حجية الدفاتر التجارية الإلكترونية في الإثبات أمام القضاء دراسة تحليلية مقارنة – دة : منى كامل تركي – د. مصطفى الفوركي
حجية الدفاتر التجارية الإلكترونية في الإثبات أمام القضاء دراسة تحليلية مقارنة
The Evidentiary Authority of Electronic Commercial Records in Court: A Comparative Analytical Study
الدكتورة : منى كامل تركي
استاذ القانون الدولي العام الزائر جامعة الحسن الأول
باحث أكاديمي استاذ زائر بكليات الحقوق
الدكتور مصطفى الفوركي
مدير مجلة القانون والأعمال الدولية جامعة الحسن الأول
رقم DOI :
https://doi.org/10.63585/FXFG2037
ملخص الدراسةهدفت الدراسة إلى توضيح حجية السجلات الإلكترونية التجارية ومدى إمكانية اعتمادها كأدلة إثبات في النزاعات التجارية، وذلك في ظل التطور الرقمي والتشريعات الحديثة في الإمارات العربية المتحدة. ناقشت الدراسة مفهوم الدفاتر التجارية التقليدية والإلكترونية، ومدى قوة كل منها في الإثبات، بالإضافة إلى تحليل النصوص القانونية المنظمة لهذه المسائل. اتبعت الدراسة المنهج التحليلي والاستقرائي والمقارن لتحليل النصوص القانونية واستنباط الأحكام المتعلقة بالإثبات التجاري. توصلت الدراسة إلى أن الدفاتر التجارية الإلكترونية، رغم عدم وجود نص صريح باعتبارها بديلًا عن الدفاتر الورقية، يمكن اعتمادها في الإثبات متى استوفت المعايير القانونية اللازمة. وأوصت الدراسة بضرورة تعديل التشريعات لتشمل تنظيمًا صريحًا للدفاتر التجارية الإلكترونية، بما يكفل حجيتها القانونية في الإثبات أمام القضاء.
الكلمات المفتاحية:الإثبات التجاري، الدفاتر التجارية، السجلات الإلكترونية، التشريعات الإماراتية، التوقيع الإلكتروني.
Abstract
The study aimed to clarify the evidentiary value of electronic commercial records and their admissibility in commercial disputes, given the digital advancements and recent legislation in the United Arab Emirates.
The study discussed the concept of traditional and electronic commercial records, their evidentiary strength, and the relevant legal provisions. The study adopted analytical, inductive, and comparative methodologies to examine legal texts and derive relevant judicial applications.
The study concluded that electronic commercial records, although not explicitly recognized as a substitute for traditional books, may be used as evidence if they meet legal requirements. The study recommended amending legislation to explicitly regulate electronic commercial records to ensure their legal evidentiary status in courts.
Keywords: Commercial evidence, commercial books, electronic records, UAE legislation, electronic signature.
مقدمة
أدى التطور التقني في استخدام الحاسب الآلي والتقنيات الرقمية عبر شبكة الإنترنت إلى تطور العمل في المعاملات والتجارة الإلكترونية، فأصبحت معظم والتصرفات والعقود القانونية تتم وترتب الحجية القانونية بواسطة الكتابة الإلكترونية والمحررات الالكترونية ثم ظهر التوثيق الإلكتروني بديلًا عن التوثيق الكتابي كي يتوافق مع طبيعة التصرفات القانونية والعقود التي تتم باستخدام وسائل التقنية الحديثة وقد استدعى تقدير القاضي لصدق الدفاتر التجارية إن كانت منتظمة ومتعلقة بنزاع تجاري بالنسبة إلى الطرفين لكي تكون له حجية في الإثبات على الرغم من أنه لا يجوز للشخص أن يصنع دليلاً لمصلحته في مواجهة الغير كقاعدة عامة في الإثبات إلا أنه يجوز للتاجر الاحتجاج بالدفاتر التجارية المنتظمة عند الاقتضاء لمواجهة تاجر آخر لإثبات حقه أمام القضاء، إما إذا كان الخصم غير تاجر، فإنه لا يجوز للتاجر أن يحتج بدفاتره التجارية المنتظمة لإثبات حق له على خصمه غير التاجر( )
وقد استلزم التطور قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بسن التشريعات التي تنظم المعاملات التجارية والمستندات الإلكترونية وخدمات الثقة الإماراتية، وتضفي عليها الحجية القانونية اللازمة مثل قانون المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة الصادر بمرسوم قانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 ( ) ومرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون المعاملات التجارية الصادر بالقانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1993 بشأن المعاملات التجارية والمرسوم بقانون إتحادي رقم (32) لسنة2021بشأن الشركات التجارية والمرسوم بقانون اتحادي رقم (27) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية( ).
وفي جميع هذه التشريعات المعدلة أكد المشرع على المستندات الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية والتعامل الإلكتروني وحفظها وتوثيقعها وتوقيعها والطعن فيها بالتزوير ونظام المعلومات الإلكتروني والهوية الرقمية وشهادة مصادقة للتوقيع الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني والختم الإلكتروني المعتمد وخدمات الثقة المعتمدة، والإجراءات اللازمة لإنجازها إلا أنه لم يرد نصاً موضحاً بأن الدفاتر التجارية التي يستخدمها التاجر من دفتر اليومية أو دفتر الاستاذ دفاتر إلكترونية ولكنه أجاز حفظ نسخ من السجلات المحاسبية إلكترونياً وسوف نوضح ذلك وفقاً لخطة الدراسة.
أهمية الدراسة
تبرز أهمية الدراسة في توضيح حجية الاستناد إلى السجلات الإلكترونية التجارية المنتظمة أو غير المنتظمة للتاجر وما ورد فيها من بيانات في الإثبات بالإضافة إلى الأهمية التالية:
1. يعتبر موضوع الإثبات من أهم الوسائل في الميدان التطبيقي للقضاء في المواد المدنية والتجارية، إذ أنها الوسيلة التي تمكن صاحب الحق من إقامة الدليل على قيام هذا الحق و تقديمه للقضاء لإستيفاء حقه، وهذا ما يجعل القضاء التجاري يرتكز عليه بما له من دور بارز في حل النزاعات بين المتخاصمين حماية وضمانا للمبادئ التي تقوم عليها الأعمال التجارية من السرعة وائتمان وثقة المتعاملين.
2. الدفاتر التجارية التقليدية الإلزامية حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر، أو إثباته عدم صحة القيود والبيانات الواردة فيها بطرق الإثبات، وإن كان ذلك لا يعفي التاجر من المسؤولية عن عدم صحة وانتظام تلك الدفاتر وتسقط هذه الحجية بالدليل العكسي ويجوز أن يؤخذ هذا الدليل من دفاتر الخصم أو سجلاته الإلكترونية المنتظمة.
3. الدفاتر التجارية المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى في المصارف والشركات أو المؤسسات التي يصدر بها قرار من وزير الاقتصاد والتجارة لها أن تحتفظ بالصورة المصغرة ميكروفيلم أو غيره من أجهزة التقنية الحديثة بدلا من أصل الدفاتر والوثائق والمراسلات والبرقيات وغيرها من الأوراق المتصلة بأعمالها المالية والتجارية
4. الصور المصغرة للدفاتر التجارية المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى في المصارف والشركات تكون لها حجية الأصل في الاثبات شرط أن توضع الضوابط المنظمة لعمليات استخدامها لأغراض المادة (32/معاملات تجارية) بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة والتي تعمل بها المصارف وبعض الشركات والمؤسسات.
5. محاولة لتوضيح مدى إمكانية جواز استناد التاجر إلى السجلات الإلكترونية المخزنة بأجهزة الحاسوب بدلاً عن الدفاتر التجارية التقليدية الإلزامية.
إشكالية الدراسة
تتوقف سلطة القاضي في الأخذ بالدفاتر التجارية التقليدية في الإثبات على مدى قناعة القاضي في استعمال الدفاتر التجارية التقليدية الإلزامية من عدمها إذ أن المشرع الإماراتي في نص المادة (26/قانون الشركات) أجاز للشركة الاحتفاظ بنسخة إلكترونية من السجلات المحاسبية لأصول أي من الوثائق والمستندات المحفوظة والمودعة لديها وفقًا للضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير، مما يعني أن الاحتفاظ بالسجلات الإلكترونية ليس وجوبي وهنا سوف توجد مسائل تكون فيها الدفاتر التجارية الإلزامية حاسمة وتشكل دليلاً تشد قناعة القاضي للفصل في المنازعة المعروضة عليه، بالمقابل قد تكون مسائل أخرى لا يمكن للقاضي فيها الأخذ بمضمون الدفاتر التجارية الإلزامية إلا على سبيل الإستدلال أو بعد تزكية مضمونها باليمين المتممة، فالدفاتر التجارية الإلزامية لا تكون دائما حجة ووسيلة إثبات أمام القضاء مما يطرح الإشكالية في السؤال الرئيسي التالي كيف يمكن للسجلات الإلكترونية أن تكون دليل إثبات يأخذ به القاضي في تكوين قناعته لإصدار حكمه مع ضمان حقوق كل طرف سواء كان المدعي أو المدعى عليه وسواء كان تاجر أو غير تاجر وذلك كبديلاً عن الدفاتر التجارية الإلزامية ؟
تساؤلات الدراسة
1. ما مدى أهمية الدفاتر التجارية التقليدية والسجلات الإلكترونية؟
2. ما هي أنواع الدفاتر التجارية وما جزاء الإخلال بها ؟ وهل توجد أنواع للسجلات الإلكترونية؟
3. هل شروط الإثبات بالدفاتر التجارية تتوافق مع شروط الإثبات بالسجلات الإلكترونية ؟
4. ما مدى قناعة القضاء في حجية الإثبات بالدفاتر التجارية بين التجار وهل يختلف ذلك عن السجلات الإلكترونية أم قناعة القاضي لحجية الإثبات لكليهما ؟
أهداف الدراسة
يكمن الهدف الرئيسي للدراسة بيان الخلط بين حجية الدفاتر التجارية التقليدية والسجلات الإلكترونية في الإثبات بالإضافة إلى الأهداف الفرعية التالية:
1. بيان ماهية الدفاتر التجارية التقليدية والسجلات الإلكترونية وأهميتها لمصلحة التاجر أو ضده وخاصة في ظل العصر الرقمي والاعتماد على المعلوماتية والبيانات الإلكترونية
2. التعرف على أنواع الدفاتر التجارية التقليدية والسجلات الإلكترونية وقواعد مسك الدفاتر التجارية التقليدية، وماهية الدفاتر التجارية محل الإثبات ضد التاجر، والدفاتر التجارية غير المنتظمة كوسيلة إثبات ضد التاجر وجزاء الإخلال بالدفاتر التجارية التقليدية أو تزويدها مع توضيح أنواع السجلات الإلكترونية.
3. توضيح شروط الإثبات بالدفاتر التجارية التقليدية وشروط الإثبات للسجلات الإلكترونية كي تحقق فعاليتها في الإثبات بين التجار
4. توضيح كيفية تقديم الدفاتر التجارية التقليدية وكيفية تقديم السجلات الإلكترونية إلى القضاء وبيان مدى قناعة القضاء بهما كدليل يعتد لحجية الإثبات بالدفاتر التجارية التقليدية مع توضيح الفرق بين السجلات الإلكترونية التي تعتمد على تقديم المستندات الإلكترونية من عقود وأوراق رسمية لإثبات صحة العقد وصحة توقيعه .
منهجية الدراسة
سوف تعتمد الدراسة على عدة مناهج منها المنهج التحليلي والمنهج الإستقرائي والمنهج المقارن
(1) المنهج الاستقرائي: من خلال وصف الدفاتر التجارية التقليدية الإلزامية للتجار ووصف السجلات الإلكترونية في الإثبات أمام القضاء في التشريعات الاتحادية.
(2) المنهج التحليلي: من خلال تحليل نصوص المواد القانونية للتشريعات الاتحادية للمرسوم بقانون إتحادي رقم (32) لسنة2021 بشأن الشركات التجارية مرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون المعاملات التجارية الصادر بالقانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1993 وقانون اتحادي رقم (18) لسنة 1993 بشأن إصدار قانون المعاملات التجارية المعدل والمرسوم بقانون اتحادي رقم (27) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية وبالمرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة وتحليل نظرية الإثبات في المحاكم المتعلقة بالجانب المدني أو الجانب التجاري ومدى تطبيقها في القضاء الإماراتي.
(3) المنهج المقارن: بمقارنة حجية الدفاتر التجارية والدفاتر والسجلات الإلكترونية الإلزامية في الإثبات أمام القضاء في التشريع الإماراتي وبين بعض التشريعات العربية إذا تطلب الأمر ذلك.
خطة الدراسة
المبحث الأول: الدفاتر التجارية في التشريعات الاتحادية والمقارنة
المطلب الأول: الدفاتر التجارية الإلزامية في التشريعات الاتحادية والمقارنة
المطلب الثاني: حجية الدفاتر التجارية التقليدية في الإثبات
المبحث الثاني : استخدام المستندات والسجلات الإلكترونية في المعاملات التجارية.
المطلب الأول: ماهية المستندات والسجلات الإلكترونية والصورة الفيلمية المصغرة
المطلب الثاني: الضوابط والمعايير لقبول وحجية المستندات والسجلات الإلكترونية
المبحث الأول
الدفاتر التجارية في التشريعات الاتحادية والمقارنة
تمهيد وتقسيم
يفرض القانون على التاجر العديد من الإلتزامات القانونية عند ممارسة الأعمال التجارية التي تتميز بالسرعة و تقتضي الإئتمان الذي يقوم على الثقة المتبادلة، ومن بينها الدفاتر التجارية والتي تعبر عن السجلات والأوراق التي يسجل فيها التاجر كافة التفاصيل التجارية الخاصة به، كما يمكن اعتبارها بأنها المعاملات التجارية التي يقيدها التاجر من أجل تحديد المركز المالي لأعماله، وذلك باستخدام طرق أمينة وواضحة، ويستخدمها لبيان ملكه المالي عندما يطلب منه القانون ذلك تعتبر كذلك مستندات حسابية يتم الرجوع إليها عند إعداد الموازنة السنوية، وتهدف إلى نوعين من المصالح، مصلحة شخصية للتاجر ومصلحة عامة تُعبر عن حجية هذه الدفاتر أمام الغير( ).
وقد حدد المشرع أنواع الدفاتر التجارية وبين طريقة تنظيمها والتوثيق فيها، لما لها من أهمية كبيرة تعكس حياة التاجر وتبين ما له من حقوق وما عليه من التزامات، فهي مهمة للتاجر ومهمة للغير ، كما أنها مهمة للدولة في تنظيم ممارسة العمل التجاري على إقليمها، وفي فرض الضرائب على التجار ولها أهمية كبيرة في أثبات التصرفات التجارية للتاجر أمام القضاء ونوضح ذلك في المطالب التالية:
المطلب الأول: الدفاتر الإلزامية في التشريعات الاتحادية والمقارنة
المطلب الثاني: حجية الدفاتر التجارية التقليدية في الإثبات
المطلب الأول
الدفاتر الإلزامية في التشريعات الاتحادية والمقارنة
يعد مسك الدفاتر التجارية للتجار من أفراد أو شركات لقيد التفاصيل المتعلقة بالنشاط التجاري من بيانات ومعلومات وحسابات مالية بطرق منتظمة وفقاً للمادة (26/ معاملات تجارية)( ) وهي إحدى الواجبات والالتزامات التي فرضها المشرع بقانون المعاملات التجارية الاتحادي على التاجر، وعمل على تنظيم أحكامها بطرق منتظمة لتكون حجة أمام القاضي سواء لمصلحة التاجر أو ضد مصلحته، فالدفاتر التجارية من الأوراق المسماه دفاتر أو مجلدات، أو مطبوعات ذات حقول معينة لقيد البيانات المتعلقة بالنشاط التجاري المدونة بالطرق التقليدية بخط اليد وقد أوجب قانون المعاملات التجارية الاتحادي على التاجر قبل استعمال دفتر اليومية ودفتر الأستاذ العام أن يتقدم بدفاتره التجارية بعد أن يرقم كل صفحة من صفحاتها بأرقام متسلسلة إلى وزارة الاقتصاد والتجارة وقيد بالسجل التجاري بالإمارة التابع لها التاجر للتأشير عليها ثم ختمها بالخاتم الرسمي وتوقيعها من قبل السجل التجاري لوزارة الاقتصاد والتجارة بالإمارة التابع لها التاجر (مادة 29 من قانون المعاملات التجارية) والغاية من ذلك حماية الدفتر التجاري ( )
الفرع الأول: ماهية الدفاتر التجارية الإلزامية في التشريعات الاتحادية
يمسك التاجر الدفاتر التجارية التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بدقة وما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بتجارته من دفتر اليومية ودفتر الأستاذ العام وتقيد في دفتر اليومية جميع العمليات المالية التي يقوم بها التاجر وكذلك مسحوباته الشخصية ويتم القيد يوماً بيوم وللتاجر أن يستعمل دفاتر يومية مساعدة لإثبات تفصيلات عملياتهالتجارية وفي هذه الحالة يكتفي بقيد إجمالي لهذه العمليات في دفتر اليومية في فترات منتظمة فإذا لم يتبع هذا الإجراء اعتبر كل دفتر مساعد دفتر عام. وفقاً للمادة (26/معاملات تجارية) فالدفاتر التجارية من الأوراق المسماه دفاتر أو مجلدات، أو مطبوعات ذات حقول معينة لقيد البيانات المتعلقة بالنشاط التجاري، المدونة بالطرق التقليدية بخط اليد أو المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى أثر التطور التكنولوجي للتجار من أفراد وشركات ( )
ويعد مسك الدفاتر التجارية للتجار من أفراد أو شركات لقيد التفاصيل المتعلقة بالنشاط التجاري من بيانات ومعلومات وحسابات مالية بطرق منتظمة ووفقاً للمادة (26/ قانون الشركات) وهي إحدى الواجبات والالتزامات التي فرضها المشرع بالمرسوم بقانون إتحادي رقم 32 لسنة2021 بشأن الشركات التجارية على التاجر، وعمل على تنظيم أحكامها بطرق منتظمة لتكون حجة أمام القاضي سواء لمصلحة التاجر أو ضد مصلحته( )، وقد أوجب القانون على كل شركة الاحتفاظ بسجلات محاسبية لتوضيح معاملاتها بحيث تكشف بدقة في أي وقت عن الوضع المالي للشركة وتمكن الشركاء أو المساهمين من التأكد من أن مسك حسابات الشركة يتم وفقاً لأحكام قانون الشركات ويجوز للشركة الاحتفاظ بنسخة إلكترونية لأصول أي من الوثائق والمستندات المحفوظة والمودعة لديها وفقاً للضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير .
إن الدفاتر التجارية من الأوراق المسماه دفاتر أو مجلدات، أو مطبوعات ذات حقول معينة لقيد البيانات المتعلقة بالنشاط التجاري، المدونة بالطرق التقليدية بخط اليد أو المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى أثر التطور التكنولوجي للتجار من أفراد وشركات( )ويمســك التــاجر دفــاتر تجاريةعاديــة أو إلكترونية بطريقة تكفــل بيــان مركــزه المالي بدقــة وما لـه من حقوق وما عليه من إلتزامات متعلقة بتجار . ويجب على التاجر الذي يمارس التجارة الواقعية أن يمسك دفتر اليومية ودفنر الأستاذ العام ويجب على التاجر الذي يمارس التجارة الافتراضية تـدوين البيانـات الخاصـة بالـدفاتر التجارية الإلكترونية عـن طريق الحاسب الآلي أو غيره من تقنية الأجهزة الحديثة والالتزام بمـــا يصـــدر عـــن وزير الاقتصـــاد مـــن قـــرارات بتحديـــد ضـــوابط ومعايير تلك البيانـــات والـــدفاتر الإلكترونية، وأن يكون التــاجر مســؤولا عن صحة البيانــات المحاسبية المدونــة في الــدفاتر التجاريـة، وبما يطــابق فعــلا مــا تــم الاحتفاظ به من المستندات والمعلومات المحفوظة في الملفات الورقية والقوائم المالية للمنشأة. وفي جميع الأحوال، يتبع بشأن الدفاتر التجارية المعايير المحددة بشأن المعايير والقيود المحاسبية وفقاً للمادة (25/معاملات تجارية اتحادي) ولكن لم يحدد المشرع الاتحادي تعريف صريح ومباشر للدفاتر التجارية في قانون المعاملات التجارية الاتحادي ولكنه فقد أوجب على التاجر في المادة (26/ معاملات تجارية) أن يمسك دفتر اليومية، دفتر الأستاذ العام وقد اشترط بهما شروط معينة نوضحها كما يلي:
أولاً: دفتر اليومية
وهو من الدفاتر اليدوية الذي تقيد فيه جميع العمليات المالية التي يقوم بها التاجر وكذلك مسحوباته الشخصية ويتم القيد يوماً بيوم وفقاً للمادة (27/ معاملات تجارية اتحادي )، وللتاجر أن يستعمل دفاتر يومية مساعدة لإثبات تفصيلات عملياته التجارية وفي هذه الحالة يكتفى بقيد إجمالي لهذه العمليات في دفتر اليومية في فترات منتظمة فإذا لم يتبع هذا الإجراء اعتبر كل دفتر مساعد دفتراً عاماً( ).
ثانياً: دفتر الأستاذ العام
وهو دفتر تقيد فيه جميع العمليات الحسابية المرحلة من دفتر اليومية من واقع المستندات المؤيدة لها على وجه الخصوص الحسابات المتعلقة بالصندوق والبنوك والشركاء والدائنين والمدينين والإيرادات والمسحوبات والمصروفات الثابتة والأجور والرواتب وفوائد البنوك والقروض وجميع تفاصيل البضاعة من أرصدة بضاعة أول المدة والمبيعات والمشتريات والبضاعة الموجودة لدى التاجر في آخر سنة المالية والبضاعة بالمخازن والمردودات منها أو بيان إجمالي عنها إذا كانت تفصيلاتها واردة بدفاتر أو قوائم مستقلة وحساب المتاجرة وحساب الأرباح والخسائر والديون المعدومة( ). وفي هذه الحالة تعتبر تلك الدفاتر أو القوائم جزءاً متمماً لدفتر الأستاذ العام ويدون به صورة عن الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر وفقاً للمادة (28/ معاملات تجارية) وقد قصد المشرع الاتحادي من مسك التاجر الدفاتر التجارية التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بدقة بقائمة القوائم المالية له والتي توضح الحقوق والالتزامات المتعلقة بتجارته وتستخدم الدفاتر التجارية كوسيلة تعين التاجر على التحقق من الوضع المالي والقوائم المالية، وحسابات الأرباح والخسائر والتي يمكن الرجوع إليها للتحقق من الديون لسدادها ما ولاقتضاء ما له مديونية في ذمم الغير لتحصيلها( ).
فقد أوضح المشرع الاتحادي شروطاً خاصة لدفتري اليومية والاستاذ بأن ترقم صفحات كل دفتر قبل استعمالها وأن يوقع على كل صفحة من قبل السجل التجاري وأن يوضع عليها الختم الرسمي لجهة السجل التجاري مع إثبات تاريخ هذا الإجراء وعند انتهاء العمل بالدفاتر التجارية بانتهاء صفحات أي من هذين الدفترين يجب على التاجر أن يقدم الدفترين إلى الجهة الرسمية التي صدر منها السجل التجاري للتأشير عليه بما يفيد ذلك بعد آخر قيد وقبل استعمال الدفتر الجديد وعلى التاجر أو ورثته في حالة وقف نشاط المحل التجاري تقديم الدفترين التجاريين لليومية والأستاذ العام إلى السجل التجاري للتأشير عليهما بما يفيد وقف النشاط التجاري ويكون وضع الخاتم الرسمي والتأشير في الحالات المتقدمة بدون رسوم وفقاً للمادة (28/ معاملات تجارية)
وقد حرص المشرع الاتحادي من هذه الإجراءات والشروط في الدفاتر التجارية أن تكون الدفاتر صورة صادقة للأنشطة التجارية ذات الطبيعة الخاصة بالتالي تصبح الدفاتر منتظمة وفقاً لأحكام القانون ويترتب لها الآثار القانونية ولم يشترط المشرع في انتظام الدفاتر التجارية أن تكتب بخط التاجر نفسه وذلك لأن الهدف الأساسي من البيانات والإجراءات المدونة بالدفاتر التجارية المضمون العام لإثبات تفصيلات العمليات التجارية وجميع العمليات الحسابية المرحلة من دفتر اليومية من واقع المستندات المؤيدة لها على وجه الخصوص الحسابات المتعلقة بالنقدية في الصندوق وحسابات البنوك وفوائدها وحصر فعلي للشيكات الصادرة والمرتجة والمتحصلة من أصحاب الذمم، والشركاء والدائنين والمدينين والإيرادات والمسحوبات والمصروفات بكافة أنواعها وفقاً للنظام المحاسبي الموحد ووفقاً لأحكام القانون( ).
الفرع الثاني: الدفاتر التجارية الإلزامية في التشريعات المقارنة
يمسك التاجر الدفاتر التجارية التي تستلزمها طبيعة تجارة التاجر بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بدقة وما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بتجارته تشمل دفتر اليومية ودفتر الاستاذ وفقاً للقانون التجاري يقيد في دفتر اليومية جميع العمليات المالية التي يقوم بها التاجر وكذلك مسحوباته الشخصية يوماً بيوم ويقيد في دفتر الأستاذ العام جميع العمليات الحسابية المرحلة من دفتر اليومية من واقع المستندات المؤيدة لها والحسابات المتعلقة بالصندوق والمصرف والشركاء والدائنين والمدينين والإيرادات والمسحوبات والمصروفات وتفصيل البضاعة الموجودة لدى التاجر في آخر السنة المالية أو بيان إجمالي عنها إذا كانت تفصيلاتها واردة بدفاتر أو قوائم مستقلة وفي هذه الحالة تعتبر تلك الدفاتر أو القوائم جزءاً متمماً لدفتر الأستاذ العام و صورة عن الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر ( ).ونوضح ذلك كما يلي:
أولاً: في المملكة المغربية
أوجب المشرع المغربي على التاجر أن يمسك محاسبة طبقا لأحكام القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.138 إذا كانت تلك المحاسبة ممسوكة بانتظام فإنها تكون مقبولة أمام القضاء كوسيلة إثبات بين التجار في الأعمال المرتبطة بتجارتهم بالمادة (19/من مدونة التجارة) ( )، وتتضمن الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام كتابة تدور حول ما يجريه التاجر من أعمال تجارية وقد تشير إلى تصرف أجراه مع غيره فيرد أنه اشترى أوباع بضاعة كذا بثمن كذا وأنه أدى ثمن ما اشتراه كلا أو بعضا أو قبض ثمن ما باعه كلا أو بعضا وقد يشير إلى استيفائه دينا له على غيره أو إلى قرض حصل عليه أو منحه لغيره وتتضمن عنصر الكتابة أوراقا عرفية تندرج في نطاق الأوراق العرفية المنصوص عليها في الفصول 424 وما بعده من القانون التجاري،
واعتبر المشرع المغربي أن الدفاتر المراد الاستدلال بها من الدفاتر التجارية الالتزامية التي يجب على التاجر مسكها هي الدفتر اليومي الذي تقيد فيه العمليات التي يجريها التاجر يوما بيوم ودفتر الإحصاء الذي تسجل فيه عند نهاية كل سنة ما لمؤسسته التجارية من حقوق وما عليها من ديون وتنسخ فيها ميزانيته وحساب الأرباح والخسائر ودفتر الوثائق وهو الدفتر الذي تنسخ فيه كافة الرسائل والبرقيات والفواتير وبولصات النقل وطلبات البضاعة وإيصالها وغير ذلك من الوثائق التي لها صلة بما يجريه من معاملات تجارية وهذه الدفاتر هي التي لها حجيتها لفائدة التاجر وعرفت الدفاتر التجارية بأنها دفاتر ذات صفحات مرقمة يمسكها التاجر لبيان مركزه المالي بالوجه الذي يتطلبه القانون( ).
وضع المشرع المغربي القواعد المحاسبية والمحافظة على المراسلات في الباب الأول من مدونة التجارة إذ أوجب على كل تاجر لأغراضه التجارية، أن يفتح حساباً في مؤسسة بنكية أو في مركز للشيكات البريدية بالمادة (18/مدونة التجارة) كما أقر الإيداع بالمخازن العمومية في الفصل الثاني بالمادة(354 / من مدونة التجارة) فأوجب على إدارة المخزن العمومي أن تمسك علاوة على الدفاتر التجارية العادية والسجل ذي الأرومات للتواصيل وبطائق الرهن، سجلاً ذا أرومات مخصصا لإثبات عمليات الإيداع التي يمكن أن تقوم بها بموجب المادتين( 346 و348 /مدونة التجارة) على أن ترقم هذه السجلات وتوقع صفحاتها الأولى والأخيرة وفق المادة 8 من القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها وأوجب على الغير، الحائز للوثائق والدفاتر المحاسبية المتعلقة بالمقاولة وضعها رهن إشارة السنديك قصد دراستها تحت طائلة غرامة تهديدية، يحددها القاضي المنتدب بالمادة(568/مدونة التجارة)
فالدفاتر التجارية بالنسبة للنشاط التجاري هي تسجيل يومي كاملاً لكافة المعاملات المالية التي تتم بواسطة النشاط التجاري وهي من أهم الوسائل وطرق الإثبات في المواد التجارية بتدوين بيناتها بنفسه أو بواسطة غيره من العاملين لديه لإثبات حقوقه في نشاطه التجاري والتي يمكن أن يستخدمها لحق يدعيه أمام القضاء في مواجهة الغير سواء كانوا تجاراً أو أشخاص مدنيين ليثبت حق يدعيه أمام القضاء( ).
وأن الدفاتر التجارية الالتزامية التي يجب على التاجر مسكها هي الدفتر اليومي الذي تقيد فيه العمليات التي يجريها التاجر يوما بيوم ودفتر الإحصاء الذي تسجل فيه عند نهاية كل سنة ما لمؤسسته التجارية من حقوق وما عليها من ديون وتنسخ فيها ميزانيته وحساب الأرباح والخسائر ودفتر الوثائق وهوالدفتر الذي تنسخ فيه كافة الرسائل والبرقيات والفواتير وبولصات النقل وطلبات البضاعة وإيصالها وغير ذلك من الوثائق التي لها صلة بما يجريه من معاملات تجارية وهذه الدفاتر هي التي لها حجيتها لفائدة التاجر وعليه إما الدفاتر الاختيارية الأخرى التي قد يمسكها التاجر فلا يجوز الاحتجاج بها لفائدة التاجر وإن كان من حق الغير أن يستدل بما فيها من بيانات إذا تضمنت إقرارا لفائدته بوجود المعاملة أوبما يدعم ادعاءه. ويكون كل تسجيل من التسجيلات في صورة قيد يتضمنه سجل يسمى دفتر اليومية يتعلق كل قيد كل الأقل بحسابين ويقيد في الجانب المدين لأحدهما نفس المبلغ الذي يقيد في الجانب الدائن من الحساب الآخر وتنقل قيود دفتر اليومية إلى سجل يسمى دفتر الأستاذ وتسجل فيه وفق قائمة حسابات التاجرويجب أن تتضمن قائمة الحسابات أقساما لحسابات وضعية المنشأة وأقساما لحسابات الإدارة وأقسام للحسابات الخاصة بالمادة (2/القواعد المحاسبية) ويجوز تفصيل دفتر اليومية ودفتر الأستاذ إلى عدة سجلات تابعة لهما تسمى دفاتر يومية مساعدة ودفاتر مساعدة وذلك بحسب ما تدعو إليه أهمية أو متطلبات المنشأة ويجب تجميع القيود المسجلة في دفاتر اليومية المساعدة والدفاتر المساعدة مرة كل شهر في دفتر اليومية ودفتر الأستاذ غير أنه يؤذن للأشخاص الطبيعيين أن يقوموا بتجميع القيود المسجلة في دفاتر اليومية المساعدة مرة في كل دورة محاسبية عند اختتام هذه الدورة بالمادة (3/ القواعد المحاسبية) ( ) فالدفاتر الواجب مسكها من الأفراد الذين يزاولون التجارة لا يجوز تقديمها إلى المحكمة ولا الاحتجاج بها لفائدة ماسكيها ما لم تستوف الشكليات المشار إليها أعلاه إلا في حالات الإفلاس والتفالس.
ونظم المشرع السجل التجاري بالمادة (27/مدونة التجارة) إذ يتكون السجل التجاري من سجلات محلية وسجل مركزي ويحدث سجل تجاري إلكتروني تمسك من خلاله السجلات التجارية المحلية والسجل التجاري المركزي وفق مقتضيات المادتين( 28 و31 /مدونة التجارة) وذلك عبر المنصة الإلكترونية المحدثة بموجب القانون رقم 88.17 المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها وتتم التقييدات المنصوص عليها في المادة( 36 /مدونة التجارة) في السجل التجاري الإلكتروني عبر المنصة الإلكترونية لإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها( ).
(1) السجل المحلي : يمسك السجل المحلي من طرف كتابة ضبط المحكمة المختصة ويراقب مسك السجل التجاري ومراعاة الشكليات الواجب اتباعها في شأن التقييدات التي تباشر فيه رئيس المحكمة أو القاضي المعين من طرفه كل سنة لهذا الغرض وفقاً للمادة (28/مدونة التجارة) ويجوز لكل شخص أن يحصل على نسخة أو مستخرج مشهود بصحته للتقييدات التي يتضمنها السجل التجاري أو شهادة تثبت عدم وجود أي تقييد أو أن التقييد الموجود قد شطب عليه ويشهد كاتب الضبط المكلف بمسك السجل بصحة النسخ أو المستخرجات أو الشهادات وفقاً للمادة (29/مدونة التجارة) كل تقييد في السجل التجاري لاسم تاجر أو لتسمية تجارية يجب أن يتم بطريقة إلكترونية من خلال النافذة المخصصة في المنصة الإلكترونية المذكورة، لكتابة الضبط بالمحكمة التي يقع بدائرة نفوذها المركز الرئيسي للتاجر أو المقر الاجتماعي للشركة وفقاً للمادة (30/مدونة التجارة)
(2) السجل التجاري المركزي : يمسك السجل التجاري المركزي المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية وفقاً للمادة (31/مدونة التجارة) ويتم الاطلاع على السجل المركزي عمومي من خلال المنصة الإلكترونية لإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها وفقاً للمادة (32/مدونة التجارة) ويهدف السجل المركزي إلى مركزة المعلومات المبينة في مختلف السجلات المحلية بمجموع تراب المملكة؛ وتسليم الشهادات المتعلقة بتقييدات أسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات وكذا الشهادات والنسخ المتعلقة بالتقييدات الأخرى المسجلة فيه؛ ونشر مجموعة، في بداية كل سنة، تضم معلومات عن أسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات التي أرسلت إليه وفقاً للمادة (33/مدونة التجارة) ويجب أن تضمن في السجل المركزي فورا البيانات التي أرسلت إليه من طرف كاتب الضبط مع الإشارة إلى السجل التجاري المحلي الذي تم به تسجيل التاجر أو الشركة التجاريةوفقاً للمادة (34/مدونة التجارة)ويحظى التضمين بالحماية وفقاً للمادة(30/مدونة التجارة) إما في مجموع تراب المملكة إذا طلبها المعنيون بالأمر وإما في الناحية أو الدائرة القضائية التي تعين خصيصا من قبلهم غير أنه إذا كان يهدف من إيداع اسم التاجر أو تسمية تجارية إلى استخدامه كعلامة في الوقت نفسه فيجب أن يتم الإيداع طبقا للتشريع المتعلق بالعلامات لحماية هذه العلامة وفقاً للمادة (35/مدونة التجارة).
تحتوي التقييدات في السجل التجاري على التسجيلات والتقييدات المعدلة والتشطيبات ويلزم بالتسجيل في السجل التجاري الأشخاص الذاتيين والاعتباريين مغاربة كانوا أو أجانب الذين يزاولون نشاطا تجاريا في تراب المملكة وكذلك كل فرع أو وكالة لكل مقاولة مغربية أو أجنبية وكل ممثلية تجارية أو وكالة تجارية لدول أو لجماعات أو لمؤسسات عامة أجنبية؛ والمؤسسات العامة المغربية ذات الطابع الصناعي أو التجاري الخاضعة بموجب قوانينها إلى التسجيل في السجل التجاري؛ وكل مجموعة ذات نفع اقتصادي وفقاً للمادة (37/مدونة التجارة) ويتولى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية( )، تدبيرها واستغلالها ومسك قاعدة المعطيات المتعلق بها لحساب الدولة يطلق عليها “المنصة الإلكترونية لإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها ويشار إليها باسم “المنصة الإلكترونية وذلك من أجل إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ( )يراد بالمقاولة كل شخص ذاتي أو اعتباري يمارس بصفة اعتيادية أو احترافية نشاطا تجاريا طبقا لمقتضيات القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة( ) وتباشر وجوبا عبر المنصة الإلكترونية جميع الإجراءات القانونية المطلوبة لإحداث المقاولات والتقييدات اللاحقة المتعلقة بها في السجل التجاري، وكذا إجراءات نشر البيانات والوثائق المتعلقة بها طبقا للتشريع الجاري به العمل وتودع جميع التصاريح والعقود والقرارات والتقارير والقوائم التركيبية ومحاضر المداولات والوثائق، وكذا المستخرجات من المقررات القضائية عند الاقتضاء طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل عبر المنصة الإلكترونية( )
وتعتبروسيلة للأداء النقود الإلكترونية المعرفة كقيمة نقدية تمثل دينا على المصدر والتي تكون مخزنة على دعامة إلكترونية ومصدرة مقابل تسليم أموال بمبلغ لا تقل قيمته عن القيمة النقدية المصدرة ومقبولة كوسيلة للأداء من قبل الأغيار غير الجهة المصدرة للنقود الإلكترونية( ). وجاءت الفقرة الثانية من المادة 19من القانون رقم 15-95يتعلق بمدونة التجارة باب القواعد المحاسبية والمحافظة على المراسلات لتنص على أنه إذا كانت تلك المحاسبة ممسوكة بانتظام فإنها تكون مقبولة أمام القضاء كوسيلة إثبات بين التجار في الأعمال المرتبطة بتجاريتهم إلا أن ذلك مقرون بوجوب أن ترتب وتحفظ أصول المراسلات الواردة ونسخ المراسلات الصادرة مدة عشر سنوات ابتداء من تاريخيا ‘المادة 26من مدونة التجارة) كما أن أثر مسك الوثائق المحاسبية وانتظامها والاعتداد بقوتها الثبوتية ليست لو أهمية كبيرة. وتقوم المعاملات التجارية على السرعة والثقة المتبادلة بين الأطراف الأمر الذي دفع بكل من المشرع المغربي إلى النص صراحة على خروجها من حالات الإثبات بالكتابة وإخضاعها لمبدأ حرية الإثبات فإذا قام نزاع بين تاجرين بشأن تصرف قانوني تم بينهما، فإقامة الدليل يتم بجميع وسائل الإثبات حتى لو كانت هذه الوسيلة هي البريد الإلكتروني الذي تعاملا به إلا أنه يشترط للاستفادة من مبدأ حرية الإثبات، أن يكون التصرف محل النزاع تجاريا طبقا لما هو منصوص عليه في القانون التجاري، وأن يكون قد تم بين التجار لصالح تجارتهم وليس لمصلحتهم الخاصة.
ثانياً: في المملكة العربية السعودية
تناول نظام المحكمة التجارية الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (32) وتاريخ 15/1/1350هـ أحكام الدفاتر التجارية في المواد من (6 – 10) ( ) وقد أوجب نظام الدفاتر التجارية على كل تاجر أن يمسك الدفاتر التجارية التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بدقة وبيان ما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بتجارته، ولم يعرف نظام الدفاتر التجارية ( ) المقصود بها إلا أن المادة(1/ من نظام ضريبة الدخل) ( ) عرفتها بأنها عبارة عن مجموعة الدفاتر التجارية التي يحتفظ بها التاجر والتي يجب أن تسجل بها جميع المعاملات التجارية ( ) كما يمكن تعريفها بأنها عبارة عن سجلات يقيد فيها التاجر تفاصيل عملياته التجارية كالإيرادات والمصروفات، وما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بتجارته، بهدف معرفة وتوضيح مركزه المالي ( ) ويلتزم التاجر بمسك الدفاتر التجارية ( ) سواءً كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً ( ) متى زاد رأس ماله عن مائة ألف ريال ( ) ووفقاً لأحكام نظام الدفاتر التجارية ولائحته التنفيذية فإن غير التاجر سواءً كان فرداً أم شركة غير ملزم بمسك الدفاتر التجارية بموجب أحكام نظام الدفاتر التجارية ( )
ويوجد ثلاثة دفاتر إلزامية منصوص عليها في النظام هي دفتر اليومية الأصلي، ودفتر الجرد، ودفتر الأستاذ العام ( )، وهي دفاتر الحد الأدنى التي يجب على أي تاجر يزيد رأس ماله عن مائة ألف ريال مسكها، فضلاً عن ملف حفظ الوثائق والمراسلات ( ) الذي يجب على جميع التجار مسكه سواءً زاد رأس المال عن مائة ألف ريال أم لا ( )، لأن هذا الملف ليس دفتراً تجارياً بالمعنى الدقيق ( )، إذ لا يتم كتابة وتسجيل البيانات فيه، وإنما هو عبارة عن ملف تحفظ فيه الوثائق والمراسلات المتعلقة بالعمل التجاري والتي تكتسب أهمية كبيرة في إثبات ما للتاجر من حقوق وما عليه من التزامات ( ) وبالرغم من عدم نص النظام على إلزام الشركات المدنية بمسك دفاتر تجارية فأن العمل على مسكها من أجل إدارة وترتيب الحسابات ومعرفة الوعاء الضريبي وتمكين الرقابة الضريبية( )
أما في الجزائر فقد أشارت المادة (30/القانون التجاري) الدفاتر التجارية تُعتبر وسيلة إثبات هامة تبعد التجار من قيود الإثبات المدنية الثقيلة، كما اعتبر أن الدفاتر تبين للتاجر المستحقات الضريبية الواجب دفعها من خلال تأديتها لخدمة مصالح الضرائب وفي التشريع الأردني عرفت الدفاتر التجارية بأنها تعبير كتابي عن مختلف عناصر المشروع التي يصعب اختزانها في ذاكرة التاجر خاصة أن دورة أرس المال في النشاطين الصناعي والخدمي سريعة( )،وعرفها أخرون بأنها الشيء الذي يقيد فيه التاجر معاملاته التجارية بهدف تحديد مركزه المالي بطريقة واضحة أمينة( )،
وفي العراق أوجب القانون العراقي على التاجر مراعاة عدد من القواعد عند مسكه للدفاتر التجارية، لضمان صحة البيانات الواردة في الدفاتر التجارية وذلك بوضع قواعد شكلية وموضوعية واعتبرت على أنها الدفاتر التي يقوم التاجر بتدوين كل معلوماته التجارية المتمثلة في ماله من حقوق وما عليه من التزامات إذ يجب قبل استعمال دفتر اليومية الأصلي أن ترقم كل صفحة من صفحاته وأن يوقع عليها الكاتب العدل ويضع عليها ختم دائرته بعد أن يذكر عدد صفحات الدفتر وذلك لتجنب إمكانية إتلاف الدفتر بكامله واصطناع آخر بدلاً عنه أو إتلاف بعض صفحات الدفتر واستبدالها بغيرها وهي دفاتر معينة يدون فيها كافة العمليات التي يقوم بها في حياته التجارية وما ينتج عنها من حقوق له أو التزامات على عاتقه وهي سجلات يقيد فيها التاجر عملياته التجارية من صادرات وواردات وحقوق والتزامات وتقوم بدور هام سواء بالنسبة للتاجر أو الغير( ).
فالدفاتر التجارية هي سجلات يقيد فيها التاجر عملياته التجارية من ايرادات ومصروفات وحقوق والتزامات والتي من خلالها يتضح مركزه المالي وظروف تجارته فيي وثيقة محاسبية لا يمكن للتاجر الاستغناء عنها عند اعداده حصيلة نهاية السنة( )، ويلاحظ على جميع التعريفات السابقة للدفاتر التجارية أنها اهتمت بالجانب الوظيفي للتاجر في أعماله التجارية( ) فأن أغلب المشرعين في الدول المقارنة لم يحددوا تعريف صريح ومباشر للدفاتر التجارية في القانون التجاري ولكنهم أوجبوا على التجار مسك الدفاتر التجارية الإلزامية بالمادة (17/ من القانون التجاري العراقي) ( )والمادة ( 19/ من القانون المغربي)
وأن يتم مسك الدفاتر الإلزامية وفقاً لشروط وقواعد شكلية للترقيم والاختام والقواعد الموضوعية للدفاتر التجارية بأن تكون الدفاتر التجارية خالية من كل فراغ أو شطب أو محو أو كتابة في الهوامش أو بين السطور وأن تكون مقترنة بمحررات مؤيدة لها ودالة على صحتها مع إتباع الطرق المحاسبية السليمة في تدوين قيود الدفاتر التجارية وأن تكون قيود الدفاتر التجارية مدونة باللغة العربية فإن قيد العمليات التجارية التي يباشرها يوماً بيوم في دفتر اليومية الأصلي وتقيد العمليات التجارية وقت وقوعها مباشرة لأن التراخي في قيدها لمدة طويلة من شأنه أن يفسح المجال أمام التاجر للتلاعب من خلال تغيير حقيقة العمليات التي أجريت وإثباتها بصورة مخالفة للواقع( )
المطلب الثاني
حجية الدفاتر التجارية التقليدية في الإثبات
نظراً لأهمية الأعمال التجارية وتأثيرها في جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولكثرة الأعمال التي يقوم بها التاجر من عمليات تجارية أثناء ممارسة النشاط التجاري فقد يتعرض التاجر إلى مشاكل مع الغير في فواتير البضائع المسلمة أو المستلمة أو الشيكات والمبالغ النقدية الواردة أو الصادرة أو مردودات البضائع أو ايصالات استلامها أو ما يتعلق من معاملات أثناء ممارسة النشاط التجاري( ) فإن مسك الدفاتر التجارية يعتبر أداة فعالة لتسيير الأنشاطة التجارية كي يتمكن التاجر من الديون في ذمة الغير ومن حصر أمواله النقدية وأمواله بالبنوك وحصر قيمة البضائع وحركة دورانها( ).ونوضح ذلك كما يلي:
أولاً: في دولة الإمارات العربية المتحدة
حدد المشرع الاتحادي الأعمال التجارية في القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2017، بأن الأعمال أي نشاط يمارس بانتظام واستمرارية واستقلالية من قبل أي شخص وفي أي مكان، كالنشاط الصناعي أو التجاري أو الزارعي أو المهني أو الحرفي أو الخدمي أو أنشطة التنقيب أو ما يتعلق باستعمال الممتلكات المادية أو غير المادية وفقاً للمادة (1/ اللائحة التنفيذية لقانون الإجراءات الضريبية) ( ).
تقوم الدفاتر التجارية بدور هام وبارز في الأعمال التجارية حيث تعتبر أساس العمل التجاري وتجعل أعماله قائمة على أساس علمي سليم كما تعتبر مرآه عاكسة لنشاط التاجر التجاري لما توضحه من خط سير المعاملات أثناء ممارسة النشاط التجاري فالدفاتر التجارية المنظمة تمكن التاجر من الاطلاع على واقعه التجاري، ذلك أنها تحتوي على المعلومات الواضحة والموثقة بالمستندات التي يحتفظ بها في ملفات مستقلة بعد قيها بدفتر اليومية لإمكانية الرجوع إليها عند وجود خلل في تسجيلها ، ومن ثم تمكنه من معرفة مواطن الخلل والقصور في تجارته وتكمن أهمية الدفاتر التجارية من خلال دور هذه الدفاتر في الإثبات( ). وقد أقر المشرع الاتحادي في المادة (15/ قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية) أن دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار ومع ذلك فإن البيانات المثبتة فيما عما ورده التجار تصلح للتقديم إليه فيجوز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بشهادة الشهود، ومفاد ذلك أن الدفاتر التجارية المنتظمة أو غير المنتظمة تكون حجة على صاحبها فيما استند إليه خصمه التاجر أو غير التاجر على أن تعتبر القيود التي في مصلحة صاحب الدفتر حجة له( ). حيث يستفيد التاجر من المعلومات المدونة في الدفاتر التجارية والمثبته بالطرق القانونية التي حددها المشرع كقواعد منظمة للدفاتر لإثبات الحقوق والالتزامات المترتبة على التاجر عند وجود منازعات بينه وبين الخصوم فالسجلات المحاسبية من دفاتر اليومية والأستاذ العام والمتعلقة بتلك الأعمال والتي تتضمن قيود المدفوعات والمقبوضات والمشتريات والمبيعات والإيرادات والمصروفات وأي أعمال وأي أمور مفروضة بموجب القانون الضريبي أو أي قانون أخر معمول به في الدولة ودفاتر الميزانية العمومية وحسابات الأرباح والخسائر وسجلات الرواتب والأجور، وسجلات الأصول الثابتة، وسجلات وحساب المخزون المتضمنة الكميات وقيم حساب المتاجرة في نهاية أي فترة ضريبية، وجميع سجلات جرد المخزون الخاصة بكشوفات المخزون السجلات الإضافية على النحو الذي يقتضيه القانون الضريبي ولائحته التنفيذية( ) تساعد التاجر في الإثبات.
وتخضع المنازعات التجارية في إثباتها لكافة طرق الإثبات من بينها الإثبات بالدفاتر التجارية فلا تعتبر الدفاتر التجارية حجة في الإثبات سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة ولا تكون حجيتها مطلقة فإن سلطة القاضي بأخذ الدفاتر التجارية كدليل إثبات تتوقف على مدى قناعة القاضي في استعمال هذه الدفاتر من عدمها، حسبما يرى بها وقد تشكل دليلا تشد قناعة القاضي للفصل في المنازعة المعروضة عليه، بالمقابل قد تكون مسائل أخرى لا يمكن للقاضي فيها الأخذ بمضمون الدفاتر التجارية إلا على سبيل الإستدلال أو تحليف اليمين المتممة لأحد الأطراف أثناء المنازعة فالدفاتر التجارية لا تكون دائما حجة ووسيلة إثبات أمام القضاء وإنما حجية نسبية حيث يجوز لخصم التاجر الاعتراض عليها ونقض البيانات الواردة في الدفاتر وإقامة الدليل بأي طريق أخر على عدم صحتها( )
فالدفاتر التجارية غير المنتظمة لا تكون حجة أمام المحاكم ولا يجوز لمن يريد أن يقدمها كدليل إثبات أن يستخلص منها ما يريد دليلاً لنفسه أو يستبعد منها ما هو منافياً لدعواه ، ومقتضى ذلك أن المشرع لم يهمل الدفاتر التجارية غير المنتظمة أو غير المطابقة والمستوفية للإجراءات التي وضعها القانون لتنظيم الدفاتر فالمشرع الاتحادي أقر بأن دفاتر التجار حجة على صاحبها مع عدم التقيد بقاعدة عدم جواز التجزئة لما ورد فيها من بيانات والتي يقتصر حكمها على الدفاتر المطابقة لأحكام القانون المنظم لها، ومع ذلك فإن البيانات المثبتة فيها عما ورده التجار تصلح أساساً لأن يجوز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بشهادة الشهود.
وعليه أقر المشرع الاتحادي في المادة (15/ قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية) بأن تكون دفاتر التجار الإلزامية منتظمة كانت أو غير منتظمة حجة على صاحبها التاجر فيما استند إليه خصمه التاجر أو غير التاجر على أن تعتبر القيود التي في مصلحة صاحب الدفاتر حجة له وأجاز تحليف أحد الخصمين التاجرين على صحة دعواه إذا استند إلى دفاتر خصمه وسلم مقدماً بما ورد فيها، ثم امتنع الخصم دون مبرر عن إبراز دفاتره وفي ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا بأن سلطة قاضي الموضوع في فهم واقع الدعوى ليست مطلقة وأن تقيدها بصحة المصدر الذي استقى منه الدليل وسلامة استخلاص النتيجة منه، خضوع ما يورده من أسباب لنفي أو تبرير قرينة أو دليل أو ثبوتهما لرقابة محكمة النقض فيجوز نقض الحكم متى بنى على استخلاص غير سائغ أو جملة أدلة أو قرائن ثبت فساد بعضها ولا يعرف ماذا يكون قضاؤه بعد استبعادها( ).
فالمشرع الاتحادي أعطى دوراً للدفاتر التجارية غير المنتظمة في الإثبات ولو لم تكن منتظمة وفقاً لأحكام القانون فهي حجة على صاحبها وفقاً للمادة (36/ معاملات تجارية)، ومع ذلك لا يجوز لمن يريد أن يستلخص منها دليلاً لنفسه أن يجزئ ما ورد بها من بيانات وأجاز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بشهادة الشهود وفقاً للمادة (15/ قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية) فأن المشرع الاتحادي أقر بجواز الإحتجاج بالدفاتر التجارية غير المنتظمة ضد التاجر رغم عدم تنظيمها وفقا للإجراءات القانونية، وأقر بأن إهمال التاجر بمسك الدفاتر التجارية غير منتظمة لا يؤدي بالضرورة إلى عدم كونها دليل ضده في الدعوى التي تقام بينه وبين تاجر أخر أو شخص مدني، ولكنه أغفل تعريف الدفاتر التجارية سواء المنتظمة أو غير المنتظمة، كما لم يجيز تجزئة الإقرار الصادر من الدفاتر التجارية غير المنتظمة أو أن يجزئ ما ورد بها من بيانات فلا يستفيد التاجر من قاعدة وأن عدم تجزئة الإقرار الصادر من الدفاتر غير المنتظمة يعود السبب إلى إهمال التاجر في تنظيمها( ) وفي ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا بأن توقف حسم النزاع على الاطلاع على وثائق أخرى متمسك بضمها لملف الدعوى أو على ندب خبير يخضع لتقدير محكمة الموضوع ومقيد بأن تكون الوثائق مؤثرة في النزاع وأن مهمة الخبير متعلقة بمسألة فنية بحته( ).
ثانياً: في التشريعات المقارنة
أجاز المشرع المغربي في مدونة التجارة على أنه يمكن للقاضي أن يقبل الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام حجة بين التجار بصدد المعاملات التجارية وأن الدفاتر التجارية الواجب مسكها على الأفراد الذين يزاولون التجارة لا يجوز تقديمها إلى المحكمة ولا الاحتجاج بها لفائدة ماسكيها ما لم تستوف الشكليات المنصوص عليها قانونا
وفي النظام القانوني الاردني فأن القواعد العامة في الاثبات لا تقبل اية مستندات أو محررات غير موقعة من منظمها ولا تقبل الاحتجاج بالسندات العادية ما لم يقر الخصم بها إلا عن طريق إبرازها من قبل منظمها وتنحصر الاسناد غير الموقعة بما حدده حصراً قانون البينات وفي حدود ما قرره لها من احكام ، وعلى ذلك فإن كشوف الحسابات غير الموقعة وغير المبرزة من منظمها ليست حجة وكذلك الفواتير أو المستندات المحاسبية أو غيرها وفي ذلك قضت محكمة التميز الاردنية (( أن الفواتير التي تخلو من التوقيع او لم تعزز باقرار او بينة لا تصلح حجة على الخصم ولذلك لا يؤخذ بالدفع المجرد من الدليل)( ) وقضت بأن (( الاسناد العادية هي التي تشتمل على توقيع من صدرت عنه او على خاتمه او بصمة اصبعه عملا بالمادة 10 من قانون البينات وعليه فان سندي الاقرار بتعيين محكم وقرار التحكيم غير الموقعين من المميز ولا يحملان توقيعا يمكن نسبته اليه يجعل من الاحتجاج ضد المميز بهذين السندين غير قائم على اساس طالما انهما جاءا خاليين من اي توقيع منسوب له.))( )
وفي القانون المصري يجوز إثبات الالتزامات التجارية أيا كانت قيمتها بكافة طرق الإثبات(مادة 69/ 1 القانون التجارى( وفيما عدا الحالات التي يوجب فيها القانون الإثبات بالكتابة فى المواد التجارية مثل عقد الشركة وعقد بيع ورهن المحل التجاري وعقد بيع السفينة، فإنه يجوز فى المعاملات التجارية إثبات عكس ما اشتمل عليه دليل كتابي أو إثبات ما يجاوز هذا الدليل بكافة الطرق )مادة 169 القانون التجارى ( كما تكون الأوراق العرفية فى المواد التجارية حجة على الغير في تاريخها ولو لم يكن هذا التاريخ ثابتاً، ما لم يشترط القانون ثبوت التاريخ، ويعتبر التاريخ صحيحاً حتى يثبت العكس )مادة 69/3 القانون التجارى ) كما يجوز قبول الدفاتر التجارية للإثبات فى الدعاوى المقامة من التجار أو المقامة عليهم متى كانت متعلقة بأعمالهم التجارية )مادة 70/1 القانون التجارى )من ذلك يتضح دور الدفاتر التجارية فى إثبات الدعاوى المقامة من التجار أو المقامة عليهم متى كانت متعلقة بأعمالهم التجارية ( )
ولا تعتبر الدفاتر التجارية حجة فى الإثبات إلا إذا كانت مطابقة لأحكام القانون أى دفاتر منتظمة، وحتى فى هذه الحالة لا تكون حجيتها مطلقة وإنما حجية نسبية حيث يجوز للخصم نقض البيانات الواردة فى هذه الدفاتر وإقامة الدليل بأي طريق آخر على عدم صحتها . وقبول الدفاتر التجارية للإثبات فى الدعاوى المقامة على التجار أو المقامة منهم والمتعلقة بأعمالهم التجارية أمراً جوازياً للمحكمة سواء كانت الدفاتر منتظمة أو غير منتظمة، إذا للمحكمة أن تطرح الدفاتر جانباً وتلزم الخصوم بتقديم أدلة أخرى وتختلف حجية الدفاتر التجارية فى الإثبات تبعاً لما إذا كان الإثبات لمصلحة التاجر أو ضده وكذلك باختلاف خصم التاجر أى باختلاف ما إذا كان تاجراً مثله أو غير تاجر( )
ثالثاً: قوة الدفاتر التجارية التقليدية في الاثباث.
إن الدفاتر التجارية المنتظمة التي يمسكها التاجر في ممارسة أعمالة التجارية والتي يكون فيها متبعاً قواعد وشروط تنظيم الدفاتر التجارية التي أقرها المشرع الاتحادي في قانون المعاملات التجارية بدء من ترقيم صفحاتها وختمها وتوقيعها من الجهات المختصة والتزامه بالقيد بها وفقاً للأنظمة المحاسبية المتبعة ووفقاً لأحكام القانون فهي بذلك توضح الحقوق والالتزامات المالية للتاجر لدى الغير وفي ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا بأنه متى يجوز للخصم طلب إلزام خصمه بتقديم محرر أو أوراق منتجة في الدعوى تكون تحت يده في معنى المادة (18/ قانون إثبات المعاملات التجارية والمدنية) ( )وأن وجوب حلف الخصم المطلوب منه تقديم المستند يميناً بأن المحرر لا يعلمه إثباتاً كافياً لصحة الطلب، واعتبار صورة المحرر أو الأوراق المنتجة في الدعوى صحيحة ومطابقة لأصلها فإن لم تقدم صوره جاز الأخذ بأقوال الطالب شكلاً وموضوعاً ( ).
عند وجود منازعات تجارية أثناء ممارسة النشاط التجاري بين التجر وتاجر أخر يستطيع التاجر أو خصمه التاجر الاستناد إلي الدفاتر التجارية في المنازعات المختصة بتجارته بشرط أن تكون منظمة وفق الأصول وأن يكون المنازعة التجارية القائمة بين التاجر وتاجر أخر وفي ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا بأن سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الوقائع وتقدير أدلتها والموازنة بينها أمر سائغ، فالمحكمة غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف مناحي حججهم ما دام في قيام الحقيقة التي اقنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط بتلك الحجج ( ).
فالبيانات المقيدة في الدفاتر التجارية المنتظمة تعد حجية في اثبات الوقائع التي تدل عليها، فقد اعترف المشرع الاتحادي بقوة الدفاتر التجارية في الإثبات فأجاز تقديميا والاطلاع عليها والاعتداد بما ورد فيها إذا كانت الدفاتر دقيقة وفقاً للقواعد المحاسبية ولأحكام القانون، الأمر الذي تتضح منه مدى أهمية الاعتداد بالدفاتر في الإثبات لما لها من فائدة كبرى في الفصل في المنازعات التي تثور بين التجار والمتعاملين معهم سواء تجارا أم غير تجار وعلى ذلك إلا أن التقدير يرجع إلى سلطة محكمة الموضوع في النظر إلى المستندات والأوراق المقدمة ووقائع المنازعة، فإذا أهمل التاجر امساك دفاتره على وجود منظم ودقيق فإنه سيحرم من هذه الميزة، بل قد يؤدي هذا الاهمال إلى الاضرار به ( ).
المبحث الثاني
استخدام المستندات الإلكترونية في المعاملات التجارية.
تمهيد وتقسيم
في ظل الرقمنة والتغيير التكنولوجي كان لزاماً على المشرع أن يتدخل ويضع من القواعد ما يكفل حسن استخدام تقنية المعلومات لمواكبة عصر الرقمنة وقد اتخذ التدخل التشريعي بإعادة صياغة وتعديل القوانين بما يتناسب مع المعاملات الإلكترونية وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية بكافة أنواعها من خلال توفير خدمات الثقة المعتمدة وتسهيل إجراءات وعمليات الترخيص بناء على الخدمات الجديدة التي تدعم المعاملات الرقمية وتحمي حقوق المتعاملين بهدف تشجيع التحول الرقمي والاستثمار وتقديم الخدمات الرقمية للجمهور ومواكبة التطور التكنولوجي وتعزيز تحول الدولة نحو الاقتصاد الرقمي، والمعاملات الإلكترونية في كافة القطاعات.
وقد أكد المشرع على المستندات الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية والتعامل الإلكتروني وحفظها وتوثيقها وتوقيعها والطعن فيها بالتزوير ونظام المعلومات الإلكتروني والهوية الرقمية وشهادة مصادقة للتوقيع الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني والختم الإلكتروني المعتمد وخدمات الثقة المعتمدة، والإجراءات اللازمة لإنجازها إلا أنه لم يرد نصاً موضحاً بأن الدفاتر التجارية التي يستخدمها التاجر من دفتر اليومية أو دفتر الاستاذ دفاتر إلكترونية ولكنه أجاز حفظ نسخ من السجلات المحاسبية إلكترونياً إذ سمح للمنشآت التجارية بأن تحتفظ بصور مصغرة بدلاً من الأصول المتصلة بالأعمال التجارية، سواء تمثلت هذه الأصول في سجلات محاسبية أو مراسلات أو برقيات أو كشوفات أو إشعارات ولم ترد بالنص الصريح الاستعاضة عن الالتزام التقليدي من الدفاتر التجارية إلى مسك دفاتر تجارية إلكترونية ونوضح ذلك من خلال مطلبين
المطلب الأول: ماهية المستندات والسجلات الإلكترونية والصورة الفيلمية المصغرة
المطلب الثاني: الضوابط والمعايير لقبول وحجية المستندات والسجلات الإلكترونية
المطلب الأول
ماهية المستندات والسجلات الإلكترونية والصورة الفيلمية المصغرة
أدت ثورة الاتصالات والمعلومات والتطور التقني الكبير في استخدام الحاسب الآلي والأجهزة الذكية وشبكة الإنترنت إلى تطور كبير في التعاملات والتجارة الإلكترونية، فظهرت الكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني كأدوات مهمة لإبرام وإنجاز المعاملات الإلكترونية التي تتم من خلال الوسائل التقنية الحديثة. وقد استلزم هذا التطور قيام الدول بسن التشريعات التي تنظم هذه المعاملات، وتضفي عليها الحجية القانونية اللازمة، وقد نظمت دولة الإمارات العربية المتحدة المعاملات بمقتضى القانون الاتحادي رقم «1» لسنة 2006 الخاص بالمعاملات والتجارة الإلكترونية ثم المرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة، ونوضح ذلك كما يلي:
الفرع الأول: الـمحررات الإلكترونية الموثقة في التشريعات الاتحادية
أقرت دولة الإمارات استخدام الفواتير الإلكترونية والرقمية في التعاملات التجارية وتطبيق القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية على السجلات الإلكترونية والوثائق والتوقيعات التي تتصل بالمعاملات والتجارة الإلكترونية والاعتراف باستخدامها وإرساء مبادئ موحدة للقواعد والمعايير المتعلقة بتوثيق وسلامة المراسلات الإلكترونية بما فيها الفواتير الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية. أو السجلات الإلكترونية المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى أثر التطور التكنولوجي للتجار من أفراد وشركات التي يصدر بها قرار من وزير الاقتصاد والتجارة ( ) وفقاً للقانون، يجوز للجهات الحكومية في نطاق أداء الأعمال المكلفة بها أن تقوم بقبول إيداع أو تقديم المستندات أو إنشائها أو الاحتفاظ بها في شكل سجلات إلكترونية وإصدار أي إذن أو ترخيص أو قرار أو موافقة في شكل سجلات إلكترونية وقبول الرسوم أو أية مدفوعات أخرى في شكل إلكتروني وطرح العطاءات واستلام المناقصات المتعلقة بالمشتريات الحكومية بطريقة إلكترونية وتشمل ما يلي:
أولاً: السجلات الإلكترونية
الدفاتر التجارية المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى في المصارف والشركات أو المؤسسات التي يصدر بها قرار من وزير الاقتصاد والتجارة لها أن تحتفظ بالصورة المصغرة ميكروفيلم أو غيره من أجهزة التقنية الحديثة بدلا من أصل الدفاتر والوثائق والمراسلات والبرقيات وغيرها من الأوراق المتصلة بأعمالها المالية والتجارية، وتكون لهذه الصور المصغرة حجية الأصل في الاثبات على أن توضع الضوابط المنظمة لعمليات استخدامها لأغراض المادة (32/معاملات تجارية) بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة والتي يتوجب على المصارف والشركات والمؤسسات العمل بها ( ).
فأن الدفاتر التجارية المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى عبارة عن الوثائق والمراسلات والبرقيات وغيرها في البنوك أو المصارف والشركات أو المؤسسات التي يصدر بها قرار من وزير الاقتصاد والتجارة لها أن تحتفظ بالصورة المصغرة ميكروفيلم أو غيره من أجهزة التقنية الحديثة بدلا من أصل الدفاتر والوثائق والمراسلات والبرقيات وغيرها من الأوراق المتصلة بأعمالها المالية والتجارية، وتكون لهذه الصور المصغرة حجية الأصل في الاثبات على أن توضع الضوابط المنظمة لعمليات استخدامها لأغراض المادة (32/معاملات تجارية) بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة والتي يتوجب على المصارف والشركات والمؤسسات العمل بها ( ).
ثانياً: التوقيع الإلكتروني
التوقيع الإلكتروني هو توقيع مكون من حروف أو أرقام أو رموز أو صوت أو نظام معالجة يأخذ الشكل الإلكتروني، ويكون ملحقاً أو مرتبطاً منطقياً برسالة إلكترونية وممهور بنية توثيق الرسالة أو اعتمادها يثبت التوقيع الإلكتروني أن الرسالة التي استلمها المُرسل إليه هي ذاتها الرسالة التي أرسلها المُرسل من دون زيادة أو نقصان أو تغيير يعتمد التوقيع الإلكتروني في الرسائل الإلكترونية، إذ يسمح بتحديد صاحب التوقيع المُرسل ويميزه عن غيره يكون للتوقيع الإلكتروني قوة الإلزام القانوني نفسها للتوقيع باليد يُجيز قانون المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة استخدام أي شكل من أشكال التوثيق الإلكتروني ويرتبط التوقيع الإلكتروني بالرسالة الإلكترونية فإذا تغيّرت الرسالة الإلكترونية تغيّر التوقيع، وبالتالي يعتبر غير محمي لاستعمال التوقيع الإلكتروني إلا بالحصول على شهادة المصادقة الإلكترونية والتي تصدر عن مزود خدمات التصديق ويتم فيها تأكيد هوية صاحب أداة التوقيع الإلكتروني( ).
ثالثاً: التوقيع الرقمي
تتم خدمة التوقيع الرقمي عن طريق التأكيد بالدخول الموثق لحساب الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ والتي تتيح للمؤسسات والأفراد عمل توقيع رقمي للمستندات أو المعاملات المالية، أو الرسائل الهامة باستخدام بطاقة الهوية الإماراتية المسجل بها بيانات الشخص المنشئ من الاسم ورقم الهاتف والإيميل وحالة إقامته الفعالة بالدولة إذ لا يمكن استخدامه لمن لايحمل هوية إماراتية سارية المفعول ويتم ختم التوقيع الإلكتروني بطابع زمني يحدد تاريخ ووقت حدوث التوقيع الإلكتروني، ولا يمكن تغيير هذا الوقت بأي شكل من الأشكال ولا من قبل الطرف الموقع نفسه، مما يعطي ثقة كاملة في المستندات أو المعاملات الموقعة رقمياً ( ).
الفرع الثاني : المستندات الإلكترونية في التشريعات المقارنة
في النظام السعودي يجوز للمؤسسات والشركات تدوين البيانات المتعلقة بالعمليات التجارية عن طريق الحاسب الآلي بدلاً من الدفاتر التجارية فبعد تطور التكنولوجيا وانتشار استخدام الحاسب الآلي، وظهور التجارة الإلكترونية تحولت الكثير من المنشآت والشركات إلى قيد البيانات إلكترونياً بدلاً من قيدها يدوياً في الدفاتر التجارية، وذلك بفضل ما توفره التكنولوجيا من سرعة ودقة في التدوين وسهولة في إعداد الحسابات الختامية والميزانيات وغيرها من المميزات الأخرى ( ).
ولكن السماح باستخدام الحاسب الآلي في تدوين البيانات بدلاً عن الدفاتر التجارية مشروط بتوافر عدد من القواعد في النظام الآلي المستخدم لتدوين البيانات، تنظم تدوينها إلكترونياً وتكفل صحتها وسلامتها تتلخص في الآتي ( ): 1- إمكانية التفتيش على المعلومات في أي وقت. 2-إمكانية استخراج بيانات مطبوعة بشكل دوري. 3- إمكانية إعادة استخراج البيانات في أي وقت. 4- أن تكون البيانات المدخلة بناءً على مستند أو إيضاح مكتوب. 5- توثيق نظام إدخال البيانات والتعليمات المتعلقة بتشغيل الحاسب الآلي للرجوع إليها عند الحاجة. 6- توفر وسائل الحماية الإلكترونية لأمن وسلامة الحاسب والبرامج المستخدمة، وتوفير وسائل رقابية تحول دون التلاعب بالبرامج والبيانات المدخلة فيها.
فأن المنشآت التي تقيد البيانات الخاصة بالدفاتر التجارية إلكترونياً، تكون مسؤولة مسؤولية مباشرة عن صحة البيانات المدونة فيها ( )، كما أنه يقع على المحاسب القانوني المرخص الذي يقوم بمراجعة حسابات المنشآت التزام بتضمين تقريره ما يفيد أن المنشأة تدون البيانات إلكترونياً وفق القواعد النظامية، وأن القوائم المالية مطابقة للتقارير المستخرجة إلكترونياً ( ).
وفي القانون العراقي تستعمل البطاقات بدلاً من دفتر اليومية الأصلي عادة في المشروعات التجارية التي تستخدم الحاسب الآلي في تنظيم دفاترها التجارية، لذا يكون دفتر اليومية الأصلي على شكل أوراق منفصلة، وقد ذهب البعض إلى أن الدفاتر المنفصلة أو البطاقات لا تدخل ضمن الدفاتر التي تخضع لإجراء التصديق لأن الواقع الحالي للمحاسبة التجارية، خصوصاً عند اتباع الطرق المعلوماتية في تنظيم الحسابات، لا يتواءم مع الالتزام بمسك الدفاتر التجارية( )، ولكن هذا الرأي من الصعب قبوله لأن المشرع العراقي قد إعتبر البطاقات المستعملة بدلاً من دفتر اليومية الأصلي بحكم الدفتر المذكور على أن تكون هذه البطاقات متسلسلة حسب قدم تاريخها وتجلد بطاقات كل سنة في نهاية السنة التي تعود لها( )، وتصدق البطاقات المستعملة بدلاً من دفتر اليومية من قبل الكاتب العدل على أن يكون ذلك في نهاية السنة المالية وبعد تجليدها( )، وبالنسبة للبطاقات التي تستعملها الشركات العامة بدلاً من دفتر اليومية في تنظيم حساباتها فيتم تصديقها على وفق التعليمات التي يصدرها وزير التجارة( ).
أما المشرع المصري فقد أجاز في الفقرة (5) من المادة (25) من قانون التجارة رقم (17) لسنة 1999 وضع أحكام خاصة بتنظيم الدفاتر التجارية التي تستخدمها البنوك والشركات التي يعينها قرار يصدر من الوزير المختص( ).
وقد اتجهت التشريعات العربية للتعامل مع تحديات الوسائل الالكترونية في الإثبات ولكن البناء القانوني للتشريعات العربية عموماً في موضوعي التعاقد والاثبات لم يعرف الوسائل الإلكترونية التي لا تنطوي على مخرجات مادية كالورق ، وجاء مبناه قائماً بوجه عام مع عدد من الاستثناءات على فكرة الكتابة، المحرر، التوقيع ، الصورة ، التوثيق ، التصديق ، السجلات، المستندات ، الأوراق وجميعها عناصر ذات مدلول مادي وقد سعت بعض الدول العربية إلى توسيع مفهومها لتشمل الوسائل التقنية وهي وان كان من الممكن شمولها الوسائل التقنية ذات المستخرجات التي تتوفر لها الحجية فإنها لا تشمل الوسائل ذات المحتوى الإلكتروني البحت بشكل مجرد بعيداً عن الحلول المقررة تقنياً وتشريعياً في النظم المقارنة التي نظمتها( ).
فإن قوانين الإثبات العربية القائمة تنظم وتحكم المعلومات المتبادلة إلكترونياً مثلما تنظم وتحكم المستندات والرسائل والمخاطبات الصادرة عن طريق الوسائل الورقية التقليدية وقد أوضحت معظم التشريعات العربية تعبير رسالة إلكترونية يعني المعلومات المدخلة والمرسلة والمستلمة أو المخزنة بالوسائل الإلكترونية ويشمل ذلك البيانات إلكترونية المتبادلة من البريد الإلكتروني، البرقية، التلكس فالعديد من التشريعِات تنظم وتستخدم وتشير إلى تعبيرات مثل كتابة، توقيع، وثيقة، أصلي، نسخة مطابقة، نشر، ختم، سجل، ملف، طبعة ،سجل.
وقصدت التشريعات بالرسائل الإلكترونية الشكل إلكتروني أو الرقمي وليس الشكل الورقي اللاحق حينما يتم استخراج الرسائل الإلكترونية بطباعتها على الورق فأن التعاريف المستقرة بالمفاهيم القانونية والعرفية والقضائية تعرف الكتابة بما يفيد إنها يجب أن تكون نتيجة فعل يد شخص أو بالطباعة وتعرف الطباعة بأنها يجب أن تكون نتيجة الفعل بإفراغ الرسالة على ورقة وذلك لا يشمل ذلك الرسائل الإلكترونية.
وعرفت التوقيع بأنه يتضمن قيام شخص بفعل التوقيع أي وضع الرمز الكتابي الدال على شخصيته وهذا الفعل لا يشمل التحديد الرقمي الدال على الشخص في بيئة التجارة والأعمال الإلكترونية كما أن مفهوم الوثيقة يتعلق بالكتابة وبذلك تكون محصورة بالوثائق الورقية وبالتالي فإن تعبير كتابة لا يشمل الرسائل إلكترونية مما ينطبق على التعابير الأخرى مثل وثيقة توقيع باعتبارها محصورة بالمظاهر المادية الورقية ومن جهة أخرى لا يوجد في تعاريف القاموس المكافئة ما يتيح لهذه التعابير أن تضمن مفهوم الرسائل إلاكترونية والتواقيع الرقمية وبذلك يتعين إزالة التناقض وعدم الموائمة بين الرسائل الإلكترونية ونظيراتها في البيئة الورقة أو المادية ويترك الخيار أما بترك الأمر للقضاء وأثر ذلك احتمال صدور قرارات قضائية متناقضة وفوات وقت طويل لا ينسجم وعصر المعلومات فائق السرعة قبل استقرار الاتجاه القضائي مع مخاطر اعتبار بعض القرارات عدم وجود حلول تشريعية من قبيل النقص التشريعي وقد يؤثر على مستقبل التنظيم القانوني للتجارة والأعمال الإلكترونية ومستوى تطورها أو خيار تعديل التشريعات القائمة لجهة اعتبار تعبيرات الكتابة والوثيقة والتوقيع شاملة للرسائل والتواقيع الإلكترونية.
كما أثارت إشكالية تعديل القوانين وصعوبتها الحاجة إلى دراسة شاملة لكافة تشريعات النظام القانوني أو قيام كل دولة بإصدار تشريع خاص بمفهوم الرسائل الإلكترونية بحيث ينص على أن مفهوم الكتابة والوثيقة والتوقيع وغيرها يشمل الرسائل والتواقيع الإلكترونية أينما وردت كتشريع يعالج مسائل التجارة والأعمال الإلكترونية بشكل شامل ينظم من بين ما ينظم مفهوم الرسائل الإلكترونية والتواقيع الإلكترونية وغيرها وهو ما اتجهت إليه مختلف النظم القانونية القائمة في تعاملها مع تحديات التجارة الإلكترونية ولكن المشرع المصري والتونسي والأردني، والمغربي لم يضعوا تعريفاً للبريد الإلكتروني أو رسائل البريد الإلكتروني.
ففي التشريع المغربي صدر قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية فقد ساوى المشرع المغربي في (الفصل 1/417) الفرع الثاني من القانون بين التوقيع الإلكتروني والتوقيع التقليدي بطريقة غير مباشرة وذلك عن طريق الإثبات بالكتابة حيث جاء فيه تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق فالوثيقة المحررة إلكترونياً والتي تتضمن توقيع إلكتروني لها نفس حجية الوثيقة المحررة على الورق التي تتضمن توقيع يدوي ومنه فإن التوقيع الإلكتروني له نفس حجية التوقيع التقليدي كما جاء المشرع المغربي في الفقرة الثانية في (الفصل 417-1) بشروط تقابلها شروط خاصة بالتوقيع الإلكتروني المؤمن أو المعزز، وذلك في (المادة 6) من قانون 05-53 والتي جاء فيها يجب أن تتوفر في التوقيع الإلكتروني المؤمن شروط بأن يكون خاصا بموقعه وأن ينشأ عن طريق وسائل يتمكن الموقع من إبقائها تحت مراقبته الخاصة وأن يضمن مع التصرف الذي يتصل به رابطة بحيث يمكن التعرف على أي تغيير لاحق في مضمون التصرف.
وقد جاء المشرع البحريني بتعريف التشفير بمصطلح بيانات إنشاء التوقيعات بانها بيانات فريدة كالرموز أو مفاتيح التشفير الخاصة التي يستعملها الموقع لإنشاء توقيع إلكتروني وأضاف في تحديده لمصطلح بيانات التحقق من التوقيعات بأنها كالرموز أو مفاتيح التشفير العامة التي تستعمل لغرض التحقق من صحة توقيع إلكتروني وقد فرق المشرع البحريني بين نوعين من التشفير على أساس من يقوم بعملية التشفير كمستخدم للشبكة أو الجهة المسؤولة عن إصدار شهادات تثبت موثوقية التوقيع بالمادة (1/ قانون تنظيم التجارة الإلكترونية) ( ) وللتثبت من صحة توقيع إلكتروني معين لابد من وجود إستراتيجية مقنعة لكي يتم ربط شخص أو هيئة معينة بزوج المفاتيح وإن الحل في استخدام طرف ثالث واحد أو أكثر يكون موثوق به لكي يربط موقع معين مع مفتاح عام محدد تلك الجهة الثالثة الموثوق بها يشار إليها بعبارة جهة التصديق الإلكتروني ويقوم بإصدار شهادة في اعتماد توقيع معين لجهة معينة( ).
ووفر نظام المعاملات الإلكترونية السعودي إرشادات لاستخدام المعاملات الإلكترونية وعرفه بأنه أي تبادل أو اتصال أو تعاقد أو أي إجراء آخر يتم تنفيذه أو تنفيذه كلياً أو جزئياً بالوسائل الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية على أنها البيانات الإلكترونية المضمنة في أو المرفقة أو المرتبطة منطقياً بمعاملة إلكترونية تستخدم للتحقق من هوية وموافقة الشخص الذي يوقع عليها ولاكتشاف أي تغيير في المعاملة بعد التوقيع( ) واعترف النظام من حيث المبدأ بالأثر القانوني للتوقيعات الإلكترونية بشرط استيفاء شروط ومتطلبات ومواصفات معينة بموجب النظام ولائحته التنفيذية هناك عدد من المستندات والمعاملات التي لا ينطبق عليها نظام المعاملات الالكترونية كالمعاملات المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية( )
المطلب الثاني
الضوابط والمعايير لقبول وحجية المستندات والسجلات الإلكترونية
يتضمن قانون التجارة الإلكترونية في دولة الامارات العربية المتحدة مجموعة من البنود الهامة التي تندرج تحت مرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية الذي ألغى المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1993، والمرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة والمرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة والقانون الاتحادي رقم (1)/ 2006 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية والمرسوم بقانون اتحادي رقم (27) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية والمرسوم بقانون اتحادي رقم (2)/ 2015 في شأن مكافحة التمييز والكراهية وقرار تنظيم أنشطة الإعلام الإلكتروني والمرسوم بقانون اتحادي رقم (45)/ 2021 في شأن مكافحة الجرائم والشائعات والصادر بتعديل المرسوم بقانون اتحادي رقم (12)/ 2016 بتعديل المرسوم بقانون اتحادي رقم (5)/ 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
يتم تقديم الدفاتر التجارية تحت تصرف القاضي نفسه دون الخصوم للاطلاع عليها سواء بناء على طلب الخصوم أو من تلقاء ذات المحكمة، فالمحكمة عند نظر الدعوى لها أن تقرر إبراز الدفاتر للاطلاع على القيود المتعلقة بالموضوع المتنازع فيه وحده واستخلاصه منها وقد يستعين القاضي بأهل الخبرة دون أن يمكن الخصم من الاطلاع عليها خشية تسرب أسرار التاجر إلى خصمه ويتم الاطلاع على الدفاتر بواسطة المحكمة أو الخبير المعين لذلك بحضور التاجر صاحب الدفاتر وتحت إشرافه( ).
وقد يلجأ القاضي إلى تعيين لجنة قضائية تتنقل إلى أقرب محكمة تجارية لمقر تجارة التاجر إذا كان هذا المقر يبعد كثيراً عن المحكمة بحيث يتعذر نقل الدفاتر التجارية إلى مقرها، فتقوم اللجنة بعمل محضر بما تحتويه الدفاتر التجارية من قيود النزاع المعروض على القضاء، وتتقيد المحكمة أو الخبير بالنظر إلى القيود المتعلقة بالموضوع المتنازع فيه وحده دون غيره من القيود إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك كما إذا ارتبطت هذه القيود بقيود سابقة، فقد لا تلتزم المحكمة بالأخذ بالبيانات التي تجدها بالدفاتر التجارية حتى ولو كانت منتظمة كما قد لا تلزم هذه البيانات التاجر الخصم وإن كان تقديم الدفاتر بناء على طلبه.
أما في المستندات الإلكترونية يتم تنظيم عمل وأنشطة المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة وإصدار التراخيص لمزودي خدمات الثقة بعد التأكد من استيفاء المرخص لهم للضوابط والمعايير والاشتراطات المتفق عليها مع الجهات المعنية وإصدار الضوابط والإجراءات والمعايير المتعلقة بمنظومة التعريف الإلكترونية وإجراءات التحقق والهوية الرقمية، بعد التنسيق مع الجهات المعنية، لا يحول دون قبول المستند الالكتروني أو التوقيع الإلكتروني أو الختم الإلكتروني أو المعاملات الإلكترونية كدليل إثبات في أي إجراء قانوني لمجرد أنه ورد في شكل إلكتروني، وتم معالجته من خلال خدمات الثقة وخدمات الثقة المعتمدة ونوضح ذلك كما يلي:
الفرع الأول: معايير وقواعد الإثبات للمستندات والسجلات الإلكترونية
مع التطور الرقمي والتقني واعتماد مؤسسات الأعمال بالدولة على الخدمات الإلكترونية في المعاملات والمستندات والمحررات الإلكترونية وارتفاع معدلات حجم الأنشطة التجارية في العالم، وانتشار وتوسع شبكات الحاسوب والإنترنت وثورة المعلوماتية، وبروز التجارة الإلكترونية وخدمات الثقة الإلكترونية من إبرام العقود وتصديقها وتوثيقها إلكترونياً، تضاعفت أحجام المستندات الإلكترونية المتبادلة وزادت الحاجة إلي القيد الإلكتروني للمعاملات التجارية الإلكترونية. وقد نظم المشرع الاتحادي في قانون المعاملات التجارية استخدام الدفاتر التجارية في الإثبات أمام القضاء في المادة (36/ قانون إثبات المعاملات المدنية والتجارية) حيث نصت الفقرة الأولى على أنه: تكون الدفاتر التجارية التي يمسكها التاجر مقبولة للإثبات في الدعاوى المقاومة من التجار أو عليهم متى كانت متعلقة بأعمالهم التجارية”
فالبيانات المقيدة في الدفاتر التجارية التقليدية المنتظمة تعد حجية في إثبات الوقائع التي تدل عليها، فقد اعترف المشرع الاتحادي بقوة الدفاتر التجارية التقليدية في الإثبات فأجاز تقديمها والاطلاع عليها والاعتداد بما ورد فيها إذا كانت الدفاتر دقيقة وفقاً للقواعد المحاسبية ولأحكام القانون، الأمر الذي تتضح منه مدى أهمية الاعتداد بالدفاتر في الإثبات لما لها من فائدة كبرى في الفصل في المنازعات التي تثور بين التجار والمتعاملين معهم سواء تجارا أم غير تجار وعلى ذلك إلا أن التقدير يرجع إلى سلطة محكمة الموضوع في النظر إلى المستندات والأوراق المقدمة ووقائع المنازعة، فإذا أهمل التاجر امساك دفاتره على وجود منظم ودقيق فإنه سيحرم من هذه الميزة، بل قد يؤدي هذا الاهمال إلى الاضرار به
أما في المستندات الإلكترونية فقد اشترط وجود توقيع أو ختم على مستند أو سجل أو نص على ترتيب نتائج معينة على عدم توقيع مستند أو سجل أو ختمه، فهذا الشرط عند استخدام وسيلة تعريف لهوية الشخص بالنسبة للمعلومات التي يتضمنها المستند الإلكتروني بحيث تكون الوسيلة المستخدمة معتمدة للغرض الذي تم إنشاء أو إرسال المستند الإلكتروني له ويجوز لأي شخص أن يستخدم أي شكل من أشكال التوثيق الإلكتروني ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
أولاً: التنظيم القانوني للمستندات والسجلات الإلكترونية كدفاتر تجار.
تكون دفاتر التجار الإلزامية منتظمة كانت أو غير منتظمة – حجة على صاحبها التاجر فيما استند إليه خصمه التاجر أو غير التاجر على أن تعتبر القيود التي في مصلحة صاحب تلك الدفاتر أو السجلات حجة له ويجوز تحليف أحد الخصمين التاجرين على صحة دعواه إذا استند إلى دفاتر أو سجلات إلكترونية لخصمه وسلم مقدمًا بما ورد فيها، ثم امتنع الخصم دون مبرر عن إبراز دفاتره أو التمكين من الاطلاع عليها.
لا يمكن إدخال المعلوماتية في نفس الشكليات المطلوبة في الدفاتر التجارية التقليدية في مسألة حفظ الدفاتر والمستندات فقد سمحت تعديلات التشريعات الاتحادية بإدخال المعلوماتية في المحاسبة فأقامت مصطلح السجلات المحاسبية بدلاً من الصياغة القديمة وهي الدفاتر التجارية، وحسب هذا القانون فإنه يمكن أن تحل السجيلات أو الوثائق المحاسبية محل الدفاتر التقليدية إذا كانت محددة ومرقمة ومؤرخة منذ إقامتها بواسطة وسائل فنية وتقنية تضمن الركون إليها ولكن يرجع اقتضاء القاضي بها وفقاً لمدى قناعته بها فلا يفقد المستند الإلكتروني حجيته القانونية أو قابليته للتنفيذ كونه صادر في شكل إلكتروني ينظم المرسوم بقانون صلاحية الوثائق الإلكترونية، ويرفع القيمة القانونية للتوقيع الرقمي ليكون مدعوماً بتقنيات حديثة وآمنة، و حجية قانونية كاملة، بما يغني عن الحضور الشخصي لإتمام المعاملات في المؤسسات سواء من داخل الدولة أو من خارجها.
ثانياً: الاعتراف القانوني بالدفاتر التجارية الإلكترونية
مع تطور وسائل الإثبات والمتأمل في تاريخ وسائل الإثبات يجد تطورا مذهلا عما كانت عليه في السابق، فعلى سبيل المثال لا الحصر وسائل الاتصال الحديثة فتحت بابا لإثباتات عدة وأصبحت هناك ضرورة ملحة إلى وضع قواعد للاعتراف بالإثباتات والمستخرجات الإلكترونية التعامل الرقمي أو الإلكتروني كلمة رقمي تعني أن له علاقة بالأرقام، وتؤدي الأجهزة والحواسيب الرقمية عملها، بتغيير مجموعة من الأرقام إلى مجموعة أخرى، ويترجم الجهاز أو الحاسوب كل البيانات ۔ سواء كانت أرقام ، أم صورة ، أم أصواتا ، أم علامات ، أم كلات إلى أرقام بداخله وبالنظر في قانون التعاملات الإلكترونية الإماراتي يجد أن جوهر العلاقات التي لها آثاره قانونية تكاد تنحصر في الكتابة الإلكترونية والمحرر الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني فالإثبات الإلكتروني محصور من خلال تلك المفاهيم
ثالثاً: تحقق القوة القانونية للدفاتر التجارية الإلكترونية
في القانون العراقي تستعمل البطاقات بدلاً من دفتر اليومية الأصلي عادة في المشروعات التجارية التي تستخدم الحاسب الآلي في تنظيم دفاترها التجارية، لذا يكون دفتر اليومية الأصلي على شكل أوراق منفصلة، وقد ذهب البعض إلى أن الدفاتر المنفصلة أو البطاقات لا تدخل ضمن الدفاتر التي تخضع لإجراء التصديق لأن الواقع الحالي للمحاسبة التجارية، خصوصاً عند اتباع الطرق المعلوماتية في تنظيم الحسابات، لا يتواءم مع الالتزام بمسك الدفاتر التجارية( )، ولكن هذا الرأي من الصعب قبوله لأن المشرع العراقي قد إعتبر البطاقات المستعملة بدلاً من دفتر اليومية الأصلي بحكم الدفتر المذكور على أن تكون هذه البطاقات متسلسلة حسب قدم تاريخها وتجلد بطاقات كل سنة في نهاية السنة التي تعود لها( )، وتصدق البطاقات المستعملة بدلاً من دفتر اليومية من قبل الكاتب العدل على أن يكون ذلك في نهاية السنة المالية وبعد تجليدها( )، وبالنسبة للبطاقات التي تستعملها الشركات العامة بدلاً من دفتر اليومية في تنظيم حساباتها فيتم تصديقها على وفق التعليمات التي يصدرها وزير التجارة( ).
أما المشرع المصري فقد أجاز في الفقرة (5) من المادة (25) من قانون التجارة رقم (17) لسنة 1999 وضع أحكام خاصة بتنظيم الدفاتر التجارية التي تستخدمها البنوك والشركات التي يعينها قرار يصدر من الوزير المختص( ).
الفرع الثاني: حجية إثبات الدفاتر والسجلات الإلكترونية
إن الدفاتر التجارية المنتظمة التي يمسكها التاجر في ممارسة أعمالة التجارية والتي يكون فيها متبعاً قواعد وشروط تنظيم الدفاتر التجارية التي أقرها المشرع الاتحادي في قانون المعاملات التجارية بدء من ترقيم صفحاتها وختمها وتوقيعها من الجهات المختصة والتزامه بالقيد بها وفقاً للأنظمة المحاسبية المتبعة ووفقاً لأحكام القانون فهي بذلك توضح الحقوق والالتزامات المالية للتاجر لدى الغير .
وفي ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا بأنه متى يجوز للخصم طلب إلزام خصمه بتقديم محرر أو أوراق منتجة في الدعوى تكون تحت يده في معنى المادة (18/ قانون إثبات المعاملات التجارية والمدنية) وأن وجوب حلف الخصم المطلوب منه تقديم المستند يميناً بأن المحرر لا يعلمه إثباتاً كافياً لصحة الطلب، واعتبار صورة المحرر أو الأوراق المنتجة في الدعوى صحيحة ومطابقة لأصلها فإن لم تقدم صوره جاز الأخذ بأقوال الطالب شكلاً وموضوعاً( )
أما المستندات الإلكترونية فيفترض أن تكون الدفاتر في شكل مجلد بحيث لا يمكن نزع الأوراق منه أو إضافتها إليه، وهذا الأمر لا يمكن تطبيقه على مخرجات الحاسوب، فلا يمكن استعمال مجلد عند طبع بيانات مخزنة في جهاز الحاسوب، وإنما تستخدم في ذلك أوراق حرة ومنفصلة عن بعضها البعض
فعند وجود منازعات تجارية أثناء ممارسة النشاط التجاري بين التاجر وتاجر أخر يستطيع التاجر أو خصمه التاجر الاستناد إلي الدفاتر التجارية التقليدية في المنازعات المختصة بتجارته بشرط أن تكون منظمة وفق الأصول وأن يكون المنازعة التجارية القائمة بين التاجر وتاجر أخر وفي ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا بأن سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الوقائع وتقدير أدلتها والموازنة بينها أمر سائغ، فالمحكمة غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف مناحي حججهم ما دام في قيام الحقيقة التي اقنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط بتلك الحجج( ) فالصورة المنسوخة على الورق من المستند الإلكتروني الرسمي حجة على الكافة بالقدر الذي تكون فيها مطابقة لأصل هذا المستند ويعتد بخدمة التسليم الإلكتروني المعتمد وترتب أثرها القانوني متى استوفت الشروط المنصوص عليها في القانون.
بادرت المغرب بإصلاح نظام المحاسبة حيث أن المحاسبة التجارية ( ) وبصدور المدونة التجارية إضيفت بعض المقتضيات المتعلقة بوظائف الوثائق المحاسبية إذ أنه بمجرد اكتساب الشخص الطبيعي أو المعنوي صفة التاجر يصبح مخاطباً بأحكام القانون التجاري وبالتالي خاضعاً للعديد من الإلتزامات المهنية مثل التعامل بالشيك وتحرير الفواتير في المعاملات المهمة أو ذات رقم أعمال معين كما يصبح التاجر ملزما بإحترام قانون المنافسة المشروعة وذلك بإبتعاده عن الأعمال والتصرفات غير المشروعة تجاه زملائه من التجار الأخرين كما يلتزم التاجر بأداء الضرائب الواجبة على التجار كأشخاص طبيعية أو معنوية عن الأنشطة المزاولة من طرفهم للإضافة إلى إنخراط في صندوق الضمان الإجتماعي والتصريح بالعمال والمستخدمين الذين يشتغلون لديه مع أداء واجب الإنخراطات بإعتباره مؤجرا أو رب عمل كذلك يلتزم بالتأمين ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية لصالح خصوصا في الأنشطة ذات التأمين الإجباري فهناك إلتزامات متعددة إلا أن أهم الإلتزامات تقع على عاتق التاجر بمناسبة ممارسة الأنشطة التجارية هي الإلتزام بالقيد بالسجل التجاري والإلتزام بمسك دفاتر المحاسبة و المحافظة على المراسلات وقد أوجب المشرع المغربي يتعين على كل تاجر لأغراضه التجارية أن يفتح حساباً في مؤسسة بنكية أو في مركز للشيكات البريدية وفقاً للمادة (18/مدونة التجارة) ( ).
ولم يأخذ المشرع المغربي بهذا الأصل إلا كاستثناء من خلال (الفصل 448) من قانون الإلتزامات والعقود( ) حيث استثنى منه قواعد (الفصلين 443 و 444) من نفس القانون الصفقات التي يقضي فيها العرف التجاري بعدم ضرورة اعتماد الدليل الكتابي في شأنها (الفقرة الأخيرة من الفصل 448 من ق.ل.ع)، وهو ما أكدته (المادة 60) من القانون التجاري القديم، إذ نصت على جواز إثبات الأشرية والبيوعات التجارية بشهادة الشهود في الحالات التي ترى فيها المحكمة قبول ذلك غير أن مدونة التجارة الجديدة أقرت صراحة هذا الأصل إذ جاء في (المادة 334) منها أنه تخضع المادة التجارية لحرية الإثبات غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص الاتفاق على ذلك ومنه فالتشريعات أقرت صراحة حرية الإثبات في المادة التجارية في المعاملات المختلطة وهي المعاملات التي يكون فيها أحد الأطراف تاجر والآخر غير تاجر مستهلك فإذا كان أحد أطراف العلاقة غير تاجر فإنه يستفيد من قاعدة حرية الإثبات في مواجهة من يتعاقدون معه في تجار ويحق له بالتالي إثبات التعاقد المنجز إلكترونياً بكافة طرق الإثبات أما بالنسبة للتاجر فيتعين عليه إتباع القواعد المدنية في الإثبات أثناء مواجهة الطرف الآخر (غير التاجر) أي عليه أن يلتزم بالإثبات المنصوص عليه قانونا، أي الإثبات بالكتابة اذا تعدت قيمة الصفقة10.000 درهم و بحرية الاثبات فيما هو أدنى من ذلك المبلغ لأن التزامه ضد غير التاجر هو التزام مدني الذي يتعاقد مع تاجر عبر شبكة الإنترنت أن يتمسك بالبريد الإلكتروني في الإثبات باعتباره قرينة قضائية أما التاجر فلا يكون أمامه إلا اتباع القواعد المدنية في الإثبات، بحيث يلتزم بالإثبات كتابة إذ تعدت قيمة التصرف المبلغ المحدد ومن ثم يمتنع عليه أن يتمسك برسائل البريد الإلكتروني في الإثبات.
ولم تؤثر المستجدات الإلكترونية على أنواع المحررات المستقرة في قانون الإثبات فلم يستحدث قانون التوقيع الإلكتروني أي نوع جديد من المحررات مكتفياً بالمحرر الرسمي والعرفي الذين أصبحا محرر إلكتروني رسمي ومحرر عرفي إلكتروني ومن ثم فإن توثيق المحررات الإلكترونية يتم عن طريق جهة معتمدة، باستخدام إجراءات فنية تهدف إلى تثبيت مضمون المحرر ودقة ما يحمله من توقيعات وصحة نسبته إلى من يصدر عنه فهو السبيل إلى ضمان سلامة وتأمين التعامل عبر الإنترنت، سواء من حيث أطرافه، أو مضمونه، أو محله، أو تاريخه.
الخاتمة
أدى التطور التقني في استخدام الحاسب الآلي والتقنيات الرقمية عبر شبكة الإنترنت إلى تطور العمل في المعاملات والتجارة الإلكترونية، فأصبحت معظم والتصرفات والعقود القانونية تتم وترتب الحجية القانونية بواسطة الكتابة الإلكترونية والمحررات الالكترونية وظهر التوثيق الإلكتروني بديلًا عن التوثيق الكتابي كي يتوافق مع طبيعة التصرفات القانونية والعقود التي تتم باستخدام وسائل التقنية الحديثة وقد استدعى تقدير القاضي لصدق الدفاتر التجارية إن كانت منتظمة ومتعلقة بنزاع تجاري بالنسبة إلى الطرفين لكي تكون له حجية في الإثبات على الرغم من أنه لا يجوز للشخص أن يصنع دليلاً لمصلحته في مواجهة الغير كقاعدة عامة في الإثبات إلا أنه يجوز للتاجر الاحتجاج بالدفاتر التجارية المنتظمة عند الاقتضاء لمواجهة تاجر آخر لإثبات حقه أمام القضاء، إما إذا كان الخصم غير تاجر، فإنه لا يجوز للتاجر أن يحتج بدفاتره التجارية المنتظمة لإثبات حق له على خصمه غير التاجر.
النتائج والتوصيات
أولاً النتائج
1. الدفاتر التجارية حجة علي التاجر لأن ما يرد فيها من بيانات وقيود يعد إقرارا من قبل التاجر نفسه حيث أن الإقرار حجة قاطعة على المقر ولا يجوز للخصم الذي يريد الاستناد إلى الدفاتر التجارية ضد التاجر إذا كانت منتظمة أن يقوم بتجزئة ما ورد فيها من بيانات، ويستبعد ما كان فيها مناقضا لدعواه.
2. الدفاتر التجارية التقليدية الإلزامية حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر، أو إثباته عدم صحة القيود والبيانات الواردة فيها بطرق الإثبات، وإن كان ذلك لا يعفي التاجر من المسؤولية عن عدم صحة وانتظام تلك الدفاتر وتسقط هذه الحجية بالدليل العكسي ويجوز أن يؤخذ هذا الدليل من دفاتر الخصم أو سجلاته الإلكترونية المنتظمة.
3. الدفاتر التجارية المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى في المصارف والشركات أو المؤسسات التي يصدر بها قرار من وزير الاقتصاد والتجارة لها أن تحتفظ بالصورة المصغرة ميكروفيلم أو غيره من أجهزة التقنية الحديثة بدلا من أصل الدفاتر والوثائق والمراسلات والبرقيات وغيرها من الأوراق المتصلة بأعمالها المالية والتجارية
4. الصور المصغرة للدفاتر التجارية المدونة بالطرق العلمية الحديثة ببرامج الحاسب الآلى في المصارف والشركات تكون لها حجية الأصل في الاثبات شرط أن توضع الضوابط المنظمة لعمليات استخدامها لأغراض المادة (32/معاملات تجارية) بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة والتي تعمل بها المصارف وبعض الشركات والمؤسسات.
5. أن ما يرد في الدفاتر التجارية التقليدية الإلزامية من بيانات وقيود يعد إقرارا من قبل التاجر نفسه حيث أن الإقرار حجة قاطعة على المقر ولا يجوز للخصم الذي يريد الاستناد إلى الدفاتر التجارية ضد التاجر إذا كانت منتظمة أن يقوم بتجزئة ما ورد فيها من بيانات، ويستبعد ما كان فيها مناقضا لدعواه.
6. أن ما يرد في الدفاتر التجارية والسجلات الإلكترونية الإلزامية من بيانات وقيود يعد إقرارا من قبل التاجر نفسه حيث أن الإقرار حجة قاطعة على المقر ولا يجوز للخصم الذي يريد الاستناد إلى الدفاتر التجارية ضد التاجر إذا كانت منتظمة أن يقوم بتجزئة ما ورد فيها من بيانات، ويستبعد ما كان فيها مناقضا لدعواه.
7. إمكانية جواز استناد التاجر إلى الدفاتر التجارية والسجلات الإلكترونية أو إثباته عدم صحة القيود والبيانات الواردة فيها بطرق الإثبات، وإن كان ذلك لا يعفي التاجر من المسؤولية عن عدم صحة وانتظام تلك الدفاتر.
8. يعد التوقيع الإلكتروني المعتمد مساوياً في حجيته للتوقيع اليدوي ويرتب ذات الأثر القانوني متى استوفى الشروط المنصوص عليها في القانون
9. الختم الإلكتروني المعتمد للشخص الاعتباري دليلاً على صحة وسلامة أصل المعلومات التي يرتبط بها الختم الإلكتروني.
10. التوقيع الإلكتروني الموثوق والختم الإلكتروني الموثوق ويترتب أثرهما القانوني عليهما متى تم استيفاء الشروط
ثانياً: التوصيات
من خلال الدراسة توصي الباحثة بما يلي:
1. على المشرع الاتحادي تنظيم مسألة الدفاتر التجارية الإلكترونية بالنص الصريح في قانون المعاملات التجارية وقانون إثبات المعاملات التجارية والمدنية بما يمكن إبراز حجيتها في الإثبات أمام القضاء
2. ضرورة إصدار قرارات سريعة تحدد الضوابط والمعايير التي تكفل الاستخدام الآمن لنظامي النسخ المصغرة والدفاتر التجارية الالكترونية حتى يمكن للمشرع منحهما حجية أصولهما في الإثبات
3. ضرورة المعالجة التشريعية الشاملة والمتكاملة للدفاتر الإلكترونية ليشملها قانون المعاملات التجارية بالنص الصريح فإما أن يتم تعديل القواعد العامة في الإثبات لتشمل المعاملات الالكترونية
المراجع والمصادر
أولاً الكتب
1. أحمد نشأت: رسالة الإثبات، أركان الإثبات، عبء الإثبات، طرق الإثبات، الكتابة، شهادة الشهود، ط1، بيروت، مكتبة العلم للجميع، 2005.
2. أسامة نائل المحسين: الوجيز في الشركات التجارية والإفلاس، ط1، الأردن، دار الثقافة للنشر والتوزيع،2008
3. أكرم ياملكي: دراسة مقارنة في الأعمال التجارية التجارية، التاجر،المتجر،العقود التجارية،ط1، الأردن، دارالثقافة للنشر والتوزيع ، 2010.
4. باسم أحمد طراونة، باسم محمد ملحم، مبادئ القانون التجاري: النظرية العامة، الأعمال التجارية، التاجر، الدفاتر التجارية، السجل التجاري، المتجر، العنوان التجاري، العقود التجارية، ط1، الأردن، دار ميسرة، 2010
5. سامي فوزي محمد: الشركات التجارية، الأحكام العامة والخاصة، دراسة مقارنة، ط1، الأردن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2006.
6. سميحة القليوبي: الوسيط في شرح القانون التجاري المصري، الجزء الأول، نظرية الأعمال التجارية والتاجر، رهن وبيع المحل التجاري وتأجير استغلاله، ط1، القاهرة، دار النهضة العربية، 2019
7. سميحة القليوبى: القانون التجارى، ط1، القاهرة، مطبعة جامعة القاهرة، سنة 2000
8. عبد الحميد الشورابي: نظرية الأعمال التجارية والتجار، ط1، الإسكندرية، دار الكتب، منشأة المعارف 2001
9. عبد الحكيم فودة : الشهادة في المواد المدنية والتجارية والشرعية، ط1، القاهرة، دار الفكر العربي والقانون، 2006.
10. عصام أنور سليم: النظرية العامة للإثبات في المواد المدنية والتجارية، ط1، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010
11. فوزي محمد سامي: شرح القانون التجاري، الجزء الأول، مصادر القانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر،المتجر،العقود التجارية، التجارة الالكترونية، ط1، عمان الأردن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009
ثانياً: البحوث وأوراق العمل
1. أحمد محمود المساعدة: حجية الدفاتر التجارية الإلكترونية في الاثبات، مجلة العلوم القانونية والسياسية، الجزائر، جامعة الوادي، العدد(4) عام 2012،
ثالثاً: الرسائل العلمية
1. دانا رياض جلال دويكات: حجية الدفاترالتجارية الإلكترونية في الاثبات/ دراسة مقارنة، رسالة ماجستير في القانون الخاص، كلية الدراسات العليا جامعة النجاح الوطنية 2022
2. عليان فاطمة الزهراء: الدفاتر التجاریة و حجیتھا في الإثبات، مذكرة مكملة لمقتضیات نیل شھادة الماستر في الحقوق قانون الأعمال،جامعةالمسیلة، الجزائر، 2014
رابعاً: القوانين والتشريعات
1. قانون اتحادي رقم (18) لسنة 1993 بشأن إصدار قانون المعاملات التجارية صدر بتاريخ 07 سبتمبر 1993 ونشر في العدد 255 الجريدة الرسمية بتاريخ 20 سبتمبر 1993
2. مرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون المعاملات التجارية الصادر بالقانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1993
3. المرسوم بقانون إتحادي رقم 32 لسنة2021 بشأن الشركات التجارية
4. المرسوم بقانون اتحادي رقم (46) لسنة 2021 بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة صدر بتاريخ 20 سبتمبر 2021 ونشر بملحق العدد 712 الجريدة الرسمية بتاريخ 26 سبتمبر 2021
5. مرسوم بقانون اتحادي رقم (27) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالقانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1992 إصدار التشريع 27 سبتمبر 2020، نشر بملحق العدد 687 (ملحق) الجريدة الرسمية 30 سبتمبر 2020 بتعديل القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1992 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية تاريخ إصدار التشريع 15 يناير 1992 تاريخ نشر عدد الجريدة الرسمية 25 يناير 1992 عدد 233 الجريدة الرسمية
6. قانون رقم 9 لسنة 2022 بشأن تنظيم تقديم الخدمات الرقمية في إمارة دبي