التعاقد الآلي بين الأنظمة الذكية (Machine-to-Machine Contracts) – عبد اللطيف رزاقي – محمد منصيف

ماستر المنازعات والتحولات الرقمية
الفوج الثاني
وحدة : أخلاقيات الذكاء الإصطناعي
التعاقد الآلي بين الأنظمة الذكية (Machine-to-Machine Contracts)
إنجاز الطلبة : إشراف الدكتور:
عبد اللطيف رزاقي ياسين التباع
محمد منصيف

الموسم الجامعي: 2027/2026
الموسم الجامعي 2025.2026
إن المجال القانوني ليس بمعزل عن التطور التكنولوجي، بل يعتبر بطبيعته دائم التفاعل مع كل ما يطرأ من تقنيات جديدة، إذ إن ظهور أي تقنية حديثة يفرض على القانون التكيف معها لضمان الاعتراف القانوني بالمعاملات الناشئة عنها. فلم تعد التجارة الدولية تقتصر على النمط التقليدي في إبرام العقود، بل تطورت بفعل التقدم التكنولوجي المتلاحق، ولم يقتصر الأمر على ظهور العقود الإلكترونية التي تبرم عن بعد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية فحسب، وإنما تجاوز ذلك إلى مرحلة أكثر تقدمًا تمثلت في ظهورالعقود الذكية(العقود الذكية).تُعد العقود الذكية أحد أبرز تجليات العصر الرقمي، إذ تُبرم وتُنفَّذ آليًا وفقًا لشروطها وبنودها المبرمجة مسبقًا، وذلك عبر منصات البلوكشين (Blockchain) أو سلسلة الكتل. وتتميز هذه العقود بقدرتها على تنفيذ الالتزامات تلقائيًا دون الحاجة إلى تدخل بشري بعد إبرامها، مما يجعلها نقلة نوعية في آليات التعاقد التقليدية.[1]
في عام 1994، أدرك نيك زابو، الباحث القانوني وعالم التشفير الأمريكي، إمكانية توظيف السجلات اللامركزية في تنفيذ العقود الذكية(المعروفة أيضاً بالعقود الذاتية التنفيذ أو عقود سلسلة الكتل أو العقود الرقمية). وبناءً على ذلك، اقترح تحويل العقود إلى رموز حاسوبية يمكن تخزينها وتسجيلها على نظام يُدار بواسطة شبكة من أجهزة الكمبيوتر تعمل وفق تقنية البلوكشين، مع الإشراف عليها بشكل آلي. وأوضح أن هذا النظام سيؤدي إلى رد فعل لامركزي يتيح تحويل الأموال واستلام المنتج أو الخدمة تلقائياً عند تحقق الشروط المتفق عليها،[2]في الحقيقة، أضحت العقود الذكية محل إهتمام عالمي واسع، إذ تسعى الحكومات والقطاع الخاص على حد سواء إلى تبنيها في الإنتقال من القطاع التقليدي إلى القطاع العام. غير أن الأمر الأهم يظل متعلقاً بمدى توافر الثقة والأمان في هذه التكنولوجيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتخلي عن دور الوسيط التقليدي في إجراء المعاملات بصورتها التقليدية السابقة.
وتبرز أهمية البحث الذي نحن بصدده في محاولة منا إعطاء تعريف شامل لتعاقد الآلي, والوقوف على بعض مجالات الإستعمال, بالاضافة الى الخصائص المميزة له. كما ويهدف هذا البحث الى دراسة طبيعة التعاقد الآلي عبر الانترنيت, من خلال مقاربة قانونية, محاولين البحث عن تكييف مناسب للعقود التي تبرم بطريقة آلية عبر الأنترنيت, هذه العقود التي تشكل اليوم الجزء الأكبر من أشكال التعاقد عبر الأنترنيت(التسوق الإلكتروني). وأيضا محاولة الوقوف على الأثار المترتبة عن التعاقد الآلي, والتطرق لنطاق المسوؤلية في إطار العقد الذكي,من دون ان ننسى الاهداف الشخصية, بعتبارنا طلبة ماستر المنازعات والتحولات الرقمية, اقرب بالدراسة والتحليل لمثل هذه المواضيع, بحيث ان هذا الحقل المعرفي حقل حصب من أجل البحث على مجموعة من المواضيع المتعلقة بالتعاقد الذكي من بينها التعاقد الآلي. بالإضافة الى قربه منا ومن إهتمماتنا بكل ما هو رقمي, واهتمامنا بحقل التعاقد الإلكتروني من الناحية القانونية والأكاديمية،
غير انه وبرغم من الاهمية التي يحظى بها موضوع التعاقد الآلي إلا انه لايكاد يخلو من بعض الصعوبات، المتعلقة بقلة الكتابات التي تناولة بالدراسة موضوع التعاقد الآلي,نظرا لحداثته ولرتباطه بمجال تقني محض.
أخيرا لقد الهدف من التطرق لموضوع التعاقد الآلي بين الانظمة الذكية إيجاد أجوبة للإشكالية التي يطرحها هذا الموضوع، والتي من أهمها مايلي:
هل يمكن إعتبار التعاقد بين نظامين ذكيين عقدا صحيحا منتجا لأثاره القانونية؟
في إطار الاجابة عن هذه الاشكالية سنعتد على المنهج الوصفي وذلك وفق التصميم الاتي
المبحث الأول : ماهية التعاقد الألي وخصائصه
المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لتعاقد الآلي والأثار المترتبة عنه.
المبحث الأول: ماهية التعاقد الآلي وخصائصه
يُعد التعاقد الآلي (Machine-to-Machine Contracting) أحد أبرز تجليات التطور التكنولوجي في مجال القانون والتجارة الإلكترونية، حيث يعكس انتقال العالم من التعاقد التقليدي القائم على الإرادة البشرية إلى تعاقد آلي, الامر الذي يقتضي منا محاولة تعريفة وتبيان انواعه(المطلب الأول ), وأيضا محاولة الوقوف على ابرز الخصائص المميزة له (المطلب الثاني )
المطلب الأول: مفهوم التعاقد بين الانظمة الذكية
من خلال هذه افقرة سنتطرق للحديث عن تعريف ما المقصود بالتعاقد الآلي بين الانظمة الذكية من خلال (الفقرة الألى)، على ان نخصص الفقرة الثانية للحديث عن بعض انواع هذا التعاقد.
الفقرة الاولى: مفهوم التعاقد الآلي.
اختلفت التشريعات الخاصة بالتجارة الإلكترونية في تعريفها لمفهوم المتعاقد الآلي او ما يصطلح عليه بي الوكيل الإلكتروني. فقد نصّ القانون الكندي الموحد للتجارة الإلكترونية لسنة 1999 على أن الوكيل الإلكتروني هو: “برنامج حاسوبي أو إلكتروني أو أي وسيلة إلكترونية أخرى أُعدّت لكي تبدأ عملاً أو ترد على التسجيلات الإلكترونية أو تؤدي عملاً معيناً، كلياً أو جزئياً، دون الرجوع إلى شخص طبيعي[3]
ويقترب هذا التعريف من الصياغة التي وردت في كلٍّ من القانون التجاري الأمريكي الموحد (المادة الثانية) والقانون الأمريكي الموحد للمعاملات الإلكترونية (المادة 2/6 من القسم رقم 401)، حيث عرّفا الوكيل الإلكتروني بأنه: “برنامج حاسوبي أو إلكتروني أو أي وسيلة إلكترونية أخرى أُعدّت لكي تبدأ عملاً أو ترد على تسجيلات إلكترونية أو تؤدي عملاً معيناً، كلياً أو جزئياً، دون الرجوع إلى شخص طبيعي
يتضح أن تعريف الوكيل الإلكتروني في بعض التشريعات يتقارب مع التعريفات السابقة من حيث اعتباره برنامجاً حاسوبياً. فقد ورد في القانون التجاري الأمريكي الموحد تعريف برنامج الكومبيوتر بأنه: “مجموعة من الإرشادات أو التعليمات التي تُستخدم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في معالجة المعلومات لإنتاج نتيجة معينة”. كما عرّف هذا القانون مصطلح إلكتروني بأنه: “تقنية كهربية أو رقمية أو مغناطيسية أو بصرية أو كهرومغناطيسية أو أي شكل آخر من أشكال التكنولوجيا التي توفر إمكانيات مماثلة لتلك التقنيات”.
أما في قانون إمارة دبي للمعاملات الإلكترونية فقد جاء تعريف الوكيل الإلكتروني المؤتمت بأنه: “برنامج أو نظام إلكتروني لحاسب آلي يمكن أن يتصرف أو يستجيب لتصرف بشكل مستقل كلياً أو جزئياً، دون إشراف أي شخص طبيعي، في الوقت الذي يتم فيه التصرف أو الاستجابة له”.[4]
بالحديث عن مفهوم التعاقد الآلي أو ما يصطلح عليه بالتعاقد الآلي نجد أنه قد حظي بهتام كبير من ناحية تعريفه ومحاولة الإحاطة به، فهذا موقع investopidia يعرفه بأنها ” عقود ذاتية التنفيذ تبنى وتبرمج في إطار شبكة لا مركزية، تنظم شروطها وأحكامها العلاقة بين البائع والمشتري (لا يعرف أحدهما الاخر) دون الحاجة الى لوجود سلطة مركزية (طرف ثالث). وعرفت ايضا بأنها ” العقد الذي يدون باستخدام الرموز المشفرة حيث يمكن تفعيل الالتزامات بموجب الاتفاقات وتنفيذها بصورة ألية. كما ان العقود الذاتي التي يتم ابرامها بين الألت تسمى بالعقود ذاتية التنفيذ، بهذا المعنى تتعتبر عقدا بين طرفين أو أكثر ذاتي التنفيذ من خلال البروتوكول المبني اساسا عل الموز الرياضية تسمى بالخوارزميات.[5]
كما نجد ان المشرع المصري تطرق لتعريف العقد الذكي بموجب القانون 5 لسنة 2022 بتنظيم وتنمية إستخدام التكنلوجية المالية في الانشطة المالية غير المصرفية بأنه ” عقد يتضمن حقوقا والتزامات المتعاقدين بشكل إلكتروني,ويمكن تسجيله في سجل رقمي, كما واشار انه يجوز أن يكون العقد الرقمي “عقدا ذكيا ” من خلال برنامج يهدف تنفيذ أحكام العقد والتحكم فيها [6], برغم مما طرح من تعاريف فإنه لا يوجد تعريف متفق عليه عالميا , وعليه فقد ذهب بعض الفقهاء الى ان العقد الذكي ليس عقدا بالمعنى القانوني , بل هو جهاز او برنامج يمكنه البدئ أو التحكم او توثيق الأفعال ذات صلت قانونية بناء على احداث رقمية مثبت , او مرتبة مسبقا يمكن الاطراف من ابرام العقود التي يمكن ان تكون ملزمة قانونيا, فيما يرفض البعض الاخر مقارنة العقود الألية مقارنتها بأي نوع اخر من العقود او المعاملات القانونية ليس عقدا من الناحية القانونية. [7]
بالعودة الى المشرع المغربي نجد انه لا يوجد تعريف فقهي موحد او صادر عن جهة رسمية , نظرا لحداثته وإريباطه الوثيق بما هو تقني بحث، وعلى الرغم من عدم وجود تعريف من الناحية القانونية الى ان جانب من الفقهاء ذهب في تعريف العقد الذكي بعتباره برمجيات تعمل وفق نظام (بلوك تشين) يمكن من تنفيذ العقد في حال تحقق الشروط المحددة مسبقا بشكل تلاقائي أوتوماتيكي دون تدخل الاغيار, وعرفه كذلك الاستاذ حسن السوسي بانه تطبيقات برمجية مدعمة بخوارزميات قصد العمل على تنفيذ الأوامر البرمجية بشكل تلاقائي وآلي, دون إمكانية تاثير اي طرف من أطرافها على السير العادي في النظام سلسلة الكتل الذي يقبل كل الأوامر والتعليمات من المتعاقدين الآلين, ويضمن هذا النظام الأخير وفاء الاطراف المتعاقدة بالتزاماتهم في الوقت المتفق عليه ذون تعنة من أي طرف.
الفقرة الثانية: أنواع التعاقد الآلي.
نظرا لتطور التكنلوجي الأمر الذي ادى الى ظهور مجموعة من الأنواع التعاقدية الآلية الكثير والمتنوعة غير انه يمكن اختصارها في نوعين ريسين
أولا: التعاقد الالي الممثل للعميل
وهو نوع من التعاقد الآلي الذي يتم الاعتماد عليه من المستهلك من اجل الحصول على سلعة أو خدمة، ويرى الاقتصاديون أن مراحل التي يمر منها المستهلك او العميل من اجل الحصول على السلعة او خدمة ست مراحل يمكن اجمالها فيما يلي:
- تحديد الحاجيات
- اختيار السلعة
- اخيار المنتج أو المورد
- التفاوض
- ابرام العقد وتنفيذه
- تقديم خدمات ما بعد العقد وتقييم العملية
ودور الوكيل او المتعاقد الآلي الممثل للعميل يظهر جليا في المراحل الخمس الاخيرة، ويقد يشمل التفاوض إبرام العقد وتنفيذه، ويمكن للوكيل ان يتفاوض نيابة عن المستهلك ويتدخل في إبرام العقد، ويمكنه حتى تنفيذ العقد وذلك عبر دفع الثمن إللكترونيا بواسطة بطاقة الإتمان وذلك من دون اي تدخل للمستهلك او العميل، كما يمكنه ان يقدم خدمات ما بعد العقد وتقييم العقد بناء على مدى رضى العميل بالخدمة.[8]
ثانيا: المتعاقد الآلي الممثل للتاجر
كما سبق ذكره بالنسبة للمتعاقد الآلي الممثل للمستهلك, في ان عملية حصول المستهلك على السلعة او الخدمة تنطوي على ست مراحل, ففي هذه المراحل يشترك كل من التاجر والمستهلك فيها معا, خاصتا في مرحلة التفاوض والتعاقد وتنفيذ الإلتزامات المتبادلة المرتبطة بالعقد,فيمكن لتاجر أيضا أن يلجئ الى وضع متعاقد آلي من اجل ابرام العقود, وهذا تظهر اهميته بالنسبة للتاجر اكثر من العميل والمستهلك, وذلك عبر إعداد متجرا إلكتروني يكون مفتوح طوال الوقت الامر الذي يصعب معه على التاجر ان يتفاعل مع جميع الطلبات بمفرده, لذلك يعمل على استخدام الوكلاء الآلين من اجل القيام بذلك, الامر الذي من شأنه ان يسهم في الرفع من قيمة السلعة او الخدمة ويقلل تكاليفها, ويمكن للوكيل الإلكتروني ان يدير التفاوض نيابة عن التاجر, ولا ينحصر دور الوكيل الآلي في مرحلة التفاوض فحسب بل يمتد الامر ايضا لتعبير عن الارادة سواء كان هذا التعبير إجابيا أو سلبيا, كما أن الوكيل الآلي يمكنه دعوة المستهلك الى التعاقد بعد تلقي التعبير الذي يصدر من المستهلك وفقا للقوانين المحددة.
المطلب الثاني: خصائص العقد الذكي وآليات عمله
العقد الذكي هو برنامج حاسوبي يعمل على سلسلة الكتل (البلوك تشين)، ويجمع بين خصائص فريدة، وآليات محددة. خصائصه الرئيسية: الأتمتة الكاملة (ينفذ نفسه تلقائياً)، اللامركزية (بدون وسيط)، الثبات (لا يُعدّل بعد إبرامه)، الشفافية (بياناته مكشوفة للمشاركين). أما آليات عمله فتشمل: كتابة شروطه بلغة برمجية (مثل سوليديتي)، تحميلها على شبكة اللامركزية، التحقق منها عبر آلية التوافق (الإجماع)، ربطها بمصادر بيانات خارجية عبر “الأوراكل”، ثم التنفيذ الفوري عند تحقق الشروط، والتسجيل الدائم على دفتر الأستاذ الموزع. باختصار، الخصائص تمثل “مبادئه”، والآليات تمثل “تنفيذه”.
الفقرة الأولى: خصائص العقد الذكي
يتميز العقد الذكي بخصائص جوهرية تميزه عن العقود التقليدية: الأتمتة (التنفيذ الذاتي الفوري)، اللامركزية (لا وسيط ولا سلطة مركزية)، الثبات (لا يُعدّل بعد الإبرام)، الشفافية (البيانات مكشوفة)، الاعتماد على الأوراكل (مصادر خارجية للبيانات)، البرمجة (كود بدل اللغة الطبيعية). تتداخل هذه الخصائص لتخلق نموذجاً تعاقدياً جديداً، فعالاً ولكن صعب الاندماج في الأنظمة القانونية التقليدية.
أولاً: الأتمتة الكاملة (Full Automation)
تُعد خاصية الأتمتة الكاملة من أبرز الخصائص الجوهرية التي تميز العقد الذكي عن غيره من أنواع العقود التقليدية والإلكترونية. فالعقد الذكي هو برنامج حاسوبي يعمل وفق قاعدة منطقية بسيطة حيث تقوم الخوارزميات والبرمجيات بمراقبة الظروف الخارجية بشكل مستمر، وعندما تتحقق الشروط المحددة مسبقاً التي اتفق عليها الأطراف، يتم تنفيذ الإجراء المتفق عليه تلقائياً وفورياً وبشكل كامل دون أي تدخل بشري. على سبيل المثال، في عقد التأمين الذكي ضد أخطار الفيضانات، بمجرد أن تقوم خدمة “الأوراكل” (Oracle) بنقل بيانات عن حدوث فيضان بقوة معينة إلى العقد الذكي، يقوم العقد فوراً بتحويل مبلغ التعويض المتفق عليه من حساب شركة التأمين إلى حساب المؤمن له، دون حاجة لتقديم مطالبة ورقية أو انتظار موافقة بشرية أو تدخل وسيط. هذه الخاصية تلغي تماماً مخاطر التأخير والتعنت في التنفيذ التي تعاني منها العقود التقليدية، كما تقضي على احتمالات التهرب من الالتزامات، مما يجعل العقد الذكي أداة قوية لتحقيق الأمن التعاقدي والعدالة الناجزة. غير أن هذه الخاصية تحمل أيضاً جانباً سلبياً، وهو أنها قد تؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها أو جائرة إذا حدث خطأ في برمجة الشروط، لأن العقد سينفذ تلك الشروط بشكل آلي دون مجال للتفكير أو التراجع أو الرقابة البشرية[9].
ثانياً: التنفيذ الذاتي (Self-Execution / Self-Enforcing)
تتصل خاصية الأتمتة ارتباطاً وثيقاً بخاصية التنفيذ الذاتي، فالعقد الذكي ليس مجرد وثيقة أو سجل يصف التزامات الأطراف، كما هو الحال في العقود الورقية أو حتى بعض العقود الإلكترونية، وإنما هو كود برمجي ينفذ نفسه بنفسه. بمعنى أن العقد الذكي يعمل بمثابة “وصي إلكتروني” يقوم بفرض تنفيذ الالتزامات بقوة القانون البرمجي (Code is Law). ففي العقد التقليدي، إذا أخلف أحد الطرفين بتنفيذ التزامه، يضطر الطرف الآخر إلى اللجوء إلى القضاء أو التحكيم للحصول على حكم بالإلزام بالتنفيذ أو التعويض، وهي عملية طويلة ومكلفة وغير مضمونة النتائج. أما في العقد الذكي، فإن التنفيذ يتم بشكل جبري وآلي، فالوسيط الوحيد هنا هو الخوارزمية التي لا تعرف التهاون أو التأخير. هذا التحول من “الإلزام القانوني” إلى “الإلزام التقني” يُحدث ثورة في فلسفة الالتزام العقدي، حيث ينتقل مركز الثقل من القضاء إلى البرمجة. ومع ذلك، يثير هذا الإشكالية الكبرى المتعلقة بكيفية إيقاف أو تعديل أو فسخ عقد ذكي تم تنفيذه بشكل آلي نتيجة لخطأ أو لظروف طارئة لم يتوقعها الأطراف وقت التعاقد، إذ لا مجال هنا للرأفة أو للتطبيق المرن لمبادئ حسن النية أو الظروف الطارئة[10].
ثالثاً: اللامركزية (Decentralization)
تتميز العقود الذكية بأنها تعمل على شبكات لا مركزية (Decentralized Networks) مثل شبكة إيثريوم (Ethereum)، حيث لا توجد سلطة مركزية واحدة تتحكم في العقد أو في السجلات المتعلقة به. فبدلاً من تخزين العقد والمعلومات المتعلقة به على خادم مركزي يخضع لسيطرة جهة واحدة (كبنك أو شركة أو حكومة)، يتم توزيع نفس البيانات والنسخ المتطابقة من العقد على آلاف أو ملايين الأجهزة (العقد) المنتشرة حول العالم، وكل جهاز يحتفظ بنسخة كاملة من دفتر الأستاذ (Ledger). عندما يقوم شخص ما بإجراء معاملة أو تعديل على العقد، يجب أن تتم الموافقة على هذا التعديل من قبل أغلبية العقد في الشبكة من خلال آلية توافق معينة (مثل إثبات العمل Proof of Work أو إثبات الحصة Proof of Stake). هذا التوزيع للسلطة يجعل من المستحيل على أي طرف منفرد (سواء كان فرداً، شركة، أو حتى حكومة) أن يفرض إرادته على العقد أو أن يتلاعب بالسجلات أو يوقف عمل الشبكة. هذه اللامركزية هي التي تمكن العقد الذكي من تقديم خدماته دون وسيط، فالأطراف تتعامل مباشرة فيما بينهم بطريقة “الند للند” (Peer to Peer)، مما يخفض التكاليف ويزيد السرعة ويعزز الثقة بين المتعاقدين القادمين من دول مختلفة ولا تربطهم أي علاقة ثقة مسبقة[11].
رابعاً: الثبات وعدم القابلية للتعديل (Immutability)
تعتبر خاصية الثبات (Immutability) إحدى الركائز التقنية الأساسية التي تقوم عليها سلسلة الكتل، وبالتالي العقود الذكية المبنية عليها. فبمجرد أن يتم إبرام العقد الذكي وتحميله وتثبيته على سلسلة الكتل (Blockchain)، وفي اللحظة التي يتم فيها تسجيل أول معاملة أو أول كتلة بيانات، يصبح من المستحيل عملياً – ولو نظرياً بالغ الصعوبة – تغيير ذلك العقد أو تعديل أي بند من بنوده أو حذفه أو إلغاء المعاملات المرتبطة به. ذلك لأن كل كتلة من البيانات ترتبط بالكتلة التي تسبقها بواسطة تقنيات التشفير الهاش (Hashing) والطوابع الزمنية (Timestamp)، وأي محاولة للتعديل على كتلة واحدة ستؤدي إلى تغيير قيمة الهاش الخاصة بها، وبالتالي ستفقد ارتباطها بالكتلة التالية، مما يبطل السلسلة بأكملها. ولإصلاح هذا التعديل، كان يحتاج المخترق إلى إعادة حساب هاشات جميع الكتل التالية والسيطرة على أكثر من 51% من قوة المعالجة في الشبكة، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً في الشبكات الكبيرة. هذه الخاصية تمنح العقود الذكية درجة عالية من الأمان والموثوقية وتجعلها محصنة ضد محاولات التزوير أو التلاعب أو الإكراه. لكن في المقابل، تثير خاصية الثبات إشكالية قانونية وأخلاقية كبرى، وهي أنه إذا تم برمجة العقد بشكل خاطئ أو إذا طرأت ظروف طارئة وقاهرة جعلت تنفيذ العقد مرهقاً أو مجحفاً بأحد الطرفين، فلا يمكن تعديل العقد لاستيعاب هذه الظروف، الأمر الذي يتعارض مع نظريات قانونية راسخة كنظرية الظروف الطارئة والفسخ للضرر[12].
خامساً: الشفافية (Transparency)
تتميز العقود الذكية بأنها شفافة بطبيعتها، وذلك لأن سلسلة الكتل التي تعمل عليها هي في الغالب دفتر أستاذ عام (Public Ledger)، أو على الأقل دفتر يمكن لجميع المشاركين في الشبكة المصرح لهم الاطلاع عليه. ففي شبكات سلسلة الكتل العامة مثل بتكوين وإيثريوم، يمكن لأي شخص في العالم، حتى لو لم يكن طرفاً في العقد، الاطلاع على كل المعاملات التي تمت، وتاريخ كل عقد، ومحتوى الكود البرمجي للعقد الذكي، وأي تحديثات أو تعديلات تمت عليه (وإن كانت محدودة جداً بحكم خاصية الثبات). هذه الشفافية المطلقة تعني أن جميع الأطراف المشاركة في العقد، بل والمجتمع بأسره، يمكنهم مراقبة سلوك الأطراف والتأكد من التزامهم بشروط العقد. كما تتيح للمدققين والمبرمجين فحص الكود البرمجي للعقد الذكي قبل اعتماده للتأكد من خلوه من الثغرات الأمنية والأخطاء البرمجية. هذه الخاصية تساهم بشكل كبير في بناء الثقة بين الأطراف وبين المستخدمين للنظام ككل. ومع ذلك، فإن هذه الشفافية تشكل عائقاً كبيراً في العديد من العقود التجارية التي تتطلب بطبيعتها درجة عالية من السرية، كعقود الشركات الكبرى، وعقود نقل التكنولوجيا، وعقود العمل الحساسة. فالمعلومات المتعلقة بموضوع العقد أو بأسعار الصفقات أو بهويات الأطراف (وإن كانت مجهولة إلى حد ما) تصبح متاحة للجميع، مما يتعارض مع ما تحميه القوانين من سرية الالتزامات[13].
سادساً: الاستغناء عن الوسيط (Absence of Intermediaries / Trustless Environment)
تعمل العقود الذكية على خلق بيئة تعاقدية يمكن وصفها بأنها “بيئة بدون حاجة للثقة” (Trustless Environment)، أو بتعبير أدق “بيئة تعتمد على الثقة في الكود بدلاً من الثقة في الأشخاص”. ففي التعاقد التقليدي، تتدخل أطراف ثالثة عديدة لإضفاء الشرعية والثقة على العملية: المحامون لصياغة العقود، الموثقون لتوثيق التوقيعات، البنوك والوسطاء لضمان الدفع، شركات التدقيق للتحقق من الالتزامات، والمحاكم لإنفاذ العقود وحل النزاعات. كل هؤلاء الوسطاء يتقاضون أتعاباً ورسوماً تزيد من تكلفة المعاملات وتطيل زمنها. العقد الذكي يلغي جميع هؤلاء الوسطاء تدريجياً. فالعقد يصاغ في كود برمجي مباشرة، ويتم تنفيذه آلياً دون حاجة مأمور تنفيذ، ويتم الدفع مباشرة بين الأطراف باستخدام العملات المشفرة (كالإيثريوم)، ويتم توثيق كل شيء بشكل آلي على سلسلة الكتل، وحتى حل النزاعات البسيطة يمكن أن يتم بشكل آلي من خلال أنظمة التحكيم الذكي القائمة على التعهيد الجماعي (Crowdsourced Arbitration) كمنصات كليروس (Kleros) وأراغون (Aragon). هذه البيئة “عديمة الثقة” لا تعني أن الأطراف لا يثقون ببعضهم البعض، بل تعني أن النظام التقني صُمم بحيث لا يحتاج الأطراف إلى الثقة ببعضهم البعض أو بأي وسيط، لأن الثقة أصبحت مؤسسة على بروتوكولات رياضية وتشفيريه وخوارزميات لا تحابي أحداً ولا تخطئ ولا تنحاز[14].
سابعاً: الاعتماد على “الأوراكل” (The Oracle Problem)
بالرغم من أن العقود الذكية قوية ومستقلة في تنفيذ الشروط، إلا أنها تظل معزولة ومغلقة داخل بيئة سلسلة الكتل، ولا تستطيع بطبيعتها الوصول إلى البيانات والمعلومات الموجودة خارج هذه البيئة (أي في العالم الحقيقي). فكيف يعرف عقد تأمين ذكي أن الفيضان قد حدث؟ وكيف يعرف عقد ذكي لتداول الأسهم أن سعر سهم معين قد وصل إلى حد معين ليقوم بتنفيذ عملية البيع؟ الحل يكمن في تقنية تسمى “الأوراكل” (Oracles)، وهي خدمات تابعة لجهات خارجية (موثوقة أو لا مركزية) تقوم بجمع المعلومات من العالم الخارجي (درجة الحرارة، سعر الصرف، نتيجة مباراة، وصول شحنة، حالة الطقس، بيانات سوق الأسهم) ثم تقوم بتحويل هذه البيانات إلى صيغة رقمية مفهومة للعقد الذكي وإرسالها إليه داخل سلسلة الكتل. الأوراكل هي الجسر بين العقد الذكي والعالم الواقعي. ولكن هنا تكمن مشكلة كبرى، وهي أن العقد الذكي يفترض أنه لا مركزي ولا يحتاج للثقة بأطراف ثالثة، أما الأوراكل فهي طرف ثالث بالضرورة، فإن كانت مركزية وغير موثوقة، فإنها قد تزود العقد الذكي ببيانات خاطئة أو مغلوطة، مما يؤدي إلى تنفيذ عقد ذكي غير عادل أو خاطئ. لذلك يعمل الباحثون حالياً على تطوير أوراكل لا مركزية (Decentralized Oracles) مثل شبكة “تشين لينك” (Chainlink) التي تعتمد على مجموعة متعددة من مصادر البيانات وآليات توافق لتقليل مخاطر التلاعب بالبيانات. هذه الخاصية تعتبر من أخطر نقاط الضعف في عقود سلسلة الكتل حالياً[15].
ثامناً: اللغات البرمجية وغياب اللغة الطبيعية (Programming Languages vs. Natural Language)
تتم كتابة العقود الذكية وصياغتها بلغات برمجية خاصة، مثل لغة “سوليديتي” (Solidity) المستخدمة في منصة إيثريوم، أو لغات أخرى مثل “فايبر” (Vyper) و”راست” (Rust). وهذه اللغات تخضع لمنطق الرياضيات والبرمجة الصارم والثنائي، حيث لا يوجد مجال للغموض أو للاجتهاد أو للتفسيرات المتعددة كما هو الحال في اللغة الطبيعية (العربية، الإنجليزية، الفرنسية…). في العقد التقليدي، توجد مفاهيم مطاطة وقابلة للتأويل والتفسير من قبل القاضي وفق ما تمليه مبادئ حسن النية والعدالة والإنصاف. أما في العقد الذكي، فكل شروط العقد وأحكامه يجب أن تترجم إلى أكواد برمجية دقيقة ومحددة وخالية من أي التباس. هذه الخاصية بالتأكيد تقضي على كثير من النزاعات التي تنشأ بسبب الغموض أو التفسير الخاطئ، لأن الكود إما أن يعمل أو لا يعمل، وإما أن الشرط تحقق أو لم يتحقق. ولكن من ناحية أخرى، تعتبر هذه الخاصية إشكالية كبرى، فهي تستبعد أي مرونة قانونية وتجعل العقد صارماً بشكل غير مألوف في الأنظمة القانونية الوضعية، كما أنها تخلق “هوة رقمية” (Digital Divide) بين المبرمجين الذين يفهمون هذه الأكواد والقضاة والمحامين الذين لا يفهمونها، مما يجعل من الصعب على القضاء تفسير هذه العقود أو معرفة القصد الحقيقي للمتعاقدين خلف الأكواد الصماء، وهو ما يدفع الباحثين إلى اقتراح دمج العقد الذكي بعقد تقليدي ملحق به (عقد هجين أو عقد ريكاردي) يكتب باللغة الطبيعية لتوضيح نية الأطراف[16].
تاسعاً: آلية التدمير الذاتي (Self-Destruction Mechanism)
تبرز من بين خصائص العقود الذكية التقنية، خاصية مثيرة للجدل تسمى آلية “التدمير الذاتي” (Self-Destruct) وهذه الخاصية موجودة بشكل خاص في العقود الذكية التي تُبنى على منصة إيثريوم. التدمير الذاتي هو عملية برمجية يتم تضمينها في كود العقد الذكي، وبمجرد استيفاء شروط معينة (مثلاً، صدور حكم قضائي أو تحكيمي بالبطلان، أو اتفاق جميع الأطراف على إنهاء العقد)، تؤدي هذه الخاصية إلى إلغاء العقد الذكي بالكامل من على سلسلة الكتل، وإيقاف عمل الكود الخاص به، وإعادة الأصول المشفرة (كالعملات الرقمية) المحتجزة داخله إلى عناوين محافظ مالكيها الشرعيين. هذه الخاصية تهدف إلى معالجة إحدى كبرى إشكاليات العقود الذكية وهي صعوبة تعديلها أو فسخها، فهي تعطي الأطراف وسيلة “لقتل” العقد وإنهاء حياته القانونية بشكل آلي. صُمم التدمير الذاتي في الأصل لاستخدامه في حالات الطوارئ الأمنية، مثلاً إذا تم اكتشاف ثغرة برمجية خطيرة في عقد ذكي قد تؤدي إلى سرقة الأموال، يقوم المطور بتفعيل خاصية التدمير قبل أن يستغلها المخترقون. ولكن استُخدمت هذه الخاصية أيضاً لتنفيذ عمليات احتيال وسرقة، حيث يقوم مطورو العقود الذكية بتضمين آلية تدمير تمكنهم من سحب الأموال وغلق العقد بمجرد أن يصل إلى حد معين من الاستثمارات، مما جعل بعض الجهات التنظيمية تنظر إليها بارتياب[17].
عاشراً: التوفير في التكاليف والسرعة في الإنجاز (Cost Efficiency and Speed)
من السمات العملية والاقتصادية المهمة للعقد الذكي أنه يحقق توفيراً كبيراً في التكاليف (Cost Efficiency) إلى جانب سرعة فائقة في الإنجاز (Speed) لا تضاهيها أي وسيلة تعاقدية تقليدية. التوفير في التكاليف يتحقق من عدة وجوه: أولاً، الاستغناء عن الوسطاء (محامون، موثقون، بنوك، وسطاء عقاريون) الذين كانت تلتهم رسومهم وأتعابهم جزءاً لا يستهان به من قيمة الصفقات والمعاملات التجارية. ثانياً، غياب الحاجة إلى توثيق العقود وطباعتها وتخزينها في أرشيف ورقية ضخم يتطلب صيانة وأيدي عاملة. ثالثاً، سرعة التنفيذ تقلل من تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost) وتحرر الأموال المجمدة في معاملات طويلة الأمد. أما السرعة فترجع إلى كون العقود الذكية رقمية بالكامل (تنتقل من مرحلة التفاوض والموافقة إلى التنفيذ في ثوانٍ أو دقائق) وإلى كونها لا تحتاج إلى مراسلات مكتبية أو اجتماعات أو تسليم مستندات، كما أن الدفع الإلكتروني بها فوري. هذه الخاصية تجعل العقود الذكية مناسبة بشكل كبير للعقود المتكررة والمنخفضة القيمة (Micro-transactions) وكذلك للعقود العابرة للحدود بين أطراف من دول مختلفة، حيث أن العقود التقليدية كانت تتطلب وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة لتحويل العملات وتوثيق الاتفاقات في مثل هذه الحالات[18].
الفقرة الثانية: آلية عمل العقود الذكية
تبدأ آلية عمل العقد الذكي باتفاق الأطراف على الشروط والأحكام التي ستحكم علاقتهم التعاقدية، تماماً كما في أي عقد تقليدي، مع تحديد دقيق لحالات التنفيذ والالتزامات المتبادلة. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الشروط من اللغة الطبيعية (كلغة العربية أو الإنجليزية) إلى لغة برمجية مفهومة من قبل الحاسوب، وأشهر هذه اللغات هي لغة “سوليديتي” (Solidity) المستخدمة في منصة إيثريوم. يتم هذا التحويل إما من قبل الأطراف أنفسهم إذا كانوا مبرمجين، أو بالاستعانة بمطور عقود ذكية متخصص. وتعتمد الصياغة البرمجية على قاعدة منطقية بسيطة هي “فمثلاً: “إذا تم استلام مبلغ X من المشتري، فإنه يتم تحويل ملكية السلعة إلى المشتري فوراً”.
ثانياً: مرحلة النشر والتسجيل على سلسلة الكتل
بعد الانتهاء من كتابة الكود البرمجي للعقد الذكي، يتم نشره وتحميله على شبكة سلسلة الكتل (البلوك تشين). وفي هذه المرحلة، يتم تضمين العقد الذكي ضمن كتلة (Block) من الكتل التي تشكل السلسلة، إلى جانب معاملات أخرى، مع إضافة طابع زمني (Timestamp) يحدد تاريخ ووقت النشر بشكل دقيق وغير قابل للتزوير. وبمجرد تسجيل العقد على الشبكة، يصبح له عنوان فريد (Address) يمكن من خلاله التعرف عليه والتفاعل معه في المستقبل، كما تصبح جميع المعلومات المتعلقة به متاحة للاطلاع من قبل جميع المشاركين في الشبكة وفقاً لصلاحياتهم[19].
ثالثاً: مرحلة ربط العقد بمصادر البيانات الخارجية (الأوراكل)
لكي يتمكن العقد الذكي من معرفة ما إذا كانت الشروط المتفق عليها قد تحققت أم لا، يحتاج في كثير من الأحيان إلى بيانات من العالم الخارجي، مثل درجة حرارة معينة، سعر سهم، وصول شحنة، أو نتيجة مباراة. وهنا تأتي أهمية تقنية “الأوراكل” (Oracle)، وهي خدمات أو برامج وسيطة تقوم بجمع هذه المعلومات من مصادر خارجية موثوقة، وتحويلها إلى صيغة رقمية يمكن للعقد الذكي قراءتها وفهمها، ثم إرسالها إليه داخل سلسلة الكتل. يعمل الأوراكل كجسر يربط بين عالم العقود الذكية المغلق والعالم الواقعي. ومن أخطر التحديات هنا أن العقد الذكي يفترض أنه لا مركزي ولا يحتاج لطرف ثالث، بينما الأوراكل هو طرف ثالث بالضرورة، وإن كان يمكن استخدام أوراكل لا مركزية (Decentralized Oracles) لتقليل مخاطر التلاعب بالبيانات.
رابعاً: مرحلة المراقبة والتحقق المستمر (آلية التوافق)
بعد نشر العقد وتزويده بالأوراكل اللازمة، يبدأ العقد الذكي في مرحلة المراقبة المستمرة. فهو يقوم بشكل دوري وآلي بالتحقق مما إذا كانت الشروط المبرمجة فيه قد تحققت أم لا، وذلك عن طريق الاستعلام من الأوراكل عن آخر البيانات الواردة. وعندما تصل معلومة تفيد بتحقق شرط معين (مثلاً، وصول سعر السهم إلى الحد المطلوب أو تسجيل وصول الشحنة)، يقوم العقد بالتحقق من صحة هذه المعلومة من خلال آلية التوافق (Consensus Mechanism) الخاصة بسلسلة الكتل، حيث يجب أن توافق أغلبية العقد (Nodes) في الشبكة على صحة البيانات قبل أن يتم قبولها والتصرف بناءً عليها. هذه الآلية تضمن عدم قبول أي معلومة مزيفة أو خاطئة، وتجعل التلاعب بالعقد أمراً بالغ الصعوبة[20].
خامساً: مرحلة التنفيذ التلقائي
عندما تتأكد آلية التوافق من تحقق الشرط المتفق عليه، يدخل العقد الذكي في مرحلته الأكثر حسماً، وهي التنفيذ التلقائي الفوري. ففي هذه اللحظة، يقوم العقد بتنفيذ الإجراء المبرمج له دون أي تدخل بشري وبشكل فوري. فإذا كان العقد يتعلق ببيع عملة رقمية، يتم خصم المبلغ من حساب المشتري وإضافته إلى حساب البائع في نفس الثانية. وإذا كان العقد يتعلق بتأمين على السفر، يتم تحويل تعويض التأخير إلى المسافر فور تسجيل وصول الطائرة متأخرة. ولا يمكن لأي طرف إيقاف أو تعليق هذا التنفيذ بمجرد بدئه، فالعقد يعمل كآلة محكمة لا تعرف التريث أو التهاون. هذه الخاصية تضمن الوفاء الفوري بالالتزامات وتلغي تماماً إشكالية “المدين الممتنع عن التنفيذ” التي تعاني منها المحاكم في العقود التقليدية[21].
سادساً: مرحلة التسجيل الدائم والإتاحة للاطلاع
بعد الانتهاء من تنفيذ العقد، يتم تسجيل نتيجة التنفيذ كمعاملة جديدة (Transaction) تضاف إلى كتلة جديدة (Block جديد) في سلسلة الكتل. هذا السجل الجديد يرتبط بما قبله بواسطة تقنيات التشفير والطوابع الزمنية، ويصبح جزءاً دائماً لا يتجزأ من السلسلة. ومن المستحيل عملياً تعديل هذا السجل أو حذفه بعد تسجيله، فهو مكتوب ومحفوظ إلى الأبد على آلاف الأجهزة حول العالم. يمكن لأي طرف من أطراف العقد، بل ولأي شخص في الشبكة (حسب طبيعة الشبكة عامة أو خاصة)، الاطلاع على تاريخ العقد بالكامل: متى تم إبرامه، وما هي شروطه، ومتى تم تنفيذه، وما هي نتيجته. هذه الشفافية المطلقة تعني أن العقد الذكي هو في نفس الوقت أداة توثيق لا تقبل الجدل، ولكنها تهدد في المقابل خصوصية المعاملات وسرية المعلومات التجارية[22].
المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لتعاقد الآلي والأثار المترتبة عنه.
بالحديث عن التعاقد الآلي وخاصتا مع التطور والإنتشار الواسع عبر مختلف المجالات الأمر الذي بات يطرح مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بالعقود المبرمة آليا بين نظامين ذكين، وعن التكيف المناسب الذي يجب إعطائه لهذا النوع من العقود (المطلب الأول)، غير أن هذا المجال كغيره من المجلات الأخرى لا يكاد يخلو من المشاكل والنزاعات التي يمكن أن تثار في إطار التعاقد الآلي الأمر الذي يفرض تحديد نطاق المسؤولية المتربة عن أخطاء التعاقد الآلي (المطلب الثاني)
المطلب الأول: الطبيعة القانونية لتعاقد الآلي
من أجل التطرق للحديث عن التكيف للعقد الآلي سنخصص له (الفقرة الأولى)، على إن نخصص الفقرة الثانية للحديث عن كيفية إثبات التعاقد الآلي (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: التكيف القانوني لتعاقد الآلي
إختلفت أراء الفقاهاء القانونين حول تكييف التعاقد الآلي عبر الإنترنيت، الى مجموعة من الاتجاهات وذلك نظرا لمجموعة من الاعتبارات يمكن اجمالها فيما يلي
أولا: اعتبار الشخصية المعنوية في الانظمة المحوسبة
تذهب بعض الاتجاهات الفقهية إلى إمكانية منح الشخصية القانونية المعنوية للأنظمة المحوسبة الذكية، مستلهمةً ذلك من النموذج المعروف للأشخاص المعنويين التقليديين كالشركات والمؤسسات والجمعيات وغيرها من الكيانات التي يعترف لها النظام القانوني بهذه الصفة. ويستند هذا الرأي أساسًا إلى قدرة هذه الأنظمة على تجاوز دور الممثل القانوني التقليدي للشخص المعنوي، إذ تستطيع إبرام العقود بطريقة آلية كاملة عبر الشبكة العنكبوتية، كما يحدث في برامج التجارة الإلكترونية التي تُبرم عقود البيع والشراء دون تدخل بشري مباشر. غير أن هذا الاتجاه يواجه صعوبة قبول قانونية جوهرية، ذلك أن الشخصية المعنوية تتطلب بالضرورة توافر ذمة مالية مستقلة تمثل الركن الأساسي لتمتع الكيان بالأهلية القانونية الكاملة. وبما أن الأنظمة المحوسبة – مهما بلغت درجة تطورها وقدرتها التعاقدية – لا تمتلك ذمة مالية خاصة بها، فإنها لا تستوفي الشرط الجوهري للاعتراف لها بالشخصية المعنوية في المجال القانوني.
ثانيا: اعتبار الانظمة ألمحوسبة وسيلة أتصال.
يرى بعض الفقهاء القانونيين أنَّ الأنظمة المحوسبة لا تتجاوز كونها مجرد وسيلة اتصال، تشبه الرسالة الإلكترونية أو الهاتف أو الفاكس، إذ تقتصر وظيفتها على نقل إرادة كلٍّ من المتعاقدين إلى الآخر دون أي تدخل في عملية إبرام العقد. وبالتالي، فإن مالك موقع التسوق الإلكتروني هو الذي يبرم عقد البيع، بينما يقتصر دور البرنامج على نقل الإرادة التعاقدية إلى الزبون. غير أن هذا الرأي يواجه اعتراضًا جوهريًا، إذ إن الأنظمة المحوسبة في الواقع لا تقتصر على دور الناقل للإرادة، بل تتصرف بطريقة آلية مستقلة وبدون تدخل مباشر من البائع، وذلك بمجرد وضعها في حيز التنفيذ. فقد يغيب البائع تمامًا عن عملية البيع، ولا يعلم عدد الوحدات التي تم بيعها في غيابه، ولا عدد الوحدات المتبقية من كل منتج، بل قد لا يستطيع في بعض الأحيان حتى معرفة السعر الفعلي الذي بيع به المنتج. وذلك لأن البرنامج قادر على تعديل أسعار المنتجات تلقائيًا استنادًا إلى بيانات خارجية، مثل تغير نسب الضرائب أو الرسوم الجمركية، إذا كان المبرمج قد أدرج تعليمات بمجية تسمح للنظام بالاستعلام الآلي عن هذه البيانات من مصادر رسمية كوزارة المالية أو الجمارك. [23]
ثالثا: إعتبار الانظمة نائبة عن البائع.
يرى فريق آخر من الفقهاء القانونيين أنَّ الأنظمة المحوسبة تعمل نائبًا قانونيًا عن المتعاقد الأصلي (البائع)، بحيث تتعامل باسمه وتمثله في العمليات التعاقدية. ووفق هذا الرأي، ينعقد العقد بين المشتري والنظام المحوسب الذي ينوب عن البائع، فيقوم بالتعاقد نيابة عنه. غير أن هذا الاتجاه لا يمكن قبوله من الناحية القانونية، ذلك أن النيابة القانونية (الوكالة) يجب أن تنشأ أساسًا بعقد وكالة صريح بين طرفين: الموكل (الأصيل) والوكيل (النائب). ولا يتصور قانونًا أن يوكِّل صاحب موقع التسوق الإلكتروني النظام الحاسوبي، لأن هذا النظام لا يتمتع بإرادة مستقلة تمكِّنه من قبول الوكالة أو التعبير عن الرضا بها، وهو شرط أساسي لانعقاد عقد الوكالة.
خلاصة
في هذا السياق، يعد الرأي الذي يعتبر الأنظمة المحوسبة مجرد وسيلة للتعاقد بين المتعاقدين هو الرأي الأقرب للقبول القانوني. وذلك لعدم توافر الذمة المالية المستقلة لدى هذه الأنظمة – وهي شرط أساسي للشخصية المعنوية – وعدم امتلاكها إرادة مستقلة تمكنها من أن تكون وكيلًا عن البائع. وقد اعتمد قانون دولة الإمارات العربية المتحدة المتعلق بالتجارة الإلكترونية هذا الاتجاه، فنصَّ على جواز التعاقد بين نظام معلومات إلكتروني يعمل تلقائيًا وبين شخص طبيعي، إذا علم الطرف الآخر أو كان من المفترض أن يعلم بذلك. وذهب القانون إلى أبعد من ذلك بتصحيح العقود المبرمة بين أنظمة إلكترونية آلية دون تدخل بشري مباشر، معتبرًا إياها صحيحة ومنتجة لآثارها القانونية.وقد سار القانون السعودي على نفس النهج مع تعديل طفيف في الصياغة، إذ نصَّ صراحة على أن المنظومات الإلكترونية تُعدُّ ممثلة عن طرفي العقد، وأجاز التعاقد بين منظومات بيانات إلكترونية آلية أو بينها وبين شخص طبيعي، مع الاعتراف بصحة العقد ونفاذه رغم غياب التدخل البشري المباشر[24].أما القانون المغربي رقم 05.53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، فقد اكتفى بالاعتراف بإمكانية إبرام العقد عن بعد عبر الوسائط الإلكترونية دون اشتراط الحضور الفعلي للأطراف، دون النظر إلى المنظومة الآلية كطرف في العقد. وهذا يتفق مع تكييف التعاقد الآلي على أنه تعاقد عادي يتم عبر وسيط إلكتروني.
الفقرة الثانية: إثبات التعاقد الآلي
يثير التعاقد الآلي عبر الإنترنت تحديًا خاصًا في مجال الإثبات، نظرًا لطبيعته الرقمية الآلية وعدم وجود توقيع يدوي تقليدي أو حضور فعلي للأطراف. ومع ذلك، تقرالتشريعات الحديثة بمجموعة من الوسائل القانونية التي تكفل إثبات هذا النوع من التعاقد بقوة إثباتية كاملة في معظم الحالات
.1. التوقيع الإلكتروني والتوقيع الرقمي: يعد التوقيع الإلكتروني (توقيع إلكتروني) أبرز وسيلة إثبات للتعاقد الآلي. ويشمل: التوقيع الإلكتروني البسيط (كالنقر على زر «أوافق» أو «أقبل»).
التوقيع الرقمي المعتمد (Digital Signature) المعزز بشهادة إلكترونية صادرة عن جهة اعتماد موثوقة. وذلك حسب القانون 42.20 المتعلق بخدمات الثقة في المعاملات الإلكترونية.[25]
تُعطي معظم التشريعات العربية (الإمارات، السعودية، المغرب) للتوقيع الإلكتروني المعتمد قوة إثباتية تعادل التوقيع اليدوي
.2. سجلات النظام الآلي والبيانات الإلكترونية: تعتبر سجلات الخادم (سجلات الخادم) والملفات الرقمية الناتجة عن النظام الآلي (مثل: تاريخ الطلب، رقم العملية، عنوان IP، وقت التنفيذ، وتفاصيل المنتج والسعر) دليلاً قانونيًا مقبولاً.
تتمتع هذه السجلات بحجية إثباتية طالما كانت: محفوظة بطريقة آمنة وغير قابلة للتعديل. وقابلة للاسترجاع والتحقق من سلامتها.
3. البريد الإلكتروني والإشعارات الآلية: يعد البريد الإلكتروني الآلي (Order Firm) أو رسائل SMS أو الإشعارات داخل التطبيق دليلاً قويًا على انعقاد العقد، خاصة إذا تضمن تفاصيل العملية التعاقدية
.4. الدليل الإلكتروني المعزز :(الأدلة الإلكترونية المتقدمة) في بعض التشريعات (كالقانون المغربي رقم 05.53 والقانون الإماراتي)، يتمتع الدليل الإلكتروني الموقَّع بتوقيع رقمي أو المحفوظ بتقنيات التشفير بحجية إثباتية كاملة، ولا يجوز للقاضي رفضه إلا لأسباب قانونية محددة
.5. الاعتراف القضائي والقرائن: يمكن الاستناد إلى: اعتراف الطرف الآخر (المستهلك) بتلقي المنتج أو الخدمة القرائن القوية (مثل تسجيلات الدفع الإلكتروني، أو تتبع الشحنة).[26]
المطلب الثاني: المنازعات الرقمية في العقد الذكية
إذا كان العقد الذكي يؤدي مهمته باستقلالية عن مستخدمه، فيمكن القول أن المسؤولية في هذه المرحلة تقوم في مواجهة التقنية الرقمية، انطلاقًا من نظرية المخاطر ونظرية الضمان. غير أن هذه الأخيرة قد تدفع عنها المسؤولية بكون العقد مبرمجًا تقنيًا لتنفيذ شروط الأطراف. وبالتالي عليهم تحمل المسؤولية انطلاقًا من المسؤولية الفردية والمسؤولية الموضوعية الناتجة عن الخطأ. وذلك على أساس أن هذه العقود تلعب دورًا كبيرًا في استقرار المعاملات؛ كونها مشفرة يصعب اختراقها، وكونها موزعة يستحيل تغييرها أو تزويرها، ولكونها ذاتية التنفيذ بحيث لا يمكن التراجع فيها[27]. ما يدعو للتساؤل عما هي صور المسؤولية في مجال هذه العقود الذكية (الفقرة الأولى)، وما هي حالات النزاعات المحتملة والمرتبطة بها؟ (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تطور مؤسسة المسؤولية المدنية
إن العقد الذكي هو برنامج -سواء عقدًا أم لا- يسمح بالتنفيذ التلقائي لاتفاقية واردة مباشرة فيه، أو تنفيذًا لعقد تقليدي تم تسجيله على سلسلة الكتل، نظرًا لما أصبحت تمثله تقنية “البلوك تشين” من أهمية في مختلف المجالات: سواء تعلق بالمال أو الأعمال أو بالإدارة أو بالقانون أو بغيرها. حيث تستغني عن الوسيط المؤمن أو الموثق للمعاملات. ما يفترض أن تعترف بها الأنظمة القانونية وتضع لها القواعد والأسس حتى تضمن لها الشفافية والدقة والموثوقية[28]. وذلك في ارتباط مع التطور الذي عرفته المسؤولية المدنية، حتى تتمكن من إسقاطها على حالات النزاع المحتملة في العقود الذكية.
والمسؤولية المدنية من أهم المؤسسات القانونية ومن صور المسؤولية القانونية التي ترمي رفع الضرر عن الغير عبر إلزام المسؤول عنه بتعويض المتضررين. وذلك من خلال المسؤولية الفردية القائمة على الخطأ، والمسؤولية الموضوعية القائمة على أساس الضرر. إلا أنه ومواكبة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية وما رافقها من تقدم تكنولوجي وبحث علمي ظهرت مجموعة من الآليات القانونية التي تتقاسم نفس وظيفة المسؤولية، وتخفف عنها عبء التعويض: كالتأمين، صناديق الضمان، تكفل الدولة الضمان الاجتماعي. وذلك نظرًا للأزمة التي عاشتها المسؤولية المدنية، وكذا لسد الفراغ وتحقيق العدالة التعويضية لفائدة المتضررين[29].
وتعتبر هذه المسؤولية كذلك نقطة الارتكاز في الفلسفة التشريعية للنظم القانونية. ما يدعو للتساؤل عن موقعها داخل العقود الذكية؟، خاصة في مواجهة التطورات التكنولوجية التي لحقت العقد، فظهرت نظريات جديدة في مجال المسؤولية تحاول أن تشمل جميع أنواع المخاطر خاصة المستجدة منها. وسميت نظرية المخاطر “la théorie du risque”، ونظرية الضمان “la théorie du garantie”. والتي تقوم على فكرة أن المسؤولية تنبني على محدث النشاط الخطر –وهم محدثو منصة سلسلة الكتل “البلوك تشين” في حالتنا هذه- حتى يتحملوا تبعات نشاطهم دون الاعتداد بسلوك المخطئ. إضافة إلى فكرة تحمل التبعة التي تقوم على جعل نطاق نظرية المخاطر تشمل كل الحوادث الناجمة عن فعل الشيء، واعتبارها الأساس الموجب للتعويض عن كل فعل ضار أنشأ الخطر. كما ظهرت أيضًا نظرية الضمان التي حاولت الجمع بين نظريتي الخطأ والخطر[30].
ويبدو أن هذه النظريات التي أغنت المسؤولية المدنية تجعلها مواكبة لتطور العقد، وتشمل المخاطر الناجمة عن العقود الذكية، خاصة واضعو ومنشئو المنصة الرقمية سلسلة الكتل “البلوك تشين”. وهو الأمر الذي دفع أصحاب هذه التقنية وروادها إلى توخي الحذر في استعمالاتها وتطبيقاتها، وتقلص بذلك احتمالات اللجوء إلى المنازعة.
الفقرة الثانية: حالات النزاع المرتبطة بالعقود الذكية
يمكن القول أن العقد الذكي هو دمج تقنيتين: حوسبة المحتوى التعاقدي واستخدام سلسلة الكتل “البلوك تشين”. ونتج عنهما ولادة عقد غير قابل للتزوير يتم تنفيذه تلقائيًا وبصفة شفافة. وتقنية “البلوك تشين” هي نظام معلوماتي غير مركزي يسمح لجميع الأطراف حول العالم الإطلاع عليه، والاحتفاظ بنسخة منه على حاسوبه الشخصي. إلا أنه لا يمكن تغيير المعلومات المشفرة المدخلة على شكل عقد ولا يمكن التلاعب بها[31]. وذلك ضمانًا للأمن التعاقدي من كل عبث أو تلاعب، وبالتالي تقليص حالات المنازعة التي تهدد الاستقرار العقدي. لذا يمكن تصور حالات وجود نزاع مرتبط بالعقود الذكية في حالتين: حالة لا تتعلق بتنفيذ العقود، وحالة تتعلق بالتنفيذ، بالرغم من عدم وجود نظام تشريعي ينظم هذه العقود. وبالرغم من عدم وجود حالات عملية للمنازعات في هذا المجال.
قد تكون مرتبطة بالمحل والسبب، حيث يرجع للقواعد العامة للعقود على أساس أنه عقد كباقي العقود وإن كانت اختلافات طارئة. وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى أن الأطراف المعنية تسجل جميع البيانات والمعلومات المرتبطة بالأدوات المالية والأصول الرقمية القابلة للنقل على التقنية الرقمية “البلوك تشين”، وتوجه للمدققين والمشاركين والمؤسسات الرقمية قصد التأكد من صحة البيانات والمعلومات قبل تخزينها. لكنه ليس كذلك. “البلوك تشين” تعتبر إحدى منصات المعلومات الذكية الحديثة التي تلعب دوراً كبيراً في عالم المال والأعمال. ومع ذلك، فإن المعلومات المتوفرة عن هذه التقنية غير مطلقة أو غير واضحة أحياناً، مما يطرح مخاطر محتملة وإشكاليات متوقعة. الأمر الذي يدعو إلى إيجاد تقييم قانوني حتى تستفيد منها منظومة العدالة، وتضمن نجاحها في الواقع العملي لأهميتها؛ كما أنها وسيلة آمنة للمعلومات الإلكترونية والعقود الذكية، المرتبطة بكل الفئات والمراكز والموضوعات الإلكترونية دون إمكانية الاختراق بها أو تزويرها. ما يدعو لضرورة تسجيلها ضمن بيانات قانونية للاستفادة منها في مجال الإثبات القضائي وتحقيق العدالة التجارية. وذلك من خلال تحديد مسؤولية الجهات التي يعهد إليها مهام الإشراف والرقابة والمتابعة، حتى يتسنى متابعة الجهة المعنية في حالة وجود خلل أو ثغرة أو عمليات غش وتدليس وتزوير.[32]
يمكن استخدام العقود الذكية للتغلب على غياب الثقة في المعلومات بين الأطراف المتعاقدة، والتي قد تكون مكلفة بشكل باهظ من حيث التخفيف من مخاطر عدم الوفاء. وذلك لكفاءة الأمن التقني الذي لا يحتاج إلى إذن. فمجرد توقيع العقد الذكي من قبل الطرفين وتسجيله في “blockchain” يوفر تلك التقنية خيارًا لمنع تنفيذها، مما يسمح العقد الذكي للأطراف بالموافقة على الإلغاء.
ولذلك فمسألة التنفيذ التي تتم تلقائيًا في العقود الذكية داخل منصة “البلوك تشين” قد تثير مسؤوليتها عن فعل الشيء، أو أنها بصفتها صاحبة ومنشئة للعقد الذكي، وبالتالي يجب أن تتحمل المخاطر الناجمة عنها.
لهدا يدعي أصحاب التقنية الرقمية “البلوك تشين” أنها نظام وآلية رقمية تسمح بتداول الأدوات المالية والقواعد الإلكترونية، وتتميز بكفاءة أمنية وتوفير حماية قوية للمعلومات الشخصية للمتعاملين بها. إذا تعمل على النقل اللامادي للأدوات المالية والأصول الرقمية، وتحول المبالغ المالية الافتراضية التي تم شراء هذه الأدوات المالية بها بشكل تلقائي من حساب إلى آخر. لذا فهي نظام معلوماتي يهدف معالجة الأوامر المقدمة إليه بشكل تلقائي عبر نظام رقمي دقيق[33].
لذا تغيب مسألة المطالبة بتنفيذ الالتزامات من قبل الأطراف؛ لأنه ينفذ بشكل تلقائي ومباشر[34]. الأمر الذي يجنب هذه العقود تعنت أطراف العقد وتلكؤهم في التنفيذ، ولا توجد بالتالي نظرية الفسخ، أو إمكانية السماح لأحد الأطراف حق إيقاف تنفيذ التزاماته حتى ينفذ المدين المتعنت ما ترتب في ذمته من التزام[35]. ما يبدو معه أن فكرة الفسخ والدفع بعدم التنفيذ غير واردة في العقود الذكية. ولا يمكن تصور المنازعة في هذا الباب بين الأطراف. وإنما قد تتحملها التقنية الرقمية “البلوك تشين” من خلال صور الخطأ غير المقصود الذي يمكن تداركه من قبل الأطراف أو المدققين. كما أن توثيق العقود الذكية من خلال العلنية واللامركزية يبعد عنها الفساد والتزوير، وهو ما يدفع عن التقنية “المنصة الرقمية” المسؤولية. حيث إن التنفيذ الفوري لا يتيح المجال للتلاعب بالشروط أو البنود، وعدم إمكانية التلاعب بالنظام؛ لأن التنفيذ لم يعد بيد الأطراف. ومن الأمثلة على صور المسؤولية التي يمكن أن تتحملها التقنية الرقمية تضامنا مع المستغل “حارس الشيء”؛ حالة الآلة التي تدفع لها النقود طلبا لمنتج معين سواء كان أكلا أو مشروبا أو نقودا أو تذكرة، فلا تحسب المال المدفوع وبالتالي لا تنفذ العقد، أو العكس تطلب حاجة واحدة فتعطيك أكثر، أو ترد لك النقود وتعطيك المنتج. وكذا حالة الشباك الأوتوماتيكي للبنوك أو عند الأداء بالبطاقة البنكية الأوتوماتيكية، حيث لا تعطيك النقود التي طلبتها، أو تحبس من أموالك مبلغا من المال قيمة المشتريات عند الأداء بالبطاقة البنكية الأوتوماتيكية. وفي هذه الحالات تعتبر هذه الأخطاء غير عمدية يمكن تداركها.
إلا إن السؤال الجوهري نظريا هو مسؤولية من؟ هل الآلة وبالتالي من صنعها؟ أو مستخدمها وحارسها؟ أو الشخص المكلف بالمراقبة والصيانة؟ حيث نعتقد أن المسؤولية تضامنية في هذه الحالة؛ إذ إن صانع الآلة والتقنية الرقمية مسؤول انطلاقا من نظرية المخاطر ونظرية الضمان. كما أن المستغل مسؤول عن الصيانة والمراقبة من خلال مسؤولية حارس الشيء؛ لكونه مطالبا بالتبليغ عن كل عطل أو خلل تقني أو مادي.
ومن خلال تحليل دورة حياة العقد الذكي يتبين أنه يبدأ بتسجيل شروط العقد بين الأطراف المتعاقدة على شبكة “البلوك تشين”. ما يعني أنهم يتحملون مسؤولية هذه الشروط والبنود حسب نوع العقد المبرم. ثم تأتي مسؤولية النظام التقني من خلال الخوارزميات الخاصة التي تقوم بتقييم بنود وشروط العقد بشكل مستمر. كما ترد مسؤولية المستغل أو الحارس عليه. وفي تشطير لهذه المسؤولية كل حسب ما يحمله وفقا للربح الذي يجنيه عملا بالقاعدة الفقهية “الغنم بالغرم”. وبالتالي يبدو أن العقد الذكي ينحو نحو التقليل من حالات المنازعة.
في ختام هذا البحث، نستطيع القول إن التعاقد الآلي بين الأنظمة الذكية يمثل نقلة نوعية في تاريخ القانون التعاقدي، حيث انتقل التعاقد من الإرادة البشرية إلى التنفيذ الآلي عبر الخوارزميات. وقد تبين أن هذا النوع من التعاقد يمكن اعتباره عقداً صحيحاً ومنتجا لآثاره القانونية، شريطة تكييفه على أنه تعاقد يتم عبر وسيط إلكتروني وليس بين الأنظمة كأطراف مستقلة، وذلك لعدم توافر الأهلية القانونية أو الذمة المالية المستقلة لهذه الأنظمة.
كما أظهرت الدراسة أن العقود الذكية، رغم خصائصها المتميزة كالأتمتة واللامركزية والثبات، تطرح إشكاليات قانونية جوهرية تتعلق بصعوبة تعديلها أو فسخها، وغياب المرونة في مواجهة الظروف الطارئة. أما بالنسبة للمسؤولية المدنية، فتبرز نظريات المخاطر والضمان كأساس قانوني لإسناد المسؤولية إلى منشئي المنصات الرقمية ومستغليها بشكل تضامني.
وفي النهاية، نؤكد على ضرورة تدخل المشرع لوضع إطار قانوني واضح للتعاقد الآلي، وتكوين القضاة والمحامين في هذه التقنيات الحديثة، لضمان تحقيق التوازن بين الأمن التقني والعدالة القانونية.
والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
- شكيب صبار، “تكريس العقود الذكية في المعاملات التعاقدية “، مجلة محكمة متعددة التخصصات، العدد 6 (أكتوبر 2025)، متاح على: https://iaj.ma/…
عبد الرزاق السنهوري، نظرية العقد، الجزء الثاني، ط 2، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 1998.
أحمد حسن الربابعة – الروية المقاصدية للعقود الذكية – موتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي 2019.
ذ شكيب صبارو مريم البوشيني. تكريس العقود الذكية في المعاملات التعاقدية The Entrenchment of Smart Contracts in Contractual Transactions مقال منشور بمجلة مقالات الدولية، العدد 6- اكتوبر 2025.
غني رسيان جادر الساعدي, النظام القانوني للوكيل الإلكتروني دراسة مقارنة، مقال منشور بالمجلة الرقمية https://abu.edu.iq/ar .
معداوي نجية، العقود الذكية والبلوكشين. مقال منشور بمجلة الفكر للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 2 ,بتاريخ 30-07-2021.
محمد إبراهيم عبد النبي-ياسين عبد الله عبد الكريم، العقود الذكية وتكنلوجية البلوك تشين: إطار جديد للمعاملات الرقمية التحديات القانونية.
- هبة رمضان رجب. أليات تسوية المنازعات الناشئة عن العقود الذكية Mechanisms for Settling Disputes Arising from Smart Contracts مقال منشور بالمجلة العصرية لدراسات القانونية بتاريخ 19-10-2025 الكلية العصرية الجامعية رام الله – فلسطين.
نوى أحمد-دفدواري فاطمة الزهراء. تحول العقود في عصر الرقمة، فهم طبيعة الوكيل الإلكتروني كأداة تعاقدية حديثة. مداخلة في إطار ندوة وطنية تحت عنوان ” التجارة الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل الغلكتروني الذكي حتمية الواقع وتحدي المستقبل ” المنعقدة بتاريخ 20 فيبري 2024.
محمد حسن عبيد، العقود الذكية وتنظيم العقد في القانون الليبي (مكانية الاستقبال (، المجلة العصرية للدراسات القانونية، السنة 2025.
إبراهيم اليوسفي أبو الليل، العقود الذكية والذكاء الاصطناعي ودورهما في أتمتة العقود والتصرفات القانونية: دراسة لدور التقدم التقني في تطوير نظرية العقد، جلة المفكر للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 4، العدد 2، يوليو 2021،
هبه رمضان رجب، آليات تسوية المنازعات الناشئة عن العقود الذكية، المجلة العصرية للدراسات القانونية، المجلد 04، العدد 01، سنة 2026.
سعيد بوتشكوشت، تحقيق العقود الذكية للأمن التعاقدي، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية، العدد 10، سنة 2022.
إبراهيم اليوسفي أبو الليل، العقود الذكية والذكاء الاصطناعي ودورهما في أتمتة العقود والتصرفات القانونية، مرجع سابق.
معداوي نجية، العقود الذكية والبلوكشين، الأكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم، سنة 2021.
محمد إبراهيم عبد النبي، لعقود الذكية وتكنولوجيا البلوك تشين: إطار جديد للمعاملات الرقمية (التحديات القانونية)، الأكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم، سنة 2021.
سعيد بوتشكوشت، تحقيق العقود الذكية للأمن التعاقدي، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية، العدد 10، سنة 2022، ص 10.
حمدون الشيخ، ” تكييف التعاقد الآلي -مقاربة شرعية وقانونية- ” مجلة العلوم القانونية والاجتماعية – الجزائر-تاريخ النشر 01/06/2022.
حمد يحيى أحمد عطية، التحكيم كآلية لحل منازعات العقود المبرمة عبر تقنية سلسلة الكتل (Block chain)، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، 2021، العدد 36.
عبد الرحيم السلماني، الآليات الجماعية للتعويض ومستقبل المسؤولية المدنية، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية 2021، العدد 7.
مراجع باللغة الأجنبية
Boris STARK, Essai d’une théorie générale de la responsabilité considérée en sa double fonction de garantie et de peine privée, thèse de doctorat en 1947 à l’université de Paris Faculté de droit et des sciences économiques. Cité par Genevieve VINEY, Patrice JOURDAIN, Op.Cit.
Bruno MATHIS, la blockchain pour la circulation des titres : comparaison des régimes français et luxembourgeois – in RLDA (Revue Lamy droit des affaires) 2019.
Amelie FAVREAU, Présentation du projet de recherche des smart contracts – in Dalloz IP/IT 2019, N°1, P33. Et Enguerrand MARIQUE, les smart contracts en Belgique : une destruction utopique du besoin de confiance – in Dalloz IP/IT 2019.
الفــهــرس
المبحث الأول: ماهية التعاقد الآلي وخصائصه 4
المطلب الأول: مفهوم التعاقد بين الانظمة الذكية 4
الفقرة الاولى: مفهوم التعاقد الآلي. 4
الفقرة الثانية: أنواع التعاقد الآلي. 7
أولا: التعاقد الالي الممثل للعميل 7
ثانيا: المتعاقد الآلي الممثل للتاجر 8
المطلب الثاني: خصائص العقد الذكي وآليات عمله 8
الفقرة الأولى: خصائص العقد الذكي 9
الفقرة الثانية: آلية عمل العقود الذكية 17
أولاً: مرحلة الاتفاق والبرمجة 17
ثانياً: مرحلة النشر والتسجيل على سلسلة الكتل 17
ثالثاً: مرحلة ربط العقد بمصادر البيانات الخارجية (الأوراكل) 18
رابعاً: مرحلة المراقبة والتحقق المستمر (آلية التوافق) 18
خامساً: مرحلة التنفيذ التلقائي 19
سادساً: مرحلة التسجيل الدائم والإتاحة للاطلاع 19
المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لتعاقد الآلي والأثار المترتبة عنه. 20
المطلب الأول: الطبيعة القانونية لتعاقد الآلي 20
الفقرة الأولى: التكيف القانوني لتعاقد الآلي 20
أولا: اعتبار الشخصية المعنوية في الانظمة المحوسبة 20
ثانيا: اعتبار الانظمة ألمحوسبة وسيلة أتصال. 21
ثالثا: إعتبار الانظمة نائبة عن البائع. 22
الفقرة الثانية: إثبات التعاقد الآلي 23
المطلب الثاني: المنازعات الرقمية في العقد الذكية 24
الفقرة الأولى: تطور مؤسسة المسؤولية المدنية 25
الفقرة الثانية: حالات النزاع المرتبطة بالعقود الذكية 26
أولا: مسائل لا تتعلق بالتنفيذ 27
- شكيب صبار، “تكريس العقود الذكية في المعاملات التعاقدية”،مجلة محكمة متعددة التخصصات، العدد 6 (أكتوبر 2025)، متاح على:https://iaj.ma/… ↑
- أحمد حسن الربابعة – الروية المقاصدية للعقود الذكية – موتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي 2019, بدبي ص ↑
- ذ شكيب صبارو مريم البوشيني. تكريس العقود الذكية في المعاملات التعاقدية The Entrenchment of Smart Contracts in Contractual Transactions مقال منشور بمجلة مقالات الدولية , العدد 6- اكتوبر 2025. ص 69. ↑
- غني رسيان جادر الساعدي,النظام القانوني للوكيل الإلكتروني دراسة مقارنة, مقال منشور بالمجلة الرقمية https://abu.edu.iq/ar تم الاطلاع على الساعة 20:09 بتاريخ 21/04/2026 ↑
- ,معداوي نجية, العقود الذكية والبلوكشين. مقال منشور بمجلة الفكر للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 2 ,بتاريخ 30-07-2021. ↑
- محمد إبراهيم عبد النبي-ياسين عبد الله عبد الكريم، العقود الذكية وتكنلوجية البلوك تشين: إطار جديد للمعاملات الرقمية التحديات القانونية.
smart contractes and blokchain technologies a novel eromework of digital transactions (legal challenges). مقال منشور بالأكادمية الدولية للوساطة والتحكيم. ↑
- هبة رمضان رجب. أليات تسوية المنازعات الناشئة عن العقود الذكية Mechanisms for Settling Disputes Arising from Smart Contracts مقال منشور بالمجلة العصرية لدراسات القانونية بتاريخ 19-10-2025 الكلية العصرية الجامعية رام الله – فلسطين ص 392. ↑
- نوى أحمد-دفدواري فاطمة الزهراء. تحول العقود في عصر الرقمنة، فهم طبيعة الوكيل الإلكتروني كأداة تعاقدية حديثة. مداخلة في إطار ندوة وطنية تحت عنوان ” التجارة الإلكترونية في عصر الذكاء الإصطناعي الوكيل الغلكتروني الذكي حتمية الواقع وتحدي المستقبل ” المنعقدة بتاريخ 20 فيبري 2024. ص 9 ↑
- محمد حسن عبيد، العقود الذكية وتنظيم العقد في القانون الليبي (مكانية الاستقبال (، المجلة العصرية للدراسات القانونية، السنة 2025، ص 4. ↑
- إبراهيم اليوسفي أبو الليل، العقود الذكية والذكاء الاصطناعي ودورهما في أتمتة العقود والتصرفات القانونية: دراسة لدور التقدم التقني في تطوير نظرية العقد، جلة المفكر للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 4،العدد 2، يوليو 2021، ص 4،7. ↑
- هبه رمضان رجب، آليات تسوية المنازعات الناشئة عن العقود الذكية، المجلة العصرية للدراسات القانونية، المجلد 04، العدد 01، سنة 2026، ص 385، 387. ↑
- سعيد بوتشكوشت، تحقيق العقود الذكية للأمن التعاقدي، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية، العدد 10، سنة 2022، ص 8. ↑
- إبراهيم اليوسفي أبو الليل، العقود الذكية والذكاء الاصطناعي ودورهما في أتمتة العقود والتصرفات القانونية، مرجع سابق، ص16. ↑
- محمد حسن عبيد، العقود الذكية وتنظيم العقد في القانون الليبي (مكانية الاستقبال، مرجع سابق، ص 3. ↑
- معداوي نجية، العقود الذكية والبلوكشين، الأكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم، سنة 2021، ص 7. ↑
- هبه رمضان رجب، آليات تسوية المنازعات الناشئة عن العقود الذكية، مرجع سابق، ص 398. ↑
- محمد إبراهيم عبد النبي، لعقود الذكية وتكنولوجيا البلوك تشين: إطار جديد للمعاملات الرقمية (التحديات القانونية)، الأكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم، سنة 2021، ص 16. ↑
- إبراهيم اليوسفي أبو الليل، العقود الذكية والذكاء الاصطناعي ودورهما في أتمتة العقود والتصرفات القانونية، مرجع سابق، ص 8، 17. ↑
- سعيد بوتشكوشت، تحقيق العقود الذكية للأمن التعاقدي، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية، العدد 10، سنة 2022، ص 10. ↑
- إبراهيم اليوسفي أبو الليل، العقود الذكية والذكاء الاصطناعي ودورهما في أتمتة العقود والتصرفات القانونية، مرجع سابق، ص 7. ↑
- محمد حسن عبيد، العقود الذكية وتنظيم العقد في القانون الليبي (مكانية الاستقبال، مرجع سابق، ص 4. ↑
- هبه رمضان رجب، آليات تسوية المنازعات الناشئة عن العقود الذكية، مرجع سابق، ص 539. ↑
- حمدون الشيخ، ” تكييف التعاقد الآلي -مقاربة شرعية وقانونية- ” مجلة العلوم القانونية والاجتماعية – الجزائر-تاريخ النشر 01/06/2022 ص ↑
- حمدون الشيخ، ” تكييف التعاقد الآلي -مقاربة شرعية وقانونية م س ص 1010 ↑
- القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية (صدر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.20.100 بتاريخ 31 ديسمبر 2020)، هو النص التشريعي المغربي الذي ينظم خدمات الثقة الرقمية في المعاملات الإلكترونية. يهدف هذا القانون إلى تعزيز الثقة في البيئة الرقمية من خلال تنظيم أنواع التوقيع الإلكتروني (البسيط والمتقدم والمؤهل)، وخدمات الشهادات الإلكترونية، والختم الإلكتروني، والختم الزمني، وخدمات الإرسال المضمون. ويمنح التوقيع الإلكتروني المؤهل قوة إثباتية كاملة تعادل قوة التوقيع اليدوي، مما يساهم في تكييف وإثبات التعاقد الآلي عبر الإنترنت. ↑
- تم الاعتماد على محرك البحث الذكي https://x.ai/ من أجل صياغة الاشكالية المتعلقة بالاثبات التعاقد والالي وذلك بعد التأكد من صحة المعلومات المستنتجة تم في 14:42 بتاريخ 22/04/2026, ↑
- معداوي نجية، العقود الذكية والبلوكشين، مرجع سابق، ص 6. ↑
- حمد يحيى أحمد عطية، التحكيم كآلية لحل منازعات العقود المبرمة عبر تقنية سلسلة الكتل (Block chain)، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، 2021، العدد 36، ص 307. ↑
- عبد الرحيم السلماني، الآليات الجماعية للتعويض ومستقبل المسؤولية المدنية، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية 2021، العدد 7، ص 23. ↑
- Boris STARK, Essai d’une théorie générale de la responsabilité considérée en sa double fonction de garantie et de peine privée, thèse de doctorat en 1947 à l’université de Paris Faculté de droit et des sciences économiques. Cité par Genevieve VINEY, Patrice JOURDAIN, Op.Cit, P116. ↑
- معداوي نجية، العقود الذكية والبلوكشين، مقال سابق، ص 59 و62. ↑
- حمد يحيى أحمد عطية، مرجع سابق، ص 299 وما بعدها. ↑
- Bruno MATHIS, la blockchain pour la circulation des titres : comparaison des régimes français et luxembourgeois – in RLDA (Revue Lamy droit des affaires) 2019, N°144, P1. ↑
- Amelie FAVREAU, Présentation du projet de recherche des smart contracts – in Dalloz IP/IT 2019, N°1, P33. Et Enguerrand MARIQUE, les smart contracts en Belgique : une destruction utopique du besoin de confiance – in Dalloz IP/IT 2019, N°1, P22. ↑
- عبد الرزاق السنهوري، نظرية العقد، الجزء الثاني، ط 2، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 1998، ص 678. ↑





