في الواجهةمقالات قانونية

محمد الزياني : “تسخير حق الدائنية خدمة للمصلحة العامة/المقاولة في المساطر القضائية للمعالجة”

 

 

“تسخير حق الدائنية خدمة للمصلحة العامة/المقاولة في المساطر القضائية للمعالجة”

من إعداد الطالب محمد الزياني

خريج ماستر القانون والمقاولة بمكناس

مقـــــدمة:

شيء المتعاقدين أو شيء الطرفين، هكذا كان ينظر إلى العقد في بداية القرن التاسع عشر، فلم يكن يسمح لأي طرف خارجي التدخل فيه[1]، أما القانون فأمام سيادة مبدأ سلطان الإرادة لم يكن بدوره يتدخل إلا من أجل توفير الحماية اللازمة لعاقديه، ولعل من أبرز سمات هذه الحماية[2] إقراره نظام الإفلاس كعقاب لكل من عجز من الطرفين تسديد ديون الآخر بغض الطرف عن الأسباب التي حالت دون هذا الأداء[3].

إذ أن نظام التعاقد يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية[4] التي ترمي إلى حماية كيان المجتمع وتأمين استقرار المعاملات[5]، ومن بينها أن العقد متى نشأ صحيحا يقوم مقام القانون بين عاقديه، فلا يجوز تعديله أو نقضه إلا بإرادة الطرفين أو في الحالات المنصوص عليها في القانون طبقا لقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” وقاعدة “القوة الملزمة للعقد”[6].

غير أن هذه المبادئ أو الركائز التي يقوم عليها قانون العقد والتي أقل ما يمكن القول عنها أنها تقدس مفهوم العقد، وإرادة الأطراف المتعاقدة، تعرضت لتمرد غير مسبوق في تاريخ التشريع المغربي بمقتضى نظام المساطر الجماعية[7].

وهذا طبيعي، بحكم اختلاف الأهداف التي يطمح إليها أي من النظامين، إذ لكي يحقق نظام معالجة صعوبات المقاولة الأهداف التي من أجلها تبني أحكامه وقواعده- عكس العقد الذي تبقى أهدافه حبيسة مصلحة الطرفين-، كان لابد أن يؤسس ذلك على خلق “ثورة قانونية” قوامها وعنوانها تجاوز الأسس الفكرية والفلسفية التي تؤطر أحكام الالتزام كما نظمها قانون الالتزامات والعقود، ذلك  أن أولوية إنقاذ المقاولة على حساب أداء ديون المقاولة معناه “المس بالالتزامات العقدية وبالقوة الملزمة للعقد”[8].

وعليه، فمبدأ القوة الملزمة للعقد الذي يمنع أي تعديل أو إنهاء لبنود العقد بدون اتفاق مسبق من قبل جميع المتعاقدين، وإذا أخل أحد أطرافه بتنفيذ مضمونه، أمكن للطرف الآخر ممارسة كافة الطرق القانونية لإجبار المدين على تنفيذ التزاماته[9]، قيد المشرع في مساطر صعوبات المقاولة والمعالجة على وجه الخصوص الدائن من ممارسة أبسط حقوقه التي تخولها له القواعد العامة، وذلك خدمة للمصلحة العامة/للمقاولة، كما المبدأ القائل بعدم أحقية الغير التدخل في العقد كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فضل المشرع إعطاء سلطة واسعة لأجهزة المسطرة – خاصة السنديك- باعتبارها صاحبة الحل والعقد لتحديد مآل العقود المبرمة مع المقاولة وتكييفها مع الظروف الاقتصادية الجديدة[10].

وما ينبغي الوقوف عليه في هذا الصدد، أن بعض[11] هذه الوسائل أو الدعائم التي أتى بها نظام المساطر الجماعية للمقولة، ليست وليدة هذا النظام وإنما كان العمل بها جاريا حتى في نظام الإفلاس الملغى، أما الاختلاف الحاصل بينهما فيمكن في عمق وكنه هذه الإجراءات في حد ذاتها، فإذا كان هذا الأخير يبررها بمنع المحاباة بين الدائنين إذ تجمع أموال المدين وتقسم قسمة الغرماء فيما بينهم، فإن نظام المساطر الجامعية يبررها “بالمصلحة الفضلى” (إن صح التعبير) للمقاولة.

وإذا ثبت ما سبق، فإن الإشكال الذي تتمحور حوله دراستنا يتعلق بالأساس بما مآل نظام العقد أو سلطان الإرادة في مساطر معالجة صعوبات المقاولة؟

ارتأينا أن نجيب عن هذه الاشكالية وكذا مختلف الأسئلة التي من الممكن أن تنتج عنها من خلال مطلبين؛ نتناول في الأول التضحية بحق الدائنية في سبيل إعداد الحل الملائم للمقاولة، على أن نتناول في الثاني المساس بإرادة الأطراف التعاقدية في سبيل إنقاذ المقاولة.

 

المطلب الأول: التضحية بحق الدائنية في سبيل إعداد الحل الأنسب للمقاولة

رغبة منه في إنقاذ المقاولة ومساعدتها على التخلص من مشاكلها والإسهام من جديد في الاقتصاد الوطني، جعلت المشرع يرجح مصلحة المقاولة على باقي المصالح الأخرى[12] ولخير مثال على ذلك الإشراك الإجباري للدائنين خلال المرحلة الانتقالية، والتضحية بحقوقهم في سبيل إنجاح فرص تسوية المقاولة، متناسيا بذلك أن دائني هذه الأخيرة- باعتبارهم من رجال الأعمال- قد يكونوا مدينين لغيرهم، حيث فرض عليهم مجموعة من القيود، منها ما يؤدي إلى تجميد مطالبتهم الفردية أمام القضاء ووقف عدّاد سريان الفوائد(الفقرة الأولى)، ومنها ما يؤدي إلى تعطيل حقوق هؤلاء من تنفيذ على أموال المقاولة التي تكفلها لهم القواعد العامة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: منع الدائن الاستفادة من القواعد العامة الحامية لحق الدائنية

يترتب عن الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، وقف ومنع جميع الدعاوى الفردية ضد المقاولة، سواء كانت قد رفعت بالفعل أو سترفع ضدها مستقبلا (أولا)، كما يترتب عليه أيضا وقف عداد سريان الفوائد (ثانيا)، وذلك بغية تهييئ الأرضية الخصبة والمناخ الضروري لإنقاذ المقاولة والمساواة بين الدائنين التي تنشئ التزاماتهم فوائد، على غرار حقوق الدائنين العاديين.

أولا: وقف ومنع المتابعات الفردية

تنص الفقرة الأولى من المادة 686 من م ت على أنه :”يوقف حكم فتح المسطرة أو يمنع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور ترمي إلى:

  • الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال؛
  • فسخ عقد لعدم أداء مبلغ من المال…”.

فبالتمعن في هذه الفقرة، نجدها تحدد المبدأ، وتحدد الدائنين المخاطبين به، كما تحدد نوعية الدعاوى المشمولة به.

فمن ناحية أولى: فإن نظام الحظر بوفاء الديون السابقة عن صدور الحكم القاضي بالتسوية القضائية[13]، سيكون عديم الفعالية، إذا ما ترك الدائنون أحرارا في ممارسة المتابعات الفردية ضد المقاولة، فتتميما لهذا الحظر، تمنع أو توقف كل دعوى قضائية يقيمها هؤلاء خاصة السابقين، ترمي إلى الحكم بأداء مبلغ مالي، وذلك بقصد تفادي استنزاف ما تبقى من الأموال أو النقود التي تحتاج إليها المقاولة في هذا الظرف الصعب والحرج لمتابعة نشاطها وتسوية وضعيتها وإنقاذها[14]، فهذه الديون هي جوهر الصعوبات والعقبات التي تعاني منها المقاولة المتوقفة عن الدفع، وهي المعنية بالتسوية الجماعية من خلال مخطط التسوية القضائية أو التصفية إذا لم تتوفر شروط نجاح التسوية[15]، أما الديون اللاحقة لصدور الحكم فإنها تستفيد من حق الأسبقية في الأداء.

وأمام عمومية هذه الفقرة، فإن هذا المنع أو الوقف يطبق على جميع الدائنين الناشئة ديونهم قبل الحكم الفاتح للمسطرة، وذلك بصرف النظر عما إذا كان الدائن المعني بالأمر دائنا عاديا أم صاحب حق امتياز خاص أو عام أو حامل لرهن أو لأي ضمان أخر[16]، و تعتبر بذلك قاعدة ذهبية تميز المساطر الجماعية، و تؤثر على العلاقة الدائنية طبقا للقواعد العامة[17].

و حدد من ناحية ثانية، في الفقرة الأولى من المادة 686 أعلاه، الدعاوى المشمولة بقاعدة الوقف أو المنع في طائفتين دون غيرهما من الدعاوى القضائية الأخرى، و هو الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال، أو فسخ العقد لعدم أداء مبلغ من المال.

فبالنسبة للطائفة الأولى من الدعاوى المشمولة بقاعدة المنع أو الوقف، تلك التي تهدف إلى الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال أو فسخ العقد لعدم أداء مبلغ من المال، و بذلك لا يشمل الوقف أو المنع الدعاوى التي تستهدف القيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل، وهو ما أكدته محكمة النقض في قرار لها حيث جاء فيه ” وبخصوص ما أثير من خرق المادة 653 من م ت، فإن المادة المذكورة تهم الدعاوى الرامية إلى الحكم على المدين بأداء مبلغ مالي أو بفسخ عقد لعدم أداء مبلغ مالي، أما الدعاوى التي تهدف إلى غير ذلك مثل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، فهي لا تخضع لمقتضيات المادة المحتج بخرقها”[18].

وتوقف وتمنع هذه الدعاوى سواء كانت من اختصاص المحاكم التجارية أو المحاكم المدنية أو المحاكم الجنائية (فيما يتعلق بالمطالبة بالتعويض في إطار الدعوى المدنية التابعة)، وتتوقف من جهة أخرى هذه الدعاوى، سواء كانت تنظر فيها المحكمة التجارية أو الابتدائية أو محاكم ثاني درجة[19].

و تجدر الإشارة إلى أن وقف الدعاوى الجارية من تاريخ حكم فتح المسطرة لا يستمر إلى ما لا نهاية[20]، و إنما يتمثل أثره فقط وقف هذه الدعاوى إلى أن يقوم الدائن بالتصريح بالدين إلى السنديك والإدلاء للمحكمة بما يثبت تصريحه، وتواصل حينئذ بقوة القانون بعد استدعاء السنديك بصفة قانونية، لكنها في هذه الحالة ترمي فقط إلى إثبات الديون وحصر مبلغها[21]، وتعفى من التحقيق.

أما بخصوص الطائفة الثانية المشمولة بقاعدة الوقف أو المنع، فهي التي يكون محلها فسخ العقد لعدم سداد مبلغ المالي.

و يسري هذا المنع على جميع أصناف العقود سواء تعلق الأمر بعقد البيع أو الكراء أو التوريد أو القرض، وذلك قصد الحفاظ على بعض العقود الضرورية التي تقتضيها مصلحة المقاولة[22]، و لا يبقى للمتعاقد مع المقاولة في هذه الحالة سوى التصريح بديونه السابقة على حكم فتح المسطرة أمام السنديك، أما الديون اللاحقة لتاريخ اختيار السنديك مواصلة تنفيذ العقد، فإنها تؤدى بالأسبقية على باقي الديون الأخرى.

و على العكس مما ذكر فإذا كان سبب طلب فسخ العقد بعد حكم فتح المسطرة لا يكمن في عدم أداء مبلغ من المال، وإنما يستند إلى سبب أخر، فإن المتعاقد الأخر مع المقاولة لا يمنع من رفع دعوى قضائية بهذا الخصوص أو من الاستمرار فيها إذا كان قد رفعها من قبل[23]، و بناء على ذلك لا يشمل الوقف أو المنع مثلا الدعاوى التي تستهدف فسخ العقد بسبب عدم تنفيذ التزام بالقيام بعمل، و حالة الفسخ بسبب تحقق الشرط الفاسخ قبل صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة، منها أيضا دعوى فسخ عقد الكراء الجاري لسبب غير أداء الوجيبة الكرائية كتولية  الكراء دون موافقة المكري أو إهمال العين المكتراة….بحيث يبقى من حق الدائنين في هذه الحالات ممارسة أو مواصلة دعاويهم دون مواجهتهم بالوقف أو المنع من طرف رئيس المقاولة أو من طرف السنديك[24].

بناء على كل ما سبق يمكن القول إن الهدف الرئيس من وراء حصر المشرع في هاتين الطائفتين من الدعاوى يكمن في تفادي استنزاف ما تبقى من الأموال أو النقود التي تحتاج إليها المقاولة في هذا الظرف الصعب والحرج لمتابعة نشاطها وتسوية وضعيتها المالية للطائفة الأولى، وتجنب الفسخ لعدم أداء مبلغ مالي خوفا من ضياع الأجهزة و الأدوات و المنقولات و العقود التي قد تكون ضرورية لمتابعة النشاط في الطائفة الثانية[25].

ثانيا: وقف عدّاد سريان الفوائد

في سياق البحث عن الحل الملائم للمقاولة المتوقفة عن أداء ديونها فإن معالجتها تقتضي أولا ألا تتضاعف خصومها وتزداد وضعيتها تفاقما[26]، خاصة و أنها في مرحلة تتسم” بالضعف و الهشاشة” من وطأة الديون[27]، ولم يتردد المشرع في وضع الحماية اللازمة لها خلال هذه المرحلة حتى ولو تطلب الأمر التضحية بحقوق الدائنين، من خلال وقفه لعداد سريان الفوائد المترتبة عن الديون الناشئة بعد صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة.

وتجد هذه القاعدة أساسها القانوني في المادة 692 من م ت، التي جاء فيها ” يوقف حكم فتح المسطرة سريان الفوائد القانونية والاتفاقية وكذا كل فوائد التأخير وكل زيادة”.

وبذلك تعتبر مسألة وقف سريان الفوائد قاعدة عامة تشمل سائر طوائف الدائنين سواء كانوا عاديين أو دائنين أصحاب امتيازات عامة أو خاصة[28]، أو أصحاب رهون بغض النظر عما إذا كان رهنا رسميا أو حيازيا أو دون نقل الحيازة[29]، وهذا خلاف ما كان معمول به في ظل القانون القديم لسنة 1913، حيث كانت تقتصر هذه القاعدة على كتلة الدائنين فقط، التي كانت تتكون من الدائنين العاديين و أصحاب الامتيازات العامة[30].

وما تنبغي الإشارة إليه في هذا الصدد أن المشرع المغربي لم يأخذ بمجمل المقتضيات المنصوص عليها في المادة 55 فقرة أولى من القانون الفرنسي المؤرخ في 25 يناير 1985، فعلى خلاف المشرع المغربي الذي أخد بمبدأ العمومية في عدم سريان الفوائد في المادة 692، فإن المشرع الفرنسي استثنى من هذه القاعدة الفوائد الناتجة عن عقود القرض المبرمة لمدة تساوي أو تزيد عن سنة أو عن العقد المقرون بتأجيل الأداء لمدة تساوي أو تزيد عن سنة[31].

ونتيجة لهذا الوقف لا يمكن للدائن أن يصرح إلا بالدين المحصور في تاريخ حكم فتح مسطرة الإنقاذ أو التسوية القضائية، دون الفوائد والعمولات والزيادات التي تنشأ أو تستحق بعد هذا الحكم أو حتى بعد تحويل هذه المساطر إلى مسطرة التصفية القضائية[32]، فقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء أن ” حيث إنه مادام من الثابت من وثائق الملف ومستنداته أن الطاعنة فتحت في حقها مسطرة التسوية القضائية بتاريخ 2011/03/28 و التي حولت إلى تصفية قضائية فإن دين المستأنف عليه ينبغي حصره إلى غاية حصر مسطرة التسوية القضائية مع إعمال مقتضيات المادة 659 من م ت (تقابلها المادة 692 من القانون الحالي) الناصة على أن حكم فتح المسطرة يوقف سريان الفوائد القانونية والاتفاقية وكذا كل فوائد التأخير وكل زيادة، وهو ما يتعين الاعتداد بكشف الحساب الصادر عن المستأنف عليه والمحصور بتاريخ 2011/03/31 من الرصيد…دون كشف الحساب المحصور بتاريخ 2012/02/07 في المبلغ…الأمر الذي يتعين معه تعديل الأمر المستأنف فيما قضى به بخصوص هذا الشق[33]“.

أما بخصوص مدة وقف سريان الفوائد، فالملاحظ أنه خلافا للمشرع الفرنسي الذي لم يحدد في المادة 55 من قانون 25 يناير 1985 المومأ إليها سابقا فيما إذا كان وقف سريان الفوائد ينتهي بانتهاء مرحلة إعداد الحل أم لا، فإن المشرع المغربي قد جاء صريحا مستفيدا بذلك من النقاشات الفقهية والتضاربات القضائية بفرنسا[34]، بالنص على أن قاعدة وقف سريان الفوائد تدوم طيلة فترة إعداد الحل، ثم يستأنف بعد ذلك ابتداء من تاريخ الحكم المحدد لمخطط الاستمرارية أو الانقاذ، أما إذا قضت المحكمة بمخطط التفويت أو التصفية القضائية فإن وقف سريان الفوائد يستمر العمل به، و ذلك طبقا لمقتضيات المادة 693 من م ت.

الفقرة الثانية: منع الدائنين من التنفيذ على أموال المقاولة

لم يتوقف المشرع عند حد إقراره منع الدائنين من مقاضاة المدين عن إخلاله ببنود العقد التي تلزمه بالأداء، ووقف أيضا كل الفوائد المترتبة عن هذا العقد سواء القانونية أو الاتفاقية أو فوائد التأخير أو كل زيادة، منع المشرع الدائنين من ممارسة جميع الإجراءات الرامية إلى التنفيذ على أموال المقاولة/المدين، وذلك بمجرد صدور حكم فتح مسطرة المعالجة، تفاديا لضياع أو خروج المنقولات أو العقارات من يد المقاولة التي تحتاج إليها في عملية الانقاذ والتسوية ومتابعة نشاطها[35].

لقد نص المشرع على هذه القاعدة في الفقرة الثانية من المادة 686 من م .ت التي جاء فيها: ” يوقف الحكم و يمنع كل إجراء تنفيذي يقيمه هؤلاء سواء على المنقولات أو العقارات”، لذلك فلا  مناص من التقرير بأن اجراءات التنفيذ التي يكون قد بداها الدائن قبل حكم فتح المسطرة تتوقف ولا يمكن أن تواصل بعد ذلك، أما اجراءات التنفيذ الجديدة فلا يمكن أن تباشر بعد صدور حكم فتح المسطرة لأنها ممنوعة[36]، و ما على الدائن في كلتا الحالتين إلا التصريح بدينه في قائمة خصوم المقاولة[37].

أما بخصوص نوعية إجراءات التنفيذ المقصودة أعلاه، فالراجح فقها[38] أن المادة لم تميز بين أي شكل من أشكال التنفيذ، فقد جاءت عامة وشاملة تستوعب جميع إجراءات التنفيذ سواء منها المتعلقة بالتنفيذ العيني أو التنفيذ بمقابل[39]، كما أنه ليس في المادة ما يدل على استثناء الحجز من قاعدة المنع أو الوقف، حيث تشمل هذه المادة على الحجز بجميع أنواعه سواء التنفيذي أو التحفظي، وحجز مال المدين لدى الغير[40].

غير أنه إذا كان الحجز التنفيذي مشمولا، بما لا يدع أي مجال للشك بقاعدة المنع أو الوقف، باعتباره يهدف إلى نزع العقار أو المنقول المملوك للمقاولة المتوقفة عن الدفع وبيعه بالمزاد العلني، و هو ما من شأنه أن يحرم المقاولة من بعض الأموال الضرورية التي هي في أمس الحاجة إلى استخدامها[41]، كما أنه يتنافى والطابع المساواتي  والجماعي للمسطرة، فقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس: “…لا يمكن للدائن المستأنف الذي نشأ دينه قبل صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية ضد الشركة…سلوك إجراءات التنفيذ على الأموال المنقولة أو العقارية للشركة المذكورة الخاضعة لمسطرة التصفية القضائية، ذلك أن القيام بإجراءات من هذا القبيل بصفة فردية من شأنه أن يخل بمبدأ المساواة بين الدائنين وأن يتعارض مع الطابع الجماعي الذي يطغى على هذه المسطرة وهو ما كرسته المادة 653 من م ت التي علل بها الحكم المطعون فيه قضاءه فصادف الصواب وطبق القانون تطبيقا سليما”[42] .

هذا، وإذا كانت مسألة الحجز التنفيذي لا تطرح أية إشكالات حول مدى اعتبارها من إجراءات التنفيذ المنصوص عليها في المادة 686 أعلاه ، أثارت الحيازة المخولة لمؤسسة القرض العقاري و السياحي بموجب الفصل 59[43] من المرسوم الملكي المؤرخ في 17 دجنبر 1968[44] جدلا فقهيا وقضائيا واسعا، بين مؤيدين[45] يعتبرونها من بين الإجراءات التنفيذية المذكورة في المادة 686، وذلك لتعارضها مع أهداف ومرامي المساطر الجماعية، وبين معارضين[46] لاعتبار الحيازة كإجراء تنفيذي ممنوع مباشرتها بعد صدور الحكم الفاتح للمسطرة.

في تصديها لهذا الاشكال، اعتبرت محكمة النقض أن مقتضيات المرسوم الملكي تعتبر وسيلة للتنفيذ تقع مشمولة بأحكام المادة 686 من مدونة التجارة، فقد جاء في قرار لها صادر بتاريخ 2001/09/26 أن: “القرار المطعون فيه أوضح أن بلجوء الطالبة لمسطرة المعالجة تكون قد تنازلت عن الامتياز المخول لها بمرسوم 17 دجنبر 1968 الذي هو حيازة المرهون واستخلاص دينها من ربحه، يكون مسايرا للمقتضيات المذكورة ولما تضمنته مدونة التجارة ، باعتبار أن المادة 653 من مدونة التجارة (المقابلة للمادة 686 من القانون الجديد) في القسم الرابع المتعلق بالقواعد المشتركة لمساطر المعالجة والتصفية في فقرتها ما قبل الأخيرة، تضمنت كون الحكم بفتح المسطرة يوقف ويمنع كل إجراء للتنفيذ مضمنه الأحكام الصادرة في الدعاوى المقامة من الدائنين الناشئة ديونهم قبل الحكم بفتح المسطرة في شأن أداء مبلغ المال أ, فسخ عقد لعدم أدائه سواء تعلقت إجراءات التنفيذ بمنقول أو عقار ولا تخرج حيازة الطالبة للمرهون بعد الحكم بذلك من دائرة المادة المذكورة ، فلا يشكل ما اعتمده القرار في هذا الشأن أي تناقض”[47].

هذا بخصوص الحجز التنفيذي، أما بالنسبة للحجز التحفظي فالمتمعن في قرارات محكمة النقض حول مدى اعتباره من بين الإجراءات التنفيذية التي توقف أو تمنع من مباشرتها بعد صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة، بعد صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة، سيجد أنها تؤسس لقاعدة مفادها أن الحجز التحفظي لا يخضع لأحكام الفقرة الثانية من المادة 686 من م .ت وذلك بالاستناد إلى الطبيعة التحفظية للحجز التحفظي وكونه لا يتعارض مع المسطرة الجماعية.

وفي هذا الإطار ذهبت محكمة النقض في العديد من المناسبات إلى التأكيد أن الحجز التحفظي وإن جاء ضمن القسم الخاص بطرق التنفيذ من قانون المسطرة المدنية إلا أنه لا يدخل ضمن مفهوم طرق التنفيذ كما تنص عليه المادة 686 من مدونة التجارة لأنه لا يعد إجراء تنفيذيا و إنما مجرد إجراء تحفظي لا تأثير له على سير المسطرة الجماعية وعلى المحجوز عليه[48]، فقد جاء في أحد حيثيات قرارها أنه: ” حقا حيث تقضي المادة 653 من  م .ت بأنه “يوقف حكم فتح المسطرة كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور…كما يوقف ويمنع كل إجراء للتنفيذ يقيمه هؤلاء سواء على المنقولات أو على العقارات” ومؤدى ذلك أن الحجز التحفظي في مفهوم المادة التي تمنع وتوقف كل إجراء للتنفيذ بعد الحكم بفتح المسطرة للحصوص على الديون الناشئة قبله لا يعد إجراء تنفيذيا من قبيل البيع أو الحجز التنفيذي  المؤدي إلى البيع حتى يدخل في عداد الإجراءات التي  يمنعها أو يوقفها الحكم بفتح المسطرة، وإنما هو مجرد إجراء تحفظي يقتصر على وضع يد القضاء على المنقولات والعقارات التي انصب عليها، ولا تأثير له على سير المسطرة الجماعية أو الانقاص من الضمان المخول للدائنين بل فيه حفظ لحقوقهم التي انتقلت الى العقار المأمور برفع الحجز فيه …”[49].

ونعتقد أن هذا التوجه الذي تسير فيه محكمة النقض محل نظر ويتعين العدول عنه وذلك لسببين:

أولهما: أن محكمة النقض عندما عللت قرارها القاضي بعدم اعتبار الحجز التحفظي من إجراءات التنفيذ المنصوص عليها في المادة 686 من م .ت بعلة أن هذا الحجز لا يهدف سوى إلى وضع يد القضاء على مال المدين المحجوز عليه، قول مردود وذلك بالنظر إلى الأهداف التي تطبع مساطر صعوبات المقاولة، حيث تعتبر هذه المساطر في حد ذاتها وضع يد القضاء على أموال المدين، إذ أن المحكة بمجرد معاينتها لواقعة التوقف عن الدفع، تحدد الاجهزة التي تسهر على تسيير ومراقبة جميع الإجراءات، ومن ثم عدم القيام بأي تصرف من شأنه أن يحابي دائن على أخر.

ثانيهما: يتجلى في كون المحكمة، ربما لم تراجع مقتضيات الفصل 453 من ق .م .م  وخاصة في شقه الثاني الذي ينص”… ويكون نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعديم الأثر”، مع العلم أن كل المساطر المذكورة تنص على إمكانية التفويت، أو كما تساءل أحد الباحثين[50] باستغراب كيف يمكن قانونا القبول بالإبقاء على مسطرة تعبر كل تفويت مع وجود الحجز باطلا في ظل سريان مساطر من مضامينها، وقد يكون مضمونها الوحيد أحيانا هو التفويت ؟

وبخصوص حجز ما للمدين لدى الغير، فيتعن التمييز بين مرحلتين، فمتى صدر الحكم  بالتصديق على الحجز وحاز هذا الحكم قوة الشيء المقضي به اعتبرت هذه الاموال قد نقلت إلى الدائن ومن ثم لم تعد ملكا للمقاولة المدينة، وبالتالي فإن الحكم القاضي بفتح لا يؤثر على الإجراءات[51].

أما إذا فتحت المسطرة قبل صدور الحكم أو قبل أن يحوز قوة الشيء المقضي به، فإن جميع  تلك الإجراءات تعتبر لاغية ولا يبقى أمام الدائن إلا أن يصرح بدينه إلى السنديك مع حفظ حقه في استرجاع المصاريف التي أنفقها على إجراءات الحجز لدى الغير[52].

ولم يتردد القضاء المغربي في أكثر من مرة بالتصريح أن حجز ما للمدين لدى الغير مقيد بأحكام المادة 686 من م .ت، وذلك لتنافي الطابع الفردي لهذا الإجراء مع الطابع المساواتي والجماعي لمساطر المعالجة، فقد عبرت عن هذا محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بوضوح تام في قرار صادر عنها بتاريخ 9/5/2000 جاء فيه:

“لكن حيث إنه بمقتضى المادة 653 من م .ت فإن حكم فتح المسطرة يوقف ويمنع كل إجراء للتنفيذ يقيمه الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور سواء على المنقولات أو على العقارات، وأن المادة المذكورة تقرر قاعدة عامة تشمل جميع إجراءات التنفيذ بما في ذلك الحجز لدى الغير، وهذه القاعدة تمليها ضرورة احترام الطابع الجماعي للمسطرة والحيلولة دون إمكانية انتزاع الدائنين لأصول المقاولة بمقتضى متابعات فردية”[53].

المطلب الثاني: المساس بإرادة الأطراف التعاقدية في سبيل إنقاذ المقاولة

نصت المادة 588 من مدونة التجارة على أنه: “بإمكان السنديك وحده أن يطالب بتنفيذ العقود الجارية بتقديم الخدمة المتعاقد بشأنها للطرف المتعاقد مع المقاولة. ويفسخ العقد بقوة القانون بعد توجيه إنذار إلى السنديك يظل دون جواب لمدة تفوق شهرا.

يجب على المتعاقد أن يفي بالتزاماته رغم عدم وفاء المقاولة بالتزاماتها السابقة لفتح المسطرة. ولا يترتب عن عدم تنفيذ هذه الالتزامات سوى منح الدائنين التصريح بها في قائمة الخصوم…”.

إن التمعن في هذه الفقرات يظهر أن المشرع جاء بقاعدة جديدة تحكم العقود جارية التنفيذ بعد صدور حكم فتح المسطرة، وذلك من خلال نزع حق التصرف في هذه العقود وإعطائه لأطراف خارجة عن العلاقة التعاقدية، التي تعد ضربا في قاعدة القوة الملزمة للعقد ومبدأ أثر نسبية العقود، عن طريق إعطاء الحق في التصرف في هذه العقود لسلطة السنديك المطلقة، الذي يعتبر بالدرجة الأولى طرف بعيد، من منظور القواعد العامة، عن الرابطة التعاقدية، وما يزيد من تدعيم هذه القاعدة هو حرمان الطرف الآخر المتعاقد مع المقاولة من المطالبة من التحلل من مقتضيات العقد أمام إخلال المقاولة بالتزاماتها السابقة، ذلك أن رغبة المشرع في إنقاذ المقاولة جعلته لا يتردد في التضحية بمجموعة من الحقوق وعلى رأسها حقوق الدائنين، متناسيا بذلك  أن هؤلاء الخرين قد يكونوا مدينين أيضا لغيرهم[54].

وبذلك يمكن معالجة هذه الفقرة من زاويتين؛ تدخل السنديك وتقريره في مواصلة العقود الجارية (الفقرة الأولى)، ثم استمرار العقود الجارية بالرغم من عدم تنفيذ المقاولة لالتزاماتها السابقة (الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى: تدخل السنديك وتقريره في مواصلة العقود الجارية

يقصد بالعقود الجارية تلك العقود المبرمة مع المقاولة والتي كانت في طور التنفيذ إبان صدور حكم فتح المسطرة، وتستمر آثارها حتى بعد صدور هذا الحكم[55]. هكذا، فقد خول المشرع المغربي للسنديك سلطة مطلقة لاختيار العقود المراد الإبقاء عليها لتقديم الخدمة للمقاولة، باستثناء عقود الشغل وذلك بدون إذن سابق من رئيس المقاولة أو القاضي المنتدب أو استشارتهما، حيث يستفرد وحده بهذا القرار حسب المادة 588 من م .ت ، و يتوقف استمرار العقود على إرادة السنديك بغض النظر عن طبيعة مهمته، سواء كان مساعدا للمدين أو مراقبا له أو كان مكلفا وحده بالتسيير حسب المادة 592 من م .ت[56].

إن قاعدة مواصلة العقود جارية التنفيذ بعد صدور حكم فتح مسطرة المعالجة، ما هي في الحقيقة إلا تدعيما لمبدأ هام، سبق الحديث عنه، ألا وهو استمرارية نشاط المقاولة، إذ أن استمرارية الاستغلال والمحافظة على مناصب الشغل، فرضتا التعامل مع العقود الجارية بنوع من الخصوصية، على اعتبار أن تقرير الاستمرارية بعد فتح المسطرة هو رهين بالدرجة الأولى بمواصلة العقود الضرورية التي تكفل هذه الاستمرارية، والتالي لم يعد تصحيح وضع المقاولة يتوقف على حماية الأموال فقط، بل أصبح يتطلب أيضا حماية العقود المبرمة من قبل المقاولة قبل صدور حكم فتح المسطرة[57].

وبالرجوع إلى المادة 588 من م .ت التي تعتبر الإطار القانوني للعقود الجارية خلال فترة إعداد الحل، يتضح أن المشرع لم يضع تعريفا لها، وعلى كل حال فإن عدم وضعه لتعريف العقود هذه، تحكمه مجموعة من الاعتبارات من بينها ترك مهمة التعريف للفقه والقضاء، كما أن الامتناع عن التعريف جاء بغية عدم تقليص سلطة السنديك الممنوحة له في هذه العقود[58]، وهكذا فقد عرف بعض الفقه المغربي[59] العقد الجاري بأنه “العقد الذي أبرمه رئيس المقاولة مع الأغيار والذي لم يستنفذ آثاره الرئيسة بعد صدور حكم فتح المسطرة، وبمعنى أخر العقد الذي تستمر أثاره حتى بعد صدور الحكم المذكور بصرف النظر عن طبيعته القانونية “،  وعرفه البعض الآخر بأنه “كل عقد يتعلق بتقديم خدمة أو بتوريد أو بتأجير، ساري التنفيذ في تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة ولو كان مبنيا على الاعتبار الشخصي للمدين، وكذا كل عقد آخر لم يتم فسخه قبل هذا التاريخ بموجب حكم حائز لقوة الامر المقضي به”[60]، وهي كذلك “تلك العقود التي قضى بفسخها بمقتضى حكم لم يحز بعد على قوة الشيء المقضي به”[61].

أما محكمة النقض الفرنسية فقد قضت بتاريخ 2 مارس 1993 ، بأنه يعد عقدا جاريا كل اتفاق وجب تنفيذ التزاماته الرئيسية يوم الحكم بفتح المسطرة، بمعنى أن العقد يكون جاريا إذا ما كان مستمر وتواصل تنفيذه أو تنفيذ بعض أجزائه في تاريخ حكم فتح المسطرة بغض النظر عن نوعية العقد[62]، وقد عرفه بعض الباحثين بأنه عقد له طابع استمراري، كعقود التوريد أو القرض أو فتح الاعتماد وتقديم الخدمات والتأمين والنشر…الخ، يتم إبرامه قبل الحكم بفتح مسطرة المعالجة[63] .

وإلى جانب غياب تعريف تشريعي للعقود الجارية فإن الملاحظ في نفس المادة أعلاه أن المشرع لم يحدد حتى المعايير التي ينبغي على السنديك  اعتمادها في ممارسة حق الخيار بين هاته العقود، ولكن رغم  ذلك يمكن القول أن المعيار الذي ينبغي أن يعتمد، هو معيار المصلحة الاقتصادية للمقاولة، الذي يلزم السنديك قبل اتخاذه قرار المواصلة من عدمه أن يأخذ بعين الاعتبار الاكراهات القانونية والاقتصادية التي تمر منها المقاولة[64]، حيث أن قرار السنديك بعدم مواصلة عقد جاري التنفيذ والحال أن المقاولة في حاجة ماسة لبقاء هذا العقد، فإن ذلك يفتح باب المساءلة المدنية في مواجهته[65]. وبما أن مصير المقاولة يتوقف على القرار الذي يتخذه السنديك، الذي يبقى على عاتقه التوفيق بين مصالح المقاولة الواقعة في صعوبة ومصالح شركائها بكثير من اليقظة  والحيطة والحذر فإن أي خطأ من السنديك قد تكون عواقبه وخيمة على المقاولة وباقي المتعاملين معها[66].

وفي مقابل السلطة المطلقة المعطاة للسنديك للتقرير في مآل العقود جارية التنفيذ، فإن العقد يعتبر مفسوخا بقوة القانون، بمجرد مرور شهر من توجيه إنذار إليه يظل دون جواب دون جواب يبتدئ من تاريخ التوصل بالإنذار[67]، وذلك حسب الفقرة الأولى من المادة 588 من م .ت، التي جاء فيها: “…ويفسخ العقد بقوة القانون بعد توجيه إنذار إلى السنديك  يظل دون جواب لمدة تفوق شهرا…”، لذلك يتعين على السنديك الراغب في استمرارية تنفيذ ذلك العقد أن يعبر عن تلك الإرادة خلال ذلك الأجل، وبمفهوم المخالفة فانه “لا يحق للمتعاقد مع المقاولة أن يعمد إلى فسخ عقده الجاري معها ولو في حالة عدم الوفاء بالتزاماتها إلا بعد توجيه إنذار إلى السنديك يظل بدون جواب ولمدة تفوق شهرا وأن يثبت قيامه بهذا الإشعار وانقضاء الأجل اللازم لذلك”[68].

وفي هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء أنه: “…حيث وجهت الطاعنة إلى السنديك طلبات فسخ عقود الائتمان الايجاري المتعلق بعدة سيارات واستردادها، وقد توصل بتلك الطلبات بتاريخ 27/07/2006 ولم يجب، ومن المقرر حسب المادة 573 من م ت – 588 حاليا – أنه يفسخ العقد بقوة القانون بعد توجيه إنذار إلى السنديك يظل دون جواب لمدة تفوق شهرا…وحيث يلزم تبعا لذلك ارجاع هذه السيارات الثلاثة إلى مالكتهما…” [69].

وتجدر الإشارة في الأخير أن مقتضيات هذه الفقرة من النظام العام لا يجوز الاتفاق على خلافها، ويعد كل اتفاق مخالف لذلك باطلا وكأن لم يكن، ولا تخضع لأي استثناء، فإذا استمر رئيس المقاولة/المدين في تنفيذ العقود الجارية بعد حكم فتح المسطرة تجاوزا لسلطات السنديك كما هي محددة في المادة كان هذا التصرف أو الاستمرار باطلا ودون أثر، سواء تعلق هذا التصرف بتنفيذ العقود الجارية أو بإيقاف العمل بها أو الغائها أو فسخها دون أن يستفيد الغير حسن النية من أية إجراءات حمائية ناشئة عن هذا التنفيذ غير القانوني[70].

الفقرة الثانية: مبدأ مواصلة أو استمرارية العقود الجارية: قمع إرادة الدائن

تتويجا لمبدأ الإبقاء على العقود الجارية، قام المشرع بسد بعض المنافذ التقليدية المنصوص عليها في القواعد العامة، والتي من شأنها مساعدة المتعاقد مع المقاولة على التنصل من العلاقة التعاقدية، قام بتعطيل أو تحييد آلية الدفع بعدم التنفيذ الذي يعتبر الخطوة الأولى نحو الفسخ [71]، الذي قام بتحييده أيضا عن طريق وقف ومنع المتابعات الفردية التي تهدف إلى فسخ العقد لعدم الوفاء بمبلغ مالي كما سبق التطرق إليها.

فرغبة من المشرع في تأمين استمرار نشاط المقاولة، كأهم مبدأ متولد عن حكم فتح مسطرة التسوية القضائية، سعى إلى حماية العقد بل لحماية المقاولة من استعمال المتعاقد معها، الذي يعتبر دائنا لها في هذه الحالة، لحقه في الدفع بعدم التنفيذ بسبب إخلال المقاولة بالتزاماتها السابقة على صدور حكم التسوية القضائية.

هكذا، ففي الوقت الذي نص فيه المشرع من خلال الفصل 235 من ق .ل .ع  على أنه: “في العقود الملزمة للطرفين، يجوز لكل متعاقد منهما، أن يمتنع عن أداء التزاماته إلى أن يؤدي المتعاقد الآخر التزامه المقابل…”، جاء في المادة 588 من م .ت، لينتزع هذا الحق من يد الدائن وجعله وسيلة لخدمة المقاولة، وذلك بنصها في الفقرة الثانية على أنه: “…يجب على المتعاقد أن يفي بالتزاماته رغم عدم وفاء المقاولة بالتزاماتها السابقة لفتح المسطرة، ولا يترتب عن عدم تنفيذ هذه الالتزامات سوى منح الدائنين حق التصريح بها في قائمة الخصوم…”.

ويعد هذا التحول منعطفا جديدا في البناء الفلسفي القانوني، حيث انتقلنا بذلك من مرحلة “فلسفة الحرية” التي عنوانها “مبدأ سلطان الارادة” إلى مرحلة “فلسفية اقتصادية” أساسها وقوامها “المصلحة الاقتصادية للمقاولة”، ولو اقتضى الأمر المس بالقوة الملزمة للعقد، ويعني ذلك ضرب للمبدأ المدني القائم على “العقد شريعة المتعاقدين”[72].

والجدير بالملاحظة، أن الديون التي يمكن للمقاولة أن تتدرع بها في مواجهة المتعاقد معها، هي الديون السابقة عن صدور حكم فتح المسطرة، أما الديون الناشئة بعده فإنها تؤدى بالأسبقية حسب التراتبية المنصوص عليها في المادة 590 من م .ت، كما متعه المشرع بحق المطالبة بالوفاء في تاريخ الاستحقاق والدفع بعدم التنفيذ أن يطالب بفسخ العقد مع التعويض[73]، تطبيقا للمادة 588 التي تتكلم فقط عن عدم وفاء المقاولة بالتزاماتها السابقة دون الالتزامات اللاحقة لحكم فتح المسطرة، وبعبارة المادة 588 فق 2 من م .ت “يجب على المتعاقد أن يفي بالتزاماته رغم عدم وفاء المقاولة بالتزاماتها السابقة لفتح المسطرة”.

وما تنبغي الإشارة إليه في هذا الصدد أن عبارة “التزامات المقاولة” الواردة في الفقرة الثانية أعلاه، لا تقتصر فقط على الالتزام بأداء مبلغ معين وإنما تشمل كذلك الامتناع عن القيام بعمل أو القيام بعمل، على اعتبار أن هذه الفقرة جاءت عامة مستوعبة لجميع الالتزامات الناجمة عن العقد، والقاعدة أن يؤخذ على عموميته ولو أراد المشرع أن يجعل من الالتزامات التي يتعطل بشأنها الدفع بعدم التنفيذ بالنسبة للماضي منحصرا في الالتزام بأداء مبلغ معين لفعله صراحة[74].

وإجابة من المشرع عن إشكالية عقود الشغل ومدى اعتبارها معنية بمقتضيات المادة 573 بالنسبة للقانون السابق من عدمها، نص في الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 588 من ق 73.17 على أنه: “تستثنى عقود الشغل من تطبيق مقتضيات الفقرات السابقة”. وحسن فعل، فقد شكل عدم إدراج هذا الاستثناء في نظام صعوبات المقاولة منذ سنة 1996 نقطة ضعف كبيرة في نظام المساطر الجماعية، ويكون القانون المغربي بذلك قد اصطف إلى جانب موقف القانون الفرنسي بهذا الخصوص[75] الذي كان يعترف بذلك منذ قانون سنة 1985 في المادة 37 منه.

خـــــاتمة:

من كل ما سبق لا يمكننا سوى التأكيد على الدور المحوري للدائن في مساطر صعوبات المقاولة، بالنظر للتضحيات الجسيمة التي يقدمها هؤلاء، خاصة منهم السابقين في هذه الفترة، وهذا كله من أجل ضمان توفير فرص تسوية أو إنقاذ المقاولة، وهذا ربما هو الذي تجاهله المشرع بل تغافله عند سنه لمقتضيات المساطر الجماعية، فإذا كنا نقر بالدور الحيوي التمويلي الذي يلعبه الدائن اللاحق لحكم فتح المسطرة-أقصد هنا مسطرة الانقاذ ومساطر المعالجة الخالصة- باعتباره يقدم الدعم لمقاولة في فترة حرجة من عمرها، فلا ينبغي أن يغيب على أدهاننا أن اعتماد المخطط الملائم للمقاولة يدور وجودا وعدما على موافقة الدائنين السابقين…

فالضرب إذن في حق الدائنية بضماناته وميزاته لخدمة المقاولة، بدءا من سلب أعظم الحقوق في الحقل القانوني ألا وهو حق التقاضي من خلال منع المتابعات الفردية، ومنع الاستفادة من الحقوق التي تكفلها القواعد العامة من تنفيذ وفوائد وغيرها، وكذا الضرب في القوة الملزمة للعقد التي تحصنت على مر العصور بالسماح لأطراف خارجة عن العقد التقرير في مصيره، ينبغي في المقابل توفير الضمانات القانونية الموازية هؤلاء الدائنين حتى يمكننا حينئذ الحديث عن نجاح هذه المساطر.

انتهى بعون الله وحمده

 

[1] – سعاد بوختالة، دور القاضي في تكملة العقد، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه علوم في القانون تخصص قانون خاص، السنة الجامعية 2015 – 2016، ص 1.

[2] – ففي قانون الالتزامات والعقود المغربي مثلا نجد هذه الحماية طبعت هذا الأخير بأكمله، أهمها أموال المدين ضمان عام لدائنيه، من خلال السماح للدائن بإيقاع حجز تحفظي على أمواله أو ممارسة حق الحبس أو مباشرة دعوى الصورية والدعوى المباشرة في بعض الأحيان وغيرها من الوسائل الداعمة لحق الدائنية.

[3]– أو الإعسار إذا لم يكن أطراف العلاقة التعاقدية تجارا، يراجع للتمييز سعيد محمد سعيد الهياجنة، آثار شهر حكم الإفلاس على جماعة الدائنين، الطبعة 1، مطبعة الشباب، عمان 1993، ص 13.

[4]– وهي نفس المبادئ التي لازالت مكرسة في قانون الالتزامات والعقود.

[5]– عمر السكتاني، نظام التعاقد بين ثوابت النظرية العامة للالتزامات ومتغيرات قانون صعوبات المقاولة، دراسة تحليلية في ضوء تطور التشريع ومواقف الفقه وأحكام القضاء، مقال منشور بالمجلة المغربية للدراسات والاستشارات القانونية، العدد 6، مطبعة الأمنية الرباط، 2016، ص 53.

[6]– ينص الفصل 230 من ق ل ع على أنه: “الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، لا يجوز إلغائها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون”.

[7]– عبد الوهاب المريني، بعض مظاهر تمرد مدونة التجارة على قانون ل ع، مداخلة ألقيت بمناسبة الذكرى المئوية لظهير الالتزامات والعقود المغربي، تحت موضوع التحولات الاقتصادية وانعكاساتها على ظهير الالتزامات والعقود، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، الرباط، يومي 8 و 9 ماي 2013، مطابع الرباط نت، 2016 ص 15.

[8]– أستاذنا عبد الرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17، دذط، مطبعة مكتبة سجلماسة، سنة 2018.

ص 29.

[9]– ينص الفصل 259 فقرة أولى من ق ل ع على أنه: “إذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام، مادام تنفيذ الالتزام ممكنا. فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين…”.

[10]– يونس التوابي، وضعية الديون المقيدة في إطار نظام معالجة صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة المولى اسماعيل- مكناس، 2011/2012، ص 11.

[11]– أقول بعضها، خاصة تلك المتمثلة في منع ووقف المتابعات الفردية ووقف سريان الفوائد ومنع التنفيذ على أموال المقاولة كما سنرى.

[12]– عمر السكتاني، نظام التعاقد بين ثوابت النظرية العامة للالتزامات ومتغيرات قانون صعوبات المقاولة، م س، ص 54.

[13]– إن هذا المنع لا يقتصر فقط على الدائن، وإنما أيضا من على المدين الخاضع لمسطرة المعالجة، وذلك حفاظا على طابع المساواة وعدم المحاباة الذي يميز تسوية مستحقات الدائنين في ظل مسطرة المعالجة، فقد نصت المادة 690 من م ت على أنه :” يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره.

يمكن للقاضي المنتدب أن يأذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم وذلك لفك الرهن أو لاسترجاع شيء محبوس قانونيا، إذا كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة.”.

[14]– أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات…، الجزء الثالث، في التصفية القضائية والقواعد المشتركة، ط 1، مط المعارف الجديدة- الرباط، 2000، ص 236.

[15]– عبد الحميد أخريف، مساطر الوقاية والمعالجة من صعوبات المقاولة، محاضرات ألقيت على طلبة السداسية الخامسة، فوج أ، كلية الحقوق فاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، 2014/2015، ص 29.

[16]– امحمد الفروجي، وضعية الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة، سلسلة دراسات قانونية معمقة، العدد 3، مطبعة الأمنية الرباط، 2006، ص 5.

[17]– عبدالرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر صعوبات المقاولة، م س، ص 243.

[18]– قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 13/04/2005 في الملف التجاري عدد 129/3/1/2005، منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، ع 10.

[19]– أحمد شكري السباعي، الوسيط، الجزء الثالث، م س، ص 236.

[20]– عبد الحق بوكبيش، استمرارية نشاط المقاولة الخاضعة لتسوية القضائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة 2004/2005، ص 51.

[21]– راجع المادة 687 من م ت.

[22]– الغالي الغيلالي، المركز القانوني للدائنين في مسطرة التسوية القضائية، رسالة لنيل ديبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية ع ق إ، جامعة الحسن الأول سطات، 2008، ص 31.

[23]– امحمد الفروجي، وضعية الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة، مقال منشور بأشغال الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، تحت عنوان “صعوبات المقاولة ميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية الرباط، 2007، ص 285.

[24]– علال فالي، مساطر معالجة صعوبات المقاولة، ط 3، مط المعارف الجديدة الرباط 2019، ص

[25]– أحمد شكري السباعي، الوسيط، الجزء الثالث، م س، ص 236.

[26]– حسن الوزاني التهامي، أليات الحفاظ على نشاط المقاولة خلال مرحلة إعداد الحل في إطار مساطر معالجة صعوبة المقاولة، مجلة محاكمة، العدد السادس، أبريل يونيو 2009، ص 151.

[27]– عبد الرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر صعوبات المقاولة، م س، ص 149.

[28] -Abdeljalil El hammoumi. Droit des difficultés de l’entreprise. 2eme Edition. 2005. P 97.

[29] -B.Mercadal .droit commercial – Fond de commerce – contrats entreprise en difficulté.18 edition.15 février 2010. P 1176.

[30] – مصطفى كمال طه وعلي البارودي، القانون التجاري؛الأوراق التجارية- الافلاس-العقود التجارية- عمليات البنوك، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، ص 377.

[31] -(A) CHARVERIAT et (S) MARTIN. Défaillances d’entreprises. L’Egine  juridique des procédures collectives. édition Francis le febrre. 1994. P 214.

[32]– علال فالي، مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، م س، ص 258.

[33]– قرار رقم 4160، بتاريخ 18/01/2017، في الملف رقم 2144/8301/2017، (غير منشور)، أورده علال فالي، التعليق علي قانون مساطر صعوبات المقاولة علي ضوء 20 سنة من القضاء التجاري، الطبعة الأولي، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط،  2018، ص 288.

[34]– امحمد الفروجي، وضعية الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة، م س، ص 30

[35]– أحمد شكري السباعي، الوسيط، الجزء الثالت، م س، ص 236.

[36]– عبد الحق بوكبيش، استمرارية نشاط المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة 2004/2005،ص 52.

[37] -Zakaria bouabidi. Les procédures collectives et le contentieux de l’impayé du droit commun. quel rapport ? Revue marocaine du droit commercial et des affaires. numéro doublle.4-5, 2018. P 45.

[38]– عبدالرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة، م س، ص 246، hحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات…،  الجزء الثالث، م س، ص 236. امحمد الفروجي، صعوبات المقاولة و المساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، سلسلة الدراسات القانونية 4، سنة 2000، ص 376.

[39]–  نص المشرع المغربي على هذا النوع من التنفيذ في الفصلين 261 و 262 من ق ل ع ، يتعلق الاول بتنفيذ التزام القيام بعمل، والثاني الالتزام بالامتناع عن القيام  بعمل، ويكون للدائن في كلتا الحالتين في حالة الاخلال التعويض.

[40]– حسن زهران، التصفية القضائية للمقاولة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاتجتماعية، عين الشق، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، 2004 ، ص 258.

[41]– (y) guyon, droit des affaires, tom2,  Entrepris en difficulté- redressement judicaires, économico- 5 éme Edition .n° 1240 .P 264.

[42] – قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 808، بتاريخ 2000/09/19 ملف 570/2000، منشور على الرابط الالكتروني لوزارة العدل .

[43]–  ينص الفصل 59 من مرسوم دجنبر 1968 على أنه: ” يمكن للمؤسسة في حالة ما إذا تأخر المدين عن الأداء أن تسلك بموجب حكم…العقارات المرهونة على نفقة المدين المتأخر عن الاداء وتحت مسؤوليته.

و تقبض المؤسسة خلال مدة العقل … مبلغ المداخيل و تخصصه على وجه الاسبقية لأداء الصوائر والاقساط السنوية المنتهى أجلها”.

[44]– مرسوم ملكي بمثابة قانون رقم  67.552 بتاريخ 17 دجنبر 1968 يتعلق بالقرض العقاري و السياحي والفندقي، الجريدة الرسمية عدد 2931 بتاريخ 1969-02-01،  ص 2.

[45]– بخصوص هذا الرأي راجع، عبدالرحيم بحار، الاجراءات التحفظية في مادة العقود التجارية، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية  والقضائية،  سلسلة الدراسات والابحاث،  العدد 1 ، 2008، ص 54.

ومن التطبيقات القضائية المؤيدة لهذا التوجه راجع :

ــقرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 09/10/1999، في الملفين المضمومين عدد 1908/99/11 و 1512/99/10، منشورات المجلة المغربية لقانون الاعمال و المقولات،   سلسلة القانون والممارسة القضائية، العدد5، سنة 2005 ، ص 145.

[46]– بخصوص الاتجاه المعارض أنظر: محمد صابر، مدى تعارض الحيازة المنصوص عليها في المرسوم الملكي المؤرخ في 17  دجنبر 1968 مع مساطر المعالجة، مجلة المنتدى، العدد 3 ، ص 62 وما بعدها.

ومن التطبيقات القضائية المعارضة راجع :

ــ قرار محكمة  الاستئناف التجارية بمراكش رقم 108 بتاريخ 22/02/2001، ملف رقم 99/20 مجلة المحاكم المغربية ، العدد 82 ، ص 18.

[47]– قرار عدد 1964 المؤرخ في 26/9/2001، في الملف التجاري عدد 46/500، منشورات المجلة المغربية لقانون الاعمال والمقاولات، سلسلة القانون والممارسة القضائية، العدد 5، 2005،  ص 145.

ــراجع في نفس التوجه قرار محكمة النقض عدد 746 المؤرخ بتاريخ 22/05/2002، في الملف التجاري عدد 00/843، منشور بالمجلة المغربية لقانون الاعمال والمقاولات،  سلسلة القانون والممارسة القضائية، العدد 4، 2005،  ص 141.

[48]– قرار عدد 845 صادر بتاريخ 2002/6/12، في الملف التجاري عدد 1407/3/1/2001، أورده ادريس بلمحجوب، قرارات المجلس الاعلى بغرفتين أو بجميع الغرف، الجزء الرابع، مطبعة الامنية الرباط، 2006 ، ص 272.

-قرار محمة النقض بغرفتين رقم 1309/1، بتاريخ 21/12/2005، في الملف التجاري رقم 1279/3/1/2004، منشور بمجلة القضاء التجاري عدد 5، السنة 2015، ص  233 .

[49]– قرار عدد 353، بتاريخ 04/03/2007، ملف تجاري عدد 203/3/1/2007، منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد مزدوج 126/127 يونيو- يوليوز- غشت، 2010 .

[50]– يونس بورضى، صعوبات المقاولة و طرق التنفيذ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني المحمدية، السنة الجامعية 2013-2014، ص 157.

[51]– حسن الوزاني التهامي، آليات الحفاظ على نشاط المقاولة خلال مرحلة اعداد الحل في اطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة، م س،  ص 150.

[52]– امحمد الفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، م س، ص 376-377.

[53]– قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 996/2000 بتاريخ 9/5/2000، ( غير منشور ) أورده يوسف بورضى، الحجز لدى الغير ووقف المتابعات الفردية في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مقال منشور بمجلة مسارات، العدد الثالث، 2017، ص 66.

[54]– سعاد منظر، اثار حكم فتح مسطرة المعالجة على مصير العقود جارية  التنفيذ، مقال منشور بمجلة المهن القانونية والقضائية، سلسلة قانون الاعمال والممارسة، عدد 2،  م س ، ص 47 .

[55]– فؤاد بوعبيد، دور السنديك في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، دراسة تحليلية على ضوء مدونة التجارة و عمل المحاكم، رسالة نيل شهادة الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض مراكش، 2009 – 2010، ص  43.

[56] –  سعاد منظر، آثار حكم فتح مسطرة المعالجة على مصير العقود جارية  التنفيذ، م س، ص 48.

[57]– فؤاد بوعبيد، دور السنديك في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، م س، ص 44.

[58]– سعاد منظر، آثار حكم فتح مسطرة المعالجة على مصير العقود جارية  التنفيذ، م س،  ص 49 .

[59] – أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات…، الجزء الثاني، ص 32 .

[60] – امحمد الفروجي، صعوبات المقاولة  والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، م س ، ص 302.

[61]– عبدالرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة، م س ، ص 208 .

[62]– Cass.com . 2 mars 1993 .N° 90-21-353, D 1993 . P 572 .

[63]– محمد العروصي، مصير العقود جارية التنفيذ في تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية، اطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق قانون خاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي- الرباط،  2004 – 2005،  ص 20.

[64]– محمد الحساني، مصير العقود جارية التنفيذ في تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية ، مداخلة بالندوة الجهوية الثامنة احتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلي الأعلى، م س، ص 233.

[65]– عمر أزوكار، فسخ الكراء التجاري ومساطر معالجة الصعوبات (دراسة مقارنة)، مجلة المحاكم المغربية، العدد 85، ص 102 .

[66] -Houda El Guennouni, les  entreprise en difficulté quel bilan? thèse en droit prive . faculté. S . j . e . s agdal . université Mohamed  5 rabat,  2010 . p 123.

[67]– امحمد الفروجي، وضعية الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة، م س، ص 53-54 .

[68]– علال فالي، مساطر معالجة صعوبات المقاولة، م س ، ص 295.

[69]– قرار رقم 1797/2007، بتاريخ 23/03/2008، في الملف رقم 238/2007/11 (غير منشور) أورده، علال فالي، التعليق على قانون مساطر صعوبات المقاولة، م س، ص 93 .

[70]– أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطرالوقاية من الصعوبات…، الجزء الثاني، في مساطر المعالجة، حكم فتح مسطرة المعالجة، والتسوية القضائية، ط1 ، مط المعارف الجديدة- الرباط، 2000، ص 335.

[71]– عبدالحق بوكبيش، استمرارية نشاط المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية، م س، ص 156.

[72] – عبد الرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة، م س، ص 209.

[73]– عمر السكتاني، نظام التعاقد بين ثوابت النظرية العامة للالتزامات ومتغيرات قانون صعوبات المقاولة، م س، ص 62.

[74]– عبد الحق بوكبيش، استمرارية نشاط المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية، م س، ص 158 – 159.

[75]– عبد الرحيم شميعة ، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة، م س، ص 211.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى