خصوصية الطعن في الدعوى الجمركية
The Specificity of Appeals in Customs Litigation

بوزياني إدريسي عبد الرحمان Bouziani idrissi Abderrahmane
طالب باحث بسلك الماستر تخصص:
قانون المنازعات
بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية
ملخص:
تتمثل خصوصية الطعن في الدعوى الجمركية في خضوعه لإجراءات وقواعد مميزة تفرضها طبيعة المنازعات الجمركية وأهميتها بالنسبة للمصلحة العامة. ويباشر الطعن وفق آجال قانونية محددة وتحت رقابة جهات قضائية مختصة، مع مراعاة المقتضيات الخاصة التي ينص عليها التشريع الجمركي. كما أن الطعن في هذا المجال يهدف إلى التحقق من مدى مشروعية القرارات أو الأحكام الجمركية وضمان احترام حقوق الأطراف، مع تحقيق التوازن بين حماية حقوق الخزينة العامة وضمانات المتقاضين. لذلك يُعد الطعن في الدعوى الجمركية نظاما إجرائيا خاصا يختلف في بعض جوانبه عن القواعد العامة للطعن في المنازعات الأخرى.
الكلمات المفتاحية: خصوصية الطعن – الدعوى الجمركية – الطعون القضائية – المنازعات الجمركية.
Summary:
The specificity of appeals in customs litigation lies in their submission to distinctive procedures and rules imposed by the nature of customs disputes and their importance to the public interest. An appeal is exercised within specific legal time limits and under the supervision of competent judicial authorities, while taking into account the special provisions stipulated by customs legislation. Moreover, an appeal in this field aims to verify the legality of customs decisions or judgments and to ensure respect for the rights of the parties, while achieving a balance between the protection of public treasury interests and the guarantees granted to litigants. Therefore, appeals in customs litigation constitute a special procedural system that differs, in certain aspects, from the general rules governing appeals in other types of disputes.
مقدمة:
تحيل طرق الطعن في الأحكام القضائية عموما إلى الوسائل التي حددها القانون حصرا لتمكين الخصوم بمقتضاها من الطعن في الأحكام الصادرة في القضايا الجمركية بقصد إعادة النظر فيما قضت به وإما بقصد إلغائها بسبب بطلانها أو بطلان الإجراءات التي بنيت عليها مع إلغائها[1]، وفي المادة الجمركية فإن كل حكم أو قرار قضي برفض مطالب الإدارة جزئيا أو كليا يمكن الطعن فيه أمام المحكمة المختصة التي أصدرته، أو أمام محكمة أعلى درجة[2].
وتعرف طرق الطعن بأنها وسيلة أجازها القانون لأطراف النزاع لسد كل العيوب التي شابت الحكم الصادر في حقهم عن طريق تعديله أو إلغائه أو نقله إلى أعلى درجة وتنقسم طرق الطعن نوعان، طرق الطعن العادية، وطرق الطعن غير العادية[3].
ويكتسي الموضوع أهمية من الناحية النظرية والعملية، فمن الناحية النظرية تتجلى في إبراز القواعد القانونية والإجرائية التي تميز الطعون الجمركية عن غيرها من الطعون، وفهم الأسس التي اعتمدها المشرع لتحقيق التوازن بين متطلبات المصلحة العامة وضمانات المتقاضين.
أما الأهمية العملية فتتمثل في التعرف على الآليات القانونية المتاحة للطعن في القرارات والأحكام الجمركية، بما يسهم في حماية حقوق الأطراف المعنية وضمان التطبيق السليم للقانون الجمركي أمام الجهات المختصة.
وبالتالي فالإشكالية التي تثار هنا هل فعلا وفق المشرع في سن مقتضيات تضفي طابع الخصوصية على مسطرة الطعن في الدعوى الجمركية؟
وتتفرع عن هاته الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية:
– ما هي مظاهر خصوصية الطعن في الدعوى الجمركية مقارنة بالقواعد العامة للطعن؟
– ما هي أنواع الطعون الممارسة في الدعوى الجمركية وشروط مباشرتها؟
– ما هي الجهات القضائية المختصة بالنظر في الطعون الجمركية؟
- خطة البحث:
إن الإجابة على الإشكالية المطروحة وكذا التساؤلات المرتبطة بها، يقتضي منا معالجة الموضوع وفق مقاربة تقوم على أساس تقسيم هذه الدراسة إلى محورين:
المحور الأول: طرق الطعن العادية في الأحكام الجمركية
المحور الثاني: طرق الطعن غير العادية في الأحكام الجمركية
المحور الأول: طرق الطعن العادية في الأحكام الجمركية
مما لا شك فيه أن الأحكام القضائية هي الخاتمة الطبيعية لإجراءات الدعوى الجمركية وصدور الحكم في موضوعها هو الغاية الأساسية التي يهدف إليها رافعها، كما يجسد الحكم الذي يصدره القاضي الحماية القضائية للحق، ويجسد تطبيق إرادة القانون على نحو سليم.
أولا: التعرض
يعتبر التعرض أحد طرق الطعن العادية التي يمكن للمتقاضين سلوكها في مواجهة المقررات الصادرة غيابيا، ولا يستفيد منها إلا المتقاضي الذي لم يستدع لإحدى مراحل التقاضي، ويترتب عنها عرض النزاع من جديد على المحكمة التي سبق لها البت فيه من أجل إقناعها بالتراجع عن الحكم الذي أصدرته[4]، وبخصوص المادة الجمركية، فالطعن بالتعرض يخول لإدارة الجمارك إذا علمت بصدور حكم أو قرار غيابي في حقها، أن تطعن بالتعرض دون انتظار التبليغ[5]، على سبيل المثال إذا تعلق الأمر بحكم زجري في إحدى الجنح من الطبقة الأولى المنصوص عليها في الفصل 281 منها، ولم يتم تبليغ الحكم إلى المتهم شخصيا ولم يثبت من أية وثيقة من وثائق التنفيذ أن المحكوم عليه علم بالحكم الزجري الصادر في حقه، فإن امتداد الأجل إلى غاية انتهاء أمد التقادم أمر مؤكد بنص المادة 393 من ق.م.ج [6].
غير أن مباشرة الطعن في الأحكام القضائية الصادرة في المنازعات الجمركية يتطلب بشكل أساسي مجموعة من الإجراءات نذكر منها:
- كل حكم أو قرار صدر في غياب الإدارة، يعتبر غيابيا، وبالتالي قابلا للطعن بالتعرض أمام المحكمة التي أصدرته وهذا يعني أن التعرض لا يهم إلا المقررات الصادرة غيابيا[7].
- أن يرفع التعرض في أجل 10 أيام تبتدئ من يوم التبليغ طبقا للفصل 54[8] من ق.م.م، غير أنه يمكن لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة إذا علمت بصدور حكم أو قرار غيابي في حقها أن تطعن فيه بالتعرض دون انتظار تبليغها إليها[9].
- يرفع التعرض بواسطة مذكرة تودع بكتابة ضبط المحكمة المصدرة الحكم أو القرار المتعرض عليه، حيث يلزم أن تبين هذه المذكرة بوضوح أسباب تعرض الإدارة على الحكم غيابيا في حقها[10].
وعند رفع التعرض يجب على ممثل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أن يحضر في أول جلسة تعقد بهذا الخصوص، لأن مسطرة التعرض في نهاية المطاف هي مسطرة حضورية، وإن لم تكن مذكرة التعرض معدة سلفا، وعند الاقتضاء تلتمس التأجيل من أجل إعدادها، وإن غيابها عن هذه الجلسة الأولى يؤدي إلى رفض التعرض المقدم، ولا يمكن للإدارة أن تتقدم بتعرض جديد في الموضوع[11].
وقد ورد في قرار محكمة النقض ما يلي: ” إن ما للأحكام من صفة الصدور حضوريا وغيابيا أو بمثابة حضوري، أمر يحدده القانون وأن الوصف الذي تعطيه المحكمة لحكمها يخضع لرقابة محكمة النقض، ولما وجدت المحكمة بالملف مذكرة إدارة الجمارك دون أن تشير إلى حضورها أو تخلفها، يجعل وصف الحكم الصادر عنها غيابيا وقابلا للتعرض وليس للنقض الذي لا يقبل إلا بالنسبة للأحكام الانتهائية“[12].
يعد الاستئناف الطريق الثاني من طرق الطعن العادية، يتيح سلوك هذا الطريق إمكانية عرض النزاع على محكمة أعلى درجة من تلك التي سبق لها البت فيه وهي محكمة الاستئناف وذلك قصد تصحيح الحكم المطعون فيه، ويمثل الاستئناف نتيجة حتمية لإعمال مبدأ التقاضي على درجتين الذي يلزم بعرض النزاع نفسه على محكمتين من درجتين مختلفتين[13].
ويرتبط الاستئناف في الدعاوى الجمركية برفع الاستئناف من طرف ممثل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لدى المحكمة الزجرية شفويا أمام كتابة ضبط المحكمة مصدرة الحكم الابتدائي المستأنف في أجل 10 أيام كاملة تبتدئ من يوم صدور الحكم الحضوري، في حين أن الحكم القاضي بالسراح المؤقت يستأنف في أجل 24 ساعة تبتدئ من تاريخ صدور الحكم[14].
كما يتم رفع الاستئناف في الدعاوى الجمركية ذات الطابع المدني والتجاري، عن طريق مقال مكتوب يودع مرفقا مع نسخة من الحكم المستأنف وباقي الوثائق لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية في أجل 30 يوما تبتدئ من تاريخ تبليغ الحكم المراد استئنافه[15].
وهذا ما أقره قرار محكمة الاستئناف بالرشيدية والذي جاء فيه ما يلي: ” بناء على الاستئناف الذي تقدم به السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرشيدية بتاريخ 27/06/2023 صك عدد 302 ودفاع المتهم بتاريخ 06/07/2023 المصرح بهما أمام كتابة الضبط بالمحكمة المذكورة والمصرح به من طرف المتهم شخصيا بتاريخ 03/07/2023 المصرح به أمام كتابة ضبط المؤسسة السجنية بالرشيدية ضد الحكم الابتدائي عدد 164 الصادر بتاريخ 26/06/2023 عن نفس المحكمة المذكورة في الملف الجنحي تلبسي عدد 166/2103/2023 …نقل المخدرات والاتجار الدولي في ذلك والمشاركة في كل هذا وحيازة بضاعة خاضعة لمبرر الأصل ومحاولة تصدير مخدرات بدون رخصة طبقا للفصول 1و2و5 من ظهير 1974/05/21 و الفصول 181-279 مكرر مرتين و279 مكرر ثلاث مرات من مدونة الجمارك والفصل 129 من ق.ج “[16].
المحور الثاني: طرق الطعن غير العادية في الأحكام الجمركية
أقر المشرع لأطراف الدعوى الجمركية أحقية رفع الدعوى أمام محكمة النقض للأشخاص الذين تبين لهم وجود خرق في الحكم الابتدائي والاستئنافي أو لتدارك خطأ غيره، هي في القانون المغربي كل من النقض (أولا)، والتماس إعادة النظر (ثانيا)، والمراجعة (ثالثا)، وأخير تعرض الغير الخارج عن الخصومة (رابعا)[17].
النقض طريق من طرق الطعن غير العادية التي تمكن أطراف النزاع من عرض الحكم الانتهائي الصادر فيه والذي يدعون أنه أضر بمصالحهم على محكمة النقض، والتي هي أعلى جهة قضائية بهدف التصريح بإلغائه، ويمكن ممارسة هذا الطعن سواء من طرف المدعي الذي رفض طلبه أو المدعي عليه الذي صدر الحكم في مواجهته[18].
ويقبل الطعن بالنقض في الدعوى الجمركية في المادة الجنائية مختلف الأحكام والقرارات والأوامر النهائية الصادرة في الجوهر في أجل 10 أيام كاملة تبتدئ من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه ذلك أن القرارات النهائية هي التي لا تقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن العادية كالتعرض، وبالتالي فكل قرار غيابي في حق أي طرف في الدعوى، يعتبر غير نهائي، ولا يجوز للطرف الخصم الطعن فيه بالنقض إلا بعد تبليغه إلى الطرف الذي صدر في حقه الحكم غيابيا.
إن أجل التصريح بالنقض لا يبتدئ بالنسبة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة التي كانت حاضرة خلال مناقشة القضية إلا أنها لم تستدع ولم تكن ممثلة، ولم تكن على علم بجلسة النطق بالحكم شفويا إلا من تاريخ تبليغها بالقرار، ذلك أن القرارات النهائية الصادرة عن محكمة الاستئناف تكون قابلة للطعن بالنقض، حتي ولو كانت القضية متعلقة بها قد سبق أن صدر بشأنها قرار نهائي كان موضوع نقض ، حيث يصرح ممثل الإدارة بطلب نقض القرار أمام كتابة ضبط محكمة الاستئناف مصدرة القرار المراد طلب نقضه، وذلك نيابة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة وفيما يخص مطالبها التي لم يتم الحكم بها، إذ يرفق ممثل الإدارة أن يرفق بطلب صورة من قرار التفويض بتمثيل الإدارة أمام المحاكم[19].
أما فيما يخص إيداع مذكرة النقض لدي محكمة النقض، فإنه بات من الضروري طلب نسخة من القرار محل الطعن مشهود مطابقتها للأصل، داخل أجل 20 يوما الموالية لتاريخ التصريح بالنقض، كما أنه على ممثل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة الحصول على نسخة من مذكرة مؤشر عليها بتاريخ الإيداع وطابعه لدى كتابة ضبط المحكمة التي تم الإيداع بها، وعليه أن يحرص على وضع طابع الإيداع وخاتمه على جميع النسخ بما فيها النسخة الأصلية.
ويتم إعداد مذكرة النقض من طرف المديرية الجهوية المختصة أو المقاطعة الجمركية بحسب الحالة، ويوقعها المدير الجهوي أو رئيس المقاطعة الجمركية الحاصل على تفويض لهذا الغرض من طرف الوزير المكلف بالمالية، وفي حالة غيابهما يتم بعث مشروع مذكرة النقض مع نسخة من الملف الجمركي الكامل المتعلق بها إلى مصلحة التسوية القضائية بالإدارة المركزية خلال 8 أيام على الأقل قبل حلول أجل إيداعها من أجل المصادقة عليها وتوقيعها، كما يجب أن تكون مذكرة النقض متضمنة بإيجاز للوقائع والجنح والمخالفات الجمركية المرتكبة والمراحل القضائية التي مرت منها القضية ومراجع القرار المطعون فيه من رقم الملف الجنحي، ورقم القرار، وتاريخه، ووصفه، وتاريخ الطعن بالنقض، وتاريخ تسليم القرار، وعند الاقتضاء تاريخ التوصل بالإنذار الصادر عن المستشار المقرر.
ويخضع الطعن بالنقض في المنازعات الجمركية في جانبها الزجري للأحكام الواردة في المادة 518إلى 562 من ق.م.ج[20]، أما بخصوص المنازعات المدنية في القضايا الجمركية فتخضع للأحكام الواردة في الفصول 353 إلى 385 من ق.م.م، الذي يشترط بأن تكون طلبات نقض الأحكام المعروضة على محكمة النقض مبنية على أحد الأسباب الآتية وفق ما تم التنصيص عليه في الفصل 359 من ق.م.م :
- خرق القانون الداخلي.
- خرق قاعدة مسطرية أضرت بأحد الأطراف.
- الشطط في استعمال السلطة.
- عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل[21].
وهذا ما كرسته محكمة النقض في قرار لها والذي جاء فيه ما يلي: ” بناء على المقال المرفوع بتاريخ 12/03/2012 من طرف الطالبة المذكورة أعلاه الرامي إلى نقض القرار عدد 16 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 04/01/2012 في الملف عدد 157/09/5 … لئن كانت الطالبة محقة في الاستفادة من الاعفاء الجمركي المنصوص عليه في اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة بين حكومة المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة فإن عدم أداء الرسوم القضائية كما يتبين من أن أصل مقال الطعن بالنقض يجعله معرضا لجزاء عدم القبول “[22].
يعتبر طريق إعادة النظر طريقا غير عادي يستطيع أحد الخصوم في الدعوى أن يسلكه في حالات معينة للطعن في الأحكام الانتهائية غير القابلة للتعرض والاستئناف، وذلك أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، ابتغاء رجوع هذه المحكمة عنه والقيام بالتحقيق في القضية من جديد تلافيا لخطأ غير مقصود كان يشوب الحكم المطلوب إعادة النظر فيه[23].
وهذا ما كرسته إدارية الرباط والذي جاء فيه: ” حيث إن حاصل الطعن بإعادة النظر المقدم من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا على مقتضيات الفصل 402 من قانون المسطرة المدنية الفقرة 7 التي تنص على إمكانية التماس إعادة النظر في الأحكام التي لا تقبل الطعن بالتعرض أو الاستئناف في حالة إذا لم يقع الدفاع بصفة صحيحة على حقوق الإدارات العمومية…”[24]
والجدير بالإشارة أنه يمكن سلوك هذا الطريق في كلا النزاعين الجمركيين سواء أكان مدنيا أم جنائيا، فبالنسبة للنزاع الجمركي فقد استقرت محكمة النقض في أحد قراراتها بقبول إعادة النظر الذي جاء فيه ما يلي:” إذا ثبت للغرفة الجنائية كون القرار المطعون فيه القاضي باعتبار المطالبة السابقة بتسليم مجرم أجنبي غير ذات موضوع، أنه مشوب بخطأ مادي أثر فيما قضي به، فإنه يتعين الاستجابة لطلب إعادة النظر“[25].
تعتبر المراجعة طريق من الطرق غير العادية تختلف عن الطعن بالنقض من حيث أنها لا تتعلق بخطأ في تطبيق القانون، وإنما ترجع إلى أخطاء واقعية مثل إسناد الجريمة إلى شخص لم يرتكبها[26]، وقد حدد الفصل 566[27] من ق.م.ج الحالات التي يمكن فيها سلوك مسطرة المراجعة، وبذلك فالمراجعة مسطرة مضادة لمقتضيات الفصل 181 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة التي تلزم الأشخاص الذين في حوزتهم بضائع خاضعة للرسوم والمكوس الجمركية الإدلاء إلى أعوان الجمارك عند أول طلب بالإيصالات التي تثبت أن هذه البضائع دخلت بصفة قانونية إلى التراب الخاضع، وفي حالة التصريح بوجود الاثبات في مكان آخر وتطبيقا لمبدأ حسن النية خول لهم المشرع تقديمها في أجل 48 ساعة أو قيام أعوان الإدارة بمرافقتهم للحصول على الاثباتات اللازمة، إلا أنه في حالة عدم القدرة على الحصول على الاثباتات الممكنة وتم الحكم عليه من أجل ارتكابه لجنحة جمركية معاقب عليها بالحبس، واكتشفت بعد ذلك الوثائق المطلوب جاز سلوك مسطرة المراجعة القضائية للحكم الصادر في حقه طبقا للقواعد المقررة في قانون المسطرة الجنائية[28].
رابعا: تعرض الغير الخارج عن الخصومة
لكن اللجوء إلى هذا الطريق خصوصا في المادة الجمركية ضعيف جدا بالنظر لسهولة ضبط الأطراف المعنية بالنزاع المدني الجمركي، وتعد منازعات تحصيل الرسوم الجمركية من أهم المجالات التي يمكن أن يتم فيها تعرض الغير الخارج عن الخصومة، عن طريق صدور حكم قضائي لم يكن فيه الآمر بالصرف أو قابض إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة طرفا.
ولئن كانت المتابعة القضائية للجنح والمخالفات الجمركية النتيجة الحتمية لخرق الأنظمة الجمركية، فإن المشرع المغربي أفصح على حلول غير تنازعية من أجل فض النزاع الجمركي التي ظلت إلى حد الآن الملاذ الآمن والوحيد لتجنب العقوبات المالية القاسية[29].
خاتمة:
وفي الختام، يتضح أن الطعن في الدعوى الجمركية يتميز بخصوصية نابعة من الطبيعة الخاصة للمنازعات الجمركية وما تقتضيه من إجراءات وقواعد قانونية متميزة. وتساهم هذه الخصوصية في تحقيق التوازن بين حماية المصالح المالية والاقتصادية للدولة وضمان حقوق الأفراد والمتعاملين مع الإدارة الجمركية. ومن ثم، يشكل نظام الطعن في الدعوى الجمركية آلية قانونية أساسية لتعزيز المشروعية القانونية وضمان حسن تطبيق القواعد الجمركية وتحقيق العدالة في هذا المجال.
وانطلاقا من النتائج التي تم التوصل إليها من خلال دراسة هذا الموضوع، تبرز مجموعة من المقترحات التي من شأنها الإسهام في تعزيز فعالية نظام الطعن في الدعوى الجمركية وتطويره ومن بيمها نذكر:
– العمل على تبسيط الإجراءات المتعلقة بالطعن في الدعوى الجمركية بما يضمن سهولة الولوج إلى العدالة.
– مراجعة بعض المقتضيات الإجرائية الخاصة بالطعون الجمركية بما يحقق مزيدا من التوازن بين حقوق المتقاضين ومصلحة الإدارة الجمركية.
– مواكبة التطور الرقمي من خلال رقمنة إجراءات الطعن وتيسير تتبع الملفات الجمركية إلكترونيا.
لائحة المراجع والمصادر:
- الكتب العامة:
– أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية ” الجزء الأول”، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الخامسة، 1999.
– جواد أمهمول، الوجيز في المسطرة المدنية، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولى، الرباط، 2015.
– عبد السلام بنحدوا، الوجيز في شرح المسطرة الجنائية المغربية مع آخر التعديلات، مطبعة اسبارطيل، طبعة السادسة، طنجة، 2006.
– عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية” دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018″، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة التاسعة، 2019.
- الكتب الخاصة:
– عمر السكتاني، المنازعات الجمركية بين القانون والاجتهاد القضائي، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولى، الرباط، 2022.
– كريم لحرش، الشرح العملي للمنازعات الجمركية في التشريع المغربي، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، دون ذكر رقم الطبعة، سنة 2016.
– كريم لحرش، قضاء محكمة النقض في القانون الجمركي، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة غير مذكورة، 2017.
- الأطاريح:
– محمد الشريف بن خيي، المنازعات الجمركية بالمغرب بين إزدواجية القضاء ووحدة القانون الجمركي، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، السنة الجامعية 2015.
- الرسائل:
– فاطمة لمصاق، الشرعية الإجرائية في المنازعات الجمركية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2012-2013.
– هدى الطيبي، خصوصية الدعوى الجمركية وانعكاساتها على المبادئ العامة المؤطرة لحق الدولة في توقيع العقاب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2013-2014.
– هند اليزام، التجريم في القانون الجنائي الجمركي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2013-2012.
- المقالات العلمية:
– يونس النهارى، آليات الطعن في المنازعات الزجرية الجمركية، مقال منشور بمجلة المهن القانونية والقضائية، العدد 1، 2017.
- المقررات القضائية:
– قرار المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ملف عدد 2204/ 97 بتاريخ 16 دجنبر 1997، منشور بالنشرة الإخبارية للمجلس الأعلى عدد 4 لسنة 1994.
– القرار عدد 1-3 الصادر بتاريخ 7 يناير 2015 في الملف الجنحي رقم 5289/6/3/2014.
– قرار رقم 1870/1 المؤرخ في 10/09/2015 في الملف الإداري رقم 553/4/1/2012.
– قرار صادر إدارية الرباط عدد 2685 بتاريخ 01/06/2016 ملف رقم 124/7206/124.
– قرار رقم 371 صدر بتاريخ 31/07/2023 ملف جنحي تلبسي عدد 309/2601/2023 (غيرمنشور).
- – عبد السلام بنحدوا، الوجيز في شرح المسطرة الجنائية المغربية مع آخر التعديلات، مطبعة اسبارطيل، طبعة السادسة، طنجة، 2006، ص 241. ↑
- – فاطمة لمصاق، الشرعية الإجرائية في المنازعات الجمركية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2012-2013، ص 203. ↑
- – يونس النهارى، آليات الطعن في المنازعات الزجرية الجمركية، مقال منشور بمجلة المهن القانونية والقضائية، العدد 1، 2017، ص 111. ↑
- – جواد أمهمول، الوجيز في المسطرة المدنية، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولى، الرباط، 2015، ص 217. ↑
- – هدى الطيبي، خصوصية الدعوى الجمركية وانعكاساتها على المبادئ العامة المؤطرة لحق الدولة في توقيع العقاب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2013-2014، ص 49. ↑
- – محمد الشريف بن خيي، المنازعات الجمركية بالمغرب بين إزدواجية القضاء ووحدة القانون الجمركي، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، السنة الجامعية 2015، ص105. ↑
- – كريم لحرش، الشرح العملي للمنازعات الجمركية في التشريع المغربي، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، دون ذكر رقم الطبعة، سنة 2016، ص 326. ↑
- – جاء في الفصل 54 من قانون المسطرة المدنية مايلي: ” يرفق تبليغ الحكم بنسخة منه مصادق على مطابقتها لهذا الحكم بصفة قانونية.
ترسل وتسلم طبق الشروط المحددة في الفصول 37 و38 و39 وإذا تعلق الأمر بتبليغ إلى قيم وقع ذلك ضمن المقتضيات المشار إليها في الفصل 441. ↑
- – هند اليزام، التجريم في القانون الجنائي الجمركي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2013-2012، ص 101. ↑
- – كريم لحرش، الشرح العملي للمنازعات الجمركية في التشريع المغربي، م.س، ص 326. ↑
- – كريم لحرش، م.س، ص 327. ↑
- – القرار عدد 1-3 الصادر بتاريخ 7 يناير 2015 في الملف الجنحي رقم 5289/6/3/2014، أورده كريم لحرش، قضاء محكمة النقض في القانون الجمركي، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة غير مذكورة، 2017، ص37. ↑
- – جواد أمهمول، الوجيز في المسطرة المدنية، م.س، ص 221. ↑
- – كريم لحرش، الشرح العملي للمنازعات الجمركية في التشريع المغربي، م.س، ص 327. ↑
- – كريم لحرش، م.س، ص 328. ↑
- – قرار رقم 371 صدر بتاريخ 31/07/2023 ملف جنحي تلبسي عدد 309/2601/2023 (غيرمنشور). ↑
- – محمد الشريف بن خيي، المنازعات الجمركية بالمغرب بين إزدواجية القضاء ووحدة القانون الجمركي، م.س، ص110. ↑
- – جواد أمهمول، الوجيز في المسطرة المدنية، م.س، ص 241. ↑
- – كريم لحرش، الشرح العملي للمنازعات الجمركية في التشريع المغربي، م.س، ص 229-230. ↑
- – محمد الشريف بن خيي، المنازعات الجمركية بالمغرب بين إزدواجية القضاء ووحدة القانون الجمركي، م.س، ص111. ↑
- – محمد الشريف بن خيي، المنازعات الجمركية بالمغرب بين إزدواجية القضاء ووحدة القانون الجمركي، م.س، ص 112-113. ↑
- – قرار رقم 1870/1 المؤرخ في 10/09/2015 في الملف الإداري رقم 553/4/1/2012، أورده عمر السكتاني، المنازعات الجمركية بين القانون والاجتهاد القضائي، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولى، الرباط، 2022، ص 171. ↑
- – عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية” دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018″، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة التاسعة، 2019، ص266. ↑
- – قرار صادر إدارية الرباط عدد 2685 بتاريخ 01/06/2016 ملف رقم 124/7206/124 أورده عمر السكتاني، المنازعات الجمركية بين القانون والاجتهاد القضائي، م.س، ص 215. ↑
- – قرار المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ملف عدد 2204/ 97 بتاريخ 16 دجنبر 1997، منشور بالنشرة الإخبارية للمجلس الأعلى عدد 4 لسنة 1994. د ↑
- – أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية ” الجزء الأول”، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الخامسة، 1999، ص 439. ↑
- – جاء في الفصل 566 من ق.م.ج ما يلي: ” يمكن أن يقدم طلب المراجعة أيا كانت المحكمة التي تبت في الدعوى وأيا كانت العقوبة الصادرة فيها:
1- إذا صدرت عقوبة في دعوى القتل، وأدلي بعد ذلك بمستندات أو حجج ثبت منها قيام قرائن أو علامات كافية تدل على وجود المجني عليه المزعوم قتله
2- إذا صدرت عقوبة على المتهم وصدر بعد ذلك مقرر ثان يعاقب متهما آخر من أجل نفس الفعل ولم يكن التوفيق بين المقررين لما بينهما من تناقض يستخلص منه الدليل على براءة أحد المحكوم عليها.
3- إذا جرت بعد صدور الحكم بالإدانة متابعة شاهد سبق الاستماع إليه وحكم عليه من أجل شهادة الزور ضد المتهم، ولا يمكن أثناء المناقشات الجديدة الاستماع إلى الشاهد المحكوم عليه بهذه الصفة.
4- …إذا تم تقديم مستندات كانت مجهولة أثناء المناقشات ومن شأنها أن تثبت براءة المحكوم عليه.” ↑
- – يونس النهاري، آليات الطعن في المنازعات الزجرية الجمركية، م.س، ص 116. ↑
- – محمد الشريف بن خيي، المنازعات الجمركية بالمغرب بين إزدواجية القضاء ووحدة القانون الجمركي، م.س، ص 117 ومايليها. ↑





