هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الخاصة — أية حماية؟ Privacy in the Digital Age: What Legal Protection Exists? الدكتورة سناء الزين دكتورة في العلوم القانونية ملخــــص: تعتبر الحياة الخاصة جوهر ح…
الحياة الخاصة في العصر الرقمي، أية حماية؟
Privacy in the Digital Age: What Legal Protection Exists?
الدكتورة سناء الزين
دكتورة في العلوم القانونية
ملخــــص:
تعتبر الحياة الخاصة جوهر حقوق الانسان، بحيث يندرج فيها كل ما يتعلق بخصوصية الإنسان، من أسرته، ومهنته، وصحته، وحبه، ودخله، وخلوته، ومعتقداته الدينية والسياسية والفكرية، ورسائله وأحاديثه، وكل تجلياته غير العلنية في الحياة العملية للفرد؛ إلا أن هذا النطاق الحميمي بات يواجه تهديدات وجودية فرضت تحولا نوعيا من المفهوم التقليدي للحياة الخاصة كحرمة مادية ومكانية التي كانت ترتبط بشكل وثيق بالمسكن وحرمته، إلى الحق في الخصوصية، كحق سيادي يضمن للفرد السلطة الكاملة على معطياته الرقمية.
وتبرز الخطورة البنيوية في تغول أنظمة المعلومات الحديثة وخوارزمياتها، التي تجاوزت صفتها التقنية لتتحول إلى وسائل للرقابة الشاملة والتنميط السلوكي المخترق للحرمة المعنوية للفرد؛ وهو ما يضع الحماية القانونية أمام ضرورة إرساء محددات تشريعية متطورة قادرة على لجم الانفلات التكنولوجي والرقمي، وتوفير حماية فعالة تتجاوز النصوص الجامدة لتستوعب ديناميكية العصر الرقمي وتحدياته السيبرانية المتجددة، صونا لكرامة الفرد وحماية خصوصياته من الانتهاك.
Abstract : Private life constitutes a core component of human rights, encompassing all matters relating to an individual’s personal sphere, including family life, professional activity, health status, emotional relationships, financial situation, solitude, as well as religious, political, and intellectual convictions, communications and correspondence, and all non-public aspects of an individual’s personal existence.
However, this protected sphere is increasingly exposed to existential threats, thereby necessitating a paradigmatic shift from the traditional conception of private life as a physical and spatial sanctity—historically associated with the inviolability of the home—to the recognition of privacy as a fundamental and autonomous right, ensuring the individual’s sovereign control over personal and digital data.
The gravity of this structural risk is manifested in the expanding encroachment of contemporary information systems and algorithmic technologies, which have transcended their purely technical functions to operate as instruments of pervasive surveillance and behavioral profiling, thereby undermining the moral and personal integrity of the individual.
Accordingly, legal protection is compelled to evolve through the establishment of advanced and adaptive legislative frameworks capable of regulating technological and digital practices, preventing misuse, and ensuring effective protection. Such frameworks must move beyond rigid normative formulations to accommodate the fluidity of the digital environment and its emerging cyber threats, with the ultimate objective of safeguarding human dignity and guaranteeing the inviolability of privacy.
مـــقدمـــة
تحظى حرمة الحياة الخاصة89 باهتمام متزايد في الفقه الحديث والتشريعات المقارنة، نظرا لارتباطها الوثيق بحريات الأفراد وكرامتهم، إذ تعد من أسمى حقوق الإنسان وأكثرها قدسية. ورغم هذا الاهتمام، فقد أحجمت معظم التشريعات المقارنة عن وضع تعريف دقيق لها، على الرغم من حضورها البارز في النصوص الدستورية والقوانين الداخلية. ويتجلى ذلك من خلال التزام الدولة بضمان الحريات الفردية، وصون حرمة المنازل، وتجريم اعتراض المراسلات والمكالمات الهاتفية90، فضلا عن حماية الأسرار الشخصية وغيرها من مظاهر الحرية الفردية.
وقد عرف الحق في الحياة الخاصة في الآونة الأخيرة إنتهاكات كثيرة من قبل الغير، سواء تعلق الأمر بالأفراد أو بمختلف الأجهزة، وقد ساهم التطور المتسارع لوسائل الإعلام والاتصال في تكريس هذه الخروقات وتوسيع نطاقها. الأمر الذي فرض على التشريعات ضرورة التدخل لتوسيع دائرة الحماية القانونية، وتعزيزها عبر إقرار نصوص جنائية أكثر صرامة91.
لذلك، باتت الحياة الخاصة للأفراد اليوم في حاجة ماسة إلى حماية أكثر شمولا وفعالية، خاصة في ظل هذا التحول التكنولوجي المتسارع، حيث لم يعد نطاقها مقتصرا على المفاهيم التقليدية كحرمة المسكن، وسرية المراسلات، وحرية التنقل والاستقرار، بل امتد ليشمل مجالاً أوسع يتمثل في ما يعرف بالخصوصية الرقمية92.
فالعالم اليوم المعاصر شهد تحولات رقمية متسارعة، أفرزت أنماطًا جديدة من التواصل الإنساني، وجعلت من تداول المعطيات الشخصية، أمرا يسيرا لا يتطلب سوى ضغطة زر.
غير أن هذا التطور التكنولوجي، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، لم يخل من آثار سلبية، حيث أضحى التقاط الصور ونشرها يتم أحيانا دون رضا أصحابها، مما يطرح إشكالات قانونية دقيقة تتعلق بمدى مشروعية هذا السلوك، وحدود المسؤولية المترتبة عنه، لاسيما في ظل سهولة إعادة نشر المحتوى الرقمي واتساع نطاق انتشاره.
ولا يقتصر أساس حماية الحياة الخاصة على المرجعية القانونية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادا دينية وأخلاقية راسخة، حيث أكد الإسلام على حرمة الحياة الخاصة وصون كرامة الإنسان، كما في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ“93، وقوله تعالى “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون“94، هو ما يعكس وعيا مبكرا بأهمية حماية المجال الخاص للأفراد من أي انتهاك أو تطفل.
وعلى المستوى الدولي، حظي الحق في الحياة الخاصة بحماية واضحة من خلال عدة اتفاقيات، من أبرزها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، الذي نص في مادته 17 على حماية الأفراد من أي تدخل تعسفي أو غير قانوني في حياتهم الخاصة، وكذا الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي أكدت في مادتها 8 على الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية.
وهكذا، سعى المشرع الدستوري المغربي إلى تكريس حماية الحق في الحياة الخاصة، ضمن دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ضمن منظومة الحقوق والحريات الأساسية، إذ نص الفصل 24 على أن لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة، في حين ضمن الفصل 25 حرية الفكر والرأي والتعبير، وهو ما يفرض ضرورة تحقيق توازن دقيق بين حماية الخصوصية الفردية وضمان حرية التعبير، خاصة في البيئة الرقمية التي تتسم بسرعة تداول المعلومات وصعوبة التحكم فيها.
كما عمل المشرع المغربي على تكريس الخطوط العريضة التي جاء بها الدستور لحماية الحياة الخاصة، من خلال مجموعة من النصوص القانونية، لاسيما في إطار القانون الجنائي، حيث جرم الفصل 447-1 التقاط أو تسجيل أو نشر صورة شخص دون موافقته إذا تم ذلك في مكان خاص، كما عزز قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 هذه الحماية من خلال منع نشر صورة شخص دون رضاه متى كان من شأن ذلك المساس بحياته الخاصة أو كرامته. وكذلك قانون 08.09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وقانون 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية المغير والمتمم بمقتضى قانون 03.23. والقانون رقم 03.03 بشأن مكافحة الإرهاب، وقانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. وقانون رقم 24.96 المتعلق بالبريد والمواصلات كما تم تغيره وتتميمه وفق القانون 121.12 إلى غير ذلك من النصوص الخاصة.
وبالنظر إلى الأهمية التي يطرحها الموضوع والمتجسدة في حماية وضمان الحق في الحياة الخاصة في العصر الرقمي، فإن الاشكالية المحورية التي يمكن طرحها هي:
إلى أي حد استطاع المشرع المغربي إرساء حماية فعالة للحق في الحياة الخاصة في ظل التحديات التي يفرضها العصر الرقمي؟
ولمحاولة الاحاطة بهذه الاشكالية سنقسم هذا الموضوع إلى جزئين، بحيث نتناول في (المطلب الأول) محددات الحماية القانوينة للحياة الخاصة في الزمن الرقمي وصور انتهاكها، على أن نعرج في (مطلب الثاني) عن عوامل خطورة أنظمة المعلومات على الحياة الخاصة للأفراد.
المطلب الأول: محددات حماية الحياة الخاصة الرقمية وصور انتهاكها
لاشك أن الحق في الحياة الخاصة في ظل التحولات الرقمية الراهنة لم يعد مفهوما ثابتا أو منغلقا في حدوده التقليدية، بل أضحى مفهوماً ديناميا يتأثر بتنامي البيئة الرقمية وتغلغلها في مختلف مناحي الحياة اليومية للأفراد. فقد أدى الانتشار الواسع لتقنيات الاتصال الحديثة، وتزايد الاعتماد على الفضاء الافتراضي في تخزين وتبادل المعطيات الشخصية إلى إعادة تشكيل مضمون هذا الحق، بحيث لم يعد مقتصرا على حماية الجوانب المادية والمعنوية للحياة الخاصة، وإنما امتد ليشمل ما بات يعرف بالخصوصية الرقمية، كامتداد حديث يستوجب حماية قانونية متجددة تواكب خصوصياته ومخاطره.
وإذا كانت هذه الخصوصية الرقمية قد أفرزت إمكانيات هائلة لتيسير التواصل وتبادل المعلومات، فإنها في المقابل كشفت عن هشاشة متزايدة في حماية المعطيات الشخصية، نتيجة تنوع وتطور أساليب الاعتداء عليها، مما يطرح إشكالية تحديد نطاق هذه الحماية وضبط حدودها، وكذا رصد مختلف صور انتهاكها في البيئة الرقمية. ومن ثم، سنحاول الوقوف على تطور هذا الحق من إطاره التقليدي إلى مفهوم الخصوصية الرقمية (الفقرة الأولى)، قبل الانتقال إلى تحديد نطاق هذه الخصوصية وأبرز صور المساس بها في (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: من الحق في الحياة الخاصة إلى الخصوصية الرقمية
يعتبر الحق في الحياة الخاصة أحد الركائز الجوهرية والضمانات الوجودية لصون كرامة الإنسان، وتحصين حريته وذاتيته داخل النسيج المجتمعي. وإذا كان الفقه القانوني قد خاض مخاضا طويلا لتأصيل هذا الحق وتسييج أبعاده، نظرا لغياب تعريف تشريعي جامع مانع في أغلب النظم القانونية المقارنة، فإن التحولات الرقمية المتسارعة قد فرضت اليوم تحولا نوعيا في ماهية هذا المفهوم؛ حيث انتقل ثقل الحماية من الأنماط التقليدية المرتبطة بالحيز المادي، إلى حماية “الخصوصية الرقمية” في بيئة معقدة ومتغيرة، أصبحت فيها البيانات والمعطيات الشخصية تشكل الامتداد الحديث لكيان الفرد وحرمة حياته.
ومن هذا المنطلق، كان من الواجب توضيح العلاقة القائمة بين مصطلح الحق في الحياة الخاصة والحق في الخصوصية اللذان يثيران جدلا واسعا على مستوى المصطلح الواجب الاستعمال، وإن كانت الحياة الخاصة والخصوصية وجهان لعملة واحدة.
على أن معظم الباحثين يؤكدون عن عدم وجود فرق كبير بين مصطلح الحياة الخاصة أو الخصوصية، فالتسمية تختلف من دولة إلى أخرى، بحيث نجد أن مصطلح الحياة الخاصة هو أكثر استعمالا في الدول اللاتينية ومصطلح الحق في الخصوصية هو شائع في الدول الأنجلوساكسونية، والأصل في هذا المصطلح هو الحق في الحياة الخاصة وهو المفهوم الأول التقليدي الذي كان شائعا منذ المراحل البدائية فيما أن الحق في الخصوصية هو الشائع اليوم.
فمفهوم الحياة الخاصة ارتبط ارتباطا وثيقا بالسكن أو الحق في المسكن على اعتبار أنه قلعة الإنسان الحصينة التي تحمي جوانب حياته وأسراره وهو المصطلح الأول الذي ظهر به المفهوم ومن تم ارتبط في الأذهان، أن الحياة الخاصة هي تلك الحياة التي تمارس في الأماكن الخاصة.
لكن في ظل التطور التكنولوجي والتطور العلمي لوسائل الاتصال والإعلام وظهور تقنية المعلومات صاحبته تحديات جديدة تتعلق بمراقبة ما هو معلوم من حياة الأشخاص وبذلك لم تعد الحياة الخاصة تقتصر على الجرائم المتعارف عليها والمتمثلة في حرمة المسكن وسرية المراسلات وقدسية الجسد ولم يعد التعريف التقليدي الحياة الخاصة هو أن يترك الإنسان وحيدا، بل أصبح عبارة عن مجموعة من الحقوق التي تساهم في تحديد تفرد الشخص وتميزه عن غيره، وتمنحه القدرة على تحديد توجهاته وميولاته وتفضيلاته، وأصبح بذلك مرادها للحكم الذاتي الشخصي95.
أما فيما يخص مصطلح الخصوصية فهو أكثر دقة من الحق في الحياة الخاصة على اعتبار أنه يجمع في مفهومه جل مظاهر الحياة الخاصة سواء (الخصوصية الأسرية، الشخصية الفردية السياسية، الحالة الصحية…)96، وهو نفس المعنى الذي فسره المشرع الفرنسي إبان التصويت على قانون 17 يوليوز 1970 وتقدمه بمقترح استبدال فكرة المكان والمسكن الخاص lieu privé بتعبير En privé حالة الخصوصية.
كما أن مصطلح الخصوصية يجمع بين العديد من الخصوصيات المرتبطة بالشخص سواء من حيث المكان أو الزمان، أو تلك التي تخص جسده وتصرفاته، عکس مفهوم الحياة الخاصة المرتبط بالمكان فقط أكثر من الأشخاص، فالخصوصية إذن هي حالة مرتبطة بالكيان المعنوي والشخصي للشخص أكثر من الكيان المادي، والأصل في القانون هو حماية الأشخاص والخصوصية هي التي تسبغ الحماية على المكان سواء كان عاما أو خاصا فالأساس هي الحالة التي يكون عليها الشخص لكي يتمتع بالحماية 97.
من جهة أخرى فما أفرزته الثورة التكنولوجية من اثار سلبية انعكست على الإنسان بالدرجة الأولى، ساهمت في الانتقال من مفهوم الحياة الخاصة الذي يعنى بالمكان إلى مفهوم الخصوصية الذي يخص الشخص بحد ذاته سيما بعد الانتهاكات التي طالت بياناته وأحاديثه الشخصية ومعلوماته الخاصة.
من هنا نعتقد أن العلاقة التي تجمع بين المصطلحين هي علاقة تكميلية فالحياة الخاصة تعنى بالجوانب المادية بينما الخصوصية تهتم بالكيان المعنوي الضيق بالشخص وحقوقه، فطبيعة الانتهاكات التي طالت هذا الحق تغيرت مع مرور الزمن وانتقلت للوسط المعلوماتي الرقمي وبالتالي، أصبح المفهوم الأكثر استعمالا هو الحق في الخصوصية لارتباطه بالإنسان بشكل مباشر.
وبظهور الانترنيت، والهواتف الذكية، والحواسيب وما أحدثته الثورة التكنولوجية من تأثيرات على جميع الأصعدة، أصبحنا نتحدث عن خصوصية رقمية منتقلين من الكيان العادي للحياة الخاصة إلى الكيان المعنوي الذي يتعرض لانتهاكات بالجملة يوميا.
فالخصوصية الرقمية أصبحت مطلبا شبه مستحيل في زمن البنوك المعلوماتية والنشر المتواصل وإلقاء الحواجز المكانية والزمانية، وإن كان المفهوم ظهر في نهاية ستينات القرن الماضي إلا أن تبعاته أصبحت تشكل انتهاكا لعدد من حقوق الإنسان.
فلم نعد مثلا اليوم نتحدث عن الحق في المسكن أو الحق في قدسية الصحة بل أصبحت هناك عين ثالثة تراقب حياة ومسكن كل منا بل وعلى دراية بتوجهاتنا السياسية وتنقلاتنا اليومية وهو انتقال إذن من الحق في الحياة الخاصة ذات الاهتمام بكل ما هو عادي إلى الحق في الخصوصية التي تعنى بالجوانب المعنوية للشخصية والتي تتطور بتطور واتساع نطاق البيئة الرقمية.
الفقرة الثانية: نطاق الخصوصية الرقمية وصور انتهاكه
لم يعد نطاق الحق في الحياة الخاصة يقتصر فقط على العناصر التقليدية المادية التي شملت الحق في حرمة المسكن أو الاتصالات والمراسلات أو الصحة بل اتسع ليشمل عناصر جديدة لاعتبارات جديدة تعد بمثابة مكونات للحق في الحياة الخاصة الرقمية، فنطاق الحياة الخاصة يمكن أن يمتد لعدد من التوجهات.
كما عرفنا من أن بيئة الانترنيت قد أصبحت تمثل تهديدا واضحا حقيقيا للحق في الخصوصية والحريات العامة من خلال جمع البيانات الشخصية وتخزينها وتبادلها ونقلها، وبسبب قدرة النظم الإلكترونية في معالجة وكشف المعلومات المتعلقة بالأفراد حيث أصبحت جميع النشاطات الاجتماعية والثقافية والتجارية والاقتصادية تمارس في العالم الافتراضي أكثر مما تمارس في العالم المادي، ويوما بعد يوم تفاعل الشبكات العالمية للمعلومات مع مختلف أنشطة الحياة وبنفس الوقت فإن التطور الثقافي في توظيف التقنية رافقه توجه واسع بشأن حماية خصوصية الأفراد98.
وتتضمن الحياة الخاصة الرقمية حماية المعلومات الشخصية مثل الاسم، والعنوان، والبريد الإلكتروني، والمعلومات المالية، وغيرها من البيانات الحساسة من الوصول غير المصرح به، بواسطة برامج خاصة تمكن رجال السلطة من رصد تحركات الأفراد واختراق البريد الالكتروني بدون إذن قضائي، وفي هذا الصدد سنذكر أهم مجالات التعرض للخصوصية فمنها خصوصية البيانات ومنها خصوصية الاتصالات التي تشمل البريد الإلكتروني وكذلك الهواتف المحمولة المتصلة بالانترنيت، والخصوصية الصحية والخصوصية المالية التي تمثل حالة الفرد على شبكة المعلومات، وهناك مجالات أخرى متعددة لا تحصى في مجال الانترنيت سنتطرق إليها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر وهي:
أولا: خصوصية البيانات الرقمية
البيانات الرقمية هي المعاملات التي تتم عن طريق الآلة أو وسيط إلكتروني بداية من ماكينة الصراف الآلي ووصولا إلى جهاز الحاسب الآلي، ومع التطور التكنولوجي السريع صارت معظم معاملاتنا في الحياة اليومية تتم بشكل رقمي، فبطاقات الهوية (رقم البطاقة الوطنية) هي بيانات رقمية مسجلة لدى المؤسسات الحكومية يتم من خلالها الاستدلال على هوياتنا الشخصية فمثلا حجز المطاعم عن طريق الإنترنت أو الترتيب لسفر أو حجز تذاكر الطيران أو دفع الفواتير المنزلية أو التسجيل في اللجان الانتخابية99، هي في الأصل معاملات رقمية وإلكترونية تتم عن طريق كتابة مجموعة من بياناتنا الشخصية على صفحات أو تطبيقات تلك المواقع بطريقة تمكنها من الاستدلال علينا لتقديم الخدمة المطلوبة، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فالسؤال الذي يطرح نفسه باستمرارهو: ما مصير تلك البيانات والمعلومات الشخصية وإلى أين تذهب هذه البيانات بعد كتابتها أو بعد تقديم الخدمة وإنقضائها100؟
ثانيا: خصوصية الاتصالات
وتشمل خصوصية الاتصالات ثلاثة أقسام رئيسية هي الانترنيت وهي البريد الالكتروني والشبكة الاجتماعية والهواتف النقالة وهي كالتالي:
1 – البريد الالكتروني: يعتبر البريد الالكتروني هو الأكثر استخداما من قبل مستخدمي شبكة الانترنيت، فكل مستخدم لشبكة الانترنيت يمكنه أن ينفق علبة الرسائل خاصته عدة مرات في اليوم إذا أراد أو أن يترك جهاز الكمبيوتر في وضعية التشغيل المستمر كل رسالة ترد يمكن إلغاؤها أو طباعتها أو حفظها أو أرشفتها… الخ 101، فمن الممكن أن يتم اعتراض رسائل البريد الالكتروني التي يتم تحميلها عبر الانترنيت وكشف مضمونها عبر برامج معينة قادرة على قراءة هذه الرسائل.
إن هذا الاعتداء على الحق في الخصوصية مشروط عقديا حيث أن المشترك عبر الانترنيت مضطر للمرور من خلال موزع، مما يعني أنه سوف يعلن موافقته على طلب الاشتراك مع الموزع وهو الطلب المتضمن لبنود تعلن عادة شركات التوزيع من خلالها أنها غير مسؤولة عن مضمون الرسائل وكل ما يبث عبر الشبكة، إضافة إلى تضمينها بند يجيز لها أن تعدل العقد من جانب واحد ويجيز لها مراقبة الخطوط والتنقل بين مواقع الشبكة ونقل المعلومات المتحصلة عن ذلك إلى سيد الصفحة أو إلى الشركات الإحصائية والإعلانية، وأخيرا أدراج بند يجيز لها أن تقرأ الرسائل إذا أرادت102.
2 – الخصوصية في الشبكات الاجتماعية
الشبكات الاجتماعية على الإنترنيت هي منصات تتيح للأفراد التواصل والتفاعل، مما يسهم في تكوين صداقات جديدة من خلال التعرف على أشخاص يشاركونهم نفس الاهتمامات في مجالات متنوعة مثل الرياضة، السياسة، الفن، الاقتصاد، الدين، والعلاقات الاجتماعية، وغيرها. وفي الفترة الأخيرة، يتم الاستفادة من هذه الشبكات في التحركات السياسية، الانتخابات وجمع المؤيدين كما هو الحال في موقع الفيس بوك103.
إلا أن القلق يتزايد بسبب إمكانية انتهاك الحق في الخصوصية بسبب سهولة اختراق تلك الشبكات فنجد أن العديد من المستخدمين يشعرون أن بياناتهم الشخصية يتم تداولها بشكل أوسع مما كانوا يرغبون، وإن هناك من يستطيع الوصول إلى معلوماتهم الشخصية بدون تصريح أو إذن منهم، وهو ما دفع شركة Facebook لإدخال تعديلات أخيرة لحماية الحق في الخصوصية لتهدئة مخاوف المستخدمين104، وقد نشرت تقارير صحفية حديثة أن موقع فيسبوك هو أكبر جاسوس يعمل لصالح جمع المعلومات الشخصية من مختلف دول العالم لوكالة المخابرات الأمريكية لذا يجب الحذر عند التعامل مع هذه المواقع، ومعرفة أن أغلب هذه البيانات الشخصية قد تذهب لأجهزة مخابرات قد تستغل في أي وقت ضد الشخص المعني بالمعلومات أو الدولة التي يعيش فيها 105.
وفي هذا السياق أضحى اليوم تطرح إشكالية مفادها أن هناك من يطالب بحماية خصوصيته في هذه المواقع، من جهة ومن جهة أخرى هناك من يجعل من خصوصيته مصدر عيشه، أو رأسمال رقميا، وذلك من خلال عرض ومشاركة حياته اليومية ورتونه اليومي عبر هذه المنصات، خاصة صفحات “الفايسبوك“، من أجل كسب تفاعل وزيادة المشاهدات مما يدر عليه عائدات من هذا التفاعل بعد تحقيق الشروط الموضوعة من طرف إدارة هذه المنصات، وبالتالي هناك صعوبة في الموازنة بين واجب الدولة في تقنين وحماية الخصوصية الرقمية، وبين إرادة الأفراد وحريتهم في نشر ومشاركة خصوصياتهم وحياتهم اليومية.
3- الهواتف المحمولة: مما لا شك فيه أن تقنية الهاتف المحمول قد بلغت مرحلة متقدمة من التطور، فلا يختلف الهاتف المحمول الآن من حيث الإمكانيات عن أي جهاز حاسب متطور مرتبط بالانترنيت أضف إلى ذلك الهواتف المزودة بخدمة (G3) والتي يكون فيها الهاتف مزود بكاميرا تمكنه من تصوير وتسجيل كل شيء في أي مكان وأي وقت وبدون ملاحظة ذلك من الآخرين ثم نشر كل ذلك على شبكة الانترنيت106.
حديثة هي أن عدد سكان العالم 7.395 مليار شخص زيادة عن العام الماضي 332 مليون حوالي 10 % وعدد مستخدمي الهاتف المحمول في العالم 3.790 مليار بنسبة 51 % بزيادة 141 مليون عن السنة الماضية 283 حوالي 17 % 107، هذا وقد يجعل خطورة الهاتف النقال على الحق في الخصوصية كبيرة جدا من خلال تقنيات تحديد الموقع فيمكن تتبع أي شخص عن طريق الهاتف النقال الذي يحمله بكل سهولة وذلك من خلال ثلاثة طرق تقنية وهي:
– نظام تحديد المواقع المعروف باسم (جي بي اس) وهو يقوم على مقارنة وقت الإشارة الصادرة من الأقمار الصناعية والمتصلة بالهاتف النقال108.
– نظام التجميع الثلاثة الصادرة من أبراج الهاتف النقال عن طريق تحديد أبراج الهاتف النقال المجاورة للهاتف ثم تتبع الإشارة الصادرة من الهاتف لتحديد الموقع بدقة 109.
– نظام الواي فاي وهي تعتمد على شبكات الواي فاي التي تغطي منطقة معينة من خلال إشارات عالية التردد يتم إرسالها من أجهزة إرسال إلى الهواتف النقالة 110.
ثالثا: خصوصية البيانات الرسمية
وتشمل مختلف المعاملات الرقمية التي تستدعي إدخال معلومات الشخصية على سبيل المثال في الحجز أو الترتيب للسفر، دفع الفواتير المنزلية التسجيل في اللجان الانتخابية الشراء عن طريق مواقع التجارة الكترونية111.
الحق في السمعة: فإساءة إلى السمعة أو الإضرار بها من شأنه التأثير على الحياة الخاصة، الأمر الذي يمثل انتهاكا لحرمتها وخصوصيتها سواء من خلال التشهير أو السب أو القذف.
الحق في النسيان الرقمي: من خلال حق المواطنين في الطلب من محركات البحث على الإنترنيت بإزالة روابط المعلومات قد تكون ضارة أو ليست ذات صلة بنتائج البحث أو مسيئة لهم لما يمكن أن يضر بخصوصيتهم الحالية.
وقد ثار جدل كبير في المحاكم الأمريكية بخصوص حالة استخدام الفرد هاتفه النقال حول ما هو مقدار الخصوصية التي يمكن أن يتوقعها هذا الفرد، وما هو معيار حماية القانون للهاتف النقال الذي يستعمله الفرد والذي يختلف من ولاية إلى ولاية فقد سمحت محاكم بعض الولايات الشرطة بتفتيش دليل الهواتف النقالة بدون إذن تفتيش، وعلى أساس أن الشخص ليس له توقع معقول للخصوصية على دليل هاتفه النقال، وعلى عكس ذلك ذهبت بعض المحاكم بأنه يعد خرق للحق في الخصوصية قيام شركة خدمات لاسلكية بالكشف عن محتوى رسالة نصية الكترونية لضابط شرطة أرسلت لرؤسائه بالعمل بدون موافقته112.
بينما بعض المحاكم الأخرى تطلب من الحكومة الحصول على إذن يستند إلى سبب محتمل لنشاط إجرامي من قبل مستخدم الهاتف النقال للوصول إلى سجلات الهاتف، والأصل في الولايات المتحدة الأمريكية أنه يمكن الاطلاع على سجلات الهاتف النقال عن طريق وكالات إنفاذ القانون أو بأمر المحكمة في ظروف معينة 113.
ومن تم فإن الأحاديث الشخصية تعتبر في مجال الحياة الخاصة التي من الواجب حمايتها ضد جميع وسائل التنصت والاستماع والنشر، فلا يجوز مطلقاً تسجيل المحادثات الشخصية والمكالمات التليفونية أو مراقبتها والتنصت عليها بأية وسيلة ويعتبر المساس بالأحاديث الشخصية اعتداء سافراً على الحرية وعلى الحق في الحياة الخاصة لا يجور اللجوء إليه إلا في أضيق الحدود التي نص عليها القانون114.
ونجد أن المحكمة العليا الأمريكية قضت بأن التجسس على المحادثات الهاتفية يعد انتهاكا خطيراً للحريات ويحمي التعديل الرابع من الدستور الأمريكي حق الشخص في الاحتفاظ بسرية أحاديثه من التدخل غير المقبول، حتى لو كان ذلك في مكان عام والذي لايراعي التوقع المعقول الخصوصية في حالة إجراء تلك المحادثات115.
على عكس ذلك الاتجاه، نجد أن المشرع الفرنسي في قانون العقوبات القديم كان يربط حماية الأحاديث الشخصية بمعيار المكان الخاص فالتحدث في مكان عام كان يعد بمثابة قرينة قانونية على رضا المتحدثين بأن علم الغير بأسرار حياتهم مسموح حتى وإن كان الحديث يدخل في زمرة السرية. فقد كان معيار المكان الخاص هو الأساس في التشريع الفرنسي القديم للتمييز بين المحادثات الخاصة والعامة حيث كانت المحادثات في الأماكن الخاصة تتمتع بالحماية القانونية، أما في قانون العقوبات الفرنسي الجديد فقد جرم المشرع التقاط أو تسجيل أو استيراق الأحاديث حتى لو كانت في أماكن عامة دون اشتراط أن تكون في مكان خاص، مما جعل الأحاديث التي تتم في الأماكن العامة تتمتع بالحماية الجنائية بموجب التشريع الفرنسي 116.
وهناك قيود على حرمة المحادثات فالعديد من دول العالم تجيز مراقبة المحادثات الخاصة، وذلك لاعتبارات تتعلق بحماية الأمن الداخلي والخارجي للدولة أو لمكافحة الجرائم بهدف حماية أمر المجتمع وأعمال التحقيقات القضائية، وقد تباينت أراء الفقهاء بشأن عمليات التجسس والمراقبة واستراق السمع فالبعض يجيز مشروعيتها، ويبرر ذلك بانتشار الجرائم الإرهابية والجريمة المنظمة وبخاصة في مجال تجارة المخدرات والرقيق الأبيض والأسلحة، على أساس أن حماية المواطن والمجتمع يعلو على أي اعتبار آخر، وأن الضرورات تبيح المحظورات إذا كان من شأنها حماية حياة الأفراد، بشرط أن يكون الحصول على الدليل الناتج عن تسجيل المحادثات الشخصية محدوداً في نطاقه واستثنائية في استعماله 117.
والبعض الآخر من الفقه يرفض هذه المراقبة ويعتبرها انتهاكا لحرمة الأحاديث الخاصة، باعتبارها من أهم عناصر الحياة الخاصة فلا يجوز إطلاقا التجسس على تلك المحادثات لما فيه من انتهاك لحقوق الإنسان118.
من هنا، فنطاق الحق في الخصوصية الرقمية يتسع يوميا باتساع رقعة الإنترنيت و ارتفاع عدد مستخدميه والتطور الذي يعرفه يوميا فخصوصية البيانات الرقمية تتعرض يوميا لخطر الدخول غير المصرح به أو لتخريب وتخزين المعلومات، فيما أن خصوصية الاتصالات هي الأكثر انتهاكا في أيامنا هاته عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تحتوي على معلومات كل منا وتوجهاته السياسية وتنقلاته اليومية عن طريق الصوت والصورة، الأمر الذي استدعى ظهور حقوق جديدة واكبت نشأة الخصوصية الرقمية كالحق في السمعة وعدم الإضرار بها أو الحق في النسيان الرسمي فلا يمكن لحادثة أو صورة بعيدة زمنيا أن تهدد الخصوصية الحالية لفرد ما.
المطلب الثاني: عوامل خطورة أنظمة المعلومات على الحياة الخاصة
مع إحساس المجتمعات بإيجابية استخدام الكمبيوتر في تسهيل الحياة وإتاحة المزيد من الإمكانيات التي تساعد في تقليص المسافات وربح الوقت والتي لا يمكن إنكارها، فقد ظهر بشكل متسارع أيضاً الشعور بمخاطر تقنية المعلومات وتهديدها للخصوصية، هذا الشعور نما وتطور بفعل الاستخدام غير المشروع للبيانات الشخصية واتساع دائرة الاعتداء على حق الأفراد في الحياة الخاصة119.
ومع شيوع النقل الرقمي للبيانات خلق مشكلة أمنية وطنية إذ سهل استراق السمع والتجسس الإلكتروني، وفي مجال نقل البيانات فإن المخاطر المهددة للخصوصية تكمن في عدم قدرة شبكات الاتصال على توفير الأمان المطلق والسرية ما ينقل عبرها من بيانات وإمكانية استخدام الشبكات في الحصول بصورة غير مشروعة عن بعد على المعلومات120.
وسنتطرق في هذا المطلب إلى مخاطر أنظمة المعلومات مقسمين المطلب إلى فقرتين نخصص (الفقرة الأولى)، لأثر أنظمة المعلومات على أجهزة الدولة، و(الفقرة الثانية) نخصصها لعوامل الاعتداء على الخصوصية الرقمية.
الفقرة الأولى: خطورة عامل أمن الدولة على الخصوصية الرقمية
إذا كانت الخطورة المهددة للحياة الخاصة عبر شبكة الانترنت متمثلة في تجسس المخربين على أسرار الحياة الخاصة فإن الأمر يبلغ أشده فيما لو قامت الحكومات بذاتها بالتجسس على مراسلات الأفراد، ومكامن خصوصياتهم عن طريق التنصت أو الرقابة الالكترونية، والسؤال الذي يطرح هنا ولاسيما مع بدء العمل بما يعرف بالحكومات الإلكترونية e-government، هل يحق للحكومات أن تقترب من البيانات الشخصية لمواطنيها؟ وهل تشكل أفعال التخزين للبيانات التي تقوم بها الحكومات انتهاكا صريحاً لخصوصيات الأفراد؟
نعتقد أن المصلحة العامة تأتي في المقام الأول، لذا يجوز تخزين البيانات ضمن حدود معينة ونوعية معلومات محددة يمكن المساس بها من خلال تخزينها ومعالجتها، ومع ذلك يرى البعض أن الخوف من المساس بالحياة الخاصة والحريات الشخصية يكون في أقوى حالاته عندما يتعلق الأمر بالدولة وأجهزتها، فسهولة تبادل البيانات بين الحاسبات الآلية وبنوك المعلومات التابعة للسلطة التنفيذية قد تؤثر في رسم السياسات العامة للدولة إذا تم احتكار هذه المعلومات، في هذه الحالة تصبح القوة الفعلية في النظام السياسي بيد من يسيطر على هذه البيانات من خلال الخبراء والفنيين التابعين للسلطة التنفيذية الذين يشرفون على الحاسبات الآلية وبنوك المعلومات، مما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن المطلوب بين السلطات لصالح السلطة التنفيذية.
إن استخدام الحاسبات الآلية والمرتبطة بالشبكات يجب تنظيمها من خلال التشريع العادي (القانون)، باعتباره المعبر عن الإرادة العامة للأمة، فلا يجب أن يترك بذلك إلى اللوائح الصادرة عن السلطة التنفيذية 121.
وبالنظر إلى نص المادة 5 من قانون 09.08 المتعلق بالحماية القانونية للمعطيات الشخصية نجد أن المشرع قد حدد بعض الحالات التي يجب على المسؤول عن عملية المعالجة أن يخبر فيها الطرف المستفيد منها على الإنترنيت بعملية جمع المعلومات، لكن المشرع حدد بمقتضى المادة 6 من نفس القانون بعض الحالات التي يسقط حقه فيها بالإخبار، حيث تنص المادة 6 على أنه “لا يطبق الحق في الإخبار المنصوص عليه في المادة 5 أعلاه:
أ – على أن المعطيات ذات الطابع الشخصي التي يكون جمعها ومعالجتها ضرورية للدفاع الوطني والأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو الوقاية من الجريمة أو زجرها …”
وانطلاقا من نص الفقرة أ من المادة 6 من القانون 09.08 يتبين أن لبعض الجهات الأمنية الحق في جمع المعلومات المتعلقة بالأشخاص دون حتى إخبار المعني بالأمر إذا ما تعلق الأمر بأمن الدولة واستقرارها، دون تحديد كيفية تجميع هذه المعلومات ولا حتى تحديد نوع المعلومات التي يجب تجميعها وتخزينها، ونعتقد أن المشرع فتح باب الحياة الخاصة للأفراد للسلطة الأمنية دون أي قيود أو شروط.
وبالنظر أيضا إلى بعض التشريعات المقارنة (المشرع الأردني) نجده ينص في المادتين (21، 23) من قانون الاتصالات الأردني رقم (13) لسنة 1995 نجد أنها أتاحت للوزارات والدوائر الحكومية إنشاء وتشغيل شبكات اتصال خاصة حيث نصت المادة 21 122 على أن:
أ- للوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة إنشاء وتشغيل شبكات اتصالات خاصة بها دون الحصول على تصريح بذلك، باستثناء الأحكام المتعلقة باستخدام الموجات الراديوية، على أن يتم إعلام الهيئة خطيا بذلك.
ب – لمجلس الوزراء بناء على تتسيب من الهيئة، استثناء أشخاص اعتباريين من شروط الحصول على تصريح لإنشاء وتشغيل شبكات اتصالات خاصة.
كما تنص المادة (23) من القانون المشار إليه على أنه: “يجوز إنشاء شبكة اتصالات سلكية خاصة وتشغيلها دون تصريح أو ترخيص إذا كانت تلك الشبكة مخصصة للربط بين أجزاء العقار الواحد أو العقارات المتجاورة، إذا كانت العقارات مملوكة أو مشغولة من قبل شخص واحده على أن يتم الحصول على موافقة الهيئة عند ربط هذه الشبكة مع شبكة الإتصالات العامة أو أي شبكة خاصة أخرى”.
ونعتقد أن الصلاحيات المخولة للسلطة والمؤسسات العامة يجب أن تكون مقيدة وتهدف إلى تحقيق المصلحة العامة دون المساس بحياة الأفراد الخاصة مع الأخذ بعين الاعتبار العقوبة التي فرضها المشرع في الباب السابع من قانون 09.08 الذي نص على مجموعة من العقوبات المالية والحبسية.
كما أن إعطاء القطاع العام إمكانية تجميع المعلومات بصورة مفرطة وبشكل قانوني فإن بعض هذه القطاعات سيسمح لها بجمع معلومات ممنوع أصلا تجميعها، بحجة حماية المجتمع من الإجرام أو بحجة المصلحة العامة، لدرجة يظهر فيها الفرد عاريا من الحماية أمام هذه السلطات، ويطرح التساؤل هنا عن الضمانات الواجب اِعتمادها لحماية الحياة الخاصة للأفراد، وما هي الاِجراءات اِتباعها لمنع إيصال المعلومات الممنوعة وحصرها في القطاع العام المخول قانونا؟ لتجنب أن يصبح الفرد ألعوبة بيد السلطة لا يقوى على مواجهتها بسبب معلومات سرية تتعلق بحياته الخاصة يتم تبادلها من مؤسسة إلى مؤسسة أخرى، بإمكانها أن تهدم حياة هذا الفرد وبكل سهولة.
الفقرة الثانية: عوامل مختلفة تيسر الاعتداء على الحياة الخاصة
ارتفعت الأصوات في الآونة الأخيرة عن مخاطر تكنولوجيا الإعلام والاتصال على حياة الفرد ليس فقط على خصوصيته بل على جميع جوانب حياته، هذه التكنولوجيا أصبحت مثل شبكة عنكبوتية وجعلت العالم يبدو كقرية صغيرة ورغم أهمية هذه التكنولوجيا إلا أنها تعتمد على ما يُغذى فيها وقد تكون هذه التغذية مفيدة أو ضارة. وفي سياق بحثنا، هناك العديد من المصادر الضارة التي تُغذي النظام المعلوماتي مثل وسائل التتبع، الصور الحميمية الملتقطة خلسة، والفحوصات الطبية، والنتائج الوراثية، وحتى الأفكار الشخصية. لذا، يبقى السؤال مطروحا: هل هذه البيانات آمنة أم تشكل تهديدا لخصوصية الأفراد؟ وما هي العوامل التي تجعل هذه التكنولوجيا بهذا القدر من الخطورة؟
أولا: السعة غير المحدودة لذاكرة الحاسوب
رغم تضاؤل حجم الوسائط وأوعية البيانات كالاسطوانات الممغنطة والأقراص الصبية، إلا أن قرص ضوئي واحد منها قد يحوي على ما قد يكون كافيا لأن يملأ عشرين ورقة من البيانات، وبالتالي يمكن عن طريق إنشاء بنوك أو مراكز المعلومات أن تقوم الدولة بجمع ما تريد جمعه من معلومات خاصة بالأفراد، متضمن كل كبيرة وصغيرة عنهم في قرص ضوئي واحد 123.
وفي هذا الشأن يقر “جون ارلان “ أن الحكومة الأمريكية تحتفظ في الحاسبات ما يوازي ثلاثة بليون ملف يحتوي على معلومات شخصية، ويكون بذلك نصيب كل مواطن أمريكي في المتوسط ما يقارب من مائة ملف “؛ كما يشاع حاليا أن هناك أنظمة كومبيوتر في بلجيكا حيث المقر العام لحلف الأطلسي تختزن فيها المعلومات حول كل شخص حي على الكرة الأرضية124.
وبالتالي فإنه يمكن الوصول إلى كمية كبيرة من المعلومات والبيانات المتصلة بحياة الفرد الخاصة بكل سهولة ودقة، وذلك من خلال جولة سريعة لا تستغرق سوى ثوان. وفي هذا السياق، يشير ميللر إلى أن “الكمبيوتر، بشراهته التي لا تنتهي وقدرته على عدم الخطأ ونسيان أي شيء قد يصبح القلب النابض للنظام الرقابي، مما يحول مجتمعنا إلى عالم شفاف، حيث تصبح معاملاتنا المالية اجتماعاتنا وحالاتنا العقلية والجسدية مكشوفة لأي مراقب في أي مكان في العالم 125“.
ثانيا: مخاطر التقنوقراطية
ويقصد بها أن الحاسوب هو الذي يتخذ القرارات الهامة التي تهم الأشخاص وتؤثر مباشرة على مساراتهم، نظرا للثقة التامة الممنوحة للبنوك المعلوماتية126.
وعليه، فمن أخطر ما يهدد الإنسان هو استخلاص أحكام عليه على أساس بيانات دون دراسة شخصيته التي هي محل التقييم الأمر الذي ينتج عنه نتائج سلبية، وللتدليل على خطورة هذا الأمر نشير إلى ما حدث سنة 1965 في فرنسا عندما فصل شخص من وظيفته ومكث بعدها خمس سنوات يبحث عن عمل لكن طلباته التي قدرت ب 625 طلبا في مختلف الشركات والمؤسسات رفضت جميعها، وفي عام 1971 اكتشف أن الشركات والمؤسسات التي تقدم لها الطلب في متناولها بطاقات قد أعدت بواسطة شركتين تجاريتين ينحصر نشاطها في جمع المعلومات، وقد كانت البطاقة الخاصة به تحتوي على معلومات سيئة بشأنه، ومن ثمة تظل البقعة السوداء في ملف الشخص دائما عالقة في الأذهان وتصبح بمثابة سلاح يهدده ولفترة طويلة حتى لو كانت قد جمعت عن طريق الخطأ، ذلك أننا أصبحنا نحكم على الأفراد من واقع ما يتغذى به الكومبيوتر من معلومات، وبالتالي فإن استعانة الإنسان بالآلة في ترشيد قراراته يشكل في حد ذاته خطورة على الفرد ذلك “لأن الآلة تغفل الجوانب النفسية للفرد وحتى إذا غذيت هذه العقول بمعلومات لكي تأخذ هذا الجانب النفسي في الاعتبار فإن هذه الاعتبارات إنما تشكل عنصرا مساعد لاغير وقد يبدو الأمر لأول وهلة لا يشكل خطورة على حرمة الحياة الخاصة، ولكن الأمر يختلف إذ باستطاعة الفنيين تضييق نطاق الحريات الفردية أو التي أصبحت الآلات الالكترونية تتحكم بها”127.
ثالثا: البيانات العديدة التي تجمعها المؤسسات الكبرى الخاصة والحكومية
نظرا لأن العديد من المؤسسات الكبيرة والشركات الحكومية الخاصة تقوم بجمع وتخزين ومعالجة وتحليل وربط وبحث ومقارنة ونقل العديد من البيانات التفصيلية عن الأفراد المتعلقة بأمورهم المالية، والصحية، والتعليمية، والأسرية والاجتماعية والوظيفية، باستخدام أجهزة الكمبيوتر وشبكات الاتصالات، فإن الوصول غيرالمصرح به إلى هذه البيانات عن طريق التحايل وإساءة الاستخدام والتوجيه الخاطئ أصبح أكبرمن أي وقت مضى، ويتسع نطاق إساءة الاستخدام والتوجيه الخاطئ والأمثلة على ذلك لاحصرلها وفي جميع القطاعات، بما في ذلك القطاع المصرفي والضرائب والرعاية الصحية، فمن خلالها يتم مراقبة الأفراد وكشف خصوصيتهم128.
إن السماح بجمع البيانات أو المعلومات عن الأشخاص دون إعطاء ضمانات حقيقية لهذا التخزين ودون تقييدها بضوابط يجعل حياة الشخص مرهونة بكبسة زر واحدة ولأي فرد له أمكانية الاطلاع خصوصا أن بنك المعلومات غير معرض للنسيان ولا للتقادم، وبالتالي لا يمكن لأحد معرفة أوجه استخدامها في المستقبل وهذا ما يمثل أحد الأخطار التي تهدد الحياة الخاصة للأفراد.
وهذا ما حصل فعلا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قامت إحدى نظم البيانات علما أنها أنهت أعمالها بعرض معلوماتها للبيع على ثلاثة ملايين مواطن مطالبة بمبلغ كبير، كذلك ما حصل سنة 1989، عندما تمكن أحد كبار موظفي أحد البنوك السويسرية بمساعدة سلطات الضرائب الفرنسية في تسريب شريطا يحتوي على أرصدة عدد من الزبائن، وقد تكرر مثل هذه الحادث في العديد من الدول، وأظهرت القضايا التي حصلت ما بين عامي 96 – 97 في الحقل المصرفي أن الوصول إلى البيانات الشخصية ارتبط في العادي بأنشطة الابتزاز التي غالبا ما تتعلق بالتحايل على الضريبة من قبل زبائن البنوك129.
رابعا: الاستعمالات المتشعبة والمبهمة للبيانات
بمعنى أن البيانات الموجودة في الحواسيب لا يعرف المعنى منها ولا مدى استعمالها وفي أي نطاق تستعمل، وهذا ما يمثل خطرا على حرمة الحياة الخاصة للفرد حتى وان كانت هذه البيانات صحيحة، وهذا ما أكده أحد القضاة الفرنسيين بأن أحد الأنظمة الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية استخدمت التحليلات التي أجريت بواسطة الحاسوب للإجابة عن أسئلة تم وضعها في شكل يخص باطنه ويهدف إلى كشف خفايا نفوس بعض المعتقلين على ذمة قضايا.
خامسا: شیوع النقل الرقمي للبيانات
وهذا ما أدى إلى خلق مشكلة أمنية وطنية مما سهل عملية استراق السمع والتجسس الإلكتروني، ففي مجال نقل البيانات تظهر المخاطر المهددة للخصوصية في عدم قدرة شبكات الاتصال على توفير الأمان المطلق أو الكامل للسرية ما ينقل عبرها من بيانات وإمكانية استعمال تلك البيانات بصورة غير مشروعة، وإمكانية اختراق ذاكرة الحواسب عن بعد، ولا يقتصر هذا الاختراق على مجرد الاطلاع على ما تحتويه هذه الذاكرة من بيانات أو معلومات بل يتعدى الأمر ليصل إلى حد استنساخ أو حتى الإتلاف، الأمر الذي يعد تمهيد لإساءة استعمالها فيما بعد، فبعد أن كانت هذه المعلومات أو البيانات في ظل الطرق التقليدية لا يطلع عليها إلا صاحب الشأن نفسه بإتباع إجراءات معينة أصبح بإمكان أي شخص يمتلك قدرا هينا من الإمكانات التقنية أن يصل إلى هذه البيانات والمعلومات مما يؤدي إلى انتهاك حرمات الناس 130.
ولم تستطع وسائل الأمان التقنية من إضفاء الحماية من هذه المخاطر، ذلك أنه في الأعوام مابين 1993 و2000 نشط البيت الأبيض الأمريكي والهيئات المتخصصة التي أنشأها لهذا الغرض في توجيه جهات تقنية إلى العمل على خلق تقنيات أمان كافية للحفاظ على سرية البيانات، وبالرغم من التقدم الكبير على هذا الصعيد إلا أن أحدث تقارير الخصوصية تشير إلى أنه لا تزال حياة الأفراد وأسرارهم في بيئة النقل الرقمي معرضة للاعتداء في ظل عدم تكامل حلقات الحماية “131.
سادسا: بنوك ومراكز المعلومات الشخصية المنشأة من قبل الدول ومن المخاطر الجلية
عندما تقوم الدول بإنشاء بنوك أو مراكز للمعلومات تجمع فيها قدرا هائلا من البيانات وتقوم بتحليلها والربط بينها ومن ثمة تخزينها في النظام ألمعلوماتي ما يتيح للدول فرض رقابة على مواطنيها ومعرفة أدق لتفاصيل حياتهم مما يشكل مساسا بحقهم في خصوصيتهم، وهذا ما يطلق عليه بالنظام الموحد للمعلومات الذي يقصد به إمكانية جمع المعلومات المتصلة بالفرد في حاسوب مركزي واحد يشمل البيانات الضريبية والاجتماعية والجينية والسياسية والحالة الصحية والمالية لهذا الفرد وحتى أوقات فراغه وتسلیته ولأماكن التي يرتادها، وهذا ما جعل بعض الدول تحرم إيجاد نظام موحد للمعلومات فيها كالبرتغال، والنمسا، وتزداد المخاطر على الحياة الخاصة إذا كان لكل مواطن رقم قومي حيث تتمثل خطورة هذا الرقم في تيسير الاطلاع على كم هائل من المعلومات المخزنة لدى الجهات المختلفة خلال لحظات فالفرد يصبح رقم داخل الدولة 132.
سابعا: المعلومات غير الدقيقة أو غير المكتملة
تعتبر المعلومات غير الدقيقة أو غير المكتملة من الأخطار الجسيمة للبنوك المعلوماتية على حقوق وحريات الإنسان، فعلى سبيل المثال كلف مكتب تقييم التقنية في الولايات المتحدة ( OTA ) في عام 1981 الدكتور (لوردن) وهو عالم في مجال الجريمة، بإجراء دراسة حول قيمة بيانات التاريخ الإجرامي التي تحويها ملفات وكالة الشرطة الفدرالية وقد وجد أن النسبة عالية من البيانات كانت غير كاملة وغير دقيقة ومبهمة، ويتضمن العديد منها اعتقالات لم تؤد إلى إدانة أو أنها متعلقة بجنح بسيطة تمت في الماضي القديم، وأكد على أن أصحاب العمل لم يوظفوا في الغالب مثل هؤلاء الأشخاص لسجلاتهم الإجرامية غير الدقيقة، واعترفت أربع من خمسة ولايات أمريكية تم الاتصال معها بواسطة مكتب تقييم التقنية ( OTA) أنها لم تتأكد أبدا من دقة البيانات في ملفاتها ولم تقم على وعي منتظم 133.
وكما يقول جيري بيرن (Jerry.Berman) وديردري موليغان (Deirdre.Mulligan)” تصور أنك تسير في أحد مخازن الأسواق، بين مخازن عديدة لا تعرف أيا منها، فتوضع على ظهرك إشارة تبين كل مخزن زرته وما الذي قمت به وما اشتريته، أن هذا شيء شبيه لما يمكن ان يحصل في بيئة الانترنيت134.
إضافة إلى مخاطر الانترنيت، فعندما يستخدم الأفراد مواقع الانترنت فإنهم يتوقعون قدرا من الخفية في نشاطهم أكثر مما يتوقعون في العالم المادي الواقعي، ففي الأخير يمكن ملاحظة وجودهم ومراقبتهم من قبل الآخرين، وما لم يكشف الشخص عن بيانات تخصه فإنه يعتقد أن أحداً لن يعرف من هو أو ماذا يفعل، فالإنترنيت يخلق سلسلة من التحديات الجديدة في مواجهة خطط حماية المستهلك وحماية الخصوصية، وتتمثل هذه التحديات بما يلي 135:
ا- أنظمة المعلومات تزيد كمية البيانات المجمعة والمعالجة والمنشأة: إن الإنترنيت شهد نماء التوجه نحو جمع البيانات المتوفرة في العالم الحقيقي باعتبارها تصبح أكثر سهولة في بيئة الانترنيت من حيث قدرة الوصول إليها، وأكثر ملاءمة للتبويب بسبب تقنيات الحوسبة، وتصبح أسهل التبادل في ضوء وسائل تبادل المعلومات بكل أشكالها التي أتاحتها الانترنيت وبرمجيات التصفح والتبادل والنقل.
2- أنظمة المعلومات أتاحت عولمة المعلومات والاتصالات في بيئة الانترنيت: بحيث تتدفق المعلومات والاتصالات عبر الحدود دون أي اعتبار للجغرافيا والسيادة والأفراد يعطون معلوماتهم لجهات داخلية وخارجية وربما لجهات ليس لها مكان معروف، وهو ما يثير مخاطر إساءة استخدام هذه البيانات خاصة في دول لا تتوفر فيها مستويات الحماية القانونية للبيانات الشخصية 136.
3 – التحدي الناشئ عن فقدان المركزية وآليات السيطرة والتحكم: تتجلى الإشكالية الجوهرية في انحسار المركزية وغياب آليات الضبط والرقابة التقليدية؛ فبينما تستمد القوانين والتشريعات الوطنية فاعليتها في حماية حقوق الإنسان من بسط السيادة الإقليمية ووجود سلطة عامة تملك صلاحيات الرقابة والزجر والتعويض، يواجه النظام القانوني تحدياً جسيماً في البيئة الرقمية، إذ يتسم هذا الفضاء بطبيعة عابرة للحدود ومتحررة من الهيمنة المركزية، مما يؤدي إلى تقويض قدرة الدولة على إنفاذ القانون، ويوجه تساؤلاً حول مدى كفاية الآليات القانونية القائمة في توفير الحماية اللازمة وسبل الانتصاف الفعالة ضد الانتهاكات التي تقع في فضاء لا يخضع لسيادة مطلقة.
وقد نظم المشرع المغربي الجرائم الإلكترونية في مجموعة من القوانين العامة ومنها ما هو ضمن مجموعة القانون الجنائي وما جاء ضمن نصوص خاصة كما هو الحال بالنسبة للقانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في بابه السابع من المواد ما بين المادة 51 و66، بحيث أنه نص على الجرائم المستحدثة التي تحصل عبر الفضاء الإلكتروني بنصوص كثيرة فقام بحماية المواقع الإلكترونية والأنظمة من الاختراق وكذا معالجة المعطيات خارج ما هو منصوص عليه في القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
أما المشرع المقارن كالمشرع الأردني، فقد نظم قانون الجرائم الإلكترونية رقم (27) لسنة 2015 الجرائم المستحدثة التي تحصل عبر الفضاء الإلكتروني بنصوص كثيرة فقام بحماية المواقع الإلكترونية، والأنظمة من الاختراق في المادة (3) فقرة (أ) كل من دخل قصداً إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات بأي وسيلة دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح، بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لاتقل عن (1000) مائة دينار ولاتزيد على (2000) مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
وفي الفقرة (ب) من نفس المادة شدد العقوبة على من يدخل بنية الحذف أو الإضافة أو التدمير أو إفشاء أو حجب تعديل أو تغير أو نقل أو نسخ بيانات أو معلومات أو تعطيل عمل الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات الشبكة المعلوماتية فيعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) ألف دینار.
ونعتقد أن الصراع الدولي في يومنا هذا متصل وبصورة قوية في السيطرة على أنظمة المعلومات وذلك عن طريق السيطرة على البيانات الخاصة للأفراد والتحكم فيها واستغلالها لتكون وسيلة فعالة للتحكم بمصير المستخدمين، ومع الصراع الدولي الذي نشأ بين الدول العظمى وتعارضها في المصالح، فان الانترنيت تتصف باللامركزية وغياب السلطة التحكمية، ومن هنا لابد من توافر تعاون دولي للاتفاق على القانون الواجب التطبيق في بيئة منازعات الانترنت، أما المشرع المغربي فقد نظم العديد من الجرائم المستحدثة التي تهدد الحياة الخاصة في المجال الرقمي في مجموعة من النصوص في القوانين العامة والخاصة ويعتبر هذا الأخير خطوة إيجابية نحو إقرار حياة خاصة رقمية.
خــاتـــمة
إجمالا، يمكن القول أن الحق في الحياة الخاصة في العصر الرقمي يواجه تحديات غير مسبوقة، أفرزها التطور التكنولوجي المتسارع واتساع نطاق المعالجة الإلكترونية للمعطيات الشخصية، مما جعل هذا الحق أكثر عرضة للانتهاك في بيئة تتسم بالسرعة والتعقيد وصعوبة الرقابة. ورغم الجهود التشريعية المبذولة لتكريس حماية قانونية فعالة، فإن هذه الحماية تظل نسبية ما لم تواكب بآليات تطبيقية ناجعة وبوعي مجتمعي يدرك قيمة المعطيات الشخصية وخطورة تداولها دون ضوابط.
وعليه، فإن تحقيق حماية حقيقية للحياة الخاصة في الفضاء الرقمي لا يقتصر فقط على سن القواعد القانونية، بل يقتضي أيضا تعزيز الحكامة الرقمية، وتكريس مسؤولية مختلف الفاعلين، إلى جانب نشر ثقافة رقمية قائمة على احترام الخصوصية. فالتحدي اليوم لم يعد في الاعتراف بالحق، بل في ضمان فعاليته في واقع رقمي متجدد، تتسارع فيه الانتهاكات بقدر ما تتطور وسائل الحماية.
لائحة المراجع
الكتب:
إدريس النوازلي، عولمة جرائم الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة وما في حكمها في ظل القانون المغربي المقارن، ط1، المطبعة والوراقية الوطنية، مركش، 2019.
أيوب بولين انطونيوس، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلومات، دراسة مقارنة” منشورات الحبلي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى 2009.
حسام الدين الأهواني، الحق في احترام الحياة الخاصة دار النهضة العربية، القاهرة، 1978
حسان أحمد محمد، نحو نظرية عامة لحماية الحق في الحياة الخاصة في اللاقة بين الدولة والأفراد، ” دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.
حمود حمدي، التنظيم القانوني لحرية الصحافة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008
سرور أحمد فتحي، الوسيط في القانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993.
الشريف سارة، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة اوراق الحق في المعرفة، مركز دعم تقنية المعلومات،
عبد الرحمان خلفي، الحق في الحياة الخاصة في التشريع العقابي الجزائرية – دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة- مقال منشور في المجلة الجنائية، المجلد الرابع والخمسون، العدد الثالث، نوفمبر 2011.
عفيفي كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر، منشورات الحلبي، بيروت 2003
عمر أحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظام المعلومات، دار النهضة العربية، القاهرة 2000
عمر أحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظام المعلومات، دار النهضة العربية، القاهرة 2000
مارتين شاينين، تقرير القرار الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، البند الثالث من جدول الأعمال، الدورة الثانية عشر الجمعية العامة، مجلس حقوق الإنسان الأمم المتحدة 28 ديسمبر 2009.
محمد عبد المحسن، حماية الحياة الخاصة للأفراد وضمانها في مواجهة الحاسوب الألي.
محمد محمود عبد الرحمان، نطاق الحق في الحياة الخاصة، الطبعة الأولى، منشورات دار النهضة العربية، القاهرة، 1994.
هشام محمد فريد رستم، قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، مكتبة الالات الحديثة، 1992
يونس عرب، موسوعة القانون وتقنية المعلوميات، دليل أمن المعلومات والخصوصية، الجزء الثاني، الخصوصية وحماية البيانات في العصر الرقمي، اتحاد المصاريف العربية، بيروث 2002.
الأطاريح والرسائل
الأطاريح:
خالد الخلفي، الحق في الحياة الخاصة بين المقاربة الفقهية والحماية الجنائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2023/2024.
بحر ممدوح خليل، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة 1983.
الرسائل:
بن حيدة محمد، حماية الحق في الحياة الخاصة في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، 2016.2017.
- [1] ()Background ReadinMaterial on Intellectual Property, WIPO, Geneva, 1988,p3
- [2] ()د عبد الله موسي- د/أحمد حبيب بلال –الذكاء الإصطناعي ثورة في تقنيات العصر –الطبعة الأولى –القاهرة -2019-المجموعة العربية للتدريب والنشر ص34
- [3] (3) د/ سلامي اسعيداني – التشريعات القانونية الدولية لحماية حقوق الملكية الفكرية الإفت ارضية –رؤية نقدية من منظور إعلامي قانوني –الملتقي الدولي حول التعليم في عصر التكنولوجيا الرقمية – طرابلس-لبنان –ابريل 2015-ص2
- [4] () العنزي، (2020)، التحديات الأخلاقية لحقوق الملكية الفكرية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مجلة الاخلاقيات في التكنولوجيا، 12(1)، 75-92.
- [5] The alnow report, the social and economic implicathions of artificial intelligence technologies in the near –term july2016
- [6] قمورة، سامية، باي، محمد، كروش، حيزية) (2018) الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول: دارسة تقنية وميدانية، الملتقى الدولي “الذكاء الاصطناعي: تحد جديد للقانون”، للفترة من 27-28/11/2018، الجزائر، ص5.
- [7] عضيبات، ولاء) 2021(. الذكاء الاصطناعي في الأعمال. مقال منشور بتاريخ 9/1/2021، e3arabi – الذكاء الاصطناعي في الأعمال إي عربي – (on line), available :
- [8] Mathias Risse, Human Rights and Artificial Intelligence: An Urgently Needed Agenda, Issued by Car Center for Human Rights Policy, Kennedy School of Government at Harvard University, US, May 2018,p.18
- [9] () تطبيقات الذكاء الاصطناعي وظاهرة الاهاب، ريم عبد المجيد، الجامعة البريطانية الليبية، معهد الدراسات الدبلوماسية، مجلد 4، عدد6و7، يوليو 2020، ص162
- [10] د-حسام الدين الصغير –مدخل إلي حقوق الملكية الفكرية –ندوة الويبو الوطنية عن الملكية الفكرية للصحفيين ووسائل الإعلام –سنة 2004 صفحة -3
- [11] د-سميحة القليوبي الملكية الصناعية دار النهضة العربية القاهرة طبعة 9 -سنة 2013 ص 109
- [12] د- زين الدين، صلاح، شرح التشريعات الصناعية والتجارية، 2022، ط6، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ص41.
- [13] د- المادة 3 من قانون براءات الاختراع الأردني.
- [14] د- عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد -الجزء الثامن –حق الملكية – الطبعة الثالثة -منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت –لبنان –سنة 2000-ص326
- [15] احمد مصطفى الدبوسي السيد- مدى إمكانية منح أنظمة الذكاء الاصطناعي حق براءة الاختراع عن ابتكاراته- هل يمكن ان يكون الذكاء الاصطناعي مخترعا ؟ وفقا لأحكام القانون الإماراتي مجلة معهد دبي القضائي العدد 13 السنة التاسعه أبريل 2021 صفحة 98
- [16] د- محمد محمد عبد اللطيف -المسؤولية عن الذكاء الاصطناعي بين القانون الخاص والقانون العام -بحث مقدم الى مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات 23/24 مايو 2021-كلية الحقوق جامعة المنصورة صفحة 6
- [17] دكتور محمود حسن السحلي- اساس المسائلة المدنية للذكاء الاصطناعي المستقل قوالب تقليدية أم رؤية جديدة- مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية -كلية الحقوق -جامعة الإسكندرية -العدد الثاني -2022 صفحه 137
- [18] IBM Watsonfor Drug Discovery, IBM, https://www.ibm.com/watson/health/lifesciences/drug-discovery [https://perma.cc/DQ4D-ZKJF]; IBM Watson for Genomics,IBM, https://www.ibm.com/watson/health/oncology-and-genomics/genomics [https://perma.cc/8XK7-S8DN].
- [19] زياد عبد الكريم القاضي، مقدمة في الذكاء الصناعي، ط1، دار صفاء للنشر، عمان ،الأردن.
- [20] ميتافيرس بالإنجليزية: (Metaverse) كلمة تتكون من شقين الأول «meta» بمعنى (ما وراء، أو الأكثر وصفاً)، والثاني “Verse”مُصَاغ من «Universe» وتفيد (ما وراء العالم). وقد كان أول استخدام لهذا المصطلح في رواية الخيال العلمي “تحطم الثلج (Snow Crash) ” عام 1992 التي كتبها نيل ستيفنسون، حيث يتفاعل البشر كشخصيات خيالية بالإنجليزية (avatar) مع بعضهم البعض ومع برمجيات، في فضاء افتراضي ثلاثي الأبعاد مشابه للعالم الحقيقي.
- [21] Jacques Commaille et Bruno Jobert (dir.), Les métamorphoses de la régulation politique, LGDJ, 2019
- [22] إريك شميدت: رئيس شركة غوغل والمدير التنفيذي السابق لها.
- [23] جاريد كوهين هو مدير غوغل للأفكار سابقا.
- [24] Eric Schmidt, Jared Cohen, The New Digital Age: Reshaping the Future of People, Nations and Busines [trad. À nous d’écrire l’avenir – Comment les nouvelles technologies bouleversent le monde, Denöel, 2013], p. 17.
- [25] جاك إيلول: فيلسوف، وعالم اجتماع فرنسي كان كاتبًا غزير الإنتاج، إذ ألف أكثر من 60 كتابًا وأكثر من 600 مقالة على مدار حياته، وناقش العديد منها الدعاية، وتأثير التكنولوجيا على المجتمع، والتفاعل بين الدين والسياسة.
- [26] La révolution numérique s’ajoutant à la situation géopolitique pour faire douter de la fin de l’histoire. Francis Fukuyama, Our Posthuman Future : Consequences of the Biotechnology Revolution, NY, Ed. Farrar, Straus et Giroux, 2002.
- [27] كاتب وباحث ومفكر بيلاروسي يدرس التداعيات السياسية والاجتماعية للتكنولوجيا. وقد صُنّف ضمن قائمة أكثر 28 شخصية أوروبية تأثيرًا من قبل بوليتيكو سنة 2018.
- [28] Will Kymlicka, Multicultural Citizenship: A Liberal Theory of Minority Rights. Oxford : Oxford University Press, 1995. P 82.
- [29] Catherine Colliot-Thélène, La démocratie sans « démos ». Paris : PUF, coll. « Pratiques théoriques », 2011, 213 p.
- [31] Ribble, Mike(2012). Digital Citizenship for Educational Change. Kappa Delta Pi Record. 2012, vol. 48, n° 4, P 148-151.
- [32] Jwaifell, M., & Alkhales, B. (2019). The Proper Use of Technologies as a Digital Citizenship Indicator: A Comparative Study of Two Universities in the Middle East. Journal of Studies in Education, 9, 1-16. https://doi.org/10.5296/jse.v9i1.14079
- [33] جمال علي الدهشان، دور تكنولوجيا المعلومات ICT في دعم التحولات الديمقراطية “الديمقراطية الرقمية نموذجا (Digital Demoracy) “. ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العلمي الرابع لكلية التربية المنوفية” التربية وبناء الانسان في ظل التحولات الديمقراطية في الفترة من 29-30 أبريل 2014.
- [34] van Dijk, J. A. G. M. (2020). The Digital Divide. Polity Press. DOI:10.1002/asi.24355
- [35] تُستخدم هذه البطاقة كبطاقة هوية، ورخصة قيادة، وبطاقة تأمين صحي، وبطاقة نقل.
- [36] Pauline Türk, L’État plateforme numérique.https://droit.cairn.info/revue-revue-du-droit-public-2020-5-page-1189
- [37] Pauline Türk. La citoyenneté à l’ère numérique. Revue du droit public et de la science politique en France et à l’étranger, 2018. ffhal-02491660fhttps://univ-cotedazur.hal.science/hal-02491660/document
- [38] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre ?https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [39] لا يتعلق الأمر هنا بالروبوتات التي تتم برمجتها للتفاعل في الفضاء الرقمي.
- [41] Daniel Kaplan, « E-inclusion : new challenges and policy recommandations », Rapport du groupe d’experts e-europe, juillet 2005, p. 7.
- [42] Conseil National du Numérique, Citoyen d’une société numérique – Accès, Littératie, Médiation, Pouvoir d’agir : pour une nouvelle politique d’inclusion, octobre 2013.https://www.enssib.fr/bibliotheque-numerique/documents/63089-citoyens-d-une-societe-numerique-acces-litteratie-mediations-pouvoir-d-agir-pour-une-nouvelle-politique-d-inclusion.pdf
- [43] تامر المغراوي ملاح، المواطنة الرقمية (تحديات وآمال). دار السحاب للنشر والتوزيع، القاهرة 2017. ص 9.
- [44] Nicolas Baygert, « L’activisme numérique au regard du consumérisme politique : Pirates et Tea Parties sous la loupe », Participations. Revue de sciences sociales sur la démocratie et la citoyenneté, vol. 1, n° 8, 2014. DOI:10.3917/parti.008.0075
- [46] خيرة العبيدي، وافع الشباب في ظل البيئة الرقمية: دراسة حول تأثير الإعلام الجديد على ثقافة الهوية والمواطنة، المركز العربي الديمقراطي، برلين، ألمانيا 2019 ص، 173-174 .
- [47] JacquesChevallier L’Étatpost-moderne. Collection Droit et sociétés- Classics. 6e éditionwww.lgdj-editions.fr L’état post-moderne
- [48] زيغمونت باومان، الحداثة السائلة، ترجمة حجاج أبو حجر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2016، ص 26
- [49] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [50] John Perry Barlow, La Déclaration d’indépendance du cyberespace est un texte célèbre rédigé le 9 février 1996[1] à Davos en Suisse.https://fr.wikipedia.org/wiki/D%C3%A9claration_d%27ind%C3%A9pendance_du_cyberespace
- [51] يورغن هابرماس، الحداثة وخطابها السياسي. ترجمة جورج تامر، مراجعة جورج كتورة. دار النهار للنشر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 2002، ص 129.
- [52] “الميتافيرس والتأثير الجيو-سياسي” تقرير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تقرير 16 مايو 2024https://ecssr.ae/ar/research-products/reports/2/196993
- [53] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre.https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [54] هي أول عملة مشفرة لامركزية. يمكن إرسالها من شخص إلى آخر عبر شبكة البيتكوين بطريقة االنظير دون الحاجة إلى طرف ثالث. يُتَحَقَّق من حوالات الشبكة باستخدام التشفير وتُسجل في دفتر حسابات موزع يسمى سلسلة الكتل دون وجود جهة مركزية للإشراف.
- [55] Le dollar Linden est la monnaie utilisée dans le monde virtuel, Second Life, permettant aux utilisateurs d’acheter, de vendre et d’échanger des biens et services virtuels, réglementés par Linden Lab
- [56] يتعلق الأمر بعالم افتراضي تفاعلي وغامر أنشأته شركة «Linden Lab»، حيث يتنقل المستخدمون ويتفاعلون في هيئة أفاتارات (شخصيات رقمية)، كما يشير المصطلح الإنجليزي إلى عبارة «الحياة الثانية»، أي وجود جديد أو فرصة ثانية في الحياة.
- [57] ــ وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية: “الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة” 2018/2021 ص 7.
- [58] ــ جفري مراد: ” الثورة الرقمية وتأثيرها على الإدارة العمومية بالمغرب”، مقال منشور بالموقع الإلكترونيhttps://www.9anonak.com/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 2026/02/15 على الساعة العاشرة صباحا.
- [59] ــ الخطاب السامي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، بتاريخ 14 أكتوبر 2016.
- [60] ــ خلاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات “حول تقييم الخدمات على الأنترنيت الموجهة للمتعاملين مع الإدارة”، سنة 2020، ص 7-8.
- [61] – مذكرة إدارة الدفاع الوطني حول مخاطر العمل عن بعد في زمن كورنا بتاريخ 2020/04/03 .
- [62] – مبارك الزيغام: “الإدارة الإلكترونية المغربية”، مقال منشور بالموقع الإلكتروني https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=197837 تم الاطلاع عليه بتاريخ 2026/02/15، ص 23.
- [63] – تقرير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات لسنة 2016. https://www.anrt.ma/sites/default/files/rapportannuel/rapport_
- [64] – خلاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات “حول تقييم الخدمات على الأنترنيت الموجهة للمتعاملين مع الإدارة”، مرجع سابق، ص 8.
- [65] -هو مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى هذه المعرفة، وهكذا فإن المعرفة هي الناتج العقلي والمجدي لعمليات الإدراك والتعلم والتفكير.
- [66] – شريف كامل شاهين: ” نحو خطة استراتيجية لإعداد المواطن الإلكتروني في المجتمع الليبي كخطوة لإعداد قيادات الإدارة الإلكترونية الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات”، المجلد السادس عشر العدد الخامس والثلاثون، القاهرة، مصر، يناير 2011، ص 43 .
- [67] – عمر محمد بن يونس: ” المجتمع المعلوماتي والحكومة الإلكترونية”، الدار العربية للموسوعات، الطبعة الأولى سنة 2010، ص: 162
- [68] – أبوالعيش الفلاح أنس: “الإدارة المغربية بين واقع البيروقراطية ومتطلبات تحقيق النجاعة الإدارية” أطروحة الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2023-2024، ص 302.
- [69] – مولاي محمد البوعزاوي: “تحديث الإدارة الرابية بالمغرب نحو ترسيخ الديمقراطية وكسب رهان التنمية”، منشورات مجلة العلوم القانونية، سلسلة البحث الأكاديمي، العدد 9، مطبعة الأمنية، الرباط الطبعة الأولى 2015، ص175.
- [70] – عبد الاله طلوع: “الدينامية الرقمية ومطلب تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية بالمغرب”، المعهد المغربي للدراسات السياسية والبرلمانية، مؤلف جماعي حول: “الرقمنة وسؤال تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ما بعد الجائحة بالمغرب” الطبعة الأولى 2023″، ص 227.
- [71] – زكريا المصري: “الرقابة على سلطة الإدارة الإلكترونية في تنفيذ الإجراءات الخدمية للمواطنين”، دار الفكر والقانون للنشر والتوزيع المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، سنة 2012، ص 20.
- [72] – عبد الاله طلوع: “الدينامية الرقمية ومطلب تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية بالمغرب”، مرجع سابق، ص 225.
- [73] – القانون رقم 09.08 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 في 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009).
- [74] – الفصل 24 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
- [75] – مرسوم رقم 2.09.165 صادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [76] – https://www.cndp.ma/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%a7%d9%85/
- [77] – ظهير شريف رقم 1.07.192 صادر في 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية. الباب الثاني المتعلق بالمصادقة على التوقيع الإلكتروني.
- [78] – المادة 10 من القانون رقم 53.05، السالف الذكر.
- [79] – حنان اسويكت: “المسؤولية القانونية لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية”، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد الرابع، نونبر-دجنبر 2014، ص 76.
- [80] – المادة 15 من القانون 53.05 السالف الذكر.
- [81] – مرسوم رقم 518-08-2 الصادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق المواد 13 و14 و15 و21 و23 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
- [82] – مرسوم رقم 509-11-2 صادر في 22 شوال 1432 (21 شتنبر 2011) المتمم للمرسوم رقم 673-82-2 الصادر في 28 ربيع الأول 1403 (13 يناير 1983) المتعلق بتنظيم إدارة الدفاع الوطني وإحداث المديرية العامة لأمن نظم المعلومات.
- [83] – ظهير شريف رقم 1.03.197 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نونبر 2003) بتنفيذ القانون 03-07 المتمم لمجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.
- [84] – ظهير شريف رقم 1.07.192 صادر في 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
- [85] – ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 ( 18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [86] – https://www.dgssi.gov.ma/ar/dgssi
- [87] – مجموعة القانون الجنائي: الكتاب الثالث – في الجرائم المختلفة وعقوباتها “الجزء الأول” في الجنايات والجنح التأديبية والجنح الضبطية الباب الأول – في الجنايات والجنح ضد أمن الدولة: الفرع 2 – في الجنايات والجنح ضد أمن الدولة الخارجي.
- [88] – هشام العقراوي: “تحديات رقمنة الخدمات العمومية بالمغرب: دراسة في جدلية المجتمع والإدارة وإكراه الأمن الرقمي”، المجلة المغاربية للرصد القانوني والقضائي، العدد 18، سنة 2023، ص 180.
- [89] – إن الحق في الحياة الخاصة هو مصطلح شائك يصعب تعريفه تبعا لعدد من التغيرات التي أصبحت تعرفها المجتمعات، فالمصطلح بحد ذاته عرف تغييرات جذرية منذ ظهوره في المرحلة البدائية وارتباطه بكل ما هو مادي ونخص بالذكر أبعاده التي كانت آنذاك المسكن، الصحة المراسلات ليتم في المراحل التاريخية الأخرى الاهتمام بالجوانب المعنوية لهذا الحق الجوهري في حياة الإنسان لما له من علاقة مباشرة بالحالة الطبيعية التي يجب أن يتمتع بها الفرد من هدوء، سكينة وخلوة. فالحق في الحياة الخاصة إذا: هو كل ما يتعلق بأسرة الانسان، ومهنته، وصحته، وحبه، ودخله، وخلوته، ومعتقداته الدينية والسياسية والفكرية، ورسائله وأحاديثه، وكل تجلياته غير العلنية في الحياة العملية للفرد.
- [90] – ينص الفصل 24 من دستور اللملكة المغربية لسنة 2011 على أنه ” لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. لا تنتهك حرمة المنزل. ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون. لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون…”
- [91] – عبد الرحمان خلفي، الحق في الحياة الخاصة في التشريع العقابي الجزائرية – دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة- مقال منشور في المجلة الجنائية، المجلد الرابع والخمسون، العدد الثالث، نوفمبر 2011، ص 93.
- [92] وأمام صعوبة وضع تعريف للحياة الخاصة، ذهب الفقه الفرنسي لوضع قائمة من القيم التي يحميها الحق في الخصوصية، عوضا عن البحث عن تعريف للحياة الخاصة، إذ تعتبر الأمور العائلية، من زواج وطلاق وبنوة وحياة عاطفية وذمة مالية، وصورة فوتوغرافية، وحرمة المسكن، وسرية المراسلات، والحالة الصحية، والمعتقدات الدينية والآراء الفكرية والسياسية جميعها تدخل في نطاق الخصوصية
- [93] – سورة الحجرات، الأية 12.
- [94] – سورة النور، الاية 27.
- [95] – بن حيدة محمد، حماية الحق في الحياة الخاصة في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، 2016.2017 ص 11.
- [96] – خالد الخلفي، الحق في الحياة الخاصة بين المقاربة الفقهية والحماية الجنائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2023/2024، ص 132.
- [97] – إدريس النوازلي، عولمة جرائم الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة وما في حكمها في ظل القانون المغربي المقارن، ط1 ، المطبعة والوراقية الوطنية، مركش، 2019.
- [98] – محمد عبد المحسن، حماية الحياة الخاصة للأفراد وضمانها في مواجهة الحاسوب الألي، ص 52.
- [99] – محمد محمود عبد الرحمان، نطاق الحق في الحياة الخاصة، الطبعة الأولى، منشورات دار النهضة العربية، القاهرة، 1994 ص 76.
- [100] – الشريف سارة، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة اوراق الحق في المعرفة، مركز دعم تقنية المعلومات، ص3.
- [101] – أيوب بولين انطونيوس، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلومات، دراسة مقارنة” منشورات الحبلي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى 2009 ص 189.
- [102] – أيوب بولين انطونيوس، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلومات ، مرجع سابق، ص 189.
- [103] – حسان أحمد محمد، نحو نظرية عامة لحماية الحق في الحياة الخاصة في اللاقة بين الدولة والأفراد، ” دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 23.
- [104] – محمد محمود عبد الرحمان، نطاق الحق في الحياة الخاصة، الطبعة الأولى، منشورات دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص 78.
- [105] – محمد محمود عبد الرحمان، نفس المرجع السابق ص 79.
- [106] – الشريف سارة، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة أوراق الحق في المعرفة، مرجع سابق ص6.
- [107] – سلين وليد السيد، ضمانات الخصوصية في الانترنت، ص 241.
- [108] – هشام محمد فريد رستم، قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، مكتبة الالات الحديثة، 1992، ص 179.
- [109] – نفس المرجع السايق، ص 179.
- [110] – نفس المرجع السابق.
- [111] – سارة الشريف، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة أوراف، الحق في المعرفة، مركز دعم لتقنية المعلومات، ص 9.
- [112] – سارة الشريف، خصوصية البيانات الرقمية على الأنترنيت، مرجع سابق ص 6.
- [113] – بحر ممدوح خليل، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة 1983، ص 243.
- [114] – سرور أحمد فتحي، الوسيط في القانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993 ص 72.
- [115] – حسام الدين الأهواني، الحق في احترام الحياة الخاصة دار النهضة العربية، القاهرة، 1978، ص 220.
- [116] – سرور أحمد فتحي، الوسيط في قانون الأجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص 74.
- [117] – أبو حجية، محمد رشيد حامد، الحماية الجزائية للمعلومات الشخصية للأفراد في مواجهة أخطار بنوك المعلومات، دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 24.
- [118] – حمود حمدي، التنظيم القانوني لحرية الصحافة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، ص 636.
- [119] – مغبغب نعيم، مخاطر المعلوماتية والانترنت، المخاطر على الحياة الخاصة وحمايتها، دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 161.
- [120] – هشام محمد فريد رستم، قانون ومخاطر تقنية المعلومات، مرجع سابق ص 150.
- [121] – عمر أحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظام المعلومات، دار النهضة العربية، القاهرة 2000، ص 92.
- [122] – قانون الاتصالات الأردني 1995 رقم 13 المادة 21.
- [123] – عفيفي كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر، منشورات الحلبي، بيروت 2003 ص 629.
- [124] – عفيف كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر، مرجع سابق، ص 629.
- [125] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصيات المعلومات في العصر الرقمي متاح على موقع www.tootshamy.com تم الاطلاع عليه يومه 24/03/2025، على الساعة 20:34.
- [126] – نعيم مغبغب، مرجع سابق، ص 164.
- [127] – مارتين شاينين، تقرير القرار الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، البند الثالث من جدول الأعمال، الدورة الثانية عشر الجمعية العامة، مجلس حقوق الإنسان الأمم المتحدة 28 ديسمبر 2009
- [128] – يونس عرب، موسوعة القانون وتقنية المعلوميات، دليل أمن المعلومات والخصوصية، الجزء الثاني، الخصوصية وحماية البيانات في العصر الرقمي، اتحاد المصاريف العربية، بيروث 2002، ص 263.
- [129] – عفيفي كامل عفيف، مرجع سابق، ص 273.
- [130] – يونس أنطونيوس أيوب، مرجع سابق ص 144.
- [131] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصية المعلومات في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص 624
- [132] – عفيفي كامل عفيفي ص 263.
- [133] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصية المعلومات في العصر الرقمي، مرجع سابق.
- [134] -عمرو أحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظم المعلومات، مرجع سابق ص 92.
- [135] – عرب يونس، موسوعة القانون وتقنية المعلومات والخصوصية، مرجع سابق ص 88.
- [136] – محمد أمين، جرائم الحاسوب والانترنت، ص 95.
- [137] Nick SRNICEK, Platform Capitalism, Coll. « Theory Redux », Polity Press, Cambridge (UK) / Malden (MA, USA), 2017, p. 43. (120 p., ISBN 978-1-5095-0487-9 pour l’édition brochée).: “At the most general level, platforms are digital infrastructures that enable two or more groups to interact. They therefore position themselves as intermediaries that bring together different users: customers, advertisers, service providers, producers, suppliers, and even physical objects.
- [138] Paul DURAND (avec la collaboration de R. JAUSSAUD), Traité de droit du travail, tome I, Librairie Dalloz, Paris, 1947, p. 43 et suiv. (spéc. n° 186 sur la notion de « dépendance économique »).
- [139] Min Kyung LEE, Daniel KUSBIT, Evan METSKY and Laura DABBISH, Working with Machines: The Impact of Algorithmic and Data-Driven Management on Human Workers, in: Proceedings of the 33rd Annual ACM Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI ’15), ACM Press, New York, 2015, pp. 1603-1612, DOI: 10.1145/2702123.2702548.
- [140] – مدونة الشغل المغربية، الظهير الشريف رقم 1.03.194 الصادر في 14 رجب 1424 (11 سبتمبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167، المواد 477 إلى 486.
- [141] ولا يمكن فهم حرص المشرّع المغربي على الحماية من السمسرة غير المشروعة بمعزل عن الإطار المعياري الدولي الذي تبلور عبر ثلاث مراحل متعاقبة داخل منظومة منظمة العمل الدولية: ابتدأت بالحظر المطلق للوكالات الربحية في اتفاقية 1933 (رقم 34)، ثم بالتخيير بين الحظر والتنظيم في اتفاقية 1949 (رقم 96)، قبل أن تستقرّ في اتفاقية 1997 (رقم 181) على نموذج التنظيم المشروط بالترخيص والرقابة. وقد اختار المغرب الانخراط في المرحلة الأخيرة حصريًا، بمصادقته على الاتفاقية 181 سنة 1999 دون المرور باتفاقيتي 34 و96، مما يعكس تبنّيه للبراديغم التنظيمي الحديث القائم على الاعتراف المشروط بالوساطة الخاصة.
- [142] – محمد الكشبور، عناصر عقد الشغل في التشريع الاجتماعي المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1995، ص 423 وما بعدها.
- [143] – محمد البربوشي، الصلح في نزاعات الشغل الفردية في القانون المغربي، مكتبة الرشاد، سطات، طبعة 2024.
- [144] – العربي بوجمعة، “تحولات سوق الشغل في ظل الاقتصاد الرقمي”، مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، عدد 18، 2019، ص 97.
- [145] – Alain Supiot, Au-delà de l’emploi, Éditions du Seuil, Paris, 1999, p. 45.
- [146] – توفيق عزوزي، الوساطة في نزاعات الشغل، مقال منشور بموقع “فضاء المعرفة القانونية”، منشور بتاريخ 29 نوفمبر 2025.
- [147] – حسن هروش، طبيعة عقود الشغل المبرمة من قبل مقاولات الوساطة في التشغيل، دراسة منشورة في مجلة “كابينة كوستاس”، أبريل 2025.
- [148] – عبد اللطيف الشنتوف، الوساطة في التشغيل في التشريع المغربي، مجلة الحقوق، عدد 9، كلية الحقوق الرباط، 2013، ص. 147.
- [149] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، الطبعة الأولى، دار القلم، الرباط، 2018، ص. 198.
- [150] – مصطفى التراب، مبادئ قانون الشغل المغربي، الطبعة الأولى، منشورات عكاظ، الرباط، 2016، ص. 176.
- [151] – عبد الله مشنان، تحولات سوق الشغل وإشكالات الوساطة القانونية ، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد، عدد 6، 2019، ص. 92.
- [152] – عبد اللطيف الشنتوف، الوساطة في التشغيل وإشكالات التنظيم، مرجع سابق .
- [153] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner, HarperCollins, New York, 2021, p. 43.
- [154] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس 2009.
- [155] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص. 3600، الفصول 19 و24 و31.
- [156] – تقارير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) حول الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية، 2022.
- [157] Antonio ALOISI and Valerio DE STEFANO, Your Boss Is an Algorithm: Artificial Intelligence, Platform Work and Labour, Hart Publishing, Oxford, 2022, pp. 45-62.
- [158] Frank PASQUALE, The Black Box Society: The Secret Algorithms That Control Money and Information, Harvard University Press, Cambridge (MA), 2015, p. 3 et suiv.
- [159] Règlement (UE) 2024/1689 du Parlement européen et du Conseil du 13 juin 2024 établissant des règles harmonisées concernant l’intelligence artificielle, JOUE L, 12 juillet 2024. Voir notamment l’annexe III, point 4, qui classe les systèmes d’IA utilisés en matière d’emploi parmi les systèmes à haut risque.
- [160] Cass. civ. (France), 6 juillet 1931, arrêt Bardou, DP 1931, 1, 121, note P. PIC.
- [161] Min Kyung LEE, Daniel KUSBIT, Evan METSKY and Laura DABBISH, Working with Machines: The Impact of Algorithmic and Data-Driven Management on Human Workers, Proceedings of the 33rd Annual ACM Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI ’15), ACM Press, New York, 2015, pp. 1603-1612.
- [162] Jean-Emmanuel RAY, « Grand angle sur le travail à l’ère numérique », Droit Social, n° 1, 2020, pp. 45-58.
- [163] Organisation internationale du Travail, Convention (n° 81) sur l’inspection du travail, 1947, adoptée à Genève le 11 juillet 1947, ratifiée par le Royaume du Maroc le 14 mars 1958
- [164] Règlement (UE) 2024/1689, op. cit.
- [165] Matthias KIRCHSCHLÄGER, « Responsibility gap and the governance of AI », AI & Society, vol. 36, 2021, pp. 1089-1102
- [166] Sandra WACHTER, Brent MITTELSTADT and Luciano FLORIDI, « Why a Right to Explanation of Automated Decision-Making Does Not Exist in the General Data Protection Regulation », International Data Privacy Law, vol. 7, n° 2, 2017, pp. 76-99.
- [167] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الفصلان 19 و31. يُنظر كذلك: اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق الأساسية، الرباط، 2022.
- [168] UNESCO, Recommandation sur l’éthique de l’intelligence artificielle, adoptée par la Conférence générale lors de sa 41ème session, Paris, 23 novembre 2021, SHS/BIO/PI/2021/1.
- [169] Règlement (UE) 2024/1689 du Parlement européen et du Conseil du 13 juin 2024 établissant des règles harmonisées concernant l’intelligence artificielle, JOUE L, 12 juillet 2024. Entrée en vigueur : 1er août 2024
- [170] Sandra WACHTER, Brent MITTELSTADT and Luciano FLORIDI, « Why a Right to Explanation of Automated Decision-Making Does Not Exist in the General Data Protection Regulation », International Data Privacy Law, vol. 7, n° 2, 2017, pp. 76-99. Voir également : Virginia DIGNUM, Responsible Artificial Intelligence: How to Develop and Use AI in a Responsible Way, Springer Nature, Cham, 2019, pp. 53-71.
- [171] Solon BAROCAS and Andrew D. SELBST, « Big Data’s Disparate Impact », California Law Review, vol. 104, n° 3, 2016, pp. 671-732.
- [172] Meg Leta JONES, « The Right to a Human in the Loop: Political Constructions of Computer Automation and Personhood », Social Studies of Science, vol. 47, n° 2, 2017, pp. 216-239
- [173] Article 64 et suivants du Règlement (UE) 2024/1689, op. cit., qui instituent le Bureau européen de l’IA (AI Office) au sein de la Commission européenne.
- [174] Commission nationale de contrôle de la protection des données à caractère personnel (CNDP), Intelligence artificielle et protection des droits fondamentaux, Rabat, 2022.
- [175] Annexe III, point 4, du Règlement (UE) 2024/1689, op. cit., qui qualifie explicitement de « haut risque » les systèmes d’IA utilisés pour : « le recrutement ou la sélection de personnes physiques, notamment pour la publication d’offres d’emploi ciblées, l’analyse et le filtrage des candidatures, et l’évaluation des candidats ».
- [176] Article 22 du Règlement (UE) 2016/679 du Parlement européen et du Conseil du 27 avril 2016 relatif à la protection des personnes physiques à l’égard du traitement des données à caractère personnel (RGPD), JOUE L 119 du 4 mai 2016.
- [177] القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 بتاريخ 18 فبراير 2009، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس 2009.
- [178] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الفصول 19 و24 و31 و35.
- [179] القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.30 بتاريخ 9 رمضان 1442 (22 أبريل 2021)، الجريدة الرسمية عدد 6975 بتاريخ 24 رمضان 1442 (6 ماي 2021).
- [180] – عبد الرزاق الورزازي، شرح مدونة الشغل، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2004، ص. 510–515.
- [181] – نزهة الخلدي، عقود الوساطة في الشغل: دراسة في ضوء المادة 475 وما بعدها من مدونة الشغل، مقال قانوني محين لعام 2024.
- [182] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner: Justice in the Age of Artificial Intelligence, First Edition, HarperCollins, New York, 2021, p. 41–44.
- [183] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص. 3600، الفصول 19 و 31.
- [184] – مدونة الشغل، الظهير الشريف رقم 1.03.194 الصادر في 14 رجب 1424 (11 شتنبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167، ص. 3965 وما بعده
- [185] -عبد الرزاق الورزازي، شرح مدونة الشغل،مرجع سابق ، ص. 510–515.
- [186] – نزهة الخلدي، عقود الوساطة في الشغل: دراسة في ضوء المادة 475 وما بعدها من مدونة الشغل، مرجع سابق .
- [187] – عبد اللطيف الشنتوف، “الوساطة في التشغيل والتحولات الرقمية”، مرجع سابق
- [188] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، مرجع سابق
- [189] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner: Justice in the Age of Artificial Intelligence, op. cit.
- [190] – Visa A.J. Kurki, A Theory of Legal Personhood, Oxford University Press, Oxford, 2019, p. 175–178.
- [191] – Ahmed B. Jrad, La personnalité juridique de l’intelligence artificielle, Revue internationale de droit, 2020, p. 221–235.
- [192] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس .
- [193] – تقارير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق الأساسية، الرباط، 2022، ص. 17–21.
- [194] – عبد الرحيم بن بوعيدة، الوساطة في التشغيل في القانون المغربي، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، منشور على بوابة “القانون والمقاولة”، 2014.
- [195] – حسن هروش، طبيعة عقود الشغل المبرمة من قبل مقاولات الوساطة في التشغيل، دراسة منشورة في مجلة “كابينة كوسطاس”، أبريل 2025.
- [196] – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل: علاقات الشغل الجماعية ، الجزء الثاني، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، طبعة 2025.
- [197] – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل: علاقات الشغل الجماعية ، مرجع سابق .
- [198] – يوسف بنباصر، الوجيز في قانون الشغل بالمغرب: دراسة في ضوء مدونة الشغل والمستجدات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2013.
- [199] – محمد كشبور، إنهاء عقد الشغل: دراسة في ضوء مدونة الشغل والعمل القضائي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2008.
- [200] – يوسف بنباصر، الوجيز في قانون الشغل بالمغرب: دراسة في ضوء مدونة الشغل والمستجدات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2013.
- [201] – مصطفى التراب، مبادئ قانون الشغل المغربي، الطبعة الأولى، منشورات عكاظ، الرباط، 2016، ص. 176.
- [202] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، الطبعة الأولى، دار القلم، الرباط، 2018 .





