في الواجهةمقالات قانونية

“دَور المعلّم في تعزيز قيم التسامح لدى الطلاب في الغرفة الصفية وخارجها: دراسة نظريّة في ضوء الأدبيّات التربويّة” – الدكتور : مناف بسام علي الخصاونة – الأستاذ : محمد جاسر محمد المحاشي

دَور المعلّم في تعزيز قيم التسامح لدى الطلاب في الغرفة الصفية وخارجها: دراسة نظريّة في ضوء الأدبيّات التربويّة”

The role of the teacher in promoting the values of tolerance among students

inside and outside the classroom: A theoretical study considering educational literature.

الدكتور : مناف بسام علي الخصاونة

مدرّس وباحث- وزارة التربية والتعليم- الإمارات العربية المتحدة

الأستاذ : محمد جاسر محمد المحاشي

مدرّس وباحث- وزارة التربية والتعليم- الإمارات العربية المتحدة

 

دَور المعلّم في تعزيز قيم التسامح لدى الطلاب في الغرفة الصفية وخارجها: دراسة نظريّة في ضوء الأدبيّات التربويّة”

The role of the teacher in promoting the values of tolerance among students

inside and outside the classroom: A theoretical study considering educational literature.

الدكتور : مناف بسام علي الخصاونة

مدرّس وباحث- وزارة التربية والتعليم- الإمارات العربية المتحدة

الأستاذ : محمد جاسر محمد المحاشي

مدرّس وباحث- وزارة التربية والتعليم- الإمارات العربية المتحدة

الملخّص:

يتناول هذا البحث دَور المعلم في تعزيز قِيم التسامح لدى الطلبة في الغرفة الصفية وخارجها؛ لكونه يؤدّي دورًا محوريّا في العملية التعليمية، وركيزة أساسية في بناء الشخصية القائمة على التسامح والاحترام المتبادل. وقد أرسى هذا البحث ركائزه منْ خلال قراءته للأدبيات التربوية المرتبطة بقيم التسامح التي اكّدت أنّ بناء القيم لا يكون منْ خلال التعليم المباشر فقط، بل عن طريق القُدوة والنموذج، أو منْ خلال ملاحظات السلوك اليومي. وتلعب المناهج الدراسية أدوارًا مهمّة تتمثّل في دمج القيم التربوية والأخلاقية في مقرّراتها ضمن الأُطر والمعايير التي تضعها المؤسسات التعليمية المعنيّة، إضافة إلى الدَور الكبير للأنشطة الصفية و الأنشطة اللاصفية في إثراء ثقافة الطلبة الأخلاقية، مع ضرورة توافر البيئة المدرسية الداعمة، وتضافر الجهود بين المدرسة والأسرة، لضمان تحقيق مخرجات تعليميّة تُجسّد قيم التسامح الحقيقيّ، فلا يُعنى بالتسامح أنْ أتجنّب الصراع أو أتغاضى عنه، بل الأهمّ منه أنْ أعي أهميّة قبولي للآخرين على الرغم مِنَ التباين في الدِّين والعِرق والثقافة والرأي ، فالتسامح لا يُعدّ ضعفًا، بل هو تعبير عن نضْج الفِكر ورقيّ الأخلاق. وهذا جوهر الموضوع وأصله.

  • الكلمات المفتاحيّة: دَور المعلم، التسامح، الأنشطة الصفيّة، الأنشطة اللاصفيّة.

Abstract:

This research examines the role of the teacher in promoting the values of tolerance among students, both inside and outside the classroom. This role is pivotal to the educational process and a fundamental pillar in building a personality based on tolerance and mutual respect. This research established its foundations through its reading of educational literature related to the values of tolerance, which emphasizes that building values is not only achieved through direct education, but also through role models, or through observations of daily behavior. Curricula play an important role in integrating educational and ethical values into their courses within the frameworks and standards set by the relevant educational institutions, in addition to the significant role of classroom and extracurricular activities in enriching students’ ethical culture. While a supportive school environment and concerted efforts between school and family are essential, ensuring educational outcomes that embody the values of true tolerance are essential. Tolerance doesn’t mean avoiding or ignoring conflict; rather, it’s more important to recognize the importance of accepting others despite differences in religion, race, culture, and opinion. Tolerance is not a sign of weakness; rather, it is an expression of intellectual maturity and moral sophistication. This is the essence and root of the matter.

Keywords: teacher role, tolerance, classroom activities, extracurricular activities.

المقدّمة:

يُشكّل التسامح قيمة إنسانية وأخلاقية عُليا ترْقى في أطرها وأهدافها لبناء المجتمعات الإيجابية المتماسكة، وترسّخ ثقافة التعايش وقبول الآخر سيّما في البيئات الحاضنة للتعليم التي تعكسُ صورة المجتمع والتي بكل تأكيد تُمثّل مختبرًا للقيم والمبادئ الإنسانية. وفي ظلّ ما يشهده العالم منْ تصاعد وتيرة النزاعات الثقافية والدينية والاجتماعية، بات لِزاما تعزيز هذه القيمة عند الطلبة ابتداء منْ مراحل تأسيسهم الأولى.

ويُمثّل المعلم حَجر الزاوية في العملية التربوية؛ حيث لا يقتصر دوره على نقل العلوم والمعارف، بل يمتدّ إلى غرس القيم والمبادئ، وإدارة التفاعل داخل الغرفة الصفية بأساليبَ تربوية تُحقّق بيئة تعليمية آمنة أساسها الاحترام المتبادل. ومنْ هنا تكمن أهمية هذا البحث، الذي يسعى إلى دراسة دَور المعلم في تعزيز التسامح في البيئة الصفية، اعتمادًا على مراجعة الأدبيات والدراسات التربوية ذات الصلة.

ويهدفُ هذا البحث (النظريّ) إلى تقديم إطار فكريّ وتربوي يُبلوِر دَور المعلم ومدى إسهامه وفاعليته في تنمية قيمة التسامح بين الطلبة، منْ خلال ممارساته التربوية، وأسلوبه في إدارة الصف، وطرائق تدريسه الناجحة التي تضمن-بكلّ تأكيد- مُخرجات تُعزّز منْ مفردات التنمية الاجتماعية وتُثري مفاهيم التسامح والحبّ والتضامن والتفاهم بين الأفراد.

  • مشكلة البحث:

على الرّغم مِنَ الجهود الكبيرة التي تبذلها الأنظمة التربوية من اهتمام بالقيم والثوابت الأخلاقية، إلا أنّ بعض البيئات الصفية قد تشهد بعض مظاهر التعصّب، ورفض الآخر، والضعف في ممارسات التسامح. مما يثيرُ تساؤلًا حول مَدى وعي المعلم بأهميّة تعزيز هذه القيمة، والدور التربوي الذي يمكن أنْ يلعبه في هذا السياق، مما يجعلنا نطرح التساؤل الآتي: ما دَور المعلم في تعزيز التسامح لدى المتعلمين داخل البيئة الصفية، في ضوء ما ورد في الأدبيات التربوية؟

  • أهمية البحث:

تبرزُ أهميّة البحث منْ خلال:

    • الكشف عن أهميّة دَور المعلم في ترسيخ القيم والمبادئ داخل الغرفة الصفية.
    • زيادة الوعي التربويّ بقيمة التسامح.
    • بلْورة أساس نظري يُمكن أنْ تستند إليه برامج إعداد المعلمين في ضوء الأسس التربوية المعاصرة.
  • أهداف البحث:
    • استجلاء مفهوم التسامح ومظاهره في السياقات التربوية.
    • تحليل الأدبيات التربوية المتعلقة بدَور المعلم في تنمية القيم.
    • استنتاج آليات وأساليب تربويّة يستطيع المعلم منْ خلالها تعزيز قِيم التسامح داخل الغرفة الصفية.
  • منهج البحث:

اعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي – التحليلي، الذي يُعدّ منَ المناهج الملائمة في الدراسات التربوية، حيث يستند إلى تحليل الأدبيات التربوية ذات العلاقة، واستقراء الدراسات النظرية التربوية، بهدف استخلاص المفاهيم التربوية، وبناء فهم عميق لطبيعة دَور المعلم في تنمية القيم الإنسانية، وبخاصة قيمة التسامح.

  • التسامح لغة واصطلاحًا:

جاء في لسان العرب (ابن منظور،2003: مادة: سمح): السَّماح والسَّماحة: الجود، وسَمُحَ به سَماحًا وسَماحةً، أي: جاد به عنْ كرم وسَخاء. ويقال: “سمَحَ فلانٌ”، إذا لانَ وسهل وتعامل بكرم، ورجل سمْحٌ وامرأة سمْحة، منْ رجال ونساء سِماح وسُمَحاء فيهما، ورجل سميح ومِسمَح ومِسْماح: سَمْح، ورجال مَساميح ونساء مَساميح. والسّماح، أي التسهيل، والتيسير، واللين في التعامل، والكرم. (الفيروز آبادي،2005)”

أمّا في الاصطلاح، فقد وردت العديدُ منَ التعريفات لهذا المفهوم لامتيازه “بالكثافة المفهومية وتتعدّد وتتداخل الرؤى والتعاريف التي تعبّر عن تَمَظْهُراته الفكريّة (الدينية والسياسية والثقافية)، فضلًا عن تباين المنطلقات الفكرية والإيديولوجية التي يتبنّاها منظّروه في التعريف به والنظر إليه في مستويات مختلفة ومنْ زوايا متعدّدة”(بن دنيا،ع13:ص 157) ، فقيل هو: “العفو عن الآخرين، والتجاوز عنْ زلّاتهم، والتعامل معهم بروح التساهل والرحمة، رغْم القدرة على المعاقبة أو الرّد بالمِثل، ويشمل القبول بالاختلاف الديني والفكري والاجتماعي” (بكّار،2015). وعرّفت بعض الدراسات التربوية التسامح بأنّه: “قُدرة الإنسان على التعايش السلمي مع منْ يختلفون معه في الدين أو العِرق أو الفكر، دون عَداء أو كراهية. (منظمة اليونسكو،1995). وهو “مجموعة الأفكار والمبادئ والأحكام التي تُوجّه سلوك الفرد نحو العفو عمّن يسيء إليه، واحترام تعدد الآراء وحق الآخرين في حرية التعبير… وقبول التنوع رغم الاختلاف” (https://short-link.me/12RWa ) وقال آخرون: إنّ التسامح هو”فنّ العيش المشترك وتأمين التعايش في إطار التباين، والتسامح يعني الاعتراف بتعدّدية المواقف الانسانية، وتنوّع الآراء والقناعات والأفعال، وهو الاعتراف بأنّ تأكيد الذات يقتضي الاعتراف بالآخر” (محفوظ، ص8).

  • التسامح مِنَ المنظور الإسلامي والمنظور التربوي:

يُمثّل التسامح قيمة إنسانيّة رفيعة دعا إليها الدين والتربية معًا؛ لما له مِنْ أثر كبير في بناء المجتمعات السليمة، وتنشئة الأفراد المتوازنين نفسيًّا واجتماعيًا، وإنّ “الحديث عن التسامح مطلب لا بدّ منه؛ فالعالم منْ حولنا أصبح قرية واحدة، بل مجموعًا في شاشة واحدة، تلاقت فيه ثقافات الشعوب، وامتزجت فيه عوائد الناس وخصوصياتهم المتوارثة، وتمكّن كلّ واحد أنْ يُخالط الآخر في داره وبيئته، فَجرّ ذلك إلينا كثيرًا من الثقافات والعادات والتقاليد، تجعل المتلقي لها بين خيارات عديدة؛ يحتاج في اختياره لها إلى طريق صائب ينفعه في دينه ومجتمعه، ويقيه منَ العثار بعوائق التقوقع على الذات، أو الانفتاح دون الاكتراث للمسلّمات الدينية أو الوطنية، فلم يعدْ أي مجتمع يستطيع العيش مُنْعزلًا عن الواقع، ولا متأثّرا بِما يُشاع من الفتاوى والأحكام التي تُثير التحارب والتدابر” (الدرعي،2020، ص4).

أولًا: التسامح في المنظور الإسلامي:

اتّسمت الثقافة الإسلامية بالتسامح والحوار، وجسّدت قِيم احترام الآخر وَفق توجيهات الدِّين الحنيف الذي أوصى باحترام الثقافات والحضارات وفق ضوابط قويمة نادى بها القرآن الكريم، وأوصى بها النبي -ﷺ-؛ حيث شكّل التسامح خُلقًا نبيلًا تجلّى في سيرته ﷺ، كما أنّ المبادئ الإسلامية أرست قواعدها الثابتة ورسّخت القيم النبيلة في النفوس، فلم تكن وليدة نظريات حديثة، بل سبقتها بعقود، قال تعالى: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ” (سورة النور، الآية:22). حيث دعا الإسلام إلى العفو والصفح، ونهى عن التطرّف والكراهية، كما أكّد على حرّية العقيدة والتعايش السلمي قال تعالى: ﴿خُذِ الْعفْو وأْمر بالْعرفِ وأَعرض عن الْجاهِلِين﴾ (سورة الأعراف، الآية:199). ولعلّ “منْ خصائص حضارتنا الإسلامية، أنّها لا تحكم بالإعدام على الثقافات الأخرى، والحوار هو البديل، والتعددية في الثقافة ثراء في الفكر، وإقرار الإسلام بتعدّد العقائد، إقرار بمشيئة الله” (أبو خليل، ص45)، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (سورة هود، الآية 118) . وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾(سورة النّحل، الآية: 125). وقال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة لقمان، الآية: 15). وجاء في الحديث الشريف عن جابر -رضي الله عنه-: ” رَحِمَ اللهُ عبدًا سَمْحًا إذا باعَ، سَمْحًا إذا اشْتَرى، سَمْحًا إذا قَضَى، سَمْحًا إذا اقْتَضَى” (البخاري، الصحيح، الحديث رقم:1970) حيث حرص الإسلام على إقامة العلاقات الطيبة مع الآخرين بخلق السماحة. وفي حديث آخر يقول -ﷺ-:” ليس الشديد بالصُّرَعة، إنّما الشّديدُ الذي يمْلكُ نفسَه عند الغَضَب” (البخاري، الأدب المفرد،2018م، الحديث رقم 1317). وعليه فإنّ التسامح لا يكون بين الأفراد فقط، بل يتعدّى حدوده إلى الأديان والثقافات، وهو بذلك يُمثّل رسالة الإسلام السمْحة الداعية إلى احترام كرامة الإنسان، فالتسامح في الإسلام قوة، ورسالة محبّة تتجلّى فيها أسمى قِيم العفو والشجاعة الأخلاقية وضبط النفس.

ثانيًا: التسامح منَ المنظور التربوي:

يُعدّ التسامح في المنظور التربوي عنصرًا رئيسًا في التربية الأخلاقية التي تسْمو بالنفس البشرية إلى مراتب سامية ترتكز على العفو واحترام الآخر، وهو حاجة اجتماعية بالغة الأهمية في تحقيق متطلّبات السّلم المجتمعي، وهو رسالة تدعو إلى ترسيخ مفاهيم الحوار والتعدّدية وقبول الآخر، كما يُسهم التسامح في بناء جيل قادر على الحوار والتعايش وحل النزاعات، تنطلق جذوره منذ مراحل حياة الإنسان الأولى (المدرسة)؛ حيث تمثّل المدرسة بيئة خصبة لغَرس قِيم التسامح والمحبّة، وفيها يدرك الطلبة أهميّة احترام الآخرين، ويقوّي الروابط الاجتماعية فيما بينهم. كما يُعدّ التسامح شرطًا منْ شروط المواطنة العالمية القائمة على احترام حقوق الإنسان والتنوع الثقافيّ والدينيّ. ونتيجة لِما سبق، فإنّ فكرة التربية على التسامح لا تقف عند حدودها النظرية؛ بل تتعدّاها إلى سلوك الطالب اليوميّ داخل المدرسة وخارجها، فتتجلّى أهميته بوصفه أحد ضرورات المبادئ التربوية.

    • التسامح في ضوء النظريات التربوية:

أظهرت النظريات التربوية أنّ التسامح لا يعدّ سلوكًا فطريًّا، بل هو أسلوب يمكن تطويره وتعديله بما يتماشى مع التعاليم والثوابت، حيث يؤدّي إلى بناء مجتمع أكثر عدْلا وأمْنًا، وقد برزت العديد مِنَ النظريات التربوية التي توقّفت عند حدود هذا المفهوم، فكان منها:

  • نظرية النموّ الأخلاقي لــــ لورنس كولبرغ:

حيث تُعدّ نظرية النمو الأخلاقي عند (كولبرغ) منْ أحدث النظريات التي تناولت (النمو الأخلاقي)؛ فقد ارتكز فيها على مبدأ العدالة لفهم الأحكام الأخلاقية مستندًا إلى فكر (جان بياجيه) الذي يهتمّ بالطريقة التي يفكّر فيها الأفراد في القضايا الأخلاقية قبل كلّ فعل، واستحدث طريقة لقياس مستوى الحكم الأخلاقي وَفق ثلاثة مستويات: (المستوى الأول: ما قبل العُرف والقانون؛ حيث تقيّم القرارات الأخلاقية بناء على إشباع الرغبات الشخصية وما يصدرُ عن الفرد منْ ردّة فعل، حيث يبرز هذا المستوى عند الأطفال دون العشر سنوات، إضافة إلى بعض المراهقين والمجرمين\ المستوى الثاني: أخلاقيات العُرف والقانون: حيث ترتبط الأحكام الأخلاقية للأفراد (البالغين) منْ خلال الالتزام بالأعراف والقوانين، فيُظهر الفرد القدرة على فهم مشاعر الآخرين، فيتشكّل عنده حالة عالية من النمو الأخلاقي فيقوم بواجباته ويؤديها بالطريقة المثلى، ويكون القانون مرجعًا له لحل أيّة مشكلة، فيحقّق منْ خلال هذا المستوى(السِّلم المجتمعي). أمّا المستوى الثالث: ما بَعد العُرف والقانون؛ حيث يتجاوز الفرد(الراشد) في هذا المستوى مرحلة الالتزام بالعرف والقانون إلى مرحلة الالتزام بالمبادئ الأخلاقية (أخلاقيات العقد الاجتماعي)، استنادًا إلى العديد منَ المرتكزات والمبادئ التي يختارها الإنسان -طوعًا-؛ لتمثّل أخلاقيات التسامح الذي يُعدّ أعلى درجات النضج الأخلاقي، وهو قيمة أساسها القناعة الداخلية. ويُشير (كولبرغ) أنّه لابدّ منْ فهم هذه المستويات الثلاثة من خلال النظر كما لو كانت ثلاثة أشكال مختلفة مِنَ العلاقات بين “الأنا” و”وقواعد المجتمع وتطلعاته”، ففي المستوى الأول يصنّف الشخص على أنّ قواعد المجتمع وتطلعاته خارجة عن “أناه”، أمّا في المستوى الثاني فيصنّف الشخص عندما تَعرّف في ذاته إلى قواعد الآخرين وتطلّعاتهم (قواعد السلطات)، وفي المستوى الثالث يُصبح الفرد قادرًا على تمييز “أناه” منْ قواعد الآخرين، فيستطيع أنْ يحدّد قِيَمَه وفقًا للمبادئ التي اختارها لنفسه. ينظر: (كولبرغ،2021، ص1-8) وينظر:(صادق وآخرون،1990م، ص181-188).

  • الذكاء العاطفي لـــــ دانييل جولمان:

حيث يُعدّ التسامح منْ مُخرجات مكوّنات الذكاء العاطفي القائمة على المهارات الحياتية (العاطفية والاجتماعية)؛ ذلك أنّه يساعد الإنسان في السيطرة على مشاعره السلبية التي تنتج عنِ الأذى، فتمكّنه منْ معالجتها عِوضًا عن صدّها، بأسلوب متّزن يقوده إلى تحقيق السلام الداخلي في نفسه، وبالتالي يبني جسورًا من العلاقات السليمة الإيجابية على المدى البعيد.

إنّ الذكاء العاطفي يمثّل الأرضَ الخصبة التي ينمو منْ خلالها التسامح، حيث يكون التسامح مبنيًّا على فهم المشاعر ممّا يُعزّز الصحّة النفسية عند الأفراد وبالتالي يُحقّق المعادلة الاجتماعية الصحيحة، فالذكاء العاطفي مهارة تتميّز من خلالها أنماط الأشخاص وقدرات على التحكم بمشاعرهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ رحلة الذكاء العاطفيّ تبدأ ملامحها منذ الطفولة، فتتكوّن فكرة التسامح مع الآخرين حتى تصل إلى مرحلة يصبح فيها الناس يتفهمون آلام منْ يُعانون منَ التمييز العنصري بل يمتلكون القدرة على الإفصاح عن عدم رضاهم عنه . يُنظر: (غولمان،200م).

  • نظرية التعلم الاجتماعي – ألبرت باندورا:

إنّ نظرية التعلّم الاجتماعي عند باندورا تقوم مكوّناتها على (بيئة الفرد) بوصفها المؤثّر الرئيس في السلوك الإنساني، حيث أكّد باندورا على أهميّة التفاعل الاجتماعي وفق المعايير الاجتماعية في حدوث التعلّم، فتتبلور فكرة نظريته منْ خلال مراقبة الآخرين في سلوكهم وتصرّفاتهم، اعتمادًا على مكوّنات النظرية الرئيسة (النمذجة، التعلم بالملاحظة، العمليات المعرفية والتعزيز والعقاب. فالنّمْذجة تقوم على القدوة والميل الفطري لتقليد الآخرين؛ فيتّخذ الإنسان (الطفل) قدوة له (الأب، الأم، المعلّم…)، أو منْ خلال ما يُعرف بأنماط النمْذجة، كـ النمذجة الحيّة أو الرمزيّة المصوّرة، ويبني أحكامه في التسامح مع الآخرين وفقًا للقدوة. أمّا التعلّم بالملاحظة فتتجسّد منْ خلال ملاحظة الطالب لسلوك مُتسامِح يؤول إلى نتائج إيجابية تُحسّن منْ طبيعة العلاقات بين الأفراد فيكتسب الطالب على إثرها خبرات سلوكية جديدة. ويُبنى التسامح منْ خلال العمليات المعرفية، إذا استطاع أنْ يفكر في عواقب النزاعات مع الآخرين، فيطرح تساؤلات كثير، ويعقد مقارنات بين (التسامح والنزاع)، وعلى إثرها يصل إلى النتيجة التي يُريد. أمّا على صعيد التعزيز والعقاب، فقد تظهر نتائجها منْ خلال مشاهد حيّة على مواقف المتسامحين فيما بينهم الذين يتبادلون عبارات الحبّ والاحترام، فإذا كان الفرد مدركًا لما يدور حوله، فإنّه حتما سيلجأ لتقليد هذا السلوك. ينظر: (ناصف،1978م، ص 299-301) وينظر: (نظريات التعليم، ت: علي حسين حجاج، 1986م: ص131-135\ 177-181).

  • دَور المعلّم في تعزيز التسامح داخل الغرفة الصفية وخارجها:

يلْعب المعلّم دورًا كبيرًا وحسّاسًا في نقل صورة التسامح الصحيحة لطلابه، فهو يمثّل القدوة الأولى التي يقتفي الطلبة أثرها، وهو لاعبٌ رئيسٌ ومُباشر في تشكيل الخطاب الثقافي المعتدل في المجتمعات، وتعزيز قِيم الإنسان النبيلة التي تقود إلى علاقات بنّاءة تقوم على احترام التنوّع العرقي والاختلاف الديني والثقافي.

والقُدوة التربوية منْ أهمّ عناصر ومرتكزات التأثير في شخصية الطالب، وهي في كثير منَ الأحيان تتقدّم على العديد منَ الممارسات التعليمية، فيؤدّي المعلمُ مَهمّة صقل السلوك الطلابي في الأقوال والأفعال كونه يمثّل النموذج السلوكي والأخلاقي الذي يحتذى به داخل الغرفة الصفية وخارجها. ومادامَ المعلّم قدوة فإنّه لا بدّ له منَ اتّخاذ مسلك التسامح مع الآخرين؛ فالطالب لا يتعلّم قيمة التسامح من خلال النصوص فحسْب، بل منْ خلال ملاحظته لسلوك الكِبار المؤثّرين منْ حَوله.

إنّ رسالة التسامح التي ينبغي للمعلم إيصالها لطلابه تساعد في غرس القِيَم النبيلة وتُكسِب الطلبة الثقة والاحترام، ونتيجة لذلك يستطيع الطلبة تقبّل الآراء المختلفة دون إساءة، وينمو في داخلهم ضبط النفس والصّبر ويعزّز منْ أدوارهم المجتمعيّة خارج أسوار المدرسة.

  • أساليب المعلم في غرس قيم التسامح (ما ينبغي له):

يُعدّ غرس القيم الإيجابية منْ أهمّ أدوار المعلم التربوية، ولعلّ منْ أهمّ الأساليب التي تعزّز قيم التسامح عند الطلبة ما يلي:

  1. الأسلوب القصصي منْ خلال النصوص والقصص الواردة في الكتب المدرسية: حيث يُعتبر المنهاج منَ الأساليب التي تجْذب انتباه الطلبة، والقصة منْ أنجع الوسائل وأكثرها تأثيرًا في النفوس، خاصّة في المرحلة الأساسية منَ التعليم، فمن خلال السّرد القصصي يتهيّأ للمُعلم فرصة إيصال القيم الأخلاقية والتربوية، كالتسامح والعفو والمحبّة، بأسلوب قريب من وجدان الطالب، فيقوم بالتحفيز على التفكير في الدروس والعِبر المستفادة. وتكثر النصوص والقصص التي تحْمل في طياتها الكثير من قيم التسامح للتكامل مع أركان العملية التربوية حيث “يعدّ العِلم والمعلم والمتعلّم أهم أركان هذه العملية؛ فالعلم في سياق هذه المنظومة الثلاثية هو فكرٌ تربويّ ينتج عن عملية التفكير في مسائل التربية، وعناصر هذا الفِكر هي مفاهيم ومبادئ ونظريات وممارسات تدور حولها مناهج التربية، وتحدّد مهمّة المعلم ووظيفته، وتُبيّن حالة المتعلم والطرق المناسبة التي تُيسّر له التعلّم” (ملكاوي،2020: ص222) .
  • القرآن الكريم: يحمل القرآن الكريم الكثير منْ دلالات هذه القيم، فلا تقوم مبادئ الإنسانية إلا بتحقيق الحوار وتقبّل الآخرين، فـ”القرآن الكريم جاء كتاب هداية عامّة للناس أجمعين في مجالات الحياة البشرية، ولذلك تَضمّنت موضوعاته ما يختصّ بالتزكية الفردية، والحياة السريّة والاجتماعية، والتدبير الاقتصادي، والتنظيم السياسي، والعلاقات الدولية… لذا كان منَ الطبيعي أنْ يكون القرآنُ الكريم موضوعًا للتعليم في ألفاظه ونُصوصه” (ملكاوي، 2020:ص231)، يقول الله –: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (سورة الحجرات: الآية13). فاختلاف الناس في أجناسهم وعقائدهم لا يعني أنْ يكون مِنْ مسوّغات النزاع والشقاق بين الشعوب، فالأولى به أنْ يكون باعِثًا للألفة والتعارف. ولعلّ قصص الأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم أَولى النّصوص في الإشارة إلى قِيم التسامح؛ فقصّة سيدنا موسى –مع فرعون، عندما خاطبه الله –: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ (سورة طه، الآية 44)، ففي هذه الآية عبرة عظيمة مفادها، أنّ فرعون في غاية العتوّ والاستكبار، وسيّدنا موسى — صفوة الله منْ خلقه إذ ذاك، ومع هذا أُمِرَ ألا يخاطِب فِرعون إلا بالملاطفة واللين. وفي قصة سيدنا يوسف — مع إخوته عندما قسوا عليه وهو صغير، إلا أنّه كان متسامٍحًا معهم، حيث يقول الله تعالى: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (سورة يوسف، الآية 92). ففي آيات القرآن الكريم الكثير مِنَ الإشارات على أهميّة التسامح والعفو عن الآخرين، فالمعلم الحاذق يكون قادِرًا على توظيفها في الغرفة الصفية، لتسهم في تنمية الخُلُق القويم عند الطالب، مع التأكيد على ضرورة اتّباع المعلم النهج الصحيح في تفسير تلك الآيات وبيان أسباب نزولها.
  • أمّا الأحاديث النبوية الشريفة: فهي أيضًا تمثّل رسالة التسامح والعفو والرحمة، حيث دعا إليها النبي – ﷺ- في الكثير منَ الأحاديث النبوية الشريفة في الأقوال والأفعال، ومن بين هذه الأحاديث:
        • قوله – ﷺ-:”يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا، ولا تُنَفِّرُوا”. (البخاري، الأدب المفرد، 2018: الحديث رقم 473) في إشارة نبوية إلى التسامح واللين في التعامل مع الآخرين.
        • وقوله – ﷺ-:”مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وهوَ قادِرٌ على أنْ يُنْفِذَهُ؛ دعاهُ اللهُ سبحانَهُ على رُؤوسِ الخَلائِقِ (يوم القيامةِ) حتى يُخَيِّرَهُ مِن الحُورِ العِينِ ما شاءَ” (أبو داود، الحديث رقم: 4777). ففي هذا الحديث إشارة إلى التسامح وكظْم الغيظ والعفو ومنْ فعل ذلك فله أجر عظيم عند الله تعالى.
    • وقوله -ﷺ-: “إنَّ مِنْ أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ؟ قالَ: المتَكَبِّرونَ” (الترمذي،1996م، الحديث رقم 2018). حيث بيّن النبي – ﷺ- أنَّ صاحِبَ الخُلقِ الحَسنِ له فَضلٌ كبيرٌ، عند الله تعالى.
    • وقوله – ﷺ-:” شِرَارُ أُمَّتِي الثَّرْثَارُونَ، الْمُشَّدِّقُونَ، الْمُتَفَيْهِقُونَ، وَخِيَارُ أُمَّتِي أَحَاسِنُهُمْ أَخْلَاقًا” (البخاري، الأدب المفرد، الحديث رقم 1308).
    • وقوله -ﷺ-:“خَيْرُكُمْ إِسْلَامًا أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا إِذَا فَقِهُوا”. (البخاري، الأدب المفرد، الحديث رقم 285).
    • قِصص الصّحابة الكِرام — في التسامح: فقد كان الصحابة الكرام بعد وفاة النبي – ﷺ- القدوة لغيرهم فأبرزوا نماذج حقيقية في الصفح والعفو والتسامح، كيف لا وهم منْ تربّوا في بيت النبوّة وانتهجوا نهج النبي – ﷺ- في معاملاته مع الناس. يُنظر (الشعراوي: د.ت)
    • النصوص الشعرية: فللنّصوص الشعرية أثرٌ كبير في تنمية قيم التسامح عند الطلبة؛ لما لها منْ قوة جذب وتأثير، فالجرس الموسيقي المعبّر عنِ القيم والمثُل مع حسن اللقاء، يترك انطباعًا كبيرًا في النفوس وهو وسيلة فاعلة لبناء الشخصية الصحيحة، وقد اشتمل الشعر العربي على نماذج كثيرة في تصوير القيم النبيلة وتذّوّقها أدبيًّا وفِكريًّا وعلى رأسها التسامح، منْ أمثلتها:
        • يقول عنترة العبسي: (عنترة،1992: 25)

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ وَلا يَنالُ العُلا مَنْ طَبعُهُ الغَضَبُ

        • ويقول المقنّع الكنديّ : (المقنّع، 2011: 102)

وَإِذا رَأَيتَ وَلا مَحالَةَ زَلَّـــــــــــــــة فَعَـــــــــــلى أَخيكَ بِفَضلِ حِلمِكِ فَاردُدِ

        • ويقول الإمام الشافعي : (الشافعي: 144)

وَعاشِر بِمَعروفٍ، وَسامِح مَنِ اِعتَدى وَدافِع، وَلَكِن بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ

        • ويقول أبو العلاء المعرّي : (المعرّي، ج2: 92)

إِذا عَفَـــــوتَ عَنِ الإِنســـــانِ سَيِّئَةً فَلا تَُــــروِّعهُ تَثريبــــــــاً وَتَقريعــــــــــــــــــا

        • ويقول أيليا أبو ماضي: (أبو ماضي،1957: 145)

يَأبى فُؤادي أَنْ يَميلَ إِلى الأَذى حُبُّ الأَذِيَّةِ مِنْ طِباعِ العَقرَبِ

    • النصوص النثرية (القصة، الرواية، المسرحية، السيرة الذاتية، السيرة الغيرية، والخُطب): حيث تؤدّي النصوص النثرية دورًا كبيرًا في بناء شخصية الطالب وزرع القيم الأخلاقية، فمنْ خلال أدوار الشخصيات ومواقفها التي تتشكّل صورتها (الإيجابية) في النصوص، ينمو في شخصية الطالب الوعي بأهميّة التسامح وقبول الآخرين، بل يصبح أكثر وعيًا وتقبّلا منْ خلال تنمية حسّه النقدي في التعامل مع محيطه، ومنَ الأمثلة على النصوص النثريّة المؤثّرة:
          1. السيرة النبويّة الشريفة: حيث تُعدّ سيرة النبي –ﷺ – مصدر إلهام وركيزة أساسية في بناء الشخصية وغرس قِيَم التسامح والعفو، منْ خلال علاقة النبي – ﷺ- وتسامحه مع الأعداء، وعلاقته وتسامحه مع غير المسلمين. ينظر:(ابن هشام،1990م) وينظر: (السباعي،1985)، وينظر: (محمّد، د.ت)
          2. القصص والروايات: حيث تتشكّل القيم والمبادئ منْ خلال هذه النصوص التي تُعدّ وسيلة تربوية لتهذيب النفس الإنسانية، وتبقى عالقة في الذاكرة لارتباطها بمواقف مؤثّرة مرّت في الأحداث، والأمثلة عليها كثيرة، منها: (قصص الأطفال: طارق هو الرابح\ هند وحقيبة الخضر والفاكهة الثقيلة\ سامح أنت الرابح)، الروايات مثل: (رواية البؤساء لـــ فيكتور هوجو\ رواية الأمير الصغير لــــ أنطوان دو سانت إكزوبري\ رواية الخيميائي لــــ باولو كويلو\ رواية ذهب مع الريح لــــــــ ميتشيل)، والمسرحيات مثل: (تاجر البندقية لــــــــ شكسبير).

2. الأنشطة الصفية: حيث تلعب الأنشطة الصفية الموجّهة دورًا كبيرًا في تعزيز القيم المجتمعية عند الطلبة، فتساهم في تقديم مفهوم التسامح وفقا للإطار العملي(التطبيقي)، ذلك أنّ العملية التعليمية تقوم أساسًا على عدد مُنظّم ومُنسّق منَ الأنشطة والإجراءات التي تهدف إلى تلبية الاحتياجات التعليميّة وَفقًا للأسس والأهداف التي تُحدّدها الجهة المسؤولة عن التعليم، فقوام العملية التعليمية يستند إلى الثوابت الأساسية للمنظومة التي تشمل بكلّ تأكيد القِيم الأخلاقية ومنْ ضمنها (التسامح) الذي يُكتسب منْ خلال التجريب. وتتمثّل هذه الأنشطة فيما يأتي:

– مجموعات التعلّم التعاوني: ويُقصد بالتعلم التعاوني بأنّه ” أسلوب أو نموذج تدريس يُتيح للطلاب فرص المشاركة والتعلم من بعضهم البعض في مجموعات صغيرة عن طريق الحوار والتفاعل مع بعضهم البعض ومع المعلم، واكتساب خبرات التعلم بطريقة اجتماعية، ويقومون معًا بأداء المهام والأنشطة التعليمية تحت توجيه ومساعدة المعلم، وتؤدي بهم في النهاية لاكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات بأنْفسهم وتحقيق الأهداف المرغوبة” (عبد السلام، م3: 81). حيث تبدأ رحلة المعلّم التطبيقية في هذه المرحلة، منْ خلال توظيف الأنشطة التي تعزّز قِيم التسامح عند الطلبة داخل الصف، فزيادة التقارب ورفع وتيرة التفاعل بين الأقران أصبح أمرًا مُلحًّا وضروريّا. والتربية على التسامح تهدف إلى “حماية التنوّع في المجتمع ودعمه وتعزيزه، وغرس احترام الآخرين وقبولهم وتقدير ثقافاتهم لدى الطلبة وتعويدهم على احترام الاختلافات، واحترام الإنسانية، وإخفاء الصورة النمطيّة السلبية الموجودة لدى الطلبة عن الثقافات الأخرى، والعمل على خفض مستوى العنف في المجتمع والحدّ منْ آثاره، ومحاربة جميع أشكال اللاتسامح” يُنظر: (الشورطي،2015م). ومنْ أبرز الأنشطة التعاونية المعزّزة للتسامح: (المشاريع الصفية التي تتضمّن مساعدة الأقران\ تمارين قبول الآراء المخالفة\ المواقف التمثيلية القصيرة كالعروض المسرحية\ أنشطة تنوّع الثقافات (الأيام الثقافية).

أسلوب الحوار والمناقشة والمناظرة الموجّهة: إنّ أسلوب الحوار والمناقشة يُساهم إلى حدّ كبير في تعزيز مهارة التفكير النقدي، وتبادل وجهات النظر، ممّا يجعل الطلبة أكثر قدرة على التعبير عن مواقفهم، فدَور المعلّم التوجيه والإرشاد، وهو بطبيعة الحال “يُساهم في غرس الأخلاقيات التي تدعم التسامح والتفاهم المتبادل منْ خلال إشراكه التلاميذ في نقاشات هادفة محْورها القضايا التي تقسّم المجتمع، ومساعدته لهم على استكشاف وفهم قيمهم وقيم الآخرين، ويجب أنْ يأخذَ بالاعتبار أنّ مثل هذه المناقشة لا بدّ أنْ تهدف إلى البحث عن المعلومات وليس مجرّد تبادل للآراء” ينظر: (القرش،2017: 3829. ولزامًا على المعلم أنْ يُحسن التصرف مع أية استجابة لسلوكيات سلبية طارئة تصدر عن الطالب أثناء الحوار والمناقشة، فيظهر بشخصية المسيطر على انفعالاته، جاعِلًا من الحكمة وضبط النفس أساسًا له في إدارته الصفيّة. أما أسلوب المناظرة فإنه يُمثّل أهمية بالغة في تعزيز التسامح والمحبة بين الطلبة فهو “مِنَ الأساليب التربوية المميزة لدوره الكبير في إنهاض الهمم، وشحذ الأذهان وتقوية الحجّة وانطلاق البيان وتقوية الثقة بالنفس والتفوق على الأقران، كما أنّه يتيح فرصا عديدة للنمو الثقافي واحتكاك الأفكار وتبادل الآراء، ومراعاة المواهب والقدرات” (معلوم،1993: 63).

التعزيز الإيجابي: يرتبط التعزيز الإيجابي بتنمية قيم التسامح عند الطلبة، فهو أداة فاعلة في تعديل السلوك، من خلال الثناء والإطراء والمدح والمكافأة من قبل المعلم، تأتي بعد استجابة الطلبة لمواقف تعليمية وسلوكية، ويعرّف التعزيز الإيجابي بأنّه: “عملية تدعيم السلوك المناسب بإضافة مُثيرات إيجابية لزيادة احتمال تكراره في المستقبل” (حافظ،2010: 219). وتتفاوت مثيرات وردود الأفعال على السلوك الإيجابي الذي يعزّز التسامح، كالمعزّزات الاجتماعية مثل: (الإيماء والابتسامة، عبارات المدح مثل: رائع\ أحسنت\بارك الله فيك، التصفيق، الدرجات…)، أو منْ خلال المعزّزات الرمزية مثل(الرموز القابلة للاستبدال\كالنقاط والنجوم) أو من خلال المعززات النشاطية مثل ( المشاركة في النشاطات الترفيهية\ ممارسة الألعاب الرياضية\ القيام بدور عريف الصف\ دق جرس المدرسة\ السماح بالخروج مع الأصدقاء) (حافظ،2010: 220-221)، كلّ هذه المعزّزات لها دور كبير في إمتاع الطلبة وإدخال البهجة في قلوبهم، وتخلق حالة إيجابية عندهم من خلال تكرارهم لتلك المواقف، وتزيد منْ دافعيتهم للمشاركة في الحصة الصفية، وتعزّز منْ دَور المعلّم في حفظه للنظام داخل الغرفة الصفية. وتجدر الإشارة إلى أهمية توظيف المواقف الصفية اليومية كوسيلة فاعلة لترسيخ قيم التسامح بين الطلبة؛ فالبيئة الصفية معرّضة للخلاف بين الزملاء، والمعلم المتمكّن يلجأ إلى توظيف تلك المواقف ومعالجتها فورًا دون تأخير، ومنْ أمثلة تلك المواقف اللحظية: الخلاف بين زميلين في الصف.

3.الأنشطة اللا صفيّة:

تُنمّي الأنشطة اللاصفية المهارات الحياتية عند الطلبة، وتعزّز مِنَ الجوانب الأخلاقية الانضباطية، وتبني جسور الاحترام المتبادل، وتقودهم إلى التفكير السليم المبنيّ على قيم التسامح، ورحلة البحث والاستكشاف التي ترافق هذه الأنشطة تتضمّن مجموعة منَ الخطط والاستراتيجيات والحوافز المادية والمعنوية حتى تحقّق الغرض منها، حيث أثبتت هذه الأنشطة دورها الكبير وفعاليتها في إثراء وتعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وزيادة تفاعلهم مع الآخرين، وتُناط مسؤولية التنفيذ على المدارس التي تُعنى بتوفير هذه الأنشطة التي تلبي احتياجات الطلبة واهتماماتهم، فتُثري الجوانب العلمية والثقافية والفكرية والفنيّة والرياضي والتطوّعية التكنولوجية، فالمدرسة “ليست مكانًا يتجمّع فيه الطلبة للتحصيل الدراسي فقط، بل هي مجتمع صغير يتفاعلون فيه، ويتأثرون ويؤثرون، حيث يتم اتصال بعضهم بالبعض الآخر، ويشعرون بانتماء بعضهم إلى البعض، ويهتمون بأهداف مشتركة لمدرستهم، كلّ ذلك يؤدّي إلى خلق الجوّ المناسب لنموّهم الفردي والجماعي، وليست المدرسة مجتمعًا مغلقًا يتفاعل داخله الطلبة بمعزل عن المجتمع الذي أنشأ هذه المدرسة، بل تعمل على تقوية ارتباط الطلبة بمجتمعهم وبيئتهم، والشعور بالمسؤولية تجاه هذا المجتمع وتلك البيئة” (شحاتة، 2004\2006م: 11). و”تتيح المدرسة لكلّ طالب وطالبة تعرّف ذاته وميوله، وتنمية مواهبه وإشباع حاجاته، حيث يعيش في جو يتبادل فيه الخبرات مع الآخرين طلابًا ومعلمين، ويطلع فيه على إمكانات مدرسته لينمي مواهبه ويصقلها، فيشعر بالاكتمال النفسي، وينمو الحس الجماعي لديه نموًّا سليمًا. وإذا كانت المدارس تتيح للطلاب قضاء أوقاتهم الحرّة فيها كيفما يريدون، فإنّ عليها أنْ تعوّدهم حرّية التصرّف في هذه الأوقات الحرّة، وكيفية قضائها بما يكفل حسن التعبير عن النفس” (شحاتة، 2004\2006م: 17).

و”تسهم ممارسة المناشط غير الصفية بتحقيق جُملة مِنَ الوظائف النفسية منْ أهمّها تنمية الميول والمواهب؛ ذلك أنّ العمل الدراسي داخل الجدران الأربعة للفصول والمرتبط بمقرّرات دراسيّة محدّدة يضع قيودًا على ممارسة الطلبة لمناشط تلقائية ترتبط بميولهم، كما أنّه لا يسمح بإتاحة الفرصة الكافية للعناية بمواهبهم الخاصة وتنميتها… وتساعد المناشط غير الصفية بمجالاتها المتنوعة في رفع مستوى الإنجاز، كما تُساعد في تغيير السلوك في الاتجاه المرغوب… فتنمو مهاراتهم الاجتماعية الشخصية، وتخلق الحساسية للحاجات الاجتماعية واكتساب القدرة على الإقناع، والقدرة على التعبير عن الآراء بأسلوب سليم، وممارسة الحياة عن قرب مع الآخرين” يُنظر: (المصدر نفسه: 38-41).

  • الدور الاجتماعي للأنشطة اللاصفية في تعزيز قيم التسامح: تؤدّي الأنشطة اللاصفية أدوارًا اجتماعية تضاف إلى أدورها الأخرى حيث “تُسهم في قيام الصداقة والود بين الأفراد التي تمارس نشاطًا واحدًا، والتدريبة على الخدمة العامة، وممارسة الديمقراطية، وتحمّل المسؤولية، والتعاون والثقة بالنفس واحترام الأنظمة والقوانين، والتوفيق بين صالح الفرد والجماعة” يُنظر: (المصدر نفسه: 47). ويرى الباحثون أنّ الدور الاجتماعي للنشاط يقتضي إعداد المتعلّم للحياة كي يسهم التفاعل في قيام الصداقة والود بين أفراد الجماعة والتعاون والثقة بالنفس وتحمّل المسؤولية واحترام الأنظمة والقوانين والتوافق بين الحاجات الشخصية وحاجات الجماعة والتدريب على الخدمة العامة من خلال العمل التعاوني المشترك، ولابدّ من وجود معايير خاصة حتى تؤدّي الأنشطة اللاصفية أدوارها وهذه المعايير (خلوفي وآخرون،2020):
    • تحديد الأهداف المرجو تحقيقها منْ وراء كلّ لون منْ ألوان الأنشطة.
    • ملاءمة النشاط للمرحلة العمرية والخصائص النمائية للطلبة.
    • تنوّع الأنشطة حتى تتلاءم مع الميول والاتجاهات.
    • مراعاة الفروق الفردية بما يتناسب مع قدراتهم المختلفة.
    • إشاعة جو الحرية أثناء تنفيذ الأنشطة في التعبير عن إبداعاتهم مع تبنّ أسلوب المناقشة والحوار واحترام الرأي الآخر.
    • بثّ روح التعاون والإيثار والمحبة والتنافس الشريف وتعميق مبدأ الخدمة العامة.
    • استثمار أوقات الفراغ فيما يعود على الطلبة والمجتمع والبيئة بالنفع.
  • أنماط الأنشطة اللاصفية: تتنوّع مجالات الأنشطة اللاصفية التفاعلية باختلاف أغراضها ومبرّراتها، إضافة إلى اختلاف ميول الطلبة فيها، والمهمّ منْ هذا التنوّع أنْ تؤدّي هذه الأنشطة الغاية الأسمى في تعزيز بناء الإنسان المتسامح مع نفسه ومع الآخرين، والمتمرّس على ثقافة الديمقراطية السليمة، مع ترك مساحة منَ الحرّية للطلبة لاختيار ميولهم بما يتناسب وإمكاناتهم مع ضرورة التأكيد على ارتباطهم بواقعهم، وإتاحة الفرصة لهم لوضع خطط الأنشطة وتطبيقها، وربطها بالأهداف التربوية التي تحدّدها الجهة التعليمية المسؤولة (وزارة التربية والتعليم\ المؤسسة التعليمية) التي منْ أهم أهدافها الالتزام بالمسؤولية المجتمعية، ويرى الباحثان أنّ الأنشطة اللاصفية التي تؤدي الوظيفة النفسية (السيكولوجية- Psychological) والتربوية، وتعزّز منْ قِيَم التسامح تشمل:
          1. الأنشطة الدينية: وتشمل، حلقات تحفيظ القرآن، المسابقات الدينية على مدار العام، المناسبات الدينية، حلقات حِوار الأديان، المشاريع الخيرية.
          2. الأنشطة الاجتماعية والتطوّعية والبيئية: وتشمل، التطوع على مستوى المدرسة (تشكيل الفرق التطوّعية)، التطوع على مستوى الهيئات الحكومية كــــ (هيئة الهلال الأحمر)، مجلس الطلبة، اللجان المدرسية، التطوع في الفعاليات الرمضانية، التطوع في مجال تنظيم الفعاليات وإدارتها، حملات التوعية بأهميّة النظافة، برامج الاستدامة البيئية.
          3. الأنشطة الثقافية والفنية: الأيام والمناسبات الوطنية، السنع، المحافظة على التراث، الإذاعة المدرسية، الصحافة والإعلام، المكتبة المدرسية، مسابقات ومعارض التنوّع الثقافي، الندوات، الخطابة، مسابقات الرسم، الأعمال اليدوية، التمثيل، الكتابة.
          4. الأنشطة الكشفية والرياضية: المخيمات الكشفية، التحدّيات الرياضية (فردية وجماعية)، الطابور المدرسي، البطولات الرياضية.
          5. أنشطة الذكاء الاصطناعي والروبوت: برمجة الروبوتات على شكل مجموعات (العمل الجماعي)، الروبوتات التفاعلية المبرمجة التي تعرض قصصًا لثقافات مختلفة، المحادثات التفاعلية مع روبوتات المحادثة، المشاريع الواقعية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
          6. أنشطة أصحاب الهمم: الأنشطة التشاركية التي تعزّز التعليم الدامج، كالورش التفاعلية بين أصحاب الهمم وأقرانهم، وبين أصحاب الهمم والأصحّاء، المشاريع الجماعية المشتركة، كـــــ الرسم والتمثيل، الحوارات التفاعلية.
          7. الأنشطة التي تعزّز الجوانب القيادية عند الطلبة: البرلمانات الشبابية، المجالس المحلية.
  • دور أولياء الأمور في تعزيز قيم التسامح عند الطلبة: يشترك أولياء الأمور في تعزيز قِيم التسامح عند أبنائهم؛ فالأسرة هي أولى محطات اكتساب الخبرات واكتشاف العلاقات وهي الحضْن الأوّل الذي يعيش فيه الطفل ويتفاعل، حيث تتبلور شخصية الطالب منْ خلالها على اختلاف ثقافتها وعرقها. والتربية بحدّ ذاتها عملية اجتماعية هادفة تعمل على تحقيق التفاعل المطلوب مع المجتمع، وتتكيّف وتتطوّر مع حياة الإنسان منذ ولادته وحتى مماته. والأسرة تمثّل جوهر القِيم الرئيس، باعتبارها المحطة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل متفاعلًا مع أفرداها، بل إنّ تأثيرها نافذ إلى أعماق شخصية الفرد ويمسّها في مجموعها ووظائفها على أسس منَ العلاقات التي تقوم بين أفردها، وبالتالي فإنّ الأسرة بحاجة إلى التسامح الفكري والعملي والسلوكي ليصبح أسلوب حياة، ويرى مجموعة منَ الباحثين أنّ هناك أدوار منوطة بالأسرة تُسهم من خلالها في تعزيز قيم التسامح في المجتمع، وأهم هذه الأدوار ما يلي: ينظر: (توفيق،2022: 490-491)
    • يجب على الأسرة إشباع احتياجات الأبناء، ومنْ هُنا يأتي دور التربية الأسرية تجاه تلك الاحتياجات، حيث أكّدت الكثير من الدراسات أنّ 78% منْ أسباب ظهور الجماعات الإرهابية هو بديل لما يُعانيه الفرد مِنَ الحرمان النّفسي داخل الأسرة.
    • تأصيل حبّ الوطن والانتماء في نفوس الناشئة منذ الصغر، وذلك بالعمل على تعزيز الثقافة الوطنية، وبثّ الوعي بتاريخ إنجازات مجتمعه وتثقيفه بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للمجتمع.
    • ممارسة أسلوب الديمقراطية وحرية الرأي مع الأبناء، فالديمقراطية تُعدّ أسلوبًا للممارسة في الحياة الأسرية، ويقصد بها روح التسامح.

وعليه فإنّ المسؤولية كبيرة على الوالدين في سبيل صقل شخصية الطالب المتسامح والمتعاون، فمنْ خلالهما تبدأ نقطة الانطلاق نحو آفاق الحياة، حيث يقول الإمام الغزالي في ذلك” اعلَم: أنّ الطريق في رياضة الصبيان منْ أهمّ الأمور وأوكدها والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية عن كلّ نقش وصورة، وهو قابل لكلّ ما نقش، ومائل إلى كلّ ما يُمال به إليه، فإنْ عُوّد الخير وعُلِّمه نشأ عليه وسَعِدَ في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكلُّ معلّم له ومؤدّب، وإنْ عُوّد الشرّ وأُهْمل إهمال البهائم شِقي وهَلَك، وكان الوِزْر في رقبة القيّم عليه والوالي له… “(الغزالي، 2005: 955).

    • أبرز المعوّقات التي تواجه المعلم في تعزيز قيم التسامح:

على الرغم من إدراك المعلمين لأهميّة غرس القيم الأخلاقية، خاصة قيمة التسامح، إلا أنّ القيام بهذا الدور داخل الغرفة الصفية وخارجها قد يتوقّف عند العديد منَ العقبات والمعوقات التربوية والواقعية التي تُعيق تحقيق أهدافه. وهذه المعوّقات قد يكون لها ارتباط بالمعلم ذاته، أو بالبيئة الصفية، أو بالمنظومة التعليمية والتربوية عمومًا. ولعلّ منْ أهمّ تلك المعوّقات ما يأتي:

      1. ضعف الإعداد التربوي للمعلمين في مجال القيم الأخلاقية: حيث تركّز برامج إعداد المعلمين على الجوانب المعرفية والأكاديمية، بينما تغْفل عن طرق تعزيز القيم الأخلاقية، وعلى رأسها التسامح، فيؤدّي إلى قُصور المعلّم في التعامل مع المواقف الأخلاقية داخل الغرفة الصفيّة وخارجها.
      2. تدنّي فاعلية المعلم في الإدارة الصفية: فعدم امتلاك المعلم لأسس ومهارات إدارة الحصة يؤدّي بكلّ تأكيد إلى الحدّ من تعزيز قِيم التسامح.
      3. التركيز المفرط على الانضباط الصارم في الغرفة الصفية، يؤدّي إلى ضعف فرص تعزيز قيم التسامح؛ نظرًا لغياب أساليب الحوار والنقاش، والتفاعل الإيجابي.
      4. تزايد أعداد الطلبة في الغرفة الصفيّة: حيث يؤدي ازدياد أعداد الطلبة إلى تقليص فرص المعلم في إيجاد مساحات للتفاعل والحوار والمناقشة، فيلجأ إلى فرض النظام عِوضًا عن تعزيز القيم.
      5. كثافة المنهج الدراسي وضيق الوقت: ممّا يضطرّ المعلم إلى الاهتمام بالمنهج الدراسي، وعدم قدرته على خلق توازنات بين المنهج الدراسي والقيم الأخلاقية المرتبطة بالتسامح والحوار وبناء الشخصية.
      6. تأثّر الطلبة -في بعض الأحيان- بالعادات والثقافات المجتمعية السلبية كالتعصّب والعنصريّة والتمييز، ممًا يؤثّر في إمكانيّة قبول الآخر، ويحدّ من فرص تعزيز قِيم التسامح.
      7. غياب التّنسيق بين إدارة المدرسة والمعلم في الجوانب المعزّزة لقِيم التسامح: فغياب التنسيق ينعكس بالمحصّلة على تكاملية الأدوار التربوية، فالتشاركية تتطلّب من المدرسة توفير سبل ومتطلّبات تعزيز قيم التسامح منْ خلال البيئة المحفّزة والداعمة لضمان إيجابية المخرجات التربوية والأخلاقية.
      8. غياب الدَّور الحقيقي لأولياء الأمور: فعملية غرس القيم الأخلاقية وعلى رأسها التسامح تبدأ مِنَ الأسرة، وغياب الدور الحقيقيّ والفاعل للأسرة ينعكس (سلبًا) على سلوكيات الطلبة داخل الغرفة الصفيّة.
      9. غياب الدَّعم الرسميّ والمستمر: حيث يؤدّي غياب الدعم الرسميّ لتعزيز منظومة التسامح إلى التأثير في قدرة المعلم على تحقيق معايير التسامح وفاعليّتها، فغياب الخطط الممنهجة (قصيرة المدى وطويلة المدى) يُحجّم منْ قياس أثر القيم الأخلاقية.
      10. غياب المحَفِّزات: في بعض الأحيان يحتاج المعلمون إلى التحفيز المعنويّ والماديّ الذي يُساهم في زيادة الدافعية عندهم، ويخلق مناخًا تنافُسيًّا مُشجّعًا وحقيقيًّا للقيام بأدوار وممارسات بنّاءة قوامها التسامح والحوار ونبذ التعصّب.
  • قصّة نجاح مُلْهمة في مجال تعزيز قِيم التسامح – دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذجًا-:

تُمثّل دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى أهمّ قصص النجاح في تطبيق وممارسة وتعزيز قِيم التسامح، على المستوى المحليّ والدولي، حيث تشكّل قيم التسامح في الدولة رؤية استراتيجية عكفت عليها المؤسسات الرسمية بتوجيه مباشر من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد -حفظه الله- رئيس الدولة، الذي نادى ببناء مجتمع متماسك يعمّه التسامح، كيف لا، ودولة الإمارات العربية المتحدة تحتوي على توليفة فريدة تتمثّل بتعدّد الثقافات والجنسيات. وقد سعت المؤسسات التعليميّة إلى تنفيذ توجّهات رئيس الدولة -حفظه الله-، فأدرجت قيم التسامح ضمن برامجها ومناهجها التعليمية، بالتشارك مع المؤسسات والدوائر الرسمية الأخرى، وقد تمثّلت قصة نجاح تعزيز قيم التسامح بما يأتي:

      • أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة مرسومًا بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2023، في شأن مكافحة التمييز والكراهية والتطرّف.
      • وزارة التسامح والتعايش (2016م): يُعدّ إنشاء وزارة التسامح والتعايش منْ قِبل حكومة الإمارات العربية المتحدة بمثابة تذكير للجميع بأن التسامح ليس أمرًا مسلمًا به، ولكنّه قيمة مهمة يجب تنميتها وصقلها والحفاظ عليها عن طريق العمل المشترك والتعاون المثمر بين الأفراد والمؤسسات والحكومات. يعد التسامح من القيم الأساسية لإثراء حياة الإنسان والانفتاح على الثقافات المختلفة الموجودة في العالم. من خلال تعزيز التسامح والأخوة الإنسانية، يمكننا العمل منْ أجل القضاء على التعصب. بينما يتطلّب الحفاظ على التسامح وضمان استدامته التعاون والالتزام الجاد منْ كافّة الجهات المعنية. https://www.tolerance.gov.ae/?lang=ar.
      • عام التسامح (2019م) – ترسيخ دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح-: حيث أعلن المغفور له بإذن الله صاحب السّمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان -رحمه الله- عام 2019 “عاما للتسامح” في الإمارات، بهدف التأكيد على أهمية المجتمع المتسامح، وتعزيز التواصل الإنساني. وقد أبرز ذلك مكانة الإمارات كعاصمة عالمية للتسامح، وعكس رسالة الإمارات في النهج الذي تبنته منذ تأسيسها، في أنْ تكون جسر تواصل وتلاقٍ بين شعوب العالم وثقافاته، وسط بيئة منفتحة وقائمة على الاحترام ونبذ التطرف وتقبل الآخر.https://www.moet.gov.ae/-/year-of-tolerance-1
      • البرنامج الوطني للتسامح (2016م) : يرتكز البرنامج الوطني للتسامح على أركان رئيسية وهي: الإسلام، الدستور الإماراتي، إرث زايد والأخلاق الإماراتية، المواثيق الدولية، الآثار والتاريخ، والفطرة الإنسانية، والقيم المشتركة. يهدف البرنامج إلى تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، وترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع. https://short-link.me/13D5j
      • جسر التسامح (2017م): حيث وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة -رعاه الله-، بتسمية أجمل جسر مشاة في إمارة دبي على القناة المائية الجديدة بجسر التسامح، وذلك لإبراز قيمة التسامح في دولة الإمارات التي تربط جسوراً بين أكثر من 200 جنسية يتعايشون على أرض الوطن في سلام ومحبة، مؤكدين أنّ دولة الإمارات واحة أمن وسلام، تكرّس قيم التسامح والعدل.  تزامن هذا الإعلان مع اليوم الدولي للتسامح الذي يصادف 16 نوفمبر من كل عام. https://u.ae/ar-ae/about-the-uae/culture/tolerance/tolerance-initiatives
      • مبادرات “عام التسامح” التي اطلقتها وزارة التربية والتعليم: اطلقت وزارة التربية والتعليم متمثّلة في قطاع الرعاية والأنشطة عدّة مبادرات في عام التسامح منها تواصل الحضارات والتطوع التخصصي ومسابقة السنع على مستوى المجالس التعليمية، وروائع التراث و ملتقيات السنع على مستوى المدارس والنطاقات والمجالس ،بالإضافة إلى المشاركات الدولية الخارجي،  واستهدفت جميع طلبة المدرسة الإماراتية حيث تم من خلالها إبراز روح التسامح في المجتمع الإماراتي وتطبيق برامج السنع في جوانب عملية مثل الضيافة والتراث الإماراتي وأخلاق الشخصية الإماراتية الإيجابية واحترام الأكبر سنًّا . https://www.moe.gov.ae/Ar/MediaCenter/Pages/yearOftolerance.aspx
      • إدراج قيم التسامح ضمن المناهج الدراسية: حيث عكفت وزارة التربية والتعليم على تضمين دروس التسامح في المقرّرات الدراسية في مواد (التربية الإسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية) من الصف الأوّل إلى الصف الثاني عشر للناطقين باللغة العربية والناطقين بغيرها.
      • إطلاق برنامج “السنع الإماراتي”: أعلنت وزارة التربية والتعليم عن إطلاق برنامج “السنع الإماراتي” المطبق في المدارس الحكومية والخاصة، في إطار جهود الوزارة لترسيخ القيم المجتمعية والفضائل الأخلاقية، وتعزيز السلوك الايجابي ضمن برنامج “السنع الإماراتي”، الذي أعدّته الوزارة بالتعاون مع المؤسسات التراثية والثقافية حيث يقوم على تعليم الطلبة مبادئ وقواعد السنع وقيمه التي يتحلّى بها الإماراتيون وتعبّر عن هويتهم الوطنية، وإبراز دور المجتمع المدرسي في تعزيز قيم السنع الإماراتي كممارسة لدى طلاب المدرسة، وتسليط الضوء على دَور الشراكات المؤسسية التي ساهمت في دعم البرنامج.
      • إطلاق العديد منَ المبادرات والمخيمات الصيفية لطلبة المدارس، حيث تسعى وزارة التربية والتعليم منْ خلالها إلى تعزيز قِيم التسامح والعيش المشترك.
  • النتائج والتوصيات:

أولاً: النتائج

وقد توصّلت الدراسة إلى النتائج الآتية:

  1. أنّ التسامح من المنظور الإسلامي يمثل قيمة عُليا تشكّلت منْ خلال النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.
  2. لعبت النصوص الأدبية المضمّنة في المناهج الدراسية دورًا كبيرًا في تعزيز فهم الطلبة لقيمة التسامح، من خلال التحليل الأدبي لتلك النصوص عبر طرق الحوار والمناقشة، وإثراء التفكير النقدي.
  3. اهتمّت النظريات التربوية بقيم التسامح، ومهّدت الطريق لخلق بيئة تعليمية تحترم التنوّع وتقبّل الآخرين، حيث أظهرت تلك النظريات أن غرس قيم التسامح لا يمكن أن ْيكون فاعِلا إلا إذا اقترن بسلوك عمليّ، وأنّ المعلم الفاعل في هذا الدور هو الذي يتّصف بالعدل، ويُشجع الحوار، ويُعزز احترام الآخر، ويتفاعل بإيجابية مع الخلافات.
  4. يُعدّ المعلم الركيزة الأساسية في غرس القيم الأخلاقية داخل الغرفة الصفية وخارجها.
  5. لا تقف حدود التسامح عند التلقين، بل تتعدّاه إلى القدوة والسلوك والممارسات التربوية اليومية.
  6. هناك العديد من الممارسات الفعالة التي تهدف إلى تعزيز التسامح، مثل: الحوار، احترام الرأي، تقبّل الآخر، وتشجيع الأنشطة التعاونية.
  7. تُساهم الأنشطة الصفية في فتح آفاق النقاش والمشاركة، والتعبير عن المشاعر، حيث تؤدّي دورها بفعالية في تنمية قيم التسامح.
  8. يبرز أثر الأنشطة اللاصفية في تعزيز قيم التسامح منْ خلال إعطاء الطلبة المساحة الكافية منَ الحرّية لاختيار هواياتهم، وإشراكهم البناء في بناء الخطط وتنفيذها.
  9. للمؤسسات التربويّة والمجتمعية دورٌ كبير في تأصيل مفهوم التسامح، منْ خلال تعزيز الشراكات المبنية على القيم الأخلاقية وعلى رأسها التسامح.
  10. يقع على عاتق الأسرة دور كبير في إثراء ثقافة الأبناء، فالأسرة هي المحطة الأولى التي ينطلق منْ خلالها قطار بناء الشخصية السليمة القائمة على التسامح واحترام الآخرين وتقبّل آرائهم.
  11. هناك العديد مِنَ المعوّقات التي تحدّ منْ قدرة المعلم على أداء دوره كموجّه ومرشد للطلبة في إدراكهم لمكنونات القيم الأخلاقية التي تهدف إلى بناء الإنسان المتسامح والمتعاون مع أقرانه ومجتمعه والمنتمي لوطنه، منْ أبرز تلك المعوقات: ضعْف التأهيل التربوي وهشاشته، كثافة الفصول الدراسية، ضيق الوقت، غياب الدعم الرسمي والمؤسسي.

ثانيًا: التوصيات:

استنادًا إلى النتائج، يوصي البحث بالآتي:

  1. ضرورة تطوير برامج إعداد المعلمين وتضمينها مساقات وبرامج خاصة بالقيم الأخلاقية ومبادئ التسامح.
  2. أهميّة التطبيق العملي لاستخدام الأساليب التربوية الفاعلة لتعزيز قيم التسامح في الغرفة الصفية وخارجها.
  3. ضرورة العمل على توفير المناخ المناسب للمعلم منْ حيث الكثافة الصفية، مع أهمية توفير البيئة الصفية الجاذبة والمشجعة على التفاعل والحوار البناء.
  4. العمل على توفير البرامج والأنشطة الصفية واللا صفية المعزّزة لقيم التسامح، والتي تخدم المنظومة التعليمية.
  5. التحفيز والتشجيع المستمر للمعلمين المتميزين الذين يقدّمون أفكارًا إبداعية في مجال تعزيز قيم التسامح عند الطلبة.
  6. التأكيد على تفعيل الشراكة بين الأسرة والمدرسة؛ نظرًا للدور الكبير الذي يقع على أولياء الأمور في سبيل تعزيز القيم الأخلاقية بشكل عام والقيم التسامح بشكل خاص.
  7. ضرورة العمل على تطوير أهداف مدرسية واضحة ومعزّزة لقيم والتسامح، تكون جنبًا إلى جنب مع الأهداف التربوية الأخرى.
  8. العمل على استحداث مهمّة مشرف ومنسق للتسامح في كلّ هيئة تعليمية ومدرسة، يتولى مهمة الإشراف والتطوير.
  • الخاتمة:

يجسّد التسامح قيمة أساسية عُليا تقع ضمن احتياجات المجتمع المدرسي بشكل عام؛ لما له منْ تأثير كبير في التأسيس لعلاقات إيجابية مبنية على التسامح والاحترام، وتوفير البيئة الصفية الآمنة التي تحفّز على التعلّم، وتحدّ من النزاعات والممارسات السلبية. وقد أثبتت الدراسة أنّ المعلم لا يؤدّي دورًا تلقينيّا ومعرفيًّا، بل هو يلعبُ دورًا محوريًّا في إثراء القيم الأخلاقية، ويُسهم بشكل مباشر في ترسيخ قيم التسامح من خلال سلوكه وإدارته الفاعلة في الغرفة الصفية وخارجها، واتباعه لنهج تربوي قائم على ضوابط التربية وأسسها.

وقد أكّدت الأدبيات التربوية أنّ غرس قيم التسامح لا يمكن أنْ يكون فاعلا إلا إذا اقترن بأسلوب عملي مدروس، وأن من صفات المعلم المبدع أنْ يبني أواصر الحوار والتشاركية والتعدّدية الثقافية والتفاعل الإيجابي. وقد أظهر البحث أنّ هناك العديد من المعوّقات التي تقف في طريق فاعلية المعلّم وتنفيذ أواره في تعزيز قيم التسامح، ممّا يفرض على الجهات المسؤولة معالجة تلك المعوّقات وتمهيد الطريق للمعلم من خلال البرامج التربوية الداعمة والمساندة.

واستنادًا إلى ما توصّل إليه البحث، فقد بات منَ الضروريّ أنْ يتمّ إعادة تقييم شاملة لمنظومة التطوير التربوية المرتبطة في إعداد برامج المعلم التدريبية والتطويرية، التي تخدم القيم الإنسانية وعلى رأسها التسامح.

  • المصادر والمراجع:
    • القرآن الكريم
    • الحديث النبوي الشريف.

ابن منظور. (2003). لسان العرب. م2، ط3. مادة (سمح). ص656. دار صادر. بيروت.

ابن هشام. (1990م). السيرة النبوية. تعليق عمر عبد السلام تدمري. دار الكتاب العربي. ط3.

أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ). السُّنن، تح: محمد مُحي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية. بيروت، ج4. ص 248، الحديث رقم: 4777.

أبو خليل، شوقي. التسامح في الإسلام- المبدأ والتطبيق. دار الفكر المعاصر. بيروت. لبنان. ص.45

أبو العلاء المعرّي. (449هـ). اللزوميات، تحقيق: أمين عبد العزيز الخانجي. ج2. منشورات مكتبة الهلال. بيروت. مكتبة الخانجي. القاهرة. فصل العين. ص92.

إيليا أبو ماضي – شاعر المهجر الأكبر- (1957م). الديوان. دار العودة. بيروت. ص 145

البخاري. (2018م). الأدب المفرد. تعليق: الإمام محمد ناصر الدين الألباني(1420هـ). ضبطه: عصام هادي دار الصدّيق للنشر المملكة العربية السعودية. ط2. 2018. الحديث رقم: 473. ص178.

البخاري، أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل(256ه). الصحيح، ضبطه: مصطفى ديب البُغا. دار ابن كثير. دمشق- بيروت. اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع. ج1، كتاب البيوع، -باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع. الحديث رقم (1970)، ص730-731.

بطرس، بطرس حافظ. (2010م). تعديل وبناء سلوك الأطفال، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة. عمان. الأردن. ط1. ص219.

بكّار، عبد الكريم. (2015). القيم والهوية في عالم متغير. القاهرة: دار السلام.

بن دنيا، سعديّة. التسامح: في مفهومه ووظيفته الإيتيقية. مجلة التواصلية. الجزائر. ع 13. ص 157.

الترمذي، أبو عيسى محمّد بن عيسى. (1996م). الجامع الكبير. حقّقه: بشار معروف. دار الغرب الإسلامي. المجلد الثالث، ط1. (باب 71 ما جاء في معالي الأخلاق). الحديث رقم: 2018.

توفيق، صلاح وآخرون. (2022م). دَور المؤسسات التربوية في تنمية قِيم التسامح في المجتمع المصري المعاصر. مجلة كلية التربية ببنها. ع 129.ج2. ص 490-491.

خلوفي، محمد وآخرون (2020م). النشاط المدرسي مقاربة نظرية. مجلة العلوم الإنسانية. الجزائر. م4. ع5.

الدرعي، عمر حبتور. (2020م). التسامح في الشريعة الإسلامية -تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة أنموذجًا-، جامعة محمد الخامس. أبو ظبي. ط1. ص4.

السباعي، مصطفى. (1985م). السيرة النبوية دروس وعبر، المكتب الإسلامي. بيروت، ط2.

الشافعي. (204هـ). الديوان – الجوهر النفيس في شعر الإمام محمد بن إدريس-، تعليق وتقديم: محمد إبراهيم سليم. مكتبة ابن سينا للنشر والتوزيع والتصدير. القاهرة. ص 144.

شحاتة، حسن. (2004\2006م). النشاط المدرسي-مفهومه ووظائفه ومجالات تطبيقه، الدار المصرية اللبنانية. ط8+ط9. ص11.

الشعراوي، محمد. قصص الصحابة والصالحين. أعدّه: عبد الرحيم محمد الشعراوي، المكتبة التوفيقية. القاهرة. مصر.

الشورطي، يزيد عيسى. (2015م). حل النزاعات في التربية العربية. مركز دراسات الوحدة العربية. ط1.

صادق آمال وآخرون. (1990م). نموّ الإنسان من مرحلة الجنين إلى مرحلة المسنّين، مكتبة الأنجلو المصرية. ط2.

عبد السلام، عبد السلام مصطفى. تطوير تدريس الفيزياء لطلاب المرحلة الثانوية، المجلة المصرية للتربية العلمية. مصر. م3. ع2. ص 81.

عنترة العبسي. (1992م). شرح ديوان عنترة، الخطيب التبريزي، تقدمة: مجيد طراد، دار الكتاب العربي. بيروت. ط1. ص 25.

الغزالي، أبو حامد محمّد بن محمّد. (2005م). إحياء علوم الدين -كتاب رياضة النفس-، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت. ط1. ص955.

غولمان، دانييل. (2000م). الذكاء العاطفي، ترجمة: ليلى الجبالي، مراجعة: محمد يونس. سلسلة عالم المعرفة 262.

الفيروز آبادي. (2005م). القاموس المحيط (تحقيق مكتب تحقيق التراث، الطبعة الثامنة). مؤسسة الرسالة. بيروت.

القرش، عمر فاروق. (2017م). تصوّر مقترح لتنمية قيم التسامح لدى طلاب التعليم الثانوي الصناعي، مجلة كلية التربية. جامعة الأزهر. ع176. ج1. ص 382,

كولبرغ، لورانس. (2021م)، ترجمة: عبد العزيز ركح. مراحل الأخلاقية والأخلقة: المقاربة المعرفية التطورية للورنس كولبرغ. مجلة تبيُّن للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية. ع 38، م10. ص1-8.

محفوظ، محمد. في معنى التسامح وآفاق السلم الأهلي، مركز دراسات. بغداد. ص8.

محمد، مسعد حسين. السيرة النبوية للأطفال والناشئة، دار الدعوة للنشر والتوزيع. شبكة الألوكة.

معلوم، سالك أحمد. (1993م). الفكر التربوي عند الخطيب البغدادي، مكتبة لينة للنشر والتوزيع. مصر، ط2. ص 63.

المقنّع الكندي. (2011م). شعر المقنّع الكندي. تح. أحمد سامي زكي منصور. الرسالة 341. حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، الحولية الثانية والثلاثون. ص 102.

ملكاوي، فتحي. (2020م). الفكر التربوي الإسلامي المعاصر -مفاهيمه ومصادره وخصائصه وسبل إصلاحه. المعهد العالمي للفكر الإسلامي. الولايات المتحدة الأمريكية، ط1. ص222.

منظمة اليونسكو. (1995م). وثيقة “إعلان مبادئ التسامح”.

ناصف، مصطفى. (1978م). نظريات التعلّم -دراسة مقارنة-، مراجعة: عطية محمود هنا، سلسلة عالم المعرفة. الكويت. ص 299-301.

نظريات التعليم -دراسة مقارنة. (1986م). ج2. تر: علي حسين حجاج، مراجعة عطية محمود هنا. سلسلة عالم المعرفة. الكويت. ص131-135\ 177-181.

المواقع الإلكترونية:

https://short-link.me/12RWa

https://www.tolerance.gov.ae/?lang=ar .

https://www.moet.gov.ae/-/year-of-tolerance-1 .

https://short-link.me/13D5j .

https://u.ae/ar-ae/about-the-uae/culture/tolerance/tolerance-initiatives .

https://www.moe.gov.ae/Ar/MediaCenter/Pages/yearOftolerance.aspx

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى