في الواجهةمقالات قانونية

الضمانات والضوابط الدستورية لحرية الرأي والتعبير

 

ملخص:

يعتبر الحق في حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية للإنسان، ونظـراً لأهمية هذا الحق للفرد والدولة معاً، أكدت الشرعة الدولية عليه ووضعت المعايير المقبولة لممارسته،و يرتبط الحق في حرية الرأي والتعبير بحقوق وحريات أخرى، بعـضها لازم يعتمد عليها والأخرى من مظاهره ووسائل ممارسته، إذ لا يمكن أن نتصور ممارسة هذا الحق بدون حرية الحصول على المعلومات، والحق في حرية الرأي والتعبير هو حق دستوري  وتركها دون قيود يؤدي الى الاخلال بالنظام العام والآداب العامة والأمن العام، والمساس بحقوق وحريات الاخرين.

الكلمات المفتاحية: حرية الرأي والتعبير، الحقوق الأساسية،معايير، حق دستوري، قيود.

Summary :

The right to freedom of opinion and expression is a fundamental human right, which has been affirmed by international law and set by standards acceptable for its exercise, because of its importance for the individual and for the ‘State. It is impossible to imagine the exercise of this right without the right of access to information, and the right to freedom of opinion and expression is a constitutional right and the right to freedom of expression.

Keywords: freedom of opinion and expression, fundamental rights, norms, constitutional law, restrictions.

 

 

 

 

 

 

 

مقدمــــة:

يعتبر الحق في حرية التعبير دعامة من دعائم الدول ذات النظام الديمقراطي، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى التعبير عن ذاته، وحرية الرأي هي خير وسيلة لهذا التعبير، فهي تتيح للفرد أن يعبر عن رأيه في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي يساهم في تكوين رأي عام مستنير قادر على مراقبة القائمين على الحكم بطريقة تحول دون انحرافهم، ويقود إلى تحقيق مصلحة المجتمع ككل، لذا قيل وبحق أن حرية الرأي والتعبير هي وسيلة فعالة لتقويم المجتمع وكشف كافة الممارسات التي تنتهك الحقوق والحريات، ولعل ذلك ماجعل الأمم المتحدة تعلن أن هذه الحرية من الحقوق الإنسانية التي تكرس المنظمة الدولية جهودها من أجل حمايتها وتعزيزها.

ورغم ذلك نجد القانون الدولي لحقوق الإنسان لم يترك هذا الحق على إطلاقه بل قيده بمجموعة من القيود، وذلك لحماية النظام العام والصحة العامة والأخلاق العامة والأمن القومي وحقوق الآخرين وحرياتهم، كما أخذت معظم الدول بفكرة جواز تقييد هذا الحق حتى أن الإعلان العالمي ذهب إلى عدم جواز ممارسة هذا الحق بصورة تخالف مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة.

كما أن الحق في حرية التعبير ،يأتي في طليعة حقوق الإنسان وحرياته الأخرى،لأن الإنسان الذي لا يستطيع أن يتكلم أو يعبر عن آرائه بحرية،لا يمكنه أن يكون عضوا فاعلا في المجتمع ،كما أنه،قد لا يستطيع أن يطالب بحقوقه الأخرى. ومن هنا تأتي أهمية هذا الحق، الذي ينبغي أن يتمتع به كل إنسان، لكي يستطيع أن يساهم في بناء أسرته ومجتمعه ووطنه، بشرط أن لا يسيئ استخدامه.

فحرية الرأي والتعبير من مقومات النظم الديمقراطية والانتقاص منها هو انتقاص من الحكم الديمقراطي السليم، إذن هي مرهونة بوجود ضمانات عالية لاحترام الحريات العامة، ولا يمكن القول بوجودها في الأنظمة المستبدة، لذلك كانت حرية الرأي والتعبير محط صراعات طويلة ومريرة بين القوى المستبدة من جهة، والقوى المتطلعة إلى آفاق الحرية الرحبة من جهة أخرى، وقد حسمت هذه الصراعات لصالح الحرية على الأقـل على صعيد الصكوك والاتفاقـيات، و يؤكد ذلك الوثائق المعتمدة على الصعيد الدولي، وتلك المعتمدة على الصعيدين الإقليمي والقطري, وكأمثلة على ذلك النصوص العديدة الواضحة حول حرية الرأي والتعبير الواردة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وفي الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان وفي العهد الأفريقي لحقوق الإنسـان وأيضا الدساتير الوطنية.

و على ضوء ذلك جاءت الدراسة لتسقط الضوء على هذه الحرية من خلال تبيان مفهومها وأهم الضوابط التي تحكمها، وذلك من خلال الاجابة عن الاشكالية التالية:

هل حرية الرأي والتعبير حرية مطلقة أم مقيدة وما هي الضوابط التي تحكمها؟

للاجابة عن هن هذه الاشكالية ،قسمنا الدراسة الى المحاور التالية:

مقدمــــة:

المحور الأول: الأسس الدستورية لحرية الرأي والتعبير.

أولا: مفهوم حرية الرأي والتعبير.

  1. تعريفات حرية الرأي والتعبير.
  2. مظاهر حرية الرأي والتعبير.

ثانيا: التكريس القانوني والتشريعي لحرية الرأي والتعبير.

  1. حرية الرأي والتعبير في المواثيق الدولية.
  2. حرية الرأي والتعبير في الدساتير الجزائرية.

المحور الثاني: ضمانات دسترة الحق في حرية الراي والتعبير.

أولا: نطاق الضمانات المكفولة لدسترة الحق في حرية الراي والتعبير.

  1. الضمانات الدولية والاقليمية.
  2. الضمانات الوطنية ” التشريع الجزائري”.

ثانيا: القيود الإدارية و القانونية الواردة على  حرية الرأي والتعبير.

  1. القيود الادارية.
  2. القيود القانونية.

الخاتمة.

 

“المحور الأول: الأسس الدستورية لحرية الرأي والتعبير”

حرية التعبير عن الرأي تصدرت قائمة اهتمام العهود والمواثيق الدولية, باعتبارها الحق الذي تندرج تحت مظلته الحقوق الإنسانية الأخرى كافة, والأصل الذي تتفرع عنه الحريات كافة, أغلب العهود والمواثيق الدولية التي أصدرتها وتسالمت عليها الأسرة الدولية نصت على هذا الحق وألزمت جميع الدول بكفالته والنص عليه في الدساتير والقوانين المحلية .

فالمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) أكدت على الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث عن واستقبال وإرسال معلومات وأفكار عبر أي وسيط بغض النظر عن الحدود.
وجاء في المادة (19) كذلك من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ما يأتي:

  1. 1. لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة.
  2. لكل إنسان الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون ما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها .
  3. تتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (2) من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة ،وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محدودة بنص القانون أو تكون ضرورية مثل:

أ/ احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.

ب/ لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة أو الآداب العامة.

أولا: مفهوم حرية الرأي والتعبير.

وصفت الجمعية العامة للأمم المتحدة حرية التعبير بأنها المحك لجميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة نفسها لها، وقد أشارت المحكمة الأميركية لحقوق الإنسان ” أن حرية التعبير حجر الأساس الذي يستند إليه النظام الديمقراطي ولا مفر منه لتشكيل الرأي العام. ويمكن القول بأن مجتمعا غير مطلع جيدا ليس مجتمعا حرا.

وان حرية التعبير عن الرأي مسألة مهمة لأسباب عديدة أولها ان التعبير عن النفس الإنسانية مسألة مهمة لتحقيق الكرامة الإنسانية وثانيها ان المجتمعات لا يمكن ان تعرف حقيقة ما يجري في بيئتها الاجتماعية والسياسية دون ان تكون هناك سوق حرة للأفكار تتبادل خلالها الآراء وتسمع فيها وجهات النظر المختلفة ولا يتحقق ذلك إلا بوجود مناخ مناسب لحرية التعبير عن الرأي.

  1. تعريفات حرية الرأي والتعبير.

أ/ التعريف اللغوي للحق في حرية الرأي و التعبير.

الحـق لغـة:

قًدم العلامة إبن منظور صاحب معجم لسان العرب عدة معان للحق, منها أن الحق من “أسماء االله عز وجل،و قيل من صفاته.قال إبن الأثير هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده,وإلاهيته،و الحق ضد الباطل.

قال ثعلب: الحق هو الله عز و جل،و قال الزجاج:و يجوز أن يكون الحق هنا التنزيل أي لو كان القرآن بما يجلونه”[1]،كما يقصد بالحق عند الجوهري لغة: الحق خلاف الباطل، و الحق واحد الحقوق, و الحقة أخص منه، يقال هذه حقتي أي حقي.[2]

و يقول الفيروز أبادي: الحق من أسماء الله تعالى أو من صفاته، وضد الباطل والأمر المقضي،والعدل والإسلام و المال، والملك و الموجود الثابت و الصدق و الموت و الحزم و واحد الحقوق.[3]

الحريـة لغـة:

تحمل مادة حرر معان كثيرة, و متميزة منها:

–  معنى خلقي: (الحر) من الناس أخيارهم, و أفاضلهم, و (الحرة) الكريمة من النساء.

–  معنى قانوني: (الحرية) مقابل العبودية، قال تعالى:” فتحرير رقبة مومنة”.[4]

معنى جمالي كمالي: الحر الجيد من كل شيء, و الصقر من الطيور، و الفعل الحسن.

معنى صوفي: كما في تعريفات الجرجاني” الحرية في اصطلاح أهل الحقيقة: الخروج من رق الكائنات, و قطع جميع العلائق, و الأغيار”.

معنى فقهي: الحرية ينظر إليها في المراجع الفقهية الشرعية في باب التصرف، ولذا تعالج مسائلها.العتق والكفالة، الإختيار على ضوء التكليف, وحفظ العقل، ويعتبر هذا من كمال المروءة [5]وتحرير الولد أن يفرده لطاعة الله، وخدمة المسجد[6]، وقوله تعالى: اذ قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني انك أنت السميع العليم”. [7]

التعبيـر لغـة:

تحمل مادة عبر معانٍ كثيرة منها:

) -عبر) أصل العبر تجاوز من حال إلى حال, و تأتي عبر بمعنى تحلًب الدمع.

– و العبارة مختصة بالكلام العابر الهواء من لسان المتكلم إلى سمع السامع.

–  عبر الرؤيا:فسرها,ويسمى تعبيراً قال تعالى:”إِن كُنتُم للرؤيا تعبرون“.[8]

وجاء في الجامع لأحكام القرطبي في تفسير سورة العلق:” الكتابة عين من العيون بها يبصر الشاهد الغائب والخط هو آثار يده وفـي ذلك تعبير عن الضميـر بما لا ينطق به اللسان فهو أبلـغ من اللسان”.[9]

ب/ التعريف الاصطلاحي للحق في حرية الرأي و التعبير

تضمن الحـــــــــــــــــــــق في حريـــــــــة الرأي والتعبيــــــــر حريتين متلازمتين يستحيل الفصـــــــل بينهما أو ممارســـــــــة

إحداهما دون الأخرى، الأولى حرية الرأي، والثانية حرية التعبير[10]،وإن ضمان ممارسة هذا الحق بمثابة الركن والأساس لبناء المجتمع الديمقراطي وتطويره واستمرار بقائه ” وهو وسيلة وليس غاية…الهدف الرئيسي من حمايته وضمان تمتع الأفراد به، هو تثوير الأفراد في المجتمع وشحذ هممهم وطاقاتهم، وإشراكهم في إدارة الحياة العامة في البلاد  وضمان الحكم السليم بمتابعة ما يحدث وإبداء الرأي فيه”.

أ /التعريف الوارد في المواثيق الدولية:

نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد عرف الحق في حرية التعبير على أنه: تمتع كل شخص بحرية الرأي و التعبير،و يشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون فرضها عليه من الآخرين، و استقاء الأنباء و الأفكار و تلقيها و إذاعتها بأية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود  الجغرافية.[11]

أما الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان فنصت على أن لكل فرد الحق في حرية التعبير و يشمل هذا الحق تبني الآراء و نقل المعلومات و الأفكار دون تدخل من قبل المصلحة العامة و بغض النظر عن  الحدود.[12]

ب/ التعريف الفقهي:

اختلف الفقه في ضبط مصطلح دقيق لحرية الرأي و التعبير فنجد مثلاً:

ا/د محمد الزحيلي فيعرفها بأنها:” قدرة الإنسان على التعبير عن وجهة نظره بمختلف وسائل التعبير، وأن يبينوا رأيهم في سياسة الحاكم التي تعود بالنفع و الخير عليهم”.[13]

في حين نجد ا/د حميدة سمسم قد عرفت الحق في حرية التعبير بأنه:” الحق في ألا يزعج الفرد في آرائه، و كذلك في حقه في أن يسعى دون اعتبارات متعلقة بالحدود للحقائق الإخبارية و الآراء بجميع وسائل التعبير.[14]

أما د/ يوسف القرضاوي فقد أورد لحرية التعبير تعريفين ففي الأول يعرفها بأنــها:” رفع الأغلال عنه – أي الإنسان-, و خلاصه من كل سيطرة ترهبه, أو تعوقه ,أو تتحكم في فكره, أو وجدانه, أو إرادته, أو حركته, سواء كانت السيطرة سياسية, أو دينية, أو اجتماعية بحيث يتصرف, و هو يشعر بالإطمئنان و الأمن, و الاستقلال الذاتي فيما يأخذ أو يدع”.[15]

كما عرف Jean- Denis Archabault الحق في حرية التعبير بقوله:الحق في حرية الرأي و التعبير:هو قاعدة شكلية مصونة في معظم الدساتير الدولية تقريبا, كحق عالمي للشعوب“.[16]

  1. مظاهر حرية الرأي والتعبير.

تعتمد ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير وفقا للمفهوم السابق بيانه على حقوق وحريات أخرى فمن ناحية، يرتبط الحق في حرية الرأي والتعـبير ارتباطاً وثيقاً بحرية الإعلام بكافة أشكاله (الطباعـة والنـشر، والمرئـي والمسموع، و النشر الالكتروني) ،وحرية الحصول على المعلومات، وحرية التجمع السلمي، ومن ناحية أخرى تعد ممارسة تلك الحقـوق المظهـر العملي لممارسة الأفراد لحرية الرأي والتعبير ولاتجاهـل هـذا التـرابط العضوي بينها عند تناول الحق في حرية الرأي والتعبير من كافة جوانبـه .

وتتلخص مظاهر حرية الرأي والتعبير في الآتي :

1) حرية الطبع والنشر : تعتبر الكتابة من أولى الوسـائل الـتي عرفهـا الإنسان لصياغة ونقل آرائه وأفكاره ومعارفـه، ثم ظهـرت المطبوعـة وانتشرت في العصر الحديث إثر التقدم العلمي الهائل الـذي حـصل في تقنيات الطباعة ،واختراع الحاسوب، و أصبح لها أشكال متعددة  فهنـاك المطبوعات الورقية (الكتاب و الصحيفة والمجلة والنشرة ) وهناك المطبوعـة الالكترونية.

2) حرية النشر الالكتروني : إن حرية النشر الالكتروني من الحريات التي بدأت تأخذ مكانا حديثا نتيجة التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومـات والاتصالات والنفاذ لشبكة الانترنت في أي مكان في العالم، نفاذاً يكـاد يكون فورياً، فأصبح الانترنت وسيلة منافسة لوسائل التعبير التقليدية، كما أنه أتاح فرصا واسعة أمام كم هائل من المواطنين في مختلف بلدان العالم، في التعبير عن آرائهم، وللمجموعات في الإعلان عن نفسها، ولا سـيما المجموعات التي لم يكن متاحا لها في السابق التعبير ع ن أفكارها وهمومهـا لأسباب قد تكون: سياسية أو دينية أو ثقافية … الخ.[17]

3) حرية الرأي في إطار المرئي والمسموع : أدى التطور الذي لحق وسائل الاتصال إلى تطور مفهوم الإعلام ليشمل إلى جانب الإعـلام المقـروء، الإعلام المرئي والمسموع، وفي نفس السياق شمل التطور في حقوق الإنسان وحرياته حرية الإعلام المرئي والمسموع بصفته وسيلة من وسـائل بـث المعلومات وأداة للتعبير و النشر، وبذلك امتدت علاقة الارتباط بين حريـة الرأي والتعبير وحرية المرئي والمسموع بذات الأساس الذي تم الإشارة إليه في مجال حرية الطباعة والنشر، مع الأخذ في الاعتبار مراعاة التمايز بـين الوسيلتين.

4) تشكل حرية التجمع السلمي حقاً من حقوق الإنسان الأساسية التي قررها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، كما أكد عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث نـصت المادة (21 ) منه على أن “يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً بـه، ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلاّ تلك التي تفرض طبقاً للقانون، وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطـي، لـصيانة الأمـن  القومي، أو السلامة العامة، أو النظام العام، أو حماية الصحة العامـة، أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم “.[18]

5) الحق في الحصول على المعلومات[19] : تقرر الحق في الحـصول علـى  المعلومات كمبدأ أساسي وحاجة للفرد والجماعة على السواء في المواد التي نصت على الحق في حرية الرأي والتعبير في الإعـلان العـالمي لحقـوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتي تضمنت حريـة الإنسان في التماس مختلف ضروب المعلومات وتلقيها ونقلها دون اعتبـار للحدود، وهذا يشمل كافة أنواع المعلومات بما فيها الرسمية، المكتوبـة أو المسجلة التي تم بثها والمصورة والمحوسبة، إلاً ما هو مستثنى لحالة الضرورة بنص القانون.

ثانيا: التكريس الدستوري لحرية الرأي والتعبير.

إن حرية الرأي والتعبير تعد من الأعمدة الأساسية للديمقراطية،وهي إحدى مظاهرها الأكثر بروزا،لذلك يتعين إقرارها في المواثيق والاتفاقيات الدولية، لان هذه المواثيق والتشريعات تكتسي أهمية كبيرة على المستوى الدولي،ففي الدول التي تحترم فيها المؤسسات ويتمتع فيها بضمانات دستورية حقيقية فإن هذه النصوص تجد لها صدى حقيقيا في الواقع المعيش،أما في الدول الأخرى فإن هذه النصوص لا تكتسب إلا طابعا سياسيا  رمزيا.[20]

1 :حرية الرأي والتعبير في المواثيق الدولية:

أ /ميثاق منظمة الأمم المتحدة:[21]

ويتضمن ميثاق المم المتحدة _الذي يعتبر بمثابة الوثيقة الأولى في مجال القانون الدولي_ في مبادئه ومقاصده ضرورة حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية،ويعتبرها أمرا في غاية الأهمية، واحترامها يعتبر إلزاما دوليا تحترمه كل دولة في نطاقها، سواء بالنسبة لمواطنيها أو غيرهم من الأجانب المقيمين فيها،ومسؤولية المجتمع  الدولي في التدخل لحماية تلك الحقوق.[22]

ويتضمن ميثاق المم المتحدة _الذي يعتبر بمثابة الوثيقة الأولى في مجال القانون الدولي_ في مبادئه ومقاصده ضرورة حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية،ويعتبرها أمرا في غاية الأهمية، واحترامها يعتبر إلزاما دوليا تحترمه كل دولة في نطاقها، سواء بالنسبة لمواطنيها أو غيرهم من الأجانب المقيمين فيها،ومسؤولية المجمتع الدولي في التدخل لحماية تلك الحقوق.[23]

ب/ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

أقرت الأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،وتنص المادة(19 ( منه على أن:”لكل شخص حرية الرأي والتعبير،ويشمل هذا الحق،حرية اعتناق الآراء دون تدخل،واستقاء ،ونظرا لأهمية هذه المادة 1 الأنباء والأفكار وتلقيها،وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالقيود الجغرافية” ومركزيتها في مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،فقد تم تأسيس مركز دولي خاص للدفاع عن حرية الرأي والتعبير (المركز الدولي ضد الرقابة)،ويسمى المركز بـ (المادة 19 )ويطلق عليه(19 ( Article ومقره في لندن .بريطانيا.[24]

جـ /العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

أقرت الأمم العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1966، بموجب القرار رقم (2200 ( ألف(د.12)، وقد بلغ عدد الدول التي وافقت على هذا العهد في ذلك العام(127 ) دولة ،وقد نصت المادة(19) في فقرهتا الأولى على:”أن أي شخص، لا يمكن أن يكون عرضة للضغوطات بسبب آرائه”،أما الفقرة الثانية فهي تقر بأن:”لكل شخص الحق في التعبير،وأن هذا الحق يشمل حرية البحث والتلقي ونشر المعلومات،والأفكار مهما كان نوعها،بدون اعتبار للحدود،أو الأشكال الفنية،أو غيرها من الوسائل التي  يختارها”.[25]

2: حرية الرأي والتعبير على الصعيد الإقليمي:

ورد النص على حرية الرأي والتعبير في العديد من المواثيق والاتفاقيات الإقليمية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

أ/ الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان: أكدت الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان_تم اعتماد هذه الوثيقة من المجلس الأوربي في روما 04 .11. 1950 على حماية حق كل إنسان في التفكير و التعبير عن رأيه ومعتقداته وإقامة الشعائر وممارستها بطريقة فردية وجماعية علنية أو خاصة،وحقه في التعبير عن رأيه بالنشر وتلقي المعلومات والأفكار وإذاعتها وفقا لقيود معينة يحددها قانون كل دولة،كما نصت الاتفاقية على حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات السلمية وإنشاء النقابات والانضمام إليها والدفاع عن تلك الممارسات والتعبير عن الرأي بطريقة سلمية كما نص على فرض القيود  القانونية اللازمة للحد من نطاق تلك الحرية.[26]

ب/ الاتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان: عقدت هذه الاتفاقية في سان خوسيه عاصمة كوستاريكا في 03 .12 .1969،نصت على العديد من الحريات ومنها حرية التعبير،حيث جاء في المادة (13 )منها ما يلي :

لكل إنسان الحق في حرية الفكر والتعبير،ويشمل هذا الحق حريته في البحث عن مختلف أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين،دونما اعتبار للحدود ،سواء شفاهة أو كتابة أو طباعة أو في قالب فني أو بأية وسيلة يختارها.

لا يجوز أن تخضع ممارسة الحق المنصوص عليه في الفقرة السابقة لرقابة مسبقة،بل يمكن أن تكون موضوعا لفرض مسؤولية لاحقة يحددها القانون صراحة

لا يجوز تفنيد حق التعبير بأساليب أو وسائل غير مباشرة،كالتعسف من استعمال الإشراف الحكومي أو غير الرسمي على ورق الصحف،أو تردد الموجات الإذاعية أو التلفزيونية أو الآلات أو الأجهزة المستعملة في نشر المعلومات،أو بأية وسيلة أخرى من شأنها أن تعرقل نقل الأفكار والآراء وتداولها وانتشارها...الخ.

جـ /الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان: أكد ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب * على أن الحرية والمساواة والعدالة والكرامة أهداف سياسية لتحقيق التطلعات المشروعة للشعوب الإفريقية، ولقد نص الميثاق في المادة التاسعة منه على أن:[27]

من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات.

يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها في إطار القوانين واللوائح.

د /الميثاق العربي لحقوق الإنسان: أقرت جامعة الدول العربية على الميثاق العربي لحقوق الإنسان والذي اقر احترام كرامة الإنسان الذي اعزه الله منذ الخليقة،وحقه في حياة كريمة على أسس من العدل والمساواة،ولقد تضمنت المادة (24 (من ميثاق حقوق الإنسان العربي على حق كل مواطن عربي في الرأي والتعبير ،وتضمنت بعض الحقوق النابعة من ذلك الحق وهي :حرية المشاركة في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون بحرية،حرية ترشيح نفسه أو اختيار من يمثله بطريقة حرة ونزيهة وعلى قدم المساواة بين جميع المواطنين،بحيث تضمن التعبير الحر عن إرادة المواطن،كما نصت المادة(30) على حرية الفكر والعقيدة،بينما تضمنت المادة(32) من هذا الميثاق النص عل انه:”يضمن هذا الميثاق على الحق في الإعلان وحرية الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية”،وهذا لا يختلف عن ما سبق ونص عليه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.[28]

  1. حرية الرأي والتعبير في الدساتير الجزائرية.

أ/مفهوم الحريات العامة عند المشرع الجزائري.

قد خصص الدستور الجزائري لسنة 1996  فصلا كاملا للحريات والحقوق وهذا يؤكد على موقف المشرع الجزائري موقفا تقدميا ومتطورا، وقد نصت المادة 122 الفقرة الأولى من دستور ” : 1996 يشرع البرلمان في الميادين التي خصصها الدستور وكذلك في المجالات التالية:

–  حقوق الأشخاص وواجباهتم الأساسية لاسيما نظام الحريات العمومية وحماية الحريات الفردية وواجبات المواطن.

حرمة الإنسان وكرامته (المادة 34 .(

حرمة المعتقد والرأي (المادة 36 . (

حرمة الابتكار الفكري والفني والعلمي (المادة 38 .(

حرمة الحياة الخاصة، وحرمة الشرف، وسرية المراسلات والاتصالات الخاصة (المادة 39.(

حرمة المسكن (المادة 40.(

حريات التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع (المادة 42 .(الخ

ب/الدساتير الجزائرية وحرية الرأي .

نصت المادة 36 من دستور 1996 وهي المادة 35 من دستور 1989 على أن:”لا مساس بحرمة المعتقد وحرمـة حرية الرأي[29]،وهي المادة نفسها في دستور 1976 بإضافة كلمة حرمة قبل كلمة حرية،هذه المـادة جـاءت صريحة لتؤكد هذه الحرية دون الإشارة لتقييد قانوني أو إداري حيث حملت نفس المعاني الواردة حول حريـة المعتقد وهي:”اللامساس ” و”الحرمة ” والتي تعني الصون والحماية لصاحب الرأي.

ج/ الدساتير الجزائرية وحرية التعبير:

نصت (المادة41 )من دستور 1996 والمادة (42) من دستور 2008  وهي (المادة 39 )من دستور 1989 على ضمان الدولة لحريات التعبير بما يلي: ” حريات التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع مضمونة للمواطن[30] ،فاللفظ جاء هنا بالجمع ” الحريات ” والقصد منه وسائل التعبير الفردية والجماعية استعمالا وامتلاكا، والتنصيص على الحق في إنشاء الجمعيـات والاجتماع باعتبارها وسائل جماعية للتعبير في نفس المادة يؤكد هذا،وقبل هذا جاءت (المـادة 38 ) لتـنص صراحة على حرية التعبير في مختلف المجالات الإبتكارية الفكرية والفنية والعلمية، وأنه لا يجوز حجز أي مبتكر أو مؤلف إلا بمقتضى أمر قضائي تقول المادة ” حرية الابتكار الفكري والفني والعلمي مضـمونة للمـواطن حقوق المؤلف يحميها القانون، لا يجوز حجز أي مطبوع أو تسجيل أو أية وسيلة أخرى من وسائل التبليـغ 1 والإعلام إلا بمقتضى أمر قضائي ” ،كما أن الدستور الجزائري لسنة 1976 في مادته (55 )نص على حريـة ” التعبير بشرط عدم استعمال هذه الحرية ” لضرب أسس الثورة الاشتراكية وفي حالة وقوع ذلك تسقط هذه الحرية طبقا لأحكام (المادة 73 )من نفس الدستور،أما دستور 1963 فقد نص هو أيضـا وبصـفة واضـحة في(المادة 19 )على أن الجمهورية تضمن “حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، وحرية تكوين الجمعيـات وحرية التعبير”.[31]

لهذا تكون كل الدساتير الجزائرية قد نصت على حرية التعبير لكن الصيغة التي جاء هبا دسـتور 1989 -1996 أوضح وألم، حيث لم يكتف المشرع بعبارة “حريات التعبير” (بالجمع ) قاصدا وسائل التعبير المختلفة ولكـن أضاف شيئا أساسيا في مواجهة الإدارة وما يمكن أن تقبل عليه من تعسـف بـالحجز علـى المطبوعـات والتسجيلات- مسموعة كانت أو مرئية- أو أية وسائل أخرى، وما يمكن أن يترتب عن ذلك مـن ضـياع للمادة الإعلامية التي يلعب البعد الزمني دورا أساسيا فيها.[32]

“المحور الثاني: ضمانات دسترة الحق في حرية الرأي والتعبير”

تعد حرية الرأي والتعبير من الحريات الأساسية الهامة التي يجب أن تراعى في دولة تحـترم حقـوق الإنسان، وحق حرية الرأي والتعبير يعني قدرة الإنسان على تبني الآراء والأفكار التي يريدها دون أي ضغط أو إجبار إضافة إلى القدرة على التعبير عن هذه الآراء باسـتخدام كافة الوسـائل والأسـاليب، ومن أجل ضمان ممارسة هذه الحرية لا بدمن توافر شرطين أساسيين:

  • غياب الموانع والقيود على السلوك أو النشاط المنوي القيام به.
  • غياب التهديد الذي لا يستطيع أي شخص عاقل مقاومته.

كما تعد حرية التعبير ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطيـة، وهـي ضـمانة أساسـية للديمقراطيـة وأحـد مظاهرهـا الأكثـر بـروزا، لـذالك أقرـا الدسـاتير والتشـريعات الوطنيـة وكافـة الإعلانـات العالميـة والإقليميـة لحقـوق الإنسان والإتفاقيات والمواثيق الدولية، كما أقرها الدين الإسلامي وصاغها في أفضل نظام، إذ بـدون حرية التعبير من الممكن أن تنتهك الحريات الأخـرى وتضـيع، إلا أن تقريـر حريـة التعبـير وتسـجيلها في المواثيق والإعلانات أو في ديباجات الدساتير أو في صـلب الدسـتور يمكـن أن يبقـى حـبرا علـى ورق مـا لم تتـوفر الضـمانات الـتي تكفـل ممارسـة حريـة التعبـير مـن الناحيـة الواقعيـة إلا أن نفـس التشـريعات قـد وضـعت قيـودا علـى بعـض الحقـوق، والـتي مـن بينهـا حريـة التعبـير سـواء كـان ذلـك في الإعـلان العـالمي لحقوق الإنسان أو في نصوص أخرى وتحـت تـأثير التشـريع الـدولي فـإن التشـريع الجزائـري في مجـال حريـة حـد حـدودا يجـب علـى كـل مـن أراد أن التعبـير لم يـدعها دون سـياج ليحفظهـا مـن الضـلال، ولـذالك َّ عـبر عـن رأيـه ي احترامهـا وإلا وقـع تحـت طائلـة المتابعـة القضـائية وتحـت عقوبـات إداريـة وجزائيـة

أولا: نطاق الضمانات المكفولة لدسترة الحق في حرية الراي والتعبير.

كرست معظم التشريعات الدولية والوطنية مبدأ حرية الرأي و التعبـير وأعطتـه أهميـة كبـير ة باعتباره مـن الحقـوق و الحريـات الأساسـية وأولتـه عنايـة كبـير ة مـن خـلال نصـوص وقـوانين تضـمن ممارسـة حريـة التعبـير وهـو ما سـوف نتناولـه في إطـار التشـريعات الدوليـة الضـامنة لممارسـة هـذا الحـق،والآليات الوطنية المستمدة من التشريعات المحلية لضمان ممارسة حرية الرأي و التعبير  .

  1. الضمانات الدولية والاقليمية.

أ: الضمانات العالمية

إن حرية الرأي و التعبير تعد من الأعمدة الأساسية للديمقراطية ، وهي إحدى مظاهر ها الأكثر بروزا، لذالك يتعين إقرارهـا في المواثيـق والإتفاقيـات كالدولية لأن هـذه المواثيـق والتشـريعات تكتسـي أهميـة كبـيرة علـى المستوى الدولي، ففي الدول الـتي تحـترم فيهـا المؤسسـات ويتمتـع فيهـا بضـمانات دسـتورية حقيقيـة فـإن هذه النصوص تجد لها صدى حقيقيا في الواقع المعـيش، أمـا في الـدول الأخـرى فـإن هـذه النصـوص لا  تكتسب إلا طابعا سياسيا رمزيا .

ولمــا كانــت حريــة الرأي و التعبــير مــن الحريــات الهامــة، والــتي يجــب أن تراعــى في كــل دولــة تحــترم حقــوق الإنسـان، فقـد أولتهـا منظمـة الأمـم المتحـدة منـذ نشـأتها سـنة 1945 عنايـة بالغـة في ميثاقهـا، مـرورا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدولين[33] .

ميثاق الأمم المتحدة: أكدت المادة الأولى الفقـرة الثانيـة ( م 1/ 2) مـن الميثـاق، إن مـن بـين مقاصـد الأمـم المتحـدة تحقيـق التعـاون الـدولي لحـل المسـائل الدوليـة، ذات الصـبغة الإقتصـادية والإجتماعيـة[34]، الثقافيـة والإنسـانية، ولتـوفر احترام حقـوق الإنسـان، الحريـات الأساسـية للنـاس جميعـا والتشـجيع عليهـا بـدون تمييـز بسـبب  الجنس، اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.[35]

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: هـذا الإعـلان يعـد في حقيقـة الأمـر ترجمـة للمطبوعـات الأمريكيـة[36]، إذ يتـألف مـن ثلاثـين (30 مـادة) تناولت الحقوق المدنية والسياسية والإقتصـادية والإجتماعيـة، فـنص علـى الحقـوق المدنيـة والسياسـية في المواد من ( 03 إلى 21 )وتتمثل في الحق في الحيـاة والحريـة، الحـق في السـلامة الجسـدية، حريـة الفكـر والدين والرأي والتعبير …..

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية: تؤكـد المـواد مـن 10 إلى 27 حريـات الإنسـان السياسـية والمدنيـة ومـن أهمهـا، حريـة التنقـل والمسـاواة أمام القضاء واحترام خصوصيات الإنسان، وحرياته الشخصية، والحق في حرية الفكر والدين والـرأي وحريـة التعبـير، والحـق في التجمعـات السـلمية وحريـة تكـوين الجمعيـات، وحـق الفـرد في المشـاركة في إدارة الشؤون العامة وحقه في الإنتخاب ..

وقـد نظـم العهـد الآليـات الـتي تراقـب وتتـابع تنفيـذه وحـدد بعـض المسـائل الإجرائيـة الخاصـة بـه[37]، لاسيما إذا تعلق الأمر بانتهاك دولة ما لحقوق الإنسان، فيكون على الدولة الأخرى أن تلفـت نظرهـا وتلزم الدولة المصرة بأن تقدم خلال ثلاثة أشهر تقريرا كتابيا يتضمن الإيضاحات اللازمة .

ب:الضمانات الإقليمية:

الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان: تمثل الإتفاقية الأوربية تشريعا دوليا أوربيـا بآليـات تنفيـذ ومراقبـة وقضـاء دولي أوربي بفضـل المحكمـة الأوربيـة لحقـوق الإنسـان وسـوابقها، ودخلـت هـذه الإتفاقيـة في النظـام القـانوني الـداخلي لمعظـم الـدول الأطــراف فيهــا، وأصــبح للفــرد الأوربي حــق الإســتناد عليهــا مباشــرة أمــام الســلطات الوطنيــة، فلــم تتمسك الدول بالسيادة الوطنية الملتزمة التي ترفض خضوع الحكومات لهيئات دولية أعلى منها وقبلت الدول الأعضاء الإختصاص القضائي الإلزامي لمحكمة حقوق الإنسان الأوربية، كما قبلت إختصاص، اللجنة الأوربية في تلقي شكاوي الأفراد والمنظمات الغير الحكومية ضدها في حال انتهاك الإتفاقية.[38]

الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان: تتضمن الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسـان، مقدمـة وإثنـين وثمـانين مـادة، وقـد أشملـت علـى الحقـوق الأساسية للإنسان، المستمدة في الأصل من الإعلانات و المواثيق الدوليـة والإقليميـة وخاصـة الإعـلان الأمريكي لحقوق الإنسان، وأوضـحت مقدمـة الإتفاقيـة بـأن حقـوق الإنسـان وحرياتـه الأساسـية تثبـت لـه لمجـرد كونـه إنسـانا ولـيس علـى أسـاس كونـه مواطنــا في دولـة معينـة، الأمـر الـذي يــدعوا إلى تنظـيم حمايـة حقـوق دوليــة لحقــوق الإنســان، وكضــمان لحريــة الرأي و التعبــير نصــت هــذه الإتفاقيــة في البــاب الأول الإلتزامــات الــدول الأطراف الموقعة على الإتفاقية والحقوق والحريات المعترف بها كما أنشأت محمكة كآلية لضمان حرية الرأي و التعبير.[39]

الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب: جاء في ديباجة الميثاق إن الدول الأعضاء في منظمـة الوحـدة الإفريقيـة الأطـراف في هـذا الميثـاق المشـار إليه ب” الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب “، وإذ تقـر بـأن حقـوق الإنسـان الأساسـية ترتكـز علـى خصـائص بـني البشـر مـن جانـب ممـا يـبرر حمايتهـا الوطنيـة والدوليـة وبـأن حقيقـة واحترام حقـوق الشـعوب يجـب أن يكفـلا بضـرورة حقـوق الإنسـان مـن جانــب آخــر، وإذ تــرى أن التمتــع بــالحقوق والحريــات يقتضــي أن يــنهض كــل واحــد بواجباتــه “، كما تضمنت نصوص الميثاق على إقرار ضمان حقوق الإنسان وتلزم الدول الأطراف بضـرورة النهـوض بـالحقوق والحريـات الـواردة في هـذا الميثـاق ومـن بينهـا حريـة الرأي و التعبـير، وضـمان استقلال المحـاكم لحمايـة الحقوق والحريات التي يكفلها هذا الميثاق.[40]

الميثاق العربي لحقوق الإنسان: ويكمن مظاهر الإلتـزام بضـمان الحقـوق والحريـات الأساسـية والـتي مـن بينهـا حريـة الرأي و التعبـير باعتبارها مـن الحقـوق الأساسـية الـتي نصـت عليهـا الميثـاق في المـادة 24 حيـث جـاء في المـادة الثالثـة الفقرة الأولى والثانية (المادة 3/1و2 ” : تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل شخص خاضع لولايتها حق التمتع بـالحقوق والحريـات المنصـوص عليهـا في هـذا الميثـاق، دون تمييـز بسـبب العـرق أو اللـون أو الجـنس، أو اللغـة أو المعتقـد الـديني، أو الـرأي أو الفكـر، أو الأصـل الـوطني، أو الإجتمـاعي، أو الثـروة، أو المـيلاد، أو الإعاقة البدنية أو العقلية .

ج: الضمانات الوطنية ” التشريع الجزائري”:

إن مسألة الإعتراف بحق الإنسان في حرية الرأي و التعبير ضـرورة كوـنها تكـرس شـرعية هـذا الحـق علـى الصـعيد الداخلي، ولكن هذا الحق يبقى ضعيفا بذاته، لأن الحقوق الطبيعية مثلا هي حقـوق سـامية وبديهيـة  دون حاجة الإعتراف بها غير أنها تبقى بدون قوة إذا لم تجد سلطة تشكلها.[41]

  1. مبدأ إستقلالية القضاء: إن السلطة التي تشرف دستوريا على احترام الحقوق منهـا حـق في حريـة التعبـير وترسـيخها ميـدانيا علـى أساس التساوي والعدل بين جميـع المـواطنين هـي السـلطة القضـائية وهـذا بموجـب نـص المـادة 139 مـن دســتور 1996 و الــتي نصــت علــى أنــه ” تحمــي الســلطة القضــائية المجتمــع و الحريــات وتضـمن للجميـع ولكـل واحـد المحافظـة علـى حقـوقهم الأساسـية “،وإذا كانـت هـذه المهمـة الرئيسـية للسلطة القضـائية، فلكـي تـؤدي علـى أحسـن وجـه يجـب أن تتمتـع هـذه السـلطة باستقلالية معينـة ولا تخضـع إلا للقـانون وهـو مـا تجسـده المـادة 138 بالتأكيـد علـى هـذه الإسـتقلالية ومـا تجسـده كـذالك أحكــام المــادة 147 و 148 الــتي تقضــيان بــأن لا يخضــع القاضــي إلا للقــانون وهــو محمــي مــن كــل أشكال الضغوط والتدخلات والمناورات التي قد تضر بأداء مهمته أو تمس نزاهته،[42] كمـا كـرس اللجـوء إلى القضـاء كمـا نصـت المـادة 03 مـن قـانون الإجـراءات المدنيـة علـى أن ” يجـوز لكـل شـخص يـدعي حقا رفع دعوى أمام القضاء للحصول على ذلك الحق أو حمايته …”..
  2. مبدأ المشروعية ومبدأ المساواة: يعتـبر مبـدأ المشـروعية مـن أهـم الضـمانات الأساسـية الـتي تقـوم عليهـا دولـة القـانون ومـا يحققـه مـن أهداف في تكريس وحماية الحقوق والحريات وبه تسعى الدول الديمقراطية إلى فرض حكم القانون على جميع الأفراد في سلوكهم ونشاطهم، وكذالك فرضه على هيئات الدولـة، سـواء كانـت مركزيـة أو محليـة، ومرفقية أي خضوع الحاكم والمحكوم للقانون، ونظرا للأهمية الكبرى التي يتصف بها القانون.

كما أن العلاقـة بـين الحريـة والمسـاواة جـد قويـة شـرط أن يتـوفر الجـو الـديمقراطي لهمـا حيـث أن هـذه المبـادئ تكمــل بعضــها، فمــن المســتحيل تحقيــق حريــة أو الوصــول إلى أي حــق آخــر دون تــوفر المســاواة، فالمسـاواة هـي أسـاس ومرتكـز لمختلـف الحريـات والحقـوق، فحريـة الـرأي والتعبـير تقتضـي تطبيـق قاعـدة قانونية تضمن هذه الحرية وتطبق على جميـع أفـراد المجتمـع دون تفرقـة و بغـير مسـاواة في تطبيـق القاعـدة القانونية لا يمكن القول أن حرية الرأي مكفولة في المجتمـع، فتصـبح هنـا المسـاواة في الحريـة، وهـذا هـو الأساس الطبيعي للحرية، لأن الحرية ليست حرية شخص دون غيره، وإنما هي حرية رأي الجميع .[43]

  1. الرقابة الدستورية: أن السـلطة التشـريعية قـد يحـدث وأن تخطـئ أيضـا في أعمالهـا وتصـدر قـوانين مخالفـة للمبـادئ العامة للدستور، وبالتـالي قـد تنتهـك السـلطة التشـريعية حريـات الأفـراد كحريـة التعبـير بواسـطة قـانون، رغم أن القانون يعتبر أساسا لضـمانة الحريـة، ولكـن القـانون الصـحيح والعـادل هـو الـذي يحمـي الحريـة عموما وحرية التعبير خاصة و ليس القانون المخالف للدستور، عليـه يجـب مراقبـة صـوابية هـذا القـانون ومـدى ملائمتـه لأحكـام الدسـتور . وهـي آليـة الرقابـة الدسـتورية على التشـريعات باختلاف السـلطة الصادرة عنها، هي السبيل الوحيد لوضع مبدأ سمو الدستور موضـع التطبيـق وهـو مـا أكـده المؤسـس الدسـتوري الجزائـري في ديباجـة الدسـتور علـى أنـه : ” إن الدسـتور فـوق الجميـع وهـو القـانون الأساسـي الذي يضـمن الحقـوق والحريـات الفرديـة والجماعيـة ويحمـي مبـدأ حريـة اختيار الشـعب ويضـمن الشـرعية على ممارسته السلطات، ويكفل الحماية القانونية ورقابة عمل السلطات العمومية… “.

وإضـافة إلى رقابـة المجلـس الدسـتوري علـى القـوانين العضـوية وإجراءاـتها وذلـك حـتى في ظـل عـدم قضـائية الرقابـة الدسـتورية في الجزائـر فـإن المجلـس الدسـتوري الجزائـري، كمؤسسـة دسـتورية وإستشـارية، هـو مكلـف بـالتحقيق في تطـابق العمـل التشـريعي، والتنفيـذي مـع الدسـتور،والمؤسـس الدسـتوري في المـادة 62 مـن الدسـتور يقصــد بالرقابـة علـى دسـتورية التشــريعات والتنظيمـات، مـن خـلال كلمــة ” تطـابق العمـل التشـريعي والتنفيـذي مـع الدسـتور “، ففـي رأيـه المتعلـق بمـدى مطابقـة القـانون العضـوي المتعلـق بـالإعلام للدسـتور صـرح فيمـا يخـص الفقرة 5 مـن نـص المـادة 23 والـتي كانـت تشـترط في مـدير أي نشــرية أن يكــون مقيمــا بــالجزائر واعتبرهــا غــير مطابقــة للدســتور، و نــص المــادة 45 مــن قــانون الإعلام، متعلقـة بسـير وتنظـيم سـلطة ضـبط الصـحافة المكتوبـة وتنظيمهـا بموجـب أحكـام داخليـة تنشـر في الجريــدة الرسميــة للجمهوريــة الجزائريــة الديمقراطيــة الشــعبية لأن المشــرع قــد خــول ســلطة ضــبط الصحافة الحق في تحديد قواعد سيرها، وتنظيمها، بموجب أحكام داخلية، دون توضيح طبيعة هـذه الأحكــام،وبتعبــير أدق كــان المجلــس الدســتوري في رأيــه أكثــر بيانــا حــول اختلاف تلــك الأحكــام الداخلية، عن الطبيعة القانونية لها .[44]

ثانيا: القيود الإدارية و القانونية الواردة على  حرية الرأي والتعبير.

إن ممارسة حرية الرأي و التعبير،تترتب عنها واجبات ومسؤوليات، وفق ماجاء في المـادة (29 )مـن الإعـلان العـالمي لحقـوق الإنسـان، ووفـق العهـد الـدولي الخـاص بـالحقوق المدنيـة والسياسـية في مادتـه (19 )، وباقي المواثيق الدولية الأخرى التي سبق ذكرها والتي أكدت ضـرورة وضـع قيـود في حــدود الضــرورة، وتماشــيا مــع تشــريعات المواثيــق الدوليــة فــإن المشــرع الجزائــري لم يخــرج عــن هــذه القاعدة ووضع بدوره قيود على حرية الرأي والتعبير من أجل حماية حقوق الآخرين، أو لحمايـة الأمـن القــومي أو النظــام العــام أو الصــحة العامــة، وجــرم الأفعــال الماســة بحرمــة المصــلحة العامــة والمصــلحة الخاصـة بـالأفراد وهـو ما سـوف نتناولـه مـن خـلال القيـود الإداريـة أولا والقيـود الجزائيـة ثانيا.

  1. القيود الإدارية في مجال حرية التعبير:

تتخذ القيود القانونية على وسائل الإعلام وخاصة حرية التعبير عدة صور وأشكال، وهـذا مـا أسـفر عن وجود ثلاثة أصناف للرقابة، تمثلت في النظام القمعي، والنظام الوقائي ونظام الإذن المسبق.[45]

أ/ الترخيص المسبق في مجال حرية الإعلام: تبنى المشرع الجزائري نظام الترخيص المسبق كقيد لممارسة الأنشطة المتعلقة بحرية الرأي و التعبير في الأنشطة المتعلقـة بحريـة الصـحافة وتجلـى ذلـك مـن خـلال تفحـص قـانون الإعـلام الجزائـري 12/ 05 السـالف الــذكر وذلــك بالنســبة لحريــة إصــدار الصــحف ، فقــد نــص في الفصــل الأول تحــت عنــوان إصــدار النشريات الدورية من الباب الأول و الباب الثاني المتعلـق بنشـاط الإعـلام عـن طريـق الصـحافة المكتوبـة إلى حرية إصدار الصحيفة وذلك في المادة 11 الفقرة الأولى منه على أنه : ” إصدار كـل نشـرية دوريـة يتم بحرية “،لتضيف في الفقرة الثانية على أنـه ” يخضـع إصـدار كـل نشـرية دوريـة لإجـراءات التسـجيل ومراقبة صحة المعلومات، بإيداع تصريح مسبق موقـع مـن طـرف المـدير مسـؤول النشـرية، لـدى سـلطة ضبط الصحافة المكتوبة المنصوص عليها في هذا القانون العضوي، ويسلم فورا وصل بذالك .

ويعتبر نظام الإخطار أخف القيود الوقائية التي يمكن فرضها على ممارسة النشاط، وأكثرها توفيقـا بـين الحريـة والسـلطة، كمـا يعـد نظـام الأكثـر شـيوعا في الـدول الديمقراطيـة، فقـد أخـذ بـه قـانون الصـحافة الفرنســي الصــادر في 29 جويليــة 1889 م ، حيــث يتطلــب أن يقــدم الإخطــار إلى النيابــة العامــة ، متضمنا البيانات الكافية لتعريف الصحيفة كعنوانها و إسم وعنوان مـدير النشـر ، وتحديـد المطبعـة، ولم يحدد ميعادا معينا يتعين على صاحب الشأن أن يتقدم فيه بالإخطـار إلى النيابـة العامـة لكـي يتيسـر لـه إصــدار الصــحيفة، فــيمكن أن يــتم ذلــك في أي وقــت قبــل إصــدار الصــحيفة و لــو كــان ذلــك قبــل إصدار الصحيفة بساعات قليلة.[46]

ب/ التصريح المسبق في مجال حرية الإجتماع والتظاهر: أشترطت المادة 02 من قانون 91-19 السالف الذكر بتقديم تصريح مسبق بالإجتمـاع العـام وأن يصرح للإجتمـاع ثلاثـة أيـام كاملـة علـى الأقـل قبـل تـاريخ انعقاده لـدى السـلطات المختصـة ( الـوالي بالنسبة لبلديات مقر الولاية وبلديات ولاية الجزائـر ، والـوالي أو مـن يفوضـه بالنسـبة للبلـديات الأخـرى)  وعند تقديم التصريح ، تقـوم السـلطات على الفـور بتقـديم وصـل إسـتلام يبـين أسمـاء المنظمـين وألقـابهم.

كما تناولــت المــواد (مــن 15 إلى 19 )، المظــاهرات العموميــة ، والــتي يتطلــب تنظيمهــا تقــديم طلــب الترخـيص مـن الـوالي قبـل ثمانيـة أيـام كاملـة مـن تـاريخ إقامـة التظـاهرة ، وبعـد إيـداع الملـف يقـوم الـوالي بتسـليم وصـل بطلـب الترخـيص ، وبعـدها يجـب علـى هـذا الأخـير إبـداء قـراره بـالقبول أو الـرفض كتابيـا خـلال خمسـة أيـام علـى الأقـل قبـل التـاريخ المقـرر لإجـراء المظـاهرة ، كمـا يجـب علـى المنضـمين إظهـار الرخصة للسلطات كلمـا طلبـت ذلـك .

ثانيا: القيود الجزائية في مجال حرية التعبير:

إن محاولـة التوفيـق بـين حريـة التعبـير مـن جهـة، وحـق الجماعـة مـن جهـة أخـرى في أن لا يتعرضـوا لــلأذى بســبب تمتــع الفــرد بــذلك الحقن أمــر صــعب واجــه المشــرع والتشــريع، وهــذا حــال التشــريع الجزائري، الذي حاول حماية الغير عند ممارسة أي فرد لحقه في الـرأي والتعبـير، فجـرم القـذف والسـب الموجه للأفراد، حماية لحقوقهم وحرياتهم، كما جرم البلاغ الكـاذب وإفشـاء الأسـرار، وعـدم المسـاس بالنظـام العمـومي، والآداب العامـة والصـحة العامـة والسـكينة العامـة.

  1. حماية النظام العام: مهما يكن من أمر فإن النظام العام ذو مدلول عام يندرج تحته مجموعـة مـن العناصـر المكونـة لـه، وهي الأمن العام، والصحة العامة، والسكينة العامة وهو ما سوف نتناوله تباعا.

أ/ الأمن العام: شـكل عنصـر الأمـن العـام أهـم عنصـر في بنـاء النظـام العـام وأوسـع هـذه العناصـر في ضـبط حريـة التعبـير، ويقصـد بـه كـل مـا يطمـئن الإنسـان علـى مالـه ونفسـه، وذلـك بمنـع وقـوع الحـوادث الـتي مـن شـأنها إلحـاق الأضـرار بالأشـخاص والأمـوال أو احتمال وقوعهـا، عنـد ممارسـة حريـة التعبـير ،وعليـه فـإن مفهـوم الأمـن العـام هـو المحافظـة علـى السـلامة العامـة بالعمـل علـى درء ومنـع المخـاطر الـتي تهـدد المجتمــع أو الأفــراد بطريقــة وقائيــة وقبــل وقوعهــا، وبالتــالي فــإن ســلطات الضــبط الإداري وفي ســبيل الحفاظ على الأمن تستطيع منع الإجتماعات والمظاهرات إذا كان الهدف منها الإخـلال بـالأمن العـام، وقد يكون ذلك قبل إجرائها كتدبير وقائي، ويمكن أن تلجـأ عـن طريـق القضـاء لحـل حـزب سياسـي، أو غلـق قنـاة تليفزيونيـة أو توقيـف جريـدة أو حـتى منـع نشـر كتـاب أو مجلـة أو سـحبهما مـن السـوق كإجراء علاجي .

ب/ الصحة العامة: تعتبر الصـحة العامـة العنصـر المـادي الثـاني في نسـيج النظـام العـام، ويقصـد بحمايـة المـواطنين مــن الأخطـار الـتي ـتهدد صـحتهم كالأوبئـة والأمـراض المعديـة نتيجـة انتشار النفايـات والأوسـاخ بمختلـف أشـكالها، ولقـد تزايـدت أهميـة هـذا العنصـر بسـبب النمـو الـديمغرافي المتزايـد وتنـوع الإسـتهلاك وتعقـد الحيـاة بصـفة عامـة وكثـرة الإخـتلاط بـين النـاس، حيـث صـارت الأمـراض المعديـة تنتقـل لأمـاكن بعيـدة وتشـكل كـوارث حقيقيـة تكـون قـادرة علـى إحـداث إضـرار جسـيم في النظـام العـام، وفي هـذا الإتجـاه نص دستور 1996 م في المادة 54 على أن الرعاية الصحية حق للمـواطنين.

فإنه يجب على كل من أراد التعبير عن رأيه سواء كان ذلك بالكلام أو بالكتابـة أو التظاهر أو بأية طريقة أخـرى أن يلـزم قواعـد الصـحة العامـة ويتجنـب كـل مـا يعـرض صـحة الآخرين للخطـر وإلا عرض نفسـه للمسـائلة والعقوبـة، ومـن أمثلـة ذلـك فـإن كـل مـن حرض علـى الإجهـاض بإلقاء خطب في أماكن أو إجتماعات عمومية، أو باع أو طرح للبيع أو قدم ولو في غير علانية، أو عــرض أو ألصــق أو وزع في الطريــق العمـــومي أو في الأمــاكن العموميــة، كتبـــا أو كتابـات أو مطبوعـات أو إعلانـات أو ملصـقات أو رسـوما أو صـورا رمزيـة، تعرض للعقوبــة بــالحبس مــن شــهرين إلى ثــلاث سنوات وبغرامة من خمسمائة دينار (500 دج ) إلى عشرة آلاف دينار (10.000 دج) أو بإحدى هاتين العقوبتين حتى ولو لم يؤدي تحريضه إلى نتيجة.[47]

ج/ السكينة العامة: عــدم الســماح بتنظــيم  لمظـاهرات ذات الصـبغة السياسـية أو المطلبيـة علـى الطريـق العمـومي إلا في النهـار، ومنـع التجمهـر في الطريـق العمـومي إذا كـان مـن شـأن احتلاله في أي إجتمـاع أن يتسـبب في عرقلـة استعماله، ولـنفس الغرض بالسير العادي، وفيما يتعلق بتركيب أو إستعمال الأجهزة الصوتية الثابتة أو المؤقتة أو النهائيـة فقـد أخضـع القـانون ذلـك إلى رخصـة مسـبقة يمنحهـا الـوالي، وفي الإتجـاه ذاتـه منـع استعمال الأجهـزة الصوتية المتنقلة و مكبرات الصوت التي يمكن أن تـزعج راحـة السـكان فيخضع لرخصـة مسـبقة يمنحهـا الوالي أيضا .

  1. الجرائم الماسة بالأفراد:

أ/ القذف: جـاء في المـادة 92 مـن القـانون العضـوي رقـم 12 – 05 المتعلـق بـالإعلام السـالف الـذكر ، أن مـن الواجبـات الـتي يجـب أن يحـرص عليهـا الصـحفي تجنـب القـذف، وجـاء في المـادة 296 مـن قـانون العقوبات مايلي “يعد قذفا كل إدعاء بواقعة مـن شـأنها المسـاس بشـرف و اعتبار الأشـخاص أو ي الهيئـة المــدعي عليهــا بــه أو إســنادها إلــيهم أو إلى تلــك الهيئــة، ويعاقــب علــى نشــر هــذا الإدعــاء أو ذلــك الإسناد مباشرة أو بطريق إعادة النشر حـتى ولـو تم ذلـك علـى وجـه التشـكيك أو…….”.

فالقـذف في ضـوء نـص المـادة السـالفة الـذكر هـو إسـناد عمـدي لواقعـة محـددة علنـا تسـتوجب لـو كانـت صـادقة عقـاب مـن أسـندت إليـه أو احتقاره، وهـو جريمـة شـكلية يكتفـي ركنهـا المـادي بقيـام السلوك الإجرامـي فقـط، أمـا النتيجـة الـتي هـي المسـاس الفعلـي بالشـرف أو الإعتبـار فليسـت شـرطا في جريمة القذف، والسلوك معاقب عليه بغض النظر عن تحقق ضرر فعلي أو مجـرد التهديـد بـه.

ب/ السب: تحدث المشرع الجزائري لما يشير إلى الإمتناع عـن السـبب وذلـك في المـادة 2 مـن قـانون الإعـلام 12 -05 الســالف الــذكر، عــن ممارســة الإعــلام بحريــة في إطــار أحكــام هــذا القــانون العضــوي والتشــريع المعمول ما في ظل احترام كرامة الإنسان والحريات الفردية والجماعية .

يتفق السب مع القذف في أن كليهما يمثلان إعتداءا على شرف أو إعتبار المجني عليـه إلا أن الإختلاف الأساسي بين الجريمتين هو أن جريمة القذف تتحقق كما تم بيانه سابقا بإسناد أو لصـق واقعة محددة إلى اني عليه على خلاف الأمر في جريمة السب الـتي تقتضـي ألا تتضـمن العبـارات علـى إسناد واقعة معينة إليه بـل مجـرد لصـق الكلمـات أو الألفـاظ واقعـة معينـة الـتي تقلـل مـن قـدر اـلمجني عليـه أو من احترام الغير له.[48]

عقوبـة السـب تختلـف باختلاف اـلمجني عليـه، حيـث تكـون بـالحبس مـن خمسـة (5 )أيام إلى ستة ( 6 ) أشهر، والغرامة من خمسـة آلاف دينـار ( 5.000 دج ) إلى خمسـين ألـف دينـار (50.000 دج) أو بإحـدى هـاتين العقـوبتين إذا كـان السـب موجهـا إلى شـخص ( طبيعـي أو معنـوي ) أو أكثـر بسـبب انتمائهم إلى مجموعـة عرقيـة ( عـرب، أمـازيغ ، سـود …) ، أو مذهبيـة )أحناف ، مالكية ، إباضية …) ، أو إلى دين معين ( إسلام ، مسيحية ، نصرانية ، بوذية (.

أما إذا كان السب موجها إلى فرد أو عدة أفراد طبيعيين فالعقوبة تكون بالحبس من شهر ( 1 ) إلى ثلاثـة (3 ) أشـهر والغرامـة مـن عشـرة آلاف دينـار (10.000 دج ) إلى خمسـة وعشـرون الـف دينـار (25.000) ويضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية.[49]

أمـا إذا كـان السـب غـير علـني فالعقوبـة هـي الغرامـة مـن ثلاثـين دينـار ( 30 دج) إلى مائـة دينـار 100)دج ( ويجـوز أن يعاقـب أيضـا بـالحبس لمـدة ثلاثـة ايـام علـى الأكثـر.

الخاتمـــــة:

إن ما يمكن التأكيد عليه في خاتمة الدراسة هو أن حرية الرأي و التعبير من أهم القضايا الـتي لازمـت الإنسـانية عــبر مراحــل تطورهــا حيــث أقرهــا ديننــا الحنيــف وكرســتها جــل الشــرائع بالتنصــيص عليهــا مــن مواثيــق وإعلانات عالمية وإقليمية وفي الدساتير بمختلف مظاهرها مـن تجمـع سـلمي وحريـة إعـلام وحريـة معتقـد ديني بما فيها الدستور الجزائري .

إن حرية الرأي  التعبير تعتبر حجر الزاوية لكل الحريـات وأحـد الـدعائم الأساسـية في بنـاء صـرح الديمقراطيـة، الـتي كانـت بـدايتها الفعليـة في الجزائـر منـذ إقـرار دسـتور 1989 بـإطلاق حريـة التعبـير كـإجراء مـن الإجراءات التي تدل على دخول معترك التعددية السياسية والإعلامية، ونهاية فترة الإحتكار ، وكانت حريـة الصــحافة هـي الشــارة الكبـيرة والأكثــر ظهـورا بــين الشـارات الأخــرى الـتي حملتهــا معهـا المرحلــة الجديـدة مـن مراحـل النظـام الجزائـري،لكــن ذلــك لا يعــني أن هــذا الحــق جــاء بمثابــة منحــة مــن النظــام، لأن الكفــاح مــن أجــل التعدديــة السياسـية والإعلاميـة ومـن ضـمنها حريـة التعبـير بشـكل خـاص هـو أحـد المطالـب الرئيسـية الـتي ولـدت ضغطا على النظام الذي يكتسب شرعيته من احترامها واحترام الحقوق والحريـات الأساسـية للمـواطنين وتطبيق مبادئ العدالة والمساواة وحكم القانون .

لقد أقرت جل المواثيق الدولية على أن ممارسة حرية التعبـير يترتـب عنهـا واجبـات ومسـؤوليات وأكـدت على ضرورة وضع قيود في حدود الضرورة، من أجل احترام حقـوق الآخرين، أو لحمايـة النظـام العـام أو الصـحة العامـة أو السـكينة العامـة وهـو مـا ذهـب إليـه المشـرع الجزائـري تحـت تـأثيره بالتشـريع الـدولي بوضـع نصـوص قانونيـة مـن أجـل تنظـيم حـق ممارسـة حريـة التعبـير وفـق حـدود معينـة، بحيـث يجـب أن تكـون مـن أجـل ضـبط ممارسـة هـذه الحريـة في إطـار الحريـة المسـؤولية والبنـاءة بعيـدا عـن السـب والقـذف والغير الماسة بالنظـام العـام والآداب العامـة والصـحة العامـة وهـذا مـن أجـل تطـوير المجتمـع وبنائـه، وهـذه الحـدود ليسـت لأجـل كبـت الحريـة وإنمـا المحافظـة علـى الفـرد والمجتمـع ولأجـل تمكـين الأفـراد مـن ممارسـة حرياتهم بعيدا عن الفوضى والإضرار بالغير .

و فيما يخص التوصيات و الإقتراحات :

  1. لا يجوز تقيد حرية التعبير بأغلال تعوق ممارسـتها سـواء مـن ناحيـة فـرض قيـود مسـبقة علـى نشـرها أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخى قمعها .
  2. النسبة لمنح الرخصـة مـن طـرف سـلطة الضـبط السـمعي البصـري حبـذا لـو تكـون الأغلبيـة للصـحفيين في تشكيلة اللجنة المانحة للرخصة لضمان إستقلاليته.
  3. ضـمان استقلالية السـلطة القضـائية بمـا يتسـم بـه مـن نزاهـة واستقلالية مـن أجـل حمايـة الحقوق والحريات وترسيخ مبدأ العدالة و الشرعية والمساواة في إطار المبادئ الدستورية.

[1] – ابن منظور,” لسان العرب”، ج 3 باب الحاء، دار صبح و إديسوفت،بيروت،الدار البيضـاء ط 2006،1 , ضـبط نصه و علق حواشيه خالد رشيد القاضي،ص14.

[2] – الجوهري، الصحاح في اللغة، ج4، دار العلم للملايين، ط4، تحقيق أحمد عبد الغفور العطار، ص1460.

[3] -الفيروز أبادي،القاموس المحيط،ج3، (دون.معلومات ،أخرى)،1993،ص221.

[4] – سورة النساء الآية92.

[5] – محمد نبيل كاظم، كيف ندرب أبناءنا على حرية التعبير، دار السلام، ط2، 2007، ص 13 -14.

[6] – ابن منظور، المرجع السابق، ص109.

[7] – سورة آل عمران الآية، 35.

[8] – سورة يوسف الآية-43.

[9] – بن منظور,”لسان العرب”، ج 9 باب العين، دار صبح و إديسـوفت،بيروت،الدار البيضـاء ط 2006،1 , ضـبط نصه و علق حواشيه خالد رشيد القاضي،ص14.

[10] – نزار أيوب، حرية الرأي والتعبير في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية – دراسة في ضوء المواثيـق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الفلسطينية (رام الله): مؤسسة الحق، 2001، ص 2.

[11] – المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

[12] – المادة 10 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.

[13] – محمد الزحيلي , حقوق الإنسان في الإسلام , دار الكلم الطيب,دمشق , ط3, 2003 , ص186.

[14] – حميدة سمسم، الرأي العام و طرق قياسه، دار الحامد،( دون معلومات أخرى)، ص24.

[15] – يوسف القرضاوي،الحلول المستوردة و كيف جنت على أمتنا،دار البعث للطباعة و النشر،قسنطينة،ط 1 ،1984،ص211-212.

[16] – JEAN-DENIS Archambaut,Le droit a la liberté d’expression commerciale ,la vérité et le droit ,”journnées canadiennes” ,”traveaux de l’association”, Henri Capitant,tome 38economica,1987,p 261

[17] – تجدر الإشارة في هذا المقام للتوصيات الخمس المقدمة من مراسلون بلا حدود بخصوص حرية التعبير 12 على الانترنت وهي:

– مستخدمو الانترنت وحدهم من يقررون المادة التي يمكنهم و يريدون الدخول عليها عبر الانترنت، ومن غير المقبول أن تقوم الحكومات أو الشركات الخاصة بالتنقية التلقائية للمواد الموجودة على الانترنت، يجب أن يكون مستخدمو الانترنت وحدهم هم من يقررون استخدام التنقية ” الفلاتر” على اتصالاتهم الشخـصية، وألا تكون أية سياسة ” فلترة”عليا (وطنية أو حتى محلية) في تعارض مع مبدأ حرية المعلومات.

– تحت أي ظرف، لا يجب أن يتخذ قرار إغلاق موقع إلكتروني، حتى و إن كان غير قانوني، مـن قبـل الموقع المستضيف أو مقدم الخدمات ال تقنية. يحق لقاضي فقط قرار منع الإصدارات على الانترنت، ولذا لا يصح أن يتحمل مقدم الخدمات التقنية أي مسئولية جنائية أو مدنية عن أية مواد غير قانونية تنشر على موقع مستضاف إلا إذا رفض مقدم الخدمة الخضوع لحكم محكمة محايدة ومستقلة.

– تكون سلطات الحكومة المدنية أ و الجنائية محدودة فيما يخص المواقع المستضافة في نطاقهـا أو التـي تستهدف مستخدمي الانترنت لديها على الأخص.

– يجب أن يحصل محرري المادة المنشورة على الانترنت ومن بينهم مستخدمي الانترنت ومؤسسي المواقع وهؤلاء الذين يديرون مواقعهم الخاصة، على نفس الحماية والاعتبار الممنوحين للصحفيين المحترفين، حيث أنهم مثلهم مثل الصحفيين لهم الحق في الحرية الأساسية التي تنطوي عليها حرية الرأي والتعبير .

للمزيد من التفاصيل أنظر الموقع على الانترنت: org.radionongrata.www

[18] – تتشابه الأحكام القانونية الدولية المتعلقة بالحق في التجمع السلمي مع الأحكام المتعلقة بالحق في حريـة 13 الرأي والتعبير.

[19] – ويرتكز المفهوم في ذلك على مبدأ الكشف عن المعلومات إلاّ في حالات محددة ينص عليها القانون وفقاً 18 لمعايير الضرورة وتقوم على أهداف محددة على سبيل الاسـتثناء، التحقيـق القـضائي والنظـام العـام والخصوصية والأمن العام والأمن الاقتصادي والسرية التجارية والسلامة العامة، وأن تكون الفائـدة مـن الاستثناء أكبر من المصلحة.

[20] – حسام احمد هنداوي،القانون الدولي وحماية الحريات الشخصية،القاهرة:دار النهضة العربية،(د،س،ن)،ص10

[21] – من الإعلانات الدولية التي أكدت على حرية الرأي والتعبير:إعلان الأمم المتحدة اليونسكو الصادر عام 1966″ بصنعاء”، الخاص باستقلال وتعدد وسائل الإعلام.إعلان “ويندهوك” الخاص بالصحافة المستقلة،الصادر سنة 1991،وإعلان”ألماتا” لعام 1992،إعلان “سنتياغو”لعام 1994 . *

*- صدر ميثاق الأمم المتحدة بمدينة سان فرانسيسكو،في 26 يونيو 1945،في ختام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية،وأصبح نافذا في 24 أكتوبر 1945.

[22] – عمر محمد الشافعي عبد الرؤوف،مرجع سبق ذكره،ص05.

[23] – حسام احمد هنداوي،القانون الدولي وحماية الحريات الشخصية،القاهرة:دار النهضة العربية،(د،س،ن)،ص10.

[24]-أمير موسى، حقوق الإنسان، مدخل إلى وعي حقوقي، ط1؛ بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية، 1994، ص171.

[25] – عبد الله خليل، موسوعة تشريعات الصحافة العربية وحرية التعبير، القاهرة:مركز القاهرة لدراسة حقوق الإنسان، 2000، ص7، 8.

[26] – أحمد الرشيدي،حقوق الإنسان،ط1؛القاهرة:مكتبة الشروق الدولية، 2003، ص406.

[27] – تمت إجازته من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة، بدورته العادية رقم 18 في نيروبي، كينيا يونيو 1981.

[28] – تم إجازته ووافق عليه مجلس الجامعة على مستوى القمة في 23/05/2004.

[29] – الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية، دستور 1996، عدد61، أكتوبر1996، ص 80.

[30] – الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور 1996، ص08.

[31] – الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية، دستور1963، العدد18)، مارس1963.

[32] – صدر سنة 1990 تحت رقم 90-07 مؤرخ في 03/04/1990 وقد جاء هذا القانون بناء على الدستور الجديد 1989، ليكرس ولأول مرة مبدأ التعددية الإعلامية بصفة قانونية في الجزائر، وتم بموجبه إلغاء قانون الإعلام لسنة 1982.

[33] –  :سفیان بن حمیدة ، المرجع السابق ، ص 15.

[34] – قادري عبد العزیز، حقوق الإنسان في القانون الدولي والعلاقات الدولیة، المحتویات والآلیات، دار ھومة، طبعة 2003، ص 111 .

[35] – حامد سلطان، القانون الدولي العام في وقت السلم، دار النھضة العربیة، الطبعة السادسة، جانفي 1976، ص 67.

[36] – قادري عبد العزيز ، حقوق الإنسان في القانون الدولي والعلاقات الدولية ، المحتويـات والآليـات ، دار هومة ، طبعة 2003 م ، ص 113و 114.

[37] – ساحلي مایا، محاضرات في مادة حقوق الإنسان والحریات العامة، المعھد الوطني للقضاء،2002 – 2003،ص . 72

[38]المؤتمر العالمي للتمییز لمكافحة العنصریة والتمییز العنصري وكره الأجانب وما یتصل بذالك من تعصب بجنیف 21 ماي 2001 ، تقاریر الأنشطة والإجتماعات التحضیریة على الأصعدة الدولیة والإقلیمیة، الوثائق الختامیة للمؤتمر الأوروبي لمكافحة العنصریة بفرنسا من 11 إلى 13 أكتوبر  2000،ص. 05).

[39] – شھاب طالب الزویعي، الحمایة الدولیة والإقلیمیة لحقوق الإنسان في ضوء المتغیرات الدولیة، مذكرة لنیل شھادة الماجستیر في القانون، كلیة القانون والسیاسة، قسم العلوم السیاسیة، الأكادیمیة العربیة في الدنمارك، 2008، ص 120.

[40] – أنظر المادة 26 من المیثاق السالف الذكر .

[41] – بومعزة فطیمة، الآلیات القانونیة لحمایة حقوق الانسان في الوطن العربي، مذكرة لنیل شھادة الماجستیر في القانون، فرع قانون المنظمات الدولیة وقانون العلاقات الدولیة ، كلیة الحقوق ، قسنطینة ، 2009 ، ص 40 .

[42] – العربي بو كعبان ، إستقلالیة القضاء : ضمان لحمایة الحقوق والحریات ، المجلة الجزائریة للعلوم القانونیة والسیاسیة ، جامعة بن عكنون ، العدد 03 ، سنة 2002 ، ص 112.

[43] – عمار بوضیاف ، المرجع في المنازعات الإداریة ، دراسة مدعمة بالإجتھادات القضائیة للمحكمة العلیا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع القسم الأول ، الإطار النظري للمنازعات الإداریة ، جسور للنشر والتوزیع ،الطبعة الأولى ، الجزائر ، 2013م ، ص 11 .

[44] – رأي المجلس الدستوري رقم 02 / ر. م . د / 12 مؤرخ في 8 ینایر 2012، المتعلق بمراقبة مطابقة القانون المتعلق بالإعلام للدستور ، ج.ر.ج.ج ، العدد 02 الصادرة في 15 جانفي 2012، ص 19.

[45] – بودالي محمد ، مقال منشور في مجلة العلوم القانونیة والإداریة بعنوان : الحریات الاساسیة، جامعة بلعباس ، كلیة الحقوق والعلوم السیاسیة ، العدد 4 ، ص 18 ، ص 19.

[46] – حمدي حمودة ، نظام الترخیص والإخطار ، دراسة تطبیقیة مقارنة على حریة إصدار الصحف في فرنسا ومصر والمملكة المتحدة ، دار النھضة العربیة ، القاھرة ، 2008 ، ص 75 .

[47] – أنظر نص المادة 310 من القانون 82 – 04، المؤرخ في 19 ربیع الثاني 1402 ه، الموافق لـ 13 / 02 / 1982م، المعدل والمتمم بالأمر 66 – 156 المتضمن قانون العقوبات.

[48] – لعلاوي خالد ، جرائم الصحافة المكتوبة في القانون الجزائري ، دراسة قانونیة بنظرة قانونیة ، دار بلقیس للنشر والتوزیع ، الطبعة الأولى ، 2011 ، ص 82 .

[49] – أنظر نص المادة 299 من القانون 06 – 23 المعدل والمتمم للأمر 66 – 156 المتضمن قانون العقوبات ، المرجع السابق .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق