سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية بين متطلبات الأمن العقاري ومقتضيات الأمن القانوني: قراءة في ضوء القانون رقم 31.18 الأستاذ:الزكراوي محمد

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية بين متطلبات الأمن العقاري ومقتضيات الأمن القانوني:
قراءة في ضوء القانون رقم 31.18
الأستاذ:الزكراوي محمد
باحث في الشؤون القانونية و القضائية
نائب رئيس المركز الوطني للأبحاث القانونية و القضائية
عضو مركز ليكسوس للباحثين الشباب
عرف التشريع العقاري المغربي خلال العقود الأخيرة تحولات متسارعة فرضتها الاعتبارات المرتبطة بحماية الملكية العقارية وضمان استقرار المعاملات وتحقيق الأمن التعاقدي، وذلك بالنظر إلى المكانة المحورية التي يحتلها العقار داخل الدورة الاقتصادية والاجتماعية، فالعقار لم يعد مجرد مال قابل للتداول، بل أصبح يشكل أحد أهم مرتكزات الاستثمار والتنمية ومؤشراً أساسياً على مدى فعالية المنظومة القانونية في حماية الحقوق والمراكز القانونية للأفراد. ومن هذا المنطلق عمل المشرع المغربي على سن مجموعة من النصوص القانونية الرامية إلى تحصين المعاملات العقارية من مختلف مظاهر الغش والتدليس والتزوير التي أفرزها الواقع العملي، خاصة في ظل ما شهدته السنوات الأخيرة من تنامي المنازعات المرتبطة بالاستيلاء على العقارات واستعمال وسائل قانونية ظاهرها المشروعية وباطنها التحايل على مقتضيات القانون.
وقد شكلت الوكالات المتعلقة بالتصرفات العقارية إحدى أكثر الوسائل القانونية استعمالاً في مجال التصرفات العقارية، بالنظر إلى ما توفره من مرونة وسهولة في إنجاز المعاملات، غير أن هذه المرونة نفسها تحولت في بعض الحالات إلى مصدر للمخاطر القانونية نتيجة استعمال وكالات منتهية أو مزورة أو غير مطابقة للإرادة الحقيقية للموكل، الأمر الذي دفع المشرع إلى التدخل من أجل إعادة تنظيم هذا المجال وفق مقاربة وقائية جديدة تقوم على تعزيز الرقابة السابقة على التصرفات القانونية قبل إنتاج آثارها.
وفي هذا الإطار صدر القانون رقم 31.18 المغير والمتمم لظهير الالتزامات والعقود، والذي أقر إحداث سجل خاص بالوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية، باعتباره آلية قانونية جديدة تروم تأمين المعاملات العقارية وإضفاء مزيد من الشفافية والوضوح على الوكالات المستعملة في هذا المجال.
وقد تعزز هذا التوجه التشريعي بصدور المرسوم رقم 2.23.101 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم ومسك سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية²، وكذا قرار وزير العدل رقم 381.25 المحدد للنماذج والبيانات المرتبطة بالسجل، قبل أن يدخل هذا النظام حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026. ويكشف استقراء هذه النصوص أن المشرع انتقل من مجرد اشتراط الرسمية في بعض الوكالات إلى إقرار نظام قانوني جديد يقوم على ربط فعالية التصرف العقاري بإجراء إضافي يتمثل في التقييد داخل سجل رسمي تمسكه كتابة الضبط بالمحكمة المختصة.
غير أن هذا الاختيار التشريعي، رغم وجاهة أهدافه المرتبطة بحماية الملكية العقارية ومحاربة التزوير، يثير مجموعة من التساؤلات القانونية الدقيقة التي تتجاوز البعد الإجرائي إلى مناقشة الأسس النظرية التي يقوم عليها النظام الجديد، ذلك أن التقييد بالسجل لا يرتبط بأركان الوكالة التقليدية المتمثلة في الرضا والأهلية والمحل والسبب، وإنما يتعلق بإجراء لاحق رتب المشرع على الإخلال به جزاء عدم النفاذ، وهو ما يطرح إشكالاً حقيقياً حول طبيعة هذا الجزاء وحدوده ومدى انسجامه مع النظرية العامة للالتزامات والعقود، كما يثير التساؤل حول مدى مشروعية تحميل المتعاقد حسن النية نتائج إخلال قد يكون مصدره المهني المكلف قانوناً بتحرير الوكالة وتقييدها.
وتزداد أهمية هذا النقاش إذا استحضرنا أن الأمن العقاري، على أهميته، لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الأمن القانوني الذي يشكل بدوره إحدى الدعائم الأساسية لدولة القانون، فحماية المعاملات العقارية لا ينبغي أن تؤدي إلى المساس بالثقة المشروعة للأفراد في القانون ولا إلى خلق مراكز قانونية هشة قابلة للانهيار بسبب إغفال شكلي لا يد لهم فيه، ومن ثم فإن دراسة النظام القانوني الجديد للوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية لا تكتسي أهمية نظرية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى استجلاء مدى قدرة المشرع على التوفيق بين مقتضيات الحماية الوقائية للملكية العقارية ومتطلبات العدالة التعاقدية واستقرار المعاملات.
وانطلاقاً من ذلك تثار الإشكالية المركزية التالية: إلى أي حد وفق المشرع المغربي في تحقيق الأمن العقاري من خلال إحداث سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية دون المساس بمبادئ الأمن القانوني والثقة المشروعة وشخصية المسؤولية؟ ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من التساؤلات المرتبطة بالخلفية التشريعية لإحداث السجل، والطبيعة القانونية للتقييد، وموقع جزاء عدم النفاذ داخل منظومة الجزاءات المدنية، وحدود مسؤولية محرر الوكالة، وكذا الدور المنتظر للقضاء في تحقيق التوازن بين الأمن العقاري والأمن القانوني.
الفقرة الأولى: الخلفية التشريعية لإحداث سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية
لا يمكن فهم الفلسفة التشريعية التي حكمت إحداث سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية بمعزل عن التحولات العميقة التي عرفها المجال العقاري بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، ولا عن الإشكالات العملية التي أفرزتها الممارسة اليومية على مستوى توثيق التصرفات العقارية وإنجازها بواسطة الوكالة، فقد أظهرت التجربة العملية أن الوكالة، رغم ما توفره من مرونة في تمثيل الإرادة القانونية للأشخاص، يمكن أن تتحول في بعض الحالات إلى أداة لإضفاء المشروعية الشكلية على تصرفات يشوبها الغش أو التدليس أو انعدام الإرادة الحقيقية للموكل، كما كشفت بعض المنازعات العقارية عن وجود صعوبات عملية مرتبطة بالتحقق من سلامة الوكالات ومدى استمرار آثارها القانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بوكالات حررت منذ مدة طويلة أو أنجزت خارج التراب الوطني أو طرأت عليها وقائع لاحقة تؤثر في فعاليتها القانونية.
ومن هذا المنطلق تبنى المشرع المغربي توجهاً جديداً يقوم على الانتقال من الحماية اللاحقة للحق إلى الحماية السابقة عليه، أي الانتقال من معالجة آثار النزاع بعد وقوعه إلى تقليص احتمالات وقوعه ابتداءً، ويجد هذا التوجه سنده في التطور الذي عرفته السياسات التشريعية الحديثة، والتي أصبحت تعطي الأولوية للآليات الوقائية باعتبارها أكثر فعالية وأقل كلفة من الوسائل العلاجية التقليدية، ولذلك لم يعد الهدف مقتصراً على تمكين المتضرر من اللجوء إلى القضاء بعد وقوع الاعتداء على حقه، وإنما أصبح يتمثل أيضاً في خلق منظومة قانونية تقلل من فرص وقوع الاعتداء أصلاً.
وفي هذا السياق جاء القانون رقم 31.18 ليشكل امتداداً لمجموعة من الإصلاحات التشريعية التي استهدفت تحصين الملكية العقارية وتدعيم الأمن التعاقدي، حيث أقر إحداث سجل خاص بالوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وربط نفاذ التصرفات المنجزة بموجبها باحترام إجراءات التقييد المقررة قانوناً. ويستفاد من المذكرة التقديمية للنصوص التنظيمية ومن البلاغات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل أن الغاية الأساسية من هذا الإصلاح تتمثل في ضمان إمكانية تتبع الوكالات والتحقق من وجودها وصحتها ومضمونها بشكل فوري ومنظم، بما يسمح بالحد من مخاطر استعمال وثائق غير مطابقة للحقيقة أو فقدت فعاليتها القانونية.
غير أن أهمية هذه الأهداف لا تحول دون إخضاع الاختيار التشريعي للمناقشة العلمية، فالتجارب المقارنة تثبت أن نجاح التشريعات الوقائية لا يقاس فقط بقدرتها على تشديد الرقابة، وإنما كذلك بمدى قدرتها على المحافظة على التوازن بين مقتضيات الحماية وضرورات المرونة القانونية، ذلك أن المبالغة في الإجراءات الشكلية قد تؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في تعقيد المعاملات وإثقالها بأعباء إضافية قد لا تتناسب دائماً مع طبيعة المخاطر المراد تفاديها، ومن ثم فإن القيمة الحقيقية لسجل الوكالات الرسمية لا تكمن في وجوده كآلية إدارية أو تنظيمية فحسب، وإنما في مدى قدرته على تحقيق الغاية التي أنشئ من أجلها دون الإخلال بالمبادئ العامة التي يقوم عليها قانون الالتزامات والعقود.
الفقرة الثانية: الطبيعة القانونية للتقييد بالسجل وحدود الانتقال من الرضائية إلى الشكلية
يثير النظام القانوني المستحدث للوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية إشكالية نظرية بالغة الأهمية تتعلق بالطبيعة القانونية للتقييد بالسجل وحدود تأثيره على البناء التقليدي لمؤسسة الوكالة في التشريع المغربي، ذلك أن الوكالة ظلت، في أصلها التاريخي والقانوني، من العقود الرضائية التي تقوم على توافق إرادة الموكل والوكيل، حيث يكفي لانعقادها توافر الأركان العامة اللازمة لصحة التصرف القانوني وفقاً للقواعد المقررة في قانون الالتزامات والعقود، وقد شكل هذا التصور انعكاساً لمبدأ سلطان الإرادة الذي يعد من المبادئ المؤسسة للنظرية العامة للعقد، والذي يفترض أن الإرادة الحرة للأفراد تظل المصدر الأساسي لإنشاء الالتزامات وترتيب آثارها القانونية، غير أن التطور الذي عرفته المعاملات العقارية، وما أفرزه من تعقيدات عملية ومخاطر متزايدة، دفع المشرع إلى إدخال قيود شكلية متزايدة على بعض التصرفات القانونية، سواء تعلق الأمر بالكتابة أو الرسمية أو التسجيل أو التقييد، وهو ما يعكس انتقالاً تدريجياً من الرضائية المطلقة إلى الشكلية المقيدة بمقتضيات المصلحة العامة.
ويعد سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية تجسيداً واضحاً لهذا التحول التشريعي، إذ لم يعد تحرير الوكالة في محرر رسمي كافياً لإضفاء الفعالية القانونية الكاملة عليها، بل أصبح لزاماً استكمال إجراء إضافي يتمثل في تقييدها داخل السجل المحدث لهذا الغرض، ومن خلال قراءة النصوص المنظمة لهذا النظام يتبين أن المشرع لم يعتبر التقييد مجرد وسيلة للإشهار أو التنظيم الإداري، وإنما منحه وظيفة قانونية مؤثرة في مصير التصرف المنجز بموجب الوكالة، فالتقييد لم يعد مجرد إجراء لاحق على وجود الوكالة، بل تحول إلى عنصر مؤثر في قابليتها لإنتاج آثارها القانونية، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في موقع الشكلية داخل البنية القانونية للوكالة العقارية.
وتكمن أهمية هذا النقاش في أن الشكلية، في الفكر القانوني الحديث، لا تعتبر غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق أهداف معينة تتصل بحماية الإرادة أو استقرار المعاملات أو ضمان الإثبات أو حماية النظام العام الاقتصاد، ولذلك فإن كل توسع في نطاق الشكلية يجب أن يظل محكوماً باعتبارات الضرورة والتناسب، فالأصل أن التصرفات القانونية تستمد قوتها من الإرادة لا من الإجراءات، والاستثناء هو إخضاعها لشروط شكلية عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك، ومن هنا يطرح التساؤل حول ما إذا كان التقييد بالسجل يمثل مجرد وسيلة تقنية لتأمين المعاملات العقارية، أم أنه يشكل في الواقع إعادة صياغة لمفهوم الوكالة العقارية ذاتها من خلال إدماج عنصر شكلي جديد في بنيتها القانونية.
ويبدو أن المشرع قد اختار اتجاهاً وسطاً بين الإبقاء على الرضائية الكاملة وبين اعتماد الشكلية المنشئة للحق، فهو لم يجعل التقييد شرطاً لوجود الوكالة أو لصحتها، كما لم يعتبر الوكالة غير المقيدة باطلة أو معدومة الأثر، وإنما رتب على عدم التقييد جزاء عدم النفاذ، وهذا الاختيار يكشف عن محاولة للموازنة بين الاعتراف بوجود الوكالة من الناحية القانونية وبين اشتراط احترام إجراء معين قبل الاعتداد الكامل بآثارها في مجال الحقوق العينية، غير أن هذا الحل، رغم ما يحققه من مرونة نسبية مقارنة بالبطلان، يظل مثيراً للتساؤل من زاوية الأمن القانوني، لأن المتعاملين قد يجدون أنفسهم أمام وكالة صحيحة ومستوفية لجميع شروطها الموضوعية ومع ذلك لا تنتج النتائج القانونية المنتظرة بسبب عدم استكمال إجراء شكلي لاحق.
ومن الناحية العملية قد يؤدي هذا الوضع إلى خلق فئة جديدة من المنازعات التي لم تكن مطروحة بالحدة نفسها في ظل النظام السابق، فبدل أن ينصب النزاع على صحة الوكالة أو حدودها أو مدى استمرارها، قد يتحول إلى مناقشة مسألة التقييد وإثبات حصوله أو عدم حصوله، وتحديد المسؤول عن الإخلال به، ومدى إمكانية تصحيح هذا الإخلال بعد وقوعه، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال مركز الثقل في الخصومة من جوهر التصرف القانوني إلى الإجراءات المرتبطة به، الأمر الذي يثير التساؤل حول مدى نجاح النظام الجديد في تحقيق الغاية الأصلية المتمثلة في تبسيط وتأمين المعاملات العقارية.
كما أن القراءة النقدية لهذا المستجد تبرز أن المشرع، وهو يسعى إلى تعزيز الأمن العقاري، قد وسع في المقابل من نطاق التدخل الشكلي في العلاقات التعاقدية الخاصة، ومعلوم أن التوسع في الشكلية، مهما كانت دوافعه، يظل استثناءً على مبدأ حرية التعاقد ويجب تفسيره في حدود الضرورة التي أملتها المصلحة العامة، لذلك فإن تقييم هذا الاختيار التشريعي لا ينبغي أن يقتصر على دراسة النصوص القانونية المنظمة للسجل، وإنما يجب أن يمتد إلى تحليل آثاره العملية ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين مقتضيات الرقابة الوقائية ومتطلبات المرونة التي تقتضيها الحياة القانونية والاقتصادية.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن التقييد بالسجل لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي بسيط، وإنما يشكل تحولاً نوعياً في النظرة القانونية إلى الوكالة العقارية، فهو يعكس انتقال المشرع من الثقة شبه المطلقة في الرسمية إلى بناء نظام مزدوج يقوم على الرسمية من جهة والتقييد من جهة ثانية، بما يترتب على ذلك من إعادة توزيع للأدوار والمسؤوليات بين الأطراف والمهنيين والإدارة والقضاء، ومن ثم فإن فهم الطبيعة القانونية لهذا التقييد يظل مدخلاً أساسياً لفهم باقي الإشكالات التي يثيرها النظام الجديد، وفي مقدمتها إشكالية عدم النفاذ ومدى تناسبها مع الأهداف التي ابتغاها المشرع من وراء هذا الإصلاح التشريعي.
الفقرة الثالثة: جزاء عدم النفاذ وإشكالية التناسب بين الإجراء الشكلي والجزاء القانوني
إذا كان إحداث سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية يمثل أبرز مظاهر النزعة الوقائية التي تبناها المشرع المغربي في مجال حماية المعاملات العقارية، فإن الأهمية الحقيقية لهذا المستجد لا تتجلى فقط في استحداث إجراء التقييد، وإنما في الجزاء الذي رتبه المشرع على الإخلال به، فالملاحظ أن المشرع لم يتجه نحو اعتبار الوكالة غير المقيدة باطلة أو قابلة للإبطال، كما لم يعتبرها منعدمة الوجود، وإنما اختار ترتيب جزاء عدم النفاذ على التصرف المنجز بموجبها. ويعد هذا الاختيار من أكثر الجوانب إثارة للنقاش الفقهي، نظراً لما يثيره من تساؤلات تتعلق بموقع عدم النفاذ داخل منظومة الجزاءات المدنية، وبمدى ملاءمته للوظيفة التي أرادها المشرع من السجل الجديد.
ومعلوم أن النظرية العامة للعقد تميز بين وجود التصرف القانوني وصحته وفعاليته، فقد يوجد التصرف ويكون صحيحاً من حيث أركانه وشروطه الموضوعية، غير أنه لا ينتج آثاره القانونية كاملة بسبب وجود مانع قانوني أو لعدم استكمال بعض الإجراءات التي يتطلبها القانون لنفاذه، ومن هذه الزاوية يبدو أن المشرع المغربي حاول أن يضع التقييد بالسجل ضمن دائرة شروط النفاذ لا ضمن دائرة شروط الانعقاد أو الصحة. غير أن هذا الاختيار، رغم ما يبدو عليه من دقة تقنية، لا يخلو من صعوبات عملية ونظرية، ذلك أن التمييز بين الصحة والنفاذ يظل في كثير من الأحيان تمييزاً نظرياً أكثر منه عملياً، خاصة عندما يؤدي عدم النفاذ إلى النتيجة نفسها التي يؤدي إليها البطلان، والمتمثلة في حرمان التصرف من تحقيق الغاية التي أبرم من أجلها.
وتزداد حدة الإشكال إذا استحضرنا أن عدم التقييد لا يرتبط في حد ذاته بسلامة الرضا ولا بأهلية الأطراف ولا بمشروعية المحل أو السبب، وإنما يتعلق بإجراء شكلي مستقل عن العناصر الجوهرية للتصرف القانوني. فالوكالة قد تكون محررة وفق جميع الضوابط القانونية، وقد تكون الإرادة فيها سليمة وخالية من كل عيب، ومع ذلك يفقد التصرف المنجز بموجبها فعاليته القانونية بسبب عدم استكمال إجراء لاحق يتمثل في التقييد بالسجل، ومن هنا يثور التساؤل حول مدى التناسب بين طبيعة المخالفة المرتكبة وبين جسامة الأثر القانوني المترتب عليها، فهل يكفي مجرد الإخلال بإجراء شكلي لتجريد تصرف قانوني صحيح من آثاره؟ وهل ينسجم هذا التوجه مع المبادئ العامة التي تحكم العدالة التعاقدية واستقرار المعاملات؟
إن مبدأ التناسب أصبح من المبادئ الأساسية التي توجه التشريعات الحديثة، سواء في المجال الدستوري أو الإداري أو المدني. ويقضي هذا المبدأ بأن تكون الوسائل القانونية المعتمدة متناسبة مع الغايات المراد تحقيقها، وألا تتجاوز القيود المفروضة على الحقوق والحريات الحدود الضرورية لتحقيق المصلحة العامة، وإذا كان الهدف الذي يسعى إليه المشرع في الحالة المعروضة يتمثل في حماية الملكية العقارية وتعزيز الثقة في المعاملات، فإن التساؤل يبقى مشروعاً حول ما إذا كان جزاء عدم النفاذ يمثل الوسيلة الأقل مساساً بالمراكز القانونية للأفراد أم أن هناك بدائل أخرى كان يمكن أن تحقق الغاية نفسها بدرجة أقل من التقييد.
ومن بين الملاحظات التي يمكن تسجيلها في هذا الصدد أن المشرع اختار توجيه الجزاء نحو التصرف ذاته بدل توجيهه نحو الشخص المسؤول عن الإخلال بالإجراء، فالنتيجة المباشرة لعدم التقييد تتمثل في المساس بمصير التصرف القانوني، في حين أن الشخص الذي كان ملزماً بالتقييد قد لا يتحمل بالضرورة الأثر المباشر لهذا الإخلال، ويترتب على ذلك احتمال وقوع المتعاقدين حسني النية في وضعية قانونية صعبة رغم أنهم لم يرتكبوا أي خطأ ولم يخلوا بأي التزام قانوني يقع على عاتقهم شخصياً، ومن هنا تظهر أهمية الربط بين نظرية عدم النفاذ وبين قواعد المسؤولية القانونية، لأن العدالة لا تتحقق فقط من خلال حماية الحقوق، بل تتحقق أيضاً من خلال توزيع الأعباء القانونية على أساس منصف ومتوازن.
ومن زاوية أخرى، قد يؤدي التوسع في استعمال جزاء عدم النفاذ إلى خلق حالة من عدم اليقين القانوني لدى المتعاملين في المجال العقاري. فالمتعامل الذي يتأكد من سلامة الوكالة من حيث الشكل والمضمون، ومن أهلية أطرافها وصحة بياناتها، قد يكتشف لاحقاً أن التصرف الذي أنجزه يواجه صعوبة قانونية بسبب عدم استكمال إجراء لم يكن له دور مباشر في القيام بهن ولا شك أن مثل هذه الوضعية قد تؤثر على الثقة في المعاملات وعلى استقرار المراكز القانونية، وهو ما يتعارض مع أحد الأهداف الأساسية التي يسعى القانون نفسه إلى تحقيقها.
كما أن الممارسة العملية قد تكشف مستقبلاً عن حالات يصعب فيها التوفيق بين التطبيق الحرفي للمقتضيات المنظمة للسجل وبين مقتضيات العدالة والإنصاف. فقد يثار مثلاً التساؤل حول مصير التصرفات التي يكون عدم التقييد فيها راجعاً إلى خطأ مادي أو تقني أو إلى ظروف خارجة عن إرادة الأطراف، وحول مدى إمكانية تصحيح هذا الإخلال بعد وقوعه، وحول الآثار التي يمكن أن تترتب على حسن أو سوء نية المتعاملين. وهي كلها أسئلة لا تجد جوابها الكامل في النصوص الحالية، الأمر الذي يجعل القضاء مطالباً مستقبلاً بلعب دور محوري في بلورة الحلول الكفيلة بتحقيق التوازن بين حرفية النص وروحه.
وانطلاقاً من مجموع هذه الاعتبارات، يمكن القول إن اختيار المشرع لجزاء عدم النفاذ يعكس حرصاً واضحاً على إضفاء فعالية حقيقية على نظام التقييد بالسجل ومنع تحويله إلى إجراء شكلي عديم الأثر، غير أن هذا الحرص لا يمنع من مناقشة مدى تناسب الجزاء المقرر مع طبيعة الإخلال الذي يستهدفه. فنجاح أي إصلاح تشريعي لا يقاس فقط بقدرته على فرض احترام القواعد القانونية، وإنما يقاس أيضاً بمدى قدرته على تحقيق العدالة واستقرار المعاملات وحماية الثقة المشروعة للمتعاملين، ولذلك فإن النقاش حول عدم النفاذ لا ينبغي أن ينحصر في البعد التقني للمسألة، بل يجب أن يمتد إلى تقييم فلسفة المشرع نفسها ومدى انسجامها مع المبادئ العامة التي يقوم عليها القانون الخاص المعاصر.
الفقرة الرابعة: مسؤولية محرر الوكالة وحماية المتعاقد حسن النية وإشكالية نقل عبء المخاطر القانونية
يطرح النظام القانوني لسجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية إشكالاً بالغ الدقة يرتبط بتوزيع المسؤولية القانونية بين الأطراف المتدخلة في عملية تحرير الوكالة واستعمالها وتقييدها، وبالآثار المترتبة عن الإخلال بواجب التقييد. فالمشرع، حين أقر إلزامية تقييد الوكالات داخل سجل خاص تمسكه كتابة الضبط، لم يحدد فقط إجراءً تنظيمياً، وإنما أسند ضمنياً التزاماً قانونياً ذا طبيعة مهنية يقع على عاتق محرر الوكالة، سواء كان عدلاً أو موثقاً أو محامياً أو موظفاً قنصلياً مكلفاً بالتوثيق بالخارج. غير أن الإشكال الجوهري لا يكمن في تحديد من يتحمل هذا الالتزام من الناحية الشكلية، بل في تحديد من يتحمل النتائج القانونية المترتبة عن الإخلال به، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطراف لم يكن لهم أي دور في هذا الإخلال ولم تتوافر لديهم القدرة الواقعية على مراقبته أو تفاديه.
إن القواعد العامة للمسؤولية المدنية في الفكر القانوني الحديث تقوم على مبدأ أساسي مؤداه أن الجزاء يجب أن يترتب على الخطأ الشخصي، وأن من ارتكب الإخلال القانوني هو الذي يتحمل نتائجه، سواء كانت مسؤولية عقدية أو تقصيرية، غير أن النظام الجديد يثير احتمالاً عملياً يتمثل في أن يؤدي عدم قيام محرر الوكالة بإجراء التقييد إلى حرمان المتعاقد حسن النية من آثار تصرف قانوني أبرمه بناء على وثيقة يفترض فيها الرسمية والسلامة القانونية، وهنا يثور التساؤل حول مدى انسجام هذا الوضع مع مبدأ شخصية المسؤولية، ومع مبدأ الثقة المشروعة الذي يعد من المبادئ المؤسسة للأمن القانوني في الدولة الحديثة.
لقد كرست التشريعات المقارنة، كما هو الشأن في بعض النظم المدنية المتقدمة، مبدأ حماية المتعاقد حسن النية باعتباره طرفاً يعتمد على المظهر القانوني المشروع الذي توفره الوثائق الرسمية الصادرة عن الجهات المخولة قانوناً، فالمتعامل مع موثق أو عدل أو محام يفترض فيه أنه يعتمد على نظام قانوني يضمن له سلامة الإجراءات وصحتها، ولا يمكن تحميله عبء التحقق من مدى احترام المهني لجميع الالتزامات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بمهنته، ومن ثم فإن نقل آثار الإخلال المهني إلى المتعاقد حسن النية قد يشكل انحرافاً عن هذا التصور التقليدي للعدالة التعاقدية.
ويزداد هذا الإشكال حدة عندما نلاحظ أن النظام الجديد لا يقتصر على تنظيم العلاقة بين الموكل والوكيل، بل يمتد أثره إلى الغير الذي يتعامل استناداً إلى الوكالة، فالمتعاقد الثالث قد يكون قد أبرم التصرف العقاري اعتماداً على وكالة محررة وفق الشكل القانوني المطلوب، دون أن يكون له أي علم بواقعة عدم التقييد أو بإمكانية وجود خلل في الإجراءات الداخلية المتعلقة به، ومع ذلك قد يجد نفسه في وضع قانوني غير مستقر بسبب عدم نفاذ التصرف، وهو ما يطرح تساؤلاً عميقاً حول مدى تحقيق التوازن بين حماية النظام العام العقاري وبين حماية الاستقرار القانوني للمعاملات.
ومن الناحية النظرية، يمكن القول إن المشرع حاول من خلال هذا النظام تعزيز الدور الوقائي للمهنيين المكلفين بالتوثيق، وجعلهم جزءاً من منظومة الأمن العقاري، غير أن هذا التوجه قد يؤدي عملياً إلى تحميلهم مسؤولية مضاعفة، لا تقتصر على صحة تحرير الوكالة، بل تمتد إلى ضمان تقييدها ومتابعة آثارها القانونية. وفي المقابل، قد يؤدي ذلك إلى خلق نوع من عدم التوازن في توزيع المخاطر القانونية، حيث تنتقل هذه المخاطر من المجال المهني إلى المجال التعاقدي، ومن المسؤول المباشر عن الإجراء إلى أطراف قد لا تكون لها أي علاقة مباشرة بالإخلال.
ومن هذا المنظور، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة التفكير في كيفية تفعيل هذا النظام في ضوء مبادئ الأمن القانوني وحماية الثقة المشروعة، فنجاح أي إصلاح تشريعي لا يقاس فقط بصرامة قواعده، وإنما بقدرته على تحقيق عدالة توزيعية للمخاطر القانونية بين مختلف المتدخلين، لذلك فإن تعزيز المسؤولية المهنية لمحرر الوكالة ينبغي أن يقترن بآليات واضحة تضمن عدم الإضرار بالمتعاقد حسن النية، سواء من خلال تطوير نظام التأمين المهني أو من خلال إقرار إمكانيات قانونية لتصحيح الإغفال دون المساس بجوهر الحقوق المكتسبة.
وفي ضوء ذلك يمكن القول إن النظام الجديد يضعنا أمام إعادة تشكيل دقيقة لمفهوم المسؤولية في المجال العقاري، حيث لم تعد المسؤولية محصورة في الفعل المباشر، بل أصبحت مرتبطة بسلسلة من الالتزامات الإجرائية المتداخلة. وهو ما يستدعي تدخلاً قضائياً مستقبلياً لضبط حدود هذه المسؤولية وتحديد نطاقها بدقة، بما يضمن عدم تحول آلية الحماية إلى مصدر جديد لعدم الاستقرار القانوني.
الفقرة الخامسة: الأمن العقاري والأمن القانوني بين التكامل والتعارض وإعادة بناء التوازن التشريعي
يعد الأمن العقاري من أبرز الأهداف التي تتصدر السياسات التشريعية الحديثة في المجال العقاري، لما له من دور حاسم في ضمان استقرار المعاملات وتشجيع الاستثمار وحماية الملكية الخاصة من مختلف صور الاعتداء غير المشروع. وقد اتجه المشرع المغربي، في إطار الإصلاحات المتتالية التي مست المنظومة العقارية، إلى تبني مقاربات وقائية تهدف إلى تقليص المخاطر القانونية قبل وقوعها، بدل الاقتصار على معالجتها بعد نشوء النزاع، وفي هذا السياق يندرج إحداث سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية باعتباره آلية تروم تعزيز الرقابة المسبقة على التصرفات العقارية المنجزة بواسطة الوكالة، وضمان إمكانية التحقق من سلامتها ومطابقتها للضوابط القانونية قبل ترتيب آثارها.
غير أن تحقيق الأمن العقاري، رغم أهميته، لا يمكن أن يتم بمعزل عن متطلب موازٍ لا يقل أهمية يتمثل في الأمن القانوني، الذي يقوم على ضمان استقرار القواعد القانونية، ووضوحها، وقابليتها للتوقع، وحماية الثقة المشروعة التي يضعها الأفراد في النظام القانوني، فالمعاملات العقارية لا تقوم فقط على قواعد الحماية، بل تقوم أيضاً على عنصر الثقة الذي يشكل أساس استقرار التبادل القانوني. ومن ثم فإن أي اختلال في هذه الثقة، سواء بسبب غموض القواعد أو صعوبة تطبيقها أو تحميل الأطراف نتائج لم يكونوا قادرين على توقعها، قد يؤدي إلى تقويض الغاية ذاتها التي يسعى المشرع إلى تحقيقها.
ويثير النظام القانوني الجديد لسجل الوكالات الرسمية إشكالاً دقيقاً يتمثل في كيفية التوفيق بين هذين البعدين، أي بين منطق الحماية الوقائية الصارمة ومنطق الاستقرار القانوني للمعاملات. فمن جهة، يبدو واضحاً أن المشرع أراد من خلال إلزامية التقييد وربط بعض الآثار القانونية به تعزيز الرقابة على الوكالات المستعملة في التصرفات العقارية، ومنع استغلالها في عمليات مشوبة بالغش أو التلاعب. غير أن هذا التوجه قد يؤدي من جهة أخرى إلى خلق حالة من عدم اليقين القانوني، عندما تصبح فعالية التصرفات القانونية مرهونة بإجراءات شكلية قد لا تكون دائماً في متناول أو علم الأطراف المتعاقدة.
إن الإشكال لا يتعلق بمبدأ التقييد في حد ذاته، بل يتعلق بالآثار القانونية المترتبة عنه، وبمدى قدرة النظام القانوني على ضمان عدم تحول هذا التقييد إلى مصدر جديد للمخاطر القانونية بدل أن يكون أداة لتقليلها، فكل نظام قانوني فعال يفترض أن يحقق توازناً دقيقاً بين حماية النظام العام الاقتصادي وبين ضمان استقرار المعاملات الخاصة، بحيث لا تطغى اعتبارات الوقاية على حساب العدالة التعاقدية، ولا يؤدي التشدد في الإجراءات إلى إضعاف الثقة في المعاملات القانونية.
وعليه، يمكن القول إن التحدي الحقيقي الذي يطرحه نظام سجل الوكالات الرسمية لا يكمن في بنيته التنظيمية، وإنما في كيفية تفعيله عملياً بما يضمن عدم الإضرار بمراكز قانونية نشأت في إطار من حسن النية والاعتماد على المظهر القانوني المشروع، فالأمن العقاري لا يتحقق فقط من خلال تشديد الرقابة الشكلية، بل يتحقق أيضاً من خلال تعزيز الأمن القانوني الذي يجعل الأفراد واثقين من أن تصرفاتهم القانونية، متى استوفت شروطها الجوهرية، لن تتعرض للزوال أو الإهدار بسبب اختلالات إجرائية لا يد لهم فيها.
وعليه، فإن مستقبل هذا النظام سيظل مرتبطاً بمدى قدرة القضاء على لعب دور توازني في تفسير النصوص وتطبيقها، بما يضمن تحقيق مقاصد المشرع دون المساس بالمبادئ العامة للعدالة القانونية. كما أن التطوير التشريعي المستقبلي قد يكون مطالباً بإعادة النظر في بعض الآثار الصارمة، من خلال تبني حلول أكثر مرونة تراعي حسن النية وتُميّز بين الإخلال الجسيم والإخلال الشكلي البسيط، بما يحقق توازناً أفضل بين الأمن العقاري والأمن القانوني.
وختاما يمكن القول أن إحداث سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية يشكل تحولاً مهماً في السياسة التشريعية المغربية، من خلال الانتقال نحو مقاربة وقائية تهدف إلى تعزيز حماية المعاملات العقارية والحد من مخاطر التزوير والاستغلال غير المشروع للوكالات، غير أن هذا التحول، رغم وجاهته من حيث المبدأ، يثير في المقابل إشكالات قانونية دقيقة تتعلق بالطبيعة القانونية للتقييد، وبمدى ملاءمة جزاء عدم النفاذ، وبموقع المسؤولية المهنية في النظام الجديد، وبقدرة هذا الإصلاح على تحقيق التوازن بين الأمن العقاري والأمن القانوني.
وقد أبانت الدراسة أن الإشكال الجوهري لا يتعلق بوجود السجل كآلية تنظيمية، وإنما بالآثار القانونية المترتبة على عدم احترام مقتضياته، خاصة عندما تمتد هذه الآثار إلى المتعاقد حسن النية أو إلى الغير الذي لا علاقة له بالإخلال الواقع. كما تبين أن نجاح هذا النظام سيظل رهيناً بمدى قدرة المنظومة القانونية، تشريعاً وقضاءً وفقهاً، على تطوير حلول تضمن تحقيق العدالة التعاقدية دون المساس بأهداف الحماية الوقائية التي ابتغاها المشرع.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن سجل الوكالات الرسمية لا ينبغي النظر إليه كغاية في حد ذاته، وإنما كوسيلة لتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن العقاري ومقتضيات الأمن القانوني، وهو توازن يظل مفتوحاً على التطوير والتأويل والتكييف القضائي، بما يضمن استقرار المعاملات وصون الحقوق في إطار من العدالة واليقين القانوني.
………………………………………………………………………….
المراجع:
1ظهير الالتزامات والعقود، الباب المتعلق بعقد الوكالة.
ا2لقانون رقم 31.18 المغير والمتمم لظهير الالتزامات والعقود.
3عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام.
3المرسوم رقم 2.23.101 المتعلق بتنظيم سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية ومسكه.
4 قرار وزير العدل رقم 381.25 المحدد للنماذج والبيانات المرتبطة بالسجل.
5 بلاغ وزارة العدل بشأن دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من 1 يونيو 2026.
6محمد الكشبور، نظرية العقد، دراسة في قانون الالتزامات والعقود المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
7عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام.





