العنف الرقمي ضد المرأة بين قصور آليات الضبط القانوني و تنامي مخاطر المساس باستقر
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

العنف — العنف الرقمي ضد المرأة بين قصور آليات الضبط القانوني و تنامي مخاطر المساس باستقرار الأسرة و المجتمع الدكتورة خديجة بوطغات دكتورة في القانون الخاص: جامعة…
العنف الرقمي ضد المرأة بين قصور آليات الضبط القانوني و تنامي مخاطر المساس باستقرار الأسرة و المجتمع
الدكتورة خديجة بوطغات
دكتورة في القانون الخاص: جامعة المولى اسماعيل مكناس
البريد الالكتروني :khadija.boutarhate@gmail.com
ملخص:
يأتي هذا الموضوع في سياق التحولات العميقة التي أفرزها التطور الرقمي، حيث لم يعد الفضاء الإلكتروني مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبح مجالًا لإعادة إنتاج أنماط جديدة من العنف تتجاوز صوره التقليدية نحو ممارسات رقمية غير مادية، من قبيل التنمر و التشهير و الابتزاز الإلكتروني، ، و التحرش والمطاردة الالكترونية ، وانتهاك الخصوصية.
وتتجلى خصوصية العنف الرقمي ضد المرأة ، في كونه لا يقتصر على الإضرار بالفرد في ذاته، بل يمتد أثره إلى البنية الأسرية، من خلال إضعاف الثقة داخل العلاقات الأسرية ، وخلق حالات من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، مما ينعكس سلبًا على تماسك الأسرة، كما تتسع هذه الانعكاسات لتشمل المجتمع عبر تراجع الإحساس بالأمن الرقمي وتنامي مظاهر العنف الرمزي.
فبالرغم من جهود الدولة و محاولة المشرع المغربي ، مواكبة التحولات التكنولوجيا من خلال إدراج مقتضيات قانونية ، تجرم المس بالحياة الخاصة عبر الوسائط الإلكترونية، خصوصًا بعد صدور القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، إلا أن تصاعد جرائم العنف الرقمي واستمرار اتساعها ، أبان عن قصور آليات الضبط القانوني في تحقيق الحماية المنشودة لجميع الافراد عامة ، و المرأة على وجه الخصوص، و لمواجهة هذه الظاهرة يستلزم الأمر تطوير مقاربة قانونية شمولية، تقوم على التكامل بين التدخل القانوني والوقائي والتوعوي، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية المرأة ، وضمان استقرار الأسرة والمجتمع في ظل البيئة الرقمية.
وانطلاقًا من ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى مقاربة العنف الرقمي ضد المرأة ، بوصفه إشكالية قانونية واجتماعية مركبة، من خلال تحليل مدى مساهمة قصور آليات الضبط القانوني في تفاقم العنف الرقمي ضد المرأة ، وما مدى انعكاس ذلك على استقرار الأسرة والمجتمع ، في ظل مجموعة من التحديات و التي تتعلق أساسا في صعوبة الإثبات الرقمي، وتعدد الفاعلين، وتجاوز الحدود الجغرافية، إضافة إلى الطبيعة غير المادية للضرر.
الكلمات المفتاحية : التحولات التكنولوجيا ،العنف الرقمي ، المرأة ،الاسرة ،القيود المجتمعية، آليات الضبط القانوني .
Digital Violence Against Women: Between the Inadequacy of Legal Regulatory Mechanisms and the Escalating Risks to Family and Social Stability
KHADIJA BOUTARHATE
Doctorate in Private Law,
Faculty of Legal, Economic and Social Sciences, Meknes, Morocco.
Abstract
This topic arises within the context of profound transformations generated by digital advancement, where cyberspace has evolved beyond a mere tool for communication into a space that enables new and increasingly complex forms of harm. These forms of digital violence move beyond traditional, physical expressions and manifest in intangible practices such as cyberbullying, defamation, online blackmail, harassment, stalking, and breaches of privacy.
What distinguishes digital violence against women is that its impact does not stop at the individual victim; rather, it extends into the family sphere, weakening trust within interpersonal relationships and contributing to psychological and social instability. Such effects undermine family cohesion and, over time, ripple outward to affect society as a whole, particularly through a diminished sense of digital security and the growing normalization of symbolic forms of violence.
Despite the efforts undertaken by the State, and the Moroccan legislator’s attempts to respond to technological developments, most notably through the introduction of legal provisions criminalizing violations of private life via electronic means, including Law No. 103.13 on combating violence against women, the continued rise of digital violence highlights the limited effectiveness of existing legal regulatory mechanisms in providing adequate protection, especially for women.
Confronting this issue requires a more comprehensive legal approach; one that combines enforceable legal measures with preventive strategies and public awareness initiatives. Such an approach is essential to ensure a fair balance between safeguarding women’s rights and maintaining the stability of both the family unit and society within an increasingly digital environment.
In this context, the present study examines digital violence against women as a multifaceted legal and social issue. It seeks to assess how gaps in legal regulation contribute to the persistence and escalation of such violence, and to evaluate its broader implications for family and social stability. Particular attention is given to key challenges, including the difficulty of establishing digital evidence, the involvement of multiple actors, the cross-border nature of such offenses, and the intangible character of the harm caused.
Key words: Digital Violence- Women- Legal Regulation- Privacy- Digital Evidence
مقــــــدمة :
أحدثت الثورة الرقمية تحولات عميقة في بنية العلاقات الاجتماعية، وأنماط التفاعل الإنساني، حيث لم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبح مجالًا لإعادة تشكيل السلطة والهيمنة وإنتاج أنماط جديدة من السلوك،حيث شكل التقدم العلمي و التكنولوجي طفرة نوعية في تغيير نمط الحياة اليومي للانسان ، بسبب حركة التغيير السريعة التي يشهدها العالم بفعل انفتاحه الكبير على التكنولوجيا، و تقلص المسافات و الحواجز، و هو الأمر الذي خلق حالة من التصادم بين الثقافات و الانبهار و التقليد و غيرها69 .
وفي هذا ، برز العنف الرقمي ضد المرأة70 ، كأحد أخطر تجليات هذه التحولات، فهو يمثل الوجه المظلم للتكنولوجيا ، نظرًا لما ينطوي عليه من اعتداء على الكرامة الإنسانية والخصوصية، ولما يرتبه من آثار تتجاوز الضحية لتطال استقرار الأسرة وتماسك المجتمع ، فهو لا يقتصر فقط على الإضرار بالفرد في ذاته، بل يمتد أثره إلى البنية الأسرية، من خلال إضعاف الثقة داخل العلاقات الأسرية ، وخلق حالات من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، مما ينعكس سلبًا على تماسك الأسرة، كما تتسع هذه الإنعكاسات لتشمل المجتمع عبر تراجع الإحساس بالأمن الرقمي وتنامي مظاهر العنف الرمزي.
و نتيجة لذلك ، انتقل العنف الرقمي ضد المرأة ، من الفضاء الواقعي إلى الفضاء الافتراضي، وانتشر على نطاق واسع، وعرف أشكالا مختلفة منها كالتشهير الإلكتروني، الابتزاز، التحرش، وانتهاك المعطيات الشخصية، فهو لا يمثل مجرد امتداد للعنف التقليدي، بل يشكل نمطًا نوعيًا جديدًا يتسم بخصائص تجعل مواجهته أكثر تعقيدًا، من قبيل سرعة الانتشار، صعوبة الإثبات، وعابرية الحدود.
و عليه يمكن القول إن الإنتشار القوي للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ، ومختلف التطبيقات الإلكترونية شكل بيئة خصبة لتفشي هذا الجرم، لنجد أنفسنا أمام أفعال التحرش والتنمر والعنف اللفظي، وارتفاع وثيرة إنتاج خطابات الكراهية المعادية للنساء وحقوقهن، والابتزاز والتشهير وحملات تشويه السمعة ، من خلال نشر مغالطات أو صور وفيديوهات تدخل في نطاق حميمية النساء وحياتهن الخاصة، بهدف إلحاق الضرر بهن أو إلى الحد من تواجدهن، ويستمد العنف الرقمي أصوله من الاختلال الاجتماعي في الأدوار بين الرجل والمرأة ، وتدعمه المفاهيم السلطوية الذكورية المتغلغلة في مجتمعاتنا العربية ، والتي تنعكس على العالم الرقمي، غير أن عواقبه وأبعاده النفسية والاجتماعية تصل إلى العالم غير الافتراضي.
ولا يختلف اثنان ، أن للنساء أيضا الحق الكامل في الوصول المتساوي إلى المنصات الرقمية دون أدنى عائق، والتي
صار الإنخراط فيها في ظل تعاظم أدوارها ووظائفها ضرورة حتمية ، تماشيا مع نمط العيش الحالي الموسوم بالرقمنة، ونظرا للمكاسب الاقتصادية والاجتماعية المختلفة التي يوفرها لهن الفضاء الرقمي، إلا أن المضايقات والانتهاكات تنهال وتكاد لا تتوقف تجاه النساء والفتيات في هذا الفضاء، مما يؤثر على حياتهن الخاصة وصحتهن النفسية والجسدية، الشيء الذي تكون له تبعات عميقة وأشد فتكا على مسارهم الاجتماعي والعلمي والتعليمي.71
و انطلاقا مما ذكر ، يمكن القول بأن العنف الرقمي يعد من أكثر أنواع العنف صعوبة و خطورة ، و تهديدا لاستقرار الأسرة و قيم المجتمع ، إذ أنه يمس الحياة الاجتماعية والنفسية للأفراد ، مما قد يؤدي بهم إلى إرتكابهم جرائم تهدد للمجتمع و قيمه ، الأمر الذي يحول دون تحقق الإستقرار الأمني و الإ، جتماعي مرورا بالأسرة و انتهاءا بالمجتمع.
وأمام تصاعد هذه الظاهرة، تدخل المشرع المغربي من خلال مجموعة من النصوص القانونية الرامية إلى مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الحياة الخاصة ومحاربة العنف ضد النساء، ومن أبرزها القانون رقم 103.13 المتعلق
بمحاربة العنف ضد النساء72، والقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين اتجاه معالجة المعطيات ذات
الطابع الشخصي73، فضلًا عن بعض مقتضيات القانون الجنائي المرتبطة بالمس بالحياة الخاصة والتشهير والابتزاز الإلكتروني74، غير أن الممارسة العملية كشفت عن محدودية هذه الآليات القانونية في مواكبة التطور السريع للجرائم الرقمية، سواء بسبب صعوبة الإثبات الرقمي أو بطء المساطر القضائية أو ضعف التخصص التقني لدى بعض جهات إنفاذ القانون، مما يطرح إشكالًا حقيقيًا حول مدى فعالية الحماية القانونية المقررة للنساء داخل الفضاء
الرقمي.
وانطلاقًا مما سبق، تثار الإشكالية التالية:
إلى أي حد ساهم قصور آليات الضبط القانوني في تفاقم العنف الرقمي ضد المرأة ، وما مدى انعكاس ذلك على استقرار الأسرة والمجتمع؟
للإجابة عن هذه الإشكالية، سيتم اعتماد التصميم التالي:
المحور الأول: العنف الرقمي ضد المراة و تجليات قصور اليات الضبط القانوني
المحور الثاني: انعكاسات العنف الرقمي على استقرار الأسرة والمجتمع و آليات محاربته
المحور الأول: العنف الرقمي ضد المراة و تجليات قصور آليات الضبط القانوني
في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا من حياتنا اليومية، ظهرت تحديات جديدة تهدد خصوصية وأمان ألأفراد، وعلى رأسها العنف الرقمي ضد المرأة ،.لم يعد التحرّش والتهديدات التي تتعرّض لها النساء والفتيات
مقتصرًا على الفضاءات المادّية، بل انتقل إلى الفضاءات الرقمية ، حيث أصبحت ترتكب جرائم كاملة خلف شاشات الهواتف، وتتسارع بما يفوق قدرة المجتمع و القانون على مواكبتها75.
فما بين لحظة ثقة عابرة في دردشة على إنستغرام أو فيسبوك، ترسل خلالها صورة شخصية، تبدأ دوّامة الابتزاز التي تخنق نساء وفتيات بسبب نوعهن الاجتماعي بشكل غير متناسب، والمغرب شأنه شأن باقي دول
العالم والدول العربية شهد انتشارا لظاهرة العنف الرقمي ضد المرأة بمختلف أنواعها، دفع بعضهنّ إلى الإنعزال، وإلى الإكتئاب، وحتى إلى إنهاء حياتهنّ.
وفي هذا الإطار، يقتضي تناول هذا المحور الوقوف عند صور العنف الرقمي وآثاره على المرأة (أولا)، ثم إبراز مظاهر قصور آليات الضبط القانوني في مواجهته (ثانيا).
أولا : صور العنف الرقمي و آثاره على المرأة
يتخذ العنف الرقمي المسلط على المرأة أشكالا عدة لا حصر لها ، في ظل تعدد خصائص ومقومات المنصات الرقمية، فمنها اللفظي و المعنوي ، و عنف ظاهر و آخر رمزي ، و أيضا عنف مباشر و آخر غير مباشر76 ، مما يشكل إزعاجا ورعبا حقيقيا لمعظم النساء ،ويدفعهن في أغلب الأحيان للصمت و الإنعزال ، فالخطير في هذا
النوع من العنف أنه غير مرئي، لكنه عميق الأثر و أخطر نت العنف التقليدي .
فالمرأة التي تتعرض له قد تفقد ثقتها بنفسها، وتنسحب من مواقع التواصل، أو تعاني من اضطرابات نفسية، وربما تفقد فرصها المهنية والإجتماعية بسبب الإساءة لسمعتها، أو نشر معلومات مغلوطة عنها، ومع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل، أصبح من السهل جدًا أن تتحول ضغطة زر إلى أداة أذى وتشويه.
فهذا النوع من العنف تحديدا لديه قدرة كبيرة على التطوير من آلياته باستمرار، نتيجة طبيعته الديناميكية و يمكن تلخيص أشكال العنف الرقمي فيما يلي :
التنمر الإلكتروني:
يقصد بالتنّمر الإلكتروني، أو ما يُعرف أيضاً باسم التنمر عبر الإنترنت، ما يتعرض اليه الافراد بصورة عامة والمرأة خاصة من مظهرها الخارجي ، فغالبًا ما تتعرض النساء لحملات تنمر تستهدف مظهرهن الخارجي ، أو آرائهن أو أسلوب حياتهن أو انتماءاتهن الفكرية والاجتماعية، من خلال التعليقات المسيئة أو السخرية أو نشر محتويات تمس كرامتهن77.
وكم شهدنا على حملات الكترونية تشن على المرأة وتطال كرامتها وخصوصيتها وأخلاقياتها 78، و تجدر الاشارة هنا ، أن التنمر يمكن أن يحدث عبر الإنترنت وخارجه في الوقت نفسه، وأحياناً يكون الشخص الذي يمارس التنمر الإلكتروني معروفاً للضحية، ومن الشائع أيضاً مواجهة التحرش من أشخاص لم تقابلهم في حياتك الواقعية، لكنك تعرفهم من خلال مجتمعات الإنترنت أو الألعاب أو وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يكون المُسيء مجهول الهوية أيضاً79.
وتتضاعف خطورة التنمر الإلكتروني ، بالنظر إلى الطبيعة المفتوحة لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للمحتوى المسيء أن ينتشر على نطاق واسع في وقت وجيز، مما يفاقم الأضرار النفسية والاجتماعية التي تلحق
بالضحية، كما أن إمكانية التخفي وراء حسابات وهمية تشجع العديد من المعتدين على ممارسة هذا السلوك دون خوف من المتابعة القانونية.
التشهير الالكتروني و الابتزاز :
يقصد “بالتشهير الإلكتروني”، نشر أخبار زائفة، تسريب معطيات شخصية دون إذن، بث تسجيلات صوتية أو مرئية خاصة، وتوجيه عبارات السب والقذف علنًا ، فقد تتعرض المرأة لنشر شائعات تخص حياتها الخاصة ، أو باستغلال صورها المنشورة بصفحاتها و التلاعب بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، يكون الهدف من ذلك ،
هو تهديد وتخويف يسعى الى ابتزاز المرأة بغية الحصول منها على مكتسبات مادية ، أو لتشويه صورتها وسمعتها 80، وقد عمل المشرع المغربي على تجريم بعض صور التشهير والمس بالحياة الخاصة من خلال مقتضيات القانون الجنائي81، خاصة الفصول المتعلقة بنشر أو توزيع ادعاءات ووقائع كاذبة أو المساس بالحياة الخاصة للأفراد بواسطة الأنظمة المعلوماتية ، حيث عرفته المادة 442 من القانون الجنائي المغربي، على أنه “كل من أقدم على نشر أو بث أخبار كاذبة أو إشاعات بغرض التشهير بشخص آخر يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة مالية.82”
فالتشهير الالكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعتبر من الجرائم المتعلقة بجرائم الاعتداء على الحياة الخاصة بالافراد ، فهي تشمل حرمة جسم الانسان، و المحادثات و المراسلات و الحياة المهنية، و تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي والخصوصية، الذي قد يؤدي إلى تدمير المسار المهني أو النفسي للضحايا ، تضر بالسمعة وتؤثر على حياة الأفراد، فالقانون المغربي يعترف بضرورة حماية الأفراد من هذا النوع من الأذى، ويعاقب مرتكبيه بالحبس والغرامة. ومن خلال تطبيق قوانين التشهير، حيت يسعى المغرب من خلال نصوص القانون الجنائي و قوانين أخرى ، إلى تحقيق الحماية الفعالة لحقوق الأفراد في الفضاء الرقمي، وضمان عدم استغلال وسائل التواصل الإجتماعي، في تشويه سمعة الآخرين، لكن يبقى من المهم أن يكون هناك توازن بين حرية التعبير والحدود القانونية التي تحمي الأفراد من الأضرار الناتجة عن التشهير83.
فسرعته الكبيرة في الإنتشار عبر الأنترنت ، جعلت ضرره أكبر وأسرع، حيث بمجرد نشر منشور مسيء على مواقع مثل فيسبوك أو تويتر أو إنستغرام، يمكن أن يصل إلى عدد هائل من الأشخاص في فترة قصيرة.
فهذا الانتشار الواسع، يجعل من الصعب التحكم في الأضرار الناتجة عن التشهيرلذلك، يُعتبر التشهير على منصات التواصل الاجتماعي ، نوعًا من الاعتداء على الحق في الخصوصية والسمعة، ووفقًا للمادة 442 من القانون الجنائي المغربي، يعاقب مرتكب جريمة التشهير بالحبس من شهر إلى سنة، وقد يفرض عليه أيضًا غرامة مالية تتراوح بين 10,000 و100,000 درهم مغربي، فهذه العقوبات تهدف إلى ردع الأفراد عن استخدام منصات التواصل الإجتماعي في تشويه سمعة الآخرين.
و التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، من الجرائم التي تضر بالسمعة ، وتؤثر على حياة الأفراد عامة و المرأة خاصة ، فالقانون المغربي يعترف بضرورة حماية الأفراد من هذا النوع من الأذى، ويعاقب مرتكبيه بالحبس والغرامة، ومن خلال تطبيق قوانين التشهير،حيث يسعى المغرب إلى حماية حقوق الأفراد في الفضاء الإلكتروني، وضمان عدم استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في تشويه سمعة الآخرين، لكن يبقى من المهم أن يكون هناك توازن بين حرية التعبير والحدود القانونية التي تحمي الأفراد من الأضرار الناتجة عن التشهير.
و ارتباطا بذلك ، فغالبا تتعرض المرأة لنوع من التهديد من طرف ضعاف النفوس ، بضرورة تسليمهم مبالغ مالية أو
تلبية رغباتهم، مقابل عدم نشرهم لبيانات سرية أو معلومات مرتيطة بحياتها الخاصة أو العملية على وسائل التواصل الاجتماعي ، و كذلك الابتزاز ، باستخدام المنتديات والمواقع من المعروف أن طبيعة العلاقات والحوارات التي تتشكل عبر المنتديات الحوارية ، تؤدي في نهاية المطاف إلى نوع من الود الإفتراضي لمن يحمل ذات الأفكار ويظهر قدرا من الثقة أمام الطرف الآخر، ومن خلال المشاركة اليومية في هذه المواقع والمنتديات ، تنشأ علاقات تبدأ شبه رسمية ، ثم تنكشف العلاقات فيما بعد عن تزوير شخصيات وأهداف قد تنتهي إلى أنماط انحرافية منها الابتزاز84 ، و هو ما يمثل جريمة الابتزاز الالكتروني التي يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي ، بالسجن من سنة الى 5 سنوات و غرامة مالية ، و ذلك عند تهديد شخص بافشاء أمور شائنة أو التهديد بها للحصول على أموال أو توقيعات 85، في حالة توفر أركانها و هي الركن المادي المتمثل في التهديد سواء كان شفويا أو كتابيا أو الكترونيا ، بافشاء أسرار أو أمور شائنة ، أو باستعمال العنف ، و كذا الركن المعنوي المتمثل في قصد المبتز و نيته ، في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية بطرق غير مشروعة ، و لتمام ذلك ضرورة تحقق النتيجة الاجرامية المتمثلة في تقديم أموال أو توقيع ضمانات أو الحصول على منفعة86
التحرش والمطاردة الالكترونية :
يقصد بالتحرش، كل فعل غير مرغوب به و ينتهك خصوصية أفراد المجتمع والمرأة ، ويعمل على التهديد و تخويف المرأة وذلك عن طريق المكالمات و الرسائل النصية 87، وباستخدام التكنولوجيا للوصول بصورة غير قانونية أو غير مصرح بها إلى الأنظمة أو الحسابات الشخصية للمرأة، لغرض الحصول على المعلومات الشخصية لكي يتم تهديد وتشويه سمعة الضحية المستهدفة، وهو شبيه بالتحرش الواقعي لكنه اشد أذى منه، إذ على خلاف
المتحرش العادي الذي يمكن رؤيته ومواجهته او حتى تلاقيه، فإن المتحرش الإلكتروني يبقى في كثير من الأحيان
مجهول الهوية ، يتخفى خلف قناع الأسماء المستعارة ، والهويات المنتحلة ، وهذا ما يحرره من القيود الاجتماعية والمعايير الأخلاقية مما يزيد من المشكلة88.
أما المطاردة الرقمية، فتتمثل في تتبع الضحية إلكترونيًا ، ومراقبة تحركاتها وأنشطتها الرقمية بصورة متكررة ومزعجة، باستعمال التطبيقات أو الحسابات الوهمية أو وسائل التجسس الرقمي، بما يشكل اعتداءً على خصوصيتها وأمنها الشخصي89.
و انطلاقا مما سبق ، ييتضح جليا أن العنف الرقمي ليس بعنف عادي ، ولا يشبه العنف الكلاسيكي التقليدي الذي يمسح أو ينسى مع الوقت أو الزمن أو الذهاب إلى المستشفى لإصلاح ما وقع، فالعنف الرقمي ممتد في الزمن ويترك أثار سلبية وخطيرة على الضحية ، فهو يدمر المرأة باعتبارها الحلقة الأضعف والأكثر عرضة لهذا النوع من العنف، حيث تتوزع آثار هذا العنف بين أبعاد نفسية واجتماعية و اقتصادية ، أبرزها تآكل الثقة بالنفس وتراجع الشعور بالأمان ، وتنامي مشاعر القلق والخوف من التعبير عن الرأي أو المشاركة في الحياة العامة، ولا تقتصر تداعياته على النساء فحسب، بل تمتد لتطال أسرهن ومحيطهن الإجتماعي ، وتؤثر سلباً على مساراتهن المهنية والأكاديمية، مما يعمّق العزلة ويحدّ من فرص الوصول إلى الموارد الإقتصادية والسياسية.
الآثار النفسية للعنف الرقمي ضد المرأة :
تتنوع آثار العنف الرقمي ، إلا أن أغلبها قد تكون نفسية واجتماعية ، حيث يقوم بعض الضحايا بالتكتم على الموضوع ، ومحاولة حله بطريقتهم حتى لو لم تكن لديهم أي طريقة، وبالتالي ينعكس هذا على أدائهم اليومي وتصرفاتهم الحياتية، بالإضافة إلى الضغوط النفسية والقلق90، وعادة ما يصاحب ظهور القلق أعراض نفسية
مثل الأرق والأفكار الوسواسية ، والصداع وألم الصدر وضيق في التنفس والدوخة91 ، واضطرابات في النوم، مما يدفعها لتناول المسكنات دون أي فائدة، وهذا ما ينتج عنه تكوين شخصية ضعيفة للمرأة، فتصبح غير واثقة من نفسها والآخرين.92
مما يجعلها معزولة عن الحياة الاجتماعية، وتفقد لمبادرة فيها، لأنها تعيش حالة من الإحباط والكآبة والعجز والرعب والعذاب النفسي، مما يقودها للتفكير في الانتحار أو تنفيذه للتخلص من معاناتها 93 ، خاصة إذا كان الضحية من أحد المجتمعات التي تتسم بطابع من التمسك والمحافظة على العادات والتقاليد حيث تعتبر مثل
هذه السلوكات )ابتزاز – تشهير(… من السلوكات الخادشة للشرف والاعتبار ويتم التعامل معها بنوع من الصرامة خاصة بالنسبة للمجتمعات العربية ومن بينها المجتمع المغربي، وإن إختارت بعض النساء وضع حد لحياتهم فإن البعض قرر المواجهة والصمود 94.
فالعنف الرقمي من أخطر وأبشع أنواع العنف، الذي يمكن لأي فرد أن يكون ضحية له وخاصة النساء والفتيات ، و الذي يكون له آثار مدمرة على العديد من جوانب حياة المرأة ، و يبدو أن الآثار الصحية النفسية هي الأكثر شيوعا 95،حيث أن هذه الظاهرة متصلة بالتقدم الرقمي ، الذي يعرف تطورا مستمرا يوما بعد يوم حيث أن المحتويات الرقمية )صور، مقاطع، فيديو( ، لا يمكن مسحها أو نسيانها حتى لو مرت سنوات وهذا هو الشيء الخطير والمختلف عن باقي أنواع العنف الأخرى التقليدية المتعارف عليها.
الآثار الاجتماعية للعنف الرقمي ضد المرأة :
للعنف الرقمي ضد المرأة باختلاف أنواعه وأشكاله آثارا اجتماعية ، سواء على مستوى الضحية ، أو على مستوى أسرتها ، أو على مستوى المجتمع بشكل عام، حيث تعتبر هذه الآثار من أشد ما يتركه العنف الرقمي على المرأة ، ولا نبالغ إن قلنا أنها الأخطر فهي تدمر المرأة بمعنى الكلمة، و أحد الأسباب في تعطيلها عن مواصلة تعليمها، أو كعائق يعرقل تفانيها في المحافظة على أداء عملها ، أو تطورها المهني على الوجه الأكمل، فهو يحول بينها وبين تحقيق أهدافها، ما يجعل حالتها النفسية وشخصيتها محطمة داخليا وذات شخصية ضعيفة96.
كما نجد أن الفتيات و النساء اللواتي تعرضن لهذا الإنتهاك ، يصبحن أكثر خوفا و انعداما للرغبة في الإندماج في الحياة العامة و المنصات التواصلية ، إذ تسيطر عليهن مخاوف التعرض لحالات عنف رقمي أخرى، في حال ولوجهن للفضاء الرقمي مرة أخرى ، و هو ما يحد من مبدأ المساواة و تكافؤ الفرص في استعمال العالم
الرقمي ، كما أن تأثير الصدمة لا ينتهي بشكل كلي ، فقد تعيش الكثير من النساء أمام تبعات الجرم المقترف في حقهن ، باسترجاعهن المتواصل لشريط الذكريات المتعلق بتلك الحادث ، مما يؤثر عليهن و يصعب مهمة النسيان و التجاوزلهن .
الآثار الإقتصادية للعنف الرقمي ضد المرأة :
لا تقتصر آثار العنف الرقمي على الآثار المعنوية فحسب ، بل تتعدى ذلك إلى آثار مادية خاصة في حال رضوخ الضحية إلى مطالب الشخص المعنّف، وتتجلى الآثار المادية لهذا العنف بالنسبة للضحية ، في الخسائر المالية أو المبالغ المالية التي تقوم الضحية بدفعها للمعنف ، مقابل التستر وعدم نشر المحتوى الذي بحوزته، وقد يصل الحال بالضحية إلى العمل أو الاقتراض من أجل توفير الأموال للمعنّف، وفي المقابل نجد أن بعض الضحايا قد يضطرون
إلى السرقة أو أي أفعال من شأنها توفير المال من أجل تقديمه للمعنّف الذي قد يقوم بنشر المحتوى الذي بحوزته في حال عدم الامتثال إلى أوامره وإرسال الأموال إليه97.
فالآثار الاقتصادية تشكل الكثر خطورة على الجانب المادي للمرأة، بحيث قد يؤدي العنف الإلكتروني ضدها والتشهير بها، إلى فقدانها للعمل وتقليص فرصتها في الإلتحاق بعمل آخر، ويزداد الأمر خطورة إذا كانت هي المعيل الوحيد للأسرة، فتعرضها لهذا النوع من الجرائم ، وعدم قدرتها على الدفاع على نفسها يجعل وضع الأسرة الاقتصادي ، غاية في الصعوبة ويؤثر بشكل مباشر على الأبناء.
وتجدر الإشارة ، إلى أن هذه الآثار أو النتائج الناجمة عن العنف الإلكتروني ضد المرأة ، هي في تزايد مستمر، نتيجة صعوبة الكشف عن هويات الجناة وعدم قدرة المرأة في الدفاع عن نفسها من جهة ، ولصعوبة إثبات هذا النوع من الإجرام وقصور النصوص التشريعية في هذا المجال من جهة اخرى.
ثانيا : تجليات قصور آليات الضبط القانوني للعنف ضد المرأة
يعتبر العنف الرقمي ضد المرأة ، من اخطر الجرائم الإلكترونية يعاقب عليها القانون ، لما فيه من إعتداء على حرية المرأة وخصوصيتها و كذا سمعتها ، بل من أخطر الجرائم واسعة انتشارها بين الأفراد ، اعتمادا على التقدم في وسائل الإتصال الحديثة، فمرتكبها يتخذ من التقنية سبيلا للتشهير بالناس والنيل من المرأة ، حيث يجد ضعفاء النفوس في وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة سيما الفيس بوك مكاناً ومتنفسا لهم ، و هروبا من الواقع الذي يعيشون، ففي ظل موت ضمائرهم وغياب رقيب عليهم يتلذذون في إلحاق الضرر بالمرأة خاصة والمجتمع عموما98.
و عليه ، فحماية المرأة من العنف ووصفه بالحق القانوني ، يتطلب إصدار تشريعات وتدابير، من شأنها تحقيق العدل والمساواة والنظام والأمن ، لضمان حق المرأة من حياة خالية من العنف ، وفق منهج قائم على احترام الحقوق
والحريات ، وتحديد الواجبات والمسؤوليات في مختلف المجالات المحاربة العنف ضد المرأة ، فللقوانين لا محالة أهمية كبرى في مواجهة هذه الظاهرة ، لذلك فقد حرصت العديد من التشريعات العربية إلى تضمين تشريعاتها بنصوص قانونية تكتل للمرأة حقها ضد كل من يعترضها والقضاء على كل أشكال العنف ضدها99.
وعلى الرغم من إقرار المغرب قانوناً يُجرّم العنف ضد النساء منذ سنة 2018، إلا أنّ تطبيقه يواجه صعوبات كبيرة ويثير جدلاً واسعًا ، بين من يراه قانوناً ثورياً ينصف النساء، ومن يُشكّك في قدرته على حماية حقوقهن وكرامتهن100، هذا التوتر بين النص القانوني والواقع العملي يُجسّد ما يرصده الهرم النسوي ، قوانين
تُصدرها الدولة من دون آليات فعّالة، فتبقى النساء في النهاية أمام بنية لا تحميهن داخل الواقع ولا في الفضاء الرقمي، حيث يواجه الضبط القانوني للعنف الرقمي ضد المرأة تحديات كبيرة، تتجلى في فجوات بين النصوص التشريعية والواقع الافتراضي المتسارع، وفقاً للتقارير، تتضمن أبرز تجليات هذا القصور ما يلي:
محدودية الإطار التشريعي وصعوبات التكييف القانوني:
رغم أهمية المقتضيات القانونية التي أقرها المشرع المغربي، خاصة من خلال القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فضلًا عن بعض مقتضيات القانون الجنائي المرتبطة بالمس بالحياة الخاصة والتشهير والابتزاز الإلكتروني، إلا أن هذه النصوص لا تزال تواجه محدودية في مواكبة التطور السريع للعنف الرقمي.
فالملاحظ أن المشرع لم يضع تعريفًا قانونيًا دقيقًا وشاملًا لمفهوم العنف الرقمي ضد المرأة101، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة التكييف القانوني لبعض الأفعال المستحدثة، خاصة تلك المرتبطة بالتتبع الرقمي، أو نشر الصور المعدلة بواسطة تقنيات الذكاء الإصطناعي، أو إنشاء الحسابات الوهمية بقصد الإساءة والتشهير.
كما أن بعض النصوص القانونية ، ما تزال تعالج الجرائم الرقمية بمقاربة تقليدية ، تقوم على وجود ضرر مادي أو مادي ملموس، في حين أن جزءًا كبيرًا من العنف الرقمي ، يرتبط بالأذى النفسي والمعنوي والرمزي، وهو ما يجعل الحماية القانونية غير كافية في كثير من الحالات.
ويضاف إلى ذلك ، أن الطبيعة المتجددة للجرائم الرقمية ، تجعل النصوص القانونية عاجزة أحيانًا عن مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، خاصة مع ظهور تطبيقات ومنصات جديدة تتيح إمكانيات أكبر ، لإخفاء الهوية أو تداول المحتويات الضارة بسرعة كبيرة.
بطء الإجراءات ومساطر الإثبات
تواجه الضحايا صعوبات في إثبات الجرائم الرقمية، خاصة مع سهولة محو الأدلة أو استخدام حسابات وهمية، فالدليل الرقمي دليل متطور ، لكون مصطلح الدليل الرقمي أو الإلكتروني يشمل كافة أشكال وأنواع البيانات الإلكترونية الممكن تداولها إلكترونيا، إذ يمكن أن يكون عبارة عن نصوص أو صور أو مرئيات …..، أشكال وأنواع
البيانات الإلكترونية الممكن تداولها إلكترونيا، إذ يمكن أن يكون عبارة عن نصوص أو صور أو مرئيات …..، وهذه البيانات الإلكترونية المتعددة ، تصلح منفردة أو مجتمعة لكي تكون دليل للإدانة أو البراءة ، فهو دليل متطور بإعتباره يعيش في بيئة رقمية متطورة بطبيعتها وتطورها يكاد يكون تلقائيا، ويتسع لإمكانية شمول مظاهر رقمية جديدة ، سيما وأن المبدأ في العالم الإفتراضي لايزال في بدايته ولم يصل بعد إلى منتهاه، فالعالم الرقمي لم ولن ينتهي من التطور 102، مما يعني أنه من الممكن أن يكون التطور في تكنولوجيا المعلومات ،عائق أمام الحصول على دليل يفيد في كشف الواقعة، لذلك يجب مواكبة التطور في عالم تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى بطء الاجراءات
القانونية و المساطر القضائية ، التي لا تتماشى مع سرعة انتشار العنف الرقمي على منصات التواصل103 ، مما يؤدي إلى استمرار الضرر النفسي والاجتماعي.
ضعف التخصص التقني وإشكالية الطابع العابر للحدود :
تقتضي مكافحة الجرائم الرقمية ، توفر أجهزة أمنية وقضائية قادرة على التعامل مع الوسائط الإلكترونية الحديثة ، وفهم آليات اشتغال المنصات الرقمية، غير أن الواقع العملي، يكشف عن محدودية التخصص التقني لدى بعض الجهات المكلفة بتنفيذ القانون، سواء على مستوى تتبع الجرائم الإلكترونية أو تحليل الأدلة الرقمية.
فالكثير من الجرائم الرقمية ترتكب عبر حسابات وهمية ، أو تطبيقات أجنبية ، تستضيف بياناتها خارج التراب الوطني، مما يجعل الوصول إلى هوية الجناة أو الحصول على المعطيات التقنية اللازمة أمرًا معقدًا، خاصة في
ظل محدودية التعاون الدولي في بعض الحالات ، كما أن شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية لا تستجيب دائمًا بالسرعة المطلوبة لطلبات حذف المحتويات الضارة، أو الكشف عن المعطيات المرتبطة بالحسابات المستعملة في ارتكاب الجرائم، وهو ما يساهم في استمرار الأضرار ، و صعوبة الكشف عن هوية المعتدين، مما يمنح المعتدين إفلاتاً من العقاب.
ويزداد الأمر تعقيدًا ، بالنظر إلى الطابع العابر للحدود الذي تتميز به الجرائم الرقمية، حيث يمكن ارتكاب الفعل من دولة ونشر المحتوى في دولة أخرى، واستهداف الضحية في دولة ثالثة، مما يثير إشكالات مرتبطة بالاختصاص القضائي ، و كذلك القانون الواجب التطبيق وآليات التعاون القضائي الدولي104.
العوامل المجتمعية وإشكالية التبليغ
لا يرتبط قصور الحماية القانونية بالعوامل التشريعية والتقنية فقط، بل يمتد كذلك إلى بعض العوامل الإجتماعية والثقافية ، التي تحد من فعالية مواجهة العنف الرقمي ضد المرأة ، ففي العديد من الحالات، تتردد النساء في التبليغ عن الجرائم الرقمية خوفًا من الفضيحة أو اللوم الإجتماعي أو المساس بالسمعة الأسرية، خاصة داخل المجتمعات
المحافظة، التي قد تميل إلى تحميل الضحية جزءًا من المسؤولية بدل اعتبارها متضررة من فعل إجرامي105.
كما أن ضعف الوعي الرقمي والقانوني لدى بعض النساء ، يجعلهن غير مدركات للآليات المتاحة لحماية حساباتهن الشخصية ، أو توثيق الأدلة الرقمية أو اللجوء إلى الجهات المختصة ، الوضع الذي يؤدي إلى ارتفاع ما يعرف بـ “الرقم الأسود” للجرائم الرقمية، أي الجرائم التي لا يتم التبليغ عنها، مما يساهم في إفلات العديد من الجناة من المتابعة والعقاب.
وتأسيسًا على ما سبق، يتضح أن محدودية فعالية آليات الضبط القانوني للعنف الرقمي ضد المرأة ، لا ترتبط فقط بغياب النصوص القانونية، بل تعود كذلك إلى تعقيد البيئة الرقمية، وصعوبة الإثبات، وضعف التخصص التقني، والعوامل الإجتماعية والثقافية المحيطة بالضحية، الأمر الذي يستوجب اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين الإصلاح التشريعي، والتأهيل المؤسساتي والتوعية المجتمعية من أجل توفير حماية رقمية فعالة للنساء.
وانطلاقًا من ذلك، سيتم التطرق في هذا المحور إلى انعكاسات العنف الرقمي على استقرار الأسرة والمجتمع (أولا)، ثم بيان آليات مكافحته والحد من آثاره (ثانيا).
المحور الثاني: انعكاسات العنف الرقمي على استقرار الأسرة والمجتمع و آليات محاربته
لا محالة أن العنف الرقمي ضذ المرأة يؤدي إلى آثار متشعبة ، تتجاوز شخص الضحية لتطال الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، كما تنعكس آثاره بشكل مباشر على الإستقرار الإجتماعي والأمن المجتمعي، خاصة في ظل الإتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية داخل الحياة اليومية.
أولا :انعكاسات العنف الرقمي على استقرار الأسرة و المجتمع
تعد الأسرة أول فضاء تتجلى فيه آثار العنف الرقمي الممارس ضد المرأة، حيث ينعكس هذا العنف بشكل مباشر على العلاقات الأسرية ، والتوازن النفسي والاجتماعي داخل الأسرة، فالمرأة التي تتعرض للتشهير أو الإبتزاز أو
التحرش الإلكتروني ، غالبًا ما تعيش حالة من الخوف والقلق والعزلة، وهو ما يؤثر على طبيعة تفاعلها مع محيطها الأسري ويؤدي إلى اضطراب العلاقات داخل الأسرة، حيث لا تقف آثار العنف الرقمي على الضحية فحسب ، بل تمتد إلى الأسرة التي تنتمي إليها الضحية، وتبدأ هذه الآثار بالظهور عند اختلاف سلوك الضحية داخل محيط أسرتها ، حتى قبل معرفة الأسرة بما تعرضت له من عنف )ابتزاز أو تهديد(… ، جراء سلوك غير أخلاقي ، سواء من الضحية نفسها ، أو الجاني الذي يتبع هذا الأسلوب من أجل الإيقاع بالضحايا، وقد تزداد الأمور تعقيدا وسوءا حين على الأهل ، بما حدث واطلاعهم على المحتوى الذي يكون قد تم نشره على مواقع
التواصل الاجتماعي106، حيث يتم إدانة الفتاة الضحية، على افتراض أنها لابد أن تكون قد ساهمت فيما حدث لها، وهذا أمر طبيعي في المجتمعات العربية المحافظة107.
حيث أن هذا العنف يأتي واقعه أكثر حساسية مع الفتيات والنساء بشكل عام أكثر من الرجال، فإن كانت الضحية غير متزوجة فإن ذلك يسبب لها المشاكل على مستوى المدرسة والأسرة والأقارب، كما أن احتمالات زواجها تنقص نتيجة لما تعرضت له من ابتزاز أو تهديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، في حين اذا كانت الضحية متزوجة ، فتبعات العنف الممارس ضدها مثيل نشر صورها ، أو مقاطع فيديو خاصة بها تكون سببا في تحطيم كيان أسرتها وبنيتها الأساسية، ويجعل العلاقة الزوجية الأسرية غير مستقرة ويعرضها للزوال عن طريق الطلاق
وبالتالي تشرد وضياع الأطفال والأبناء108، و التأثير على توازنهم النفسي والإجتماعي ومستقبلهم الدراسي والسلوكي.
كما يمكن أن يكون غياب الوعي لدى الضحايا بخطورة هذا العنف، الذي يعتبر من الطابوهات المسكوت عنها، و ذلك بسبب ثقافة المجتمع ، الذي يكرس النظرة الدونية للمرأة من جهة أخرى، خوف المرأة من الإدانة الإجتماعية التي تحملها المسؤؤولية فيما وقع لها .
و تجدر الإشارة هنا ، أن هذا الضرر الذي يلحق الأسرة ارتباطا بالعنف الممارس ضد المرأة ، تمتد آثاره لا محالة على استقرار المجتمع ككل ، حيث أصبحت أغلب الأسر منغلقة على نفسها وتعزف عن حضور المناسبات والحفلات العائلية ، خوفا من الصور و الفيديوهات التي تسجل في هذه المناسبات خلسة بالهواتف، التي يمكن أن تستغل فيما بعد في التشهير بالأشخاص و ابتزازهم
فمن البديهي أن اضطرابات العلاقات الإنسانية بهذه الكيفية سيحدث خللا في بناء شخصيات الأفراد، وتنعكس آثاره على المجتمع بصورة كبيرة مما يجعله عرضة للتفكك.
و بهذا نستخلص أن العنف الرقمي يلحق ضرر بجسد المرأة ، غير أن ضرره أشد من ذلك إذ يقتل الوجود الإجتماعي للمرأة ، و يضرب عمق استقرارها الأسري ، حيت ترتبك الأدوار داخل الأسرة فبدلا من أن تكون مصدر الدعم و الإحتواء ، تتحول نتيجة ضغط “التمثلاث الإجتماعية ” ، إلى أداة لقمع الضحية (عقوبة مزدوجة)، مما يفكك الروابط العاطفية ويؤدي إلى انهيارات أسرية صامتة.
ثانيا : آليات محاربة العنف الرقمي ضد المرآة
تعتبر ظاهرة العنف الرقمي ضد المرأة من القضايا المستمرة، والمستجدة والموثقة في جميع دول العالم، إذ لا يخلو مجتمع من هذه الظاهرة، إذ أصبحت مسألة أولوية متقدمة كونها مشكلة عالمية تهدد أمن المجتمعات ومن بينها المجتمع المغربي ، نظرا لغياب الحريات الفكرية وغياب القانون ، فلابد من وضع آليات للحد من إنتشار هذه المشكلة1 ، ويقصد بالأليات تلك الأجهزة والمؤسسات المتوفرة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية لحماية حقوق الإنسان وحرياته ، ومن بين أهم هذه الآليات نجد الآليات الأمنية و التقنية بإعتبارها من بين أهم الأليات التي تساهم في محاربة العنف الرقمي، من خلال تحقيق العدالة للضحية وردع المجرم، بالإضافة الى الآليات التوعوية و التربوية ،و لا ننسى دور التعاون الدولي و المنصات الرقمية وبالإضافة إلى ما ثم ذكره ، لابد من التطرق إلى القضاء ، كأحد الأليات المساهمة بدور كبير في محاربة العنف الرقمي الممارس ضد المرأة.
الآليات الأمنية والتقنية :
تعتبر الأجهزة الأمنية المتخصصة، من أهم الآليات المعتمدة في مكافحة العنف الرقمي، بالنظر إلى الطبيعة التقنية المعقدة لهذا النوع من الجرائم، لذلك أصبح من الضروري تعزيز قدرات الشرطة القضائية والفرق المختصة في الجرائم الإلكترونية، وتمكينها من الوسائل التقنية الحديثة الكفيلة بتتبع الجناة وجمع الأدلة الرقمية وتحليلها.
إذ تمثل فرقة مكافحة الجرائم الإلكترونية بصفة عامة ، والعنف الرقمي بصفة خاصة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، والمكونة من عمداء وضباط الشرطة، بمثابة فرق من المحقيقين للسهر على أمن الفضاء المعلوماتي ، فقد أصبح الفضاء الإفتراضي الذي يستعمله بشكل مستمر حوالي 23.1 مليون مغربي وفق لإحصائيات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات عام 2019، مرتعا للمجرمين الراغبين في إرتكاب مختلف جرائم العنف109 ، من سب وقذف بأعراض الناس خصوصا النساء، وإبتزاز وتشهير وغيرها من أشكال جرائم العنف التي أصبحت تمارس في الفضاء الرقمي ضد الأشخاص خصوصا النساء، كما يقتضي الأمر توفير تكوين مستمر للقضاة وضباط الشرطة القضائية، والخبراء التقنيين في مجال الأمن السيبراني والأدلة الرقمية، بما يسمح بفهم خصوصيات الجرائم الرقمية وآليات ارتكابها وطرق إثباتها .
وتبرز كذلك أهمية تطوير آليات الحماية التقنية داخل المنصات الرقمية، من خلال:
تعزيز أنظمة التبليغ عن المحتويات المسيئة،
تسريع حذف المحتويات الضارة،
حماية المعطيات الشخصية للمستخدمين،
وتقييد الحسابات الوهمية المستعملة في الابتزاز أو التشهير أو التحرش الإلكتروني.
كما أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد المحتويات العنيفة أو المسيئة ، يمكن أن يشكل وسيلة فعالة للحد من انتشار العنف الرقمي داخل الفضاء الإلكتروني.
الآليات التوعوية والتربوية :
لا يمكن مواجهة العنف الرقمي ضد المرأة دون نشر الوعي الرقمي والقانوني داخل المجتمع، باعتبار أن الوقاية تظل من أهم الوسائل الكفيلة بالحد من انتشار هذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية:
إدماج التربية الرقمية داخل المناهج التعليمية،
نشر ثقافة الاستعمال الآمن للوسائط الرقمية،
توعية النساء بحقوقهن القانونية وآليات الحماية المتاحة،
وتعزيز ثقافة احترام الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية داخل الفضاء الرقمي.
و يجب أن لا نغفل دور الإعلام ، بإعتباره أداة فعالة نحو التغيير، حيث يساهم بشكل مؤثر في تغير السلوكات والمعتقدات المجتمعية، ويعمل على نشر الوعي وتعزيز القيم ، وتصحيح المفاهيم أو تغليط الرؤى السائدة، وذلك من خلال إختراقه كل البيوت وكل الحدود الجغرافية، وإستهدافه جميع الفئات الإجتماعية، كما له دور محوري، باعتباره يعتبر خيطا ناظما ووسيطا أساسيا في عمليات التغيير التي تستهدف تحسين أوضاع النساء في المجتمع، فإضافة إلى دوره التواصلي والإجتماعي له أدوار أخرى تربوية تحسيسية وتثقيفية يعمل في إطارها على تشكيل الأفكار والصور الذهنية، وأيضا إتجاهات وإهتمامات الرأي العام110، فهو يعتبر السلط
الرابعة بجانب السلطات الثلاث المتفق عليها ، السلطة التشريعية ، السلطة التنفيذية و السلطة القضائية ، غير
أن دور الإعلام سيبقى محدودا في مناهضة العنف الرقمي ضد المرأة إذا لم يتطرق بقوة وعمق إلى الأسباب
التي تؤدي إلى هذا العنف الجديد، من خلال تسليط الأضواء على المعتقدات المتجدرة في المجتمع ومعالجة
القضايا الجوهرية في هذا المجال، حيث لا يمكن الحديث عن عنف رقمي ضد المرأة دون الحديث عمن يمارس هذا العنف والأسباب والعوامل التي تؤدي اليه111.
كما تعد الأسرة بدورها فاعلًا محوريًا في الوقاية من العنف الرقمي، من خلال تعزيز التواصل الأسري والتوعية بمخاطر الاستعمال غير الآمن للمنصات الرقمية، خاصة بالنسبة للأطفال والفتيات.
التعاون الدولي ودور المنصات الرقمية
نظرًا للطابع العابر للحدود الذي تتميز به الجرائم الرقمية، فإن مكافحة العنف الرقمي ضد المرأة تقتضي تعزيز التعاون الدولي بين الدول والمؤسسات الأمنية والقضائية، سواء في مجال تبادل المعلومات أو تسليم المجرمين أو تتبع الحسابات والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
كما تتحمل شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية مسؤولية مهمة في الحد من انتشار المحتويات العنيفة والمسيئة، من خلال وضع سياسات واضحة لمحاربة خطاب الكراهية والتحرش والتشهير الإلكتروني، والتفاعل السريع مع شكاوى الضحايا.
وفي هذا الإطار، أصبح من الضروري إلزام المنصات الرقمية باحترام معايير حماية المستخدمين، خاصة النساء والفتيات، وضمان التوازن بين حرية التعبير وضرورة حماية الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية.
دور القضـــاء في محاربة العنف الرقمي :
يعرف القضاء بأنه آلية مكافحة الجرائم داخل نطاق أي دولة ، عن طريق توقيع الأحكام الجزائية على مرتكبي الجرائم المختلفة، حيث يعتبر ألية لتطبيق القوانين، وتطلق كلمة، القضاء على مجموعة القواعد القانونية التي تستخلص من الأحكام التي تصدرها المحاكم، كما تطلق على الحجية التي يمكن أن تسند إلى هذه الأحكام، وقد غلب إستعمال لفظ القضاء في الهيئة التي تقيمها الدولة للفصل بين المتنازعين، وردع المجرمين ورد الحقوق إلى أصحابها وبعبارة أعم: السلطة القضائية.
وإن ضرورة التوفر على قضاء متخصص في الجرائم الإلكترونية ، من بينها جريمة العنف الرقمي هو من الأهمية بمكان، وذلك بالنظر إلى أنه وحده القادر على التعامل بكفاءة وفعالية مع التقنية المعقدة ، فهذا النوع المتطور من العنف2 ، حيث يتجلى دوره في مكافحة العنف الرقمي المرتكب عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، من خلال تطبيق النصوص القانونية المنظمة لهذه الجريمة ، وإصدار الأحكام الجنائية المناسبة والرادعة لهذا الفعل الغير أخلاقي ، والذي يمكن أن يمس كيان المجتمع بصفة عامة والمرأة بصفة خاصة.
ولعلى المشرع المغربي كان متناقضا مع نفسه حينما تبنى مبدأ التخصص في الولاية القضائية في القضايا الجنائية، حين عمل على إنشاء محاكم: المحاكم الابتدائية، ثم المحاكم الإستئنافية، في حين أنه لم يكلف نفسه عناء إنشاء محاكم متخصصة جنائيا في المجالات المتطورة كالجرائم المعلوماتية والعنف الرقمي، بالرغم من أن هذا المقتضي أولى من سابقه في ظل التطورات التي أصبحت تعريفها الحياة الإلكترونية ، مع ضرورة وجود منظومة قضائية متخصصة في هذا المجال. وعندما نتحدث عن المنظومة القضائية ، فإننا لا نقتصر الكلام عن القضاء ، ولكننا نتحدث عن جميع الفاعلين المساهمين في هذه المنظومة، كالشرطة القضائية وكتابة الضبط والمفوضين القضائين، والمحامين ….الخ.
أما بالنسبة للقضاء، فيمكن القول بأن قضاة النيابة العامة قد ألفو التعامل، مع جرائم العنف التقليدية المرتكبة في الفضاء المادي كالضرب والجرح، وهتاك العرض… إلخ، ولم يعتدوا على التعامل مع قضايا زجرية مرتبطة بالمجال الإلكتروني ، مرتكبة في قضاء افتراضي غير ملموس، لذلك فإن النيابة العامة تجد صعوبة كبيرة في التعامل مع هذا النوع المستجد والمتطور من الجرائم.
وهنا يأتي دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية كذلك المعهد العالي للقضاء، بحيث يجب تكوين القضاة في المجال المعلوماتي أو الإلكتروني بصفة خاصة ، وفي مجال جرائم العنف الرقمي، باعتباره من الجرائم المتطورة بصفة عامة ، وذلك بالنظر إلي أن هذا النوع من العنف عرف إنتشارا كبيرا، بسبب التطورات المعلوماتية والتكنولوجية112.
خاتمــــــــة :
يتضح مما سبق أن العنف الرقمي ضد المرأة، أصبح من أبرز التحديات التي أفرزها التحول الرقمي المعاصر، بالنظر إلى ما ينطوي عليه من اعتداء على الحقوق والحريات الأساسية، وما يترتب عنه من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية تمس المرأة والأسرة والمجتمع على حد سواء.
ورغم الجهود التشريعية التي بذلها المشرع المغربي من خلال سن مجموعة من النصوص القانونية ، الرامية إلى مكافحة الجرائم الرقمية وحماية النساء من مختلف أشكال العنف، فإن الواقع العملي يكشف عن استمرار عدد من الصعوبات المرتبطة بفعالية الحماية القانونية، خاصة في ظل التطور السريع للتكنولوجيا الرقمية وتعقد وسائل ارتكاب الجرائم الإلكترونية.
كما أن قصور آليات الضبط القانوني لا يرتبط فقط بمحدودية النصوص التشريعية، بل يمتد كذلك إلى صعوبات الإثبات الرقمي، وضعف التخصص التقني، وبطء المساطر القضائية، إضافة إلى بعض العوامل الاجتماعية والثقافية التي تحد من لجوء الضحايا إلى التبليغ عن الانتهاكات التي يتعرضن لها.
ومن ثم، فإن مواجهة العنف الرقمي ضد المرأة، تقتضي اعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تقوم على:
ضرورة إصدار قانون خاص وعصري مغربي لجرائم العنف الرقمي ، وأن يتضمن نصوصا خاصة بحماية الحياة الخاصة الرقمية للمرأة ، بشكل يتماشى مع المفهوم الجديد والواسع للحياة الخاصة ليبقى الباب مفتوحا لإمكانية احتضانه لعناصر جديدة أخرى محتمل ظهورها في المستقبل وذلك تحسبنا لتطور مفهومه زمانا ومكانا.
زيادة التوعية الرقمية لدى المواطنين حول خطورة العنف الرقمي، بالتطرق للأمور التي لا يجب الإفصاح عنها في مواقع التواصل الاجتماعي، مثل “عدم إفشاء تفاصيل الحياة الخاص ” و مشاركتها بمختلف المواقع الإجتماعية، للحيلولة دون استغلالها من ذوي النفوس الضعيفة ، و بالتالي الإضرار بهم و باستقرارهم الأسري .
العمل على عقد المزيد من الندوات والمؤتمرات حول العلاقة بين التكنولوجية والقانون وتبني خطة واسعة للتدريب ورفع مستوى الكفاءات في المجال المعلوماتي، وتخصيص دورات تدريبية مكثفة للقضاة لرفع مستوى المعرفة العلمية التقنية لديهم في استخدام التقنية المعلوماتية.
إطلاق عدد من الحملات التى يمكن من خلالها التصدي للعنف وخاصة الرقمي وأبرزها: حملة ” ما تسكتيش ” بالطرق السريعة ، وتصميم وإذاعة الإعلانات المسموعة والمرئية للتشجيع على الإبلاغ عن حالات التحرش ، حملة ” اتكلمى..احم نفسك وغيرك ” لزيادة الوعى بالمخاطر الإلكترونية وسبل الإبلاغ عن العنف الرقمى.
ضرورة قيام وسائل الإعلام بإعداد برامج تثقيفية ، سواء للنساء لمعرفة حقوقهم وكيفية الحصول عليها، وللشباب والرجال لمعرفة كيفية التعامل مع النساء، دون الإضرار و انشاء منصات للتواصل
الاجتماعي ، بهدف محو الأمية الرقمية ونشر التوعية بخطورة الجرائم الإلكترونية والعنف الرقمى، الذى قد تتعرض له النساء وكيفية حماية الأجهزة الرقمية ، من الاختراق وسرقة المعلومات الشخصية.
ضرورة إحداث صندوق خاص يتمتع بالاستقلال المالي، ليتحمل تعويض الأضرار الناشئة عن تعرض النساء لهذا النوع من العنف، كآلية مكملة لتعويض الضحايا في هذا النوع من الإجرام في حالة عدم تمكن آليات المسؤولية التقليدية من إصلاح الضرر.
إنشاء مراكز تلقي الشكاوي من النساء اللواتي يتعرضن لهذا النوع من العنف ، من خلال خلق آليات للتكفل بالنساء والضحايا ، لتقديم سلسلة من الخدمات )الصحية، القانونية(، ولتوفير الإستقبال للضحايا ومرافقتهن خلال كافة المراحل الضرورية ، لإتخاذ الإجراءات الضرورية والمستعجلة من قبيل التدابير الحمائية الأولية والتي من ضمنها الإيواء والتوجيه.
على الجهات المختصة بالشئون الإجتماعية والبحثية ، القيام بإجراء تحليلات ودراسات بشأن هذه الظاهرة، مع ضرورة توفير معلومات إحصائية دقيقة حول أشكال العنف الممارس ضد المرأة، وعمليات التدخل اللآزمة مع التحديث المستمر لنتائج المسوح الديموجرافية والصحية، والبيانات المتعلقة بالجرائم الالكترونية بشكل خاص ، من أجل رصد الإتجاهات وتقييم التقدم فى مجال مناهضة العنف الرقمى ضد النساء .
وبذلك، تبقى الحماية الفعالة للمرأة داخل الفضاء الرقمي ، رهينة بمدى قدرة الدولة والمجتمع ومختلف الفاعلين الرقميين على تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية، بما يكرس الأمن الرقمي والاستقرار الأسري والمجتمعي.
لائحـــــــــة المراجـــــــع :
نوال وسار : “العنف الرقمي د المرأة …امتداد الظاهرة و تمدد الأشكال ” ، جامعة أم البواقي “الجزائر”، مجلة الرواق للدراسات الاجتماعية و الانسانية ،المجلد 7 ، ع1 ، 2021.
د. حسن شحاته واخرون، معجم المصطلحات التربوية والنفسية، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2003.
ذ.سناء الخولي ، الأسرة و الحياة العائلية ، دار المسيرة للنشر ، عمان ، 2011 .
فايز بن عبد الله الشهري، دور مؤسسات المجتمع في مواجهة ظاهر الابتزاز وعلاجه، الابتزاز الإلكتروني نموذجا، منشورات أبحاث ندوة الابتزاز، المفهوم، العلاج، مكتبة الملك فهد، الرياض، سنة 1432 هجرية
د. مديحة احمد عبادة، علم الاجتماع العائلي المعاصر، دار الفجر للنشر، القاهرة، 2011.
أحمد رجوب، الابتزاز الجنسي عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي والفلسطيني، رسالة لنيل الماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض،– مراكش، سنة 2019/2018.
طارق عبد الرؤوف عامر وإيهاب عيسى المصري، العنف ضد المرأة، ط. الأولى، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع، 2013.
مريفان مصطفى رشيد، جريمة العنف المعنوي ضد المرأة، ط. الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية القاهرة، 2016.
عالية أحمد صالح ضيف الله، العنف ضد المرأة بين الفقه والمواثيق الدولية، قدمت هذه الأطروحة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية، سنة 2008.
أحمد رجوب، الابتزاز الجنسي عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي والفلسطيني، رسالة لنيل الماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض،– مراكش، سنة 2019/2018.
ذ . طالب مهدي السوداني، المجتمع العراقي: دراسات وابحاث اجتماعية، دار نيبور والنشر والتوزيع، 2015.
ذ. شبر الفقيه، المرأة العربية المعاصرة واشكالية المجتمع الذكوري، دار البحار، بيروت، ط1، 2009.
عبد الله أدعول، الدليل العلمي ودورة في تحقيق العدالة الجنائية، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 39، سنة 2015/2013.
محمد فتحي محمد أنور عزت، تفتيش شبكة الانترنت لضبط جرائم الاعتداء على الآداب العامة والشرف والاعتبار، بدون ذكر رقم الطبعة والمطبعة، طبعة 2010/2011.
كمال بوعلاق، العنف الأسري وأثره على الأسرة والمجتمع في الجزائر، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه كلية العلوم الاجتماعية بجامعة وهران 2 محمد بن أحمد، سنة 2017/2016.
طالب كيحول، الأمن المعلوماتي عبر الأنترنت، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علوم الإعلام والاتصال كلية العلوم السياسية والإعلام، بجامعة الجزائر بن يوسف بن خدة، سنة 2009/2008.
المنتدى العربي حول المرأة والإعلام في ضوء المتغيرات الراهنة نحو إعلام عربي منصف للمرأة مراكش 19/18 فبراير 2014.
فدوا بن بنعيسى، العنف ضد المرآة في وسائل الإعلام ما بين الواجهة والتكريس، المجلة المغربية للحكامة القانونية والقضائية العدد مزدوج 4-3، سنة 2018.
فتيحة كريكين “العنف الرقمي ضد المرأة ” رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ، السنة الجامعية 2022-2023.
- [1] عبد العال، عكاشة محمد.( 2002 ). الوسيط في أحكام الجنسية دراسة مقارنة، ط 1، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، ص 733 – 734.
- [2] الطائي، حيدر أدهم. ( 2016). أحكام الجنسية الشخص الطبيعي والمعنوي في التشريعات العراقية، بغداد، مكتبة السنهوري القانونية، ص31.
- [3] الكسواني، عامر محمود.(2010). الجنسية والموطن ومركز الأجانب، عمان، دار الثقافة والنشر والتوزيع ص19.
- [4] الداودي، غالب علي .(2020). القانون الدولي الخاص – الجنسية-دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، عَمان، دار الثقافة للنشروالتوزيع، ص 223.
- [5] اتفاقية 1954 المادة 3 ” لا تطبق الدول المتعاقدة أحكام هذه الإتفاقية على عديمي الجنسية دون تمييز من حيث العنصر أو الدين أو بلد المنشأ.
- [6] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة لعام 1984 المادة 6 الفقرة3.
- [7] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 12.
- [8] الصعوب، خليل يوسف خليل. (2013). المركز القانوني لعديم الجنسية في القانون الأردني والقانون الدولي. جامعة مؤتة. ص 58.
- [9] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 31.
- [10] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 4 الخاصة بشأن الأشخاص عديمي الجنسية ” تمنح الدول المتعاقدة عديمي الجنسية الموجودين داخل أراضيها معاملة توفر لهم على الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها على صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم”.
- [11] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 26.
- [12] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 16 الفقرة 1 ، 2.
- [13] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 28.
- [14] الاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 21
- [15] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 17 الفقرة 1، 2.
- [16] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1953 المادة 13 والمادة 15.
- [17] د. خرشي، عمر معمر.(2018). وضعية الجنسية بين التشريعات الوطنية والأتفاقيات الدولية. جامعة سعيدة، الجزائر. 211.
- [18] براج، هيثم.(2018). الوضعية القانونية لعديمي الجنسية. جامعة العربي بن مهيدي . الجزائر. ص 20.
- [19] التركي، خالد بن عبد العزيز.( 2004 ). فقد الجنسية وآثاره د ا رسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة الامام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، ص 32 .
- [20] “الموطن كحالة واقعية وفكرة قانونية تلعب دوراً بارزاً في الحياة القانونية الدولية الخاصة، حيث يُحدد البلد الذي يُعتبر فيه الفرد مواطنًا، ويُخضع بذلك لقوانينه وأنظمته القانونية و يكون لمحاكم هذا البلد اختصاصاً في النظر في قضاياه الشخصية كمواطن داخل دائرة اختصاصها القضائي”. انظر د. نبراس ظاهر الزيادي.(2018). القانون الدولي الخاص ( أحكام الجنسية والموطن ومركز الأجانب). دار السنهوري القانونية والعلوم السياسية.
- [21] الصادق، هشام علي. (2004). القانون الدولي الخاص : تنازع القوانين الجنسية، تنازع الاختصاص القضائي، دار المطبوعات الجامعية، بيروت، لبنان، ص 779.
- [22] الهداوي، حسن والداودي، غالب. (2018). القانون الدولي الخاص الجنسية، الموطن، مركز الأجانب أحكامه في القانون العراقي، بغداد، المكتبة القانونية. ص41.
- [23] براج، هيثم.(2018). الوضعية القانونية لعديمي الجنسية. جامعة العربي بن مهيدي . الجزائر. ص 25.
- [24] الأسدي، عبدالرسول عبدالرضا.(2011). الجنسية والعلاقات الدولية، ط2 ، لبنان، ص 264-267
- [25] القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976، المادة 39 الفقرة (ا)
- [26] د. محمد، سماح هادي. ( 2020). الموقف القانوني لعديمي الجنسية، جامعة النهرين. ص 355.
- [27] د. نجم محمد صبحي.(2018). قانون العقوبات القسم العام، النظرية العامة للجريمة. دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط 8. ص79.
- [28] المستصفى للغزالي، ص: (174). وانظر: الموافقات للشاطبي (2/20).
- [29] انظر: الموافقات للشاطبي (2/17).
- [30] نُشر النظام في جريدة أمّ القرى، العدد: (3981)، 12/12/1424هـ. وصدرت اللائحة التنفيذيّة بموجب المادّة (40) من النظام.
- [31] انظر: اللائحة التنفيذيّة لنظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادة رقم: (3) الفقرة الثالثة.
- [32] انظر: الموافقات للشاطبي (2/18-20).
- [33] انظر: المرجع السابق (2/20-22).
- [34] انظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور، ص: (300-303).
- [35] انظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور، ص: (304-305).
- [36] انظر: الموافقات للشاطبي، (2/20-23). وانظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور، ص: (300).
- [37] أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في تزويج الأبكار، حديث رقم: (2050)، والنسائي في سننه، كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العقيم، حديث رقم: (3227)، والإمام أحمد في مسنده، مسند أنس بن مالك ، حديث رقم: (13569)= = والحديث ذكره ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، حديث رقم: (4028)، وصحح إسناده الحاكم النيسابوري من طريق يزيد بن هارون عن معقل بن يسار. انظر: المستدرك على الصحيحين (2/176).
- [38] انظر: نظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادة رقم: (40).
- [39] انظر: اللائحة التنفيذيّة لنظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، الباب الأول.
- [40] انظر: اللائحة التنفيذيّة الأبواب من (1) إلى (6).
- [41] انظر: اللائحة التنفيذيّة لنظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادة رقم: (3) الفقرة الثالثة.
- [42] نظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادّة رقم: (19). وعرّف النظام في مادته الأولى المنابلات الدقيقة بـأنها: “العمليات المجهرية الدقيقة التي تُجرى على البويضات أو الحيوانات المنوية أو الأجنّة؛ لإجراء تحاليل معيّنة أو الحصول على خلية لمراقبة طبيعتها ودراسة الصبغات الوراثية فيها، وغير ذلك”.
- [43] انظر: الموافقات للشاطبي (2/21).
- [44] تقدم تخريجه في ص: (11).
- [45] انظر: الموافقات للشاطبي (2/18-19). وانظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور، ص: (300).
- [46] انظر: اللائحة التنفيذيّة لنظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادة رقم: (2).
- [47] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادة رقم: (20).
- [48] انظر: الموافقات للشاطبي (2/25).
- [49] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة: (5). وقد نصّ النظام الأساس في المادّة (32) على عقوبة حقن نطف أو أجنّة في امرأة من غير زوجها بغرامة لا تقل عن مائتي ألف ريال ولا تزيد عن خمسمائة ألف ريال، والسجن مدّة لا تزيد على خمس سنوات وإلغاء الترخيص بمزاولة المهنة.
- [50] انظر: المغني لابن قدامة (11/228). وانظر: الموافقات للشاطبي (2/525).
- [51] انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام (1/5).
- [52] انظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: (4) بشأن أطفال الأنابيب، الدورة الثالثة، عمّان، الأردن، 1407هـ – 1986م.
- [53] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة (4) الفقرة الثالثة.
- [54] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة (4) الفقرة الثانية.
- [55] الموافقات للشاطبي (5/177-178).
- [56] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة (4) الفقرة الثانية.
- [57] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة رقم: (4) الفقرة (3).
- [58] انظر: هيئة الإخصاب البشري والأجنّة البريطانية (HFEA)، دليل الممارسة المهنية، الطبعة التاسعة، لندن، ٢٠١٩م.
- [59] قانون حماية الأجنّة الألماني (ESchG)، المادة الأولى، الفقرة الاولى، ١٩٩٠م.
- [60] انظر: دودنا، جنيفر، وستيرنبرغ، صموئيل، فتحة في الخليقة، ٢٠١٧م.
- [61] اللائحة التنفيذيّة، المادّة رقم: (32) الفقرة (6).
- [62] انظر: المستصفى للغزالي، ص: (174-176).
- [63] انظر: قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، بشأن الهندسة الوراثية، رقم: (83) الدورة الخامسة عشرة، مكة المكرمة، 1419هـ – 1998م.
- [64] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة رقم: (5).
- [65] قانون الإخصاب البشري والأجنّة البريطاني، المادة الثالثة، الفقرة الثالثة؛ وقانون حماية الأجنّة الألماني، المادة الثانية.
- [66] انظر: هيئة الإخصاب البشري والأجنّة البريطاني (HFEA)، دليل الممارسة المهنية، الطبعة التاسعة، لندن، ٢٠١٩م
- [67] انظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور ص: (307).
- [68] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام، ص: (5).
- [69] -نوال وسار : “العنف الرقمي د المرأة …امتداد الظاهرة و تمدد الأشكال ” ، جامعة أم البواقي “الجزائر”، مجلة الرواق للدراسات الاجتماعية و الانسانية ،المجلد 7 ، ع1 ، 2021، ص : 261.
- [70] – ويقصد به بالعنف التقني أو العنف الرقمي، وهو العنف الذي يمارس من خلال شبكات الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة لاختراق الخصوصيات في العالم الافتراضي، بهدف إيقاع الأذى بالآخرين ، د. حسن شحاته واخرون، معجم المصطلحات التربوية والنفسية، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2003، ص47.
- [71] اصبح للتحول الرقمي أولوية، الأمر الذى أتاح لغالبية الأفراد استخداما متزايدا للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى حيث أصبحوا يقضون عليها معظم أوقاتهم ويتشاركون حياتهم الخاصة عبرها، مما تزامن معه زيادة فى معدلات تعرض النساء للعنف الإلكترونى.
- [72] القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ،الذي تمت المصادقة عليه يوم 14 فبراير 2018 ونشر بالجريدة الرسمية عدد 6655، يوم 12 مارس .2018
- [73] القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين اتجاه المعطيات ذات الطابع الشخصي الصادر بتاريخ 18 فبراير 2009 ومرسومه التطبيقيرقم 165-09-2 الصادر في 21 ماي 2009.
- [74] – “الفصول من 1-447 الى 3-447 القانون الجنائي
- [75] -يعد العنف الرقمي ضذ المراة من القضايا المعقدة التي فرضت نفسها بقوة مع التحول الرقمي المتسارع ،فبالرغم من أن الفضاء الافتراضي وسيلة للتمكين ، الا أنه تحول في خالات كثيرة الى ساحة لانتهاك الحقوق و الحريات .
- [76] -ذ.سناء الخولي ، الأسرة و الحياة العائلية ، دار المسيرة للنشر ، عمان ، 2011 ، ص 354.
- [77] يعد التنمر الإلكتروني من أكثر صور العنف الرقمي انتشارًا، ويقصد به كل سلوك عدواني أو مهين يتم عبر الوسائط الإلكترونية بقصد الإساءة إلى الضحية أو السخرية منها أو إلحاق الضرر النفسي والمعنوي بها.
- [78] -عطا الله فؤاد الخالدي و اخرون ، الارشاد الاسري و الزوجي ، دار الصفاء للنشر ، عمان ، سنة ص 32.
- [79] – يشمل التنمر أشكالاً كالتنمر الجسدي، اللفظي، الاجتماعي، والإلكتروني. تشمل أسبابه الرغبة في السيطرة، أو التنشئة الأسرية، أو التعرض للتنمر سابقاً، مما يسبب آثاراً نفسية كالاكتئاب والقلق.
- [80] – من المهم التمييز بين التشهير والتعبير عن الرأي في قانون التشهير المغربي. فبينما يتمتع الأفراد بحرية التعبير عن آرائهم في مختلف القضايا، فإن هذه الحرية غير مطلقة، ولا يمكن استخدامها لإلحاق الضرر بالآخرين. لذا، يجب أن يكون التعبير عن الرأي بعيدًا عن نشر الأكاذيب أو التشويه المتعمد للسمعة.
- [81] مجموعة القانون الجنائي هي مدونة القانون الجنائي في المغرب. دخلت حيز التنفيذ في 17 يونيو 1963 لتحل محل مجموعة القانون الجنائي لعام 1913. صدرت بالظهير الشريف رقم 413-59-1وعدلت عدة مرات بهدف مواءمتها مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، وقد خضعت لإصلاح كبير في عام 2015.
- [82] -تعد هذه المادة الأساس القانوني الذي يعاقب به مرتكبو جريمة التشهير، لكن التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي له خصوصية تتطلب تكييفًا قانونيًا خاصًا بالنظر إلى الطابع الرقمي السريع والواسع الانتشار لهذه المنصات
- [83] -المادة 442 من القانون الجنائي: كما ذكرنا سابقًا، تنص على أن نشر أو بث أخبار كاذبة أو إشاعات بهدف تشويه سمعة الأفراد يعاقب عليه بالحبس والغرامة. – المادة 447 من القانون الجنائي: تنص على أن “من ارتكب جريمة التشهير ضد شخص من خلال وسائل الإعلام أو الأنترنت يمكن أن يعاقب بنفس العقوبة المذكورة في المادة 442″. هذه المادة توضح أن التشهير عبر الإنترنت لا يختلف عن التشهير التقليدي في الإعلام من حيث العقوبة. -القانون 88-13 المتعلق بالصحافة والنشر: رغم أن هذا القانون يركز على الصحافة، إلا أنه يتضمن أحكامًا يمكن تطبيقها في حالة التشهير عبر مواقع الإنترنت. حيث يعاقب على نشر أخبار كاذبة أو مشوهة قد تؤدي إلى الإضرار بسمعة الأفراد. -القانون رقم 31.13 المتعلق بحماية الأشخاص المعنويين في المجال الرقمي: يعزز هذا القانون حماية الأفراد في الفضاء الإلكتروني ويُجرم نشر أي محتوى يمس السمعة عبر الإنترنت، ويعتبر التشهير في هذه الحالة انتهاكًا للحقوق الشخصية.
- [84] فايز بن عبد الله الشهري، دور مؤسسات المجتمع في مواجهة ظاهر الابتزاز وعلاجه، الابتزاز الإلكتروني نموذجا، منشورات أبحاث ندوة الابتزاز، المفهوم، العلاج، مكتبة الملك فهد، الرياض، سنة 1432 هجرية، ص: .153
- [85] – استنادا لمضمون الفصل 538 من القانون الجنائي الذي جاء فيه : “يعاقب على جريمة الابتزاز بالحبس من سنتين الى خمس سنوات و غرامة من 200 الى 2000 درهم ، اذا استعمل العنف أو التهديد أو أي وسيلة ضغط أخرى لاجبار الشخص على تسليم مال أو أداء عمل “.
- [86] وفي هذا الإطار جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 2008/02/26 في الملف الجنحي التلبسي رقم 7794/200 بجنحة النصب والابتزاز والتهديد بنشر صور الفتيات في وضعيات مخلة وإفشاء صور مشينة والدخول إلى موقع إلكتروني عبر شبكة الإنترنت عن طريق قرصنة القن السري الخاص.
- [87] جاء في قرار لمحكمة النقض رقم 156 الصادر بتاريخ 02 فبراير 2022 ملف جنائي رقم 5265-6-3-2020 ” يخص حدود التجريم في جرائم التحرش الجنسي و التحريض على الدعارة في ضوء الرسائل الإلكترونية بين الرغبة في التعارف و انتفاء القصد الجنسي ، حيث اعتبرت أن نطاق التجريم في جنحتي التحرش الجنسي و التحريض على الدعارة يظل رهينا بتوافر الأركان التكوينية المادية و المعنوية على نحو دقيق لا يقبل التوسع أو التأويل ، و أن مجرد تبادل رسائل مكتوبة أو صوتية عبر الوسائط الإلكترونية ، مهما كان مضمونها من حيث الإعجاب أو الرغبة في التعارف ، لا يكفي لوحده لقيام هاتين الجريمتين ما لم يكن مشفوعا بإيحاءات أو أغراض جنسية واضحة تستشف منها نية الإستغلال أو الدفع إلى الفساد.
- [88] د. مديحة احمد عبادة، علم الاجتماع العائلي المعاصر، دار الفجر للنشر، القاهرة، 2011، ص16.
- [89] ويتميز هذا النوع من العنف بكونه أكثر تعقيدًا من التحرش التقليدي، نظرًا لإمكانية استمراره على مدار الساعة وصعوبة تحديد هوية الجاني في كثير من الأحيان.
- [90] أحمد رجوب، الابتزاز الجنسي عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي والفلسطيني، رسالة لنيل الماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض،– مراكش، سنة 2019/2018، ص: .94
- [91] طارق عبد الرؤوف عامر وإيهاب عيسى المصري، العنف ضد المرأة، ط. الأولى، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع، 2013، ص: .79
- [92] مريفان مصطفى رشيد، جريمة العنف المعنوي ضد المرأة، ط. الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية القاهرة، 2016، ص: .191
- [93] عالية أحمد صالح ضيف الله، العنف ضد المرأة بين الفقه والمواثيق الدولية، قدمت هذه الأطروحة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية، سنة 2008، ص: .22
- [94] يشير المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن هذه الانتهاكات الرقمية تسفر عن نتائج مدمرة، بما في ذلك حدوث العديد من حالات الانتحار في عدد من الدول، لا سيما في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
- [95] مما يشير الى أن العنف اللفظي و الايذاء العاطفي قد يكون له تأثير عميق على الصحة العقلية و الرفاهية للمرأة.
- [96] مريفان مصطفى رشيد، جريمة العنف المعنوي ضد المرأة، مرجع سابق، ص: .195
- [97] -أحمد رجوب، الابتزاز الجنسي عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي والفلسطيني، رسالة لنيل الماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض،– مراكش، سنة 2019/2018،ص: .95
- [98] – ذ . طالب مهدي السوداني، المجتمع العراقي: دراسات وابحاث اجتماعية، دار نيبور والنشر والتوزيع، 2015، ص179.
- [99] – ذ. شبر الفقيه، المرأة العربية المعاصرة واشكالية المجتمع الذكوري، دار البحار، بيروت، ط1، 2009، ص115.
- [100] باستقراء مواد القانون 103.13 نجد أنه وضع تعريفات للعنف بشكل حصري لا يسمح بإدخال أنواع أخرى من العنف والتي يمكن أن تظهر مع التطورات الحاصلة في المجتمع، كالعنف الرقمي الذي أصبح يشكل أكثر أنواع العنف المرتكبة في حق المرأة وجميع أفراد الأسرة.
- [101] باستقراء مواد القانون 103.13 نجد أنه وضع تعريفات للعنف بشكل حصري لا يسمح بإدخال أنواع أخرى من العنف والتي يمكن أن تظهر مع التطورات الحاصلة في المجتمع، كالعنف الرقمي الذي أصبح يشكل أكثر أنواع العنف المرتكبة في حق المرأة وجميع أفراد الأسرة.
- [102] عبد الله أدعول، الدليل العلمي ودورة في تحقيق العدالة الجنائية، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 39، سنة 2015/2013، ص: 20 و ما بعدها.
- [103] ويمكن ملاحظة التطور في إطار البحث في التطورات التقنية لتكنولوجيا المعلومات مثلما هو الحال في تطور حجم القرص الصلب، وتطور سرع الإدخال والإخراج والتي لاقت جدلا كبيرا بشأن معادلتها.
- [104] وتجدر الاشارة بهذا الخصوص ، أنه ما زال هناك نقص في عدد القضاة والمحققين المكونين تقنياً بشكل كافٍ لفهم خوارزميات المنصات وكيفية تتبع الـ (IP Address) ، كل ذلك يساهم في تعقيد تحقيق الحماية الناجعة من العنف الرقمي ضد الافراد عامة و المرأة خاصة
- [105] يؤدي الخوف من “الفضيحة” أو اللوم المجتمعي إلى عزوف العديد من النساء عن التبليغ، حيث تخشى الكثير من النساء التبليغ بسبب “ثقافة العيب” أو الخوف من الفضيحة، مما يؤدي إلى “رقم أسود” (جرائم غير مبلغ عنها)
- [106] أحمد رجوب، الابتزاز الجنسي عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي والفلسطيني، مرجع سابق، ص: 96 – .97
- [107] محمد فتحي محمد أنور عزت، تفتيش شبكة الانترنت لضبط جرائم الاعتداء على الآداب العامة والشرف والاعتبار، بدون ذكر رقم الطبعة والمطبعة، طبعة 2010/2011، ص: .107
- [108] كمال بوعلاق، العنف الأسري وأثره على الأسرة والمجتمع في الجزائر، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه كلية العلوم الاجتماعية بجامعة وهران 2 محمد بن أحمد، سنة 2017/2016، ص: .167
- [109] طالب كيحول، الأمن المعلوماتي عبر الأنترنت، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علوم الإعلام والاتصال كلية العلوم السياسية والإعلام، بجامعة الجزائر بن يوسف بن خدة، سنة 2009/2008، ص: .82
- [110] لمنتدى العربي حول المرأة والإعلام في ضوء المتغيرات الراهنة نحو إعلام عربي منصف للمرأة مراكش 19/18 فبراير 2014، ص: .5
- [111] فدوا بن بنعيسى، العنف ضد المرآة في وسائل الإعلام ما بين الواجهة والتكريس، المجلة المغربية للحكامة القانونية والقضائية العدد مزدوج 4-3، سنة 2018، ص: 71.
- [112] فتيحة كريكين “العنف الرقمي ضد المرأة ” رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ، السنة الجامعية 2022-2023 ، ص 102.
- [113] دستور المملكة المغربية، الصادر في 29 يوليوز 2011، ديباجة الدستور.
- [114] ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004.
- [115] محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة: الجزء الأول «الزواج وآثاره»، الدار البيضاء: دار القلم، 2006، ص 14.
- [116] القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، الجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 7 دجنبر 2017.
- [117] بطاهر خديجة . لعباني نهال مريم ، دور النيابة العامة في مسألة الصلح بين إشكالات التطبيق وضرورة التغيير ، مقال منشور بمجلة القـانون والعلوم البينية العـــدد: 02 2023 ص -1142 1153
- [118] Hatim, Anouar. Public prosecutor’s independence in Morocco: in a difficult search for a judicial authority. Revista Brasileira de Direito Processual Penal, v. 11, n. 1, jan.–abr. 2025, Porto Alegre: Instituto Brasileiro de Direito Processual Penal (IBRASPP), e1109. https://doi.org/10.22197/rbdpp.v11i1.1109
- [119] https://www.pmp.ma/wp-content/uploads/2023/01/rapport-2018-FR. إطلع عليه بتاريخ 2025/09/24 على الساعة 13 :24
- [120] https://www.legifrance.gouv.fr/codes/id/LEGISCTA000006117237 إطلع عليه بتاريخ 2025/09/24 على الساعة 16 :34
- [121] الظهيرُ الشريفُ رقم 1.18.19 الصادرُ في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذِ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضدّ النساء، الجريدة الرسمية عدد 6688 بتاريخ 21 شوّال 1439 (5 يوليوز 2018).
- [122] https://learningpartnership.org/resource/family-law-morocco-moudawana-document-french
- [123] Code de procédure civile français, Articles 421 et 423, Dalloz, 2023.
- [124] Malaurie Philippe; Fulchiron Hugues، Droit de la famille (9e éd.)، LGDJ – Lextenso، Paris 2025
- [125] الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد. الأحكام السلطانية والولايات الدينية. بيروت: دار الفكر، 1966. باب «الحِسبة»: ص 326–341
- [126] ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، كتاب العِبَر وديوان المبتدأ والخبر، الجزء الأوّل: «المقدمة»، تحقيق عبد السلام الشدّادي، بيروت: دار الفكر، 2005
- [127] القرافي، أحمد بن إدريس، الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق)، تحقيق: محمد أحمد سراج وعلي جمعة، 4 مجلدات، القاهرة: دار السلام، 2001القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1973القرافي، الذخيرة، تحقيق: محمد حجي وآخرين، 13 مجلدًا، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994
- [128] Cour de cassation, 1ʳᵉ chambre civile, arrêt du 15 mai 2008, n° 07-17.407, publié au Bulletin civil.
- [129] يُفهم النفاذ الاجتماعي للقانون باعتباره أحد التحولات الجوهرية التي شهدها الفكر القانوني المعاصر، إذ لم يعد القانون، وخاصة القانون المدني، يُنظر إليه بوصفه أداةً لتنظيم الإرادات الفردية فحسب، بل أصبح يحمل وظيفةً اجتماعية تتجاوز نطاق العلاقة الخاصة لتطال البنية العامة للمجتمع، فالقانون ـ كما يقرر Jean Carbonnier ـ لم يعد «نظامًا محايدًا» يعكس إرادة الأفراد في حدودها التعاقدية، بل أضحى «نظامًا اجتماعيًا» يهدف إلى تحقيق التوازن العام وضمان استقرار الروابط التي تقوم عليها الجماعة، وفي مقدمتها الروابط الأسريةوبالتالي فإن هذا التحوّل في الفلسفة القانونية يعكس الانتقال من منطق الإرادة الفردية إلى منطق الوظيفة الاجتماعية، وهو ما جعل بعض الفقهاء، أمثال François Terré وPhilippe Malaurie، يتحدثون عن «تأميم القاعدة المدنية» بمعنى إخضاعها لمنظورٍ جماعي يجعل آثارها تمتدّ إلى ما وراء أطرافها لتلامس المصلحة العامة، فالقواعد المتعلقة بالأسرة والنَّسَب والأهلية لم تُعد شأناً خصوصيًا، وإنما تمسّ في عمقها النظام العام الاجتماعي، لأن نتائجها تتصل مباشرةً بالهوية القانونية والمدنية للأشخاص، وباستقرار البناء العائلي الذي يُعدّ لبنة النظام الاجتماعي برمّتهوفي هذا الإطار، يبرز مفهوم النفاذ الاجتماعي للنظام العام الأسري بوصفه تجلّياً عمليًا لهذا التحول، إذ أصبحت النيابة العامة تمثل التعبير المؤسسي عن هذا النفاذ، من خلال دورها كحارسة على احترام القواعد الآمرة ذات البعد الاجتماعي، فهي لا تتدخل فقط حمايةً لطرفٍ ضعيف كالأم أو الطفل، وإنما دفاعًا عن «المصلحة الاجتماعية» التي تتجاوز حدود الخصومة الخاصة لتشمل المجتمع في مجموعه.وتجد هذه الفكرة صداها في الفقه العربي والمغربي الحديث، الذي تبنّى مقاربةً اجتماعية في تفسير النظام العام ، فقد بيّن عبد الرزاق السنهوري أنّ القاعدة الآمرة لا تقتصر على حماية المصلحة الفردية، بل تهدف في جوهرها إلى صيانة البنية الاجتماعية وضمان العدالة الجماعية، وأنّ النظام العام يمثل الضمير الاجتماعي للجماعة.من ثَمّ، فإنّ مفهوم النفاذ الاجتماعي لا يُعبّر عن خاصية نظرية فحسب، بل هو بنية معيارية تؤطر علاقة القانون بالمجتمع، إذ يُحوّل القاعدة القانونية من مجرد وسيلة لتنظيم الحقوق إلى أداة لضمان التوازن الاجتماعي، ويجعل من تدخل الدولة والنيابة العامة ضرورةً لضبط التفاعلات بين المصلحة الفردية والمصلحة الجماعية. وهو ما يمنح القانون الأسري طابعًا مميزًا عن غيره من فروع القانون الخاص، لكونه المجال الذي تتقاطع فيه الإرادة الخاصة بالنظام العام الاجتماعي في أوضح صورها.François Terré, Dominique Fenouillet, Droit civil – Introduction générale, 12ᵉ éd., Dalloz, 2022, p. 123-130.Catherine Labrusse-Riou, Le droit saisi par la morale : la fonction sociale du droit civil contemporain, Archives de philosophie du droit, Tome 34, 1989, p. 135-157.Geneviève Viney, Le rôle social du droit civil, Recueil Dalloz, 1985, Chronique, p. 201-213.Jean Carbonnier, Droit civil – Introduction. Les personnes, 22ᵉ éd., PUF, Paris, 2004, p. 45–60.عبد الرزاق السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة بالقانون المدني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج1، ص 110 وما بعدها.
- [130] تنص على أنه “فيما عدا الدعاوى المستعجلة يجوز للنيابة العامة أن تتدخل في الحالات الآتية:(1) الدعاوى الخاصة بعديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والمفقودين.(2) الدعاوى المتعلقة بالأوقاف الخيرية والهبات والوصايا المرصدة للبر.(3) عدم الاختصاص لانتفاء ولاية جهة القضاء.(4) دعاوى رد القضاة وأعضاء النيابة ومخاصمتهم.(5) الصلح الواقي من الإفلاس.(6) الدعاوى التي ترى النيابة العامة التدخل فيها لتعلقها بالنظام العام أو الآداب.
- [131] يقوم مبدأ parens patriae على فكرة بسيطة وعميقة مفادها أنّ الدولة تُعدّ وليًّا عامًا على كل من يعجز عن حماية نفسه، وفي مقدّمتهم الأطفال وناقصو أو عديمو الأهلية، فتتحمّل واجب التدخل كلما قصّر الأوصياء أو تعارضت اختياراتهم مع مصلحة المحميّ. أصل المبدأ تاريخيًا في القضاء الإنجليزي حين بسطت محكمة التشانسري ولاية الملك بوصفه “أبًا للشعب” على القُصّر والمختلين ذهنيًا والأوقاف الخيرية، ثم تطوّر إلى ولاية قضائية مؤسسية تمارسها المحاكم وهيئات حماية الطفل والنيابة العامة بحسب النظم القانونية. جوهر المبدأ أنّ معيار القرار ليس رغبة الوليّ أو شكليات الإجراء، بل مصلحة المحميّ بما يحقّق له أمنه الجسدي والنفسي واستقراره الاجتماعي، مع إخضاع تدخل الدولة لضوابط الضرورة والتناسب والإجراءات العادلة حتى لا تتحول الولاية الوقائية إلى وصاية مطلقة.في التطبيق العملي يظهر المبدأ حين تضع المحكمة طفلًا تحت أوامر رعاية، أو تعيّن ممثلًا مستقلًا له، أو تقيّد مؤقتًا بعض سلطات الوالدين إذا ثبت ضررٌ فعلي أو خطر جدي، أو تُلزم بعلاج أو تعليم أو ترتيبات زيارة تضمن رفاه الطفل. كذلك يمتد أثره إلى شؤون ناقصي الأهلية بفرض قيّمية على الأموال والقرارات العلاجية مع مراجعة قضائية دورية. وفي الفضاء الأنجلوساكسوني يُترجم المبدأ حديثًا عبر قاعدة “رفاه الطفل أولًا” في إنجلترا وويلز بموجب Children Act 1989 ودور CAFCASS في تمثيل مصلحة الطفل أمام القضاء وإعداد تقارير الرفاه، كما أقرّت المحكمة العليا الأمريكية في قضية Prince v. Massachusetts (1944) أنّ سلطة الدولة قد تقيّد بعض اختيارات الوالدين متى اقتضت حماية القاصر ذلك، مع التأكيد على وجوب احترام الضمانات الإجرائية وحدود الضرورة.أهمية المبدأ في البحث الأسري أنه يمدّ تدخل الدولة والنيابة العامة بتسويغ نظري واضح: الأسرة ليست علاقة خاصة محضة تُدار بمعزل عن الصالح العام، بل رابطة ينتج عن قراراتها آثار اجتماعية تتجاوز الخصوم، ومن ثم تُصبح حماية أضعف أطرافها وظيفة جماعية لا تُترك لضمير الأفراد وحده. بذلك يتحول النصّ من قاعدة مجرّدة إلى نفاذ اجتماعي فعلي، فتغدو العدالة وقائية بقدر ما تمنع تفاقم الضرر قبل وقوعه، وتصبح سلطة الدولة حدًّا لازمًا لتصحيح اختلال ميزان القوة داخل الأسرة، شرط ألّا تتجاوز في تدخلها قدر الحاجة وأن تبقى خاضعة للرقابة القضائية والمراجعة المستمرة ، راجع : Jonathan Herring, Family Law, Oxford, Oxford University Press, latest ed., pp. 83–132 (Welfare principle; Parental responsibility).Nigel Lowe, Gillian Douglas, Bromley’s Family Law, London, Sweet & Maxwell, latest ed., pp. 125–190 (Inherent jurisdiction; Public law proceedings).Robert H. Mnookin, « Child-Custody Adjudication: Judicial Functions in the Face of Indeterminacy », Law and Contemporary Problems, vol. 39, no. 3, 1975, pp. 226–293.
- [132] Prince v. Massachusetts, 321 U.S. 158 (1944)؛ Children Act 1989 (UK)؛ Children and Family Court Advisory and Support Service (CAFCASS)
- [133] Serge Guinchard ; Gabriel Montagnier, Droit processuel. Droit commun du procès, 8ᵉ éd., Dalloz, 2015, Paris, pp. 730–770 Loïc Cadiet; Emmanuel Jeuland, Droit judiciaire privé, 9ᵉ éd., LexisNexis, 2016, Paris, pp. 605–650
- [134] Nathalie Fricero, Procédure civile, 10ᵉ éd., Dalloz (Précis), 2022, Paris, pp. 185–210Hugues Fulchiron, « L’intérêt de l’enfant, principe directeur du droit de la famille », Dalloz, 2005, Paris, pp. 101–110 أحمد الخمليشي، التعليق على مدوّنة الأسرة، ج2 ، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، 2014، الرباط، ص 215–236
- [135] European Court of Human Rights (Grand Chamber), Neulinger and Shuruk v. Switzerland, Application no. 41615/07, Judgment of 6 July 2010, Registry of the Court, 2010, Strasbourg, ¶¶ 131–140.European Court of Human Rights (Grand Chamber), Strand Lobben and Others v. Norway, Application no. 37283/13, Judgment of 10 September 2019, Registry of the Court, 2019, Strasbourg, ¶¶ 202–220.United Nations General Assembly, Convention on the Rights of the Child, United Nations Treaty Series, vol. 1577, p. 3, United Nations, 1989, New York, Art. 3(1).
- [136] Hague Conference on Private International Law (HCCH), Convention of 25 October 1980 on the Civil Aspects of International Child Abduction, HCCH, 1980, The Hague, Arts. 1, 2, 7, 11–13, 20.
- [137] UNICEF, Best Interests of the Child in the Justice System: A Practical Guide, UNICEF, 2018, New York, pp. 12–25
- [138] https://www.coe.int/en/web/cepej/saturn-tools
- [139] https://www.coe.int/en/web/cepej/cepej-work/saturn-centre-for-judicial-time-management
- [140] https://experts-institute.eu/en/europe-of-justice/cepej-en/cepej-saturn-handbook-on-court-dashboards
- [141] https://www.cafcass.gov.uk/professionals/our-resources-professionals/child-impact-assessment-framework-ciaf
- [142] بخصوص مشروع وزارة العدل لرقمنة الإجراءات القضائية وكدا تقرير البنك الدولي بخصوص نفس الموضوع راجع: Ministère de la Justice (Maroc), Plan de transformation numérique de la justice 2021–2025, Ministère de la Justice, RabatWorld Bank, Morocco Justice Sector Performance Improvement (Project documents/Implementation reports), Washington, D.C.
- [143] راجع بخصوص إدارة الأجال والتتبع الزمني ومؤشرات الأداء : Council of Europe, CEPEJ, Guidelines on judicial time management (SATURN), Council of Europe Publishing, Strasbourg
- [144] تقرير رئاسة النيابة العامة 2022 (ص 69–78).
- [145] تقرير رئاسة النيابة العامة 2021 (ص 121–130) و2022 (ص 133–142)؛





