دور البيئة القانونية في دعم التنمية المستدامة للمصارف الإسلامية

دور البيئة القانونية في دعم التنمية المستدامة للمصارف الإسلامية
الدكتورة أوشن حنان كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة خنشلة الجزائر
ملخص
يتطلب نشاط المصارف الاسلاميه بيئة قانونيه خاصة وذلك من خلال تناسب مختلف التشريعات والقوانين والتعليمات مع طبيعة نشاط المصارف الاسلاميه حتی يتم النهوض بهذه المصارف وفقا لما تتطلبه قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية.
ويشترط أن تعتمد هذه القوانين علی سياسة نقدية رشيدة تقوم علی دعم المشاريع الاستثمارية الكبری والعمل علی تحقيق التوازن المالي
Résumé :
L’activité des banques islamiques nécessite un environnement juridique spécial grâce à l’adéquation de diverses législations, lois et instructions avec la nature de l’activité des banques islamiques jusqu’à ce que ces banques soient promues conformément aux règles et règlements de Sharia Islamique.
Ces lois devraient reposer sur une politique monétaire prudente fondée sur le soutien de grands projets d’investissement et sur la recherche d’un équilibre financier.
Abstract
The activity of Islamic banks requires a special legal environment through the adequacy of various laws, and instructions with the nature of the activity of Islamic banks until these banks are promoted according to the rules and regulations of Islamic Sharia.
These laws should be based on a prudent monetary policy based on the support of major investment projects and the search for a financial balance
مقدمة
المصارف على اختلاف توصيفها تلعب دورا أساسيا في الحياة الاقتصادية ،لأن عجلة نمو النظام الاقتصادي الحديث ترتكز عليها ، والمصارف الإسلامية على خلاف باقي المصارف تمثل بوابة تلبية رغبة المواطن العربي ، وتحقيق أغراض تعجز البنوك التجارية على تحقيقها وذلك نتيجة عنصر الأمان والثقة التي يمنحها المواطن لها .
وقد لعبت المصارف دورا رياديا في التمويل الاستثماري ، وعلى اعتبار الصفة الخاصة للمصارف الإسلامية ، ودورها الأساسي في النظام الاقتصادي الحديث ولا يمكن تصور التجارة الدولية بمنأى عنها بحيث تعمل من خلال أساليب وصيغ تمويل ذات طابع تنموي إلى جانب إمكانياتها القوية في جذب المدخرات
يعتبر العمل المصرفي من أهم محاور الاقتصاد الإسلامي باعتباره الركيزة الاقتصادية في مجال التنمية والاستثمار، وذلك بإتباع أحكام الشريعة الإسلامية في مختلف العمليات المصرفية على خلاف المصارف التقليدية القائمة على القروض الربوية. للمصارف الإسلامية دور كبير في المجال الاستثماري نتيجة لتعاملاتها المالية وما تحققه من استقرار اقتصادي وهو ما أثبتته السنوات الأخيرة للأزمة المالية مما دفع العديد من الدول الغربية إلى فتح بنوك وفروع إسلامية.
إلا أن المصارف الإسلامية تواجهها العديد من التحديات القانونية والاقتصادية التي تعيق سير نشاطها المصرفي ، حيث تشكل البيئة القانونية العائق الأساسي الذي يؤثر على عمل المصارف الإسلامية لكونها تخضع للضوابط الشرعية التي تحددها أحكام الشريعة الإسلامية عكس البنوك التقليدية.إن عملية وضع تشريعات خاصة بالمصارف الإسلامية تحدد سياستها النقدية وعلاقاتها بالبنك
الإشكالية
بما أن نشاط المصارف الإسلامية يعتبر ذو خاصية خاصة ،فإنه لابد من توفير بيئة قانونية تتلاءم وطبيعة هذا النشاط ليتم النهوض بها وفقا لما تتطلبه قواعد وأحكام الشريعة .
انطلاقا من هذا نجد أن المصارف الإسلامية تواجهها العديد من التحديات بما فيها التحدي القانوني لذلك تتمحور إشكالية هذه الورقة حول : إلى أي مدى حقق النظام القانوني للدول العربية الملائمة مع هدف تنمية النشاط المصرفي الإسلامي في ظل تناسبية التنمية المستدامة ؟
الدراسات السابقة
_ عبد الحفيظ بن ساسي، ضوابط الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، مذكرة ماجستير، باتنة كلية العلوم الاقتصادية 2005 حيث طرح فيها الباحث إشكالية تحديد ضوابط الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي في ظل العولمه المالية ومتطلبات التنمية بصفة عامة.
_ سليمان ناصر وعبد الحميد بوشرمة، متطلبات تطوير الصيرفة الإسلامية في الجزائر،مجلة الباحث، العدد 07، وهنا ركز الباحث على أهم مبادئ الصيرفة العالمية مقارنة بالإسلامية طارحا إشكالية مدى التلاؤم والتطابق من عدمه
تستقي هذه الدراسة أهميتها من كون أن الدعم القانوني للمصارف الإسلامية يتمثل في توفير البيئة المناسبة والنظام الملائم لتسهيل عمل المصارف الإسلامية في مختلف المعاملات المالية والمصرفية كونها ضرورة دينية ودنيوية لخدمة الدين والأمة. إلا أن توفير البيئة القانونية المناسبة للمصارف الإسلامية يقتضي وجود عدة وسائل إجرائية وعملية تبادر بها السلطة السياسية في الدولة من خلال الآليات القانونية اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والعمل بأحكام الشريعة الإسلامية.
و تهدف هذه الدراسة إلى البحث عن دور البيئة القانونية لتفعيل عمل المصارف الإسلامية في إطار الاقتصاد الإسلامي كونه يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، لأن تعاليم الدين الإسلامي تقوم على والمساواة والإصلاح ونبذ الظلم والاحتكار والاستغلال والتمييز، فالنظام الاقتصادي الإسلامي ضرورة حتمية لقيامه على مبادئ ربانية تهدف إلى تحقيق العيش الكريم والتوازن بين مصالح الناس لإقامة العدل وتحقيق التنمية من خلال العمل بأحكام الدين الإسلامي وذلك بإتباع ما أحل الله وتجنب ما حرمه.
منهجية الدراسة
تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي الذي يتلاءم ووصف الوضع القانوني العام الموجود وتحليل ركائز القاعدة القانونية التي توفر أو لا توفر أسس التنمية المستدامة في مجال الصيرفة الإسلامية
المحور الأول: الإطار المفاهيمي والتنظيمي للدراسة
المحور الثاني : الآليات القانونية لدعم استدامة المصارف الإسلامية
المحور الأول : الإطار المفاهيمي والتنظيمي للدراسة
في هذا المحور سنقوم تبعا بدراسة المفاهيم الأساسية للدراسة على النحو التالي :
- مفاهيم الدراسة
1.أ. المصارف الإسلامية
لقد تعددت التعريفات الخاصة بالبنوك الإسلامية ونذكر من أهمها أن البنك الإسلامي هو مؤسسة مالية تقوم بأداء الخدمات المالية والمصرفية ، كما تباشر أعمال التمويل والاستثمار في مختلف المجالات على ضوء قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية ، بهدف المساهمة في غرس القيم والمثل والأخلاق في مجال المعاملات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحياة الطيبة للأمة الإسلامية [1]1
تعرف المصارف الإسلامية بأنها مؤسسات مالية تقوم بالمعاملات المصرفية وغيرها من المعاملات المالية والتجارية وأعمال الاستثمار وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، فلا تتعامل بالربا أخذاً ولا عطاء بهدف المحافظة على القيم والأخلاق الإسلامية ، وتحقيق أقصى عائد اقتصادي واجتماعي لتحقيق التنمية الاقتصادية في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني ، مما يؤدي إلى مجتمع قوي متكافل ومتعاون وتهدف المصارف الإسلامية إلى تحقيق جملة من الأهداف[2].
وتتحدد أهدافها في :
1- حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع، حيث تسعى لحل معاناة الأفراد المادية، وتعمل على إيجاد الحلول لمشكلة تكديس الثروة، وتحقيق الانسجام بين النشاط الاقتصادي والعقيدة والفكر الذي يؤمن به الناس، وذلك بحلول مستمدة من الشريعة الإسلامية.
2- القيام بعبء جميع الأعمال المصرفية المعروفة في مجال الادخار والاستثمار والتمويل وغير ذلك،على أسس إسلامية ملتزمة بالأحكام الشرعية والاجتهادات الفقهية. وتحقيق الأمان والاطمئنان للمسلم المدخر من خلال استثمار أمواله فيما أحل الله، بدلاً من كنزها ووضعها في البيت، أو التعامل مع المصارف الربوية، ومن ثم التحرر من الربا ومحاربته.
3- أن تكون البديل الإسلامي للمعاملات كافة، من أجل رفع الحرج عن المسلمين المتعاملين معها،وتيسير التبادل والمعاملات وتعزيز طاقة رأس المال لزيادة الإنتاج ودفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى الأمام وذلك بتنمية الوعي الادخاري وتشجيع الاستثمار وعدم الاكتناز، وإيجاد فرص وصيغ عديدة للاستثمار ذي العائد الاقتصادي والاجتماعي، وتوفير التمويل اللازم لذلك، مع إيجاد التنسيق والتعاون والتكافل بين المصارف الإسلامية التي يجب أن تعمل متعاونة كوحدة واحدة، وبين الأفراد والمؤسسات الاقتصادية داخل الأمة الإسلامية [3].
مبادئ الصيرفة الإسلامية : لقد حددت الشريعة الإسلامية مبادئ عملية، يجب على المصارف الإسلامية التقيد بها، من أهمها :
- تحريم التعامل بالفوائد الربوية أخذا و عطاء
- العمل على تنمية المال وعدم اكتنازه وحبسه عن التداول
النهي عن كسب المال بطرق غير مشروعة بعدم الدخول في معاملات أو عقود تحتوي الأمور التالية[4]:
- الجهالة : و هي عيب يعتري شروط الصحة في المعاملات و العقود و ما يتعارف عليه في الأصول و المبادئ الاجتماعية و المهنية.
- الغرر : و هو تعريض المرء نفسه أو ماله للخطر أو الهلاك من غير أن يعرف.
- الإسراف : و هو مجاوزة الحد المتعارف عليه في إنفاق المال كالإنفاق في غير اعتدال أو وضع المال في غير موضعه.
- التعسف : و هو استخدام الحق أو المال على نحو يضر بصاحبه أو بالغير.
- السحت : و هو كل مال أكتسب أو حصل عليه بطرق غير شرعية ، فهو حرام شرعا ويدخل فيه خيانة الأمانة والتلاعب بالحقوق و الربا و تعاطي العقود المحرمة.
- الغبن : و هو النقص و الخداع في المعاملات و هو محرم شرعا.
- استثمار المال في الطيبات و الابتعاد عن المحرمات من خلال اكتساب المال و إنفاقه في ما فيه منفعة للناس[5].
- قاعدة الغنم بالغرم و يقصد بالغنم هنا الحق في الربح، أما الغرم فيقصد به الاستعداد لتحمل الخسارة، و تعتبر هذه القاعدة أساسية في التعاملات القائمة على المشاركة، حيث يكون المتعامل مع المصرف الإسلامي شريكا في الربح والخسارة[6]
- ارتباط التمويل بالجانب المادي للاقتصاد بمعنى الإنتاج الحقيقي الذي يضيف شيئا جديدا للمجتمع.
1.ب. التنمية المستدامة
إن مفهوم التنمية المستدامة يحمل في طياته فلسفة هدفها الأساس هو ملء الهوة التي ما فتئت تتسع بين الإنسان والبيئة، الشيء الذي يقود هذا الإنسان إلى التعايش مع هذه البيئة قلباً وقالباً.
إن هذه الثورة الفكرية والأخلاقية والسلوكية ليست عزيزة على دول العالم الإسلامي مادامت هذه البلدان لها من المؤهلات والمبادئ ما يجعلها قادرة على القيام بهذه المهمة.
ينطلق التصور الإسلامي للتنمية الذي ركز عليه الفقهاء والباحثون في الاقتصاد الإسلامي من أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون واستخلف الإنسان في الأرض ليقوم بمهمة الأعمار وفق شريعته “هو أنشأكم من الأرض وأستعمركم فيها”[7]
ومن هنا فإن هذا التصور هو شمولي يربط بين الكون والإنسان بحيث لم يكتف الدين الإسلامي بالحث على التنمية بل جعلها مرتبطة بالجانب الأخروي كما قال الله تعالى ” ثم جعلناكم خلائف في الأرض”[8].
من بعدهم لننظر كيف تعلمون”[9] فهي تنمية أخلاقية تعبدية تهدف إلى تنمية الإنسان وتحقق له الرقي الحضاري والمادي من منطلقا لاستخلاف والعمارة. وكان محل اهتمام الكثير من الباحثين والفقهاء بحيث يرون أن التنمية ليست عملية الإنتاج.
وعلى الرغم من حداثة مصطلح (التنمية المستدامة) فإن مفهومه ليس بجديد على الإسلام والمسلمين. فقد حفل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بالعديد من النصوص التي تمثل الركائز الأساسية للتنمية المستدامة، وتضع الضوابط التي تحكم علاقة الإنسان بالبيئة من أجل ضمان استمرارها صالحة للحياة إلى أن يأتي أمر الله. ومن الجدير بالذكر أن مفهوم التنمية المستدامة في الإسلام أكثر شمولا، بل إنه أكثر إلزاما من المفهوم المناظر الذي تم تبنيه في أجندة القرن الحادي والعشرين المنبثقة عن قمة (ريو). فالنظرة الإسلامية الشاملة للتنمية المستدامة توجب ألا تتم هذه التنمية بمعزل عن الضوابط الدينية والأخلاقية، لأن هذه الضوابط هي التي تحول دون أية تجاوزات تفقد التنمية المستدامة مبررات استمرارها. وفي الوقت نفسه فإن النظرة الإسلامية الشاملة للتنمية المستدامة تعنى بالنواحي المادية، جنبا إلى جنب مع النواحي الروحية والخلقية، فلا تقتصر التنمية المستدامة على الأنشطة المرتبطة بالحياة الدنيا وحدها وإنما تمتد إلى الحياة الآخرة، بشكل يضمن تحقيق التوافق بين الحياتين، ويجعل صلاحية الأولى جسر عبور إلى النعيم في الحياة الأخروية التي هي الحيوان، أي الحياة الحقيقية المستمرة بلا انقطاع وبلا منغصات.
وهكذا، فإن مهمة التنمية المستدامة في المنظور الإسلامي هي توفير متطلبات البشرية حاليا ومستقبلا سواء أكانت مادية أو روحية ، بما في ذلك حق الإنسان في كل عصر ومصر في أن يكون له نصيب من التنمية الخُلقية والثقافية والاجتماعية. وهذا بُعد مهم تختلف فيه التنمية المستدامة في المنظور الإسلامي عن التنمية المستدامة في النظم والأفكار الأخرى، لأنه يعتمد على مبدأ التوازن والاعتدال في تحقيق متطلبات الجنس البشري بشكل يتفق مع طبيعة الخلقة الإلهية لهذا الكائن.
والتنمية المستدامة في المنظور الإسلامي لا تجعل الإنسان ندا للطبيعة ولا متسلطا عليها، بل تجعله أمينا عليها محسنا لها رفيقا بها وبعناصرها، يأخذ منها بقدر حاجته وحاجة من يعولهم، بدون إسراف، وبلا إفراط ولا تفريط وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُواِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [10] كما أنها تُعَدّ لونا من ألوان شكر المنعِم على ما أنعم به على خَلقه، انطلاقا من كون العمل في الأرض نمطا من أنماط الشكر لله، كما قال تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) [11]
إن الأبعاد التي تستهدفها التنمية المستدامة جسدها الاقتصاد الإسلامي في منهجه لأنه لا يفصل بين البعد المادي والروحي للإنسان.وتتجلى ذلك من خلال العلاقة الثلاثية الإنسان كبعد أول في تحقيق التنمية المستدامة، فالتنمية تنبع من الإنسان نفسه وليس مجرد تنمية الموارد الاقتصادية المتاحة لإشباع الرغبات
والعمل المصرفي الإسلامي يعتبر أكثر قدرة وكفاءة على استثمار الموارد المتاحة في ظل استخدام مبدأ المشاركة لكفاءته في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية البشرية. ويسمح بالمشاركة في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية وبالتالي يدفع الجميع من وحدات الفائض ووحدات العجز للمساهمة[12]
وأهداف التنمية المستدامة في الإسلام : يمكن حصر أهداف التنمية من منظور اسلامى في الاتى :
_ تحقيق الالتزام بالعقيدة الإسلامية[13]
_ حفظ مقاصد الشريعة :والمقصود منه حفظ الضروريات والحاجيات والتحسينات بكلياته الخمس وهى : الدين والنفس والعقل والمال والنسل .
_تحقيق حد الكفاية : تهدف التنمية في الإسلام إلى تحقق الكفاية لجميع أفرد المجتمع لأن الغاية الرئيسية من تلك المسئولية ليس مجرد فرض واجبات محددة على الأغنياء لمصلحة الفقراء . وإنما الغاية من ذلك هي القضاء على الفقر والحاجة .
1.ج .البيئة القانونية
نعني بالبيئة القانونية القائمة في دولة من الدول النظام القانوني الشامل بكل مكوناته إما لجهة التشريع أو النظام الإداري القائم ، بالإضافة إلى المسئولين عن تطبيق هذا التشريع أي القضاء وأعوانه ومساعدوه. وبالتالي فان قيام بيئة استثمارية سليمة يقتضي وجود عنصرين أساسيين الأول تشريع سليم وتشجع وعنصر بشري قائم على تطبيق هذا التشريع بكفاءة وفعالية.
- النظام القانوني للمصارف
يعتبر المصرف الإسلامي من أحدث مستجدات الفكر الإسلامي في المجال الاقتصادي،وهو مؤسسة مالية إسلامية تقوم بأداء الخدمات المصرفية والمالية ، كما يقوم بأعمال التمويل والاستثمار في المجالات المختلفة على ضوء قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية بهدف المساهمة في غرس القيم والخلق الإسلامي في مجال المعاملات المالية[14] .
تختلف البنوك الإسلامية عن البنوك التجارية في طبيعة استخدامها، وفي البنية الهيكلية لتلك الاستخدامات، هذا الآمر يتطلب أن تنفرد تشريعات العمل المصرفي بنصوص قانونية تتناسب بطبيعتها مع أهداف البنك.
وبالإطلاع على قوانين البنوك الإسلامية يتبين أن هنالك مستجدات جديدة تخرج بطبيعتها عن القواعد المألوفة في القوانين المنظمة للبنوك التجارية حيث نجد في البنية القانونية الخاصة بها :
- الاشتغال بالتجارة وتملك العقارات:
تنبثق القواعد والتشريعات القانونية من طبيعة العمل الذي تهدف إلى تحقيقه، فلما كانت البنوك التقليدية تهدف إلى تحقيق الربح عبر استقبال الودائع وإعادة إقراضها بفائدة، فإن قوانينها سعت إلى تحقيق ذلك الهدف وحظرت على البنوك القيام بمختلف الأنشطة التجارية، وتملك العقارات، والقيام بمشاريع استثمارية إلا في حدود ض على أموال المودعين ، وهذا ما اتفقت علية جل القوانين المنظمة للعمل المصرفي[15] على شاكلة القانون المصرفي الجزائري ، العراقي ، الاردني ، المصري…
أما البنوك الإسلامية مقارنة بغيرها من البنوك يسمح لها بتملك بعض الأصول الثابتة بصورة تقتضيها طبيعة عملها، سواء بشكل مؤقت أو آجل، ففي صيغة المرابحة التي تطبقها البنوك الإسلامية بشكل واسع لابد أن يتملك البنك الإسلامي البضاعة المشتراة ، قبل بيعها إلى العميل ، وذلك حتى لا يقع في محظور شرعي، وهو بيع مالا يملك.
ومن هذا المنطلق فإن النصوص القانونية للمصارف الإسلامية حاولت أن تحقق تلك الأهداف على الرغم من تباينها، حيث سمحت النصوص القانونية المنظمة للبنوك الإسلامية بالقيام بمختلف الأنشطة المحظورة على البنوك التقليدية[16]، مثل الأنشطة التجارية وتملك العقارات على اعتبار أن ذلك الحظر لا يتفق مع طبيعة عمل المصارف الإسلامية.
- القيام على المشاركة
إذ تقوم المصارف الإسلامية في معاملاتـها على أساس نظام المشاركة في الربح والخسارة الذي أقرته الشريعة الإسلامية، بالودائع الاستثمارية والادخارية تقوم على أساس المضاربة المشتركة، كما تقوم بإجراء المشاركة المنتهية بالتملك وغير ذلك مما يقوم على أساس المشاركة، مما يؤدي إلى تحقيق النتيجة الاقتصادية. بينما تقوم البنوك التجارية في معاملاتـها على أساس النظام المصرفي العالمي وهو نظام الفائدة (الربا) أخذ وعطاء.
يحتل الاستثمار في المصارف الإسلامية حيزاً كبيراً من معاملاتـها، فهي تقوم بالمرابحة للآمر بالشراء والإجارة المنتهية بالتمليك مما يؤدي إلى تعاون رأس المال والعمل. بينما نجد البنوك التجارية تولي الإقراض أهمية كبيرة ولا تقبل على الاستثمار إلا في نطاق ضيق من أعمالها.
- الرقابة الشرعية:
تخضع المصارف الإسلامية بالإضافة إلى الرقابة المالية إلى رقابة شرعية لمراقبة أعمال المصرف بحيث تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ،وتعتبر الرقابة الشرعية في المعاملات المالية والمصرفي في شكلها الحاضر من الأمور المستحدثة التي تزامنت مع تأسيس المصارف الإسلامية في بداية السبعينيات.
وتعد الرقابة الشرعية استجابة طبيعية للفكرة الأساسية التي قامت عليها المصارف الإسلامية، وهي سلامة معاملاتها من الناحية الشرعية ، فهل تحقق هيئة الرقابة الشرعية الهدف الذي أنشئت من أجلها؟ يتبين هذا من الاطلاع على الشكل القانوني لهيئة الرقابة الشرعية لمعرفة كيفية تشكيلها واستقلاليتها وموقفها من أجهزة المؤسسة البنكية.
المحور الثاني : تحديات وآليات دعم استدامة المصارف الإسلامية
العمل المصرفي الإسلامي له مجموعة من المتطلبات القانونية والتنظيمية لتكريسه في نظام قانوني خاص وذلك بتوفير وخلق بيئة قانونية ملائمة تتماشى وأحكام الشريعة الإسلامية، لتلبية حاجيات المجتمع الإسلامي وتقوية العلاقة بين المواطن المسلم والدولة وتوافق المصالح المشتركة من خلال إشباع الحاجيات الاقتصادية للأفراد وتناسبها مع هويتهم دون إرغامهم باللجوء للمصارف التقليدية وهو ما يتعارض مع الحرية الاقتصادية
- تحديات البيئة القانونية للمصارف الإسلامية
هناك جملة من التحديات التي أفرزتها البنية القانونية لعمل المصارف الإسلامية يمكن تحديدها تمثيلا لا حصرا في النقاط التالية :
- القصور التشريعي التنظيمي للمصارف الإسلامية
نشأت البنوك الإسلامية في بداية الآمر بتراخيص فردية وقوانين خاصة، ولم يصاحب ذلك التوسع في النشاط المصرفي الإسلامي بنيان قانوني عام يحدد مبادئ وأسس قانونية للمصارف الإسلامية وقواعد الرقابة عليها، الآمر الذي ترك الكثير من الثغرات القانونية لعمل المصارف الإسلامية في بداية عملها، حيث كان أكثر تركيز البنوك الإسلامية على عدم التعامل
وعطاءً وبهذا ظلت القواعد التقليدية هي المطبقة فترتب عن ذلك فراغ تشريعي وإشكالات منها :غياب نص صريح يحدد إجراءات وشروط التحويل[17]
- الاختلاف التنظيمي بين البنوك الإسلامية والتقليدية
ويمكن تحديد ذلك في الجدول رقم 1
جدول رقم( 1) أهم الفروق بين المصرف التقليدي و الإسلامي
| أوجـه المقارنة | المصرف التقليدي | المصرف الإسلامي |
| الربح
|
– الفرق بين الفائدة المدينة والدائنة.
|
الربح ناتج من الاستثمار الفعلي لأموال المودعين والبنك.
|
| النشاط الأساسي
|
يتلقى الودائع ويمنح القروض .
|
يساهم مباشرة في تمويل المشروعات والقطاعات المتخصصة ( زراعية – صناعية – عقارية ) سواء المشروعات طويلة الأجل أو متوسطة أو قصيرة الأجل.
|
| الاتجار المباشر
|
لا تستطيع القيام به ( شراء وبيع السلع ) .
|
يقوم بالاتجار المباشر في شراء وبيع السلع وفقاً لصيغ البيوع الإسلامية. |
| الودائع
|
تقبل الودائع وتتعهد بردها والفوائد عليها وفقاً لأجل محدد (ضمان رأس المال) والفائدة). | تقبل الودائع الاستثمارية على أساس عقد المضاربة الشرعي ، ويوزع الربح الناتج من التوظيف الفعلي. |
| الأسهـــم
الممتــازة
|
يصدر أسهم ممتازة محددة الفائدة.
|
يصدر صكوك تساهم في الربح والخسارة . |
| رأس المال
|
يصدر في صورة أسهم عادية وممتازة.
|
يصدر في صورة أسهم عادية فقط .
|
| العميـــل
|
دائن / مدين
|
مشترى / شريك / مستأجر / مستصنع.
|
| الضوابط | قانونية | شرعية + قانونية |
| الآلــيــة
|
سعر الفائدة
|
المشاركة في الربح والخسارة (هامش ربحية) |
| النظرة إلى النقود | تعد النقود سلعة تباع وتشتري | تعد النقود وسيلة
|
| الرقابة الشرعية
|
لا توجد هيئة للرقابة الشرعية
|
ضرورة وجود هيئة للرقابة الشرعية، تصدر الفتاوى في المسائل الجديدة وتراقب التطبيق الشرعي من خلال الإدارة الشرعية .
|
| صيغ توظيف الأموال
|
قروض معظمها تجارى، يوجه بعضها للاستثمار في الأوراق المالية.
|
توظف وفقا لصيغ التمويل الإسلامية ( بيوع – مشاركات – إجارات …الخ ) ، تأسيس مشروعات .
|
| صندوق الزكاة
|
لا يوجد نشاط للزكاة في المصرف.
|
أحد الأنشطة التكافلية في المصرف الإسلامي. ويمول من زكاة رأس مال المصرف بالإضافة إلى الهبات والتبرعات. |
| الدراسات الائتمانية
|
الاهتمام بالضمانات ورأس المال والقدرة الائتمانية.
|
الاهتمام بشكل أكبر، حيث أن المصرف يدخل مشاركاً في المشروعات ويركز على مصادر السداد والمشروع محل التمويل.
|
| الحلال والحرام
|
ليس شرطا أساسيا للتوظيف
|
تلتزم بالحلال والحرام، فعلى سبيل المثال لا تمول المصارف الإسلامية مشروعات الخمور والقمار ولحم الخنزير بصرف النظر عن درجة ربحيتها، أو أي أنشطة محرمة. |
| الموارد البشرية
|
التركيز على الكفاءات المحورية المهنية والسلوكية والأخلاقية المرتبطة بالعمل فقط.
|
* التركيز على الكفاءات المحورية المهنية والسلوكية و الأخلاقية.
* الالتزام الأخلاقي و الإيمان بالعمل المصرفي الإسلامي. * الرغبة في إعادة التعليم من منظور الشريعة الإسلامية. |
| شراء الديون | تقوم ببيع وشراء الديون. | لا تقوم بالتجارة فى الديون. |
المصدر: محمد البلتاجي، تنمية الموارد البشرية في المؤسسات المالية الإسلامية، مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني، إبريل 2010م[18].
3.1 .القصور التشريعي الرقابي على المصارف الإسلامية:
المناخ الذي تعمل فيه المصارف في كثير من البلدان هو مناخ مناسب للمصارف لتلك الربوية، لأن التشريعات المالية والاقتصادية وأجهزة الرقابة الموجودة فيها صنعت خصيصا البنوك لا للمصارف الإسلامية، ولا توجد في معظم دول العالم الإسلامي قبل العمل بنشاط المصارف الإسلامية تشريعات خاصة بالمعاملات المصرفية الإسلامية، وأجهزة رقابية خاصة بها تراعي طبيعة العمل المصرفي الإسلامي.
- تجسيد البيئة القانونية الملائمة لاستدامة المصارف الإسلامية
إن عملية تجسيد البيئة القانونية المناسبة للمصارف الإسلامية تتطلب مجموعة من الإجراءات المتعلقة بــــ:
1.2. ضرورة وجود إرادة سياسية لدعم العمل المصرفي الإسلامي
من أهم الصعوبات التي تعيق عمل المصارف الإسلامية هو غياب البيئة القانونية الملائمة التي تتناسب مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، لأن عملية تشريع وسن هذه النصوص القانونية تتطلب إرادة سياسية من طرف السلطة الحاكمة في الدولة وذلك من خلال إتباع جميع مراحل العملية التشريعية.
إن الإرادة السياسية لتفعيل العمل المصرفي الإسلامي تتأثر بمجموعة من العوامل:
- طبيعة التوجه السياسي للسلطة التنظيمية
إن التوجه السياسي للسلطة التنفيذية له دور كبير في تعزيز إرادتها نحو توسيع ومراجعة مختلف تشريعاتها في جميع المجالات ومن أهمها النشاط المصرفي الإسلامي، فهذا العمل يتوقف على مدى رؤيتها واهتمامها بهذا المجال وذلك من خلال مبادرتها في تحديد الإطار القانوني والتنظيمي لهذا النشاط.
على الرغم من الدولة تدين بالإسلام لكن الإشكالية تتمحور في تطبيق وتجسيد أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في تشريعات وقوانين هذه الدول بغض النظر عن بعض الاعتبارات التاريخية والإيديولوجية التي ترجع إلى النصوص الموروثة عن المستعمر وتعارض مصالح السلطة مع التوجه الإسلامي على الصعيدين الخارجي والداخلي.
3.2. الدور الفعلي للسلطة التشريعية
إن وجود سلطة تشريعية فعلية هو الدفاع عن المصلحة العامة للشعب وليس وجود هيئة تشريعية لها دور شكلي تخضع للسلطة التنفيذية التي تراعي مصالحها السياسية ، وفي حقيقة الأمر إن مصطلح السلطة التشريعية له أهمية قانونية في الأنظمة الديمقراطية لأن الإرادة الشعبية لها دور في سن وتشريع القوانين التي تتناسب مع دينها وبيئتها وعاداتها على عكس ذلك في دول العالم الثالث حيث نجد هيئة تشريعية لا علاقة لها بسن أو تشريع قوانين وإنما تقوم بالمصادقة والموافقة لا غير نتيجة لعدم احترام وتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات من خلال أحكام الدستور الذي يحدد اختصاصات ومهام كل من السلطات الثلاث داخل الدولة.
فالدور الفعلي للسلطة التشريعية بكون من خلال توجيه إرادة السلطة السياسية في الدولة، حيث يستلزم على ممثلي الشعب في السلطة التشريعية فرض دورهم في رفع انشغالات المواطنين من خلال الاهتمام بتوسيع النشاط المصرفي الإسلامي وذلك باقتراح نصوص قانونية تتلاءم مع طبيعة هذه المصارف والعمل على تدعيمها تلبية لمصلحة الشعب الإسلامي.
4.2. التقيد بخصوصية العمل المصرفي الإسلامي
تتميز المصارف الإسلامية بخصائص وسمات معينة، وتمارس أعمالها المصرفية بأسلوب مختلف عن أعمال المصارف التقليدية، ومن أهم أوجه الاختلاف بينها ما يأتي:
– تقوم المصارف الإسلامية في معاملاتها على أساس المشاركة في الربح والخسارة الذي أقرته الشريعة الإسلامية، وتجنب التعامل بالربا مهما كانت صوره وأشكاله، إيداعاً أو إقراضاً، قبولاً أو حسماً، أخذاً أو عطاء، فالعلاقة بين المصرف الإسلامي وأصحاب الودائع ليست علاقة قائمة على أساس دائن ومدين بل هي علاقة مشاركة ومتاجرة، وتأخذ شكل المضاربة والمرابحة وغير ذلك من العقود الأخرى انطلاقاً من قوله تعالى ” وأحل الله البيع وحرم الربا”[19]
– يمثل الاستثمار حيزاً كبيراً في معاملات المصارف الإسلامية، في حين تولي المصارف التقليدية الإقراض بفائدة، بل إنها لا تقوم بالاستثمار إلا في نطاق ضيق.كما أن المصرف الإسلامي مصرف متعدد الوظائف، في حين تصنف المصارف التقليدية إلى مصارف تجارية، ومصارف تنمية أو استثمار ومصارف أعمال، كما أن المصرف الإسلامي يقوم بفتح الحسابات الجارية، وقبول الإيداعات وتمويل القطاع التجاري والصناعي والزراعي والعقاري، ويسهم في رأسمال الشركات، أي أنه يمارس أنشطة تدخل في وظائف المصارف التقليدية جميعاً، عدا ما هو مخالف للشريعة الإسلامية.[20]
– يستطيع المصرف التقليدي إصدار أسهم ممتازة ، أما المصرف الإسلامي فلا يستطيع ذلك لأنها محددة الفائدة، ولكن يمكنه إصدار صكوك لها نصيب في الربح والخسارة ؛ ولا تستطيع المصارف التقليدية بموجب قوانين إنشائها القيام بعمليات شراء البضائع وبيعها، أو الاحتفاظ بها إلا بضوابط خاصة أما المصارف الإسلامية بموجب قوانين إنشائها تستطيع الاتجار المباشر في مختلف أنواع البضائع حتى ولو كانت أصولاً رأسمالية.
5.2. تفعيل نصوص قانونية خاصة بالمصارف الإسلامية
إن الإرادة السياسة لوحدها غير كافية لتوفير بيئة قانونية ملائمة للمصارف الإسلامية، بل يتطلب تفعيل وتجسيد هذه الإرادة [21]على أرض الواقع عن طريق سن قوانين وتعليمات تشكل النظام القانوني الخاص بسير النشاط المصرفي الإسلامي بشكل عام، والسيولة بشكل خاص. ولتجسيد هذه الإرادة يجب إتباع مجموعة من الخطوات والمتمثلة فيما يلي:
- إتباع مراحل العملية التشريعية.
- أن تعمل هذه النصوص القانونية على دعم سيولة المصارف الإسلامية.
- تحديد ضوابط خاصة بين البنك المركزي والبنوك الإسلامية.
خاتمة
نصل حوصلة لهذه الدراسة لجملة من النتائج أهمها:
- أن المصارف الإسلامية جزء لا يتجزأ من النظام المالي الإسلامي ، وأنها ليست تقليد للمصارف الغربية الوضعية ، وذلك لأن المسلمين عرفوا المال وتعاملوا به وأجروا صيغ تعامل مالية في المضاربة والشراكة … الخ ، أما مشابهة المصارف الإسلامية للوضعية فمن حيث الإجراءات القانونية والهيكلية العامة فقط بشرط أن لا تخالف التشريعات الإسلامية المالية منها والعقدية.
- تعد المصارف الإسلامية من أهم الركائز التي يعتمد عليها نظام الاقتصاد الإسلامي العديد من المحاور والمواضيع ومن أهمها المصارف الإسلامية، فهي مؤسسات مالية تقوم بأداء الخدمات المالية والمصرفية، كما تباشر أعمال التمويل والاستثمار في مختلف المجالات على ضوء قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، بهدف المساهمة في غرس القيم والمثل والأخلاق في مجال المعاملات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحياة الطيبة للأمة الإسلامية.
- تواجه المصارف الإسلامية العديد من الصعوبات والمتركزة في التحديات القانونية المتمثلة في عدم وجود بيئة قانونية تتناسب مع الضوابط الشرعية التي تقوم عليها هذه المصارف
- لعدم وجود الإطار القانوني والتنظيمي الذي يدعم السياسة النقدية لها من خلال علاقتها بالبنك المركزي عن طريق توسيع فرص الاستثمار والتعاون بين المصارف الإسلامية، وعدم فرض قيود لا تتناسب مع أحكام الشريعة الإسلامية كما هو الشأن بالنسبة للبنوك التقليدية كتسليم القروض أو عند إيداع الأموال.
لندعم دراستنا بجملة من التوصيات أهمها:
-1 المطلوب من المؤسسات المالية الدولية، أن تتبنى إعداد قانون نموذجي ينظم ويؤطر العمل المصرفي الإسلامي يراعى فيه جوانب القصور القانوني الذي صاحب البنوك الإسلامية منذ عملية ظهورها،
- ضبط الإجراءات التي يتعين إتباعها عند تحديد رغبة المصارف التي تعمل بالطريقة التقليدية وترغب بالتحول إلى مصارف تتعامل وفق مبادئ الشريعة الإسلامية.
- من السمات الرئيسة المطلوبة في الإطار القانوني والتنظيمي الذي يتعين توافره للمؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية، هو ضرورة توافقه مع الطبيعة الخاصة لهذه المؤسسات وتغطيته في الوقت ذاته لمختلف المجالات المتعلقة بنشاطها.
- يجب دفع السلطة السياسية في الدولة على مراجعة قوانينها الوضعية، والعمل على تفعيل مبدأ الحرية الاقتصادية من خلال تسهيل إجراءات عمل المصارف الإسلامية.
المراجع
- القرأن الكريم
- محمد بوجلال، البنوك الإسلامية مفهومها، ، تطورها، نشاطها، مع دراسة تطبيقية على مصرف إسلامي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، 1990
- عبد الحميد عبد الفتاح المغربي، الإدارة الإستراتجية في البنوك الإسلامية، الطبعة الأولى، جدة، 2004
- عبد الحميد عبد الفتاح المغربي، الإدارة الإستراتجية في البنوك الإسلامية، الطبعة الأولى، جدة، 2004
- هزاع أحمد سعيد الحمادي: قواعد العمليات المصرفية في المصارف الإسلامية، الدار العربية للإعلان – (( صنعاء، الطبعة الثانية.
- عبد الحفيظ بن ساسي، ضوابط الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، مذكرة ماجستير، باتنة ، كلية العلوم الاقتصادية 2005.
المقالات
- خالدي خديجة ، البنوك الإسلامية نشأة و تطور و أفاق، دفاتر MECAS، العدد الأول، تلمسان، كلية العلوم الاقتصادية، 2005.
- محمود أبو السعود، الاستثمار الإسلامي في العصر الراهن، مجلة المسلم المعاصر، العدد 28، الكويت، 1981.
- مصطفى ناطق صالح مطلوب، معوقات عمل المصارف الإسلامية وسبل المعالجة لتطويرها، مجلة العلوم الاقتصادية، العدد 22، 309 بغداد، كلية العلوم الاقتصادية 2010.
- سليمان ناصر وعبد الحميد بوشرمة، متطلبات تطوير الصيرفة الإسلامية في الجزائر،مجلة الباحث، العدد 07، ورقلة ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، 2010
- شعاشعية لخضر، الجوانب القانونية لتأسيس البنوك الإسلامية ، مجلة الباحث، الجزائر(ورقلة)، كلية العلوم القانونية والاقتصادية 2010.
المداخلات
- محمد البلتاجي، تنمية الموارد البشرية في المؤسسات المالية الإسلامية، مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني، إبريل 2010م.
- فؤاد حامد الحمود، حوكمة الشركات في الكويت بين التجربة و التطبيق، المؤتمر الدولي العاشر حول “المؤسسات المالية والإسلامية”، الكويت، 11 و 12 جانفي 2010.
- قاسم الحاج امحمد، استثمار أموال الزكاة ودوره في تحقيق الفعالية الاقتصادية، الملتقى الدولي “الاقتصاد الإسلامي واقع وآفاق”، جامعة غرداية، الجزائر، يومي 18-19 أفريل، 2011.
. [1]. سليمان ناصر وعبد الحميد بوشرمة، متطلبات تطوير الصيرفة الإسلامية في الجزائر،مجلة الباحث، العدد 07، ورقلة ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، 2010، ص30
[2] . عبد الحميد عبد الفتاح المغربي، الإدارة الإستراتجية في البنوك الإسلامية، الطبعة الأولى، جدة، 2004، ص86
[3] . عبد الحميد عبد الفتاح المغربي، الإدارة الإستراتجية في البنوك الإسلامية، الطبعة الأولى، جدة، 2004، ص86
[4] . فؤاد حامد الحمود، حوكمة الشركات في الكويت بين التجربة و التطبيق، المؤتمر الدولي العاشر حول “المؤسسات المالية والإسلامية”، الكويت، 11 و 12 جانفي 2010
[5] . قاسم الحاج امحمد، استثمار أموال الزكاة ودوره في تحقيق الفعالية الاقتصادية، الملتقى الدولي “الاقتصاد الإسلامي واقع وآفاق”، جامعة غارداية، الجزائر، يومي 18-19 أفريل، 2011، ص2.
[6] . قاسم الحاج امحمد، استثمار أموال الزكاة ودوره في تحقيق الفعالية الاقتصادية، الملتقى الدولي “الاقتصاد الإسلامي واقع وآفاق”، جامعة غارداية، الجزائر، يومي 18-19 أفريل، 2011، ص2.
[7] . سورة هود الاية 01
[8] . سورة يونس الاية 14
[10] . سورة الأعراف: آية31
[11] . سورة سبأ: آية 13
[12] . محمد بوجلال، البنوك الإسلامية مفهومها، ، تطورها، نشاطها، مع دراسة تطبيقية على مصرف إسلامي، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، 1990 ،ص. 85.
[13] . العقيدة هى اعتقاد وحدانية الله وإفراده بالعبادة . والايمان بأن القرآن العظيم أنزله الله تعالى هداية عامة لجميع البشر لما فيه سعادتهم الدنيوية والأخروية بتنوير العقول وتزكية النفوس وتقويم الأعمال وإصلاح الأحوال وتنظيم الاجتماع البشري على أكمل نظام وأن كل ما خالفه فهو ضال . والايمان بأن كل ما ثبت عن النبي (ص) فهو حق من عند الله وبيان لكتاب الله وأن الأخذ به أخذ بالقرآن وأن الترك له ترك للقرآن لقوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) والعمل بالشرع . أنظر: العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث ج1/ص65 و عقيدة الفرقة الناجية ج1/ص17
[14] . هزاع أحمد سعيد الحمادي: قواعد العمليات المصرفية في المصارف الإسلامية، الدار العربية للإعلان – (( صنعاء، الطبعة الثانية، ص:85.
[15] . خالدي خديجة ، البنوك الإسلامية نشأة و تطورو أفاق، دفاتر MECAS، العدد الأول، تلمسان، كلية العلوم الاقتصادية، 2005، ص05
[16] . محمود أبو السعود، الاستثمار الإسلامي في العصر الراهن، مجلة المسلم المعاصر، العدد 28، الكويت، 1981، ص71.
[17] . هزاع احمد ، المرجع السابق ،ص:90
[18] . محمد البلتاجي، تنمية الموارد البشرية في المؤسسات المالية الإسلامية، مؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني، إبريل 2010م.
[19] . سورة البقرة، الآية 275.
[20] . شعاشعية لخضر، الجوانب القانونية لتأسيس البنوك الإسلامية ، مجلة الباحث، الجزائر(ورقلة)، كلية العلوم القانونية والاقتصادية 2010، ص167
[21] . مصطفى ناطق صالح مطلوب، معوقات عمل المصارف الإسلامية وسبل المعالجة لتطويرها، مجلة العلوم الاقتصادية، العدد 22، 309 بغداد، كلية العلوم الاقتصادية 2010، ص309





