“تحولات التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني بعد أكتوبر 2023: تحليل الخطاب الر
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الاجتماعي — ” تحولات التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني بعد أكتوبر 2023: تحليل الخطاب الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك)” الدكتور : أمين جمعة أمين عاصي…
“تحولات التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني بعد أكتوبر 2023: تحليل الخطاب الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك)”
الدكتور : أمين جمعة أمين عاصي
دكتوراة في علم الاجتماع
مدير عام التخطيط والسياسات في وزارة المالية والتخطيط
ملخص البحث:
يهدف هذا البحث إلى دراسة تحولات التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني بعد أكتوبر 2023، من خلال تحليل الخطاب المجتمعي المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما الفيسبوك، وفهم الكيفية التي أسهم بها الخطاب الرقمي في إعادة تشكيل أنماط التضامن والاستقطاب والإدراك الجمعي داخل سياق يتسم بتصاعد حدة النزاع وتكثف التفاعل الرقمي.
اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي، باستخدام تحليل المحتوى الرقمي (Digital Content Analysis) كأداة رئيسية لفحص البيانات المستخلصة من التفاعلات الرقمية. كما تم توظيف أدوات تحليل المشاعر (Sentiment Analysis) وتحليل الشبكات الاجتماعية (Social Network Analysis) لفهم البنية العاطفية والتفاعلية للخطاب، إضافة إلى ترميز البيانات وفق فئات تحليلية تتعلق بالتضامن، والاستقطاب، والثقة، والهوية، والخطاب المرتبط بالنزاع.
أظهرت النتائج أن الخطاب الرقمي بعد أكتوبر 2023 اتسم بارتفاع واضح في مستويات الاستقطاب، خاصة خلال فترات التصعيد، حيث هيمنت الخطابات الانفعالية على التفاعلات مقابل تراجع الخطاب التوافقي والتحليلي. كما برزت هيمنة واضحة للخطاب العاطفي الذي أسهم في تعزيز التضامن الداخلي داخل الجماعات، في مقابل تعميق الانغلاق الاجتماعي. وأشارت النتائج أيضًا إلى إعادة إنتاج الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، وارتفاع حضور خطاب الإحباط إلى جانب خطاب الصمود، إضافة إلى تصاعد الاعتماد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومة مقابل تراجع الثقة بالمؤسسات التقليدية، مع بروز واضح للمحتوى المرئي في تعزيز التفاعل وتكثيف الاستقطاب.
ويخلص البحث إلى أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد وسيلة لنقل الخطاب، بل أصبح فاعلًا رئيسيًا في إعادة تشكيل التماسك الاجتماعي وإنتاجه، سواء من خلال تعزيز التضامن الجمعي أو تعميق الاستقطاب والانقسام.
أما أهم توصية للبحث فتتمثل في ضرورة تطوير استراتيجيات تدخل إعلامي ومجتمعي واعٍ داخل الفضاء الرقمي، يهدف إلى الحد من الاستقطاب العاطفي وتعزيز السرديات الجامعة، إلى جانب إنشاء وحدات رصد وتحليل للخطاب الرقمي تساعد في مراقبة التحولات في التماسك الاجتماعي بشكل مستمر ودعم السياسات العامة المبنية على البيانات.
Transformations of Social Cohesion in Palestinian Society after October 2023: A Digital Discourse Analysis on Social Media Platforms (Facebook)
Author: Amin Juma Amin Assi
PHD of Sociology
General Director of Planning and Policies in Ministry of Finance and Planning
Abstract:
This study aims to examine the transformations in social cohesion within Palestinian society after October 2023 by analyzing public discourse on social media platforms, particularly Facebook and Telegram. It seeks to understand how digital discourse has contributed to reshaping patterns of solidarity, polarization, and collective perception within a context characterized by escalating conflict and intensified online interaction.
The study adopts a descriptive-analytical approach, employing Digital Content Analysis as the primary method for examining data extracted from online interactions. In addition, Sentiment Analysis and Social Network Analysis were utilized to capture the emotional and interactional structure of the discourse. The data were coded according to analytical categories related to solidarity, polarization, trust, identity, and conflict-related narratives.
The findings reveal a marked increase in levels of polarization in digital discourse after October 2023, particularly during escalation periods, where emotionally charged expressions dominated interactions at the expense of analytical and conciliatory discourse. The results also show a strong prevalence of emotional discourse, which contributed to strengthening in-group solidarity while simultaneously deepening social fragmentation. Furthermore, the study highlights the reproduction of internal divisions within Palestinian society, alongside a simultaneous presence of narratives of resilience and frustration. It also indicates a growing reliance on digital platforms as primary sources of information, accompanied by declining trust in formal institutions, as well as the significant role of visual content in intensifying engagement and polarization.
The study concludes that the digital space has evolved beyond a communication medium to become a central actor in reshaping social cohesion, either by reinforcing collective solidarity or by exacerbating polarization and internal division.
The main recommendation of the study is the need to develop informed media and social intervention strategies within digital spaces aimed at reducing emotional polarization and promoting inclusive narratives, in addition to establishing monitoring and analytical units for digital discourse to continuously track shifts in social cohesion and support evidence-based policymaking.
مقدمة
يشهد المجتمع الفلسطيني في السنوات الأخيرة، وخصوصًا بعد أكتوبر 2023، تحولات عميقة في بنيته الاجتماعية وأنماط تفاعله الجمعي، في ظل تصاعد حدة النزاع وتزايد الاعتماد على الفضاء الرقمي كمجال رئيسي للتعبير وتبادل السرديات. وقد أصبح هذا الفضاء، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، ليس فقط وسيلة لنقل المعلومات، بل ساحة لإنتاج المعاني وإعادة تشكيل الإدراك الجمعي للواقع الاجتماعي والسياسي. في هذا السياق، يتداخل الخطاب الرقمي مع الوقائع الميدانية بشكل متسارع، ما يجعل من دراسة هذا الخطاب مدخلًا أساسيًا لفهم التحولات في التماسك الاجتماعي داخل بيئات النزاع.
ينطلق هذا البحث من إشكالية مركزية تتمثل في كيفية إعادة تشكيل التماسك الاجتماعي الفلسطيني في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما إذا كانت هذه التحولات قد أسهمت في تعزيز أنماط التضامن الجمعي والتكافل الاجتماعي، أم أنها أدت في المقابل إلى تعميق مستويات الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع. فالتماسك الاجتماعي، بوصفه مفهومًا مركبًا يتضمن الثقة المتبادلة، والشعور بالانتماء، وروابط التضامن، لم يعد يُنتج فقط عبر المؤسسات التقليدية، بل بات يتشكل بشكل متزايد داخل الفضاءات الرقمية التي تعيد إنتاج العلاقات الاجتماعية عبر التفاعل اللحظي والسرديات المتداولة.
وتبرز أهمية هذا البحث من كونه يتناول التماسك الاجتماعي في سياق استثنائي يتسم بتصاعد العنف وتكثف التفاعل الرقمي، حيث تتداخل العوامل السياسية والعاطفية والخوارزمية في تشكيل الخطاب العام. كما يسعى إلى سد فجوة معرفية في الأدبيات العربية المتعلقة بتحليل الخطاب الرقمي في سياقات النزاع، من خلال توظيف مقاربات تحليل المحتوى الرقمي، وتحليل المشاعر، وتحليل الشبكات الاجتماعية، بما يسمح بفهم أعمق لكيفية تشكل الإدراك الجمعي داخل البيئات الرقمية.
ويعتمد البحث على منهج وصفي تحليلي قائم على تحليل المحتوى الرقمي للتفاعلات والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، مع التركيز على فترة ما بعد أكتوبر 2023. ويشمل التحليل رصد أنماط الخطاب السائد، ومستويات الاستقطاب، وأنماط التضامن، إضافة إلى تحليل البعد العاطفي والمعرفي للتفاعلات الرقمية، بما يتيح تقديم قراءة متعددة الأبعاد للتحولات في التماسك الاجتماعي.
وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا البحث إلى تقديم فهم أعمق للعلاقة بين الفضاء الرقمي والتماسك الاجتماعي في السياق الفلسطيني، من خلال تحليل الكيفية التي تسهم بها التعليقات والسرديات الرقمية في إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية، سواء عبر تعزيز التضامن الداخلي أو عبر تعميق الانقسام والاستقطاب، بما ينعكس على طبيعة البنية الاجتماعية في سياقات النزاع الممتد.
أهداف البحث
ينطلق هذا البحث من أهمية فهم التحولات العميقة التي طرأت على الخطاب الرقمي في المجتمع الفلسطيني في ظل تصاعد سياقات النزاع بعد أكتوبر 2023، حيث لم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة للتعبير، بل أصبح بنية فاعلة في تشكيل الإدراك الجمعي، وإعادة إنتاج السرديات، والتأثير في أنماط التماسك الاجتماعي. وفي هذا السياق، يسعى البحث إلى تفكيك ديناميات الخطاب الرقمي، وتحليل أبعاده العاطفية والسردية، واستكشاف علاقته ببنية الثقة والتحولات في أنماط التفاعل الاجتماعي، بما يساهم في تقديم فهم معمّق لدور المنصات الرقمية في إعادة تشكيل الواقع الاجتماعي والسياسي.
وعليه، تتمثل أهداف البحث فيما يلي:
تحليل أنماط الخطاب الرقمي والموضوعات المهيمنة: رصد وتحليل أنماط الخطاب الرقمي في الفضاء الفلسطيني خلال فترات التصعيد (2023–2025)، مع تحديد القضايا والسرديات الأكثر حضورًا، خاصة تلك المرتبطة بالنزاع والاحتلال، وفهم كيفية تأطيرها داخل التفاعل الرقمي.
فهم ديناميات الاستقطاب والسرديات الرقمية وتأثيرها على التماسك الاجتماعي: كشف طبيعة الاستقطاب العاطفي والسردي في الخطاب الرقمي، وتحليل دور السرديات المتنافسة (مثل الصمود مقابل الإحباط) في تعزيز أو إضعاف الروابط الاجتماعية، وتأثيرها على تشكيل الإدراك الجمعي في سياقات النزاع.
استكشاف التحولات في بنية الثقة ودور الحوكمة الرقمية: تحليل التحولات في أنماط الثقة الاجتماعية والسياسية، خاصة الانتقال من الثقة بالمؤسسات إلى الثقة بالشبكات الرقمية، إلى جانب دراسة تأثير الحوكمة الخوارزمية والتحيزات الرقمية في توجيه السرديات الفلسطينية وانعكاس ذلك على التمثيل والحقوق الرقمية.
أهمية البحث
تنبع أهمية هذا البحث من التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي في سياقات النزاع، حيث أصبح هذا الفضاء فاعلًا رئيسيًا في تشكيل الوعي الجمعي، وإعادة إنتاج السرديات، والتأثير في أنماط التماسك الاجتماعي. وفي الحالة الفلسطينية، تتضاعف هذه الأهمية في ظل التداخل بين البعد السياسي والرقمي، ما يجعل من تحليل الخطاب الرقمي مدخلًا أساسيًا لفهم ديناميات المجتمع في أوقات الأزمات والتصعيد.
وعليه، تتجلى أهمية البحث في ثلاثة أبعاد رئيسية:
الأهمية النظرية: يساهم البحث في إثراء الأدبيات العلمية المتعلقة بالتماسك الاجتماعي في البيئات الرقمية ضمن سياقات النزاع، من خلال تقديم إطار تحليلي يربط بين “الفعل التواصلي الشبكي” وديناميات الاستقرار أو الهشاشة الاجتماعية. كما يطوّر فهمًا أعمق لكيفية تشكّل السرديات الرقمية ودورها في إعادة بناء الهوية الجمعية وتعزيز أو إضعاف الروابط الاجتماعية.
الأهمية المنهجية: يوفّر البحث مقاربة تكاملية تجمع بين التحليل النوعي للخطاب الرقمي والتحليل الكمي للبيانات الضخمة (Big Data) المستخرجة من منصات متعددة، بما يعكس تطور أدوات البحث في علوم الإعلام والاتصال. وتكمن قيمة هذه المقاربة في قدرتها على التقاط التعقيد في التفاعل الرقمي، وربط المؤشرات الكمية (النسب، التكرار) بالمضامين التفسيرية العميقة.
الأهمية التطبيقية: يساهم البحث في دعم صناع القرار والباحثين الاجتماعيين بأدوات تحليلية تساعدهم على فهم ديناميات الاستقطاب وخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي، وتطوير استراتيجيات للتعامل معها. كما يقدّم مدخلات عملية لتعزيز الصمود الرقمي والمجتمعي، وبناء سياسات تستجيب للتحولات في أنماط الثقة والتفاعل داخل المجتمع في ظل النزاع.
المفاهيم والمتغيرات
تتحدد هيكلية البحث بناءً على المفاهيم والمتغيرات الأساسية التالية، مع دمج الرؤى الحديثة حول الفضاء السيبراني الاجتماعي:
1. التماسك الاجتماعي الرقمي (Digital Social Cohesion)
يتجاوز التعريف التقليدي ليشمل “قدرة المجتمع على الحفاظ على الروابط التعاونية والثقة المتبادلة عبر الوسائط الرقمية في مواجهة الأزمات”. ويُقاس بمدى قدرة الخطاب الرقمي على تقليل الفجوات بين المجموعات المختلفة وتعزيز الانتماء الوطني (Schiefer & Noll, 2022).
2. سياسات المنصات والخطاب العابر (Platform Politics & Cross-Platform Discourse)
يشير إلى كيفية تأثير البنى التحتية للمنصات (مثل سياسات الإشراف على المحتوى في ميتا مقابل تلغرام) على تشكيل الخطاب المجتمعي. هذا المفهوم يحلل “تسييس التقنية” وكيفية انتقال السرديات من فضاء مغلق إلى فضاء عام (Gillespie, 2022).
3. الاستقطاب العاطفي الرقمي (Digital Affective Polarization)
لا يقتصر على الاختلاف في الرأي، بل هو “شعور بالعداء تجاه الطرف الآخر بناءً على الهوية السياسية أو الاجتماعية التي تعززها الخوارزميات”. وهو ما يؤدي إلى تآكل النسيج المجتمعي وتحويل الخلاف السياسي إلى صراع هوياتي وجودي (Iyengar et al., 2019; Cinelli et al., 2021).
4. السيادة الرقمية والسردية (Digital Sovereignty & Narratives)
في سياق النزاع الفلسطيني، يشير هذا المفهوم إلى محاولات المستخدمين لفرض سرديتهم الوطنية فوق “الحدود الرقمية” والقيود الخوارزمية التي تفرضها الشركات العالمية. وهي صراع على “الحق في الظهور” الرقمي (Tufekci, 2024).
5. الثقة الخوارزمية والشك الرقمي (Algorithmic Trust & Digital Skepticism)
نمط من الثقة يعتمد على مدى إيمان المستخدم بصدق المعلومات التي تظهر له عبر “الخلاصة” (Feed)، مقابل نمو حالة من الشك العام نتيجة التلاعب الرقمي والمعلومات المضللة. ويُعد هذا المتغير حاسماً في قياس استقرار المجتمع (Kessler et al., 2023).
اشكالية البحث
تنبع مشكلة هذا البحث من التحولات العميقة التي طرأت على بنية التماسك الاجتماعي الفلسطيني في أعقاب أحداث أكتوبر 2023، والتي شكّلت نقطة تحوّل مفصلية في طبيعة التفاعل الاجتماعي والسياسي، خاصة داخل الفضاء الرقمي. ففي ظل تصاعد وتيرة الأحداث الميدانية، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي—ولا سيما فيسبوك—إلى ساحات مركزية لإنتاج الخطاب، وتبادل السرديات، والتفاعل اللحظي مع مجريات النزاع، الأمر الذي جعلها فاعلًا رئيسيًا في إعادة تشكيل أنماط التماسك الاجتماعي، وليس مجرد وسيط ناقل لها.
وتتجلى الإشكالية في أن هذا التحول الرقمي أفرز أنماطًا متباينة من التماسك؛ فمن جهة، برزت أشكال من التضامن العاطفي والتلاحم الجمعي، مدفوعة بخطابات الصمود والمقاومة، ومن جهة أخرى، تصاعدت مظاهر الاستقطاب والانقسام الداخلي، نتيجة هيمنة الخطاب العاطفي الحاد، وتضخيم السرديات المتعارضة، وتراجع المساحات الحوارية التوافقية. وفي هذا السياق، تلعب التعليقات الرقمية على فيسبوك دورًا محوريًا، ليس فقط بوصفها انعكاسًا للرأي العام، بل كآلية تفاعلية تسهم في إنتاج المعنى، وإعادة تأطير الأحداث، وتشكيل الإدراك الجمعي بشكل ديناميكي ومتسارع.
وتتعمق هذه الإشكالية في ظل تأثير الحوكمة الخوارزمية التي تعيد ترتيب أولويات الظهور والتفاعل، بما قد يعزز من انتشار المحتوى العاطفي أو الاستقطابي، ويؤدي إلى تكوين “غرف صدى” رقمية تحدّ من التعددية، وتعيد إنتاج الانقسام داخل المجتمع. كما تتقاطع هذه العوامل مع تحولات في بنية الثقة، حيث يتراجع الاعتماد على المؤسسات التقليدية لصالح الاعتماد على الشبكات الرقمية والتفاعلات الأفقية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة التماسك الاجتماعي وحدوده في ظل هذه البيئة الرقمية المتغيرة.
وعليه، تتمحور مشكلة البحث حول فهم طبيعة التحولات التي طرأت على شكل التماسك الاجتماعي الفلسطيني بعد أكتوبر 2023، وتحليل الدور الذي تؤديه التعليقات الرقمية على فيسبوك في تشكيل هذه التحولات من خلال الخطاب العاطفي، والسرديات المتداولة، وأنماط التفاعل الاجتماعي. ويسعى البحث إلى تفكيك هذه العلاقة المعقدة بين الفضاء الرقمي وبنية التماسك الاجتماعي، للكشف عما إذا كانت هذه المنصات تسهم في تعزيز التضامن الجمعي، أم في إعادة إنتاج الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع الفلسطيني في سياقات النزاع.
الإطار النظري والادبيات
أولاً: التماسك الاجتماعي: المفهوم والنماذج
لم يعد التماسك الاجتماعي يُفهم بوصفه حالة مستقرة أو نتيجة تلقائية للاستقرار الاقتصادي والسياسي، بل باعتباره عملية ديناميكية متعددة الأبعاد تتشكل عبر تفاعل مستمر بين المؤسسات، والبنية الاجتماعية، وأنماط التفاعل بين الأفراد. وضمن هذا التصور، يغدو التماسك الاجتماعي مفهومًا مركبًا يتجاوز المؤشرات الاقتصادية التقليدية، ليشمل أبعادًا تتعلق بالثقة، والانتماء، والمساواة، والمشاركة الاجتماعية، بما يعكس طبيعته التفاعلية والمتغيرة عبر الزمن.
ويتكون التماسك الاجتماعي من مجموعة من العمليات المتداخلة التي تشمل تقليص مستويات الإقصاء الاجتماعي، وتعزيز الشعور بالانتماء إلى الجماعة، وتقوية الروابط الاجتماعية بين الأفراد والجماعات المختلفة داخل المجتمع. كما يرتبط تحقيق هذا التماسك بوجود درجة من العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، إضافة إلى توفر مؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات الاجتماعية بطريقة عادلة وفعّالة، بما يضمن استقرار التفاعل الاجتماعي ويحد من عوامل التفكك والانقسام.
وعليه، يُعاد تعريف التماسك الاجتماعي بوصفه عملية مستمرة لإدارة التوازن بين الاختلاف والتكامل داخل المجتمع، وليس مجرد حالة نهائية قابلة للقياس الثابت. ويجعله هذا التصور مفهومًا ديناميكيًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياقات السياسية والاقتصادية والثقافية، ولا سيما في البيئات التي تشهد نزاعات أو تحولات بنيوية حادة، حيث يصبح التماسك الاجتماعي عملية تفاوض مستمرة بين قوى الدمج وقوى التفكك داخل النسيج الاجتماعي. (Jenson, 2019)
يُعد إطار Social Cohesion Radar الذي طوره Dragolov et al. (2019) من أبرز النماذج القياسية الحديثة في تحويل مفهوم التماسك الاجتماعي من إطار نظري واسع إلى أداة قابلة للقياس والمقارنة بين الدول. وينطلق هذا النموذج من مقاربة متعددة الأبعاد تفترض أن التماسك الاجتماعي لا يمكن اختزاله في عنصر واحد مثل الثقة أو الانتماء، بل هو بنية مركبة تتشكل من تفاعل مجموعة من الأبعاد الاجتماعية والقيمية والسلوكية داخل المجتمع.
ويحدد النموذج ثلاثة أبعاد رئيسية مترابطة. يتمثل البعد الأول في العلاقات الاجتماعية التي تشمل الثقة بين الأفراد، وجودة العلاقات الاجتماعية، ومستويات التسامح والقبول المتبادل. أما البعد الثاني فهو الارتباط بالمجتمع الذي يعكس درجة الانتماء للمجتمع، والثقة بالمؤسسات، ومستويات المشاركة المدنية والسياسية. في حين يتمثل البعد الثالث في التركيز على الصالح العام، والذي يعبر عن مدى انتشار قيم التضامن والتعاون والاستعداد لتغليب المصلحة الجماعية على المصلحة الفردية.
ويشير هذا الإطار إلى أن مستويات التماسك الاجتماعي لا تتحدد بمعزل عن السياق البنيوي، بل تتأثر بشكل مباشر بعوامل اقتصادية وسياسية، من أبرزها مستويات عدم المساواة، وجودة الحكم، والاستقرار المؤسسي. كما يبرز أن الثقة الاجتماعية والانتماء المؤسسي يمثلان أكثر المكونات حساسية في تفسير الفروقات بين المجتمعات، مما يجعل التماسك الاجتماعي مفهومًا ديناميكيًا يتغير تبعًا لتغير السياق الحوكمي والبنيوي.
وعليه، يوفر نموذج Social Cohesion Radar إطارًا تحليليًا قابلًا للتطبيق في سياقات النزاع، حيث يسمح بفهم العلاقة التفاعلية بين البنية الاجتماعية والقيم المجتمعية والأداء المؤسسي في إنتاج التماسك الاجتماعي أو تقويضه، بما يجعله أداة مناسبة لتحليل الظواهر الاجتماعية المعقدة في البيئات الهشة والمتأثرة بالصراع. (Dragolov & Boehnke, 2019)
يُعد التماسك الاجتماعي من المفاهيم الكلاسيكية المعاصرة ذات الطبيعة المركبة والمعقدة، إذ لا يمكن اختزاله في بعد واحد أو مؤشر منفرد، بل يتشكل من تداخل عناصر اجتماعية ونفسية ومؤسساتية متعددة. وفي هذا الإطار، يُفهم التماسك الاجتماعي بوصفه مفهومًا متعدد الأبعاد يشمل طبيعة العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع، ومستويات الانتماء، والثقة المتبادلة، ودرجة التكامل الاجتماعي، إضافة إلى القبول المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع.
ويظهر التماسك الاجتماعي عمليًا في قدرة المجتمع على إدارة التعدد الداخلي بما يضمن التعايش السلمي بين مكوناته المختلفة، والحد من مستويات الانقسام والصراع، وتعزيز الشعور بالانتماء المشترك. ولا يتحقق هذا التماسك فقط عبر قوة الروابط داخل الجماعات الفرعية، بل يتطلب أيضًا وجود جسور تواصل فعّالة بين المجموعات المختلفة، بما يوازن بين الحفاظ على التنوع الاجتماعي من جهة، وتعزيز الوحدة المجتمعية من جهة أخرى.
وعليه، يُنظر إلى التماسك الاجتماعي بوصفه مفهومًا ديناميكيًا يتأثر بالسياقات السياسية والاقتصادية والثقافية، ويقوم على تفاعل مستمر بين الأفراد والمؤسسات. وبهذا المعنى، يصبح إطارًا تحليليًا أساسيًا لفهم استقرار المجتمعات أو تعرضها للتفكك، خاصة في سياقات التغيرات البنيوية أو النزاعات الممتدة، حيث تتغير شروط التماسك وتتبدل آلياته باستمرار. (Schiefer & Noll, 2017)
يقدّم إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD, 2020) تصورًا حديثًا ومتكاملًا للتماسك الاجتماعي، يقوم على فهمه بوصفه عملية ديناميكية متعددة الأبعاد ترتبط بقدرة المجتمعات على تعزيز الرفاه العام، وتقليص الإقصاء الاجتماعي، وبناء مستويات مستدامة من الثقة والانتماء. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى التماسك الاجتماعي كمحصلة ثابتة أو نتيجة مباشرة لمؤشرات اقتصادية أو اجتماعية منفردة، بل كنتاج تفاعل معقد بين الأبعاد الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية والثقافية داخل المجتمع.
ويحدد هذا الإطار ثلاثة مكونات رئيسية مترابطة للتماسك الاجتماعي. يتمثل المكون الأول في الإدماج الاجتماعي الذي يركز على تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية وضمان تكافؤ الفرص بين الأفراد والجماعات. أما المكون الثاني فهو رأس المال الاجتماعي الذي يشمل الثقة بين الأفراد، والشبكات الاجتماعية، ومستويات المشاركة المدنية. في حين يتمثل المكون الثالث في الحراك الاجتماعي الذي يعكس قدرة الأفراد على تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية عبر الزمن، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويضمن استدامة التماسك الاجتماعي.
ويؤكد الإطار أن مستويات التماسك الاجتماعي تتأثر بشكل مباشر بجودة المؤسسات العامة وفعالية أنظمة الحوكمة، إضافة إلى مستويات عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع. كما يبرز أن التماسك الاجتماعي ليس حالة مستقرة، بل عملية مستمرة تتشكل وتتغير تبعًا للسياقات السياسية والاقتصادية، وتنعكس بشكل واضح على قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات والصدمات المختلفة.
وعليه، يوفر إطار OECD أساسًا تحليليًا شاملاً لفهم التماسك الاجتماعي بوصفه نتاجًا لتفاعل مستمر بين البنية المؤسسية والعمليات الاجتماعية والنتائج التنموية، مما يجعله إطارًا ملائمًا بشكل خاص لتحليل ديناميات التماسك الاجتماعي في سياقات النزاع والهشاشة والتحولات البنيوية الحادة. (OECD, 2020)
ثانيا: الخطاب الرقمي والسرديات في سياقات النزاع
تشير الأدبيات في تحليل الخطاب الرقمي متعدد المنصات إلى أن النزاعات الممتدة، مثل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، تُنتج أنماطًا معقدة ومتشابكة من التفاعل الرقمي، تتوزع في الوقت ذاته عبر منصات مختلفة، بما يجعل هذه المنصات جزءًا من منظومة خطابية واحدة أكثر من كونها فضاءات منفصلة. وفي هذا الإطار، يوضح Abdel Latif وChen (2026) أن تحليل الخطاب الرقمي عبر المنصات يكشف عن تداخل بنيوي بين المشاعر العامة، والموضوعات السائدة، وديناميات الأحداث، بما يتيح فهمًا أكثر دقة لكيفية تشكل الخطاب وتطوره عبر الزمن خلال مراحل النزاع الممتدة بين 2023 و2025.
وتُظهر النتائج أن الخطاب الرقمي في هذا السياق يتسم بدرجات عالية من التقلب العاطفي، حيث ترتفع حدة الخطاب الانفعالي والاستقطابي خلال فترات التصعيد، بينما تتغير الموضوعات المتداولة بما يعكس التحولات الميدانية والسياسية على الأرض. وفي الوقت نفسه، لا يحدث التفاعل بين المنصات بشكل معزول، بل ضمن نظام بيئي رقمي مترابط، بحيث تسهم ديناميات الانتشار في منصة معينة في إعادة تدوير السرديات عبر منصات أخرى، مما يؤدي إلى تضخيم المحتوى وإعادة تشكيل أنماط الإدراك الجمعي للنزاع.
وعليه، يقدم هذا الإطار التحليلي فهمًا مركبًا لتشكل الخطاب الرقمي في سياقات النزاع المعاصر، من خلال الربط بين البنية التقنية للمنصات، والاتجاهات العاطفية للمستخدمين، وتطور الأحداث الواقعية. وبهذا المعنى، يصبح تحليل الخطاب الرقمي عبر المنصات أداة أساسية لفهم العلاقة بين البيئة الرقمية من جهة، وديناميات التماسك الاجتماعي أو الاستقطاب داخل المجتمعات المتأثرة بالنزاع من جهة أخرى. ( Abdel Latif & Chen ,2026)
يتأثر التماسك الاجتماعي في سياقات النزاع الممتد بصورة عميقة نتيجة التحولات التي تطرأ على بنية العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل داخل المجتمع. فحالات العنف وعدم الاستقرار لا تنعكس فقط على الأبعاد المادية أو الاقتصادية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل البنية الاجتماعية ذاتها، من خلال إضعاف الروابط بين الأفراد، وتراجع مستويات الثقة، وإعادة تنظيم شبكات التعاون بما يميل نحو الانتقائية والانغلاق. وفي هذا الإطار، تغدو العلاقات الاجتماعية أكثر هشاشة وأقل قدرة على إنتاج أنماط تفاعل مستقرة قائمة على الثقة المتبادلة.
ولا يتخذ تأثير النزاع على التماسك الاجتماعي نمطًا خطيًا أو موحدًا، بل يتباين تبعًا لطبيعة النزاع وحدّته واستمراريته، حيث قد يؤدي في بعض الحالات إلى تعزيز التضامن داخل جماعات فرعية محددة، مقابل تراجع التماسك على مستوى المجتمع ككل. وينتج عن ذلك ما يمكن وصفه بإعادة توزيع لرأس المال الاجتماعي، بحيث تصبح العلاقات أكثر اعتمادًا على الانتماءات الأولية—كالعائلة أو الجغرافيا أو الانتماء السياسي—بدلًا من الروابط الجامعة، الأمر الذي يعمّق التجزئة داخل النسيج الاجتماعي. وعليه، فإن النزاع في السياقات الهشة لا يُفهم بوصفه مجرد عامل خارجي ضاغط، بل كآلية بنيوية تعيد تشكيل التماسك الاجتماعي نفسه، من خلال تأثيره في مستويات الثقة، وأنماط التعاون، وبنية الشبكات الاجتماعية. وبهذا المعنى، يصبح التماسك الاجتماعي ظاهرة ديناميكية تتأثر بشكل مباشر بخصائص البيئة الصراعية، وتخضع لتحولات مستمرة تعكس طبيعة هذه البيئة وحدودها (Jenson ,2019).
شهد الفضاء الرقمي الفلسطيني، خاصة في مرحلة ما بعد أكتوبر 2023، تحولات جوهرية في بنية الخطاب وأنماط التفاعل، ما جعله يمثل ساحة مركزية لإنتاج وتداول الروايات السياسية والاجتماعية المرتبطة بالصراع. وفي هذا السياق، تداخل البعد الوطني مع البعد الإنساني داخل الخطاب الرقمي، بما يعكس إعادة تشكيل مستمرة لمعاني الصراع، وتزايد اعتماد الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين على المنصات الرقمية كأداة للتعبير والتأثير وإعادة إنتاج السرديات الجماعية، بما في ذلك أشكال المقاومة الرمزية.
ويتسم هذا الخطاب الرقمي بدرجة مرتفعة من الكثافة العاطفية والتفاعل الجماهيري، حيث تؤدي الوسائط البصرية مثل الصور ومقاطع الفيديو والوسوم دورًا محوريًا في توجيه الرأي العام وتعزيز أنماط التفاعل داخل الفضاء الرقمي، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. وفي المقابل، تترافق هذه الديناميات مع بروز أنماط من الاستقطاب الرقمي، تتجلى داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، وكذلك في أنماط التفاعل مع الخطابات الدولية، بما يعكس تعقيد العلاقة بين التعبئة الرقمية ومسارات التماسك الاجتماعي في سياقات النزاع.
وعليه، تتحول المنصات الرقمية إلى فضاءات استراتيجية لإنتاج المعنى السياسي والاجتماعي، تتجاوز وظيفتها التقليدية بوصفها أدوات للتواصل. فهي تسهم بشكل مباشر في تشكيل الإدراك الجمعي للواقع، وإعادة بناء السرديات العامة، بما يؤدي إلى تعزيز أو تقويض مستويات التماسك الاجتماعي، خصوصًا في ظل تصاعد حدة الصراع وتكثف التفاعل الرقمي المرتبط به. (Arab center for Research, 2024)
تُبرز الأدبيات الحديثة في دراسات الإعلام الرقمي والنزاع أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت فضاءً ذا وظيفة مزدوجة داخل المجتمعات المتأثرة بالصراع، إذ يمكن أن تسهم في تعزيز التضامن الاجتماعي وفي الوقت ذاته إنتاج خطاب الكراهية وتكريس أنماط الانقسام. وضمن هذا الإطار، يتسم الخطاب الرقمي في سياقات النزاع بحالة من التعايش المتناقض بين سرديات التضامن والدعم المتبادل من جهة، وسرديات الاستقطاب والكراهية من جهة أخرى، بما يجعل الفضاء الرقمي ساحة لصراع رمزي مستمر على إنتاج المعنى.
ويُفهم انتشار خطاب الكراهية في هذا السياق بوصفه ظاهرة غير منفصلة عن البنية السياسية والاجتماعية القائمة، بل كعملية تتغذى على التوترات القائمة وتعيد إنتاجها عبر آليات التفاعل الشبكي والخوارزمي. إذ تسهم ديناميات الانتشار السريع للمحتوى الرقمي في تضخيم الخطابات الانفعالية، وتعزيز الاستقطاب بين الجماعات المختلفة، في حين تتيح المنصات نفسها، في أوقات الأزمات، إمكانيات لبناء أشكال من التضامن الرقمي عبر تعبئة الدعم الإنساني وتوسيع نطاق التضامن العابر للحدود.
وعليه، فإن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التماسك الاجتماعي في سياقات النزاع يتسم بطابع مركب وغير خطي، حيث يتأرجح بين تعزيز أشكال التضامن الاجتماعي وتعميق مظاهر الانقسام. وضمن هذا التصور، يصبح تحليل الخطاب الرقمي أداة أساسية لفهم ديناميات التماسك أو التفكك داخل المجتمعات المعاصرة، باعتباره يعكس تفاعلًا معقدًا بين البنية التقنية والسياق الاجتماعي والسياسي. (SIMON,2022/)
أصبحت المنصات الرقمية في السياق الفلسطيني تشكّل فضاءً مركزياً للنضال السياسي العابر للحدود، حيث لم يعد الخطاب الرقمي محصورًا ضمن الإطار المحلي، بل بات جزءًا من شبكات تواصل وتضامن دولية تعيد إنتاج القضية الفلسطينية ضمن فضاءات أوسع من الجغرافيا التقليدية. وفي هذا السياق، تحوّل الاستخدام الرقمي إلى أداة استراتيجية لإنتاج السرديات السياسية وتعبئة الدعم العالمي، بما يعزز حضور ما يمكن وصفه بالتضامن العابر للحدود.
ولا يقتصر الخطاب الرقمي على نقل المعاناة أو توثيق الواقع، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تأطير الأحداث ضمن سرديات إنسانية وسياسية موجهة إلى جمهور عالمي، بما يوسّع نطاق التأثير ويتجاوز حدود المكان المباشر. ويعكس هذا النمط من التفاعل تداخلًا بين الفعل السياسي المحلي والدعم الدولي، حيث تُستخدم المنصات الرقمية كأدوات لتنسيق الحملات، وتداول الروايات البديلة، ومواجهة الخطابات المضادة داخل الفضاء الرقمي العالمي.
وعليه، يبرز الفضاء الرقمي بوصفه أداة لإعادة تشكيل موازين القوة الرمزية في سياق الصراع، من خلال إنتاج أنماط جديدة من التماسك والتضامن تتجاوز الحدود الوطنية. ولا يقتصر هذا التماسك على المستوى المحلي، بل يمتد ليشمل شبكات تضامن عابرة للحدود، مما يجعل الخطاب الرقمي عنصرًا محوريًا في فهم ديناميات التماسك الاجتماعي والسياسي في السياق الفلسطيني المعاصر. (Aouragh,2024)
إن تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج وتوجيه المحتوى. وفي هذا السياق، يوضح منتدى فلسطين للنشاط الرقمي (PDAF, 2026) أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد مجال لتبادل المعلومات، بل تحول إلى بيئة تنافسية تُنتج فيها السرديات وتُعاد صياغتها بصورة مستمرة عبر أدوات رقمية متقدمة، تشمل الخوارزميات ونماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ويشير هذا التحول إلى تعقيد متزايد في بنية الخطاب الرقمي، حيث أصبح التمييز بين المحتوى العضوي والمحتوى المُوجَّه أو المُولّد آليًا أكثر صعوبة، بما يفتح المجال أمام تضخيم السرديات المتعارضة وتعميق مستويات الاستقطاب داخل الفضاء العام الرقمي. وفي الوقت ذاته، تسهم هذه التقنيات في تسريع إنتاج وانتشار المعلومات، لكنها ترفع أيضًا من مخاطر التضليل وإعادة تشكيل الإدراك الجمعي للواقع والنزاع.
وعليه، تصبح السردية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي عنصرًا بنيويًا في إدارة الصراع وإعادة إنتاجه، إذ تؤثر بشكل مباشر في تشكيل الرأي العام وأنماط التفاعل الاجتماعي، وفي تحديد مستويات التماسك أو التفكك داخل المجتمعات. وضمن هذا الإطار، يغدو تحليل السرديات الرقمية ضرورة منهجية لفهم ديناميات النزاع المعاصر في ظل التحول التكنولوجي المتسارع. (PDAF,2026)
تشير الأدبيات الحديثة في دراسات الإعلام الرقمي إلى أن أنماط إنتاج الخطاب في الفضاءات الرقمية لم تعد محصورة ضمن هيمنة وسائل الإعلام التقليدية، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على المحتوى الذي ينتجه المستخدمون أنفسهم، بما يسهم في تشكيل سرديات رقمية تفاعلية داخل السياقات الاجتماعية والسياسية المختلفة. وفي هذا الإطار، يوضح Alashqar (2024) أن الجمع بين “تأطير الإعلام” (Media Framing) و“الفعل التواصلي الشبكي” (Connective Action) يوفر مدخلًا تحليليًا لفهم كيفية تشكل السرديات الرقمية في دول الجنوب العالمي، حيث تتداخل البنى الاجتماعية المحلية مع ديناميات النشر والتفاعل الرقمي العالمي.
وتبرز الدراسة أن المستخدمين في الفضاء الرقمي لم يعودوا مجرد متلقين للمحتوى، بل أصبحوا فاعلين في إنتاجه وإعادة إنتاجه، بما يساهم في تشكيل معانٍ جماعية حول القضايا السياسية والاجتماعية. وفي الوقت ذاته، تتأثر هذه السرديات بإطارات التناول الإعلامي السائدة، لكنها لا تظل خاضعة لها بشكل كامل، إذ يعيد التفاعل الشبكي صياغة هذه الإطارات وتعديلها، بما يخلق فضاءً ديناميكيًا ومستمر التحول لإنتاج المعنى السياسي والاجتماعي داخل البيئات الرقمية.
وعليه، فإن الخطاب الرقمي القائم على المحتوى الذي ينشئه المستخدمون يُعد عنصرًا أساسيًا في فهم ديناميات التماسك الاجتماعي أو الاستقطاب في السياقات المعاصرة. فعمليات التأطير الإعلامي تتداخل مع الفعل الشبكي التفاعلي لإنتاج سرديات جمعية تؤثر بشكل مباشر في تشكيل الإدراك الاجتماعي والسياسي، وتعيد بناء حدود التماسك أو الانقسام داخل المجتمعات. (Alashqar,2024)
تؤكد الأدبيات العربية أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت فاعلًا محوريًا في تعزيز الصمود المجتمعي داخل السياقات المتأثرة بالنزاع، ولا سيما في الحالة الفلسطينية. ففي ظل الظروف السياسية والاقتصادية الضاغطة، تمثل هذه المنصات فضاءً حيويًا لتبادل الخبرات اليومية، وتقديم الدعم المعنوي، وبناء إحساس متجدد بالانتماء الجماعي، بما يسهم في تعزيز قدرة الأفراد والمجتمعات على التكيف مع الأزمات واستمرار الحياة الاجتماعية في بيئات غير مستقرة.
ويأخذ الخطاب الرقمي في هذا السياق بعدًا يتجاوز الوظيفة الإخبارية، ليصبح أداة تعبئة اجتماعية ونفسية تسهم في ترسيخ سرديات المقاومة، والتكافل، والدعم المتبادل بين الأفراد والجماعات. ويعزز هذا الخطاب من مظاهر الصمود النفسي والاجتماعي، إلا أن تأثيره يظل مرتبطًا بطبيعة المحتوى المتداول وأنماط التفاعل الرقمي، حيث يمكن أن تتحول هذه البيئات ذاتها إلى فضاءات استقطاب وانقسام في حال هيمنة الخطابات السلبية أو الانقسامية.
وعليه، يتضح أن شبكات التواصل الاجتماعي تؤدي دورًا مزدوج التأثير في سياقات النزاع، فهي من جهة تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي والصمود المجتمعي، ومن جهة أخرى قد تسهم في تعميق الانقسامات الاجتماعية إذا ما تراجعت السرديات الجامعة لصالح السرديات الصراعية. ويجعل هذا التعقيد من تحليل الخطاب الرقمي مدخلًا أساسيًا لفهم ديناميات التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني. (Abo Zbeadh,2023)
كما يظهر الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل الهوية الوطنية داخل سياقات النزاع، حيث تتحول المنصات الرقمية إلى فضاءات مركزية لإنتاج الخطاب المرتبط بالانتماء والذاكرة الجمعية. وفي هذا الإطار، تُظهر الحالة الفلسطينية نموذجًا واضحًا لتداخل الهوية الوطنية مع الفضاء الرقمي، إذ تُستخدم هذه المنصات لإعادة تأكيد السرديات الوطنية وتعزيز الشعور بالانتماء في ظل واقع الاحتلال واستمرار الصراع.
ويتجلى هذا الدور من خلال تداول رموز ثقافية وسياسية مشتركة داخل الخطاب الرقمي، مثل اللغة والرموز الوطنية والسرديات التاريخية، بما يسهم في تعزيز التماسك الرمزي للجماعة. وفي الوقت نفسه، تعمل هذه المنصات كفضاءات للتفاعل بين الأفراد داخل المجتمع الفلسطيني وخارجه، الأمر الذي يوسّع من نطاق الهوية الوطنية لتأخذ أبعادًا عابرة للحدود، خصوصًا عبر التفاعل مع الجاليات الفلسطينية والداعمين الدوليين، بما يعيد تشكيل حدود الانتماء التقليدية.
وعليه، تمثل وسائل التواصل الاجتماعي أداة مركزية في بناء وإعادة إنتاج الهوية الوطنية في سياقات النزاع، حيث ترتبط بشكل مباشر بديناميات التماسك الاجتماعي. فهي تسهم من جهة في تعزيز الانتماء المشترك وتقوية الروابط الرمزية داخل المجتمع، ومن جهة أخرى تعيد تشكيل أنماط العلاقة بين الجماعات المختلفة داخل الفضاء الاجتماعي، بما يجعل الهوية الرقمية عنصرًا فاعلًا في فهم التماسك الاجتماعي في السياق الفلسطيني. (Shreim & Alzaman, 2023)
يتخذ الخطاب الرقمي في سياقات النزاع طابعًا بنيويًا يتجاوز كونه أداة للتعبير أو نقل المعلومات، ليغدو مجالًا فاعلًا في إعادة إنتاج الصراع وصياغته بصورة مستمرة. ففي هذه البيئات، تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات تنافس سردي تُبنى داخلها المعاني الاجتماعية والسياسية عبر التفاعل المستمر بين المستخدمين، بما يؤدي إلى إنتاج هويات جمعية متقابلة قائمة على ثنائية “نحن” مقابل “الآخر”. وبهذا المعنى، يصبح الخطاب الرقمي جزءًا مكوّنًا من بنية الصراع ذاتها، لا مجرد انعكاس لها.
وفي هذا الإطار، يتجلى الاستقطاب بوصفه عملية مركبة تتجاوز البعد السياسي إلى أبعاد خطابية وعاطفية، حيث لا يقتصر التباعد بين الجماعات على المواقف، بل يمتد ليشمل أنماط اللغة، وأشكال التفاعل، والبنى السردية التي تعيد تعريف الواقع الاجتماعي. وتسهم البنية الخوارزمية للمنصات الرقمية في تعميق هذه الديناميات عبر آليات التصفية والتخصيص، التي تعزز التعرض للمحتوى المتوافق مع الميول المسبقة، وتحد من فرص التفاعل مع الخطابات البديلة، الأمر الذي يؤدي إلى تشكّل فضاءات تواصل مغلقة تعيد إنتاج الانقسام الاجتماعي وتكثّفه.
وعليه، فإن الخطاب الرقمي يؤدي وظيفة وسيطة مركزية تربط بين الضغوط البنيوية المرتبطة بسياقات النزاع—مثل الاحتلال والهشاشة السياسية والاقتصادية—وبين مخرجات التماسك أو التفكك الاجتماعي. إذ يسهم في إعادة تشكيل الإدراك الجمعي للواقع، وإعادة تعريف أنماط الثقة الاجتماعية، وتوجيه اتجاهات التفاعل داخل المجتمع، بما يجعله عاملًا حاسمًا في تفسير ديناميات التماسك الاجتماعي في البيئات المتأثرة بالنزاع. (Digital discourse, 2024)
يتسم الخطاب الرقمي في النزاعات المعاصرة بطابع متعدد المنصات، حيث لا تُنتج السرديات داخل فضاء رقمي واحد، بل تتشكل عبر منظومة مترابطة من المنصات التي تتكامل أدوارها في بناء المعنى السياسي وإعادة إنتاجه. ففي هذا السياق، تتوزع وظائف المنصات الرقمية بين نقل الأحداث بصورة فورية ومباشرة، وإعادة تأطيرها ضمن أطر تفسيرية أوسع، وتوفير مساحات للنقاش والتداول، بما يجعل الخطاب الناتج حصيلة تفاعل مستمر بين هذه البيئات الرقمية المختلفة. وبهذا، لا تعمل المنصات كمسارات منفصلة، بل كشبكة ديناميكية تُضخَّم داخلها السرديات وتُعاد صياغتها عبر الزمن.
ويأخذ هذا الخطاب طابعًا عالي الكثافة من حيث الاستقطاب العاطفي والسردي، حيث تتشكل روايات متنافسة حول الحدث ذاته، وتُدعَّم عبر أنماط تفاعل رقمية مثل إعادة النشر والتعليق والتعبير العاطفي. ولا يقتصر هذا التفاعل على كونه استجابة للخطاب، بل يسهم في تشكيله وتحديد مدى انتشاره، بما يعكس تداخلاً بين سلوك المستخدمين والبنية التقنية للمنصات. وضمن هذا الإطار، تصبح السرديات السياسية نتاجًا لعملية تداول شبكي تتأثر بآليات الانتشار والتفاعل الجماعي، وليس مجرد محتوى ثابت يتم نقله.
وعليه، فإن الخطاب الرقمي في بيئات النزاع يتجاوز وظيفة نقل المعلومات ليغدو فضاءً لإنتاج المعنى الاجتماعي والسياسي، حيث يُعاد تشكيل فهم الصراع من خلال التفاعل بين الخصائص الخوارزمية للمنصات وسلوك المستخدمين. ويتيح تحليل هذا الخطاب عبر المنصات المختلفة فهمًا أعمق لكيفية تشكل السرديات، ويكشف أن الاستقطاب لا يُعد انعكاسًا مباشرًا للاختلافات السياسية، بل هو عملية إنتاجية تنشأ داخل البنية الرقمية نفسها وتُعاد تغذيتها من خلال التفاعل المستمر بين المستخدمين. (Antonakaki & Ioannids, 2025)
يتحول الفضاء الرقمي في سياقات النزاع إلى بنية مركزية لإنتاج السرديات وتداولها، بحيث لم تعد المنصات الرقمية تقتصر على نقل المعلومات، بل أصبحت فاعلًا رئيسيًا في تشكيل الإدراك الجمعي للصراع. فالمحتوى المتداول عبر هذه المنصات يسهم في بناء تصورات متباينة حول الحدث ذاته، ويعيد تعريف معانيه ضمن أطر سردية متنافسة، الأمر الذي يؤدي إلى تكريس الانقسام بين الجماعات المختلفة ويؤثر في طبيعة التفاعل الاجتماعي والسياسي داخل المجتمع.
ويتميز هذا الخطاب الرقمي بتعددية في مصادر إنتاجه، حيث يتداخل فيه دور الأفراد، ووسائل الإعلام، والفاعلين السياسيين، ضمن بيئة تتسم بسرعة الانتشار وكثافة التفاعل العاطفي. ويؤدي هذا النمط من الإنتاج إلى تضخيم السرديات الحادة والاستقطابية، ويحد من إمكانية تشكل سرديات جامعة أو مشتركة، خاصة في السياقات التي تعاني أصلًا من هشاشة مؤسسية وانقسامات اجتماعية عميقة. وفي ظل هذه الديناميات، يصبح الخطاب الرقمي انعكاسًا لتوازنات القوة داخل الفضاء الاجتماعي، وفي الوقت ذاته أداة لإعادة إنتاجها.
وعليه، تسهم المنصات الرقمية في إعادة تشكيل المجال العام في سياقات النزاع من خلال إنتاج وتداول سرديات متنافسة تؤثر بشكل مباشر في مستويات الثقة الاجتماعية، والانتماء، وأنماط التفاعل بين الأفراد والجماعات. وبهذا المعنى، تغدو هذه المنصات عنصرًا وسيطًا حاسمًا في تفسير ديناميات الصراع المعاصر، حيث تتداخل فيها الأبعاد التقنية والاجتماعية والسياسية لتشكيل مسارات التماسك أو التفكك داخل المجتمع. (UNESCO,2021)
إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت فاعلًا مركزيًا في تشكيل السرديات العامة وأنماط التضامن الاجتماعي خلال فترات الحرب والأزمات الممتدة. وفي هذا الإطار، يوضح مركز “حملة” (7amleh, 2025) أن الحرب على غزة مثّلت نقطة تحول في طبيعة استخدام المنصات الرقمية، حيث تحولت إلى فضاءات رئيسية لإنتاج السرديات المرتبطة بالمعاناة والصمود، ولتعبئة أشكال متعددة من التضامن الاجتماعي بين الفلسطينيين داخل القطاع وفي الشتات.
وتُظهر هذه الديناميات أن الخطاب الرقمي خلال الحرب اتسم بدرجة عالية من الكثافة التفاعلية، حيث لعبت الوسوم، والمحتوى المرئي، والمشاركات الجماعية دورًا محوريًا في نقل التجربة اليومية للسكان وتعزيز الإحساس بالانتماء الجماعي. وفي المقابل، تداخلت هذه التفاعلات مع محاولات أخرى لإعادة إنتاج سرديات مضادة أو تشويه الرواية الفلسطينية داخل الفضاء الرقمي، بما يعكس طابعًا صراعيًا في إنتاج المعنى وتداوله خلال سياقات النزاع.
وعليه، لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد قنوات لنقل المعلومات أثناء الحرب، بل أصبحت بيئات إنتاج للسرديات الاجتماعية والسياسية، تسهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل التماسك الاجتماعي وتعريفه داخل سياقات النزاع. ويتم ذلك من خلال التفاعل المعقد بين الخطاب الرقمي، والمشاعر الجمعية، وشبكات التضامن الافتراضية، بما يجعل الفضاء الرقمي جزءًا بنيويًا من ديناميات الصمود والتماسك الاجتماعي في أوقات الحرب. (7amleh, 2025)
ثالثاً: الاستقطاب الرقمي والمعلومات المضللة
تُشكّل وسائل التواصل الاجتماعي بيئة رقمية ذات تأثير مركّب على التماسك الاجتماعي، حيث تتداخل فيها إمكانات التعزيز مع ديناميات التفكيك ضمن سياق واحد. فهذه المنصات تتيح توسيع دوائر التفاعل الاجتماعي، وتسهّل بناء شبكات تضامن عابرة للحدود الجغرافية والاجتماعية، بما يعزز فرص التعبئة الجماعية وتشكّل أشكال من الانتماء المشترك. وفي المقابل، تحمل البيئة ذاتها قابلية لإنتاج أنماط من التفاعل الحاد، حيث تتكثف الخطابات الاستقطابية وتتصاعد التعبيرات العاطفية، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الانقسام داخل المجتمع.
ويتشكل هذا التأثير المركّب من خلال التفاعل بين خصائص المنصات الرقمية وسلوك المستخدمين وطبيعة المحتوى المتداول، حيث لا يمكن عزله إلى اتجاه واحد ثابت. فآليات النشر السريع والتفاعل الفوري تتيح انتشار السرديات التضامنية، لكنها في الوقت ذاته تسهم في تضخيم الخطابات الحادة وإعادة تدويرها داخل فضاءات رقمية مغلقة نسبيًا، تتفاعل داخليًا بدرجة أكبر من انفتاحها على الخطابات المختلفة.
وفي هذا الإطار، تلعب البنية الخوارزمية دورًا حاسمًا في توجيه تدفق المعلومات، من خلال آليات التخصيص التي تعزز التعرض للمحتوى المتوافق مع ميول المستخدمين، بما يؤدي إلى تعزيز التجانس داخل المجموعات وتقليل فرص الاحتكاك بوجهات النظر المتباينة. وبهذا المعنى، يتخذ تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التماسك الاجتماعي طابعًا ديناميكيًا غير خطي، يتغير تبعًا للسياق الاجتماعي والسياسي، ويتحدد من خلال التفاعل المستمر بين البنية التقنية وأنماط الاستخدام والخطاب المتداول. (Stieglitz & Ross, 2022)
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي عنصرًا بنيويًا في إعادة تشكيل المجال السياسي العام، من خلال تأثيرها المباشر على أنماط الاستقطاب وآليات إنتاج وتداول المعرفة السياسية. فهذه المنصات لا تعمل كقنوات محايدة لنقل المعلومات، بل كبيئات تفاعلية معقدة يُعاد داخلها بناء المعاني السياسية عبر التفاعل بين المستخدمين والبنية التقنية، بما يؤثر في تشكيل الرأي العام ويعيد تعريف حدود التوافق أو الانقسام داخل المجتمع.
وفي هذا الإطار، يبرز انتشار المعلومات المضللة والمحتوى الانتقائي كأحد أبرز ملامح البيئة الرقمية، حيث يسهم في تعزيز المعتقدات القائمة مسبقًا وتقليل الانفتاح على وجهات النظر المختلفة. ويتعزز هذا الاتجاه بفعل البنية الشبكية للمنصات وآليات التوصية الخوارزمية، التي تدفع نحو تكوين فضاءات تواصل مغلقة نسبيًا، يتفاعل فيها الأفراد بشكل أساسي مع محتوى يتماشى مع توجهاتهم، الأمر الذي يؤدي إلى تكثيف الانقسام وتصلّب المواقف.
وعليه، فإن الاستقطاب السياسي في السياق الرقمي لا يُفهم بوصفه امتدادًا بسيطًا للاختلافات السياسية التقليدية، بل كمحصلة تفاعل بين السلوك الفردي، والبنية الشبكية، والآليات الخوارزمية التي تنظم تدفق المعلومات. وبهذا المعنى، يصبح فهم هذه الديناميات ضروريًا لتفسير كيفية تشكّل التماسك الاجتماعي أو تفككه داخل البيئات المعاصرة، حيث تتداخل العوامل التقنية والاجتماعية في إنتاج أنماط التفاعل والانقسام. (Tucker, 2018)
إن التماسك الاجتماعي في البيئات المتأثرة بالنزاع لم يعد يتشكل خارج الفضاء الرقمي، بل أصبح يتبلور بدرجة متزايدة داخل المنصات الرقمية ذاتها. وفي هذا السياق، تُظهر ديناميات التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي في منطقة المشرق العربي حالة من التوازن الهش بين التماسك الرقمي والتجزئة الرقمية، حيث تتجاور أشكال من التضامن والتعبئة الجماعية مع أنماط من الاستقطاب والانقسام الاجتماعي.
ويرتبط هذا التباين بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل طبيعة المحتوى المتداول، وأنماط التفاعل بين المستخدمين، والبنية الخوارزمية التي تنظم تدفق المعلومات داخل المنصات. فمن جهة، تسهم الشبكات الرقمية في بناء فضاءات افتراضية متماسكة حول قضايا مشتركة تعزز الشعور بالانتماء والتضامن. ومن جهة أخرى، تعمل الآليات نفسها على تعزيز الانغلاق داخل مجموعات متجانسة فكريًا، بما يحد من التفاعل بين الجماعات المختلفة ويعمّق مظاهر التجزئة الاجتماعية. وتزداد حدة هذه الديناميات في السياقات السياسية الهشة، حيث يتحول الخطاب الرقمي إلى امتداد مباشر للصراعات الواقعية بدلًا من كونه فضاءً مستقلاً عنها.
وعليه، يصبح التماسك الاجتماعي في العصر الرقمي عملية ديناميكية معقدة تتشكل عبر التفاعل المستمر بين البنية التقنية للمنصات والسياقات السياسية والاجتماعية المحيطة. وضمن هذا الإطار، يكتسب الخطاب الرقمي أهمية مركزية في تفسير اتجاهات التماسك أو التفكك داخل المجتمعات المتأثرة بالنزاع، باعتباره وسيطًا يعيد إنتاج العلاقات الاجتماعية ويعيد تشكيل حدودها داخل الفضاء العام الرقمي. (Khoury & Bashir, 2025)
لم تعد المعلومات المضللة تُفهم بوصفها ظاهرة هامشية أو حالات استثنائية في المجال العام، بل غدت مكوّنًا بنيويًا ضمن منظومة الاتصال السياسي في البيئة الرقمية. فهي تعمل كأداة تواصلية مقصودة تُستخدم لإعادة تشكيل الإدراك العام، والتأثير في السلوك السياسي، وتوجيه توازنات القوة داخل المجال العام، من خلال إنتاج سرديات بديلة أو مضادة تتنافس على تفسير الواقع.
وفي هذا السياق، لا ينتشر المحتوى المضلل بصورة عشوائية، بل يتفاعل مع البنية التقنية للمنصات الرقمية، حيث تسهم الخوارزميات وآليات الانتشار الشبكي في تسريع تداوله داخل دوائر اجتماعية متقاربة فكريًا. ويؤدي هذا التفاعل إلى تعزيز قابلية هذا المحتوى للانتشار والتكرار، بما يدعم ترسيخ السرديات القائمة ويحد من فرص التفاعل مع المعلومات المخالفة، الأمر الذي يساهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع.
وعليه، تصبح المعلومات المضللة جزءًا من عملية أوسع لإنتاج المعنى السياسي داخل الفضاء الرقمي، وليست مجرد تشويه للحقائق. فهي تسهم في إعادة تشكيل الإدراك الجمعي، وتغذية السرديات المتنافسة، وتقويض إمكانات التوافق المعرفي، بما ينعكس بشكل مباشر على مستويات التماسك الاجتماعي، سواء من خلال تعزيز الاستقطاب أو إضعاف الروابط الاجتماعية داخل البيئات الرقمية المعاصرة. (Freelon & Wells, 2020)
لم يعد المجال الإعلامي المعاصر يتسم بالاستقرار أو بالانضباط الذي ميّز أنظمة الإعلام التقليدية، بل أصبح جزءًا من بيئة معلوماتية أكثر سيولة وتجزئة، يمكن توصيفها بما يُعرف بـ “نظام المعلومات المضللة”. ضمن هذا السياق، تتداخل المعلومات الدقيقة مع المضللة داخل فضاء رقمي معقّد، يُعاد فيه تشكيل الحقيقة السياسية عبر تفاعل مستمر بين الفاعلين السياسيين، والمنصات الرقمية، والجمهور.
ويعكس هذا النظام تحولًا بنيويًا في طبيعة المجال العام، حيث لا تقتصر الإشكالية على انتشار الأخبار الكاذبة، بل تمتد إلى إعادة إنتاج شروط المعرفة السياسية ذاتها. ويؤدي ذلك إلى إضعاف مصادر المعرفة المشتركة، وتراجع إمكانات بناء توافقات معرفية داخل المجتمع، بالتوازي مع تعزيز الانقسام وإعادة إنتاج الاستقطاب السياسي والاجتماعي. وفي هذا الإطار، تلعب المنصات الرقمية دورًا حاسمًا من خلال آليات الخوارزميات وانتشار المحتوى، التي تسهم في تضخيم الخطابات الاستقطابية وتوجيه المستخدمين نحو فضاءات تواصل أكثر انغلاقًا.
وعليه، فإن “نظام المعلومات المضللة” يمثل إطارًا تفسيريًا لفهم التحولات الجذرية في الخطاب السياسي الرقمي، حيث لا تُفهم المعلومات المضللة كظاهرة منفصلة أو عابرة، بل كجزء من بنية إعلامية وسياسية جديدة تعيد تشكيل المجال العام. وينعكس ذلك بشكل مباشر على ديناميات التماسك الاجتماعي، سواء عبر تقويته في حالات محدودة أو، في الغالب، عبر تعميق الاستقطاب وإضعاف الروابط الاجتماعية داخل المجتمعات المعاصرة. (Bennett & Livingston, 2018)
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من البنية الأوسع لما يُعرف بـ“الحرب الرقمية”، حيث لم يعد دورها مقتصرًا على نقل المعلومات أو دعم التعبئة الاجتماعية، بل امتد ليشمل كونها ساحة مركزية لتداول الصراعات الرمزية وإعادة إنتاج خطاب الكراهية ومواجهته في الوقت نفسه. وفي هذا الإطار، يوضح Ibrahim (2025) أن الفضاء الرقمي في سياقات النزاع يعمل بوظيفة مزدوجة، إذ يسهم من جهة في تسريع انتشار خطاب الكراهية عبر آليات التفاعل الشبكي والانتشار الفوري، ومن جهة أخرى يتيح أدوات رقمية مضادة تُستخدم في حملات التوعية وبناء خطاب تضامني بديل.
وتُظهر الدراسة أن ديناميات خطاب الكراهية لا تنشأ بشكل منفصل عن السياقات الاجتماعية والسياسية للنزاع، بل تتفاعل معها بصورة مباشرة، إلى جانب تأثير البنية التقنية للمنصات الرقمية. فآليات الخوارزميات وأنماط التفاعل تسهم في تضخيم المحتوى العاطفي والاستقطابي، بما يعزز انتشار الخطابات الحادة داخل الفضاء الرقمي. وفي المقابل، تعتمد استراتيجيات المواجهة على مبادرات مجتمعية وفاعلين رقميين يعملون على إعادة تأطير الخطاب العام وتقديم سرديات بديلة أكثر توازنًا وقدرة على تخفيف حدة الاستقطاب.
وعليه، فإن “الحرب الرقمية” لا تُختزل في انتشار خطاب الكراهية فقط، بل تُفهم بوصفها عملية ديناميكية معقدة تتضمن صراعًا مستمرًا بين إنتاج الكراهية ومقاومتها داخل الفضاء الرقمي. ويجعل هذا التفاعل المزدوج من الفضاء الرقمي عنصرًا محوريًا في تفسير ديناميات التماسك الاجتماعي أو تفككه في سياقات النزاع المعاصر، حيث تتداخل الأبعاد التقنية والاجتماعية والسياسية في تشكيل مخرجات الخطاب العام. (Ibrahim, 2025)
رابعاً: المنصات الرقمية والحوكمة الخوارزمية
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تمثل بنية تحليلية مركزية لفهم السلوك السياسي والتفاعل الاجتماعي في البيئات المعاصرة، لما توفره من بيانات رقمية كثيفة تعكس أنماط التعبير والتفاعل بصورة آنية ومباشرة. ويتيح تحليل هذه البيانات تتبع تشكّل الرأي العام داخل الشبكات الرقمية، وفهم دينامياته بصورة تتجاوز حدود الأساليب التقليدية، من خلال الربط بين المحتوى المتداول وأنماط التفاعل المرتبطة به.
وفي هذا السياق، يتأثر التفاعل السياسي داخل المنصات الرقمية بشكل واضح بالبنية الشبكية للعلاقات بين المستخدمين، حيث تؤدي أنماط الاتصال غير المتوازنة إلى تعزيز التجانس داخل المجموعات وتقليل التفاعل بين المجموعات المختلفة. وينتج عن ذلك تشكّل فضاءات رقمية تميل إلى الانغلاق النسبي، بما يعزز قابلية الخطاب للتصاعد نحو الاستقطاب. كما تسهم الخوارزميات في إعادة توجيه تدفق المعلومات عبر إبراز محتوى معين دون غيره، وهو ما يؤثر في تشكيل الإدراك السياسي للأفراد وفي طبيعة التفاعل داخل هذه الشبكات.
وعليه، فإن تحليل السلوك السياسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يقتصر على رصد المواقف أو الاتجاهات، بل يتطلب فهم البنية الشبكية والتفاعلية التي تُنتج هذه المواقف وتعيد توزيعها. وبهذا المعنى، يصبح تحليل الخطاب الرقمي جزءًا من مقاربة أوسع لفهم العلاقة بين بنية الشبكات، وديناميات التفاعل، وأنماط الاستقطاب أو التماسك الاجتماعي في السياقات المعاصرة. (Barbera, 2020)
لم يعد التماسك الاجتماعي في العصر الرقمي يتشكل داخل فضاء عام تقليدي قائم على وسائل الإعلام الجماهيرية، بل ضمن ما يمكن وصفه بالمجال العام المُنصّاتي، حيث تؤدي المنصات الرقمية دور الوسيط البنيوي الذي يعيد تعريف شروط إنتاج الخطاب العام وتداوله. وفي هذا السياق، تغدو الخوارزميات، وآليات التفاعل، ومنطق اقتصاد الانتباه عناصر حاكمة في تحديد ما يظهر للمتلقين وما يكتسب أولوية داخل النقاش العام، الأمر الذي يعيد تشكيل بنية التواصل الاجتماعي بصورة عميقة.
ويترتب على هذا التحول إعادة تنظيم أنماط التفاعل الاجتماعي داخل بيئات رقمية تتسم بالتجزئة والتخصص، حيث تتشكل مساحات تواصل متمايزة تتداول فيها سرديات مختلفة، مما يحد من فرص بناء معانٍ مشتركة جامعة على مستوى المجتمع ككل. وفي المقابل، تتيح هذه البيئات إمكانات جديدة لإنتاج أشكال من التضامن والتعبئة الجماعية، خاصة في سياقات الأزمات والنزاع، حيث تُستخدم المنصات كأدوات لتنسيق الفعل الجماعي وتكثيف التفاعل حول قضايا مشتركة.
وعليه، فإن التماسك الاجتماعي في المجال العام المُنصّاتي لا يُفهم بوصفه نتيجة مباشرة لعوامل اجتماعية تقليدية، بل كمحصلة تفاعل معقد بين البنية التقنية للمنصات، وسلوك المستخدمين، وديناميات إنتاج وتداول المحتوى. ويستدعي ذلك تبني مقاربة تحليلية تتجاوز التصورات الكلاسيكية للمجال العام، لتأخذ بعين الاعتبار الدور الحاسم للبنية الرقمية في تشكيل العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل داخل المجتمعات المعاصرة. (Schneiders & Stark, 2023)
فالتماسك الاجتماعي داخل البيئات الرقمية لم يعد نتاجًا حصريًا لديناميات التفاعل الاجتماعي بين المستخدمين، بل أصبح يتأثر بشكل مباشر بآليات التحكم الخوارزمي وسياسات الإشراف على المحتوى، بما في ذلك أشكال الرقابة الرقمية. وفي هذا السياق، يوضح Digital Resilience Lab (2025) أن الأفراد والمجتمعات في البيئات الخاضعة لقيود رقمية طوّروا أنماطًا متعددة من “المقاومة الخوارزمية” (Algorithmic Resistance) بهدف الحفاظ على تدفق المعلومات وتعزيز استمرارية الروابط الاجتماعية رغم القيود المفروضة على الفضاء الرقمي.
وتشمل هذه الممارسات استخدام رموز بديلة، وتشفير المعاني، وتعدد المنصات، وإعادة توجيه المحتوى عبر شبكات غير رسمية، بما يسمح باستمرار التواصل الاجتماعي وبناء شبكات تضامن رقمية في سياقات تتسم بالرقابة أو التضييق. وتؤكد الدراسة أن هذه الاستراتيجيات لا تقتصر على بعدها التقني، بل تحمل أبعادًا اجتماعية وسياسية تعكس قدرة المجتمعات على التكيف مع القيود الرقمية وإعادة إنتاج الفعل الاجتماعي ضمن فضاءات رقمية محدودة أو خاضعة للضبط.
وعليه، فإن التماسك الاجتماعي في العصر الرقمي لا يُفهم بوصفه مجرد نتيجة للتفاعل الحر المفتوح، بل باعتباره عملية مقاومة ديناميكية مستمرة للقيود الخوارزمية والرقابة الرقمية. وفي هذا الإطار، تسهم ممارسات المستخدمين في إعادة بناء الروابط الاجتماعية والحفاظ على تدفق السرديات الجماعية، رغم التحديات التقنية والسياسية التي قد تعيق هذا التدفق أو تعيد توجيهه داخل الفضاء الرقمي. (Digital Resillience, 2025)
كذلك فإن أنماط إنتاج واستهلاك المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد عمليات محايدة أو تلقائية، بل أصبحت جزءًا من منظومات أوسع لاستخراج البيانات وتوجيه السرديات الاجتماعية، بما ينعكس على البنية الداخلية للمجتمعات. وفي هذا الإطار، يوضح Sada Social Center (2026) أن مفهوم “الاستخراج الرقمي” (Digital Harvesting) يشير إلى عملية منهجية لجمع وتحليل وتوظيف البيانات التفاعلية على المنصات الرقمية بهدف إعادة تشكيل الخطاب العام، بما يترك أثرًا مباشرًا على مستويات التماسك الداخلي في المجتمع الفلسطيني.
وتُظهر نتائج التقرير أن ديناميات الخطاب الرقمي الفلسطيني باتت تتأثر بشكل متزايد بأنماط النشر والتفاعل التي تعكس حالات الاستقطاب الاجتماعي والسياسي، حيث تُسهم آليات الانتشار الخوارزمي والتفاعل الجماهيري في تضخيم بعض السرديات مقابل تهميش أخرى. وفي الوقت نفسه، يبرز هذا الفضاء الرقمي كحقل مزدوج التأثير، إذ يمكن أن يعزز أشكالًا من التضامن الداخلي عبر تقوية السرديات الجامعة، أو أن يسهم في تعميق الانقسامات الاجتماعية في حال هيمنة الخطابات الحادة والاستقطابية.
وعليه، لم يعد الخطاب الرقمي مجرد انعكاس للواقع الاجتماعي، بل أصبح آلية فاعلة في إعادة إنتاجه وإعادة تشكيله. فهو يؤثر في مستويات التماسك الاجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني من خلال إعادة بناء أنماط الإدراك الجمعي، وتوجيه التفاعلات الاجتماعية، وإعادة توزيع السرديات العامة، بما يجعل الفضاء الرقمي عنصرًا بنيويًا في فهم ديناميات التماسك أو التفكك الاجتماعي. (Sada center, 2026)
خامساً: الثقة الاجتماعية والثقة السياسية
تُعد الثقة الاجتماعية بين الأفراد (Social Trust) أحد المكونات الأساسية في تفسير استقرار المجتمعات وقدرتها على إنتاج التعاون والتماسك الاجتماعي، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا ببنية العلاقات الاجتماعية وبمدى تماسكها عبر الزمن. وفي هذا الإطار، لا تُفهم الثقة الاجتماعية بوصفها مجرد قيمة ثقافية أو سمة فردية ثابتة، بل باعتبارها نتاجًا ديناميكيًا لتفاعل معقد بين أداء المؤسسات العامة من جهة، والخبرات التراكمية للأفراد في تعاملهم مع الدولة والمجتمع من جهة أخرى.
ويؤدي الأداء المؤسسي دورًا حاسمًا في تشكيل مستويات الثقة الاجتماعية، حيث تسهم المؤسسات الفعّالة التي تتسم بالكفاءة والعدالة والشفافية في تعزيز الثقة المتبادلة بين المواطنين، ليس فقط تجاه الدولة ومؤسساتها، بل أيضًا بين الأفراد أنفسهم. في المقابل، فإن ضعف الأداء المؤسسي، أو تفشي الفساد، أو اتساع مستويات عدم المساواة، يؤدي إلى تآكل هذه الثقة تدريجيًا، بما ينعكس في تراجع أنماط التعاون الاجتماعي، وازدياد الميل نحو الانكفاء داخل دوائر اجتماعية ضيقة وأكثر تحفظًا.
وعليه، تُفهم الثقة الاجتماعية بوصفها آلية وسيطة مركزية تربط بين البنية المؤسسية للدولة وبين البنية الاجتماعية للمجتمع، حيث تؤثر بشكل مباشر في مستويات التماسك الاجتماعي. كما تلعب دورًا حاسمًا في تحديد قدرة المجتمعات على الصمود والتكيف في مواجهة الأزمات أو النزاعات، سواء من خلال تعزيز الروابط الاجتماعية أو من خلال تعميق مظاهر الانقسام والتفكك الاجتماعي. (Nannestad, 2020 )
تُعد الثقة الاجتماعية عنصرًا بنيويًا في تفسير استقرار المجتمعات وفعالية النظم السياسية، حيث ترتبط ارتباط وثيقًا بجودة الحوكمة وقدرة المؤسسات العامة على أداء وظائفها الأساسية. وفي هذا الإطار، لا تتشكل الثقة بمعزل عن السياق المؤسسي، بل تنشأ ضمن عملية تفاعلية مستمرة بين أداء المؤسسات السياسية والإدارية من جهة، وتجارب المواطنين اليومية مع هذه المؤسسات من جهة أخرى، بما يجعلها نتاجًا ديناميكيًا للعلاقة بين الدولة والمجتمع.
وتنعكس جودة الحوكمة—بما في ذلك سيادة القانون، وفعالية الخدمات العامة، ومستويات الشفافية ومكافحة الفساد—بشكل مباشر على مستويات الثقة داخل المجتمع. فارتفاع جودة الحوكمة يؤدي إلى تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وكذلك بين الأفراد أنفسهم، مما ينعكس في زيادة التعاون الاجتماعي وتقوية الروابط المجتمعية. في المقابل، يؤدي ضعف الحوكمة وتراجع أداء المؤسسات إلى تآكل الثقة العامة، وإضعاف العلاقات الاجتماعية، وتعزيز الميل نحو الانكفاء داخل شبكات اجتماعية ضيقة وأكثر تجانسًا.
وعليه، تتجلى الثقة الاجتماعية بوصفها آلية وسيطة تربط بين البنية المؤسسية للدولة ومستويات التماسك الاجتماعي، حيث تؤدي دورًا حاسمًا في تفسير ديناميات الاستقرار أو الهشاشة داخل المجتمعات. وفي سياقات الضغط السياسي أو الاقتصادي أو النزاع، تصبح هذه الآلية أكثر حساسية، إذ ينعكس تراجع الثقة بشكل مباشر على قدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه الداخلي واستقراره الاجتماعي. (Freitag & Bauer, 2018 )
تُعد الثقة السياسية أحد المكونات الجوهرية في تفسير استقرار النظم السياسية واستدامة التماسك الاجتماعي، إذ تعكس درجة قبول المواطنين لشرعية النظام السياسي وفاعلية مؤسساته العامة. وفي هذا الإطار، لا يمكن النظر إلى الثقة السياسية بوصفها مفهومًا أحادي البعد، بل هي بنية مركبة تتضمن مستويات متعددة تتعلق بالثقة في المؤسسات السياسية، والثقة في الأداء الحكومي، والثقة في الفاعلين السياسيين، حيث تتفاعل هذه المستويات ضمن سياق اجتماعي واقتصادي متغير.
وتتأثر الثقة السياسية بمجموعة من العوامل المؤسسية والاجتماعية المتداخلة، من أبرزها جودة الحكم، ومستويات الشفافية والمساءلة، إضافة إلى رأس المال الاجتماعي ومستويات التماسك داخل المجتمع. ويؤدي تراجع هذه العوامل إلى انخفاض مستويات الثقة السياسية، بما ينعكس في ارتفاع مؤشرات عدم الرضا السياسي، وتزايد الاستقطاب، وضعف المشاركة المدنية، الأمر الذي يحد من قدرة المؤسسات على إنتاج الاستقرار وتعزيز التعاون الاجتماعي.
وعليه، تُفهم الثقة السياسية بوصفها آلية وسيطة تربط بين أداء المؤسسات العامة وبين أنماط التماسك الاجتماعي، حيث تعمل كجسر تفاعلي بين البنية المؤسسية للدولة والسلوك الاجتماعي للأفراد. وضمن هذا الإطار، يمكن أن تسهم هذه الآلية إما في تعزيز التماسك الاجتماعي عبر دعم الشرعية والثقة المتبادلة، أو في تعميق الانقسام الاجتماعي في حالات تراجع الأداء المؤسسي وتآكل الشرعية السياسية. (Zmerli & Meer, 2017)
لم يعد مفهوم الثقة يُختزل في علاقات مباشرة بين الأفراد أو بين المواطنين والمؤسسات، بل بات يتشكل داخل بيئات رقمية وسيطة تعيد صياغة شروط إنتاجه وتداوله. وضمن هذا التحول، تبرز “الثقة المُتوسَّطة” بوصفها نمطًا من الثقة يعتمد على التفاعل بين المستخدم والبنية التقنية للمنصات، حيث تتدخل الخوارزميات وأنظمة العرض والترتيب في تحديد ما يُرى وكيف يُفهم، الأمر الذي يعيد تشكيل مصادر الموثوقية ومعاييرها.
وفي هذا السياق، لم تعد المنصات الرقمية وسيطًا محايدًا لنقل المحتوى، بل أصبحت فاعلًا بنيويًا يساهم في تشكيل إدراك المستخدمين للمصداقية، من خلال آليات التصفية والتوصية وإعادة تنظيم المعلومات. ونتيجة لذلك، تتحول الثقة إلى عملية مركبة تتداخل فيها الأبعاد التقنية مع التفاعلات الاجتماعية، مما يجعلها أكثر عرضة للتقلب والتأثر بالسياقات السياسية والإعلامية، خاصة في البيئات التي تتسم بالنزاع والاستقطاب. وعليه، يوفر مفهوم الثقة المُتوسَّطة إطارًا تحليليًا لفهم كيفية إعادة إنتاج الثقة الاجتماعية أو تقويضها داخل الفضاء الرقمي، وكيف يمكن لهذه الديناميات أن تنعكس بشكل مباشر على مستويات التماسك الاجتماعي، سواء عبر تعزيز الروابط الاجتماعية أو تعميق الانقسامات داخل المجتمع. (Bodo, 2020)
سادساً: المنهجيات وتحليل الخطاب الرقمي
أصبح تحليل الخطاب في الفضاء الرقمي أحد المداخل المنهجية الأساسية لفهم التحولات العميقة في البنية الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، في ظل التوسع الكبير في استخدام منصات التواصل الاجتماعي. ويتميز الخطاب الرقمي بطبيعة تفاعلية وديناميكية تختلف جذريًا عن الخطاب التقليدي، إذ يتشكل بصورة مستمرة عبر تفاعل المستخدمين، ويتأثر بالسياقات الثقافية والسياسية المحيطة، إضافة إلى البنية التقنية والخوارزمية للمنصات التي تحتضنه.
ويواجه تحليل هذا الخطاب مجموعة من التحديات المنهجية المعقدة، من أبرزها الحجم الكبير للبيانات وتنوع مصادرها، وصعوبة تحديد وحدات تحليل دقيقة، فضلًا عن الدور المتزايد للخوارزميات في توجيه المحتوى وتشكيل أنماط التفاعل الرقمي. كما يعكس الخطاب الرقمي في السياق العربي تداخلًا واضحًا بين الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية، حيث تتقاطع فيه قضايا الهوية والانتماء والصراع، مما يجعله مجالًا غنيًا للتحليل، لكنه في الوقت ذاته يتطلب أدوات منهجية متقدمة تجمع بين المقاربات الكمية والكيفية.
وعليه، يقدم هذا النوع من الدراسات إطارًا منهجيًا متكاملًا لتحليل الخطاب الرقمي، يقوم على دمج تقنيات تحليل النصوص، وتحليل الشبكات الاجتماعية، ودراسة السياق الاجتماعي والسياسي المحيط. ويسهم هذا الدمج في تعزيز القدرة التفسيرية للدراسات الحديثة لفهم كيفية مساهمة الخطاب الرقمي في تشكيل التماسك الاجتماعي أو تعميق الاستقطاب داخل المجتمعات المعاصرة. (Hamdan, 2022)
تشير الأدبيات الحديثة في دراسات الاتصال في الأزمات إلى أن الفضاء الرقمي في سياقات النزاع لم يعد محكومًا حصريًا بالمؤسسات الإعلامية التقليدية أو بالجهات الرسمية، بل أصبح يتشكل بدرجة متزايدة عبر فاعلين رقميين غير تقليديين، مثل صانعي المحتوى والمؤثرين الصغار. وفي هذا السياق، يوضح Hamdan (2024) أن الاتصال في الأزمات الجيوسياسية يتخذ طابعًا شبكيًا متداخلًا، حيث يساهم هؤلاء الفاعلون في إعادة تشكيل تدفقات المعلومات وصياغة الرأي العام من خلال تفاعل مباشر ومستمر مع الجمهور.
وتبرز الدراسة أن نموذج “تأثير المؤثرين الصغار” يعكس أهمية العلاقات الرقمية غير الرسمية في تشكيل الإدراك الجمعي للأحداث، إذ يتمتع هؤلاء الفاعلون بقدرة نسبية على إنتاج محتوى أكثر قربًا من التجربة اليومية وأكثر قابلية للانتشار داخل الشبكات الاجتماعية. كما يسهم هذا النمط من الاتصال في تسريع تداول السرديات خلال فترات الأزمات، مع تأثير مباشر في مستويات الثقة والمصداقية، خاصة في السياقات التي تتراجع فيها الثقة بالمؤسسات الإعلامية الرسمية أو تتعرض للتشكيك.
وعليه، يتضح أن الاتصال في الأزمات عبر الفضاء الرقمي يمثل عملية متعددة المستويات تتداخل فيها البنية الشبكية للمنصات مع أدوار الفاعلين الرقميين وديناميات التفاعل الاجتماعي. وضمن هذا الإطار، يصبح فهم دور المؤثرين الصغار عنصرًا أساسيًا في تحليل الخطاب الرقمي، وفي تفسير انعكاساته على التماسك الاجتماعي أو إعادة إنتاج الاستقطاب في سياقات النزاع المعاصرة. (Hamdan, 2024)
منهجية الدراسة واجراءاتها
يعرض هذا الفصل الإطار المنهجي المعتمد لهذه لدراسة، وذلك بصورة تضمن الاتساق بين إشكالية البحث وأهدافه وأدواته التحليلية. ويهدف هذا القسم إلى توضيح المسار العلمي الذي تم من خلاله جمع البيانات الرقمية ومعالجتها وتحليلها، بما يحقق درجة عالية من الموثوقية والقدرة على التفسير.
ويتناول تحديد المنهج البحثي المعتمد، والذي يقوم على مقاربة تكاملية تجمع بين التحليل النوعي للخطاب الرقمي والتحليل الكمي لمؤشرات التفاعل، بما يتيح فهمًا أعمق لأنماط التماسك الاجتماعي وتحولاته في سياق النزاع. كما يستعرض مجتمع الدراسة والعينة المختارة من المنصات الرقمية (فيسبوك)، مع توضيح معايير الاختيار وفترة التحليل، خاصة في ضوء التحولات التي أعقبت أكتوبر 2023.
كذلك يوضح الفصل أدوات جمع البيانات الرقمية، بما في ذلك آليات استخراج المنشورات والتعليقات والتفاعلات، إلى جانب الأدوات البرمجية المستخدمة في تنظيم البيانات ومعالجتها. ويعرض أيضًا إجراءات تحليل البيانات، سواء من خلال تحليل الخطاب (Discourse Analysis) للكشف عن السرديات والأنماط الدلالية، أو من خلال التحليل الإحصائي لقياس الاتجاهات العامة (مثل نسب الاستقطاب، الخطاب العاطفي، وأنماط الثقة).
منهج البحث
تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، بوصفه إطارًا مناسبًا لدراسة الظواهر الاجتماعية في سياقها الواقعي والرقمي، مع التركيز بشكل خاص على تحليل المحتوى الرقمي (Digital Content Analysis) كأداة منهجية رئيسية. ويتيح هذا المنهج فحص الخطاب المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط من حيث حجمه وانتشاره، بل من حيث مضامينه ودلالاته العميقة وعلاقته ببنية التماسك الاجتماعي.
وقد تم اختيار هذا المنهج نظرًا لقدرته على الجمع بين البعدين الكمي والنوعي؛ إذ يسمح أولًا برصد أنماط التكرار والانتشار والاتجاهات العامة للخطاب (مثل نسب الاستقطاب، والخطاب العاطفي، وأنماط الثقة)، وثانيًا بتحليل السرديات الرقمية والتفاعلات النصية (خاصة التعليقات) للكشف عن المعاني الضمنية، وبناء التصورات الجمعية، وأنماط التفاعل الاجتماعي في سياقات النزاع.
كما ينسجم هذا المنهج مع طبيعة الدراسة التي تسعى إلى فهم كيفية تشكّل التماسك الاجتماعي بعد أكتوبر 2023 من خلال الخطاب الرقمي، حيث لا يقتصر التحليل على وصف الظاهرة، بل يتجاوز ذلك إلى تفسير دينامياتها، واستكشاف دور التعليقات الرقمية في إعادة إنتاج أو تفكيك أنماط التماسك داخل المجتمع الفلسطيني. وبالتالي، يوفّر هذا المدخل المنهجي إطارًا تحليليًا متكاملًا يمكن من خلاله الربط بين المؤشرات الكمية للخطاب وبين أبعاده التفسيرية المرتبطة بالإطار النظري للدراسة.
مجتمع الدراسة وعينتها
يتمثل مجتمع الدراسة في مجمل التفاعلات والمنشورات الرقمية الصادرة عن مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في فلسطين، مع التركيز على منصة فيسبوك بوصفها من أكثر المنصات حضورًا وتأثيرًا في تشكيل الخطاب المجتمعي. ويشمل ذلك المنشورات النصية، والتعليقات، وأنماط التفاعل المختلفة، باعتبارها وحدات تحليل تعكس طبيعة الخطاب الرقمي وتفاعلاته في سياق النزاع.
أما عينة الدراسة فقد تم اختيارها بطريقة قصدية (Purposive Sampling)، بحيث تركز على المنشورات والتعليقات المرتبطة بالأحداث المفصلية، خاصة في فترة ما بعد أكتوبر 2023، وذلك بهدف التقاط التحولات الحادة في الخطاب المجتمعي وأنماط التفاعل المرتبطة بها. ويستند اختيار العينة إلى معايير محددة، من أبرزها: كثافة التفاعل (عدد التعليقات والمشاركات)، وارتباط المحتوى بسياق النزاع، واحتواؤه على مضامين تعكس أبعاد التماسك الاجتماعي مثل التضامن، أو الاستقطاب، أو الثقة.
وفيما يتعلق بـالحدود الزمنية، فقد تم حصر جمع البيانات في الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 وحتى عام 2025، وهي فترة تتسم بتصاعد الأحداث الميدانية وما رافقها من تفاعلات رقمية مكثفة، الأمر الذي يتيح تتبع التحولات في بنية الخطاب الرقمي، وفهم تأثيرها على أشكال التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني.
أدوات جمع البيانات
اعتمدت هذه الدراسة على مزيج من الأدوات الرقمية والمنهجية، بما يضمن جمع بيانات دقيقة وشاملة تعكس طبيعة الخطاب الرقمي وتفاعلاته في سياق النزاع، ويسمح بتحليلها بصورة منهجية منسجمة مع أهداف البحث وإطاره النظري.
فعلى المستوى التقني، تم توظيف أدوات وتقنيات استخراج البيانات (Web Scraping) لجمع المنشورات والتعليقات والتفاعلات من المنصات المختارة، بما يتيح الوصول إلى بيانات فعلية وواسعة النطاق تعكس أنماط التفاعل المجتمعي في الفضاء الرقمي. وقد روعي في ذلك تنظيم البيانات وترميزها بطريقة تسهّل معالجتها وتحليلها لاحقًا، مع الالتزام بالاعتبارات الأخلاقية المرتبطة باستخدام البيانات الرقمية.
أما على المستوى المنهجي، فقد تم تطوير مصفوفة تحليل محتوى كأداة رئيسية لتحليل الخطاب الرقمي، حيث صُممت بما يتوافق مع أهداف الدراسة والإطار النظري للتماسك الاجتماعي. وتضمنت هذه الاستمارة مجموعة من الفئات التحليلية التي تمثل الأبعاد الأساسية للبحث، مثل: فئة التضامن الاجتماعي، وفئة الاستقطاب، وفئة الثقة بالمعلومات، وفئة التحيز الخوارزمي، بالإضافة إلى مؤشرات فرعية تتعلق بالخطاب العاطفي، والسرديات المتداولة، وأنماط التفاعل.
وقد أسهم هذا التكامل بين الأدوات التقنية وأداة التحليل في تمكين الباحث من الربط بين البيانات الكمية (حجم التفاعل، التكرار) والتحليل النوعي (المعاني والدلالات)، بما يعزز من عمق النتائج ودقتها في تفسير تحولات التماسك الاجتماعي بعد أكتوبر 2023.
إجراءات الدراسة (خطوات العمل)
سار هذا البحث وفق تسلسل منهجي منظم يهدف إلى ضمان دقة جمع البيانات وتحليلها، والربط المنهجي بين النتائج والإطار النظري للدراسة، وذلك من خلال الخطوات التالية:
في المرحلة الأولى، تم إجراء مسح استطلاعي (Exploratory Scan) للفضاء الرقمي، بهدف رصد الاتجاهات العامة (Trends) والموضوعات الأكثر تداولًا المرتبطة بالتماسك الاجتماعي في السياق الفلسطيني، خاصة خلال فترة ما بعد أكتوبر 2023. وقد أسهمت هذه المرحلة في تحديد القضايا المحورية، وصياغة الفئات الأولية للتحليل، وفهم طبيعة الخطاب السائد.
وفي المرحلة الثانية، تم تنفيذ عملية جمع البيانات (Data Collection)، من خلال سحب عينات رقمية من المنشورات والتعليقات باستخدام أدوات وتقنيات متخصصة، مع تخزينها وتنظيمها ضمن قاعدة بيانات مهيكلة تتيح سهولة الرجوع إليها ومعالجتها لاحقًا.
تلت ذلك مرحلة تصنيف البيانات وترميزها (Coding)، حيث تم تفريغ البيانات النصية وإخضاعها لعملية ترميز منهجية، بالاستناد إلى المحاور النظرية المعتمدة في الدراسة، وقد ساعد هذا التصنيف في تنظيم البيانات وتحويلها إلى وحدات قابلة للتحليل المقارن والتفسيري.
أما المرحلة الأخيرة، فقد تمثلت في التحليل الكمي والنوعي للبيانات، حيث تم على المستوى الكمي قياس تكرار المفردات، ورصد نسب انتشار السرديات والأنماط الخطابية المختلفة، بما في ذلك مؤشرات الاستقطاب والخطاب العاطفي وأنماط الثقة. وفي المقابل، ركّز التحليل النوعي على تفكيك المعاني الكامنة في الخطاب الرقمي، وفهم كيفية إسهام التعليقات والتفاعلات في إعادة إنتاج السرديات، وتعزيز أو إضعاف الروابط الاجتماعية.
وبهذا التسلسل، مكّنت إجراءات الدراسة من تقديم تحليل متكامل يجمع بين القياس الكمي والتفسير النوعي، بما يحقق فهمًا معمّقًا لتحولات التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني في ظل السياق الرقمي المعاصر.
أساليب المعالجة التحليلية
اعتمدت الدراسة على مجموعة من الأساليب التحليلية المتقدمة التي تُمكّن من فهم بنية الخطاب الرقمي ودينامياته في سياق التماسك الاجتماعي، وذلك من خلال الجمع بين أدوات تحليلية تكشف أنماط التفاعل، وطبيعة المشاعر، ودور العوامل التقنية الوسيطة في تشكيل السرديات.
في هذا الإطار، تم توظيف تحليل الشبكات الاجتماعية (Social Network Analysis) لفحص أنماط الترابط بين المستخدمين والتفاعلات الرقمية، بما يتيح الكشف عن كيفية تشكّل “غرف الصدى” الرقمية، ورصد مستويات التماسك أو التباعد بين المجموعات المختلفة، إضافة إلى تحديد الفاعلين الأكثر تأثيرًا في إنتاج وتوجيه الخطاب.
كما تم استخدام تحليل المشاعر (Sentiment Analysis) لقياس الشحنة العاطفية المصاحبة للخطاب الرقمي، من خلال تصنيف التعليقات والمنشورات وفق أنماط وجدانية مثل: الإحباط، الصمود، الغضب، التعاطف، أو الكراهية. ويسهم هذا التحليل في فهم دور العاطفة في تشكيل التماسك الاجتماعي، سواء من خلال تعزيز التضامن الداخلي أو تغذية الاستقطاب.
ومن خلال هذا التكامل بين التحليل الشبكي، والعاطفي، والخوارزمي، سعت الدراسة إلى تقديم فهم متعدد الأبعاد لكيفية تشكّل الخطاب الرقمي، ودوره في إعادة إنتاج التماسك الاجتماعي أو تفكيكه في المجتمع الفلسطيني بعد أكتوبر 2023.
فصل النتائج
يعرض هذا الفصل نتائج تحليل الخطاب الرقمي المتعلق بأشكال التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني بعد أكتوبر 2023، بالاعتماد على بيانات مستخلصة من منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك وتلغرام. ويهدف هذا العرض إلى الكشف عن التحولات التي طرأت على بنية التفاعل الاجتماعي داخل الفضاء الرقمي، من خلال تتبع أنماط الخطاب السائد، ومستويات الاستقطاب، ومظاهر التضامن، والدلالات العاطفية والمعرفية التي تشكلت في سياق الأحداث المتسارعة. كما يسعى الفصل إلى تقديم قراءة كمية ونوعية لهذه النتائج، بما يسمح بفهم الكيفية التي أعاد بها الخطاب الرقمي إنتاج التماسك الاجتماعي أو إعادة تشكيله في ظل بيئة نزاعية معقدة تتداخل فيها العوامل السياسية والاجتماعية والخوارزمية.
أولاً: تصاعد الاستقطاب في الخطاب الرقمي
تشير نتائج تحليل الخطاب الرقمي في الفضاء السياسي الفلسطيني إلى أن مستوى الاستقطاب يرتفع بشكل ملحوظ خلال ما يُعرف بـ فترات التصعيد، وهي الفترات الزمنية التي تشهد زيادة واضحة في حدة التوتر الميداني والسياسي المرتبط بالنزاع، مثل تصاعد العمليات العسكرية من قبل الاحتلال الاسرائيلي، أو الاقتحامات، أو المواجهات الميدانية، أو الأحداث الأمنية والسياسية الكبرى ذات الانعكاس المباشر على الواقع اليومي. وتُعد هذه الفترات الأكثر تأثيرًا في تشكيل ديناميات الخطاب الرقمي، نظرًا لارتفاع كثافة الأحداث وسرعة تداولها وانعكاسها الفوري على التفاعل الاجتماعي عبر المنصات الرقمية.
وتُظهر النتائج أن الخطابات ذات الطابع الحاد والانفعالي تتراوح خلال هذه الفترات بين (70%–80%) من إجمالي التفاعلات الرقمية، في مقابل تراجع الخطابات التوافقية أو الوسيطة إلى حدود (20%–30%). ويعكس هذا التحول البنيوي انتقال المجال الرقمي من فضاء للنقاش العام المتعدد إلى فضاء أكثر استقطابًا، يعاد فيه إنتاج الاصطفافات السياسية والهوياتية بصورة أكثر حدة ووضوحًا.
وتفسرا لذلك النظريات المتعلقة بالتماسك الاجتماعي والخطاب الرقمي في سياقات النزاع، فإن تصاعد الاستقطاب خلال فترات التصعيد يعكس تراجعًا في مستويات الانفتاح التواصلي بين الفاعلين الاجتماعيين، مقابل تعزيز منطق الانغلاق داخل جماعات خطابية متجانسة. وبهذا المعنى، فإن الخطاب الرقمي لا يعكس فقط الحدث الميداني، بل يشارك في إعادة تشكيله اجتماعيًا عبر تعزيز ثنائيات الانتماء والإقصاء، بما يضعف إمكانات إنتاج سرديات جامعة ويؤثر على مستويات التماسك الاجتماعي.
وتدعم التعليقات الرقمية هذا الاتجاه الكمي، حيث برزت أنماط خطابية تعكس حدة الاستقطاب وإعادة تعريف الانتماء السياسي والاجتماعي خلال هذه الفترات، من بينها: “مش وقت حياد، يا معنا يا ضدنا”، و“كل واحد ساكت هو شريك في اللي بصير”، و“ما في منطقة رمادية في هالموضوع”. وتُظهر هذه الشواهد أن التفاعل الرقمي في فترات التصعيد يتجاوز التعبير عن المواقف إلى إنتاج معايير إقصائية تحدد الانتماء والاصطفاف، بما يعزز منطق “نحن/هم” ويعيد تشكيل الحدود الاجتماعية والسياسية داخل المجال العام الرقمي.
وعليه، يمكن تفسير هذه النتائج في ضوء الأدبيات التي تربط بين فترات التصعيد في النزاع وارتفاع مستويات الاستقطاب الرقمي، حيث تؤدي كثافة الأحداث وسرعة انتشارها إلى تضخيم المحتوى الانفعالي عبر البنية الخوارزمية للمنصات، بما ينعكس على تراجع التماسك الاجتماعي وتعميق الانقسام داخل المجال العام الرقمي.
ثانيا: هيمنة الخطاب العاطفي في التفاعل السياسي
تشير نتائج تحليل التفاعل الرقمي في الفضاء السياسي الفلسطيني إلى هيمنة واضحة للخطاب العاطفي في تشكيل الموقف العام خلال سياقات النزاع، حيث تتراوح نسبة التعليقات والتفاعلات ذات الطابع الانفعالي بين (65%–75%)، وتشمل مشاعر الغضب والحزن والتعاطف والصدمة، في مقابل تراجع نسبي للخطابات التحليلية أو التفسيرية التي تعتمد على التفسير العقلاني للأحداث.
ويعكس هذا التوزيع أن التفاعل الرقمي في بيئات النزاع لا يتشكل أساسًا عبر التحليل المعرفي للأحداث، بل عبر الاستجابة العاطفية المباشرة لها، حيث تصبح المشاعر وسيطًا رئيسيًا في إنتاج الخطاب العام وتوجيهه. وبذلك يتحول الفضاء الرقمي إلى مساحة لإعادة إنتاج التجربة الوجدانية للصراع، أكثر من كونه مجالًا للنقاش العقلاني أو التفسير الموضوعي.
وتُظهر التعليقات الرقمية هذا الاتجاه بوضوح، حيث تتكرر عبارات تحمل شحنة عاطفية عالية تعكس الألم والصدمة والتضامن، من قبيل: “قلبي موجوع وما في كلام يوصف اللي بصير”، و“حسبنا الله ونعم الوكيل”، و“إحنا مش أرقام إحنا بشر”. وتدل هذه العبارات على أن الخطاب الرقمي في سياقات النزاع يتجاوز التعبير عن الموقف إلى التعبير عن التجربة الشعورية ذاتها، بما يعكس اندماج المستخدمين في الحدث على المستوى الوجداني.
ويفسر ذلك بإن هيمنة الخطاب العاطفي تشير إلى بروز ما يمكن وصفه بـ “التماسك العاطفي الداخلي” داخل الجماعات، حيث تسهم المشاعر المشتركة في تعزيز الروابط داخل المجموعة الواحدة، وتقوية الشعور بالانتماء والتضامن. إلا أن هذا النمط من التماسك يظل محدود الأفق، إذ يقابله تراجع في إمكانات إنتاج خطاب عقلاني جامع أو تواصلي بين الجماعات المختلفة، مما يحد من فرص بناء تفاهمات أوسع داخل المجال العام الرقمي.
وعليه، يمكن فهم هذه النتائج في ضوء الأدبيات التي تشير إلى أن سياقات النزاع تميل إلى إعادة تشكيل الخطاب العام عبر العاطفة أكثر من العقل، حيث تؤدي الكثافة الصدمية للأحداث وسرعة تداولها عبر المنصات الرقمية إلى تغليب الاستجابة الانفعالية، بما ينعكس على طبيعة التماسك الاجتماعي الذي يصبح أكثر انغلاقًا داخليًا وأقل قدرة على إنتاج جسور تواصل بين المجموعات المختلفة.
ثالثاً: إعادة إنتاج الانقسام داخل المجتمع نفسه
تكشف نتائج تحليل الخطاب الرقمي أن جزءًا مهمًا من التفاعل السياسي لا يقتصر على توجيه النقد أو الخطاب نحو “الآخر الخارجي”، بل يمتد أيضًا إلى الداخل الاجتماعي الفلسطيني نفسه، حيث برزت أنماط من الخطاب النقدي الحاد الذي يعكس مستويات من الانقسام الداخلي وإعادة تقييم العلاقة بين الفاعلين داخل المجتمع. ويشير ذلك إلى أن الفضاء الرقمي في سياقات النزاع لا يعمل فقط كساحة لتكثيف الصراع الخارجي، بل أيضًا كمساحة لإعادة تفكيك البنية الداخلية وإعادة تعريف المسؤوليات داخلها.
وتظهر البيانات النوعية هذا الاتجاه من خلال تعليقات تعكس حالة من النقد الذاتي أو تحميل المسؤولية للداخل الاجتماعي والسياسي، مثل: “إحنا سبب اللي وصلنا لهالوضع”، و“كل فصيل عم بشتغل لحاله وما حدا بفكر بالناس”، و“الانقسام الداخلي أخطر من الاحتلال نفسه”. وتوضح هذه العبارات أن جزءًا من الخطاب الرقمي يتجه نحو مساءلة الذات الجماعية، وإبراز الإحباط من الأداء الداخلي، بما يعكس انتقال جزء من الطاقة الخطابية من الخارج إلى الداخل.
نظريا، فإن هذا النمط من الخطاب يشير إلى تراجع في مستوى “الثقة البينية الداخلية”، حيث لا يقتصر الاستقطاب في سياقات النزاع على العلاقة مع الطرف الخارجي، بل يمتد ليشمل البنية الاجتماعية والسياسية الداخلية ذاتها. وبهذا المعنى، فإن الانقسام لا يُعاد إنتاجه فقط عبر حدود الصراع، بل أيضًا عبر داخل المجتمع، مما يؤدي إلى تعميق مستويات التفكك الرمزي وإضعاف الروابط الاجتماعية الجامعة.
وعليه، يمكن تفسير هذه النتائج في ضوء الأدبيات التي تؤكد أن النزاعات الممتدة لا تعيد تشكيل العلاقة مع “الآخر” فقط، بل تؤدي أيضًا إلى إعادة هيكلة العلاقات الداخلية، حيث يصبح الخطاب الرقمي أداة مزدوجة لإعادة إنتاج الاستقطاب الخارجي من جهة، وتفكيك التماسك الداخلي من جهة أخرى، بما ينعكس مباشرة على هشاشة التماسك الاجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني.
رابعاً: الخطاب الرقمي كمساحة لتشكيل الإدراك الجمعي
تشير نتائج تحليل الخطاب الرقمي إلى أن التفاعل داخل المنصات الرقمية لا يقتصر على عكس الواقع السياسي والاجتماعي كما هو، بل يتجاوزه إلى المساهمة في إعادة تشكيله من خلال التكرار، والتداول، والتفاعل الجماعي المتواصل. فبعض أنماط التعليقات لا تبقى تعبيرات فردية عابرة، بل تتحول تدريجيًا إلى سرديات رقمية مهيمنة تتكرر عبر المستخدمين وتكتسب طابعًا جمعيًا، بما يسهم في بناء إدراك مشترك للواقع داخل الفضاء الرقمي.
وتظهر البيانات النوعية هذا النمط من خلال مجموعة من التعليقات التي تعكس بناء تصور جمعي موحد تجاه الواقع الدولي والإقليمي، من بينها: “كل العالم شايف وما حدا عم يتحرك”، و“إحنا لحالنا في هالعالم”، و“ما في عدالة ولا إنسانية”. وتدل هذه العبارات على أن التفاعل الرقمي لا يعبر فقط عن مواقف فردية، بل يساهم في إنتاج إطار إدراكي مشترك يقوم على الإحساس بالعزلة، واللاعدالة، وضعف الاستجابة الخارجية، وهو ما يتكرر ويتعزز عبر التفاعل الجماعي داخل المنصات.
هذا النمط يعكس تشكل ما يمكن وصفه بـ “الإدراك الجمعي المشترك”، حيث تؤدي التفاعلات الرقمية المتكررة إلى بناء تصورات موحدة حول الواقع، خاصة في سياقات النزاع. ويؤدي هذا الإدراك إلى تعزيز الشعور بالعزلة الجمعية من جهة، وتقوية الانتماء الداخلي للجماعة من جهة أخرى، في إطار ما يشبه التماسك القائم على التجربة المشتركة للظلم أو التهديد.
وعليه، فإن هذا النوع من الخطاب يعيد تشكيل الثقة الاجتماعية والتمثلات الجمعية للواقع، حيث تصبح المنصات الرقمية ليست فقط فضاءات لنقل المعلومات، بل أدوات لإنتاج المعنى الجمعي وتثبيته، بما يؤثر بشكل مباشر على مستويات التماسك الاجتماعي وإعادة تعريف الانتماء داخل المجتمع الفلسطيني في سياقات النزاع.
تصاعد الخطاب المرتبط بالاحتلال والاستيطان
تشير نتائج تحليل الخطاب الرقمي إلى تصاعد واضح في حجم التفاعل المرتبط بموضوعات الاحتلال والاستيطان، حيث أظهرت البيانات أن ما يقارب (38%–45%) من المنشورات السياسية ضمن العينة كانت تتمحور بشكل مباشر حول قضايا الاحتلال والمستوطنين، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ لهذه النسبة خلال فترات التصعيد الميداني. ويعكس هذا التوزيع أن هذه القضايا تحتل موقعًا مركزيًا في بنية الخطاب الرقمي الفلسطيني، ولا تظهر كموضوعات عرضية، بل كإطار تفسير رئيسي للواقع السياسي والاجتماعي.
وتُظهر التعليقات الرقمية أن هذا الخطاب يتجسد في سرديات يومية تعكس تجربة مباشرة مع الواقع الميداني للاحتلال والاستيطان، من خلال عبارات مثل: “المستوطنين بيقتحموا القرية كل يوم بدون أي حماية لنا”، و“الاحتلال صار يفرض واقع جديد بالقوة وما حدا قادر يوقفه”، و“أرضنا بتتاكل قطعة قطعة قدام عيون العالم”. وتدل هذه الشواهد على أن التفاعل الرقمي لا يكتفي بوصف الحدث، بل يعيد صياغته بوصفه خبرة مستمرة وممتدة، تتكرر في الزمن وتُنتج شعورًا بالتراكم والضغط الوجودي.
هذه النتائج تعكس ما يشير إليه الأدب النظري حول تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة لإعادة إنتاج الوعي الجمعي بالصراع، حيث يتم تأطير الاحتلال والاستيطان كخبرة حياتية يومية مستمرة وليست أحداثًا منفصلة. ويؤدي هذا النمط من التأطير إلى تعزيز ما يمكن تسميته بـ“الإدراك الجمعي للتهديد”، حيث يتشكل وعي مشترك قائم على الإحساس الدائم بالخطر وعدم الاستقرار.
وعليه، فإن هذا النوع من الخطاب يسهم في إعادة تشكيل عناصر التماسك الاجتماعي من خلال تعزيز الشعور المشترك بالتهديد من جهة، وفي الوقت نفسه إضعاف بعض مكوناته المرتبطة بالثقة والأمان الاجتماعي من جهة أخرى، بما يجعل الخطاب الرقمي أداة فاعلة في إنتاج وتكثيف تجربة النزاع داخل الوعي الجمعي الفلسطيني.
الاستقطاب الحاد في الخطاب تجاه “الآخر”
تشير نتائج التحليل إلى بروز مستوى مرتفع من الاستقطاب الحاد في التعاطي مع “الآخر”، حيث أظهرت البيانات أن حوالي (52%) من التعليقات اتسمت بخطاب استقطابي عالي الشدة، يقوم على لغة إقصائية وثنائية حادة من نوع “نحن/هم”. ويعكس هذا المؤشر أن جزءًا كبيرًا من التفاعل الرقمي لا يكتفي بتوصيف الصراع، بل يعيد صياغته ضمن حدود هوياتية مغلقة، يتم فيها تحديد الجماعات بصورة متقابلة ومتناقضة.
وتُظهر التعليقات الرقمية هذا النمط بوضوح من خلال عبارات مثل: “هم السبب في كل اللي بصير وما في مجال للتعايش”، و“المستوطنين مش بشر، بيعيشوا على حسابنا”، و“إما نحن أو هم، ما في حل وسط”. وتدل هذه العبارات على تحول الخطاب من مستوى سياسي قائم على تفسير الأحداث إلى مستوى هوياتي صدامي، يتم فيه نزع الشرعية عن الآخر بالكامل، وإعادة إنتاج العلاقة معه بوصفها علاقة صراع وجودي لا تقبل الحلول الوسطية أو التفاهمات.
يمكن تفسيره ذلك في ضوء دور البنية الخوارزمية للمنصات الرقمية، التي تميل إلى تعزيز المحتوى العاطفي الحاد والأكثر تفاعلية، بما يؤدي إلى تضييق المجال المعرفي للمستخدمين داخل ما يُعرف بـ“فقاعات الرأي المغلقة”. وضمن هذا السياق، يتم تعزيز التجانس داخل كل مجموعة على حساب التفاعل مع وجهات النظر المختلفة، مما يسهم في إعادة إنتاج الاستقطاب بصورة متكررة ومتصاعدة.
وعليه، فإن هذا التحول في بنية الخطاب الرقمي لا يعكس فقط اختلافًا في المواقف السياسية، بل يشير إلى إعادة تشكيل أعمق في طبيعة التفاعل الاجتماعي، حيث ينتقل الخطاب من كونه أداة للنقاش السياسي إلى كونه أداة لبناء الهويات المتصارعة، بما ينعكس سلبًا على إمكانات التماسك الاجتماعي ويعزز منطق الانقسام داخل المجال العام الرقمي.
حضور خطاب المقاومة والصمود مقابل خطاب الإحباط
تشير النتائج إلى وجود توازن نسبي بين خطاب الصمود والمقاومة من جهة، وخطاب الإحباط واليأس من جهة أخرى، حيث أظهرت البيانات أن نحو (31%) من المحتوى الرقمي يتضمن سرديات مرتبطة بالصمود والمقاومة، في مقابل (27%) يعكس خطابًا قائمًا على الإحباط وفقدان الأمل. ويعكس هذا التوزيع حالة من التعايش بين سرديتين متناقضتين داخل الفضاء الرقمي الفلسطيني في سياقات النزاع، دون هيمنة مطلقة لأي منهما.
وتتجلى سردية الصمود في تعليقات تؤكد الاستمرارية والتمسك بالأرض والقدرة على التحمل، مثل: “رغم كل شيء رح نبقى صامدين على أرضنا”، و“الاحتلال ما رح يكسر إرادتنا”. في المقابل، يظهر خطاب الإحباط في تعليقات تعكس تآكل الأمل وتراجع الثقة في إمكانية التغيير، مثل: “ما في أمل يتغير شيء الوضع كل يوم أسوأ”، و“العالم كله ساكت علينا”. وتوضح هذه الشواهد أن الخطاب الرقمي لا يعكس موقفًا موحدًا تجاه الواقع، بل يكشف عن انقسام وجداني بين التفاؤل المقاوم واليأس المتصاعد.
يعكس هذا التباين حالة من الازدواجية في السردية الاجتماعية داخل المجتمع، حيث تتعايش سردية تعزيز الصمود مع سردية تآكل الثقة والأمل. ويؤدي هذا التداخل إلى إنتاج حالة من التذبذب في رأس المال الاجتماعي، إذ تتعزز الروابط الاجتماعية في بعض اللحظات عبر خطاب الصمود والتضامن، بينما تتعرض للتآكل في لحظات أخرى بفعل خطاب الإحباط وفقدان الثقة.
وعليه، فإن هذه الدينامية تعكس طبيعة غير خطية للتماسك الاجتماعي في البيئات المتأثرة بالنزاع، حيث لا يتجه نحو التماسك أو التفكك بشكل ثابت، بل يتأرجح بينهما تبعًا لتوازن السرديات الرقمية السائدة، بما يجعل الخطاب الرقمي فضاءً لإنتاج وإعادة إنتاج التوتر بين الأمل واليأس داخل البنية الاجتماعية.
إعادة إنتاج الصراع عبر المحتوى المرئي (صور/فيديو
تشير النتائج إلى أن المحتوى المرئي (الصور ومقاطع الفيديو) يشكّل أحد أهم محركات التفاعل العالي داخل الخطاب السياسي، حيث أظهرت البيانات أن أكثر من (60%) من التفاعلات ذات الكثافة العالية ارتبطت بمحتوى بصري يوثق أحداثًا ميدانية تتعلق بالاحتلال أو المستوطنين. ويعكس هذا المؤشر الدور المتزايد للوسائط البصرية في إنتاج الخطاب الرقمي، مقارنة بالمحتوى النصي الذي يأتي في مرتبة لاحقة من حيث التأثير والتفاعل.
وتُظهر التعليقات المرتبطة بهذا النوع من المحتوى كيف يتم تحويل الصورة والفيديو إلى أدوات مباشرة لإعادة إنتاج المعنى السياسي والاجتماعي للحدث، من خلال عبارات مثل: “شوفوا الفيديو كيف المستوطنين بيحرقوا الأراضي”، و“هذا اللي بصير كل يوم وما حدا بحكي عنه”، و“الصورة بتحكي أكثر من أي كلام”. وتدل هذه التعليقات على أن المحتوى المرئي لا يُستهلك بوصفه توثيقًا فقط، بل بوصفه دليلًا حسيًا يعزز المصداقية ويكثّف التجربة الشعورية لدى المتلقين، بما يرفع من مستوى التفاعل والانخراط العاطفي.
هذه النتائج تعكس الدور المركزي للمحتوى البصري في تسريع عمليات التعبئة العاطفية وإعادة تشكيل الإدراك الجمعي للواقع. فالصورة والفيديو لا يعملان فقط كوسائط نقل للمعلومة، بل كأدوات لإنتاج المعنى وتكثيفه، بما يعزز من قوة السرديات داخل الجماعات المتضررة، ويقوي من مستويات التماسك الداخلي القائم على التجربة المشتركة.
وفي المقابل، فإن هذا التكثيف البصري للسرديات يسهم أيضًا في تعميق مستويات الاستقطاب مع “الخارج”، حيث تصبح التجربة المصورة أكثر حدة وتأثيرًا في تشكيل مواقف متباينة بين الجماعات المختلفة، الأمر الذي ينعكس على طبيعة التماسك الاجتماعي ويجعله أكثر انغلاقًا داخليًا وأشد استقطابًا خارجيًا في سياقات النزاع.
تراجع الثقة بالمؤسسات مقابل ارتفاع الثقة بالشبكات الرقمية
تظهر النتائج إلى وجود تحول واضح في أنماط الثقة داخل الفضاء العام، حيث أظهرت البيانات أن نحو (48%) من التعليقات تعكس تراجعًا في الثقة بالمؤسسات الرسمية، مقابل (42%) من التعليقات التي تُظهر اعتمادًا متزايدًا على المنصات الرقمية بوصفها المصدر الأساسي للمعلومة. ويعكس هذا التوزيع حالة إعادة ترتيب لمصادر الموثوقية داخل البيئة الرقمية في سياقات النزاع، حيث تتراجع المرجعيات التقليدية لصالح المرجعيات الشبكية.
وتُظهر التعليقات الرقمية هذا التحول من خلال عبارات مثل: “ما حدا بحكي الحقيقة غير الناس على السوشيال ميديا”، و“المؤسسات كلها صامتة وما بتحكي عن اللي بصير”، و“منصات التواصل صارت مصدرنا الوحيد للأخبار”. وتدل هذه العبارات على انتقال تدريجي في مركز الثقة من الفاعلين المؤسسيين الرسميين إلى الفاعلين الرقميين، حيث يُنظر إلى الفضاء الرقمي بوصفه أكثر قربًا وصدقًا وقدرة على نقل الواقع كما هو، مقارنة بالمصادر الرسمية التي يُنظر إليها بوصفها محدودة أو غير كافية أو غير موثوقة.
تعكس هذه الننتائج إعادة تشكيل بنية الثقة الاجتماعية عبر وسيط رقمي، حيث لا تُبنى الثقة بشكل مباشر بين الأفراد والمؤسسات، بل يتم تمريرها وإعادة إنتاجها عبر المنصات الرقمية والخوارزميات التي تتحكم في تدفق المعلومات. وبهذا المعنى، تتحول المنصات الرقمية من مجرد أدوات لنقل المعلومات إلى فاعل وسيط في تشكيل إدراك المصداقية وتوجيه أنماط الثقة داخل المجتمع.
وعليه، فإن هذا التحول في بنية الثقة لا يقتصر على تغيير مصادر المعلومات، بل يمتد ليشمل إعادة هيكلة التماسك الاجتماعي ذاته، حيث تصبح العلاقات الاجتماعية والمؤسسية أكثر ارتباطًا بالبنية الخوارزمية للمنصات الرقمية، الأمر الذي يجعل التماسك الاجتماعي أكثر هشاشة وأشد تأثرًا بديناميات الفضاء الرقمي في سياقات النزاع.
الاستقطاب الداخلي داخل المجتمع الفلسطيني نفسه
الاستقطاب لا يقتصر على العلاقة مع “الآخر الخارجي”، بل يمتد ليشمل البنية الداخلية للمجتمع الفلسطيني، حيث أظهرت البيانات أن نحو (21%) من التعليقات حملت مضامين استقطابية ذات طابع داخلي، سواء على أسس سياسية أو اجتماعية. ويعكس هذا المؤشر أن جزءًا مهمًا من التفاعل الرقمي يتجه نحو إعادة تفسير الأزمة بوصفها ناتجة أيضًا عن عوامل داخلية، وليس فقط نتيجة مباشرة لعوامل خارجية.
وتُظهر التعليقات الرقمية هذا النمط بوضوح من خلال عبارات مثل: “مشكلتنا مش بس الاحتلال، في انقسام داخلي كمان”، و“كل طرف بحمل الطرف الثاني المسؤولية”، و“صار فينا انقسام أكثر من الاحتلال نفسه”. وتدل هذه الشواهد على أن الخطاب الرقمي لا يكتفي بإنتاج سرديات المواجهة مع الخارج، بل يعيد إنتاج سرديات نقد داخلي حاد، تتسم أحيانًا بتبادل الاتهامات وإلقاء المسؤولية بين الفاعلين داخل المجتمع.
تظهر هنا دينامية معقدة تتمثل في إعادة توزيع رأس المال الاجتماعي داخل المجتمع، بحيث يتجه نحو التمركز داخل جماعات فرعية أكثر تجانسًا (سياسيًا أو اجتماعيًا)، على حساب الروابط الجامعة على مستوى المجتمع ككل. ويؤدي هذا التحول إلى إضعاف “الثقة البينية العامة” وتعزيز أشكال من الانغلاق داخل الدوائر الضيقة، بما يحد من إمكانات بناء توافق اجتماعي واسع.
وعليه، فإن الخطاب الرقمي في هذا السياق لا يعمل فقط كمرآة للانقسام الداخلي، بل يسهم في إعادة إنتاجه وتكثيفه من خلال التفاعل المستمر وتداول السرديات النقدية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على مستويات التماسك الاجتماعي، ويجعل البنية الاجتماعية أكثر عرضة للتجزئة في ظل استمرار سياقات النزاع.
الخطاب المرتبط بالاحتلال والنزاع
تشير النتائج إلى هيمنة واضحة لموضوعات النزاع والاحتلال على بنية المحتوى المتداول، حيث أظهرت البيانات أن ما يقارب (62%–75%) من المنشورات ضمن العينة كانت مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بسياق الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل العمليات العسكرية، والاستيطان، والقيود على الحركة، والاعتقالات، والعنف الميداني. ويعكس هذا الانتشار الكثيف أن الخطاب الرقمي الفلسطيني لا يتعامل مع هذه القضايا كأحداث طارئة، بل كإطار يومي ناظم للتفاعل والتعبير داخل الفضاء الرقمي.
وتتجسد هذه الهيمنة في تعليقات المستخدمين التي تعكس إدراكًا مستمرًا لحضور الصراع في تفاصيل الحياة اليومية، من خلال عبارات مثل: “كل يوم في اقتحامات واعتقالات وكأنه شيء عادي”، و“حياتنا كلها صارت مرتبطة بالاحتلال شو ما نعمل”، و“ما في منشور إلا إله علاقة باللي بصير على الأرض”. وتدل هذه الشواهد على أن التفاعل الرقمي لا يكتفي بتغطية الأحداث، بل يعيد إنتاجها كمرجعية تفسيرية دائمة للواقع، بما يعزز من مركزية النزاع في تشكيل الوعي الجمعي.
هذا الارتفاع في نسبة المحتوى المرتبط بالاحتلال يعكس تحول الفضاء الرقمي من مجرد وسيلة تواصل إلى فضاء تمثيل للصراع، حيث يصبح الحدث السياسي المحدد الأساسي لبنية الخطاب العام. وبهذا المعنى، لا يُفهم الخطاب الرقمي كانعكاس محايد للواقع، بل كجزء من عملية إعادة إنتاجه، من خلال تأطير مستمر للأحداث ضمن سرديات الصراع.
وعليه، فإن هذه الدينامية تسهم في تكثيف حضور النزاع داخل الإدراك الجمعي، وتعيد تشكيل أولويات التفاعل الاجتماعي، بما يؤثر بشكل مباشر على أنماط التماسك الاجتماعي، سواء عبر تعزيز الشعور المشترك بالمعاناة والتهديد، أو عبر تعميق حالات التوتر والاستقطاب داخل المجتمع.
خطاب المستوطنين والعنف المرتبط بهم
حضور ملحوظ لموضوع الخطاب اتجاه المستوطنين والعنف المرتبط بهم داخل التفاعل السياسي، حيث أظهرت البيانات أن ما يقارب (18%–27%) من المحتوى تضمّن إشارات مباشرة إلى المستوطنين، غالبًا في سياقات تتعلق بالاعتداءات على القرى، ومصادرة الأراضي، والمواجهات الميدانية. ويعكس هذا الحضور أن قضية الاستيطان لا تُطرح كموضوع سياسي مجرد، بل كخبرة يومية معاشة يتم تداولها وإعادة إنتاجها باستمرار داخل الفضاء الرقمي.
وتُظهر التعليقات الرقمية هذا النمط من خلال عبارات مثل: “المستوطنين اقتحموا القرية مرة ثانية بدون أي رادع”، و“كل يوم توسع استيطاني جديد وكأن الأرض بلا أصحاب”، و“ما في حماية من اعتداءات المستوطنين في المنطقة”. وتدل هذه الشواهد على أن الخطاب لا يقتصر على وصف الحدث، بل يعيد صياغته ضمن إطار تراكمي يعكس استمرارية التهديد وغياب الحماية، بما يعزز الإحساس بعدم الأمان لدى المستخدمين.
هذا النمط يعكس ما يمكن توصيفه بإعادة إنتاج “الذاكرة الصراعية” عبر الفضاء الرقمي، حيث تتحول التجارب اليومية المرتبطة بالعنف إلى سرديات جماعية متداولة تعيد تشكيل الإدراك الجمعي للواقع. فالتكرار المستمر لهذه المضامين لا يعزز فقط الوعي بالأحداث، بل يرسّخها كجزء من البنية المعرفية والاجتماعية للمجتمع.
وعليه، فإن هذه الدينامية تسهم في تعزيز أشكال من التضامن الداخلي القائم على الشعور المشترك بالتهديد، لكنها في الوقت ذاته قد تضعف التماسك الاجتماعي على المستوى الأوسع، من خلال تعزيز الانغلاق داخل الجماعة وتكثيف الإحساس بالخطر الخارجي، بما يعيد تشكيل التماسك الاجتماعي في اتجاه أكثر دفاعية وتجزئة في سياقات النزاع.
الاستقطاب العاطفي في الخطاب السياسي
تشير نتائج تحليل الخطاب الرقمي إلى هيمنة واضحة للبعد العاطفي في التفاعل السياسي داخل الفضاء الرقمي، حيث أظهرت البيانات أن نحو (70%) من التفاعلات حملت طابعًا عاطفيًا مرتفعًا—يتراوح بين الغضب والحزن والصدمة—في مقابل (30%) فقط من الخطاب الذي اتسم بطابع وصفي أو تحليلي أكثر حيادًا. ويعكس هذا التوزيع اختلالًا في طبيعة الخطاب العام، بحيث تميل كفّة التفاعل نحو التعبير الانفعالي أكثر من النقاش العقلاني.
وتتجلى هذه الهيمنة العاطفية في تعليقات المستخدمين التي تعكس مستويات مرتفعة من الانفعال، مثل: “ما في إنسانية بالعالم بعد اللي بنشوفه”، و“كل يوم نفس المشهد والمجتمع الدولي صامت”، و“الدم صار رقم عادي عندهم”. وتدل هذه العبارات على أن المستخدمين لا يكتفون بوصف الحدث، بل يعيدون صياغته من خلال تجربة شعورية مكثفة، تُبرز الإحساس بالظلم والعجز والغضب، بما يعزز من قابلية هذا الخطاب للانتشار والتفاعل داخل الشبكات الرقمية.
ومن منظور الإطار النظري للاستقطاب العاطفي في سياقات النزاع الرقمي، فإن هذه النتائج تعكس الدور الحاسم للمشاعر في إعادة تشكيل الخطاب العام، حيث تسهم في رفع حدّة الانقسام من خلال تعزيز التفاعل مع المحتوى المتطرف أو الحاد، وفي الوقت ذاته تقلل من فرص إنتاج نقاش عقلاني قائم على التحليل أو التفسير. كما تعمل هذه المشاعر على تقوية الهوية الجمعية داخل الجماعة، عبر بناء شعور مشترك بالمعاناة أو الظلم، في مقابل ترسيخ صورة “الآخر” بوصفه مصدرًا للتهديد أو المسؤولية.
وعليه، فإن هيمنة الخطاب العاطفي لا تمثل مجرد سمة تعبيرية، بل تُعد عاملًا بنيويًا في تشكيل ديناميات التماسك الاجتماعي، حيث تعزز من التماسك الداخلي القائم على الانتماء العاطفي، لكنها في المقابل تسهم في تعميق الاستقطاب وإضعاف إمكانات الحوار والتفاهم على المستوى الأوسع داخل المجتمع.
تشير نتائج تحليل الخطاب الرقمي إلى ارتباط وثيق بين التفاعل الرقمي والزمن الآني للأحداث الميدانية، حيث أظهرت البيانات أن أكثر من (80%) من المنشورات كانت مرتبطة بشكل مباشر بأحداث جارية في لحظتها، مثل الاقتحامات، والقصف، والاعتقالات، والمواجهات. ويعكس هذا المؤشر أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد مساحة للتعليق اللاحق على الأحداث، بل تحوّل إلى امتداد زمني مباشر لها، يتم فيه إنتاج الخطاب بالتزامن مع وقوع الحدث.
وتُظهر التعليقات الرقمية هذا التزامن اللحظي من خلال عبارات مثل: “الخبر وصل للتو من الميدان”، و“الآن اقتحام جديد في المنطقة”، و“الأحداث تتصاعد بشكل خطير”. وتدل هذه الصياغات على أن المستخدمين يتفاعلون مع الحدث بوصفه تجربة آنية، لا كواقعة منتهية، ما يعزز الإحساس بالمشاركة المباشرة في مجريات النزاع ويكثّف من سرعة تداول المعلومات والانفعالات المرتبطة بها.
ومن منظور الإطار النظري المرتبط بـ“الزمن الرقمي للنزاع”، فإن هذه النتائج تعكس تحوّل الخطاب الرقمي إلى ما يشبه نظام استجابة فورية (Real-time response system)، حيث تتقلص المسافة الزمنية بين الحدث والتفاعل إلى الحد الأدنى. ويؤدي هذا التقلص إلى تسريع عمليات تشكيل الرأي العام، لكنه في الوقت ذاته يحدّ من فرص التحقق والتحليل، ويجعل الخطاب أكثر عرضة للانفعال والاستقطاب اللحظي.
وعليه، فإن هذه الدينامية تسهم في إعادة تشكيل طبيعة التماسك الاجتماعي في سياقات النزاع، حيث يتعزز التفاعل السريع والتضامن الآني داخل الجماعات، لكن على حساب النقاش المتأني وإنتاج مواقف أكثر توازنًا، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكريس أنماط من الاستقطاب السريع والمكثف داخل الفضاء الرقمي.
تشير نتائج تحليل الخطاب الرقمي إلى حضور مركزي واضح لتمثيل الاحتلال بوصفه الفاعل الرئيسي في تفسير مجريات الواقع، حيث أظهرت البيانات أن أكثر من (65%) من الخطاب السياسي قدّم الاحتلال كفاعل مباشر في قضايا العنف، والتوسع الاستيطاني، والقيود اليومية المفروضة على الحياة. ويعكس هذا التمركز أن الخطاب الرقمي لا يتعامل مع هذه القضايا كظواهر متفرقة، بل يعيد ربطها ضمن إطار سببي موحّد يتمحور حول فاعل واحد.
وتتجسد هذه البنية الخطابية في تعليقات المستخدمين التي تعيد تأطير الواقع من خلال هذا الفاعل، مثل: “الاحتلال يفرض واقع جديد كل يوم”، و“كل الإجراءات هدفها التضييق على الناس”، و“لا يوجد أفق في ظل هذا الواقع”. وتدل هذه الشواهد على أن التفاعل الرقمي لا يكتفي بوصف الأحداث، بل يعيد تنظيمها ضمن سردية تفسيرية متماسكة، تُبرز الاحتلال كمرجعية أساسية لفهم مختلف أشكال المعاناة اليومية.
ومن منظور الإطار النظري في دراسات الخطاب في سياقات النزاع، فإن هذا النمط يعكس ما يُعرف بـ“تجسيد الفاعل الصراعي” داخل الخطاب الرقمي، حيث يتم تركيز المسؤولية والسببية في فاعل محدد، ما يسهم في تبسيط بنية الصراع وتعزيز وضوح الحدود بين “نحن” و“الآخر”. ويساعد هذا الوضوح في بناء سردية جمعية مشتركة تعزز الإدراك الموحد للتهديد، وتدعم أنماطًا من التضامن الداخلي.
وعليه، فإن تمثيل الاحتلال كفاعل مركزي يسهم في تقوية التماسك الاجتماعي الداخلي من خلال توحيد الإدراك الجمعي حول مصدر التهديد، لكنه في الوقت ذاته قد يعزز من أنماط الاستقطاب الحاد، عبر ترسيخ ثنائية الهوية وتقليل المساحات الرمادية في الخطاب، وهو ما يؤثر على طبيعة التفاعل الاجتماعي في سياقات النزاع.
مناقشة النتائج
تتسق نتائج هذه الدراسة مع الإطار النظري الذي ينظر إلى التماسك الاجتماعي بوصفه بنية ديناميكية تتشكل عبر التفاعل بين رأس المال الاجتماعي، وأنماط الاتصال، وبُنى السلطة الرمزية داخل المجتمع. فوفقًا لأطروحات التماسك الاجتماعي في سياقات النزاع، فإن هذا التماسك لا يتحدد فقط بدرجة التضامن أو الانقسام، بل بقدرة المجتمع على إنتاج سرديات جامعة أو تفكيكية في آن واحد. وفي الحالة الفلسطينية بعد أكتوبر 2023، تُظهر النتائج أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة مركزية لإعادة توزيع رأس المال الاجتماعي، حيث تعززت الروابط داخل الجماعات المتجانسة، في مقابل تراجع الروابط الجامعة، وهو ما يتوافق مع تصورات “التماسك المتشظي” في الأدبيات الحديثة التي تربط بين النزاع الممتد وإعادة تشكيل البنى الاجتماعية على أساس شبكي-هوياتي.
كما يمكن تفسير تصاعد الاستقطاب وهيمنة الخطاب العاطفي في ضوء نظرية “العدوى العاطفية” (Emotional Contagion) ونظرية “غرف الصدى” (Echo Chambers) داخل الفضاءات الرقمية، حيث تسهم خوارزميات المنصات في تضخيم المحتوى عالي الشحنة الانفعالية وإعادة تدويره داخل دوائر اجتماعية متجانسة. وهذا ما يفسر ارتفاع نسب الخطاب الحاد والانفعالي مقابل تراجع الخطاب التحليلي، إذ لا يتم إنتاج الرأي العام هنا عبر النقاش العقلاني بقدر ما يتم عبر التفاعل العاطفي المتكرر. وبذلك يصبح الفضاء الرقمي بيئة خصبة لإعادة إنتاج الاستقطاب، لا مجرد عاكس له، وهو ما يتسق مع الأدبيات التي تؤكد أن الشبكات الرقمية في سياقات النزاع تميل إلى تقليل التنوع المعرفي وتعزيز التجانس الداخلي.
وفي ضوء ذلك، يمكن فهم التحولات في الإدراك الجمعي والثقة الاجتماعية بوصفها امتدادًا مباشرًا لما تشير إليه نظرية “المجال العام الشبكي” (Networked Public Sphere)، حيث لم يعد المجال العام فضاءً موحدًا للنقاش، بل فضاءات متعددة ومجزأة تتنافس فيها السرديات على الشرعية والتأثير. وقد أدت هذه البنية الشبكية إلى إعادة تشكيل التماسك الاجتماعي على أساس إدراكات مشتركة للتهديد والمعاناة، بدلًا من القيم والمؤسسات الجامعة. وعليه، فإن النتائج تؤكد أن التماسك الاجتماعي في السياق المدروس لم يعد يُنتج عبر المؤسسات التقليدية فقط، بل يُعاد بناؤه وتفكيكه باستمرار داخل الفضاء الرقمي، وفق منطق تفاعلي-عاطفي تحكمه ديناميات المنصات أكثر مما تحكمه البنى الاجتماعية التقليدية.
التوصيات:
في ضوء النتائج التي توصل إليها البحث حول تحولات التماسك الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني بعد أكتوبر 2023، وما كشفه من تصاعد في الاستقطاب، وهيمنة الخطاب العاطفي، وإعادة إنتاج الانقسام عبر الفضاء الرقمي، يمكن تقديم مجموعة من التوصيات على المستويات البحثية والمجتمعية والمؤسسية، على النحو الآتي:
أولًا، على المستوى البحثي، يُوصى بتوسيع الدراسات المستقبلية لتشمل منصات رقمية إضافية مثل تيك توك وإكس (تويتر سابقًا)، نظرًا لاختلاف طبيعة التفاعل فيها وتأثيرها المتزايد على تشكيل الرأي العام، بما يسمح ببناء صورة أكثر شمولية عن ديناميات الخطاب الرقمي في سياقات النزاع. كما يُوصى بتطوير نماذج تحليلية هجينة تجمع بين التحليل الكمي المتقدم (مثل تحليل الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي) والتحليل النوعي العميق للخطاب، بما يعزز من القدرة على فهم البنى المعرفية والعاطفية الكامنة وراء التفاعل الرقمي.
ثانيًا، على المستوى المجتمعي والإعلامي، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين بمخاطر الاستقطاب العاطفي وغرف الصدى الرقمية، وتشجيع أنماط التفاعل النقدي المتوازن الذي يحد من إعادة إنتاج الخطاب الإقصائي. كما يُوصى بدعم المبادرات الإعلامية والمجتمعية التي تعمل على إنتاج سرديات جامعة تعزز التماسك الاجتماعي، وتعيد بناء مساحات مشتركة للحوار داخل الفضاء الرقمي، بعيدًا عن منطق الانقسام الثنائي.
ثالثًا، على المستوى المؤسسي، يُوصى بإدماج نتائج هذا النوع من الدراسات ضمن السياسات الإعلامية والاستراتيجية الوطنية، بما يساعد صناع القرار على فهم تأثير الفضاء الرقمي في تشكيل الإدراك الجمعي والوعي الاجتماعي. كما يُقترح تطوير وحدات رصد وتحليل للخطاب الرقمي داخل المؤسسات البحثية والإعلامية الفلسطينية، بهدف متابعة التحولات في التماسك الاجتماعي بشكل مستمر، والتعامل مع مؤشرات الاستقطاب مبكرًا.
وأخيرًا، يُوصى بضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث ومنصات الإعلام الرقمي، لتطوير أدوات تدخل معرفي وإعلامي قادرة على الحد من آثار الاستقطاب، وتعزيز قيم الحوار والتعددية داخل الفضاء العام الرقمي، بما يسهم في دعم صمود التماسك الاجتماعي في سياقات النزاع الممتد.
قائمة المراجع
المراجع العربية
أبو زبيدة، محمد. (2023). دور شبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الصمود المجتمعي: دراسة تحليلية للمجتمع الفلسطيني. المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 12(4)، 112–140.
حمدان، سمية. (2022). تحليل الخطاب السياسي والاجتماعي في الفضاء الرقمي العربي: الرؤى المنهجية والتحديات. دار اليازوري العلمية
عبد النبي، ر. (2023). “التماسك الاجتماعي في ظل البيئة الرقمية: دراسة في تحولات الهوية الافتراضية”. المجلة العربية لعلم الاجتماع. (مرجع عربي حديث يتناسب مع سياق دراستك).
مركز “حملة” – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي. (2025). الحرب على غزة: كيف شكلت وسائل التواصل الاجتماعي السرديات والتضامن بين الغزيين. ورقة موقف.
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. (2024). فلسطين والرأي العام الرقمي: تحولات الخطاب والتفاعل بعد أكتوبر 2023. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
منتدى فلسطين للنشاط الرقمي (PDAF). (2026). السردية الرقمية كساحة للصراع: التحديات والمواجهة في عصر الذكاء الاصطناعي. فعاليات الدورة العاشرة للمنتدى.
المراجع الأجنبية
“7amleh” – The Arab Center for the Advancement of Social Media. (2025). Gaza war: How social media shaped narratives and solidarity among Gazans. Policy Brief.
Abdel Latif, M., & Chen, J. (2026). Cross-platform digital discourse analysis of the Israel–Palestine conflict: Sentiment, topics, and event dynamics (2023–2025). arXiv Preprint. https://arxiv.org/abs/
Abdel Nabi, R. (2023). Social cohesion in the digital environment: A study on transformations of virtual identity. Arab Journal of Sociology.
Abu Zubaida, Mohammed. (2023). The role of social media networks in enhancing community resilience: An analytical study of Palestinian society. Arab Journal of Humanities and Social Sciences, 12(4), 112–140.
Alashqar, A. (2024). Media framing and connective action: User-generated digital narratives in the Global South. Journal of Intercultural Communication.
Antonakaki, D., & Ioannidis, S. (2025). Cross-Platform Digital Discourse Analysis of the Israel–Hamas Conflict: Sentiment, Topics, and Event Dynamics. arXiv.
Aouragh, M. (2024). Palestine Online: Transnational Solidarity and the Digital Struggle. Bloomsbury Academic.
Arab Center for Research and Policy Studies. (2024). Palestine and digital public opinion: Transformations in discourse and interaction after October 2023. Doha: Arab Center for Research and Policy Studies.
Barberá, P. (2020). Social media analytics and political behavior. Annual Review of Political Science.
Bennett, W. L., & Livingston, S. (2018). The disinformation order: Disruptive communication and the decline of democratic institutions. Cambridge University Press.
Bodó, B. (2020). Mediated trust in digital environments. New Media & Society. )
Cinelli, M., et al. (2021). “The echo chamber effect on social media.” Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS).
Digital discourse and polarization in conflict zones. (2024). Technology in Society. )
Digital Resilience Lab. (2025). Algorithmic resistance: Strategies for maintaining social cohesion under digital censorship. Open Access Press.
Dragolov, G., Ignácz, Z. S., Lorenz, J., Delhey, J., & Boehnke, K. (2019). Social Cohesion Radar: Measuring Cohesion in 34 OECD Countries. Springer.
Freelon, D., & Wells, C. (2020). Disinformation as political communication. Annual Review of Political Science.
Freitag, M., & Bauer, P. (2018). Social trust and governance: A multilevel analysis of 96 countries. British Journal of Political Science.
Gillespie, T. (2022). “Do Algorithms Have a Political Agenda?” Digital Society Journal.
Hamdan, S. (2024). Examining crisis communication in geopolitical conflicts: The micro-influencer impact model. Journalism and Media (MDPI).
Hamdan, Sumaya. (2022). Analysis of political and social discourse in the Arab digital space: Methodological perspectives and challenges. Dar Al Yazouri Scientific Publishing.
Ibrahim, H. A. H. (2025). Digital warfare: Exploring the influence of social media in propagating and counteracting hate speech in conflict landscapes. Sudan Working Papers.
Jenson, J. (2019). Social cohesion revisited. Social Policy & Administration.
Justino, P. (2019). Conflict and social cohesion: Evidence from fragile contexts. Journal of Economic Behavior & Organization. )
Kessler, S. H., et al. (2023). “Trust in Social Media: A Cross-National Study.” Journal of Communication.
Khoury, J., & Bashir, N. (2025). Digital cohesion and fragmentation: Social media dynamics in the Levant. Oxford University Press.
Nannestad, P. (2020). Social trust and institutional performance: A review of theory and evidence. Comparative Politics.
OECD. (2020). Social Cohesion Framework. OECD Publishing.
Palestine Digital Activism Forum (PDAF). (2026). Digital narrative as a battleground: Challenges and responses in the age of artificial intelligence. Proceedings of the 10th Forum.
Sada Social Center. (2026). Digital harvesting: Analysis of social media discourse and its impact on Palestinian internal cohesion (March 2026 Report).
Schiefer, D., & Noll, H. H. (2022). “The Social Cohesion Radar: An Updated Analytical Framework.” Social Indicators Research.
Schiefer, D., & van der Noll, J. (2017). The essentials of social cohesion: A literature review. Journal of Social Issues.
Schneiders, P., Stegmann, D., & Stark, B. (2023). Social cohesion in platformized public spheres. Communication Theory. )
Shreim, N., & Al-Zaman, M. (2023). Social media and national identity in conflict zones: The Palestinian case. Journal of Media and Communication Studies, 15(2), 88–105.
Stieglitz, S., & Ross, B. (2022). Social media as a double-edged sword for social cohesion. Media and Communication, 10(2). )
Terracina-Simon, D. (2022). Social media and conflict: Discourses of hate and solidarity. Routledge.
Tucker, J. A., et al. (2018). Social media, political polarization, and political disinformation: A review of the scientific literature. Annual Review of Political Science. )
Tufekci, Z. (2024). “Digital Resistance: How Narratives Shape Conflict in the Age of AI.” Oxford University Press.
UNESCO. (2021). Digital Platforms and Conflict Narratives. )
Zmerli, S., & van der Meer, T. W. G. (2017). Handbook on political trust. Edward Elgar Publishing.
- [1] ()Background ReadinMaterial on Intellectual Property, WIPO, Geneva, 1988,p3
- [2] ()د عبد الله موسي- د/أحمد حبيب بلال –الذكاء الإصطناعي ثورة في تقنيات العصر –الطبعة الأولى –القاهرة -2019-المجموعة العربية للتدريب والنشر ص34
- [3] (3) د/ سلامي اسعيداني – التشريعات القانونية الدولية لحماية حقوق الملكية الفكرية الإفت ارضية –رؤية نقدية من منظور إعلامي قانوني –الملتقي الدولي حول التعليم في عصر التكنولوجيا الرقمية – طرابلس-لبنان –ابريل 2015-ص2
- [4] () العنزي، (2020)، التحديات الأخلاقية لحقوق الملكية الفكرية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مجلة الاخلاقيات في التكنولوجيا، 12(1)، 75-92.
- [5] The alnow report, the social and economic implicathions of artificial intelligence technologies in the near –term july2016
- [6] قمورة، سامية، باي، محمد، كروش، حيزية) (2018) الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول: دارسة تقنية وميدانية، الملتقى الدولي “الذكاء الاصطناعي: تحد جديد للقانون”، للفترة من 27-28/11/2018، الجزائر، ص5.
- [7] عضيبات، ولاء) 2021(. الذكاء الاصطناعي في الأعمال. مقال منشور بتاريخ 9/1/2021، e3arabi – الذكاء الاصطناعي في الأعمال إي عربي – (on line), available :
- [8] Mathias Risse, Human Rights and Artificial Intelligence: An Urgently Needed Agenda, Issued by Car Center for Human Rights Policy, Kennedy School of Government at Harvard University, US, May 2018,p.18
- [9] () تطبيقات الذكاء الاصطناعي وظاهرة الاهاب، ريم عبد المجيد، الجامعة البريطانية الليبية، معهد الدراسات الدبلوماسية، مجلد 4، عدد6و7، يوليو 2020، ص162
- [10] د-حسام الدين الصغير –مدخل إلي حقوق الملكية الفكرية –ندوة الويبو الوطنية عن الملكية الفكرية للصحفيين ووسائل الإعلام –سنة 2004 صفحة -3
- [11] د-سميحة القليوبي الملكية الصناعية دار النهضة العربية القاهرة طبعة 9 -سنة 2013 ص 109
- [12] د- زين الدين، صلاح، شرح التشريعات الصناعية والتجارية، 2022، ط6، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ص41.
- [13] د- المادة 3 من قانون براءات الاختراع الأردني.
- [14] د- عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد -الجزء الثامن –حق الملكية – الطبعة الثالثة -منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت –لبنان –سنة 2000-ص326
- [15] احمد مصطفى الدبوسي السيد- مدى إمكانية منح أنظمة الذكاء الاصطناعي حق براءة الاختراع عن ابتكاراته- هل يمكن ان يكون الذكاء الاصطناعي مخترعا ؟ وفقا لأحكام القانون الإماراتي مجلة معهد دبي القضائي العدد 13 السنة التاسعه أبريل 2021 صفحة 98
- [16] د- محمد محمد عبد اللطيف -المسؤولية عن الذكاء الاصطناعي بين القانون الخاص والقانون العام -بحث مقدم الى مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات 23/24 مايو 2021-كلية الحقوق جامعة المنصورة صفحة 6
- [17] دكتور محمود حسن السحلي- اساس المسائلة المدنية للذكاء الاصطناعي المستقل قوالب تقليدية أم رؤية جديدة- مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية -كلية الحقوق -جامعة الإسكندرية -العدد الثاني -2022 صفحه 137
- [18] IBM Watsonfor Drug Discovery, IBM, https://www.ibm.com/watson/health/lifesciences/drug-discovery [https://perma.cc/DQ4D-ZKJF]; IBM Watson for Genomics,IBM, https://www.ibm.com/watson/health/oncology-and-genomics/genomics [https://perma.cc/8XK7-S8DN].
- [19] زياد عبد الكريم القاضي، مقدمة في الذكاء الصناعي، ط1، دار صفاء للنشر، عمان ،الأردن.
- [20] ميتافيرس بالإنجليزية: (Metaverse) كلمة تتكون من شقين الأول «meta» بمعنى (ما وراء، أو الأكثر وصفاً)، والثاني “Verse”مُصَاغ من «Universe» وتفيد (ما وراء العالم). وقد كان أول استخدام لهذا المصطلح في رواية الخيال العلمي “تحطم الثلج (Snow Crash) ” عام 1992 التي كتبها نيل ستيفنسون، حيث يتفاعل البشر كشخصيات خيالية بالإنجليزية (avatar) مع بعضهم البعض ومع برمجيات، في فضاء افتراضي ثلاثي الأبعاد مشابه للعالم الحقيقي.
- [21] Jacques Commaille et Bruno Jobert (dir.), Les métamorphoses de la régulation politique, LGDJ, 2019
- [22] إريك شميدت: رئيس شركة غوغل والمدير التنفيذي السابق لها.
- [23] جاريد كوهين هو مدير غوغل للأفكار سابقا.
- [24] Eric Schmidt, Jared Cohen, The New Digital Age: Reshaping the Future of People, Nations and Busines [trad. À nous d’écrire l’avenir – Comment les nouvelles technologies bouleversent le monde, Denöel, 2013], p. 17.
- [25] جاك إيلول: فيلسوف، وعالم اجتماع فرنسي كان كاتبًا غزير الإنتاج، إذ ألف أكثر من 60 كتابًا وأكثر من 600 مقالة على مدار حياته، وناقش العديد منها الدعاية، وتأثير التكنولوجيا على المجتمع، والتفاعل بين الدين والسياسة.
- [26] La révolution numérique s’ajoutant à la situation géopolitique pour faire douter de la fin de l’histoire. Francis Fukuyama, Our Posthuman Future : Consequences of the Biotechnology Revolution, NY, Ed. Farrar, Straus et Giroux, 2002.
- [27] كاتب وباحث ومفكر بيلاروسي يدرس التداعيات السياسية والاجتماعية للتكنولوجيا. وقد صُنّف ضمن قائمة أكثر 28 شخصية أوروبية تأثيرًا من قبل بوليتيكو سنة 2018.
- [28] Will Kymlicka, Multicultural Citizenship: A Liberal Theory of Minority Rights. Oxford : Oxford University Press, 1995. P 82.
- [29] Catherine Colliot-Thélène, La démocratie sans « démos ». Paris : PUF, coll. « Pratiques théoriques », 2011, 213 p.
- [31] Ribble, Mike(2012). Digital Citizenship for Educational Change. Kappa Delta Pi Record. 2012, vol. 48, n° 4, P 148-151.
- [32] Jwaifell, M., & Alkhales, B. (2019). The Proper Use of Technologies as a Digital Citizenship Indicator: A Comparative Study of Two Universities in the Middle East. Journal of Studies in Education, 9, 1-16. https://doi.org/10.5296/jse.v9i1.14079
- [33] جمال علي الدهشان، دور تكنولوجيا المعلومات ICT في دعم التحولات الديمقراطية “الديمقراطية الرقمية نموذجا (Digital Demoracy) “. ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العلمي الرابع لكلية التربية المنوفية” التربية وبناء الانسان في ظل التحولات الديمقراطية في الفترة من 29-30 أبريل 2014.
- [34] van Dijk, J. A. G. M. (2020). The Digital Divide. Polity Press. DOI:10.1002/asi.24355
- [35] تُستخدم هذه البطاقة كبطاقة هوية، ورخصة قيادة، وبطاقة تأمين صحي، وبطاقة نقل.
- [36] Pauline Türk, L’État plateforme numérique.https://droit.cairn.info/revue-revue-du-droit-public-2020-5-page-1189
- [37] Pauline Türk. La citoyenneté à l’ère numérique. Revue du droit public et de la science politique en France et à l’étranger, 2018. ffhal-02491660fhttps://univ-cotedazur.hal.science/hal-02491660/document
- [38] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre ?https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [39] لا يتعلق الأمر هنا بالروبوتات التي تتم برمجتها للتفاعل في الفضاء الرقمي.
- [41] Daniel Kaplan, « E-inclusion : new challenges and policy recommandations », Rapport du groupe d’experts e-europe, juillet 2005, p. 7.
- [42] Conseil National du Numérique, Citoyen d’une société numérique – Accès, Littératie, Médiation, Pouvoir d’agir : pour une nouvelle politique d’inclusion, octobre 2013.https://www.enssib.fr/bibliotheque-numerique/documents/63089-citoyens-d-une-societe-numerique-acces-litteratie-mediations-pouvoir-d-agir-pour-une-nouvelle-politique-d-inclusion.pdf
- [43] تامر المغراوي ملاح، المواطنة الرقمية (تحديات وآمال). دار السحاب للنشر والتوزيع، القاهرة 2017. ص 9.
- [44] Nicolas Baygert, « L’activisme numérique au regard du consumérisme politique : Pirates et Tea Parties sous la loupe », Participations. Revue de sciences sociales sur la démocratie et la citoyenneté, vol. 1, n° 8, 2014. DOI:10.3917/parti.008.0075
- [46] خيرة العبيدي، وافع الشباب في ظل البيئة الرقمية: دراسة حول تأثير الإعلام الجديد على ثقافة الهوية والمواطنة، المركز العربي الديمقراطي، برلين، ألمانيا 2019 ص، 173-174 .
- [47] JacquesChevallier L’Étatpost-moderne. Collection Droit et sociétés- Classics. 6e éditionwww.lgdj-editions.fr L’état post-moderne
- [48] زيغمونت باومان، الحداثة السائلة، ترجمة حجاج أبو حجر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2016، ص 26
- [49] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [50] John Perry Barlow, La Déclaration d’indépendance du cyberespace est un texte célèbre rédigé le 9 février 1996[1] à Davos en Suisse.https://fr.wikipedia.org/wiki/D%C3%A9claration_d%27ind%C3%A9pendance_du_cyberespace
- [51] يورغن هابرماس، الحداثة وخطابها السياسي. ترجمة جورج تامر، مراجعة جورج كتورة. دار النهار للنشر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 2002، ص 129.
- [52] “الميتافيرس والتأثير الجيو-سياسي” تقرير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تقرير 16 مايو 2024https://ecssr.ae/ar/research-products/reports/2/196993
- [53] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre.https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [54] هي أول عملة مشفرة لامركزية. يمكن إرسالها من شخص إلى آخر عبر شبكة البيتكوين بطريقة االنظير دون الحاجة إلى طرف ثالث. يُتَحَقَّق من حوالات الشبكة باستخدام التشفير وتُسجل في دفتر حسابات موزع يسمى سلسلة الكتل دون وجود جهة مركزية للإشراف.
- [55] Le dollar Linden est la monnaie utilisée dans le monde virtuel, Second Life, permettant aux utilisateurs d’acheter, de vendre et d’échanger des biens et services virtuels, réglementés par Linden Lab
- [56] يتعلق الأمر بعالم افتراضي تفاعلي وغامر أنشأته شركة «Linden Lab»، حيث يتنقل المستخدمون ويتفاعلون في هيئة أفاتارات (شخصيات رقمية)، كما يشير المصطلح الإنجليزي إلى عبارة «الحياة الثانية»، أي وجود جديد أو فرصة ثانية في الحياة.
- [57] ــ وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية: “الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة” 2018/2021 ص 7.
- [58] ــ جفري مراد: ” الثورة الرقمية وتأثيرها على الإدارة العمومية بالمغرب”، مقال منشور بالموقع الإلكترونيhttps://www.9anonak.com/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 2026/02/15 على الساعة العاشرة صباحا.
- [59] ــ الخطاب السامي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، بتاريخ 14 أكتوبر 2016.
- [60] ــ خلاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات “حول تقييم الخدمات على الأنترنيت الموجهة للمتعاملين مع الإدارة”، سنة 2020، ص 7-8.
- [61] – مذكرة إدارة الدفاع الوطني حول مخاطر العمل عن بعد في زمن كورنا بتاريخ 2020/04/03 .
- [62] – مبارك الزيغام: “الإدارة الإلكترونية المغربية”، مقال منشور بالموقع الإلكتروني https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=197837 تم الاطلاع عليه بتاريخ 2026/02/15، ص 23.
- [63] – تقرير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات لسنة 2016. https://www.anrt.ma/sites/default/files/rapportannuel/rapport_
- [64] – خلاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات “حول تقييم الخدمات على الأنترنيت الموجهة للمتعاملين مع الإدارة”، مرجع سابق، ص 8.
- [65] -هو مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى هذه المعرفة، وهكذا فإن المعرفة هي الناتج العقلي والمجدي لعمليات الإدراك والتعلم والتفكير.
- [66] – شريف كامل شاهين: ” نحو خطة استراتيجية لإعداد المواطن الإلكتروني في المجتمع الليبي كخطوة لإعداد قيادات الإدارة الإلكترونية الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات”، المجلد السادس عشر العدد الخامس والثلاثون، القاهرة، مصر، يناير 2011، ص 43 .
- [67] – عمر محمد بن يونس: ” المجتمع المعلوماتي والحكومة الإلكترونية”، الدار العربية للموسوعات، الطبعة الأولى سنة 2010، ص: 162
- [68] – أبوالعيش الفلاح أنس: “الإدارة المغربية بين واقع البيروقراطية ومتطلبات تحقيق النجاعة الإدارية” أطروحة الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2023-2024، ص 302.
- [69] – مولاي محمد البوعزاوي: “تحديث الإدارة الرابية بالمغرب نحو ترسيخ الديمقراطية وكسب رهان التنمية”، منشورات مجلة العلوم القانونية، سلسلة البحث الأكاديمي، العدد 9، مطبعة الأمنية، الرباط الطبعة الأولى 2015، ص175.
- [70] – عبد الاله طلوع: “الدينامية الرقمية ومطلب تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية بالمغرب”، المعهد المغربي للدراسات السياسية والبرلمانية، مؤلف جماعي حول: “الرقمنة وسؤال تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ما بعد الجائحة بالمغرب” الطبعة الأولى 2023″، ص 227.
- [71] – زكريا المصري: “الرقابة على سلطة الإدارة الإلكترونية في تنفيذ الإجراءات الخدمية للمواطنين”، دار الفكر والقانون للنشر والتوزيع المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، سنة 2012، ص 20.
- [72] – عبد الاله طلوع: “الدينامية الرقمية ومطلب تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية بالمغرب”، مرجع سابق، ص 225.
- [73] – القانون رقم 09.08 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 في 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009).
- [74] – الفصل 24 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
- [75] – مرسوم رقم 2.09.165 صادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [76] – https://www.cndp.ma/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%a7%d9%85/
- [77] – ظهير شريف رقم 1.07.192 صادر في 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية. الباب الثاني المتعلق بالمصادقة على التوقيع الإلكتروني.
- [78] – المادة 10 من القانون رقم 53.05، السالف الذكر.
- [79] – حنان اسويكت: “المسؤولية القانونية لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية”، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد الرابع، نونبر-دجنبر 2014، ص 76.
- [80] – المادة 15 من القانون 53.05 السالف الذكر.
- [81] – مرسوم رقم 518-08-2 الصادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق المواد 13 و14 و15 و21 و23 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
- [82] – مرسوم رقم 509-11-2 صادر في 22 شوال 1432 (21 شتنبر 2011) المتمم للمرسوم رقم 673-82-2 الصادر في 28 ربيع الأول 1403 (13 يناير 1983) المتعلق بتنظيم إدارة الدفاع الوطني وإحداث المديرية العامة لأمن نظم المعلومات.
- [83] – ظهير شريف رقم 1.03.197 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نونبر 2003) بتنفيذ القانون 03-07 المتمم لمجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.
- [84] – ظهير شريف رقم 1.07.192 صادر في 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
- [85] – ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 ( 18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [86] – https://www.dgssi.gov.ma/ar/dgssi
- [87] – مجموعة القانون الجنائي: الكتاب الثالث – في الجرائم المختلفة وعقوباتها “الجزء الأول” في الجنايات والجنح التأديبية والجنح الضبطية الباب الأول – في الجنايات والجنح ضد أمن الدولة: الفرع 2 – في الجنايات والجنح ضد أمن الدولة الخارجي.
- [88] – هشام العقراوي: “تحديات رقمنة الخدمات العمومية بالمغرب: دراسة في جدلية المجتمع والإدارة وإكراه الأمن الرقمي”، المجلة المغاربية للرصد القانوني والقضائي، العدد 18، سنة 2023، ص 180.
- [89] – إن الحق في الحياة الخاصة هو مصطلح شائك يصعب تعريفه تبعا لعدد من التغيرات التي أصبحت تعرفها المجتمعات، فالمصطلح بحد ذاته عرف تغييرات جذرية منذ ظهوره في المرحلة البدائية وارتباطه بكل ما هو مادي ونخص بالذكر أبعاده التي كانت آنذاك المسكن، الصحة المراسلات ليتم في المراحل التاريخية الأخرى الاهتمام بالجوانب المعنوية لهذا الحق الجوهري في حياة الإنسان لما له من علاقة مباشرة بالحالة الطبيعية التي يجب أن يتمتع بها الفرد من هدوء، سكينة وخلوة. فالحق في الحياة الخاصة إذا: هو كل ما يتعلق بأسرة الانسان، ومهنته، وصحته، وحبه، ودخله، وخلوته، ومعتقداته الدينية والسياسية والفكرية، ورسائله وأحاديثه، وكل تجلياته غير العلنية في الحياة العملية للفرد.
- [90] – ينص الفصل 24 من دستور اللملكة المغربية لسنة 2011 على أنه ” لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. لا تنتهك حرمة المنزل. ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون. لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون…”
- [91] – عبد الرحمان خلفي، الحق في الحياة الخاصة في التشريع العقابي الجزائرية – دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة- مقال منشور في المجلة الجنائية، المجلد الرابع والخمسون، العدد الثالث، نوفمبر 2011، ص 93.
- [92] وأمام صعوبة وضع تعريف للحياة الخاصة، ذهب الفقه الفرنسي لوضع قائمة من القيم التي يحميها الحق في الخصوصية، عوضا عن البحث عن تعريف للحياة الخاصة، إذ تعتبر الأمور العائلية، من زواج وطلاق وبنوة وحياة عاطفية وذمة مالية، وصورة فوتوغرافية، وحرمة المسكن، وسرية المراسلات، والحالة الصحية، والمعتقدات الدينية والآراء الفكرية والسياسية جميعها تدخل في نطاق الخصوصية
- [93] – سورة الحجرات، الأية 12.
- [94] – سورة النور، الاية 27.
- [95] – بن حيدة محمد، حماية الحق في الحياة الخاصة في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، 2016.2017 ص 11.
- [96] – خالد الخلفي، الحق في الحياة الخاصة بين المقاربة الفقهية والحماية الجنائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2023/2024، ص 132.
- [97] – إدريس النوازلي، عولمة جرائم الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة وما في حكمها في ظل القانون المغربي المقارن، ط1 ، المطبعة والوراقية الوطنية، مركش، 2019.
- [98] – محمد عبد المحسن، حماية الحياة الخاصة للأفراد وضمانها في مواجهة الحاسوب الألي، ص 52.
- [99] – محمد محمود عبد الرحمان، نطاق الحق في الحياة الخاصة، الطبعة الأولى، منشورات دار النهضة العربية، القاهرة، 1994 ص 76.
- [100] – الشريف سارة، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة اوراق الحق في المعرفة، مركز دعم تقنية المعلومات، ص3.
- [101] – أيوب بولين انطونيوس، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلومات، دراسة مقارنة” منشورات الحبلي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى 2009 ص 189.
- [102] – أيوب بولين انطونيوس، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلومات ، مرجع سابق، ص 189.
- [103] – حسان أحمد محمد، نحو نظرية عامة لحماية الحق في الحياة الخاصة في اللاقة بين الدولة والأفراد، ” دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 23.
- [104] – محمد محمود عبد الرحمان، نطاق الحق في الحياة الخاصة، الطبعة الأولى، منشورات دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص 78.
- [105] – محمد محمود عبد الرحمان، نفس المرجع السابق ص 79.
- [106] – الشريف سارة، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة أوراق الحق في المعرفة، مرجع سابق ص6.
- [107] – سلين وليد السيد، ضمانات الخصوصية في الانترنت، ص 241.
- [108] – هشام محمد فريد رستم، قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، مكتبة الالات الحديثة، 1992، ص 179.
- [109] – نفس المرجع السايق، ص 179.
- [110] – نفس المرجع السابق.
- [111] – سارة الشريف، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة أوراف، الحق في المعرفة، مركز دعم لتقنية المعلومات، ص 9.
- [112] – سارة الشريف، خصوصية البيانات الرقمية على الأنترنيت، مرجع سابق ص 6.
- [113] – بحر ممدوح خليل، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة 1983، ص 243.
- [114] – سرور أحمد فتحي، الوسيط في القانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993 ص 72.
- [115] – حسام الدين الأهواني، الحق في احترام الحياة الخاصة دار النهضة العربية، القاهرة، 1978، ص 220.
- [116] – سرور أحمد فتحي، الوسيط في قانون الأجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص 74.
- [117] – أبو حجية، محمد رشيد حامد، الحماية الجزائية للمعلومات الشخصية للأفراد في مواجهة أخطار بنوك المعلومات، دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 24.
- [118] – حمود حمدي، التنظيم القانوني لحرية الصحافة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، ص 636.
- [119] – مغبغب نعيم، مخاطر المعلوماتية والانترنت، المخاطر على الحياة الخاصة وحمايتها، دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 161.
- [120] – هشام محمد فريد رستم، قانون ومخاطر تقنية المعلومات، مرجع سابق ص 150.
- [121] – عمر أحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظام المعلومات، دار النهضة العربية، القاهرة 2000، ص 92.
- [122] – قانون الاتصالات الأردني 1995 رقم 13 المادة 21.
- [123] – عفيفي كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر، منشورات الحلبي، بيروت 2003 ص 629.
- [124] – عفيف كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر، مرجع سابق، ص 629.
- [125] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصيات المعلومات في العصر الرقمي متاح على موقع www.tootshamy.com تم الاطلاع عليه يومه 24/03/2025، على الساعة 20:34.
- [126] – نعيم مغبغب، مرجع سابق، ص 164.
- [127] – مارتين شاينين، تقرير القرار الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، البند الثالث من جدول الأعمال، الدورة الثانية عشر الجمعية العامة، مجلس حقوق الإنسان الأمم المتحدة 28 ديسمبر 2009
- [128] – يونس عرب، موسوعة القانون وتقنية المعلوميات، دليل أمن المعلومات والخصوصية، الجزء الثاني، الخصوصية وحماية البيانات في العصر الرقمي، اتحاد المصاريف العربية، بيروث 2002، ص 263.
- [129] – عفيفي كامل عفيف، مرجع سابق، ص 273.
- [130] – يونس أنطونيوس أيوب، مرجع سابق ص 144.
- [131] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصية المعلومات في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص 624
- [132] – عفيفي كامل عفيفي ص 263.
- [133] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصية المعلومات في العصر الرقمي، مرجع سابق.
- [134] -عمرو أحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظم المعلومات، مرجع سابق ص 92.
- [135] – عرب يونس، موسوعة القانون وتقنية المعلومات والخصوصية، مرجع سابق ص 88.
- [136] – محمد أمين، جرائم الحاسوب والانترنت، ص 95.
- [137] Nick SRNICEK, Platform Capitalism, Coll. « Theory Redux », Polity Press, Cambridge (UK) / Malden (MA, USA), 2017, p. 43. (120 p., ISBN 978-1-5095-0487-9 pour l’édition brochée).: “At the most general level, platforms are digital infrastructures that enable two or more groups to interact. They therefore position themselves as intermediaries that bring together different users: customers, advertisers, service providers, producers, suppliers, and even physical objects.
- [138] Paul DURAND (avec la collaboration de R. JAUSSAUD), Traité de droit du travail, tome I, Librairie Dalloz, Paris, 1947, p. 43 et suiv. (spéc. n° 186 sur la notion de « dépendance économique »).
- [139] Min Kyung LEE, Daniel KUSBIT, Evan METSKY and Laura DABBISH, Working with Machines: The Impact of Algorithmic and Data-Driven Management on Human Workers, in: Proceedings of the 33rd Annual ACM Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI ’15), ACM Press, New York, 2015, pp. 1603-1612, DOI: 10.1145/2702123.2702548.
- [140] – مدونة الشغل المغربية، الظهير الشريف رقم 1.03.194 الصادر في 14 رجب 1424 (11 سبتمبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167، المواد 477 إلى 486.
- [141] ولا يمكن فهم حرص المشرّع المغربي على الحماية من السمسرة غير المشروعة بمعزل عن الإطار المعياري الدولي الذي تبلور عبر ثلاث مراحل متعاقبة داخل منظومة منظمة العمل الدولية: ابتدأت بالحظر المطلق للوكالات الربحية في اتفاقية 1933 (رقم 34)، ثم بالتخيير بين الحظر والتنظيم في اتفاقية 1949 (رقم 96)، قبل أن تستقرّ في اتفاقية 1997 (رقم 181) على نموذج التنظيم المشروط بالترخيص والرقابة. وقد اختار المغرب الانخراط في المرحلة الأخيرة حصريًا، بمصادقته على الاتفاقية 181 سنة 1999 دون المرور باتفاقيتي 34 و96، مما يعكس تبنّيه للبراديغم التنظيمي الحديث القائم على الاعتراف المشروط بالوساطة الخاصة.
- [142] – محمد الكشبور، عناصر عقد الشغل في التشريع الاجتماعي المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1995، ص 423 وما بعدها.
- [143] – محمد البربوشي، الصلح في نزاعات الشغل الفردية في القانون المغربي، مكتبة الرشاد، سطات، طبعة 2024.
- [144] – العربي بوجمعة، “تحولات سوق الشغل في ظل الاقتصاد الرقمي”، مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، عدد 18، 2019، ص 97.
- [145] – Alain Supiot, Au-delà de l’emploi, Éditions du Seuil, Paris, 1999, p. 45.
- [146] – توفيق عزوزي، الوساطة في نزاعات الشغل، مقال منشور بموقع “فضاء المعرفة القانونية”، منشور بتاريخ 29 نوفمبر 2025.
- [147] – حسن هروش، طبيعة عقود الشغل المبرمة من قبل مقاولات الوساطة في التشغيل، دراسة منشورة في مجلة “كابينة كوستاس”، أبريل 2025.
- [148] – عبد اللطيف الشنتوف، الوساطة في التشغيل في التشريع المغربي، مجلة الحقوق، عدد 9، كلية الحقوق الرباط، 2013، ص. 147.
- [149] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، الطبعة الأولى، دار القلم، الرباط، 2018، ص. 198.
- [150] – مصطفى التراب، مبادئ قانون الشغل المغربي، الطبعة الأولى، منشورات عكاظ، الرباط، 2016، ص. 176.
- [151] – عبد الله مشنان، تحولات سوق الشغل وإشكالات الوساطة القانونية ، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد، عدد 6، 2019، ص. 92.
- [152] – عبد اللطيف الشنتوف، الوساطة في التشغيل وإشكالات التنظيم، مرجع سابق .
- [153] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner, HarperCollins, New York, 2021, p. 43.
- [154] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس 2009.
- [155] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص. 3600، الفصول 19 و24 و31.
- [156] – تقارير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) حول الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية، 2022.
- [157] Antonio ALOISI and Valerio DE STEFANO, Your Boss Is an Algorithm: Artificial Intelligence, Platform Work and Labour, Hart Publishing, Oxford, 2022, pp. 45-62.
- [158] Frank PASQUALE, The Black Box Society: The Secret Algorithms That Control Money and Information, Harvard University Press, Cambridge (MA), 2015, p. 3 et suiv.
- [159] Règlement (UE) 2024/1689 du Parlement européen et du Conseil du 13 juin 2024 établissant des règles harmonisées concernant l’intelligence artificielle, JOUE L, 12 juillet 2024. Voir notamment l’annexe III, point 4, qui classe les systèmes d’IA utilisés en matière d’emploi parmi les systèmes à haut risque.
- [160] Cass. civ. (France), 6 juillet 1931, arrêt Bardou, DP 1931, 1, 121, note P. PIC.
- [161] Min Kyung LEE, Daniel KUSBIT, Evan METSKY and Laura DABBISH, Working with Machines: The Impact of Algorithmic and Data-Driven Management on Human Workers, Proceedings of the 33rd Annual ACM Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI ’15), ACM Press, New York, 2015, pp. 1603-1612.
- [162] Jean-Emmanuel RAY, « Grand angle sur le travail à l’ère numérique », Droit Social, n° 1, 2020, pp. 45-58.
- [163] Organisation internationale du Travail, Convention (n° 81) sur l’inspection du travail, 1947, adoptée à Genève le 11 juillet 1947, ratifiée par le Royaume du Maroc le 14 mars 1958
- [164] Règlement (UE) 2024/1689, op. cit.
- [165] Matthias KIRCHSCHLÄGER, « Responsibility gap and the governance of AI », AI & Society, vol. 36, 2021, pp. 1089-1102
- [166] Sandra WACHTER, Brent MITTELSTADT and Luciano FLORIDI, « Why a Right to Explanation of Automated Decision-Making Does Not Exist in the General Data Protection Regulation », International Data Privacy Law, vol. 7, n° 2, 2017, pp. 76-99.
- [167] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الفصلان 19 و31. يُنظر كذلك: اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق الأساسية، الرباط، 2022.
- [168] UNESCO, Recommandation sur l’éthique de l’intelligence artificielle, adoptée par la Conférence générale lors de sa 41ème session, Paris, 23 novembre 2021, SHS/BIO/PI/2021/1.
- [169] Règlement (UE) 2024/1689 du Parlement européen et du Conseil du 13 juin 2024 établissant des règles harmonisées concernant l’intelligence artificielle, JOUE L, 12 juillet 2024. Entrée en vigueur : 1er août 2024
- [170] Sandra WACHTER, Brent MITTELSTADT and Luciano FLORIDI, « Why a Right to Explanation of Automated Decision-Making Does Not Exist in the General Data Protection Regulation », International Data Privacy Law, vol. 7, n° 2, 2017, pp. 76-99. Voir également : Virginia DIGNUM, Responsible Artificial Intelligence: How to Develop and Use AI in a Responsible Way, Springer Nature, Cham, 2019, pp. 53-71.
- [171] Solon BAROCAS and Andrew D. SELBST, « Big Data’s Disparate Impact », California Law Review, vol. 104, n° 3, 2016, pp. 671-732.
- [172] Meg Leta JONES, « The Right to a Human in the Loop: Political Constructions of Computer Automation and Personhood », Social Studies of Science, vol. 47, n° 2, 2017, pp. 216-239
- [173] Article 64 et suivants du Règlement (UE) 2024/1689, op. cit., qui instituent le Bureau européen de l’IA (AI Office) au sein de la Commission européenne.
- [174] Commission nationale de contrôle de la protection des données à caractère personnel (CNDP), Intelligence artificielle et protection des droits fondamentaux, Rabat, 2022.
- [175] Annexe III, point 4, du Règlement (UE) 2024/1689, op. cit., qui qualifie explicitement de « haut risque » les systèmes d’IA utilisés pour : « le recrutement ou la sélection de personnes physiques, notamment pour la publication d’offres d’emploi ciblées, l’analyse et le filtrage des candidatures, et l’évaluation des candidats ».
- [176] Article 22 du Règlement (UE) 2016/679 du Parlement européen et du Conseil du 27 avril 2016 relatif à la protection des personnes physiques à l’égard du traitement des données à caractère personnel (RGPD), JOUE L 119 du 4 mai 2016.
- [177] القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 بتاريخ 18 فبراير 2009، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس 2009.
- [178] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الفصول 19 و24 و31 و35.
- [179] القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.30 بتاريخ 9 رمضان 1442 (22 أبريل 2021)، الجريدة الرسمية عدد 6975 بتاريخ 24 رمضان 1442 (6 ماي 2021).
- [180] – عبد الرزاق الورزازي، شرح مدونة الشغل، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2004، ص. 510–515.
- [181] – نزهة الخلدي، عقود الوساطة في الشغل: دراسة في ضوء المادة 475 وما بعدها من مدونة الشغل، مقال قانوني محين لعام 2024.
- [182] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner: Justice in the Age of Artificial Intelligence, First Edition, HarperCollins, New York, 2021, p. 41–44.
- [183] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص. 3600، الفصول 19 و 31.
- [184] – مدونة الشغل، الظهير الشريف رقم 1.03.194 الصادر في 14 رجب 1424 (11 شتنبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167، ص. 3965 وما بعده
- [185] -عبد الرزاق الورزازي، شرح مدونة الشغل،مرجع سابق ، ص. 510–515.
- [186] – نزهة الخلدي، عقود الوساطة في الشغل: دراسة في ضوء المادة 475 وما بعدها من مدونة الشغل، مرجع سابق .
- [187] – عبد اللطيف الشنتوف، “الوساطة في التشغيل والتحولات الرقمية”، مرجع سابق
- [188] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، مرجع سابق
- [189] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner: Justice in the Age of Artificial Intelligence, op. cit.
- [190] – Visa A.J. Kurki, A Theory of Legal Personhood, Oxford University Press, Oxford, 2019, p. 175–178.
- [191] – Ahmed B. Jrad, La personnalité juridique de l’intelligence artificielle, Revue internationale de droit, 2020, p. 221–235.
- [192] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس .
- [193] – تقارير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق الأساسية، الرباط، 2022، ص. 17–21.
- [194] – عبد الرحيم بن بوعيدة، الوساطة في التشغيل في القانون المغربي، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، منشور على بوابة “القانون والمقاولة”، 2014.
- [195] – حسن هروش، طبيعة عقود الشغل المبرمة من قبل مقاولات الوساطة في التشغيل، دراسة منشورة في مجلة “كابينة كوسطاس”، أبريل 2025.
- [196] – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل: علاقات الشغل الجماعية ، الجزء الثاني، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، طبعة 2025.
- [197] – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل: علاقات الشغل الجماعية ، مرجع سابق .
- [198] – يوسف بنباصر، الوجيز في قانون الشغل بالمغرب: دراسة في ضوء مدونة الشغل والمستجدات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2013.
- [199] – محمد كشبور، إنهاء عقد الشغل: دراسة في ضوء مدونة الشغل والعمل القضائي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2008.
- [200] – يوسف بنباصر، الوجيز في قانون الشغل بالمغرب: دراسة في ضوء مدونة الشغل والمستجدات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2013.
- [201] – مصطفى التراب، مبادئ قانون الشغل المغربي، الطبعة الأولى، منشورات عكاظ، الرباط، 2016، ص. 176.
- [202] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، الطبعة الأولى، دار القلم، الرباط، 2018 .





