مقالات قانونية

عقوبة العمل للنفع العام كبديل لعقوبة الحبس.

images (1)

عقوبة العمل للنفع العام كبديل لعقوبة الحبس.

مسعودي كريم

باحث في قسم الدكتوراه

كلية الحقوق جامعة سعيدة

الجزائر

مقدمة:

بفضل التقدم الذي أحرزته العلوم الجنائية تطور مفهوم ووظيفة العقوبة الجزائية فلم تعد أداة زجر و ردع و اقتصاص بل أصبحت وسيلة إصلاح و علاج.فأصبح العمل من أهم الوسائل التي تحرص عليها الأنظمة العقابية الحديثة لتجنب سلب حرية المحكوم عليهم و الحد من استعمال عقوبة الحبس قصير المدة،ذلك بإدراج عقوبة بديلة متمثلة في عقوبة العمل للنفع العام. هذا ما سنعرضه في هذا الفصل بدراسة الجانب الموضوعي لعقوبة العمل للنفع العام(المبحث الأول) و الجانب الإجرائي لهذا النظام (المبحث الثاني).

المبحث الأول: الجانب الموضوعي لعقوبة العمل للنفع العام.

لقد أثبت الدراسات أن عقوبة العمل للنفع العام لها أهمية خاصة من بين جملة البدائل الحديثة للعقوبة السالبة للحرية(1).وللوقوف على هذه الحقيقة سنتناول بالتحليل في هذا المبحث تعريف عقوبة العمل للنفع العام في المطلب الأول،ثم تحديد صور عقوبة العمل للنفع العام في المطلب الثاني و تحديد خصائص عقوبة العمل للنفع العام في المطلب الثالث.

المطلب الأول:
تعريف عقوبة العمل للنفع العام.

لتحديد عقوبة العمل للنفع العام، يتطلب علينا الوقوف على التعريف التشريعي و كذا التعريف الفقهي لهذه العقوبة.

الفرع الأول: التعريف التشريعي.

يقصد للعمل للنفع العام تشريعيا العقوبة التي تصدرها جهة قضائية مختصة،تتمثل في القيام بعمل من طرف المحكوم عليه للنفع العام بدون أجر،بدلا من إدخاله المؤسسة العقابية لقضاء العقوبة السالبة للحرية.(2)


الفرع الأول: التعريف الفقهي.


يرى الدكتور محمد سيف النصر عبد المنعم أن العمل للنفع العام هو إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي أعمالا معينة لصالح العام خلال أوقات محددة يعينها الحكم،وذلك لتجنبه الحكم عليه بعقوبة الحبس الذي قد يكون قصير المدة في أغلب الأحيان
(3). كما يقصد بالعمل للمنفعة العامة إلزام المحكوم عليه إتمام عمل دون مقابل لمصلحة المجتمع بدلا من دخوله السجن،وذلك خلال مدة معينة تحددها المحكمة في حكمها بفرض هذا النظام
(4).

المطلب الثاني: صور عقوبة العمل للنفع العام.

يظهر نظام العمل للنفع العام في عدة صور تختلف باختلاف التشريعات التي تبنت هذه العقوبة.لذلك سنوضح صورها فيما يلي :

الفرع الأول: العمل للنفع العام عقوبة أصلية.

العقوبة الأصلية هي العقوبة التي تكفي بذاتها لتحقيق معنى الجزاء المقابل للجريمة،بحيث يمكن أن تكون الجزاء الوحيد الذي ينطق به القاضي استقلالا في حكمه(5).

و من الأنظمة التي تعتبر العمل للنفع العام عقوبة أصلية،نجد التشريع الانجليزي و الفرنسي.

الفرع الثاني: العمل للنفع العام المصاحب لإيقاف التنفيذ:

نظام وقف التنفيذ هو نظام يجيز وقف تنفيذ العقوبة بعد النطق بها،حيث يرجع إلى المدرسة الوضعية التي رأت أن من مصلحة المجتمع وقف تنفيذ العقوبة الحبس على مجرمي الصدفة.لأن تنفيذ العقوبة في حقهم يعود عليهم و على المجتمع بضرر أكبر نتيجة اختلاطهم بالمجرمين داخل السجن (6)
. وفي الجزائر و بصدور المنشور الوزاري رقم 02 المؤرخ في 21 أفريل 2009 و المتضمن كيفيات تطبيق عقوبة العمل للنفع العام،والذي جاء فيه على انه غذا كانت عقوبة الحبس المنطوق بها موقوفة النفاد جزئيا،وتوفرت شروط المنصوص عليها في المادة 05 مكرر 1 من قانون العقوبات،يمكن للقاضي استبدال الجزء النافد منها بعقوبة العمل للنفع العام.
(7)

الفرع الثالث: العمل للنفع العام عقوبة تكميلية.

العقوبات التكميلية هي عقوبات غير أصلية،لأن هذه الأخيرة تكون إما تبعية أو تكميلية،فهي لا تكفي بذاتها لتحقيق معنى الجزاء في الجريمة،ولا يمكن أن توقع بمفردها،بل تتبع عقوبة أصلية أو تكميلية.(8)

و العقوبات التكميلية تضاف للعقوبة الأصلية إذا نطق بها القاضي في حكم الإدانة.

و من التشريعات التي اعتبرت العمل للنفع العام عقوبة تكميلية التشريع الفرنسي و لكن في حالات محددة منها مخالفة الدرجة الخامسة(المادة 131/من قانون العقوبات الفرنسي).إضافة إلى هل يعتبر العمل للنفع العام عقوبة تكميلية في الجرائم المقررة في قانون المرور الفرنسي (9).

المطلب الثالث: خصائص عقوبة النفع العام و أغراضها.

يتميز العمل للنفع العام بخصائص هامة ،تحرص التشريعات العقابية على مراعاتها،ومن بين هذه الخصائص مايلي:

الفرع الأول: العمل للنفع العام يمتاز بالمشروعية.

يهدف مبدأ الشرعية إلى حماية حقوق الأفراد من احتمال تعسف القضاة في تحديد هذا النظام،أو تجاوز الحدود التي وضعها المشرع،اي أن السلطة التشريعية هي التي تنص على كل الجرائم و العقوبات و تحدد القواعد المنظمة لأية عقوبة،وكذلك الحال مع عقوبة العمل للنفع العام فالسلطة التشريعية هي التي تحدد الحالات التي تفرض فيها،وكذلك شروط تطبيقها،وتترك التشريعات عادة للمحكمة سلطة تقديرية واسعة في تحديد طبيعة العمل و كيفية تنفيذها،وعدد الساعات،وجهات العمل(10).

الفرع الثاني: صدور العمل للنفع العام بحكم قضائي.

فلا يجوز فرض هذا النظام إلا من قبل محكمة جزائية مختصة وفقا للقانون الذي ينظم أحكام هذا النظام،ولا يجوز فرضه من قبل سلطات الدولة الإدارية،ولا من قبل الهيئات العامة التي سيتم تنفيذ العمل لصالحها(11).

الفرع الثالث: خضوع العمل للنفع العام لمبدأ الشخصية.

لا توقع عقوبة العمل للنفع العام إلا على من ارتكب الجريمة أو شارك فيها،ونتيجة لذلك لا تمتد العقوبة إلى الغير مهما كانت صلته بالجاني،فلا تطبق على الولي أو الوصي أو المسؤول المدني(12).كما يمتاز نظام العمل للنفع العام لمبدأ المساواة،فيفرض هذا النظام دون أي تمييز بين الأفراد ممن تنطبق عليهم شروط هذه العقوبة،كما يمتاز بفحص شامل و دقيق لشخصية المحكوم عليه،بالإضافة إلى رضا المحكوم عليه بالخضوع لهذه العقوبة قبل الحكم بها.

المبحث الثاني: الجانب الإجرائي لعقوبة العمل للنفع العام.

إن مجرد تعريف العمل للنفع العام لا يكفي لإستعاب مفهومه أو إدراك أهميته.بل لابد من فهم الجانب الإجرائي و قد حددت التشريعات إجراءات سابقة للتنفيذ،وإجراءات مصاحبة و أخرى تالية للتنفيذ.

المطلب الأول: الإجراءات السابقة للتنفيذ.

هناك إجراءات وضعها المشرع يجب أن يراعيها قاضي تنفيذ العقوبات قبل الحكم بعقوبة العمل للنفع العام كالنظر إلى شروط تسليط العقوبة و مراعاة المدة التي حددها المشرع لتنفيذ عقوبة العمل للنفع العام.

الفرع الأول: شروط تسليط عقوبة العمل للنفع العام.

لتسليط عقوبة العمل للنفع العام يجب أن تتوفر مجموعة من الشروط منها:

_
أولا: البحث الاجتماعي لشخصية المتهم.

يعتبر الاجتماعي لشخصية المتهم إجراء وجوبي(13)،وهو عبارة عن بحث يجرى بطلب من هيئة المحكمة حول معرفة شخصية المتهم و مؤهلاته حتى يتسنى لها الحكم بعقوبة العمل للنفع العام،و يجرى هذا البحث من طرف القاضي أو بواسطة أحد أعضاء المحكمة أو الضبطية القضائية أو الموظفين الاجتماعيين (14)،ويتضمن محضر البحث الاجتماعي جوانب من شخصية المتهم تتمثل في كونه خطير أو عنيف أم لا؟،وإن كانت لديه إقامة ثابتة، و إن كان لديه موارد مالية أم لا كما وضع القانون البور كنابي مجموعة من الشروط يجب توافرها في المتهم قبل الحكم عليه بعقوبة العمل للنفع العام،منها أن لا يمتاز بشخصية عنيفة أو خطيرة و أن لا يكون مسبوق قضائيا،أو سبق له و أن هرب من مؤسسة عقابية أو كانت له سيرة سيئة أثناء تواجده بها(15).

ثانيا:الشروط المتعلقة بالجريمة و العقوبة.

أراد المشرع الفرنسي تخصيص هذه الصورة من العمل للنفع العام كبديل لعقوبة الحبس المفروضة على الجرائم البسيطة،وحسب النصوص التشريعية يمكن فرض العمل للمنفعة العامة في مواد المخالفات و الجنح المنصوص عليها في قانون السير.

كما أن المادة 131 الفقرة الثانية من قانون العقوبات الفرنسي نصت على أنه:” في حال ارتكاب جنحة معاقب عليها بالحبس،يمكن للمحكمة أن تفرض بدلا من عقوبة الحبس إتمام مدة تتراوح بين 40-240 ساعة،عمل للمنفعة العامة دون مقابل،لصالح شخص معنوي من أشخاص القانون العام أو هيئة عامة مرخص بإتمام عمل للمنفعة العامة لصالحها.”(16)
فالعمل للمنفعة العامة ضمن إطار الاختبار مع الوضع تحت التجربة يطبق في حال الحكم بعقوبة الحبس من أجل جناية أو جنحة من جرائم القانون العام،على أن لا تتجاوز مدتها خمس سنوات (المادة 132 مكرر 54الفقرة الأولى،و المادة 132مكرر 41 الفقرة الأولى من قانون العقوبات الفرنسي)(17).

أما في القانون الجزائري فقد تضمنت المادة 5مكرر 01 قانون العقوبات الجزائري شروط إصدار عقوبة العمل للنفع العام (18).

وقد جاء المنشور الوزاري السالف الذكر لتوضيح كيفية تطبيق هذه العقوبة و شروطها،بالنظر لخصوصية العمل للنفع العام كعقوبة بديلة فيجب مراعاة مايلي:

_ أن لا تتجاوز العقوبة المقررة قانونا مدة 03سنوات حبسا.

_ أن لا تتجاوز العقوبة المنطوق بها مدة عام حبس نافدا.

_ أن لا يطبق العمل للنفع العام إلا بعد صيرورة الحكم أو القرار نهائيا.

إذا كانت عقوبة الحبس المنطوق بها،موقوفة النفاذ جزئيا،ومتى توافرت الشروط،يمكن للقاضي استبدال الجزء النافذ منها،بعقوبة العمل للنفع العام (19).

ثالثا:الشروط المتعلقة بالمتهم.

الحكم بالعمل للنفع العام في التشريع الفرنسي يستلزم حضور المحكوم عليه جلسة النطق بالحكم و رضاه (المادة 131 الفقرة الثامنة قانون العقوبات الفرنسي).ولا يطبق العمل للنفع العام على البالغين فقط،وإنما يكون تطبيقه على الأحداث من عمر16 إلى 18 عاما،وشرط عمر السادسة عشر يتوافق مع سن السماح للأحداث بالعمل.

لابد من الإشارة أن العمل للنفع العام لا يطبق في المحاكم العسكرية على العسكريين(20).

أما في قانون العقوبات الجزائري(المادة 5مكرر واحد)فإن الشروط المطلوبة في المتهم للحكم علية بعقوبة العمل للنفع العام تتمثل فيما يلي:

_ أن لا يكون مسبوقا قضائيا.

_ أن لا يقل عمره عن 16سنة وقت ارتكاب الوقائع المجردة.

_ الموافقة الصريحة للمتهم على عقوبة العمل للنفع العام و رضاه بها.وهو ما يستلزم حضوره جلسة النطق بالحكم.

الفرع الثاني:تقدير مدة العمل للنفع العام.

يحدد المشرع مدة العمل للنفع العام،من حيث عدد ساعات العمل التي ينفد خلالها العقوبة حرصا منه على صيانة الحرية الفردية ،وتفاديا من احتمال تعسف القضاة أو المؤسسات المستقبلة،ويكون تحديد المدة بوضع حد أدنى وحد أقصى لعدد ساعات العمل،بحيث يكون للمحكمة سلطة تقديرية ضمن هذه الحدود،وفقا لما تراه مناسبا لظروف و احتياجات المتهم(22).

ففي فرنسا أصبح العمل للنفع العام منذ جانفي 2005 بالنسبة للبالغين محصورا ما بين 20إلى 120 ساعة في مواد الجنح،وبين 40إلى 240 ساعة في مواد المخالفات،وذلك خلال مهلة 18شهرا.

وهذه المدة لا تشمل الوقت المستغرق في الطرق أو الأكل(23).

أما في ظل القانون الجزائري حددت المادة5مكرر واحد من قانون العقوبات،حدودا دنيا و قصوى للمدة التي يقضيها المحكوم عليه في العمل سواء بالنسبة للبالغين أو القصر،وذلك بحساب ساعتين عن كل يوم محكوم به ضمن العقوبة الأصلية المنطوق بها(24).

المطلب الثاني: الإجراءات المصاحبة للتنفيذ.

يمكن بيان إجراءات التنفيذ و تطبيق عقوبة العمل للنفع العام من خلال بيان دور الجهاز القضائي في تنفيذها.

الفرع الأول:دور الجهاز القضائي في تنفيذ عقوبة العمل للنفع العام.

لقد نصت المادة5مكرر1 بالقول:”يمكن للجهة القضائية أن تستبدل عقوبة الحبس المنطوق بها بقيام المحكوم عليه بعمل للنفع العام بدون أجر لمدة تتراوح بين أربعين 40ساعة و ستمائة 600 ساعة،بحساب ساعتين عن كل يوم حبس،في أجل أقصاه18شهرا،لدى شخص معنوي من القانون العام”(25).

وبذلك فإن المشرع الجزائري أعطى لجهات الحكم سواء على مستوى الدرجة الأولى أو الاستئناف السلطة التقديرية في إمكانية استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة العمل للنفع العام إذا راى القاضي جدوى في إقرار هذه العقوبة البديلة من عدمه .

عند إقفال باب المرافعة و الدخول إلى قاعة للمداولة ثم الحكم ينطق القاضي بالعقوبة الأصلية و بعدها إذا كان القاضي قد تكونت له الفكرة عن مدى قابلية المحكوم عليه للقيام بعمل النفع العام،ولاحظ توافر شروطها يعرض أمرها على المحكوم عليه.

ولا يمكن أن تنفذ عقوبة العمل للنفع العام إلا بعد صيرورة الحكم أو القرار نهائيا(26)فيتضمن الحكم أو القرار القضائي،إضافة إلى البيانات الجوهرية الأخرى مايلي:

_ العقوبة الأصلية في منطوق الحكم.

_ استبدال عقوبة الحبس بعقوبة العمل للنفع العام.

_ الإشارة إلى حضور المتهم في الجلسة،مع التنويه إلى أنه قد أعلم بحقه في قبول أو رفض عقوبة العمل للنفع العام.

_ تنبيه المحكوم عليه إلى أنه في حالة إخلاله بالالتزامات المترتبة عن عقوبة العمل للنفع العام العقوبات الأصلية(27).

وبالرجوع إلى المنشور الوزاري السالف الذكر فقد عهد بمهمة القيام بإجراءات تنفيذ الأحكام و القرارات التي قضت بعقوبة النفع العام للنائب العام المساعد الأول على مستوى المجلس،على النحو التالي:

أولا: تسجيل في صحيفة السوابق القضائية.

تطبيقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية لاسيما المواد618و626و630و632و636:

تقوم النيابة العامة بإرسال القسيمة رقم واحد تتضمن العقوبة الأصلية مع الإشارة إلى أنها استبدلت بعقوبة العمل للنفع العام (28).

وإذا تضمنت العقوبة الأصلية عقوبة الغرامة بالإضافة إلى المصاريف القضائية فإنها تنفذ بكافة الطرق القانونية المعتادة و يطبق عليها الإكراه البدني طبقا إلى المادة 600 وما يليها من قانون الإجراءات الجزائية،ذلك أن عقوبة الغرامة مقصية من استبدالها بعقوبة العمل للنفع العام،ويتم التسجيل على القسيمة رقم 02العقوبة الأصلية و عقوبة العمل للنفع العام،كما تسلم القسيمة رقم 03 خالية من الإشارة لا إلى العقوبة الأصلية و لا ألا عقوبة العمل للنفع العام المستبدلة.وتعتبر هذه الميزة أي عدم تسجيل العقوبة في صحيفة السوابق العدلية في حالة التنفيذ عن طريق العمل للنفع العام،إحدى الميزات الإيجابية (29).

ثانيا:إجراءات تنفيذ عقوبة العمل للنفع العام .

بعد صيرورة الحكم أو القرار القاضي بعقوبة العمل للنفع العام نهائيا،يتم إرسال نسخة من الحكم أو القرار بالإضافة إلى مستخرج منها إلى النائب العام المساعد على مستوى المجلس المختص للتنفيذ وذلك حسب ما ورد بالمنشور الوزاري السالف الذكر،وبذلك بالرجوع إلى تطبيق العمل القضائي،فإن النيابة العامة أمامها حالتين:

_ إرسال الملف المتضمن نسخة من القرار أو الحكم مع مستخرج منه إلى قاضي تطبيق العقوبات،إذا كان المحكوم عليه بهذه العقوبة يقطن بدائرة اختصاص قاضي تطبيق العقوبات بالمجلس.

_ إرسال الوثائق إلى النائب العام بمجلس اختصاص مكان سكن المحكوم عليه لتطبيقها من طرف قاضي تطبيق العقوبات مكان سكن المعنى. و تجدر الإشارة إلى أنه في حالة ما كان المحكوم حدثا،فإن قاضي الأحداث يحل محل قاضي تطبيق العقوبات بهذه الإجراءات.

يقوم قاضي تطبيق العقوبات باستدعاء المعنى بواسطة محضر قضائي في عنوانه المدون في الملف،وينوه في هذا الاستدعاء إلى انه في حالة عدم حضوره في التاريخ المحدد تطبق عليه عقوبة الحبس الأصلية.

و عند الاقتضاء،لاسيما بعد المسافات يمكن لقاضي تنفيذ العقوبات ،وفقا لرزنامة محددة سلفا،التنقل لمقرات المحاكم التي يقيم بدائرة اختصاصها الأشخاص المحكوم عليهم ،للقيام بالإجراءات الضرورية التي تسبق شروعهم في تطبيق عقوبة العمل للنفع العام(30).

و بهذا فإن قاضي تطبيق العقوبات أمام حالتين:

1_ في حالة إمتثال المعنى للإستدعاء:

يقوم قاضي تطبيق العقوبات بـ:

_ استقبال المحكوم عليه ليتأكد من هويته الكاملة و التعرف على وضعيته الاجتماعية.

_ يمكن لقاضي تطبيق العقوبات الاستعانة بالنيابة العانة،للتأكد من التصريحات التي يدلى بها المعنى.

_ عرض المعنى على طبيب المؤسسة العقابية بمقر مجلس القضاء أو بمقر المحكمة،حسب الحالة،لفحصه و تحرير تقرير عن حالته الصحية لتمكين قاضي تنفيذ العقوبات من اختيار طبيعة العمل الذي يتناسب مع حالته البدنية.

_ يقوم قاضي تنفيذ العقوبات باختيار عمل من المناصب المعروضة يتناسب مع اندماجه الاجتماعي دون التأثير عن السير العادي لحياته.

بالنسبة للقصر و فئة النساء،يجب على قاضي تطبيق العقوبات مراعاة الأحكام المتعلقة بتشريع العمل،كعدم إبعاد القصر على المحيط العائلي،وعدم التشغيل الليلي للنساء(31).

يقوم قاضي تطبيق العقوبات بإصدار مقرر بالوضع يعين فيه المؤسسة المستقبلة و كيفية أداء العمل للمنفعة العمة و يتضمن مايلي:

_ الهوية الكاملة للمعنى.

_ طبيعة العمل المسند إليه.

_ التزامات المعنى.

_ عدد الساعات الإجمالي و توزيعها وفقا للبرنامج الزمني المتفق عليه مع المؤسسة المستقبلة.

_ الضمان الاجتماعي.

وفي حالة عدم التأمين يقوم قاضي تطبيق العقوبات بإرسال الهوية الكاملة للمعنى،للمديرية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج عن طريق مدير المؤسسة العقابية قصد تأمين المعنى اجتماعيا .

_ يجب أن يتضمن مقرر الوضع الإشارة أنه في حالة الإخلال بالالتزامات و الشروط سوف تنفذ عقوبة الحبس الأصلية.كما يذكر على هامش المقرر تنبيه المؤسسة المستقبلة علة ضرورة موافاة قاضي تطبيق العقوبات ببطاقة مراقبة وفقا للبرنامج المتفق عليه و تبليغه عند نهاية تنفيذه،وكذا إعلامه فورا عن كل إخلال من طرف المعنى في تنفيذ هذه الالتزامات.

_ يبلغ مقرر الوضع إلى المعنى و إلى النيابة العامة و إلى المؤسسة المستقبلة وإلى المصلحة الخارجية لإدارة السجون المكلفة بإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين(32).

2_ في حالة عدم إمتثال المعنى للإستدعاء:

كما سبق الذكر يتم استدعاء المحكوم عليه من طرف قاضي تطبيق العقوبات.

فإذا لم يتقدم المحكوم عليه رغم ثبوت تبليغه شخصيا ،وعدم حضور أي ممثل عنه أو من ينويه لتقديم مبرر لعدم الحضور يقوم تطبيق قاضي العقوبات بتحرير محضر بعدم المثول يتضمن عرض الإجراءات التي تم إتخادها و إنجازها و المتعلقة بتبليغ المعنى و عدم تقديم عذر جدي،ويتم إرسال هذا المحضر للنيابة العامة(النائب العام المساعد)الذي يحوله لمصلحة تنفيذ العقوبات لتتولى باقي إجراءات تنفيذ عقوبة الحبس الأصلية(33).

الفرع الثاني: الحماية الاجتماعية للمحكوم عليه.

أشارت المادة 05 مكرر 5 إلى أنه :”يخضع العمل للنفع العامل للأحكام التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالوقاية الصحية و الأمن و طب العمل و الضمان الاجتماعي”(34).

يخضع العمل للمنفعة العامة في فرنسا فيما يخص إصابة العمل،وكذلك أمراض المهنة و قواعد الصحة و السلامة المهنية،وعمل السيدات أثناء الليل لأحكام قانون الضمان الاجتماعي و كل القواعد القانونية و اللائحية الخاصة بالعمل.يترتب عن ذلك أن الدولة تلتزم بتعويض المحكوم عليه عن الأضرار التي تحدث له أثناء التنفيذ،وهذا حسب نص المادة 131 مكرر24 من قانون العقوبات الفرنسي(35).

المطلب الثالث:الإجراءات التالية للتنفيذ.

سيتم الحديث في هذا المطلب عن الإشكالات التي تعيق تنفيذ عقوبة العمل للنفع العام و كذا الآثار المترتبة عنها.

الفرع الأول: إشكالات التنفيذ و وقف تطبيق عقوبة العمل للنفع العام.

نصت المادة 05مكرر3 من قانون العقوبات الجزائري على أن:”قاضي تطبيق العقوبات هو الشخص المؤهل للفصل في الإشكالات التي تعيق التطبيق السليم لعقوبة النفع العام،وله في ذلك إتخاد جميع الإجراءات اللازمة لحل هذه الإشكالات بتعديل البرنامج المحدد للعمل كتغيير أيام العمل أو الساعات المحددة وكذلك المؤسسة المستقبلة.

ومن جانب آخر يجوز لقاضي تطبيق العقوبات اتخاذ مقرر بوقف تطبيق عقوبة العمل للنفع العام،وذلك لأسباب صحية،عائلية،اجتماعية.

ويتم استكمال تطبيق عقوبة العمل للنفع العام بعد انتهاء السبب الذي تم توقيفها من أجلها،ويلزم المحكوم عليه بعقوبة العمل للنفع العام تقديم الأسباب الجدية لتبرير وقف تنفيذ العقوبة،ولقاضي تطبيق العقوبات اتخاذ كل إجراءات التحري بمعرفة النيابة العامة للتأكد من صحتها(37).

الفرع الثاني: أثار عقوبة العمل للنفع العام.

تقوم المؤسسات المستقبلة بفرنسا التي يؤدى العمل للنفع العام لديها بتعين مسؤول لكل محكوم عليه،وذلك للقيام بعملية الإدارة و التوجيه الفني،ويخطر هذا المسؤول ضابط الاختبار أو قاضي تنفيذ العقوبات بكل إخلال من جانب المحكوم عليه بالالتزامات المفروضة عليه،ويقوم المسؤول في خالة حدوث خطأ من المحكوم عليه أو تعرضه أو غيره لخطر دائم بوقف تنفيذ مؤقتا،وعليه أن يخطر فورا قاضي تطبيق العقوبات أو ضابط الاختبار.



و في القانون الفرنسي في المادة 434مكرر42 من قانون العقوبات الفرنسي:” يكلف المحكوم عليه بالمثول أمام المحكمة التي أصدرت الحكم.ومن ثم يتعرض المحكوم عليه للحبس النافذ مدة سنتين و للغرامة،فضلا عن عقوبة المنع من الحقوق المدنية”
(38).

أما عند تنفيذ المحكوم عليه لعقوبة العمل للنفع العام يتلقى قاضي تطبيق العقوبات إخطارا من المؤسسة المستقبلة،حينها يقوم بدوره بتحرير إشعار بتنفيذ عقوبة العمل للنفع العام و يرسله للنيابة العامة لتقوم بدورها بإرساله لمصلحة السوابق القضائية لتأشير بذلك على القسيمة رقم 01 و كذا الحكم و القرار.

الخاتمة:

على الرغم من المعارضة الشرسة التي تتعرض لها بدائل العقوبات من طرف الكثير من الدارسين بل و حتى بالنسبة للرأي العام،فإنه في الحقيقة لا ينكر دورها إلا جاحد بل و أكثر من ذلك لا تستطيع السياسات الجنائية الحديثة أن تستغني عنها خاصة في ظل توسع مجالات الإجرام و توسع المشرعين و إسرافهم في العقاب،مما يجعل بعض حالات الإدانة لا تستغني عن البديل من جهة حتى يتم إصلاح الجاني أو على الأقل كي لا تزيد خطورتهم الإجرامية،ومن جهة أخرى نظرا لإكتضاظ السجون،إضافة إلى أن هذه العقوبة جاءت للحد من أللإفراط في عقوبة الحبس بالنسبة للمجرمين المبتدئين ،و لتحقيق سياسة الإدماج الاجتماعي للجانحين بعدم إبعادهم عن المجتمع و إيجاد وسيلة أخرى لفكرة الدفاع الاجتماعي، بعمل لصالح المجتمع دون أجر بدلا من الحبس الذي قد يساهم بخلق ظروف أخرى في أغلب الأحيان تؤدي إلى انتكاس الجانح مرة ثانية.

قائمة المراجع:

1_ سعداوي محمد صغير،عقوبة العمل للنفع العام،دار الخلدونية،الجزائر،2013،ص91.

2_ صفاء أوتاني،العمل للمنفعة العامة في السياسة العقابية المعاصرة_ دراسة مقارنة_،مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية و القانونية،كلية الحقوق،جامعة دمشق،العدد الثاني،2009،ص.448/451.

3_ محمد سيف النصر عبد المنعم،بدائل العقوبة السالبة للحرية في التشريعات الجنائية الحديثة،دار النهضة العربية،مصر،2004،ص390.

4_ N .BOUCHER.B/JOUYSES ET M.BONLING MISE EN
OUVRE DU TRVAIL DINTERET GENERAL.R.P.D.P 1991/P29/64.



5
_ فتوح عبد الله الشادلي،أساسيات علم الإجرام و العقاب،منشورات الحلبي،مصر،2006،الطبعة الأولى،ص 392.

6_ أحسن بوصقيعة،الوجيز في القانون الجزائي العام،دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع،2008،الطبعة السابعة،ص 345،346.

7_ المنشور الوزاري رقم 2،المؤرخ في 21أفريل 2009،المتضمن كيفيات تطبيق عقوبة العمل للنفع العام.

8_ فتوح عبد الله الشادلي،المرجع السابق،ص 392.

9_ MARTINET LERZOUJ _EVANS ,DROIT DE LAPPLICATION DES PEINES ,COLLECTION,DALLOZ,21 EDITION,2008,P206.

10_ سعداوي محمد صغير،المرجع السابق،ص 97.

11_ صفاء أوتاني،المرجع السابق،ص 436.

12_ أحسن بوصقيعة،المرجع السابق،ص 203.

13_ MICHAEL DANTINNE_DENIS VANS DOSSELLAERE,ACTUALITE CHOISIE DU TRAVAIL DINTERET ET DE LA FORMATION ,REVUE DE DROIT PENAL ET DE CRIMINOLOGIE 80 ANNEE,2000,P1037.

14_ مسلوب ارزقي،رئيس مجلس قضاء اليزي،محاضرة تحت عنوان عقوبة العمل للنفع العام في التشريع المقارن،11 جانفي 2009 ،ص 12.

15_ شينون خالد،العمل للنفع العام كعقوبة بديلة عن العقوبة السالبة للحرية،مذكرة من أجل نيل شهادة الماجستير كلية الحقوق بن عكنون،الجزائر،2009_2010،ص 58.

16_ صفاء أوتاني،المرجع السابق،ص 454.

17_ نفس المرجع و الصفحة.

18_قانون رقم 09/01 المؤرخ في 29 صفر1340 الموافق لـ 25 فبراير 2009،يعدل و يتمم الأمر رقم 66_156 المؤرخ في 18 صفر 1386 الموافق لـ08يونيو 1966،المتضمن قانون العقوبات،الجريدة الرسمية،العدد 15، الصادرة بتاريخ 08 مارس 2009.

19_ سعداوي محمد صغير،المرجع السابق،ص104.

20_ صفاء أوتاني،المرجع السابق،ص.454.

21_ القانون رقم 09_01 المتضمن قانون العقوبات المعدل و المتمم،السالف الذكر.

22_ سعداوي محمد صغير،المرجع السابق،ص106.

23_محمد سيف النصر عبد المنعم،بدائل العقوبة السالبة للحرية في التشريعات الجنائية الحديثة،رسالة دكتوراه،كلية الحقوق جامعة القاهرة،مصر،ص387.

24_ القانون رقم 09_01 السالف الذكر.

25_ نفس القانون.

26_ سعداوي محمد صغير ،المرجع السابق،ص 109.

27_ المواد 05 مكرر 01_ 05مكرر06،من القانون رقم 09/01 ،المتضمن قانون العقوبات،المعدل و المتمم،السالف الذكر.

28_ الأمر رقم 66/155 ،المؤرخ في 18صفر 1386 الموافق لـ 08يونيو 1966، المتضمن قانون الإجراءات الجزائية،ج.ر،العدد 48 الصادرة بتاريخ 1966.

29_ سعداوي محمد صغير،المرجع السابق،ص 109.

30_ نفس المرجع،ص 111.

31_ شينون خالد،المرجع السابق،ص 93_94.

32_ سعداوي محمد صغير،المرجع السابق،ص 112.

33_ نفس المرجع،ص 113.

34_ القانون رقم 09/01،المتضمن قانون العقوبات،المعدل و المتمم،السالف الذكر.

35_ محمد سيف النصر عبد المنعم،بدائل العقوبة السالبة للحرية في التشريعات الجنائية الحديثة،المرجع السابق،ص399.

36_ القانون رقم 09/01،السالف الذكر.

37_ سعداوي محمد صغير،المرجع السابق،ص114.

38_ محمد سيف النصر عبد المنعم،المرجع السابق،ص400.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock