في الواجهةمقالات قانونية

المجتمع المدني بالمغرب: بين نصوص الدستور وإكراهات الواقع

المجتمع المدني بالمغرب: بين نصوص الدستور وإكراهات الواقع

                                   حكيمة ماهير

باحثة بسلك الدكتوراه  جامعة محمد الخامس الرباط  كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي

مقدمة:

إن مواجهة التحديات العديدة في مجال النهوض والتهييء لخوض غمار المنافسة القوية التي بدأت معالمها في الظهور وتوفير شروط التنمية الشاملة والحكامة الجيدة، أصبحت تتطلب تعبئة شاملة لكل الإمكانيات والطاقات النشيطة والعاملة للمساهمة في إضفاء نوع من الديناميكية على الحكامة الجيدة، وهذا ما يدخل في إطار ما يسمى بفعاليات المجتمع المدني هذا الأخير الذي أصبح فاعلا أساسيا في النهوض بالأعمال الاجتماعية حيث يمثل أهمية مركزية داخل المجتمع، خاصة بعد فشل المبادرات الفردية والقطاعية من طرف الدولة، إذ تصاغ المخططات والبرامج في المركز وتطبق على المستوى المحلي دون معرفة مسبقة بحاجيات ومتطلبات الساكنة، وتتحقق مشاركة المجتمع المدني من خلال فعالية المبادرات التنموية التي يطرحها واعتماد ممارسة واقعية لصياغة وتنفيذ ومتابعة المشاريع التنموية[1].

لقد تم إرساء الأسس والمكونات المعرفية والنظرية للمجتمع المدني في عصر النهضة الأوربية وفلاسفة الأنوار، ويعود تاريخ مفهوم المجتمع المدني إلى تطور الفكر السياسي الليبرالي على مدى القرنين السابع عشر والثامن عشر المرتبط بالمذاهب الاجتماعية والاقتصادية[2]. وقد اختلفت تعريفات ودلالات هذا المفهوم بحسب السياقات من جهة كما عرف اكتساحا شاسعا من حيث استعماله المكثف في الفضاء العمومي من جهة أخرى، ورغم تعدد مفاهيمه إلا أن اغلب التعاريف ترتكز على مجموعة من المقومات الأساسية وتتمثل في كونه مؤسسات مدنية منظمة تضم مجموعة من الأفراد بصفة تطوعية، وتسعى لخدمة المصلحة العامة بطرق مشروعة وتتميز بالاستقلالية عن الدولة والاستقلالية هنا لا تعني تغليب احدهما عن الأخرى بل ينبغي أن يكمل احدهما الآخر، ويميز بينهما توزيع الأدوار لا القطيع والانفصال.

ويعتبر المجتمع المدني صلة وصل بين الدولة والمجتمع، لكونه يلعب دورا مهما من الناحية السياسية من خلال تكريس الديمقراطية عن طريق المشاركة والرقابة وأيضا له دور من الناحية التنموية، إذ يعد محرك عجلة التنمية من خلال مبادراته ويضم المجتمع المدني كل المؤسسات والتكتلات الداخلية والهيئات والتي سميت في علم الاجتماع بالمؤسسات الثانوية التي تأخذ شكل جمعيات واتحادات ونقابات والتجمعات الاجتماعية والدينية ومن ذلك أيضا المنظمات الغير الحكومية، وبناء على هذا المفهوم يمكن اعتبار المجتمع المدني فضاء للتفاعل وممارسة المواطنة، كأداة لتحليل الواقع الاجتماعي والذي تشكل التنمية المحلية جزء منه، ولقد كانت للتغيرات التي حدثت على المستوى الدولي تأثير كبير في إعادة إحياء هذا المفهوم من جديد.

 لقد اعتبر المغرب من ضمن الدول التي تبنى هذا المفهوم في خطاباته الرسمية، حيث راهن الدستور الجديد لسنة 2011[3] على المجتمع المدني، عندما مكنه من سلطات وأدوار جديدة من الحقوق والحريات والواجبات، التي ستجعله شريكا أساسيا في المساهمة في اتخاذ القرار وصياغة السياسات العمومية، وعلى ضوء ذلك فان هذه السلطات الجديدة للمجتمع المدني تغري الباحث وتدفع المهتمين للتساؤل حول مدى استيعاب هذه الفعاليات لهذه الأدوار وقدرتها على تحقيق الأهداف المسطرة لها في ظل واقع مليء بالمعيقات والتحديات؟

إن معالجة هذه الإشكالية تقتضي بالضرورة الانطلاق من سياق نشأته مرورا بتحليل أدواره الجديدة وانتهاء بإبراز مجمل الاكراهات الواقعية والتحديات التي تواجهه في تحقيق أهدافه التنموية المنشودة، ولذلك ارتأينا تسليط الضوء على دور المجتمع المدني نظرا لتموقعه وقوته داخل الصيرورة التنموية من جهة، و حضوره القوي في جميع مراحل صياغة السياسات العمومية من جهة أخرى حيث يقوم بمتابعة انجاز التشخيص التشاركي، وأيضا إبراز آليات التعاون بين مختلف المتدخلين والفاعلين، وهو ما سنتناوله بتفصيل من خلال المحاور التالية:

المحور الأول: نظرة تاريخية للمجتمع المدني المغربي وتحولاته

المحور الثاني: دسترة الأدوار الجديدة للمجتمع المدني

المحور الثالث: محدودية المجتمع المدني: النسيج الجمعوي نموذجا

انظر ايضا

امتدادات المجتمع المدني

 المحور الأول: نظرة تاريخية للمجتمع المدني المغربي وتحولاته

ظهر مفهوم المجتمع المدني في بداية القرن الثامن عشر كضرورة فرضتها مجموعة من المتغيرات التي شملت ميادين العلم، والصناعة والتجارة والاجتماع والسياسة، هذه المتغيرات حدثت أولا في المجتمعات الأوربية ولاحقا في باقي المجتمعات الأخرى[4].

يعتبر المجتمع المغربي من ضمن المجتمعات التي برز فيها جيل جديد من الفاعلين الغير الحكوميين خصوصا بعد إصدار ظهير 1958 المنظم للحريات العامة، وقد تلاه عدة تعديلات خلال الثمانينات جعلت المجتمع المدني فاعلا مركزيا وحاسما للتنمية البشرية، وأصبح اليوم يؤثر على سير المجتمع المغربي، إلا أن هذا الأمر لا ينفي وجود تنظيمات اجتماعية كانت تضطلع بنفس أدوار المجتمع المدني أو مشابهة له، والتي كانت متأصلة في الجذور التاريخية للمجتمع المغربي، لذلك ينبغي أن نميز بين ثلاثة مراحل أساسية ساهمت في تطور المجتمع المدني  في المغرب وهي:   

  • مرحلة ما قبل الاستقلال:

تميزت هذه المرحلة بتواجد تشكيلات وتنظيمات بدائية كانت لها نوع من الاستقلالية عن السلطات المركزية، وتمثلت في التجمعات القبلية والزاوية وتجمعات الصناع والتجار، وكان عمل الأفراد داخل هذه التنظيمات يكمن في رصد أموال أو عقارات لتأمين الخدمات في المجالات الدينية أو الاجتماعية، وتسهيل عبور القوافل التجارية، وقد اشتهرت مؤسسة الزاوية في تاريخ المغرب بصفة خاصة بتنظيم الجهاد والحماية وتوفير السكن والغذاء والتربية والتعليم والعمل[5].

وقد ظهر هذا المصطلح في المغرب بمفهومه الحديث بعد دخول الاستعمار الفرنسي سنة 1912، الذي حمل معه مؤسسات جديدة قصد إعادة هيكلة البنية الاجتماعية بالمغرب، فبمجرد موافقة سلطات الحماية الاسبانية في شمال المغرب على مطلب الوطنيين بإصدار الظهير المتعلق بحرية الاجتماع وتأسيس الجمعيات في 23 شتنبر 1931، ازداد عدد الجمعيات المعترف بها قانونا في شتى المدن والتي اشتغلت في عدة مجالات مختلفة مع الحضور القوي للحس الوطني، وبعد أن تمكن الاحتلال من بسط نفوذه على مجموع التراب المغربي في أواخر العشرينات من القرن الماضي بدأ البحث عن أشكال جديدة للدفاع عن المقومات الوطنية بشكل منظم[6]، وقد شكلت هذه الجمعيات في أحيان كثيرة ذراعا للحركة الوطنية في نضالها ضد الاستعمار.

لقد ساهمت السياسة الاستعمارية الفرنسية ذات الطابع الإثني القوي في الحط من قيمة الأشكال المحلية للتنظيم والتضييق عليها، مما أفرز تنظيمات سرية، تمكنت من تقوية الإحساس بالرفض لدى الوطنيين لكل البنيات التقليدية نظرا لاستغلال الاستعمار للبعد الديني الإثني خاصة التقابل (العربي/البربري) والبعد الديني (تفاعل علماء السنة / الزوايا) لأغراض السلطة والاستعمار، فقد ظهر إبان الاستعمار مجتمع مدني في إطار الصراع ضد هذا الاستعمار نفسه، وحاول أن يفرض نفسه في الساحة الاجتماعية والسياسية بعد الاستقلال لكنه قوبل بالمقاومة من طرف الدولة[7].

  • مرحلة ما بعد الاستقلال:

تميزت هذه الحقبة بتهافت الشباب المغربي على تأسيس جمعيات بالنظر لما عناه من حرمان طيلة فترة الاستعمار، بحيث كان لا بد من تنظيم هذه المجهودات حتى لا تحيد عن الأهداف المتوخاة منها، وقد بدأت أول تجربة متميزة في مجال تنظيم الشباب والطفولة بالمغرب بإحداث المجلس الوطني للشباب بمقتضى ظهير سنة [8]1957 ، كما صدر مرسوم يحدد تركيبة هذا المجلس وهيكلته والمهام المنوطة به، وأعقبه صدور ظهير الحريات العامة 15 نونبر 1985[9] الذي تم تعديله وتتميمه بظهير 11 أبريل [10]1973، والذي ساهم بشكل كبير في ظهور حركات جمعوية اعتبرت تعبيرا عن ظهور الإرهاصات الأولى للمجتمع المدني، وأدى التنافس بين الأحزاب الوطنية إلى تكوين عدة جمعيات قريبة منها، وموازية لها، “كالشبيبة الاستقلالية”، و”بناة الاستقلال” و”فتيات الانبعاث” و”العصبة المغربية للتربية الأساسية”، وكل هذه التنظيمات مرتبطة بحزب الاستقلال، حيث لعبت هذه الجمعيات دورا أساسيا في شق وبناء طريق الوحدة[11].

غير أن علاقة الحركة الجمعوية بالدولة في هذه الفترة، كان يشوبها نوع من التوتر والحذر يطبعه صراع وحتى المنع في بعض الأحيان من طرف السلطات العمومية، وقد ساهمت مجموعة من العوامل والمتمثلة في القمع ومصادرة الحريات والاضطهاد إلى التقليص من حركية المجتمع والحيلولة دون توسعه.

 وقد أدت التراجعات التي عرفها الحقل السياسي منذ بداية الستينات، إلى تقليص نسبي من حركية النسيج الجمعوي، لكن الوجه القمعي الذي أبانت عنه الدولة في فترة السبعينات والثمانينات لم يؤدي إلى إيقاف حيوية المجتمع، بل أصبح المجتمع يرى في الدولة خصما لا مجال للتعاون معه، وبعد تأجيج الصراع بين الدولة والنسيج الجمعوي تمكنت الدولة من محاصرة وإقصاء المنظمات المنبثقة عن المجتمع، وذلك عن طريق إنشاء جمعيات موازية ودعمها ماديا ولوجستيكيا، واستمر الأمر على هذا النحو إلى غاية بداية العقد السابع من القرن الماضي، والذي شهد انفراجا تدريجيا حيث استطاعت فعاليات المجتمع المدني من تحرير نفسها وتعزيز نضالها من اجل التغيير وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية،  الشيء الذي أرغم السلطات على الانفتاح على منظمات المجتمع المدني، ليبدأ المغرب مرحلة جديدة في التعاطي مع المجتمع المدني، مرحلة يؤطرها التضامن الاجتماعي ويتمتع فيها أفراد المجتمع بهامش من الحرية.

وفي هذا السياق تأسست العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان 1972، تم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان 1979، تم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان سنة 1988، وتعددت بذلك المنظمات الحقوقية وتكونت عدة جمعيات نسائية للدفاع عن حقوق المرأة.

ايضا

“الآلية الثقافية ودورها في تفعيل المجتمع المدني بالمغرب”

  • مرحلة المغرب الحديث:

مع توالي الحقب ورغم العلاقات المضطربة التي كانت تربط الحركة الجمعوية بالدولة، إلا أن المجتمع المدني سرعان ما فرض نفسه كمكون أساسي للرأسمال الاجتماعي وللإمكان البشري للبلاد وأبان عن قدرات مهمة على التجديد في ميدان الحكامة والتنمية[12]، حيث شهدت فترة التسعينات عدة تحولات داخلية وخارجية ساهمت في خلق مناخ جديد وانفتاح السلطات على المجتمع مع اتساع هامش الحريات من خلال إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سنة 1990، والتنصيص على دسترة واحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا في دستور 1992، إضافة إلى تأسيس الكتلة الوطنية الديمقراطية، التي رفعت مذكرة الإصلاحات الدستورية والسياسية، تم الانفتاح على حكومة التناوب التي ترأسها عبد الرحمان اليوسفي، وترسخ هذا التوجه مع إطلاق المفهوم الجديد للسلطة المبني على المحاولة إعطاء الأولوية للتنمية البشرية والاقتصادية[13]، ونتيجة لذلك عرفت منظمات المجتمع المدني تطورا ملموسا ودينامية جديدة وتنوعت هذه الفعاليات بتنوع اهتماماتها وانشغالاتها وأصبحت تقتحم مختلف الميادين والمجالات الاجتماعية، والسياسية، والتنموية، والحقوقية، وغيرها كثير، وبالتالي يمكن اعتبار أن التوجه الرسمي بشان المجتمع المدني لم يكن اختيارا إستراتيجيا نابعا من إرادة عميقة لدور المجتمع المدني في تعزيز المشروعية الديمقراطية والتنمية البشرية، وإنما كان استجابة لدينامية ومطالب اجتماعية وطنية وأخرى دولية.

إن الجمعيات ليست صنفا أو  نوعا واحدا، بل هي مجموعة متعددة الأصناف تخضع في مجملها إلى إطار قانوني يضبطها، على مستوى التأسيس والاعتراف بالوجود القانوني، أو على مستوى الاشتغال ووضع حد لوجودها القانوني، بموجب المقتضيات والأحكام التي ينص عليها الظهير الشريف الذي يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات، فقد نظمت عدة أنواع من الجمعيات وأفردت لكل صنف منها مقتضيات خاصة، بحيث لم يقم بحصر أنواع الجمعيات، وأتاح الفرصة لظهور أصناف جديدة من الجمعيات، والملاحظ أن ظهير 15 نوفمبر 1958 يستثني جمعيات الطلبة التي تبقى خاضعة لنص خاص وهو ظهير 11 يوليوز 1963 وعدة جمعيات مهنية[14].

 وعلى هذا الأساس أصبح القطاع الجمعوي من بين الفاعلين الأساسيين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، كما أن تضافر الجهود مع القطاعين العمومي والخاص من خلال شراكات في الأنشطة أدت إلى تعزيز دوره و تنميته، وتشكل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في هذا المجال مثالا بارزا لهذه الشراكة، حيث عرف القطاع الجمعوي، تطورا مهما خلال السنوات الأخيرة، وفي هذا الصدد نلاحظ أن عدد الجمعيات قد ازدادت منذ عام 1997 في جميع مناطق المملكة حيث سجلت 41,9% جمعية سنتي 1997 و 2004 وقد ارتفعت هذه النسبة بعد انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بشكل ملفت للانتباه، ففي سنة 2007 كان ما يقارب 45.000 جمعية لساكنة بلغت 30.841.000 نسمة، ليبلغ عددها 90 ألف جمعية إلى حدود سنة 2012، و تتواجد هذه الجمعيات بمختلف الجهات لكنها تتناسل بكثافة نسبيا أكبر بجهة الرباط- سلا- زمور- زعير ب 253 جمعية[15]. كما أن الجمعيات تشتغل في مجالات متنوعة كالتربية والصحة والثقافة والرياضة والترفيه والدفاع عن الحقوق والتنمية والسكن… الخ، وبالرغم من هذا التنوع إلا أن أنشطة العمل الجمعوي تتركز أساسا في مجالي ” التنمية و السكن” (35,2٪ من مجموع الجمعيات) و” الثقافة والرياضة والترفيه” (27,1٪)[16]، وقد وصل عدد الجمعيات سنة 2016 إلى 130 ألف جمعية، مقابل 116 ألف جمعية سنة 2014، وهذا العدد المتزايد للجمعيات يدل على انفتاح السلطات على فعاليات المجتمع المدني والاهتمام به من خلال إشراكه في العملية التنموية.

وعموما فإن احتكار الدولة لتدبير العديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وتزايد الاحتجاج والمطالب الاجتماعية، والتغيرات السياسة والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب كانت عوامل أدت إلى بروز جيل جديد من الفاعلين الغير الحكوميين الذين أبانوا عن قدرتهم في دمقرطة النقاش العمومي وتوسيع دائرة الحريات، والانخراط في قضايا حساسة تمس جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، ويمكن القول على أن الظاهرة الجمعوية بالمغرب عرفت تطورات تنظيمية كبيرة يمكن إجمالها في مرحلتين رئيسيتين[17]:

مرحلة التبعية التنظيمية: دامت خمس عقود كانت فيها الجمعيات عبارة عن منظمات تابعة للتشكيلات الحزبية تقوم بوظائف تربوية أو دعائية، وقد أفضى ذلك إلى عدم استناد هذه الجمعيات على أي ركيزة تنظيمية قوية.

مرحلة الاستقلال التنظيمي: بدأت منذ الثمانينات حيث طفت إلى السطح جمعيات تبلورت في قوالب تنظيمية واضحة، ولعل من أهم هذه الجمعيات نجد نوعين: الجمعيات الجهوية، والجمعيات الأصولية[18].

ويرى محمد الطوزي أن النسيج الجمعوي في المغرب تطور بشكل مضطرد في السنوات الأخيرة، وبشكل كبير على المستوى الكمي، ساعده في ذلك موقف السلطة/الدولة من العمل الجمعوي، بالإضافة إلى تضافر عوامل خارجية مرتبطة باهتزاز مفهوم الدولة التقليدية وظهور سوسيولوجيا فاعلين جدد، ناهيك عن الدينامية المتصاعدة للمنظمات الغير الحكومية التي صاحبتها ظاهرة انبثاق مجتمع مدني دولي[19]

المحور الثاني: دسترة الأدوار الجديدة للمجتمع المدني

مع هبوب رياح التغيير، وإعلان الملك في خطاب التاسع من مارس عن فتح ورش الإصلاح الدستوري، الذي أكد على ضرورة اعتماد منهجية الإصغاء والتشاور مع جميع الهيئات والفعاليات المؤهلة في مجالات حقوق الإنسان وتخليق الحياة العامة، لعب المجتمع المدني المغربي دورا هاما في التفاعل مع ورش الإصلاح، حيث قدمت العديد من الهيئات المدنية الحقوقية والنسائية والتنموية أكثر من 200 مذكرة ومقترح أمام لجنة تعديل الدستور مطالبة بالتنصيص على المجتمع المدني ودسترة مجالس استشارية منها المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي[20].

ويعد دستور 2011 دعامة رئيسية للتأصيل الدستوري للديمقراطية التشاركية في المغرب، حيث ضمنت العديد من المقتضيات حق المواطن في المشاركة في اتخاذ القرار، وعليه جعل التصدير الذي يعد جزء لا يتجزأ من الدستور “المشاركة” المرتكز الأول للبناء الديمقراطي، وقد عزز ذلك بشكل مباشر في الفصل الأول بالتنصيص على الديمقراطية المواطنة والتشاركية وجعلها أحد المقومات والأسس التي ينهض عليها النظام الدستوري للمملكة بالإضافة إلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لقد نصت الوثيقة الدستورية على الدور الفعال الذي يلعبه المجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية وأكدت على حقه في تقديم العرائض والملتمسات، والمساهمة في بلورة السياسات العمومية، وفيما يلي نستحضر هذه الأدوار من خلال ثلاثة مستويات:

نفس السياق

“مفهوم المجتمع المدني في السياق العربي : محاذير الاستعمال

  • على المستوى الوطني:

 نص الباب الأول الذي يحمل اسم الأحكام العامة في فقرته الأولى على أن: ” نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية.

يقوم النظام الدستوري لمملكة على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة…”

إن النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس الديمقراطية المواطنة والتشاركية، وهو ما يوضح بشكل جلي توسيع قاعدة الانخراط في الأوراش الديمقراطية الحداثية، الذي ينخرط فيه المغرب من اجل توفير شروط التنمية بما يخدم مصالح وانتظارات المواطن، كما ينص نفس الفصل على مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة كمرتكزات لإعادة ثقة المغاربة في مؤسساتهم، وفي الحياة السياسية والاهتمام بالشأن العام[21].

كما وضع الفصل 12 الإطار العام لتأسيس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية، حيث يعد الإقرار بمبدأ الحرية كقاعدة للممارسة في نطاق احترام الدستور والقانون، ثم ضمان وحماية هذه الجمعيات بمقرر قضائي كوسيلة وحيدة أو توقيفها من طرف السلطات العمومية، وقد نصت الفقرة الثانية من هذا الفصل على مساهمة جمعيات المجتمع المدني وخصوصا منها المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية وكذا في تفعيلها وتقييمها وذلك في إطار الديمقراطية التشاركية.

لقد دستر هذا الفصل لأول مرة مفهوم المجتمع المدني وأعطى مضمونا لاختيار الوثيقة الدستورية الديمقراطية التشاركية، كإحدى مقومات النظام المغربي، وجعل من الجمعيات والمنظمات الغير الحكومية شريكا خلال كل مراحل دورة السياسات العمومية، من الصياغة إلى الإعداد مرورا بالتنفيذ تم التقييم، ومن جهة أخرى يوسع مجال هذه الديمقراطية التشاركية لكي لا تقتصر فقط على المؤسسات المنتخبة بل ليشمل كذلك كل السلطات العمومية[22].

أما فيما يتعلق بباقي المقتضيات الدستورية والتي تنص على طرق واليات الديمقراطية التشاركية فيمكن التمييز فيما بينها على مايلي:

نص الفصل 13 على إحداث هيئات للتشاور من طرف السلطات العمومية، وهي دعوة صريحة لمأسسة مسلسل التشاور حول السياسات العمومية من مجرد جمعيات أو منظمات غير حكومية إلى مفهوم أوسع هو الفاعلين الاجتماعيين، مما يفتح المجال أمام مكونات أخرى كالنقابات والتنظيمات المهنية، ليكون المجتمع المدني أداة تشاورية وفاعلة في التنمية الاجتماعية بتحقيق الالتقائية بين طموحات الفاعل السياسي والفاعل الاجتماعي، ويعتبر إحداث هيئات للتشاور مظهرا من مظاهر الديمقراطية التشاركية، وأحد الركائز الأساسية للتأهيل المؤسساتي والدستوري للمجتمع المغربي لأنها تنشد وضع حد للسمة الانغلاقية التي ظلت تطبع عمل تصريف الشأن العام، تأكيدا للتدبير التشاركي للفعل العمومي القائم على ميكانيزمات الانفتاح والتشاور والتواصل[23]، وذلك تقديرا لأهمية الرأي العام وتوضيحا لتخطيط المنظمات الإدارية وكذا معالم سياستها وحقيقة أهدافها سواء بالنسبة للأفراد العاملين بها، أو المواطنين الذين تتعامل معهم، أو بالنسبة للمجتمع الذي تباشر نشاطها فيه، بغرض إيجاد نوع من التفاهم المتبادل، كما يعتبر ذلك تحفيزا للمواطنين على المشاركة في التنمية المحلية من خلال إشراكهم ومشاركتهم في اتخاذ القرار، وصنعه من اجل تدبير فعال ومثالي للشأن العام المحلي الذي يعتبر إحدى ابرز شروط الحكامة الجيدة[24]، وكذا تدريب الموظفين على أهمية هذا الحق في ضمان علاقة مثلى بين الإدارة والمواطنين[25]، كما أن هذا الفصل يؤكد على مسألتي الإشراك والتشاور في التأثير على السياسات العمومية في كل مراحلها، من إعداد وتفعيل وتنفيذ ثم تقييم[26]، وفي نفس الاتجاه أعطى الفصلان 14 و 15 على التوالي للمواطنين والمواطنات الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع والعرائض إلى السلطات العمومية، ويعتبر هذان الفصلان اقوي مقتضى يهم الديمقراطية التشاركية لكونه يسمح للمواطنين مباشرة بتقديم اقتراحاتهم، فبالرغم من أن الدستور لا يوضح الجهة التي تقدم إليها هذه الملتمسات والعرائض إلا انه أوكل هذه المهمة للقانون التنظيمي حيث يحدد هذا الأخير شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق.

وبالتالي يمكن القول على أن كل من الملتمسات والعرائض هي وسائل لمراقبة وتتبع الشأن العام الوطني والمحلي، وهو إجراء دستوري يعطي دفعة كبيرة لهيأت المجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية[27]، غير أن القانون التنظيمي المتعلق بتقديم الملتمسات في مجال التشريع[28]، وكذلك القانون التنظيمي المتعلق بتقديم العرائض إلى السلطات العمومية[29]، لم يكن منسجما مع روح الوثيقة الدستورية، حيث اشترط القانون التنظيمي التقييد في اللوائح الانتخابية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية إضافة إلى اشتراط تقديم العرائض من طرف 5000 مواطن، وان تكون الملتمسات موقعة من طرف 25000 مواطن، وأن تكون مصادق عليها من طرف السلطات المحلية، مع العلم أن الفصلين 14 و 15 من دستور المملكة أشار فقط إلى المواطنين والمواطنات بدون قيد أو شرط، وبالتالي فان هذه الشروط تعتبر شروطا تعجيزية ولا تتلاءم ولا تعكس التصور الفلسفي للمبادرة الدستورية، التي جعلت من الديمقراطية التشاركية أحد مرتكزات الدولة الحديثة وإحدى مقومات النظام الدستوري للمملكة.

وعمل الدستور المغربي أيضا على ضمان أوسع لمشاركة المغاربة المقيمين بالخارج، في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة الجيدة، بموجب الفصل 18، وتوسيع هذه المشاركة، جاء نتيجة مطالب طلما رفعتها جمعيات المغاربة المقيمين بالخارج، بحقوق مواطنة كاملة في مستوى ما يساهمون به في تقدم اقتصاد البلاد[30].

  • أما على مستوى الجهوي والترابي:

فقد نص الفصل 136 على أن التنظيم الترابي من شانه تأمين مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة، وفي نفس الاتجاه كلف الفصل 139 مجالس الجهات ورؤساء مجالس الجماعات الترابية بوضع آليات تشاركية للحوار والتشاور، من أجل تسيير مساهمة المواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها وتقديم العرائض، والهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول إعماله، على أن يحدد القانون التنظيمي شروط تقديم العرائض من قبل المواطنين والمواطنات والجمعيات[31].

وتجدر الإشارة على أن الشراكة تعد أحد الآليات الضرورية لتفعيل الاستثمار وذلك من أجل تحقيق التنمية المحلية، حيث تكون الشراكة بين جميع الفاعلين من جماعات ترابية ومؤسسات عمومية ونسيج جمعوي وقطاع خاص، لذلك فإن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية سوف تحدث مجموعة من الآليات الجديدة المنسجمة مع روح الدستور، وهكذا ومن اجل تيسير عمل فعاليات المجتمع المدني في إعداد وتتبع برامج التنمية على المستوى الترابي عملت القوانين التنظيمية على إحداث آليات تشاورية كأداة للعمل التشاركي بين مختلف مكونات المجتمع المدني، إضافة إلى ذلك تم التنصيص على آلية جديدة والمتمثلة في تقديم العرائض لمجالس الجماعات الترابية سواء منها الجهات[32] أو الجماعات[33] أو العمالات والأقاليم[34]، وذلك من اجل إدراجها في جدول إعمالها.

  • على مستوى الهيأة الاستشارية للنهوض بالديمقراطية التشاركية

يعتبر المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي من الهيئات الدستورية الجديدة للنهوض بالديمقراطية التشاركية، وذلك طبقا الفصل 170 من دستور 2011 حيث يعد المجلس هيأة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية، وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين وتقديم اقتراحات حول موضوع اقتصادي واجتماعي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسؤولة، ولقد تم التنصيص على إحداث هذا المجلس طبقا للفصل 33 من الدستور[35].

وعلى هذا الأساس يشكل المجلس آلية وطنية يتم من خلالها الاستماع للشباب وهو مناسبة للتحاور بين مختلف أطياف الشباب المغربي وحركاته الشبابية، بهدف إشراكه في صنع السياسة العمومية التي تستهدفه، والعمل على تشكيل جهاز وسطي بين الشباب المغربي ومؤسسات الدولة الرسمية.

 وبذلك فقد أجاب الدستور الجديد على مجموعة من الأسئلة وتفاعل بشكل  إيجابي مع أكثر المطالب التي ألح عليها المجتمع المدني، خاصة فيما يخص المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي الذي يعتبر مطلبا تاريخيا للحركة الجمعوية المغربية، كمؤسسة دستورية واستشارية مستقلة.

ولقد اعتبر الكثير من المهتمين بالعمل الجمعوي أن الدستور الجديد شكل نقلة نوعية على مستوى التعاطي مع قضايا الشباب والحركة الجمعوية بالمغرب، كما دشن لمرحلة جديدة ومقاربة متقدمة شكلت إلى حد ما شبه قطيعة مع النظرة الكلاسيكية القديمة التي ظلت سائدة لعقود خلت، خصوصا وأن المغرب لم يعرف أي تواجد للمجتمع المدني سواء ضمن مؤسسات الدولة أو ضمن سياستها العمومية.

وتفعيلا للمقتضيات الدستورية التي أعطى مكانة للمجتمع المدني، أحدثت حكومة السيد عبد الإله بنكيران قطاعا وزاريا جديدا ضمن الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والتي أضيف إليها حقيبة المجتمع المدني، وهذا إن دل فهو يدل على وجود إرادة سياسية حقيقية في تشجيع المجتمع المدني على مساعدة الدولة من اجل المشاركة جنبا إلى جنب في إيجاد الحلول المناسبة لمجموعة من المشاكل والقضايا ذات الطابع الاجتماعي والتنموي التي يتخبط فيها البلاد، وعموما يمكن اعتبار أن الترسانة القانونية المتعلقة بأدوار المجتمع المدني جد متقدمة، غير أن الواقع العملي والفعلي لفعليات المجتمع المدني يتخبط في مجموعة من المعيقات تعرقل عمله وتحد من فعاليتها.            

المحور الثالث: محدودية المجتمع المدني: النسيج الجمعوي نموذجا

 يعد العمل الجمعوي من أبرز المكونات الفاعلة وركنا أساسيا ضمن مؤسسات المجتمع المدني، لأن هذه المؤسسات تشجع ثقافة التشارك، من خلال اتخاذ المبادرات ودعم الاقتراحات والقيام بدراسات وأبحاث قريبة من أرض الواقع[36]، وبالتالي فإن دوره لا يقل عن دور القطاع الحكومي باعتباره إطارا تنظيميا لتوعية المواطنين وتأطيرهم، ولأن مكونات المجتمع المدني متعددة ولا يمكن تحليلها في المجمل سوف نكتفي بدراسة النسيج الجمعوي باعتباره المكون الأبرز والأهم داخل هذه التركيبة.   

يمثل النسيج الجمعوي أهمية مركزية للمجتمع، وتعتبر مشاركته في التنمية البشرية أمرا مهما نظرا لاضطلاعه بأدوار أساسية داخل المجتمع غير أنه بالرغم من حجم المجهودات المبذولة في الدفع بعجلة التنمية، إلا أنه يعاني من عدة اختلالات تحد من عمله التنموي، كما انه يواجه مجموعة من المعيقات والمشاكل التي لاشك في كونها ستحد من النتائج المرجوة من وراء هذه العملية، وتتمثل الصعوبات التي تواجه النسيج الجمعوي في هذا الصدد، فيما يلي:

  • محدودية العنصر البشري:

بالرغم من أن الجمعيات[37] لها دور فعال في التوجهات الجديدة للتنمية المحلية بالمغرب، نظرا لقدراتها على العمل عن قرب وتعبئة مشاركة الساكنة في المشاريع التنموية المحلية، إلا أن معظم الجمعيات تفتقر إلى الكفاءة والمهنية الضرورية لجعلها قوة إقتراحية لها وقع مؤثر في التنمية المحلية، وجعلها كذلك هيئات قادرة على النقد والتحليل واقتراح منهجيات ومقاربات إستراتيجية، حيث أن عدد كبير من الجمعيات تواجه مشكل جوهري يتمثل في ضعف العنصر البشري المؤهل لخوض غمار العمل التطوعي بكل مسؤولية وحرفية بالرغم من أن المنخرطين في هذه الجمعيات يتوفرون على مستوى دراسي جيد، إلا أنها تفتقر إلى الخبرة والتجربة التي تمكنها من العمل الفعال والمثمر، بالإضافة إلى ذلك فإننا نجد داخل الجمعية فئات تحركهم مصالح شخصية تجعلهم يفتقرون إلى الحس الجمعوي، الشيء الذي يؤثر سلبا على عمل النسيج الجمعوي ويهدر حقوق المستفيدين ويحد من مساهمته الفعالة داخل هيئات المبادرة بالإضافة إلى ذلك هناك مشاكل أخرى يمكن إجمالها فيما يلي:

  • ضعف القدرات الإدارية والتسيير المؤسساتي والعجز عن متابعة الملفات وتدبير الموارد البشرية، وهو ناتج عن نقص في المهارات.
  • عدم إنفاق الجمعيات على التداريب والتكوين من أجل تأطير الأعضاء والرفع من قدراتهم التقنية وتمكينهم من الخبرة والتجربة اللازمة، ونستثني منها الجمعيات التي تهتم بالمجال التربوي والطفولة التي تخضع لتكوين في هذا المجال من طرف وزارة الشبيبة والرياضة.
  • حمل مجموعة من المشاريع من طرف بعض الجمعيات الحديثة العهد والتي ينقص القيمين على شؤونها الخبرة، بالإضافة إلى تكرار المشاريع الكلاسيكية وقلة الابتكار.
  • غياب الانسجام والتجانس بين أعضاء الجمعيات، وتهميش بعض الفئات الحيوية، وكذلك وجود بعض النزاعات الشخصية التي تنعكس على العمل داخل الجمعية.
  • عدم اهتمام عدد كبير من الجمعيات بالتكوين في المجال القانوني والاقتصادي، ذلك أن الجمعيات لا تتوفر على المهنية اللازمة التي تفرضها بعض المساطر الإدارية كالصفقات العمومية، والإجراءات التقنية للمقاولات الخاصة المكلفة بتنفيذ المشاريع.
  • مشاركة محدودة للجمعيات في تتبع وتقييم المشاريع.
  • العجز في إعداد البرامج والقصور في التخطيط والرقابة، وهذا ناتج عن عدم قدرة بعض الجمعيات على تحديد إستراتيجية واضحة للتنمية.
  • عدم اهتمام الجمعيات بالمشاريع ذات الأمد البعيد.
  • انعدام القدرة على الاستمرار في المشاريع، في حالة انقطاع الإعانات، أو انسحاب بعض المنخرطين أو المؤسسين ذوي الخبرة.

وبالتالي فإن النسيج الجمعوي بعيد على أن يكون متجانسا، حيث نجد جمعيات لديها صيرورة تاريخية وقد أثبتت كفاءاتها في الميدان،  إلى جانب جمعيات تحتاج إلى تقويتها، لذلك فإن هذا المستوى المتفاوت للجمعيات قد يؤدي إلى توكيل بعض المشاريع لجمعيات لا تتوفر على جميع الضمانات المتعلقة بالتدبير أو المؤهلات التقنية التي تأثر على إنجاز وديمومة هذه المشاريع، وبالتالي فمن الضروري وضع معايير لتأهيل الجمعيات بالإضافة إلى تقوية قدراتها، وهكذا فإن الجمعيات الأكثر هيكلة والتي تتوفر على موارد بشرية مؤهلة وأثبتت قدرتها في هذا الميدان، قد تتم الاستعانة بها لتأطير الجمعيات الصغرى التي لا تتوفر على تجربة في الميدان وتكوين أطرها.

مقال مهم

الحكامة الجمعوية وتعزيز الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني

  • ضعف الموارد المالية:

 تعتمد الجمعيات على موارد مالية لمزاولة أنشطتها وتحقيق أهدافها، فنجد بعض الجمعيات تتوفر على مقرات وأجهزة خاصة غير أنها تشكل استثناء، ذلك أن جل الجمعيات تنشط بمقرات ومؤسسات تابعة للدولة وتستفيد من منح مادية هزيلة كما هو الشأن بالنسبة للجمعيات التربوية والرياضية والثقافية التي تنشط بدور الشباب وهي مقرات تابعة لوزارة الشبيبة والرياضة، ويمكن إجمال مصادر تمويل الجمعيات في أربعة مصادر وهي: التمويل الرسمي ويكون مصدره أحد مؤسسات الدولة وغالبا ما تكون الجماعات المحلية، العمالات، الوزارة الوصية، ثم بعض الصناديق للدعم والتنمية. والتمويل الذاتي وهو عبارة عن انخراط الأعضاء أو المستفيدين من أنشطتها، وقد يكون أيضا عائدات بعض مشاريعها، وهناك أيضا دعم المؤسسات الخاصة والشركات التجارية والمساهمة المادية لبعض الأفراد على شكل هبات، وأخيرا هناك التمويل الأجنبي الذي يكون من طرف بعض المنظمات الدولية أو تمويل من بعض الدول الأجنبية.

غير أن هذه الموارد سواء كانت ذاتية أو خارجية تتسم بالمحدودية والضعف وذلك راجع إلى عدم توفرها على أطر فنية وإدارية متخصصة لها الخبرة والحنكة على التفاوض واستخدام عدة وسائل للحصول على مصادر لتمويلها، هذه الاكراهات المالية تعرقل من العمل الجاد والمستمر للجمعيات وبالتالي تقزم الدور التنموي الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات في التنمية ثقافيا واجتماعيا…إلخ، ويمكن أن يزيد من حدة هذه المعيقات تزايد حاجيات العمل الجمعوي واعتماد الجمعيات على الموارد السهلة والقصيرة الأجل كالإعانات والهبات.

إن غياب الدعم المالي وهزالة المنح الممنوحة للجمعيات أو انعدامها في بعض الأحيان ينعكس بشكل سلبي على قدرة الجمعيات على تأهيل وتأطير المنخرطين فيها والرفع من مستواهم الإداري والفني وكذا التقني، كما أنه يحد من القيام أو التفكير في أي مبادرة تنموية سواء على المدى القريب أو البعيد، وفي هذا الصدد نجد كذلك بعض الجمعيات تتلقى مساعدات مالية مهمة لكونها قريبة من السلطة أو الحزب المسير للجماعات المحلية، في حين  يتم تهميش الجمعيات الأخرى التي تحمل مشاريع واعدة وهي مسألة تعكس عدم موضوعية المساعدات المادية المقدمة لأنها لا تحترم مبدأ المساواة بين الجمعيات، وتحد من تكافؤ الفرص بين الجميع.

  • الإكراهات الخارجية:

 بالرغم من الانجازات التي حققتها فعاليات المجتمع المدني في مجال التنمية البشرية، تظل هيمنة ومركزية السلطة السياسية وضعف عملية التأسيس من حيث المجال الثقافي، أو من حيث مساهمة المجتمع في خلق مؤسسات حديثة وتجاوز التنظيمات التقليدية من ابرز عوامل تأخر المجتمع المدني إضافة إلى وجود عدة معيقات خارجية يمكن تلخيصها في العوارض التالية:

  • كثرة الجمعيات وتناسلها، وكذلك تشابه الأنشطة والأهداف التي تحملها بشكل ملفت للانتباه الشيء الذي يؤثر على العمل الجمعوي نظرا لغياب التجديد والإبداع داخلها.
  • ظهور بعض الجمعيات الأفقية الغير الجادة، والتي تسعى فقط إلى اقتسام أو كسب الدعم المالي الذي تقدمه الدولة وغالبا ما تدمج هذه الجمعيات عدة أنشطة تنموية للاستفادة من عدة جهات، مما يسبب إحباط وانعدام الثقة لدى المواطنين.
  • غياب دور الإعلام وتقصيره في مساندة الجمعيات، وكذا التعريف بدورها وأنشطتها التنموية، الشيء الذي يجعل تفاعلها مع الجمهور جد محدود.
  • ضعف التنسيق بين الجمعيات وغياب التعاون داخل الفضاء الجمعوي.
  • الطابع التدخلي للأحزاب والممارس على بعض الجمعيات نظرا للارتباط بها إيديولوجيا أو تنظيميا مما يحد من فعالية أي عمل تنموي حقيقي ويؤدي كذلك إلى ضعف الانخراط الجاد للجمعيات في العمل الجمعوي، نظرا لوجود هفوة بين هذا الأخير والسياسة، وتتمثل في أن الأحزاب السياسية تهتم فقط بالمشاريع التي تدعم موقفهم في الحملات الانتخابية، وهي غالبا ما تكون مشاريع ملموسة لكونها مشاريع مادية الوجود وتستهدف عدد أكثر من المستفيدين، ولا تولي أهمية للبرامج التنموية والثقافية والتي تهدف إلى التكوين والتأطير الإداري والثقافي، وفي بعض الحالات يلجأ المنتخبين إلى محاربة أو تجاهل بعض الجمعيات خصوصا التي تضم في تشكيلتها نخبة محلية قوية، وتلجأ في مقابل ذلك إلى الهيمنة على الجمعيات الناشئة منها.
  • النزاعات المصلحية وضعف التواصل بين النسيج الجمعوي والهيئات المنتخبة، تعد إحدى الاكراهات الناتجة عن عوائق مادية ونفسية وسياسية بالإضافة إلى اختلالات مواكبة لعملية انجاز البرامج. 

رغم ما ينتظر من فعاليات استثمار القطاع الجمعوي في تنفيذ مخططات التنمية المحلية، تبقى فعاليات النسيج الجمعوي تعترضه صعوبات أخرى تتعلق بالساكنة المستهدفة نظرا لعدم توفرها على ثقافة جمعوية، بسبب تفشي ظاهرة الأمية خصوصا بين النساء في العالم القروي، مما يزيد من صعوبة القدرة على استيعاب التكوين في المجال التنموي أضف إلى ذلك شساعة المجال القروي، ووجود ساكنة متفرقة يصعب الوصول إليها، وهو ما يتطلب إمكانيات بشرية ولوجيستيكية كبيرة، وما يزيد في تعقيد نجاح برنامج تقوية الحكامة المحلية هو عدم إقبال سكان القرى على تأسيس الجمعيات والانخراط فيها، حيث مازال يسود الاعتقاد أن تكوين مثل هذه الجمعيات يشكل لهم إحراج مع السلطة المحلية، الشيء الذي يستدعي من هذه الأخيرة أن تستوعب المفهوم الجديد للسلطة، وتنخرط في تشجيع المواطنين عامة والساكنة القروية خاصة على تأسيس الجمعيات والتعاونيات، وكذا توفير المقرات لها لتمكنها من الاندماج في التنمية المحلية، إذ لابد من تربية الفئات المستهدفة على مثل هذه الثقافة وتحسسيها بأهمية العمل الجمعوي، ولذا يجب أخذ بعض الوقت لتكريس القواعد الثلاثة: قاعدة التعلم بالممارسة، وقاعدة التعلم الجماعي بالمشاركة والتشارك، وقاعدة الصياغة الجماعية للمشروع الجمعوي التنموي، الذي يتحقق بمشاركة السكان في الشأن العمومي لتكون بذلك عملية تعليمية تخص المواطنة النشيطة سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات[38].

ويمكننا القول على أنه بالرغم من وجود عدة عراقيل تعيق مسيرة النسيج الجمعوي، فهذا لا ينكر وجود جمعيات لها حضور فعال وقوي قد استطاعت أن تتحدى جل الاكراهات الذاتية والموضوعية، وأن تشكل استثناءا في فضاء مليء بالصعوبات والتحديات، لذلك فمن المهم دعم مثل هذه الجمعيات والاستفادة من خبراتها لتأطير الجمعيات الأقل خبرة من أجل المساهمة في تحقيق التنمية البشرية[39].

على سبيل الختم:

لقد استأثرت السلطة على كافة الوظائف في عقود خلت وأضعفت وأنهكت المجتمع المدني، مما أدى إلى القضاء على المبادرات الفردية، غير أن المؤسسة الحكومية اليوم لم تعد لوحدها المخطط والمنفذ للبرامج والاستراتجيات الاجتماعية والاقتصادية وإنما أصبح المجتمع المدني شريكا أساسيا لها، لذلك فانه يتعين على جميع الفاعلين الوعي بحجم هذه المسؤولية وتضافر الجهود والعمل جنبا إلى جنب من اجل توظيف الطاقات المتوفرة لديها.

ومن اجل تحقيق رهانات المجتمع المدني يستلزم القيام بمجموعة من الإصلاحات حتى يتمكن من تفعيل الديمقراطية التشاركية على ارض الواقع، حيث يتعين إخراجه من حالة الجمود الذي أصبح يعاني منه وذلك بوضع خطة شاملة وإستراتيجية واضحة وفعالة من خلال مراجعة الظهير المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات بشكل يتبث الطابع التصريحي الذي كان يطبعه خلال صدوره سنة 1958، وتضمين هذه المراجعة في نص قانوني تجمع فيه جميع المقتضيات الخاصة بالحياة الجمعوية والمتعلقة بجميع المقتضيات والأحكام العامة لتأسيس الجمعيات.

إن الجمعيات التي تعتبر طرفا في الصيرورة التنموية تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لخلق دينامية جديدة وتسعى إلى اكتساب المهارات والخبرات في مجال التدبير والتسيير عموما وتحمل المسؤوليات، ولن يتأتى لها ذلك إلا عبر مراجعة وصياغة قوانين أساسية وداخلية فعالة تواكب التطورات والسياقات الجديدة والمستجدات في هذا الميدان مع ضرورة احترام وتفعيل هذه القوانين، كما أن جسامة الدور المنوط بالمجتمع المدني يستدعي بالضرورة وجود منظمات فاعلة تقوم بصلة الربط الوثيق بين الدولة والمواطنين، حيث تقوم بخلق الأجواء المناسبة لتحريك المجتمع نحو التأثير في سياسة الدولة من خلال المشاركة في رسم وتخطيط وتنفيذ ومراقبة جميع هذه المراحل، لذلك فهي تحتاج إلى دفعة قوية لتحقيق أهدافها ودعم قدراتها وتطوير علاقتها فيما بينها وتكييف روابطها بالدولة ومؤسساتها وضبط إيقاع علاقتها بمؤسسات الدولة.   

وعموما فإن منظمات المجتمع المدني تحتاج إلى الرفع من نسبة مشاركتها في الحياة السياسية بأشكالها المختلفة ومشاركتها في رسم السياسات العمومية وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، وذلك من اجل تعزيز وضمان مجتمع الديمقراطية التشاركية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ومن أجل تحقيق ذلك يجب على السلطة أن توفر لها الدعم المالي والمساندة القانونية الكفيلة للقيام بالأدوار الجديدة المنوطة بها.

  

[1] – الحسين ضعيف، الحكامة المحلية في ميدان التنمية البشرية، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام تخصص تدبير الشأن العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط، 2010، ص 18.

[2] – توفيق المديني، المجتمع المدني والدولة السياسية في الوطن العربي، منشورات اتحاد الكتاب العرب ،1997، ص 39.

[3] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عد 5964 مكرر الصادر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011) ص 3600.

[4] – واصف منصور: المجتمع المدني، الضرورات والتحديات والمحاذير، مطبعة دار النشر المغربية، 2007، ص: 17- 18.

[5] – عصام العدوني، المجتمع المدني في المغرب المفهوم والسياق، العدد الخامس شتاء 2009 ص 150.

[6] – طارق الثلاثي، المجتمع المدني ودوره في تعزيز المشاركة السياسية في المغرب دستور 2011، رسالة لنيل الماجستير في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية سنة 2012-2013، ص 23.

[7]– الشامي لأشهب، المجتمع المدني وإشكالية التنمية السياسية بالمغرب: حول المداخل السوسيوسياسية لفاعلية المجتمع المدني في تنمية الديمقراطية، أطروحة لنيل دكتوراه وطنية في العلوم  القانونية والسياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2013-2014، ص: 253.

[8]–  ظهير 138-175-1 الصادر بتاريخ 5 محرم 1377، الموافق ل 02 غشت 1957

[9]–  ظهير رقم 376-58-1، (ظهير الحريات العامة)، الصادر بتاريخ 15 نونبر 1958.

[10]– ظهير شريف بمثابة قانون رقم 283-73-1 بتاريخ 6 ربيع الاول 1393 (10 ابريل 1973)، يغير ويتمم بموجبه ظهير الشريف رقم 376-58-1 الصادر في جمادى الأولى 1378 ( 15 نونبر 1958 بتنظيم ظهير الحق في تأسيس الجمعيات.

[11] – عبد القادر العلمي، في الثقافة السياسية، منشورات الزمن، الكتاب 47، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2005، ص: 180.

[12] – تقرير الخمسينية، المغرب الممكن، إسهام في النقاش العام من أجل طموح ممكن، مطبعة دار النشر المغربية،2006، ص: 48.

[13] – حميد زيار، دور المجتمع المدني في تفعيل الديمقراطية التشاركية على ضوء دستور 2011 بالمغرب، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تخصص العمل السياسي والعدالة الدستورية، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، سنة 2016-2017، ص55.

[14] – إبراهيم ايت المودن، مدى انخراط الطالب الجامعي في هيئات المجتمع المدني، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون الدستوري وعلم السياسة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، السنة الجامعية 2013-2014، ص: 21.

[15]–  ROYAUME DU MAROC HAUT-COMMISSARIAT AU PLAN, Enquête Nationale auprès des institutions sans but lucratif (ISBL) exercice 2007, rapport synthèse décembre, P 21.

[16] – المندوبية السامية للتخطيط، البحث الوطني حول المؤسسات الغير الهادفة، سنة 2007، ص4.

[17] – محمد شقير، التنظيمات السياسية بالمغرب، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، مطبعة المعارف الجديدة، سنة 1993، ص: 135.

[18]– الشامي لأشهب، المجتمع المدني وإشكالية التنمية السياسية بالمغرب: حول المداخل السوسيوسياسية لفاعلية المجتمع المدني في تنمية الديمقراطية، أطروحة لنيل دكتوراه وطنية في العلوم  القانونية والسياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2013-2014، ص: 254.

[19] – عبد الله دمومات، جمعيات وتنظيمات المجتمع المدني، مجلة أبحاث، العدد 55، السنة العشرون، صيف 2003، ص:60.

[20]–  كريمة غانم، السياسات العمومية المتعلقة بالشباب دراسة حالة، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا للجامعة، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، سنة 2012/2013، ص134.

[21] – كريم لحرش: الدستور الجديد للمملكة المغربية: شرح وتحليل، مرجع سابق، ص 16.

[22]– طارق الثلاثي، المجتمع المدني ودوره في تعزيز المشاركة السياسية في دستور 2011، رسالة لنيل الماجستير في القانون العام، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- المحمدية: 2012/2013، ص 74-75.

[23] – كريم لحرش: الدستور الجديد للمملكة المغربية: شرح وتحليل، سلسة العمل التشريعي والاجتهادات القضائية، العدد 3، ص: 30.

[24] – Abbadi Driss , gouvernance participative locale au Maroc, Edition 2004 , imprimerie de fédala mohammedia, p : 17.

[25]– عبد الله الإدريسي: حق الحصول على المعلومة بالمغرب: مقاربة قانونية، مرجع سابق، ص 100.

[26]– طارق الثلاثي، المجتمع المدني ودوره في تعزيز المشاركة السياسية في دستور 2011، رسالة لنيل الماجستير في القانون العام، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- المحمدية: 2012/2013، ص 75.

[27] – كريم لحرش: الدستور الجديد للمملكة المغربية: شرح وتحليل، مرجع سابق، ص 32.

[28]– ظهير شريف رقم 1.16.107، صادر في 23 من شوال 1437 هـ، موافق 28 يوليوز 2016، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 64.14، المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسته في تقديم لملتمسات في مجال التشريع الجريدة الرسمية عدد 6462 ص 6078.  

[29] – ظهير شريف رقم 1.16.107، صادر في 23 من شوال 1437 هـ، موافق 28 يوليوز 2016، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 44.14، المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسته في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية الجريدة الرسمية عدد 6492 ص 6074.  

[30]-Mohammed Benjelloun, Etat, démocratisation et société civil au Maroc, in le système politique et la problématique de la réforme constitutionnelle au MAROC, RMSPS, n° 3, top press, Rabat, juin 2012, p :103. 

[31] – لفصل 146 من دستور 2011.

[32] – المواد (116-122) من  الظهير الشريف رقم 1.15.83 الصادر في 20 رمضان 1436، 7 يوليوز 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14  المتعلق بالجهات، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 هـ، 23 يوليوز 2015 ص: 6585-6624 .

[33] – المواد (119-125) من  الظهير الشريف رقم 1.15.84 الصادر في 20 رمضان 1436، 7 يوليوز 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.13  المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 هـ، 23 يوليوز 2015 ص: 6625-6659 .

[34] – المواد (110-116) من  الظهير الشريف رقم 1.15.85 الصادر في 20 رمضان 1436، 7 يوليوز 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.12  المتعلق بالعمالات والاقاليم، الجريدة الرسمية عدد  6380 بتاريخ 6 شوال 1436 هـ، 23 يوليوز 2015 ص: 6660-67085.

[35]–  ينص الفصل 33 على: “على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي:

  • توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد؛
  • مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني؛
  • تسيير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات.

يحدث مجلس استشاري للشباب الجمعوي، من أجل تحقيق هذه الأهداف”.

[36] – فاطمة أوسيد، دور منظمات المجتمع المدني في التعاون الدولي للتنمية “نموذج البنك الدولي”، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، 2004-2005، ص 78.

[37] – تم تعريف الجمعية بصفة عامة على أنها اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم. وتجري عليها فيما يرجع لصحتها القواعد القانونية العامة المطبقة على العقود والالتزامات. الفصل الأول من الظهير الشريف رقم 376-58-1 المؤرخ في 3 جمادى الأولى 1378 الموافق 15 نونبر 1958 كما تم تعديله وتكميله بالظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.73.283 المؤرخ في 6 ربيع الأول الموافق 10 أبريل 1993 المنظم لحق تكوين الجمعيات، وكذا وفقا لمقتضيات القانون 75.00 المؤرخ في 23 يوليوز 2002 الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف رقم 1.2.206.

[38]– Echkoundi Mohammed De La gouvernances  à la gouvernance locale, quels avantages pour le développement local, Revue Marocaine d’audite et de développement , n° 19 , 2004 ,p :52.

[39] – حكيمة ماهير، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية “نموذج عمالة الصخيرات-تمارة”، رسالة لنيل شهادة الماستر تخصص علم السياسة والقانون الدستوري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط، سنة 2014، ص:55.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock