” جبايات الجماعات الترابية بين أزمة النص القانوني و متطلبات الحكامة المالية- مشروع القانون 14.25 أنموذجا-” – الباحث فخار عبد الواحد
” جبايات الجماعات الترابية بين أزمة النص القانوني و متطلبات الحكامة المالية- مشروع القانون 14.25 أنموذجا-”
*من إعداد الطالب فخار عبد الواحد
______________________________
تقديم:
تعرف الجماعات الترابية منذ التنصيص الدستوري على الإستقلال المالي الوحدات الترابية، أزمة مالية على مستوى التدبير و المردودية. الأمر الذي نتج عنه مجموعة من الإصلاحات القانونية المتتالية بهدف تجاوز هذه الإشكال السالف الذكر. وكان أخرها الإصلاح التشريعي الذي جاء به مشروع القانون رقم 14.25 بتغيير و تتميم القانون 47.06 الذي اتخدته الحكومة بتاريخ 9 أبريل 2025، حيث عمل على تغيير بعض المقتضيات القانونية ذات الصلة بالرسم على الاراضي الحضرية غير المبنية.
إن مشروع القانون أعلاه لم يأتي فجأة كما أقر بعض الباحثين، بل هو تنزيل لمقتضيات المادة 9 و 10 من القانون الاطار للإصلاح الجبائي رقم 69.19. حيث جاء في هذه المواد بأنه سيتم إتخاد تدابير تشريعية و تنظيمية بهذف تبسيط جبايات الجماعات الترابية، من خلال التجميع التدريجي للرسوم المطبقة على الممتلكات العقارية، من أجل ضمان حصولها على موارد بشكل دائم، ويمكن تصنيف هذه المستجدات التي جاء بها هذا المشروع إلى ما يلي:
أولا: من حيث مردودية الرسم
نجد ان المشرع في المادة 45 من مشروع القانون 14.25 غير من طبيعة المناطق و المحتويات التي تحدد سعر الرسم من مناطق الفيلات و العمارات و السكن الفردي، إلى المناطق المجهزة و المناطق متوسطة التجهيز و المناطق التي تفتقر للتجهيز.
وبالتالي فسعر الرسم الذي كان يحدد بناء على طبيعة تخصيص الاراضي وفقا لقانون التعمير، أصبح يحدد بناء على المرافق الأساسية التي تتوفر عليها الاراضي من مراكز صحية و مؤسسات تعليمية و التطهير و النقل الحضري…..
كما تم رفع الحد الأعلى من السعر من 20 درهم إلى ثلاثون درهما، بالإضافة الى تخفيض الحد الأدنى.
يمكن القول أن إدارة الضرائب مستقبلا، ستعتمد في تحديد سعر الرسم على الاراضي الحضرية غير المبنية، إنطلاقا من مستوى التجهيزات الرئيسية التي تتوفر عليها الأراضي السالفة الذكر، لما لهذه التجهيزات الأساسية من تأثير على القيمة المالية للعقار وكذلك حجم الخدمات التي سيستفيد منها صاحب العقار. لكن فالمشرع لم يحدد لنا عدد و نوع التجهيزات و السعر الذي يقابلها، بل تركها عامة مما يعطي سلطة تقديرية لإدارة الضرائب في تحديد سعر الرسم المناسب. الأمر الذي يتنافى مع مبدأ التدبير الحر الذي يمنح للجماعات حرية تحديد سعر الرسوم التي تستحقها انسجاما مع الحد الادنى و الأعلى الذي حدده المشرع.
ثانيا: من حيث المصالح المكلفة باستخلاص بعض رسوم الجماعات
كانت المصالح التابع لإدارة الضرائب في المادة 167 من القانون 47.06 تستخلص رسم وحيد وهو الرسم الهمني. لكن مشروع القانون 14.25 غير هذه مقتضيات هذه المادة ومنح إدارة الضرائب حق استخلاص ثلاث رسوم وهي: رسم السكن، الرسم المهني، رسم الخدمات الجماعية.
هذا الأمر يمكن النظر إليه من جانبين:
جانب سلبي: حيث يعتبر تناقض واضح مع مضمون الإستقلال المالي للجماعات، والذي يعني إنفراد الجماعات بتدبير ميزانياتها سواء ما تعلق بعملية التحصيل أو الإنفاق.
جانب إيجابي: حيث يسعى هذا الإصلاح لتحقيق حكامة التحصيل الجبائي للرسوم الجماعية، من أحل تدعيم ميزانية الجماعات في ظل الإكراه المالي الذي يعتريها.
يمكن القول أن هذا الإصلاح التشريعي الجزئي، جاء فقط استجابة لما جاءت به المادة 19 من قانون 69.19 المتعلق بالاصلاح الجبائي، و التي يؤكد مضمونها على إلتزام الدولة بإصدار النصوص الضرورية من أجل تنزيل التدابير المنصوص عليها في المادة 9 من نفس القانون و هي:
_ ترشيد و توضيح وعاء و أسعار جبايات الجماعات الترابية؛ _ تبسيط جبايات الجماعات الترابية من اجل حصولها على موارد بشكل دائم من خلال التجميع التدريجي للرسوم المطبقة على الممتلكات العقارية…..
وذلك داخل أجل 5 سنوات إبتداء من تاريخ دخول القانون الاطار حيز التنفيذ، اي أنه ما بين سنة 2021 التي دخل فيها القانون السالف ذكره حيز التنفيذ الى غاية 2026.
خلاصة:
إن هذه الإصلاحات الجزئية لم تضع الإصبع على مكامن الخلل التي تعرفها مالية الجماعات الترابية، و إنما زادت من حدة الإشكالات بعد سحب سلطة تدبير الرسوم الثلاثة من المصالح الجبائية التابعة للجماعات ، و منحها لمصالح ادارة الضرائب، الأمر الذي يشكل تناقضا مع المبادئ الدستورية كمبدأ التدبير الحر و التفريع و الإستقلال المالي للجماعات.





