محمد عياد: سياسات الاتحاد الأوروبي لمواجهة ظاهرة الهجرة، في الملتقى الوطني الثاني ظاهرة الهجرة غير الشرعية وآثارها الدولية حالة الجزائر، جامعة الشلف، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية ، 25 26مايو2011
سوزان ناشد: الاتجار فى البشر بين الاقتصاد الخفي والاقتصاد الرسمي، مجلة السياسة الدولية، العدد 151 ،2020.
عبد الحميد براهيمي: المغرب العربي على مفترق الطرق في ظل التحولات العالمية. بيروت مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2018 .
عبد الكريم البياتي: الهجرات وتحركات السكان ،مجلة عالم الفكر ،المجلد (5) ، العدد (4) ، الكويت، 2012
عبد الفتاح مراد: القانون الدولي لمكافحة الهجرة غير المشروعة، الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2015
عثمان الحسن، محمد نور: الهجرة غیر الشرعية والجريمة، أكاديمية نایف العربية للعلوم الأمنية، الرياض المملكة العربية السعودية، 2008.
عثمان حسن محمد نور، ياسر عوض الكريم مبارك، الهجرة غير المشروعة والجريمة، الرياض، جامعة نايف للعربية للعلوم الأمنية،2019.
فرانك زينكر: الهجرة غير النظامية في غرب إفريقيا: بين الأمن والتنمية، المركز الألماني للدراسات الإفريقية، برلين، 2019
محمد عصام لعروسي: اتجاهات الهجرة الإفريقية التي يجب مراقبتها في عام 2022، مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، 21 كانون الثاني- يناير، 2022.
محمود عبد الفتاح: الهجرة غير المشروعة في القانون الجنائي الدولي،الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2010
محمد فاضل الجمالي: الهجرة غير الشرعية وأمن المتوسط، مجلة القانون والاقتصاد، العدد 4، 2018
محمد فهيم درويش: الجريمة فى عصر العولمة وملف لأشهر الظواهر الإجرامية وأشهر المحاكمات فى مصر، القاهرة طبعة 2000.
مسعود حمودة: عوامل الهجرة من الجنوب إلى الشمال، مجلة الحقيقة،عدد (2) جامعة أدرار،مارس ،2013.
مصطفى عبد العزيز مرسي: متغيرات سياسات الهجرة إلى الغرب ووضع المهاجرين العرب وعلاقاتهم بالأوطان الأم،مجلة شؤون عربية، العدد 141، 2010.
هشام بشير : الهجرة العربية غير الشرعية إلى أوروبا أسبابها ،تداعياتها، سبل مواجهتها، مجلة السياسة الدولية ، عدد 179 ، 2010 يناير 2010.
ثانياً: المعاهدات والاتفاقيات الدولية
الاتحاد الأفريقي. “اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، متوفر على الرابط
اتفاق باريس اعتمد بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في الوثيقة ،FCCC/CP/2015/10/Add.1المقرر .1/CP.21
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها حالة تصديق الاتفاقية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة: 15تشرين الثاني/نوفمبر 2000 بموجب القرار 55/25 تاريخ بدء النفاذ: 29أيلول/سبتمبر 2003 وفقًا للمادة 38 الموقعون: 147 الأطراف: 193 (حتى 20 تشرين الأول/أكتوبر 2023
الاتفاقية الخاصة بالرق وقعت في جنيف يوم 25 أيلول/سبتمبر 1926 تاريخ بدء النفاذ: 9 آذار/مارس 1927، وفقا لأحكام المادة 27 وقد عدلت هذه الاتفاقية بالبرتوكول المحرر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في 7 كانون الأول/ديسمبر 1953. وبدأ نفاذ الاتفاقية المعدلة يوم 7 تموز/يوليه 1955.
الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45 158/ المؤرخ في 18 كانون الأول / ديمسبر 1990 اتفـــاقيـــة العمـــال المهـاجرين منقحـــة1949 رقم 97، واتفـــاقيـــة العمـــال المهـاجرين أحكام تكميلية عام 1975 رقم 143واتفاقية المســـاواة في المعاملة الضمان الاجتماعي 1962 رقم 118 واتفاقية العمال المنزلين رقم 189 لعام 2011
الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر أُبرمت عام ١٩٩٤ لحماية أراضينا واستعادتها، تم استخلاصها من توصية مباشرة لمؤتمر جدول الأعمال ال21، والتي اعتمدت في باريس يوم 17 يونيو 1994 تبنيها في باريس سنة 1994 ودخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 1996.
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة اعتمدت وفتح باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها بقرار الجمعية العامة180/34 المؤرخ 18كانون الأول/ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ 3أيلول/سبتمبر 1981 وفقاً لأحكام المادة (1)27 صدرت بالوثيقة رقم 03-60793 (A)
اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/سبتمبر 1990 ، وفقا للمادة 49
- اتفاقية شنغن في لكسمبورغ سنة 1975 تم التوقيع عليها من طرف 30دولة معظمها من الإتحاد الأروبي ودول غير أعضاء كإسلندا، النرويج، سويسرا مع مشاركة المملكة المتحدة وإيرلندا فقط مؤتمرالتعاون الإفريقي المشترك بتاريخ 2006/04/03بحضور حوالي 50 دولة إفريقية متكونة من خبراء وأوروبيون.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948
بروتوكول مكافحة تھریب المھاجرین عن طریق البر والبحر والجو، تم التوقیع علیه بموجب قرار الجمعیة العامة لأمم المتحدة رقم 25دورة 55بتاریخ ،2000/11/15
بروتوكول مكافحة تھریب المھاجرین عن طریق البر والبحر والجو، تم التوقیع علیه بموجب قرار الجمعیة العامة لأمم المتحدة رقم 25دورة 55بتاریخ ،2000/11/15
- بيان الرباط صدر بمصادقة 58وزير من 30 دولة أروبية و 28دولة إفريقية في المملكة المغربية
التقریر السنوي حول الاتجار بالبشر أصدرته وزارة الخارجیة الفيدرالیة الأمیركیة في يونيو2018
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976، وفقا للمادة 27
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49
ثالثاً: المؤتمرات
مؤتمر الإنتربول الأول حول الإجرام المنظم بفرنسا عام 1988
المؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية مراكش، المغرب 10 و11 كانون الأول/ديسمبر 2018 البند 10من جدول الأعمال المؤقت الوثيقة الختامية للمؤتمر
رابعاً: الروابط الإلكترونية
البنك الدولي. “نظرة على غرب إفريقيا”متاح على الرابط https://www.worldbank.org/en/region/afr/overview تاريخ الزيارة 12/4/2025
- سني محمد أمين: “دراسة حول الهجرة غير الشرعية وأسبابها في منطقة المغرب العربي”، منشورة على الرابط التالي: http://www.groups.google.com/Forum/#!MSG/FYAD61. تم الوصل إليه بتاريخ 10/4/2025
طارق العوضي: الهجرة غير الشرعية بين دول المنشأ ودول المقصد فى إطار القانون الدولى وحقوق الإنسان، مقال منشور في مجلة سياسات دولية، بتاريخ2-2-2025، متوفر على الرابط: https://www.siyassa.org.eg/News/21955/ تم الوصول 10/4/2025
. https://au.int/en/treaties/african-union-convention-preventing-and- combating- Ktrafficking-persons تم الوصول إليه في 15/4/2025
المراجع الأجنبية
Adepoju, A., Migration in West Africa: Patterns, Issues and Challenges, UNESCO, Paris, 2005.
Adepoju, A., Patterns of Migration in West Africa, in: Manuh, T. (ed.), At Home in the World? International Migration and Development in Contemporary Ghana and West Africa, Accra: Sub-Saharan Publishers, 2005,
African Union. “Support to Free Movement of Persons and Migration in West Africa.” https://au.int/en/projects/support-free-movement-persons-west-africa
Bensaâd, Migration and Security in North Africa, 2018
Black, R., Kniveton, D., & Schmidt-Verkerk, K., Migration and Climate Change: Towards an Integrated Assessment, Environment and Planning A, Vol. 43, 2011
European Court of Auditors. “EU Emergency Trust Fund for Africa.” https://www.eca.europa.eu/en/publications
Bakewell, O., ‘Keeping Them in Their Place’: The Ambivalent Relationship between Development and Migration in Africa, International Migration Institute Working Papers, 2008,
Castles, S., de Haas, H. & Miller, M., The Age of Migration: International Population Movements in the Modern World, 6th ed., Palgrave Macmillan, 2020.
Global Initiative against Transnational Organized Crime. “West Africa 2022 Report.” https://globalinitiative.net/analysis/organised-crime-west-africa-2022
Gaibazzi, P., Bellagamba, A., & Dünnwald, S. (eds.), Euro-African Borders and Migration Management: Political Cultures, Contested Spaces, and Ordinary Lives, Palgrave Macmillan, 2017
Fall, P. D., Migration internationale et développement au Sénégal, Paris: Le Harmattan, 2003
International Organization for Migration (IOM). “Missing Migrants: Atlantic Route.” https://missingmigrants.iom.int/region/africa
IOM. “West and Central Africa – Human Trafficking Trends.” https://www.iom.int
Schapendonk, J., Turbulent Trajectories: African Migrants on Their Way to the European Union, Societies, Vol. 2(2), 2012
UNHCR. “West Africa Mixed Movements Report 2023.” https://www.unhcr.org/mixed-migration
UNODC. “Global Report on Traffic King in Persons 2022.” https://www.unodc.org/unodc/en/data-and-analysis/glotip.html
UNODC. “Organized Crime in West Africa.” https://www.unodc.org/westandcentralafrica/en/organized-crime.html
UNODC. “Protocol against the Smuggling of Migrants.” https://www.unodc.org/unodc/en/organized-crime/smuggling-of-migrants.html
UNODC. “Protocol to Prevent, Suppress and Punish Trafficking in Persons.” https://www.unodc.org/unodc/en/organized-crime/intro/UNTOC.html
UNSMIL & OHCHR, Detained and Dehumanised: Report on Human Rights Abuses against Migrants in Libya, 2016
- )) البنك الدولي، نبض أفريقيا: تحليل للقضايا التي تشكل المستقبل الاقتصادي لأفريقيا، أبريل 2022. ↑
- )) المنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة العالمية 2022، المنظمة الدولية للهجرة، جنيف، 2022. ↑
- )) Castles, S., De Haas, H. & Miller, M., The Age of Migration: International Population Movements in the Modern World, 6th ed. Palgrave Macmillan, 2020. ↑
- )) Adepoju, A., Migration in West Africa: Patterns, Issues and Challenges, UNESCO, Paris, 2005. ↑
- )) سلوى عمرو والى: الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر في إفريقيا آفاق جديدة لمواجهة التحديات، مقال منشور في 12-12-2024، مجلة السياسات الدولية، ص29-36 ↑
- )) البنك الدولي. “نظرة على غرب إفريقيا”متاح على الرابط https://www.worldbank.org/en/region/afr/overview تاريخ الزيارة 12/4/2025 ↑
- )) سني محمد أمين: “دراسة حول الهجرة غير الشرعية وأسبابها في منطقة المغرب العربي”، منشورة على الرابط التالي: http://www.groups.google.com/Forum/#!MSG/FYAD61. تم الوصل إليه بتاريخ 10/4/2025 ↑
- )) سني محمد أمين: دراسة حول الهجرة غير الشرعية وأسبابها في منطقة المغرب العربي، مرجع سابق ↑
- )) عثمان الحسن، محمد نور: الهجرة غیر الشرعية والجريمة، أكاديمية نایف العربية للعلوم الأمنية، الرياض المملكة العربية السعودية، 2008، ص 16 ↑
- )) Adepoju, A., Patterns of Migration in West Africa, in: Manuh, T. (ed.), At Home in the World? International Migration and Development in Contemporary Ghana and West Africa, Accra: Sub-Saharan Publishers, 2005, p. 41. ↑
- )) محمود عبد الفتاح: الهجرة غير المشروعة في القانون الجنائي الدولي،الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2010، ص 266 ↑
- )) تقرير الاتحاد الأفريقي لعام 2021، ص 134 ↑
- )) Bakewell, O., ‘Keeping Them in Their Place’: The Ambivalent Relationship between Development and Migration in Africa, International Migration Institute Working Papers, 2008, p. 16. ↑
- )) Gaibazzi, P., Bellagamba, A., & Dünnwald, S. (eds.), Euro-African Borders and Migration Management: Political Cultures, Contested Spaces, and Ordinary Lives, Palgrave Macmillan, 2017, p. 33. ↑
- )) Bakewell, O., ‘Keeping Them in Their Place’: The Ambivalent Relationship between Development and Migration in Africa, International Migration Institute Working Papers, 2008, p. 16. ↑
- )) Adepoju, A., Patterns of Migration in West Africa, in: Manuh, T. (ed.), At Home in the World? International Migration and Development in Contemporary Ghana and West Africa, Accra: Sub-Saharan Publishers, 2005, p. 41. ↑
- ))Castles, S., De Haas, H., & Miller, M., The Age of Migration: International Population Movements in the Modern World, 5th ed. Palgrave Macmillan, 2014, p. 103. ↑
- )) فرانك زينكر: الهجرة غير النظامية في غرب إفريقيا: بين الأمن والتنمية، المركز الألماني للدراسات الإفريقية، برلين، 2019، ص 58. ↑
- )) زكريا طرطاق: ظاھرة الھجرة غیر الشرعیة وعلاقتھا بالجریمة المنظمة الإتجار بالبشر في دول شمال أفریقیا نموذجا، جامعة الاخوة منتوري قسنطینة،1الجزائر 2021، المجلد -32عدد – 3دیسمبر ،2021ص129-143 ↑
- )) محمد فهيم درويش: الجريمة فى عصر العولمة وملف لأشهر الظواهر الإجرامية وأشهر المحاكمات فى مصر، القاهرة عام 2000، ص 37 ↑
- )) أحمد سليمان: الصور المعاصرة للاتجار بالبشر وأساليب ارتكابها ندوة عملية حول مكافحة الاتجار بالبشر الإمارات المتحدة ،وزارة الداخلية، مركز البحوث والدراسات البيئية، 2018 ص 194 ↑
- )) مؤتمر الإنتربول الأول حول الإجرام المنظم بفرنسا عام 1988 ↑
- )) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة سنة 2000 في اتفاقية “باليرمو، وهي أول وثيقة تنص على تعريف قانوني للجريمة المنظمة ↑
- )) خالد إبراهيم حسن الكردي: قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة ورقة علمية مقدمة في الندوة العلمية بعنوان الهجرة غير الشرعية: الأبعاد الأمنية والإنسانية” المنعقدة في مدينة سطات بالمغرب خلال الفترة من 4-6/2/2015م ، الموافق 15-17/4/1436هـ ↑
- )) خالد إبراهيم حسن الكردي: قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة، مرجع سابق ↑
- )) المنظمة الدولية للهجرة، اتجاهات الهجرة في غرب ووسط أفريقيا، جنيف، 2020، ص 44-46. ↑
- )) Fall, P. D., Migration internationale et développement au Sénégal, Paris: Le Harmattan, 2003, p. 28. ↑
- )) البنك الدولي، كتاب حقائق الهجرة والتحويلات المالية، واشنطن العاصمة، 2018، ص 19. ↑
- )) Schapendonk, J., Turbulent Trajectories: African Migrants on Their Way to the European Union, Societies, Vol. 2(2), 2012, p. 58. ↑
- )) مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الجريمة المنظمة عبر الوطنية في غرب أفريقيا: تقييم للتهديدات، فيينا، 2019، ص 71. ↑
- )) International Organization for Migration (IOM). “Missing Migrants: Atlantic Route.” https://missingmigrants.iom.int/region/africa ↑
- () UNHCR. “West Africa Mixed Movements Report 2023.” https://www.unhcr.org/mixed-migration ↑
- () Global Initiative against Transnational Organized Crime. “West Africa 2022 Report.” https://globalinitiative.net/analysis/organised-crime-west-africa-2022 ↑
- )) أحمد أبو الوفا: الاتجار بالبشر ورقة عمل قدمت ضمن الندوة الإقليمية حول الجريمة المنظمة عبر الوطنية مصر، بتاريخ 28- 2007/3/29 ص3،4 ↑
- )) Black, R., Kniveton, D., & Schmidt-Verkerk, K., Migration and Climate Change: Towards an Integrated Assessment, Environment and Planning A, Vol. 43, 2011, p. 449. ↑
- )) مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الهجرة المختلطة في شمال أفريقيا 2022، جنيف، 2022، ص. 55. ↑
- )) بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، المحتجزون والمجردون من إنسانيتهم: تقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين في ليبيا، 13 2016؛ تقرير المفوضية عن حالة حقوق الإنسان للمهاجرين واللاجئين في ليبيا 2018 https://www.ohchr.org/Documents/Countries/LY/DetainedAndDehumanised_en.pdf ↑
- )) مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الهجرة المختلطة في شمال أفريقيا 2022، جنيف، 2022، ص. 55. ↑
- )) عبد الكريم البياتي: الهجرات وتحركات السكان ،مجلة عالم الفكر ،المجلد (5) ، العدد (4) ، الكويت، 2012 ↑
- )) التقریر السنوي حول الاتجار بالبشر أصدرته وزارة الخارجیة الفيدرالیة الأمیركیة في يونيو2018 ↑
- )) عبد الحميد براهيمي: المغرب العربي على مفترق الطرق في ظل التحولات العالمية. بيروت مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2018 ص133. ↑
- )) سمير رضوان: هجرة العمالة في القرن 21 ، مجلة السياسة الدولية،المجلد(41) عدد 165 يوليو 2016،ص 47-51 ↑
- )) سمير محمد عياد: سياسات الاتحاد الأوروبي لمواجهة ظاهرة الهجرة، في الملتقى الوطني الثاني ظاهرة الهجرة غير الشرعية وآثارها الدولية حالة الجزائر، جامعة الشلف، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية ، 25 26مايو2011 ↑
- )) مسعود حمودة: عوامل الهجرة من الجنوب إلى الشمال، مجلة الحقيقة،عدد (2) جامعة أدرار،مارس ،2013ص48 ↑
- )) سليمان عبد االله الحربي: مفهوم الأمن مستوياته وصيغه وتهديداته، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد (19) بيروت مركز دراسات الوحدة العربية، صيف ،2008ص 39 ↑
- )) مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة التقرير العالمي عن الاتجار بالأشخاص 2022،. راجع الباب الخاص بتايم تايمز تايم. ↑
- )) UNSMIL & OHCHR, Detained and Dehumanised: Report on Human Rights Abuses against Migrants in Libya, 2016, pp. 15-21 ↑
- )) Bensaâd, Migration and Security in North Africa, 2018, pp. 92-95 ↑
- )) Law No. 27-14 on Combating Trafficking in Persons https://mrawomen.ma/wpcontent/ ↑
- )) خــتو فايـزة: الـبعد الأمني للهجرة غير الشرعية في إطار العلاقات الأورو مغاربية 2010 -1995، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية تخصص الدراسات الإستراتيجية والأمنية، ص 106 ↑
- )) أحمد حربى: مقال تعرف على أخطر6 عصابات لتجارة الأعضاء البشرية سقطت فى قبضة الأمن، اليوم السابع، عدد الأربعاء، 7 ديسمبر 2016 ↑
- )) مصطفى عبد العزيز مرسي: متغيرات سياسات الهجرة إلى الغرب ووضع المهاجرين العرب وعلاقاتهم بالأوطان الأم،مجلة شؤون عربية، العدد 141، 2010، ص 102-107 ↑
- )) European Commission, EU-Morocco Cooperation on Migration, 2020, p. 6 ↑
- )) وزارة الداخلية المغربية، التقرير السنوي حول مكافحة الجريمة المنظمة، الرباط، 2022 ↑
- )) Gaibazzi, P., Bellagamba, A., & Dünnwald, S. (eds.), Euro-African Borders and Migration Management: Political Cultures, Contested Spaces, and Ordinary Lives, Palgrave Macmillan, 2017, p. 33 ↑
- )) عثمان حسن محمد نور، ياسر عوض الكريم مبارك، الهجرة غير المشروعة والجريمة، الرياض، جامعة نايف للعربية للعلوم الأمنية،2019، ص 54 ↑
- )) سوزان ناشد: الاتجار فى البشر بين الاقتصاد الخفي والاقتصاد الرسمي، مجلة السياسة الدولية، العدد 151 ،2020، ص52 ↑
- () IOM. “West and Central Africa – Human Trafficking Trends.” https://www.iom.int ↑
- )) عثمان حسن محمد نور، ياسر عوض الكريم مبارك، الهجرة غير المشروعة والجريمة، مرجع سابق، ص 91 ↑
- )) هشام بشير : الهجرة العربية غير الشرعية إلى أوروبا أسبابها ،تداعياتها، سبل مواجهتها، مجلة السياسة الدولية ، عدد 179 ، 2010 يناير 2010، ص 170 ↑
- )) جمال شلبي : العرب وأوروبا رؤية سياسية معاصرة، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، 2019، ص 122 ↑
- )) طارق العوضي: الهجرة غير الشرعية بين دول المنشأ ودول المقصد فى إطار القانون الدولى وحقوق الإنسان، مقال منشور في مجلة سياسات دولية، بتاريخ2-2-2025، متوفر على الرابط: https://www.siyassa.org.eg/News/21955/ تم الوصول 10/4/2025 ↑
- () UNODC. “Global Report on Traffic King in Persons 2022.” https://www.unodc.org/unodc/en/data-and-analysis/glotip.html ↑
- () UNODC. “Organized Crime in West Africa.” https://www.unodc.org/westandcentralafrica/en/organized-crime.html ↑
- )) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49 ↑
- )) العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976، وفقا للمادة 27 ↑
- )) الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري واتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من دروب المعاملة أو العقوبة القاســية أو اللا نســانية أو المهينة، واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أســــــــرهم، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشـخاص من الاختفاء القسري واتفاقية حقوق الأشخاص ذوالإعاقة. ↑
- )) بروتوكول مكافحة تھریب المھاجرین عن طریق البر والبحر والجو، تم التوقیع علیه بموجب قرار الجمعیة العامة لأمم المتحدة رقم 25دورة 55بتاریخ ،2000/11/15 ↑
- )) الاتفاقية الخاصة بالرق وقعت في جنيف يوم 25 أيلول/سبتمبر 1926 تاريخ بدء النفاذ: 9 آذار/مارس 1927، وفقا لأحكام المادة 27 وقد عدلت هذه الاتفاقية بالبرتوكول المحرر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في 7 كانون الأول/ديسمبر 1953. وبدأ نفاذ الاتفاقية المعدلة يوم 7 تموز/يوليه 1955، وهو اليوم الذي بدأ فيه نفاذ التعديلات الواردة في مرفق برتوكول 7 كانون الأول/ديسمبر 1953، طبقا للمادة الثالثة من البروتوكول. ↑
- )) الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر أُبرمت عام ١٩٩٤ لحماية أراضينا واستعادتها، تم استخلاصها من توصية مباشرة لمؤتمر جدول الأعمال ال21، والتي اعتمدت في باريس يوم 17 يونيو 1994 تبنيها في باريس سنة 1994 ودخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 1996. ↑
- )) اتفاق باريس اعتمد بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في الوثيقة ،FCCC/CP/2015/10/Add.1المقرر .1/CP.21 ↑
- )) الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45 158/ المؤرخ في 18 كانون الأول / ديمسبر 1990 اتفـــاقيـــة العمـــال المهـاجرين منقحـــة1949 رقم 97، واتفـــاقيـــة العمـــال المهـاجرين أحكام تكميلية عام 1975 رقم 143واتفاقية المســـاواة في المعاملة الضمان الاجتماعي 1962 رقم 118 واتفاقية العمال المنزلين رقم 189 لعام 2011 ↑
- )) المؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية مراكش، المغرب 10 و11 كانون الأول/ديسمبر 2018 البند 10من جدول الأعمال المؤقت الوثيقة الختامية للمؤتمر ↑
- () UNODC. “Protocol to Prevent, Suppress and Punish Trafficking in Persons.” https://www.unodc.org/unodc/en/organized-crime/intro/UNTOC.html ↑
- () UNODC. “Protocol against the Smuggling of Migrants.” https://www.unodc.org/unodc/en/organized-crime/smuggling-of-migrants.html ↑
- )) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (UNTOC) والبروتوكولات الملحقة بها اتفاقية باليرمو، معاهدات الأمم المتحدة مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، معاهدات الأمم المتحدة ↑
- )) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49 ↑
- )) اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/سبتمبر 1990 ، وفقا للمادة 49 ↑
- )) الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية (GCM) ، الأمم المتحدة، 2018 – النص النهائي ، اتفاق حكومي دولي؛ اتفاق سياسي غير ملزم، اللاجئون والمهاجرون، بوابة الأمم المتحدة للهجرة ↑
- )) الاتحاد الأفريقي – الهجرة إطار السياسات لأفريقيا وخطة العمل لعامي 2018-2030، الاتحاد الأفريقي MPFA، الاتحاد الأفريقي ECOSOCC، مرآة الاتحاد الأفريقي / منظمة الأغذية والزراعة. ↑
- )) الاتحاد الأفريقي. “اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، متوفر على الرابط
. https://au.int/en/treaties/african-union-convention-preventing-and- combating- Ktrafficking-persons تم الوصول إليه في 15/4/2025 ↑
- )) عبد الحميد براهيمي: المغرب العربي على مفترق الطرق في ظل التحولات العالمية. مرجع سابق ص 127 ↑
- )) اعتمدت الجمعية العامة للأمـم المتحـدة الإعلان بـ 48 صوت إيجابي وامتناع 8عن التصويت الذي قـدم عـن طريـق المجلـس الاقتصادي والاجتماعي إلى الجمعية العامة في اجتماعها في باريس وبعد صدور الإعلان ظهر نقاش واسع حول قيمته القانونية حيث صـرح ممثـل الولايـات المتحدة عقب المصادقة بان هذا النداء ليس معاهدة وليس اتفاقية ولا يكون نصا قانونيا تترتـب عليه آثارا قانونية هذا ويتألف الإعلان من ديباجة و30 مادة تحدد حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تحقق لجميع الرجال والنساء في أي مكان في العالم دون تمييز ↑
- )) الاتفاقية الخاصة بالرق وقعت في جنيف يوم 25 أيلول/سبتمبر 1926 تاريخ بدء النفاذ: 9 آذار/مارس 1927، وفقا لأحكام المادة 27 وقد عدلت هذه الاتفاقية بالبرتوكول المحرر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في 7 كانون الأول/ديسمبر 1953. وبدأ نفاذ الاتفاقية المعدلة يوم 7 تموز/يوليه 1955. ↑
- )) اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة اعتمدت وفتح باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها بقرار الجمعية العامة180/34 المؤرخ 18كانون الأول/ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ 3أيلول/سبتمبر 1981 وفقاً لأحكام المادة (1)27 صدرت بالوثيقة رقم 03-60793 (A) ↑
- )) اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/سبتمبر 1990 ، وفقا للمادة 49 ↑
- )) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها حالة تصديق الاتفاقية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة: 15تشرين الثاني/نوفمبر 2000 بموجب القرار 55/25 تاريخ بدء النفاذ: 29أيلول/سبتمبر 2003 وفقًا للمادة 38 الموقعون: 147 الأطراف: 193 (حتى 20 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ↑
- )) بروتوكول مكافحة تھریب المھاجرین عن طریق البر والبحر والجو، تم التوقیع علیه بموجب قرار الجمعیة العامة لأمم المتحدة رقم 25دورة 55بتاریخ ،2000/11/15 ↑
- )) عملية الخرطوم مبادرة طريق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي والقرن الأفريقي المنصة الرسمية وصحائف الحقائق. راجع تقارير UNODC وIOM للتحقق من الضوابط والقيود التنفيذية ↑
- )) عملية الرباط الحوار الأوروبي الأفريقي حول الهجرة والتنمية، الموقع الرسمي وكتيب المنظمة الدولية للهجرة. زاوية فقهية: مدى كفاية التجريم وحده دون آليات حماية وإعادة إدماج ↑
- )) سليمان عبد االله الحربي: مفهوم الأمن مستوياته وصيغه وتهديداته، مرجع سابق ص 27 ↑
- )) التقارير المواضيعية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمنظمة الدولية للهجرة والإرشادات التشغيلية بشأن الاتجار والتهريب ، مجموعة وثائق وثيقة تنفيذية، راجع صفحات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمنظمة الدولية للهجرة للموجات الحرارية، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. ↑
- )) التقارير المواضيعية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمنظمة الدولية للهجرة نفس المرجع السابق ↑
- )) Gallagher, A. T. & David F., The International Law of Human Trafficking Cambridge University Press, 2014. ↑
- )) Castles, S., De Haas, H., & Miller, M. J., The Age of Migration Palgrave Macmillan, ↑
- )) Shelley, L. I., Dirty Entanglements: Corruption, Crime, and Terrorism Cambridge University Press. ↑
- )) Koser, K., International Migration: A Very Short Introduction (Oxford, 2016. ↑
- )) Kingdom of Morocco, Law No. 27-14 on Combating Trafficking in Persons, 2016, Arts. 2-5 ↑
- )) القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 ↑
- )) Organic Law n°2016-61 (3 Aug 2016) relating to prevention and combating trafficking in persons. https://www.social.gov.tn/en/organic-law-n%C2%B0-2016-61-dated-3-august-2016-relating-prevention-and-combating-trafficking-persons. (social.gov.tn ↑
- )) Republic of Tunisia, Organic Law No. 2016-61, Arts. 3-7 ↑
- )) Bensaâd, A., Migration and Security in North Africa, African Security Review, 2018.
Castles, S., de Haas, H., Miller, M., The Age of Migration, Palgrave Macmillan ↑
- )) UNODC, Assessment of Libya’s Criminal Justice Response to Trafficking in Persons, 2020, pp. 12-15 ↑
- )) International Organization for Migration ↑
- )) National Authority for Combating Trafficking in Persons – Tunisia, Annual Report 2019, pp. 30-35 ↑
- )) IOM, Assisted Voluntary Return and Reintegration Report, 2021, p. 48 ↑
- )) الجزائر، تقارير وزارة/تقارير دولية حول الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر 2019–2024 وتقارير TIP الأمريكية وتقرير TIP (الولايات المتحدة) صفحات متعدّدة عن الجزائر الزيارة: 04 مايو 2025 على الرابط : https://2021-2025.state.gov/reports/2020-trafficking-in-persons-report/algeria/ (U.S. Department of State ↑
- )) تقارير TIP الأمريكية وتقرير TIP (الولايات المتحدة) صفحات متعدّدة عن الجزائر الزيارة: 04 مايو 2025 على الرابط
https://2021-2025.state.gov/reports/2020-trafficking-in-persons-report/algeria/ ↑
- )) تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2022 بيانات حول الضحايا المبلغ عنها، وتوزيع الضحايا بحسب المصدر والعرق، وأنماط الاستغلال ↑
- )) تقارير TIP الأمريكية وتقرير TIP (الولايات المتحدة) صفحات متعدّدة عن الجزائر الزيارة: 04 مايو 2025 على الرابط
https://2021-2025.state.gov/reports/2020-trafficking-in-persons-report/algeria/ ↑
- )) محمد عصام لعروسي: اتجاهات الهجرة الإفريقية التي يجب مراقبتها في عام 2022، مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، 21 كانون الثاني- يناير، 2022، ص 20 ↑
- )) محمد عصام لعروسي: اتجاهات الهجرة الإفريقية التي يجب مراقبتها في عام 2022، مرجع سابق ص 21 ↑
- )) اتفاقية شنغن في لكسمبورغ سنة 1975 تم التوقيع عليها من طرف 30دولة معظمها من الإتحاد الأروبي ودول غير أعضاء كإسلندا، النرويج، سويسرا مع مشاركة المملكة المتحدة وإيرلندا فقط ↑
- )) محمد عصام لعروسي: اتجاهات الهجرة الإفريقية التي يجب مراقبتها في عام 2022، مرجع سابق ص 21 ↑
- () African Union. “Support to Free Movement of Persons and Migration in West Africa.” https://au.int/en/projects/support-free-movement-persons-west-africa ↑
- () European Court of Auditors. “EU Emergency Trust Fund for Africa.” https://www.eca.europa.eu/en/publications ↑
- )) صدر بيان الرباط بمصادقة 58وزير من 30 دولة أروبية و 28دولة إفريقية في المملكة المغربية ↑
- )) خطة العمل مؤلفة من عشرة نقاط التي وضعها المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوت يرس كما صرح فرانكوفراتني مفوض الإتحاد الأوروبي للشؤون العدل بضرورة إتفاق المؤتمرون على نقطة عمل للتعاون تضم دول إفريقية التي ينتمي إليها المهاجر الغير الشرعي والذين يعبرون لأورو! عبر إفريقيا لإعادة المهاجرين الغير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية و الاتفاق على تحسيين وضعهم المعيشي وأحوالهم الاجتماعية وتوفير قروض مدروسة لمعالجة الظاهرة . ↑
- )) سليمان عبد االله الحربي: مفهوم الأمن مستوياته وصيغه وتهديداته، مرجع سابق ص 27 ↑
- )) Gallagher & David, The International Law of Human Trafficking, 2014, pp. 213-215 ↑





