الرقمنة و الذكاء الاصطناعيفي الواجهةمقالات قانونية

حماية حقوق الملكية الفكرية من أنظمة الذكاء الاصطناعي الدكتور : خالد بن صالح الغامدي

 

حماية حقوق الملكية الفكرية من أنظمة الذكاء الاصطناعي

الدكتور : خالد بن صالح الغامدي

أستاذ القانون التجاري الدولي المساعد

كلية الشريعة والأنظمة – جامعة الطائف

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026
رابط تسجيل الاصدار في DOI

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

للاطلاع و التحميل 

حماية حقوق الملكية الفكرية من أنظمة الذكاء الاصطناعي

الدكتور : خالد بن صالح الغامدي

أستاذ القانون التجاري الدولي المساعد

كلية الشريعة والأنظمة – جامعة الطائف

مستخلص

أدى التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى زعزعة عدد من المسلّمات التي قام عليها نظام الملكية الفكرية التقليدي، وعلى رأسها افتراض أن الإبداع نشاط إنساني خالص يمكن بسهولة إسناده إلى شخص طبيعي محدد. فقد أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة، بدرجات متفاوتة من الاستقلال، على إنتاج نصوص وصور ومصنفات فنية وتقنية تطرح إشكاليات حقيقية حول مفهوم المؤلف، وحدود الإبداع، ونطاق الحماية القانونية.

وينطلق هذا البحث من قناعة مفادها أن الإشكال لم يعد نظريًا أو مستقبليًا، بل أصبح واقعًا عمليًا تفرضه ممارسات قائمة، في ظل فراغ أو قصور تشريعي واضح. فالقواعد الحالية لحماية حقوق المؤلف وُضعت في سياق تاريخي يفترض وجود تدخل بشري مباشر، وهو افتراض لم يعد صالحًا في كثير من صور الإبداع القائم على الذكاء الاصطناعي. ويُثير ذلك تساؤلات جوهرية حول مدى قابلية هذه القواعد للتطبيق، وحول الجهة التي ينبغي أن تُنسب إليها الحقوق والمسؤوليات القانونية.

كما يعالج البحث صور الانتهاك التي قد تنشأ عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء في مرحلة تدريب النماذج على مصنفات محمية دون ترخيص، أو في مرحلة إنتاج محتوى جديد يقوم في جوهره على محاكاة أو إعادة تركيب أعمال سابقة، فضلًا عن ظاهرة التزييف العميق التي تمثل نموذجًا صارخًا لتداخل حقوق المؤلف مع الحقوق اللصيقة بالشخصية. ويُبرز البحث التباين بين الاتجاهات القضائية والتشريعية المقارنة، حيث يميل بعضها إلى توسيع نطاق الاستخدام العادل دعمًا للابتكار، في حين تتبنى أنظمة أخرى مقاربة أكثر تحفظًا حمايةً للحقوق الفكرية.

ويخلص البحث إلى أن الاستمرار في التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة تقنية محايدة لم يعد مقنعًا قانونًا، وأن الحاجة باتت ملحّة لإعادة صياغة الإطار القانوني للملكية الفكرية بما يستوعب هذا التحول. ويؤكد البحث على ضرورة وضع قواعد صريحة تنظم استخدام المصنفات المحمية في تدريب الأنظمة الذكية، وتحدد المركز القانوني لمخرجاتها، مع تبني تصور مرن للمسؤولية القانونية يقوم على توزيعها بين مطوري الأنظمة ومشغليها ومستخدميها، بما يحقق توازنًا واقعيًا بين حماية الإبداع البشري وتشجيع التطور التكنولوجي.

Protecting Intellectual Property Rights (IPR) From Artificial Intelligence (AI)

Rr. Khalid Saleh Alghamdi

Assistant Professor of International Commercial Law

Faculty of Sharia and Law – Taif University

Abstract:

The rapid development of artificial intelligence (AI) technologies has shaken several assumptions upon which the traditional copyright system is based, assumptions that can easily be attributed to a specific individual. Non-graphic AI systems, with varying degrees of autonomy, are now producing texts and artistic and technical works, raising serious questions about the principle of creativity, its limits, and the scope of legal protection.

This research stems from the conviction that this problem is not merely theoretical or futuristic, but has become a reality, manifesting in existing practices within a clear vacuum or deficiency. Current copyright protection rules were established within a historical context, referring to direct human intervention, which is valid in many forms of AI-based creativity. There are many fundamental questions about the ultimate validity of this information, and subsequently, whether legal rights and responsibilities should be attributed to it. The research also highlights the potential for significant infringements in the use of artificial intelligence technologies, whether in the unlicensed acquisition of protected assets or in the production of new works that essentially mimic or recreate previous works. It further addresses the phenomenon of forgery, a blatant example of the overlap between copyright and the rights to content that is inherently linked to a person’s identity. The research also fails to address the discrepancies between other fields and new legislation, where the concept of fair use of innovation still exists, while a more conservative system for protecting rights is adopted.

The research concludes that, in our approach to artificial intelligence, we are merely a tool for transforming technology into a legally recognized electrical device, and that there is an urgent need to reformulate the intellectual property framework to accommodate this. The research emphasizes the necessity of establishing clear requirements for regulating the use of protected technologies in training smart electronics, defining the creative center of their outputs, and developing a flexible legal liability framework that distributes responsibility among electronics developers, operators, and users, including those involved in smart batteries, realistically balancing human protection with the promotion of technological development.

المقدمة

أصبح الذكاء الاصطناعي من أبرز مظاهر التطور العلمي والتكنولوجي في العصر الحديث، حيث يشهد العالم اليوم ثورة رقمية غير مسبوقة انعكست آثارها على مختلف المجالات، مثل الصناعة، والطب، والتعليم، والإعلام، والفنون، والبحث العلمي. ويُقصد بالذكاء الاصطناعي مجموعة التقنيات والأنظمة التي تهدف إلى محاكاة القدرات الذهنية للإنسان، كالتفكير، والتعلّم، والتحليل، والاستنتاج، واتخاذ القرار، من خلال الاعتماد على الخوارزميات المتقدمة والبيانات الضخمة. وقد ساهم هذا التطور المتسارع في إحداث تغييرات جوهرية في أساليب الإنتاج والإبداع، وفتح آفاقًا جديدة للابتكار لم تكن ممكنة في السابق.

وفي المقابل، تُمثل الملكية الفكرية أحد أهم المجالات القانونية التي تهدف إلى حماية نتاج الفكر الإنساني في شتى صوره، سواء تعلق الأمر بالمصنفات الأدبية والفنية، أو الاختراعات، أو العلامات التجارية، أو النماذج الصناعية، أو غيرها من صور الإبداع الذهني. وتستند الملكية الفكرية إلى مبدأ أساسي يتمثل في تشجيع الابتكار من خلال منح أصحاب الحقوق حماية قانونية تكفل لهم الاستفادة من جهودهم الفكرية، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز المنافسة المشروعة ونشر المعرفة.

ومع التطور المتزايد في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بات لهذا المجال دور بارز في إنتاج محتوى متنوع يحمل طابعًا إبداعيًا وفكريًا، حيث أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على تأليف النصوص، وإنتاج الموسيقى، وتصميم الصور، وتطوير البرمجيات، وتحليل البيانات بطرق متقدمة. وقد أدى هذا التداخل بين التكنولوجيا الحديثة والإبداع الفكري إلى تعزيز أهمية دراسة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي ونظام الملكية الفكرية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في الاقتصاد الرقمي المعاصر.

كما أسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير آليات حماية الملكية الفكرية ذاتها، من خلال استخدامه في رصد التعديات، وتحليل الانتهاكات، وتسريع إجراءات التسجيل والفحص، وتحسين إدارة الحقوق الفكرية. وأصبحت المؤسسات والهيئات المعنية تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الذكية لرفع كفاءة العمل القانوني والإداري، الأمر الذي يعكس التكامل المتنامي بين الذكاء الاصطناعي والقواعد القانونية المنظمة للملكية الفكرية.

ويكتسب موضوع الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية أهمية خاصة في ظل التحولات الرقمية العالمية، حيث تسعى الدول والمنظمات الدولية إلى مواكبة هذا التطور عبر تحديث التشريعات والسياسات العامة، بما يضمن الاستفادة المثلى من التقنيات الحديثة مع الحفاظ على استقرار الأنظمة القانونية. كما يبرز هذا الموضوع كأحد المحاور الأساسية في النقاشات الأكاديمية والقانونية المعاصرة، نظرًا لارتباطه الوثيق بمستقبل الابتكار، والاستثمار، والاقتصاد القائم على المعرفة.

وانطلاقًا من ذلك، يهدف هذا البحث إلى تناول الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية في إطار علمي وقانوني متكامل، من خلال إبراز المفاهيم الأساسية لكلا المجالين، وبيان دور الذكاء الاصطناعي في دعم الإبداع وحماية الحقوق الفكرية، واستعراض التطورات الحديثة التي يشهدها هذا المجال، بما يسهم في تعميق الفهم الأكاديمي لهذه العلاقة المتنامية وأهميتها في العصر الرقمي.

أهمية البحث:

تتجلى أهمية هذا البحث في ضرورة إيجاد غطاء قانوني حديث يواكب التطور السريع للذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تحديد حقوق المؤلفين وحمايتها من الانتهاكات الرقمية المستحدثة. وتكمن قيمته العملية في توجيه المشرعين والقانونيين نحو كيفية التعامل مع المحتوى الذي تنتجه الآلة، بما يضمن الحفاظ على الإبداع البشري وتحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحفظ الحقوق الفكرية من الضياع.

إشكالية البحث:

تتمحور إشكالية البحث حول التساؤل عن مدى قدرة النصوص التشريعية الحالية على مواجهة الفراغ القانوني الناجم عن توظيف الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية؛ فهل يمكن اعتبار الخوارزميات “مؤلفاً” يتمتع بحماية قانونية، أم أنها تظل مجرد أداة تنتهك حقوق المبدعين البشريين؟ وتتجسد الصعوبة في كيفية رسم حدود فاصلة بين الاستخدام المشروع للبيانات وبين اعتداء الآلة على الملكية الفكرية، وصياغة آليات فعالة للمساءلة والحماية في ظل بيئة رقمية تتجاوز المفاهيم القانونية التقليدية.

الدراسات السابقة:

ينصب موضوع هذه الدراسة على بحث الإشكاليات القانونية التي يثيرها استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المصنفات الفكرية، ولا سيما ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية وحق المؤلف، في ظل التحول من نموذج الإبداع القائم على الجهد البشري المباشر إلى نموذج إنتاج إبداعي يعتمد على الأنظمة الذكية والتعلم الآلي. وتهدف الدراسة إلى تحليل مدى كفاية القواعد التقليدية المنظمة لحق المؤلف في مواجهة هذا التحول، وبحث إشكالية إسناد صفة المؤلف، وتحديد نطاق الحماية القانونية، والمسؤولية الناشئة عن استخدام المصنفات المحمية في مراحل تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، تُظهر مراجعة الدراسات السابقة أن جانبًا منها قد انصرف إلى عرض الإطار القانوني العام لحماية حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي، كما هو الحال في دراسة محمد عمر الحجيلي بعنوان: (النظام القانوني لحقوق الملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي)، والتي ركزت على بيان أوجه القصور التشريعي والحاجة إلى تطوير القواعد القانونية القائمة، دون أن تتناول بعمق البنية الداخلية لنظام حق المؤلف أو تقدم تصورًا قانونيًا بديلًا. كما اتجهت دراسات أخرى إلى معالجة الإشكالية من منظور فلسفي وقيمي، ومن بينها دراسة سعيد حمد محمد بن سليمان بعنوان: (الحقوق المترتبة للمؤلف عن المصنف الناتج بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي)، التي ناقشت مدى استحقاق المصنفات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي للحماية القانونية في ضوء فكرة كرامة الإبداع الإنساني، غير أنها ظلت في إطار الجدل النظري بين منح الحماية أو استبعادها، دون حسم فقهي واضح أو طرح آليات قانونية عملية قابلة للتطبيق.

وتتميّز هذه الدراسة عن الدراسات السابقة في أنها لا تكتفي بعرض الإطار القانوني القائم أو بمناقشة الجدل النظري حول استحقاق الحماية، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة مساءلة ملاءمة النموذج التقليدي لحق المؤلف ذاته للتعامل مع بيئة إنتاج إبداعي غير بشري. إذ تركز الدراسة على تحليل العملية الإنتاجية للذكاء الاصطناعي بوصفها منظومة متعددة الأطراف، تشمل مطوري الأنظمة ومشغليها ومستخدميها، وتبحث في الإشكاليات العملية المترتبة على استخدام المصنفات المحمية في مراحل التدريب والتشغيل، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات قانونية. وتسعى الدراسة، من خلال هذا المدخل التحليلي النقدي ذي البعد التطبيقي، إلى تقديم تصور قانوني أكثر اتساقًا مع الواقع التقني المعاصر، بما يحقق توازنًا فعليًا بين حماية الإبداع البشري وتشجيع الابتكار التكنولوجي، وهو ما يشكل إضافة علمية مميزة مقارنة بالدراسات السابقة.

منهج البحث:

اعتمد الباحث في دراسته على المنهج الاستقرائي التحليلي، وذلك من خلال تتبع الأدبيات الفقهية والدراسات السابقة التي تناولت تقنيات الذكاء الاصطناعي، والعمل على تحليل النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية المنظمة للملكية الفكرية؛ وذلك لبيان مدى مواءمة هذه النصوص مع التطورات التقنية الحديثة، ومعرفة مدى قدرة القواعد القانونية الراهنة على حماية الحقوق الفكرية من الانتهاكات الناتجة عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.”

خطة البحث:

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي

المطلب الاول: ماهية الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي

المطلب الثاني: اشكالية الذكاء الاصطناعي وحق المؤلف

المبحث الثاني: انتهاك حقوق الملكية الفكرية عن طريق الذكاء الاصطناعي وسبل حمايتها

المطلب الاول: صور انتهاك حقوق الملكية الفكرية

المطلب الثاني: سبل حماية الملكية الفكرية في مواجهة انتهاكات الذكاء الاصطناعي

المبحث الأول : الإطار المفاهيمي للملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي

تمهيد وتقسيم:

شهد العالم في العقود الأخيرة تطورًا متسارعًا في مجال التقنيات الرقمية، كان أبرزها الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يلعب دورًا محوريًا في عمليات الإبداع الفكري والإنتاج المعرفي. وقد أدى هذا التحول التكنولوجي إلى إعادة النظر في أسس حماية الحقوق الفكرية، وبخاصة ما يتعلق بحق المؤلف، بما يضمن التوازن بين تشجيع الابتكار وحفظ الحقوق القانونية للأفراد والمؤسسات.

فقد أصبح من المتعذر دراسة نظام الملكية الفكرية بمعزل عن السياق التكنولوجي الذي بات يُؤثر في مختلف مراحل الإنتاج الفكري واستغلاله وحمايته. وفي هذا الإطار، يفرض الذكاء الاصطناعي حضوره كعامل مؤثر في البيئة القانونية المعاصرة، بما يستوجب تحديد الإطار المفاهيمي الذي يحكم تناول هذا الموضوع، ويُبرز موقعه ضمن المنظومة القانونية ذات الصلة.

لذلك سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين وهما:

المطلب الاول: ماهية الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي

المطلب الثاني: اشكالية الذكاء الاصطناعي وحق المؤلف

المطلب الأول : ماهية الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي

أولًا: مفهوم الملكية الفكرية

  1. تعريف الملكية الفكرية

الملكية الفكرية تشير إلى حقوق قانونية تمنح لأصحاب الأعمال الإبداعية على إبداعاتهم وابتكاراتهم. تنقسم إلى عدة أنواع تشمل حقوق النشر، حقوق البراءات، حقوق العلامات التجارية، وحقوق الملكية الصناعية.[1]

وقد عرّفت المنظمة لعالمية للملكية الفكرية (WIPO) الملكية الفكرية بأنها “الحقوق الممنوحة للأفراد والشركات لحماية إبداعاتهم الفكرية، والتي تشمل الاختراعات، والأعمال الأدبية والفنية، والرموز، والأسماء، والصور المستخدمة في التجارة”[2]

  1. أنواع الملكية الفكرية
  • حقوق النشر: تعطي حقوق النشر للمبدعين حماية قانونية لأعمالهم الأدبية والفنية مثل الكتب والأفلام والموسيقى والبرمجيات. تتيح للمؤلفين والفنانين التحكم في كيفية استخدام ونشر واستغلال أعمالهم ومنع استخدامها دون إذن
  • حقوق البراءات: تمنح حقوق البراءات المخترعين حماية لاختراعاتهم وابتكاراتهم. تتضمن البراءات وصفاً مفصلاً للاختراع وطريقة تنفيذه، وتمنح حامل البراءة حق حصري لاستخدام الاختراع لفترة محددة، مقابل الكشف عن التفاصيل للجمهور.
  • حقوق العلامات التجارية: تحمي حقوق العلامات التجارية العلامات التجارية والشعارات والرموز التجارية التي تمثل المنتجات أو الخدمات. تساعد على تمييز المنتجات والخدمات من بين المنافسين وتبني الهوية والثقة لدى الجمهور.
  • حقوق الملكية الصناعية: تتضمن هذه الفئة حماية للابتكارات الصناعية والتصميمات والمظاهر الجمالية للمنتجات. تشمل براءات الاختراع وحماية المظهر الصناعي للمنتجات والأشكال الجغرافية.

أما في النظام السعودي، فقد عرّفت الهيئة السعودية للملكية الفكرية الملكية لفكرية بأنها “حقوق الأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية التي تنشأ عن ابتكاراتهم وإبداعاتهم الفكرية في المجالات الأدبية والفنية والعلمية والصناعية والتجارية”.[3]

ثانيًا: مفهوم الذكاء الاصطناعي

  1. تعريف الذكاء الاصطناعي

نشير أولاً إلى أنه لا يوجد تعريف قانوني متفق عليه للذكاء الاصطناعي، فقد عرف الذكاء الاصطناعي بأنه عبارة عن علم يقوم بالتعامل مع الآلات التي تساهم في إيجاد حلول للمشاكل الصعبة في أكثر ملاءمة للإنسان وهو يعمل على القيام بإنتاج برامج تكون لها القدرة في محاكاة الذكاء البشري.[4]

وقد عرفه معجم البيانات والذكاء الاصطناعي السعودي بأنه ” نظام قادر على أداء مهام تتطلب عادة ذكاء بشريا مثل: التعليم والاستدلال والتطوير الذاتي[5]

أما المنظمة العالمية للملكية الفكرية ((WIPO)) فقد عرفته من خلال محادثاتها بشأن الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي بأنه تخصص في علم الحاسوب يهدف إلى تطوير آلات وأنظمة تؤدي مهاماً ينظر إليها بأنها تتطلب جهداً بشرياً.

  1. أنواع الذكاء الاصطناعي:

ينقسم الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أنواع رئيسة من حيث القدرات التي تميزها ومستوى محاكاتها لذكاء البشر:

النوع الأول: الذكاء الاصطناعي الضيق أو الضعيف: هو تطبيق مصمم لأداء مهام فردية فهو لا يحاكي الذكاء البشري بشكل مطلق وإنما يحاكي السلوك البشري بناء على نطاق ضيق من المعايير، وتم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الضيق في مجالات متعددة في كالطب تشخيص الأمراض، والأمن من خلال مراقبة المتظاهرين والمشاغبين فهو يقوم بمساعدة الشرطة في التعرف على المتظاهرين من خلال تقنيات التعرف على الوجه.[6]

النوع الثاني: الذكاء الاصطناعي العام أو القوي: هو تطبيق مصمم لأداء مهام ذات الذكاء العام الذي يحاكي الذكاء البشري مع القدرة على التعلم، وحل أي مشكلة، بمعنى أنه يفكر ويفهم ويتصرف بطريقة لا يمكن تمييزها عن الإنسان في أي موقف من المواقف.

النوع الثالث: الذكاء الاصطناعي الخارق أو المتقدم: هو تطبيق مصمم لأداء مهام تفوق قدرات ذكاء البشر، ولديه ذاكرة أكبر وقدرة أسرع على معالجة وتحليل البيانات وبالتالي فإن قدرات صنع القرار وحل المشكلات للكائنات فائقة الذكاء ستكون أعلى بكثير من قدرات البشر.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الإبداعي

أضحى الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة لتعزيز الإبداع البشري، حيث يُستخدم في مجموعة متنوعة من المجالات الإبداعية التي تساهم في تسريع الإنتاج الفكري والفني وتقديم أفكار مبتكرة وجديدة. ومن أبرز هذه التطبيقات:

  1. الكتابة الإبداعية: تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبخاصة النماذج اللغوية المتقدمة، في توليد نصوص أدبية، مقالات، وقصص، مما يساعد الكتاب والمبدعين على تطوير أفكارهم وتسريع عملية الكتابة.[7]
  2. التصميم الفني: يعتمد المصممون على الذكاء الاصطناعي لإنشاء رسومات وتصاميم فنية مبتكرة بناءً على مدخلات المستخدم، من خلال تطبيقات مثل (DALL-E) و(Canva)، ما يتيح إنتاج محتوى بصري متميز وبطرق مبتكرة.
  3. الموسيقى: يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تأليف مقطوعات موسيقية جديدة أو تحسين المقاطع القائمة، من خلال تحليل الأنماط الموسيقية المختلفة لتقديم أعمال تتوافق مع أذواق المستمعين.
  4. إنتاج الفيديو: يسهم الذكاء الاصطناعي في تحرير وإنشاء مقاطع الفيديو بطرق مبتكرة، مما يمكّن صانعي المحتوى من تطوير أعمالهم بكفاءة أعلى وجودة متقدمة.
  5. تطوير البرمجيات: تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد البرمجية وتحسينها، مما يسهل على المطورين إنتاج تطبيقات وبرامج أكثر كفاءة ودقة، ويعزز من سرعة دورة التطوير البرمجي.[8]

وبذلك، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا في المنظومة الإبداعية الحديثة، حيث يساهم في دمج الابتكار التكنولوجي مع القدرات البشرية، ويُسهم في إعادة تعريف أساليب الإنتاج الفني والفكري في العصر الرقمي.

المطلب الثاني : اشكالية الذكاء الاصطناعي وحق المؤلف

لقد شهد العالم منذ سبعينيات القرن الماضي استخدامًا متزايدًا لبرامج الحاسوب في إنشاء الأعمال المحمية بحقوق المؤلف. في البداية، كانت هذه البرامج تعتبر أدوات مساعدة للإبداع البشري، إذ كان التدخل البشري ضروريًا لإنتاج الأعمال، ولم تكن تثير مشكلات قانونية كبيرة. ومع تطور التكنولوجيا، لم تعد هذه البرامج مجرد أدوات داعمة، بل أصبحت قادرة على إنشاء أعمال مستقلة واتخاذ قرارات محددة دون تدخل مباشر من الإنسان، وهو ما يعرف بالذكاء الاصطناعي.

ففي مجال الملكية الفكرية تم التساؤل عن مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على المبادئ المنظمة لفروع الملكية الفكرية بما في ذلك قانون حماية المؤلف خاصة بظهور ابداعات تنافس ابداعات البشر فالشخص الطبيعي وجد نفسه زميلا للآلة!

فلقد كان للملكية الفكرية دور فعال في طرح فكرة مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلم والتطور ومن ثم احداث آثار معينة قد تصل به الى ما لم يصل إليه البشر وهو ما جعل البعض يفكر في مدى اعتبار هذه الأفعال إبداعا في حد ذاته يستوجب حمايته؟

ويطرح ظهور المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي تحديات مباشرة للأطر التقليدية لحقوق النشر. فقد كان يُنظر في البداية إلى الأعمال التي يتم إنشاؤها باستخدام تقنيات ذكية على أنها من تأليف بشري، لكن مع ازدياد قدرة الآلات على الإبداع المستقل، ظهرت الحاجة إلى تطوير الأنظمة القانونية لتواكب هذا الواقع، بحيث تحمي حقوق الملكية الفكرية مع تعزيز الابتكار التكنولوجي. ولتحقيق ذلك، أصبح التعاون المستمر بين الخبراء القانونيين ومطوري الذكاء الاصطناعي وأصحاب المصلحة أمرًا ضروريًا لضمان وجود تشريعات عادلة ومرنة.[9]

وقد تناولت العديد من الأحكام القضائية الحديثة هذه التحديات، وسعت بعض الدول إلى منح حماية حقوق المؤلف للأعمال التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ضمن شروط محددة، بينما رفضت دول أخرى ذلك، بحجة غياب عنصر التأليف البشري. ويعد تقرير مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي الصادر في 6 أغسطس 2020 بعنوان “آراء الجمهور حول الذكاء الاصطناعي وسياسة الملكية الفكرية” مثالًا واضحًا على هذا النقاش، حيث أشار أغلب المعلّقين إلى أن الأعمال التي يتم إنشاؤها دون تدخل بشري لا تستحق حماية حقوق النشر، في حين يمكن منح الحماية للأعمال التي ينتجها الإنسان بمساعدة الآلات إذا استوفت الشروط القانونية الأخرى.

وفي هذا السياق، أكدت محاكم أمريكية مثل محكمة ولاية واشنطن العاصمة على عدم جواز منح حقوق المؤلف للأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي دون مساهمة بشرية، كما ظهر في قضيتَي (Dabus) عامي (2022 و 2023) حيث رفض القضاة منح الحقوق للنظام الآلي نفسه. في المقابل، اقترحت أقلية من المعلّقين إمكانية منح حقوق الطبع والنشر للمالك أو المتحكم في النظام، أو للمستخدم النهائي الذي وظف الذكاء الاصطناعي في إنشاء العمل، خصوصًا عند التعامل مع الصور أو الأعمال الفنية الرقمية الناتجة عن هذه الأنظمة.

ومن المهم التأكيد على ضرورة وجود حد أدنى من الإبداع البشري لضمان حماية الحقوق، ويشمل ذلك على سبيل المثال تصميم النماذج والخوارزميات، اختيار بيانات التدريب، توجيه أو تعديل القرارات التي تتخذها الآلات، واختيار النتائج النهائية. كما أن مسألة تحديد صاحب حقوق المؤلف تتوقف على طريقة التعامل مع نظام الذكاء الاصطناعي: فإما اعتباره وكيلًا أو موظفًا تابعًا للمنتج، وفي هذه الحالة تكون الشركة أو المؤسسة المالكة للنظام هي صاحبة الحقوق، أو اعتباره مجرد أداة، وفي هذه الحالة يمكن للمستخدم النهائي أن يكون صاحب الحقوق، كما هو الحال مع منتجات مثل (Hexachords) التي تساعد المستخدمين على إنشاء موسيقى جديدة من خلال الذكاء الاصطناعي.[10]

وهكذا، يتضح أن الإشكالية القانونية المتعلقة بحق المؤلف في ظل الذكاء الاصطناعي تتطلب تحقيق توازن دقيق بين حماية الإبداع البشري، وضمان تشجيع الابتكار التكنولوجي، وتحديد الأطراف المؤهلة للحصول على الحقوق، بما يضمن وضوحًا قانونيًا واستقرارًا تشريعيًا في هذا المجال المتطور.

كما أنه يتعين على التشريعات إعادة النظر في قانون حماية المؤلف الذي وضع لحماية المؤلف والمصنفات في صورتها التقليدية، لأنه لا يصلح لمواجهة التحديات الجديدة التي جاء بها الذكاء الاصطناعي. فالإبداع الفني في الذكاء الاصطناعي بات اليوم حقيقة خاصة مع تأليف الروبوت الذكي لرواية قصيرة، من خلالها شارك في بعض المسابقات الأدبية الخاصة بالرواية القصيرة الذي نظمته اليابان، وتم تقديم الرواية وقبولها من طرف لجنة التحكيم دون معرفة هوية المؤلف.[11]

المبحث الثاني : انتهاك حقوق الملكية الفكرية عن طريق الذكاء الاصطناعي وسبل حمايتها

تمهيد وتقسيم:

وتُعد حقوق الملكية الفكرية من الركائز الأساسية التي تضمن حماية جهود المبدعين والمخترعين، وتشجع على الاستمرار في الابتكار والإنتاج المعرفي. ومع دخول الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، ظهرت أنماط جديدة من الاستخدام قد تؤدي إلى انتهاك هذه الحقوق، سواء من خلال التدريب على محتوى محمي، أو إنتاج أعمال مشابهة للأصل، أو نشرها دون إذن أو نسبتها إلى أصحابها. لذلك تبرز أهمية تناول موضوع انتهاك حقوق الملكية الفكرية عن طريق الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على سبل حمايتها من خلال تطوير الأطر التشريعية، وتعزيز الرقابة التقنية، ووضع سياسات واضحة تنظم استخدام هذه التقنيات، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وضمان احترام الحقوق الفكرية.

المطلب الاول: صور انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

المطلب الثاني: سبل حماية الملكية الفكرية في مواجهة انتهاكات الذكاء الاصطناعي.

المطلب الأول : صور انتهاك حقوق الملكية الفكرية

وفي ظل غياب التشريعات القانونية التي تنظم حقوق الملكية الفكرية للمصنفات الناتجة عن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن مثل هذه المصنفات تطبق حتما القواعد العامة للملكية الفكرية، كما أن هناك بعض الإشكاليات في تطبيقها.

يتدخل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في إنشاء الأعمال الفنية والأدبية، ومن الأسئلة هل إذا تم استخدام البيانات المحمية بحقوق الطبع والنشر لتغذية تطبيقات الذكاء الاصطناعي فهل يعتبر ذلك تعديا على الأعمال التي ننتجها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؟ هل هناك أي طريقة يمكن من خلالها استبعاد هذا النوع من الاستخدام من كونه غير قانوني واعتباره قانونيًا؟ كل هذه الأسئلة تتطلب فهم مفاهيم وصور التعدي على حق المؤلف، والاستثناءات من هذه لتعديات، ومدى انطباق ذلك على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي للأعمال لفنية والأدبية المحمية. وفيما يتعلق بالأعمال المخالفة التي قد تتعرض لحقوق المؤلف وتمثل اعتداء على حقوقه التي كفله له القانون الآتي

  1. سرقة البيانات واستخدامها في التدريب على الذكاء الاصطناعي دون إذن”:

١- أهمية البيانات في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي: تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على كميات كبيرة من البيانات للتعلم والتطور. غالبًا ما تكون هذه لبيانات محمية بموجب حقوق الملكية الفكرية أو الخصوصية.

٢- انتهاكات حقوق الملكية الفكرية من خلال استخدام البيانات: استخدام البيانات دون الحصول على إذن من مالكيها يشكل انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية، ويمكن أن يحدث ذلك بطرق متعددة:

أ- جمع البيانات دون تصريح: استخدام تقنيات الزحف لجمع محتوى محمي دون إذن.

ب- استخدام البيانات في التدريب: تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات محمية دون مراعاة حقوق الملكية أو الحصول على التراخيص اللازمة.

فتطبيق Open Al على سبيل المثال يعترف للجمهور أن برامجه مدربة على مجموعات بيانات كبيرة بما فيها التي تتضمن حقوق التأليف (مصنفات محمية)، وأن عملياتها تتطلب نسخ تلك البيانات لتحليلها دون إذن صريح من أصحابها. وهذا قد ينتهك الحق الحصري لهؤلاء في نسخ أعمالهم. وقد تجادل الشركات المصنعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بأن استخدام تلك البيانات وتحليلها يقع ضمن ما يسمى بالاستعمال العادل دون أن تكون انتهاكاً لحقوق المؤلفين. غير أن مسألة الانتهاك من عدمه والاستخدام العادل للمصنفات يكون محكوماً بعوامل أربعة هي: الغرض من الاستخدام فيما إذا كان تجارياً أم مدنياً، وطبيعة العمل المحمي بحقوق المؤلف، ومقدار الجزء المستخدم من العمل المحمي ومضمونه، وأخيرا تأثير استخدام الجزء المستخدم على قيمة العمل المحمي بحوق التأليف في السوق. وتعترض الشركة المالكة لتطبيق Open بأن الغرض من جمع تلك البيانات هو تدريب التطبيق أو البرنامج وليس للتعبير عن صنف محمي، وشبهت تلك الشركة عملها بعمل شركة google التي تجمع بيانات المستخدم وأعمالهم المحمية، لكن هذه الحجة مردودة لكون Google تتيح بعض المقتطفات من المصنفات الأدبية وليس كاملها[12]

وتطبيقًا لذلك، أُقيمت دعوى جماعية ضد إحدى شركات الذكاء الاصطناعي بتاريخ 1/3/2023، تلتها دعوى مماثلة في 3/4/2023، اتُّهمت فيهما الشركة باستخدام ونسخ صور وأسماء فنانين وأعمالهم الغنائية المحمية ضمن عمليات تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون الحصول على موافقتهم. وقد انتهت كلتا الدعويين إلى اعتبار هذا النسخ متوافقًا مع مبدأ الاستخدام العادل للمصنفات المحمية، وعدم تعارضه مع أحكام حماية حقوق الملكية الفكرية. وفي السياق ذاته، بادر عدد من المؤلفين إلى رفع دعاوى قضائية لحماية حقوقهم الفكرية في مواجهة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على أعمالهم في توليد محتوى جديد، إلا أن هذه المواجهات القانونية تبدو معقدة، إذ تميل التشريعات في أوروبا وأميركا الشمالية إلى دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، انطلاقًا من اعتبارات تشجيع الابتكار والتطور التقني.

وفي كانون الثاني من عام 2022، تقدم ثلاثة فنانين في الولايات المتحدة بشكوى ضد شركات وأدوات الذكاء الاصطناعي مثل Midjourney وStable Diffusion ومنصة DeviantArt، كما رفعت وكالة التصوير العالمية Getty دعوى ضد نظام Stable Diffusion الذي يعتمد على تحويل النصوص إلى صور مولدة بالذكاء الاصطناعي. ويستند المدعون في دعاواهم إلى أن المحتوى الناتج عن هذه الأنظمة يستمد عناصره من معلومات واردة سابقًا في مصنفات أدبية وفنية محمية بموجب قوانين حق المؤلف، في حين يرى المعارضون أن هذا الاستخدام يندرج ضمن ما يُعرف بحق التنقيب عن البيانات، ولا سيما إذا كانت عمليات المعالجة والتحليل تدخل في نطاق سياسة الاستخدام العادل للمصنفات المحمية.

ففي المملكة العربية السعودية، تُعد هذه الممارسات مخالفة لأنظمة حماية حقوق المؤلف والملكية الفكرية، وتستوجب عقوبات قانونية تتناسب مع حجم الانتهاك.

  1. التزييف العميق

تعريف التزييف العميق: التزييف العميق هو تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى مرئي أو سمعي مزيف يبدو وكأنه حقيقي. يتم ذلك باستخدام شبكات التوليد التنافسية (ANS)) لتوليد صور أو مقاطع فيديو أو سجلات صوتية تحاكي شخصيات حقيقية بدقة عالية.[13]

ويعتبر من أبرز الإشكاليات الهامة التي تتعلق بحماية حق المؤلف على لمصنفات الناتجة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التزييف العميق، وتقنية التزييف العميق تعد صورة من صور استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في خلق محتوى مزيف وغير حقيقي من خلال الاعتماد على محتوى آخر حقيقي ويملكه شخص آخر، وتعمل تلك التطبيقات من خلال تكنولوجيا Machine learning على مرحلتين لخلق المحتوى المزيف[14]، والمرحلة الأولى يتم فيها تثبيت صورة شخص على مقطع مصور لشخص آخر، ثم في المرحلة التالية يتم تتبع ذلك التزييف من أجل خلق المحتوى الجديد المزيف بحيث يكون من الصعب بمكان اكتشاف ذلك التزييف حتى باستعمال نفس النموذج من تكنولوجيا .machine learning

ولا يقتصر التزييف العميق على صناعة مقطع مصور مزيف من ” خلال القيام بتغيير الوجوه فقط بل إنه بإمكانه أيضًا تزييف الأصوات أو القيام بخلق محتوى سمعي مزيف بإضافة صوت معين إلى تسجيل صوتي حقيقي.

وطبقا لذلك التصور فإن التزييف العميق يعمل على إثارة بعض الإشكاليات القانونية الخاصة بحماية حق المؤلف بالإضافة إلى ما يثيره ذلك من جوانب جنائية.

ومن تلك الإشكاليات هل من الممكن الاعتراف قانونا بأعمال التقليد والتزييف المعتمد، وفي حالة أن تم الاعتراف القانوني بتلك الأعمال باعتبارها من قبل الأعمال الإبداعية فلمن يتم إثبات حق المؤلف عن تلك الأعمال هل يثبت للشخص الذي يمتلك المحتوى الحقيقي الذي تم تزييفه أم للشخص نفسه الذي تم استخدام صورته أو صوته في عملية التزييف أم أنه يثبت لتطبيق الذكاء الاصطناعي الذي تم استخدامه للقيام بعملية التزييف، وهل هناك ما يتطلب وجود نظام قانوني مواز يتم من خلاله تعويض الأشخاص الذين يتم تزييف أعمالهم أو تعويض الأشخاص لذين يتم استعمال صورهم أو صوتهم في عملية التزييف؟[15]

يثير موضوع التزييف العميق إشكاليات قانونية تتعلق بمدى الاعتراف به كنتاج إبداعي، وإمكانية إخضاعه للحماية المقررة بموجب أحكام حق المؤلف. فاستعمال تقنيات التزييف العميق يهدف أساسًا إلى إنتاج محتوى جديد، والتعبير عنه، ثم إتاحته للجمهور، وهي أفعال تدخل من حيث الأصل في نطاق الحقوق المخولة للمؤلف. غير أن هذا المحتوى المستحدث يقوم في جوهره على محاكاة أو تعديل محتوى أصلي سابق قد يكون محميًا قانونًا، الأمر الذي قد يؤدي إلى الاعتداء على حقوق صاحب المصنف الأصلي، لا سيما إذا تم هذا الاستخدام دون الحصول على إذن أو ترخيص مسبق. ومع ذلك، قد تندرج بعض صور الاستعانة بالمحتوى الأصلي ضمن الاستثناءات التي أقرها المشرع، متى توافرت شروط الاستخدام العادل، بحيث لا يُعد هذا الاستعمال تعديًا على الحقوق المحمية.

إذن ينتهك منشئو محتوى التزييف العميق الحقوق المحمية بنظام حماية حقوق لمؤلف للأفراد الذين تم تصويرهم في وسائل الإعلام، إذا لم يكن لدى منشئي المحتوى المزيف إذن منهم. ولكن هناك تطبيقات مختلفة حول هذا الأمر في بعض الدول. ففي الولايات المتحدة إذا تم استخدام محتوى التزييف العميق لأغراض ساخرة، فقد يكون محميًا بموجب مبدأ “الاستخدام العادل (fair use) الذي يسمح باستخدام المصنفات المحمية بأنظمة حماية حقوق المؤلف لأغراض معينة دون إذن، ومن ضمنها أغراض السخرية. وبناء على هذا المبدأ مثلًا قررت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثانية.

عام (٢٠٠٦) في قضية (Bill Graham Archives v. Dorling Kindersley Ltd) تم اعتبار الاستخدام التحويلي للعمل المحمي بحقوق الطبع والنشر لا يعد تعديًا عندما يكون ختلفًا عن الغرض الأساسي للعمل الأصلي، وعندما يكون لغرض السخرية. وبيّن هذا الحكم أن التأثير السوقي أو التجاري على العمل الأصلي ليس عليه تهديد تجاري؛ لأن هذه التقنية في مراحلها الأولى، ولا تمتلك أي قيمة سوقية حقيقية. ونظرًا لأن تطبيقات هذا المبدأ في الولايات المتحدة لا ينظر فيها إلى أساس نية منشئ المحتوى، فإنها قد نعتبر مقاطع وصور التزييف العميق التي تم إنتاجها بقصد سيئ النية على أنها محاكاة ساخرة. وإذا ما علمنا أن أغلب حالات التزييف العميق تكون في سياق السخرية، فقد تكون حالاته في أغلب الأحيان داخله في هذا الاستثناء، وبهذا يكون هذا النهج متساهلاً تجاه مستخدمي الذكاء الاصطناعي. ولكن بالمقابل تطبق الهند هذا المبدأ بطريقة مشددة لا تسمح باعتبار السخرية في تقنية التزييف العميق من الاستعمالات المستثناة من الحماية في قانون حماية حقوق المؤلف.[16]

وبناءً على ما تقدم، فإن إقرار وضع قانوني واضح للأعمال الناتجة عن تقنيات التزييف العميق يُعد أمرًا ضروريًا، على أن يتم تنظيمه تشريعيًا بما يحقق حماية متوازنة لحقوق أصحاب المصنفات الأصلية، وفي الوقت ذاته يراعي التطور التقني. كما تبرز الحاجة إلى استحداث آليات فعالة لرصد وتتبع هذا النوع من المحتوى، بما يتيح لأصحاب الحقوق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند وقوع أي اعتداء على مصنفاتهم.

وفيما يتعلق بتطبيق قواعد حق المؤلف، فإن نطاق سريانها يختلف بحسب طبيعة استخدام التزييف العميق، إذ قد تنطبق على بعض الحالات دون غيرها. ويرجع ذلك إلى أن بعض صور التزييف قد تندرج ضمن الاستخدامات المباحة أو العادلة للمصنفات المحمية. ومع ذلك، يظل المحتوى الأصلي المستخدم في عملية التزييف، سواء كان تسجيلًا صوتيًا أو مقطعًا مصورًا، خاضعًا لحماية حق المؤلف، ويحتفظ صاحبه بكامل حقوقه عليه. أما الشخص الذي استُخدمت صورته أو صوته في عملية التزييف، فلا يثبت له بالضرورة حق المؤلف على المحتوى المزيف ذاته، لكونه ليس منشئًا لهذا المصنف الجديد.

وقد أقر المنظم في المملكة العربية السعودية، نظام لحماية حقوق المؤلف حقوق المبدعين ويعاقب على الانتهاكات المتعلقة بها. وفقًا للمادة (٢٢) من النظام، تتراوح العقوبات بين الإنذار، والغرامة المالية التي قد تصل إلى ٢٥٠١٠٠٠ ريال سعودي، والسجن لمدة لا تزيد عن ستة أشهر، بالإضافة إلى تعويض الضرر وإغلاق المنشأة المخالفة.[17]

ثالثا: انتهاكات الذكاء الاصطناعي للملكية الفكرية الصناعية

حيث بمكن للذكاء الاصطناعي تحليل وتصميم منتجات جديدة بناءً على تصاميم موجودة، مما قد يؤدي إلى:

أ- نسخ غير مصرح به: إنتاج تصاميم مشابهة لتصاميم محمية دون الحصول على إذن من مالكيها.

ب- انتهاك حقوق الملكية: استخدام تصاميم محمية في منتجات جديدة دون مراعاة حقوق الملكية الفكرية.[18]

ويعتبر اقرب مثال لذلك يعتبر برنامج (Chat Gpt) فهو أداة تهدد حقوق الملكية الصناعية مثل براءة الاختراع والعلامات والأسرار التجارية فنجد في الولايات المتحدة حتى تُعد الشركة قانوناً سراً تجارياً يجب عليها أن تَبذُل أقصى جهدها لعدم الإفصاح عن تلك المعلومات للغير ، كما أن الكثير من الأسرار التجارية الأعلى قيمة تجارياً لا ترتبط بكونها قابلة للحماية موجب براءات حيث أن أغلب الأسرار التجارية قيمة تندرج ضمن معلومات مرتبطة بعقود تجارية وقوائم تضم العديد من الموردين والمستهلكين والمعلومات والسياسات المالية .

وتجدر الإشارة إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لها تأثير هام على تحديد من يكون “المستهلك العادي في دعاوى انتهاك العلامات التجارية وقضايا المسئولية” فنجد في حالة اتخاذ قرار الشراء فإن الكثير من المستهلكين لا يفوضون عنهم تلك التطبيقات في هذه المسألة، ولكن بعد أن أصبحت تلك التطبيقات قادرة على الإحاطة بالكثير من المعلومات عن السلع المعروضة للبيع ففي هذه الحالة يستطيع تطبيق الذكاء الاصطناعي أن يقوم بدور المستهلك- الشخص الطبيعي- في اتخاذ قرار الشراء في ضوء عمليات الشراء السابقة التي قام بها الشخص الطبيعي

ويترتب على ذلك سؤال هام بشأن تغذية برامج الذكاء الاصطناعي بالعلامات التجارية كبيانات للتدريب عليها فنجد في حالة قيام الذكاء الاصطناعي بدور الشخص الطبيعي – المستهلك العادي- هل سيكون قادر على استيعاب وإدراك ما تحتويه العلامة التجارية من جودة وقيمة لمنتج ما، كما أنه في حالة إذا قام بدور الوسيط للشخص الطبيعي واقترح له شراء بعض المنتجات والخدمات التي تحمل علامة تجارية لشركة ما ثم تبين أنها مقلدة هل نستطيع أن نعتبره منتهك ثانٍ؟

ويُفهم من ذلك أن برنامج (Chat Gpt) وغيره من برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي يتم تدريبهم على حقوق ملكية صناعية محمية كالعلامات التجارية وبراءات الاختراع وغيرها من حقوق دون الحصول على إذن أو ترخيص من مالكيها مما يشكل انتهاك لها.

تطبيقات قضائية على انتهاك الذكاء الاصطناعي لحقوق الملكية الصناعية المحمية (العلامات التجارية نموذجاً)

بتاريخ ٢٠١٤ /٢ /١٠ قد أصدرت محكمة العدل العليا بالمملكة المُتحدة حكمها في القضية التي تتلخص وقائعها في قيام شركة كوزمتيك وأريوز المحدودة واخرين – المُصنعون لمستحضرات التجميل التي تحمل العلامة التجارية (lush)- برفع دعوى قضائية ضد شركة (Amazon) لقيامها بانتهاك تلك العلامة التجارية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد ذهبت محكمة العدل العليا في تلك القضية إلى أن شركة أمازون قد انتهكت العلامة التجارية (lush) عندما قامت باستخدام تلك العلامة كمحرك بحث على موقعها الذي يتيح من خلاله للمستهلك كتابة تلك الكلمة وبناء عليه يقترح الذكاء الاصطناعي العديد من مُستحضرات التجميل والمُنتجات التي تحمل ذات العلامة التجارية المُتاحة على المواقع الالكترونية الأخرى، والتي لا تَمُت بأي صلة للموقع الذي يمتلكونه أصحاب العلامة التجارية الأصلية، ولذلك ذهبت المحكمة العليا إلى أن ما قامت به شركة أمازون باستخدامها للذكاء الاصطناعي بهذه الصورة يُعد انتهاك لتلك العلامة التجارية لأنه أحدث لدى المستهلك ارتباك وتضليل ترتب عليه عدم قدرته على تحديد أي من المُنتجات المعروضة تحمل العلامة التجارية الأصلية .(lush)

ويَظهر مما سبق أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من فوائدها العديدة، فقد تُستخدم بطرق تنتهك حقوق الملكية الفكرية. لذا، من الضروري تحديث الأطر القانونية والتشريعية في المملكة العربية السعودية لمواكبة هذه التطورات، وضمان حماية حقوق المبدعين والمخترعين في عصر التكنولوجيا المتقدمة.

المطلب الثاني : سبل حماية الملكية الفكرية في مواجهة انتهاكات الذكاء الاصطناعي

حماية الملكية الفكرية في الاتفاقيات الدولية:

في عام ٢٠١٨م قد اعتمدت المفوضية الأوروبية ميثاقاً أخلاقياً لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال القضاء بغرض تحقيق الفعالية للعدالة القضائية ويطلق عليه ‘CEPEJ” وقد أصدرت أيضا في شهر فبراير من عام ٢٠٢٠م كتاباً يطلق عليه “النهج الأوروبي للابتكار والتميز ويشار إليه بالكتاب الأبيض” وهو تضمن الإشارة إلى خمسة مبادئ رئيسية تكمُن في مخاطر الذكاء الاصطناعي وما يشكله من انتهاكات للحقوق.

كما صدر في شهر نوفمبر من عام ٢٠٢١ عدد من التوصيات المتعلقة بأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل ١٩٣ دولة عضواً في المؤتمر العام لليونسكو.

وتجدر الإشارة إلى أنه في عام ٢٠٢١م قد ورد بالمسودة رقم/ 0106(COD) 2021) – من مشروع قانون الذكاء الاصطناعي الذي كان يناقشه أعضاء البرلمان الأوروبي- في بندها (١) من القسم التاسع(أ) أنه في حالة استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي ضرورة التحقق من مصدر المُدخلات والمعلومات والبيانات المستخدمة في التدريب

وجدير بالذكر أنه في شهر يونيو من عام ٢٠٢٤م، قد صدرت لائحة الاتحاد الأوروبي الصادرة عن البرلمان الأوروبي بشأن وضع قواعد استخدام الذكاء الاصطناعي بعد مناقشات عديدة طيلة ما يقرب من ثلاث سنوات، وتُعد أول لائحة تضع أُطر قانونية شاملة تُنظم استخداماته لمواكبة تطوراته السريعة في هذا المجال، ونجد أنها قد قسمت أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى ثلاث فئات أنظمة ذات مخاطر غير مقبولة، مخاطر عالية، مخاطر محدودة، وذلك على أساس معيار المخاطر لكل نظام[19]

وقد نصت المادة (٢٦) من ذات اللائحة على أنه ينبغي اتباع معيار محدد حتى يتم وضع قواعد ملزمة وفعالة لأنظمة الذكاء الاصطناعي يكون قائم على أساس المخاطر لتي تولدها تلك الأنظمة مما يلزم حظر بعض ممارسات الذكاء الاصطناعي غير لمقبولة، ووضع ضوابط وقواعد لأنظمة الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر للمشغلين المخاطبين، مع تحديد التزامات الشفافية لبعض أنظمته الأخرى

ونخلَص مما سبق أن البرلمان الأوروبي على الرغم من أنه لم ينص ضمن مواد لائحته على حماية حقوق الملكية الفكرية من مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلا أنه قد خطى خطوة جيدة وسباقة عندما وضع إطار قانوني ينظم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لخلق التوازن بين مواكبة التطور لتلك الأنظمة ودعم الابتكار مع توفير حماية للحقوق الأساسية للإنسان.

ثانيًا: سياسة المملكة العربية السعودية في مجال حماية الحقوق الملكية الفكرية:

  • في ظل انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات المتعددة: إدراكاً من المملكة العربية السعودية بأهمية حماية حقوق الملكية الفكرية الاستراتيجية، في ظل التطورات التكنولوجيا واستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات المتعددة، وبالدور المحوري الذي تضطلع به حقوق الملكية الفكرية في تحفيز الشركات والقدرة التنافسية، والأداء الاقتصادي الوطني في ضوء رؤيتها ٢٠٣٠، أنشأت الهيئة السعودية للملكية الفكرية، من أجل تهيئة المناخ الملائم للاستثمار وإتاحة اقتصاد وطني رقمي أكثر تنوعاً وقدرة على المنافسة تذكي الوعي بالملكية الفكرية وتعزز نمو الشركات.
  • قامت الهيئة من أجل تعزيز احترام حقوق الملكية الفكرية من خلال مجموعة من البرامج التي تركز على الأتي: إذكاء الوعي بالملكية الفكرية “من أجل توسيع نطاق فهم مزايا نظام فعال للملكية الفكرية”؛ وتمكين الملكية الفكرية “للتشجيع على استخدام نظام الملكية الفكرية بشكل أكثر فعالية”؛ وإنفاذ الملكية الفكرية “لمكافحة التعديات على الملكية الفكرية والاستخدام المتعسف لحقوق الملكية الفكرية”.[20]
  • كما أطلقت العديد من المبادرات من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية، فمثلاً أنشأت مراكز الملكية الفكرية لكي تقدم إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة المشورة والتوجيهات العملية التي تحتاجها لوضع استراتيجيات للملكية الفكرية من أجل إدارة مشاريعها القائمة على الابتكار وحمايتها والاستفادة منها بفعالية.
  • وتعمل أيضاً الهيئة السعودية للملكية الفكرية مع أكاديميتها للملكية الفكرية من أجل إطلاق عدد من برامج التعليم في مجال الملكية الفكرية، بما في ذلك معاهد صيفية للملكية الفكرية، وبرنامج ماجيستير مشترك للملكية الفكرية، وبرنامج للمدربين في مجال الملكية الفكرية.
  • كما نظمت المملكة العربية السعودية “الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي(سدايا) وتتولى هذه الهيئة عدة اختصاصات منها:[21]

١. وضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية لتنظيم وتطوير قطاعي البيانات والذكاء الاصطناعي.

٢. إصدار اللوائح والمعايير والضوابط الخاصة بالتعامل مع البيانات والذكاء الاصطناعي، ومتابعة الالتزام بها.

٣. بناء وتشغيل واستضافة البيانات والسحابات الحكومية الرقمية والأنظمة الإلكترونية المرتبطة بها.

٤. تحفيز نمو قطاعات البيانات والذكاء الاصطناعي، وتشجيع الابتكار والاستثمار فيها.

٥. رفع مستوى الوعي بالسياسات والأحكام النظامية المتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي.

٦. تمثيل المملكة في المحافل الدولية ذات الصلة بالبيانات والذكاء الاصطناعي.

  • كما وضعت نظام لحماية حقوق المؤلف وشمل النظام حماية المصنفات المبتكرة في مجالات العلوم، الأدب، والفنون، بغض النظر عن نوعها أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها أو الغرض من تأليفها. من أمثلة هذه المصنفات.[22]

١. الكتب والكتيبات والمواد المكتوبة الأخرى.

٢. المحاضرات والخطب والمواعظ والأشعار.

٣. الأعمال المسرحية والتمثيلية.

٤. الأعمال الموسيقية.

٥. الأعمال السينمائية والإذاعية.

٦. الرسوم والصور الفوتوغرافية.

٧. برمجيات الحاسب الآلي.

  • كما نص النظام على أن تستمر حقوق المؤلف المحمية بموجب هذا النظام طوال حياة المؤلف، وتبقى الحقوق محمية لمدة ٥٠ سنة بعد وفاته

إلا أن الباحث يرى أنه لابد من وضع انظمة تكون أكثر شدة وصرامة لحماية الملكية الفكرية من انتهاكات الذكاء الاصطناعي وذلك من خلال تحديث قوانين الملكية الفكرية بما يواكب التطور التقني، ووضع نصوص صريحة تنظم استخدام المصنفات المحمية في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحدد نطاق الاستخدام المشروع وغير المشروع، مع ضبط مفهوم الاستخدام العادل في هذا السياق. كما يجب بيان المركز القانوني للمصنفات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وتحديد المسؤولية القانونية عن أي اعتداء يقع على الحقوق المحمية.

ومن سبل الحماية المهمة أيضًا إقرار مبدأ الشفافية وتحميل المسؤولية القانونية، وذلك بإلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة في التدريب، وبيان مدى اعتمادها على مصنفات محمية. كما يمكن إقرار مسؤولية قانونية مشتركة تشمل مطوري الأنظمة، ومشغليها، والمستخدمين النهائيين، كلٌ بحسب دوره في وقوع التعدي، بما يسهم في الحد من إساءة استخدام هذه التقنيات.

وتبرز أهمية التعاون الدولي والمؤسسي في مجال حماية الملكية الفكرية، نظرًا للطبيعة العابرة للحدود لتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك تنسيق الجهود بين الدول والمنظمات الدولية لوضع معايير مشتركة، وإنشاء هيئات متخصصة تُعنى بمراقبة استخدام الذكاء الاصطناعي وضمان توافقه مع قواعد حماية الحقوق الفكرية.

وأخيرًا، تُعد التوعية وبناء الوعي القانوني عنصرًا أساسيًا في منظومة الحماية، من خلال نشر الثقافة القانونية بين المبدعين وأصحاب الحقوق بشأن سبل حماية مصنفاتهم، وكذلك توعية مطوري ومستخدمي الذكاء الاصطناعي بأهمية احترام حقوق الملكية الفكرية والآثار القانونية المترتبة على انتهاكها. وبهذا تتحقق حماية متوازنة تكفل صون الحقوق الفكرية دون إعاقة التطور التقني والابتكار.

الخاتمة

من خلال ما سبق، وبعد أن اتممنا بحثنا، خلصنا فيه إلى عدة نتائج وتوصيات:

أولًا: النتائج

  1. لا يوجد تعريف دقيق متفق عليه للذكاء الاصطناعي إلى هذا الوقت، يوضح ماهيته وتطبيقاته المستقبلية.
  2. أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا في المنظومة الإبداعية الحديثة، وهنا يكمن التحدي في الاستفادة منه أو تركه يتسيّد الموقف وينتهك الملكية الفكرية.
  3. الحماية القانونية التقليدية لم تعد كافية لمواجهة التحديات التي أفرزها الذكاء الاصطناعي، مما يستلزم تحديث التشريعات لتحديد الأطراف المؤهلة للحصول على حقوق الملكية الفكرية بوضوح.
  4. أن مسألة الانتهاك من عدمه والاستخدام العادل للمصنفات يكون محكوماً بعوامل أربعة هي: الغرض من الاستخدام فيما إذا كان تجارياً أم مدنياً، وطبيعة العمل المحمي بحقوق المؤلف، ومقدار الجزء المستخدم من العمل المحمي ومضمونه، وأخيرا تأثير استخدام الجزء المستخدم على قيمة العمل المحمي بحوق التأليف في السوق.
  5. أن البرلمان الأوروبي لم ينص ضمن مواد لائحته على حماية حقوق الملكية الفكرية من مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ثانيًا: التوصيات:

  1. وضع تعريف محدّد للذكاء الاصطناعي يوضح بدقه المراد منه ويستشرف مهامه في المستقبل. كذلك وضع إطار قانوني لابتكارات الآلات وتحديد ما هو متوافق أو مخالف لقوانين الملكية الفكرية.
  2. التحديث المستمر لقوانين الملكية الفكرية، لاسيما قانون حماية المؤلف الذي وضع لحماية المؤلف والمصنفات في صورتها التقليدية، بحيث تكون القوانين قادرة على مواكبة التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
  3. التشريع المسبق، بحيث يتم استشراف المستقبل واستباق ظهور تقنيات الملكية الفكرية، ويتم كتابة القوانين المتعلقة بالملكية الفكرية بما يتناسب مع التقنية الحديثة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، في إطار واسع، كي تكون قابلة للتطبيق في البيئات المتغيرة.
  4. تحديث الأطر والقوالب القانونية والتشريعية في المملكة العربية السعودية لمواكبة هذه التطورات، بحيث يكون هناك متابعة وتحديث مستمر لقوانين الملكية الفكرية، بما يتناسب مع سرعة التغيرات التقنية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
  5. إقامة برامج تدريبية وورش عمل للمبدعين والمطورين حول حقوقهم وواجباتهم في ظل استخدام الذكاء الاصطناعي، لضمان فهمهم الكامل للتحديات والفرص المتاحة.
  6. إنشاء صندوق خاص للتعويض عن الأضرار الناتجة عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويكون تمويله عن طريق منتجي أو مالكي هذه التطبيقات، وذلك باقتطاع نسبة معينة من ثمن بيع أو استخدام هذه الأنظمة، ويكون الصرف من هذا الصندوق تحت اشراف القضاء.
  7. لابد من تشجيع الدول على التعاون من خلال المنظمات الدولية، مثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، لوضع معايير وقوانين موحدة تحمي حقوق الملكية الفكرية في سياق الذكاء الاصطناعي.
  8. توصي هذه الدراسة بضرورة بحث إمكانية إنشاء محكمة دولية متخصصة تُعنى بمنازعات الملكية الفكرية المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، وذلك تحت مظلة إحدى المنظمات الدولية المختصة، وعلى رأسها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، أو من خلال اتفاقية دولية متعددة الأطراف. ويأتي هذا الاقتراح استجابة للطبيعة العابرة للحدود لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يترتب عليها من صعوبات عملية في تحديد الاختصاص القضائي والقانون الواجب التطبيق، فضلًا عن التفاوت القائم بين التشريعات الوطنية في تنظيم هذه المسائل. وتهدف هذه المحكمة إلى الفصل في المنازعات المتعلقة بانتهاك حقوق الملكية الفكرية الناشئة عن تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحديد المسؤولية القانونية لمطوري الأنظمة ومشغليها ومستخدميها، بما يحقق توحيدًا نسبيًا للاجتهاد القضائي الدولي، ويعزز الثقة في منظومة حماية الملكية الفكرية في البيئة الرقمية، دون الإضرار بمتطلبات الابتكار والتقدم التقني.
  9. توصي هذه الدراسة بضرورة انشاء هيئة مستقلة تتبع لمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، تتركز مهامها في رصد مخالفات انتهاكات الملكية الفكرية، والتحقيق فيها لاسيما مع الدول والشركات التي تقوم باستمرار بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وتمارس سياسة إغراق السوق بالنسخ المقلدة. على أن تقوم هذه الهيئة بإحالة جميع الممارسات لمحكمة الملكية الفكرية المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي (التي أوصينا بإنشائها).
  • المراجع

المراجع العربية:

  1. حسام الدين محمود حسن، واقع الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، مجلة روح القانون، المجلد 35، العدد 102، ابريل 2023.
  2. سعيد حمد محمد بن سلمان، الحقوق المترتبة للمؤلف عن المصنف الناتج بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، مجلة البحوث والدراسات الانسانية، العدد الثالث عشر، رجب 1445
  3. سعيد محمد، دور قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي: دراسة قانونية تحليلية مقارنة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد75،2021.
  4. سهام دربال، الذكاء الاصطناعي المجموعة العلمية، 2022
  5. عبد الرازق الشرفي المغازي، الذكاء الاصطناعي مفهومه – اهميته – استخدامه – خصائصه، مجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، العدد28، 2003.
  6. عبد النور زيدان زهير، ملكية المصنفات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي – عوائق عن الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي وصعوبة تحقيق مقتضيات أصالة المصنف، مؤتمر التحديات القانونية في العصر الرقمي،2024
  7. عبدالعزيز سعيد الجهني، أثر الذكاء الاصطناعي على الملكية الفكرية: دراسة تحليلية وفق الانظمة السعودية، المجلة الدولية للبحوث والدراسات القانونية، الاصدار 4، العدد 8
  8. عثمان محمد احمد الامين حماد، دور الذكاء الاصطناعي في انتهاك حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد49، ابريل 2025
  9. علاء الدين منصور. جرائم الذكاء الاصطناعي وسبل مواجهتها: جرائم التزييف العميق نموذجًا، المجلة الدولية للقانون، جامعة قطر، المجلد الثالث عشر، العدد المنتظم الثاني،٢٠٢٤.
  10. محمد سامي عبد الصادق، الوجيز في حقوق الملكية الفكرية، المكتبة القانونية.
  11. محمد عمر الحجيلي، النظام القانوني لحقوق الملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، مجلة جامعة الانبار للعلوم القانونية والسياسية، المجلد14، العدد،2024

ثانيًا: القوانين والانظمة:

  1. المنظمة العالمية للملكية الفكرية
  2. الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)
  3. الهيئة السعودية للملكية الفكرية،2023
  4. نظام حماية حقوق المؤلف السعودي
  1. محمد سامي عبد الصادق، الوجيز في حقوق الملكية الفكرية، المكتبة القانونية، ص 7
  2. المنظمة العالمية للملكية الفكرية ص5
  3. الهيئة السعودية للملكية الفكرية،2023، ص 12
  4. عبد الرازق الشرفي المغازي، الذكاء الاصطناعي مفهومه – اهميته – استخدامه – خصائصه، مجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، العدد 28،2003، ص 15
  5. الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، معجم البيانات والذكاء الاصطناعي، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، (٢٠٢٢): ص٤٢.
  6. حسام الدين محمود حسن، واقع الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، مجلة روح القانون، المجلد 35، العدد 102، ابريل 2023، ص 100
  7. سعيد محمد، دور قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي: دراسة قانونية تحليلية مقارنة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد75،2021، ص 1641
  8. عبد العزيز سعيد الجهني، أثر الذكاء الاصطناعي على الملكية الفكرية: دراسة تحليلية وفق الانظمة السعودية، المجلة الدولية للبحوث والدراسات القانونية، الاصدار 4، العدد 8، ص 103
  9. سعيد حمد محمد بن سلمان، الحقوق المترتبة للمؤلف عن المصنف الناتج بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، مجلة البحوث والدراسات الانسانية، العدد الثالث عشر رجب 1445، ص 97
  10. سعيد حمد محمد بن سلمان، الحقوق المترتبة للمؤلف عن المصنف الناتج بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي المرجع السابق 99
  11. سهام دربال، الذكاء الاصطناعي المجموعة العلمية، 2022، ص 62
  12. عبد النور زيدان زهير، ملكية المصنفات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي – عوائق عن الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي وصعوبة تحقيق مقتضيات أصالة المصنف، مؤتمر التحديات القانونية في العصر الرقمي،2024، ص 101
  13. علاء الدين منصور. ((جرائم الذكاء الاصطناعي وسبل مواجهتها: جرائم التزييف العميق نموذجًا»، المجلة الدولية للقانون، جامعة قطر، المجلد الثالث عشر، العدد المنتظم الثاني،٢٠٢٤، ص 133
  14. سعيد حمد محمد بن سلمان، الحقوق المترتبة للمؤلف عن المصنف الناتج بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص 78
  15. سعيد حمد محمد بن سلمان، الحقوق المترتبة للمؤلف عن المصنف الناتج بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، المرجع السابق، ص79
  16. عبد النور زيدان زهير، ملكية المصنفات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي – عوائق عن الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي وصعوبة تحقيق مقتضيات أصالة المصنف، المجع السابق، ص102
  17. نظام حماية حقوق المؤلف، هيئة الخبراء بمجلس الوزراء السعودي متاح على: https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/Laws/LawDetails/67d159e6-e%D0%B598-
  18. عثمان محمد احمد الامين حماد، دور الذكاء الاصطناعي في انتهاك حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد49، ابريل 2025، ص 1578
  19. مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، الإطار التشريعي للذكاء الاصطناعي 9 ،10
  20. محمد عمر الحجيلي، النظام القانوني لحقوق الملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، مجلة جامعة الانبار للعلوم القانونية والسياسية، المجلد14، العدد،2024، ص 416
  21. عثمان محمد احمد الامين حماد، دور الذكاء الاصطناعي في انتهاك حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي، المرجع السابق، ص 1593
  22. عثمان محمد احمد الامين حماد، دور الذكاء الاصطناعي في انتهاك حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي، المرجع السابق،1594

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى