العمل عبر المنصات الرقمية في ظل الفراغ التشريعي بالمغرب ــ واقع وتحديات ــ الأستاذ : محمد الوريدي

العمل عبر المنصات الرقمية في ظل الفراغ التشريعي بالمغرب ــ واقع وتحديات ــ
working on Digital Platform Work in Light of the Legislative Void in Morocco: Reality and Challenges
الأستاذ : محمد الوريدي
أستاذ التعليم الثانوي الـتأهيلي
باحث بسلك الدكتوراه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ كلية الشريعة بفاس
ـمختبر الدراسات التطبيقية في الشريعة والقانون.
Mohammed louaridi,
a secondary school teacher and a PhD researcher at Sidi Mohamed Ben Abdallah University,
Faculty of Shariaa , Fez.
ملخص
يعد موضوع العمل عبر المنصات الرقمية أحد الموا ضيع التي لقيت اهتماما متزايدا في الآونة الأخيرة في قطاعات متعددة، من قبيل الاقتصاد والصحة والتعليم… ويرجع الفضل الأكبر في نجاح هذه التجربة إلى التطورات التكنولوجية الحاصلة والرهان على الرقمنة التي بفضلها يمكن ربط الأشخاص عبر العالم دون التقيد بوحدة الزمان والمكان، غير أنه ببلدنا لا يزال هذا النمط من العمل يشهد غياب أرضية قانونية تؤطره في ظل عولمة الاقتصاد وازدهار الذكاءات الرقمية، مما يفرض تكثيف الجهود العلمية والأبحاث والدراسات التي لها علاقة بالموضوع…ويأتي هذا المقال بهدف دراسة بعض المفاهيم المستجدة في عقد الشغل من قبيل العمل عن بعد، العمل عبر المنصات الرقمية… والإجابة على بعض الإشكالات التي فرضتها الثورة الصناعية الرابعة، فهل القوانين الحالية الواردة في مدونة الشغل والقوانين ذات الصلة كفيلة بتأطير موضوع العمل عبر المنصات الرقمية والإحاطة بجل تفاصيله وحيثياته؟ وهل هذه القوانين كافية لأن يستند عليها القضاء في فض النزاعات المتعلقة بالأعمال عبر المنصات الرقمية في سياق سد النقص؟
الكلمات المفتاحية: العمل عبر المنصات الرقمية، رقمنة الأعمال الأنماط الحديثة للأعمال.
Abstract
Platform work is amongst the new forms of work increasingly being taken up by various sectors, such as the economy, healthcare, and education. Its success is primary attributed to the technological advancements and the focus on digitization, which allows people to connect across the world without being limited by time or space. However, in Morocco, this type of work still lacks a legal framework to regulate it, especially in the context of economic globalization and the rise of digital intelligence. This necessitates intensified scientific efforts, research, and studies related to the topic. The present article seeks to examine some new concepts in employment contracts, such as remote work and work through digital platforms, and address some of the challenges brought about by the Fourth Industrial Revolution. In the process of takling this topic, the article will try to find answers to the following questions: Are the current laws in the labor code and related legislation sufficient to regulate work through digital platforms and cover all its details and aspects? And are these laws adequate for the judiciary to rely on when resolving disputes related to platform-based work, in order to fill existing gaps?
Keywords: Platform work- digitalisation of businesses- modern business models
مقدمة
شكلت الوسائل التكنولوجية الحديثة والتحولات الرقمية تطورا ملحوظا في جميع القطاعات والمعاملات، ولعل قطاع الشغل أحد المجالات الخصبة لاعتماد هذه التقنيات خاصة في وسائل الإنتاج وأداء الخدمات والأعمال، ونتيجة لهذه التطورات والتقنيات تغيرت بعض الأنظمة داخل المقاولات نظرا لعدم قدرة الوسائل التقليدية للعمل على مواكبتها، مما أدى إلى بروز أنماط جديدة للشغل أثرت على مضمون العمل، وبالتالي فلم نعد نقف على الوجود الحقيقي للأجير من داخل المقاولة بل أصبح بإمكانه أداء عمله من منزله أو من الأماكن المخصصة لأدائه، مما يساهم في التنمية الاقتصادية في ظل التحولات الحاصلة.
فأمام هذه التطورات التي لحقت عالم الشغل، وشدة المنافسة في ظل عولمة الاقتصاد، أصبح اعتماد المؤسسات الشغلية لهذه الأساليب ضرورة ملحة وحتمية، إن هي أرادت الرفع من قدراتها التنافسية وتطوير إنتاجاتها، ولا نبالغ إن قلنا إنها السبيل الوحيد لبقائها واستمرارها في الأسواق الاقتصادية، خصوصا بعد تزايد الاتجاه الاقتصادي نحو مزيد من الانفتاح على رقمنة الأعمال.
وهكذا فإنه أصبح العديد من أنواع الأعمال التي تؤدى وفق نمط التطورات التكنولوجية وشبكات الاتصال والمعلوميات، حيث يختار الأجراء أو أرباب الأعمال أن تؤدى وفقها، أو أن طبيعة العمل تحتم أن يؤدى وفقها، وفي هذا الإطار نجد أبرز القطاعات الاقتصادية المحركة لسوق العمل وفق الأنماط هي التسويق الرقمي، والخدمات البنكية، وإدارة المعلومات وإدخال البيانات.
والحاصل أنه يجب على المشرع المغربي أن يسعى إلى مواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، لوضع التأطير القانوني الذي سيعمل على ضمان الحقوق وحفظها، وإذا كان الأمر يحتم مسايرة هذه المستجدات في علم القانون بشكل عام، فإن حاجة المشرع المغربي لمواكبة هذه التطورات، تزداد كلما تعلق الأمر بقانون الشغل، خاصة إذا علمنا أن من خصائصه المميزة له عن باقي فروع القانون الأخرى “الطابع التقدمي” و “الطابع الواقعي” لذا وجب النظر بعين جديدة، ومن زاوية أخرى غير التقليدية إلى أحكام وقواعد قانون الشغل الحالية، حتى تنسجم مع المفرزات الجديدة للتكنولوجية الحديثة والتحولات الرقمية التي عرفها العالم، وأصبحت بينها وبين أداء الخدمات علاقة حقيقية .
لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو مدى كفاية النصوص التشريعية المتعلقة بالشغل في المغرب في الإحاطة بنظام العمل عبر المنصات الرقمية بصفة عامة، ومدى نجاعتها في معالجة مختلف الإشكالات التي يطرحها هذا النظام الجديد من الشغل في ظل التطور التقني والتكنولوجي السريع والتقدم الاتصالي والمعلوماتي المتسارع؟ خاصة وأن المشرع المغربي اعتمد في صياغة أحكامه المتعلقة بقانون الشغل على افتراض الوجود المادي للأجير داخل المقاولة باعتبارها المكان الطبيعي الذي يؤدي فيه هذا الأخير العمل المنوط به مما أدى إلى تلاشي المفهوم التقليدي للشغل، وما هي صور تمظهرات هذه الأساليب الجديدة في أداء العمل بصفته نمطا مرنا يخدم مصلحة المقاولة ويخفف التكاليف عن الأجير؟
هذا ما سنتعرض له بتفصيل من خلال البحث في مفهوم العمل عبر المنصات الرقمية وتطوره التاريخي (المبحث الأول) على أن نتطرق في (المبحث الثاني) لأنماطه وبعض النماذج التطبيقية لأدائه.
المبحث الأول: مفهوم العمل عبر المنصات الرقمية وتطوره التاريخي.
لقد تمخض عن اقتران الاتصالات مع المعلوميات ميلاد مفهوم جديد أطلق عليه العمل عن بعد والذي يعد أسلوبا من أساليب سد النقص وإتاحة الفرص، وجزءا من منظومة العمل اليومي، وهو العمل بالإنتاج، فهناك العديد من الأعمال لا تحتاج للحضور والوجود اليومي والذهاب والعودة والانقطاع عن المنزل لأي ظرف كان، إذ هو جزء لا يتجزأ من أساليب العمل التي يمكن أن تسد الحاجة وتفي بالغرض، وتمكن الشباب خصوصا من العمل والبحث عن مصدر العيش، وهذا ما جعل الشغل ينتظم في عالم افتراضي يسمح بتسهيل أدائه.
وعليه سنحاول من خلال هذا المبحث تعريف العمل عبر المنصات الرقمية (المطلب الأول) والتطرق إلى تطوره التاريخي في (المطلب الثاني).
المطلب الأول: مفهوم العمل عبر المنصات الرقمية / العمل عن بعد.
يعتبر نظام العمل عبر المنصات الرقمية مولودا حديث العهد جعل أقلام الفقهاء والمهتمين تتضارب حول إعطاء مفهوم يخصه رغم صعوبة ذلك.
بالرجوع إلى قانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل يتبين أن المشرع المغربي لم يعط مفهوما للعمل وفق الأنماط الحديثة، حيث لا يوجد نص قانوني يشير إلى تنظيم هذا العمل مما يستوجب البحث في ساحة التشريعات المقارنة قصد إعطاء مفهوم للعمل عبر الأساليب الرقمية.
التعريف اللغوي للعمل عبر المنصات الرقمية:
لا يختلف الباحثون في التعريف اللغوي للعمل عن تعريف العمل عن بعد، إذ أن اقتران المصطلحين _العمل وعن بعد_ يؤديان إلى مفهوم هو: تأدية ما يكلف به الشخص من أعمال في ظل وجود مسافة بينه وبين المشغل بوسائل خاصة.
وإذا كان مصطلح العمل عبر المنصات الرقمية واضح المعنى في اللغة العربية فإنه في اللغات الأجنبية يقتضي نوعا من التوضيح، ففي اللغة الفرنسية يطلق العمل عبر المنصات الرقمية Travaillersurles plateformesnumeriques وهي جملة مركبة من أربع كلمات فالأولى Travailler وتعني العمل والثانية sur وتعني عبر و الثالثة plateformes وتعنى المنصات والرابعة numeriques وتعني الرقمية.
وأما في اللغة الإنجليزية فتطلق جملةWorking on digital platforms وهي كذلك جملة مركبة من أربع كلمات فالأولىWorkingوتعنيالعمل والثانيةon وتعني عبر والثالثة digital وتعني الرقمية والرابعة platforms وتعني المنصات.
وأما بالنسبة للعمل عن بعد (le télé-travail)فهو أيضا مصطلح مكون من جزأين، فالجزء الأول Télé وهي كلمة يونانية تعني البعد أو المسافة، ونجدها في العديد من العبارات مثل téléservice وتعني تقديم الخدمات عن بعد وtélécopie وتعني تقديم النسخ عن بعد أما الجزء الثاني Travail فيعني العمل.
وفي اللغة الإنجليزية يطلق العمل عن بعد télé work وهي أيضا كلمة مكونة كن مقطعين المقطع الأول télé وتعني الشغل وعند اقترانهما يصبح المعنى العمل عن بعد، ولم تكن بلادنا في منأى عن إكراهات ثورة الإعلام والاتصال إذ جاء في الرسالة السامية حول العمل عن بعد، التي وجهها صاحب الجلالة الراحل الملك الحسن الثاني رحمه الله إلى المشاركين في الأيام الوطنية للاتصالات المنعقدة بالرباط خلال يومي 16 و 17 ماي 1994 ” إن العمل عن بعد كأسلوب جديد لتنظيم العمل يعكس بحق التطورات التي أفرزتها التكنولوجيا الحديثة للإعلام والتواصل”.
الاصطلاح القانوني للعمل عبر المنصات الرقمية/ العمل عن بعد
أما في الاصطلاح القانوني للعمل عبر المنصات الرقمية أو العمل عن بعد: تتعدد الآراء حول إعطاء تعريف مناسب وذلك بسبب عدم وجود تعريف متفق عليه من طرف الجميع، فعلى اختلاف مستخدمي المصطلح يختلف المقصود.
حيث عرفته منظمة العمل الدولية بأنه: نظام عمل قائم في مكان بعيد عن المكتب الرئيس أو مواقع الإنتاج، حيث يكون الأجير منفصلا عن الاتصال الشخصي بالأجراء الآخرين، وتقوم التكنولوجيا الحديثة من خلاله بتسهيل انفصال الأجير عن موقع العمل الرسمي من خلال تسهيل عملية الاتصال.
وعرفه كذلك الاتحاد الأوربي بأنه: عمل يتم من قبل موظف ذو مهنة حرة في مكان ما بخلاف أماكن العمل المعتادة للموظف أو العميل مع إدخال وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية ونظم المعلومات المتطورة كسمة أساسية لهذا العمل.
وعرفه أيضا “دليل العمل عن بعد بالإدارات العمومية”: بأنه نظام يتأسس على منح الموظف أو المستخدم إمكانية تأدية واجباته الوظيفية سواء بشكل جزئي أو بشكل كامل من مواقع مختلفة وبعيدة عن مقرات عملهم المعتادة وهو بذلك يعتبر أحد خيارات العمل البديلة التي تضمن استمرارية المرفق العام من خلال تأدية الأعمال والمهام المرتبطة بتقديم الخدمات العمومية، ويمكن اعتماده لإنجاز المهام من خارج مقر العمل عوضا عن التواجد كليا أو جزئيا في مقرات العمل، دون أن يعتبر نوعا من أنواع الإجازات.
وفي القانون السعودي نجد المشرع عرف العمل عبر المنصات الرقمية باعتباره أداء العامل لواجباته الوظيفية في غير مكان العمل المعتاد داخل المملكة باستخدام أي من وسائل الاتصال وتقنية المعلومات، كما اعتبر العامل عن بعد كل شخص طبيعي سعودي يؤدي عملا عن بعد لمصلحة صاحب عمل بعيدا عن نظارته مقابل أجر، بحيث يكون تحت إشرافه وإدارته.
وفي التشريع الفرنسي نجد المادة 9 من مدونة الشغل تعرفه بكونه كل أشكال تنظيم العمل التي يمكن ممارستها داخل مقرات العمل، ويلجأ الأجير بإرادته لممارستها خارج تلك المقرات مستعينا بالتكنولوجية المعلوماتية والتواصلية.
وقد عرفه آخرون باعتباره تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تستهدف تنفيذ العمل عن بعد من موقع بديل، وبكونه وسيلة للعمل باستخدام تقنية المعلوميات والاتصالات بحيث يتم أداء العمل بمعزل عن المكان، إذن فالعمل عن بعد ليس وظيفة بحد ذاته ولكن وسيلة لأداء العمل.
وتجدر الإشارة إلى أن كل هذه التعريفات يمكن انتقادها، وذلك بسبب صياغتها حيث إن منظمة العمل الدولية حصرت العمل عن بعد في صورة الشخص الذي يكون تابعا لمؤسسة معينة، وأغفلت صورة العمل الحر أو المستقل، وأما التعريف الذي قام به الاتحاد الأوربي فقد حصر العمل عن بعد في العمل الذي يتم من قبل موظف ذو مهنة حرة، أو نقل الإشارة إلى العمل التابع، وأما تعريف دليل العمل عن بعد بالإدارات العمومية فقد أغفل أساليب هذا النظام والوسائل التي يتم بها، وأما تعريف المشرع السعودي فقد قصر العمل عبر المنصات الرقمية على جغرافية التراب الوطني السعودية، ضاربا عرض الحائط بالعمل عن بعد العابر للحدود، ثم اقتصاره في التعريف للعامل عن بعد على الأشخاص الطبيعين الحاملين للجنسية السعودي فقط دون غيرهم، وأخيرا مدونة الشغل الفرنسية فهي الأخرى حصرت تعريف العمل عن بعد في صور أداء العمل داخل مقرات العمل الذي يكون في الفضاءات العامة.
وفي رأيي أن التعريف المجانب للصواب لإعطاء مفهوم يخص العمل عبر المنصات الرقمية، أو العمل عن بعد هو الآتي:
حيث يعرفه الأستاذ جيراد برين بأنه: ذلك العمل الذي يتم إنجازه بواسطة استغلال تقنيات المعلوميات والاتصال من طرف أجير أو مجموعة من الأجراء بعيدا عن مشغله، كما عرفه فرانس كينمان على أنه الشغل الذي يستلزم أن يؤدى في مكان ما بعيدا على المقاولة سواء كانت صيغة الشغل دائمة أو مؤقتة أوفي أيام معينة، والاتصال عادة يكون إلكترونيا بدلا من الانتقال إليه شخصيا.
ثم تعريف إطار الاتفاق الأوربي للعمل عبر المنصات الرقمية أو العمل عن بعد حيث جاء فيه أنه: أسلوب تنظيم أو تنفيذ العمل أو كليهما، وذلك باستعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال في إطار عقد شغل أو علاقة شغل، بحيث يمكن أداء العمل الذي ينجز في أماكن عمل الشغل خارج هذه الأماكن بشكل منظم.
وأعزز رأيي في أن هذه التعريفات الثلاثة الأخيرة هي التي جانبت الصواب في تعريف العمل عن بعد، وذلك باحترام خصوصياته ومميزاته عن العمل التقليدي، وللتوضيح بشكل أدق نورد خصائص العمل عن بعد وهي كالآتي:
البعد الذي يفصل بين مقر المؤسسة المشغلة ومكان تنفيذ الأجير للعمل كليا أو جزئيا؛
إذ لا يمكن أن يسمى العمل عملا عبر المنصات الرقمية إلا بعد وجود مسافة تتجاوز المحيط الأساسي للمؤسسة الشغلية أو ما يسمى بمكان تنفيذ العمل.
استخدام تقنيات المعلوميات والاتصال؛
لإطلاق مصطلح العمل عبر المنصات الرقمية لا بد من وجود تقنيات وأجهزة تربط العامل بأداء عمله بشرط أن يتماشى ونظام المقاولة.
غياب المراقبة المادية المباشرة لنشاط الأجير من طرف المشغل.
يتميز نظام العمل وفق الأنماط الحديثة بغياب الرقابة المباشرة للأجير خلال أدائه لعمله وهذا لا يتنافى مع ركن التبعية في ظل وجود التكنولوجيات الحديثة، غير أنه لا يجوز المساس بالحياة الخاصة للأجير خلال هذه المراقبة.
المطلب الثاني:التطور التاريخي للعمل عبر المنصات الرقمية
لم تأخذ النشأة الزمنية والتقنية لوسائل الاتصال على النحو الذي عليه الآن زمنا طويلا بين وقت ولادتها العلمية في شكل من الأشكال البدائية في القرن التاسع عشر مع اختراع التلغراف سنة 1838م وبعده الهاتف سنة 1965م، وبين تطورها السريع والمتسارع على ما هي عليه اليوم من زواج بين المعلوماتية والشبكات الاتصالية الحديثة، وما تلاه من رقمنة للمعلومة. وهذا جعل من وسائل الاتصال ومن الاستعمال المستمر لجهاز الحاسوب أشياء لا بد منها في الحياة اليومية للإنسان، إذ تغلغت في كل جوانب حياته المادية والمعنوية، وكذا ظهور أساليب جديدة للعيش، بل وظهور أنماط جديدة للعمل والتي من بينها العمل عبر المنصات الرقمية.
وهكذا فقد ظهر مفهوم العمل عن بعد لأول مرة من خلال norbettwiener الذي طرح نموذجا لمهندس معماري يعيش في أوربا ويراقب عن بعد تشييد مبنى في الولايات المتحدة الأمريكية بفضل تقنية النسخ عن بعد.
وفي أواخر السبعينيات، أعلن عالم الاجتماع الأمريكي alvin toffor في دراسة له أن العالم بعد أن عاش الثورة الزراعية والصناعية سيعرف ثورة معلوماتية من شأنها أن تغير طرق الإنتاج، وتمكن من الرجوع إلى الصناعة العائلية بصيغة جيدة ومتميزة بحيث سيصبح المنزل من جديد هو مركز المجتمع.
وقد كان لأزمة النفط التي عرفها العالم سنة 1970، دورا مهما في تشجيع أصحاب المقاولات في اعتماد العمل عن بعد كحل ناجع، قصد التقليص من الطاقة المستهلكة في مجال النقل، وكان من نتائج ذلك أن زاد الوعي بأهمية العمل عن بعد كأحد مكتسبات عصر المعرفة والتقدم التكنولوجي، وإزاء ذلك انتشر كأسلوب جديد لأداء العمل لدى العديد من الدول لاسيما المتقدمة منها، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يوجد ما يقارب 15,7 مليون من الأشخاص العاملين عن بعد أما في فرنسا فيبلغ عدد الأشخاص العاملين عن بعد 4,2 مليون، بينما في الصين لا يتجاوز عددهم 2,09 مليون شخص، كما استفادت منه بعض الدول النامية كجنوب إفريقيا وأوغندا والسنغال وبنغلاديش والمكسيك دون أن ننسى المغرب فهو يعتمد هذا الأسلوب من العمل في إطار مراكز الاتصال، لا سيما ما شكلته جائحة كورونا ـ كوفيد 19ـ والقيود التي فرضت للحد من انتشار الوباء، حيث أصبح الحل البديل هو الانتقال من ضرورة العمل الحضوري لخوض هذه التجربة وتغيير نمط أداء الأعمال.
وهكذا فإن وجود البنية الأساسية لتقنية الاتصالات والمعلوميات وتوفير الأجهزة اللازمة للعمل عن بعد من شأنه تشجيع الأفراد على اعتماد هذا الأسلوب من أساليب العمل من قبل النساء وذوي الاحتياجات الخاصة، ولا سيما أنه في الآونة الأخيرة تم إحداث وزارة تسمى بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والتي تعنى بتقنيات المعلوميات والاتصال وتوظيف متصرفين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعقد شراكات مع دول أجنبية لتعزيز الثقة في خدمات المواقع والشبكات الافتراضية من أجل خلق فرص الشغل.
وإذا كانت الخدمات الرقمية ومن بينها العمل عن بعد تشكل مفهوما حديثا لأداء العمل في ظل الذكاء الاصطناعي وتقنيات المعلوميات فإنه من المحتمل أن يقل العمل التقليدي بشكل أكثر لأن الشركات ستسعى لجذب أحسن العمال وتحسين خدمات العميل وتخفيض التكاليف، الأمر الذي كان حسب جل الملاحظين الاقتصادين عنصرا مهما لمواجهة التنافسية، وبناء على هذه الحقائق الآنية والتنبؤات المستقبلية يتوقع انتشار العمل عبر المنصات الرقمية بشكل أكبر من سابقيه.
وإذا كان العمل عبر المنصات الرقمية قد عرف اختلافا في مفهومه وتنوعا من حيث وجهات النظر إليه ثم مروره من مراحل تاريخية، فما هي أنماطه وصور تمظهرات في المؤسسات الشغلية.
المبحث الثاني: أنماط العمل عبر المنصات الرقمية وبعض نماذجه التطبيقية.
نظرا لسهولة انتقال المعلومات في الوقت الحالي عبر شبكات الاتصال وسرعتها فإن العمل عبر المنصات الرقمية صار أسلوب ونظام حياة، حيث تعددت أشكاله وأنواعه وصوره وتطبيقاته، وهذا ما سيتم التفصيل فيه من خلال هذا المبحث حيث سنتطرق من خلاله إلى إبراز أنماطه (المطلب الأول) وبعض نماذجه التطبيقية (المطلب الثاني).
المطلب الأول: أنماط العمل عبر المنصات الرقمية
لقد ساهمت التكنولوجيات الحديثة في قطع الرباط التقليدي الذي يربط الأجير عن بعد بالمكان التقليدي للعمل، بحيث يمكن للأجير إنجاز العمل في أي مكان، فقط يجب أن يكون مجهزا ومرتبطا بالشبكة المعلوماتية الخاصة بالمقاولة.
وبالنظر لهذه المساهمة والتطورات التي حلت في هذا المجال فإنه مما لا شك فيه أن تكون ضمن نتائجه تعدد صوره واختلاف أنماطه، وبالتالي فإننا سنتطرق لأنماط هذا العمل سعيا للكشف عن حقيقته.
أ) العمل عن بعد من المنزل
كما يظهر من اسمه هو أداء الأجير لواجباته وعمله لصالح رب العمل باعتبارها حقوق هذا الأخير انطلاقا من المنزل وذلك باستخدام التكنولوجيات الحديثة وتقنيات المعلوميات ووسائل الاتصال، وقد يتصور البعض أن العامل عن بعد هو شخص في منزله يجلس في مكتب منزلي أو غرفة مطالعة مريحة، إلا أن العاملين عن بعد لدوام كامل هم حاليا متنقلون أو رحل، حيث أن العاملين عن بعد ليسوا عاملين بالمنازل، ولكن النمو والزيادة الأساسية في نظام العمل عن بعد على الأرجح سيكون من خلال العمل في المنزل.
فالعاملون عن بعد في منازلهم هم على الأرجح معالجو معلومات وبيانات وليس أشياء مادية ملموسة، فهم بالقطع يؤدون أعمالا من منازلهم ثم يسلمونها للمصنع أو التاجر ويتقاضون أجرا على كل وحدة إنتاج والمعروفون في مجال صناعة النسيج بالأخص ليس لهم علاقة بنظام العمل عن بعد.
وهكذا يعد العمل من المنزل أحد الأساليب لتأدية الخدمات، إما لحسابهم الخاص أو لحساب أشخاص آخرين، وبالتالي فإن تكييف هذا العمل رهين بطبيعة العلاقة القائمة بين أطراف عقد الشغل ومدى توفرها على شروط قانون الشغل حتى يتميز العمل التابع عن العمل المستقل.
فالشخص الذي يعمل لنفسه يؤدي عمله بعيدا عن أية تبعية، إذ يمارس عمله بصفة مستقلة عن صاحب العمل، في حين أن العمل التابع هو ذلك العمل الذي يؤديه الأجير ويكون خاضعا أثناء عمله لسلطة وتوجيه ومراقبة وإشراف من يؤدى العمل لحسابه، وعند إخلاله بالأوامر والتوجيهات التي عليه الالتزام بها والامتثال لها وتنفيذها، فإن المشغل يحق له تأديب الأجير وفق الكيفية المنصوص عليها في قانون الشغل.
وإذا كان العمل عن بعد من المنزل أكثر التطبيقات لهذا النمط، فإنه لا يمكن تقرير أداء كل عمل من المنزل هو عمل عن بعد، فهذا الأخير يتميز عن العمل من المنزل التقليدي في كونه يرتبط ارتباطا وثيقا باستخدام تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات من خلال استخدام جهاز حاسوب متطور، مرتبط بشبكة الانترنيت تربطه هي الأخرى بشبكة المقاولة.
وعليه فإن العمل عن بعد بهذه الصورة يسمح بتوفير جزء من الاستقلال والحرية في تأدية الخدمات من طرف الأجير وقدرته على ترتيب وقت العمل وتدبير شؤونهّ، ولا سيما أن دوافع الأفراد في تحقيق هذه الاستقلالية أو توفير الوقت والمال وعدم التعرض لصعوبات التنقل من العمل للمنزل أو من مدينة إلى أخرى لنفس المقاولة، تجعلهم أمام هذا السبيل وخيارهم الأوحد، هو التوجه إلى العمل من المنزل.
ويرى عبد الإله المالكي أن العامل عن بعد يكون دافعه هو الحصول على إحدى المزايا التي يوفرها العمل عن بعد من المنزل، كتوفير الوقت والمال وتقليل الضغوط حين لا يضطر إلى الانتقال من وإلى مكان العمل التقليدي، أو الاستفادة من الاستقلالية والمرونة في تحديد ساعات العمل، وكذلك التخلص من ضرورة ارتداء ملابس العمل والاختلاط بالآخرين… وينبغي الإشارة إلى أن الشغل عن بعد لا يفترض فقط على الأجراء الذين ينجزون عملهم بصفة كلية بالمنزل، وإنما يعتمد أيضا على الأجراء الذين ينجزون الشغل بالمنزل وبمقر المقاولة، فقد يلجأ الأجير عن بعد إلى إتمام عمله بالمنزل بدلا من مقر المقاولة المستقلة خاصة إذا كان الشغل المكلف به من النوع الذي يمكن أداءه وتنفيذه من المنزل أو بمقر المقاولة، ولا سيما إذا ما كان الشغل المكلف بتنفيذه يتطلب السرعة في التنفيذ، وإذا كان هناك أصناف من الأجراء يؤدون عملهم بمنازلهم وأجراء يعملون في إطار علاقة التبعية مع مشغلهم فإن هؤلاء يدخلون ضمن العمل التابع المأجور، ويصعب في كلتا الحالتين التمييز بين هذين الصنفين خاصة بالنسبة لبعض الأجراء الذين يمارسون مهاما يكثر استعمالها في المهن الحرة كالمؤلفين والمحامين.. .
ب) العمل من خلال شبكة المقاولة
تعتبر المقاولة وحدة للإنتاج، بل هي جهاز منظم يعتمد على رؤساء ومرؤوسين، وكل شخص في المقاولة يختص بمهام معينة (إدارة، تسويق، إنتاج، تسيير، توجيه، إشراف…) كما أنها جهاز منفتح على عدة شركاء (زبناء، ممولين، مستفيدين…).
وتختلف المقاولات باختلاف أدائها للعمل، فإذا كانت المقاولة ناتجة للمنافع فهي صناعة، وإذا كانت ناتجة للخدمات فهي خدماتية، وإذا كانت تشتري من أجل إعادة البيع دون إحداث أي تغيير فهي تجارية.
وفي بعض الأحيان تقوم المقاولة بإنشاء مراكز تابعة لها والتي في غالب الأحيان تكون بعيدة على مركز الشغل التقليدي أو مقر المقاولة الأم، إما في أحياء أخرى أو مدن أخرى أو حتى في دول أخرى، إذ يتم تشييد مراكز غالبا ما تكون قريبة من سكنى الأجراء تدعى بمراكز القرب، وهو ما يخلق صورة من صور العمل عن بعد ألا وهو العمل عن بعد من خلال شبكة المقاولة الإلكترونية.
وتعد الشبكة الإلكترونية أحد الأساليب في توصيل مجموعة من الحواسيب بعضها مع بعض بشكل مباشر بواسطة سلك أو عن طريق خطوط الهاتف السلكية واللاسلكية، أو عن طريق الأقمار الصناعية، بغرض الحصول على المعلومات والبيانات وتبادلها.
ويمكن اختزال الشبكات الإلكترونية الخاصة بالمقاولة في أنماط رئيسية:
شبكة الانترانت هي: شبكة خاصة تقام على أساس الويب لها نفس تطبيقات الأنترنيت ولكن على مستوى المؤسسة فقط، أي أنها خاصة بالأجراء والإدارة فقط، ومن ذلك تبرز الصفة الخاصة بنظام خاص لا يستطيع الوصول إليه إلا أشخاص محددون داخل المؤسسة وتكون فيه المعلومات محمية، ولا يشترط لاعتبار هذه المؤسسة انترانت أن تكون محصورة في مكان ما أو نطاق جغرافي محدد، وهي تسمى كذلك حتى لو كان الأجراء الذين يعملون بها كلهم موجودون في مدينة بعيدة عن المقر الرئيس للمؤسسة، بل حتى وإن كان لهذه الأخيرة فروع على مستوى العالم مربوطة بدائرة الشبكة الإدارية، فهي مخصصة للأعمال الإدارية إليها أجراء المؤسسة .
شبكة الاكسترانت عندما يكون للمؤسسة أكثر من فرع في أكثر من مكان وفي كل فرع شبكة انترانت فعند ربط هاتين الشبكتين بواسطة الانترنيت فعندئذ تسمى هذه الشبكة بالاكسترانت، فهي إذن امتداد للشبكة الداخلية انترانت بحيث تسمح لمجموعات خارجية كالموردين والزبائن وأطراف أخرى، حق الدخول على شبكة المؤسسة الداخلية في أي وقت عن طريق شبكة الانترانت، ويساعد على ذلك برنامج معين يسمح للمستخدم باستخدام كلمة مرور خاصة به تمكنه من الدخول على الشبكة.
الشبكة العالمية (الانترنيت)
أعلن رسميا دخول الانترنيت إلى المغرب سنة 1995 وذلك بفضل قيام المكتب الوطني للبريد والمواصلات بإنجاز عقد ارتباط مع الانترنيت مما جعل كل خدمات هذه الشبكة الدولية متوفرة مباشرة في المغرب، مع الحرص على دمج خدمات المعلومات على اختلاف أوجهها بشكل يهم أنشطة كل القطاعات.
وتعد شبكة الانترنيت مجمل شبكات الحواسيب والمعلوميات والبيانات المتعلقة بشبكات الاتصال ترتبط فيما بينها لتقدم الخدمات والمعلومات بين مختلف الأفراد، وقد أتاحت هذه الشبكة لمستخدميها من الأفراد والشركات والمؤسسات والمنظمات الحكومية قائمة من الخدمات غير الاعتيادية التي لم يكن أحد يتصور تحققها في وقت قريب، ومن بين هذه الخدمات:
خدمة الاتصال عن بعد
خدمة منتديات الحوار
خدمة البريد الإلكتروني
خدمة تبادل الملفات
خدمة النشر الإلكتروني أو الرقمي…
وعليه تكون معالم العمل عبر المنصات الرقمية أو العمل عن بعد من خلال الشبكة الإلكترونية واضحة حيث تمكن الأفراد من العمل مع بعضهم البعض سويا، ويتم الاتصال بينهم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة والأجهزة الإلكترونية، إذ تخصص هذه الوحدة للأجراء عن بعد، عدة مزايا تمكن من إعادة تنظيم العمل دون الحاجة إلى تغيير الأجراء أو فصلهم، كما أنها تستجيب لرغبات بعض الأفراد الأجراء الذين يرغبون في الشغل عن بعد بعيدا عن رئاسة العمل في المقرات التقليدية داخل المقاولة.
وهكذا تكون الشبكة الإلكترونية للمقاولة قادرة على إلغاء البعد الطبيعي وخلق بعد افتراضي رقمي بين الأفراد والجماعات الذين لهم رغبة في تأدية العمل عن بعد.
ج) الشغل في مراكز الاتصال
يتجسد الشغل في مراكز الاتصال من خلال العمل بمراكز مجهزة بوسائل الاتصال الحديثة من قبل المقاولة، إذ يشتغل الأجراء عن بعد في هذه المراكز بعيدا عن مقرات المقولات، كما يمكن لهذه المراكز أن تضم مجموعة من الأجراء يشتغلون لحساب مقاولات مختلفة، فيكون كل أجير في اتصال مع مشغله، وعادة ما يتم إحداث تلك المراكز بالقرب من منازل الأجراء، بحيث يسهل الوصول إليها بتكاليف منخفضة من كافة العاملين، وتعرف بالمراكز المجاورة ويمكن استخدامها لأغراض مختلفة، بحيث لا يجب قصرها على نوع معين من الأعمال عن بعد.
ويشكل مركز الاتصال حجر الزاوية في وظائف خدمات التي توفرها الشركة لعملائها، كونها تتيح تطبيقات اتصال متطورة تشمل محادثات الكومبيوتر الهاتفية والموجهات الذكية للمكالمات وأنظمة التفاعل الصوتي وتوفير خدمات استجابة صوتية تفاعلية إلى جانب وظائف الخدمات الذاتية.
كما يتيح مركز الاتصال قدرات تراسل موحدة تسمح للعاملين عن بعد بتلقي ومعالجة كافة مكالمات العملاء عبر الهاتف والفاكس والبريد الصوتي والبريد الإلكتروني، إضافة إلى إمكانية تقديم خدمة العملاء من خلال موقع الدعم الفني الإلكتروني، وفضلا عن الارتقاء بمعدل تواجد الأجراء العاملين عن بعد وتعزيز التواصل مع العملاء يتم العمل على تحويل المكالمات الصوتية باستخدام الشبكة المدمجة في تحقيق وفرات كبيرة في نفقات التشغيل.
انطلاقا مما سلف يمكن القول بأن مراكز الاتصال هي مواقع مجهزة بكافة وسائل الاتصالات والمعلوميات التي تمكن العاملين من الاعتماد عليها في إنجاز عملهم من هذه المواقع وعن بعد من المقر الرئيس للمقاولة، شريطة أن تقوم الشركات والمقاولات ببناء رزمانات كاملة من القواعد والبيانات لمركز اتصال متطور لتحقيق قدر عال من الإنتاجية، وضمان فاعلية شبكات الاتصال.
د) العمل عن بعد المتنقل
يعتبر العمل عن بعد المتنقل هو ذلك العمل الذي يقوم به أجير وهو يقضي وقته في أماكن متفرقة بما يجعله دائما في حالة تنقل، غير أنه يستطيع البقاء متصلا مع مؤسسة التشغيل من خلال استخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال.
ويتطلب الشغل عن بعد حواسيب يدوية مجهزة بوسائل الاتصال الحديثة وكذا هواتف ذكية متنقلة وجهاز فاكس أو طابعات إلى غير ذلك من الأجهزة التي ترفق بالحاسوب اللازمة لإنجاز الشغل، فبواسطة هذه الوسائل الإلكترونية الحديثة يستطيع العامل عن بعد المتنقل إنجاز عمله في أي مكان دون التقيد بمقر عمل محدد.
ويمكن أن يتخذ العمل عن بعد المتنقل الأشكال الآتية:
العامل المتنقل من المنزل، وهو العامل الذي يتخذ من منزله مقرا لعمله سواء الخاص به أو لصالح مقاولة معينة.
العامل المتنقل في مقر العملاء، إذ يتخذ من أماكن تواجد العملاء مقرا للعمل كالمحاسبين والمراجعين الملزمين بوجودهم في مواقع العملاء لتقديم الخدمات الفنية والمساعدة.
العامل المتنقل الذي يتخذ من سيارته موقعا لعمله، كمهندسي الصيانة وخدمات التوصيل ومندوبي المبيعات.
العامل المتنقل جوا وبحرا لمسافات بعيدة، كمراسلي الصحف ووكالات الأنباء والمحللين.
العامل المتنقل في مراكز العمل عن بعد والذي عادة ما يقسم عمله بين المقر الرئيس للمقاولة والمنزل ومركز العمل عن بعد حسب متطلبات العمل.
فضلا على أن العمل عن بعد المتنقل يعطي الحرية للأجير في اختيار مكان وإنجاز العمل، إذ يمكنه أن يوجد في رحلة سياحية أو راكبا في قطار أو سفينة، ويقوم بتنفيذ عمله دون أدنى عائق، ويتعين أن يتوفر الأجير العامل عن بعد المتنقل على كفاءات مهنية عالية، وقادرا على استيعاب تقنيات الاتصال الحديثة ليتمكن من إنجاز عمله بكل دقة واحترافية، فهناك مجموعة من الصور للشغل المتنقل ـ كما تقدم ـ تعتريها بعض الصعوبات، الشيء الذي يتطلب الخبرة والمهارة اللازمة.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الباحثين يضيفون حالة خاصة لصور العمل عن بعد وهي حالة العمل عن بعد عبر الدول والقارات، وهذه الحالة إما أن تكون عبر الحدود حيث تطبق في المكان الذي يكون فيه العمل في بلدان مشتركة ذات حدود مشتركة، أو عبر البحار وذلك عندما ينتقل العمل إلى بيئة عمل أقل تشددا فيما يخص قوانين العمل.
وبالتالي فإن هذه الأمثلة وحالات أخرى توضح أن المسافات لم تعد موضوعا عائقا أمام أداء العمل ولا سيما في عصر المعلوميات، نتيجة ما وفرته تكنولوجيا الإعلام والاتصال من تقنيات حديثة في تقريب المسافات، حيث أصبحت المسافة بين جهاز العمل والعين هي المسافة الحقيقية بين العامل ومؤسسة العمل، فلم يعد من الضروري الوجود المادي للأجير بمكان العمل التقليدي، بل يمكن له إنجاز العمل من أي مكان.
وجدير بالذكر أن هناك ثلاثة أنواع من العمل عن بعد وهي كالآتي:
التفرغ الكامل للعمل عن بعد وقيام العامل بإتمام المهام المنوطة به خارج بيئة المكتب التقليدي للعمل.
التفرغ الجزئي وهو العمل الذي يقضيه العامل مجزءا، حيث يقضي نصفه أو جزءا منه داخل مكان العمل التقليدي وباقي الأعمال يقضيها خارجه.
العمل عن بعد بالطلب ويكون هذا العمل بصورة غير منتظمة وتشمل العمل البديل لشخص نتيجة ظروف طبية، أو العمل في مشاريع خاصة.
المطلب الثاني: نماذج تطبيقية لأداء العمل عبر المنصات الرقمية
إذا ما اتجهنا إلى سوق الشغل نجد العديد من الأعمال تؤدى عبر المنصات الرقمية حيث يختار الأجير أو صاحب المقاولة أداء العمل وفق هذا النمط، أو أن طبيعة العمل تستوجب أداه بطريقة تتماشى ونظم المعلومات، وفي هذا الإطار سنعرض بعض النماذج التطبيقية لأداء العمل وفق هذه الأساليب الحديثة.
أولا: التسويق الرقمي
يعتبر التسويق عموما نشاط أبداعي متداخل مع نشاطات مؤسسات الأعمال فهو مجموعة من العمليات والأنشطة، التي تعمل على اكتشاف رغبات العملاء وتطوير مجموعة من المنتجات أو الخدمات، التي تشبع رغباتهم وتحقق للمؤسسة ربحا خلال فترة مناسبة، إلا أن المبيعات هي جزء من العملية وبصيغة أخرى أن التسويق هو فن البيع.
أما التسويق الرقمي أو التسويق الإلكتروني فهو طريقة للترويج للعلامات التجارية أو المنتجات أو الخدمات عبر قنوات على الانترنيت مثل محرك البحث والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ورسائل البريد الالكتروني والندوات عبر الانترنيت وتطبيقات الجهاز المحمول.
ويعرف تقرير Gartne التسويق الرقمي على أنه مجموعة من التقنيات التكنولوجية والمعلومات المتكاملة من أجل إنشاء منتجات وخدمات جديدة والدخول إلى أسواق جديدة، وتحسين اللازمة للمشاركة في محادثة ديناميكية مع الأشخاص المؤثرين لتصل أخيرا إلى استهداف العملاء وخبرهم، ومن فوائده:
الوصول إلى الجمهور في أي مكان في العالم؛
استهداف الأشخاص الذين يتطابقون مع ملف تعريف العمل المثالي لديه؛
التفاعل مع الجمهور وإنشاء علاقات معه؛
التحكم بشكل أفضل بميزانية التسويق الخاصة بصاحب العمل…
وفيما يلي سنعرض بعض أساليب التسويق الرقمي:
القنوات الرئيسة للتسويق: هي منصات رقمية خاصة بالإعلانات والإشهار تستخدم من أجل الحصول على عملاء ومعرفتهم ومعرفة حاجاتهم ورغباتهم، وتقديم المحتوي الذي يؤدي إلى زيادة معدلات التواصل.
المواقع الإلكترونية: هي مواقع مستخدمة من طرف شبكة الانترنيت متنوعة (كمواقع الويب، الفيديوهات، الرسائل المتعلقة بالإعلانات…) التي يمكن من خلالها الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين.
التسويق عبر الهاتف: أحد طرق التسويق المباشر التي يتواصل فيها المندوب مع الزبائن عبر الهاتف، ويمكن تقديم هذه الخدمة للتسويق الرقمي لبيع المنتجات أو الخدمات أو لتحديد موعد مع الزبائن لمقابلتهم وجها لوجه، كما يمكن استخدمها من قبل المدرين لإجراء مسح أو استقصاء عن مدى شعبية إحدى المنتجات.
ثانيا: الخدمات البنكية الإلكترونية (éléctronik Banking Services)
تطلق الخدمات البنكية الإلكترونية ويقصد بها إجراء العمليات المصرفية بطرق مبتكرة من خلال شبكات الاتصال الإلكترونية سواء تعلق الأمر بالأعمال المصرفية التقليدية أم الجديدة وتقتصر صلاحية الدخول إلى الخدمة المصرفية الإلكترونية على المشاركين فيها فقط، وفقا لشروط الإثبات التي يحددها المصرف، وفي ظل هذا النمط لن يكون العميل مضطرا إلى القدوم إلى المصرف.
فالمقصود بالخدمات البنكية الإلكترونية هو التوصيل التلقائي للخدمات المصرفية مباشرة مع العميل عبر خط خاص ومن خلال برمجيات نظام الحاسوب، ونظرا لمزايا هذه الخدمات وفق النمط الإلكتروني، أصبحت البنوك تلجأ لهذا العمل وذلك من خلال تشغليها لمجموعة من العاملين عن بعد، تنحصر مهمتهم في القيام بمجموعة من الأعمال سواء التجارية، أو المصرفية، أو الإشهارية، والتي يقومون بها انطلاقا من منازلهم أو من خلال تجوالهم وتنقلاتهم، فالعامل عن بعد الذي يقوم بالخدمات البنكية غالبا ما يقوم بمعالجة المعطيات البنكية والمصرفية عن بعد، دون الحاجة إلى وجوده في المصرف أو البنك، وذلك من خلال الاعتماد على وسائل المعلوميات وشبكات الانترنيت التي تتيح له الدخول بكل أمان وسرية للبرنامج المصرفي والقيام بالعمليات البنكية فيه ومعالجة الملفات، كما أنه قد تنحصر مهمة الأجير العامل عن بعد الذي يشتغل كمصرفي في القيام بالإشهارات أو الإعلانات أو تقديم العروض للزبائن بالإضافة إلى إمكانية قيامه بدور الوساطة بين الزبون والمصرفي في العمليات التجارية والمعاملات البنكية والتي يتم الاعتماد فيها غالبا على الهاتف.
وعلى الرغم من كل هذه المزايا فإن هناك العديد من الدراسات ركزت على بعض العوامل المؤثرة في تبني الخدمات البنكية الإلكترونية عبر الهاتف المحمول كعامل الثقة في التكنولوجيا الحديثة وإدراك مخاطر التقنيات الحديثة من قبل العملاء، كما تطرقت دراسات أخرى إلى مستوى المهارة التقنية لدى المستخدمين، وتصميم الخدمة وتوافر المعلومة.
وفيما يلي سنقوم بعرض بعض الأساليب المستخدمة في أداء الخدمات البنكية الإلكترونية:
الصراف الآلي: يعتمد الصراف الآلي في أسلوبه لأداء الخدمات على وجود شبكة من الاتصالات تربط فروع المصرف الواحد أو فروع المصارف كلها لضمان خدمة أي عميل من أي مصرف، ومن خدماتها أيضا دفع الفواتر للمؤسسات.
وسائل الدفع الإلكتروني: تلك الأدوات التي تقوم المؤسسات المالية والبنوك بإصدارها للعملاء بحيث تتضمن انتقال الأموال كثمن مقابل خدمة طرف إلى آخر بشكل إلكتروني عن طريق استخدام التقنيات الحديثة.
الهاتف النقال: تتم الخدمات المصرفية عبر الهواتف الخلوية، مثل الاستعلام عن الأرصدة وتلقي عروض المصارف، وأسعار العملات ومعدلات الفوائد، ومتابعة القروض، والعديد من الخدمات الاستعلامية، بالإضافة إلى الخدمات المالية كالتحويل بين الحسابات وخدمات الدفع النقدي، وفتح الحسابات وغيرها من الخدمات.
الشيك الإلكتروني: التزام قانوني بسداد مبلغ معين في تاريخ محدد لصالح شخص أو جهة ما، ويتم تحديده بواسطة أداة إلكترونية ثم يزود بتوقيع إلكتروني وتصبح له حجة الشيك التقليدي في الدول التي تعترف بصحة التوقيع الإلكتروني.
العملات الرقمية: عرف البنك الدولي العملات الرقمية على أنها تمثيلات رقمية ذات قيمة محددة في وحدة الحساب الخاصة بها، وتختلف العملات الرقمية عن النقود الإلكترونية المشابهة للعملات القانونية، والتي تستخدم كوسيلة للدفع.
وأما بالنسبة لموقف المشرع المغربي فإنه يعتبر العملات الرقمية أو الافتراضية، مخالف لقانون الصرف المغربي، حيث جاء في قرار صادر عن محكمة النقض، إن تحويل الأموال بشكل غير مشروع، وبدون ترخيص من مكتب الصرف عن طريق شراء عملية افتراضية (البيتكوين) غير معترف بها وتحويلها إلى بنوك خارج البلاد، يشكل مخالفة لقانون الصرف المغربي.
ثالثا: التعليم وفق التكنولوجيات الحديثة والتحولات الرقمية (التعليم عن بعد)
لمواكبة التطورات والتحديات التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، ولا سيما ما بعد وباء فيروس كورونا ـ كوفيد 19ـ أصبح المغرب كغيره من البلدان ملزما بالمساهمة في الاتجاهات العالمية وسياسات تطوير التعليم التي أخذت أشكالا متعددة منها التعلم الإلكتروني، والتعليم الإلكتروني.
ونتيجة للظروف التي كان لها الأثر البالغ على العملية التعليمية التعلمية، خلال الجائحة، فقد وجدت المؤسسات التربوية نفسها مجبرة على التحول للتعليم عن بعد لضمان استمرارية عملية التعليم والتعلم، واستخدام شبكة الانترنيت والهواتف الذكية والحواسيب واللوحات الإلكترونية في التواصل مع المستفيدين منها.
وأما بالنسبة للمنظومة التربوية بالمغرب، فإنها لم تتطرق لتجارب رسمية للتعليم عن بعد بل ظلت تدبر أنشطتها وفق النمط الحضوري حتى تم إعلان حالة الطوارئ وفرض الحجر الصحي، وهذا لا يعني أنها لم تتبنى التعليم عن بعد، بل تحدثت في وثائقها التربوية الرسمية عن الاعتراف بأهمية نمط التعليم عن بعد ومن ذلك:
o الميثاق الوطني للتربية والتكوين الصادر سنة 1999: الدعامة العاشرة الموسومة باستعمال التكنولوجيا الجديدة للإعلام والتواصل، في هذه الدعامة طرحت اللجنة المصدرة للميثاق الوطني نظرة استشراقية لنمط التعليم عن بعد باعتباره مكملا للتعليم الحضوري؛
o البرنامج الاستعجالي لحقبة ما بين 2009 إلى 2012: اللجوء إلى توظيف الإعلام والتواصل التربوي؛
o الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 ـ 2030 من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء: الرافعة السابعة، إرساء مدرسة ذات جدوى وجاذبية، وإدماج أساليب التعليم عن بعد على المدى البعيد؛
o القانون الإطار رقم 51/17: نص في مادته 33 على إدماج التعلم الإلكتروني تدريجيا في أفق تعميمه والأساليب والتقنيات المستخدمة في التعليم عن بعد.
والتعليم عن بعد هو عبارة عن عملية تضمن نقل البرنامج التعليمي من مكانته الجغرافية في المؤسسة إلى أماكن متفرقة، وفق وسائط إلكترونية، أو شبكات الاتصال وتنقسم هذه باعتبار أدائها إلى قسمين:
التعليم الإلكتروني المباشر: ويكون فيه الاتصال مباشرا مع المعلم، من خلال تحديد زمن معين للحصة، يتضمن وجود المعلم وكل مستفيد أمام جهاز الحاسوب؛
التعليم الإلكتروني غير المباشر: وفيه يتلقى المستفيد من التعليم من غير اتصال مباشر مع المعلم معلومات مقررة تربويا، ولكن يمكن أن يتصل بالمادة التعلمية مباشرة من خلال عدة طرق كالمنصات الرقمية التي تخصص دروسا تعليمية ولا تقيد المعلم أو المتعلم بوقت محدد.
مكونات التعليم عن بعد:
أولا: المؤسسات النظامية، وهذا ما يميز التعليم عن بعد عن مفهوم التعلم الذاتي، فهي مؤسسات نظامية تتمتع بشخصيتها المعنوية، بحيث تدير أعمالها التربوية وفق نظام التعليم بالبلد الموجودة به.
ثانيا: التباعد بين المعلم والطلاب، يعتمد هذا المكون التباعد المكاني، بحيث يكون المستفيدون في مكان والمعلم في مكان آخر، وكذلك التباعد الزماني بين المعلم والمستفيدين، ويعني تقديم المعلومة في وقت ما، واستقبالها في وقت آخر.
ثالثا: الاتصالات التفاعلية، عبر نظم الوسائط الإلكترونية، مثل التلفزيون والهاتف والانترنيت وكل الوسائل التي تؤدي إلى عملية التعليم.
رابعا: الربط بين المتعلمين والمصادر سويا، بمعنى أن هناك طلاب يتفاعلون مع المعلمين ومع تلك المصادر التعليمية المتاحة لجعل التعلم ممكنا، وقد تتضمن هذه المصادر بيانات صوتية أو صورية، فإذا غابت هذه المكونات أو بعضها فسوف يختلف الوضع كما هو مفروض أن يكون عليه مفهوم التعليم عن بعد.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك إيجابيات للتعليم عن بعد كتوفير الوقت والجهد، وانخفاض التكلفة، واكتساب العديد من المهارات التكنولوجية… وسلبيات، كنقص التفاعل الاجتماعي، وانخفاض مصداقية التعلم عن بعد لدى مجتمع الأعمال والحاجة إلى كثير من التكاليف المالية، لمن حالته ضعيفة.
رابعا: الطب بواسطة الوسائل والتطورات التكنولوجية (الطب عن بعد)
انتشر الطب الإلكتروني بشكل كثيف في مناطق عديدة من العالم، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، تعمل الأجهزة الرقمية على تزويد المريض بمعلومات شاملة عن صحته كما وثق انتظام المريض في انتظام الأدوية بالإضافة إلى توفير العلاج عن بعد خصوصا للفئات ذات الاحتياجات الخاصة وكبار السن، أما في فرنسا، فيساعد الطب الإلكتروني بنسبة كبيرة العلاج النفسي من خلال رصد الحالة وتشخيصها وتوجيه النصائح اللازمة التي تعنى بالاسترخاء وراحة النفس مع تعزيز الوصفات الطبية بأنشطة رياضية.
كما يعد المغرب من الدول القلائل في إفريقيا والعالم العربي الذي يتميز بوجود إطار تشريعي لممارسة هذا النوع من التطبيب والذي ينسجم مع القانون 13.131 المنظم لمزاولة الطب بالمغرب خصوصا المادة 99 منه، وكان مجلس الحكومة قد صادق في 14 يناير2021 على مشروع المرسوم 2.20.675 المتعلق بالتطبيب عن بعد والذي صدر في الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، كما أنه بوجود القانون 08ـ09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ، دفع وزارة الصحة والهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، إلى عقد اتفاق تعاون وشراكة مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وكذلك برنامج داتا ثقة (data-tika) الذي أطلقته هذه الأخيرة والذي يروم مواكبة تدبير مسار التحول الرقمي لمنظومة الصحة بالمغرب في ظل اعتبار المعلومات الخاصة بالمريض حساسة تستوجب حمايتها.
وقد عرف عبد المغيث الشاوي الطب عن بعد أو الطب الإلكتروني (télé médcine) على أنه: نقل البيانات الطبية الإلكترونية (الصورة، الأصوات مقاطع الفيديو، سجلات المرض…) من مكان إلى آخر من أجل وضع تشخيص أو طلب رأي متفحص، أو التحضير لقرار علاجي أو إنجاز خدمات، أو أعمال علاجية أو تتبع حالات المرض، أو التأطير أو التكوين السريري لمهني الصحة.
وتعرفه الجمعية الأمريكية بأنه: استخدام المعلومات الطبية المنقول من موقع إلى آخر من خلال الاتصالات الإلكترونية، لتحسين حالة المريض الصحية السريرية.
وفيما يلي سنقوم بعرض أساليب وأعمال الطب عن بعد في التشريع المغربي:
طلبات الاستشارة الطبية عن بعد؛
الخبرة الطبية عن بعد؛
المراقبة الطبية عن بعد؛
الإجابة الطبية عن بعد، التي تنجز في إطار الضبط الطبي على مستوى مصالح المساعدة الطبية الاستعجالية.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أعمال أخرى يجب إضافتها كالصيدلة عن بعد والعلاجات عن بعد، والتي تعتمد ضمن أساليب التطبيب عن بعد كما هو الشأن بالنسبة للقانون الفرنسي والقانون البرتغالي، والقانوني السويسري…
التقنينات المقارنة من تنظيم ممارسات الطب عن بعد:
إذا توجهنا للنظام السعودي نجده قد نظم أعمال التطبيب عن بعد واختار لها الطب الاتصالي حيث، إنه بتاريخ: 1/4/2018 أصدر المركز الوطني السعودي للمعلومات الصحية، قواعد التأسيس المنظمة للرعاية الصحية عن بعد، وهو الإصدار الأول رقم V1.0 ثم أجريت عدة مراجعات على هذا الإصدار، وبالاطلاع على التشريعات المصرية المنظمة للعمل الطبي كالقانون رقم 419 في شأن مزاولة الطب نجدها لم تتضمن تنظيما لممارسة التطبيب عن بعد.
خامسا: الصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي
جاءت الصحافة الإلكترونية لتكون وسيلة اتصال جماهيرية، أضيفت إلى سابقاتها من الوسائل الأخرى، وتأخذ دورا مهما في الحياة الاجتماعية والسياسة والاقتصادية معتمدة على التكنولوجيا الحديثة المتصلة بالحاسوب والأقمار الصناعية والانترنيت.
وهناك من وضع تعريفا محددا للصحافة الإلكترونية، باعتبارها نوع من الاتصال البشري يتم عبر الفضاء الرقمي وشبكات المعلوميات والاتصال، تستخدم فيه فنون وآليات ومهارات العمل في الصحافة المطبوعة.
وهناك تعريف آخر يوحي بأن الصحافة الإلكترونية، منشور إلكتروني دوري يحتوي على الأحداث الجارية، سواء المرتبطة بموضوعات عامة أو خاصة، ويتم قراءتها من خلال جهاز كمبيوتر أو الهاتف، وغالبا ما تكون متاحة عبر شبكة الانترنيت.
وفيما يلي سنعرض بعض أشكال هذه الصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي:
صحف إلكترونية ليس لها أصل ورقي؛
مواقع إعلامية ويقصد بها الشبكات الإخبارية، ومواقع الأحزاب والتيارات السياسة والاقتصادية؛
الإذاعات التي تعنى بتقديم تقارير إخبارية صوتية، وتقديم خدمات نصية بصور وأشكال إيضاحية وساحة حوار تفاعلي مع المتلقي؛
مواقع وكالات الأنباء العالمية والعربية التي تقدم خدماتها على شبكات الانترنيت بعدة لغات، وتقديم تغطية لجميع الأحداث العالمية وتعرضها في الموقع؛
القنوات التلفزيونة التي تقدم الأخبار والمعلومات عبر خط خاص مرتبط بالمراسلين لتغطية الأحداث وعرضها.
ولا نبالغ إن قلنا بأن الصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي لهما عدة مزايا على الصحافة التقليدية في تقديم الخدمات ولا سيما أنها تتمتع بالفورية والأرشيف والوسائط الصوتية والنصية.
ولعل العوامل التي تساهم في نجاح الموقع الإلكتروني الصحفي فيما يلي:
_ كفاءة التصميم الفني للموقع، وقدرته على المناقشة وتقديم مختلف أشكال الصحافة،
_ مرونة الموقع الإلكتروني وسرعته وقدرته على التجديد،
_ قدرته على معالجة القضايا والمشكلات الحساسة في المجتمع والتي يحجم كثير من الإعلاميين التقليدين عن طرقها خوفها من أن تفسر أقوالهم تفسيرا خاطئا،
_اعتماد الموقع على التغذية الراجعة، فالمواقع الصحفية الإلكترونية ليست لها لجان استشارية أو هيئات إدارية قوية وفاعلة، بل تستدرك أمورها من خلال متابعة عملها على الموقع.
وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من محاسن الصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي، إلا أنها تتخللها عدة مشاكل، ولعل أبرزها الأخبار الزائفة والاستهلاك المفرط من طرف رواد شبكات التواصل الاجتماعية.
ومن التوصيات المقدمة بهذا الشأن:
– العمل على تعزيز مفهوم صحافة المواطن، ودعم وسائل الإعلام بتغطيات آنية؛
– المساعدة على محاربة الأخبار، ونشر الوعي بأهمية الصدف في تبادل المعلومات؛
– الارتقاء من مستوى الاستهلاك إلى مستوى الإنتاج.
خاتمة:
ختاما يمكن القول أن عالم اليوم يسير في منحى متغاير تماما لما عهدته البشرية من خلال تقريب وسائل الإنتاج من الأجير وتقليل تواجده، بل انعدامه في بعض الحالات في مقر المقاولة قصد الزيادة في تحقيق الربح و وتوفير الوقت وخفض التكاليف، حيث يعد نظام العمل عبر المنصات الرقمية أبرز أشكال العمل في وقتنا الحال والبديل الأمثل والأكثر تداولا.
إلا أن بلدنا في ظل تنظيمه لعلاقات الشغل لا زال يشهد غياب أرضية قانونية تؤطر النوع من الأعمال، على الرغم من انتشاره الواسع بين مختلف فئات المواطنين، وبالتالي فأنه لا بد من العمل على إعادة النظر في التشريع المغربي بصفة عامة، وتشريع قانون العمل بصفة خاصة قصد جعله مواكبا للمستجدات الحاصلة، كما أنه لا بد من إحاطة هذا الموضوع بدراسات وأبحاث جدية ومعمقة للتحسيس بأهميته في الاقتصاد الوطني، وكذا إعطائه القيمة اللازمة في القطاعات الوزارية ولا سيما القطاعات التي تعنى بالمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة لاعتباره الوسيلة الأنجع والأكثر كفاءة لدمجهم في سوق الشغل وفي ما يلي نورد بعض الاقتراحات للمضي قدما بميدان العمل عبر المنصات الرقمية:
حكامة الإدارة: العمل على ترسيخ الثقة بين إدارة المؤسسة الشغلية والأجراء في ظل ممارسة السلطة من لدن الإدارة لأجل صون وتدبير حقوق أطراف العلاقة الشغلية، وذلك من خلال تعزيز الضمانات الحقوقية لفائدة الأجراء، وتكريس المرونة لفائدة المشغلين عبر بسط الرقابة والمحاسبة، وتبني مبادئ الثقة والمساواة، وتكافؤ الفرص، في ظل هذه التطورات التكنولوجية الحديثة؛
حكامة القانون في ظل مستجدات عالم الشغل: لا بد من إرصاء قواعد مدونة جديدة للشغل وفية للمبادئ الأساسية لدستور المملكة المغربية، وذلك لكون العمل يعد أهم وسائل التنمية وصيانة كرامة الإنسان والرفع من مستواه المعيشي، وبالتالي فلا بد أن يتم احترام حقوق الحياة الخاصة للأجير من خلال استقرار الشغل والأجر؛
الاستفادة من مقتضيات نصوص القانون 02-05 المتعلق بالأمن السيبراني وإسقاطها على القانون المستقبلي لقانون العمل، على اعتبار أنها مقتضيات تهدف إلى وضع مجموعة من القواعد والتدابير الأمنية، الرامية إلى تعزيز أمن وصمود نظم معلومات إدارة الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية، وكل شخص اعتباري آخر خاضع للقانون العام، وكذا البنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية التي تتوفر على نظم معلومات حساسة، وأنها أيضا تحدد أمن مستعملي الشبكات العامة للمواصلات ومزودي خدمات الأنترنيت والخدمات الرقمية، وناشري منصات الأنترنيت؛
تدخل المشرع المغربي من خلال مدونة شغل جديدة لإعطاء مفاهيم تخص العمل وفق الأساليب الحديثة؛
العمل على زيادة الأمن المعلوماتي بهدف زيادة الثقة في المعاملات الإلكترونية والعمل من خلال الشبكة المعلوماتية، وهذا لن يتأتى إلا بتوفير البيانات الضرورية لذلك؛
إحداث نصوص تؤطر العلاقة الشغلية وكيفية إبرام عقود الشغل إلكترونيا أو عن طريق الوكيل الذكي وحماية المعلومات المصرح بها؛
هذه بعض الاقتراحات للنهوض برقمنة الأعمال وآثارها على أطراف العلاقة الشغلية، وذلك بغية تجسيد قانون الشغل ببلادنا للصبغة المعلوماتية والتقنية لأطراف هذه العلاقة، وبالتالي فإن هذا يفرض إعادة النظر ومراجعة ما هو قائم من هذا القانون وتجديد ما هو مناسب حتى يساير التحولات التي يعرفها عالم الشغل في ظل الثورة الرقمية والمعلوماتية.
تم بعون الله وحسن توفيقه.
لائحة المراجع:
القوانين:
•ظهير شريف رقم 1ـ03ـ194 صادر في 14 رجب 1424 (11 سبتمبر2003) بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، الجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 5167 بتاريخ 8 دجنبر 2003.
•صادق مجلس الحكومة بتاريخ 14 يناير 2012 على مشروع مرسوم رقم 2.20.675 المتعلق بالتطبيب عن بعد والمعدل والمتمم للمرسوم رقم 2.20.378 الصادر في يوليوز 2018.
•ظهير شريف رقم 109.15 في صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 08ـ09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه المعطيات ذات الطابع الشخصي، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير209) ، ص : 552.
•نصوص المرسوم :2.20.675 المتعلق بالطب عن بعد.
اللوائح التنظيمية:
المحلية:
•دليل العمل عن بعد بالإدارات العمومية الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة السنة :2020.
الأجنبية:
•المملكة العربية السعودية وزارة الصحة، الإدارة العامة للشؤون القانونية، إدارة الاستشارات واللوائح، طلب الإفادة وإبداء الرأي حيال القواعد التنظيمية لخدمات الطب الاتصالي من رئيس الإدارة العامة للشؤون القانونية، متعب بن حمد الأحمد، إلى مساعد الوزير، عدد صفحات الطلب.
•اتفاق الإطار الأوربي المتعلق بالعمل عن بعد والموقع من طرف الفرقاء الاجتماعيين بتاريخ 16 يوليوز 2002.
الكتب:
•نادية النحلي، العمل عن بعد وموقعه من قانون العمل المغربي بين التفعيل والتنظيم، الطبعة الأولى سنة 2022.
•منير الجنيهي، ممدوح محمد الجنيهي، النقود الإلكترونية، دار الفكر الجامعي، سنة 2005.
•حميد قرومي وسائل الدفع الإلكتروني، فعالية استخدام الدفع الإلكتروني الحديثة، الجزائر / الطبعة الأولى2020.
•تأثير التحول الرقمي على مستوى أداء الخدمات المصرفية مقال منشور بمجلة قانون الأعمال ورهانات التحول الرقمي، مؤلف جماعي دولي عنابة الجزائر.
•ماهر عودة ومحمد عزت اللحام ومصطفى يوسف كافي، في كتابهم الصحافة الإلكترونية (الرقمية) الطبعة الأولى سنة 2015 ـ الأردن ـ عمان.
•محمود عزت اللحام ومروي عصام، الاتجاهات الإعلامية الحديثة في الصحافة الدولية، ط 2015.
•لي آيرزسلوسر، ومايكل سيمونسن، التعليم عن بعد ومصطلحات التعلم الإلكتروني، الجمعية الأمريكية للتكنولوجيا والانتجات التربوية، ترجمة نبيل جاد عزمي الطبعة الثانية، سنة2010.
•عبد الإله المالكي الحلايبي، التنظيم القانوني لعمل عن بعد، خصوصيات عقد العمل عن بعد، الحماية القانونية للأجير العامل عن بعد، الطبعة الأولى سنة 2021 دار نشر المعرفة.
•ميسون طه محمد الرجعي، أثر الرقمنة في التحصيل الدراسي خلال جائحة كورونا مقال منشور بمجلة الثقافة والتحول الرقمي ـ التحديات والفرص ـ لجنوب غرب آسيا وشمال إفريقيا، الطبعة : الأولى، إصدار : دار الكلمة للنشر سنة 2023.
•مايك جيري نويل هدسون جيل جوردن، دليل العمل عن بعد ترجمة عمر عبد الرحمن العيسي مراجعة الترجمة : وحيد بن أحمد الهندي، المملكة العربية السعودية، ط : 2001.
•حسين محمد الحسن، الإدارة الإلكترونية، المفاهيم، الخصائص، المتطلبات، دار النشر: الوراق، عمان ط: 2010.
•طارق أحمد نوير، دراسة حول العمل عن بعد ومتطلبات الشغل التطبيقي مصر، ط: 2003.
• Bernadegbezo , travailler autrement, la revoulution du teletravail, revue international du travail N :14.
الأطاريح:
•عبد الكريم غالي، قانون المعلوميات، الحماية القانونية للإنسان من مخاطر المعلوميات، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق كلية الحقوق أكدال، جامعة محمد الخامس الرباط، سنة 1994/1995.
•مليكة العراسي : تكنولوجيا الإعلام والاتصال وآثارها على علاقات الشغل الفردية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق سلا جامعة محمد الخامس الرباط/ سنة 2016/ 2015.
الرسائل:
•جار الله الشمري، خمودي العطار، التسويق الرقمي ودوره في تعزيز الصورة الذهنية، رسالة لنيل شهادة الماجستير، جامعة كربلاء 2017.
•صلاح الدين مفتاح سود الباهي، أثر جودة الخدمات المصرفية الإلكترونية على رضا الزبائن، دراسة ميدانية على البنك المصرفي الإسلامي في عمان ـ الأردن، رسالة ماستر مقدمة في كلية الأعمال جامعة الشرق الأوسط، سنة : 2016.
•مصطفى المنصوري، العمل عن بعد دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، كلية الحقوق، جامعة القاضي عياض مراكش، سنة20011/2010.
المجلات:
•حمدي احمد سعد احمد : العمل عن بعد (ذاتية وتنفيذه) مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا العدد الثالث والعشرون، الجزء الثالث 2008.
•سميرة كميلي : قانون الشغل والتطورات التكنولوجية، مقال منشور بمجلة القانون المغربي عدد 13 سنة 2009.
•فرقد الرمضاني، الحاسوب والتقنيات، مجلة المعلوماتي، مركز المعلومات القومي، سوريا، العدد 49، 1996.
•عبد المغيث الشاوي، أخصائي في جراحة التقويم والتجميل، مدير مستشفى الحسن الثاني للتخصصات بالعيون، مقال بعنوان التطبيب عن بعد، في المغرب واقع وتحديات، منشور بمجلة الصحية المغربية، عدد 32، أبريل 2022.
•أحمد محمد عواد عوض، الالتزام بضمان السلامة في التطبيب عن بعد ـ دراسة مقارنة ـ مقال منشور بمجلة الشريعة والقانون جامعة الأزهر، كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، العدد 42، أكتوبر 2023.
•وناس نبيل النظام القانوني للعملات الرقمية المشفرة مقال منشور بمجلة قانون الأعمال ورهانات التحول الرقمي.
•محمد علي خليل السميرات، العوامل المؤثرة في استخدام الخدمات البنكية، دراسة ميدانية ـ إقليم جنوب الأردن ـ مقال منشور بمجلة جامعة الشارقة سنة 2017.
المواقع الإلكترونية:
•شركة أبحاث واستشارات عالمية، لتقييم وتحليل التكنولوجيا ومقدمي الخدمات في مختلف الأسواق، وللاطلاع على المزيد من المعلومات حول هذه الشركة، يرجى زيارة الموقع التالي :www.fourweekmba.com
الندوات:
•خالد بوقيش في محاضرة افتراضية بواسطة تقنية zoom بجامعة السيدة الحرة : الدرس العاشر بعنوان : الرقمنة وتحولات عالم الشغل، دراسة من خلال مقاربة النوع.
•عبد العزيز الزومان، العمل عن بعد عالميا ومجالات تطبيقه في المملكة العربية السعودية، المؤتمر الوطني السابع عشر للحاسب الآلي (المعلوماتية في خدمة ضيوف الرحمن) ، جامعة الملك عبد العزيز، المدينة المنورة، أبريل 2004م.
القرارات:
•قرار صادر عن محكمة النقض عدد 462 بتاريخ 24 مارس 2021 في الملف الجنائي، عدد 1879/6/3/ 2020 (غير منشور).
•القرار الوزاري رقم 792 الصادر بتاريخ 28/12/1438 هجرية المنظم للعمل عن بعد بالمملكة العربية السعودية.






