في الواجهةوجهات النظر

ذ- محمد قاسمي: ركائز وأصول النجاح في القانون – العدد الثاني – خاص بأصحاب الماستر

 ركائز وأصول النجاح في القانون – العدد الثاني –

 خاص بأصحاب الماستر

ركائز وأصول النجاح في القانون 
ذ/ محمد قاسمي
مدير مجلة الباحث للدراسات القانونية والقضائية
باحث في العلوم القانونية وخريج ماستر الأسرة
– أكادير –
العدد الثاني:
– خاص بأصحاب الماستر في القانون بصفة خاصة وباقي التخصصات بصفة عامة –
   بادئ ذي بدء، أود أن أتقدم بالشكر والعرفان وعظيم الامتنان إلى كل من كان لهم الفضل في زرع بذور البحث والعلم والأخلاق في نفوسنا، وأخص بالذكر أساتذتي باعتبارهم قدوتي في دربي، ونبراسا للعلم في مسرتي، فأطال الله في عمرهم جميعا ولهم مني مودتي، وبعد، يشرفني أن أضع بين أيدي طلبتنا وباحثين في أسلاك الماستر هذه الركائز والأصول التي هي بمثابة نصائح سيكون لها الوقع الكبير والفضل الكثير في النجاح في الماستر – سواء في الولوج إليه أو أثناء الدراسة والتكوين فيه – فبعدما خصصت العدد الأول من هذا الإصدار لطلبة الإجازة، جاء الدور لأخصص العدد الثاني منه لطلبتنا وباحثينا في جل أسلاك الماستر، وأطلب من الله العلي القدير أن يكون هذا المؤلف إضافة نوعية وقيمية لكل الطلبة والباحثين، وأن يعطيهم بعضا من سبل النجاح خلال أطوار التكوين في الماستر.
أخي وأختي، وأنت تفكر في إكمال مسارك العلمي في سلك الماستر، لا شك أنك مازلت متشبثا بهدفك الذي رسمته خلال سنوات الإجازة، فأدعوك أخي وأختي أن تبقى متمسكا به وتعظ عليه بالنواجذ، فمرحلة الماستر ستكون بلا ريب فترة لتعزيز فرصة تحقيق هدفك، فأتمنى من رب العالمين أن ييسر لك كل الصعاب، وأن يهين عليك كل المشاق.
                                                            وبعد:
إليك أخي وأختي هذه الركائز والأصول التي هي بمثابة نصائح تساعدك على النجاح في الماستر، وتتناول هذه النصائح مرحلتين، الأولى هي قبل الولوج إلى الماستر، والثانية تبدأ مند النجاح في الولوج إليه إلى حين التخرج منه، وسأحاول سرد هذه النصائح عليك بنوع من التفصيل والأناة.
1)                   أخي الطالب أختي الطالبة، لا تنسى أولا قبل كل شيء أن مفتاح الولوج للماستر والنجاح فيه كذلك يعتمد على ما قدمته خلال سنوات الإجازة، كما يعتمد كذلك على درجة ضبطك لمواد هذه الأخيرة، فالإلمام الكافي بالمواد الأساسية للإجازة يسهل لك بشكل كبير الولوج للماستر، ويزيد من حظوظك في ذلك، إذن أخي وأختي إن كان الماستر من أهدافك التي رسمتها لنفسك، فاغتنم الفرصة في فترة الإجازة لأن مفتاح الولوج إليه والنجاح فيه يبتدئ من مرحلة الإجازة.
2)                   أخي الطالب أختي الطالبة، لا شك وأنت حصلت للتو على الإجازة تفكر في إتمام مسارك العلمي في الماستر، لكن هذا التفكير قد تصاحبه وتتولد معه العديد من الانطباعات والضغوطات في باطنك، ومنها كثرة الأسئلة التي تروج لك في ذهنك، وأعلم تماما أنها غالبا ما تكون دو صبغة سلبية، مثال (هل سأنجح في الولوج للماستر وسط هذا الكم الهائل من الطلبة المترشحين؟ لالا محال أن أنجح…الخ) فأدعوك أخي وأختي أن تتفادى التفكير في هذه الأمور، ثق برب العالمين وثق بنفسك وثق في قدراتك وستنجح بحول الله، فمفتاح النجاح كذلك يكمن في نفسية مرتاحة قادرة على العطاء والإنتاجية.
3)                   أخي الطالب وأختي الطالبة، وأنت شغوف بأن تكمل مسارك العلمي في الماستر، فهذا يعني أنه يجب عليك أن تعد لمباراته قبليا، أي مند يوم حصولك على الإجازة إلى يوم اجتياز مباراة الولوج إلى الماستر المختار، فأدعوك أخي أن تنسى العطلة والأسفار والترف، وتعمل بجد على مراجعة المواد الأساسية للماستر الذي ترغب في إتمام مسارك فيه، فمثلا إن كنت ترغب في التكوين بماستر الأسرة فعليك أن تضبط مدونة الأسرة والدليل العملي التابع لها والتنظيم القضائي والجنسية والحالة المدنية والقانون الدولي الخاص وبعضا من فصول المسطرة المدنية…الخ، فخلال أيام العطلة الصيفية أدعوك أخي وأختي للجد والاجتهاد والإعداد لهذه المواد، لأن من شأن ذلك أن يسهل عليك عملية الإجابة عن التساؤلات المطروحة في اختبار الولوج للماستر المختار.
4)                   أخي الطالب وأختي الطالبة، تعتبر مرحلة التفكير في اختيار الماستر المرغوب إتمام الدراسة  فيه من أصعب المراحل التي يمر بها الطالب الراغب في إتمام مساره في هذه الدرجة، حيث يدخل الطالب في دوامة من الترجيح والسؤال، وغالبا ما يلجأ لأهل التجربة لكي يسألهم عن الماستر المرغوب فيه، أخي وأختي أرى أن هناك العديد من المعايير إن أعملتها فستكون بلا شك الفيصل في اختيار هذا الماستر دون الآخر، ومنها: – معيار الميول: فكل منا له ميول لمادة من المواد ويتمنى أن يتخصص فيها، كذلك هناك – معيار الآفاق: فلكل ماستر آفاقه يختلف بها عن آفاق الماسترات الأخرى، كذلك هناك – معيار القرب والبعد من محل سكن الراغب في اجتياز الماستر: لأن غالبية الطلبة يرغبون في الولوج للماستر القريب من محل سكنهم، تم هناك – معيار سمعة الكلية: والتي يوجد بها الماستر المرغوب فيه،…الخ، فكلها معايير يجب إعمالها الإنجاح اختيار التوجه والله الميسر لكل هذا.
5)                   أخي الطالب أختي الطالبة، وأنت قد عقدت عزم الاختيار لماستر دون باقي الماسترات، وتنتظر الإعلان عن فتح التسجيل القبلي الخاص به بكل ترقب، فبمجرد ما يعلن أخي وأختي عن فتح التسجيل القبلي في موقع الكلية، أدعوك أخي وأختي إلى الثرية والأناة وعدم التسرع، تأكد أولا قبل الشروع في التسجيل القبلي من الاتصال الجيد والمتواصل بالانترنيت وعدم انقطاعها، قم بالولوج لموقع الكلية أو البوابة الخاصة بالتسجيل، واتبع الخطوات المدرجة هناك للتسجيل، قم بتعبئة معلوماتك بشكل دقيق وتأكد من صحتها، ولا تتسرع أثناء التسجيل لأن الخطأ في بعض البيانات المدلى بها لبوابة التسجيل من شأنها أن يؤدي إلى إلغاء ترشحك، وبعد التسجيل قم بتحميل وصل التسجيل، وقم بنسخه عدة نسخ للاحتياط واحتفظ بها لأنك ستحتاجها لا محالة في قادم المواقيت.
6)                   أخي الطالب أختي الطالبة، بعد انتقائك لاجتياز الماستر المختار، وبعدما يعلن عن تاريخ إجراء الامتحان وساعته، توجه أخي وأختي في يوم المباراة للمركز الذي ستجتازها الاختبار فيه، وحاول التبكير له، خذ معك جميع الوثائق المتطلبة، ولا تدخل في النقاشات الثنائية مع باقي  المترشحين قبل بداية الامتحان، بل إبقى مركزا وحاول أن تتخلص من الضغط والتوتر، ولا تشغل نفسك بالسؤال عن طبيعة الامتحان الذي ستجتازه وفحوى السؤال الذي سيطرح، بل كن متفائلا وتخلص من أي أمر سلبي قد يؤثر على مردودك، والله الميسر لكل هذا.
7)                   أخي الطالب أختي الطالبة، بعدما تجتاز الاختبار الكتابي وتوفق فيه، لا شك أنك ستكون جد سعيد لهذا، ونحن سعداء لك كذلك، لذلك أدعوك أخي وأختي إلى أن تجعل سعادتك هذه حافزا كبيرا لاجتياز الاختبار الشفوي، فأنت قطعت للتو نصف الطريق، بقي النصف الآخر لمعانقة الحلم، أنصحك أخي وأختي أن تكون على درجة من الثقة وأنت ماثل أمام اللجنة التي ستختبرك شفويا بهندام أنيق، اعتمد في إجاباتك السلاسة والبساطة ولا تدخل نفسك في متاهة التحليل، بل أجب عن المطلوب منك وكفى، وإذا رأيت أنك عاجز عن الإجابة فلا أنصحك بالارتجال، بل أخبر اللجنة أنك لا تعلم الإجابة لتقوم بتغيير السؤال أو تجاوزه.
8)                   أخي الطالب أختي الطالبة، بعدما تنجح في الاختبارين الكتابي والشفوي باستحقاق – وهذا ما نتمناه لك – اذهب بملفك الشخصي في اليوم المحدد لإكمال التسجيل النهائي للولوج للماستر، كن متأكد من أنك تحمل معك جميع الوثائق المطلوبة، وبعد التسجيل النهائي وحصولك على وصل التسجيل، لا تنسى أن تحتفظ جيدا بهذا الوصل لأنه يعبر عن ارتباطك بالكلية، وبعد مدة من التسجيل النهائي ستتوصل بالبرنامج الدراسي – استعمال الزمان – يتضمن هذا الأخير المواد التي ستدرسها خلال الفصل الأول من الماستر، وكذا مختلف الأنشطة التي ستتخلل هذا الأسدس من ورشات علمية وندوات ولقاءات…الخ، فيا أخي ويا أختي واظب على الحضور للمحاضرات، وأخبرك في هذا المقام أنك لم تعد في مرحلة التلقي من الأستاذ المحاضر، لا تم لا، بل أصبحت أنت الذي يقع على عاتقك إعداد المحاضرة، والتي غالبا ما تكون في شكل عرض يعده مجموعة من طلبة الماستر حسب التقسيم الذي أعدوه لذلك، وهذا العرض هو الذي يشكل حلقة النقاش الأهم في المحاضرة، حيث  تقوم بإلقاء ملخص مقتضب له، تم يعمل زملاؤك من باقي المجموعات الأخرى على مناقشته معك أنت ومجموعتك، حيث يبدون لك ما وقفوا عليه من ملاحظات شكلية وجوهرية في العرض المنجز، ويناقشون معك أنت ومجموعتك ما أثاره العرض من إشكالات وما لم يثره، وكل ذلك بإشراف من الأستاذ المحاضر وتوجيه.
9)                   أخي الطالب أختي الطالبة، وأنت تستعد لإعداد عرض من العروض التي ستناقشها مع باقي طلبة الفصل، فلا شك أنك تلقيت من الأستاذ صاحب المادة سبل وركائز إعداد العروض وكيفية إعمال المنهجية بشكل صحيح، ولا شك أنك ستتلقى العديد من صور المنهجيات المعتمدة  في الكتابة وذلك حسب توجه كل أستاذ من الأساتذة الذين يدرسونك في الفصل، وستجد أن غالبيتها تختلف في أمور معينة بعضها عن بعض، فالمنهجية التي يشتغل بها هذا الأستاذ في إعداد العروض قد تختلف عن تلك التي يشتغل بها ذاك الأستاذ، وبخصوص مراحل إعداد العروض، فأول هذه المراحل هي اتفاق أعضاء المجموعة المكلفة بإعداد العرض على تصميم مناسب للعرض، وبعدها يتم جمع المراجع حوله، وبعد ذلك يتم الاشتغال على العرض حسب الطريقة التي ارتاحت لها المجموعة، سواء بتقسيم محاور التصميم على الأفراد واشتغال كل منهم على حدا، أو الاشتغال على محاور العرض بشكل جماعي ويتم مناقشة كل ذلك في الأخير وتصويبه، وأنصحك أخي وأختي أن تتعلم كيفية التعامل مع الحاسوب، خصوصا برنامج (ميكروسوفت أوفيس) وكذا أن تتعلم الكتابة على لوحة الحاسوب ببعض من السرعة لأن في ذلك توفير لمصارف جمة.
10)             أخي الطالب أختي الطالبة، أنصحك بأن تتصف خلال مرحلة التكوين بالماستر ببعض الصفات والخصال المحمودة التي لا غنى عنها تشكل إضافة نوعية وقيمية لشخصيتك ومنها: أن يكون هندامك أنيقا يعبر عن مستواك، تحلى بالصدر الرحب أثناء النقاش ولا تتعصب للأفكار، احترم رأي باقي الزملاء ولا تمتعض لسماعه، واجه أصدقاءك وأساتذتك بوجه بشوش، واظب على إلقاء السلام عليهم، كن لأصدقائك في التكوين أنيسا ورفيقا، لا تكن محتكرا للمعلومات التي تتوفر عليها، لا تكن ممن يخفون الكتب والمراجع عن زملائهم، لا تضمر الغيظ والحقد والحسد لأحد من زملائك أو أساتذتك لمجرد اختلاف في الرأي معهم أو لمجرد أنه صدر من أحدهم تصرف مس بك أو بمبادئك، كن رفيقا بمن هم أدنى منك سواء في الماستر أو الإجازة ولا تجعلهم يحسون أنك تترفع عليهم بمستواك،…الخ، فكل هذه الأمور السالفة الذكر وغيرها أخي وأختي تساهم بالرقي بشخصيتك ومكانتك في قلوب الآخرين، وسيضرب بك المثل بعدما تتخرج من الماستر، وستبقى نقطة مضيئة في أذهان من عاشروك خلال تلك المرحلة.
11)             أخي الطالب أختي الطالبة، بعدما تكون مكلفا بإعداد عرض من العروض، ستجد نفسك أمام أمرين، أولهما وفرت المراجع التي تدرس موضوع العرض، وثانيهما هو شح تلك المراجع التي تناولت إشكالية العرض، فأمام هذا وذاك، فأنت ملزم بإعداد عرض قويم سواء كانت هناك مراجع كثيرة أم قليلة، فالمهم في كل ذلك هو كيفية التعامل مع هذه المراجع وطريقة الاقتباس فيها، لأن هناك رقيب عليك ألا وهو الضمير ومبدأ الأمانة العلمية، وإياك والنحل والانتحال لأنهما يشوهان رونق عملك مهما بلغة درجة ذقته، فالمراجع هي المادة الأولية والخام لإعداد العروض والأبحاث والدراسات والمقالات…الخ، فتعامل معها أخي وأختي بشكل منطقي ومقيد بمبادئ وأبجديات البحوث العلمية التي تلقيتها سلفا، وخذ منها ما يفيدك واطرح منها ما لا يفيد.
12)             أخي الطالب أختي الطالبة، وأنت في التكوين بالماستر، اعلم أنك لم تعد مستهلكا للمعلومة، لم تعد تنتظر من الأستاذ المحاضر أن يلقنك الدروس، لا تم لا، بل أصبحت منتجا للمعرفة، أصبحت باحثا قانونيا، أصبحت مشروعا لفقيه قانوني مستقبلي، فحاول أخي وأختي أن تألف مقالات وتنشرها، أكتب إجابة عن بعض الإشكاليات في شكل بحوث وعرف بها، وحاول دوما أن تدلي بدلوك في الندوات والمحافل العلمية التي تحضرها، وحتى في المحاضرات كن عضوا نشيطا وفعلا دائم النقاش الحيوي البناء، كن دائما فضوليا – الفضول العلمي – تناقش أي أمر تراه جديرا بذلك، وتأكد أنك بهذه الأمور ستؤسس لنفسك شخصية بحثية لايستهان بها، وأنصحك أخي وأختي أن تسير في توجه كتابة مقالات وأبحاث وتقارير وتقوم بنشرها في مجلات الكترونية أو ورقية أو في مواقع مغربية أو عربية أو عالمية، أو على الأقل قم بكتابتها على شكل تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعية، وحاول دائما إشراك الجمهور في تقييم عملك.
13)             أخي الطالب أختي الطالبة، قد يتبادر إلى ذهنك أمر مهم، وهو مصادر الحصول على المعلومة القانونية لانجاز العروض أو البحوث أو المقالات، أجيبك أخي وأختي بأن هناك العديد من المصادر لتحصل في خضمها على المعلومة الكافية والشافية لانجاز ما ترعب فيه من الدراسات، أولها الكتب والتي تنقسم إلى كتب فقهية وأخرى قانونية وأخرى قضائية (قد تكون هذه الكتب ورقية أو الكترونية بصيغة wordأو  pdf)، تم هناك النصوص القانونية باختلاف درجتها (التشريع الأساسي – الدستور – والقوانين التنظيمية والقوانين العادية والمراسم والقرارات والدوريات والمناشير…الخ)، تم هناك الرسائل والأطاريح والبحوث، تم هناك المقالات والمجلات، تم هناك المحاضرات والمداخلات والتقارير…الخ، فمصادر المعلومة كثيرة ولا يمكن حصرها، وما عليك إلا أن تحسن التعامل معها.
14)             يجب عليك أخي وأختي وأنت في سلك الماستر أن تدرب نفسك عن بعض الأمور المهمة التي يوجد على رأسها، الزيارة المتكررة للمكتبات سواء العامة أو الخاصة، أن تكون شغوفا بزيارة المحاكم وحضور بعض الجلسات، قم باستيفاء الأحكام والقرارات القضائية من أرشيف هذه المحاكم وقم بتوظيفها في العروض أو البحوث المنجزة من طرفك، واظب أخي وأختي على الانفتاح المعقلن على الانترنيت وحاول أن تصطاد من مياهها ما يفيدك من زاد تشبع به حاجتك العلمية، حاول أن تنجز محادثات مع بعض الأشخاص من طينة الأساتذة والخبراء والمحامين والقضاة…الخ، لأن هؤلاء أشخاص ممارسون سيؤدي انفتاحك عليهم واحتكاك بهم لأن تستنشق من عبق تجاربهم الشيء الكثير.
15)             أخي الطالب أختي الطالبة، أنت تعلم أن كل فصل دراسي من فصول الماستر الثلاثة ينتهي بامتحانات تجريها في المواد التي سبق لك وأن تلقيت التكوين بها خلال مرحلة كل فصل، وغالبا ما تطرح فيها أسئلة وإشكاليات أكثر تعمقا من تلك التي تطرح بسلك الإجازة، وتكون هذه الإشكاليات غالبا مستقاة من تلك التي كان يثيرها أحد العروض أو أكثر، أو من تلك التي تمت مناقشتها سلفا، فاحرص حفظك الله أن تبلي بلاء حسنا في هذه الامتحانات لتستوفيها بنقطة جيدة تجعلك تأخذ شهادة الماستر بنقطة مرتفعة تعتبر مرآة تعكس مجهودك المبذول خلال جل أطوار التكوين.
16)             أخي الطالب أختي الطالبة، بعد مرور العام الأول من الماستر ودخول العام الثاني، يبدأ التفكير في موضوع الرسالة – بحث التخرج – حيث تصبح بين الشد والجدب في اختيار الموضوع الذي ستعد فيه رسالتك، كما يبدأ تفكيرك ينصب كذلك على الأستاذ الذي سيؤطرك في بحثك. فبين تحديد موضوع الرسالة وبين اختيار الأستاذ المشرف عليها، يقع الطالب في هذه المرحلة بين مطرقة الرغبة في إعداد رسالة رصينة مؤطرت بشكل جيد ومتكامل، وسندان ضيق الوقت والرغبة في مناقشة الرسالة في الوقت المحدد، لذلك فيا أخي ويا أختي وأنت في أطوار الفصول الثلاثة من الماستر لاشك أنه ستمر أمام عينيك العديد من المواضيع التي تثير العديد من الإشكاليات والتي تستحق بالكاد أن يكون أحدها أو كلها موضوعا لرسالة ماستر، لذلك أنصحك أن تقوم بتسجيلها في أجندة خاصة، لأنك لربما سترتاح لأحدها وتقرر تأليف رسالتك الناجحة فيه، أما بخصوص اختيار الأستاذ المشرف على تأطير بحثك الذي ستتخرج به، فلا شك أخي وأختي أنك أثناء الدراسة في الفصول الثلاثة للماستر ربطت علاقات بالعديد من الأساتذة، وعلمت عنهم من الأمور الشيء الكثير، لذلك فأرى أن توجهك سيسير نحو اختيار أستاذ مجد، يعطيك إضافات، يهتم لأمرك ولا يتردد في الإجابة عن استفساراتك، يقدم لك إضافات قويمة في بحثك، يصوب لك نواقص رسالتك، ويزيد موضوعك قيمة مضافة، فاختيارك أخي وأختي لأستاذ مجد ولموضوع رسالة رصين جدير بأن يجعل بحثك متميزا لأقصى الحدود.
17)             أخي الطالب أختي الطالبة، لا شك أن مسألة إعداد المراجع وجمعها لأجل الاعتماد عليها لإعداد رسالة التخرج أمر يؤرقك، نعم أخي وأختي فهذه المرحلة تعتبر من ضمن المراحل الصعبة في إعداد الرسالة، لكن يا أخي ويا أختي أنصحك بمجرد تحديد موضوع رسالتك أن تبدأ بجمع المراجع التي ستعتمد عليها، وذلك من خلال الولوج إلى المكتبات الجامعية وكذا المكتبات الوطنية، وقم بالإطلاع على جرد الكتب والمجلات والرسائل والأطاريح التي توفره بعض المكتبات الجامعية والوطنية، كما أدعوك إلى زيارة بعض المكتبات الخاصة كتلك التي يتوفر عليها السادة المحامون والسادة العموثقون…الخ، كما أنصحك بالولوج لدهاليز المحاكم – ومنها محكمة النقض بالرباط – من أجل الحصول على الأحكام والقرارات القضائية لأجل الاستعانة بها، كما أدعوك كذلك وألح عليك بزيارة مكتبتي آل سعود بالدار البيضاء والمكتبة الوطنية بالرباط، وحاول أن تستفسر زملاءك في الماستر وباقي الماسترات على أسماء المراجع التي يتوفرون عنها لربما يكون بعض منها مفيدا لك في بحثك، فالمهم في هذه المرحلة هو الصبر تم الصبر تم الصبر، لأن جمع المراجع في حقيقة الأمر شيء مرهق، لكنه يهون بالصبر الجميل والله المستعان في ذلك.
18)             أخي الطالب أختي الطالبة، لربما تود أن تعلم شيء عن مراحل إعداد رسالة ماستر ناجحة، لا تقلق لأنني سأخبرك بها انطلاقا من تجربتي، فأول مرحلة هي: اختيار الموضوع الذي ستعد فيه رسالتك، وثاني مرحلة هي: اختيار الأستاذ المناسب لأجل الإشراف عليك في إعداد بحثك، وثالث مرحلة هي: جمع المراجع التي ستعتمد عليها كمادة أولية لإعداد موضوع منسجم يلقى استحسان الجميع، رابع مرحلة هي: فرز المراجع التي تم تجميعها إلى مراجع قانونية وأخرى فقهية وأخرى قضائية، خامس مرحلة هي: قراءة هذه المراجع بنوع من الأناة حتى تتكون لديك فكرة عامة عن موضوعك، سادس مرحلة هي: وضع تصميم للرسالة وعرضه على الأستاذ المشرف ليعقب عليه، سابع مرحلة هي: البدء في تحرير الرسالة والإجابة عن إشكالاتها، ثامن مرحلة هي: إحالة الرسالة المحررة في مسودتها على الأستاذ المشرف لكي يقوم بقراءتها ويضع فيها ما بدا له من ملاحظات شكلية وأخرى موضوعية جوهرية، تاسع مرحلة هي: إرجاع الأستاذ المشرف للرسالة إليك وهي مثقلة بالعديد من الملاحظات، حيث تعمل أخي وأختي على تصحيح وتصويب الرسالة، وخذ الملاحظات التي أبداها لك الأستاذ المشرف بمحمل من الجد، عاشر مرحلة هي: بعد تنقيحك لبحثك تعمل على إخبار الأستاذ المشرف بهذا الأمر حيث تتفق معه على اللجنة العلمية التي ستناقش معك بحثك وتحددان كذلك اليوم والساعة التي ستتم خلالها مناقشة رسالتك، أما في المرحلة الحادية عشر: تعمل على مناقشة رسالتك في اليوم والساعة المحددة لذلك، وآخر مرحلة هي: تقوم أخي وأختي بتنقيح رسالتك تنقيحا نهائيا آخذا في ذلك بعين الاعتبار الملاحظات الشكلية والموضوعية التي أبدتها لك اللجنة العلمية المناقشة، بعدها تعمل على إيداع عدد النسخ المطلوبة من الرسالة النهائية في مقر إدارة الكلية، وبهذا تكون قد أنهيت تكوينك بالماستر بنجاح.
19)             يجب عليك أخي وأختي وأنت مقبل على إعداد رسالتك أن تتصف ببعض الأمور التي لا محيد عنها، لعل أهمها الصبر الجميل وسعة الصدر، بالإضافة إلى القدرة على تحمل بعض الضغوطات واستيعاب بعض المشاكل التي ستواجهك أثناء إعداد رسالتك، فحاول أخي أن تعمل بجد ومثابرة أثناء الإعداد، لا تخضع نفسك لفترة راحة طويلة دون أن تقوم فيها بأمر من الأمور  التي تهم رسالتك، لأن من شأن هذه الراحة أن تجعل عزيمتك وإصرارك ينكسر، ضع لنفسك جدول أعمال تحدد فيه بدقة مراحل ومدة إعداد رسالتك، والتزم بهذا البرنامج، لا تيأس أخي وأختي، لا تستسلم، ولا تعجز، لا تتراجع، بل قم وواجه، قم وتحدى كل الصعاب من أجل إعدادا رسالة يكون  لها الشأن بين مثيلاتها وسط المكتبة القانونية الزاخرة.
20)             أخي وأختي، أعلم تماما أنك قبل مناقشتك لرسالتك بأيام قليلة يزداد الضغط الموضوع على كاهلك، قد تهتز نفسيتك إلى أقصى الحدود، قد تعيش لحظات من الانتظار والترقب، قد تطرح في نفسك تساؤلات كثيرة لا تستطيع الإجابة عنها كمثال (هل نجحت في تقديم رسالة جيدة؟ كيف سيكون رد اللجنة؟ ما هي النقطة التي سأتحصل عليها؟…الخ)، أخي وأختي خلال هذه المرحلة أنصحك بأن تخلي خاطرك من هذه الأمور، أنصحك أن تسافر لمكان رائع دو مناظر خلابة لتستمتع ببعض من وقتك، ضع يقينك في الله تعالى وكن متأكد أن على قدر عطائك ومجهودك ستجزى، وكن متأكدا كذلك أن رسالتك ستلقى استحسان اللجنة نظرا للمجهود الذي بدلته فيها، لا تتذمر أخي وأختي في تفكيرك، كن متفائلا، وأتمنى من رب العلا أن يهين عليك عبئ هذه الفترة.
21)             أخي وأختي، قبل مناقشتك لرسالتك بيومين أو أكثر، تأكد أنك أعددت ورتبت كل الأمور لها، تأكد من يوم وساعة المناقشة، أنصحك أن تقوم بدعوة أصدقائك ومعارفك من عائلتك لحضور مراسيم المناقشة، حيث بحضورهم تحصل على دعم كافي لتناقش بكل أريحية، أخي وأختي هناك بعض الأمور الشكلية التي جرى العرف على المثول لها لعل أهمها: توفير ماء الشروب الكافي للجنة المناقشة والحضور، وضع أكاليل من الورود أمام اللجنة المناقشة عربون منك على المحبة والشكر الجزيل على المجهود الجبار الذي بدلوه لأجل الرقي برسالتك، رتب قاعة المناقشة قبل هذا الحدث إن لم تكن مرتبة سلفا، تأكد من أن كل الأمور في قاعة المناقشة تعمل على أحسن الوجوه، مثلا إن كنت ستستخدم –  – dadachowفتأكد أنه يعمل، وكذا إن كانت المناقشة ستجرى ليلا فتأكد أن الإنارة في القاعة تعمل…الخ.
22)             أخي وأختي، في يوم وساعة المناقشة، حاول التبكير قليلا إلى المكان الذي ستجري فيه مناقشتك، تنفس بعمق، ودعك من الأفكار الجاهزة والمسبقة، حاول أن تصنع الفرح في داخلك مع الحاضرين لمؤازرتك، تأكد في نفسك أنك وصلت لمرحلة الحسم، مرحلة جني ثمار أشهر من العمل، فكن فيها حفظك الله صنديدا عتيدا ولا تجعل من مخاوفك وأهوائك تحتل باطنك، وأثناء المناقشة سيقدم لك رئيس الجلسة الكلمة لتلقي ملخصا موجزا لرسالتك – تقرير الرسالة – وبعد تفرغك من إلقائه يعمل أعضاء اللجنة واحدا تلو الآخر بإبداء الملاحظات الشكلية والجوهرية التي قام بتسجيلها على رسالتك، حاول التقاطها وتدوينها لتقوم بإدراجها بعده في النسخة النهائية، وعندما تنتهي اللجنة من إبداء ما في جعبتها، صفق عليها أنت والجمهور الحاضر بحرارة، وإن منح لك الحق في التعقيب على ما أبدته اللجنة فلا أنصحك بالتعقيب، بل اكتفي بالقول أنه كقاعدة عامة كل الملاحظات في الصميم وستعمل على الأخذ بها في النسخة النهائية.
23)             أخي وأختي، بعدما تناقش رسالتك وتحصل على العلامة التي منحتك إياها اللجنة المناقشة، تفرغ بعدها مباشرة لتنقيحها تنقيحا نهائيا، حاول أن تدرج فيها جل الملاحظات التي أبدتها اللجنة والتي ترى فيها فائدة في إغناء رسالتك وتجاوز ما اعتراها من نقص، حاول أن تصوب أخطاءها وترتب فقراتها وتأكد من أي أمر من أمورها، وبعد الفراغ من تصحيحها قم بإخراج عدد النسخ المطلوبة من طرف إدارة الكلية وضعها في مقر هذه الأخيرة، ولا تنسى أن تضع رسالتك رهن إشارة زملائك لكي يستأنسوا بها في بحوثهم، ولما لا الاقتباس منها والإشارة إليها في لائحة مراجع رسائلهم.
24)             أخي وأختي، وأنت في الماستر تتأهب للتخرج منه، قد تكون ملزما في بعض الأحيان بإجراء تدريب تطبيقي إما في محكمة أو في مكتب محامي أو مكتب عدل أو مكتب موثق أو في مؤسسة عمومية – مؤسسة حماية الطفولة مثلا – فنصيحتي لك أخي وأختي أن تواظب على إجراء هذا التدريب في الوقت الذي أحلت فيه الرسالة على الأستاذ المشرف لكي يصححها في مسودتها، ففي هذه الفترة تكون غير متبوع بأي التزام يهم رسالتك، حيث يكون لك خلال هذه الفترة متسع من الوقت لإجراء التدريب، وحاول أن تجعل تدريبك هذا محطة لاكتساب أهم المعارف التي تؤطر تلك المؤسسة التي تجري التدريب في كنفها – مثلا إن كنت تجري التدريب في مكتب عدل فعليك أن تحاول التعرف على النظام القانوني لخطة العدالة وكل الأمور التي تحكم هذه المؤسسة – وقم أخي وأختي بإعداد تقرير لتدريبك تقسمه إلى شقين، تتناول في الشق الأول الإطار القانوني المنظم للمؤسسة التي تجري التدريب فيها وتنظيمها وهيكلتها الداخلية، أما في الشق الثاني تتناول فيه أهم الأمور اليومية التي قمت بها أو تلقيتها في شكل تقارير يومية مفصلة.
25)             أخي وأختي، بعدما تقوم بإيداع النسخ النهائية من رسالتك في مقر الكلية وسحب دبلومك، هنا تكون قد أنهيت تكوينك في الماستر، أكيد أخي وأختي سيبقى في ذاكرتك ذكريات بحلوها ومرها، ستكون قد أسست العديد من العلاقات الإنسانية مع العديد من الأشخاص كل باسمه وصفته، ستكون قد اكتسبت العديد من أصول البحث العلمي والكتابة العلمية الرصينة، ستكون قد كونت لنفسك شخصية بحثية منسجمة، فاحرص أخي وأختي أن تكون كل الأمور إيجابية لصالحك، وأترك انطباعا جيدا في نفوس جميع من عاشروك خلال جل فترات التكوين، ولا تنسى أخي وأختي أن تضع نصب عينيك التفكير في مشروع جديد ألا وهو الدكتوراه، واجعله مشروعا تطمح إليه لأن العلم والمعرفة بحر لا حدود له، ودائما ألح عليك أخي وأختي أن تقدم المساعدة لأصدقائك ومعارفك وجميع من هم أدنى منك مستوى.
26)              أخي وأختي، هذه كلها أمور حاولت البوح بها لك بنوع من التفصيل، فهي مستقاة من تجربتي خلال سنوات الماستر في أكادير، فبفضل هذه الأمور استطعت أن أرسم لنفسي مسارا حافلا بالنجاحات والله الحمد، وأسعى دائما أن يكون الجيل القادم أحسن منا بكثير، وأتمنى لك التوفيق والسداد في مسارك العلمي والمهني، ودائما تذكر أن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.
– ولا تنسوني إخوتي أخواتي من خير دعائكم…وتحياتي –
 
تم بحول الله وقوته
إعداد وتقديم:
ذ/ محمد قاسمي
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق