في الواجهةمقالات قانونية

المديونية العمومية بين الهيكلة القانونية و الفاعلين المؤسساتيين – اسامة النيكرو

المديونية العمومية بين الهيكلة القانونية و الفاعلين المؤسساتيين

Public debt between legal structuring and institutional actors

اسامة النيكرو

Oussama nigrou

طالب باحث بسلك ماستر تدبير المالية العمومية / كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية السويسي / جامعة محمد الخامس بالرباط.

ملخص المقال (باللغة العربية)

يتناول هذا البحث الإطار القانوني والمؤسساتي المؤطر لتدبير المديونية العمومية بالمغرب، منطلقاً من جدلية التأثير المتبادل بين متطلبات المالية العامة والضوابط القانونية. ويسعى المقال إلى الإجابة عن إشكالية محورية تتمثل في مدى نجاعة الهندسة التشريعية وأدوار الفاعلين المؤسساتيين في ضمان التوازنات الماكرو-اقتصادية واستدامة الدين العمومي. ولتحقيق هذه الغاية، اعتمدت الدراسة مقاربة متدرجة تنطلق من المبادئ الدستورية لسنة 2011، مروراً بالقواعد المسطرية الآمرة التي أقرها القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 (لا سيما «القاعدة الذهبية» والشفافية والرقابة)، وصولاً إلى تحليل تطبيقي لأرقام قانون المالية لسنة 2026 لكشف كلفة خدمة الدين وتوجيه الاقتراض نحو الاستثمار. كما يسلط البحث الضوء على التوزيع الوظيفي بين المؤسسات، مبرزاً الدور التوجيهي والتحكيمي للمؤسسة الملكية في ضبط السياسة الاستدانية، إلى جانب الرقابة التشريعية للبرلمان والتدبير التنفيذي لمديرية الخزينة والمالية الخارجية. ويخلص المقال إلى أن استدامة الدين لا تكمن فقط في تقليص حجمه العددي، بل في تعزيز حكامته، وربطه بمشاريع إنتاجية تخلق الثروة وتصون السيادة المالية للأجيال القادمة.

Abstract (English)

This study examines the legal and institutional frameworks governing public debt management in Morocco, exploring the complex interplay between fiscal policy demands and legislative compliance. It addresses how statutory engineering and institutional actors collaborate to safeguard macroeconomic equilibrium and public debt sustainability. Adopting a tiered analytical approach, the article traces constitutional guidelines from the 2011 Constitution through the mandatory rules of Organic Finance Law No. 130.13—specifically focusing on the “Golden Rule,” budget transparency, and oversight mechanisms—supported by an empirical evaluation of the 2026 Finance Law. Furthermore, the paper analyzes institutional dynamics, highlighting the strategic and arbitral role of the Monarchy in steering sovereign borrowing, alongside parliamentary oversight and executive implementation by the Directorate of Treasury and External Finance (DTFE). The study concludes that public debt sustainability depends not merely on numerical reduction, but on robust institutional governance, fiscal discipline, and allocating borrowed resources toward productive investments that secure long-term economic sovereignty.

Keywords: Public Debt, Organic Finance Law 130.13, Golden Rule, Fiscal Governance, Institutional Actors.

تقديم:

منذ القرن التاسع عشر، شكّل السؤال المتعلق بأولوية الاقتصاد أم السياسة أحد أعمدة التفكير في العلوم الاجتماعية. فقد اعتبر كارل ماركس أن البنية الاقتصادية للمجتمع هي التي تُنتج النظام السياسي والقانوني، بينما ذهب مفكرون آخرون، مثل ماكس فيبر وألكسيس دو توكفيل، إلى أن الدولة والقانون والمؤسسات السياسية يمكنها بدورها أن تُوجّه مسار الاقتصاد وتعيد تشكيله. وبهذا، لم يُحسم هذا الجدل لصالح أحد الطرفين، بل استقرّ في الفكر المعاصر على أن العلاقة بين الاقتصاد والسياسة هي علاقة تأثير وتأثر متبادل، تتغير بتغير السياقات التاريخية والمؤسساتية.

ومع تطور الدولة الحديثة وتعقّد وظائفها، انتقل هذا الجدل إلى مجال أكثر تحديدًا، هو العلاقة بين القانون والمالية العامة: هل تتحكم القواعد القانونية في السياسة المالية للدولة، أم أن متطلبات المالية العمومية هي التي تفرض نفسها على المشرّع؟ وإذا كان من الصعب تقديم جواب قطعي عن هذا التساؤل، فإن المؤكد هو أن القانون والمالية يشكلان داخل الدولة المعاصرة نسقًا واحدًا متداخلاً، حيث لا يمكن فهم أحدهما دون الآخر.

وفي قلب هذه العلاقة التبادلية تتموضع المديونية العمومية باعتبارها إحدى أكثر الآليات حساسية في المالية العامة. فالمديونية لا تمثل مجرد لجوء استثنائي للدولة إلى الاقتراض في أوقات الأزمات، كما قد يوحي بذلك الوعي الجماعي، بل هي أداة بنيوية من أدوات التدبير المالي. فقد عرّفها الفقيه الفرنسي موريس دوفورجر بأنها:

مجموعة الالتزامات المالية التي تتحملها الدولة، سواء تجاه دائنيها الداخليين أو الخارجيين، والتي تندمج في نظام دائم لتمويل السياسات العمومية وضمان استمرارية عمل المرافق العامة.[1]

ويكشف هذا التعريف أن الدين العمومي ليس حدثًا طارئًا، بل عنصرًا مكوّنًا من مكونات النظام المالي للدولة، يُستخدم لإدارة الزمن الاقتصادي بين الحاضر والمستقبل، وبين الحاجات العمومية والموارد المتاحة.

ويؤكد الواقع المعاصر هذه الحقيقة بشكل واضح. فإذا أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية، التي تُعدّ أكبر اقتصاد في العالم، نجد أن نسبة دينها العمومي تتجاوز 124% من ناتجها الداخلي الخام،[2] أي ما يقارب 40 تريليون دولار، رغم أن اقتصادها يمثل حوالي 27% من الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، لا يُشكك أي خبير اقتصادي جدي في متانة الهيمنة الاقتصادية الأمريكية أو [3]في قدرتها على الاستمرار في المدى المنظور. وهذا ما يدل على أن المديونية العمومية لم تعد، في حد ذاتها، مؤشّرًا على الضعف أو على قرب الانهيار، كما كان يُنظر إليها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولا سيما في سياق مشروع مارشال الذي استُخدم كأداة لإعادة بناء أوروبا وفي الوقت نفسه لضمان تبعيتها المالية والسياسية للولايات المتحدة.

لقد تغيّر منطق المديونية مع نهاية الحرب الباردة، حيث أصبحت مرتبطة ليس فقط بالحجم، بل بالإطار القانوني والمؤسساتي الذي يضبطها. فلم يعد الخطر يكمن في مقدار الدين وحده، بل في مدى احترام التوازنات القانونية التي تؤطره، وفي قدرة الدولة على ضمان استدامته ضمن قواعد الشفافية والانضباط المالي.

وفي هذا السياق، يندرج النموذج المغربي ضمن هذه المقاربة الحديثة. فبفعل تاريخه الطويل مع المديونية، خاصة خلال أزمة الثمانينيات وبرامج التقويم الهيكلي، أدرك المغرب أن التحكم في الدين لا يمر بالضرورة عبر تقليصه العددي، بل عبر إخضاعه لإطار قانوني صارم يحفظ التوازنات الماكرو-اقتصادية والمالية. وقد تُوّج هذا التوجه دستوريًا مع دستور 2011، ثم تشريعيًا مع القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13، الذي أسس لقواعد جديدة في مجال البرمجة متعددة السنوات، وربط النفقات بالنتائج، وضبط اللجوء إلى الاستدانة.

ومن ثم، تطرح هذه الدراسة الإشكال المركزي الآتي:

كيف تعمل هذه المقاربة القانونية و المؤسساتية في تدبير المديونية العمومية؟

للإجابة على هذا الإشكال سنعتمد على التصميم التالي:

المطلب الاول : الهيكلة القانونية لتدبير الديون العمومية

المطلب الثاني المؤسسات الفاعلة في تدبير الديون العمومية

يعد تدبير الدين العمومي من القضايا الأساسية في مجال المالية العمومية، لما له من ارتباط مباشر بضبط حاجيات التمويل وضمان استدامة التوازنات المالية للدولة، الأمر الذي يفرض تأطيرا قانونيا ومؤسساتيا دقيقا يحدد قواعد الاقتراض العمومي ويضبط الجهات المتدخلة فيهK وقد عمل المشرع المغربي على إرساء إطار قانوني ينظم تدبير الدين العمومي ويؤطر آلياته، إلى جانب توزيع الاختصاصات بين مختلف المؤسسات الدستورية المعنية، بما يضمن احترام مبادئ الشفافية والمساءلة وحسن التدبير المالي. وانطلاقًا من ذلك، سنقف على الإطار القانوني لتدبير الديون العمومية (المطلب الأول) ثم سنتعرف على مؤسسات تدبير الدين العمومي (المطلب الثاني).

المطلب الاول : الهيكلة القانونية لتدبير الديون العمومية

ولفهم الكيفية التي يتم بها تأطير المديونية العمومية قانونيًا داخل النظام المالي المغربي، لا بد من اعتماد مقاربة متدرجة تنطلق من القواعد الدستورية، مرورًا بالتشريع التنظيمي، وصولًا إلى التطبيق العملي من خلال قوانين المالية السنوية. فالإطار الدستوري يشكل المستوى الأول الذي يحدد المبادئ العامة الحاكمة للمالية العمومية ولتوازن السلط في مجال تدبير الموارد والديون، بينما يأتي القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13 ليترجم هذه المبادئ إلى قواعد إجرائية وآليات تقنية تضبط كيفية اللجوء إلى الاقتراض وتحدد شروطه وحدوده. أما المستوى الثالث، فيتمثل في قانون المالية لسنة 2026 الذي سيتم اعتماده كنموذج تطبيقي، يسمح بتحليل الكيفية التي تُفَعَّل بها هذه القواعد في الواقع العملي، وكيف تُترجم الخيارات الدستورية والتنظيمية إلى أرقام، اعتمادات، وسقوف مديونية فعلية. وبهذا، سيتم الانتقال من الإطار المعياري العام إلى الممارسة المالية الملموسة، بما يتيح فهماً متكاملاً لوظيفة القانون في ضبط توازن المديونية العمومية.

الفقرة الأولى: الإرشادات الدستورية

شكّل دستور سنة 2011 منعطفًا حاسمًا في تاريخ المالية العمومية المغربية، إذ ارتقى بمبدأ التوازن المالي إلى مصاف القواعد الدستورية. فقد جاء النص الدستوري في الفصل 77 على الصيغة الآتية:

يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.[4]

ويضع هذا التنصيص الدستوري إطارًا حاكمًا لسياسة المديونية العمومية، ذلك أن الدين يمثل نتيجة مباشرة لاختلال هذا التوازن، وبالتالي فإن أي عملية للاقتراض ينبغي أن تُفهم باعتبارها آلية مؤقتة وموجَّهة نحو إعادة التوازن الذي أقره الدستور، لا كخيار مالي مطلق.

إن القراءة المتأنية للفصل 77 تقود إلى استنتاج مفاده أن الحق في الاقتراض ليس أداة مطلقة بيد الحكومة، بل هو خاضع لرقابة دستورية ذات بعد مؤسساتي، حيث وردت صيغة «البرلمان» قبل «الحكومة» في النص، بما يعكس أولوية الرقابة البرلمانية في حماية التوازنات المالية. كما أن هذا الحق يظل مقيدًا بمبدأ الاستدامة المالية، إذ إن الدين العمومي، وإن كان أداة مشروعة لتمويل السياسات العمومية، فإنه يحمل في طياته مخاطر حقيقية، من بينها رهن مستقبل الأجيال القادمة، مما يبرر إخضاعه لضوابط دستورية صارمة.

وقد تُرجمت هذه الإرشادات والمبادئ الدستورية ابتداءً من سنة 2015 مع صدور القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13، الذي سيُبيَّن في الفقرة الموالية كيف حوّل هذه المبادئ إلى خارطة طريق قانونية محكمة تهدف إلى منع انزلاق الدولة في دوامة اختلالات مالية قد تؤدي إلى أزمات اقتصادية عميقة.

الفقرة الثانية: القانون التنظيمي 130.13 القواعد المسطرية الآمرة في تدبير الدين العمومي

يشكل القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13 الإطار الإجرائي المركزي الذي تُمارَس داخله السياسة الاستدانية للدولة، إذ لا يكتفي بتكريس المبادئ الدستورية المتعلقة بالتوازن المالي، بل يقوم بتحويلها إلى منظومة من القيود القانونية الصارمة التي تُطوِّق سلطة الحكومة في مجال الاقتراض من خلال فصول قانونية واضحة وصارمة، يشكل كل منها مرحلة اجرائية مهمة من مركزها، فيما تشكل مجتمعتاً خارطة طريق محكمة، تؤطر الدين العام تفرض، وتخلق التوازن، وتفرض الرقابة.

المادة 20: القاعدة الذهبية The Golden Rule

تنص الفقرة الأولى من هذه المادة على أن:

لا يمكن أن تتجاوز حصيلة الاقتراضات مجموع نفقات الاستثمار وتسديد أصل الدين برسم السنة المالية[5].

ويؤسس هذا المقتضى لما يُعرف في فقه المالية العامة بـ “القاعدة الذهبية للميزانية” (Golden Rule of Public Finance)، التي تفرض تطابقًا بنيويًا بين طبيعة موارد الاقتراض وطبيعة النفقات التي تُموَّل بها. فبموجب هذا المبدأ، يُحظر على الدولة استعمال الدين العمومي لتمويل نفقات التسيير الجارية، كالأجور، ونفقات السير، وتكاليف الإدارة، باعتبارها نفقات استهلاكية تزول آثارها بانقضاء السنة المالية، ولا تخلّف وراءها قيمة اقتصادية قابلة للتحويل إلى موارد مستقبلية.

أما من منظور اقتصادي–قانوني، فإن هذه القاعدة تقوم على فكرة محورية مفادها أن الدين العمومي يمثل التزامًا زمنيًا مُرحّلًا إلى المستقبل، ومن ثم لا يكون مشروعًا إلا إذا قابله أصل استثماري قادر على توليد عائد اقتصادي، سواء بشكل مباشر [6](كالطرق السيارة والموانئ) أو غير مباشر (كالتعليم والصحة)، بما يسمح بخلق الثروة التي تشكل الأساس الحقيقي لسداد هذا الدين لاحقًا. وبذلك، لا يُنظر إلى الاقتراض كوسيلة لتغطية عجز ظرفي، بل كأداة لإعادة تشكيل البنية الإنتاجية للاقتصاد.

غير أن المشرّع التنظيمي، إدراكًا منه للطبيعة الدينامية للتدبير اليومي للخزينة العمومية، لم يتبنَّ هذه القاعدة بصيغة جامدة، بل أدخل عليها استثناءً إجرائيًا دقيقًا في الفقرة الثانية من المادة 20. فقد اعترف بأن الدورة المالية للدولة قد تعرف فجوات زمنية بين مواعيد تحصيل الموارد الجبائية وغير الجبائية وبين آجال صرف النفقات، وهو ما قد يخلق اختلالات ظرفية في السيولة دون أن يعكس عجزًا حقيقيًا في الميزانية.

ولهذا الغرض، خوّلت هذه الفقرة للحكومة القيام بعمليات لتغطية حاجيات الخزينة، بما يسمح لمديرية الخزينة والمالية الخارجية باللجوء إلى إصدار سندات قصيرة الأمد مخصصة لتدبير السيولة اليومية. ويظل هذا النوع من الاقتراض ذا طبيعة تقنية ومؤقتة، إذ يتم إما تسويته داخل نفس السنة المالية أو إدراجه ضمن السقف العام للمديونية المرخص بها، بما يمنع تحوله إلى آلية التفاف على القاعدة الذهبية.[7]

وبذلك، يتضح أن المادة 20 لا تنظم فقط سقف الاقتراض، بل تُنشئ نظامًا قانونيًا متكاملًا يربط بين طبيعة النفقات، وأفق الدين، واستدامة التوازنات المالية، في تجسيد عملي لمبدأ خضوع المالية العمومية لمنطق الدولة القانونية.

المادة 36: الترخيص Licensing

تكرس المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 130.13 مبدأ الترخيص، وذلك من خلال نصها الصريح على الشروط المرتبطة بقانون مالية السنة. وتنص الفقرة الأولى من المادة على أنه لا يمكن للحكومة القيام بأي إصدار للدين العمومي أو الاقتراض إلا إذا تم تضمينه صراحة في قانون مالية السنة، الذي يخضع بدوره لتصويت البرلمان، مما يعكس الرقابة البرلمانية الصارمة على المديونية.

كما توضح المادة 36[8] أن قانون المالية يتكون من شطرين أساسيين: أحدهما يتعلق بالنفقات، والآخر بالمعطيات الخاصة بالتوازن المالي. ومن هذا المنظور، يتضح لنا الدور الحيوي للديون العمومية في معادلة التوازن المالي، إذ إن إصدار الاقتراضات يُعدّ من بين الخطوات الأولى في هذا الشق الحساس والتوازني، بما يضمن أن أي تمويل بالديون يتوافق مع المبدأ الدستوري للاستدامة المالية وحماية التوازنات بين الموارد والنفقات.

المادة 48: الشفافية Transparency

تُجسّد المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13[9] حجر الزاوية في إرساء مبدأ الشفافية والمساءلة في إدارة الدين العمومي بالمغرب. إذ لم يكن النظام المالي قبل صدور هذا القانون يتمتع بما يكفي من الوضوح والتنظيم القانوني الملزم؛ فقد كانت المعلومات المتعلقة بالدين العمومي متاحة، لكنها كانت مشتتة، غير متسقة، وغير إلزامية بنفس الدرجة، وهو ما كان يحد من قدرة البرلمان، والجهات الرقابية، والأطراف الاقتصادية على تقييم المخاطر المالية واتخاذ قرارات استراتيجية دقيقة[10].

وقد جاء النص صريحًا في وجوب إرفاق مشروع قانون المالية بتقرير مفصل حول الدين العمومي، بما يعكس تطورًا جوهريًا في منهجية التدبير المالي للدولة، فهذا التقرير لا يُعتبر مجرد وثيقة اختيارية، بل أداة تحليلية واستراتيجية، تتيح قياس استدامة الدين العمومي وتقييم المخاطر المرتبطة به. ويغطي التقرير، بحسب المادة 48، كلاً من الدين العمومي للدولة، وديون المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية، بما يشمل التزاماتها الحالية والمستقبلية، وتركيب الدين حسب النوع (خارجي، داخلي، نشط، سندات…) ووفقا للفترات الزمنية المختلفة، ما يجعل من هذا التقرير أداة مركزية في معادلة التوازن المالي.

ويُظهر التقرير السنوي حول الدين العمومي لسنة 2021

[11]

هذا التطور بشكل جلي. فقد خصص الفهرس الجزء الأكبر للديون، مع عرض تفصيلي لكل نوع منها، من الدين الخارجي إلى الدين الداخلي، مرورًا بالبنى البنكية، والسندات، والديون النشيطة، مما يتيح للباحثين وصانعي القرار تتبع مسار الدين العمومي بدقة عالية. ويؤكد التقرير على أن إدارة الدين ليست مجرد عملية محاسبية، بل عملية استشرافية واستراتيجية، حيث يشكل الدين أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية إذا ما تم ربطه باستثمارات إنتاجية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على استدامة الموارد العامة وحماية الأجيال القادمة من مخاطر تراكم المديونية.

ومن هذا المنظور، يمكن القول إن المادة 48 لا تقتصر على تنظيم المعلومات المالية، بل تمثل ثورة منهجية في التدبير المالي، تربط بين القانون والاقتصاد والرقابة البرلمانية، وتؤكد على أن الشفافية ليست رفاهية إجرائية بل شرط ضروري لاستدامة الدولة المالية، مما يجعل التقرير السنوي أداة لا غنى عنها في عملية اتخاذ القرار وتقييم الاستراتيجيات الاقتصادية.

المادة 62: حالات الاستثناءExceptions

تُظهر المادة 62 من القانون التنظيمي رقم 130.13[12] الوجه الآخر للضبط القانوني للمديونية العمومية، من خلال إضفاء عنصر المرونة الاستثنائية على سلطة الحكومة في تنفيذ نفقات الاستثمار خلال السنة المالية. فبينما تركز معظم فصول هذا القانون على تقييد الاقتراض وضمان احترام القاعدة الذهبية (المادة 20)، تمنح المادة 62 الحكومة إمكانية التصرف الاستثنائي عبر مرسوم، عند الاقتضاء، للحفاظ على التوازنات المالية العامة في حالات أزمات غير متوقعة.

وتتجلى أهمية هذا النص في أنه يتيح للحكومة الحدّ من الاحتياجات التمويلية للديون العمومية في حال حدوث تقلبات حادة في الأسواق المالية، مثل ارتفاع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ، أو الشح المؤقت في السيولة النقدية، أو أي ظرف اقتصادي طارئ يهدد توازن الخزينة العامة. إذ يمكن للحكومة أن تجمد بعض نفقات الاستثمار المقررة في قانون مالية السنة، مما يسمح بإعادة ترتيب أولويات التمويل وتقليل الحاجة إلى الاقتراض الجديد.

ويُظهر هذا الاستثناء أن الهدف الأساسي للمادة 62 ليس السماح بالتجاوز العشوائي للقاعدة الذهبية، بل توفير هامش مناورة استراتيجي للحكومة لتفادي الاقتراض بشروط مجحفة قد تزيد من تكاليف الدين العمومي على المدى المتوسط والطويل. فهي بذلك تؤكد على أن المديونية ليست مجرد قيد جامد، بل أداة ديناميكية يمكن ضبطها وفق الظروف الاقتصادية، بما يحمي المالية العامة ويصون الاستدامة المالية للدولة.

ومن منظور قانوني–اقتصادي، تعكس المادة 62 توازنًا دقيقًا بين الالتزام بالقواعد الصارمة للتمويل العمومي وضرورة مواجهة الأزمات المالية المفاجئة. فبينما تكفل المادة 20 حماية التوازن المالي من خلال إلزام الاقتراض لأغراض استثمارية محددة، تمنح المادة 62 الحكومة القدرة على التصرف المرن عند الضرورة، بما يحقق الهدف الاستراتيجي الأكبر: المحافظة على استقرار الدولة المالية وحماية الأجيال القادمة من تداعيات الديون غير المستدامة.

المادة 66: الرقابة البعديةPost-monitoring

بينما تمنح المادة 36 الحكومة سلطة إصدار الدين العمومي ضمن إطار قانون مالية السنة، أي ما يُعرف بالرقابة المسبقة على الاقتراض، تؤكد المادة 66 على أهمية الرقابة اللاحقة كآلية حيوية لضمان احترام الحدود القانونية للديون العمومية واستدامتها. إذ توزم هذه المادة الحكومة بإرفاق قانون التصفية السنوي بتقرير مفصل من المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية، بما يشمل عمليات الاقتراض، سداد الديون، وصرف الفوائد.

وتعطي المادة 66 دورًا [13]رقابيًا قضائيًا متكاملاً، حيث يقوم قضاة المجلس الأعلى للحسابات بتدقيق جميع العمليات المالية المتعلقة بالديون العمومية التي تم تنفيذها فعليًا، مع التحقق من التزام الحكومة بالسقف المرخّص له وفق المادة 20، والتأكد من أن صرف الفوائد تم بطريقة صحيحة ومنضبطة.

ويعكس هذا النص، من منظور قانوني–مالي، توازنًا دقيقًا بين السلطة التنفيذية والرقابة القضائية المستقلة، بما يضمن أن إدارة الدين العمومي ليست مجرد سلطة مطلقة بيد الحكومة، بل عملية مؤطرة قانونيًا ومراقبة باستمرار. كما تؤكد المادة 66 على أن كل تجاوزات محتملة أو إخلال بالسقف القانوني أو سوء إدارة الفوائد يمكن أن تُرصد، مما يعزز المساءلة والشفافية في إدارة الموارد المالية العامة.

وبهذا الصدد، يمكن القول إن العلاقة بين المادة 36 و66 تمثل نظامًا مزدوجًا للرقابة: الأولى تمنح الترخيص المسبق لإصدار الدين، والثانية تفرض الرقابة بعد التنفيذ، ليصبح الدين العمومي أداة منضبطة، شفافة، ومستدامة، تحمي المالية العمومية وتضمن تحقيق التوازن المالي على المدى الطويل.

يتضح من خلال تحليل الفصول 20 و36 و48 و62 و66 من القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية أن هذا النص لا يقتصر على وضع قواعد تقنية لتدبير المديونية، بل يشكل في جوهره خارطة طريق قانونية متكاملة تؤطر مختلف مراحل الدين العمومي، من لحظة الترخيص بإصداره، مرورًا بشروط توظيفه وحدوده، ووصولًا إلى آليات تتبعه والرقابة عليه. فالفصل 20 يرسم القاعدة الذهبية التي تضبط غاية الاقتراض وحدوده الاقتصادية، والفصل 36 يدرج الدين ضمن منطق الترخيص البرلماني المسبق، بينما يكرس الفصل 48 مبدأ الشفافية عبر إلزامية الإخبار المالي حول وضعية المديونية، في حين يمنح الفصل 62 هامشًا مرنًا للتدخل عند اختلال التوازنات، قبل أن يختم الفصل 66 هذه السلسلة برقابة قضائية لاحقة تضمن احترام ما تم الترخيص به وتنفيذه فعليًا.

وبذلك، يكون المشرّع التنظيمي قد أقام نظامًا مترابطًا يحول المديونية العمومية من مجرد أداة تمويلية إلى آلية قانونية منضبطة تخضع لمراحل متتالية من التوجيه، والترخيص، والتتبع، ثم المساءلة. غير أن القيمة الحقيقية لهذا الإطار لا تتجلى إلا عند اختباره في الواقع العملي عبر قوانين المالية السنوية، باعتبارها المجال الذي تُفَعَّل فيه هذه القواعد وتُترجم إلى قرارات مالية فعلية. ومن هذا المنطلق، سننتقل في الفقرة الموالية إلى دراسة قانون المالية لسنة 2026 باعتباره أحدث نموذجً تطبيقيً حي يسمح بتقييم مدى احترام الحكومة لهذه الخارطة القانونية في تدبير الدين العمومي على أرض الواقع.

الفقرة الثالثة: قانون مالية 2026 نموذج لتدبير الديون العمومية

تم اختيار قانون المالية لسنة 2026 [14]كنموذج تطبيقي لتحليل التدبير العملي للمديونية العمومية، ليس فقط باعتباره أحدث قانون مالية، وإنما أيضًا لأنه صدر في سياق اقتصادي ومالي معقّد، يتسم بتشابك الإكراهات الداخلية والخارجية التي تؤثر مباشرة في مختلف توازنات المالية العمومية، وفي مقدمتها توازن المديونية. فالقانون المالي لا يُعد مجرد أداة محاسباتية لتوزيع الموارد، بل هو انعكاس مباشر للوضعية الاقتصادية العامة ولرهانات السياسة العمومية، وبالتالي فإن كل اختلال أو تحسن في هذه الوضعية ينعكس بالضرورة على حجم الدين العمومي وشروط تمويله.

وفي هذا الإطار، افترضت الحكومة في قانون المالية لسنة 2026 تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4,6%[15]، وهو معطى لا يكتسي بعدًا اقتصاديا صرفًا، بل يشكل عنصرًا حاسمًا في معادلة المديونية العمومية. فاستقرار نسبة الدين أو تراجعها لا يرتبط فقط بتطور حجم الاقتراض، وإنما يعتمد بصورة جوهرية على تطور الناتج الداخلي الخام الذي يمثل مقام الكسر في حساب نسبة المديونية. وبذلك، فإن ارتفاع الناتج الداخلي الخام يؤدي ميكانيكيا إلى تحسن نسبة الدين حتى في حالة استمرار اللجوء إلى الاقتراض، بينما يؤدي ضعف النمو إلى تفاقم هذه النسبة ولو مع ضبط نسبي لمستوى الاقتراض. ومن ثم، فإن فرضية النمو المعتمدة في قانون المالية لسنة 2026 تشكل أحد المفاتيح الأساسية لفهم توجهات الحكومة في تدبير المديونية العمومية خلال هذه السنة المالية.

  1. حجم الديون

بعد فحص دقيق ومقاربة تحليلية لمقتضيات قانون المالية لسنة 2026، يتبين أن الحكومة قد التزمت فعليًا بمقتضيات القاعدة الذهبية المنصوص عليها في المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 130.13. ففي المادة 37 من قانون المالية، المدرجة ضمن الباب الثالث المتعلق بأحكام الموارد والتكاليف، تم تحديد نفقات الاستثمار المدرجة في الميزانية العامة في مبلغ 136.106.794.000 درهم[16]، كما هو مبين:

وبمقتضى الفقرة الأولى من المادة 20 [17]من القانون التنظيمي 130.13، فإن حصيلة الاقتراضات خلال السنة المالية لا يجوز أن تتجاوز مجموع نفقات الاستثمار وتسديد أصل الدين، بما يعني أن سقف الاقتراض المشروع يجب أن يبقى دون هذا الغلاف الاستثماري حتى لا يتم توجيه الدين إلى تمويل نفقات التسيير ذات الطابع الاستهلاكي. وفي هذا الإطار، نص نفس قانون المالية على أن حجم الدين العمومي المتوقع برسم سنة 2026 يبلغ حوالي 123 مليار درهم، موزعة بين 63 مليار درهم ديون داخلية و60 مليار درهم ديون خارجية، كما هو مبين:

يبرز قانون المالية لسنة 2026 درجة عالية من الدقة في تصنيف صفقات الدين العمومي، وهو ما يتجلى بوضوح في الجداول المرفقة بالميزانية العامة، حيث يتم تفكيك الدين إلى مكوناته الوظيفية: أصل الدين، فوائد الدين، العمولات، وأعباء التدبير. ويعكس هذا التفكيك تصورًا قانونيًا وماليًا حديثًا يعتبر المديونية نظامًا متكاملًا للتدبير وليس مجرد رقم إجمالي.

وفي هذا الإطار، يظهر في الجدول المرفق بند مستقل بعنوان “نفقات الفوائد والعمولات المتعلقة بالدين العمومي”، وقد بلغت برسم سنة 2026 حوالي 44.050.556.000 درهم. ولا يندرج هذا المبلغ ضمن نفقات الاستثمار، بل تم إدراجه ضمن نفقات التسيير، وهو تصنيف يعكس منطقًا اقتصاديا وقانونيا بالغ الأهمية كما يظهر في الجدول من نفس المادة “37”

[18]

إن فوائد الدين والعمولات لا تمثل إنفاقًا منتجًا، ولا تؤدي إلى تكوين أصول أو رأسمال عمومي، بل تشكل كلفة استعمال المال المقترض. إنها الثمن الذي تؤديه الدولة مقابل تعبئة الموارد المالية من الأسواق، سواء كانت داخلية أو خارجية. وبخلاف نفقات الاستثمار التي تخلق طرقًا، مستشفيات، مدارس أو بنية تحتية مولدة للثروة، فإن فوائد الدين تستهلك الموارد العمومية دون أن تنتج عنها قيمة مضافة مستقبلية.

ولهذا السبب، فإن إدراج هذه النفقات ضمن نفقات التسيير ليس خيارًا محاسباتيًا تقنيًا، بل هو تعبير عن فلسفة مالية دقيقة: فالدولة تعترف بأن هذه النفقات تمثل عبئًا بنيويًا دائمًا على الميزانية العامة، يحد من هوامش المناورة المالية ويزاحم باقي النفقات العمومية ذات الطابع الاجتماعي أو الاستثماري. وبذلك تصبح خدمة الدين – وليس فقط حجمه – أحد أهم محددات التوازنات المالية، وأحد أخطر عناصر هشاشتها.

إن هذا التصنيف الصريح، الذي يظهر في جداول قانون المالية، يجعل من الدين العمومي ظاهرة قابلة للتتبع والتحليل، ويُمكّن البرلمان والرقابة المالية من مراقبة ليس فقط مقدار ما تقترضه الدولة، بل أيضًا الكلفة الحقيقية لهذا الاقتراض، وهو ما ينسجم تمامًا مع فلسفة الشفافية والانضباط المالي التي كرسها القانون التنظيمي رقم 130.13.

° إلى جانب فوائد الدين، التي تمثل كلفة استعمال المال، يبرز في قانون المالية لسنة 2026 عنصر جوهري آخر في تدبير المديونية، يتمثل في استهلاك الدين العمومي متوسط الأجل. ويُقصد بهذا المفهوم المبالغ التي تخصصها الدولة خلال السنة المالية لتسديد أصل الدين، أي الجزء من القروض الذي يحل أجله ويتعين إرجاعه فعليًا إلى الدائنين. فهو لا يتعلق بكلفة الاقتراض، بل بتصفية الالتزام الأصلي الذي ترتب في ذمة الدولة.

وتُظهر معطيات قانون المالية لسنة 2026 أن هذا الاستهلاك بلغ حوالي 48 مليار درهم بالنسبة للدين الداخلي، و15 مليار درهم بالنسبة للدين الخارجي، وهي أرقام تعكس الحجم الحقيقي للالتزامات المالية التي تتحملها الخزينة خلال السنة. ويكتسي هذا المعطى أهمية مركزية في تحليل السياسة المالية، لأنه يعبر عن قدرة الدولة على احترام آجال استحقاق ديونها والحفاظ على مصداقيتها الائتمانية في الأسواق المالية، سواء الوطنية أو الدولية. كما أن إدراج استهلاك أصل الدين ضمن النفقات الإجبارية يبرز أن المديونية ليست مجرد مورد مالي، بل التزام قانوني ثقيل يزاحم باقي أولويات الميزانية.

[19]

ويكتمل تحليل تدبير المديونية من خلال مؤشر بالغ الدلالة يورده قانون المالية لسنة 2026، هو رصيد ميزانية الدولة دون حصيلة الاقتراضات واستهلاكات الدين. فهذا الرصيد لا يقيس فقط الفرق بين الموارد والنفقات، بل يعزل الميزانية عن عمليات الاقتراض والسداد ليكشف الوضعية الهيكلية الحقيقية للتوازن المالي. وقد أظهر هذا الرصيد عجزًا يقارب 107 مليار درهم، وهو ما يعني أن النفقات العمومية، بعد استبعاد القروض وعمليات تسديد أصل الدين، لا تزال تفوق الموارد العادية التي تعبئها الدولة.

[20]

ويكشف هذا الرقم أن الميزانية العمومية تعاني من عجز بنيوي لا يمكن تغطيته إلا عبر اللجوء إلى أدوات استثنائية، وفي مقدمتها الاقتراض أو رفع الموارد الجبائية أو تقليص النفقات. وبذلك تصبح المديونية ليست خيارًا ظرفيًا، بل أداة مركزية لضمان استمرارية الدولة في الوفاء بالتزاماتها المالية والاقتصادية والاجتماعية.

كما أن إدراج هذا الرصيد ضمن وثائق قانون المالية، وتقديمه إلى البرلمان ضمن معطيات التوازن المالي، يعكس حرص المشرع على إخضاع المديونية لمنطق الشفافية والرقابة الديمقراطية. فالأمر لا يتعلق فقط بالإذن للحكومة بالاقتراض، بل بتمكين السلطة التشريعية من رؤية الصورة الكاملة: حجم العجز الحقيقي، وحجم الدين اللازم لسده، ومدى هشاشة التوازنات المالية. وهكذا يتأكد أن المديونية العمومية لم تعد عنصرًا تقنيًا في الهامش، بل أصبحت القلب النابض لمنظومة التوازن المالي التي يقوم عليها قانون المالية برمته.

ويتبين من خلال هذا التحليل المتدرج أن تدبير المديونية العمومية في المغرب لم يعد محكوماً بمنطق ظرفي أو تقني، بل أصبح نتاج بناء قانوني متكامل يمتد من القاعدة الدستورية إلى القاعدة التنظيمية وصولاً إلى التطبيق المالي السنوي. فدستور 2011 وضع الإطار المعياري الأعلى عبر دسترة مبدأ التوازنات المالية، والقانون التنظيمي رقم 130.13 حوّل هذا المبدأ إلى منظومة دقيقة من القواعد والمساطر الضابطة للاقتراض، في حين جسّد قانون المالية لسنة 2026 هذه الهندسة القانونية في أرقام والتزامات فعلية، أظهرت كيف يتم تفعيل القاعدة الذهبية، وكيف تُمارس رقابة الترخيص، وكيف تُدار خدمة الدين، وكيف يُقاس العجز الحقيقي خارج منطق القروض.

وهكذا يتضح أن المديونية العمومية ليست مجرد رقم يُدرج في جداول الميزانية، بل هي نقطة التقاء بين السياسة الاقتصادية، والانضباط القانوني، والرهان الاجتماعي، حيث يتحول كل درهم مقترض إلى التزام قانوني يمتد عبر الزمن ويثقل حاضر الدولة ومستقبلها في آن واحد. غير أن فعالية هذا الإطار المعياري، مهما بلغت درجة إحكامه، تبقى رهينة بالجهات التي تُناط بها مهمة تنزيله عمليًا، أي بالمؤسسات التي تُدبّر الدين العمومي، وتُصدر أدواته، وتُراقب مخاطره، وتُنفذ عملياته اليومية في الأسواق المالية.

ومن ثم، فإن فهم المديونية العمومية لا يكتمل دون الانتقال من مستوى القواعد القانونية إلى مستوى الفاعلين المؤسساتيين، أي إلى دراسة الهيئات التي تسهر على تعبئة الموارد، وتدبير الخزينة، وتتبع المخاطر، وضمان استدامة الدين. وهو ما يقودنا منطقيًا إلى المطلب الموالي المتعلق بالمؤسسات المسؤولة عن تدبير الديون العمومية في المغرب.

المطلب الثاني المؤسسات الفاعلة في تدبير الديون العمومية

يعد تدبير الدين العمومي عملية مركبة لا تقتصر على وضع القواعد القانونية المنظمة للاقتراض العمومي، بل تستدعي تدخل مجموعة من الفاعلين المؤسساتيين الذين يتقاسمون أدوارا وصلاحيات مختلفة في اتخاذ القرار المالي وتنفيذه ومراقبتهK ويكتسي هذا البعد المؤسساتي أهمية خاصة، باعتباره يشكل الإطار العملي الذي تُفعَّل من خلاله النصوص القانونية المؤطرة للدين العمومي، ويضمن التوازن بين متطلبات الفعالية المالية واحترام المبادئ الدستورية، ولا سيما مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وانطلاقًا من ذلك، يهدف هذا المطلب إلى إبراز أهم المؤسسات المتدخلة في تدبير الدين العمومي، من خلال تحليل أدوار كل من المؤسسة الملكية ( الفقرة الأولى) ثم السلطة التشريعية (الفقرة الثانية) ثم السلطة التنفيذية (الفقرة الثالثة) في هذا المجال.

الفقرة الأولى: المؤسسة الملكية

إن مقاربة موضوع تدبير الدين العمومي في المملكة المغربية لا تستقيم بالنظر إليه كعملية تقنية محاسباتية صرفة موكولة للجهاز التنفيذي الحكومي فحسب، بل هو شأن سيادي بامتياز يقع في صلب الهندسة الدستورية للدولة، تتجاوز مسألة المديونية، في عمقها، حدود تغطية العجز الموازناتي لتلامس جوهر السيادة الوطنية، والقدرة على القرار المستقل، والالتزام تجاه الأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق، يتبوأ الملك، بصفته رئيس الدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها (الفصل 42 من الدستور) [21]، مكانة محورية في توجيه، وضبط، ومراقبة مسار المديونية العمومية. هذه المكانة ليست تشريفية، بل هي مكرسة عبر نصوص دستورية صريحة وممارسات مؤسساتية عريقة، تجعل من المؤسسة الملكية “الموجه الاستراتيجي” و”الحكم الأسمى” في الخيارات المالية الكبرى التي ترهن مستقبل البلاد.

  1. ترأس المجلس الوزاري

تتجلى الصلاحية الملكية الأبرز والأكثر تأثيراً في المسار المالي للدولة من خلال رئاسة الملك للمجلس الوزاري، فالفصل 48 من دستور 2011 ينص صراحة على أن الملك يرأس المجلس الوزاري، الذي يتألف من رئيس الحكومة والوزراء. ولعل النقطة المفصلية هنا تكمن في الفصل 49، الذي يحدد بدقة المجالات التي يتم التداول فيها داخل هذا المجلس، وعلى رأسها “التي وجهات العامة لمشروع قانون المالية”. إن عبارة “التوجهات العامة” ليست مجرد صياغة لغوية، بل هي مصطلح قانوني وسياسي دقيق يعني أن الإطار الماكرو اقتصادي العام، بما فيه فرضيات النمو، والعجز المستهدف، وبالتالي سقف المديونية وحجم الاقتراض المتوقع، يخضع للمصادقة الملكية المسبقة قبل أن يتحول إلى أرقام تفصيلية في الميزانية الفرعية للقطاعات.

عندما يصادق المجلس الوزاري برئاسة الملك على التوجهات العامة، فإنه يضع “الخطوط الحمراء” و”الأهداف الكبرى” التي لا يمكن للحكومة تجاوزها. فإذا تقرر، على سبيل المثال، في التوجهات العامة ضرورة الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية وتقليص العجز، فإن ذلك يُترجم تلقائياً إلى قيد دستوري وسياسي على الحكومة يلزمها بضبط الدين العمومي. وبهذا، يكون الملك هو المتحكم الأول في “حنفية” المديونية من الناحية الاستراتيجية، ضامناً بذلك عدم انزلاق الحكومات – التي قد تكون محكومة بهاجس انتخابي قصير المدى – نحو سياسات اقتراضية غير محسوبة العواقب قد تهدد السيادة المالية للبلاد على المدى الطويل، هذا الدور التحكيمي يضمن استمرارية الدولة ومصالحها العليا فوق الاعتبارات الحزبية الظرفية.

2: ضبط سياسة الاقتراض

يكتسي الدين الخارجي حساسية خاصة مقارنة بالدين الداخلي، نظراً لارتباطه بالعملة الصعبة وبالعلاقات الدولية وبصورة المغرب في الأسواق المالية العالمية، هنا يبرز دور الملك بصفته الممثل الأسمى للدولة في علاقاتها الخارجية. ينص الفصل 55[22] من الدستور على أن الملك “يوقع على المعاهدات ويصادق عليها”. واستدرك المشرع الدستوري ليضع قيداً ديمقراطياً مهماً وهو أن المعاهدات “التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة” لا يمكن المصادقة عليها إلا بعد الموافقة عليها بقانون من طرف البرلمان.

رغم هذا القيد البرلماني، يظل الدور الملكي حاسماً في مسار الاقتراض الخارجي لعدة اعتبارات. أولاً، إن التفاوض حول القروض السيادية الكبرى (سواء مع مؤسسات “بريتون وودز” أو في إطار العلاقات الثنائية الاستراتيجية) يتم غالباً تحت الغطاء الدبلوماسي الذي يرسمه الملك. فالدبلوماسية الملكية هي التي تفتح أبواب التمويل الميسر وتضمن شروطاً تفضيلية للمغرب، وهو ما يظهر جلياً في العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي أو الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. ثانياً، إن توقيع الملك ومصادقته يمنحان الالتزام المالي للدولة قوة قانونية وسياسية ومصداقية دولية لا تضاهى. فالدائنون الدوليون ينظرون إلى التزام المؤسسة الملكية كضمانة للاستقرار والوفاء بالعهود، مما يقلل من علاوة المخاطر (Risk Premium) ويحسن شروط الاقتراض. ثالثاً، يمارس الملك رقابة قبلية غير مباشرة، حيث لا يمكن للحكومة أن تباشر مفاوضات حول اتفاقيات اقتراض استراتيجية تتعارض مع التوجهات العامة للدولة التي حددها الملك في المجلس الوزاري.

3: التحكيم

بصفته “الحكم الأسمى بين مؤسسات الدولة” (الفصل 42)، يتدخل الملك لضمان التوازن بين الحاجة إلى التمويل عبر الدين وضرورة الحفاظ على التوازنات المالية. وقد تجلى هذا الدور بوضوح في عدة محطات، حيث وجه الملك الحكومة والبرلمان إلى ضرورة عقلنة النفقات العمومية والبحث عن مصادر تمويل مبتكرة بدلاً من اللجوء المفرط للاستدانة. هذا التحكيم ليس مجرد توجيه سياسي، بل يمتلك قوة إلزامية أدبية ودستورية تجعل الفاعلين السياسيين يعيدون النظر في أولوياتهم المالية. ويظهر هذا جلياً في تدبير الملك لملف “النموذج التنموي الجديد”، حيث دعا إلى قطيعة مع الممارسات الريعية والبحث عن آليات تمويلية مستدامة تضمن حقوق الأجيال القادمة، وهو ما يعني ضمنياً وضع سقف أخلاقي واقتصادي للمديونية.

إن القراءة المتأنية للدستور المغربي لسنة 2011 تكشف عن هندسة دقيقة تجعل من الملك “المهندس الأول” للسياسة المالية في أبعادها الاستراتيجية، بينما تترك للحكومة والبرلمان مهمة “التدبير التنفيذي” والتشريعي لهذه السياسة. هذه الثنائية تضمن للمغرب مرونة في التدبير مع حصانة ضد الهزات، حيث تظل المديونية – كأداة مالية خطيرة – تحت عين الرقيب الأسمى للدولة.

الفقرة الثانية: السلطة التشريعية

أسند المشرع الدستوري اختصاص المصادقة على مشروع قانون المالية الى البرلمان وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 75 من الدستور الذي يقضي بصدور قانون المالية عن البرلمان بالتصويت، وعلى هذا يعد البرلمان صاحب الاختصاص في مجال المصادقة على المشروع رغم ضعف سلطته المالية، وبالنظر لطبيعة قانون المالية فقد أفرده المشرع بمسطرة خاصة للدراسة والمناقشة والتصويت تجعله يختلف عن القوانين العادية الأخرى[23].

والمصادقة هي بمثابة إجازة أو إذن يرخص بموجبه البرلمان للسلطة التنفيذية بصرف الاعتمادات المقررة في قانون مالية السنة وتحصيل الإيرادات العامة التي تنشأ للدولة حق استخلاصها، وطبقا لمقتضيات القانون التنظيمي للمالية رقم 13.130، فإن نفقات الميزانية تتحدد في نفقات التسيير ونفقات الاستثمار والنفقات المتعلقة بخدمة الدين العمومي، وبالتالي فان البرلمان حين مصادقته على مشروع قانون المالية السنوي فإن بذلك يجيز نفقات الدين العمومي أيضا، وفي نفس السياق يرفق مشروع قانون المالية لسنة أثناء تقديمه لمجلس النواب قصد المصادقة بالأسبقية ويعد ذلك من المستجدات الهامة التي نص عليها الفصل 75 من الدستور، والمادة 48 من القانون التنظيمي للمالية، وعلى هذا منح المشرع لمجلس النواب الصدارة في علاقته بمجلس المستشارين على مستوى مسطرة المصادقة على المشروع قانون المالية، تم يحال إلى مجلس المستشارين قصد المصادقة عليه بعدد من المرفقات منها: تقرير متعلق بالدين العمومي.

وبالتالي يعد البرلمان فاعلا محوريا في تدبير الدين العمومي، من خلال ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية. ففي إطار مناقشته ومصادقة قانون المالية السنوي، يخول للبرلمان تحديد سقف موارد الاقتراض الذي يسمح للحكومة باللجوء اليه، مما يمنحه سلطة تأطير السياسة العمومية في مجال الاستدانة. كما تفرض المقتضيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية، على الحكومة تقديم تقارير مفصلة ضمن مشروع قانون المالية تبرز تطور الدين العمومي، هيكلته، كلفته، ومخاطره، وهو ما يمكن المؤسسة التشريعية من تتبع نجاعة السياسات المتعلقة بتمويل حاجيات الدولة. والي جانب ذلك، يمارس البرلمان دوره الرقابي عبر الاليات المتاحة له، من قبيل الأسئلة البرلمانية واللجان الدائمة، ما يعزز شفافية تدبير المديونية العمومية ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة في المالية العمومية.

الفقرة الثالثة: السلطة التنفيذية

يعد تدبير الدين العمومي من بين أهم المهام المنوطة بالسلطة التنفيذية في إطار مشروع قانون مالية السنة حيت تتمتع الحكومة باختصاص حصري فيما يتعلق بإعداد قانون المالية لسنة، فلا يمكن أن يأتي هذا المشروع بمبادرة من البرلمان بل إن في الوضع الغالب أن قانون المالية يظل قانونا حكوميا بامتياز، لأنه يعبر عن الاستراتيجية الحكومية في المجال المالي لدى فإن مسألة اعداد قانون المالية للسنة بالدرجة الأول من عمل الحكومة، ويرفق قانون مالية السنة حسب المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 13-130 المتعلق بقانون المالية للسنة الدي نصت على ضرورة أن يرفق مشروع قانون المالية السنوي بتقرير يرتبط بالدين العمومي، يعتبر اعداد هذا الأخير عملا إداريا بالدرجة الأولى[24]، يعهد به الي السلطة التنفيذية عن طريق الإدارات العمومية المكونة لها، خاصة وزارة الاقتصاد والمالية. باعتبارها هذه الوزارة من أهم الوزارات الأساسية والمهمة في السياسات المالية[25]، باعتبارها تتوفر على مديريات سواء في مجال الضرائب أو مجال الجمارك…، فهي وزارة لا غنى عنها في كل الدولة، حيت تنص المادة 1 من المرسوم رقم 2.07.995 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية، على أنه تتولى وزارة الاقتصاد والمالية، تحديد وإعداد سياسة الدولة في المجالات المالية والنقدية والقرض والمالية الخارجية وترشيد القطاع العام وخوصصة المنشآت العامة وتتبع تنفيذها، وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها.

ولهذا الغرض، يعهد اليها القيام بما يلي:

. تحضير مشاريع قوانين المالية والسهر على تنفيذها؛

. اعداد التقرير المرفق بمشروع قانون المالية الذي تحدد فيه الخطوط العريضة للتوازن الاقتصادي والمالي وتعرض فيه النتائج المحصل عليها وافاق المستقبل وكذلك التغييرات المتعلقة بالمداخيل والنفقات وذلك بتنسيق مع أشغال تهيئ الميزانية الاقتصادية؛

. تحديد شروط التوازن المالي الداخلي والخارجي وضمان تعبئة الموارد الضرورية لهذه الغاية واعداد سياسة الدين وتنفيذها[26]

وفي هذا الإطار، تناط بوزارة الاقتصاد والمالية، وبضبط من خلال مديرية الخزينة والمالية الخارجية، حسب المادة 10 من المرسوم 2.07.995 بشأن اختصاصات، وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية.

تتولى مديرية الخزينة والمالية الخارجية القيام بما يلي:

تقديم الاقتراحات والقيام بالدراسات في مجال السياسة المالية والنقدية والقرض والمديونية؛

تحديد شروط تحقيق التوازن المالي الداخلي والخارجي مع الأخذ بعين الاعتبار الظرفية الاقتصادية والمالية؛

انجاز الدراسات والتحاليل الضرورية لتحديد السياسة النقدية وسياسة القرض والسهر على التوازن النقدي؛

دراسة المشاريع والعمليات التي تتطلب ضمانة الدولة أو التي تستفيد من تحويل القروض الخارجية؛

تدبير مديونية الخزينة ووضع وتنفيذ استراتيجيات إعادة هيكلة الدين الخارجي العمومي وتجميع المعطيات المتعلقة بها[27].

خاتمة:

يعد تدبير الدين العمومي من القضايا المحورية في مجال المالية العمومية، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بضبط التوازنات المالية والاقتصادية والاجتماعية للدولة. فقد حاولنا تسليط الضوء في هادا المقال على الجانب القانوني والمؤسستي لتدبير الديون العمومية بالمغرب نظرا لان الدين العمومي يشكل أداة أساسية لتعبئة الموارد وتمويل السياسات العمومية، غير أن فعاليته تظل رهينة بحسن توظيفه وربطه بأهداف تنموية واضحة، بما يضمن الاستدامة المالية ويحدّ من المخاطر المرتبطة بتراكم المديونية. كما أظهر التحليل أن كلفة خدمة الدين وتنامي الاعتماد على الاقتراض، سواء الداخلي أو الخارجي، يفرضان ضغوطًا متزايدة على الميزانية العامة، مما يقلص هامش الإنفاق العمومي الموجه للاستثمار والقطاعات الاجتماعية الحيوية.

وفي هذا الإطار، يتضح أن اختيار وسائل تمويل الدين العمومي يستلزم مراعاة دقيقة لمستوى الكلفة والمخاطر المصاحبة، خاصة ما يتعلق بتقلبات أسعار الفائدة وسعر الصرف ومخاطر إعادة التمويل. كما يبرز أن ترشيد تدبير الدين العمومي لا يقتصر على التحكم في حجمه، بل يشمل أيضًا تحسين حكامته وتعزيز الشفافية وربط الاستدانة بمشاريع منتجة ذات مردودية اقتصادية واجتماعية. وعليه، فإن تبني سياسة متوازنة لتدبير الدين العمومي يُعدّ شرطًا أساسياً للحفاظ على الاستقرار المالي، ودعامةً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الثقة في السياسات العمومية على المدى المتوسط والبعيد.

لائحة المراجع

. الكتب والمقالات:

محمد وديجي، قانون 130.13 رهانات التدبير العمومي.

اكحل محمد، “القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية ورهانات تحديث التدبير”، مجلة أبحاث.

محمد خليفي، “موقع البرلمان في المسطرة التشريعية لقانون المالية”، مجلة فضاء المعرفة القانونية.

التقارير الرسمية:

الخزينة العامة للمملكة، التقرير السنوي حول الدين العمومي لسنة 2021.

4. القوانين :

المملكة المغربية، دستور 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليوز 2011.

المملكة المغربية، القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، الجريدة الرسمية عدد 6491، بتاريخ 18 يوليوز 2016.

Ouvrages (Books):

M. Duverger, Finances publiques, PUF, coll. « Thémis ».

2. Articles & Rapports (Articles & Reports):

A. Maissour, “PLF -2026 : une dette maîtrisée en dépit des lourds engagements de l’état”, Revue de Challenge, Date de l’enquête : 1/12/2026.

Morocco World News, Oumaima Moho Amer, “Morocco’s Public Debt Falls from 72.2% of GDP in 2020 to 67.7% in 2024”.

Official debt-to-GDP datasets (The United States gross federal debt data

  1. M. Duverger, Finances publiques, PUF, coll. « Themis ».
  2. The United States gross federal debt reached approximately 124 % of GDP in 2024 according to official debt-to-GDP datasets.
  3. المملكة المغربية، دستور 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليوز 2011، الفصل 77.
  4. المملكة المغربية، القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، الجريدة الرسمية عدد 6491، بتاريخ 18 يوليوز 2016، المادة 20.
  5. محمد وديجي، قانون 130.13 رهانات التدبير العمومي ص88.
  6. اكحل محمد، القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية ورهانات التحديث التدبير، مجلة أبحاث.
  7. المملكة المغربية، القانون التنظيمي رقم 130.13 المادة 36 مرجع سابق .
  8. المملكة المغربية، القانون التنظيمي رقم 130.13 المادة 48.
  9. . محمد خليفي ، موقع البرلمان في المسطرة التشريعيه لقانون المالية ، مجلة فضاء المعرفة القانونية تم الاطلاع عليه بتاريخ 07/05/2026 على الساعة 9:46

    https://revues.imist.ma/index.php/index/fr_CA

  10. المملكة المغربية، الخزينة العامة للمملكة، التقرير السنوي حول الدين العمومي لسنة 2021، متاح على الموقع الرسمي للخزينة العامة : تم الاطلاع عليه بتاريخ 07/05/2026
  11. المملكة المغربية، القانون التنظيمي رقم 130.13 المادة 62 : مرجع سابق .
  12. المملكة المغربية، القانون التنظيمي رقم 130.13 المادة 66 مرجع سابق
  13. المملكة المغربية، الجريدة الرسمية، عدد 7465 الظهير الشريف رقم 1.25.67 قانون المالية لسنة 2026
  14. A. Maïssour, PLF -2026 : une dette maîtrisée en dépit des lourds engagement d l’état, revue de Challenge Date de l’enquête : 1/12/2026 11:15.
  15. المملكة المغربية، قانون المالية 2026 المادة 37.
  16. قانون مالية السنة نفس المرجع ..
  17. قانون مالية السنة , المادة 37 , مرجع سابق .
  18. قانون مالية السنة , نفس المادة .
  19. قانون مالية السنة , نفس المادة .
  20. المملكة المغربية، دستور 2011الفصول 42.48.49.
  21. لفصل 55 من الدستور المغربي لسنة 2011.
  22. . الفصل 75 من الدستور المغربي 2011.
  23. ـ المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 مرجع سابق
  24. -المادة 1 من مرسوم رقم 2.07.995 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية صيغة محينة بتاريخ 10 فبراير 2022.
  25. ـ المادة 10 من مرجع نفسه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

https://dolanlink.com/

https://dolankumau88.com/

https://opalsaya88.com/

https://gokumania88.com/

https://gokunih.com/

https://opalkhusus01.org/

https://opalsaya89.com/

https://opalutama.com/

https://skwslot.net/

https://cairbos569.com/

https://cairbosjp.com/

https://caiboswild.com/

https://cairbos.net/