في الواجهةمقالات قانونية

 تكييف القضايا ذات العنصر الاجنبي في القانون السوداني والمقارن  Characterization

اعداد:الدكتور حافظ جعفر ابراهيم

الاستاذ المساعد بجامعة الشارقة

دولة الامارات العربية المتحدة

يونيو2018م

تكييف القضايا ذات العنصر الاجنبي في القانون السوداني والمقارن  Characterization([1])

التكـييف لا يعد الخـطوة الأولى في مراحل الفصـل في قضـية تتنـازع فيها القـوانين (a conflict case)، ذلك لكونه يعقب البت في مسألة الاختصاص، ومن ثمّ ينبغي على المحكمة أن تجيب أولاً عن كونها مختصة بنظر الدعوى أم غير ذلك – وبداهةً لا تخوض المحكمة في المراحل التالية حيث قضت بعدم اختصاصها بينما تختلف الأمور حيث انعقد لها الاختصاص، إذ يتوجب عليها عندئذٍ أن تحدد طبيعة العلاقة القانونية توطئة لمعرفة طائفة الأفكار القانونية([2]) التي تنتمي إليها – ونقول بحق أن إجراء التكييف مسألة ضرورية تمارسها المحكمة في كافة النزاعات سواء أكانت وطنية أم تتضمن عنصر أجنبي.

والتكييف في نظر البعض هو وضع المراكز القانونية والوقائع تحت طوائف الأفكار القانونية الصحيحة والمتلائمة معها.

ويستفاد من كل ذلك أن التكييف من الأعمال الروتينية للمحاكم إذ تقوم بذلك بصفة راتبه كضرورة للفصل في الخصومة مهما يكن من أمرها، ومن ثمّ إذا طالب أحد الخصوم بجبر الأضرار التي لحقته كنتيجة لإخلال خصمه بالالتزامات المتفق عليها بينهما، فإن الفصل في ذلك يقتضي تحديد طبيعة تلك الالتزامات، وحيث اتضح أنها التزامات تعاقدية Contractual obligations عندئذٍ يتعين على المحكمة أن تحدد طبيعة العقد محل النزاع (إيجار- عمل – بيع – وديعة – …الخ) ذلك أن القواعد القانونية التي تحكم العقود تختلف عن بعضها البعض، وتبعاً لذلك فإن اختلاف التكييف يرتب نتائج مختلفة فحيث انتهى تكييف النزاع إلى أنه يرتبط بالقانون الإجرائي فعندئذٍ تطبق المحكمة القوانين الإجرائية أما حيث تعلق الأمر بالقواعد الموضوعية فعندئذٍ تطبّق الأخيرة دون غيرها، وتطبيقاً لذلك قضت المحكمة العليا في أحمد محمد حمد البصير ضد صالح الشريف سيد أحمد وآخرين([3]) بخطأ قضاء محكمة الاستئناف، ذلك لأنها قد أخطأت في تكييف النزاع ومن ثمّ أخطأت في تطبيق القانون، بإعمالها للقواعد الموضوعية المتعلقة بالشفعة وكان يتعّين عليها أن تطبق نص المادة  (167) من قانون الإجراءات المدنية لأن النزاع يتعلق بمسألة إجرائية.

وهذا الحكم يبيّن بشكل قاطع أن مسألة التكييف هي مسألة ضرورية وحاسمة في الوصول إلى القانون الواجب التطبيق، ولعل تكييف محكمة الاستئناف للنزاع على أنه مسألة تتعلق بالشفعة قادها إلى تطبيق نصوص قانون المعاملات المدنية في هذه الدعوى، ولو أنها حدد طبيعة المسألة محل النزاع على أنها مسألة إجرائية لا تتعلق بالموضوع لاهتدت إلى صحيح القانون وجنبت نفسها الخطأ.

وينبغي لفت النظر إلى أن تكييف العلاقات القانونية الوطنية يكون في ضوء المفاهيم والمبادئ القانونية السائدة في قانون القاضي، وبطبيعة الحال لا يمنعها ذلك الاهتداء بالمفاهيم والمبادئ السائدة في النظم الأخرى وبالأخص إذا لم تتعارض مع المبادئ السائدة في القانون الوطني.

مشكلة التكييف في قضايا تنازع القوانين The Problem of Characterization in Conflict Cases:

يتفق غالب الشراح على أن التكييف مشكلة أساسية في قضايا تنازع القوانين وقد لفت الفقيه الفرنسي Bartin عام 1897م([4])، الأنظار إلى ذلك بينما تنبه الفقه الأمريكي لذات الأمر في عام 1920 بفضل الفقيه Lorenzen بينما يعود الفضل في انجلترا إلى Beckett([5]) في 1934م.

طبيعة المشكلة Nature of the Problem:

إن مسألة التكييف في ظاهرها لا تثير أية صعوبات وبالأخص إذا وضعنا في الاعتبار أن تفسير قواعد التنازع يكون له دور مقدر في تحديد طبيعة النزاع، وقد يتضح ذلك أكثر باستعراض بعض قواعد التنازع في القانون الإنجليزي، حيث نجد أن ميراث الأموال المنقولة يخضع لقانون المكان الذي يوجد فيه المنقول، كما يخضع الزواج من الناحية الشكلية إلى قانون المكان الذي احتفل فيه بالزواج، أما أهلية الزواج وحقوق الزوجين في أموال الزوجية المشتركة فهي أمور تخضع إلى قانون الموطن، وبتحليل عناصر القواعد السابقة نجد أن الشكل Form والميراث Succession  والأهلية Capacity وأموال الزوجيةMatrimonial Property هي عبارة عن طوائف الأفكار القانونية، أما مكان المنقولSitus  ومكان الاحتفال Place of Celebration والموطن Domicile فهذه تمثل عوامل الربط بين تلك الأفكار وقانون معيّن. وفي غالب القضايا لا تثور أية تعقيدات وغالباً ما تندرج وقائع النزاع تحت إحدى الطوائف القانونية في الأمثلة السابقة.([6])

غير أن الأمور لا تجري في ذات النسق، إذ تبدو مشكلة التكييف شائكة ومعقدة في أحيان أخرى، وقد استعان شراح القانون الإنجليزي بالعديد من القضايا الافتراضية Hypothetical cases للكشف عن صعوبات التكييف، وفي ما يلي نستعرض جانب من تلك القضايا:

1/ زوجين متوطنين في مالطا وقت انعقاد الزواج، ثم اكتسبا موطناً في الجزائر، قام الزوج بشراء ممتلكات عقارية في الجزائر وتوفي بها، طالبت أرملته، بنصيبها في هذا العقار، تتفق قواعد التنازع في القانون المالطي قانون الزوج والقانون الفرنسي الذي كان مطبقاً في الجزائر في ذلك الوقت على أن حقوق الزوجين في أموال الزوجية تخضع لقانون موطن الزوجين وقت انعقاد الزواج (القانون المالطي). غير أن القانون الفرنسي ينظر إلى مطالبة الزوجة بنصيبها على أساس أنها مطالبة تتعلق بالميراث بينما ينظر إليها القانون المالطي Maltese Law of community Property على أنها أموال مشتركة بين الزوجين.([7])

وجدير بالذكر أن المثال السابق قد استقي من وقائع قضية Auton c.Barbholo  في عام 1880، وهي النقطة التي انطلق منها Bartin للتفكير في مشكلة التكييف.

Facts of the Celebrated Maltese married case which first set Bartin thinking about the problem of characterization.

2/ هولندي الأصل متوطن في فرنسا وتوفي بها، قام بكتابة وصية خطية أو عرفية Holograph will، وطبقاً للقانون الهولندي لا تجوز الوصية العرفية، وتتفق قواعد التنازع في القانون الهولندي والفرنسي على أن صحة الوصية من الناحية الشكلية تخضع لقانون مكان تنفيذها وفي هذه الحالة هو القانون الفرنسي، كما يتفقان على أن الأهلية لإجراء الوصية تخضع للقانون الشخصي للموصي. وفي هذه الحالة هو القانون الهولندي. غير أنهما يختلفان حول مسألة الأهلية فهل تعتبر مسألة متعلقة بالشكل أم بالشروط الموضوعية لصحة الوصية.([8])

وهذا المثال استقي من وقائع القضية الثانية التي لاحظ فيها Bartin مشكلة التكييف.

3/ تزوج رجل فرنسي قاصر عمره أقل من 21 عام من امرأة انجليزية في انجلترا دون أن يحصل على موافقة والديه كما يتطلب القانون الفرنسي. يتفق القانون الفرنسي والإنجليزي على أن صحة الزواج من حيث شروطه الشكلية تخضع لقانون مكان الاحتفال (القانون الإنجليزي) وأيضاً يتفقان على أن الأهلية للزواج تخضع لقانون الزوج الشخصي (القانون الفرنسي)، غير أنهما يختلفان حول تكييف موافقة الوالدين فوفقاً لأحدهما تعتبر الموافقة الشكلية بينما تعتبر متعلقة بأهلية الزواج  أي موضوعية في نظر الآخر.

وينبغي القول أن هذا المثال يمثل الوقائع الحقيقية لقضية  Ogden. V. Ogden عام 1908م وقد انتهت محكمة الاستئناف فيها إلى صحة هذا الزواج على الرغم من عدم حصول الموافقة من جانب والدين الزوج لأنه وفقاً للقانون الإنجليزي تعتبر الموافقة شكلية ولا تؤثر في نفاذ عقد الزواج.([9])

4/ توفي شخص مجهول الموطن Intestate domicile في فرنسا وترك أموال منقولة في انجلترا، تتفق قواعد التنازع في القانون الفرنسي ونظيره الإنجليزي على أن ميراث الأموال المنقولة يخضع لقانون موطن المتوفى، غير أنهما يختلفان في تحديد مفهوم الموطن، إذ ينظر إليه القانون الفرنسي على أنه متوطن في انجلترا، بينما ينظر إليه القانون الإنجليزي على أنه متوطن في فرنسا.([10])

5/ أرسل إيجاب بالبريد من لندن إلى روسيا وتم القبول بخطاب مرسل من موسكو، تتفق قواعد التنازع في القانون الإنجليزي والروسي على أن صحة العقود من الناحية الشكليةFormal Validity ، تخضع لقانون مكان الانعقاد إلا أنهما لا يتفقان حول تكييف مكان الانعقاد Place of Contracting، ذلك أنه وفقاً للقانون الإنجليزي فإن العقد قد تم في روسيا بينما ينظر القانون الروسي إلى انجلترا على أنها مكان الانعقاد.([11])

6/ أقيمت دعوى في انجلترا للمطالبة بتنفيذ عقد تحكمه القواعد الموضوعية في القانون الألماني وذلك بعد انقضاء مدة التقادم المحددة لإقامة الدعوى وفقاً للقانون الذي يحكم موضوع العقد ولكن قبل انقضاء مدة التقادم بمقتضى القانون الإنجليزي، ووفقاً للقانون الإنجليزي فإن المسائل المتعلقة بالموضوع تخضع للقانون الألماني على اعتباره القانون الملائم للعقد، بينما تخضع المسائل الإجرائية للقانون الإنجليزي باعتباره قانون المحكمة، وبالنظر إلى مسألة التقادم فهي تمس الإجراءات كما يفهمها القانون الإنجليزي بينما تمس الموضوع وفقاً للقانون الألماني.([12])

وباستعراض القضايا السابقة يتضح أن مشكلة التكييف لا تظهر فقط في تحديد طبيعة وقائع النزاع، ذلك لأن قانون دولة المحكمة والقانون الواجب التطبيق قد يتفقان في تحديد مفهوم طبيعة الوقائع وقد يتفقان أيضاً بشأن عامل الربط والذي يتم بمقتضاه تعيين القانون الذي يحكم النزاع، ومع ذلك قد يختلفان في مفهوم عامل الربط، ومن ذلك أن يتفق القانون السوداني مع نظيره المالي حول مفهوم الميراث ويتفقان كذلك في أنه يخضع لقانون موطن المتوفى بينما يختلفان في تحديد مفهوم الموطن.([13])

وحري بالقول أن الرأي لم ينعقد حول المسائل التي قد تكون موضوعاً للتكييف، فالوقائع وسبب الدعوى ومسائل القانون وطلبات الدفاع والقواعد القانونية جميعها يمكن أن تكون موضوعاً للتكييف.([14])

Widely divergent views have been expressed by writers as to what it is which is characterized. The facts, the factual situation, the legal question raised by the factual situation, the nature of the problem presented to the court for solution, a cause of action, a claim or defence, a legal relation, a rule of law- all these have been suggested as being the subject-matter of the characterization process, or of some phase of it.

ما هو القانون الذي يطبّق بشأن التكييف which Law will be applied to characterize:

في إشارة سابقة ذكرنا أن الفقه ينظر إلى التكييف كمشكلة أساسية في قضايا التنازع ومع ذلك اختلفت الآراء حول القانون الذي يتم على أساسه التكييف، وفي ما يلي نستعرض الآراء الرئيسة:

1/ قانون المحكمة Lex fori:

يذهب غالب شراح القانون اللاتيني نحو الاتفاق مع Kahn و Bartin في خصوص إخضاع التكييف لقانون المحكمة Forum، وتبعاً لذلك إذا تعرضت المحكمة إلى تكييف قاعدة قانونية أو فكرة قانونية في قانون أجنبي، فينبغي عليها أن تبحث عن تكييف تلك القاعدة أو الفكرة في قانونها الوطني([15]) Municipal Law، ويفهم من ذلك أنه لابد أن تكون القاعدة القانونية أو الفكرة القانونية في القانون الوطني متوافقة أو متشابهه إلى حد كبير مع تلك المراد تكييفها في القانون الأجنبي، مما يعني أنه إذا عرض نزاع أمام المحاكم السودانية بصدد تكييف مدة التقادم بشأن إقامة دعوى تتعلق بتنفيذ عقد يخضع للقانون الألماني، فعندئذٍ على المحكمة أن تأخذ بمفهوم التقادم كما يفهمه القانون السوداني. وفي هذه الحالة سيكون تكييف التقادم مسألة إجرائية بينما يعتبر التقادم في القانون الألماني من المسائل الموضوعية. إذاً التكييف وفقاً لقانون المحكمة قد يؤدي إلى نتائج مختلفة لذات القواعد و الأفكار القانونية المشتركة بين القانون الوطني والقانون الأجنبي.

ووفقاً لـBartin فإن إخضاع التكييف لقانون المحكمة ضرورة تقتضيها سيادة القانون الوطني، ذلك لأن القول بإخضاع التكييف للقانون الأجنبي يهدر تلك السيادة، ومن ثمّ يسيطر القانون الأجنبي على الطريقة التي يطبّق بها بينما يفقد القانون الوطني سيطرته وسيادته بشأن تطبيق قواعد التنازع الوطنية. وينبغي لفت النظر إلى أنه يستثنى من ذلك تكييف الأموال أو تحديد طبيعتها (منقولة – عقارية)، حيث يخضع تكييف المال إلى قانون موقع العقار أو إلى قانون المكان الذي يوجد فيه المنقول.([16])

One of Bartin’s exceptions was the characterization of interests in property as interests in movables or immovables, which he said must be determined by lex situs.

وقد واجه هذا الرأي عدة اعتراضات أهمها أن التكييف وفقاً للقانون الأجنبي لا يعني أن القانون الوطني قد فقد السيطرة أو السيادة وبالأخص إذا أشارت قواعد التنازع الوطنية إلى تطبيق قانون يختلف عن القانون الذي يتم بمقتضاه التكييف. بجانب ذلك قد ينهار هذا الرأي تماماً إذا لم تجد المحكمة قاعدة قانونية أو فكرة قانونية في نظامها الوطني، بحيث تكون متوافقة أو متشابهه مع القاعدة القانونية أو الفكرة القانونية المراد تحديد طبيعتها في القانون الأجنبي.([17])

2/ التكييف وفقاً للقانون الواجب التطبيقlex causae :

ذهب بعض([18]) الفقه اللاتيني إلى ضرورة إخضاع التكييف في قضايا تنازع القوانين إلى القانون الواجب التطبيق، ويقول Wolf تأييداً لهذا الاتجاه أن أي قاعدة قانونية تأخذ تصنيفها من النظام القانوني الذي تنتمي إليه، كما أن تطبيق القانون الأجنبي للفصل في النزاع وعدم إعماله بخصوص التكييف مساوٍ لعدم تطبيقه بصفه مطلقة The argument in favour of this view is that to say that the foreign law is to govern, and then not apply its characterization, is tantamount to not applying it at all.

وقد واجه الرأي السابق عدة انتقادات أهمها أنه ينطلق من فكرة خيالية لا يسندها الواقع، ذلك أن المحكمة تحدد طبيعة العلاقة القانونية أو وصفها لكي تتمكن من الاهتداء إلى قاعدة التنازع ومن ثمّ تعين القانون الواجب التطبيق على ضوءها، وعلى هدي من ذلك لا يجوز القول بأن القانون الواجب التطبيق هو الذي يحكم عملية التكييف قبل إجراء التكييف نفسه، ذلك أن القانون الواجب التطبيق لا يتضح إلا بعد التكييف. أضف إلى ذلك أنه بافتراض وجود قانونين أجنبيين كلاهما يمكن تطبيقه على العلاقة القانونية محل البحث فعندئذٍ لماذا تتبنى المحكمة التكييف وفقاً لأحد هذين القانونين دون الآخر.([19])

If there are two potentially applicable foreign laws, why should the forum adopt the characterization of one rather than that of the other?

3/ الفقه والقانون المقارن analytical jurisprudence and comparative Law:

يعتقد البعض أن إجراء التكييف يجب أن يكون وفقاً للمبادئ والآراء الفقهية أي وفقاً لعلم القانون الذي يؤسس على نتائج دراسة القانون المقارن، حيث تخلص هذه الدراسات إلى مبادئ قانونية عامة ذات تطبيق عالمي.([20])

The process of characterization ought to be performed in accordance with the principle of analytical jurisprudence, “that general science of law, based on the results of the study of comparative of professedly universal application”.

إن هذا الرأي يبدو مقبولاً وجذاباً للوهلة الأولى لأنه قد تفادى الانتقادات التي صادفها Wolf، ومع ذلك لا يمكن تقبل فكرة أن يخضع التكييف في العلاقات الوطنية إلى مبادئ ومفاهيم تسود في القانون الوطني، ثم تعتنق المحاكم الوطنية مفاهيم ومبادئ مختلفة عالمية بصدد تحديد طبيعة العلاقات القانونية التي يظهر فيها عنصر أجنبي. كما أن القول بإخضاع التكييف للمبادئ القانونية العامة غير عملي ويتسم بالغموض وعدم الوضوح، ذلك أن المبادئ العامة المتفق عليها قليلة، كما أن هناك الكثير من المبادئ لا ينعقد حولها الإجماع.([21])

4/ التكييف الابتدائي والثانوي Primary and secondary Characterization:  

إن مشكلة التكييف طبقاً لهذا الاتجاه يمكن أن تحل بإجراء تكييف ابتدائي ويختص به قانون القاضي ويكون الهدف من ذلك تحديد الوصف القانوني الحقيقي للعلاقة القانونية محل البحث ومن ثمّ وضعها تحت طائفة الأفكار القانونية الصحيحة.أما التكييف اللاحق فيكون وفقاً للقانون الواجب التطبيق. والفرق بينهما أن التكييف الأول هو الذي يحدد طبيعة النزاع أما الثاني فيتبعه فقط.([22])

Primary characterization is the allocation of the factual situation to its correct legal category, or the subsumption of facts under categories of law. Secondary characterization is the delimitation and application of the proper law.

ومع ذلك يستثنى أمرين:

أ) إذا تعلق الأمر بتحديد طبيعة المال محل النزاع بكونه عقار أو منقول فعندئذٍ يخضع التكييف لقانون المكان الذي يوجد فيه المنقول أو موقع العقار (lex suitis).

ب) إذا كان هناك قانونين أجنبيين كلاهما يمكن أن يطبّق على العلاقة القانونية وكانا يتفقان من حيث التكييف فعندئذٍ يخضع التكييف للمفهوم العام السائد في هذين القانونين.([23])

موقف القوانين من الآراء السابقة:

تأثر القانون السوداني قد بنظيريه المصري والأردني في خصوص قواعد التنازع، وبالنسبة للأخيرين نجدهما ينصان([24]) على إخضاع التكييف للقانون الوطني دون الأخذ بالاستثناء الوارد على الأموال، وفي ذات المنحى ذهب المشرع الوطني، حيث نصت المادة (14) من القانون المدني السوداني (الملغي)([25]) على الآتي:

1) في أية مسألة تنطوي على عنصر أجنبي وتتنازع فيها القوانين تحدد المحكمة طبيعة تلك المسألة وفقاً لأحكام القانون السوداني ثم تعين وفقاً لإحكامه القانون الواجب التطبيق.

2) مع ذلك فإن القانون الذي يحدد ما إذا كان الشيء عقاراً أو منقولاً هو قانون الدولة التي يوجد فيها ذلك الشيء.

ويتضح بصفة قاطعة أن القانون السوداني في نسخته الملغاة قد أخضع التكييف للقانون الوطني (قانون المحكمة) – غير أنه قد أخذ بالاستثناء الذي نادي به الفقيه Bartin في خصوص تكييف الأموال المنقولة والعقارية. إذ لا يكون تكييفها وفقاً لقانون المحكمة، بل وفقاً لقانون المكان الذي يوجد فيه المال( منقول – عقار).

ولا تختلف النسخة الحالية عن قانون المعاملات المدنية من حيث إخضاع التكييف للقانون الوطني، حيث نصت المادة (10) معاملات على أنه : يكون هذا القانون هو المرجع في تكييف العلاقات المدنية عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها.

ولا يخفى فساد النص من حيث صياغته([26])، ذلك لأنه قد استخدم تعبي “هذا القانون هو المرجع في تكييف العلاقات المدنية”، وبطبيعة الحال قد ينصرف الذهن إلى القانون المدني فحسب – غير أن – ذلك خلاف المعنى المقصود، إذ يظل القانون السوداني ككل هو المرجع في تكييف العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي، وعليه فإن تحديد طبيعة النزاع يكون وفق الأحكام والمبادئ والمفاهيم السائدة في القانون السوداني بما في ذلك العرف وأحكام القضاء وإجمالاً كل التراث القانوني السوداني.

وتطبيقاً لذلك قضت محكمة الاستئناف في حنا قطان ضد جون قطان([27]) بأن القانون السوداني يختص بعملية تكييف الأموال الموجودة في السودان وتحديد ما إذا كان المال منقولاً أو عقاراً، ويقصد بالقانون السوداني القانون المحلي أو الداخلي، ولا يشترط أن ينبني التكييف على أساس قانون نافذ، إذ قد يكون التكييف على أساس قانون تم إلغاءه ومع ذلك يكون له أثر مقبول في عملية التكييف، ويتوجب التقيد بالسوابق القضائية في هذا الخصوص ما لم تكن قد تضمن رأياً مخالفاً.

It is for Sudan law to classify property in the Sudan as movable or immovable A reference by Private International Law to Sudan Law as the lex situs is one to Sudan domestic (internal) law.

An enactment which modifies an earlier Ordinance may still have that effect, even though the earlier Ordinance is re-enacted at a later date that than of the enactment in question. Enactments must be interpreted so that words are given their ordinary meaning, unless very special indications to the contrary are found.

Previous decisions must be treated with great respect, but remarks of judges made obiter are not binding in subsequent cases.

وخلافاً لذلك ذهبت المحكمة العليا بالخرطوم في هـ. زالاكو ضد أ. ازمرليان([28]) إلى تكييف الإخلال أو العدول عن الخطبة بأنه إخلال بالتزام تعاقدي ومن ثم تترتب عليه مسئولية عقدية توجب التعويض. وتتحصل وقائع هذه الدعوى في أن المدعية فتاة هنغارية جاءت إلى السودان في عام 1940م كعضو في فرقة الأكروبات برئاسة الآنسة إليزابيث سيكو، وبعد انتهاء الحرب انحلت تلك الفرقة، انضمت المدعية للعمل لدي موزع أفلام شهير يدعى المستر أ. ليكوس حتى عام 1945م. وفي أكتوبر 1945م تقابلت المدعية ومع المدعي عليه في إحدى الحفلات، فأنجذب كل منهما للآخر، وتوطدت العلاقة بينهما إلى درجة وثيقة في أواخر هذا العام. وفي أوائل عام 1946م أرسل المدعي عليه خطاباً لوالد المدعية نصه: إنني أرغب في الزواج من أبنتك، والشيء الوحيد الذي يقف عقبة في الطريق، هو أن عليّ أن أنتظر زمناً ما قبل أن يتم ذلك، لأني موظف بالماهية في شركة والدي، ولي راتب ضئيل. وفي المستقبل القريب، آمل أن أصبح أحد الشركاء في الشركة، ومتى تم ذلك، فإنني سأتزوج أليوش هيلين لأنني أحبها كثيراً. وفي أوائل عام 1947م أبلغ المدعي عليه المدعية بأنه لا يستطيع الزواج منها لأنه قد حاول مراراً أن يحصل على موافقة والده للزواج إلا أنه قد رفض ذلك رفضاً باتاً. وبتاريخ 4/9/1950م أعلنت خطوبة المدعي عليه على إحدى الآنسات، ونشر الخبر في جريدة السودان استار وفي 26/10/1956م تقدمت المدعية بعريضة دعواها للمحكمة. وقد طالبت بتعويضها عن الضرر الذي لحقها نتيجة لإخلال المدعى عليه بوعد الزواج. وقد ذهبت المحكمة إلى مناقشة هذه الإدعاءات على أساس صحة العقد وهل أن العقد قد انفسخ برضاء الطرفين أو أن المدعية قد أعفت المدعى عليه من الرابطة التعاقدية بينهما. وقد انتهت المحكمة إلى تعويض المدعية بمبلغ 1.188 جنيه مع الرسوم والأتعاب. وبتدقيق النظر في هذا الحكم يلاحظ أن القاضي الذي أصدره قاضي إنجليزي وقطعاً قد تأثر بالتكييف الذي يعمل به القانون الإنجليزي في خصوص الخطبة، حيث يعتبر الوعد بالزواج وعداً عقدياً عادياً يدخل في نطاق الالتزامات العقدية طبقاً لأحكام القانون الإنجليزي، وهذا النظر معيب بطبيعة الحال، حيث أنه كان يتوجب أن يتم التكييف وفق أحكام القانون السوداني والتي لا تنظر للخطبة على أنها عقد، فالوعد بالزواج لا يرتب أي أثر قانوني عدا ما يتعلق بالتزام المخطوبة برد الهدايا، إذا العدول عن الخطبة مهما كانت أسبابه يعد عملاً مشروعاً ولا تترتب على أية مسئولية، وقطعاً أن المحكمة إذا أخذت بالتكييف الأخير لن تقضي بالتعويض على نحو ما فعلت.

وبالنظر للقانون الإنجليزي نجد أن القضاء قد اتبع وجهة النظر السائدة في إخضاع التكييف لقانون القاضي وقد مضت الإشارة إلى ذلك في قضية ODGEN.V.ODGEN، ومع ذلك فإن إتباع هذا النظر لا يسيطر على القضاء الإنجليزي بصفة مطلقة، ومن ثمّ ليس بالضرورة أن تكيف المحاكم الإنجليزية العلاقة القانونية وفق ما يتفق أو يتشابه مع القانون الإنجليزي، وإلى ذلك ذهبت إحدى دوائر محكمة العدالة CHANCERY DIVISION في قضية CHON، وتتحصل الوقائع في أن أم وابنتها ألمانيتين الأصل، مقيمتان في انجلترا وقد توفيتا في حادث بلندن كنتيجة لانفجار طائرة ولم يتبيّن ما إذا كانت الأم قد توفيت قبل ابنتها أم العكس، ووفقاً للقانون الإنجليزي فإنه إذا توفي شخصان في مثل هذه الظروف ولم تتمكن المحكمة  من تحديد أيهما توفي قبل الآخر من خلال الوقائع فعندئذ تتمتع المحكمة بصلاحية تقديرية في تحديد أيهما توفي أولاً، بينما يذهب القانون الألماني إلى أنه إذا توفي عدة أشخاص في حادث ولم تتمكن المحكمة من معرفة أيهم توفي قبل الآخر فعندئذٍ تعتبر وفاتهم قد حدثت في آن واحد Simultaneously، وحيث أن تحديد زمن الوفاة يترتب عليه أيلولة أموال Mrs. CHON إلى المدعى عليهم Freudenthal and Siegfried Cohn، فإنه يكون من الضروري معرفة القانون الذي يتم على أساسه التكييف،وقد انتهت المحكمة إلى إخضاع التكييف لأحكام القانون الألماني ومن ثمّ قضت بأن الوفاة حدثت في وقت واحد وبالتالي حكمت للمدعى عليهم بالأموال محل النزاع.([29])

 

 

(1) In Conflict of Laws, characterization is the second stage in the procedure to resolve a lawsuit involving a foreign law element. This process is described in English law as classification and as qualification in French law. (http//en.wikipedia.org/wiki/ Characterization (Conflict).

([2]) The court is required to analyze to pleadings prepared by the parties and to assign each component element to the most appropriate juridical concept or category. The rules of any given system of law are arranged under different categories, addressing procedure, status, contract, tort, divorce, nullity.

(3) وتتحصل وقائع هذا الطعن في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 131/1988م أمام محكمة كسلا الجزئية في مواجهة المطعون ضدهم مطالباً بحق الشفعة في العقار الذي اشتراه المطعون ضده، وبعد تصريح الدعوى تقدم بطلب ملتمساً إصدار أمر منع في مواجهة المطعون ضدهم بمنعهم من موالاة تشييد أي بناء في العقار المشفوع فيه، وبالفعل أصدرت محكمة الموضوع أمراً وقتيا يقضي بمنع المطعون ضدهم من موالاة التشييد والبناء، إلا أنها قضت لاحقاً بإلغاء الأمر الوقتي بعد اعتراض محامي المطعون ضدهم فتقدم الطاعن بطلب أمام محكمة استئناف كسلا وذلك بغرض إلغاء قرار محكمة الموضوع، وقضت محكمة الاستئناف بأغلبية عضوين بألا انطباق لأحكام قانون الإجراءات المدنية وبوجه أخص نص المادة (167)، لأن البناء سيزيد من قيمة العقار ولا يؤدي إلى التلف أو ضياع أو نقل الملكية وأن المادة الواجبة التطبيق هي المادة (628/2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م. وبعد النظر في طلب الطعن نعت المحكمة العليا على الحكم الصادر مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله. ذلك لأن المادة (628) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م قد فرقت بين حق الشفيع في حالة البناء الذي يشيده المشتري قبل رفع دعوى الشفعة والبناء الذي يشيد بعد رفعها، وقد أجازت للشفيع أن يمتلك العقار محل الشفعة بثمن الشراء مع قيمة الزيادة أو ما أحدث من البناء أو الغراس، وفي ذلك مراعاة لمصلحة كل من الشفيع والمشتري باعتبار أن المشتري الذي بني رفع الدعوى قد بني في أرضه وملكه، وأن الشفيع لن يضار إذا استولى على البناء بالمصروفات التي تم بها التشييد، وذلك كله بموجب البند “1” من المادة (628). أما البند الثاني القائل إذا كانت الزيادة أو البناء بعد الدعوى، للشفيع أن يترك الشفعة أو أن يطلب الإزالة إن كان لها محل أو الإبقاء مع دفع قيمة الزيادة أو ما أحدث مقلوط، فإنه جعل المشتري تحت رحمة الشفيع الذي يجوز له طلب إزالة المباني، سواء كان المشتري حسن النية أو سيئها، أي حتى لو لم يكن وقت التشييد عالماً بتصريح الدعوى، وفي ذلك ضرر واضح للمشتري أن انتهت الدعوى بحكم لصالح الشفيع، بل هنالك ضرر بالمشتري أيضاً حتى لو اختار الشفيع الإبقاء على البناء لأن الأخير لن يدفع مصروفات التشييد، بل قيمة الزيادة، أو ما أحدث مقلوط على حد تعبير البند (2) أي قيمة ما يدفعه بموجب البند (1). وهذه الأحكام كلها مقصود تطبيقها على موضوع الدعوى، أي أنها أحكام موضوعية وليست أحكام إجرائية، والهدف منها حسم النزاع في دعوى الشفعة وما يترتب عليها من إضافة للبناء أو الغراس، دفعه واحدة، تجنباً لتكرار الدعاوى بلا طائل واقتصاداً في نفقات التقاضي وردعاً للأطراف من اللدد في الخصومة وهي لا تطبق إلا بعد سماع الدعوى أم بعدها، ولذلك فإن الحكم ينبني على الوقائع وفق الأدلة المقدمة في الإثبات. أما في حالة التي يشرع فيها المشتري في البناء أو يقوم بموالاة البناء أثناء نظر الدعوى فإن للشفيع مصلحة في المبادرة باللجوء إلى الإجراء الوقتي المناسب، لإصدار أمر منع في مواجهة المشتري  للحفاظ على الحالة التي كان عليها= =العقار وقت الشراء أو وقت رفع الدعوى أو وقت تقديم طلب المنع على أكثر تقدير إذ أن البناء قد يغير من طبيعة العقار وقد يفرض على الشفيع التزامات لا طاقة له بها أو ليس في حاجة إليها. ولما كانت المادة (168) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م واسعة وشاملة وواضحة، إذ لا تنطبق في حالات الإخلال بعقد من العقود بل في أي حالة يحدث فيها ضرر لأحد الخصوم، سواء كان نتيجة فعل ضار أو أي فعل آخر يتم دون وجه حق أو على خلاف نص في القانون، فإنها تكون هي الواجبة التطبيق، لأن الأمر يتعلق بمسألة وقتية لا تمس موضوع النزاع، ولا تنهي الخصوم الأصلية. وبالنسبة للحالة الماثلة لم يكن يعجز محكمة الاستئناف عن الوصول إلى قرار عادل لو انتهت إلى أن القانون الواجب التطبيق وهو قانون الإجراءات المدنية. (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1989م، ص: 276-277- 278).

([4]) It was Bartin’s thesis that even if the countries of the world agreed upon uniform conflict rules. cases involving the same facts would still be decided differently in different countries, quite apart from such factors as public policy and difference in procedure, because they might characterize the question differently. (DICEY AND MORRIS, ON THE CONFLICT OF LAWS, 9th, London, 1973, P. 20).

([5]) DICEY, CONFLICT OF LAWS, 6TH, London,1949, P. 62.

([6]) Ibid, P. 64.

([7]) DICEY, O. P, Cit, P. 62 – P. 63.

([8]) Ibid, P. 63.

([9]) DICEY AND MORRIS, O. P, P.63

([10]) Ibid, P. 21.

([11]) Ibid, P. 63 – P. 64.

([12]) Ibid, P. 21.

([13]) The conflict rules maybe apparently the same in that the employ the same connecting factor, but in reality different because they interpret that connecting factor in different senses. (DICEY, O. P. Cit, P. 65)

([14]) Ibid, P. 22.

([15]) The process of characterization should be performed in accordance with the domestic law of the forum. If the forum has to characterization a rule or institution of foreign law, it should inquire how the corresponding or most closely analogous rule or institution of its own law in characterized, and apply that characterization to the foreign institution or rule. (Ibid, P. 22 – P . 23).

([16]) DICEY AND MORRIS, O. P, Cit, P. 23 – 22.

([17]) Ibid, P. 23.

([18]) DICEY AND MORRIS, O. P, Cit, P.67.

([19]) Ibid, P. 67.

([20]) Ibid, P. 25.

([21]) DICEY,O P. Cit, P. 67 – MORRIS AND DICEY, O P. Cit,

([22]) Ibid, P. 68.

([23]) Ibid, P. 68.

(119) تنص المادة (10) من القانون المدني المصري على أنه: القانون المصري هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها. كما تنص المادة (11) من القانون المدني الأردني على ذات الأمر وبنفس اللغة.

(120) صدر هذا القانون بتاريخ 31 مايو 1971م.

(121) انظر صياغة نص المادة (10) من القانون المدني المصري، ونص المادة (11) من القانون المدني الأردني.

([27]) (1957) S. L. JR, P. 35.

(123) أحكام متفرقة بين القديم والحديث، مرجع سابق، ص: 72.

([29]) Cases on private international law, Morris, 4th, Oxford 1968, P. 1 – P. 2 – P. 3.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock