المطابة بالتعويض عن الضرر عند انحلال ميثاق الزوجية وعلاقته بالمتعة الباحث : اسماعيل الرياحي
المطابة بالتعويض عن الضرر عند انحلال ميثاق الزوجية وعلاقته بالمتعة
Claiming Compensation for Harm in the Dissolution of the Marriage Contract and Its Relationship to the Muta’a
أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، وطالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني -الدار البيضاء
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

المطابة بالتعويض عن الضرر عند انحلال ميثاق الزوجية وعلاقته بالمتعة
Claiming Compensation for Harm in the Dissolution of the Marriage Contract and Its Relationship to the Muta’a
أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، وطالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني -الدار البيضاء
الملخص
هذه الدراسة تبين بعض الإشكالات القانونية والقضائية التي يطرحها موضوع المطالبة بالتعويض عن الضرر وعلاقته بالمتعة، باعتبار أن التعويض والمتعة من أهم الآثار المادية الناجمة عن انحلال ميثاق الزوجية، مع بيان النقط التي تفصل بين المتعة والتعويض لرفع الخلط الحاصل بينهما في بعض الأحيان، وذلك من خلال الاعتماد على ما تم العمل به في مدونة الأسرة، وما جاء في مختلف الأحكام القضائية التي أفرزها انفتاح المشرع على قواعد المسؤولية المدنية المضمنة في قانون الالتزامات والعقود.
ورغم أهمية المقتضيات التي جاءت بها مدونة الأسرة في موضوع التعويض عن الضرر، فإن تطبيق هذه المقتضيات من طرف المحاكم قد كشف مرة أخرى عن وجود بعض مظاهر النقص، سواء فيما يتعلق بواجب المتعة أو المطالبة بالتعويض، وعليه؛ فإن مدونة الأسرة وبعد حوالي إحدى وعشرين سنة من التطبيق إلى يومنا هذا، اتضح لنا من خلال العمل القضائي أنها عاجزة على مسايرة الركب في مجال تقدير التعويض اللاحق بأحد الزوجين، جراء التعسف في استعمال الحق.
Abstract
This study addresses some of the legal and judicial challenges associated with the claim for compensation for harm and its connection to muta’a (compensation), considering that both compensation and muta’a are among the most important material consequences resulting from the dissolution of the marriage contract. The study also clarifies the distinctions between muta’a and compensation to alleviate the confusion that sometimes arises between them. This is achieved by relying on the Family Code and various judicial rulings that reflect the legislator’s incorporation of civil liability principles from the Obligations and Contracts Law.
Despite the importance of the provisions outlined in the Family Code regarding compensation for harm, the application of these provisions by the courts has revealed certain deficiencies, both in relation to the obligation of muta’a and the claims for compensation. Thus, after about twenty-one years of the Family Code’s implementation, it has become evident through judicial practice that it is unable to keep up with developments in determining compensation for one of the spouses due to the abuse of rights.
مقدمة
لقد أولت الشريعة الإسلامية مؤسسة الأسرة عناية كبرى بحيث نظمت العلاقة بين الزوجين تنظيما محكما، وجعلت أساس تلك العلاقة المودة والرحمة لقوله تعالى : ﵟوَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونﵞ [الروم: 21].
فالإنسان عنما يقدم على التعرف على شريك حياته ليبرم ميثاق عقد الزواج، فإنه يبرمه على سبيل الدوام، وهي القاعدة العامة التي انطلقت منها الشرائع السماوية والوضعية.
إلا أنه قد يدب الخلاف والشقاق إلى الحياة الزوجية ويستحكم أمره وتتلاشى دعائم المودة والرحمة بين الزوجين، وتصبح الحياة الزوجية بلاء وشرا لا يطاق، وقد يكيد كلا منهما للآخر، ويتعذر الوفاق مع هذا الشقاق، وتصبح العشرة الزوجية مستحيلة، ويكون عندئذ إنهاء النزاع بالطلاق أو التطليق، حلا مناسبا تقتضيه مصلحة الأسرة بالدرجة الأولى باعتباره أخف الضررين، مع أنه لا ينبغي اللجوء إليه إلا استثناء وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضريين لما في ذلك من تفكيك للأسرة والإضرار بالأطفال (المادة 70).
وإذا كان وضع الشرائع كما يقول الإمام الشاطبي، إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا، إما بجلب النفع لهم أو بدفع الضرر عنهم، فإن الطلاق يبقى وسيلة خلاص مشروعة لرفع الضرر الحاصل، وإنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق أو التطليق، لقوله تعالى:ﵟوَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗاﵞ [النساء: 130].
وانطلاقا من النصوص الواضحة أعلاه، فإن الطلاق جائز شرعا وقانونا، لكنه يبقى أبغض الحلال إلى الله لما رواه أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق}، وقد أحاطته التشريعات الوضعية ببعض الضمانات، وقبلها الشريعة الإسلامية حفاظا على حرمة الرابطة الزوجية، فلا بد لأي طلاق من أن يكون مبني على سبب مستساغ ومقبول، وإذا أقدم أحد الزوجين على حل ميثاق الزوجية من غير سبب يدعوا إليه اعتبر هذا التصرف تعسفيا، يستحق عنه الطرف المتضرر تعويضا حتى لا يغالى في استعمال هذا الحق.
وقد ذهب الفقه المهتم بقوانين الأسرة إلى تقسيم آثار انحلال ميثاق الزوجية إلى آثار مادية وآثار معنوية، وتشمل الآثار المادية على العديد من الحقوق أهمها الحق في الحصول على المتعة والتعويض بشقيه المادي والمعنوي.
أهداف البحث :
- الانتقال من البحث في مبدأ التعويض عن الضرر في جوانبه النظرية إلى البحث في مجاله التطبيقي، وما يفرزه الواقع العملي من إشكالات.
- بيان الأساليب والمعايير التي يعتمد عليها القاضي في تقدير التعويض عن الضرر.
- إيضاح الغموض في بعض نصوص المدونة فيما يتعلق بكيفية تقدير المتعة والتعويض عن الضرر.
- إبراز العلاقة التي تربط بين المتعة والتعويض تشريعا وقضاء.
اشكالية البحث :
إن موضوع: المطابة بالتعويض عن الضرر عند انحلال ميثاق الزوجية وعلاقته بالمتعة، يطرح إشكالية رئيسية مفادها: إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال نصوص مدونة الأسرة والاجتهاد الفقهي والقضائي، توفير الحماية اللازمة للمتضرر جراء انحلال ميثاق الزوجية في الحصول على التعويض والمتعة، أمام تضارب وتباين الأحكام الصادرة بشأنهما ؟
ويتفرع عن هذه الاشكالية الرئيسية عدة تساؤلات فرعية نوجزها فيما يلي :
ماهي معايير سلطة القاضي التقديرية في مجال التعويض عن الضرر والمتعة المحكوم به لفائدة الطرف المتضرر؟
كيف يتحقق القاضي من وقوع الضرر لأحد الزوجيين، هل على المتضرر أن يثبت الضرر اللاحق به، أم يكتفي فقط برفع الدعوى والجهة المختصة هي التي تتحقق من وقوع ذلك الضرر ؟
فهل يمكن الحكم بالمتعة والتعويض في آن واحد ؟ أم أن المتعة شاملة للتعويض ؟
علما أن المشرع قد حدد بمقتضى المادة 84 من مدونة الأسرة عناصر تقدير المتعة للمطلقة، لكنه لم يحدد العناصر التي على هديها يمكن تقدير التعويض عن الضرر، إذن فما هي السلطة التقديرية للقاضي هل يعتمد على معيار شخصي أم موضوعي أم هما معا؟ أم يعتمد على عناصر تقدير المتعة؟.
منهج البحث :
سأسلك في دراسة هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي.
خطة البحث :
المبحث الأول : الإطار الفقهي والقانوني للتعويض عن الضرر.
المطلب الأول : مفهوم التعويض ودليل مشروعيته.
المطلب الثاني : مفهوم الضرر ووسائل إثباته.
المبحث الثاني : أسس ومعايير تقدير المتعة والتعويض عند انتهاء الرابطة الزوجية.
المطلب الأول : أساس المتعة المستحقة للزوجة بالطلاق أو التطليق.
المطلب الثاني : معايير تقدير المتعة والتعويض.
النتائج والتوصيات
قائمة المصادر والمراجع
المبحث الأول : الإطار الفقهي والقانوني للتعويض عن الضرر.
إذا كان الضرر يعد ركنا من أركان المسؤولية المدنية فإن التعويض هو الجزاء المترتب عنه، وسنحاول الإحاطة بمفهومه ودليل مشروعيته في (مطلب أول) على أن أعرج على مفهوم الضرر ووسائل إثباته في (مطلب ثاني).
المطلب الأول : مفهوم التعويض ودليل مشروعيته.
سأخصص هذا المطلب للحديث في (فقرة أولى) عن تعريف التعويض في الفقه الإسلامي والقانوني الوضعي، ثم بيان مشروعيته من الكتاب والسنة في (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى : تعريف التعويض عند الفقهاء(الضمان) وفي الاصطلاح القانوني.
سنحاول في هذا المقام تعريف التعويض لغة واصطلاحا، وبيان المراد بالتعويض عند الفقهاء (أولا) ثم تعريف التعويض في الاصطلاح القانوني(ثانيا).
أولا: التعويض لغة واصطلاحا.
1- التعويض لغة : مأخوذ من عوض يعوض تعويضا وعوضا، والجمع أعواض، وعوضني الله منه تعويضا أي بدلني خيرا فالعَوض أو العِوض هو البدل، أو كل ما أعطيته من شئ فكان خلفا[1]، والاسم : العوض، والمستعمل التعويض عوضته من هبته خيرا، واستعاضه : سأله العوض فعاوضه : أعطاه إياه[2]، وعاوضت فلانا بعوض في البيع والأخذ فاعتضته مما أعطيته[3].
ومن هنا يتضح لنا أن التعويض لغة يعني ما يعطى للشخص بدل الخسارة أو الضرر أو ما ذهب منه.
2- التعويض اصطلاحا : إن مصطلح التعويض ومشتقاته مشتهرا في كتب اللغة إلا أن الفقهاء لم يستعملوا مصطلح “التعويض” في جبر الضرر، واستعملوا بدلا منه لفظ “الضمان” للدلالة على المال المطلوب أداؤه كتعويض، كأنهم ينظرون إلى الضمان على أنه لفظ أعم من التعويض، لأن الضمان مطلق يشمل الالتزام بتعويض الضرر سواء حدث فعلا أم كان متوقعا.
ومن استعمال التعويض بمعنى الضمان في اصطلاح الفقهاء نجد التعريفات التالية :
أ- المالكية : عرفه الدردير بقوله : شغل ذمة أخرى بالحق[4]، وفي شرح حدود ابن عرفة مثله، يقول الرصاع : وقول ابن الحاجب تابعا للقاضي الضمان شغل ذمة أخرى بالحق[5].
ب- الشافعية : حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار من هو عليه، أو عين مضمونة[6].
ت- الحنابلة : ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق[7].
ث- الحنفية : عرفه الحموي بقوله عبارة عن رد مثل الهالك إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا[8]، وعرفه الشيخ مصطفى الزرقا بقوله : الضمان هو التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير[9].
والمتأمل في التعاريف الواردة أعلاه، يلاحظ أن تعريف الفقهاء للضمان تعريف واسع يشمل التعويض وغيره كالالتزام والكفالة والغرامة، ولعل التعريف الذي ينسجم ومقاصد بحثنا هو التعريف الأخير بحيث عرف الضمان بأنه التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير.
ثانيا: تعريف التعويض في الاصطلاح القانوني: تجدر الإشارة هنا إلا أن المشرع المغربي لم يعرف التعويض وحسن فعل، لأن وضع التعاريف من اختصاص الفقه وليس التشريع، وعلى أية حال فقد أشار إلى تعريفه بعض الباحثين بأنه : جبر الأضرار اللاحقة بالمضرور[10]، وهذا لا يعني أن المشرع لم يتطرق لنظام التعويض في القانون المغربي، بل نضمه المشرع من خلال فصول ق.ل.ع، من الفصل 77 إلى الفصل 100 فيما يخص التعويض المتعلق بالمسؤولية التقصيرية، والفصول 263 و 264 فيما يخص التعويض المترتب عن الاخلال بالتزام عقدي، وكذلك من خلال النصوص الخاصة ونعني بذلك مدونة الأسرة وخاصة المادتين97 و101.
الفقرة الثانية : مشروعية التعويض.
قررت الشريعة الاسلامية مبدأ التعويض حفاضا على حرمة أموال الآخرين وأنفسهم وجبرا للضرر عما أصابهم، من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة :
أولا: من القرآن الكريم، قوله تعالى : ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡﵞ [المائدة: 95، وقوله : ﵟوَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ ﵞ [النحل: 126]، وقوله : ﵟفَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ ﵞ [البقرة: 194].
فمن خلال هذه الآيات نستنتج أنها دليل على مشروعية التعويض، حيث أنه من اعتدى على غيره أو أتلف ماله بأي وجه كان، فهو معوض لتلك الأضرار.
ثانيا: من السنة النبوية، عن أنس قال : أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {طعام بطعام، وإناء بإناء}، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح[11].
وعليه فهذا الحديث دليل صريح على مشروعية التعويض، بحيث أن النبي صلى الله عليه وسلم، قرر مسؤولية أم المومنين تلك على الطعام والإناء التالف بمثلها.
وروى مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة، أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها}[12].
ولتوضيح هذا الحديث وبيان فحواه لا بد من الرجوع إلى شراحه، فقد جاء في القبس لابن العربي، أن هذا الحكم الذي حكم به صلى الله عليه وسلم مثل حكم سليمان قال رحمه الله : “وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم إن قول الله تعالى : ﵟوَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ 78 فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚﵞ [الأنبياء: 78-79] الآية، قالوا إن قضاء سليمان الذي كان فيه التفهيم ووقع له التصويب كان على مثل قضاء النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث البراء، أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأنما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها”[13].
المطلب الثاني : مفهوم الضرر ووسائل إثباته.
سأتناول في هذا المطلب ك(فقرة أولى) مفهوم الضرر، بما في ذلك تعريفه لغة واصطلاحا وأنواعه، ثم الحديث عن وسائل إثباته في الفقه والقانون في (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى : مفهوم الضرر.
يعد الضرر في القانون ركنا أساسيا لقيام المسؤولية المدنية أو العقدية، كما يعد في الفقه الإسلامي من موجبات الضمان (التعويض)، إذ لا مسؤولية مدنية إذا لم يوجد هناك ضرر، فهي تقوم على فكرة جبر الأضرار سواء كانت مادية أو معنوية، وللإحاطة بمفهوم الضرر لابد من عرض دلالته اللغوية، ثم بيان التعريف الاصطلاحي له في الفقه والقانون(أولا)وأنواعه(ثانيا).
أولا: مفهوم الضرر لغة واصطلاحا.
- الضرر لغة: من الضر ضد النفع، وقيل كل ما كان من سوء حال وفقر وشدة في البدن أو القحط فهو الضر، ضره يضره وأضره إضرارا أي أنقصه شيئا من حقه[14]، وهو بمعنى نقصان يدخل في الشئ[15]، وقد ورد لفظ الضرر كذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية، فمن القرآن الكريم نجد قوله تعالىﵟوَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚﵞ [البقرة: 231] والضرر هنا إلحاق مفسدة بالغير.
كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي مصعب، قال : حدثنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : {لا ضرر ولا ضرار}[16].
- الضر في اصطلاحا الفقهاء : لا تختلف تعريفات الفقهاء للضرر من الناحية الاصطلاحية على المعنى اللغوي، فقد عرف صاحب تبصرة الحكام الضرر بأنه : ما قصد به الإنسان منفعة نفسه، وما كان فيه ضرر على غيره[17]، وقال الدسوقي للزوجة التطليق على الزوج بالضرر وهو : ما لا يجوز شرعا كهجرها بلا موجب شرعي وضربها كذلك وسبها وسب أبيها، نحو يا بنت الكلب يا بنت الكافر يا بنت الملعون كما يقع كثيرا من رعاع الناس ويؤدب على ذلك زيادة على التطليق كما هو ظاهر وكوطئها في دبرها لا بمنعها من حمام وفرجة…[18].
كما عرفه وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته بقوله : والضرر هو إيذاء الزوج لزوجته بالقول أو بالفعل، كالشتم المقذع والتقبيح المخل بالكرامة، والضرب المبرِّح، والحمل على فعل ما حرم الله، والإعراض والهجر من غير سبب يبيحه، ونحوه[19].
3- الضرر في الاصطلاح القانوني : لقد اعتبر المشرع المغربي في مدونة الأسرة حسب الفقرة الأولى من المادة 99 أن كل إخلال بشرط في عقد الزواج يعد ضررا مبررا لطلب التطليق.
كما أضاف في الفقرة الثانية من نفس المادة أعلاه على أنه : “يعتبر ضررا مبررا لطلب التطليق، كل تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية”.
وفي حالة ما إذا حكمت المحكمة بالتطليق للضرر، فلها أن تحدد في نفس الحكم مبلغ التعويض المستحق عن الضرر[20].
ثانيا: أنواع الضرر.
انطلاقا من المادة 99 من مدونة الأسرة يتبين لنا أن الضرر ينقسم إلى نوعين رئيسيين هما : الضرر المادي والضرر المعنوي وهذا التقسيم هو الذي سبق وأن تبناه المشرع المغربي من خلال نص الفصل 78 من ظهير الالتزامات والعقود حيث نص على أن” كل فعل ارتكبه الانسان عن بينة واختيار، ومن غير أن يسمح به القانون، فأحدث ضرر ماديا أو معنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر، وكل شرط مخالف يكون عديم الأثر”.
انطلاقا من هذه النصوص يتضح لنا أن الضرر سواء كان ماديا (1)أو معنويا (2) يكون مرتكبه أو المسؤول عنه ملزما بتعويضه.
- الضرر المادي: يقصد بالضرر المادي ذلك الأذى الذي يصيب الشخص في جسده أو ماله أو بانتقاص حقوقه المالية أو بتفويت مصلحة مشروعة له تقدر فائدتها ماليا[21]، أو هو كل ضرر يصيب الضحية في حق من حقوقه وتناله خسارة مادية سواء كان الحق في ذاته ماليا أو غير مالي، فالاعتداء على مال من أموال المتضرر، أو إصابة جسمه بجروح تحمله مصروفات التداوي أو تعجزه عن الكسب أو قتل الشخص الملتزم بالإنفاق عليه، كل ذلك يعتبر ضررا ماديا يستوجب التعويض[22].
يتضح من هذين التعريفين أن للضرر المادي وجهان :
أولهما: يصيب الشخص في سلامة جسده وتكامله الجسماني ويعرف بالضرر البدني أو الجسدي.
وثانيهما: يمس بحقوق أو مصالح مالية للشخص وهو الذي يصدق عليه وصف الضرر المادي في مفهومه الضيق.
- الضرر المعنوي : وكما يكون الضرر ماديا فإنه يكون معنويا، ويتمثل الضرر المعنوي في الأذى الذي يصيب الشخص في كرامته وشرفه أو قيمته الأخلاقية، وقد يتحقق الضرر الأدبي بصورة منفصلة عن الضرر المادي كما هو الحال في حالة السب أو القذف أو اتهام الزوجة بأشياء لم تقم بها كالخيانة مثلا، وقد عرف بأنه: الأذى الذي يمس الكيان المعنوي للإنسان سواء في جانبه الاجتماعي كالشرف والسمعة، أو في جانبه العاطفي كالشعور بالحزن أو الأسى[23]، كما عرفه أحد الباحثين بقوله : ذلك الضرر الذي يصيب الإنسان في سمعته أو شرفه أو كرامته أو شعوره وعواطفه، فهو الذي يصيب الشخص في نواحي معنوية[24]، إلا أن هناك حالات عديدة يرتبط فيها الضرر المعنوي بالضرر المادي، كالزوجة التي تتعرض إلى تشوهات جسدية نتيجة الضرب التي تتعرض له من قبل زوجها والعكس صحيح، بالرغم من أن هذه الحالة الأخيرة نادرا ما تقع[25].
إذن فالضرر المعنوي يمس الشخص في معنوياته وقيمه غير المالية، لذلك يصعب تقدير التعويض المقابل له حيث تستعصى نتائجه على التقدير النقدي، لكن هذه الصعوبة لم تعد مطروحة أو على الأقل لا يمكن الاستناد إليها في الوقت الراهن، لإقصاء الضرر المعنوي من لائحة الأضرار القابلة للتعويض، وذلك بعد أن ولى عهد النقاش حول كيفية المزاوجة بين الدموع والنقود، وأصبح التعويض عن الألم عملة جارية منذ القرار الصادر بتاريخ 25يناير 1833عن محكمة النقض الفرنسة بغرفها مجتمعة، والذي بموجبه تقرر أن التعويض عن الضرر المعنوي ينبغي من حيث الأصل أن يتم بنفس الكيفية التي تعوض بها كافة الأضرار دون ربطه بشروط خاصة قد تتعلق بجسامته أو تحققه[26].
ومما يؤكد هذا القول هو التوجه الذي يتبناه المشرع المغربي في ق.ل.ع، من خلال الفصلين 77[27]و 78[28] اللذان يعتبران السند القانوني لدعاوى التعويض عن الضرر المعنوي، حتى لو كانت ناتجة بشكل مستقلة عن الأضرار المادية كالخيانة الزوجية مثلا.
الفقرة الثانية : وسائل إثبات الضرر في الفقه والقانون.
يعتبر الإثبات إحدى أهم النظريات في القانون المدني، وتتجلى أهميته في كونه وسيلة لحماية الحقوق وإثبات الوقائع المدعى فيها، فمطالبة أحد الزوجين بالتعويض عن الضرر يتوقف على إثبات الضرر، وعلى السلطة التقديرية للقاضي في تقدير هذا الإثبات، لهذا سنخصص بالدراسة الإثبات على مستوى الفقه الإسلامي(أولا)ثم على مستوى التشريع المغربي(ثانيا).
أولا: إثبات الضرر في الفقه الإسلامي.
من المقرر في الفقه الإسلامي أن الأصل في الإنسان براءة ذمته كما يقول الإمام القرافي في الذخيرة “قاعدة : الأصل براءة الذمة لأن الإنسان ولد بريئا من حق”[29]، وعليه فإن الملزم بالإثبات هو المدعي سواء كان الزوج أو الزوجة، لأنه لو فتح الباب على مِصْرَعَيْهِ لأدى ذلك إلى الفتنة والتشاجر بين الناس، فالغرض من الإثبات هو قطع الطريق عن الدعاوى الكيدية واللجوء إلى القضاء لأتفه الأسباب أو انعدامها، لذلك بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، بقوله صلى الله عليه وسلم : {لو يعطى النّاس بدعواهم، لادّعى ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم، ولكنّ اليمين على المدّعى عليه}[30]، وفي رواية : {البينة على المدعي واليمين على من أنكر}[31]، وقال العلماء الحكمة في ذلك، أن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر[32] فكلف الحجة القوية وهي البينة، لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ضعف المدعي وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته[33]، كما أنه من المقرر في علم الأصول أن : الاستدلال بعدم الدليل دليل، بمعنى أنه حينما لا يوجد هناك دليل، فإن انعدام هذا الدليل، دليل في حد ذاته على براءة المدعى عليه[34].
وحسب الفقه المالكي أيضا فإن الزوجة يمكن أن تشترط تمليكها حق الطلاق إن ضارها زوجها، وقد تزيد في شرطها أن تكون مصدقة إذا ادعت إضرار الزوج بها، فإنها تكون مصدقة في ادعائها دون إلزامها بإثبات الضرر، لكن في غياب مثل هذا الشرط لا مناط للمدعية من الإثبات[35].
وهكذا اشترط الفقهاء شهادة الشهود كوسيلة مهمة لإثبات الضرر اللاحق بالزوجة يقول ابن عاصم الغرناطي في هذا السياق : (فصل في إثبات الضرر والقيام به).
ويثبت الإضرار بالشهود … أو بسماع شاع في الوجود[36].
يعني أن إضرار الزوج بزوجته يثبت بأحد أمرين إما بشهادة الشهود به ومعاينتهم إياه لمجاورتهم للزوجين لقرابتهم منهما ونحو ذلك، وإما بالسماع الفاشي المستفيض على ألسنة الجيران والخدم وغيرهما[37].
وقد عرف ابن عرفة شهادة السماع بقوله : لقب لما يصرح الشاهد فيه بإسناد شهادته لسماع من غير معين[38].
وانطلاقا مما سبق فإن وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي هي :
- الاعتراف باعتباره سيد الأدلة.
- الشهادة القاطعة، وتكون بشهادة عدلين يشهدان أن أحد الزوجين يضر بالآخر ولو وقع ذلك منه مرة واحدة دون تكرر، وكذلك شهادة النساء العدول[39].
- السماع المستفيض الفاشي على ألسنة اللفيف من الناس.
والقاضي ينبغي له وهو ينظر إلى مثل هذه القضايا أن يستعين بفراسته وذكائه وبتجربته وخبرته، حتى يقف بالعدل والانصاف في وجه ما قد يصدر عن أحد الزوجين في مثل هذه القضايا من الظلم والتعسف[40].
ويمكن القول إن الحصول على حجة قاطعة بإثبات الضرر بين الزوجين مسألة صعبة التحقق، ومرد ذلك إلى أن هذا الإضرار يتم داخل بيت الزوجية في غالب الأحيان بعيدا عن أعين الناس[41]، لذلك ذهب الأستاذ الخمليشي إلى أن المنطق يقضي أن يلقى على الزوج عبء إثبات وجود سبب مشروع للضرر الذي ألحقه بزوجته[42].
وقد اشترط الفقه والقضاء وجوب أن تكون الشهادة مفسرة لا مجملة حيث جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى” إن بينة المدعية السماعية بالضرر عدد 560 لا تنهض بها حجة لعدم النص على سبب الضرر[43].
ويطرح التساؤل هنا حول ما إذا كان الزوج الذي أضر بزوجته أتى ببينة تشهد أن ذلك ليس بضرر، وفي نفس الوقت جاءت الزوجة ببينة على حدوث ذلك الضرر، أو العكس، ففي هذا الصدد اطلعت على كلام للإمام ابن فرحون في (الفصل الثالث عشر في نفي الضرر وسد الذرائع) يجيب على هذه المسألة بقوله “مسألة : فإن أقام المحدث للضرر بينة تشهد أن ذلك ليس بضرر، لم يلتفت إلى تلك البينة، وكانت شهادة الذين شهدوا بالضرر أحق وأولى بالحكم، وعليه العمل وبه القضاء……[44]“، وإن كان كلام الشيخ رحمه الله في معرض بيانه للضرر بصفة عامة فإنه لا يتنافى ومقاصد بحثنا، وكذلك إذا جهل الضرر، فلم يعلم أقديم هو أم حادث؟ فهو على القدم حتى يثبت أنه محدث، قال ابن هشام في المفيد له : وإذا لم يعلم الضرر هل هو قديم أو محدث؟ فهو على الحدوث حتى يثبت القدم وبه العمل[45].
ثانيا: وسائل إثبات الضرر في التشريع المغربي.
من المعلوم أن المدعي هو الملزم بالإثبات عملا بقواعد القانون المدني التي تقرر أن عبء الإثبات يقع على المدعي، باعتبار أن الأصل براءة ذمة كل شخص من الحقوق مهما كانت طبيعة هذا الحق، لذلك كان إثبات الضرر من أعقد ما واجهته الزوجات المغربيات اللواتي سبق لهن أن رفعن دعوى التطليق للضرر في إطار مدونة الأحوال الشخصية الملغاة[46]، سواء من حيث تعلق الإثبات بنوع الحجج المطلوبة أمام القضاء – شهادة اللفيف غالبا أو من حيث التفسير الذي قد يقرره القضاء عند إعماله لتلك الحجج – ضرورة النص على عبارة “من غير ذنب جنته”.
وهذا ما أكده قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 20مارس 1984 حيث قضى بأنه : ” لا تقبل شهادة السماع لإثبات إضرار الزوج بزوجته، إلا إذا شهد الشهود بأنهم يسمعون سماعا فاشيا أن الزوج يضر بزوجته بأنواع الضرر من غير ذنب جنته، فلا تكون الشهادة بالضرب أو الضرر عاملة حتى يقول الشهود إنه أضر بها من غير ذنب يستوجبه…[47].
أو من حيث استبعاد وسائل إثبات قاطعة كالشواهد الطبية، حيث قضت المحكمة الابتدائية بمراكش أن الشهادة الطبية لا تعد وسيلة لإثبات الضرر…فهي تثبت الضرر لكنها لا تثبت نسبته لشخص معين، كما أنها لا تثبت صدوره عنه[48].
لهذا نص المشرع المغربي في الفقرة الأولى من المادة 100 على أنه يمكن إثبات الضرر بشتى الوسائل حيث ورد فيها ما يلي ” تثبت وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات، بما فيها شهادة الشهود الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة”.
وقد أورد الدليل العملي تعليقا على هذه المادة بقوله ” يثبت الضرر بكل وسائل الإثبات الممكنة، كالقرائن وشهادة الشهود الذين يتم الاستماع إليهم من طرف المحكمة في غرفة المشورة، كما يثبت بكل وسائل التحقيق التي تراها المحكمة مفيدة كإجراء البحث والمعاينة والخبرة، وللمحكمة سلطة تقديرية في تقييم الحجج والأدلة المعروضة عليها…[49].
وحري عن البيان أن وسائل الإثبات التي يمكن إثبات الضرر بواسطتها متعددة ومختلفة، منها تلك التي صرحت بها المدونة بواضح النص- شهادة الشهود- ومنها تلك القواعد العامة الموضوعية المضمنة في قانون الالتزامات والعقود بصريح الفصل 404 الذي حصر وسائل الإثبات في خمس:
- إقرار الخصم.
فإقدام الزوج على الإقرار بما تدعيه زوجته يكون ذلك مبررا قويا للاستجابة لطلبها بالتطليق للضرر، حيث هناك قاعدة مشهورة مفادها أن “الإقرار سيد الأدلة” وحيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم ما يلي : “وحيث إن من ضمن أسباب طلب التطليق حسب ما صرحت به الزوجة بجلسة الصلح أن المدعى عليه زوجها يقوم بإهانتها وضربها، وعقب الزوج بنفيها وان لا أساس لها من الصحة وان الزوجة المدعية في سبيل إثبات ذلك أدلت للمحكمة بالحكم الجنحي رقم 406 بتاریخ 22/03/2016 ملف عدد06/2016 أدين خلاله المدعى عليه بثلاث أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافدة قدرها 500 درهم بعدما تقدمت المدعية أعلاه، بشكاية من أجل العنف في حق الزوج واعترف المدعى عليه أعلاه أمام المحكمة بالمنسوب إليه.
وحيث إنه بثبوت کون تصريحات المدعية بجلسة الصلح بكون زوجها يقوم بتعنيفها وإهانتها جاءت مطابقة للوارد بالحكم القضائي الجنحي عندما صرح تمهيديا أمام الضابطة القضائية بكونه فعلا قام بصفع المدعية أعلاه، وبالتالي فإن ذلك يشكل خطئا متجسد في صورة ترك ما يجب فعله لا يسمح به القانون، وأنه قام به عن بينة و اختيار، كما أنه أحدث حتما ضررا بالمدعية دفعها لتقديم طلب التطليق، وبالتالي فإن العلاقة السببية قائمة بين خطا المدعي الذي ترتب عنه ضرر للمدعية وأقدمت على طلب التطليق للشقاق، وبالتالي فان طلب التعويض مؤسس من الناحيتين الواقعية والقانونية و تحدد المحكمة قيمته لما لها من سلطة تقديرية وفق المفصل بالمنطوق أدناه مع مراعاة مدة الزواج و وضعية الزوج المادية….
والحكم على المدعى عليه بأدائه لها تعويضا عن الضرر قدره خمسة وعشرون ألف درهم 25.000.00 ويتحمل المدعى عليه الصائر”[50].
وهو ما أكدته محكمة النقض السورية في إحدى قراراتها والذي جاء فيه : ” الإقرار في المسائل المدنية هو سيد الأدلة، وهو حجة ملزمة على المقر”[51].
- الحجة الكتابية.
تعتبر الكتابة في الوثائق في العصر الحديث من أبرز وسائل الإثبات إذا ما تمت مقارنتها بباقي وسائل الإثبات الأخرى المنصوص عليها في الفصل 404 من ق.ل.ع،.
فمن هذا الفصل يتضح لنا أن المشرع جعل الكتابة في المرتبة الثانية من وسائل الإثبات، بعد الإقرار، وجعل لها قوة مطلقة بحيث تصلح لإثبات جميع الوقائع القانونية سواء كانت تصرفات قانونية أو أعمال مادية.
وبالرجوع إلى الفقه الإسلامي هو الآخر نجد فقهاءنا رحمهم الله تكلموا عن حجية الوثيقة أيضا، يقول ابن فرحون في تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (باب الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الْوَثِيقَةِ…)، وقد اعتبرها حجة حتى وإن كانت الوثيقة ممحوة إلا أنه يكون القول قول صاحبها مع يمينه[52].
كما جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم ما يلي : “وحيث إن من ضمن أسباب طلب التطليق حسب ما صرحت به الزوجة بجلسة الصلح أن المدعى عليه زوجها يقوم بإهانتها وضربها وعقب الزوج بنفيها وان لا أساس لها من الصحة وان الزوجة المدعية في سبيل إثبات ذلك أدلت للمحكمة بالحكم الجنحي رقم 406 بتاریخ 22/03/2016 ملف عدد06/2016 أدين خلاله المدعى عليه بثلاث أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافدة قدرها 500 درهم بعدما تقدمت المدعية أعلاه بشكاية من أجل العنف في حق الزوج، واعترف المدعى عليه أعلاه أمام المحكمة بالمنسوب إليه.
وحيث إنه بثبوت کون تصريحات المدعية بجلسة الصلح بكون زوجها يقوم بتعنيفها وإهانتها جاءت مطابقة للوارد بالحكم القضائي الجنحي عندما صرح تمهيديا أمام الضابطة القضائية بكونه فعلا قام بصفع المدعية أعلاه، وبالتالي فإن ذلك يشكل خطا متجسد في صورة ترك ما يجب فعله لا يسمح به القانون، وأنه قام به عن بينة و اختيار، كما أنه أحدث حتما ضررا بالمدعية دفعها لتقديم طلب التطليق و بالتالي فإن العلاقة السببية قائمة بين خطا المدعي الذي ترتب عنه ضرر للمدعية وأقدمت على طلب التطليق للشقاق، وبالتالي فان طلب التعويض مؤسس من الناحيتين الواقعية والقانونية، وتحدد المحكمة قيمته لما لها من سلطة تقديرية وفق المفصل بالمنطوق أدناه مع مراعاة مدة الزواج و وضعية الزوج المادية….
والحكم على المدعى عليه بأدائه لها تعويضا عن الضرر قدره خمسة وعشرون ألف درهم 25.000.00 ويتحمل المدعى عليه الصائر”[53].
وباعتباره اي الحكم الجنحي ورقة رسمية بصريح الفصل 418 من ق.ل.ع، بقوله : “وتكون رسميا ايضا:
-الاوراق المخاطب عليها من طرف القضاة في محاكمهم.
-الأحكام الصادر من المحاكم المغربية والاجنبية، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ ان تكون حجة على الوقائع التي تثبتها “.
- شهادة الشهود :
فبخصوص الاستجابة لطلب الزوجة الرامي لتطليقها استنادا إلى هذا النوع من الشهادة، فقد وردت عن القضاء المغربي جملة من المقررات المؤسسة على هذه الوسيلة أهمها قرار صادر عن المجلس الأعلى يقضي بما يلي : ”…إضرار أحد الزوجين بالأخر يثبت بشهادة السماع[54]، وهو ما جاء في قرار آخر لنفس المجلس حيث نص على أنه : ”…لكن، حيث إن تقدير الأدلة يدخل في السلطة التقديرية للمحكمة ولا رقابة عليها إلا فيما استخلصت منها، وهي لما ناقشت موجب إثبات الضرر الذي أفاده شهود عن طريق السماع على ألسنة أهل العدول وغيرهم أن الطالب يسيء إلى زوجته وقضت بالتطليق لهذا السبب تكون قد بتت في حدود الطلب، وقدرت الموجب المذكور تقديرا سائغا ما دام أن الضرر يمكن إثباته بشهادة السماع كما هو مقرر فقها[55].
وعليه فينبغي التوسع في الأخذ بشهادة السماع خصوصا أن هذا الأخير يقع في الغالب الأعم في مكان مغلق ألا وهو بيت الزوجية، فكثيرا ما ينتشر خبر إضرار الزوج بزوجته عن طريق السماع بين الأقارب والجيران وأهل الحي، مما يجعل هذه الوسيلة سائغة في إثبات الضرر المبرر للتطليق متى توافرت شروطها الشرعية والقانونية.
- القرينة.
بالرجوع إلى الفصل 449 من ظهير لالتزامات والعقود نجده ينص على أن : “القرائن دلائل يستخلص منها القانون أو القاضي وجود وقائع مجهولة”.
ومن هذا المنطلق عرف أحد الباحثين القرائن بأنها ” ما يستنتجه القانون أو القاضي من واقعة معلومة ليطبقه على واقعة مجهولة، والقرائن على نوعين : قرائن مقررة من طرف القانون[56]، وهي ما تسمى بالقرائن القانونية، وقرائن لم يقررها القانون[57] وهي ما نسميها أيضا بالقرائن القضائية[58].
والأمثلة على ذلك كثيرة في مدونة الأسرة فمثلا في حالة اختلاف الزوجين حول قبض الصداق، حيث يدعي الزوج أنه دفع لها صداقها بينما الزوجة تنكر ذلك، ففي هذه الحالة ينبغي التمييز بين الخلاف الواقع قبل البناء والخلاف الواقع بعده.
فإذا وقع الخلاف[59] قبل البناء فالقول قول الزوجة بأنها لم تقبض صداقها مع يمينها، أما إذا وقع الخلاف بعد البناء فالقول قول الزوج حينئذ بأنه دفع لها صداقها مع يمينه أيضا، يقول ابن عاصم في التحفة:
وإن هما قبل البناء اختلـفـــــــا … في القبض للنقـد الذي قـد وصفـا
فالقول للزوجة والـيـمـــيــــــن … أو للـذي في حجـره تـــــــكــــون
والقول قول الزوج بعد ما بنى … ويدعي الرفع لها قبل الـبــنــــــــا
وهو لها فيما ادعى من بعد أن … بنى بها والعرف رعيه حـســــــن
ولا يخفى أن هذه القاعدة التي سطرها الفقهاء ونصت عليها المدونة مبنية على الأخذ بقرائن الأحوال، لأن الدخول بالزوجة دليل عندهم لصحة دعوى الزوج أنه دفع نقد المهر قبله لأنه الغالب عادة، فارتفع به أصل عمارة الذمة، بخلاف دعواه الدفع قبل البناء، فلا غالب معه حينئذ فيجب البقاء مع الأصل إذ لا معارض له[60]، وسيرا على نفس النهج نصت مدونة الأسرة في المادة 33 على أنه : ” إذا اختلف في قبض حال الصداق قبل البناء، فالقول قول الزوجة، أما بعده فالقول قول الزوج”.
ونعطي هنا مثالا أيضا للإثبات بالقرائن، بالزوجة التي تدعي أن زوجها دائما ما يكون في حالة سكر طافح وأنه يضر بها وهو في هذه الحالة، وليست لها بينة على كلامها، فثبوت القاضي بأن الزوج يقيل إلى أنصاف الليل في الملاهي الليلية، قرينة بأنه يتناول الخمر ولا يدخل البيت إلا متأخرا وهو ما يستشف معه صحة ادعاء الزوجة، فيستجيب لطلبها بالتطليق للضرر.
- اليمين والنكول عنها.
كثيرا ما يلجئ القاضي لأجل تكوين قناعته في نازلة من النوازل بإجراء من الاجراءات التي تكون لديه هذه القناعة، حيث يأمر القاضي المكلف بالبث في الملف بأداء اليمين من قبل الأطراف سواء اليمين الحاسمة[61] أو المتممة[62].
وقد أخذ المشرع ضمنيا باليمن كوسيلة لإثبات الضرر الحاصل للزوجة، وهو الأمر الذي سارت عليه معظم التشريعات العربية المقارن[63]، حيث إن القاضي بخصوص اليمين الحاسمة عندما تدعي الزوجة إضرار زوجها بها وليس لها بينة، فالقاضي هنا يأمرها بأداء اليمين بأنه يضرها ويؤديها، وأن الضرر الذي لحق بها أصبحت معه الحياة الزوجية مستحيلة الاستمرار، فعندما تؤديها يوجهها القاضي كذلك للزوج.
كما أن، ق.م.م، نظم إجراء اليمين في الفصول من 85 إلى 88 بشقيها الحاسمة والمتممة وهي إجراء من إجراءات التحقيق التي تمثل الجانب الشكلي والإجرائي لوسائل الإثبات المدنية، وغاية المشرع منها هي التحقق والإثبات.
وتتجلى أهمية اليمين في كونها تشكل وسيلة إثبات غير مادية تعتمد على الوازع الديني لفض النزاع، وإيصال الحق لصاحبه عند انعدام وسائل الإثبات المادية.
المبحث الثاني : أسس ومعايير تقدير المتعة والتعويض عند انتهاء الرابطة الزوجية.
من خلال استقرائنا لنصوص مدونة الأسرة المتعلقة بالمتعة وكذا ما جرى به العمل القضائي، اتضح لنا جليا أن هذه الأخيرة (المتعة) حق للمطلقة في حالات الطلاق والتطليق دون الفسخ، بالرغم من أن هناك اختلاف جوهري بين ما كان معمولا به في ظل، م.ح.ش.م، وبين ما يجري به العمل على ضوء مدونة الأسرة.
لا شك أن المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة في مجال إنهاء الرابطة الزوجية قد شملت نطاق استفادة المطلقة من حق المتعة، مع إقرار مبدأ التعويض الذي كان غائبا بصفة كلية في، م.ح.ش.م، كما أن أساس تقدير المتعة يختلف من م.ح.ش.م، إلى م.أ، لذلك سيكون من الأهمية بمكان التساؤل عن الحالات التي تستحق فيها الزوجة المطلقة المتعة؟ وما هي المعايير المعتمدة في تقدير المتعة والتعويض ؟.
للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها التي يثيرها موضوع هذا المبحث، سأعمل على تقسيمه إلى مطلبين، أتناول في (المطلب الأول)أساس المتعة المستحقة للزوجة بالطلاق أو التطليق، كما أخصص (المطلب الثاني) لمعايير تقدير المتعة والتعويض.
المطلب الأول : أساس المتعة المستحقة للزوجة بالطلاق أو التطليق.
تعتبر المتعة من المستحقات التي تعطى للزوجة عند انحلال الرابطة الزوجية، وقد اختلف فقهاء المذاهب الإسلامية في وجوب أو عدم وجوب تمتيع المطلقة، وهل هي حق لكل مطلقة ؟
أما بخصوص مدونة الأسرة فقد نصت عليها في المادة 84 ولم تورد أي استثناء بمقتضاه يمكن حرمان الزوجة المطلقة من المتعة، كما أوجبت على القاضي عند تقديره لمبلغ المتعة مراعاة مدى تعسف الزوج في استعمال حقه في الطلاق، بالإضافة إلى أن الإشكال المطروح في هذا الصدد يتمثل في نطاق استفادة المطلقة من حق المتعة.
ولمعالجة هذا المطلب سأتناول أساس مشروعية المتعة والحكمة منها في(فقرة أولى)، على أن أختم هذا المطلب باختلاف الفقهاء في أحقية المتعة للمطلقة في (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى : أساس مشروعية المتعة والحكمة منها.
قبل الحديث عن أساس مشروعية المتعة والحكمة منها، لابد من التطرق إلى مفهوما أولا.
أولا: مفهوم المتعة لغة واصطلاحا.
- لغة: ومتعة المرأة في اللغة كما عند ابن منظور : ما وصلت به بعد الطلاق، وقد متعها[64]، وَمَتِّعُوهُنَّ معناه : أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن[65]، وشرعت المتعة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي من أجل تخفيف الأضرار المادية والمعنوية عن الزوجة المطلقة، لذلك أوجبها الله سبحانه وتعالى على الزوج لزوجته بعد انحلال رابطة الزوجية.
- اصطلاحا: والمراد بالمتعة كما عند ابن جزي هي : الإحسان إلى المطلقات حين الطلاق بما يقدر عليه المطلق بحسب ماله في القلة والكثرة[66].
وقد عرفها بعض الباحثين بأنها : مال يعطيه الزوج لمطلقته جبرا لخاطرها وتعويضا لها عما يمكن أن يصيبها من ضرر حال أو مستقبل[67].
ومن مميزات هذين التعريفين أنهما اشتملا على عناصر تقديرها وأنها تكون لجبر خاطر الزوجة، بينما يرى بعض الفقه أن المتعة ثياب يكسوها الرجل لامرأته عند الطلاق، أما الفقهاء المعاصرون فيرون بأن المتعة ليست ثيابا فقط بل قد تكون شيئا آخر غير الثياب كالمال مثلا[68]، وغيره.
ثانيا: مشروعية المتعة والحكمة منها.
تجد المتعة سندها في القرءان الكريم، وفي السنة النبوية، وآثار الصحابة.
1-مشروعية المتعة : الأصل في مشروعيتها من القرءان الكريم، قوله تعالى : ﵟلَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ …ﵞ [البقرة: 236].
ووجه الدلالة من الآية أنها تضمت الأمر في قوله تعالى : ﵟ وَمَتِّعُوهُنَّ ﵞ [البقرة: 236] وأن الأمر عند الأصوليين يقتضي الوجوب ما لم تقم دلالة تصرفه إلى الندب أو الإباحة وهنا لم توجد قرينة، وهو ما ذهبت إليه الحنفية والشافعية والحنابلة في المشهور.
وقد قال ابن العربي في تفسيره بعد ذكر هذه الآية : وقال علماؤنا : ليست بواجبة لوجهين: أحدها : أن الله تعالى لم يقدرها، وإنما وكلها إلى اجتهاد المقدر…، الثاني : أن الله تعالى قال فيها : ﵟحَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَﵞ [البقرة: 236]،ﵟحَقًّاعَلَى ٱلۡمُتَّقِينَﵞ [البقرة: 241]، ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين؛ فتعليقها بالإحسان، وليس بواجب، وبالتقوي وهو معنى خفي دل على أنها استحباب[69].
أما من السنة النبوية فقد روى هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة : أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين أدخلت عليه، فقال : {لقد عذت بمَعاذ} فطلقها، وأمر أسامة أو أنسا، فمتعها بثلاثة أثواب رَازقية [70].
ووجه الدلالة من الحديث أنه دال على مشروعية المتعة للزوجة.
2- الحكمة من مشروعية المتعة.
من حكمة الله في تشريعه أنه جعل على الرجل التزاما (المتعة) نحو مطلقته مقابل أن جعل الطلاق بيد الرجل[71]، حتى يكون رادعا له للتفكير مليا في استعمال حقه في الطلاق بعد استنفاذ جميع الوسائل للإصلاح، لذلك فإن المتعة تدبيرا شرعيا للحد من الطلاق، خاصة إذا أضيفت الى التبعات المالية الأخرى من تعويض في حالة التعسف ومهر ونفقة…، فإنها تكون ادعى إلى التروي والتفكير وبالتالي عدم إيقاع الطلاق[72]، ولما كان للأسرة أثر كبير في تقوية الصلات بين أفراد المجتمع فيما تنتشر المودة بين القبائل والشعوب أمكن أن يكون للتفريق أثر في القطيعة وعدم التراحم بين القبائل والشعوب، لذا أمر الله عز وجل أن يكون التفريق بإحسان قال تعالى : ﵟفَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ ﵞ [البقرة: 229]، ولتحقيق ذلك جعل على الزوج إعطاء متعة للزوجة، وبين أنها علاقة التفوق وأنها من صفات المحسنين ترغيبا لهم على الامتثال بها، وفي تمتيع الزوجة إزالة الإبهام لدى الكثير من النفوس بان الزوج ما طلقها إلا وقد رابه شيء منها، فإذا هو متعها حسنا زالت الريبة وكانت المتعة بمنزلة الشهادة لنزاهتها والاعتراف بأن الطلاق كان من قبله لعذر يختص به، لا من قبلها، لأن الله سبحانه أمرنا أن نحافظ على الأعراض بقدر المستطاع فجعل هذا التمتيع كالدواء للجرح[73].
وبالتالي شرع الله سبحانه وتعالى المتعة جبرا لخاطرها المنكسر بالطلاق وتخفيف عنها لما أصابها من ألم نتيجة الطلاق، وتعويضا لها كذلك عن ألم ووحشة الفراق.
ولهذا نجد أن الفقه لا يختلف حول مشروعية المتعة، وإنما الإشكال المطروح لديه هو هل هي واجبة لكل مطلقة أم لا؟.
الفقرة الثانية : اختلاف الفقهاء في أحقية المتعة للمطلقة.
ومتعة المطلقة تنقسم عند الفقهاء إلى قسمين :
أولهما: متعة المطلقة قبل الدخول والمسيس.
إذا طُلقت المرأة قبل الدخول وكان قد سمى لها صداقا، فلها نصفه ولا حق لها في المتعة، يقول صاحب الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيراواني : “و المطلقة التي لم يدخل بها الزوج و الحال أنه قد فرض لها صداقا فلا متعة لها لأن الغالب عدم تألمها بفراقه، أو لأنها أخذت نصف صداقها مع بقاء سلعتها”[74]، ومن ذلك أن ما لحقها من الابتدال والامتهان بالطلاق أخذت عوضا عنه بنصف الصداق ومستند ذلك قوله تعالى : ﵟوَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ …ﵞ [البقرة: 237].
أما إذا لم يسمي لها صداقا وهو نكاح التفويض وطلقها قبل الدخول فقد اختلف العلماء فيما تستحقه إلى قولين :
1-استحباب المتعة لها دون لزوم شيء من صداق المثل، وهو ما مذهب إليه الإمام مالك أخذا بمفهوم المخالفة من قوله تعالى : ﵟوَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ ٌﵞ [البقرة: 237].
ومفهوم فرض لها أن المنكوحة تفويضا إذا طلقت قبل الفرض، لها المتعة وهو كذلك، يقول ابن عطية في تفسيره بعد ذكر هذه الآية، “وقال مالك وأصحابه : المتعة مندوب إليها في كل مطلقة وإن دخل بها إلا في التي لم يدخل بها وقد فرض لها، فحسبها ما فرض لها، ولا متعة لها”[75].
والدليل على استحبابها قوله تعالى : ﵟوَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حقا على المحسنينﵞ [البقرة: 236]، وقال تعالى : ﵟوَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَﵞ [البقرة: 241].
والتعبير بالإحسان صرف الحق عن الوجوب لأن الوجوب لا يتقيد بالمحسنين ولا بالمتقين[76].
2- وجوب المتعة لها دون لزوم شيء من صداق المثل، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المشهور.
وحجتهم في ذلك قوله تعالى : ﵟلَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﵞ [البقرة: 236] ،وقوله تعالى : ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗاﵞ [الأحزاب: 49]، يقول ابن قدامة المقدسي في وجوبها “ولنا، قوله تعالى : ﵟوَمَتِّعُوهُنَّ ﵞ [البقرة: 236] أمر، والأمر يقتضي الوجوب”[77].
ثانيهما: متعة المطلقة بعد الدخول والمسيس.
قد اختلف الفقهاء في متعة المطلقة بعد الدخول على قولين :
- وجوب المتعة لها لأن ما حصل لها من مهرها إنما هو بذل عن الوطء وبقي ما لحقها من الابتدال والامتهان بالطلاق من غير بدل فوجب لها المتعة[78]، وهو مذهب الشافعية في الجديد وبه قال طائفة من المالكية، وروي عن الإمام أحمد أنه قال لكل مطلقة متاع[79].
- استحباب المتعة لكل مطلقة في نكاح لازم تم الدخول بها وسمي لها مهرها، وهو مذهب الحنفية والمشهور عند المالكية.
ولا حد في المتعة إلا أن الموسر فيها بقدره والمعسر بقدره مصداقا لقوله تعالى : ﵟوَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حقا على المحسنينﵞ [البقرة: 236]، وهي موكولة إليه يعطي فيها ما طابت به نفسه من غير حكم يلزمه وهي مستحبة يؤمر المطلق بها ولا يجبر عليها ولكنه يندب إليها، وهي من أخلاق المحسنين المتقين والسلطان هو الذي يأمر بها ويحض عليها هذا كله قول مالك وأصحابه[80]، باستثناء موقف الفقيهين المالكيين الزهري والقاسم بن محمد اللذان أوجباها استنادا لقوله تعالى ﵟحَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَﵞ [البقرة: 241][81].
يقول الدكتور حسن إبراهيمي بعد سرد أقوال الفقهاء ومناقشتها حين تعليقه على قرار المجلس الأعلى عدد433 المؤرخ في 21 شتنبر 2010م ملف شرعي عدد 623/2/1/2009 “وقد انبرى الفقيه بن حزم الظاهري للرد على من اعتبر أن المتعة قد سنت على وجه الندب والاستحباب، فبعد أن اعتبرها فرض على كل مطلقة سواء حصل الدخول أم لا، وسواء فرض للمطلقة صداق أم لا وأجبها للمختلعة، وبرهانه في ذلك قوله تعالى : ﵟوَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَﵞ [البقرة: 241] حيث عمم عز وجل بموجب هذه الآية كل مطلقة ولم يخصص.
ولعمري إن ما ختمنا به هذا الجزء من رأي للفقيه بن حزم يشكل وبحق مسلكا حريا بالتأييد، لقوة دليله ودقة حجته من جهة، ولانسجامه مع الحكمة من مشروعية المتعة من جهة أخرى، والمتمثلة في تطييب خاطر المرأة، وتخفيف ألم الفراق بتعويضها عن إيحاشها بالفرقة التي حصلت بينها وبين زوجها، وإيجاد باعث للعودة إلى الزوجية إن لم تكن البينونة كبرى[82].
فمن خلال ما سبق يتضح لنا أن المدونة حين أوجبت المتعة للمطلقة لم تأخذ بمذهب المالكية، بل أخذت بمذهب الظاهرية دون تفصيل في الموضوع، سواء كان الطلاق قبل البناء أو بعده وسواء سمى لها صداقا أم لا، وبغض النظر كذلك عن طالب انهاء الرابطة الزوجية إلا أن العمل القضائي مند صدور قرار المجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا) عدد 433[83]، الذي انتزع هذا المكتسب (المتعة)من المطلقة التي تتقدم بالتطليق للشقاق رغم أن المادة 97 تندرج تحت عنوان : (التطليق بطلب أحد الزوجين بسبب الشقاق(، فهي لم تفرق بين طالب التطليق سواء كان الزوج أو الزوجة.
المطلب الثاني : معايير تقدير المتعة والتعويض.
يمكن القول بأن تعويض الزوجة عند انحلال ميثاق الزوجية يشكل قيمة مضافة إلى جانب المتعة لتعزيز وتدعيم حقوقها عند انتهاء الرابطة الزوجية، ولعل الإشكالات التي يمكن أن يثيرها هذا التعويض، تتعلق بمعايير تقديره، أي هل يخضع لذات عناصر تقدير المتعة؟ أم يخضع للقواعد العامة؟
الفقرة الأولى : معايير تقدير المتعة.
إذا كانت، م.ح.ش.م، لسنتي 1957 و 1958 لم تشر إلى عناصر كافية تمكن القاضي من تحديد المتعة، فإنه بعد تعديل 1993 قد أضافت بعض الضوابط، لتأتي مدونة الأسرة سنة 2004 بعناصر أخرى من شأنها أن تمكن المحكمة بتحديدها تحديدا عادلا مناسبا، وقد سبق القول إلى أن الفقه المالكي ذهب إلى أن المتعة تقدر بحسب يسر الزوج وعسره مصداقا لقوله تعالى : ﵟوَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حقا على المحسنينﵞ [البقرة: 236]، وبالرجوع إلى المادة 84 من مدونة الأسرة نجد أن المشرع المغربي نص على عدة عناصر وهي :
- مدة الزواج :
يقصد بمدة الزواج تلك المدة التي استغرقتها الحياة الزوجية بين الطرفين، وفي هذا الصدد يرى الأستاذ أحمد الخمليشي بأن مبادئ العدل والإنصاف تقتضي مساعدة المرأة التي طلقت بعد قضاء عشرات السنين في البيت الزوجي، لأن أدائها لالتزاماتها الزوجية طوال تلك الفترة قد يؤدي إلى إلحاق ضرر فادح بها مما يقتضي مساعدتها لتغلب عليها[84].
وفي هذا السياق، فقد جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتزنيت ما يلي : “وحيث أن العلاقة الزوجية دامت بين الطرفين لمدة ست سنوات، وأن سبب الفراق يعود الى إضرار الزوج بزوجته التي استمرت لفترة ستة سنوات والى الوضعية المادية للزوج ارتأت المحكمة تعويض الزوجة عما لحقها من ضرر بسبب الفراق بمبلغ 30.000 درهم[85].
وعليه فإنه كلما كانت هذه المدة طويلة كلما كان احتمال الزيادة في مبلغ المتعة مؤسسا وقائما[86].
- الوضعية المالية للزوج :
يعتبر هذا العنصر من بين أبرز العناصر التي تعتمدها المحكمة عند تقدير المتعة، وتبعا لذلك فإنه كلما كان الزوج ميسورا كلما كان احتمال الزيادة في المتعة قائمة، وكلما كان الزوج فقيرا كلما كان مبلغ المتعة ضعيفا[87]، تطبيقا للآية الكريمة : ﵟوَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حقا على المحسنينﵞ [البقرة: 236]، وهو ما طبقته المحاكم في العديد من الأحكام والقرارات، حيث يتجلى من بعضها أن حالة الزوج المادية هي المؤثر المباشر على مقدار المتعة ارتفاعا وانخفاضا، فقد حكمت إحدى المحاكم بمبلغ مائة ألف درهم 100.000 درهم كمتعة واستندت في ذلك بصفة خاصة على الدخل المرتفع للزوج، حيث جاء في تعليلها أن الزوج طبيب وله عيادة خاصة في فرنسا، موضحا أن دخله يصل إلى 15.000أورو سنويا[88].
والملاحظ أن محكمة الاستئناف عندما تعمد إلى تخفيض مبلغ المتعة الذي قدرته المحكمة الابتدائية فإنها غالبا ما تستند على الوضعية المالية للزوج ودخله، فقد جاء في حيثيات إحدى المحاكم ما يلي : ” وحيث إن الثابت من شهادة الأجر المدلى بها في الملف أن المستأنف يتقاضى راتبا شهريا لا يتعدى 1300 درهم وليس بالملف ما يفيد له دخلا غير ذلك، وحيث إن المبالغ المحكوم بها عن المتعة تبدوا مبالغا فيها بالمقارنة مع الوضعية المادية للمستأنف الشيء الذي يستوجب ردها إلى الحد المعقول…[89]“وقد خفضت المحكمة المذكورة مبلغ المتعة من 20.000 إلى 10.000 وهو نفس التعليل الذي استعملته نفس المحكمة في قرار آخر من أجل تخفيض مبلغ المتعة 30.000 درهم إلى 6000 درهم [90].
وفي جميع الأحوال ما على الزوجة إلى أن ترفق طلب الإذن بالطلاق بالحجج المثبتة لوضعية الزوج المادية والتزاماته المالية، خاصة وأن المشرع قد نص صراحة على ذلك في المادة 80 من م.أ.
- أسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه :
يتضح من نص المادة84 من م.أ، أن المشرع نص صراحة على ضرورة مراعاة أسباب الطلاق عند تقدير المتعة، بالإضافة إلى أنه لم يشر إلى عنصر الضرر الذي قد ينتج عن الطلاق التعسفي، لذلك فإن القضاء مدعو لتحقيق العدل والإنصاف في هذا المجال، وذلك إما بالرفع من مبلغ المتعة أو عن طريق الحكم بتعويض مستقل لفائدة المتضررة.
والمقصود بذلك أن المحكمة عليها أن تتحقق من هذه الأسباب وما إذا كانت منسوبة للزوج أو الزوجة أو أنها مشتركة بين الطرفين[91]، تعزيزا لمبدأ تشطير المسؤولية بين الأزواج وتحميل الطرف المتعسف القسط الأوفر من المسؤولية عند الحكم، كما أن التعسف في استعمال هذا الحق يرتبط بذات الأسباب، لأن هذه الأخيرة إما أن تكون مبررة فلا يكون الزوج متعسفا، وإما أن لا تكون كذلك فيكون الطلاق تعسفيا.
وقد ذهب بعض الاجتهاد القضائي في هذه الحالة على عدم الحكم بتعويض مستقل، إذ أن أثر التعسف في الطلاق يقتصر فقط على الرفع من المتعة -مع مراعاة باقي العناصر المشار إليها أعلاه- فقد جاء في حيثيات أحد الأحكام أنه ثبت للمحكمة من خلال ما تضمنته محاضر الجلسات وما راج أمامها أن الأسباب المتمسك بها من طرف الزوج لإيقاع الطلاق بقيت مجردة من الإثبات، مما ينبغي عدم الالتفات إليها، واعتبار الزوج تبعا لذلك متعسفا في استعمال حق الطلاق[92].
على غرار ما ذهب إليه بعض الفقه، أن التعسف في الطلاق إنما يوجب التعويض وليس المتعة، باعتبار أن هذه الأخيرة من الواجبات المترتبة على الطلاق مهما تنوعت أسبابه، بينما التعويض يستحق لجبر الضرر الناتج عن الطلاق التعسفي[93].
الفقرة الثانية : معايير تقدير التعويض.
يمكن أن نتساءل هنا على أي أساس يتم تقدير التعويض الممنوح للزوجة، هل يرجع القاضي الأسري إلى المادة 84 من م.أ، التي تحدد معايير تقدير المتعة، أم يقدر التعويض على أساس القواعد العامة المنصوص عليها في ق.ل.ع، ؟.
أولا: تقدير التعويض وفق عناصر تقدير المتعة.
إذا كان تقدير المتعة يتم وفق عناصر حددتها المادة 84 من م.أ، وهي : فترة الزواج، والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه، كما سبق تفصيله أعلاه، فإن الملاحظ أن الاجتهاد القضائي قد جرى في بعض المحاكم على أن تقدير التعويض المخول للزوجة يكون بناء على عناصر تقدير المتعة، في حين أن هذا التقدير ينبغي أن يتم وفق القواعد العامة للمسؤولية المدنية، بحسب قدر ومدى الضرر اللاحق بالمضرور[94].
وفي هذا السياق، فقد جاء في حكم المحكمة الابتدائية بتزنيت ما يلي : “وحيث أن العلاقة الزوجية دامت بين الطرفين لمدة ست سنوات، وأن سبب الفراق يعود الى إضرار الزوج بزوجته التي استمرت لفترة ستة سنوات والى الوضعية المادية للزوج ارتأت المحكمة تعويض الزوجة عما لحقها من ضرر بسبب الفراق مبلغ 30.000 درهم[95].
في حين أن محكمة الاستئناف بوجدة وإن كانت قد استندت على القواعد العامة لتقدير التعويض المخول للزوجة المتضررة من جراء الفراق، فإنها في الآن نفسه لم تغفل الاستناد على بعض عناصر المتعة، حيث جاء في إحدى قراراتها ما يلي “… وحيث إن هذا التعويض (أي التعويض في إطار المادة 97 من م.أ.) يراعى فيه مدى الضرر المادي والمعنوي الحاصل للزوجة المتضررة مباشرة من إنهاء العلاقة الزوجية تعسفيا، ومدة العشرة وحال الزوجين، لذا قررت المحكمة مراجعة التعويض المحكوم به “[96].
وفي حكم آخر صادر عن المحكمة الابتدائية بتزنيت عمدت فيه إلى تعويض الزوجة بمبلغ 60.000 درهم بناء على طول مدة الزواج التي استمرت زهاء ثلاثون سنة، وكذا على الوضعية المادية للزوج، حيث جاء في حيثيات الحكم ما يلي : … وحيث إن العلاقة الزوجية دامت بين الزوجين نحو ثلاثين سنة، كما أن سبب الفراق بينهما يتحمل المسؤولية فيه الزوج، وبالتالي فإن المحكمة واستنادا إلى العناصر أعلاه، وللوضعية المالية للزوج ارتأت تحديد تعويض الزوجة عن الفراق بحسب مبلغ 60.000 درهم”[97].
فهذا الاتجاه القضائي يذهب في اتجاه اعتماد معايير تحديد المتعة المقررة في المادة 84 من مدونة الأسرة لتقدير التعويض في دعاوى التطليق، وذلك راجع إلى عدم اعتماد المشرع بعض المحددات ضمن المقتضيات المنظمة لمسطرة الطلاق والتطليق، لأنه بالإحالة الضمنية المفهومة من المادة 97 من مدونة الأسرة على قواعد المسؤولية المدنية، ينبغي على قضاء الأسرة أن يعتمد القواعد المدنية في تحديد تعويض مناسب للضرر الحاصل لأحد طرفي العلاقة الزوجية.
وتزداد خطورة هذا الموقف، عندما يتجاوز هذا الخلط الجانب الموضوعي ليشمل الإجراءات الشكلية، فالمشرع في المادة97[98]، من مدونة الأسرة كان واضحا فيما يتعلق بمستحقات الزوجة، أن المحكمة تحكم بالمتعة تلقائيا بمجرد الحكم بالتطليق، كما هو الحال حين الحكم بالتطليق للضرر فالمحكة أيضا تحكم بالتعويض تلقائيا في نفس الحكم ودون تقديم طلب من الطرف المتضرر، حسب المادة 101 من م.أ، لكن ومع ذلك، ونظرا للخلط الذي سبقت الإشارة إليه بين المتعة والتعويض، نجد بعض المحاكم تشترط للحكم بالمتعة تقديم طلب بشأنها كما هو الشأن بالنسبة للتعويض، فقد جاء في حكم المحكمة الابتدائية-قسم قضاء الأسرة بالرباط ما يلي : “… وحيث إن المدعية لم تطلب واجب متعتها من المستحقات، مما يتعين معه عدم الالتفات للمستحق المذكور”[99].
وهذا الاتجاه كما يبدو لا يستقيم والنصوص القانونية الواضحة في الموضوع وهو منتقد من بعض الباحثين[100] الذين يرون بأن المحكمة في حالة فشل الصلح، ملزمة وجوبا بالحكم بالتطليق للشقاق وبالمستحقات المترتبة للزوجة، دون أن تطلب ذلك في مقالها، إذ يكفي للزوجة أن تتقدم أمام المحكمة بطلب التطليق دون طلب المتعة المترتبة عن ذلك وتحكم بها تلقائيا لأنها حق لها بقوة الشرع والقانون، وذلك بصرف النظر عن طلب التعويض الذي تتقدم به، والذي تنظر فيه المحكمة بشكل مستقل عن المتعة.
ثانيا: عدم بيان عناصر تقدير التعويض.
لقد تبين من خلال الاطلاع على بعض الأحكام الصادرة في قضايا التعويض المتعلقة بالتطليق في إطار م.أ، على أنها في الغالب لا تخضع إلى عناصر محددة في تقدير التعويض وبعضها يكتفي بالقول بأن طلب التعويض، مبرر بعدما بين ركن الخطأ الموجب للمسؤولية، والبعض الآخر يشير إلى أن تقدير التعويض يدخل ضمن السلطة التقديرية للقضاء، وفي هذا الصدد، نشير إلى حكم المحكمة الابتدائية بالقنيطرة “وحيث إنه إذا كان المشرع بمقتضى المادة 97 من مدونة الأسرة قد خول لأحد الزوجين طلب التطليق للشقاق فإنه في مقابل ذلك منح للمحكمة إمكانية الحكم بالتعويض لفائدة من تضرر من الزوجين بناء على طلبه.
وحيث ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف وما راج أمامها بجلسات البحث…. يكون بسلوكه هذا قد ساهم وبشكل مباشر فيما آلت إليه العلاقة الزوجية التي انتهت بالفراق وألحقت بالمدعى عليها ضررا ماديا ومعنويا، مما تكون معه مسؤوليته في انفصام العلاقة الزوجية قائمة وبالتالي تكون المدعية فرعيا محقة في طلب التعويض[101].
السؤال المطروح هنا هل هذا التوجه القضائي الذي يقدر التعويض عن الضرر دون بیان العناصر التي اعتمدها في التقدير، هو توجه يدخل في نطاق السلطة التقديرية للقضاء؟.
مما لا شك فيه أن قاضي الموضوع يملك سلطة تقديرية مطلقة في تقدير التعويض في دعاوى الطلاق والتطليق، لأن مقدار التعويض مسالة مادية وتتغير حسب تغير ظروف وملابسات كل قضية، غير أن هذا لا يعني أن قاضي الموضوع يحدد مبلغ التعويض حسب هواه، بل يتعين عليه التقيد بقواعد وأحكام التقدير[102]، بأن يقدر تعويضا كاملا وشاملا لعنصرين اثنين وهما الخسارة الحاصلة والكسب الفائت، ولا يأخذ بعين الاعتبار الظروف الشخصية للطرفين إلا ما يدخل في تكوين الضرر، ولا يعتمد أيضا على جسامة الخطأ من جانب أحد الزوجين، بل يعتمد على هذا الأخير في تحديد المسؤولية عن الفراق لا غير كما هو منصوص في المادة 97 من م.أ، وبذلك يكون القاضي ملزم ببيان تلك العناصر في حكمه حتى يتسنى لمحكمة النقض من بسط رقابتها.
وقد سبق لمحكمة النقض أن أكدت هذه المسألة في قرار صادر بتاريخ 24/04/2012 حيث اعتبرت فيه أنه “إذا كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق، وما اعتمدته من وقائع ودلائل، وكيفية استخلاصها ما انتهت إليه حتى تتمكن محكمة النقض من بسط رقابتها على تعليل محكمة الموضوع للتأكد من سلامة وعدم مخالفته للواقع، وحيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما قضت برفض طلب التعويض الذي تقدم به الطاعن بعلة عدم إثباته الضرر، رغم أن التطليق في ذاته ضرر، ودون أن تبرز مدى مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق وترتب عن ذلك ما يمكن أن يحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر، تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا وهو بمثابة انعدامه مما يعرضه للنقض[103].
فمحكمة النقض من خلال القرار الواضح أعلاه اعتبرت أن التطليق في حد ذاته ضرر، وقد قال الإما م الغزالي رحمه الله : “….وليعلم أنه مباح -أي الطلاق- ولكنه أبغض المباحات إلى الله تعالى، وإنما يكون مباحا إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل، ومهما طلقها فقد أذاها، ولا يباح إيذاء الغير إلا بضرورة[104].
وعليه فإن التعويض ورغم طابعه الخاص في التطليق للشقاق وللضرر فإنه يخضع في تقديره إلى السلطة التقديرية للقاضي شأنه في ذلك شأن باقي الدعاوى المدنية الأخرى[105].
ولا غرابة في تباين هذه الأحكام والقرارات طالما أن المشرع لم يبين العناصر والمحددات التي ينبغي على القضاء الاعتماد عليها أثناء النظر في قضايا التعويض عند انحلال ميثاق الزوجية.
خاتمة:
تعتبر المتعة والمطالبة بالتعويض عن الضرر عند انحلال ميثاق الزوجية، من أهم الآثار المادية الناجمة عن انحلال ميثاق الزوجية، سواء في حالة الطلاق أو التطليق، إلا أنه قد يوجد خلط بينهما في بعض الأحيان.
ورغم أهمية المقتضيات التي جاءت بها مدونة الأسرة في موضوع التعويض عن الضرر، فإن تطبيق هذه المقتضيات من طرف المحاكم قد كشف مرة أخرى عن وجود بعض مظاهر النقص سواء فيما يتعلق بواجب المتعة أو ما أفرزه انفتاح المشرع على قواعد وأحكام المسؤولية المدنية المضمنة في ق ل ع م، وعليه؛ فإن مدونة الأسرة وبعد حوالي إحدى وعشرين سنة من التطبيق إلى يومنا هذا، اتضح لنا من خلال العمل القضائي أنها عاجزة على مسايرة الركب في مجال تعويض الزوجين عن الأضرار اللاحقة بهما جراء التعسف في استعمال الحق من طرف أحدهما.
وعلى أية حال، فلسد هذه الثغرات على مستوى النص القانوني وتفادي التضارب القضائي الحاصل، ندرج بعض النتائج والتوصيات في هذا المضمار.
أولا : النتائج
- إن أول ما يشار إليه، أن المشرع المغربي في م.أ، رغم عدم إحاطته بموضوع التعويض عن الضرر من كل جوانبه، فإنه مكن طرفي العلاقة الزوجية من حماية فعالة، للطرف المتضرر منهما، مقارنة مع ما كان معمولا به في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.
- لم تنص المادة97 من م.أ، على مقدار التعويض، وبذلك نستنتج أنها تركت فسحة للقضاء لتقدير التعويض من خلال جميع الظروف المتعلقة بالمتفارقين وكذا جسامة الضرر.
- إن المتعة تجب لكل مطلقة، بينما التعويض عن الضرر لا يكون إلا في حالة إثبات تعسف المطلق منهما.
- أن المتعة والتعويض تدبيران شرعيان للحد من ظاهرة الطلاق والتطليق.
- المتعة لا يقدم طلب بشأنها إلا ما شذ عن قسم قضاء الأسرة بالرباط، وتحكم بها المحكمة تلقائيا، والتعويض يقدم طلب بشأنه طبقا لقواعد المسؤولية المدنية.
ثانيا: التوصيات
- التأسيس لكل من التعويض والمتعة بأحكام خاصة تبين متى يمكن الحكم بالمتعة ومتى يمكن الحكم بالتعويض، وكذا من حيث التقدير حيث يرجع في تقدير التعويض إلى القواعد المضمنة في قانون الالتزامات والعقود وليس إلى مقتضيات المادة 84 من م.أ، المتعلقة بالمتعة، كما ذهبت إلى ذلك بعض المحاكم.
- ينبغي على قضاء الأسرة تعميق البحث أثناء عقد جلسات الصلح والوفاق بين الزوجين لتحديد الزوج المخل بالتزاماته الزوجية وبواجب المعاشرة بالمعروف حتى يتسنى لهم تحديد المسؤول المباشر عن الشقاق القائم بينهما، وذلك نظرا لتأثير هذا التحديد على حقي المتعة والتعويض، وليس فقط بمجرد تمسك الزوج خلال مرحلة الصلح بالرجوع إلى بيت الزوجية، وامتناعها عن ذلك تثبت مسؤوليتها كما ذهبت إلى ذلك بعض المحاكم.
- التنصيص على وسائل إثبات الضرر بنص صريح في مدونة الأسرة، لأنه ليس من السهل إثبات الضرر اللاحق بالزوجة الناتج من التطليق التعسفي اللهم إذا وقع الإثبات على الزوج كما ذهب إلى ذلك الدكتور محمد الخمليشي.
وختاما لا يفوتني أن أشير إلى الخطاب السامي لجلالة الملك المضمن في ديباجة مدونة الأسرة بقوله” وقد تبين من تطبيق المدونة الحالية _يقصد، م.ح.ش.م_ أن جوانب القصور والخلل لا ترجع فقط إلى بنودها، ولكن بالأحرى إلى انعدام قضاء أسري مؤهل ماديا وبشريا ومسطريا “.
المصادر والمراجع
- الكتب
- ابن جزي، القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية، راجعه وخرح أحاديثه محمد عبد السلام محمد سالم، دار ابن الهيتم القاهرة، مصر، الطبعة : 2009م.
- ابن حجر العسقلاني الشافعي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة – بيروت، 1379 رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه : محمد فؤاد عبد الباقي قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه : محب الدين الخطيب، عليه تعليقات، عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
- ابن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة، تحقيق : محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة : الثانية، 1400هـ.
- ابن عطية الأندلسي المحاربي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق : عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة : الأولى 1422 هـ.
- ابن فرحون برهان الدين اليعمري، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، مكتبة الكليات الأزهرية الطبعة : الأولى، 1986م.
- أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي، غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية الطبعة : الأولى، 1985م.
- أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي، أحكام القرآن، خرج أحاديثه، وعلَّق عليه : محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة : الثالثة، 2003 م.
- أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، تحقيق : الدكتور محمد عبد الله ولد كريم، دار الغرب الإسلامي الطبعة : الأولى، 1992م.
- أبو عبد الله، ميارة، الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام، المعروف بشرح ميارة، دار المعرفة
- بن قدامة الجماعيلي المقدسي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي، المغني، مكتبة القاهرة، طبعة : 1968م.
- أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية -الزواج والطلاق- الطبعة الثالثة، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط.
- أحمد الخمليشي، المسؤولية المدنية للأبوين عن أبنائهما القاصرين، منشورات مكتبة المعارف – الرباط، 1982م
- أحمد بن إدريس المالكي الشهير بالقرافي، الذخيرة في فروع المالكية، دار الغرب الإسلامي- بيروت الطبعة : الأولى، 1994م.
- أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المكتبة العلمية – بيروت
- أحمد زوكاغي الطلاق حسب الصيغة الحالية لمدونة الأحوال الشخصية، مطبعة الأمنية -الرباط الطبعة الأولى 1994م.
- إدريس الفاخوري، الزواج والطلاق في مدونة الأحوال الشخصية، وفقا لآخر التعديلات ظهير 10/09/1993، دار النشر الجسور وجدة طبعة 2001.
- جمال الدين ابن منظور الرويفعى، لسان العرب، دار صادر – بيروت الطبعة : الثالثة – 1414 هـ
- جميل فخري محمد جانم، التدابير الشرعية للحد من الطلاق التعسفي في الفقه والقانون، دار حامد للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2009 م.
- حسين عامر وعبد الرحيم عامر المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية، توزيع دار الكتاب الحديثة الطبعة الثانية 1979م.
- دليل عملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل المغربية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الشروح والدلائل العدد1 السنة 2004.
- الرصاع التونسي المالكي، الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية، (شرح حدود ابن عرفة للرصاع)، المكتبة العلمية، الطبعة : الأولى، 1350هـ.
- سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية – فيصل عيسى البابي الحلبي.
- سنن الترمذي، تحقيق وتعليق : أحمد محمد شاكر ، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي -مصر، الطبعة الثانية، 1975م.
- السنن الكبرى للبيهقي، تحقيق : محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة : الثالثة، 2003 م.
- شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية الطبعة : الأولى، 1994م.
- شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الفكر الطبعة : 1995م.
- عادل حاميدي، التطليق للشقاق وإشكالاته القضائية مطبعة الأمنية الرباط الطبعة 2006.
- عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزام المسؤولية المدنية مطبعة، دار الأمان – الرباط، الطبعة الثالثة، 2014م
- عبد الله ابن الطاهر السوسي التناني، مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة مع مناقشة وترجيح دون تعصب لقول أو مذهب الكتاب الثاني الطلاق مطبعة إمارسي مطبعة فنون القرن 21 الدار البيضاء المغرب الطبعة الأولى 2007م.
- عبد الواحد النظيفي، المختصر في المصطلحات القانونية، المطبعة الوراقة الوطنية مراكش طبعة أكتوبر، 2003م.
- الفراهيدي البصري، كتاب العين، تحقيق : د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال
- محمد الشافعي، مدونة الأسرة في الاجتهاد القضائي، حصيلة ست سنوات من التطبيق العملي (2004-2010) المكتبة الوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2011م.
- محمد الكشبور ويونس الزهري وحسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة 11 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء طبعة 2006.
- محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة -انحلال ميثاق الزوجية- مطبعة النحاح الدار البيضاء الطبعة الثالثة 2014م.
- محمد الكشبور، رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية محاولة التمييز بين الواقع والقانون، دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2001.
- محمد بفقير، مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربين، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الثالثة 2014م.
- محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر.
- محمد بن معجوز، أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول، الخطبة والزواج أركانه وآثاره، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الثانية 1998م.
- محمد مصطفى شلبي، أحكام الأسرة في الإسلام دراسة مقارنة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت الطبعة 1997م.
- محمود علي السرطاوي، شرح قانون الأحوال الشخصية، دار الفكر، عمان، الطبعة الثالثة 2010م
- مسلم بن الحجاج النيسابوري، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
- مصطفى أحمد الزرقا، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد المدخل الفقهي العام، دار القلم دمشق 2004م
- موطأ الإمام مالك، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه : محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت -لبنان، سنة النشر : 1985م.
- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر-سورية، دمشق الطبعة : الرَّابعة.
- البحوث الجامعية
- إسماعيل الرياحي قواعد فقه الأسرة الواردة في الذخيرة للإمام القرافي من خلال كتاب الزواج “جرد ودراسة ” بحث قدمته لنيل شهادة الإجازة في الشريعة والقانون بجامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الشريعة -فاس السنة الجامعية 2017-2018.
- الحسنية لعديري، المسؤولية المدنية للزوجين في ظل مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة مولاي إسماعيل مكناس السنة الجامعية 2012-2013.
- عبد المجيد غميجة، موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، أطروحة لنيل الدكتورة في القانون الخاص جامعة محمد الخامس كلية الحقوق أكدال، السنة الجامعية 1999-2000 م، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الدراسات والأبحاث ع1 مارس 20.
- محمد الشيخ محند، التطليق بسبب الشقاق، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدت البحث والتكوين في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة عبد المالك السعدي طنجة السنة الجامعية 2005-2006.
- مصطفى مصباح شليبك، الضرر المعنوي والتعويض عنه في المسؤولية التقصيرية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء السنة الجامعية 1997-1998م.
- نبيلة بوشفرة، الحقوق المالية للمرأة والطفل بعد الطلاق، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في الأسرة والطفولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة سيدي محمد بت عبد الله فاس السنة الجامعية 2005-2006.
- يوسف بوكنيفي، سلطة القاضي في تقدير التعويض، أطروحة لنيل الدكتورة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية الحقوق أكدال السنة الحامعية 2014/2015.
- المجلات
- محمد عيرو، التعويض عن الضرر الطبي المعنوي الناتج عن الخطأ الطبي في التشريع والقضاء المغربي والمقارن، باحث بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال، تحت إشراف، ذة: النية بشرى، مقال منشور بمجلة القانون والأعمال الدولية جامعة الحسن الأول، سطات -المغرب، الإصدار رقم 60اكتوبر/ نونبر2025م.
- الدكتور حسن ابراهيمي تعليق على قرار المجلس الأعلى عدد433 المؤرخ في 21 شتنبر 2010م ملف شرعي عدد 623/2/1/2009 منشور بمجلة القضاء المدني _ العدد 4 صيف/خريف 2011.
- محمد أكديد، حقوق المطلقة في قانون الأسرة، مجلة كتابة الضبط العدد 13 نونبر 2005.
- يوسف بناصر، هل من محل لإعمال نظرية التعسف في استعمال الحق بصدد دعاوى الطلاق في ظل العمل القضائي المغربي؟ مجلة القصر، العدد 5 ماي 2003.
- – مرتضى الزَّبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، سنة 1965م، 18/449. ↑
- – الزَّبيدي، تاج العروس.م.س، 19/18. ↑
- – الفراهيدي البصري، كتاب العين، تحقيق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، 2/193. ↑
- – محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، 3/77. ↑
- – الرصاع التونسي المالكي، الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية، (شرح حدود ابن عرفة للرصاع)، المكتبة العلمية، الطبعة : الأولى، 1350هـ، 1/319. ↑
- – شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية الطبعة : الأولى، 1994م، 3/198. ↑
- – أبو محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي، المغني، مكتبة القاهرة، طبعة : 1968م، 4/399. ↑
- – أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي، غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية الطبعة : الأولى، 1985م، 4/6. ↑
- – مصطفى أحمد الزرقا، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد المدخل الفقهي العام، دار القلم دمشق 2004م ، 2/1035. ↑
- – يوسف بوكنيفي، سلطة القاضي في تقدير التعويض، أطروحة لنيل الدكتورة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية الحقوق أكدال السنة الحامعية 2014/2015، ص : 10. ↑
- – سنن الترمذي، أبواب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر؟، رقم الحديث 1359، تحقيق وتعليق : أحمد محمد شاكر ، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي -مصر، الطبعة الثانية، 1975م، 3/632. ↑
- – موطأ الإمام مالك، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه : محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت -لبنان، سنة النشر : 1985م، كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري والحريسة، ، 2/747. ↑
- – أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، تحقيق : الدكتور محمد عبد الله ولد كريم، دار الغرب الإسلامي الطبعة : الأولى، 1992م، 1/934. ↑
- – الزَّبيدي، تاج العروس، م.س، 8/201-202. ↑
- – أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المكتبة العلمية – بيروت، 4/492. ↑
- – موطأ مالك، م.س، 2/745. ↑
- – ابن فرحون برهان الدين اليعمري، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، مكتبة الكليات الأزهرية الطبعة : الأولى، 1986م، 2/348. ↑
- – حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، م.س، 2/345. ↑
- – وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر-سورية، دمشق الطبعة : الرَّابعة، 9/7060. ↑
- – المادة 101 من مدونة الأسرة. ↑
- – حسين عامر وعبد الرحيم عامر المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية، توزيع دار الكتاب الحديثة الطبعة الثانية 1979م،ص:333. ↑
- – أحمد الخمليشي، المسؤولية المدنية للأبوين عن أبنائهما القاصرين، منشورات مكتبة المعارف – الرباط، 1982م، ص : 66. ↑
- – محمد عيرو، التعويض عن الضرر الطبي المعنوي الناتج عن الخطأ الطبي في التشريع والقضاء المغربي والمقارن، باحث بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال، تحت إشراف،ذة: النية بشرى، مقال منشور بمجلة القانون والأعمال الدولية جامعة الحسن الأول سطات المغرب ↑
- – مصطفى مصباح شليبك، الضرر المعنوي والتعويض عنه في المسؤولية التقصيرية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء السنة الجامعية 1997-1998م، ص:32. ↑
- – عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزام المسؤولية المدنية مطبعة، دار الأمان – الرباط، الطبعة الثالثة، 2014م، ص: 118. ↑
- -P : LE TOURNEAU , M L Cadie (droit de la responsabilité ) dalloz 1998 p 238 – ph. malaurie , L. AYNES , PH STOFFEL -MUNCK : (droit civil , les obligations ) 2 éditon, DEFRENOIS 2005 ? p 135 et s. ↑
- – ينص الفصل 77 على أن ” كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي والمادي الذي أحدته، لا بفعله فقط ولكن بخطأه أيضا، ولكن عندما يثبت هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر”. ↑
- -ينص الفصل78على أن”كل فعل ارتكبه الانسان عن بينة واختيار ومن غير أن يسمح به القانون، فأحدث ضرر ماديا أو معنويا للغير ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر وكل شرط مخالف يكون عديم الأثر”. ↑
- –أحمد بن إدريس الشهير بالقرافي، الذخيرة في فروع المالكية، دار الغرب الإسلامي- بيروت الطبعة: الأولى،1994م، 6/117. ↑
- – مسلم بن الحجاج النيسابوري، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتاب الأقضية، باب: اليمين على المدعى عليه، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، 3/1336. ↑
- – السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعاوى والبينات، باب ” البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه” ، تحقيق : محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة : الثالثة، 2003 م، 10/427. ↑
- - الذي هو براءة الذمة. ↑
- – ابن حجر العسقلاني الشافعي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة – بيروت، 1379 رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه : محمد فؤاد عبد الباقي قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه : محب الدين الخطيب، عليه تعليقات، عبد العزيز بن عبد الله بن باز، 5/283. ↑
- – إسماعيل الرياحي قواعد فقه الأسرة الواردة في الذخيرة للإمام القرافي من خلال كتاب الزواج “جرد ودراسة ” بحث قدمته لنيل شهادة الإجازة في الشريعة والقانون بجامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الشريعة -فاس السنة الجامعية 2017-2018 ص: 58. ↑
- – عبد المجيد غميجة، موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، أطروحة لنيل الدكتورة في القانون الخاص جامعة محمد الخامس كلية الحقوق أكدال، السنة الجامعية 1999-2000 م، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الدراسات والأبحاث ع1 مارس 20، ص : 261. ↑
- – تكملة للأبيات :
وإن تكن قد خالعت وأتبــــــت… إضراره ففي اختلاع رجعـــــت
وباليمين النص في المدونــــه… وقال قوم ما اليمين بـيـنـــــــه
كذا إذا عدل بالإضرار شـهـــد… فالرد للخلع مع الحلف اعتمـــد
لأن ذاك راجع للمـــــــــــــــال… وفرقة تمضي بكل حـــــــــــــال
وحيثما الزوجة تثبت الضـرر… ولم يكن لها به شرط صــــــــدر
قيل لها الطلاق كالملتـــــــزم… وقيل بعد رفعه للـحــكــــــــــــــم
ويزجر القاضي بما يشــــاؤه… وبالطلاق إن يعد قضــــــــــــاؤه
وإن ثبوت ضرر تعــــــــــذرا… لزوجة ورفعها تـكـــــــــــــــــررا
فالحكمان بعد يبعثـــــــــــــان… بينهما بمقتضى الــقــــــــــــرآن
إن وجدا عدلين من أهلهـمــا… والبعث من غيرهما إن عدمـــــا
وما به قد حكما يمضـــي ولا… إعذار للزوجين فيما فعـــــــــــــلا ↑
- – أبو عبد الله، ميارة، الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام، المعروف بشرح ميارة، دار المعرفة، 1/122. ↑
- – شرح حدود ابن عرفة للرصاع، م.س، 1/455. ↑
- – محمد الكشبور،الواضح في شرح مدونة الأسرة-انحلال ميثاق الزوجية- مطبعة النحاح الدار البيضاء، ط:الثالثة2014م، ص: 213. ↑
- – عبد الله ابن الطاهر السوسي التناني، مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب الأربعة مع مناقشة وترجيح دون تعصب لقول أو مذهب الكتاب الثاني الطلاق مطبعة إمارسي مطبعة فنون القرن 21 الدار البيضاء المغرب الطبعة الأولى 2007م، ص : 161. ↑
- – محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة -انحلال ميثاق الزوجية، م.س، ص : 213. ↑
- – أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية -الزواج والطلاق- الطبعة الثالثة، مطبعة المعارف الجديدة -الرباط، 1/398. ↑
- – قرار عدد 149 صادر بتاريخ 24/01/1967 في الملف عدد 4 أورده عبد المجيد غميجة م س، ص : 263. ↑
- – ابن فرحون، تبصرة الحكام، م.س، 2/348. ↑
- – ابن فرحون، ن.م.س،2/348. ↑
- – محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة -انحلال ميثاق الزوجية، م.س، ص : 213. ↑
- -أورده زوكاغي الطلاق حسب الصيغة الحالية لمدونة الأحوال الشخصية، مطبعة الأمنية -الرباط، ط:الأولى 1994م، ص: 85-86. ↑
- – حكم صادر بتاريخ 20أكتوبر 2005، أورده محمد الشافعي، مدونة الأسرة في الاجتهاد القضائي، حصيلة ست سنوات من التطبيق العملي (2004-2010) المكتبة الوراقة الوطنية مراكش الطبعة الأولى 2011م، ص : 94. ↑
- – دليل عملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل المغربية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الشروح والدلائل العدد1 السنة 2004، ص : 74. ↑
- – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم (دون عدد) في الملف عدد15/2016 بتاريخ 13/06/2016، غ،م. ↑
- – مجلة المحامون السورية العددين 5و6 أيار وحزيران، سنة 2006م. ↑
- – ابن فرحون، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، م.س، 2/124. ↑
- – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بكلميم (دون عدد) في الملف عدد15/2016 بتاريخ 13/06/2016، غ.م. ↑
- – قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 87 في الملف الشرعي عدد 23/99 بتاريخ 14/12/2000م، أورده : محمد بفقير، مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربين، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الثالثة 2014م، ص : 119. ↑
- – قرار صادر عن المجلس الأعلى في الملف عدد 317/2/1/2004، بتاريخ 5/4/2006م، مشار إليه في المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، الجزء الأول، م.س، ص : 139. ↑
- – وتجد سندها في الفصول 450 إلى 453 من ق.ل.ع، ومصدرها كما هو واضح هو القانون فلا وجود لهذه القرائن بدونه. ↑
- – وتجد سندها أيضا في الفصول 454 إلى 459 من ق.ل.ع، ويكون مصدرها هو القاضي لأن الأمر موكول إليه في تقديرها بحيث يستخلصها من الوقائع المعروضة عليه. ↑
- – عبد الواحد النظيفي، المختصر في المصطلحات القانونية، المطبعة الوراقة الوطنية مراكش طبعة أكتوبر، 2003م، ص : 29. ↑
- – وهذا الاختلاف راجع إلى اختلاف العلماء في النكاح هل يعد من قبيل البيع ؟ أي المعاوضات لأن الصداق فيه بمنزلة الثمن أو يعد من المكارمة والعبادة لأنه مندوب أو واجب وإنما شرع فيه الصداق على سبيل المكارمة .
وفي هذا يقول محمد يحيى الولاتي:
والخلف فيه هل من البيع يعد … أو الكرام والعبــــــادة ورد
والحق فيه أنه قد احتوى عـلى … كـــلا الشائبتين وانـطـــوى
يعني أن الأصح من الخلاف قول مالك وهو أن النكاح قد اشتمل على شائبتين:
شائبة المعاوضة، وشائبة العبادة والمكارمة، فلا هو ثمن محض ولا نحلة خالصة، أما شائبة المعاوضة فمن جهة أن الزوج يملك على الزوجة منافعها على الدوام، بخلاف العبادة والمكارمة فلا يملك العابد والمكرم (بالكسر) فيهما شيئا من منافع المكرم (بالفتح) ومن وقعت معه العبادة .
وأما شائبة العبادة والمكارمة فمن جهة أنه لا يجوز النكاح بالتراضي على إسقاط الصداق بخلاف المعاوضة فيجوز فيها التراضي على إسقاط الثمن، وذلك لأن الصداق حق لله تعالى،( إسماعيل الرياحي، قواعد فقه الأسرة الواردة في الذخيرة للإمام القرافي من خلال كتاب الزواج “جرد ودراسة ” م.س، ص :58).
هذا وقد قعد الإمام القرافي لذلك بقاعدة في كتاب النكاح بقوله، قاعدة: الأصل في الأعواض وجوبها بالعقود فإنّها أسبابها والأصل ترتّب المسبّبات على الأسباب.(أحمد بن إدريس المالكي الشهير بالقرافي، الذخيرة في فروع المالكية، م.س،4/374). ↑
- – أبو عبد الله ميارة، الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام المعروف بشرح ميارة، م.س، 1/186-187. ↑
- – هي “يمين توحه لأحد الخصمين في دعوى إلى الأخر بقصد حسم النزاع فيترتب على حلفها أو النكول عنها الفصل في النزاع لمصلحة الحالف أو ضد الناكل” معجم القانون، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية القاهرة 1999م، ص : 157. ↑
- – يمين توجه جوازا إلى أحد الخصوم من القاضي بقصد تكميل اقتناعه” معجم القانون، ن.م.س، ص : 157. ↑
- -ومن أهم هذه التشريعات قانون الإثبات الجزائري في مواده من114إلى130وكذا القانون المدني الفرنسي في مواده 492 إلى512. ↑
- – جمال الدين ابن منظور الرويفعى، لسان العرب، دار صادر – بيروت الطبعة : الثالثة – 1414 هـ، 8/330. ↑
- – ابن عطية الأندلسي المحاربي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق : عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة : الأولى 1422 هـ، 1/318. ↑
- – ابن جزي، القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية، راجعه وخرح أحاديثه محمد عبد السلام محمد سالم، دار ابن الهيتم القاهرة، مصر، الطبعة : 2009م، ص : 186. ↑
- – محمد بن معجوز، أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول، الخطبة والزواج أركانه وآثاره، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الثانية 1998م، ص : 309. ↑
- -محمد مصطفى شلبي، أحكام الأسرة في الإسلام دراسة مقارنة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت الطبعة 1997م، ص : 381 وما بعدها. ↑
- – أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي، أحكام القرآن، خرج أحاديثه، وعلَّق عليه : محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة : الثالثة، 2003 م، 1/291. ↑
- -سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب متعة الطلاق، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية -فيصل عيسى البابي 1/657. ↑
- – وحينما أصبح الطلاق بيد الزوجة كذلك اضمحل هذا الحق وكاد أن يندثر لأنها أصبحت مثل الرجل في جميع الحقوق، وهذا التوجه هو الذي يسر عليه العمل القضائي بالمحاكم المغربية ومستنده في ذلك قرار المجلس الأعلى رقم 433 القاضي بأن الزوجة طالبة التطليق للشقاق، لا تستحق المتعة بل التعويض إذا أثبتت مسؤولية الزوج. ↑
- – جميل فخري محمد جانم، التدابير الشرعية للحد من الطلاق التعسفي في الفقه والقانون، دار حامد للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2009 م، ص : 3. ↑
- – محمود علي السرطاوي، شرح قانون الأحوال الشخصية، دار الفكر، عمان، الطبعة الثالثة 2010م، ص : 181. ↑
- – شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الفكر الطبعة : 1995م، 2/36. ↑
- – بن عطية الأندلسي المحاربي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، م.س، 1/319. ↑
- – النفراوي الأزهري، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، م.س، 2/36. ↑
- – المغني، لابن قدامة المقدسي، م.س، 7/237. ↑
- – النفراوي الأزهري، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، م.س، 2/36. ↑
- – المغني لابن قدامة المقدسي، م.س، 7/183. ↑
- – ابن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة، تحقيق : محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة : الثانية، 1400هـ، 2/617. ↑
- – الدكتور حسن ابراهيمي تعليق على قرار المجلس الأعلى عدد433 المؤرخ في 21 شتنبر 2010م ملف شرعي عدد 623/2/1/2009 منشور بمجلة القضاء المدني _ العدد 4 صيف/خريف 2011. ↑
- – الدكتور حسن ابراهيمي تعليق على قرار المجلس الأعلى عدد433، م.س. ↑
- – المؤرخ في 21 شتنبر 2010م ملف شرعي عدد 623/2/1/2009. ↑
- – أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية -الزواج والطلاق، م.س، 1/321. ↑
- – حكم قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بتزنيت رقم 274 بتاریخ 12/12/2005 في ملف عدد 124/05 أورده عادل حاميدي، التطليق للشقاق وإشكالاته القضائية مطبعة الأمنية الرباط الطبعة 2006، ص : 158. ↑
- – نبيلة بوشفرة، الحقوق المالية للمرأة والطفل بعد الطلاق، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في الأسرة والطفولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – فاس ، السنة الجامعية 2005-2006 ص : 32. ↑
- – محمد أكديد، حقوق المطلقة في قانون الأسرة، مجلة كتابة الضبط العدد 13 نونبر 2005 ص : 148. ↑
- – حكم لقسم قضاء الأسرة بطنجة (بدون رقم ) في الملف عدد 1523 صادر بتاريخ 15/03/2005، أورده محمد الشيخ محند، التطليق بسبب الشقاق، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدت البحث والتكوين في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة عبد المالك السعدي طنجة السنة الجامعية 2005-2006، ص : 116. ↑
- – قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 496 في الملف عدد 164/2007/10 بتاريخ 04/07/2007، غ.م. ↑
- – قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 640 في الملف عدد 24107/11 بتاريخ 26/09/2007، غ.م. ↑
- – محمد أكديد، حقوق المطلقة في قانون الأسرة، مجلة كتابة الضبط العدد 13نونبر 2005، غ.م. ↑
- – حكم رقم 77/05 صادر عن قسم قضاء الأسرة بالناظور في الملف رقم 129/04 بتاريخ 06/10/2005،غ،م. ↑
- – إدريس الفاخوري، الزواج والطلاق في مدونة الأحوال الشخصية، وفقا لآخر التعديلات ظهير 10/09/1993، دار النشر الجسور وجدة طبعة 2001، ص : 285. ↑
- – عادل حاميدي، التطليق للشقاق وإشكالاته القضائية، مطبعة الأمنية الرباط الطبعة 2006، ص : 150. ↑
- – حكم قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بتزنيت رقم 274 بتاریخ 12/12/2005 في ملف عدد 124/05 أورده عادل حاميدي، م.س، ص : 158. ↑
- – قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة رقم638 بتاريخ 27/06/2005، أوردته الصابي لطيفة، م.س، ص : 840. ↑
- – حكم رقم 277 في الملف عدد 284 بتاريخ 19/12/2005 أورده الأستاذ عادل حاميدي، م.س، ص : 17. ↑
- -” في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد83 و84 و 85 أعلاه مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب القرار في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول الفائدة الزوج الأخر…” ↑
- – حكم (بدون رقم) في الملف عدد 32/47/2005 صادر بتاريخ 02/02/2006 أورده عادل حاميدي، التطليق للشقاق وإشكالاته القضائية م.س، ص: 129. ↑
- – محمد الكشبور ويونس الزهري وحسن فتوح، التطليق بسبب الشقاق في مدونة الأسرة سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة 11 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء طبعة 2006، ص: 167. ↑
- – حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة رقم10بتاریخ19/10/2010 في ملف عدد (دون ذكر العدد)غ،م. ↑
- – محمد الكشبور، رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية محاولة التمييز بين الواقع والقانون، دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2001، ص : 33. ↑
- – قرار محكمة النقض عدد 315 الصادر بتاريخ 24/04/2012 في ملف شرعي عدد 472/2/1/2010 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض العدد 76 ص : 76. ↑
- – يوسف بناصر، هل من محل لإعمال نظرية التعسف في استعمال الحق بصدد دعاوى الطلاق في ظل العمل القضائي المغربي؟ مجلة القصر، العدد 5 ماي 2003، ص : 118. ↑
- – الحسنية لعديري، المسؤولية المدنية للزوجين في ظل مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة مولاي إسماعيل مكناس السنة الجامعية 2012-2013، ص : 104. ↑




